العودة إلى تفاصيل المؤلَّف الأوقاف العلمية للمرأة الرسولية في زبيد (626 – 858 هـ / 1229 – 1454 م)

الأوقاف العلمية للمرأة الرسولية في زبيد (626 – 858 هـ / 1229 – 1454 م)

Scholarly Endowments (Waqf) for Rasulid Women in Zabid 626  -  858 AH/ 1229  -  1454 AD

عبد الحكيم سيف الدين*Abdelhakim

Seifeddin

الملخّص

كثيرًا ما ترسم مصادر التاريخ الاجتماعي ومراجعه، وبعض وسائل الإعلام، صورًا قاتمةً عن وضع المرأة في التاريخ الإسلامي، وعن تضاؤل وضعها في الحياة العامة، وربما تلاشي دورها، ولا سيما في اليمن. والحق أنّ مثل هذه الصّور قد تصدق في بعض العصور، وفي جغرافيات محدودة، لكن من الظلم تعميمها عبر الزمان والمكان. وفي المقابل أهملت كثير من الدراسات مسيرة الأوقاف وأثرها في النهضة العلمية، بوصفها رائدة مؤسسات المجتمع المدني في التاريخ الإسلامي. من هنا تأتي أهمية هذه الدراسة لرصد مساهمة المرأة والأوقاف في النهضة العلمية في عصر الدولة الرسولية باليمن، من خلال التركيز على أوقاف المرأة الرسولية العلمية في مدينة زبيد التي أضحت بفضل هذا الأوقاف وما نتج منها من مؤسسات تعليمية مدينةَ العلم والعلماء. وقد توصلت هذه الدراسة إلى عدد من النتائج، لعل أهمها أنّ المرأة الرسولية قد ساهمت بأوقافها في النهضة العلمية في اليمن، وفي مدينة زبيد بوجه خاص، حتى أضحت هذه المدينة مدينة العلم والعلماء. إنّ زبيد لم تهمل بانتقال عاصمة الرسوليين منها إلى تعز، بل ظلت في دائرة اهتمام الرسوليين سياسيًا وعلميًا، فحظيت بعدد كبير من الأوقاف العلمية، كان منها أوقاف علمية لنساء بني رسول.

Abstract

The primary and secondary sources for social history, and parts of the media, often present a gloomy picture of the status of women in Islamic history, and the waning, if not disappearance, of their role in public life, particularly in Yemen. In reality, such a picture might be credible at certain periods and in limited geographic regions, but it would be wrong to generalize across time and space. Scholars have long neglected the role of religious endowments (Waqf, pl. "Awqaf") and their influence in scholarly revival, as a pioneering institution of civil society in Islamic history. Hence the significance of this study in observing the contribution of women and the waqf during the Rasulid era in Yemen, a dynasty that ruled Yemen from 1229 to 1454 , with a focus on the scholarly waqf of Rasulid women in Zabid. Thanks to these endowments, and the educational institutions they created and support, Zabid became a scholarly city. The main conclusions of the study are that women in the Rasulid era contributed to the revival of scholarship in Yemen and in Zabid in particular. Even after the Zabid dynasty moved its capital to Taiz, Zabid retained its political and intellectual significance.

الكلمات المفتاحية:
  • اليمن
  • زبيد
  • العصر الرسولي
  • النهضة العلمية
  • الوقف
Keywords:
  • Yemen
  • Zabid
  • Rasulid Era
  • Intellectual Revival
  • Waqf

كثرًا ما ترسم مصادر التاريخ الاجتمعي ومراجعه، وبعض وسائل الإعلام، صورًا قاتمةً عن وضع المرأة في التاريخ الإسلامي، وعن تضاؤل وضعها في الحياة العامة، وربما تلاشي دورها، ولا سيم في اليمن. والحق أنّ مثل هذه الصّور قد تصدق في بعض العصور، وفي جغرافيات محدودة، لكن من الظلم تعميمها عبر الزمان والمكان. وفي المقابل أهملت كثر من الدراسات مسرة الأوقاف وأثرها في النهضة العلمية، بوصفها رائدة مؤسسات المجتمع المدني في التاريخ الإسلامي. من هنا تأتي أهمية هذه الدراسة لرصد مساهمة المرأة والأوقاف في النهضة العلمية في عصر الدولة الرسولية باليمن، من خ لاا التركيز عى أوقاف المرأة الرسولية العلمية في مدينة زبيد التي أضحت بفضل هذا الأوقاف وما نتج منها من مؤسسات تعليمية مدينةَ العلم والعلمء. وقد توصلت هذه الدراسة إلى عدد من النتائج، لعل أهمها أنّ المرأة الرسولية قد ساهمت بأوقافها في النهضة العلمية في اليمن، وفي مدينة زبيد بوجه خاص، حتى أضحت هذه المدينة مدينة العلم والعلمء. إنّ زبيد لم تهمل بانتقال عاصمة الرسولين منها إلى تعز، بل ظلت في دائرة اهتمم الرسولين سياسيًا وعلميًا، فحظيت بعدد كبر من الأوقاف العلمية، كان منها أوقاف علمية لنساء بني رسول. كلمت مفتاحية: اليمن، زبيد، العصر الرسولي، النهضة العلمية، الوقف

The primary and secondary sources for social history, and parts of the media, often present a gloomy picture of the status of women in Islamic history, and the waning, if not disappearance, of their role in public life, particularly in Yemen. In reality, such a picture might be credible at certain periods and in limited geographic regions, but it would be wrong to generalize across time and space. Scholars have long neglected the role of religious endowments (Waqf, pl. "Awqaf") and their influence in scholarly revival, as a pioneering institution of civil society in Islamic history. Hence the significance of this study in observing the contribution of women and the waqf during the Rasulid era in Yemen, a dynasty that ruled Yemen from 1229 to 1454 , with a focus on the scholarly waqf of Rasulid women in Zabid. Thanks to these endowments, and the educational institutions they created and support, Zabid became a scholarly city. The main conclusions of the study are that women in the Rasulid era contributed to the revival of scholarship in Yemen and in Zabid in particular. Even after the Zabid dynasty moved its capital to Taiz, Zabid retained its political and intellectual significance.

أستاذ التاريخ الإسلامي المشارك، قسم العلوم الإنسانية، كلية الآداب والعلوم، جامعة قطر. Associate Professor of Islamic History, Humanities Department, Faculty of Arts and Sciences, University of Qatar.

مقدمة

تأتي هذه الدراسة للإجابة عن بعض الأسئلة المشكلة في تاريخنا الإسلامي، ولا سيما في ما يتعلق بانطباع رسخ لدى الكثيرين عن تضاؤل دور المرأة في كثير من فعاليات مجتمعها، بل إنّ بعضهم اتجه إلى تلاشي هذا الدور تمامًا. وتتناول هذه الدراسة مجموعة من

الأسئلة حول هذا الموضوع، من بينها ما يلي: هل كان للمرأة الرسولية من دور في ازدهار الحياة العلمية في عصر الدولة الرسولية في مدينة زبيد التي تُعد مدينة العلم والعلماء؟ وما طبيعة دورها إن وُجد؟ وما أهميته؟ وما هي حدوده؟ هل اقتصر على الانخراط في حلق العلم؟ أم هل تجاوزه إلى إنشاء المؤسسات

التعليمة والإنفاق فيها بتسخير أوقاف متخصصة بها؟ في المقابل، تسعى الدراسة إلى إلقاء مزيد من الضوء على أهمية الأوقاف وتنامي دورها في النهضة العليمة في العصر الرسولي باليمن، بوصفها نواةً لمؤسسات المجتمع المدني التي كانت تحمل عن الدولة كثيرًا من أعبائها، فتسقط الدول ولا تتأثر المجتمعات، بالتركيز على

الأوقاف العلمية للمرأة الرسولية في مدينة زبيد التي تُعرف إلى اليوم بمدينة العلم والعلماء. ومن ثمّ، فإنّ هذا الدراسة تهدف إلى تتبع حضور المرأة الرسولية في الحياة العلمية؛ من خلال أوقافها على المؤسسات التعلمية في

مدينة زبيد، وأهمية هذا الدور وأثره في النهضة العلمية التي شهدها اليمن وخصوصًا مدينة زبيد في العصر الرسولي، والإطلالة على النظام

التعليمي الذي تخلَّق في رحم هذه المدارس. وقد اتبعت هذه الدراسة في كثير من جزئياتها المنهج الوصفي التاريخي في جمع النصوص من مصادرها الأصلية، بما في ذلك بعض المخطوطات النادرة، ووضعها في سياقاتها الموضوعية، إلى جانب المنهج التحليلي والنقدي في تحليل بعض النصوص وقراءة ما بين السطور عندما تسكت النصوص عن بعض القضايا، والوقوف طويلً أمام بعض النصوص لاستبطانها واستنطاقها ومحاورتها.

الأوقاف

ظلّت الأوقاف موردًا مهمًا للتنمية في كثير من البلدان، ومجالً للتكافل الاجتماعي والشراكة المجتمعية في التنمية، وإنْ تضاءل

دورها في المجتمعات الإسلامية المعاصرة. والوقف في اللغة من اللفظ "وقف: أي حبس، إذا منع بيع الأرض أو الشيء، وفي الشرع حبس عين على ملك الواقفين على التمليك مع التصدق بمنفعتها"؛ أي جعله هو أو منفعته في مصلحة عامة. ويقدم عبد الرحمن الشجاع تعريفًا للوقف، إذ يقول: "يمكننا أن نعدّه منظومةً ماليةً محبوسةً ممنوعةً من التصرف مستمرةً: إمّا

على هيئة عقارات يستفاد من منافعها المعنوية، أو ممّا تدره من غلات عينية أو نقدية لتنفق على جهات معينة وأشخاص اعتبارية بنيّة البر

والخير والإحسان، وإمّا على هيئة أشياء يستفاد منها".

