العودة إلى تفاصيل المؤلَّف عرض كتاب

عرض كتاب

Towards a Constitutional State: The Project of the Young Turks Intellectuals in Hurriyet Newspaper (1868  -  1870)

نظام العباسي

Nizam Al-Abbasi

الملخّص

هذا الكتاب في الأصل رسالة دكتوراه للباحثة كرستيانه تشيغان Czygan Christiane، وهو يتتبع الجذور والمكونات الأولى لحركة "الشباب العثمني" في خضمّ التحولات السياسية والاقتصادية والاجتمعية الأوروبية التي أفرزتها الثورة الصناعية، وما تبعها من حركة استعمرية أوروبية - نفذت أيضًا إلى الدولة العثمنية عبر صيغ مختلفة، منها ما هو فكري وقومي، وأسست لدول قومية التعصب، ظهرت بطابعها الفاشي والنازي بصورة جليّة في أعقاب الحرب العالمية الأولى.

Abstract

Towards a Constitutional State: The Project of the Young Turks Intellectuals in Hurriyet Newspaper was originally the doctoral dissertation of author Christiane Czygan. This book follows the roots and origins of the Young Turks movement, and is set around the political, economic, and social transformations thrown up by the industrial revolution in Europe, the colonial movement that followed, and its different effects on the Ottoman state such as the rise of the intellectual and the nationalist.

الكلمات المفتاحية:
  • دولة دستورية
  • صحيفة حرية
  • كرستيانه تشيغان
  • المثقفون العثمانيون الشباب
Keywords:
  • Constitutional State
  • Young Turks Intellectuals
  • Hurriyet Newspaper
  • Christiane Czygan
المؤلف: كريستيانة تشيغان Czygan Christiane.
المؤلف: كريستيانة تشيغان Czygan Christiane.
عنوان الكتاب: نحو دولة دستورية- مشروع المثقفين العثمنيين الشباب في صحيفة حرية (1868 – 1870).
العنوان الأصلي (بالألمانية:)
Zur Ordnungdes Staates – Jung Osmanische Intellektuell und ihre:onzepte in der Zeitung Hürriyet (1868 – 1870)
الناشر: مطبعة كارل شفارتس، برلين.
سنة النشر: 2012.
عدد الصفحات: 315 صفحة من القطع المتوسط.

