Return to Article Details Homo Numericus: The Coming “Civilization”

الإنسان الرقمي والحضارة القادمة

Homo Numericus: The Coming “Civilization”

ياسين عتنا| Yassine Atana *

الملخّص

عنوان الكتاب : الإنسان الرقمي والحضارة القادمة . عنوان الكتاب في لغته : Homo numericus: La “civilisation” qui vient . المؤلف : دانييل كوهين Daniel Cohen. ترجمة : علي يوسف أسعد. الناشر : الجبيل: صفحة سبعة للنشر والتوزيع. سنة النشر : 2022. عدد الصفحات : 268.

Abstract

Book Title : Homo numericus: La “civilization” qui vient . Author : Daniel Cohen. Translation : Ali Youssef Asaad. Publisher : Jubail: Page Seven Publishings.​ Date of Publication : 2022. Pages : 268.

الكلمات المفتاحية:
  • الإنسان الرقمي
  • الحضارة
  • الثورة الرقمية
  • الرأسمالية الرقمية
  • الاستهلاك
Keywords:
  • Digital Human
  • Civilization
  • Digital Capitalism
  • Consumption

عنوان الكتاب: الإنسان الرقمي والحضارة القادمة. عنوان الكتاب في لغته: المؤلف: دانييل كوهين Cohen.Daniel ترجمة: علي يوسف أسعد. الناشر: سنة النشر: عدد الصفحات:

الجبيل: صفحة سبعة للنشر والتوزيع.

مقدمة

يُمكن عدّ عبارة "العالم قرية صغيرة" للفيلسوف الكندي مارشال ماكلوهان Marshall McLuhan من أبلغ المقولات الفكرية التي أبانت القدرة الهائلة للحتمية التكنولوجية في تغيير نمط المعيش الإنساني، وبداية عالم جديد تحكمه التقنية العالية والبيانات الدقيقة؛ حيث بتنا اليوم على مشارف عالم رقمي يمثّل "قرية صغيرة ذكية"تُلبّي معظم الحاجات والرغبات الإنسانية، بل تدفعه إلى اكتشاف رغبات جديدة. وبناءً على هذا النمو المتزايد لكلّ ما هو رقمي وغزوه الحياة الواقعية في كل مناحيها، وتنامي الاعتمادية عليه لحلّ الصعوبات الحياتية، ظهر ما يصطلح عليه ب "الإنسان الرقمي" الدالّ على طبيعة الإنسان الآني الذي أنتجته "الثورة الرقمية". في هذا السياق، يطرح كتاب دانييل كوهين الإنسان الرقمي والحضارة القادمة تحليلًا لمفهوم الحضارة بناءً على التحولات الكبرى التي يعيشها العالم اليوم، بفعل التحولات الرقمية، والتي يشكّل الإنسان الرقميّ محورها. يقع الكتاب في قسمين: يضمّ الأول بعنوان "الوهم الرقمي" أربعة فصول، بينما يضمّ الثاني بعنوان "عودة الواقع" ثلاثة فصول، إضافةً إلى مقدمة وخاتمة.

أولا: "الوهم الرقمي"