1 أحمد الشرباصي، المعجم الاقتصادي الإسلامي (بيروت: دار الجيل، د. ت)، ص 483. 2 عبد الرحمن عبد الواحد محمد الشجاع، "الوقف العلمي في اليمن في عهد الدولة الرسولية"، ورقة مقدمة في المؤتمر الدولي السادس للحضارة اليمنية (عدن التاريخ

والحضارة)،  3  -  5  / 4  /  2007، ص  6.

فمنظومة الأوقاف تلبي حاجات ومتطلبات اجتماعية متعددة، مثل الصحة، والمرافق العامة (كالطرقات، والمساجد، والمقابر، والآبار، والسقايات، وقنوات جلب الماء)، والكفالة الاجتماعية، وتخفيف أعباء الحياة عن كواهل الفقراء؛ ومنها نفقات التعليم في جوانبه المختلفة، وهو ما سوف تركز عليه هذه الدراسة. وقد ساهمت الأوقاف بدور كبير في النهضة العلمية التي شهدتها البلاد الإسلامية في مراحل تاريخية طويلة، لأنها تمثل الدور المجتمعي في التنمية، بل كانت تقوم بوظيفة كثير من المؤسسات الحكومية ذات الطابع الخدمي القائمة اليوم، حتى أنّ الدول كانت

تسقط، من دون أن تتأثر تلك الخدمات. وإذا ما بحثنا عن تأصيل إسلامي للوقف، فسنجد إشارات عديدةً في الكتاب والسنة تحث عليه. إذ جاء في القرآن الكريم: ﴿ وَافْعَلُوا الْخَيْر

لَعلَّكُمْ تُفْلِحُون ﴾، وأيضًا: ﴿لَنْ تنَالُوا الْبِرَّ حتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّون ﴾، وفي موضع آخر: ﴿وأَن تصدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُون ﴾.

وقد اشتملت السُنة النبوية على تأصيلٍ للوقف، فأوقف النبي النقيع لخيل المسلمين، وأوقف بعض الأراضي على مصالح المسلمين،

وحثّ الصحابة على الوقف. وعندما أراد عمر بن الخطاب أن يتصدق بماله في سبيل الله قال له النبي: احبس أصلها وسبل ثمرتها (والحبس بمعنى الوقف). وقال: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولدٌ صالح يدعو له". فالوقف صدقة جارية يبقى نفعها للناس في الدنيا، ولصاحبها في الآخرة، فكان هذان الأثران هما أصل مشروعية الوقف في الإسلام. وأخذ الوقف في النمو في عهد الخلفاء الراشدين، فأوقف الخليفة عمر بن الخطاب الأرض المفتوحة، وكانت توزع قبل ذلك بين الفاتحين، وجعل ملكيتها للدولة، وأبقاها في أيدي أهل البلاد المفتوحة على خراجٍ يؤدونه للدولة. وأوقف عثمان بن عفان بئر رومة للمسلمين بعد أن اشتراها بماله. وقد أدى تدفق الأموال على خزانة الدولة الأموية ومن ثمّ العباسية، نتيجة الفتوح الإسلامية، إلى ارتفاع مستوى دخل المجتمع. فزاد

الإنفاق في المصالح العامة، وظهرت الأوقاف على المرافق العامة، سواء كان ذلك من جهة الدولة أو المجتمع. وتنافس في ذلك الأمراء والتجار وغيرهم من الموسرين، فظهرت أوقاف للحرمين الشريفين، وأوقاف لطلاب العلم، وأوقاف للطرقات والسقايات، وأوقاف لحمام الحرمين. استمرت الأوقاف على تأدية وظيفتها في العصور الإسلامية اللاحقة، بل إنها توسعت حتى أصبحت عماد حياة الناس في مصالحهم الدينية والدنيوية. فكانت أكثر المصالح العامة التي ترعاها الدولة اليوم تقوم بها الأوقاف، مثل المساجد، والمدارس، والمستشفيات، وأعمال الحسبة، والنظافة للشوارع والأنهار، وإنارة الشوارع والساحات، وسقيا الماء في المدن والطرقات، والبريد ومحطات الاستراحة في الطرقات، حتى أنّ الدولة كانت تنهار في بعض الأحيان ولا يؤثر ذلك في مصالح المجتمع، لقيام الوقف بتلك المصالح. وكان للمرأة في العصور

الإسلامية المبكرة أدوار في الأوقاف، لعل أهمها أوقاف زبيدة زوج الخليفة هارون الرشيد على إجراء الماء من الطائف إلى الحرم المكي.

3 سورة الحج، الآية 77. 4 سورة آل عمران، الآية 92. 5 سورة البقرة، الآية 280. 6 علي بن عمر الدار قطني، سنن الدار قطني، السيد عبد الله هاشم يماني المدني (محقق)، ج 4 (بيروت: دار المعرفة، 1966)، ص  193. 7 مسلم بن الحجاج بن مسلم النيسابوري، صحيح مسلم، حديث رقم 3410، ج 5 (بيروت: دار الجيل/ دار الآفاق الجديدة، د. ت)، ص  73. 8 سليمان بن عبد الله الماجد، "شروط الواقفين (منزلتها وبعض أحكامها)"، ورقة مقدمة في ندوة الوقف والقضاء، وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد،

الرياض، 10  -  12 صفر 1426 ه.

9 أجرت أم جعفر زبيدة زوج هارون الرشيد قناةً للماء من وادي نعمان عبر عرفات ثم إلى منى فمكة، وكانت القناة مصممةً بطريقة انسيابية. انظر: عاتق بن غيث

البلادي، معالم مكة التاريخية والأثرية (مكة: دار مكة، 1980)، ص 197.

الدولة الرسولية

ربما كان من نافلة القول التعريف بعصر الدولة الرسولية في اليمن، أو كما يسمّيه بعضهم "العصر الرسولي". فهو عصر متميز من

عصور تاريخ اليمن الإسلامية. وبنو رسول يُنسبون إلى جدهم رسول الذي كان رسولً للخلفاء العباسيين، وهو جدّ مؤسس الدولة عمر

بن علي بن رسول. وقد اختُل ف في نسبتهم؛ فنسبوا أنفسهم إلى الغساسنة، ربما تماهيًا مع البيئة الجديدة (اليمن) التي وجدوا أنفسهم

فيها بصحبة الأيوبيين، في حين نسبهم غيرهم إلى التركمان. ويمتد العصر الرسولي بين عامي (858 - 626 ه/ 1454 - 1231 م)، بين العصرين الأيوبي والطاهري، على امتداد زمني بلغ 232 عامًا، وامتداد جغرافي شمل اليمن وأجزاءً من الحجاز وعمان في كثير من مراحل تاريخ هذه

الدولة. ولم يشهد اليمن ازدهارًا اقتصاديًا ونهضةً علميةً واستقرارًا سياسيًا كما شهده في عصر الدولة الرسولية.

أوقاف المرأة يف العصر الرسولي

ساهمت نساء من بني رسول في الإنفاق في المرافق العامة من خلال الأوقاف التي كُنَّ يخصصنها لبناء تلك المرافق وتشغيلها،

سواء كانت مدارس أو مساجد أو سقايات للشرب، أو غير ذلك من المرافق. وقد قمن بإيقاف أراضٍ وعقارات على منافعها، وكان من هؤلاء النساء على سبيل المثال الدار النجمي أخت الملك المنصور عمر بن علي بن رسول، وهي التي أسست ثلاث مدارس في جبلة، ومريم بنت الشمس بن العفيف زوجة الملك المظفر يوسف، وهي مؤسِّسة لثلاث مدارس في زبيد وحافة الحميراء وذي عقيب، والدار

الشمسي وهي ابنة الملك المنصور التي شيدت مدرستين في تعز وزبيد.

مبررات أوقاف المرأة يف العصر الرسولي

يتبين لقارئ وقفيات نساء بني رسول البواعث التي دفعت كلّ واحدة منهن لوقف أموالها، أو جزء منها، في المصالح العامة، وهي في مجملها بواعث دينية ابتغاءً للثواب عند الله تعالى، والمساهمة في تقديم الخدمات للناس، ولا سيما في بعض المجالات التي كنّ يرينها في حاجة إلى تمويل.

وربما كان لبعض تلك الأوقاف أهداف مذهبية لتكريس مذهب معين، وخصوصًا في الأوقاف العلمية التي استهدفت إنشاء مدارس لتعليم

أصول المذهب الشافعي، علاوةً على تقليد نساء بني رسول للسلاطين الرسوليين الذين درجوا على إنشاء المرافق العامة والوقف عليها من أموالهم الخاصة، فضلً عن التنافس الذي سرى بين أمراء البيت الرسولي وأميراته في الوقف، وربما كان لبعضهم منها أغراض اجتماعية، وما إلى ذلك.

