Return to Article Details The Wet and the Dry: Traditional Irrigation in Bali and Morocco

الرطب والجاف: الريّ التقليدي في بالي والمغرب

The Wet and the Dry: Traditional Irrigation in Bali and Morocco

كليفورد غيرتز| Clifford Geertz *

** Translated by Fouad Aarab ترجمة فؤاد أعراب|

الملخّص

يكتسب المن​ظور المقارن أهميةً مركزيةً في التحليل الفعّال في الإيكولوجيا البشرية. تقارن هذه الدراسة بين نظامَي ريّ "تقليديَين" في سياقَين شديدَي الاختلاف: شرق المغرب الأوسط وجنوب شرق بالي. وتُظهر بالي التي تتمتع بمناخٍ استوائي ووفرة في إمدادات المياه، مقاربةً جماعيةً واضحةً في تنظيم منشآت الري. على النقيض، يُظهر المغرب الذي يُعدّ في جوهره بلدًا جافًا، مقاربةً أكثر فرديةً، قائمةً على الملكية في تنظيم المياه. ويُوصَف التنظيم الداخلي لهذين النظامين، كما تُتَّبع صلتهما بعوامل ثقافية وإيكولوجية أعمّ، في محاولةٍ لبيان أنّ أنماط التكيّف قابلة لأن تُحلَّل وفق النمط نفسه الذي تُحلَّل به جوانب أخرى من الحياة الاجتماعية والثقافية. يُذكر أن التباين بين المقاربة الباليّة ذات التوجّه الجماعي القويّ في ضبط المياه وتوزيعها والمقاربة المغربية ذات النزعة الفردية الشديدة يتّسع بصورة عامة ليشمل المجتمعَين.

Abstract

Abstract: The comparative perspective is of central importance to effective analysis in human ecology. The present paper compares "traditional" irrigation systems in two quite disparate settings: east central Morocco and southeastern Bal. Bali, which has a tropical climate and a plentiful water supply, displays a highly collective approach to the organization of irrigation facilities. Morocco, which is essentially an arid country, displays, on the contrary, a much more individual, property–based approach to water regulation. The internal organization of these two regimes is described and their connection with more general cultural and ecological factors is traced, in an attempt to demonstrate that patterns of adaptation are susceptible to the same pattern of analysis as other aspects of social and cultural life. The contrast between the strongly group–oriented Balinese approach to water control and distribution and the highly individualistic Moroccan one is said to extend in an overall way to the two societies as a whole.

الكلمات المفتاحية:
  • إمدادات المياه
  • الإدارة البيئية
  • نظام الري
  • العامل الإيكولوجي
  • تنظيم المياه
Keywords:
  • Water Supply
  • Environmental Management
  • Irrigation System
  • Ecological Factor
  • Water Regulation

ملخص: يكتسب المنظور المقارن أهميةً مركزيةً في التحليل الفعّال في الإيكولوجيا البشرية.

تقارن هذه الدراسة بين نظامَي ريّ "تقليديَين" في سياقَين شديدَي الاختلاف: شرق المغرب

الأوسط وجنوب شرق بالي. وتُظهر بالي التي تتمتع بمناخٍ استوائي ووفرة في إمدادات المياه،

مقاربةً جماعيةً واضحةً في تنظيم منشآت الري. على النقيض، يُظهر المغرب الذي يُعدّ في جوهره

بلدًا جافًا، مقاربةً أكثر فرديةً، قائمةً على الملكية في تنظيم المياه. ويُوصَف التنظيم الداخلي لهذين

النظامين، كما تَُّتَبع صلتهما بعوامل ثقافية وإيكولوجية أعمّ، في محاولةٍ لبيان أنّ أنماط التكيّف

قابلة لأن تُحَلَّل وفق النمط نفسه الذي تُحَلَّل به جوانب أخرى من الحياة الاجتماعية والثقافية.

يُذكر أن التباين بين المقاربة الباليّة ذات التوجّه الجماعي القويّ في ضبط المياه وتوزيعها والمقاربة

المغربية ذات النزعة الفردية الشديدة يتّسع بصورة عامة ليشمل المجتمعَين.

المياه.

Abstract: The comparative perspective is of central importance to effective analysis in human ecology. The present paper compares "traditional" irrigation systems in two quite disparate settings: east central Morocco and southeastern Bal. Bali, which has a tropical climate and a plentiful water supply, displays a highly collective approach to the organization of irrigation facilities. Morocco, which is essentially an arid country, displays, on the contrary, a much more individual, property–based approach to water regulation. The internal organization of these two regimes is described and their connection with more general cultural and ecological factors is traced, in an attempt to demonstrate that patterns of adaptation are susceptible to the same pattern of analysis as other aspects of social and cultural life. The contrast between the strongly group–oriented Balinese approach to water control and distribution and the highly individualistic Moroccan one is said to extend in an overall way to the two societies as a whole.

Professor of Social Science, Institute for Advanced Study in Princeton, US (1926–2006).

Professor of Sociology and Anthropology at the Sultan Moulay Slimane University, Morocco. Email: fouad_socio@yahoo.fr

Human Ecology , vol. 1, no. 1 (March 1972), pp. 23–39.

مقدمة

كانت الدراسات الريادية التي أجراها الأنثروبولوجي جوليان ستيوارد، في ما سمّاه لاحقًا

"الإيكولوجيا الثقافية"، ذات طابع مقارن صريح، سواء بين أنماط مختلفة من جماعات القنص وجمع الثمار أو بين أنماط متباينة من حضارات الري. غير أن الدراسات الأحدث مالت إلى إهمال هذا البعد، لتركّز بدلًا من ذلك على التحليل الأحادي التفصيلي لمجتمعات مفردة، على الطريقة

الأنثروبولوجية التقليدية. لكنّ أيّ محاولة لاكتشاف تعميماتٍ أوسع في العلاقات بين السيرورات

الطبيعية والسيرورات الثقافية تتطلّب، كما أدرك ستيوارد، منظورًا مقارنًا، ضمنيًا على الأقل (إن لم

يكن صريحًا، وهو الأفضل). إن أيّ نظام تكُّيُفي طويل الأمد، إذا ما نُظر إليه بذاته فحسب، يميل إلى

أّلا يبدو حتمًّيًا فحسب، بل باعتباره الأمثل أيضًا. لكنّ العقيدة القائلة إن "كل ما هو كائن فهو صائب"،

لا تبدو أكثر جاذبية في الأنثروبولوجيا منها في الأخلاق. ويقتصر الأمر على أنّ تبنّيها يصبح أسهل بكثير عندما يُفرط المرء في تركيز اهتمامه على حالة واحدة فقط. تعيد المقاربةُ المقارنة في الإيكولوجيا البشرية إحياء الإحساس بإمكان أن تتّخذ الظواهر مسارات مغايرة تمامًا لما آلت إليه، من دون أن يعني ذلك أنها كانت قابلة لأن تكون على أيّ نحو كان.

وتحول هذه المقاربة دون اختزال الأبعاد الثقافية إلى انعكاس للعوامل الإيكولوجية، ودون انزلاق المشروع برمّته إلى تمرين صيغة من المادية الاختزالية. فحين يُنظَر إلى أنظمة تكيّفية متشابهة عمومًا

ضمن سياقات ثقافية متباينة عمومًا، يصبح من المتعذّر، حتى على أكثر المنظّرين انغماسًا في النزعة

الأحادية، تجنّب الاعتراف بأنّ تلك الأنظمة مشروطة بعوامل متعددة. لقد سعى برنامج ستيوارد في الأصل إلى إدماج المتغيرات الفيزيقية والحيوية ضمن التحليل الثقافي، لا إلى عزلها باعتبارها محددات خارجية للثقافة يُبحَث فيها، من ثم، عن قوانين مفارقة لأيّ اشتراط إنساني. ويميل التحليل

المقارن إلى إبقاء هذا القصد الأصلي في صميم اهتمامه، من خلال إبرازه أن الافتراضات الثقافية النابعة من مصادر لا تربطها بقيود التكيّف سوى صلات بعيدة جدًا (إن وُجدت أصلًا) يمكن أن

يكون لها أثرٌ عميق في الاستجابات التكيّفية. صحيح أنه يمكن دراسة الحالات المفردة أن تحقق هذا

الغرض، وأنّ كثيرًا منها قد حققه بالفعل، لكن الفرضية القائلة إن المشهد الطبيعي أو الأحوال الجوية

أو الأرز أو الخنازير هي التي تصنع الإنسان، تكتسب قدرًا أكبر من الصدقية عندما لا توجد حالات

متباينة تتحدّى الاستنتاجات المستخلصة على نحو مستفيض من الحالة المباشرة المفصّلة. بهذه الروح التي تجمع بين الجدالية والبنائية والرغبوية، كما ينبغي أن أقرّ، سأتناول في هذه الدراسة

الري "التقليدي" في سياقين مختلفين: شرق المغرب الأوسط وجنوب شرق بالي، وهما سياقان يتباينان تباينًا كبيرًا. وسأسعى إلى بيان أن الطريقتين المختلفتين جذريًا في تدبير المياه في هذين

السياقين تؤديان إلى إضاءات عامة على طبيعة الثقافتين، على الرغم من اختلافهما الواضح.

(1) Julian Steward, Theory of Culture Change (Urbana: University of Illinois Press, 1955).

