تمثيل السلطة المركزية والممارسات الاستبدادية: السلطة المحلية في شمال المغرب في عهد السلطان المولى إسماعيل (1672-1727)
Representation of the Central Authority and Authoritarian Practices
الملخّص
يشكل التنظيم السلطوي المحلي جزءاً لا يتجزأ من التنظيم السلطوي المركزي للدولة، كما أنه البناء الإداري والفكري الذي يسهر على تنفيذ قرارات السلطة المركزية وتوجهاتها العامة. وعلى الرغم من التكامل والاندماج في وظائف السلطتين المركزية والمحلية، فإن الخصوصيات التاريخية والطبيعية والاستراتيجية والاقتصادية والبشرية لكل جهة من جهات المغرب، تجعل من مسألة توحيد السلطة المحلية أو نمذجتها أمراً صعباً. تهدف هذه المساهمة إلى دراسة نموذج من التنظيم السلطوي المحلي لإقليم شمال المغرب خلال القرن الثامن، على عهد السلطان المولى إسماعيل (1672-1727)، محاولة إبراز بعض وسائل حضور السلطة المركزية في المنطقة وآلياتها، واستجلاء الصورة المحلية لهذا التنظيم في علاقته بالسكان، وذلك من خلال تحليل نموذج من الأُسر الكبرى التي تولت مهمة التسيير المحلي للمنطقة خلال هذا العهد، ويتعلق الأمر بأسرة الحمامي الريفي.
Abstract
A local unit for authoritarian control is an integral part of a state’s centralized power structure. It is the administrative and intellectual body that oversees the implementation of decisions made by the central authority and publicist general directives. Despite the integration of functions of central and local authorities, there is a distinctiveness of historical, natural, strategic, economic and human resources for each region in Morocco. This makes generalizations about a "local authority" difficult. This article studies the patterns of local authority regimentation found in northern Morocco from the eighth century to the era of Sultan Moulay Ismail (1672- 1727). It attempts to highlight some of the patterns which demonstrate the ways in which centralized power is manifested through "local authorities" across Morocco.
- السلطان المولى إسماعيل
- شمال المغرب
- السلطة المركزية
- الأسرة العلوية
- Sultan Moulay Ismail
- Northern Morocco
- Central Authority
- Authoritarian
- Alaouite dynasty
| البشير أبرزاق| Aberzaq Elbachir * | |||
|---|---|---|---|
| البشير أبرزاق | Aberzaq Elbachir | * جامعة المالك السعدي، تطوان، المغرب. يشكل التنظيم السلطوي المحلي جزءًا لا يتجزأ من التنظيم السلطوي المركزي للدولة، كم أنه البناء الإداري والفكري الذي يسهر عى تنفيذ قرارات السلطة المركزية وتوجهاتها العامة. وعى الرغم من التكامل والاندماج في وظائف السلطتين المركزية والمحلية، فإن الخصوصيات التاريخية والطبيعية والإسراتيجية والاقتصادية والبشرية لكل جهة من جهات المغرب، تجعل من مسألة توحيد السلطة المحلية أو نمذجتها أمرًا صعبًا. تهدف هذه المساهمة إلى دراسة نموذج من التنظيم السلطوي المحلي لإقليم شمل المغرب خلال القرن الثامن، عى عاايل (1672 - 1727)، محاولة إبراز بعض وسائل حضور السلطة المركزية في المنطقة وآلياتها، عهد السلطان المولى إس واستجلاء الصورة المحلية لهذا التنظيم في علاقته بالسكان، وذلك من خلال تحليل نموذج من الأ سر الكبرى التي تولت ُ مهمة التسيير المحلي للمنطقة خلال هذا العهد، ويتعلق الأمر بأسرة الحممي الريفي. A local unit for authoritarian control is an integral part of a state’s centralized power structure. It is the administrative and intellectual body that oversees the implementation of decisions made by the central authority and publicist general directives. Despite the integration of functions of central and local authorities, there is a distinctiveness of historical, natural, strategic, economic and human resources for each region in Morocco. This makes generalizations about a "local authority" difficult. This article studies the patterns of local authority regimentation found in northern Morocco from the eighth century to the era of Sultan Moulay Ismail (1672 - 1727). It attempts to highlight some of the patterns which demonstrate the ways in which centralized power is manifested through "local authorities" across Morocco. تمثيل السلطة المركزية والممرسات الاستبدادية: السلطة المحلية في شمل المغرب في عهد السلطان المولى إسمعيل (1672 - 1727) Representation of the Central Authority and Authoritarian Practices: Local Authority in Northern Morocco during the Reign of Sultan Moulay Ismail (1672 - 1727) البشير أبرزاق | Aberzaq Elbachir | ||
| تمثيل السلطة المركزية والممرسات الاستبدادية: السلطة المحلية في شمل المغرب في عهد السلطان المولى إسمعيل (1672 - 1727) Representation of the Central Authority and Authoritarian Practices: Local Authority in Northern Morocco during the Reign of Sultan Moulay Ismail (1672 - 1727) | |||
مقدّمة
استقرّ رأي كثير من المؤرخين والدارسين على أن السلطان المولى إسماعيل (1083 – 1140 ه/ 1672-1727 م) هو الموطّد الفعلي للدولة العلوية الناشئة يومئذ بالمغرب الأقصى1، لِما وضعه من أسس خاصة لتثبيت أركان دولته، ولما ميّز عهده من حوادث ومتغيرات تجاوزت انعكاساتها مرحلة حكمه، وامتد تأثيرها زمنًا طويلً، ومسّت جميع بنى المجتمع المغربي، السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية. من أهم تلك الأسس الخاصة حضور السلطة الإسماعيلية اللافت في بناء التنظيمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية للدولة، وتدخّله في "ضبط توازنات المجتمع على طريقته، بشكل ساهم في إرساء أسس نظام كتب له الاستقرار ردحًا من الزمن"2. وقد جاء ذلك انسجامًا مع طبيعة الوضعين الداخلي والخارجي اللذين تولى المولى إسماعيل خلالهما الحكم، وبرز فيهما ضعف السلطة المركزية المهدّدة باستمرار الثورات والأطماع السياسية للتكتلات القبلية والإقليمية، وكذا استمرار الاحتلالين الإيبيري والإنكليزي للسواحل المغربية المتوسطية والأطلسية، وهو الوضع الذي جعل من وحدة البلاد إقليميًّا وسياسيًّا مطلبًا ملحًّا وضروريًّا3. لم تكن منطقة شمال المغرب، الممتدة بين المجالين المعروفين ب "الريف- جبالة"، بدعًا من الأوضاع العامة بالمغرب في أثناء تولّ السلطان إسماعيل الحكم، ولا من سياسته تجاه كل الربوع التي أعلنت تمردها ضده؛ إذ شهدت المنطقة قيام ثورتي الخضر غيلان وآل النقسيس، قبل أن يتمكن من إخمادهما4، ليصفوا له الجو هناك، بعدما كانت المنطقة في شبه استقلال عن الحكم المركزي عقودًا عدة، فما هي معالم السياسة الإسماعيلية تجاه شمال المغرب؟ وما دور التنظيم السلطوي المخزني المحلي في تثبيت أركان السلطة المركزية بالمنطقة؟ وكيف كانت علاقة السلطة المحلية بمجتمع شمال المغرب خلال تلك المرحلة؟