10 هي خاتون بنت علي بن رسول، أخت الملك المنصور عمر مؤسس الدولة، أنشأت ثلاث مدارس بذي جبلة، هي: المدرسة النجمية، والمدرسة الشرفية، والمدرسة

الشهابية، وأوقفت عليها أوقافًا عظيمةً، وشجعت بعض غلمانها على بناء مدارس في ذي السفال وفي جبلة. انظر: إسماعيل بن علي الأكوع، المدارس الإسلامية في اليمن

(بيروت: مؤسسة الرسالة، ط 2، 1986)، ص 58  -  66. 11 زوجة الملك المظفر يوسف بن عمر بن علي بن رسول، عُرفت برجاحة العقل وحسن الرأي والبر والإحسان، كان لها عدة مآثر؛ منها المدرسة السابقية في زبيد المعروفة

بمدرسة مريم. وكان لها مدارس في عدد من مناطق تعز في الحميراء، وفي ذي عقيب التي دُفنت فيها عندما توفيت سنة 713 ه/ 1314 م. انظر: علي بن الحسن الخزرجي،

العسجد المسبوك فيمن ولي اليمن من الملوك (صنعاء: وزارة الإعلام والثقافة، 1904)، ص 326  -  327؛ وانظر: علي بن الحسن الخزرجي، عبد الله محمد الحبشي (محقق)،

العقود اللؤلؤية في تاريخ الدولة الرسولية، ج 1 (صنعاء: مكتبة الإرشاد،  2009)، ص  288؛ وانظر أيضًا: عمر رضا كحالة، أعلام النساءفي عالمي العرب والإسلام، ج 5

(بيروت، مؤسسة الرسالة، د. ت)، ص 39  -  40. 12 ابنة الملك المنصور نور الدين عمر بن علي بن رسول وشقيقة الملك المظفر يوسف بن عمر. كان لها حضور في الحياة العامة سواء كان ذلك في مجال السياسة والحكم

أو في مجال العلم والأوقاف. وكان لها دور في تمهيد الملك لأخيها المظفر بعد موت أبيها. أنشأت المدارس الشمسية في كل من تعز وزبيد، توفيت سنة 695 ه/ 1296 م. انظر:

عبد الرحمن بن علي بن الديبع، قرة العيون في أخبار اليمن الميمون، عبد الله محمد الحبشي (محقق)، (صنعاء: مكتبة الإرشاد، 2009)، ص 44؛ وانظر: محمد بن علي

الأكوع (محقق)، (صنعاء: مكتبة الإرشاد، 2006)، ص 44؛ وانظر: الأكوع، ص 158؛ وانظر عبده علي عبد الله هارون، الدر النضيد في تحديد معالم وآثار مدينة زبيد

(صنعاء: وزارة الثقافة والسياحة، 2004)، ص 697؛ وانظر أيضًا: محمد علي العروسي، "نساء شيدن مدارس العلم في اليمن في القرن السابع الهجري الثالث عشر الميلادي"،

مجلةالإكليل (2010)، العدد  37  -  38، ص  3.

المبررات الأخروية

ظلّت الآخرة حاضرةً في وجدان المسلمين وتفكيرهم، تأخذ حيزًا كبيرًا من اهتمامهم وأعمالهم. وفي ما يتعلق بالواقف، من البديهي

أن صاحبه يتخلى عنه أو عن منفعته، على الأقل، بهدف تقديم جزء من ماله إلى الآخرة، تقربًا إلى الله، وابتغاءً لمرضاته. فكان الواقف يقدّم

جزءًا من ماله الموجود بين يديه إلى حياته المستقبلية، وهو أمر تواتر في المجتمع الإسلامي منذ نشأته الأولى، ومستمر إلى الوقت الراهن. وبالعودة إلى أصول بعض وقفيات المرأة الرسولية، تتبين لنا بوضوح المبررات الأخروية الكامنة وراء أوقاف نساء بني رسول، بل يبدو جليًا أنها كانت من أهمّ أهداف أوقاف المرأة في العصر الرسولي، وهو ما تُبينه نصوص الوقفيات التي بين أيدينا، ولنقفْ مع هذا النص من

وقفية "جهة معتب" التي أنشأت المدرسة المعتبية، إذ يقول: "لمّا كان الوقف من القرب المندوبة إليها والطاعات المحثوث عليها، وكان لا يلحق ابن آدم بعد موته إلا إحدى ثلاث: 'صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولدٌ صالحٌ يدعو له' ولما رُوِيَ أنّ الفاروق أمير المؤم ين

عمر بن الخطاب رضي الله عنه أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني أصبت مالً لم أثبْ مثله قط - وكان قد ملك مئة سهم من خيبر-

فقال: لحبس الأصل وسبِّل الثمر (...) إلى أن تقول في سبب وقف جهة معتب: فأرادت أن تتقرب إلى الله تعالى بقربة تدرأ عنها السيئات

وترفع لها الدرجات صدقة جارية على مرّ الأيام والساعات". وهي نفسها المبررات التي تصدّرت وقفيةً أخرى لإحدى أميرات البيت الرسولي التي أنشأت المدرسة المؤيدية وأوقفت عليها

أوقافًا كبيرةً، فهي لا تعدو الرغبة في اكتساب الأجر والثواب الأخروي.

المبررات الوظيفية

نقصد بالمبررات الوظيفية حاجة المجتمع إلى قيام منشأة تؤدي دورًا وظيفيًا لخدمة الناس؛ مثل الحاجة إلى إقامة مسجد في تجمع

بشري لا يوجد فيه مسجد لأداء الصلوات الخمس والجُمع، أو مدرسة لتعليم الكبار والصغار مبادئ القراءة والكتابة والحساب، وأمور

13 هي جهة الطواشي جمال الدين معتب بن عبد الله الأشرفي، والدة الملك الناصر أحمد بن السلطان الملك الأشرف إسماعيل بن العباس بن علي بن داوود بن يوسف

بن عمر بن علي رسول. اجتمعت فيها صفات الحلم والعفة والكرم، لها كثير من المآثر الدينية، لعل أهمها المدرسة المعتبية في ناحية الواسطة بمدينة تعز، وقد رتبت فيها فقهاء

ومحدّثين وطلبةً، وأيتامًا ومعيدًا، والمدرسة مازالت إلى الوقت الراهن -وإن اقتصرت وظيفتها على أداء الصلوات الخمس - وكانت مهتمةً بالمرافق العامة مثل إصلاح الطرقات

العامة، وتقديم الخدمات للمارة فيها؛ مثل أسبلة الماء وتمهيد الطرقات. توفيت بدار النصر بزبيد سنة 796 ه/ 1394 م. انظر: علي بن حسن الخزرجي، العقد الفاخر الحسن في

طبقات أكابر أهل اليمن، عبد الله العبادي وعلي الوصابي وجميل الأشول (محققون)، ج 5 (صنعاء: الجيل الجديد ناشرون، 2009)، ص  2504  -  2505؛ وانظر أيضًا: عبد

الله محمد الحبشي، معجم النساء اليمانيات (صنعاء: دار الحكمة اليمانية، ط 2، 1989)، ص  53. 14 مازالت موجودةً إلى اليوم في حالة جيدة، وهي تُعرف حاليًا ب "مسجد المعتبية"، وهي بمدينة تعز القديمة إلى الغرب من مدرسة الأشرفية (زرتها أكثر من مرة بمفردي،

ومع طلبة قسم التاريخ بجامعة تعز، وكانت آخر زيارة للمدرسة في أيار/ مايو 2014، وهي الآن مسجد لأداء الصلوات الخمس.) الوقفية الغسانية، مخطوط محفوظ بمديرية الأوقاف، تعز، ص 44. 16 ثمة مدرستان تعرفان بهذا الاسم هما المدرسة المؤيدية التي أنشأها الملك المؤيد داود بن الملك المظفر يوسف بن عمر بن رسول (696 ه/ 1279 م– 721 ه/ 1321 م)،

في حافة القماطين (تجار الحيوانات) من مغربة تعز سنة 672 ه/ 1371 م، وهي المدرسة المؤيدية الكبيرة، والأخرى المدرسة المؤيدية المعروفة بمدرسة سلامة؛ لأنّ مؤسستها

والواقفة عليها هي سلامة بنت الملك المجاهد علي بن الملك المؤيد داود، فنسبت إليها، لكنها وردت في الوقفية الغسانية باسم المدرسة المؤيدية، وهي متأخرة في بنائها عن

المؤيدية الكبرى نحو مئة عام. ففي حين بنيت المؤيدية الكبرى سنة  672 ه/ 1274 م، لم تبُن مدرسة سلامة (المؤيدية) إلاّ في سنة 767 ه/ 1366 م. وتقع مدرسة سلامة (المؤيدية)

في مغربة تعز بين حصن تعز (قلعة القاهرة) وجبل صبر، يفصل بينها وبين حصن تعز الطريق التي لا تزال مستخدمةً حتى الآن.

ويبدو أنّ عوادي الزمن قد أتت على المدرسة خصوصًا أنّ موقعها قريب من مجرى السيول التي تنحدر من جبل صبر في اتجاه مدينة تعز. وهذا التأثير واضح من خلال معاينة

موقع المدرسة بعد زيارة الباحث للمدرسة. فهي موجودة في موقع شديد الانحدار، وكذا من إشارة الوقفية إلى الموقع. لذا، أكدت الواقفة أهمية صيانة المدرسة من جراء السيول،

وفي ما يلي نص ذلك: "وإصلاح ما تشعَّث من ذلك ومما حدث بالمدرسة المذكورة من هذه السيول من ضرر واندفعت إليها حجارة يمكن زوالها (...) وإن حالت (السائلة) عليها

والعياذ بالله ولم يكن إصلاحها أبدًا جمع الناظر بأمرها غلل الوقف وبنى بها مسجدًا على صفتها وهيئة بنيانها في مكان آخر لا يصله ضرر السوائل إن أمكن بأقرب الأماكن

إليها". انظر: الأكوع، ص  154؛ وانظر أيضًا: الوقفية الغسانية، ص 75.

17 المرجع نفسه، ص 69.

