العودة إلى تفاصيل المؤلَّف سير الباحثين العرب في مجال الكتابة التاريخية حوار مع المؤرخ الجزائري ناصر الدين سعيدوني

سير الباحثين العرب في مجال الكتابة التاريخية حوار مع المؤرخ الجزائري ناصر الدين سعيدوني

Masarat: Arab Scholars and their Contributions to the Writing of History A Conversation with Algerian Historian Nassereddine

​هيئة التحرير

الملخّص

تسعى "مسارات" لتعرُّف سِيرَ الباحثين العرب في مجال الكتابة التاريخية، والكشف عن خبايا علاقاتهم بالمواضيع التي كرَّسوا لها أبحاثهم والصعوبات التي واجهوها، سواء كانت ماديةً، أو متعلقةً بالحصول على مصادر الخبر، أو ذات طبيعة منهاجية، كما تسعى للوقوف على درجة استفادة هؤلاء الباحثين من المدارس التاريخية المعاصرة، وانفتاحهم على العلوم الاجتماعية الأخرى. في هذا العدد نلتقي المؤرخ الجزائري ناصر الدين سعيدوني الذي ينقل لنا تجربته الخاصة مع علم التاريخ وتعامله مع المادة التاريخية. ونتعرف الكتب المؤسسة التي أثرت في إنجازاته العلمية.

Abstract

Masarat (Trajectories) seeks to introduce Arab scholars who have made distinguished contributions through their historical writings, and to reveal the core of their relationships with the subjects which they explored and the difficulties they encountered – be they material, methodological or related to their access to sources. This section also aims to reflect on the extent to which these researchers have benefited from contemporary historiographical schools of thought and their openness to the other social sciences. In this edition, Ostour introduces its readers to Algerian historian Nassereddine Saidouni, who reflects here on his personal experience with the academic domain of history and his relationship with historical materials. He also discusses the seminal works of history which impacted his life's work.

الكلمات المفتاحية:
  • الكتابة التاريخية
  • سيرة
  • ناصر الدين سعيدون
  • أسطور
  • حوارات
  • مسارات
Keywords:
  • Historiography
  • Biography
  • Nassereddine Saidouni
  • Ostor
  • Interviews
  • Masarat

سير الباحثين العرب يف مجال الكتابة التاريخية

حوار مع المؤرخ الجزائري ناصر الدين سعيدوين

Masarat: Arab Scholars and their Contributions to the Writing of History A Conversation with Algerian Historian Nassereddine Saidouni

السؤال الأول: كيف كانت علاقتك الأولى بالتاريخ؟ وما هي الشروط التي دعتك لتكريس أعملك في البحث التاريخي؟

الإجابة: ربما لا أجانب الحقيقة إذا قلتّإن ليمَيل فطريًّا إلى التاريخ، فقد كانت تستهويني منذ الطفولة الباكرة أحداث الماضي بتصوراتها الخياليةّفتهز مشاعري، وتشحن نفسي رواياتها وملامحها ومشاهدها المؤثرة. وقد نمَّت هذا الميل بساطة حياة الريف الذي نشأت فيه (1940  -  1947)، وما كنت أستمع إليه من حكايات الوالدة التي كانت تسبغ على قصص الماضي – وأغلبها حكايات شعبية - مسحةمنالخيالوالتصورالخرافي.ّولعلهذاماجعلني، أثناءدراستيالابتدائيةفيمدرسةالتهذيببالتلاغمة (1947  -  1950)،ّثمفي مدرسة التربية والتعليم بقسنطينة (1950  -  1955)،ّأهتم كثيرًا بمادتي التاريخ والجغرافية، قبل أن يصبح التاريخ مجال قراءاتي المفضل في مرحلة التعليم الثانوي بقسنطينة في معهد عبد الحميد بن باديس وفي الكلية الكتانية (1955  -  1958.) وقد تحوّل التاريخفعل، مع أحداث الثورة الجزائرية التي عشتها في مدن قسنطينة وعنابة والجزائر وبجاية (1954  -  1962)، إلى ملجأ روحي يُغذّي الوعي ويشحن النفسويفتحآفاقالمستقبلالواسعة. وبعداستقلالالجزائر (عام  1962)، استبدّتبيرغبةجامحةفيدراسةالتاريخ، ووجدتضالتيفيفرعالتاريخوالجغرافيةبمعهد الدراسات العربية العليا بجامعة الجزائر، فكان عطشي للتعلم وشغفي بالتاريخ سببين لتفوُّقي في الدراسة واحتفاظي بالرتبة الأولى طَوال الفترة  1963  -  1966، وقدشجعنيذلكعلىالانتسابمرَّةأخرىإلىالجامعةلدراسةالتاريخوالجغرافيةوالأدبالعربي، لكننيوجدت نفسيمُعرضًاعندراسةالأدبالعربي، منقطعًاعنمدرسةالمعلمينالعلياالتيحصلتعلىمنحةدراسيةفيها (1964  -  1966)، فارتبطت باختصاص التاريخ والجغرافية بكلية الآداب بجامعة الجزائر، وحصلت على شهادة الليسانس في التاريخ عام  1969 وشهادة الليسانس في  الجغرافية عام 1971. بعد ذلك، ارتبطت بدراسة التاريخ الحديث، وتوجهت إلى دراسة الفترة العثمانية من تاريخ الجزائر، عندما سجلت لتحضير رسالة دكتوراهالدورالثالثفيموضوع "النظامالماليللجزائرأواخرالعهدالعثماني (1969  -  1974 ")، تحتإشرافالأستاذالدكتورأبوالقاسم سعد الله. وبعدحصوليعلىدكتوراهالدورالثالثبدرجةالامتيازوتوصيةمنلجنةالمناقشةبطبعالرسالةوتبادلهامعالجامعاتعام  1974، زادترغبتيفياستكمالمساريالأكاديمي،ّلكنأوضاعجامعةالجزائرآنذاكلمتكنتسمحبتحضيردكتوراهدولة، فحاولتالتسجيل بجامعةالقاهرةمعالأستاذالدكتورأحمدعزتعبدالكريمالذيوجدتمنهّكلالمساعدةوالتشجيع،ّلكنصعوباتالتسجيلوعراقيله جعلتني أتوجه إلى فرنسا، وحظيت بالتسجيل في تحضير رسالة دكتوراه دولة بجامعة  إيكس آن بروفانس Aix - en - Provence تحت إشراف أحد أساطين الدراسات العثمانية في الغرب؛ الأستاذ الدكتور روبير مونتران Mantran Robert، وقد كان نعم الأستاذ الموجه والمشجّعوالناصح طَوالتحضيريأطروحةدكتوراهدولةتحتإشرافه (1979  -  1988)، وكانيشجعنيعلىالمزيدمنالقراءةوالتعمق فيالبحثأثناءتواصليمعه، وطَوالفترةالمنحةالعلميةبفرنسا. وهذاماجعلفترةتحضيريللرسالةتستغرقوقتًاأطولممّاهومعتاد، وإن كانت الحصيلة مجزية.فقد حصلت على درجة دكتوراه دولة بدجة مشرف جدًّا، وكانت رسالتي موضوعًا للمهتمين بدراسة الفترة العثمانيةمنتاريخالجزائروتقديرهم. إن انجذابي إلى القراءات الجانبية المتصلة بالتاريخ، واشتغالي بالتدريس في قسم التاريخ بجامعة الجزائر، وإقبالي على المشاركة في النشاط العلمي، ومشاركتي ببحوث في عديد المؤتمرات،ّوتول إدارة معهد التاريخ (1980  -  1988)، كلّها عوامل أخَّرت حصولي على درجة الأستاذية إلى فترة لاحقة (عام  1992)، لكنها سمحت لي باكتساب تكوين علمي متكامل ومُعمَّق وشامل في مجال دراسة التاريخ العثماني، عكس ما هو شائع حاليًّا؛ إذ أصبح الطالب يستكمل مساره العلمي في سنوات محدودة، وكأنه في سباق مع الزمن،

