بعض ملامح تنظيم المجال الحضري في قرطبة من خلال كتاب ديوان الأحكام الكبرى لابن سهل
DOI:
https://doi.org/10.12816/0024970الكلمات المفتاحية:
منيات، القيروان، فاس، الفتاوى، حومة، الأسواقالملخص
لم تحتل كتب الفتاوى والنوازل موقعًا متميزًا في قائمة مصادر الباحثين الذين اهتموا بدراسة العمران ومظاهر النمو الحضري في بعض مدن الأندلس، على الرغم ممّ تزخر به من مادة علمية. وقد ارتأينا في هذه الدراسة اعتماد نموذج من تلك الكتب للبحث في موضوع تنظيم المجال الحضري في قرطبة. ووجدنا ضالّتنا في كتاب "ديوان الأحكام الكبرى" لأبي الأصبغ عيسى بن سهل (ت. 486 هـ) الذي يتضمن مسائلَ وفتاوى غنية بمعلومات ومعطيات ذات صلة بالظاهرة الحضرية تسمح بالحديث عن "مجال حضري" في قرطبة كما يعرفه المختصون بالبحث في الظاهرة الحضرية. ونستطيع أن نقول، في ضوء المادة التي أمدّنا بها كتاب "ديوان الأحكام الكبرى"، إنّ جانبًا مهمًا من التدبّر والعقلانية كان حاضرًا في عملية تنظيم المجال الحضري في قرطبة على الرغم من بعض السلبيات التي شابته، ما يفنّد مقولة غياب العقلانية وضعف مستوى تنظيم المجال الحضري (في هذه المدينة، وفي مدن دار الإسلام عامةً) التي روّج لها كثيرًا بعض الباحثين الغربيين.
المراجع
- من بينها على سبيل المثال دراسة: عبد العزيز سالم، قرطبة حاضرة الخلافة في الأندلس (دراسة تاريخية، عمرانية، أثرية في العصر الإسلامي)، (الإسكندرية: مؤسسة شباب الجامعة، 1997)؛ ودراسة أخرى حول مدينة ألمرية تحت عنوان: تاريخ مدينة ألمرية الإسلامية قاعدة أسطول الأندلس (الإسكندرية: مؤسسة شباب الجامعة، 1984)؛ ودراسة: أحمد فكري، قرطبة في العصر الإسلامي: تاريخ وحضارة (الإسكندرية: مؤسسة شباب الجامعة، 1983)؛ وكمال السيد أبو مصطفى، مالقة الإسلامية في عصر دويلات الطوائف (القرن الخامس الهجري - الحادي عشر الميلادي) دراسة في مظاهر العمران والحياة الاجتماعية (الإسكندرية: مؤسسة شباب الجامعة، 1993).
- يتعلق الأمر بكتيّب: محمد عبد الوهاب خلاف (محقق)، وثائق في شئون العمران في الاندلس المساجد والدور، مستخرجة من مخطوط الاحكام الكبرى للقاضي ابي الاصبغ عيسى بن سهل الاندلسي (القاهرة: المركز العربي، 1983.)
- نعني هنا: أحمد الطاهري، "التشريع الفقهي بالأندلس في مواكبة التطور العمراني والحضري"، في: دراسات ومباحث في تاريخ الأندلس عصري الخلافة والطوائف (الدار البيضاء: مطبعة النجاح الجديدة، 1993.)
- صدرت سنة 007 2 ضمن منشورات مطبعة الجسور في وجدة.
- هي كما يلي: وثائق في أحكام القضاء الجنائي في الأندلس (القاهرة: المطبعة العربية الحديثة، 1980)؛ وثائق في أحكام قضاء أهل الذمة في الأندلس (القاهرة: المطبعة العربية الحديثة، 1980)؛ ثلاث وثائق في محاربة الأهواء والبدع في الأندلس (القاهرة: المطبعة العربية الحديثة، 1981)؛ وثائق في الطب الإسلامي ووظيفته في معاونة القضاء في الأندلس (القاهرة: المطبعة العربية الحديثة، 1982)؛ وثائق في شئون العمران في الاندلس (المساجد والدور)؛ وثائق في شؤون الحسبة في الأندلس (القاهرة: المطبعة العربية الحديثة، 1985).
- عيسى بن سهل، ديوان الأحكام الكبرى أو الإعلام بنوازل الأحكام وقطر من سير الحكام، يحيى مراد (محقق)، (القاهرة: دار الحديث، 007 2)، ص 47 3. وهي النسخة التي اعتمدها الباحث في إنجاز هذه الورقة.
- لمزيد من التفاصيل بخصوص الأرباض وأسمائها يمكن العودة إلى كتابَ: سالم، ص 177 - 180؛ وفكري، ص 169 - 177.
- انظر في هذا الشأن: - Yves-Marie Allain & Jean-Pierre Muret & Marie-Lise Sabrié, Les espaces urbains.Concevoir, réaliser, gérer (Paris: Les Editions du Moniteur, 1987). - Bernard Gauthiez, Espace urbain: Vocabulaire et morphologie (Paris: Les Editions du Patrimoine, 2003). 11 انظر على سبيل المثال ما يورده: سالم، ج 1، ص 175.
