حول إِعْمَال الوجه: تحليلٌ للعناصر الشعائرية في التفاعل الاجتماعي
DOI:
https://doi.org/10.31430/qlkl9631الكلمات المفتاحية:
الوجه، الأشخاص، اللقاءات الاجتماعية، التفاعل الاجتماعيالملخص
ترجمة: ثائر ديب صقل عالم الاجتماع الأميركي إرفنغ غوفمان مفهوم "الوجه" ليعبّر به عن صورة الذات عن نفسها وأمام الآخرين وفي تفاعل معهم. وفي هذا المقال الكلاسيكي، يشرح غوفمان كيف يمكن فهم العلاقات التفاعلية بين الأفراد بوصفها علاقات شعائريّة قائمة على قواعد وقيم مستقاة من المجتمع، وتعكس الطريقة التي يرغب المرء من خلالها في أن يراه مجتمعه المحيط، والتي تُشتقّ منها قواعد احترام الذات ومراعاة الآخرين التي يميل الشخص إلى التصرف وفقًا لها في أثناء لقاء من اللقاءات، على نحو يحفظ وجهه ووجوه المشاركين. ويوضح غوفمان أن القبول المتبادل سمة بنيوية أساسية من سمات التفاعل، ولا سيما تفاعل المحادثة وجهًا لوجه. وعادةً ما يكون ذلك قبولًا مُصطنعًا، وليس حقيقيًا؛ إذ لا يميل إلى أن يستند إلى اتفاق على التقويمات الودّية المعبَّر عنها صراحةً، بل على استعداد للإيحاء الموقت بالاتفاق على أحكام لا يتفق عليها المشاركون في الواقع.
المراجع
- كُت بَت هذه الورقة في جامعة شيكاغو، وأنا أدين بالدعم المالي ال زاام لكتابتها لمنحة الصحة العامة في الولايات المتحدة الأميركية MH(5[M702(6) No.)] التي قُدِّمَت لدراسة خصائص التفاعل الاجتماعي بين الأفراد، وهي دراسة ترأسها الدكتور وليم سوسكين من قسم علم النفس في جامعة شيكاغو. This paper was written at the University of Chicago; for financial support in writing it, I am indebted a U.S. Public Health Grant (No. M702[6]MH[5]) for a study of the characteristics of social interaction of individuals headed by Dr. William Soskin of the Department of Psychology, University of Chicago.
- ثمة مناقشات للتصوّر الصيني للوجه في: Hsien Chin Hu, "The Chinese Concept of ‘Face’," American Anthropologist , vol. 46, no. 1 (1944), pp. 45–64; Martin C. Yang, A Chinese Village (New York: Columbia University Press, 1945), pp. 167–172; J. MacGowan, Men and Manners of Modern China (London: Unwin, 1912), pp. 301–312; Arthur H. Smith, Chinese Characteristics (New York: Fleming H. Revell Co., 1894), pp. 16–18. وثمة تعليق على التصوّر الهندي الأميركي للوجه في: Marcel Mauss, The Gift , Ian Cunnison (trans.) (London: Cohen & West, 1954), p. 38.
- بالطبع، كلما زادت سلطة الآخرين وهيبتهم زاد احتمال أن يبدي المرء الاحترام لمشاعرهم، كما يشار في: H.E. Dale, The Higher Civil Service of Great Britain (Oxford: Oxford University Press, 1941), p. 126n. "شرح لي مذهب ‘المشاعر’ منذ سنوات كثيرة مضت موظف مدني بارز ذو حسّ عيّاب وساخر رفيع. أوضح أنَّ أهمية المشاعر تختلف باختلاف أهمية الشخص الذي يشعر. حين تقتضي المصلحة العامة إزاحة موظف صغير عن منصبه، لا حاجة إلى إبداء أي اعتبار لمشاعره؛ وإذا كان ذلك الشخص سكرتيرًا مساعدًا، فلا بد من إبداء شيء من الاعتبار المعقول؛ أمّا إذا كان سكرتيرًا دائمًا، فإنَّ مشاعره تكون عنصرًا أساسيًا في الأمر، ولا يمكن، لغير المصلحة العامة الاضطرارية، أن تتخطى ما تقتضيه تلك المشاعر".