وهو مايحول دون أن تكتمل قدراته في البحث واكتساب النضج العلمي،ّفيضطر إلى أن يبدأ مساره العلمي وتكوينه الأكاديمي بعد حصولهعلىالمؤهلالعلمي. كانت حصيلة هذا المسار العلمي في الدراسة والبحث والتدريس والنشاط الثقافيْأن أصبح التاريخ، وما يتصل به من علوم رافدة ومساعدةومفسرة، يُشكِّلبالنسبةّإليالفضاءالعلميالمفضل، ويشغلّجلاهتماماتيالفكريةوأنشطتيالثقافية. وارتبطذلكبتوسعفي الرؤيةوتطورفيالمقاربةوتعمُّقفيالمعالجة، فاتسعتدائرةاهتماماتيفيالبحثوالدراسةمنالجزائرالعثمانيةإلىالبعدالمغاربيوالمجال العربي والفضاء المتوسطي، وتجاوزت التركيز في الجانبين الاقتصادي والاجتماعي إلى استكمال الجوانب الأخرى في معالجة التاريخ؛ وذلك بالاهتمام بالتراث ودراسة الجوانب السياسية والثقافية في بعدها التاريخي، وفي تأثيراتها الحالية وإسقاطاتها المستقبلية. وبذلك تجاوزت التاريخ الحديث إلى ما يتصل بفترات سابقة ولاحقة، ولم أعُد أكتفي بالمسائل الاقتصادية والقضايا الاجتماعية، بل أصبحت أميلإلىالإشكالياتالفكريةوالمقارباتالثقافية. السؤال الثاني: اشتعلت بمج لات بحثية جديدة كالديموغرافية، والتاريخ لاقتصادي، فم الداعي إلى لاهتمم بهذه المج لات؟ وما هي العوائق التي واجهتك؟ وهل كان لهذه المج لات رُوَّاد من طلبتك؟ الإجابة: لقد أصبحت الديموغرافية، والإحصاء، وعلم الاقتصاد، ضمن اهتماماتي العلمية لارتباط هذه المجالات بالقضايا الاقتصادية والمسائل الاجتماعية والأوضاع السكانية التي درستها ضمن التاريخ الاقتصادي والاجتماعي بالنسبة إلى الفترة العثمانية من تاريخ الجزائر، أثناء تحضيري لرسالة دكتوراه الدور الثالث (النظام المالي للجزائر أواخر العهد العثماني) وإنجازي لدكتوراه دولة بعنوان "ريف إقليم مدينة الجزائر (1792  -  1830.") وقد ساعدتني تلك المجالات المعرفية على الانتفاع بمناهج الديموغرافية وطرائق علم الإحصاء دراستي للجغرافية، وترددي على ندوات التاريخ الاقتصادي بجامعة إيكس آن بروفاس أو أثناء المنحة الدراسية بفرنسا (1980  -  1983)، وكانت آنذاك بسبب تأثير مدرسة الحوليات موضع اهتمام الباحثين في التاريخ الحديث، فكان ذلك الاهتمام من العواملالتيساعدتنيعلىإنجازرسالتيوتوجيهنشاطيلدراسةالحياةاليوميةوقضاياالوقففيالفترةالعثمانية. وقد كان استخدام المعطيات الإحصائية والديموغرافية في معالجة قضايا التاريخ، عمليةأساسية ومن أوّل شروط تأصيل البحث وإعطائه الطابع العلمي؛ لأنّها ضرورية في عملية التحليل الاجتماعي والاقتصادي، ومن دونها لا يمكن الانتفاع بالمعلومات التاريخية المستخلصة من وثائق الأرشيف. وضمن هذا المنحى ابتعدت عن العرض الحدثي للتاريخ، وصرت أنفر من معالجةّأي موضوع تاريخي يعتمد على جمْع المعلومات ويعرض للأحداث بأسلوب روائي حدثي، وخصوصًاّأن النشاط الإنساني يتطلب من المؤرخمعالجةمركَّبة تخضعللشروطالطبيعية، والمعطياتالديموغرافية، والتحاليلالاجتماعية، والعواملالنفسية. إنالتوجهإلىدراسةالتاريخفيبعدهالإنسانيبالرجوعإلىعلومالإنسانالأخرى؛ كالاقتصادوالديموغرافيةمُهمةصعبة، وعمل شاقيتطلبالتعمقفيالتحليلوالنظرةالشاملةللفعلالبشري، وهو ما يجعلالديموغرافيةوالإحصاءضرورةفيالبحث. علىّأنأصعب ما في هذا التناول التاريخي متمثّل بكيفية المزاوجة بين النفس العلمي الخاضع للإحصائيات والجداول من جهة، والمنحى الإنساني لأحداث التاريخ الذي يُكسب العمل التاريخي قيمته الإنسانية وبعده الحضاري من جهة أخرى. وقد تطلب مني هذا الأمر جهدًا كبيرًا ودفعنيإلىدراساتجانبيةكادتتبعدنيعناختصاصالتاريخبالمفهومالمتعارفعليه، بلجعلنيأستغرقوقتًاطويلفيإنجاز ما كنت أنوي عمله من البحوث، ولا يبرّر ذلك في نظري سوى التعمق في البحث، والإحاطة بدقائقه، وما يترتب على ذلك من تحديد للرؤية في

قضايا التاريخ، وتجاوز التاريخ الحدثي الروائي إلى التاريخ التحليلي الاستنتاجي. وهذا ما حاولت تجسيده في بحوث عديدة أنجزتها في مجالالتاريخالاجتماعيوالاقتصادي، ولا سيمامايتصلمنهابالملكيةوالجبايةوالوقفوأوضاعالمعيشةوحالةالسكان. وبالنظر إلى إشرافي على عديد الرسائل الجامعية، فقد حاولت توجيه بعض الطلبة إلى البحث في التاريخ الاجتماعي والاقتصادي للجزائر في العهد العثماني، أمل في أن يساهموا في تطوير الدراسة في القضايا المتصلة بالتاريخ الاقتصادي؛ كالديموغرافية، والصحة، والسكان، والأوقاف والجباية. وعلى الرغم منّأن هذه الجوانب من التاريخ صعبة التناول،ّوأن إمكانات البحث فيها محدودة،ّوأن صعوبة التواصل مع المكتبات ودور الأرشيفات تزيدها تعقيدًا،ّفإن بعض الطلبة كان لهم استعداد لرفع هذا التحدي، فكانوا في صدارة الباحثينالذينأشرفتعليهموأنجزواأبحاثًاقيِّمةفيهذاالاختصاصِّتُبشبمستقبلعلميواعدلهم. يُضافإلىذلكأنّ مالمستفيهم وفيغيرهممنرغبة، وجدية، وإصرار، بشأنالبحث، يجعلنيأنتظرمنهمكثيرًامنالمساهماتفيمجالالبحثفيالتاريخالاقتصادي والاجتماعي. ومن هؤلاء الطلبة الذين أصبحوا حاليًّا في صدارة الباحثين في هذا المجال، نذكر - على سبيل المثال لا الحصر - الأساتذة الدكاترة: ودان بوغفالة بجامعة معسكر الذي أنجزأطروحةمتميزة في موضوع الأوقاف، ومحمد حوتية بجامعة أدرار الذي قدّم بحوثًا قيّمة متعلّقة بقبيلة كنته في منطقة توات والأزواد، وفلة القشاعي التي أنجزتأعمالعلميةجيّدة متعلّقة بالريف القسنطيني، والنظام الضريبيبالشرقالجزائري، والوضعينالصحيوالسكانيفيالجزائرفيالعهدالعثماني، ونذكرأيضًاصليحةعلامةالتيبحثتفيالحالة الصحيةلمقاطعةالجزائرفيالفترةالاستعمارية.