يُقرّ المؤلّف بأن الإنسان المعاصر إنسان رقميّ بامتياز؛ إذ تتشكل حياته بعدّة رقمية تغطي جوانبها كافة، بعد أن أعاد هذا البناء الرقمي تشكيل الإنسان عقلًا وجسدًا. وتعبيرًا عن هذا التشكل، يحيل المؤلّف إلى فيلم "المدُمّر" " Terminator " (1984 الذي يدافع عن فكرة إمكانية التواصل) البشري مع الآلات، وترسّخت بوادرُ هذا الخيال العلمي واقعيًا حين ارتبط بالإرادة العسكرية، وإبداع ما يطلق عليه "الجندي المُعزز" المستفيد من عملية غرس شرائح تعزز قراءته وتحليله لمسرح الحرب. ويعزو المؤلف الارتباط الوثيق بين الإنسان والتقنية/ الآلة إلى الاعتمادية التي لجأ إليها الإنسان؛ بغية تسهيل الحياة اليومية والتخفيف من مهماتها واشتراطاتها. لكن هذا الارتباط كان رهين إمكانات الآلة في الزيادة من قدراتها ومهاراتها المعرفية والميكانيكية. وبفضل وجود الذكاء الاصطناعي، "الآلة هي التي تصبح إنسانية" (ص  24 أكثر من الإنسان) الذي أصبح آلة، وهو الأمر الذي يدعو إلى طرح سؤال جوهري في ظلّ هذه التغيرات الكبرى: "ما الميزة التي سيدّعيها البشر؟" (ص. 24) للإجابة عن هذا السؤال، استدعى المؤلف ثلاث مرجعيات فكرية، أولاها "خطأ ديكارت" التي تفيد أن العاطفة هي التي تمنح الكائنات الحية إمكانية الفعل والتصرف؛ بمعنى أنّ المشاعر هي التي تحدد أفعال الإنسان وتصرفاته وتجعله يتّخذ القرارات الملائمة ويخطط للنشاطات المقرّرة، بوصفها المحرّك الأساسي للأبدان (ص –31 33). وثانيتها مفادها أنّ "سبينوزا كان على حق"، والتي يقرّ المؤلّف من خلالها أنّ الإنسان جسد وعقل، وغير قابل لتجزئة وحدته، وأنّه غير محكوم بالعقل وإنّما بالرغبة التي تمنحه القدرة على الفعل والفهم المناسبين (ص). 35–33 وثالثتها هي "حدود التفكير البشري" التي توضّح أنّ معظم الناس يرتكنون إلى التفكير السببي القائم على الاستنتاجات السريعة والبحث عن التفسيرات المرغوب فيها، في حين يجب العمل بالتفكير الإحصائي القائم على تحليل البيانات والمعطيات وفقًا لنظام تقويمي حجاجي وتحقق برهاني، لأنه يُبرز التغيرات النابعة من الواقع