((جريَ العمل الميداني الذي تستند إليه هذه الدراسة في إندونيسيا خلال الفترة (أُ 1958–1957، وفي المغرب خلال الفترتين

1966–1965 و 1969–1968. تجدر الإشارة إلى أن جميع المصطلحات العامية، سواء أكانت باللهجة الباليّة أم بالدارجة المغربية،

وردت في صيغة المفرد فحسب، في حين جرت الإشارة إلى صيغة الجمع باستخدام لواحق من اللغة الإنكليزية.

أولا: بعض التباينات العامة بين المغرب وإندونيسيا

بغضّ النظر عمّا يجمع بين المغرب وإندونيسيا، من حيث الدين الإسلامي والفقر والقومية والحكم

السلطوي والاكتظاظ السكاني والهواء النقيّ والمناظر الطبيعية الخّلا بة والماضي الاستعماري، فإنّ

العامل الوحيد الذي لا يشتركان فيه هو المناخ. يكاد هذا التباين أن يكون، في بساطته، ذا طابع ليفي–ستراوسي: أي أن يكون رطبًا وجاًّفًا. فمعدل

الهطل السنوي في وسط جاوة، القلب التقليدي لإندونيسيا، يبلغ نحو 2000 مليمتر، أي ضعف المعدل المسَّجَل في شيكاغو تقريبًا، بينما يتجاوز في أجزاء من سومطرة وبورنيو 3500 مليمتر.

وفي مثلث فاس – مكناس – مراكش، القلب التقليدي للمغرب، يبلغ المعدل نحو 500 مليمتر، أي نحو نصف ما تسجله شيكاغو، في حين ينخفض في الجنوب على مشارف الصحراء الكبرى إلى 50 مليمترًا في السنة. علاوة على ذلك، لا تقع المعدلات السنوية للهطل وحدها على طرفَي نقيض على المقياس العالمي، بل يكاد الإيقاع الزمني لتساقط الأمطار أيضًا أن يقع على طرفي نقيض. ففي إندونيسيا، يُسَجَّل تباين

ضئيل جدًا من سنة إلى أخرى، شأنه شأن التباين في شكل نظام هطول الأمطار من سنة إلى أخرى. أما في المغرب، فالتباين من سنة إلى أخرى في كميات الأمطار واسع جدًا، وكذلك شكل توزيع التساقطات خلال السنة الواحدة. وكي تكون خبيرًا في الأرصاد الجوية في إندونيسيا الرياح الموسمية،

فكل ما تحتاج إلى معرفته هو اتجاه هبوب الرياح. أمّا في المغرب، فتحتاج، كي تكون ذلك الخبير، إلى القدرة على استشراف المشيئة الربّانية. في المنطقة المدروسة من بالي، راوحت كمية الأمطار السنوية خلال عقد من الزمن بين نحو 2200 و 2500 مليمتر، بمعامل تباين بلغ 5.8 في المئة. أما في المنطقة المغربية، وخلال الفترة الزمنية نفسها، فراوحت بين 350 ونحو 900 مليمتر، مسجلةً معامل تباين نسبته 29.4 في المئة. وبينما بقي إجمالي التساقطات الشهرية في بالي خلال الفترة نفسها، أي كمية الأمطار، سواء في تموز/ يوليو أو في كانون الثاني/ يناير، أو في أيّ شهر آخر، مستقرًا للغاية، حيث يكاد يكون ثابتًا، فإنه في المغرب لم

يكن التنبؤ به ممكنًا. ففي كانون الثاني/ يناير 1959، بلغت كمية الأمطار 15 مليمترًا، في حين بلغت في

الشهر نفسه من السنة التالية 190 مليمترًا. بل إن كمية الأمطار المسجلة في تموز/ يوليو (أي منتصف

صيف 1959) فاقت تلك الكمية التي هطلت في شباط/ فبراير (أي منتصف شتاء 1961)، على الرغم من أن إجمالي الأمطار السنوية في هذين العامين كان متقاربًا إلى حد التطابق تقريبًا.

(((يُقصَد بالوصف "ليفي–ستراوسي" الإشارة إلى أسلوب التحليل البنيوي الذي ابتكره كلود ليفي–ستراوس، والذي يقوم على

تبسيط الظواهر الثقافية إلى أزواج ثنائية من المفاهيم المتضادة لفهم بنيتها العميقة، كما في هذه الحالة، حيث تمثّل الثنائية

"رطوبة/ جفاف" جوهر التباين بين السياقين المدروسين. (المترجم) (((للاطلاع على مراجعة عامة لمناخ إندونيسيا وبيئتها الطبيعية، ينظر:

E. H. G. Dobby, Southeast Asia , 4 th ed. (London: University of London Press, 1954). وللاطلاع على مراجعة مماثلة عن المغرب، ينظر: (Paris/ Casablanca: Hatier, 1964) Géographie du Maroc J. Martin et al.,.

نجد الصورة نفسها بالنسبة إلى المقاييس المناخية الأخرى: درجة الحرارة (التي تبقى ثابتة تقريبًا عند 80 فهرنهايت في بالي طوال السنة، في حين تتذبذب بمقدار  55 درجة فهرنهايت بين منتصف الصيف ومنتصف الشتاء في المغرب، وبالمقدار ذاته في تقلّباتها اليومية)، والرياح وأشعة الشمس، وغير ذلك. ويمكن أن يمتد هذا التباين نفسه ليشمل المعايير المعتمدة كلها في الأرصاد الجوية: ثبات وانتظام وتجانس في الموقع الأول، وتقلّب وعدم انتظام وعدم تجانس في الموقع الآخر. من الواضح، ومن دون الخوض في أسباب هذه الفروق المنتظمة أو في التباينات البيئية الأخرى

(التربة والتضاريس)، أنّ هذه الفروق توفر أنماطًا مختلفة إلى حدٍ بعيد من الموَاطن للإنسان الزراعي ليعيش فيها. فبالي، بطبيعة الحال، هي عمومًا بلد الأرز المغمور بالمياه، في حين أنّ وسط المغرب هو عمومًا بلد القمح والزيتون (والماشية، على صعيد الرعي). تكاد آلاف مصاطب الأرز الصغيرة المربّعة بعناية والمروية بإتقان والمحاطة بسدود طينية والغارقة كأنها أطلال قديمة في المشهد المنحوت في الحالة الأولى، تقابلها آلاف الشرائط الزراعية الضيّقة والصغيرة الشبيهة بالحقول الإقطاعية في العصور الوسطى والمحفورة على أسطح متصلبة بفعل الحرّ في الحالة الثانية، أن تقفا صورتين نموذجيتين (وغالبًا ما تُستثمَران كذلك في الملصقات السياحية) للبلدين. يمكن تتبّع هذه التباينات في اتجاهات متعددة: الكثافة السكانية وأساليب الزراعة وأنماط الاستيطان والتجارة. غير أن الفارق الأساس، في ما يخص الري الذي هو محور تركيزنا هنا، يكمن في أن المياه متوافرة بكثرة في بالي في معظم الوقت، في حين أنها أقل بكثير، بل يمكن القول، من وجهة نظر الفلاحين، إن هناك نقصًا مطلقًا فيها، وتتوزع على نحو غير منتظم زمنيًا ومكانيًا في المغرب. يُعدّ الري في جنوب بالي، بوجه عام، منتشرًا إلى درجة تجعله شاملًا، في حين يبقى في وسط المغرب محصورًا في مناطق محددة بوضوح، وغالبًا ما تكون شديدة الضيق، أي في بيئات ميكروية بالمعنى الدقيق للكلمة. وإذا كانت بالي، من هذه الزاوية، أشبه بحوض مائي عملاق في الهواء الطلق، أو بالأحرى، مجموعة من الأحواض المائية الصغيرة المتلاصقة بإحكام، يتجاور بعضها إلى جانب بعض، فإن المغرب يبدو، من الزاوية نفسها، مجموعة من الواحات المتناثرة (أو المتقطّعة)، كأنها بقع حدائقية في مشهد قاحل.

(((تُظهر المقارنة بين مقياسَي فهرنهايت وسيلسيوس أن اختلاف وحدة القياس لا يغيّر من دلالة الظاهرة المناخية ذاتها؛ إذ تعكس

درجة الحرارة المستقرة تقريبًا عند °80 فهرنهايت نحو °27 مئوية في بالي انتظامًا حراريًا سنويًا، في حين يحيل التذبذب البالغ

°55 فهرنهايت نحو °30 مئوية بين منتصف الصيف ومنتصف الشتاء في المغرب إلى تفاوت موسمي حاد (المترجم). (((للاطلاع على محاولة متابعة بعض هذه القضايا في خصوص إندونيسيا بصورة عامة وجاوة خصوصًا، ينظر:

Clifford Geertz, Agricultural Involution (Berkeley: University of Chicago Press, 1963).

(((يجب التذكير باستمرار في ما يلي بأن الري يؤدي دورًا في نسبة ضئيلة فحسب من الزراعة المغربية، وإن كانت الأكثر إنتاجية.

على وجه التحديد، لا تشكل الزراعة المروية في أي مكان الأساس الحصري، أو حتى شبه الحصري لنظام الكفاف، بل تكون دائمًا

جزءًا من سياق أوسع يشمل الزراعة المطرية و/ أو الرعي. إن دلالة هذه الحقيقة في تقييم عام للتكيّف المغربي عميقة، لكنها

لا يمكن التطرق إليها هنا.