الموىل إسمعيل وشمل المغرب
إذا كان المولى إسماعيل قد اعتمد في تثبيت سلطانه السياسي الآلتين: العسكرية (جيش العبيد)5 والضريبية، والسياسة الجهادية، فإن الخصوصيات الجغرافية والإستراتيجية لمنطقة شمال المغرب حتمت عليه سلوك سياسة أخرى تمثّلت في اختياره جيشًا من أهل المنطقة تحت إمرة قائد مخزني "قوي" من شأنه ضبط استقرار المجتمع الجبلي/ الريفي وخدمة أهداف السياسة المخزنية الإسماعيلية. وما إن استتب السلطان السياسي
للمولى إسماعيل بمدينة تطوان، عاصمة الريف/ جبالة، حتى أمّر عليها وعلى المنطقة كلها السيد عمر بن حدو التمسماني الريفي6، وبعده الباشا علي بن عبد الله الريفي الذي تولى قيادة المنطقة ابتداء من سنة 1090 ه/ 1679 م إلى حين وفاته سنة 1124 ه/ 1713 م7، ثم تلاه ابنه الباشا أحمد8. شكّل الجهاز السلطوي المحلي، بقيادة آل الريفي، الأداة الإسماعيلية التي جسدت حضوره في المنطقة، ودعم استمراريته هناك عبر توجيهاته السياسية المؤطرة بفلسفة المولى إسماعيل السياسية العامة. فما هي هذه التوجيهات؟ وإلى أي حد كانت الاستجابة لها؟ ننطلق للإجابة عن ذلك ممّا جاء في رسالة المولى إسماعيل إلى ممثّله في الريف/ جبالة علي بن عبد الله الريفي، حيث قال9: "(...) وبعد، فإن الله أنعم عليك بهذه التولية على أيدينا، ولكل نعمة حسود، ولا عداوة أعظم من عداوة الحسد، فجُل الناس حساد لأهل الولاية، لا سيما المولى عليهم، إلا أهل المروءة والمسكنة الذين يعرفون حق العافية ونعمتها. وأما من يتشوف من الرعية إلى الرياسة أو يريد بقاء الفتنة للتوصل إلى غرضه وشهوته، فهو عدو مبين لأهل الولاية، لا ترجى مودته ولا يمكن الانتفاع به ولا الأمن من شره إلا بقهره وغلبته، فإن حصول الخوف في قلوب الرعية هو المطلوب. وأما المودة، فلا تكون إلا في خواص خواصهم، الذين تيقنوا سببها. فالحذر الحذر من أهل تطوان والجبل، فإن الفتنة إنما يوقدها منهم القليل، ولا يستطيع النفر الكثير إطفاءها، فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على ما يصيب ذلك من الأذى، إنما يتحمله ذوو الهمة العالية، والنفوس الزكية. ففي الحديث الكريم: الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة. وقد قالت الحكماء: من ظن أن الناس سواء فليس لحمقه دواء. وفي الحديث الشريف أيضًا: لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين. فإن أهل تطوان ونواحيها قد خالفوا لما خالف أهل فاس تبعًا لهم، وبعثوا من وراء غيلان إلى الجزائر فجاءهم بعد أن ولوا على أنفسهم رجلً كان قد أسلم عند أولاد النقسيس، فلما جاءهم واجتمعت عليهم القبائل كانت ملاقاتنا معهم بالقصر، فحكم الله فيهم وانكسروا وهربوا، وقبض غيلان وقطع رأسه.(...) وهذا كله شاهدته بعينك. وإنما كتبته لك تذكرة. كما شاهدت أمر البغاة النقاسسة بعد أن هربوا لسبتة، وخرجوا بعد أن طلبوا منا الأمان. فأفتى لنا علماء الوقت بأنهم استحقوا القتل قبل هروبهم، لخروجهم عن الجماعة، أن هروبهم لا يسقط وجوب القتل عليهم، فقتلناهم اقتضاء بالفتوى الشرعية. فعليك بالبحث على من يجتمع عليه رجلان فأكثر، ولا تحقرن من ذلك شيئًا، فإن الأمر كما قال القائل: فإن النار بالزندين تذكى وأن الحرب أوله كلام فاحزم واحتزم، واعرف لكل ذي حق حقه، ونزل الناس على قدر منازلهم، وفرق بين أهل الفتنة وغيرهم، لئلا يؤاخذ البري بما فعل الجني، والسلام". إن النظر بعمق في هذه الرسالة ليمكننا من استجلاء بعض معالم فلسفة حكم المولى إسماعيل تجاه شمال المغرب، والهواجس الموجهة لممارساته في تسيير شؤون المنطقة؛ ذلك أنها حملت في مضامينها التوجيهات السياسية التي على العامل الريفي العمل بها في إقليمه، كما حددت الحساسية السياسية التاريخية للمنطقة وعلاقتها بدولة المولى إسماعيل الناشئة، وطبيعة أسلوب التعامل معها. فمن حيث أوضاع مدينة تطوان، عاصمة الإقليم، ذكرت الرسالة بثورتها ورفضها بيعة المولى إسماعيل وإعلان بيعة الخضر غيلان، من خلال تأكيد أن "أهل تطوان ونواحيها قد خالفوا... وبعثوا من وراء غيلان إلى الجزائر... فلما جاءهم واجتمعت عليه القبائل، كانت ملاقاتنا معهم بالقصر، فحكم الله فيهم وانكسروا وهربوا، وقطع غيلان وانقطع رأسه..".
وبين أساليب التذكير والتنبيه، حدد المولى إسماعيل لقائده طبيعة التعامل مع هذا الواقع؛ تعامل يطغى عليه هاجس الحيطة والحذر، فنبّهه قائلً: "فالحذر الحذر من أهل تطوان والجبل... من ظن أن الناس سواء فليس لحمقه دواء "...10؛ إذ لم يكن للدولة أن يستقر أمرها، وفق هذا التصور، من دون هيبة الحاكم، ولا هيبة من دون الحذر والإبقاء على مسافات احترازية في العلاقات مع مختلف الفئات الاجتماعية، ووضع الناس في مواقعهم الحقيقية. وهذا ما عبرت عنه الرسالة بالقول: "... واعرف لكل ذي حق حقه، ونزل الناس على قدر منازلهم، وفرق بين أهل الفتنة وغيرهم..."، ولن يتحقق ذلك كله إلا بالحزم والتيقظ. من جانب آخر، رسم المولى إسماعيل لعامله أسلوب التعامل مع ناحيته، وحدد آليات تدبير ولايته لفرض سلطته هناك، وقوامها القوة والسطوة التي تحقق الإخضاع القسري و"حصول الخوف في قلوب الرعية". بهذه الوثيقة الإطار، إذن، تمكّن المولى إسماعيل من تأطير سياسة الباشا علي بن عبد الله الريفي تجاه منطقة الشمال، وهي وثيقة تعكس طبيعة السياسة الإسماعيلية لا في علاقته بمنطقة شمال المغرب فحسب، وإنما في علاقته بباقي جهات البلاد أيضًا، وهذا ما يتضح في رسالته إلى ابنه المأمون قبيل توليته على سجلماسة، حيث خاطبه آمرًا إياه بالحزم والتعقل، ومخاطبة الناس على قدر عقولهم وعلى ما تقتضيه الحال منهم11. وإذا كانت كتب التاريخ قد استحسنت سيرة الباشا علي بن عبد الله الريفي خلال ولايته (1679-1713 م)12، فإن تتبّع سياسة ابنه أحمد وما طبعها من حزم وهيبة وحذر واستبداد، جعلت منه المنفّذ الحقيقي والفعلي للتعاليم الإسماعيلية الواردة في تلك الرسالة. وهكذا، استطاع المولى إسماعيل بشخصيته القوية وسياستيه الداخلية والخارجية الصارمتين أن يكون مستوعبًا واقعه التاريخي، فأسس في المنطقة جهازًا إداريًا محليًا قويًا وصارمًا مكّنه من تأكيد سلطته في الإقليم. إلا أن وفاته كشفت عن هشاشة أُسس دولته ورهاناتها في ضبط توازنات المجتمع المغربي عامة، والمجتمع الشمالي بشكل خاص.