دينهم ومعاشهم، أو الحاجة إلى سقايات الماء في الطرقات والمحطات، أو كفالة الأيتام وأبناء السبيل، وإلى مداواة المرضى، ومواساة المعوزين، وما إلى ذلك من الوظائف والحاجات القائمة في ذلك الوقت. وما يعنينا هنا الوظائف التي قدمها الوقف العلمي ولا سيما المدارس في التنمية الثقافية للمجتمع، وتزويد الجهاز الإداري للدولة بما يحتاج إليه من موظفين، فضلً عن تخريج علماء متخصصين بمجالات العلوم المختلفة. فكان ذلك سببًا لإقدام نساء بني رسول على تخصيص جزء من أموالهن لتأدية هذه الوظائف. وكان العلماء في أغلب الأحيان هم الذين يوصلون هذه الحاجات إلى سلاطين بني رسول وحاشياتهم بمن في ذلك النساء، وكانت هذه الحاجات تُقضى، بل إنّ الأمراء والأميرات يتنافسون في سرعة الاستجابة لها. وثمة نماذج لسعي بعض العلماء لدى نساء بني رسول لإقامة المدارس. فقد سعى الفقيه البريهي لدى جهة ياقوت، زوجة الملك الظاهر، لبناء المدرسة الياقوتية بذي السفال، وكان له ذلك.

التنافس بين نساء البيت الرسولي

تشير المنشآت العمرانية والمرافق العامة التي أنشأتها نساء بني رسول، والأوقاف التي خصصت لتشغليها، وعدد نساء بني رسول اللائي شاركن في الأوقاف، سواء كنّ أمهات للسلاطين أو زوجاتهم أو بناتهم أو أخواتهم، إلى أنه قد حدث تنافس بينهن في الأوقاف، وأن هذا التنافس قد صبّ في خدمة مجتمعهن، وفي حدوث نهضة علمية كبيرة ميزت العصر الرسولي، ولا سيما في مدينتي تعز وزبيد، ربما لأن

هاتين المدينتين حظيتا بأن كانتا عاصمتي الدولة الرسولية، وستركز هذه الدراسة على أوقاف نساء بني رسول العلمية بزبيد.

المبررات الاجتمعية

ترك سلاطين بني رسول لنسائهم القيام ببعض الأعمال ذات الطابع الاجتماعي، وهو أمر درج عليه الحكام قديمًا وحديثًا، حتى

يتفرغوا لأمور السياسة والإدارة، ويعطوا نساءهم مساحةً من المشاركة في الحياة العامة. فكانت أعمال الخير والبر من أهم الأنشطة التي عملت بها نساء بني رسول، وقد نال الحياة العلمية جزءٌ كبير من هذه الأوقاف في بناء المساجد والمدارس، سواء كان ذلك من أموالهن

التي يحصلن عليها في أغلب الأحيان من السلاطين، أو من أموال السلاطين مباشرةً؛ إذ تذكر المصادر أنّ بعض السلاطين كانوا يموِّلون أوقاف المرأة، ويوقفون أوقافًا بأسمائهن سواء كنّ أمهاتهم أو زوجاتهم.

المبررات الفكرية

وجد بنو رسول أنفسهم بعد أن ورثوا الأيوبيين في اليمن مضطرين إلى التعامل مع التناقضات المذهبية القائمة فيها. فهُم، بداية،ً قد ورثوا المذهب الحنفي من أسلافهم الأيوبيين، ومعظم مناطق الساحل اليمني تدين بهذا المذهب، والأجزاء الشمالية من اليمن حاضنة للمذهب الزيدي. ويدين جلّ أهلها بالولاء للأئمة الزيديين، وبقايا أتباع الدولة الصليحية في جبلة القريبة من عاصمتهم تعز، وإسماعيلية. وكل منطقة من هذه المناطق تميل مع نطاقها المذهبي، ومن يمثله من القوى السياسية.

18 هو الفقيه محمد بن أبي السرور البريهي. 19 كحالة، ص 53. 20 هارون، ص 707.

21 أنشأ السلطان الظاهر لأمه مدرسةً سماها باسمها ورتّب فيها إمامًا وخطيبًا وعشرين قارئًا. انظر: الحبشي، ص  21.

لذلك حرص بنو رسول منذ البداية على أن يكون لدولتهم مذهبها الخاص، وأن يتماهى مع مذهب أهل البلاد التي استقروا فيها، وجعلوها عاصمةً لدولتهم، فاختاروا المذهب الشافعي، مذهب أهل الجند، وما يحيط بها من بلاد مما يشكّل اليوم محافظة تعز، بل عملوا على ترسيخ هذا المذهب ونشره في اليمن، لتوحيد الهوية الفكرية للدولة؛ ولذلك بنيت كثير من المدارس الرسولية من أجل تدريس أصول المذهب الشافعي ونشر علومه، ونص الواقفون على هذا الشرط في وقفياتهم، فأكدوا أن يدرس فيها الفقه على مذهب الإمام محمد بن إدريس الشافعي. وهكذا وجد بنو رسول أنّ من الحكمة أن يختاروا عاصمة دولتهم في المناطق الشافعية، لتكون حاضنةً لدولتهم الوليدة، فكانت عاصمتهم تعز، بل إنهم أعلنوا - وهم الأحناف - تحوّلهم إلى المذهب الشافعي، وبدؤوا ينشئون المدارس لتدريس الفقه الشافعي، وقد

أثار هذا التوجه حفيظة أتباع المذهب الحنفي الذي كان سائدًا في تهامة.

مجالات أوقاف نساء بني رسول

تعددت مجالات أوقاف المرأة في العصر الرسولي لتشمل مجمل المرافق الحيوية للمجتمع، وإن تركزت أكثر في المرافق التعليمية مثل إنشاء المدارس، إلى جانب المرافق التعبدية، ولا سيما المساجد والوقف على مصالحها، فضلً عن مرافق الخدمات العامة؛ مثل بناء السقايات والأسبلة في الطرقات للشرب وسقي الحيوانات، وإجراء الماء إليها، وتعهدها بالصيانة والترميم، إلى جانب أوقاف الرعاية الصحية، والكفالة الاجتماعية، وغيرها مما سيأتي تفصيله.

الأوقاف العلمية للمرأة الرسولية

تميزت زبيد في العصر الرسولي بكثرة المدارس والزوايا والأربطة العلمية التي أفضت إلى نهضة علمية لافتة، مازالت آثارها في المدينة إلى اليوم. فزبيد هي مدينة العلم والعلماء، وما كان لهذه المدينة أن تتبوأ تلك المكانة العلمية المرموقة لولا تشجيع العلم والإنفاق فيه من خلال الأوقاف العلمية التي أغدقت بسخاء، في بناء المدارس والتكفل بنفقات العملية التعليمية فيها، سواء كان ذلك من جهة سلاطين بني رسول، أو من جهة نسائهم من الأمهات والزوجات والأخوات والبنات، بل إنّ الأوقاف قد امتدت إلى الجواري والخادمات، فكان لهن مساهمة في الأوقاف العلمية في زبيد. وقد نتفق في قبول الحديث عن أوقاف حاشية نساء بني رسول من الخادمات وغيرهن من الجواري، أو نختلف في ذلك. لكن ما يبرر لنا، في هذا السياق، ذكر نماذج من أوقاف هذه الشريحة هو أنها ملحقة أصلً بنساء بني رسول، إلى جانب ما تدلّ به هذه الأوقاف على المكانة الاجتماعية والاقتصادية التي تبوأتها المرأة في المجتمع الرسولي، والتوجهات العامة للمرأة الرسولية إزاء الأوقاف العلمية.

الأوقاف العلمية لأمهات السلاطين الرسوليين

ربما كانت أمهات السلاطين الرسوليين أكثر حظوةً من غيرهن من نساء بني رسول؛ لأنهن يحظين بتبجيل أبنائهن وهم أصحاب السلطة، وكنّ قبل ذلك زوجات للسلاطين، فاكتسبن مكانةً كبيرةً، فضلً عن تكدّس ثروات طائلة في خزائنهن.

22 ظهر مثل هذا الاعتراض من أصحاب المذهب الحنفي الذي عبر عنه الفقيه أبو بكر بن عيسى بن عثمان اليقرمي المعروف ب "ابن حنكاس"، عندما قال للملك المنصور

عمر بن علي بن رسول بعد أن أسس مدرسة لأصحاب المذهب الشافعي: "يا عمر ماذا فعل بك أبو حنيفة إذ لم تبَن لأصحابه مدرسة"، عند ذلك أمر السلطان ببناء مدرسة

في زبيد يدرس فيها الفقه الحنفي. انظر: الخزرجي، العقود اللؤلؤية، ص 87؛ وانظر أيضًا: عبد العزيز بن راشد بن عبد الكريم السنيدي، المدارس اليمنية في عصر الدولة

الرسولية (الرياض، د. ن: 2003)، ص 66  -  67.

وفي وقت تشير فيه كثرة هذه الأوقاف إلى ثراء أمهات السلاطين الرسوليين، فإنها تدل على سخائهن ودرجة وعيهن، وإدراكهن لأهمية تلك المدارس في خدمة الدولة والمجتمع، سواء في رفد الجهاز الإداري للدولة بالموظفين، أو في تكريس مذهب الدولة الرسمي الذي يعمل على توحيد الهوية الفكرية للدولة، إلى جانب أنه - في المقابل - يساهم في رفع مستوى حياة المجتمع ثقافيًا ومعيشيًا. وتقدم المصادر- وثائق رسميةً كانت أو مؤلفات تاريخية - صورًا من جهد أمهات السلاطين الرسوليين بشأن الإنفاق في الحياة

العلمية في مدينة زبيد، بتشييد المدارس وتخصيص أراضٍ وعقارات من أموالهن الخاصة لتشغيل تلك المدارس وصيانتها، وتوفير كل متطلبات قيام العملية التعليمية فيها؛ إذ تورد المصادر عددًا من الأوقاف العملية في زبيد لبعض أمهات السلاطين، منها:

المدرسة السيفية

أنشأت هذه المدرسة أم السلطان المظفر بمدينة زبيد، ويطلق عليها السيفية الكبرى، تمييزًا لها من المدرسة السيفية

التي أُسست في العصر الأيوبي بمدينة تعز على يد الملك المعز إسماعيل بن طغتكين الأيوبي، وتسمى أيضًا مدرسة أم السلطان للسبب نفسه، وهي موجودة إلى اليوم في حارة الناشري، جنوب مسجد الجبرتي، وربما تحولت إلى مسجد كما هو شأن كثير ممّا بقي

من المدارس الرسولية، لاشتمالها على مسجد وبقاء المسجد مؤديًا وظيفته، وتُعرف الآن ب "مسجد الناشري".