يتسم الري في بالي بكونه نظامًا ضخمًا ومتجانسًا وعالي الضبط ومتعدد المستويات وفعّلًا على نحو استثنائي. أما الري في المغرب (وللتأكيد مجددًا، فإن الغالبية الساحقة من الزراعة المغربية لا تعتمد على الري أصلًا)، فهو نظام محدود النطاق وشديد التباين وضعيف الضبط نسبيًا وأحادي المستوى،

مع فاعلية لا تتجاوز حدودًا متوسطة في أفضل الحالات. وترتبط هذه الفروق العامة بين نظامين عريقين للري باختلافات موازية في الأنماط التكنولوجية والسوسيولوجية والثقافية، بما يفضي إلى تشكّل نظامين إيكولوجيين متباينين جذريًا، لكل منهما خصائصه المميزة. وبناءً عليه، لم تكن البيئة

في تشكيل الحياة في المغرب وباليتلظ لب، ادًِيِّقم وأ ايقبتم ايبلس لامًاااع  – لوا لازت – لامًاااع

فاعلًا ومركزيًا وخاّلقًا.

ثانيًا: السوباك البالي

تتمثل السمة المميزة لنظام الري في بالي التي تجعله غير مألوف، بل ربما فريدًا، في أنه منظم ضمن إطار اجتماعي مستقل وقائم بذاته، يسمّى السوباك Subak، ويُترجَم عادةً على نحو مقبول، وإن كان

متكلّفًا، ب "مجتمع الري"؛ ذلك أنّ السوباك، قبل كل شيء، تنظيم اجتماعي متمايز، يتمتع بكيان

مشترك مكتفٍ بذاته، ومكرّس تحديدًا وحصريًا للزراعة المروية، ولا سيما الأرز المغمور بالمياه (من

دون أن يقتصر عليها)؛ أي إنّه نوع من "القرية الرطبة"، في مقابل "القرية الجافة" التي يقيم فيها البشر. وهو التعبير الذي يستخدمه الباليون أنفسهم للإشارة إليه. يتكوّن السوباك، من حيث المكان، من مصاطب الأرز كلها المرويّة عبر قناة مائية رئيسة واحدة، تسمى

"تيلاباه ج" دِه Telebah gede. وتمتد هذه القناة على طول المنحدر البركاني الحاد، حتى الشاطئ في بالي، انطلاقًا من سد نهري واحد مبني بالطين والحجارة (يتميز جنوب بالي بانتشار أخاديد عميقة جدًا، تقطع هذا المنحدر كل ألف ياردة تقريبًا، وعلى امتدادها تُبنى هذه السدود، بمعدل سد كل ثلاثة

أو أربعة أميال. ويقع سد "إمبلان" Empelan عادة على مسافة خمسة أو عشرة أميال، وأحيانًا أكثر،

(((يذكر أن الري في بالي الذي يبدو أنه كان منظمًا وفق أسس مشابهة للنظام الحالي، ورد ذكره في نقوش تعود إلى

عام 896 م، ينظر:

R. Goris, Prasasti Bali , 2 vols. (Bandung/ Bali: Kirtya Liefrinck–van der Tuuk, 1954), vol. 1;

وللاطلاع على وصف لأنماط الري التي أدخلها المغرب، والتي تتطابق جوهريًا مع تلك الموصوفة في فالنسيا في العصور

الوسطى، ينظر:

Thomas F. Glick, Irrigation and Society in Medieval Valencia (Cambridge: Harvard University Press, 1970).

(((للاطلاع على أوصافٍ أخرى لنظام السوباك، ينظر:

C. J. Grader, "The Irrigation System in the Region of Jembrana," in: J. L. Swellengrebel (ed.), Bali: Life, Thought and Ritual (The Hague/ Bandung: W. van Hoeve Ltd., 1960), pp. 268–288; F. A. Liefrinck, "De Rijstcultuur op Bali," Indische Gids (1886–1887), pp. 1033–1059, 1213–1237, 1557–1568, 17–30, 182–189, 364–385, 515–552; Clifford Geertz, "Form and Variation in Balinese Village Structure," American Anthropologist , vol. 61 (December 1959), pp. 991–1012; Clifford Geertz, "Tihingan: A Balinese Village," in: R. M. Koentjaraningrat (ed.), Villages in Indonesia (Ithaca: Cornell University Press, 1967), pp. 210–243.

تختلف مصطلحات السوباك عبر أنحاء الجزيرة، والمصطلحات الواردة هنا تعود إلى منطقة كلونغكونغ Klungkung.

أعلى السوباك الذي يتغذّى منه، ويعدّ م لكية جماعية لهذا السوباك باعتباره كيانًا مشتركًا. وينطبق الأمر نفسه على القناة المائية التي تنساب مياهها من السد إلى الحقول عبر منظومة متكاملة تشمل أنفاقًا تحت الأرض وقنوات علوية وخزانات مائية. أما الحقول الفعلية، أي المصاطب، فمتجاورة، وتشكّل نطاقًا محددًا بوضوح (وكما هي الحال في القرى "الجافة"، فإن لكل سوباك اسمًا خاصًا به). وجميع الأشخاص الذين يمتلكون أراضيَ داخل

هذا النطاق، وفق نظام الملكية الحرة البسيط، هم أعضاء في السوباك. وهذه العضوية مستقلة تمامًا

عن أي صفة اجتماعية أخرى – سواء تعلّق الأمر بمحل الإقامة (إذ تضم السوباكات كلها أشخاصًا من قرى متعددة، وأي فرد يمتلك أراضَي عدة، ينتمي إلى سوباكات عدة)، أو بالطائفة، أو الموقع القرابي، وسوى ذلك. هكذا، يُعدّ السوباك، في آن واحد، وحدةً تكنولوجيةً تتحدد بسدّه وقناته المملوكَين ملكية جماعية، ووحدة مادية تتمثل في مساحة من الأراضي المدرّجة ذات حدود واضحة، ووحدة اجتماعية تتجسّد

في هيئة مشتركة مكَّوَنة من أشخاص يمتلكون أراضيَ ضمن تلك المساحة، تخدمها القناة والسد.

وهو، فضلًا عن ذلك، وحدة دينية أيضًا، كما سنرى لاحقًا. عندما تقترب القناة الرئيسة من الحقول، تُقَسَّم عادة بفواصل مائية مبتكرة مصنوعة من الخيزران، إلى

قناتين أصغر، ثم تُقَسَّم هاتان القناتان مرة أخرى إلى أنصاف أو أثلاث عبر صف ثانٍمن الفواصل،

وقد تتكرر هذه العملية في السوباكات الكبيرة مرة ثالثة أو حتى رابعة. تتمثل النتيجة النهائية لهذا التوزيع في تكوين ما بين ستة واثني عشر مدخلًا منفصلًا للمصاطب بأكملها. ويحدد كل مدخل قسمًا فرعيًا مميزًا من السوباك، يُدعى تمبك Tempek. وإذا اعتبرنا

السوباك بمنزلة قرية مائية، فإن هذا القسم الفرعي يماثل حارة مائية أو قرية صغيرة، ويُشار إليه بهذا الاسم بالفعل أحيانًا. وعلى الرغم من أن هذا التنظيم السابق لتوزيع المياه على المصاطب قد يبلغ درجة عالية من التعقيد، فإن النقطة الجوهرية تكمن في ثبات هذا التقسيم وإعادته، أي توزيع المياه عبر التمبك (لا يتغيّر، في أقصى الحالات، إّلا على نحو تدريجي وهامشي). ويتجسّد هذا الثبات في

العرف المقدس، المدوّن بالفعل في دساتير السوباك المصنوعة من أوراق النخيل، المعروفة ب "أويغ–

أويغ سوباك" Awig–awig Subak. وتعطي الشبكة التقنية والبنية المتبلورة للقنوات وبوابات المياه شكل النظام بأكمله، أي هيكله. ومع إمكان إدخال تعديلات من حين إلى آخر، فإنّ ذلك لا يتم بسهولة ولا بوتيرة متكررة. بعد أن تصل المياه إلى المصاطب ذاتها، تُقَسَّم مجددًا إلى أنصاف أو أثلاث أو أرباع، وأحيانًا إلى

أسداس، لتكوّن وحدات فرعية أصغر، تُعرَف باسم "كيتجوران" Ketjoran أو "أحياء مائية"، إذا جاز

((1(بصورة عامة، يزداد حجم السوباك Subak كلما تحركنا من أعلى منطقة الصرف المائي نحو البحر. فتلك الواقعة في أعلى المناطق صغيرة جدًا، بينما تلك القريبة من الشاطئ كبيرة وواسعة الانتشار. وستقدّم دراسة عن الدولة البالية التقليدية، قيد الإعداد،

وصفًا مفصلًا لتفاعل المشهد الطبيعي وبنية السوباك والتنظيم السياسي.