السؤال الثالث: ما هي نوعية المادة التاريخية التي غذَّت أبحاثك؟ وما هو النص الذي استأثر بانتباهك وتراه مؤسِّسًا في أعملك؟

الإجابة: ارتبطتبالبحثالتاريخيمنخلالالدراسةالجامعية،ْوتوجّهتبحوثينحوالتاريخالحديث، فكانّجلاهتماميمركّزًا في العهد العثماني، وخصوصًا ما يتصل منه بتاريخ الجزائر. وبذلكّانصب جهدي على البحث عن المصادر الأولية والاطلاع على وثائق الأرشيف لأنّها تُشكِّل المادة الخام والوسيلة المفضلة لتعرُّف واقع الأحداث وطبيعة المعاملات اليومية. وهذا ما دفعني إلى الاطلاع على الودائع العثمانية بالأرشيف الوطني الجزائري التي تتضمن دفاتر البايليك، وسجلات بيت المال، ووثائق المحاكم الشرعية المعروفة ب " Z" Série، والبحث في أرشيف ما وراء البحر بإيكس آن بروفانس A. O. M حيث تتوافر مادة أرشيفية متعلّقة بالجزائر في العهد العثماني. كما أنني بحثت في ودائع وزارة الحرب الفرنسية بقصر فانسان بباريس A. M.،H G/ Série وفي محفوظات وزارة الخارجية الفرنسية بنانت (الأرشيف الدبلوماسي)، وفي الأرشيف الوطني بباريس A. N.،P وأرشيف الغرفة التجارية بمرسيليا A. C. C. M. كما أتاح لي السفر إلى إسطنبول زيارة الأرشيف العثماني التابع للوزارة الأولى التركية، ولا سيما الأقسام التي تضم بعض الوثائق الخاصة بالجزائر؛ مثلدفاترالديوانالهامايوني، ودفاترالمهمّة (مهمةدفتري.) وبماّأنّجلالمادةالأرشيفيةالمتوافرةفيهذهالأرشيفاتتخص الإدارةالمحلية، وتتعلقبالنشاطالاقتصادي، وتسجلّكلمايتصلبالأوقاف،ّفإنأغلبأعماليتركزتفيمعالجةالمسائلالاقتصادية والقضاياالاجتماعية، وخصوصًامنهاالملكيةوالجباية، والمعاملاتالتجارية، وأوضاعالأوقاف، ومداخيلالإدارةالمحلية. وفي هذا السِّياق تجدر الإشارة إلىّأن المادة الأرشيفية فيّحد ذاتها غير كافية لتغطية جميع جوانب البحث في التاريخ الاقتصادي والاجتماعي، وهو مايتطلبالرجوعإلىالرحلات، والتقاييدالشخصية، والرواياتالشفوية، بوصفهامصادرأوليةقدتتوافرعلىماليس في الوثيقة الأرشيفية، وهذا ماّتبي لي عند تحقيق بعض المخطوطات؛ من قبيل قانون أسواق مدينة الجزائر، ورحلة العالم والرحالة الألمانيهابنسترايت J.E.Hebenstreit فيشمالأفريقيا، وأوضاعالشرقالجزائريفيالقرنالتاسععشر.

كماّأن البحث في مجال التاريخ يتطلب الاستعانة بمختلف المعارف الإنسانية التي يجد فيها الباحث نفَسًا علميًّا، فهي بالنسبة إليهارتيادلمجهولواستكشافصورجديدةللماضيبأبعادهالثلاثة: الزمنيوالنوعيوالبيئي، علىّأنجهدالباحثوإنتواصل، وحياته وإن طالت، لا يمكّنانه من استكمال مشاهد الماضي الحية إلا في إطار عمل مجموعات من الباحثين، وهذا ما تفتقده وضعية البحث التاريخي حاليًّا في العالم العربي. وعلىّكل حالٍ،ّفإن المؤرخ الأصيل والباحث المبدع لا يعولان كثيرًا على العمل ضمن مشاريع بحث مقنَّنة، لأنهمامرتبطانبمنظورهماالحضاريوأسلوبهماالخاصفيالبحثالقائمعلىتكاملالمعارفالإنسانيةفيإرصادالحياةاليومية للأفرادوتحليلالأوضاعالتيعاشتهاالمجتمعات. وضمن هذا التوجه كانت مساهمات بعض المؤرخين في التاريخ الاجتماعي والاقتصادي، بالنسبة إلي،ّأعمال رائدة.فهي تُقدِّم نماذجموفقةوتؤسِّسكتابةتاريخإنسانييجمعبيندقةالبحث، وعُمقالنظرة، وحياديةالموقف. ولعلّنيٌمحظوظْأنكنتعلىاتصال ببعضأصحابهذهالمساهماتبسببالاختصاصوالدراسة. منالعالمالعربي، أذكرمنهمعلىسبيلالمثالبعضمنكانتلنامعرفةبه منخلالالتخصص. ومنهمالأساتذةالدكاترة: أبوالقاسمسعدالله، وعبدالكريمرافق، ومحمدعدنانالبخيت، وعبدالعزيزالدوري، ومحمد الهادي الشريف، وعبد الجليل التميمي، وعبد الرحيم عبد الرحمن عبد الرحيم، وعبد الملك خلف التميمي ووجيه كوثراني، ومسعودظاهر. أمّامنالعالمالأوروبي، فأذكر: روبيرمونتران، وبابريوهانسن، وآندريريمون، ودانيالبانزاك، وجيلفانشتاين، ولوسيت فالنسي، وآندرينوشي، وغيرهم. كما كانت بعض الكتابات بالنسبةّإلي نماذجنًاجحة للسير على منوالها؛ من قبيل: الأسس الجغرافية لتاريخ الإسلام لكزافييه دو بلانهول Planhol de Xavier، وإسطنبولفيالنصفالثانيمنالقرنالسابععشرلروبيرمونتران Mantran Robert، والتجاروالتجارةفي القاهرةفيالقرنالثامنعشرلآندريريمون Raymond Andre، والبحرالمتوسطفيعهدفيليبالثانيلفرناندبرودال  Braudel Fernand، والتاريخالاقتصاديوالاجتماعيللدولةالعثمانيةلخليلإينالجك nalcık I Halil. إن المساهمة التاريخية المميزة لهؤلاء المؤرخين، وغيرهم من المؤرخين الذين يماثلونهم والذين لم يُتح لي إمكان التعرف إليهم ولمأتمكنمندراسةأعمالهم،ّتُعدالأرضيةالمؤسسةلبناءتاريخيمتكامليستجيبلتطلعاتالأجيالالصاعدةمنالمؤرخين، وتُمكّن التاريخمنفرضحضورهالثقافيوحفظقيمتهالأكاديمية.