يقع الكتاب في ستة فصول، إضافةً إلى مقدمة وخاتمة، وقائمة بالمصادر والمراجع، وعدد من الملاحق. قُدّمت مادة هذا الكتاب في الأصل رسالة دكتوراه للباحثة كريستيانة تشيغان. تحاول المؤلفة في الفصل الأوّلالذي عدّته مدخلً ودليلً مرشدًا لما سيتبع من فصولٍ ومعلومات، عرْض مجمل الدراسات والأبحاث الجادة التي تناولت موضوع "الشباب العثماني" باللغات الألمانية والتركية والإنكليزية والفرنسية. وتذكر في هذا المقام أن "الشباب العثماني لفتوا الانتباه بأفكارهم منذ ما يربو على 140 سنة، بل شغلوا أيضًا ذوي الاختصاص والاهتمام بهم. وكانت صحيفة حرية Hürriyet أهمّ منبر لنقل أفكارهم خلال الفترة 1868 – 1870 " (ص. 10). وتلفت المؤلفة النظر في هذا الفصل إلى أنّ الكثير من الدارسين والباحثين قد أشكل عليهم الأمر ولم يميزوا بين حركة "الشباب العثماني" هذه وغيرها من الحركات الإصلاحية التي لها أسماء مشابهة، أبرزها: جمعية الشباب العثماني، وتركيا الفتاة، والشباب التركي. وتوضح في هذا المقام، وبصورة متسلسلة، تاريخ هذه التسميات المختلفة وسبب ظهورها (ص 23 – 28). وتختم الفصل بعرضٍ موجز لأبرز ما ستتناوله الفصول اللاحقة. أمّا الفصل الثاني، فيعرض أبرز التطورات التاريخية التي جرت في الدولة العثمانية، وبخاصة في إسطنبول، حيث ظهرت أصوات التغيير المكوّنة لمجموعات "العثمانيين الشباب" وأفكارهم خلال فترة 1868 – 1871. وترسم المؤلفة في هذا الفصل من الكتاب صورة واضحة المعالم لبدايات تأسيس الحلقة الأولى لمجموعة "العثمانيين الشباب" في المهجر، ولأبرز الأسماء القيادية بينهم، إضافةً إلى مصادر تمويلهم. وفي هذا الإطار ترى أنّ مصطفى فوزي باشا الذي رافق السلطان العثماني عبد العزيز في رحلته الأوروبية في صيف 1868، هو مموّلهم الرئيس، وهو الذي حاول، من دون جدوى، إقناع السلطان بالعفو عنهم. من هنا، تأخّر في بودابست بعد عودة السلطان إلى إسطنبول مع انتهاء جولته الأوروبية، وأجرى اتصالاته ب "العثمانيين الشباب"، وساهم جذريًا في تمويل أنشطتهم ونشر أفكارهم (ص 64  -  68.) تتناول المؤلفة في هذا الفصل أيضًا برنامج "العثمانيين الشباب"، موضحةً أنّه وُضع في مدينة بادن بادن الألمانية، خلال إقامة مصطفى فوزي باشا فيها منذ وصوله إليها في 17 آب / أغسطس 1867. وصيغ البرنامج في 12 بندًا (أو 13 بحسب رأي الباحث التركي حسين جليك)، شملت أهداف حركة "الشباب العثماني" وإستراتيجيتها. أمّا أعضاء التنظيم، فهُم إضافةً إلى مصطفى فوزي باشا، ضياء بك ونامق كمال وأغا أفندي، وشخصيتان أخريان لم يرد ذكرهما (ص 68  -  69.)