- منيات ومنى، مفردها منية، وهي حيازات كان معظمها في ملكية أفراد الأسر الحاكمة الذين كانوا يحرصون على غراستها بشتّى ضروب النباتات والأشجار المثمرة ليس لجني غلاتها في المقام الأول، ولكن لاتّخاذها فضاءات للمتعة والترويح عن النفس. وقد انتشر معظمها في قرطبة منذ أن أنشأ عبد الرحمن الداخل "منية الرصافة"، ثم ظهرت نماذج أخرى منها في المدائن التي اتخذت قواعد ملك بعد قيام الممالك الطائفية. لمزيد من التفاصيل، انظر كتاب: سالم، ج 1، ص 204 - 14 2؛ وكتاب: يوسف نكادي، الزراعة في الأندلس خلال القرن الخامس الهجري (وجدة: مطبعة الجسور، 007 2)، ص 148 - 150.
- ابن سهل، ص 94 2.
- المرجع نفسه، ص 347.
- يمكن العودة في هذا الشأن إلى مؤلف من إنجاز جماعي تحت عنوان: L'espace urbain en méthodes (Marseille, Editions Parenthèses, 2008), p. 6 - 8.
- يعبّ بعض الباحثين الفرنسيين عمّا نذهب إليه بقولهم: " l'espace urbain engage la mobilité des citoyens". انظر: 9 p., Ibid.
- انظر بحثه: Pierre Guichard, "Les villes d'al-Andalus et de l'Occident musulman aux premiers siècles de leur histoire. Une hypothèse récente," in: P. Cressier et M. García-Arenal (dir.), Genèse de la ville islamique en al-Andalus et au Maghreb occi- dental , Colloque organisé par la Casa de Velazquez et le Consejo Superior de Investigaci- ones Cientificas (Madrid: éd. De la Casa de Velazquez, 1998), p. 41.
- نقصد هنا أحمد الطاهري الذي تناول الموضوع في مقالة له تحت عنوان: "المجتمع الأندلسي في عصر الخلافة: انحلال الروابط القبلية والطائفية"، بحوث، مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية، العدد الأول، (1988)، ص 129 - 158. وقد انتهى الباحث بدوره إلى هذه الخلاصة في بحث حول "الأسرة في البادية الأندلسية خلال القرن الخامس الهجري"، شارك به في ندوة نظمتها مجموعة البحث في تاريخ البادية المغربية في كلية الآداب والعلوم الإنسانية في القنيطرة. وقد صدرت أعمال تلك الندوة بعنوان: الأسرة البدوية في تاريخ المغرب (الرباط: منشورات مكتبة دار السلام، 006 2).
- المرجع نفسه، ص 543.
- المرجع نفسه، ص 378.
- المرجع نفسه، ص 379.
- أبو القاسم خلف بن عبد الملك ابن بشكوال (ت. 578 ه)، كتاب الصلة في تاريخ أئمة الأندلس وعلمائهم ومحدثيهم وفقهائهم، إبراهيم الأبياري (محقق)، (القاهرة - بيروت: دار الكتاب المصري - دار الكتاب اللبناني، 1989)، ج 2، ص 706، ترجمة رقم 1052. نشير إلى أنّ المترجم له ولد سنة 0 23 ه ولم يرد ذكر تاريخ وفاته.
- هو أبو المطرف عبد الرحمن بن قاسم الشعبي المالقي، ولد سنة 420 ه، وتوفي سنة 497 ه. تولى منصبَي الإفتاء والشورى واعتلى خطة قضاء مالقة. اشتهر بوضع كتاب في أحكام الفقه، جرى نشره تحت عنوان: الأحكام للقاضي أبي المطرف عبد الرحمن بن قاسم الشعبي المالقي (ت 497 ه)، الصادق الحلوي (محقق ومقدم)، ط 1 (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1992).
- هو أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي المفتي وقاضي الجماعة الشهير، ولد سنة 450 ه، وتوفي سنة 520 ه، وضع مدونات فقهية كبرى كالبيان والتحصيل والمقدمات الممهدات، كما وضع مؤلفًا في صنف الفتاوى قام بجمع نصوصه وتحقيقها المختار بن الطاهر التليلي ونشره تحت عنوان: فتاوى ابن رشد، المختار بن الطاهر التليلي (محقق)، (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1987).
- لمعرفة المزيد عن طبيعة تلك الفتنة، انظر كتاب: أبو عبد الله محمد بن فتوح الحميدي (ت. 488 ه)، جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس، لجنة إحياء التراث (محقق)، (القاهرة: الدار المصرية للتأليف والترجمة، 1966)، ص 17 - 36.
- انظر حالات عن هذه الظاهرة في كتاب: الأحكام للمالقي، ص 166 - 172.
- انظر على سبيل المثال النماذج الكثيرة التي يتضمنها: "كتاب الأقضية"، في: ديوان الأحكام الكبرى، ص 60 3 وما بعدها.
- انظر: فتاوى ابن رشد، السفر الأول، ص 337 - 338.