السؤال الرابع: كيف تقيِّم الأعمل التاريخية التي تناولت موضوع الثورة الجزائرية وقد كرّست لها بعض أعملك؟

الإجابة: إن الدراسات التاريخية المتعلّقة بالثورة الجزائرية (1954  -  1962) لم تبلغ مستوى علميًّا يسمح لها بالابتعاد عن النظرة الذاتية والحماسة الوطنية لدى الجزائريين والكتاب العرب والمسلمين، ويمكِّنها من تجاوز ما كتبه الفرنسيون عنها، وذلك على الرّغم من انقضاء أكثر من نصف قرن وموت أغلبيّة من شارك فيها أو عايشها، وهو ما يؤدِّي حتمًا إلى تراجع تلك الدراسات - شأنَ جميع الثورات الكبرى – إلى ذاكرة التاريخ، ويحوّلها إلى فترة رومانسية ملحمية، ويحرم الأجيال الحالية من الانتفاع بالدروس المستخلصة منها. وإنالثورةالجزائريةٌحدثٌجللفيالتاريخالعربيالمعاصر، وفيمسيرةشعوبالعالمالثالث. فهيحصيلةالتجربةالتاريخيةللشعب الجزائري، وإفرازللوعيالوطنيالذيبثَّتهالحركةالوطنيةفيأوساطالجزائريينبجناحيهاالإصلاحيممثلبجمعيةالعلماءالمسلمين الجزائريين، وجناحها الاستقلاليممثل بزعامة مصالي الحاج. كما أنها بمنزلة الولادة التاريخية للدولة الجزائرية المعاصرة. فقد وحّدت

أقاليم الجزائر، وآخت بين سكانه، وأكسبتهم شعورًا وطنيًّا، وأضْفت على نظام الحكم شرعيةتًاريخية لا يرقى إليها الشك، وأعطت الكيانالجزائريترابًا، وشعبًا، ووحدةلايمكنالمساسبها. كما كانت الثورة الجزائريةخًاتمة لتطورٍٍّتاريخي لهذه البلاد، بدأت ملامحه الأولى بمملكة نوميديا القديمة، وتشكّلت نواته مع الدولالإسلاميةالتيظهرتبالغربالإسلامي، منحماديينوزيانيين، واستكملتمؤسساتهاوتحدَّدتحدودهاوعاصمتهاوعلاقاتها الدوليةمنذالقرنالسادس عشرفيإطارالرابطةالعثمانية، وعاشتتحديًاحاولالقضاءعلىكيانهاالحضاريووجودهاالبشريفيالفترة الاستعمارية، بعدتجربةحُكموطنيعلىعهدالأميرعبدالقادر، قبلأنيتبلورشعوروطنيبسببالمقاومةّضدالفرنسيينوجهدالحركة الوطنية بمختلف توجهاتها. وهكذا كانت الثورة الجزائرية بمنزلة حصيلة لتجربة الشعب الجزائري التاريخية؛ فهي انتقام من حيف التاريخ،ٌوتعبيرعنٍتراكمثوري، وانعتاقٍتحرري، وولادةجديدةللشعبالجزائريفيإطارهالعربيوبعدهالإسلاميوصيرورتهالمغاربية. إننظرةمتفحصة للأعمال التاريخية المتعلّقة بالثورة الجزائرية، سواء منها ما كتبه الجزائريون أو صنَّفه الفرنسيون،ّظل مقتصرًا على تحليل جدلية الثورة الجزائرية. فهو سٌرد تاريخي، وحكايات لذكريات شخصية،ٌوعرض لمواقف أيديولوجية، وتسجيل لأحداث سياسية ووقائع حربية.ِّوبغض النظر عن القيمة التاريخية والمستوى العلمي لهذه الأعمال، فإنّهاّتظل في نظريقًاصرة عنتفكيك بناء الجدليةالتاريخيةللثورةالجزائرية، ولمتستطعنقلهامنمستوىحربالاستقلالإلىمنزلةالثورةالمعبِّةعنعبقريةالشعبالجزائري، وهو ما جعلإشعاعهاالتحرريمحدودًا، ولميسمحبمواصلةتراكمهاالثوري.

السؤال الخامس: ما هو المؤلف الذي تعدُّه أساسيًّا في موضوع الديموغرافية التاريخية ونسجت معه علاقات حميميةً؟

الإجابة: بالنظر إلى اهتمامي بالعلوم المساعدة للتاريخ؛ ومنها الديموغرافية والإحصاء، وبالنظر إلى توجهي إلى دراسة التاريخ الاقتصادي والاجتماعي، فقد تعاملت مع المعطيات الديموغرافية والأساليب الإحصائية؛ لأنّهاّتعب عن أوضاع السكان، وأحوالهم المعيشة، ونشاطهم الاقتصادي. فهذا ما تبينتُه خصوصًا عند دراستي للحياة الريفية بإقليم مدينة الجزائر المعروف بدار السلطان (1792  -  1830)، انطلاقًا من الوسط الطبيعي، والوضع البشري، وشروط البيئة، ونمط الحياة، ونوعية الاقتصاد، وعلاقة السُلطة بالسكان، ومستوىالتقنياتالفلاحيةالمستخدمة، وأهميةالتبادلّالمحل، وأصنافالصناعاتالتقليدية، وتطورالأسعار، وواقعالدورة الإنتاجيةالفلاحية، وغيرهامنالمعطيات. وقبل ذلك كانت دراستي للنظام المالي للجزائر أواخر العهد العثماني دافعًا لاستخدام الديموغرافية والإحصاء في المسائل المتعلّقة باستخلاص الجبايات، وتحديد الأسعار، ومداخيل الخزينة، وأجور العمال والموظفين وجراياتهم. علىّأن علاقتي بالديموغرافية تظلمحدودة بكيفية استخدامها في التوزيع العددي والوضع المعيشي وما يرتبط بذلك من تغيرات في الإنتاج، وماّتعب عنه من نشاط اقتصادي، ووضعصحي، وبنيةاجتماعية، وتوزيعسكاني، بحسبالخدمات، والمهن، والطوائف، والامتيازاتوالمداخيل؛ لأنّهاتُحدّد شكلالمجتمع، وترصدالظواهرالبشرية، وتفسرأسبابهاوالنتائجالمترتبةعليها، وتسلّطالضوءعلىطبيعةالعلاقاتبينالمدينةوالريف، وبينالسُلطةوالسكان، وعلىمستوىالمعيشة، وطريقةالحياة، ونوعيةالنشاطالاقتصادي. وعلىّكلحالٍ،ّفإنتجربةالبحثأظهرتليضرورةالانتفاعبالمعارفالإنسانيةالتيتخدمالمعرفةالتاريخية، وخصوصًاالمعطيات الجغرافية والمناهج الديموغرافية والإحصائية. وقد كانت بعض الدراساترًائدة في هذا المجال؛ ما أكسبهاقيمةعلميةحقيقية بالنسبة

إلي،ّولعلأهمهاماكتبه لابروس Labrousse Ernest عنحركةالأسعاروالمداخيلفيفرنسافيالقرنالثامنعشر1. وبلوكعنالتاريخ الريفي Bloch Marc2، ولوسيتفالنسي Valensi Lucette عنالفلاحينالتونسيينفيالقرنينالثامنعشروالتاسععشر3، أوكتابات كلمنفرناندبرودالعنالعالمالمتوسطيعلىعهدالملكالإسبانيفيليبالثاني4، وآندرينوشي Nouschi André عنمستوىمعيشة سكانالريفالقسنطيني عام 19155.