القول، قد تتألف من أي عدد يراوح بين ست مصاطب وسبعين أو ثمانين مصطبة، تُسمّى كل واحدة

منها مرة أخرى. أخيرًا، توجد فواصل أصغر، داخل هذه الوحدات الفرعية، تتعامل في هذه المرحلة

مع جداول صغيرة، تمكّنها من تقسيم المياه إلى أجزاء دقيقة تصل إلى العُشر، موِّجِهةً إيّاها نحو قنوات

نهائية، تحدد الوحدة الأساسية للسوباك المسمّاة "تيناه" Tenah. داخل أيّ سوباك واحد (وليس بين السوباكات، بطبيعة الحال)، تمثّل وحدات التيناه النهائية هذه، من الناحية النظرية، وكذلك من الناحية العملية بفضل الدقة التقنية المتضمنة، الحصة ذاتها بالضبط من إمدادات المياه، مهما تكن هذه الحصة عامة أو متقلبة من لحظة إلى أخرى؛ إذ يتم ترتيب الشبكة الكلية بعناية فائقة لتحقيق هذه النتيجة. هذه، إذًا، البنية المادية للسوباك. لكنها، في الوقت ذاته، بنيته الاجتماعية أيضًا، لأن تنظيم السوباك، ومن ثم تنظيم زراعة الأرز الرطب بصورة عامة، يوازي هذا النمط التقني موازاة تكاد تكون تامة وصريحة. وبذلك، فإن بنية السوباك بوصفه كيانًا مشتركًا ونسقًا اجتماعيًا ونظامًا زراعيًا، تتحدد، أو إذا

بدا هذا تعبيرًا حتميًا أكثر من اللازم، تتوافق مع بنيته بوصفه آلية مادية لنقل المياه بين الأنهار والحقول. إن أفضل طريقة لفهم ذلك هي إلقاء نظرة سريعة على الزراعة ذاتها. فالعمليات الفعلية، من حرث وزرع وإزالة للأعشاب الضارّة وحصاد المصاطب، ينظّمها وينفّذها مالكو المصاطب الأفراد، على

نحو مستقل عن بنية السوباك، باستثناء ما يتعلّق بالتوقيت الذي هو أمر حاسم، كما سنرى؛ إذ إن توقيت الزرع ليس مسألة اختيار فردي، بل يجب على الجميع في السوباك أن يزرعوا في الوقت نفسه. أما الريّ الفعلي، وهو أمر تقني معقد، فشأن جمعي، يخص السوباك بأكمله؛ إذ تتولّى مجموعات العمل من أعضاء السوباك صيانة مختلف الأعمال، بدءًا من السد الرئيس الكبير، وصولًا إلى أصغر

قناة. ويمكن هنا إغفال التفاصيل المتعلقة بتشكيل هذه المجموعات وآليات عملها وأنماط تعويضها. لكن بنية مجموعة العمل بالغة التعقيد من الناحية الاجتماعية، فهي متدرّجة مثل الشبكة نفسها إلى وحدات أكبر وأصغر، مخصصة لأداء مهمات على مستويات مختلفة من السوباك. وتتمثل النقطة الرئيسة في أن هذه المجموعات ليست مؤقتة، بل تمثّل أذرعًا رسمية للسوباك. كما يُعدّ فتح بوابات المياه وإغلاقها شأنًا من شؤونه. وهكذا، ينظم السوباك الزراعة ويضبط وتيرتها، باستثناء العمل الذي يقتصر كلّيًا على المصطبة الفردية، ومع ذلك يمتد تأثيره حتى إلى هذا المستوى بصورة غير مباشرة،

بوصفه شبكة تتألف من مجموعات كبيرة وصغيرة من أعضائه، منظمة في فرق عمل تعمل تحت إشراف مسؤولين متخصصين.

((1(في الواقع، تيناه Tenah هي في آن واحد وحدة لقياس الماء، ووحدة لقياس الأرض، ووحدة لقياس البذور، ووحدة لقياس الأرز. فالتيناه من الأرض هو مقدار الأرض الذي يرويه تيناه واحد من الماء، والتيناه من البذور هو الكمية اللازمة لزراعة ذلك المقدار من الأرض، والتيناه من الأرز هو المحصول الناتج من ذلك. لمزيد من التفاصيل، ينظر:

Geertz, "Tihingan: A Balinese Village."

((1(تقليديًا، كان هذا يصح على الأرز وحده، ومع زيادة الضغط السكاني وتنوّع المحاصيل، راح هذا الأمر يصح بصورة متزايدة

على المحاصيل الجافة غير الأرز. لمزيد من التفاصيل، ينظر.: Ibid.

في قمة هذه الهرمية السياسية – الاجتماعية – التقنية، يوجد رئيس السوباك (كليان سوباك Klian Subak) الذي ينتخبه الأعضاء، ومجلس السوباك الذي يتألف من جميع الأعضاء الذين يمتلك كل واحد منهم صوتًا واحدًا، بغضّ النظر عن حجم ملكيته. ويتولّى المجلس وضع السياسات العامة ضمن حدود الدستور المكتوب، وينتخب مختلف المسؤولين. ويمكنه، وهو يفعل ذلك باستمرار، تغريم الأشخاص بسبب المخالفات (في حالة العصيان الجسيم، يمكنه حتى مصادرة الأرض من صاحبها، لكن نادرًا ما تصل الأمور إلى هذا الحد). ويتولى تحصيل الضرائب لدعم السوباك، ويصرف الأموال منها لإجراء تحسينات. كما يعيّن الكهنة لإقامة الشعائر المناسبة في مزارات السوباك. وبوجود

بيروقراطية مصغّرة وبرلمان يمثّل الجميع ومجموعات لمهمات محددة وسلطات شرطية وضريبية وغطاء شعائري، فإن السوباك ليس وحدة متطورة تقنيًا فحسب، بل هو أيضًا وحدة اجتماعية عضوية

واضحة، وكيان مشترك له شكله وتوجّهه الخاص. ينبغي التأكيد في الوقت نفسه أنّ السوباك ليس مزرعة جماعية. فالفلاح الفرد سيّد نفسه في أرضه

الخاصة (التي يمكنه بيعها أو تأجيرها أو استئجارها أو التصرف فيها كما يشاء)، ضمن اللوائح التي يقرّها السوباك، ويعمل وفق طريقته الخاصة، ويستهلك (أو يبيع) محصوله الخاص، من دون أن

يشارك السوباك في الزراعة الفعلية ولا في التسويق، كما أشرت سابقًا؛ إنه ينظم الري، وهذا كل ما يفعله. ولتحقيق ذلك (بنتائج تُعدّ الأكثر إنتاجية في جنوب شرق آسيا بأكملها)، يفرض قيودًا مهمة على قرارات المُزارع الفرد. غير أن الزراعة الفعلية، على الرغم من هذه القيود، تبقى شأنًا خاصًا

(وهذا أيضًا مدوّن، في شكل إعلان حقوق زراعي، في دساتير السوباك المصنوعة من أوراق النخيل) خارج نطاق اختصاص السوباك واهتمامه. فالسوباك مرفق عمومي متخصص تقنيًا ومملوك ملكية

تعاونية، وليس مزرعة جماعية. نظرًا إلى أن جنوب بالي يمتلك، بالمقاييس الكمية البسيطة، المياه كلها التي يمكن استغلالها فعليًا، إن

لم يكن المياه كلها التي يمكن أن يتصوّر استخدامها، فإن المسألة لا تتعلق بالكمية المطلقة للمياه بقدر

ما تتعلق بتوقيت تطبيقها على الحقول. ولهذا السبب، يعتبر النسق الشعائري المُحْكَم للغاية الذي

أشرت إليه مرارًا، عنصرًا حاسمًا في عمل السوباك، شأنه شأن الجوانب التقنية والاجتماعية – البنيوية

والسياسية التي عرضتها. يتمحور هذا النسق الشعائري حول عبادة إلهة الأرز التي لا نحتاج إلى الخوض في مضمونها الدقيق في هذا السياق، وهو يمارس على كل مستوى من مستويات السوباك، بدءًا من المصطبة المفردة،

مرورًا بمختلف أقسامه الفرعية، وصولًا إلى السوباك. وفي المستويات العليا، توجد معابد محددة،

((1(للاطلاع على وصف عام للحياة الدينية في بالي، ينظر:

J. L. Swellengrebel, "Introduction," in: Swellengrebel (ed.);

وللاطلاع على وصف لعبادة الأرز في حد ذاتها، ينظر:

Paul Wirz, "Der Reisbau und die Reisbaukulte auf Bali and Lombok," in: Tijdschrift voor Indische Taal–, Land–en Volkenkunde (Batavia: G. Kolff and Co., 1927).

فيها كهنة معيّنون، وتقام فيها مراسم خاصة في أوقات معيّنة، وفيها مذابح محددة وآلهة وقرابين

وصلوات. وترتبط هذه المراسم المختلفة رمزيًا بالزراعة على نحو يجعل وتيرة تلك الزراعة محكومة بإيقاع محكم وواضح. غير أن الأمر المثير للاهتمام أن النسق الشعائري لا يقتصر على السوباك الفرد، بل يمتد أيضًا إلى ما وراءه لضمان التنسيق بين مختلف السوباكات ضمن منطقة تصريف مائي معيّنة، يراوح عرضها

املك عرفتتو، ابيرقت لايًاام نيثلثاو ةسمخ وحن اهلوطو، لايًاام رشع ةسمخو لايمأ ةرشع نيب نم انردحنا

الجبل نحو البحر. ولمعرفة كيفية حدوث ذلك، من الضروري تقديم وصف عام وموحّد لهذه العبادة. تتألّف هذه العبادة من تسع مراحل رئيسة، مُسمّاة. تتتابع هذه المراحل وفق ترتيب ثابت، وبوتيرة تحدّدها عمومًا، بعد انطلاق المرحلة الأولى، الإيقاعات الإيكولوجية المتأصلة لنمو الأرز. وهذه العبادة موَّحَدة في أرجاء المنطقة كلها، وتنعكس على جميع مستويات النظام، من المصطبة إلى

ما فوق السوباك، أي إن الشعائر المتزامنة تقام على كل المستويات. والمراحل التسع هي: 1 فتح المياه؛ 2 فتح المصطبة؛ 3 الزرع؛ 4 تطهير المياه؛ 5 "إطعام" الآلهة المياه المقدسة وغيرها من القرابين؛ 6 تبرعم نباتات الأرز (بعد نحو 100 يوم من الزرع)؛ 7 "اصفرار" الأرز (أي اقتراب الإثمار)؛ 8 الحصاد؛ 9 وضع الأرز المحصود في المخزن. في الوقت الراهن، يحدد يوم "فتح المياه"، أي المرحلة الأولى، بالنسبة إلى مختلف السوباكات في منطقة تصريف المياه (أي اليوم الذي تُحَوَّل فيه المياه من السد النهري إلى القناة الرئيسة للسوباك وسط