المدرسة الصلاحية

تُنسب هذه المدرسة إلى مؤسستها "جهة صلاح" أم السلطان المجاهد، وقد أسستها بمدينة زبيد سنة 730 ه/ 1330 م، في "حافة" الأمير فخر الدين(، وكانت هذه المدرسة تُعرف أيضًا ب "مدرسة أم السلطان المجاهد".

23 هي أم السلطان المظفر يوسف بن عمر بن علي بن رسول، زوجة الملك المنصور عمر بن علي، وتسمى المدرسة "أمّ السلطان"، نسبةً إلى مؤسستها. انظر: الأكوع،

ص 85، وانظر أيضًا: هارون، ص 694.

24 المرجع نفسه؛ وانظر أيضًا: العروسي، ص  40.

25 الطيب بن عبد الله بن أحمد، تاريخ ثغر عدن وتراجم علمائها، ج 2 (بيروت/ عمّان: دار الجيل/ دار عمار، ط 2، 1987)، ص  19  -  20؛ وانظر: يحيى بن الحسين،

غاية الأماني في أخبار القطر اليماني، ج 1 (القاهرة: دار الكاتب للطباعة والنشر، 1968)، ص 339؛ وانظر السنيدي، ص 72  -  73؛ وانظر أيضًا: الأكوع، ص 85.

26 ابن أحمد، ص 19  -  20؛ وانظر: ابن الحسين، ص 339؛ وانظر: السنيدي، ص 72  -  73؛ وانظر أيضًا: العروسي، ص  40.

27 بهاء الدين محمد بن يوسف بن يعقوب الجندي، محمد بن علي الأكوع (محقق)، السلوك في طبقات الملوك، ج 1 (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1995)، ص 183. 28 هارون، ص 694. 29 الأكوع، ص 85. 30 هارون، ص 694.

31 آمنة بنت إسماعيل بن عبد الله الحلبي النقاش، المعروفة بجهة صلاح أم السلطان المجاهد. كانت امرأة عاقلةً سديدة الرأي عالية الهمة حازمةً، تحبّ العلماء والصلحاء

وتكرمهم وتجلهم، وتقوم بالوافدين والمنقطعين، وتدور على بيوت الفقراء وتتفقدهم وتواسيهم بالعطايا. أنشأت عددًا من المدارس والخانقاوات والمساجد؛ منها المدرسة

الصلاحية بزبيد، ومدرسة في قرية المسلب بوادي زبيد وأخرى في قرية السلامة، وخانقاه أمام المدرسة الصلاحية، ومسجد في قرية التريبة، وآخر في المجلية بتعز. انظر: الحبشي،

ص 18  -  19، وانظر: هارون، ص  704. 32 المرجع نفسه؛ وانظر: الأكوع، ص 220. 33 الملك الأفضل، العطايا السنية والمواهب الهنية في المناقب اليمنية، عبد الواحد عبد الله الخامري (محقق) (صنعاء: وزارة الثقافة والسياحة، 2004)، ص 76؛

وانظر أيضًا: هارون، ص 694.

34 يحدها من الشرق رباطها الأول، ومن الغرب المجاز إلى منزل داود الأحمر، ومن الجنوب الطريق، وقد جددها وأوقف عليها مؤخرًا علي يوسف بهاية الهندي. المرجع

نفسه، ص 704. 35 المرجع نفسه، ص 694، وانظر: الخزرجي، العقود اللؤلؤية، ص 606؛ وانظر الأفضل، ص 76؛ وانظر أيضًا: عبد الله قاسم الوشلي، علم الحديث في اليمن وعناية

اليمانيين بصحيح البخاري وتراجم رجال إسناده، ([صنعاء]: جامعة صنعاء، [2005])، ص 78  -  79.

لم تكتفِ جهة صلاح ببناء المدرسة الصلاحية بزبيد، بل قامت بإنشاء عدد من المدارس في عدة قرى قريبة من زبيد تحمل اسم

"المدرسة الصلاحية"، وربما كانت فروعًا للمدرسة الأم بزبيد، كان منها مدرسة في قرية المسلب، وثانية في قرية السلامة في وادي نخلة شرق مدينة حيس، وأخرى في قرية التريبة بالقرب من زبيد. وكانت كلّ هذه المدارس تحمل اسم "المدرسة الصلاحية." أمّا اليوم، فقد أصبحت المدرسة الصلاحية بزبيد مسجدًا يُعرف بمسجد علي يوسف الذي أعاد بناء المدرسة وأوقف عليها.

المدرسة الفرحانية

تُنسب هذه المدرسة إلى جهة الطواشي جمال الدين فرحان، خادم أم السلطان الظاهر التي أسستها في مدينة زبيد، وأوقفت عليها في عهد ابنها الناصر، وجلبت إليها العلماء، وكان ممن درَّس فيها الفقيه العلامة جمال الدين محمد بن عمر الفارقي

سنة 850 ه/ 1447 م، ومازالت المدرسة باقيةً إلى اليوم، وإن اقتصرت على أداء وظيفة المسجد، ولذلك تُعرف اليوم ب "مسجد الفرحانية"، في حافة البساتينبمدينة زبيد.

الأوقاف العلمية لزوجات السلاطين الرسوليين

لم تقتصر مشاركة المرأة في الوقف العلمي في العصر الرسولي على أمهات السلاطين، بل امتدت مشاركتها لتشمل سائر نساء بني رسول. وإذا كانت أمهات السلاطين قد حظين بتبجيل أبناءهن وأعطين مساحةً من المشاركة في الحياة العامة ولا سيما أنهن، في أغلب الأحيان، من كبار السنّ، فإنّ زوجات السلاطين قد نافسن أمهاتهم في الحياة العامة، خصوصًا في الأوقاف، والأوقاف العلمية؛ لهذه الأسباب وما سبق ذكره من أسباب لأوقاف المرأة، بوجه عامّ، في مقدمة الدراسة.

36 قرية في عزلة التحيتا ناحية زبيد، كانت بها المدرسة الصلاحية، وأوقفت عليها أوقافًا لتغطية نفقات الطلاب والمعلمين. انظر: إبراهيم المقحفي، معجم المدن والقبائل

اليمنية، ج 1 (صنعاء: دار الكلمة، 1985)، ص 385. 37 إحدى قرى زبيد، في وادي نخلة بالقرب من حيس. المرجع نفسه، ج 1، ص 209، ج 2، ص 429؛ وانظر أيضًا: محمد بن أحمد الحجري، مجموع بلدان اليمن

وقبائلها: إسماعيل الأكوع (محقق) (صنعاء: وزارة الإعلام والثقافة، 1996.) 38 من أودية اليمن المشهورة، وهو يبدأ من العدين فشرعب، ثم يخترق تهامة ويصب في البحر الأحمر عند ساحل الخوخة، يسقي أراضي كثيرةً في سهل تهامة. انظر:

الحجري، ج 2، ص 741. 39 حيس: مدينة في تهامة إلى الجنوب من زبيد بمسافة 35 كيلومترًا، وهي من أعمالها، وقد نسبت إلى بانيها الحيس بن يريم بن ذي رعين بن كريب بن نعامة بن شرحبيل

الحميري، وأرض حيس يسقيها وادي نخلة، وقد اشتهرت بالصناعات الفخارية بخاصة آنية "الحيسي" (الإناء الذي يشرب فيه القهوة)، نسبةً إلى حيس. المرجع نفسه، ج 1،

ص 301؛ وانظر أيضًا: المقحفي، ص 135.

40 بلدة مازالت عامرةً إلى الشرق من مدينة زبيد على بعد عشرة كيلومترات، وهي من بلاد الأشاعر، نزل بها المكرم الصليحي قبل حربه من الحبشة. المرجع نفسه، ص 69. 41 الأفضل، ص 76؛ وانظر أيضًا: الوشلي، ص 78  -  79.

42 هارون، ص 704. 43 اسمها سلامة، وشهرتها أم السلطان الظاهر وبجهة الطواشي جمال الدين فرحان ذاعت أكثر. وتُعرف أيضًا ب "أم الملوك"، لأنها أم لملكين هما الناصر أحمد وأخوه

يحيى ابني إسماعيل بن العباس. وعلى الرغم من أنها بنَت المدرسة في عهد ابنها الناصر، فقد عُرفت ب "أم الظاهر"، وربما كان ذلك لأنها ماتت في عهده. لها أوقاف أخرى

بمكة وبتعز، فكانت وفاتها سنة 836 ه. انظر: عبد الرحمن بن علي بن الديبع، بغية المستفيد في تاريخ مدينة زبيد، عبد الله الحبشي (محقق) (صنعاء: مكتبة الإرشاد،

2006)، ص 102؛ وانظر شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي، الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، ج 12 (بيروت: دار الجيل الجديد،  1992)، ص 155؛ وانظر:

هارون، ص  699؛ وانظر: عبد الرحمن عبد الله أحمد الحضرمي، زبيد مساجدها ومدارسها (صنعاء: المركز الفرنسي للدراسات اليمنية، 2000)، ص 174؛ وانظر أيضًا:

الحبشي، ص 21. 44 عبد الوهاب بن عبد الرحمن البريهي السكسكي، طبقات صلحاء اليمن: المعروف بتاريخ البريهي، عبد الله محد الحبشي (محقق) (صنعاء: مكتبة الإرشاد، ط 2،

1994)، ص 39. 45 هارون، ص  699.