- يعلم الباعة، ولا سيما باعة الشارع، أنهم إذا ما اتخذوا خطًّا سوف يُكذَّب إن لم يشتر الزبون الممانع، فإنَّ هذا الأخير يمكن أن يقع في شرك المراعاة ويشتري كي يحفظ وجه البائع ويحول دون ما يمكن أن ينجم عن الحالة.
- الاتفاق الظاهر على تقويم الجدارة الاجتماعية لا يعني المساواة، بالطبع؛ فالتقويم الذي يدعم بالتراضي أحد المشاركين قد يكون مختلفًا تمامًا عن تقويم يدعم بالتراضي مشاركًا آخر. ومثل هذا الاتفاق متناغم أيضًا مع التعبير عن الخلاف في الرأي بين مشاركين، شريطة أن يبدي كلّ من المتناقشين "احترامًا" للآخر، بما يسوق التعبير عن عدم الاتفاق لأن ينقل تقويمًا للآخر يكون هذا الآخر راغبًا في أن ينقله عن نفسه. الحالات المتطرفة تشترطها الحروب والنزاعات وشجارات الحانات، عندما تكون هذه الأخيرة من نوع راقٍ، إذ يمكن خوضها في كنف التراضي، وكلّ بطل يسوق فعله بحسب قواعد اللعبة، بما يمكّن من تفسير فعله كتعبير عن لاعب نزيه مشتبك علانية مع خصم نزيه. ويمكن في الواقع تحليل قواعد أي لعبة ولياقاتها باعتبارها وسيلة يمكن التعبير من خلالها عن صورة لاعب نزيه، كما يمكن تحليل صورة لاعب نزيه على أنّها وسيلة تتعزز بها قواعد لعبة ولياقاتها.
- من المفترض بالمهارة الاجتماعية والإدراك أن يكونا مرتفعين في المجموعات التي كثيرًا ما يتصرف أعضاؤها كممثلين لوحدات اجتماعية أوسع مثل السلالات أو الأمم، لأنَّ اللاعب هنا يقامر بوجه ترتبط به مشاعر أشخاص كثر. ومن المتوقع، بالمثل، أن تكون المهارة الاجتماعية متطورة بين أولئك الذين لهم مكانة عالية ومن يتعاملون معهم؛ ذلك أنّه كلما زاد امتلاكُ متفاعلٍ لوجه، زاد عدد الأحداث التي قد لا تكون متّسقة معه، وزادت تاليًا الحاجة إلى المهارة الاجتماعية بغية إحباط هذه الضروب من عدم الاتساق أو الردّ عليها.
- نجد في مجتمعنا مثال للتجنب في الزنجي من الطبقة الوسطى والعليا الذي يتفادى ضروب التماس مع البيض وجهًا لوجه كي يحمي تقويمه لذاته الذي تعكسه ملابسه وسلوكه، يُنظر مثلً: Charles Johnson, Patterns of Negro Segregation (New York: Harper, 1943), ch. 13. ويمكن أخذ وظيفة التجنّب في الحفاظ على نظام القرابة في المجتمعات الصغيرة الشفاهيّة كمثال محدد للفكرة العامة ذاتها.
- ثمة مثال في: K.S. Latourette, The Chinese: Their History and Culture , vol. 2 (New York: Macmillan, 1942), p. 211. إذ يقول: "إنّ جارًا أو مجموعة من الجيران قد يبذلون مساعي حميدة في تهدئة نزاع يضحّي فيه كلّ متنازع بوجهه باتخاذه الخطوة الأولى في التقرّب من الآخر. الوساطة الحكيمة يمكن أن تفضي إلى المصالحة في الوقت الذي تُحفظ فيه كرامة الطرفين".
- أشار هارولد غارفينكل، في ورقة غير منشورة، إلى أنَّ الشخص حين يجد أنّه فقد وجهه في لقاء حواريّ، قد يشعر برغبة في أن يختفي أو تبتلعه الأرض، وأنَّ ذلك قد لا ينطوي على رغبة في إخفاء فقدان الوجه فحسب، بل أيضًا في العودة سحريًا إلى لحظة في الزمن كان من الممكن فيها حفظ الوجه بتجنّب اللقاء.