مراسم في معبد السد) وفق توقيت متدرج؛ حيث كلما كان السوباك أعلى على المنحدر الممتد من الجبل إلى البحر، كان يوم الفتح أبكر. تبدأ السوباكات الواقعة في أعلى النظام دورة المراسم، ومعها تسلسل الزراعة، في كانون الأول/ ديسمبر، بينما تبدأ السوباكات القريبة من الساحل في الأسفل في نيسان/ أبريل. أما تلك التي تقع بينهما طبوغرافيًا فتبدأ دورها بين هذين الموعدين. وتتمثل النتيجة في أن منطقة الصرف المائي بأكملها تُظهر، في أيّ لحظة زمنية، تقدمًا تدريجيًا في

تسلسل الزراعة كلما اتجهنا نزولًا نحو المنحدر. فعندما يغمر السوباك الأعلى مصاطبه استعدادًا للحرث، يتولى السوباك الأدنى تنظيف مصاطبه. وعندما يفيض الأدنى، يكون الأعلى في مرحلة الزرع. وحين يحتفل الأدنى باصفرار الأرز، إيذانًا بالحصاد بعد نحو شهر، يكون الأعلى قد شرع بالفعل في نقل الحزم إلى المخازن. هكذا يُترجم على الأرض أيضًا هذا التعاقب الزمني المدمج في دورة المراسم (التي يطلقها ويواصلها نوع من الكهنة السامين في معبد نهري إقليمي، يقع عند البحيرة البركانية الواقعة في القمة)، وإلى

((1(الأسماء الباليّة لهذه المراسم هي: 1 أرنابغ توجا Arnapeg Toja؛ 2 نجامو نغمبلين توجا Njamu Ngempelin Toja؛ 3 مبوهين

Mubuhin؛ 4 توجا سوتفي Toja Sutfi؛ 5 نيريستيتي Ngerestiti أو، بالعامية أكثر، نغراهينين Ngrahinin؛ 6 مبيدجو كوكونغ Membiju Kukung. أما المراحل 7، 8، و 9 فتُدرج كلها تحت المصطلح العام "نغوسابا" Ngusaba، مع إضافة الصفات المناسبة،

وبذلك تُعتبر في الواقع ثلاث مراحل لمرحلة واحدة.

جانب ضبطه تسلسل الزراعة داخل كل سوباك على حدة، فإنّ النظام ينسّق بين التسلسلات المنفصلة

بطريقة توفر تسلسلًا عامًا للمنطقة بأكملها. ويكمن الأثر الإيكولوجي الرئيس لهذا النظام في تحقيق استقرار الطلب على المياه على مدار السنة الزراعية، بدلًا من تركه يتقلّب على نحو واسع، في غياب مثل هذا التنظيم. وللتبسيط، تتطلّب زراعة الأرز المروي على المصاطب أعلى كمية من المياه عند بداية الدورة أو بعدها مباشرة، ثم تنخفض هذه الكمية تدريجيًا مع تقدّم الدورة، إلى أن يجري الحصاد في النهاية في حقل جاف تمامًا بعد

تصريف المياه كلّيًا. ولو كانت دورات جميع السوباكات في منطقة تصريف واحدة، أو الأسوأ من

ذلك، على طول نهر واحد، لحدثَ استنزاف هائل للموارد المائية خلال المراحل الأولى، مع نقص كبير في المراحل اللاحقة، ولا سيما أن كمية المياه المتاحة طبيعيًا تبقى تقريبًا ثابتة على مدار السنة.

وبما أن المياه تمثل العامل المحدد المركزي في النظام الإيكولوجي للسوباك، فإن غياب التدرج الزمني عن دورات السوباك كان سيحول دون تحقيق زراعة الأرز المروي في بالي لمستواها الشاسع من الإنتاج أو الحفاظ عليه.

ثالثًا: نظام الري المغربي

بالانتقال إلى النموذج المغربي، سأقوم بشيء كنت أفضّل، من حيث المبدأ، تجنّبه، وهو وصف النموذج المغربي مقارنة بالنموذج البالي، بدلًا من تناوله على نحو مستقل قبل المقارنة. فالنظام المغربي، بوصفه نظامًا متطورًا وواضحًا وفعّلًا بطريقته الخاصة وفي موقعه الخاص، يستحق توصيفًا

إيجابيًا بما هو عليه، لا بما ليس عليه. ومع ذلك، يبقى مفيدًا لأغراض العرض أن نصفه بطريقة مقارنة

سلبية، تكشف الخصائص الرئيسة للنظام المغربي بصورة أكثر إيجازًا، ما دامت واضحة، أن نظام الري المغربي ليس نسخة أدنى من النظام البالي. فهو، بالفعل، ليس نسخة من النظام البالي على الإطلاق. فهذا الأخير ما كان لينجح في المغرب قط، بل إن النظام المغربي يمثّل شكلًا تكيّفيًا خاًّصًا،

ونظامًا إيكولوجيًا مميزًا قائمًا بذاته. مع وضع هذا في الحسبان، يبقى أنّ أسرع طريقة لفهم نظام الري المغربي هي الإشارة إلى أنه لا يشبه السوباك البالي على الإطلاق؛ فلا يوجد هنا أيّ تنظيم جماعي مشترك للري. فالمبدأ الأساسي في

المغرب هو الملكية الفردية للمياه. وتتحقق هذه الملكية بعدة طرائق، لكن أساسها جميعًا هو الفكرة نفسها، التي مفادها أنّ الماء ملكية خاصة، شيء يملكه شخص ما، شأنه شأن الأرض والمنازل والملابس، وحتى النساء والأطفال والأصدقاء والماشية، بل القداسة والأنثروبولوجيين. وبما أنّ الماء، على عكس الأرض والنساء والأنثروبولوجيين، ليس كيانًا ثابتًا بل هو مورد سائل، فإن ذلك يطرح مشكلات مهمة في التنسيق، بل حتى في التعاون الصراعي على نحو ما. غير أنّ أيّا من

((1(مقاربة التصوير بالسلب Negative Design Approach: يشير غيرتز إلى "مقاربة التصوير بالسلب"، ويقصد به أسلوبًا تحليليًا

في وصف الأنظمة الاجتماعية والإيكولوجية عبر إبراز ما ليس عليه النظام، أو ما يميّزه من نظام آخر، باستخدام النفي لتوضيح

الهوية، مثل القول إن نظام الري المغربي ليس مثل السوباك البالي، ما يبرز خصائصه الفريدة. (المترجم)

هذه المشكلات لا يُعالَج بأيّ طريقة من طرائق التعامل مع المرفق العمومي، بل من خلال نظام دقيق ومُحْكَم خاص بالقانون العرفي للملكية، وهو نظام من المفاهيم القانونية على نمط القانون العام، يحدد الحقوق الفردية في شيء لا يمكن المرء امتلاكه إّلا باعتباره فاعلية، لا بوصفه موضوعًا أو شيئًا، ومع ذلك يظل ثباته وصرامته محفوظَين. على أي حال، بدلًا من المسايل العميقة التي تتدفق من المنحدرات البركانية كل ألف ياردة، نجد، أقلّه في المنطقة التي درستُها، ينابيع متناثرة بلا انتظام، بعضها غزير وبعضها ضحل، وكثير منها بين هذين الحدّين، تغذي مناطق محددة بدقة، هي واحات بالمعنى الواسع للكلمة. ومع أنّ هناك مصادر أخرى، فإنّ نظام الري بالينابيع في هذه المنطقة يمثّل المصدر الرئيس الطاغي، ولذلك يقتصر اهتمامي عليه. تتّسم المنطقة المعنية – وهي مدينة صغيرة ومحيطها الريفي، على بعد نحو ثلاثين كيلومترًا جنوب

فاس – بوجود ثلاث مناطق فرعية متميزة إلى حدٍ ما. فخلف المدينة مباشرة، ترتفع جبال الأطلس المتوسط، حيث يمثّل رعي الأغنام والماعز النمط الرئيس للتكيّف. ويُمارَس هناك قدر ضئيل جدًا من

الزراعة المحدودة النطاق، حيث تُزرع الذرة أساسًا، مع ظهور بقع مروية هنا وهناك في مواضع مواتية. ومع ذلك، فإن الينابيع في هذه المنطقة، بوجه عام، قليلة ومتفرقة وشحيحة. أما في الشمال، في اتجاه فاس، فتنبسط مروج الريف، تمهيدًا لسهل سايس العظيم الذي يُعدّ "سلة خبز" البلاد. وفي هذه المروج، نجد مزيجًا من المزارع الكبيرة ذات الكثافة في رأس المال، التي كانت مملوكة للفرنسيين

في ما مضى، وقد أِّمِم معظمها أو اشتراها أبناء النخبة المغربية، إلى جانب مئات المزارع الصغيرة المستطيلة، يخصص معظمها (على غرار المزارع الكبيرة) لزراعة القمح. وعلى الرغم من أن بعض المزارع ذات رأس المال الكثيف ركّبت مضخات ميكانيكية للري، فإن هذه المنطقة لا تحتوي إّلا على بضعة ينابيع متناثرة، وتعتمد على مياه الأمطار بصورة تكاد تكون كلّية. ومع ذلك، فإنّ بين هاتين المنطقتين، عند سفح الجبل، شريطًا ضيّقًا، يراوح عرضه بين عشرة أميال وخمسة عشر ميلًا،

يتّسم بوفرة كبيرة من الينابيع، كثير منها كبير الحجم، والأهم من ذلك أنّها يُعَّوَل عليها. في هذه المنطقة الفرعية تحديدًا، تكاد تجري كل عمليات الري المكثف، وتنتشر الزراعة المكثفة للمحاصيل التسويقية (خضروات وزيتون وحبوب)، وتوجد قرى كبيرة وبلدات صغيرة محاطة ببساتين، مع كثافة سكانية نسبية، وإن كانت لا تضاهي، بطبيعة الحال، كثافة السكان في بالي.