السؤال السادس: كيف تحولت من لاهتمم بالتاريخ لاقتصادي إلى لاهتمم بتاريخ الموريسكيين وهجراتهم؟

الإجابة: فيالواقعلميتحوَّلاهتماميمنمسائلالتاريخالاقتصاديإلىقضاياالتاريخالموريسكي، بلكانالاهتمامبهذاالتاريخ نتيجة لتوسع اهتماماتي نحو ما يتصل بالنشاط الاقتصادي والاجتماعي في الفضاء المتوسطي؛ ما سمح لي بالتوسع في دراسة الأوقاف، ودفعنيإلىالاهتمامبأوضاعالموريسكيين، انطلاقًامندارهجرتهمبالبلادالجزائريةوالعودةإلىمواطنيهمبإسبانيا. وقدكانللتعامل مع إشكالية الموريسكيين دافعان أحدهما عاطفي والآخر علمي. فالدافع العاطفي بدأ برحلة جامعية إلى إسبانيا (عام  1965)، ومع تكرر رحلاتي إلى الأندلس. أمّا الدافع العلمي فقد فرض نفسه بسبب الحضور الموريسكي بالجزائر في العهد العثماني. ورُسِّخ في نفسي هذا الاهتمام من خلال تواصلي مع مؤتمرات الدراسات الموريسكية في عديد الأقطار، وكان ليّحظ حضور بعضها في تونس، ودمشق، والرياض، وطرطوشة، وإيكسآنبروفانس. وكانتحصيلةبحوثيالعلميةفيالمسألةالموريسكيةدراساتوترجماتعديدة، نشُرالقسم الأكبرمنهافيكتابيدراساتأندلسية: مظاهرالتأثيرالإيبيريوالوجودالأندلسيبالجزائر6. ثمّإن المسألة الموريسكية واقع تاريخي لا يمكن لّأي باحث في التاريخ الحديث تجنّبه؛ لّأن هذه المسألة إشكالية متصلة بالبعد الإنسانيوالقيمةالحضارية، ولأنّهاخاتمةالتاريخالإسلاميللأندلسوالبدايةالفعليةللتوسعالأوروبيفيالبلادالعربيةالإسلامية، فضل عنأنّهامسألةطمسهاالتاريخ، وتجاهلهاالباحثون، وتناساهاالعربوطمستهامحاكمالتفتيش. لذاينبغيللباحثينأنيُعيدواطرحها للبحثفيهاوتسليطالضوءعليها، بوصفهامؤشرًالعلاقةالإسبانبمنطقةالمغربالعربي. كماأنهاتؤسساعترافًامتبادلوتسمحبتفعيل مجال البحث التاريخي في العلاقات الإسبانية العربية، وخصوصًاّأن المجتمع الإسباني حاليًّاٌمتفتح على التاريخ الإسلامي بالأندلس وأن ضميره الجمعي لا يرفض إعادة الأهميّة إلى هذا التاريخ، والأوضاع الآن سانحة لذلك، بعد أن تخلصت إسبانيا والبرتغال من المفهومالقوميفيمعالجةتاريخهما، وبعدأن توافرتالوثائقالأولية، وظهراهتمامٌّعامبالمسألةيشاركفيهالباحثونالعربزملاءهم الأوروبيين وخصوصًا منهم الإسبان، وانفتح مجال فسيح لطرح القضية الموريسكية وحضورها التاريخي بإسبانيا وخارجها في عديد المؤتمرات واللقاءات والندوات التاريخية. وهذا ما نحاول توضيحه في النقطة التالية من خلال عرض القضية الموريسكية من وجهة نظرإسبانية، استنادًاإلىآراءرودريغودوساياس Zayas de Rodrigo صاحبأطروحة "إرهابالدولةالممارستجاهمسلميالأندلس."

  1. Ernest Labrousse, Henri Sée & Roger Picard, Esquisse du mouvement des prix et des revenue en France au XVIIIe siècle (Paris: Dalloz,
  2. Marc Bloch, Les caractères originaux de l'histoire rurale française (Paris: Colin,  1924).
  3. Lucette Valensi, Fellahs tunisiens: l'économie rurale et la vie des campag nes aux 18 e et 19 e siècles (Paris: Mouton,  1977).
  4. Fernand BRAUDEL,  La Méditerranée et le monde méditerranéen à l'époque de Philippe II (Paris: Colin,  1949).
  5. André Nouschi,  Enquête sur le niveau de vie des populations rurales constantinoises de la conquête jusqu'en 1919  (Paris: PUF, 1961).
  6. (بيروت: دارالغربالإسلامي: 2003.)

السؤال السابع: في بداية التسعينيات كتب رودريغو دوساياس مؤلفًا مهاًّ عن القضية الموريسكية، ورأى أنّ إسبانيا مارست ما سُمِّي "إرهاب الدولة" تجاه مسلمي الأندلس، فم هو تقييمك لذلك؟