- حين يعرف الشخص الآخرين معرفة جيدة، يعرف القضايا التي ينبغي ألا تُطرَح والأوضاع التي ينبغي ألا يضع فيها هؤلاء الآخرين، ويكون حرًّا في تقديم مواد على هواه في جميع المجالات الأخرى. وحين يكون الآخرون غرباء بالنسبة إليه، غالبًا ما يعكس الصيغة، فيقتصر على مجالات معينة يعلم أنّها آمنة. وفي هذه المناسبات، وكما يشير زيمل، "التكتّم لا يقتصر بأيّ حال من الأحوال على احترام سرّ الآخر، واحترام مشيئته الخاصة أن يخفي عنّا هذا الأمر أو ذاك، بل يتعدّى ذلك إلى النأي بالنفس عن معرفة كلّ ما لم يكشفه لنا الآخر صراحةً"، يُنظر: The Sociology of Georg Simmel , Kurt H. Wolff (trans. & ed.) (Glencoe, IL: Free Press, 1950), pp. 320–321.
- اعتاد الرحّالة الغربي على الشكوى من أنَّ الصيني لا يمكن الاطمئنان البتة إلى أنه يقول ما يعنيه، إذ يقول على الدوام ما يشعر أنَّ مستمعه الغربي يريد سماعه. واعتاد الصيني على الشكوى من أنَّ الغربي فجّ، فظّ، وجلف. وبحسب المعايير الصينية المفترضة، فإنَّ سلوك الغربي من الخراقة إلى درجة أنّه يثير أزمة، ويضطر الآسيوي إلى أن يحجم عن أي ردّ مباشر كي يسارع إلى تعليق يمكن أن ينقذ الغربي من الموقف الخطر الذي وضع فيه نفسه. يُنظر: Smith, ch. 8, "The Talent for Indirection." هذا مثال على مجموعة مهمة من سوء الفهم التي تنشأ في أثناء التفاعل بين شخصين يصدران عن مجموعتين لهما معايير شعائرية مختلفة.
- نجد مثالً حسنًا على هذا في مراسم الاستعراض التي قد تجبر أولئك الذين في عرض على أن يعاملوا كلّ من يضعف على أنه ليس موجودًا البتة.
- يبدو أنَّ الأنثروبولوجيين الاجتماعيين يجدون هذا النوع من الصورة ملائمًا على نحوٍ طبيعي. لاحظوا، مثل، ما ينطوي عليه القول التالي لمارغريت ميد في: Margaret Mead, Kinship in the Admiralty Islands , vol. 34 (New York: the American Museum of Natural History, 1934), pp. 183–358. "حين يضرب زوج زوجته، يقضي العرف بأن تتركه وتذهب إلى أخيها، الفعلي أو الوظيفي، وتبقى حينًا من الزمن بحسب درجة الإهانة التي لحقت بكرامتها" (ص. 274)
- فكرة التبادل مستمدة جزئيًا من كلٍّ من: Eliot D. Chapple & C.M. Arensberg, "Measuring Human Relations: An Introduction to the Study of the Interaction of Individuals," Genetic Psychology Monographs , vol. 22 (1940), pp. 3–147, especially pp. 26–30; A.B. Horsfall & C.A. Arensberg, "Teamwork and Productivity in a Shoe Factory," Human Organization , vol. 8, no. 1 (1949), pp. 13–25, especially p. 19. من أجل مزيد من المعلومات عن التبادل كوحدة، يُنظر: E. Goffman, "Communication Conduct in an Island Community," Unpublished PhD. dissertation, Department of Sociology, University of Chicago, 1953, especially chs. 12 & 13, pp. 165–195.
- 1حتى حين يطلب طفل شيئًا ما ويُرفَض طلبه، من المحتمل أن لا يبكي ويعبس كتعبير عق نااي عن الإحباط، بل كحركة شعائرية، تشير إلى أنَّ له وجهًا ليفقده وإلى أنَّ فقدانه ينبغي أل يُسمح به بخفّة. بل إنَّ الأهل المتعاطفين قد يفسحون المجال أمام مثل هذا الإبداء، ويرون في هذه الاستراتيجيات الفجّة بدايات الحياة الاجتماعية.