((1(في مناطق أخرى من المغرب، يكتسي فيضان الأنهار والري بوساطة الآبار أهمية بالغة، شأنها شأن بعض الابتكارات التكنولوجية، مثل الناعورة الفارسية والسدود والقنوات المغطاة الشهيرة "گانا" Gana. للاطلاع على مراجعة عامة، ينظر: Martin et al.. يحيل مصطلح گانا إلى نظام ري جوفي تقليدي، يُعرف في الأدبيات المقارنة باسم "القَناة" Qanat، وهو ابتكار هيدروليكي ذو أصل

فارسي قديم، يعود تاريخه إلى الألفية الأولى قبل الميلاد. يقوم هذا النظام على جرّ المياه الجوفية عبر قنوات تحت أرضية تعتمد

الانحدار الطبيعي، وقد انتقل إلى شمال أفريقيا عبر مسارات تاريخية متعددة، ولا سيما خلال الفترات الإسلامية المبكرة. وفي السياق المغربي، تُعرف هذه التقنية أساسًا باسم "الخطّارة"، غير أن مصطلح "گانا" استُخدم في بعض الكتابات المحلية والكولونيالية للإشارة

إلى القنوات المغطّاة. ولا يقتصر هذا النظام على بعده التقني، بل يشكّل إطارًا لتنظيم العمل الجماعي وتقاسم الموارد المائية داخل

المجتمعات الواحية. (المترجم)

نظرًا إلى التنوع البيئي الدقيق الذي تتميز به هذه المنطقة السفحية على وجه الخصوص، فإن كل

نظام محدد يختلف بعض الشيء عن الآخر، تبعًا لاختلاف المشكلات التي يواجهها، لكن التشابه العائلي بينها يبقى مع ذلك طاغيًا. وبناء عليه، بدلًا من استخدام مقاربة النمط الأمثل التي اعتمدتها في

السوباك، حيث يوجد أيضًا قدر من التنوّع، لكنه أقل تقلّبًا في مظهره، سأعرض، باختصار، مث لًا محددًا

ومتطورًا بوجه خاص من هذه المنطقة، وسأقتصر على الإشارة إلى أنّ أنساقًا أخرى في المنطقة، كان بإمكاني وصفها أيضًا، قد تُظهر بعض الفروق الطفيفة المميزة، لكنها تتبع النمط نفسه. تشمل المنطقة المعنية أربعة تجمعات سكنية أو خمسة، بحسب طريقة العدّ، متباعدة بمئات الياردات على امتداد نحو خمسة أميال عبر سفوح الجبال قبل أن تنبسط نحو المروج. وتتكوّن نواة هذه التجمعات من أربع سلالات ناطقة بالعربية، يُعتقَد أن كل واحدة منها تنحدر من أحد أبناء وليّ شهير من القرن السابع عشر، يُقال إنه مدفون في ضريح يقع في أكبر هذه التجمعات. وهناك

نزوع إلى ربط هذه السلالات بالتجمعات السكنية، لكن ذلك بعيد عن أن يكون مطلقًا. كما أن ثمة نزوعًا إلى أن تتبع هذه السلالات، سواء على نحو منفرد أو جماعي، نظام الزواج الداخلي، لكن ذلك أيضًا ليس مطلقًا. إضافة إلى ذلك، يعيش في هذه التجمعات أشخاص آخرون لا ينتمون إلى سلالات الأولياء الصالحين. ليس من الضروري التعمّق في البنية الاجتماعية، ما خلا القول إنه على الرغم من أن المنطقة، التجمعات السكنية الأربعة أو الخمسة، واضحة الحدود من حيث القرابة والدين (أي من حيث الصورة الذاتية في الأساس)، فإنها لا تُعدّ وحدةً سياسيةً قائمةً فعليًا، لا هي ولا التجمعات السكنية المنفصلة؛

فما من واحد من هذه التجمعات، سواء أكان سلالةً أم تجمعًا سكنيًا أم مجموعة من التجمعات، يتمتع

ولو بقدر ضئيل من صفة الاشتراك. هكذا، تُعتبر المنطقة، من الناحية المفهومية، كيانًا. لكنها، من الناحية الاجتماعية، أبعد ما تكون عن ذلك. وهذه مفارقة، أو مفارقة ظاهرية، تميل إلى أن تكون سمة مميزة للمغرب بوجه عام. تكمن النقطة الجوهرية في ما يتعلق بالريّ في أن سكان هذه المنطقة، على الرغم من اعتمادهم على موارد مائية مشتركة، فإنهم يمارسون هذا الاعتماد بطريقة تختلف أشد الاختلاف عن التشارك العام الذي وجدناه في السوباك البالي الذي يمكن أن ينجرّ إلى حرب هوبسية Hobbsean war للجميع ضد

الجميع، لكنه لا يفعل. بدايةً، وكما فعلت مع بالي، على المستوى التقني تحديدًا، فإنّ النقطة الأولى هنا تتمثل في تعدد المصادر، المتمثّلة في مختلف الينابيع المحلّية، بدلًا من وجود مصدر واحد للري، هو السد

((1(الياردة Yard: وحدة قياس للطول في النظام الإمبراطوري، تُستخدَم أساسًا في البلدان الأنكلوسكسونية، وتعادل 0.9144 مترًا.

ويُقَدَّر التباعد بمئات الياردات المذكور في النص بمسافات تقارب عشرات إلى مئات الأمتار. (المترجم) ((1(للاطلاع على وصف سوسيولوجي مفصّل لهذا التجمع السكني، ينظر:

Paul Rabinow, "The Social History of a Moroccan Village," PhD. Dissertation, University of Chicago, Chicago, 1970.

النهري. ومن بين هذه الينابيع أو عيون الماء، فإنّ "عين السلطان" هي الأهم، لأنها تنتج أكبر كمية من المياه، وهي أكثر مورد يعوّل عليه، غير أن هناك أيضًا عددًا من الينابيع الأخرى الكبيرة والصغيرة

والمتوسطة الحجم. وتتدفق من هذه الينابيع قنوات ري، لا تعدو كونها مجاريَ مائيةً بدائيةً إذا ما قورنت

بالقنوات البالية المعقدة، يمكن تعديل شكلها واتجاهها، إن لم يكن بحسب ما يريد المعنيون، فعلى

الأقل بسهولة نسبية ضمن طيف واسع إلى حدٍ ما. هنا، ليست بنية الشبكة هي التي تنظم توزيع المياه، بل توزيع المياه هو الذي ينظم الشبكة. لتوضيح الأمر أكثر، هناك طريقتان لريّ الحقول من الينابيع. ففي بعض الحالات المتعلقة غالبًا بالينابيع

الصغيرة التي تروي مجموعات محلية من الحقول، يكون ثمة تنظيم للتعاقب الذي تُروى بمقتضاه الحقول الفردية. أي إن الحقل (أ) يُروى حتى يحصل على كفايته من الماء، ثم يليه الحقل (ب)، ف (ج)، وهكذا

حتى الحقل (ن)، ثم الحقل (أ) من جديد. وتعتمد سرعة الدورة على كمية المياه، وعدد الحقول وحجمها، وكذلك على بلاغة أصحابها. أما في حالات أخرى، ولا سيما حين يتعلق الأمر بالينابيع الكبرى مثل "عين السلطان"، فيجري تدوير المياه بين مختلف الحقول وفقًا لجدول زمني: يحصل القسم (أ) على ثلاث ساعات، والقسم (ب) على ثلاث ساعات، ثم القسم (ج) على ست ساعات، والقسم (د) على ساعتين، وهكذا دواليك بطريقة دورية مماثلة. وعلى الرغم من أن النمط الثاني أشد تعقيدًا، خصوصًا بعد أن أصبح القياس بوساطة الساعات، بدلًا من أوقات الصلاة، ما يجعله ربما أدق وأكثر مرونة على الأرجح، فإن المبدأ الأساس يبقى هو ذاته، حيث يتمتع الأفراد بحقوق ملكية فردية محددة للماء. يمتلك المرء موقعه في الدورة المائية، سواء جرى قياسها بالساعات أو بوقت الانتظار، كما يمتلك أي شيء آخر. ومع أن هناك قيودًا طبيعية تحدّ من قدرته على التصرف في هذه الحقوق؛ إذ تشترك بالي والمغرب في حقيقة أن المياه تجري من الأعلى إلى الأسفل في كليهما، فإنّ أيّا من هذه القيود لا يبرز

من أيّ اتفاق شامل للجماعة على تعريف المنفعة العامة. فليس هنا ما يمكن تسميته "قرية مائية". ثمة

كثير من القواعد، لكنها صيغت بلغة الحقوق الفردية، لا بلغة الضرورات الجماعية، وتُعتبَر التزامات

تعاقدية لا التزامات مدنية. في المقام الأول، لا يوجد أيّ ارتباط بين حقوق الماء وحقوق الأرض؛ إذ يمكن المرء أن يبيع

أحدهما دون الآخر، وأن يمتلك حقوق مياه من دون أن يمتلك أرضًا مرتبطة بها، ويمكنه تأجير هذه الحقوق لشخص آخر يملك الأرض. كما يمكنه – وهذا أمر يحدث باستمرار – أن يقترض الماء ويُقرضه من حقل إلى آخر، عبر مسافة تمتد أحيانًا أمي لًا عدة (على سبيل المثال، إذا امتلك شخص

ما ثلاث ساعات من المياه في مجرى سفلي، يمكنه أن يستخدمها في مجرى علوي إذا رغب، وكان ذلك ممكنًا طبوغرافيًا، والعكس صحيح). وحين يتوفى شخص ما، قد يرث أحد ورثته أرضه،

بينما يرث آخر حقوقه المائية، وما إلى ذلك.