السلطة المحلية يف شمل المغرب بقيادة أسرة الريفي الحممي
الصلاحيات والممرسات
إذا كان شخص السلطان/الحاكم هو محور الجهاز الإداري المركزي في النسق البنيوي للدولة المغربية، فإن القواد والعمال والباشوات والولاة هم الذين ينفّذون قرارات السلطة المركزية، ويمثّلون سلطة السلطان في مختلف المناطق التي يديرون شؤونها، وهو ما يعني أن التنظيمين المركزي والمحلي تنظيمان متكاملان تكاملً تحدده الخصوصيات البشرية والإستراتيجية والعسكرية والاقتصادية لكل إقليم من جهة، وطبيعة الظرف السياسي والتاريخي للسلطة المركزية، من جهة أخرى. على الرغم من أن "الوجود المخزني المحلي لم يكن يتمثّل في الأداة البارزة التي هي القائد أو الجابي أو حتى المحلة أو الحركة فقط، بل كان يركب مطايا متعددة، ممّا يجعل منه ظاهرة تكتسي صبغة من التعقد والتداخل في المستويات، تعبّ خير تعبير عن مدى تعقد الجسم المخزني برمّته"13، فإن التنظيم السلطوي المحلي في الريف/ جبالة خلال القرن الثامن عشر بقيادة آل الريفي، تميز بخصوصيات عدة مكّنته من امتلاك سلطة ذات صلاحيات وتفويض واسعين من السلطان المولى إسماعيل، تحت توجيهه وإشرافه.
ولم تخرج هيكلة الجهاز الإداري المحلي في الريف/ جبالة في شكلها العام عمّا كان عليه الأمر في باقي الأقاليم المغربية؛ فإضافةً إلى باشا الإقليم أو العامل، نجد قواد المدن التابعة للإقليم خلفاء للباشا، إضافة إلى القضاة والمحتسبين والأمناء ونظار الأحباس، وهذا يعني أن الباشا كان يتوفر على جهاز إداري مركّب ومنظّم مكّنه من فرض سلطته في ناحيته/ مملكته، وفرض حضور السلطة المركزية فيها.
الباشا يف إقليم شمل المغرب (الريف/ جبالة): الوظائف والصلاحيات
إذا كان من المعروف في الأدبيات التاريخية المغربية أن لقب العامل أو القائد هو الوصف الذي يُطلَق على الممثّل المحلي للسلطة المركزية، فإن خصوصيات التنظيم السلطوي المحلي في شمال المغرب الأقصى في عهد المولى إسماعيل، جعلت الكتابات التاريخية تنعت القائد المخزني المحلي بلقب "الباشا"، ويرجع ذلك إلى الاعتبارين التاليين: - أن هذا اللقب كان خلال العهد الإسماعيلي من نصيب أسرة الريفي الحمامي دون غيرها. - أن مهماته الواسعة والمتعددة في إقليمه جعلته الممثّل الفعلي للسلطة المركزية، ومن ثم المعبِّ الحقيقي عن الاختيارات الكبرى للدولة الإسماعيلية، في علاقتها بهذه الجهة التاريخية. التعريف بأسرة الحمامي الريفي كان أولَ من برز أثره من هذه الأسرة في صناعة حوادث تاريخ المغرب الحديث الأخوان القائدان أحمد وعمر، نجلا حدو الريفي الذي ينتمي إلى قبيلة تمسمان الريفية، وهما اللذان عملا في قيادة إقليم شمال المغرب قبل أن يعيّنهما السلطان المولى إسماعيل سنة 1084 ه/ 1673 م لرئاسة نواة الجيش الريفي الذي اضطلع بمهمة تحرير الثغور المغربية الشمالية المحتلة. ومن أسرة القائد أحمد بن حدو، برز الباشا علي بن عبد الله الريفي الذي تولى قيادة إقليم الريف/ جبالة ابتداء من سنة 1090 ه/ 1679 م14إلى حين وفاته سنة 1124 ه/ 1713 م، ليترك المنصب لابنه الباشا أحمد15الذي تولى قيادة المنطقة حتى سنة 1727 م، غداة وفاة المولى إسماعيل وقيام الثورة ضد الباشا أحمد قبل أن يتمكن هذا الأخير من التمرد على السلطان المولى عبد الله والاستقلال بمنطقة الشمال المغربي إلى غاية سنة 1743 م، حيث جرى القضاء عليه في الولاية الرابعة للمولى عبد الله. على الرغم من انتمائهما إلى الأسرة نفسها، فقد تفاوتت تربيتهما تفاوتًا كان له كبير الأثر في ممارساتهما السياسية في أثناء توليهما مهمة الباشوية في شمال المغرب؛ فقد نشأ الأب الباشا علي وتربى في البادية الريفية البعيدة عن الحياة المدينية، متشبعًا بمعاني التدين والزهد والتقشف والشجاعة والإقدام والجهاد في سبيل الله و"الإخلاص للسلطان القائم (المولى إسماعيل)، الذي أسند إليه الحكم، فحكم بين الناس بالعدل، وكان عفيفًا قنوعًا تقيًا بعيدًا عن الرفاهية والطمع والظلم"17. وقد وصفه ابن الحاج بقوله: "كان من أفضل خلق الله، وكان مولاي إسماعيل يشاوره في أمور النصارى وغيرهم ويعمل برأيه (...) وقد كان قواد الريف والقصر والعرائش وطنجة وتطوان ومن حكمهم تحت أمره ونهيه (...) ويأمر العمال بالعدل وينهاهم عن الجور وعن أكل أموال الناس بالباطل"18. وأورد السكيرج في نزهة الإخوان... حوادث تجسد بعض مظاهر عدل الباشا علي وعفته ورفقه بمجتمع شمال المغرب، منها أن السلطان إسماعيل أمره بجمع الضرائب من ساكنة تطوان، ولم يفعل بل "جمع كسوة أولاده التي هي لزينتهم وحليهم وذهب بها لمولانا إسماعيل وقال له: إنك أمرتني أن نقبض من الناس، وذلك حرام ممنوع شرعًا، وإني جمعت لك كسوة أولادي ها هي ذي متعك الله. وقيل أنه مر في نزهة، ومر في ذهابه للنزهة على غرسة، فوجد خارجًا عن زربها قضيبًا من السفرجل حامل تسعة من السفرجل فمده (...) ولما رجع من نزهته، وجد موضع أحد السفرجل التسع التي عد في القضيب فارغًا ليس فيه شيء، فقال: من أخذ هذا السفرجل من هذا القضيب؟
قيل له ولدك فلان. قال عليّ به، فجيء به فأجلسه تحت القضيب وقطع يده التي أخذ بها السفرجلة، فقيل له في ذلك. فقال: نحن حاكمين في الناس إن لم نحكم أنفسنا لا يسعنا إحكامهم"19. أما الباشا أحمد الابن، فقد نشأ حياة حضرية مغايرة لحياة والده، وهو ما جعل "تربيته وأخلاقه ونفسيته تختلف عن تربية والده وأخلاقه ونفسيته، فغلبت عليه ناحية الحضارة والرفاهية وحب السمعة والجاه، وكانت المظاهر المغرية لذوي الحاجات والأغراض تتوالى أمامه فتولّد فيه حب المال الكثير ليرد به غلة الشباب ومطالب العيش الرغد... كان هو كل شيء في هذه النواحي (إقليم شمال المغرب")20. وهكذا كان عهد الباشا علي بن عبد الله الريفي "عهد عدل وجهاد ويقظة واحتراس" بينما ظل عهد ابنه أحمد "عهد ضغط واستبداد وتخريب"21. تولت العائلة الريفية إذن مهمة الباشوية، فغدت حكامًا مفوضين في إقليم شمال المغرب. وكانت مدينة تطوان مركز هذه الباشوية "لما ظلت المدينة هي الوحيدة في شمال المغرب التي استطاعت أن تحافظ على حكمها الإسلامي المغربي بعد احتلال الإيبيريين لكل من سبتة وطنجة والعرائش، فأمست تطوان، بحكم موقعها المجاور للمحتلين الأجانب، ثغرًا يربط فيه المجاهدون، ومركزًا وسط قبائل عديدة تشمل جميع القسم الشمالي للمغرب"22.