وقد برز عدد من أسماء زوجات السلاطين قدّمن أوقافًا كبيرةً، ابتدأت بشراء الأرض التي بنيت عليها المدارس ولم تنته ببنائها،

وإنما خُصصت أراضٍ كثيرة للقيام على نفقات العملية التعليمية في تلك المدارس، ولصيانة مرافق المدرسة من أجل ضمان استمراريتها على أداء دورها، ومن أبرز هذا المدارس ما يلي:

المدرسة السابقية (مدرسة مريم)

تقع هذه المدرسة في حافة المسرح بزبيد، وقد أسستها مريم بنت شمس الدين بن العفيف، زوجة الملك المظفر، في فترة حكمه، وهي مدرسة كبيرة أوقفت عليها أوقافًا كبيرة، وتذكرها بعض المصادر بأسماء أخرى مثل "المدرسة العفيفية"، وربما كانت كلمة "العفيفية" نسبةً إلى جدّ الواقفة الشيخ العفيف، وأوردها الجندي، كما يقول الأكوع(، باسم "مدرسة الدار الجديدة". ومهما يكن من أمر، فإنّ هذه المدرسة كانت من المدارس الكبيرة في اليمن في عصرها، ويدل على ذلك، وصف المؤرخين لها. فقد وصفها الخزرجي، بأنها من أحسن المدارس، وأكبرها، كما تدل على ذلك الأوقاف الضخمة التي خصصت لبنائها وتشغيلها، والعلماء الذين كانوا يرتادونها، وهو أمر يشير، في الوقت نفسه، إلى حرص الواقفة على جودة التعليم في مدرستها؛ إذ جلبت إليها أفضل علماء عصرها، وكان منهم الفقيه الحسن الشرعبي. وقد درج على هذا الأمر بنو رسول، فقد كانوا يستقطبون العلماء من اليمن ومن خارجها للعمل في مدارسهم ويجزلون لهم العطاء. ويعبر عن ذلك الموسوعي الدمشقي ابن فضل الله العمري (ت 1349 ه/ 749 م) بإعجاب كبير عن رغبة سلاطين بني رسول في استقدام العلماء، واستقبالهم من خارج البلاد اليمنية، وتشجيعهم على الاستقرار فيها. وفي هذا المجال تحدّث العمري عن "صاحب اليمن" من

دون تخصيص، وقال إنّه "كان يرغب في الغرباء، ويحسن تلقيهم غاية الإحسان، ويستخدمهم في ما يلائم كلًّ منهم، ويتفقدهم في كلّ وقت بما يأخذ به قلوبهم ويوطّنهم عنده".

المدرسة الياقوتية

تنسب المدرسة الياقوتية إلى جهة الطواشي اختيار الدين ياقوت، زوجة الملك الظاهر يحيي آخر ملوك بني رسول، وتقع في مدينة زبيد غربي الخان المجاهدي، وهي اليوم إلى الجنوب الغربي من مكتب الأوقاف والإرشاد في حيّ الياقوتية، نسبةً إليها، ومازالت في

حالة جيدة لولا بعض التجديدات الحديثة التي لم تراعِ خصوصية المواد التي بنيت بها المدرسة، فشُوهت منها.

46 الخزرجي، العقد الفاخر، ج 1، ص 240؛ وانظر: الحضرمي، ص 166؛ وانظر أيضًا: الأكوع، ص 160.

47 المرجع نفسه. 48 الأكوع، ص 160. 49 الخزرجي، العقود اللؤلؤية، ج  1، ص 468؛ وانظر أيضًا: الخزرجي، العسجد المسبوك، ص 326  -  327.

50 المرجع نفسه. 51 الخزرجي، العقود اللؤلؤية، ج 1، ص 288. 52 ابن فضل الله العمري، مسالك الأبصار في ممالك الأمصار، حمزة أحمد عباس (محقق)، ج 4 (أبوظبي: المجمع الثقافي، 2002)، ص  26؛ وانظر: محمد سعيد،

"رعاية العلماء والمؤسسات التعليمية في تعز في عهد بني رسولي"، في: تعز (عاصمة اليمن الثقافية) على مر العصور، المؤتمر الدولي الأول لكلية الآداب جامعة تعز ومؤسسة

السعيد للعلوم والثقافة، ج 2 (تعز: مطبعة النيل، 2010)، ص  541. 53 هارون، ص 694؛ وانظر: الحضرمي، ص 161؛ وانظر أيضًا: ابن الديبع، ص 106.

54 المرجع نفسه، ص 106؛ وانظر أيضًا: الأكوع، ص 308.

55 هارون، ص 694.

وقد أنفقت جهة ياقوت بسخاء في بناء المدرسة، وهو ما يبدو في ضخامة بنيانها، وأ وقفت عليها أراضي كثيرةً، سواء في صيانتها أو في ما يتعلّق بمرافقها. وحتى تضمن الواقفة قيام المدرسة بوظيفتها التعليمية، رتبت في المدرسة هيئة التدريس، وحددت سعتها الاستيعابية، والتخصصات التي ستدرس فيها، وأوقفت لهم جميعًا ما يقوم بحاجاتهم؛ من نفقة ومرتبات. وأنشأت جهة ياقوت عددًا

من المدارس الأخرى نسبت إليها في عدد من المناطق، منها الياقوتية في حيس(، وفي رباط البريهي بذي السفال.

الأوقاف العلمية لبنات السلاطين الرسوليين

لم تكن بنات السلاطين بمعزل عن الحياة العامة؛ إذ شارك كثير منهن في فعالياتها، سواء ما كان منها سياسيًا أو اجتماعيًا أو علميًا. وفي مجال الحياة العلمية، كانت لبعضهن مشاركة فاعلة، سواء في ارتياد مجالس العلم، تحصيلً وتعليمًا، أو في إنشاء المدارس

والوقف على مصالحها من أموالهن الخاصة. وكان ذلك أمرًا متوقعًا؛ لأنّ السلاطين والأمراء والحاشية كانوا يتنافسون في بناء المنشآت

العلمية، وفي الوقف عليها، وهو ما يُذكّر بقول لأحد المؤرخين في وصف اقتداء الناس بملوكهم، حين بيّ أنّ الناس كانوا في خلافة الوليد

بن عبد الملك يتنافسون في البنيان، وفي عهد سليمان كانوا يتحدثون عن الطعام والشراب. وبما أنّ ملوك بني رسول كانوا يشجعون العلم ويُجلّون العلماء، ويشيدون المدارس، بل يؤلفون في مجالات العلوم المختلفة أيضًا، فقد

قلدهم في ذلك الناس، وكانت بناتهم أكثر الناس تأثرًا بهم، وقدرةً على القيام بهذه المنشآت، تشييدًا وإدارةً وإنفاقًا في تسيير العملية التعليمية فيها. وتقدم لنا المصادر التاريخية صورًا لأوقاف بنات سلاطين الدولة الرسولية في المجالات العلمية في مدينة زبيد، ولا سيما الدارس،

منها المدرسة الشمسية والواثقية، والأشرفية، والفاتنية، وغيرها.

المدرسة الشمسية

تُنسب إلى الدار الشمسي بنت الملك المنصور نور الدين عمر بن علي بن رسول، أخت الملك المظفر يوسف، وهي مؤسستها والموقفة عليها، وتقع المدرسة في منطقة تُعرف بربع المعاصر بمدينة زبيد. أمّا اليوم، فهي تُعرف بمسجد عبد الرشيد(الذي قام بتجديد بنيانها. وقد أوقفت الدار الشمسي على المدرسة أوقافًا جيدةً بوادي زبيد للإنفاق في العملية التعليمية فيها التي قصرتها على تعليم القرآن الكريم، والحديث النبوي الشريف، إلى جانب كفالة تعليم القرآن الكريم لمجموعة من الأيتام. كما اشتملت المدرسة على إمام لمسجد

المدرسة ومؤذن وقيِّم، أُجريت عليهم المرتبات من وقف المدرسة، وكان ممن درَّس فيها من العلماء ابن القصار. وكان للدار الشمسي

مدارس أخرى خارج زبيد، منها المدرسة الشمسية في تعز، خُصصت لتدريس الفقه الشافعي والقرآن الكريم.

56 المرجع نفسه. 57 ابن الديبع، ص 106. 58 الحضرمي، ص 161. 59 كحالة، ص 53. 60 ابن الديبع، قرة العيون، ص 44؛ وانظر أيضًا: الأكوع، ص 158.

61 قام عبد الرشيد عثمان قامطواه الهندي بتجديدها وتحويلها إلى مسجد فنسبت إليه. انظر: هارون، ص 697  -  698. 62 المرجع نفسه. 63 العروسي، ص 3؛ وانظر أيضًا: الأكوع، ص 158.

64 محمد بن عثمان بن محمد المعروف بابن القصار، المرجع نفسه. 65 المرجع نفسه.