الإجابة: بعد أن ظلت الدراسات الموريسكية تعالج من جهة أنّها مسألة تاريخية تتطلب البحث لتعرُّف معاناة شعب استُؤصل من جذوره وطُمس من ذاكرة التاريخ – بسبب روح التعصب التي سادت العلاقات بين الإسبان والمغاربة أثناء حرب الاسترداد المسيحي وأوضاع الصراع المسيحي والإسلامي في حوض البحر المتوسط في القرنين السادس عشر والسابع عشر – وجدنا دوساياس Rodrigo Zayas de يعالج إشكالية الموريسكيين من منظور إسباني ينطلق من الضمير الجمعي للشعب الإسباني، ويُخرج التاريخ الموريسكي من خانة التهميش، والفئات الاجتماعية البعيدة من اهتمامات السُلطة المركزية إلى صميم التاريخ الإسباني، ويضع أساسًا لمصالحة تاريخية تسمح باستيعاب الوجود الموريسكي في مجال التاريخ الإسباني وتؤسس تفاهمًا حقيقيًّاوتعامل إيجابيًّا بين ضفتي المتوسط في شبه الجزيرة الإيبيرية وشبه جزيرة المغرب العربي. ويُعد دوساياس أحد العلماء العارفين بلغات عديدة ومن ذوي المعارف الواسعة، كماّيُعد من الأدباء المتأثرين بالنظرة الرومانسية والنزعة الإنسانية، وصاحب مكتبة رائعة بإشبيلية آثر أن يضعها تحت تصرف الباحثين، وقد وجّه إنتاجه الأدبي ومعالجاته التاريخية نحو أوضاع الموريسكيين المسلمين واليهود، وسلّط الضوء على أوضاعهم المأسوية، ولم تفُته مقارنة ذلك بوضع الفلسطينيين حاليًّا تجاه الاحتلال الإسرائيلي؛ ما جعله في طليعة الأدباء المناضلين من أجل إنصاف المظلومين وإعادة الاهتمام بهم بعد أن طمسهم التاريخ، وأُلغي وجودهم بسبب التعصب الأعمى الذي جسدته محاكم التفتيش واعتمدته الدولة الإسبانية في ذلك الوقت. حاول دوساياس الذي ينحدر من عائلة عربية إشبيلية اعتنقت المسيحية أن يسترجع ذاته، وأن يندمج في التاريخ الأندلسي، علىّنحو ما يُعب عن ذلك كتابه ابن عربي أو معلم الحب7، وفرض نفسه مدافعًا عن القضية الموريسكية، ووجّه أصبع الاتهام إلى الممارسة العنصرية للدولة الإسبانية آنذاك. وقد رجع في ذلك إلى مخطوطات اقتناها من مجموعة اللورد هولند Lord du Collection Holland عام  1989، اشتملت على 87 ورقة تضمَّنت 50 تقريرًا بشأن محاكم التفتيش بمملكة بلنسية، وهي تعود إلى نهاية القرن السادس عشر وبداية القرن السابع عشر؛ ما يجعلها بمنزلة مادة أولية يمكن استخدامها في التاريخ الموريسكي على أن تُخضَع للنقد والتصنيف، وهذا ما نجح دوساياس في تناوله؛ فمكّنه ذلك من توجيه اتهامات موثقة إلى الدوق دولارما Larma de Duc المكلف بترحيل الموريسكيين عام  1609، وعَدِّه من أكبر المجرمين في التاريخ الإسباني، ذلك أنّه شارك في تنفيذ سياسة عنصرية قضت - كما توضح الوثائق ذلك - على نحو  600.000  موريسكي كانوا يعيشون في مملكة غرناطة قبل سقوطها في يد إيزابيلا وفرديناندو الكاثوليكيين عام  1492. إن معالجة دوساياس التي تلتزم الصدق والموضوعية عرضت المسألة الموريسكية من وجهة نظر أخلاقية وإنسانية، وأثبتتّأن تقتيلالموريسكيينالذياستندإلىممارسةعنصريةتهدفإلىتخليصالدولةالإسبانيةمنالعناصرغيرالآرية. فتلكالممارسة، إذن، تهتم بنقاء الدم أكثر من البحث عن الهراطقة Hérétiques، وترىّأن هذا النقاء يأتي من الأجداد الذين اعتنقوا الكاثوليكية وارتبطوا بالمسيح من خلال التعميد ارتباطًا أبديًّا لا يمكن التخلص منه بحسب تعبير رودريغو، وهو ما جعل الدولة الإسبانية آنذاك تقترف

  1. Ibn'Arabi ou le maître d'amour (Paris: Séguier, 1998).

جريمة تصفية عرقيةْعب محاكم التفتيش بوصفها مؤسسة تمارس عنصرية الدولة، وهذه الممارسة ترقى إلى مستوى الأيديولوجيات القهرية الإقصائية؛ إذ سمحت بإقرار تشريع إسباني يصبح بمقتضاه علىّكل راغب في الالتحاق بمؤسسة من مؤسسات الدولة، سواء كانت جامعة، أو سلكًا دينيًّا، أو جيشًا، أو إدارة، إثبات أنه من سلالة مسيحية لا يرقى إليها الشك. لقد أعادت معالجة دوساياس للمسألة الموريسكية - فضلعن جرأته في تجاوزت المقاربات المتحفظة للعديد من دارسي القضية الموريسكية - التاريخ الموريسكي إلى الواجهة، وسلّطت الضوء على المظالم التي أُلحقت بمسلمي إسبانيا، وأثارت نقاشًا كثيرًا في أوساط الباحثين والمهتمين بالتراث الموريسكي ومسألة تحالف الدولة الإسبانية مع الكنيسة في القرن السابع عشر، وهو أمر أثار التساؤل عن إمكان تكرر الفعل التاريخي، من قبيل قوانين حكومة فيشي أثناء الحرب العالمية الثانية التي استنسخت قرارات محاكم التفتيش في معاداتها للسامية. فكان ذلكمجال للدراسة استغله الباحثون في تاريخ اليهود في إسبانيا وأصبحت له مكانة، خصوصًا في الذاكرة الإسبانية، وأصبح له أيضًا حضور مُؤثِّر في الحياة بإسبانيا حاليًّا؛ كما يظهر ذلك بجلاء للسائح في مدن الأندلس، ولا سيما في الحي اليهودي بغرناطة وقرطبة حيث جرت المحافظة على شواهده المعمارية وذكرياته التاريخية،ّولعل أكثرهادلالة تمثال ابن ميمون وبيوت اليهود معرض محاكم التفتيش بقرطبة. أمّا الجانب العربي الإسلامي، فلم يجد من يهتم به،َّوظل غائبًا عن الأنظار، مكتفيًا بالبحث في التراث والبكاء على الأطلال. وبسبب الموقف العربي السلبي من المظاهر الحضرية بالأندلس واختصاره إيّاها في مظاهر شكليّة كالاستعراضات، والاحتفالات، والمهرجانات، يصطدم الباحث العربي، وخصوصًا المغاربي، بهذا الواقع ولا يجد من يساعده على وضع أسُس مدرسة موريسكية مغاربية تكونرًابطة مع إسبانيا الحديثة،َوجسر تواصلٍمع التراث الأندلسي، ومنطلقًا للتفاعل مع توجهات الدراسات الموريسكية التي اتسع مجالها حاليًّا حتى منطقة البلقان وأميركا اللاتينية.

السؤال الثامن: أغلب كتاباتك التاريخية تتناول الفترة العثمنية، فكيف تقيِّم ما يهمّ التاريخ العثمني منها؟

الإجابة: لقد كانت أغلب بحوثي التاريخيةموجهة إلى معالجة قضايا تاريخ الجزائر في العهد العثماني، وهي تؤلف أكثر من نصف مساهماتي التاريخية، وهذا ما جعل ما كتبته عن العهد العثماني جزءًا مهمًّا من حياتي وحيزًاّيُعتد به من اهتماماتي، بل إنّه يُمثِّل – منوجهةنظري - أفضلماألَّفت، ومنذلك8، و الحياة الريفية بإقليم مدينة الجزائر (دار السلطان) أواخر العهد العثماني (1791  -  1830)9، وعلىالرغممنالتجربةالطويلة، فإنّنيأرىأننيلمأعُدقادرًاعلىتجاوزهذينالكتابين. ومادامالحكمفيماكتبتهفيالتاريخالعثمانييرجعإلىالقارئّويظلمناختصاصالناقدوالمحلللإنتاجي، فإننيأكتفيبالقول إنتعامليمعالعهدالعثمانيمنهجًاومادةورؤية، يجعلنيأرىّأنمستقبلالدراساتالعثمانيةواعد،ٌّوأنمجالهذهالدراساتفسيح ومواضيعها متعدّدة؛ سواء منها المتعلّق بالحياة السياسية أو النشاط الاقتصادي أو التفاعل الاجتماعي والثقافي. ويتطلب هذا الأمر من المهتمين بالعهد العثماني مراجعة النفس والتوقف لمعرفة الحصيلة والتفكير في استكمال ما جرى إنجازه،َّليتم الوصول بالدراسات العثمانية إلى المستوى المأمول الذي يسمح بتشكيل مدرسة تاريخية عثمانية تستقطب جهد الباحثين العرب وتؤسستواصل معرفيًّا

  1. (قسنطينة: المؤسسةالوطنيةللكتاب، 1985.)
  2. (بيروت: دارالغربالإسلامي، 2001.)