الباشا: وظائف وصلاحيات
ما وظائف الباشا وصلاحياته داخل دائرة نفوذه؟ يجيبنا أبو العباس أحمد بن خالد الناصري قائل23: "وأما خطة الولاية24، فموضوعها في عرفنا وقطرنا اليوم الجرائم والجبايات وما يتبعها، فالوالي عندنا اليوم نائب عن الإمام في جباية ما جرت العادة أن تدفعه الرعية للسلطان وفي كف اليد العادية فيما يحدث بينها من التقاتل والتواثب والتغالب فيردع الظالم وينصر المظلوم (...) وقد وسع له في هذه السياسات (...) وينظر الوالي أيضا في كل ما يكلفه السلطان به (...)". وهذا ما حدث فعلً مع باشا الريف/ جبالة المتمتع بصلاحيات واسعة وتفويض شامل في مجال نفوذه، من فرض للضرائب، وتعيين وعزل لمن شاء باسم السلطان المولى إسماعيل، وغيرها من الصلاحيات الداخلية والخارجية. ومن الأمثلة على ذلك نذكر إسناد الباشا علي بن عبد الله خطة أبي المواريث لمحمد عاشير التطواني في مدينة تطوان ونواحيها، وهي وظيفة النيابة عن بيت مال المسلمين في حيازة وصيانة ما هو مال الدولة ممّا خلّفه الذين لا وارث لهم، وما أُلحق بذلك من كل ما هو ملْك للدولة وليس عليه ملْك لأحد الناس. جاء في مرسوم الإسناد25:
"(...) من فضل الله سبحانه وبركة سيدنا أيده الله ونصره، يستقر مسطورنا بيد ماسكه الأنجد الذكي (...) السيد محمد عاشير التطاوني ليعلم الواقف عليه من أصحابنا ومن ولى نظرنا من المدائن والقرى والمداشر، والبوادي والحواضر، أننا وليناه خطة المواريث وما يلحق بها ويندرج تحتها (...) كتبه خديم المقام العلي بالله علي بن عبد الله الحمامي رعاه الله". وهذا السيد علي بن عيسى العلمي الذي ولاه الباشا علي بن عبد الله قضاء شفشاون ونواحيها، نجده يطلب من هذا الأخير إعفاءه وتولية غيره، بعدما استصعب عليه يؤدي وظيفته أحسن الأداء. وممّا جاء في نص الرسالة26: "(...) وأعلمك أن ولاية القضاء والحكم بين المسلمين قد صعبت عليّ في هذا الزمان الذي كثر فيه البغي والطغيان حتى تغير الحال، وتراكمت الفتن والأهوال، وتعذر تنفيذ الأحكام الشرعية، (...) فأحب منك وأرغب إليك وأتوسل بالله تعالى أن تعزلني عن هذه الولاية حتى أكون واحدًا من المسلمين وتولي من يظهر لك غيري فإن ولايتي كانت على يدك وتحت نظرك (...)". لم تنحصر الصلاحيات الباشوية عند تسيير الشأن الداخلي للإقليم، بل إن المكانة الكبيرة التي حظي بها الباشا علي داخل التنظيم السلطوي الإسماعيلي أفسحت له أيضًا المجال للتفاوض مع قناصل الدول الأجنبية والمتاجرة معهم، والاستفادة في ذلك من سلطته السياسية والعسكرية المخولة له27، وهذا ما أكدته الرسالة التي وجّهها الباشا المذكور إلى الملك الفرنسي لويس الرابع عشر Louis XIV سنة 1103 ه/ 1691 م، حيث قال28: "(...) أما بعد، فإنه لا يخفاك ما أسنده إلينا مولانا أيده الله ونصره من أمر هذا الإقليم المشتمل على هؤلاء المراسي من ثغر طنجة وتطاوين والعرائش والمعمورة، وفوض لنا في جميعها التفويض التام، الشامل العام، وأقامنا ها هنا بصدد أن نتكلم معك ومع غيرك من أجناس النصارى ويتكلمون معنا ونتقاضى الحاجات فيما بيننا في سائر ما يبيحه لنا الشرع العزيز (...)". وبوفاة الباشا علي، ولى المولى إسماعيل ابنه أحمد مكانه، متمتعًا بالتفويض السلطاني نفسه؛ فقد كان هو الذي يختار قواد إقليمه ويعيّنهم، بعد موافقة السلطان أو إخباره بذلك. ولم يكن اختياره لقواده اعتباطيًا، وإنما على أسس مادية ومعنوية. وكان جُل قواد الإقليم في باشوية أحمد بن علي من عائلة الريفي، حيث عيّ إخوته عبد الواحد على قيادة تطوان، وعزوز على طنجة، وعبد الكريم على العرائش، وعيّ عمّه عبد الكريم بن عبد الله الريفي عاملً على الريف29. والواقع أن صلاحيات الباشا أحمد وطموحه اصطدما بسطوة المولى إسماعيل التي كانت "تكبت كل طموح (...)، ذلك ما فرض على الباشا أحمد أن يقضي سنوات حكمه الأولى وديعًا هادئًا مترددًا بين تطوان وطنجة والرباط على سبتة"30. ومن ثمة، لئن كان الباشا/ الممثل المحلي صاحب صلاحيات واسعة داخل إقليم الريف/ جبالة، فإن ذلك كان حاصلً في ظل الولاء والطاعة المطلقة للسلطة المركزية الإسماعيلية؛ ذلك أن مركزية الدولة الإسماعيلية لم تفسح المجال أمام أي محاولة لاستغلال تلك الصلاحيات الممنوحة لممثليها في غير الحدود المحددة لها. ولعلّ في استحضار السياق السياسي والظرف التاريخي الذي خضع فيه إقليم شمال المغرب للسلطة العلوية تأكيدًا للفكرة السابقة؛ إذ كان الهاجس الأكبر لدى المولى إسماعيل إخضاع تلك المنطقة بكل الوسائل، بما فيها اختيار حاكم منفذ لتعاليمه السلطانية. وهكذا، استطاع المولى إسماعيل فرض امتداد سلطته على إقليم شمال المغرب عبر ممثلين منفذين، إلا أن ذلك كان على حساب باقي فئات المجتمع الشمالي، وهو ما ساهم في تقوية النفوذ السلطوي الاستبدادي في المنطقة31؛ ذلك أن صلاحيات الباشا المطلقة فتحت الباب أمام استبداد