(ص 38–36). ثم يستنتج المؤلّف أنّ التطوّر التقني مع الذكاء الاصطناعي المصحوب بتقنيات التعلّم المتعمق Deep Learning، ولئن مّثلّا أداةً لتسهيل الحياة ومهماتها، ظلا غير قادرين على إعطائها معنى مثل الإنسان. وعلى أساس هذا التحديد، "من الممكن أن نتخيّل كيفية توزيع المهمات بين الإنسان والآلة توزيعًا "فعّلًا ". فللإنسان المهمات التي تحتاج إلى "الفطرة السليمة" في العلاقات من الآخرين على وجه الخصوص، وللآلة المهمات التي تحتاج إلى عمل إحصائي شاق (ص. 46) ثم ينتقل المؤلّف إلى مناقشة كيف خلقت الرأسمالية الجديدة اقتصادات كبرى مرتبطة بتطبيقات وسائط التواصل الاجتماعي (مثل تندر Tinder، وتيك توك TikTok، وفيسبوك Facebook)، التي توغلت في العلاقة الرابطة بين الإنسان وذاته، وأضحت هي المُشِكِّلة لحياته النفسية والاجتماعية والاقتصادية والجنسانية إلى حد بعيد، وجعلت من الحميمية مج لًا خدماتيًا، عبر استغلال ضعف السيكولوجيا البشرية وإقحام الناس في تنافسية لامتناهية لجذب الانتباه، والتسابق نحو التفرّد من خلال الاستفزاز والمبالغة والترويح عن النفس، وكذا التمتع بقول ما لا يقال وإظهار ما لا يمكن تمثيله (ص. 58). وقد أعربت هذه الرأسماليات الرقمية عن هيمنة جديدة، انتقلت من رأسمالية قائمة على فائض القيمة إلى رأسمالية قائمة على استخراج البيانات، ليس بهدف مراقبة تحركات الأفراد بغية قمعهم وإسكاتهم، وإنّما لجمع أكبر قدر من البيانات، سعيًا لدفعهم إلى اكتشاف رغباتهم واحتياجاتهم وميلهم إلى الاستهلاك (ص. 66) من جهة أخرى، يوضّح المؤلّف كيف باتت بعض المهن البشرية مهدّدة بالزوال، أو تعيش منافسةً حادّة في ظل تطورات الذكاء الاصطناعي، كالتشخيص الأولي في مجال الطب أو تحليل أعراض المرض (الرعاية الرقمية)، والقيادة الذاتية لوسائل النقل العمومية، وإدارة المحالّ التجارية من دون موظفين، واستعمال الخوارزميات لتقييم ملفات المرشحين في لجان التوظيف. وقد طرحت هذه الاستعمالات المتنامية للآلات الرقميّة معضلةً في تحديد من يتحمّل المسؤولية القانونية والأخلاقية الناجمة عن الأخطاء الوظيفية لهذه الآلات (ص. 83)–82 يحاجّ المؤلف بأنّ الثّورة الرّقمية التي نعيشها اليوم أدّت إلى نمو مُفقر؛ إذ تثري بلا حدود من هم على رأس الهرم الاجتماعي والاقتصادي، وتُفقر من دونهم، مع تدهورٍ مستمر للطبقة الوسطى والطبقة العاملة، اللتين تفقدان تدريجيًا ثقتهما بنفسيهما ومستقبلهما الاجتماعي، بعد أن باتتا محرومتين من الترقي الاقتصادي والاجتماعي (ص. 110). ويشَّخَص الاقتصاديون وضعية العمّال المأزومة هذه في القرن الحادي والعشرين على أنها قصة يأسٍ متزايدة؛ إذ هم يعيشون بين سندان عالم اصطناعي آيل إلى الزوال، ومطرقة عالم رقميّ يرفضهم ويضعهم على أرضية العزلة الاجتماعية، التي تعبّر عن خلل اجتماعي. أمّا على المستوى السياسي، فتتضح هذه الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في النقاشات السياسية حول قضايا الهوية. "ففي الأمس كنا نتحدث عن الطبقات الاجتماعية والعمّال والبرجوازية وإعادة التوزيع، واليوم نتحدث عن الهويات سواءً أكانت عرقيّة أو قوميّة" (ص. 112)، بسبب الهجرة المتنامية وعودة الأحزاب اليمينية

الشعبوية المتّسمة بطابع معاداة الأجانب (ص 125–124). وقد دفع هذا التغيير السياسي الأفراد إلى التشكيك في النظام الديمقراطي، لا سيما مع تنامي التوجهات الشعبوية نحو إلغاء الطابع المؤسساتي للحياة السياسية في مجموعة من البلدان، وتزايد عدم الثقة بمؤسّسات الدولة وأجهزتها، والامتناع عن التصويت، مقابل الإيمان والتشبّث بالحركات الاجتماعية التي أصبحت أكثر ظهورًا في الفضاء العام بسبب شبكات التواصل الاجتماعي، التي زادت من انتشار خطاب الكراهية والأخبار الزائفة، وخلق معتقدات تتملق مشاعر الحشود؛ إذ "يوفّر لك العرض الرقمي قدرة لانهائية تقريبًا تمكّنك من الوصول إلى الأفكار التي تناسبك [...] فالشبكة تصنع عالمًا وفقًا لرغباتنا" (ص. 145)