في مجال الدراسات العثمانية. ولعل مساهمتي المتواضعة في هذا الميدان تسمح لي بالقولّإن بداية العمل في هذا الاتجاه تفرض على الباحثينفيالفترةالعثمانيةتكاثفالجهدوتوجيههلتطويرالدراساتالعثمانيةانطلاقًامن: وضعدراساتتقييميةنقديةلمانشُرحتىالآنفيالتاريخالعثمانيبالعربيةوباللغاتالأجنبية، سواءكانترسائلجامعية، أودراسات متخصصة، أومقارباتعامة، أوآراءشخصية، معتصنيفهاوتحديدقيمتهاالعلميةومدىمساهمتهاالمعرفية. البحث عن المزيد من المصادر التاريخية المتعلّقة بالدراسات العثمانية، سواء كانتّمواد أثرية، أو ودائع أرشيفية، أو تقارير وتقاييد ووثائقمحلية، معوضعجداولوفهارستُحدِّدمادتهاوتُسهِّلللباحثالرجوعإليها. توجيه الدراسات التاريخية العثمانية نحو آفاق أوسع للبحث، ونحو ميادين حيوية - برؤية جديدة - انطلاقًا من تساؤلات الباحثين المختصين، خصوصًا ما يتصل منها بالحياة الداخلية والمشاغل اليومية، مع ضمان التواصل والتعاون من خلال الجامعات، ومراكز البحث، والهيئاتالعلمية. وضعخطةعملطموحٍ، اعتمادًاعلىالنقاطالمذكورةسابقًامنأجلتطويرالبحث، وتوسيعآفاقه، وتجاوزالنقصالملاحَظ؛ منجهة تغطية الفترات التاريخية والمسائل الأساسية، والتغلب على القصور المسجل في المستوى العلمي أو المضمون التاريخي، على أن تلتزم الكتابةَاللغةَالعربية لتدارك تراجعها في هذا المجال الذي نجحت فيه اللغة التركية، وتدارك تقهقرها لمصلحة اللغات الأوروبية، بسبب خضوععددكثيرمنالباحثينالعربللتأثيراتالثقافيةالوافدة.

السؤال التاسع: كيف أصبحت دراسة الوقف إحدى اهتمماتك البحثية؟

الإجابة: كان ذلك بسبب طبيعة وثائق الوقف التي تُشكِّل مصادرأساسية في دراسة تاريخ الجزائر الاقتصادي خلال العهد العثماني، مع افتقاد الوثائق المحلية وندرة التقييد والكتابات التاريخية المعاصرة المتعلّقة بتلك الفترة. ولقد لمست أهمية وثائق الوقف في وقت مُبكر بالنظر إلى تواصلي مع الباحثين المهتمين بالوثيقة الوقفية؛ ومنهم بابر يوهانسن Johansen Baber (بجامعة برلين) وآندريريمون (بجامعة إيكس آن بروفاس)، وعبد الكريم رافق (بجامعة دمشق)، وعبد الرحيم عبد الرحمن عبد الرحيم (بجامعة القاهرة)، وعبدالجليل التميمي (بجامعة تونس.) كما كان للمؤتمرات العلمية والندوات المتعلّقة بالتاريخ الاقتصادي للإمبراطورية العثمانية أوالخاصة بالدراسات الوقفية،ٌدور في توجيه اهتمامي إلى دراسة الوثيقة الوقفية، وخصوصًاّأن قسمًا كبيرًا وواسعًا من الأرشيف الجزائري وأرشيف ما وراء البحار بإيكس آن بروفانس يتعلق بوثائق الوقف. وكانت حصيلة تعاملي مع وثائق الوقف بهذه الأرشيفات إنجازي بحوثًاعديدة نشُر أغلبها في كتابي الوقف في الجزائر أثناء القرنين 12  و 13 ه/  18  و 19 م: معالجة مصادره وإشكالية البحث فيه10، ودراسات تاريخية في الملكية والوقف والجباية - الفترة الحديثة11(الكتابان باللغة الفرنسية أيضًا)، وتمكُّني من وضع كشافبأدبياتالوقفبالجزائرأيضًا. وإذاكانالجهدالمبذولفيدراسةالوثيقةالوقفيةكبيرًا، حصلالباحثعلىمعلوماتفيغايةالأهميةيصعبعليهالتقدمفيبحثه من دونها، بل إنّهاّتعُد ضرورية من جهة استخدامها في تغطية الفجوات والفراغات التي ظلت تحتاج إلى التوثيق. وهذا ما تبيّنته مع مواصلةالبحثفيقضاياالوقفمعالدكتورةرانديديغيلام degguilhem Randi، ضمنمشاريعبحثٍبينجامعةالجزائروجامعةإيكس آن بروفانس في الفترة  2000  -  2004، وقد كُلِّلت بعقْد ندوة، عام  2001، متعلّقة بالوقف بجامعة الجزائر بعنوان "الوقف في الجزائر في

  1. (الجزائر: البصائرللنشروالتوزيع، 2013.)
  2. (بيروت: دارالغربالإسلامي، 2001.)

القرنين 18 و 19 "، وندوة علمية أخرى بجامعة إيكس في الموضوع نفسه عام  2004. وتواصل هذا الجهد بإنجاز بحوث أخرى ومواصلة التعاون في إطار مشروع بحث عن الأوقاف في العالم الإسلامي بإشراف المركز الوطني للبحث العلمي بفرنسا S G. D. R. I/C. N. R.، تُنشّطهمجموعةبحثدوليتشرفعليهاالأستاذةديغيلامخلالالفترة  2012  -  2015. وكانت نتيجة هذا النشاط العلمي في مجال الوقف توجُّه مجموعة من الباحثين الجامعيين الشباب بجامعتي الجزائر وإيكس لمعالجة وثائق الوقف وربط بحوثهم بمضمونها. وبعد ذلك، زاد الاهتمام بدراسة الوقف بسبب إقبال عديد الطلبة على تحضير رسائلهم في مواضيع تتصل بالأوقاف، فتكونت مجموعة من الباحثين الجزائريين المختصين بالبحث في وثائق الوقف، والمرتبطين ببحوث لها صلةبإشكالياتالوقف. ومنبينمنتعرفناإليهموتعاملنامعهم: ودانبوغفالة، ومعاويةسعيدوني، ومصطفىبنحموش، وزكيةزهرة، وعائشة غطاس، وفاطمة الزهراء قشي، وفتيحة الوليش، وحنفي هلايلي، ونبيلة سفاج، وسامية شرقي، ومحمد طرفاني، ومحمد لمين بكراوي، ومحمد الكرداسي. وقد تدعَّم نشاط هؤلاء بظهور جيل جديد من الباحثين الجامعيين الذين يُعدّون أطاريحهم الجامعية في مواضيعتتصلبالأوقاف.