محلي متعدد الأوجه، خاصة في ولاية أحمد بن علي: فما أوجه استبداد الممثّل المحلي أحمد بن علي الريفي؟ وإلى أي حد يمكن أن نعتبر ذلك صورة مصغرة لاستبداد الدولة الإسماعيلية وجبروتها؟ وفي مقابل ذلك، ألا يمكن الحديث عن أدوار جهادية لآل الريفي في شمال المغرب خلال تلك المرحلة؟ كان للموقع الإستراتيجي لمنطقة شمال المغرب، وسقوط عدد كبير من الثغور المغربية الشمالية في قبضة الاحتلال الأجنبي، دور كبير في بلورة المشاريع التحريرية الإسماعيلية؛ ففي الوقت الذي كانت فيه السلطة العلوية الناشئة يومئذ - وفي ظل مغرب يواجه أزمات حادة ناتجة من عدم استقرار الوضع الداخلي32 وقوة التهديدات الخارجية - تبحث عن مداخل لكسب المشروعية و"الإجماع الوطني" ومواجهة الخصوم، وجدت في وضع مسألة تحرير الثغور ضمن أولوياتها كدولة "جهاد" وكدولة واعية بضرورة حماية السيادة المغربية، وهو الأمر الذي لا يمكن فصله عن ملابسات قيام الدولة العلوية التي كانت تسعى لتثبيت نفوذها في المجال المغربي الذي تقاسمته الزوايا في أجزاء كبيرة منه. ومن أهم القضايا التي ارتكزت عليها الزوايا التي كانت في موقع منافس للسلطة، قضية الثغور المحتلة "لكسب الرأي العام وإلقاء ثقلها في الساحة السياسية... ورغبة منه (أي المولى إسماعيل) في سحب هذا المبرر الذي تتذرع به القوى السياسية الدينية لإضفاء الشرعية على تحركاتها... بذل جهودًا حثيثة لتحرير الثغور الشمالية"33. وكانت أوّل خطوة جهادية أقدم عليها المولى إسماعيل هي تأسيس الجيش الجهادي الريفي، الذي راهن في بنائه على شيوخ القبائل الريفية وزعمائها، وفي مقدمتهم الشيخ عمر البطوئي التمسماني البويعقوبي والشيخ عمر بن حدو الحمامي التمسماني. وهكذا، وجدنا أن القادة الريفيين كانوا، منذ أن استتب الحكم العلوي الإسماعيلي في الشمال المغربي وتولّيهم مهمة قيادة الإقليم مع القائدين عمر بن حدو البطوئي وأخيه القائد أحمد بن حدو الحمامي التمسماني الريفي34، اللذين عيّنهما المولى إسماعيل لرئاسة نواة الجيش الجهادي الريفي المكلف بمهمة تحرير الثغور المحتلة، في مقدمة المجاهدين المحررين لتلك الثغور35، وكانت المعمورة أهم المناطق المسترجعة تحت قيادتهما36. مع سنة 1683، اتجهت أنظار المخزن نحو ضرورة النظر في وضعية طنجة التي ترزح تحت النفوذ الإنكليزي، فكان أن وجّه الباشا علي بن عبد الله على رأس جيش كبير لحصار المدينة، ليتمكن ذلك الجيش من دخولها وتحريرها في ربيع سنة 1095 ه/ 1684 م37، وبعدها كان التشوف نحو مدينتي العرائش وأصيلا38. وما إن بدأ المشروع الإسماعيلي التحريري نحو سبتة يخرج إلى الوجود، بعد انطلاق أول حصار تمهيدي تحت قيادة مولاي علي بن سعيد دام حوالى ست عشرة سنة (1084 ه/ 1673 م 1101 -ه/ 1689 م)، حتى انطلق الحصار الأكبر سنة 1694 م بقيادة قائده الكبير، قائد الجيش الريفي علي بن عبد الله الريفي39، الذي لم يتوان في الاستجابة للأمر السلطاني القاضي بضرورة حصار سبتة المحتلة، وذلك ما أكدته الرسالة الإنذارية التي بعث بها المولى إسماعيل إلى فرانثيسكو فيرونا Francisco Varona حاكم سبتة آنذاك، قائلً40:
"نذكّرك بما سبق لنا أن أخبرناك به من أننا عاتبنا القائد علي بن عبد الله على تهاونه في أمر حصار مدينة سبتة (...) وأمرناه أن يقوم بحصار سبتة ويستمر في متابعته بكل قوة، وبهذه المناسبة ذكرناه بالمثل التطواني الذي يقول إن 'تطوان دون سبتة لا تساوي لفتة'. وكان جواب القائد المذكور بأنه على السمع والطاعة في تنفيذ أمرنا وبأنه سيتخذ جميع التراتيب اللازمة لإقامة الحصار على سبتة إلى أن يتم استرجاعها فيعمرها بالمسلمين (...)". وقد أبلى الباشا علي بن عبد الله البلاء الحسن في حصار سبتة إلى حين وفاته وتولية ابنه الباشا أحمد، إلا أن ذلك كان دون الظفر بتحرير المدينة من الأسر الإسباني. عمومًا، كان آل الريفي قوادًا للجيوش المغربية التي تولت العمليات الجهادية في الثغور الشمالية المحتلة على عهد المولى إسماعيل، والتي بموجبها استُجعت مدن عدة كالمعمورة وطنجة والعرائش وأصيلا، فاكتسبوا بذلك من الشهرة في الجهاد والمكانة في الشجاعة ومكائد الحرب بمنزلة أولاد النقسيس والتطوانيين وأولاد أبي الليف وأضرابهم بإقليم شمال المغرب، إلا أن سياسة التدبير المحلي التي سلكها بعضهم عكست وجهًا آخر من أوجه تاريخ أسرة الريفي النافذة بناحية شمال المغرب، وهذا ما بيّنته دراسة سياسة الباشا أحمد بن علي الريفي.
استبداد الممثل المحيل: نموذج أحمد بن علي الريفي
إذا كانت الباشوية المنصب الأكثر أهمية داخل التمثيل السلطوي الإقليمي، لما يحظى به صاحبه من نفوذ وهيمنة محلية حقيقية، فإن أساس ذلك لم يكن حبيس ظهير تعيين الباشا "ولكنه مستمد كذلك من أملاكه وجاهه وعصابته"41. وبالوقوف عند نموذج حياة وحكمه أحمد بن علي الريفي، الممثل المحلي في شمال المغرب (الريف/ جبالة)، نجده يجسد مثالً لأرستقراطية "إقطاعية" في وقته؛ فإلى أي حد يمكن أن نعتبر الظاهرة الباشوية/ القائدية في مغرب القرن الثامن عشر ظاهرة إقطاعية من خلال سيرة هذا الباشا؟ إن الإمساك بجوانب من خيوط هذه القضية لن يتأتى إلا بتقديم ملامح عن حياة الباشا أحمد في علاقته بناحيته، هذا من جهة، ومن جهة أخرى بتحديد آليات تصريف تفويضه المطلق في إقليمه. لقد سبق القول إنّ الباشا أحمد بن علي42 تربّ تربية مدنية مغايرة لتربية أبيه؛ تربية مكّنته من التشوف للسلطة منذ أن كان والده حاكمًا على إقليم الشمال، فاكتسب ثقافة واسعة في هذا الميدان، خاصة أن صلته بالنصارى جعلته يحصّل معرفة عامة عن أحوالهم. قدمت المصادر والدراسات التاريخية، على قلّتها، صورًا مهمة من حياة الباشا أحمد، عكست نموذجًا من علاقة الممثل المخزني بباقي فئات المجتمع. وكان أحمد بن علي، على مستوى شخصيته، رجلً تلوح عليه مسحة من النبل والعظمة، معتدل القامة، ذا بنية قوية، متناسب الأعضاء. ولم يكن متفوقًا في الشجاعة، يميل إلى السمنة، أسمر البشرة، وهو متعجرف، شديد التكبر43. ووصفه ابن الحاج قائلً: "كان شديد الوطأة على الضعفاء والمساكين واليتامى، ويحب العصاة والطغاة والظلمة"44.