((1(يسمى النظام المعتمد على التوقيت "لْمَا دْيَال الساعة" (الماء بالساعة) أو ب "المگنة" Magana (بساعة الحائط؛ حيث توجد

ساعة كبيرة في المسجد هي المقياس، على الرغم من أنّ معظم الرجال يمتلكون ساعات يد خاصة بهم أيضًا)، بينما يُطلق على نظام

الدور اسم "المُبيح". وللمقارنة ذاتها بين هذين النظامين في إسبانيا القديمة، ينظر: Glick.

وفي المستوى الثاني، لا توجد بنية سياسية عليا ذات شأن مرتبطة بالري. ثمة عدد قليل من الموظفين الذين ليست لهم أي أهمية (جَمْري Jamri)، تتمثل مهمتهم في مراقبة التوقيت ومتابعة الدورة (وإن كان

كل شخص يؤدي ذلك بنفسه أيضًا). لكن لا وجود لاجتماعات، ولا مشرف على الري، ولا لوائح تنظيمية، ولا غرامات، ولا ضرائب، ولا عمل جماعي منظم، ولا سلطات تمتلك صلاحيات لفرض عقوبات، وما إلى ذلك. فعندما تحتاج السواقي إلى تنظيف أو فتح أو إغلاق أو أيّ إجراء من هذا القبيل، يتولى المعنيون ذلك بأنفسهم؛ وفي سياق غياب الأشغال المتقنة، فإن معظم المهمات بسيطة، ولا تتطلّب سوى عدد قليل من الأشخاص. وفي المناسبات النادرة التي تظهر فيها مهمة أكبر، يُشَكَّل نوع من المجموعات المؤقتة، أو يستأجر المالكون عمّ لًا لإنجازها. وعندما تنشأ خلافات في الرأي، وهو أمر يكاد يحدث دائمًا، يكتفي الناس بالجدال، وقد يتطور الوضع أحيانًا إلى اشتباكات جسدية. يتحكّم في هذا النظام قانون ملكية مُحْكَم. ولعل أبسط طريقة لتوضيح هذه الحقيقة من دون الخوض

في التفاصيل الشكلية الكثيرة والمعقّدة، عرْض مثالين نمطيَين تمامًا: من منظور الفلاح، من جهة،

ومن منظور المياه، إذا جاز التعبير، من جهة أخرى. في إطار التوطئة، من الضروري أن نعلم أن جميع قطع الأرض، بما فيها غير المزروعة، وكل وحدات المياه تحمل أسماء علم فردية، إذا جاز القول، و"شخصية" (مثل حريكة، وحسون... إلخ). وفي حالة المياه، تمثّل هذه الوحدات حصصًا من إنتاج نبع معيّن، مثل نبع السلطان، تُحَدَّد، كما سبق القول،

إما بطريقة زمنية وإما بحسب الدور. أما في حالة الأرض، فتمثّل حقولًا محددة. ولتبسيط العرض، سأرمز لهذه الوحدات الأرضية أو المائية المسماة بالحروف أ، ب،...، ي. لنأخذ، إذًا، حالة محمد، الذي يمتلك أربع قطع أرض مروية، متناثرة في أجزاء مختلفة من هذه المنطقة الصغيرة. ويملك أربع حصص مائية – ماذا يمكن أن نسمّيها؟ مياهًا؟ – الأولى، (أ)، تمثّل

ثلاث ساعات ليلية من نبع السلطان، تصله مرة كل ست ليالٍ. والثانية، (ب)، تمثّل أربع ساعات نهارية من النبع نفسه، تصله مرة كل عشرة أيام. والثالثة، (ج)، ساعة نهارية واحدة من نبع آخر، تصله مرة كل اثني عشر يومًا. أما الرابعة (د)، فهي حقوق دورية في نبع صغير آخر، تعتمد دورته على كمية المياه المتوافرة. يسقي محمد حقوله الأربعة المزروعة و، س، ع، ز، على النحو التالي: 1. الحقل (و): الأربع ساعات النهارية من (ب)، مرة واحدة كل أربع دورات (أي كل أربعين يومًا) وساعة ليلية واحدة من الأربع ساعات من (أ) في كل مرة يحين دوره؛ 2. الحقل (س): ساعة ليلية واحدة من الساعات الأربع من (أ) في كل مرة يحين دوره، والأربع ساعات النهارية من (ب) مرة كل أربع دورات، وحق الدور عند الحاجة و/ أو بقدر ما يكون متوافرًا؛

((2(يمتلك محمد تسعًا من قطع الأرض غير المروية. سيجري إغفالها في هذا العرض، على الرغم من أن محمدًا لا يتجاهلها،

كما أن أيّ تحليل إيكولوجي شامل لن يتجاهلها.

3. الحقل (ع): ساعة ليلية واحدة من الساعات الأربع من (أ) في كل دورة، والأربع ساعات النهارية من (ب) مرة كل أربع دورات، إضافة إلى ساعة واحدة من (ج) مرة كل دورتين، أي كل أربعة وعشرين يومًا؛.4 الحقل (ز): طريقة الحقل (ع) ذاتها. هذا المثال ليس عاديًا فحسب، بل هو أيضًا أبسط من المعتاد. علاوة على ذلك، لقد تجاهلت جميع عمليات اقتراض المياه وإقراضها، وتأجير الحقوق المؤقتة واستئجارها، وما شابه ذلك، وهي أمور تحدث باستمرار. بطبيعة الحال، تختلف طريقة استخدام محمد لموارده باختلاف أوقات السنة، ووفقًا لنوعية المحاصيل ومكان زراعتها، وما شابه. ولذلك، فإن هذا المثال يمثّل نسخة مختصرة جدًا، بل سكونية أكثر من اللازم، وربما أبسط من الواقع الفعلي لمحمد. إذا نظرنا إلى الوضع من الزاوية المغايرة، من منظور وحدة مائية – لنسمّها (ن)، وهي وحدة ليلية

دورتها ست ليالٍ – فسوف يظهر التعقيد ذاته؛ إذ يوجد سبعة من ذوي الحقوق أو المالكين، سمّهم

ما شئت، يمتلكون على التوالي 3، /4 3، /4 3، 1، 1، 1، وساعة واحدة من مجموع ثماني ساعات. وتُعدّ هذه الحالة، أيضًا، أبسط من المتوسط. مرة أخرى، لا يكمن المغزى من ذلك كله في التفاصيل في حد ذاتها، بل في ما تقوله، ولا سيما في ضوء السوباك، عن نوع هذا النظام وشكله الاجتماعي. فهو نظام تكون فيه الملكية الفردية الخاصة للمياه هي المبدأ المنظّم، وهو مبدأ جرى تطويره إلى مستويات من التعقيد القانوني، تقف في تناقض صارخ مع البساطة التقنية للنظام الفعلي الذي يستند إليه. لا تغطي هذه المنطقة بأكملها سوى بضع مئات من الهكتارات، منتشرة في ثلاث بقع رئيسة غير متصلة داخل هذا المنخفض الصغير المحاط بالتلال. ومع ذلك، يبلغ عدد الوحدات الرئيسة لحقوق المياه في النبع الرئيس، أي نبع السلطان وحده، ثلاثًا وعشرين وحدة (عشرة "نهارات"؛ وثلاث عشرة "ليلة"). وهذه الوحدات، كما رأينا، تتجزأ لاحقًا ساعة بساعة، أو حتى بنصف ساعة، أو ثلثها أو ربعها. وإذا أضفنا إلى ذلك نصف دستة، أو نحو ذلك من الينابيع الأخرى، أحدها على الأقل كبير جدًا ومعقد التقسيم كذلك، يمكننا عندها أن نستشعر التعقيد الاجتماعي لهذا النظام.

رابعًا: مقارنة بين نظامي الري في بالي والمغرب

تتباين أنماط الري في جنوب شرق بالي وشرق المغرب الأوسط، تباينًا يكاد يشمل كل جانب. ففي حين يمتاز نظام الري في بالي بتعقيده التكنولوجي، يبدو نظام الري المغربي من الناحية التقنية بسيطًا

((2(حتى إنه في بعض الأحيان توجد وحدات ري تصل إلى 80 و 50 وحدة مطرية. وعلى الأرجح تمثل هذه التجزئة المفرطة تطورًا

حديثًا ناجمًا عن الضغط السكاني، وقد صار ذلك ممكنًا بفضل الساعات الحديثة.