السؤال العاشر: كيف تنظر إلى آفاق البحث التاريخي في الوطن العربي؟

الإجابة: إن إشكالية آفاق البحث التاريخي العربي تفرض نفسها بوصفها استنتاجًا لما جرى التطرق إليه، وهي تُشكِّل - نظرًا إلى الأوضاع التي تعيشها الساحة الثقافية في البلاد العربية - همًّا بالنسبة إلى الباحث العربي. كما أنها تطرح مسألة الاستشراف في ضوء التحولاتوالتحدياتوالرهاناتالتيتواجهالشعوبالعربيةالتيتُشكِّلذاكرتهاالتاريخيةومخزونهاالحضاريعًاملحاسمًافيتبلور الوعيبالوجود، ومكوّنًاأساسيًّاللذات، وفيتأكيدهويةالفردوتلاحمالجماعة. ويُعد التعامل مع التاريخ في الفضاء العربيمسألةحيوية في محاولة مراجعة النفس، والحوار مع الذات، وتحديد التموقع فيمسرح التاريخ العالمي. فإن نفينا أنفسنا في الماضي، ألغينا الحاضر، وجعلناهخيال للماضي، وإن اندفعنا نحو المستقبل من دون مرآة عاكسة للماضي، ألغينا أنفسنا وفقدنا ذاتنا. وهذا يفرض علينا أن نجعل التاريخ حوارًابنَّاء بين ذكريات الماضي وآمال المستقبل، وتواصل بين الإنسانالعربيبمكوناتهالتاريخيةوبيئتهالخاصةومتطلباتهالضرورية. إن هذه المقاربة للبحث التاريخي تتطلب الابتعاد عن التاريخ الرسمي الذي يستعمل التاريخوسيلة للتوجيهوأداة للنضال، كما تتطلبالحذرمنالتاريخ "الملتزم" وذلكبغلقالبابأمامالأيديولوجياتوالتشهيربالمؤرخينالذينلايحسنونسوىاستغلالالتاريخ لأغراضهم واستخدامه لخدمة قناعاتهم، فضل عن الابتعاد عن التاريخ التقليدي المغلق على تراث الماضي للتفاخر به والعيش على ذكرياته، وقدأصبحأغلبالمنتسبينإليهمنهواةالتاريخ. فباجتنابهذهالتوجهاتفيدراسةالتاريخ، تتحقّقالحريةفيالبحثويعمل الفكرفيتحديدرؤيتناللتاريخبصدقوصراحةبشأنمكوناتمجتمعناوآفاقمستقبلنا. إن آفاق البحث التاريخي في المجتمعات العربية تواجهه مشاكلنًاتجة من الأزمة الحضارية التي تعصف بالذهنية العربية، وتحُولدونوصولالبحثالتاريخيالعربيإلىمستوىالمساهمةالعالميةمنجهةالأصالةفيالطرح، والإبداعفيالمعالجة، والقدرةعلى الاستدلال، والمنطقيةفيالعرض، والحرصعلىالتبليغوالمحافظةعلىحريةالرأي. وقدأدَّىذلكإلىٍتأزُّمفيالنفسيةالعربيةالهاربةمن واقعها المحبط نحو ذكريات أمجاد الماضي، وهذا ما جعلهاقًاصرة عن الإبداع،َغير قادرةٍعلى الوصول إلى وعي مفجِّر للطاقات يُمكِّنها من تتجاوز واقعها الراهن؛ لأنّها لم تُدرج خطابها التاريخي ضمن مورثوها الحضاري، ولم تُحدِّد موقعها من عولمة المعرفة التاريخية، ولمتقُمبرفضالمراقبةالذاتيةوالموجّهةفيمعالجةالمسائلالتاريخية.

ويحتاج التعامل مع التاريخ ومجالات البحث فيه إلى المزيد من إثارة التساؤلات وطرح الإشكاليات ونقد الأساليب والمناهج، وهو يتطلب بحثًا عن الكفاءة ومزيدًا من الحرية، كما يتطلب التعمق في النقاش وتبادل الرأي، حتى يكون الخطاب التاريخي العربيمرآة صادقة، ولسانًامعبرًاعنهواجسالإنسانالعربيواهتماماته، وخصوصيتهالحضارية، ونظرتهالمميزةللحياة؛ فيصبحالموروثالتاريخي متوافقًامعالذاتالعربيةفيذكرياتهاالتاريخية، ويتحولمنإرثثقيليتعبالذاكرةإلىواقعحييُنشّطالفكرويفجّرالطاقاتالذهنية المعطلة، علىّأنذلكفينظرنامرتبطبمسألةالتوطنالمعرفيفيالبيئاتالعربية، وهوٌأمرلا يتحقّقإلابدمجالجانبالنظريوالعمليفي ثقافتناالتاريخية، فيصبحالتاريخنظرًاوتحقيقًاوتحليل، لا أخبارًاللأمموالدولوسردًالأعمالالأشخاص. وخلاصة القولّإن عولمة المعرفة التاريخية التي فرضها تراكم المعارف العلمية للحضارة الإنسانية حاليًّا، أوجدتفضاء خصبًا يتجاوز الخصوصيات ولا يتوقف عند اجترار الرصيد الحضاري أو التفاخر بالعرض المظهري. فالوجود الحضاري الذي يرصد التاريخ ملامحهويحددعنوانه، هوفيالواقع، مساهمةمعرفيةتهدفإلىالمحافظةعلىالخصوصيةالثقافيةفيإطارالتنوعالمعرفيوالانفتاحعلى الآخر فيٍّجو تنافسيٍّ؛ من أجل تحقيق الذات والرقي بالمساهمة التاريخية إلى مستوى العطاء الحضاري الإنساني، وبذلك يصبح المؤرخ العربيحقًّاابنبيئتهونتاجعصره، واللسانِّالمعبعنالضميرالحيلأمّتهوالعينالناقدةلواقعه.

من مؤلفات الباحث

الغربالإسلامي، 2001.

البصائرللنشروالتوزيع، 2013.

كتب مؤسسة بالنسبة للباحث

سعيدوني، ناصر الدين. الحياة الريفية بإقليم مدينة الجزائر (دار السلطان) أواخر العهد العثماني (1791  -  1830)، بيروت: دار

دراسات أندلسية: مظاهر التأثير الإيبيري والوجود الأندلسي بالجزائر. بيروت: دارالغربالإسلامي: 2003. دراسات تاريخية في الملكية والوقف والجباية - الفترة الحديثة. بيروت: دارالغربالإسلامي، 2001. النظام المالي للجزائر في أواخر العهد العثماني (1792  -  1830). قسنطينة: المؤسسةالوطنيةللكتاب، 1985. الوقف في الجزائر أثناء القرنين 12  و 13 ه/  18  و 19 م: معالجة مصادره وإشكالية البحث فيه. الجزائر:

• Bloch, Marc. Les caractères originaux de l'histoire rurale française. Paris: Colin,  1924. • BRAUDEL, Fernand. La Méditerranée et le monde méditerranéen à l'époque de Philippe II. Paris: Colin,  1949. • de Zayas, Rodrigo. Ibn'Arabi ou le maître d'amour. Paris: Séguier, 1998. • Labrousse, Ernest & Sée Henri & Picard Roger. Esquisse du mouvement des prix et des revenue en France au XVIIIe siècle. Paris: Dalloz, 1932. • Nouschi, André.  Enquête sur le niveau de vie des populations rurales constantinoises de la conquête jusqu'en 1919. Paris: PUF, 1961. • Valensi, Lucette. Fellahs tunisiens: l'économie rurale et la vie des campagnes aux 18 e et 19 e siècles. Paris: Mouton,  1977.