ثانيًا: عودة الواقع

تاريخيًا، عرفت المجتمعات البشرية مجموعة من التحّولّات، من كونها مجموعات اجتماعية محدودة عدديًا وواضحة الهوية إلى مجموعات اجتماعية كبيرة مجهولة الهوية من حيث العلاقات الاجتماعية، وفاقدة لروابط المودّة والتضامن، ومنغمسة في الأنانية الفردية (ص. 156). وبناءً على هذا التحديد، يُقسّم المؤلّف المجتمعات البشرية إلى أربعة مجتمعات محتملة، استنادًا إلى معيارَين أساسيَين: أولهما، التفاعلات الفردية التي تكون عمودية أو أفقية بوصفها تنظيمًا اجتماعيًا (هرميّة – مساواتية)، وثانيهما المنظور المخيالي (متديّنة – علمانيّة). هذه المجتمعات هي: 1. مجتمع المساواة – المجتمع الديني، 2. المجتمع الهرمي – المجتمع الديني، 3. المجتمع الهرمي – المجتمع العلماني،.4 مجتمع المساواة – المجتمع العلماني (ص. 168) ووفقًا لهذا التقسيم، يمكن فهم مجتمعات الصيادين وملتقطي الثمار على أنّها أنموذج للمجتمعات الأفقيّة والدينية في آن، والمجتمعات الزراعية على أنها انعكاس للمجتمعات الهرمية الدينية، في حين يُمثّل المجتمع الصناعي المجتمعات الهرمية والعلمانية، أمّا المجتمع ما بعد الصناعي، وليد المجتمع الرقمي، فيقدّم أنموذجًا للمجتمعات الأفقية العلمانية (ص. 193)–168 وفي هذا الصدد، يجادل المؤلّف بأن المجتمع الرقمي يُعبّر عن الانتقال إلى اقتصاد ما بعد الصناعة، حيث أبرز تأكيد الذات والتعبير عنها Self–expression بوصفها عنصرًا مؤسّسًا للمجتمع على المستوى الفردي، إضافة إلى أّن دولة الرفاه قطعت رابط التبعية المادية بين الأطفال والآباء، فضلًا عن دور التعليم في التحضّر وزعزعة علاقات الهيمنة، وفي مقدمتها الهيمنة القائمة بين الذكور والإناث (ص. 189). لكن هذا النموذج الجديد، الذي تقدّمه الثورة الرقمية، يجمع بين الخطاب الديمقراطي المناهض للهرمية والدفاع عن القيم التحررية والمساواة، في حين يُخلّف، في الآن نفسه، آليات جديدة مولّدة للتفاوتات الاجتماعية والاقتصادية، التي يؤدي فيها الرقمي دورًا محوريًا؛ بحكم أن الثورة الرقمية أعطت النيوليبرالية نفسًا جديدًا، وزادت من حدة رقابتها وهيمنتها على الحياة الاجتماعية والاقتصادية (ص. 193)–191 شهد القرن الحالي مجموعة من الأزمات التي صدمت العقلية ما بعد الحداثية، وفي مقدمتها جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19–) التي جاءت محطة بشرية لإعادة قياس قوّة الروابط الاجتماعية والاقتصادية والسياسية من جهة، والفكرية والتعليمية من جهة أخرى. وقد زادت الجائحة من إغراءات المجتمع الرقمي،