ومثّلت صحيفةالمخبر Korrespondent الوسيط الأول الذي حمل أفكار هؤلاء الشبان؛ فقد صدر العدد الأوّل منها في لندن بتاريخ 31 آب / أغسطس 1867، وكان علي السبعاوي رئيس تحريرها. وكان يوزّعها رجل يوناني ثبت أنّه كان يبيع نصف أعدادها (50 نسخة فقط) من مدير الشرطة التركي. ودبّ خلاف بين السبعاوي من جهة وأبي ضياء توفيق ونامق كمال من جهة أخرى، فضلً عن تدخّل مصطفى باشا. وهو ما قاد، مع أسباب أخرى، إلى إنشاء صحيفة تنطق باسمهمفي أيار / مايو 1868 هي صحيفةحرية التي جعلتها المؤلفة موضوعالفصل الثالث؛ إذ عدّتها المنبر والوسيط والمخزن والمعبّة عن أفكار "العثمانيين الشباب" وتوجّهاتهم وتطلعاتهم، ولا سيّما من حيث العوامل التي أثّرت في مسيرتها، سواء أكانت فكرية أم مالية (ص 78  -  87). ومن اللافت للنظر أنّ المؤلفة استخدمت الوسائل الحديثة لعرض محتوى الصحيفة ومقالاتها التي بلغ عددها 388 مقالة، منها 103 مقالات عدّتها "رسائل قرّاء"، جاء 77 في المئة منها من إسطنبول و 10 في المئة من كريت و 4 في المئة من إزمير، والنسبة الباقية من مناطق مختلفة في البلقان والبلاد العربية الخاضعة للدولة العثمانية آنذاك. كان في تلك الرسائل أخبار سياسية دولية وأخرى محلية. وقد عززت المؤلفة حديثها عن رسائل الصحيفة بنماذج من الأخبار السياسية الدولية والمحلية (ص 88  -  94)، ونظرًا ل"اتساع تأثير صحيفة حرية وشموليته داخل الدولة العثمانية وخارجها، كانت صوتًا قويًا للمعارضة في الداخل والخارج" (ص. 94) وكما سبقت الإشارة، قامت المؤلفة بإخضاع جميع المقالات التي أوردتها الصحيفة ل قاعدة بيانات حاسوبية. وهو ما أضفى على عملها بُعدًا معرفيًا جديدًا يتميز بالتحليل الدقيق لمعطياتٍ ربما تبدو عادية جدًا. إنّ منهجها المعتمَد يمكّننا من الوقوف على أهمية عدد من النقاط في المجتمع التركي العثماني، وحساسيته؛ إذ قدّمت إحصاءات مدققة بشأن عدد المرات التي أوردت فيها المقالات المنشورة على أعمدة الصحيفة كلمات كالفقر والجوع والديمقراطية...، مرتّبة في جداول بحسب نسبة تكرارها، لتصل في النهاية إلى النتائج المترتبة عن ذلك. والحال عينها في ما يتعلق بحجم المقالات، موضحةً مثل أن 388 مقالة، هي مقالات الصحيفة كافة (منها 247 مقالة طويلة، و 41 مقالة قصيرة)، صُنّفت بحسب جاء فيها من: اقتباسات (من صحف، ومجلات...)؛ وإعلانات (بيع، وشراء...)؛ وأخبار دولية (نقلً عن صحف مختلفة، إخبارية واجتماعية.)... وقامت المؤلفة أيضًا بقياس مدى تأثير محتوى الصحيفة في القرّاء، وردّات أفعالهم على ما جاء فيها، مبيّنةً أنّه كان كبيرًا وفعالً. وقد برزت الأفكار الواردة على أعمدة هذه الصحيفة في الدستور العثماني لسنة 1876، أي بعد توقّفها عن الصدور، حيث ساهم محرراها نامق كمال وضياء بك في صوغ هذا الدستور، وأثّرا بأفكارهما في مراد الخامس. وفي الفصل الرابع، تناولت المؤلفة منهجية صوغ الخبر في صحيفة حرية، بدءًا بالمشكلات التي واجهت كتّاب المقالات، وأوغلت في معادلة فهم النصوص من خلال عددٍ من المصطلحات والمفاهيم المستخدمة، انطلاقًا من مفاهيم تحليل الخطاب الأوروبي؛ ذلك الخطاب الذي يمايز بين لغة شتّى العلوم ومصطلحاتها، كعلم الأجرام، وعلم اللغة... إلخ، ضاربةً الأمثلة على ذلك، مع مقاربات تحليلية لبعض الصحف الأوروبية، مثل صحيفة التايمز البريطانية، ومطبّقةً ذلك على صحيفةحرية (ص 105  -  134.) أمّاالفصل الخامس، فيعرض بصورة تفصيلية أسلوب صوغ المقالات في صحيفةحرية، مبيّنًا الفوارق حتى في المنهجية والأفكار والمصطلحات المستخدمة عند محرريها ضياء بك ونامق كمال، من حيث المعيار الكمّيالذي يشمل علم الإملاء (ص 136  -  140)، والقواعد (ص 140  -  142)، وبناء النص الهيكلي (ص 142  -  144)، ثم تحليل النص (ص 144  -  148)، والمعيار النوعي، من تحليل مستفيض يشمل بدايات المقالات الواردة فيها ونهاياتها، وهندسة بنيان جمَل.ِها