بتعيينه حاكمًا لناحية شمال المغرب (الريف/ جبالة)، وجد نفسه أمام إقليم واسع قدّر امتداده من وادي ملوية شرقًا إلى المعمورة على ساحل المحيط الأطلسي غربًا، ومن البحر المتوسط شمالً إلى نهر سبو جنوبًا. ولضمان حكم هذا المجال وإخضاعه للسطة المركزية، وتلبية لحاجاته وحاجات المخزن الإسماعيلي45، استغل سلطته المطلقة، ملزمًا ساكنة الإقليم بدفع الضرائب التي لا يُستثنى منها حتى مقربوه الذين يقاسون مطالباته بقدر ما يقاسيها ألد أعدائه، وكان في تصرفاته تلك لا يختلف عمّا كان يصنعه السلطان إسماعيل مع قواده، من فرض الغرامات والأتاوى ونحوها. كان فرض الضرائب على مجتمع شمال المغرب الوجه الأبرز لاستبداد السلطة المركزية الإسماعيلية، عبر ممثّلها المحلي الباشا أحمد بن علي الريفي. يقول ابن الحاج: "وطالت أيامه (الباشا أحمد) حتى كان الرجل يعطي النائبة47 على رأسه من سوق إلى سوق، ومنهم من يعطي عشرين مثقال48 عليه وعلى أولاده في السوق، وآخر عشرة، وآخر خمسين أوقية49، إلى مثقال، إلى خمس أواقٍ في السوق، ولا يترك غنيًا ولا فقيرًا "50. وكان الإنكليزي جون وندوس John Windus، الذي زار المنطقة خلال تلك الفترة، ممّن صوروا بعض معالم هذا الاستبداد، عندما ذكر أن بعض التجار التطوانيين تخلوا عن تجارتهم غداة تولّ المولى إسماعيل الحكم، معتقدين أن ذلك سينجيهم من العسف الضريبي، غير أن العكس هو الذي حصل، إذ فرضت عليهم المغارم والأتاوى. واستمر هذا الفرض إلى أن استنفدت كل الثروات التي جمعت لديهم، ليسقطوا في ضائقة كبيرة51، بل إن من الأفراد من أودع السجن وعُذب حتى يُظهر ما يمتلكه؛ فقد تحدث القنصل الإنكليزي في تطوان هاتفيلد عن إحدى الحالات قائلً52: "كنت البارحة مارًا رفقة السيد نوبل أمام السجن، فرأينا رجلً معلَّقًا من عقبيه بواسطة سلاسل حديدية شُدّت إلى ساقيه، وقُرص أنفه بملاقط، وقُطع جلده بمقص، يضربه شخصان باستمرار بالعصا ويطالبانه بنقود. وعندما فقد القدرة على الكلام جدّدا ضرباتهما. وكانا قد اشترياه بخمسمائة دوقة، وهما يعذبانه قصد إجباره على تسليمهما هذا المبلغ، وكان تعذيبه قاسيًا جدً لدرجة أن السيد نوبل عندما رآه صاح قائلً: يا إلهي إنها نتائج حكم تعسفي". وهذا برايث وايت Braithwaite John يلخص مظاهر الاستبداد المخزني للباشا الريفي في قوله: "(....) كان الباشا أحمد بن علي يستعمل سلطته المطلقة لإرغام الناس على دفع المكوس (الضرائب غير الشرعية) والمغارم فوق ما يطيقونه، وحين يزعم أنه في حاجة إلى المال ليفرض الضرائب على السكان، فإن المقربين منه يعانون من مطالبه مثلما يعانيه ألد أعدائه"53. على الرغم ممّا يحمله هذا التصوير الأجنبي من مبالغة، فإن بعض المصادر المغربية لم ينأ بدوره عن ذكر بعض معالم استبداد السلطة المحلية؛ فالعسف الجبائي حاضر بهذا الشكل أو ذاك. ذكر عبد السلام السكيرج عن والدته أنها حدّثته "أن والدها كان له من الأرض بما يحرث بخمسة أزواج، من غير العرص والأجنة، وكان يعطي المغرم، حتى نفذ ما كان عنده، وسافر وترك ثلاثة أولاد صغار في الدار من غير شيء، فدخل عليها الدار (المسكن أو المنزل) العريفة والجاري54،
وقال لها: تعطي [كذا] الضريبة التي على زوجك، فأعسرت، فجعلا بزازها [ثدييها] في الصندوق وسدوه، وطلعت العريفة على ظهر الصندوق والجاري يضربها، حتى سخفت، وأخذ الجاري فأسًا وهدم عليها الدار وخرج"55. إنه بحق واحد من الذين تحدث عنهم العلامة اليوسي في رسالته الشهيرة إلى المولى إسماعيل، واصفًا عسف جباته، عندما قال: "... فلينظر سيدنا، فإن جباة مملكتك قد جرّوا ذيول الظلم على الرعية، فأكلوا اللحم وشربوا الدم وامتشوا العظم وامتصوا المخ، ولم يتركوا للناس دينًا ولا دنيا، وأما الدنيا فقد أخذوها، وأما الدين فقد فتنوهم عنه، وهذا شيء شهدناه لا شيء ظنناه"56. والواقع أن سياسة الباشا أحمد المالية تجاه ساكنة ناحيته كانت استجابة للسياسة الإسماعيلية التي كانت تنتظر منه جمع أموال المغارم والمكوس وبأي وسيلة، ولو بابتزاز الشعب، ظنًا منه أن ذلك هو السبيل الأمثل لضمان حفظ ملكه، الأمر الذي فتح الباب أمام الممثّل المخزني الذي كان يجد فرص الابتزاز"كلما احتاج إلى تنفيذ أمر بالقبض"57؛ إذ كان الشيء المهم عنده هو القدر المالي الذي يجب إحضاره للخزينة المركزية58، أما الوسائل القمعية المستعملة في ذلك، فليس لها أي أهمية، وفق مقولة "الغاية تبرر الوسيلة"، وذلك إنما هو تكريس لنمط من الحكم المستبد، وتكريس لكراهية دفينة للحكام، اتضحت معالمها بعد وفاة السلطان المولى إسماعيل، عندما أعلنت فئات المجتمع الشمالي تمردها على مستبد الأمس الباشا أحمد بن علي الريفي. إن ذلك لا ينفي أن الباشا كان يفرض على السكان ضرائب أخرى إلى جانب الضرائب التي كان عليه بعثها إلى السلطان، وذلك لتغطية نفقات حياة الترف والأبهة التي كان يعيشها في قصوره داخل تطوان وضواحيها، تشبّهًا بحياة الملوك والسلاطين59، خاصة أن أبناء عائلته هم قواد المدن التي تقع تحت حكمه، وكانوا يقومون على ساق الجد في استخلاص الجبايات والمغارم التي كانت تُفرض على السكان60. فإذا كانت المهمات الموكلة إلى ممثّل السلطة المركزية تتلخص في وظيفتي: ضمان استمرار الأحكام السلطانية في ناحيته، ثم تسيير الشأن المحلي، فإن تنمية الثروة الخاصة أضحت المهمة الأساسية للباشا أحمد، وإن كان ذلك على كاهل السكان الذين أصبحوا "يعانون من الحاكم كمالك للأرض والأشجار والماشية، وكمستثمر للأموال، أكثر مما يعانون منه كخادم للمخزن المركزي أو كراد للمظالم"61. لقد استطاع الباشا أحمد أن يجعل من ناحيته شبه مملكة إقطاعية، من خلال استحواذه على مساحات كبيرة قام باستغلالها فلاحيًا، كما امتلك بساتين وحدائق كبيرة وقصرًا مشيدًا في تطوان. كل ذلك أثار انتباه بعض الأجانب، وخاصة الإنكليزيين جون وندوس وبرايث وايت. وعن هذا تحدث وندوس في أثناء زيارته للباشا، قائلً: "في اليوم الخامس عشر من [أيار] مايو (1721)، تناولنا طعام الغداء في إحدى حدائق الباشا التي غرسها أخيرًا (وتبعد حوالى ثلاثة أميال عن مدينة تطوان)، وهي تقع في واد ممتع تحيط به كله تقريبًا مرتفعات وجبال بها غابات خضراء. وكل ممر فيها عبارة عن منظر فاتن، وفيها يجري نهر صغير بُذل مجهود كبير لجلبه من جبل مجاور"62. هذا إضافة إلى امتلاكه عددًا من الخيول وأملاكًا أخرى متعددة، كلها عكست مظاهر أرستقراطية الباشا، وحياة السطوة والبذخ التي عاشها الممثل السلطاني داخل مملكته63.