عبر الاستهلاك المكثف لبرمجيات الاتصال، والبحث عن الحلول التقنية للتخفيف من حدّة الحجر الصحيّ، والتي كشفت عن إمكانية العمل والتعليم عن بُعد، خارج قيود الحياة العادية  216–(ص. 214). وإضافة إلى أزمة الجائحة، انبثقت مجموعة من الأزمات الكبرى التي تُنبئ بنهاية الحضارة، من أبرزها الأزمة المناخية. وعلى الرغم من التحذيرات المتكررة الصادرة عن الهيئات الحكومية الدولية وتقاريرها المتلاحقة، والمؤشرات التي استمرّت الطبيعة نفسها في إظهارها، فإن السؤال الذي يظل يطرح نفسه بقوة هو: "ما الذي يمنع البشر من التصرّف؟" (ص. 225). يجيب المؤلّف عن هذا السؤال بأنه من الضروري، أولًا، الاعتراف بعيوب حضارتنا؛ حيث إننا أمام حضارة تنهار بسبب التنافس بين البشر الذي يصرفهم عن إدراك الخطر والوعي به، وثانيًا، الوعي بأنهم لا يتصرفون، لأنّ التعامل مع المشكلات الفورية يهيمن عليهم عوضًا عن التفكير البعيد المدى (ص. 229) وعودةً إلى سمات المجتمعات التي نشهدها اليوم بسبب التحولات الاقتصادية والتقانية، يشير المؤلّف إلى ظهور نموذج اجتماعي متميز يمكن وصفه ب "مجتمع الوفرة"، يتسم بخاصية التزايد الهائل للسلع والمنتجات والخدمات. ويعزى ذلك على نحو رئيس إلى "أن الرأسمالية تعرف كيف تحفّز علميًا شهية الناس للاستهلاك، من خلال تقديم سلع يصبح امتلاكها أمرًا لا غنى عنه، على الرغم من أنها لم تكن معروفة قبل فترة قصيرة" (ص. 247). وقد أدى هذا الإبداع الرأسمالي المتواصل، مقترنًا بالتطورات التكنولوجية المتسارعة، إلى تضاعف استهلاك الأفراد اليومي أربع مرات، مقارنةً بما كان عليه قبل ستينيات القرن العشرين. وبناء عليه، يمكن وصف المجتمع الرأسمالي بمجتمع الوفرة، حيث يُعدّ الإنفاق المستمر سمة أساسية وجوهرية للمجتمع ما بعد الصناعي (ص. 250). لكن على الرغم من هذا النموذج المتطور والوفرة المغرية والاستهلاك المستمر والرفاهيّة العالية، تظل هناك العديد من العوامل الاجتماعية التي تؤثر في حياة الأفراد على نحو عميق، من أهمها العلاقة مع الآخرين، وما تحمله من مشاعر وعواطف، خاصة مع ما يشهده العالم من رقمنة منهجية للعلاقات الإنسانية، وإحلال الذكاء الحاسوبي محلّ الحساسية الإنسانية المرهفة (ص. 261)

خاتمة

حاول الكتاب تسليط الضوء على العالم الناشئ الذي شيّده التطور العلمي – التقني للإنسان، والذي يمثّل اليوم عمق الحياة المعاصرة التي تعدّ رقميةً بالدرجة الأولى، بحيث صار الخروج منها أو عدم مجاراتها مسألةً مستحيلة؛ لأن الرقمي يهيمن عليها على نحو مكثف. ويتمثّل الجزء الأسوأ من هذه الهيمنة في أنها تنظر إلى الأفراد والمجتمعات على أساس استهلاكي، تحوّل معها الإنسان المعاصر تدريجيًا من ذات فاعلة ومنتجة إلى كائن استهلاكي تحرّكه الرغبات المُصَّنّعة. وتتجلى أهمية هذا العمل في تبيان التحولات العميقة التي رسّخها المجتمع الرقمي في الحياة اليومية، وإمكاناته لإحداث طفرة نوعية في المجالات الإنسانية، التي أصبحت تحت قبضة الخوارزميات المملوكة من الشركات التكنولوجية الكبرى ذات التوجه النيوليبرالي. ولكن مع الإقرار بالفائدة الكبرى للكتاب في المساعدة على فهم العالم المعاصر، فمن

الضروري القول إنه يطغى عليه أسلوب صحافي استعراضي أكثر ممّا هو أكاديمي، حيث لا يلاحظ القراء أنه يسعى لتقديم تحليلات سوسيولوجية أو سيكولوجية معمّقة، أو يرتكز على أطر نظرية في تحليله لهذه التحولات الرقمية، وإنما يكتفي بعرض المضامين المعرفية من دون فحصها أو تقديم هوامش أو حواشٍ تثبتها وتيسّر التوسّع فيها؛ ما يجعل التحقق الموضوعي للقارئ مسألة عسيرة وصعبة المنال. وفضلًا عن ذلك، لا ينطوي هذا العمل على تأسيس منهجيّ واضح المعالم أو مصرّح به؛ إذ يغلب فيه توظيف المفاهيم من دون فحصها أو أجرأتها وفقًا لسياقها البحثي، أو تحقيبها زمنيًا ونظريًا.