- من الشائع كثيرًا استخدام استراتيجية دفع الآخر إلى وضع لا يستطيع فيه تصحيح الأذى الذي ألحقه، لكنها لا تستخدم في أي مكان بالإخلاص لنموذج السلوك الشعائري الذي تستخدم به في الانتحار الانتقامي، يُنظر: M.D.W. Jeffreys, "Samsonic Suicide, or Suicide of Revenge Among Africans," African Studies , vol. 11, no. 3 (1952), pp. 118–122.
- 1في ألعاب الطاولة وألعاب الورق يأخذ اللاعب في حسبانه، وعلى نحو منظ م، ردود خصومه المحتملة على لعبة يوشك أن يلعبها، بل يأخذ في الحسبان أيضًا أنَّ خصومه سيعرفون أنّه يحتاط مثل هذه الاحتياطات. أمّا اللعب الحواري فهو بالمقارنة اندفاعي وتلقائي على نحو مدهش؛ فالبشر لا ينفكّون يطلقون تعليقات على الآخرين الحاضرين من دون أن يخططوا باحتراس لتعليقاتهم هذه بما يحول دون الردّ الناجح. وبالمثل، في حين أنَّ الخداع والإخفاء هما إمكانان نظريان في أثناء المحادثة، لكنهما قلّما يُستخدمان.
- ينسب الفولكلور كثيرًا من التوازن إلى الطبقات العليا. وإذا ما كان ثمة حقيقة في هذا الاعتقاد، فقد يكمن في حقيقة أن الشخص من الطبقة العليا يميل إلى أن يجد نفسه في مواجهات يتفوق فيها على المشاركين الآخرين بطرائق أخرى إضافة إلى الطبقة. غالبًا ما يكون المشارك رفيع المرتبة مستقلً نوعًا ما عن رأي الآخرين الحسن، ويجد أنه من العملي أن يكون متعجرفًا، متمسّكًا بوجهٍ معين بصرف النظر عما إذا كان اللقاء يدعمه أم لا. من جهة أخرى، يميل الواقعون في نطاق سلطة مشارك إلى الاهتمام الشديد بتقويمه لهم أو بشهادته عليهم، وبذلك يجدون صعوبة في الحفاظ على وجه خطأ قليً من دون أن يشعروا بالحرج وضرورة الاعتذار. ويمكن أن نضيف أن الأشخاص الذين يفتقرون إلى إدراك الرمزية التي تنطوي عليها الأحداث الصغرى قد يتمالكون أنفسهم في المواقف الصعبة، مبدين توازنًا لا يمتلكونه في الحقيقة.
- هكذا، حين يشعر شخص، في مجتمعنا، أنَّ الآخرين يتوقعون منه الارتفاع إلى المعايير المقبولة الخاصة بالنظافة والأناقة والإنصاف والضيافة والكرم والبحبوحة وما إلى ذلك، أو حين يرى نفسه شخصًا عليه أن يحافظ على هذه المعايير، قد يثقل كاهل اللقاء بالاعتذارات المطوّلة عن إخفاقاته، في الوقت الذي لا يهتمّ المشاركون الآخرون بالمعيار، أو لا يحسبون أنَّ الشخص يفتقر إليه حقًا، أو أنّهم على قناعة بأنّه يفتقر إليه وينظرون إلى الاعتذار نفسه على أنَّه جهد عبثي في الارتقاء بذاته.
- هكذا تتمثّل إحدى وظائف الأطراف الثانوية في النزاعات الفعلية، كما في النزاعات المجازية، بتقديم مبرر لعدم المشاركة يمكن قبوله لدى المشاركين.