- هو أبو عبد الله محمد بن عمر بن لبابة، كان من كبار الفقهاء الحافظين والعارفين بالأحكام، توفي سنة 14 3 ه، انظر ترجمته: الحميدي، ص 76.
- فتاوى ابن رشد، السفر الأول، ص 605 - 606.
- المرجع نفسه، ص 347.
- المرجع نفسه، ص 593.
- انظر نصها في: فتاوى ابن رشد، السفر الأول، ص 305 - 308.
- 38 ابن بشكوال، ج 1، ص 44، ترجمة رقم 22.
- المرجع نفسه، ج 2، ص 400، ترجمة رقم 579.
- المرجع نفسه، ص 626 - 627.
- المرجع نفسه، ص 626 - 627.
- المرجع نفسه، ص 665 - 666.
- المرجع نفسه، ص 543.
- لمزيد من التفاصيل بخصوص هذا الموضوع، يمكن العودة إلى كتاب من تأليف جماعي صدر تحت إشراف جون -ليڤتوسان Toussaint Yves - Jean ومنيك زميرمان Zimmermann Monique تحت عنوان: User, observer, programmer et fabriquer l'espace public (Lausanne, Presses Polytechniques et Universitaires romandes, 2001), pp. 17 - 31.
- المرجع نفسه، ص 634.
- المرجع نفسه، ص 635.
- انظر في هذا الشأن ما أورده أبو الوليد محمد بن رشد عند حديثه عن "مسألة رجل يزيد في داره من طريق المسلمين ذراعا أو ذراعين"، "كتاب السلطان"، في: البيان والتحصيل في المسائل المستخرجة من الأسمعة المعروفة بالعتبية، أحمد الحبابي (محقق)، (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1988)، ج 9، ص 407؛ لا بأس من الإشارة إلى أنّ بعض المصنفات تتضمن رواية مفادها أنّ الخليفة عمر رضي الله عنه "ضرب الكير برجله حتى هدمه"، انظر هذه الرواية في كتاب: الإمام الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت. 852 ه)، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، عبد العزيز بن عبد الله بن باز (محقق)، (بيروت: دار المعرفة، د.ت)، ج 4، ص 88.
- المرجع نفسه، ص 345.
- المرجع نفسه، ص 347.
- المرجع نفسه، ص 493.
- المرجع نفسه، ص 648.
- المرجع نفسه، ص 894.
- من بين هؤلاء الباحثين فليب بانيراي وجون- بيير باراكي Barraqué Pierre - Jean، وقد عبّ بانيراي Panerai Philippe عن وجهة النظر المشار إليها في مقالة كتبها تحت عنوان: Philippe Panerai, "Sur la notion de ville islamique", Peuples méditerranéens , No 46 , (1989), pp. 13 - 30. أما باراكي فعبّ عن وجهة النظر ذاتها في كتابه: Jean-Pierre Barraqué, Saragosse à la fin du Moyen Age. Une ville sous influence , (Paris, l'Harmattan, 1998), pp. 55 , 56. 58 هو واحد من بين كتابين وضعهما أبو محمد عبد الله بن علي الرشاطي (ت. 542 ه)، وأبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن بن الخراط الإشبيلي (ت. 581 ه). وقد قام بتحقيق الكتابين والتقديم لهما إميليو مولينا لوبيث López Molina Emilio وخاثنتو بوسك بيلا Villa Bosch Jacinto وأصدراهما في مؤلف واحد تحت عنوان: الأندلس في اقتباس الأنوار وفي اختصار اقتباس الأنوار، إيميلو مولينا وخاثنينتو بوسك بيلا (محققان)، (مدريد: منشورات المجلس الأعلى للأبحاث العلمية ومعهد التعاون مع العالم العربي، 1990).
- المرجع نفسه، ص 76.
- اختصار اقتباس الأنوار، (وهو الكتاب الثاني من مؤلف الأندلس في اقتباس الأنوار وفي اختصار اقتباس الأنوار) ص 145.
- المرجع نفسه، ص 648 - 650.
- المرجع نفسه، ص 650 وص 658.
- انظر على سبيل المثال السؤال الموجّه له في موضوع رجل يملك دارين، باع إحداهما لرجل آخر واشترط عليه عدم رفع الحائط الفاصل بين الدارين، مخافة أن يمنع عنه دخول النور وأشعة الشمس. فأجاب ابن رشد بجواز البيع ولزومية الشرط، انظر: الفتاوى، السفر الثالث، ص 1603.
- انظر: ابن سهل، ص 652 - 654 وص 660.
- انظر النص في: "طوق الحمامة في الألفة والألّف"، في: رسائل ابن حزم الأندلسي (ت. 470 ه)، إحسان عباس (محقق)، (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1980 - 1983)، ج 1، ص 227.
- انظر: سالم، ج 2، ص 109 - 125 وص 141 - 143.
التنزيلات
منشور
إحصاءات الاستخدام
إصدار
القسم
الرخصة
الحقوق الفكرية (c) 2016 أسطور للدراسات التاريخية

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International License.