المدرسة الواثقية

تُنسب إلى الملك الواثق الرسولي بن الملك المظفر، وهو أخو الواقفة ماء السماء بنت المظفر، وربما كان ذلك بسبب وقوعها في جوار منزله بمدينة زبيد. وتُعرف هذه المدرسة أيضًا ب "المدرسة النورية". أمّا اليوم، فهي تُعرف بغير هذين الاسمين وتشتهر ب "المحمرية"

أو ب "مدرسة بني الأحمر"، نسبةً إلى القاضي الشرف بن إسماعيل الأحمرالذي ربما درَّس فيها قبل سنة  902 ه/ 1497 م. وكانت المدرسة الواثقية من المدارس الشاملة للفقه والحديث والقرآن وتعليم الأيتام، وخصصت ماء السماء لكل هؤلاء، إلى جانب من يعلمونهم من فقهاء ومحدّثين ومعلمين، مرتبات تقوم بنفقاتهم من ريع الأرض التي أوقفتها للمدرسة. ويبدو أنّ المدرسة الواثقية

كانت من المدارس الكبيرة؛ إذ تشير إلى ذلك التخصصات العديدة التي اشتملت عليها، والأموال التي أُنفقت في بنائها، وكثرة أوقافها.

المدرسة الأشرفية

هي أشرفية زبيد، أسستها نبيلة بنت الملك المظفر، المعروفة بدار الدملوة، إلى الجنوب من مدرسة الميلين في ربع المجنبذ (حارة القوز حاليًا)، وتسمى أيضًا "مدرسة دار الدملوة"، نسبةً إلى مؤسستها السالفة الذكر التي أوقفت على المدرسة في بنائها، وفي تسيير

العملية التعليمية فيها، أموالً كثيرةً.

المدرسة الفاتنية

أسستها فاتن ماء السماء بنت الملك المؤيد، قُبالة باب سهام بمدينة زبيد، في حارة الدباغين اليوم، وهي تُنسب إلى مؤسستها، ومازالت تحمل اسمها إلى اليوم، وإن كان دورها حاليًا يقتصر على وظيفة المسجد.

66 الجهة الكريمة ماء السماء بنت الملك المظفر شمس الدين يوسف بن عمر بن علي بن رسول، وهي من فضليات النساء، ولها مآثر كثيرة. تُوفيت في قرية التريبة بوادي

زبيد سنة 724 ه. انظر: الخزرجي، العقود اللؤلؤية، ج 2، ص 531؛ وانظر: الجندي، ج  1، ص  404  -  406؛ وانظر: الأكوع، ص 201؛ وانظر: كحالة، ج 5، ص 3؛ وانظر أيضًا:

هارون، ص 711  -  712. 67 المرجع نفسه، ص 711  -  712؛ وانظر: الخزرجي، العقود اللؤلؤية، ج 2، ص 30؛ وانظر أيضًا: الأكوع، ص 201.

68 المرجع نفسه؛ وانظر أيضًا: هارون، ص 711.

69 المرجع نفسه، ص 711  -  712. 70 خير الدين الزركلي، الأعلام، ج 5 (بيروت: دار العلم للملايين، 2002)، ص 251؛ وانظر: الأكوع، ص 201؛ وانظر أيضًا: كحالة، ج 5، ص 3.

71 السيدة نبيلة بنت الملك المظفر شمس الدين يوسف بن عمر بن علي بن رسولي، عرفت كذلك بدار الدملوة، وُصفت بالخير والصلاح، فكانت تقيةً بارةً بأهلها محسنة

إلى من لاذ بها. أنشأت، غير هذه المدرسة، مدارس أخرى في تعز وصبر، كانت مقيمةً في حصن تعز (قلعة القاهرة)، ثم غادرت الحصن واستقرت في مغربة تعز، بسبب خلاف

تدخلت فيه بين أخيها المؤيد وابن أخيه الناصر بن الأشرف، وتوفيت سنة 717 ه/ 1318 م. انظر: الخزرجي، العقود اللؤلؤية، ج 1، ص 350  -  351؛ وانظر أيضًا: الجندي، ج 2،

ص 130، الزركلي، ج  8، ص 8. 72 الخزرجي، العقد الفاخر، ج 1، ص 256. 73 هارون، ص 711. 74 نبيلة بنت الملك المظفر يوسف بن عمر بن رسول. انظر: الخزرجي، العقد الفاخر، ج 1، ص 256. 75 الخزرجي، العقود اللؤلؤية، ج 1، ص 350  -  351. 76 فاتن، وفي بعض المصادر جهة فاتن، ماء السماء بنت الملك المؤيد داوود بن يوسف بن عمر الرسولي، بنَت المدرسة الفاتنية بزبيد، وكان لها أعمال خيرية كثيرة، منها

الأسبلة مثل السبيل الفاتني بزبيد، وسبل أخرى بوادي زبيد وغيره، وأوقفت عليها ما يقوم بها من أموال، توفيت سنة 768 ه/ 1367 م. انظر: ابن الديبع، بغية المستفيد،

ص 79،  90،  91؛ وانظر: الأكوع، ص 237؛ وانظر: الحضرمي، ص 159؛ وانظر أيضًا: هارون، ص 960.

77 المرجع نفسه؛ وانظر أيضًا: الأكوع، ص 237.

وتشير المصادر إلى أنّ المدرسة الفاتنية كانت مقتصرةً على تعليم الأطفال مبادئ القراءة والكتابة، والقرآن الكريم، إضافةً إلى وظيفتها بوصفها مسجدًا تُقام فيه الصلوات؛ ولذلك فقد أوقفت على إمام ومؤذن وقيمًا ومعلمًا للصبية وعدد من الأيتام ما يكفيهم.

أوقاف الجواري والخادمات

قد يبدو عنوان هذه الفقرة غير منسجمٍ مع عنوان الدراسة، لكن سرعان ما يزول اللبس إذا ما أضفنا تلك الجواري إلى نساء بني رسول؛ ذلك أنهنّ يُنسبن إلى بني رسول، بل إنهنّ حققن ثرواتهن بسبب وجودهن في قصور بني رسول وفي خدمتهم، مثلما كانت تُنسب

نساء بني رسول، في كثير من الأحيان، إلى غلمانهن؛ مثل معتب وجهة صلاح والدار النجمي. فضلً عن ذلك، أضحت الأوقاف ثقافةً سائدةً في العصر الرسولي بين جميع فئات المجتمع ومستوياته الاجتماعية والاقتصادية، وسُنةً ماضيةً بدأها الملوك، وقلّدهم فيها أهلهم من الأمراء والأميرات، ودرج عليها الموسرون من العلماء والتجار، وغيرهم من فئات

المجتمع. ومن ثمّ، لم يكن من الغريب، حينذئذ، أن نرى أوقافًا لجواريهم وعبيدهم. وكانت كثرة هذه الأوقاف وانتشارها تدلّ على عدة أمور. ففي الوقت الذي تبين درجة وعي المجتمع لاستثماره في التنمية البشرية والأخروية، كانت تشير إلى المستوى المعيشي الذي حظيَ به المجتمع الرسولي، ولا سيما شريحة الجواري والخادمات، وإلى الثراء الكبير

الذي حازه الملوك والمجتمع في العصر الرسولي، وكانت تبرر في الوقت نفسه بقاء المجتمعات الإسلامية متماسكةً عند سقوط الدول، لأن

الأوقاف كانت تقوم بكثير من الخدمات التي تقوم بها الدولة اليوم. وإذا ما عرفنا كلّ هذا، فإنّنا سنتقبل بأن نرى جواري بني رسول وإماءهم يشاركن في بناء المدارس والوقف على مصالحها، بالنظر إلى ما يتوافر لهنّ من أموال.

المدرسة الشقيرية

تُنسب إلى مملوك يدعى شقير، زوج مؤسسة المدرسة والمنفقة فيها، وهي جارية وماشطة (بنت جوزة) زوجة الملك المنصور نور الدين. وربما نُسبت المدرسة إلى زوجها شقير؛ لأنها توفيت قبل تأسيس المدرسة، فأشرف زوجها على بنائها. وقامت ثلاث جوارٍ أخريات ببناء ثلاثة مساجد على نفقتهن الخاصة، وأوقفن عليها أوقافًا جزيلةً من كسبهن، هنّ الحاجة قندل،

إحدى جواري جهة صلاح والدة الملك المجاهد التي أنشأت مسجدًا عُرف باسمها (مسجد الحاجة قنديل)، وهو يقع في شمال باب القرنب بحارة المجنبذ، وجارية أخرى للملك المجاهد تدعى غصون، وقد أنشأت مسجدًا جنوب دار السلطان غرب مسجد التاجية في حارة الحضارم اليوم، ومسجد الحاجة سمح إحدى جواري الملك المجاهد، وهو منسوب إليها، وما يزال قائمًا إلى اليوم في سوق

التنباك(بجوار مسجد العلوية العليا.

78 المرجع نفسه، ص 237  -  238؛ وانظر أيضًا: الحضرمي، ص 159.

79 الخزرجي، العقد الفاخر، ج 1، ص 242. 80 هارون، ص 592  -  593؛ وانظر أيضًا: الحضرمي، ص 82.

81 المرجع نفسه، ص 83. 82 هارون، ص 596. 83 المقصود بالتنباك: التبغ الذي كان يباع في بعض "أسواق المخا"، ويطلق عليه في اليمن كذلك التُتَ، وقد يكون لهذا اللفظ أصل تركي، وربما أتى التنباك من البلد الذي

يجلب منه (تمبكتو) في مالي إلى اليمن. 84 الحضرمي، ص 88.