- يُنظر، مثلً: Jackson Toby, "Some Variables in Role Conflict Analysis," Social Forces , vol. 30, no. 6 (1952), pp. 323–337. "مع الراشدين، من غير المحتمل أن تثير القضايا التافهة نزاعًا. ويوضح الاعتذار التلقائي لغريبين يصطدمان بالمصادفة في شارع مزدحم الوظيفة الإدماجية التي تؤديها اللياقة أو الإتيكيت. والواقع، إنَّ كل طرف من أطراف الاصطدام يقول: ‘لا أعلم إن كنت المسؤول عن هذا الوضع، لكن إذا كنت كذلك، من حقّك أن تغضب مني، وهو حقّ أرجو منك ألا تمارسه’. وبتحديد الوضع الذي يكون فيه على الطرفين أن يحطّا من قدريهما، يمكّن المجتمع كلًّ منهما من أن يُبقي على احترامه لنفسه. وقد يفكّر كلّ منهما في أعماق قلبه: ‘لماذا لا يرى هذا الغبي الأخرق أين يأخذنا؟’ لكنَّ كلًّ منهما يقوم جهارًا بدور الطرف المذنبسواء كان يشعر بأنَّ الدور يلائمه أم لا" (ص. 325)
- يحوز الشخص بمعنى من المعاني، وبغضّ النظر عن موقعه الاجتماعي النسبي، سلطةً على المشاركين الآخرين وعليهم أن يعتمدوا على مراعاته.وعندما يتصرف الآخرون تجاهه بطريقة ما، يعوّلون على علاقة اجتماعية به، لأنَّ أحد الأشياء التي يعبر عنها التفاعل هو علاقة المتفاعلين.وبذلك يعرضون أنفسهم للخطر، إذ يضعونه في موقع يكذّب المزاعم التي يعبرون عنها فيما يتعلق بموقفه تجاههم.ولذلك يكون من المتوقَّع، استجابةً للعلاقات الاجتماعية المدّعاة، أن يمارس كل شخص، سواء كان في منزلة رفيعة أو وضيعة، مقتضيات النبالة ويحجم عن استغلال موقف الآخرين المعرّض للخطر. نظرًا إلى أنَّ العلاقات الاجتماعية تتحدد جزئيًا بالعون الطوعي المتبادل، فإنّ رفض طلب للمساعدة يصبح مسألة حساسة، يحتمل أن تكون مدمرة لوجه الطالب.يُنظر: Chester Holcombe, The Real Chinaman (New York: Dodd Mead, 1895). حيث نجد مثالً صينيًا: "يعود كثير من الزيف الذي يُقال إن الصينيين قد أدمنوا عليه كأمّة إلى مقتضيات اللياقة والإتيكيت. إنَّ ‘لا ’ واضحة وصريحة لهي قمة الج فااة. ولا بدّ من تلطيف الرفض أو الامتناع مهما يكن نوعه وتخفيفه ليغدو تعبيرًا عن عدم القدرة والعجز المؤسف. ولا مجال البتة لإظهار عدم الرغبة في تقديم منّة أو جميل. وبدلً من ذلك، ثمة شعور مهذّب بالأسف لا مفرّ منه لكنَّ ظروفًا متخيلة تمامًا تجعله مستحيلً بالمرّة. وكانت قرون من ممارسة هذا الشكل من المواربة قد جعلت الصينيين مبدعين لا مثيل لهم في اختراع الأعذار وتطويرها. ومن النادر، بالفعل، أن تعيي الحيلة أحدًا منهم في شأن قليل من التخييل المطرز ببراعة لإخفاء حقيقة غير مرحَّب بها" (ص. 275)–274
- ثمة تعليقات مفيدة على بعض الأدوار البنيوية التي يؤدّيها الاتصال غير الرسمي تشتمل عليها مناقشة المفارقة الساخرة والفكاهة في: Tom Burns, "Friends, Enemies, and the Polite Fiction," American Sociological Review , vol. 18, no. 6 (1953), pp. 654–
- "من بعدك، يا ألفونس"، Alphonse you, After، عبارة من القصة الفكاهية الأميركية المصورة ألفونس وغاستونلفريدريك بير أوبر، وهي عبارة تشير إلى رسمية مفرطة وتهذيب بالغ. (المترجم)
- يمكن أن نقدّر معنى هذه الحالة بالنظر إلى أنواع المشاركة غير الشرعية وغير المصدَّق عليها التي يمكن أن تحصل في تفاعل لفظي. قد يسترق شخص السمع إلى آخرين من دون علمهم، ويمكن أن يسترق السمع إليهم وهم يعلمون ذلك ويختارون إمّا التصرف كما لو أنّه لا يستمع إليهم أو الإشارة إليه على نحو غير رسمي أنهم يعرفون أنه يستمع إليهم.في جميع هذه الحالات، يُصَدّ المتطفّل رسميًا بوصفه شخصًا لا يشارك رسميًا في المناسبة.ومن الطبيعي أنَّ السنن الشعائرية تقتضي أن يُعامَل مشاركٌ مصدَّق عليه بصورة مختلفة تمامًا عن مشاركٍغير مصدَّق عليه.هكذا، مثلً، لا يمكن تجاهل ما يزيد على مقدار معين من الإساءة من مشاركٍغير مصدَّق عليه من دون أن تفضي ممارسة هذا التجنّب إلى فقدان وجه الأشخاص المُسَاء إليهم؛ فبعد حدّ معين لا بدّ من تحدي المسيء والمطالبة بتعويض.لكنّ أنواعًا كثيرة من الإساءة اللفظية التي يقترفها مشاركون غير مصدَّق عليهم، يمكن تجاهلها، في كثير المجتمعات كما يبدو، من دون هذا الفشل في التحدي الذي هو واحد من مكوّنات فقدان الوجه. آخر.