إلى حد مربك. وإذا ما كان النظام البالي محاطًا بمجموعة عليا شديدة التشارك تفرض القوانين بصرامة وحزم، فإن النظام المغربي واقع في شراك مدونة معقدة من القوانين، توفّر، بقدر ما توفّر أيّ شيء آخر، إطارًا للمنازعات ومعجمًا للحجاج. وفي حين يتّصف النظام في بالي بتكيّف دقيق وثبات بنيوي

شديد، فإن تكيّف النظام المغربي عامّ وفضفاض ومرن جدًا من الناحية البنيوية. كما أن التنسيق في

النظام المغربي ليس ضعيفًا من حيث القيمة المطلقة فحسب، بل يبقى محصورًا، إذا ما وُجد، داخل أنظمة صغيرة محددة بوضوح، أو حتى ضمن أجزاء منها، من دون أن يمتد ليشمل مناطق واسعة، كما هي الحال في بالي. وحتى الأبعاد الدينية، التي لم أتطرق إليها في الحالة المغربية، تُظهر تباينًا ملحوظًا. ففي المغرب،

لا وجود لما يماثل عبادة الأرز في بالي. صحيح أن صلواتٍ جماعيةً تُقام في أوقات الجفاف، وهناك

صِلات رمزية معيّنة بين مصادر المياه والأماكن المقدّسة والبساتين والجنة، غير أنها تتّسم بدرجة عالية

من التعقيد والغموض، حيث يصعب وصفها بإيجاز. كما أن هناك إحساسًا متطوّرًا جدًا ومدعومًا دينيًا

(أي من الإسلام) بالواقع الموضوعي لقانون الأحوال الشخصية المدون. إن ما يشترك فيه المجتمعان، إذًا، هو دمج العوامل المادية والاجتماعية والثقافية في نظامَين إيكولوجيَين

مميزَين، يشملان البشر. أما الاختلاف فيكمن في كيفية تنظيم هذا النظام ووظائفه. غير أن اللافت أكثر أن هذا النمط العام من الاختلاف داخل بعد ثقافي واحد – وهو التكيّف مع المحيط – يمتد ليشمل المجتمعين كليهما. يبدي الباليون شغفًا – وهو التعبير الوحيد الذي يفي بالغرض – بتنظيم كل شيء ضمن مجموعات ذات تركيز محدد، رفيعة التشارك، متمفصلة بنيويًا، ومستقلة الحكم، تسعى لتنظيم العلاقات بينها وفق نسق شعائري متطور للغاية. وتنتقل هذه الطريقة في "فعل الأشياء" عبر المجتمع كلّه، من القرابة وتنظيم القرية، مرورًا بالعبادة في المعابد، وصولًا إلى بنية الدولة. في المقابل، يظهر شغف المغاربة في تنظيم كل شيء على أساس المواجهة المباشرة بين الأفراد في إطار مدونة أخلاقية – قانونية عامة، تشمل العقود ومناقشة القضايا وحسم النزاعات وتوسيع الخيارات والتكيّف الانتهازي مع الواقع المتغير، وتتغلغل في كل

جوانب الحياة المحلية. ولو ناقشت الحياة الأسرية أو السوق أو الإدارة المدنية، لظهرت صورة شديدة الشبه بتلك التي عرضتها في مجال الري، ولا يعود ذلك إلى طريقة عرضها. يرتكز الاندماج الاجتماعي في بالي على تنظيم العلاقات بين عدد كبير من المجموعات ذات الأسس المختلفة، لكنها منظمة على نحو متماثل، ورفيعة التشارك، ومتداخلة العضوية، مثل السوباك والسلالات والقرى الصغيرة والكاستات وجماعات المعابد. أما الاندماج المغربي، فيعتمد على توسط العلاقات في مجال يضم أفرادًا متنافسين، كل منهم يمتلك أساسًا مختلفًا للقوة، ويسعى لشقّ

طريقه ضمن القواعد العامة للّعبة باستخدام دهائه وموارده. يمكن تسمية ذلك "الجماعية التعددية" في بالي، في مقابل"الفردانية الصراعية" في المغرب، إذا ما أردنا أن نستخدم تعبيرًا آخر لهذه التيمة

الشاملة.

هذه الفروقات ليست حتمية جغرافية. بل تعكس طريقة التحليل السوسيو–ثقافي التي تنطبق على القرابة والسياسات القروية وتنشئة الأطفال أو الدراما الشعائرية، ويمكن تطبيقها على التفاعلات البشرية مع البيئة أيضًا، ليس في هذين المجتمعين فحسب. ففي الحضارتين البالية والمغربية، لا تعدو البيئة أن تكون سوى متغير واحد بين كثير من المتغيرات، أو بصورة أدق، مجموعة من المتغيرات بين عدة مجموعات. وهي متغير لا بد من قياس قوّته الفعلية تجريبيًا، لا افتراضه مسبقًا. مع ذلك، تبقى البيئة متغيرًا واحدًا أو مجموعة من المتغيرات، ولم يعد في الإمكان الفصل المألوف

بين الطبيعة والثقافة، الذي يجعل الطبيعة مسرحًا تؤدّي فيه الثقافة أدوارها. فكما تتناغم الحرباء مع محيطها، فتنمو فيه كأنها جزءٌ لا يتجزأ منه، صخرة أخرى باهتة أو ورقة خضراء، يتناغم المجتمع مع

مشهده الطبيعي، سفح جبل أو دلتا نهر أو واحة عند سفوح التلال، إلى درجة أن المراقب الخارجي قد يظن أن المجتمع لا يمكن أن يوجد في مكان آخر غير المكان الذي هو فيه، وأنه، ما دام في الموضع الذي هو فيه، لا يمكن أن يكون غير ما هو عليه. وهذا وهم، على الرغم من أن بعض الماركسيين أو الرومانسيين ينخدعون به. وينشأ هذا الوهم من حقيقة مفادها أن المجتمع القائم يمثل نقطة نهاية تاريخ طويل من التكيّف مع البيئة، إلى حد أن خصائص المكان تتغلغل في جوهر حياة الناس، إذا

عاشوا فيه فترة كافية. إن ربط الاضطراب المزعج الذي يميز كثيرًا من مظاهر الحياة المغربية، وحالة الترقب المشحون

بالتوتر والانتهازية العدائية التي تتخللها، بقسوة المناخ وتقلّبه، لا يعني الخضوع لمادية مبتذلة؛ إذ إن المناخ يثير هذه الحالة جزئيًا، لكنه لا يحددها بالكامل. وبالمثل، فإن الصفة المتّسمة بالإصرار

والعزيمة والثبات، أو ما يسمّيه الباليون أنفسهم "الخط المستقيم"، في حياة الفلاح البالي، الذي يمضي خطوة خطوة في شقوق حقله المستقيمة، ليست نتيجة للحر الشديد والرطوبة الخانقة، بل هي أقرب إلى نوع من التعليق عليه، كما أن الحر تعليق على تلك الحياة. إن بيئتَي المجتمعَين، المغربي أو البالي، لا تنفصلان عنهما أكثر مما تنفصل العواصف في مسرحية الملك لير عن النص المسرحي، أو تنفصل المستنقعات في رواية مرتفعات وذرينغعما يجري بين كاثي وهيثكليف. ربما يبدو هذا الاندماج بين المحيط والمجتمع أوضح في ما يسمى "الحضارات التقليدية"، إّلا أنه ليس مقتصرًا عليها. فعلى الرغم من أن البيئة تصوغ الحياة البشرية في المستويات البدائية، حين يكون

البشر أشدّ اعتمادًا على الطبيعة، فإننا اعتدنا الاعتقاد أنّ التقدم الثقافي التطوري، ولا سيما التقدم التقني، يمثل تحررًا تدريجيًا للإنسان من تلك الشروط. لكن الأزمة البيئية أزالت عنّا جميعًا ذلك

الوهم، بل لعل التكنولوجيا المتقدمة تجعل الإنسان أشد ارتباطًا بالموطن الذي يصنعه ويعيش فيه، فتبادل التأثير بينهما يصبح أعمق. ولا يقتصر هذا على أهل بالي الذين ينظرون إلى الهندسة المثلى لمصاطب أرزهم، ولا على المغاربة الذين يتأملون العشوائية الارتجالية لقنواتهم المائية، بل يشملنا جميعًا، حين نتأمل فوضى شوارعنا الصاخبة الملبّدة بالدخان، نلمس فيها انعكاسًا لصورتنا وأنماط

سلوكنا.

المراجع

References Dobby, E. H. G. Southeast Asia. 4 th ed. London: University of London Press, 1954. Geertz, Clifford. "Form and Variation in Balinese Village Structure." American Anthropologist. vol. 61 (December 1959). ________. Agricultural Involution. Berkeley: University of Chicago Press, 1963. Glick, Thomas F. Irrigation and Society in Medieval Valencia. Cambridge: Harvard University Press, 1970. Goris, R. Prasasti Bali. 2 vols. Bandung/ Bali: Kirtya Liefrinck–van der Tuuk, 1954. Koentjaraningrat, R. M. (ed.). Villages in Indonesia. Ithaca: Cornell University Press,

Liefrinck, F. A. "De Rijstcultuur op Bali." Indische Gids (1886–1887). Martin, J. et al. Géographie du Maroc. Paris/ Casablanca: Hatier, 1964. Rabinow, Paul. "The Social History of a Moroccan Village." PhD Dissertation. University of Chicago, Chicago. 1970. Steward, Julian. Theory of Culture Change. Urbana: University of Illinois Press, 1955. Swellengrebel, J. L. (ed.). Bali: Life, Thought and Ritual. The Hague/ Bandung: W. van Hoeve Ltd., 1960. Tijdschrift voor Indische Taal–, Land–en Volkenkunde. Batavia: G. Kolff and Co, 1927.