وأخبرنا وندوس، في وصفه استقبال الباشا أحمد للسفير الإنكليزي ستيوارت في تطوان سنة 1720، أنه كان محاطًا بإخوته، وبحوالى مئتين من الفرسان وثلاثمئة من المشاة، وعند دخول الوفد إلى مدينة تطوان استقبله حشد كبير من الناس وهم يصيحون مرحبين، بينما صعدت النساء إلى سطوح المنازل لمشاهدة موكب الباشا وهن يزغردن64. وبدافع من كبرياء وخيلاء وإقطاعية، امتلك الباشا أحمد عددًا من العبيد والإماء. وقد ذكر داود في تاريخه رسمين عدليين، أولهما رسم لشرائه أمَة سنة 1136 ه/ 1724 م، وثانيهما رسم لشرائه عبدًا سنة 1145 ه/ 1733 م65. كان الباشا أحمد يتصرف في رعيته بذلك كله وبغيره، فيتحكم في الحياة والثروة، وكان الأهالي أقرب إلى المستعبَدين، لا يملك أحدهم أي شيء إلا برضى الباشا الذي يُعتبر الحاكم المطلق في منطقته66. وكان الباشا أحمد، داخل مجال حكمه، يسخّر لتنفيذ سياسته إمكاناته الخاصة اقتصاديًا واجتماعيًا وتنظيميًا، كاعتماد أفراد عائلته قوادًا منفذين لأحكامه وسلطته داخل المدن التابعة له. وهكذا، صار الباشا يتصرف في مملكته تلك كإقطاعي كبير له الحق في الأراضي والرجال والمال والقضاء، وله الكلمة الأولى في القرار وفي الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية67، بل حتى في الأنشطة السياسية والدبلوماسية. ومن أمثلة ذلك أن المولى إسماعيل كان قد بعث بأحد خدامه، وهو الرايس عبد القادر بيريس، سفيرا إلى إنكلترا، وأمره بالمرور على مدينة تطوان ليزوده الباشا أحمد بحاجات رحلته من الشمع والنحاس. ولمّا كان الباشا قد اعتبر أن ذلك الاختيار كان من دون رضاه، عمل على إفشال تلك السفارة، وما إن علم السلطان إسماعيل بذلك حتى كلف الباشا أحمد باختيار سفير جديد، فكان اختيار السيد محمد أبغلي على رأس سفارة ثانية إلى إنكلترا، وبذل الباشا كل ما في وسعه لإنجاحها، فجهزها بما جعلها تلقى استحسانًا وترحيبًا من جانب الإنكليز68. وإذا كان المولى إسماعيل قد اعتبر الباشا أحمد آلية لضمان حضوره في إقليم شمال المغرب، فإن الباشا أحمد استطاع، بفضل آلياته الخاصة، أن يفرض سلطته باسم المولى إسماعيل على منطقة حكمه، وأصبح يتصرف في إقطاعيته بكل حرية وقسوة، حتى غدا الشخصية الثانية في البلاد بعد السلطان. بل تشوفت به نفسه الطموح إلى الطمع في حكم كامل البلاد بعد وفاة السلطان، إلا أن كثرة قسوته وقلة شجاعته، وشدة حبه للمال، كل ذلك وضع حدًّا لسلطته في إقليمه قبل أسوار القصر السلطاني69. في تلك الظروف، لم يكن أمام أهل ناحية إقليم شمال المغرب في ظل سطوة المولى إسماعيل وجبروته على البلاد، سوى الرضوخ للأمر الواقع، وتحمُّل استبداد الباشا الريفي بهم؛ ذلك أن سطوة المولى إسماعيل لم تكن تستثني ممثّليه المحليين، بمن فيهم الباشا أحمد، وهو ما يثبت أن استبداد ممثّل السلطة المحلية وتعسفه إنما هما تنفيذ للاستبداد السلطاني المركزي. ومن صور التعسف السلطاني تجاه الباشا أحمد، ما صوره الإنكليزي وندوس وهو يتحدث عن تغريم الباشا، قائلً: "ظل باشا تطوان يعيش حالة أهوال ورعب يمكن تصوره خلال ثلاثة أسابيع متواصلة. فقد كان كل يوم يقابل
الإمبراطور (المولى إسماعيل)، ولخوفه من التعرض لقتلة شنيعة سقط مريضًا. وقد أدت معاناته من المرض والخوف إلى تدهور حالته، وأخيرًا سمح له الإمبراطور بالذهاب إلى منطقة حكمه، بعد أداء غرامة، فبالإضافة إلى الهدايا التي قدمها، وقوامها ذهب وفضة وبضائع غالية، كان قد اشتراها، وبعض مئات الخيول الصغيرة، والبغال، وأشياء أخرى ومنتجات منطقته، ألزمه الإمبراطور بتقديم ثلاثمائة قنطار أخرى من الفضة وبعث معه قائدًا لحملها من القصر. وقد وجد الباشا صعوبة كبرى في توفير هذه الغرامة. لذلك، كان مجبرًا على تجريد حريمه الخاص لجمع القدر المطلوب، بعد أن جمع كل ما أمكنه استخلاصه من الرعية. فقد دعا نساءه مجتمِعات ونشر ثوبًا فأخذن يلقين فيه بكل ثمين لديهن، وهكذا تجردن من كل ما يملكن، بما في ذلك أقراطهن. وأثناء ذلك أتت إحدى بناته الصغيرات التي رأت ما يفعلن، فخلعت بإرادتها قرطها قائلة: خذ يا أبي قرطي، فتأثر الباشا حتى دمعت عيناه"70. إلا أن إعلان وفاة المولى إسماعيل في 18 رجب 1139 ه/ 1727 م شكّل الحدث الذي أسقط هيبة المخزن المركزي في النفوس، وبه تنفس الريفيون والجبليون الصعداء، ليعلنوا تمردهم على ممثّلهم المحلي ومستبد الأمس أحمد بن علي الريفي؛ فقد كان موقف فئات عريضة من مجتمع شمال المغرب تجاه الممثّل المخزني والسياسة المركزية الإسماعيلية، موقف العداء المدفون الذي كان ينتظر الفرصة للكشف، خاصة إذا تصورنا درجة التذمر الذي لحق بالسكان جراء العسف الجبائي والضريبي والتكاليف الثقيلة وأعمال السخرة المفروضة عليهم من جانب الباشا أحمد. والجبليون إذ لم يجدوا في أحمد الذهبي الذي ولّه العبيد بعد وفاة أبيه آذانًا صاغية لشكواهم ضد الباشا أحمد، وفي الوقت الذي أعلنت فيه مدينة فاس ثورتها ضد ممثّلها المخزني المستبد أبو علي الروسي، تحولت فكرة الثورة في الشمال من شعور وأفكار إلى واقع موجود.
خاتمة
نستخلص من دراسة سياسة السلطة المحلية في شمال المغرب، في عهد المولى إسماعيل بقيادة أسرة الريفي الحمامي، ما يلي: إن امتداد سلطة الباشا أحمد بن علي على مجال جغرافي واسع، ولزمن غير يسير، جعله ينزع نحو تعميق نفوذه على حساب مجتمع إقليم شمال المغرب، إن لم يكن على حساب السلطة المركزية. إذا كانت الدولة الإسماعيلية في أساسها دولة مركزية، فإن دراسة التنظيم السلطوي المحلي في إقليم شمال المغرب بقيادة الباشا أحمد بن علي الريفي وضعتنا أمام ما يمكن تسميته "مركزية القائد المحلي داخل مركزية السلطان". إن سلطة الباشاوات هي في الواقع نتاج علاقات قائمة على أسس عائلية أو مصلحية أحيانًا؛ ذلك أن حكم ممثّل السلطة المركزية أصبح - بفضل هذا المنطق - قابلً للاستمرار ما لم تقم في وجهه ثورة ما، أو ما لم يعزله السلطان، وإلا يكون أحد أبنائه أو أقاربه هو المرشح لوراثة هذا المنصب. إن تحقيق مصالح الباشا برر توظيف كل أساليب الشطط في استعمال السلطة ماديًا ورمزيًا. إن استغلال الممثّل المحلي لصلاحياته الواسعة كثيرًا ما مكّنه من تحقيق النفوذ والثروة والجاه السياسي، إلا أن ذلك كان وقتيًا لراهنيته بالمباركة السلطانية من عدمها. إن الباشوية أو القائدية ظاهرة إدارية سلطوية اجتماعية وسياسية ميزت فترات من تاريخ المغرب، ولم تكن وليدة النصف الثاني من القرن التاسع عشر، كما ذهب إلى ذلك أحد الباحثين، بل اتضحت ملامحها بشكل كبير منذ القرن الثامن عشر على الأقل، كما جسّدها آل الريفي في إقليم شمال المغرب (الريف/ جبالة).