وقامت المؤلفة بعقد مقارنة تحليلية لمحتوى الخطاب عند المحرريْن ضياء بك ونامق كمال، مستخدمةً منهجية التحليل الإحصائي الحاسوبي، من حيث استخدام كلٍّ منهما عددًا من المصطلحات/المفردات، مثل الحرية، والعدالة، والترقّي، ومبدأ الشورى، والأمة... إلخ، وعدد مرات تكرارها في مقالات كلٍّ منهما، لتصل إلى عددٍ من النتائج في هذا الصدد، لعلّ أبرزها "أنّ هناك فوارق رئيسة بينهما " بيّنتها المؤلفة في الصفحات 209  -  220 من الكتاب. أمّا في ما يتعلق بالمقالات المتباينة في محتواها والتي نشرتها الصحيفة، فترى المؤلفة أنّ كاتبيها هما أيضًا المحرران ضياء بك ونامق كمال؛ وذلك من خلال تحديدها الحجم الكمّي والنوعي للألفاظ والمصطلحات الواردة فيها، مثل: حب الوطن، وحب الوطن من الإيمان، ووزارة الخارجية، معلّقة على المميزات الخاصة لكلٍّ من المحررَين في تعبيراتهما، مثل: رأي الشباب العثماني، ومديح السلطان عبد العزيز، ويحيا الباب العالي... (ص 220 – 250.) فيالفصل السادس، وهو آخر فصول الكتاب، تُعنى المؤلفة بتحليل مفهوم مصطلح "وطن" ومناقشته كما جاء في صحيفةحرية، ومقارنته بمصطلحات ومفاهيمَ مرادفة استُخدمت في أوروبا آنذاك، مثل ناشينالزموس Nationalismus، ومدى استخدامها، والقصد من ذلك، إضافةً إلى مفهوم/مفاهيم الانتماء والولاء، وحب الوطن، وحب الوطن من الإيمان (ص 250  -  281.) وتُجمل المؤلفة في نهاية كتابها (ص 282  -  286) عددًا من الملاحظات الختامية. ومنها، على سبيل المثال، غياب مضمون محلي لمعنى "وطن" في صحيفة حرية. وترى أنّ فكرة الوطنية وردت في الصحيفة، من حيث الصوغ "مبكرة معبِّة عن قومية تركية لم تكن آنذاك قد برزت بعد" (ص. 282) وتقوم المؤلفة في الفقرة الأخيرة من ملاحظاتها الختامية بإجراء مقاربة/مقارنة لافتة للنظر بين توجهات العثمانيين الشباب وتوجهات شباب حركة الوحدة الإيطالية بزعامة ماتزيني. فترى أنّ "حركة ماتزيني قادت إلى ثورة، بينما استخدم "الشباب العثماني" الكتابة والنشر واسطة تواصل. وفي هذا الإطار كان لصحيفة حرية أهمية خاصة؛ فقد مثّلت المنتدى المركزي الناقد للسياسة العثمانية خلال السنوات (التي صدرت فيها)" (ص. 286) لا شكّ في أنّ هذا الكتاب يكتسي أهمية بالغة بالنسبة إلى الباحثين في التاريخ الإسلامي الحديث والمعاصر؛ فهو يتتبع الجذور والمكونات الأولى لحركة "الشباب العثماني" في خضمّ التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الأوروبية التي أفرزتها الثورة الصناعية، وما تبعها من حركة استعمارية أوروبية - نفذت أيضًا إلى الدولة العثمانية عبر صيغ مختلفة، منها ما هو فكري وقومي، وأسست لدول قومية التعصب، ظهرت بطابعها الفاشي والنازي بصورة جليّة في أعقاب الحرب العالمية الأولى. على الرغم من انحياز المؤلفة الجذري إلى الموضوعية والمنهجية العلمية الصارمة، موظفةً قواعد البيانات الحاسوبية في دراستها، فإنّ بيئة النمط الأوروبي في عرض بحثها واضحة المعالم؛ ففي فهمها مصطلح القومية مثلً وتحليلها له، كان الأساس هو مدرسة الفهم الأوروبي الناجم عن مجمل التطورات التاريخية في البيئة الأوروبية، بينما نرى أنّ "قومية" العثمانيين الشباب هي وليدة بيئتهم العثمانية الضامنة "قوميات" مختلفة عاشت في كنف الإمبراطورية العثمانية قرونًا عدة، وإن عاش أصحاب أفكار صحيفة حرية في لندن وباريس فترة من الوقت، وتمكّنوا خلالها من الاطلّاع على بيئتها الفكرية والسياسية. أمّا المؤلفة تشيغان، فعلى الرغم من تفهّمها بيئة المخيال العثماني/الشرقي ومنطلقاتها خلال الفترة موضوع البحث، فإنّها بقيت حبيسة نمط التحليل والتفكير الأوروبيَيّن، على مستوى التأطير المنهجي وعلى مستوى النتائج التي توصلت إليها في دراستها المتميزة والمهمة بالنسبة إلى كلّ مهتمٍّ بدراسة تلك الفترة التاريخية ومتخصص بها.