- من أجل مزيد من تناول بنية التفاعل اللفظي، يُنظر: Goffman, reference footnote 14; part 4.
- (2 ما أعنيه هو تضمين المحادثات الرسمية حيث تكون القواعد المرعية الإجراء محددة صراحةً ومفروضة رسميًا، وحيث لا يسمح بتولّي الكلام إلا لضروب معينة من المشاركين، وكذلك الدردشات والمحادثات اللطيفة التي لا تكون فيها القواعد صريحة ويجري فيها تداول الدور جيئة وذهابًا بين المشاركين.
- بين البشر الذين لديهم بعض الخبرة في التفاعل واحدهم مع الآخر، غالبًا ما تُنهى اللقاءات الحوارية بطريقة تعطي انطباعًا بأن كلَّ مشارك وقع وحده على لحظة الانسحاب ذاتها. فيكون الانفضاض عامًّا، وقد لا يكون أحد واعيًا لتبادل التلميحات المطلوبة لجعل مثل هذا التواقت السعيد في الفعل ممكنًا. هكذا يُنقَذ كلّ مشارك من الوضع المسيء الذي يبدو فيه مستعدًا لقضاء مزيد من الوقت مع أحدٍ ليس مستعدًا لقضاء هذا الوقت معه.
- يكون الفصل التجريبي لكل وحدة تبادلية أمرًا غامضًا حين يعمد الشخص ذاته الذي يتولى دور إنهاء المحادثة في تبادل إلى تولّي دور المتكلم الأول في تبادل تالٍ. لكن الفائدة التحليلية للتبادل بوصفه وحدة تبقى قائمة.ً
- حدوث وحدة التبادل هو حقيقة تجريبية.إضافة إلى تفسيرها الشعائري، ثمة تفسيرات أخرى يمكن اقتراحها؛ على سبيل المثال، عندما يطلق الشخص قولً ويتلقى ردًا في الحال، فإن ذلك يوفر له طريقة لمعرفة أنَّ قوله تمّ تلقيه وأنّه تمّ تلقيه على النحو الصحيح.ومثل هذه" الاتصالات عن الاتصالات "تكون ضرورية لأسباب وظيفية حتى لو لم تكن ضرورية من الناحية الشعائرية.
- تعمل التحيات، بالطبع، على توضيح الأدوار التي سيضطلع بها المشاركون أثناء الحديث وتحديدها وإلزام المشاركين بها، في حين توفر الوداعات طريقة لإنهاء المواجهة على نحو لا لبس فيه.كما يمكن استخدام التحيات والوداعات لتبيان الظروف المخففة والاعتذار عنها:في حالة التحيات عن الظروف التي أبعدت المشارك عن التفاعل إلى الآن، وفي حالة الوداعات عن الظروف التي تمنع المشاركين من مواصلة إظهارهم للتضامن.هذه الاعتذارات ترسخ انطباعًا بأنّ المشاركين تربطهم علاقة اجتماعية أدفأ مما قد يكون عليه الحال.ويضمن هذا التشديد الإيجابي، بدوره، أنَّ استعدادهم للعمل على الدخول في ضروب من التماس هو أكبر مما قد يشعرون بالميل إلى فعله في الحقيقة، ما يضمن إبقاء القنوات المنتشرة للتواصل المحتمل مفتوحة في المجتمع.
التنزيلات
منشور
إحصاءات الاستخدام
إصدار
القسم
الرخصة
الحقوق الفكرية (c) 2019 عمران للعلوم الاجتماعية والإنسانية

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International License.