ملاحق
| تاريخ الحركة/التنقل | وجهتها | أهدافها ونتائجها |
|---|---|---|
| 1083 ه/ 1673 م بقيادة المولى إسماعيل | منطقة الريف | نزع الريفيين أموالهم لمساندتهم ثورة ابن محرز. |
| 1083 ه/ 1673 م بقيادة الشرقي بن هذارج | منطقة الفحص بجبالة | - مواجهة الخضر غيلان - هزيمة ابن هذارج ووفاته. |
| 1084 ه/ 1674 م بقيادة المولى إسماعيل | القصر الكبير | - مواجهة الخضر غيلان - القضاء على حركة غيلان وقتله. |
ملحق رقم (1) جدول:حركات/تنقلات المولى إسماعيل إلى شمال المغرب
ملحق رقم (2) شجرة عائلة الحمامي الريفي التي حكمت شمال المغرب خلال القرن الثامن عشر
قائمة المصادر والمراجع
المراجع العربية
باسكون، بول. "الفترات الكبرى للقايدية." تعريب زبيدة بورحيل. المجلة المغربية للاقتصاد والاجتماع: العدد 5 - 6، 1981.
ابن عزوز حكيم، محمد. موقف العرش العلوي من الجيوب المغتصبة. الرباط: [د. ن].، 1983.
بوكبوط، محمد. "المخزن الإسماعيلي بين رهانات ضبط المجتمع وانفلات المؤسسة العسكرية." مجلة أمل للتاريخ والثقافة والمجتمع: العدد 35، 2009. التازي، عبد الهادي. "محمد بن علي أبغلي سفير السلطان مولاي إسماعيل لدى الملك جورج الأول, ملك بريطانيا." مجلة الأكاديمية: العدد 2، 1985. التوفيق، أحمد. المجتمع المغربي في القرن التاسع عشر: اينولتان (1830-1912). منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية في الرباط. ط 2. الدار البيضاء: مطبعة النجاح الجديدة، 1983.
الثعالبي، محمد بن عبد العزيز. تنبيه الألباب ليحذروا من تدليس لوكس الكذاب. مخطوط بالخزانة الحسنية بالرباط، رقم 348 5.
حكيم، ابن عزوز. أولاد النقسيس في حكم تطاون. تطاون: م. ب. ع. حكيم، 2002.
• داود، محمد. تاريخ تطوان. [د. م.]: [د. ن.]، [د. ت.].
الرامي، خالد. تطوان خلال القرن الثامن عشر تاريخ وعمران: مساهمة في دراسة المدينة المغربية. تطوان: مطبعة الخليج العربي، 2005.
الرباطي، محمد الضعيف. تاريخ الضعيف الرباطي- تاريخ الدولة العلوية السعيدة من نشأتها إلى أواخر عهد مولاي سليمان 1043 ه / 1633 م 1233 -ه/ 1812 م. دراسة وتحقيق محمد البوزيدي الشيخي. ط 2. الدار البيضاء: دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2007.
روجرز، ب. ج. تاريخ العلاقات الإنكليزية المغربية حتى عام 1900. ترجمة يونان لبيب رزق. الدار البيضاء: دار الثقافة، 1981.
الريفي، عبد الكريم بن موسى. زهر الأكم. دراسة وتحقيق آسية بن عدادة. الرباط: مطبعة المعارف الجديدة، 1992.
الزياني، أبو القاسم. البستان الظريف في دولة أولاد مولاي علي الشريف، دراسة وتحقيق رشيد الزاوية. الريصاني: مركز البحوث والدراسات العلوية، 1992.
السعود، عبد العزيز. تطوان في القرن الثامن عشر: السلطة -المجتمع- الدين. تطاون: جمعية تطاون أسمير، 2007.
السكيرج، عبد السلام. نزهة الإخوان وسلوة الأحزان في الأخبار الواردة في بناء تطوان ومن حكم فيها أو تقرر من الأعيان. تقديم وتحقيق يوسف أحنانة. تطوان: مطبعة الخليج العربي، 2005.
شقير، محمد. "التحكم السياسي في المجال القروي (أو تفكيك البنية القايدية)." المجلة المغربية لعلم الاجتماع السياسي: السنة الثانية، 1998. العروي، عبد الله. تاريخ المغرب: محاولة في التركيب. ترجمة ذوقان قرقوط. بيروت: المؤسسة العربية لدراسات والنشر، 1977.
الغربي، محمد. الساقية الحمراء ووادي الذهب. الدار البيضاء: دار الكتاب، 1979.
القدوري، عبد المجيد. المغرب وأوربا ما بين القرنين الخامس عشر والثامن عشر. بيروت: الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، 2000.
المودن، عبد الرحمان. البوادي المغربية قبل الاستعمار قبائل ايناون والمخزن بين القرن السادس عشر والتاسع عشر. منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط. الدار البيضاء: مطبعة النجاح الجديدة، 1995.
الناصري، أحمد بن خالد. كناش بالخزانة العامة بالرباط. رقم 2295 د. إسماعيل، 1993.
المراجع الأجنبية
الهروي، الهادي. القبيلة، الإقطاع والمخزن: مقاربة سوسيولوجية للمجتمع المغربي الحديث 1844-1934. الدار البيضاء: أفريقيا الشرق، 2004. وندوس، جون. رحلة إلى مكناس. ترجمه عن الإنكليزية زهراء إخوان. تقديم وتعليق عبد اللطيف الشادلي. مكناس: منشورات عمادة جامعة المولى
• Benjelloun, Abdelmajid. Le pouvoir personnel et l'autonomisme dans le Tétouan de la première moitié du XVIIIème siècle:
L'exemple significatif du caïd Ahmed Ben Ali Riffi. Tétouan: [s. n.], 1993.
• Braithwaite, John. Histoire des révolutions de l'empire de Maroc: Depuis la mort du dernier empereur Muley Ismaël.
Traduite du Journal anglais écrit par Braithwaite. Amsterdam: P. Mortier, 1 731.
• Busnot, Dominique. Histoire de la règne de Molay Ismail Roy de Maroc. Paris: [s. n.], 1717.
• De Castries, Henry. Les sources inédites de l’histoire du Maroc. France: [s. n.], [s. d.].
• De La Véronne, Chantal. "Sources françaises de l’histoire de Maroc aux XVIIIeme siècle." Revue d’Histoire Maghrébine:
(Tunis), no. 21 -22 , 1981.
• Julien, Charles André. Histoire de l’Afrique du nord. Paris: Payot, 1 975.
• Mantagne, Robert. Le régime juridique des tribus du sud Marocain. [s. l.]: [s. n.], 1924.
• --------------------. Villages et kasbahs berbères. Paris: [s. n.], 1985.
• Pidou De Saint-Olon, François. Relation de l'empire de Maroc où l'on voit la situation du pays: les moeurs, coutumes,
gouvernement, religion et politique des habitans. Paris: Vve Marbre-Cramoisy, 1 695.