النظام التعليمي في مدارس نساء بني رسول

من خلال العودة إلى المصادر الخاصة بالأوقاف العلمية في اليمن، ولا سيما الوقفية الغسانية، يتضح وجود نظام تعليمي معتمد لدى تلك المدارس، مع بعض الاختلافات البسيطة التي تتعلق بحجم المدرسة وأوقافها، والطاقة الاستيعابية لكل مدرسة، والتخصصات العلمية المتوافرة فيها. عرفت المدارس الرسولية في زبيد نظامًا سارت عليه العملية التعليمية فيها، ابتداءً من تحديد التخصصات التي ستدرس في المدرسة،

وتعيين مدرسين، ثمّ تحديد نسبة القبول في كلّ تخصص، وكذا تحديد أوقات الدراسة في المدرسة، وأوقات الإجازات، وإلزام الطلبة

بحضور الدروس والمطالعة والمذاكرة، وختم القرآن الكريم كلّ أسبوع.

الطاقة الاستيعابية

تباينت المدارس الرسولية في زبيد من حيث قدراتها الاستيعابية، وقد حددت الطاقة الاستيعابية للمدرسة نِسب القبول فيها، ولا سيما أنّ نظام التعليم فيها كان يقوم على الكفالة الكاملة للطلبة. فاستوجب ذلك تحديد أعداد الطلبة في التخصصات الموجودة

فيها، فحُدِّد عدد المقبولين في الفقه وعدد المقبولين في الحديث، وعدد الأيتام الذين يتعلمون القرآن الكريم ومبادئ القراءة والكتابة.

وكان هؤلاء الطلبة يحظون بمنح دراسية تشمل التدريس والإقامة، والإعاشة، وما يحتاجون إليه من مرافق خدمية. وكان المجال مفتوحًا بالنسبة إلى من يريد الانضمام إلى حلق العلم من غير طلبة المدرسة، وهو ما نجده يتكرر في معظم وقفيات المدارس الرسولية، في

قول الواقف بعد أن يعدد مستحقي أوقاف المدرسة: "وكذلك يقرأ بعد ذلك من شاء من المتطوعين"؛ أي طلبة العلم غير الرسميين.

أوقات الدرس

يتبين لنا من النصوص التي قدمتها لنا الوقفية الغسانية مدى حرص الواقفات على إنجاح سير العملية التعليمية حتى تؤتي ثمارها. كما يتبين لنا أنّ المدرسة كانت مجتمعًا علميًا مغلقًا. فمعظم أوقات أعضائها تُقضى في العلم تعليمًا وتعلمًا؛ إذ تبلغ الساعات الدراسية في

اليوم الواحد ثماني ساعات مقسمةً إلى فترتين صباحية ومسائية، تستغرق كلّ فترة منهما أربع ساعات يقضيها الطلاب والمدرس في حلقة

الدرس. وبين الفترتين فترةٌ تُتيح للطلبة وأساتذتهم تأدية الصلاة وتناول الطعام، وأخذ قسطٍ من الراحة، وهو ما يظهر في هذا النص:

"وعلى الفقيه المدرس أن يقرئ الطلبة في كلّ يوم على الدوام أربع ساعات من أول النهار وأربع من آخره" يوميًا، باستثناء يوم الجمعة

وأيام الأعياد. ويعاقب الطلبة المتغيبون عن الدرس في غير هذه المناسبات إلّ أن تكون لديهم أوضاع قاهرة تمنعهم من الانتظام في

الدرس: "ولا يقطع ذلك إلاّ في الجمع والأعياد أو مِن عُذرٍ ظاهر بيِّ".

مدة الدراسة بالمدرسة

المقصود بمدة الدراسة الوقت الذي ينبغي للطالب أن يقضيه في المدرسة لإتمام دراسته، والحق أنّ وقفيات مدارس زبيد لم تقدّم

لنا نصًا يشير إلى مدة الدراسة فيها، ولكن يمكننا استنتاج ذلك من بعض وقفيات المدارس الأخرى التي اشتملت عليها الوقفية الغسانية؛

إذ تشير وقفية المدرسة الأشرفية في تعز إلى أنّ مدة الدراسة في هذه المدرسة بلغت خمسة أعوام، والراجح أنّ هذا النظام كان متعارفًا عليه

85 الوقفية الغسانية، ص 39. 86 المرجع نفسه، ص 41. 87 المرجع نفسه، ص 5.

في سائر المدارس الرسولية، ويقرّر بعدها الشيخ إجازة الطالب بمنحه إجازة (شهادة) في العلم الذي تتلمذ فيه عليه، ويُفصل من المدرسة

إنْ تبيّ عجزه، ويُستبدل بآخر، وهو ما نلمحه من هذا النص: "فمن ظهر عليه خلل أو تقصير أو مضت عليه خمس س ين ولم تظهر

فايدته [كذا] عيَّ الناظر غيره وعوّض عوضه". أمّا مدة الدراسة في السنة الواحدة، فكانت تسعة أشهر مقسمة إلى قسمين. فالقسم الأول هو القسم الرئيس ومدته سبعة أشهر،

ويبدأ مع بداية شهر محرم وينتهي بنهاية شهر رجب. أمّا القسم الثاني، فيبدأ بعد انقضاء عيد الفطر حتى نهاية ذي القعدة.

طرائق التدريس

المقصود بطرائق التدريس؛ الأساليب والوسائل التي كان يعتمد عليها المدرسون في تقديم المحتويات الدراسية لطلابهم. فقد غلب على التدريس في مدارس زبيد طريقة السماع والاستماع، وهي طريقة يغلب عليها التلقين، ويجري استخدامها في المراحل الابتدائية، وطريقة القراءة والعرض؛ إذ يبدأ فيها الطالب بعرض ما سمعه وحفظه على معلمه، وفيها يُقوَّم لسانه من اللحن، وطريقة

الإملاء التي يقوم فيها المدرس بإملاء الدرس على الطلبة، ويقوم الطلبة بكتابة ما يُملى عليهم، ثمّ استذكاره ومراجعته، وهي مرحلة

متقدمة من الدراسة، وطريقة المناظرة التي تكون، في أغلب الأحيان، بين الطلبة في المراحل الأخيرة من التعليم، أو بين العلماء والمدرسين أنفسهم. وفي كثير من الأحيان، كانت هذه المناظرات في دروس الفقه بين أهل المذاهب والفرق لتسويق أفكارهم، والرد على مخالفيهم. ومن المرجح أنّ هذه الطرائق كانت معتمدةً في مدارس زبيد كغيرها من المدارس اليمنية في العصر الرسولي. وهكذا يبدو جليًا أنّ المدارس الرسولية، ومنها مدارس المرأة في زبيد، قد عرفت نظامًا تعليميًا يشبه إلى حدّ بعيد ما يُعمل به الآن في مدارسنا

وجامعاتنا، وأنّ المرأة والأوقاف كان لهما الفضل في النهضة العلمية التي شهدها اليمن ومدينة زبيد، على نحوٍ خاصّ، في عصر الدولة الرسولية.

خاتمة

لم تُهمل زبيد بانتقال عاصمة الرسوليين إلى تعز، كما حدث لتعز في العصر الطاهري، بل ظلت في دائرة اهتمام الرسوليين سياسيًا

وعلميًا، فحظيت بعدد كبير من الأوقاف العلمية، كان منها أوقاف علمية لنساء بني رسول. كما ظهرت أهمية دور المرأة الرسولية في

التنمية الثقافية لمجتمعها من خلال الأوقاف العلمية. فسخاء نساء بني رسول في الإنفاق في بناء المدارس، فضلً عمّا تتطلبه من نفقات

أخرى، يظهر من خلال عدد المدارس، ومساحات الأراضي الكبيرة لإدامة العملية التعليمية فيها. من هنا تظهر ضرورة حصر الأوقاف الرسولية، وغيرها من الأوقاف في الوطن العربي، ولا سيما العلمية منها، من خلال العودة إلى وثائق وقفياتها، ومنها الوقفية الغسانية، والقيام بمسحها في الواقع للتأكد من مدى بقائها تحت إدارة وزارة الأوقاف، ومتابعة ما حُوِّل

منها أو تمّ التصرف فيه خارج حدود الوقف وشروطه.

88 المرجع نفسه، ص 17. 89 السنيدي، ص 213  -  214. 90 الوقفية الغسانية، ص 39. 91 عبد الرحمن عبد الواحد محمد الشجاع، الحياة العلمية في اليمن في القرنين الثالث والرابع الهجريين (صنعاء: وزارة السياحة والثقافة، 2004)، ص 85. 92 الجندي، ص 475؛ وانظر: السنيدي، ص  217؛ وانظر: الخزرجي، العقد الفاخر، ص 75؛ وانظر أيضًا: أسامة أحمد حماد، مظاهر الحضارة الإسلامية في اليمن في

العصر الإسلامي: عصر دولتي بني أيوب وبني رسول (الإسكندرية: مركز الإسكندرية للكتاب، 2004)، ص 641. 93 المرجع نفسه، ص 641  -  642، وانظر أيضًا: السنيدي، ص 217.

المراجع

ابن أحمد، الطيب بن عبد الله. تاريخ ثغر عدن وتراجم علمائها، ط 2، بيروت/ عمّان: دار الجيل/ دار عمار، 1987. ابن الحسين، يحيى. غاية الأماني في أخبار القطر اليماني، القاهرة: دار الكاتب للطباعة والنشر، 1968. ابن الديبع، عبد الرحمن بن علي. بغية المستفيد في تاريخ مدينة زبيد، عبد الله الحبشي (محقق)، صنعاء: مكتبة الإرشاد، 2006.. قرة العيون في أخبار اليمن الميمون، عبد الله محمد الحبشي (محقق)، صنعاء: مكتبة الإرشاد، 2009. الأفضل، الملك. العطايا السنية والمواهب الهنية في المناقب اليمنية، عبد الواحد عبد الله الخامري (محقق)، صنعاء: وزارة الثقافة والسياحة، 2004. الأكوع، إسماعيل بن علي. المدارس الإسلامية في اليمن، ط 2، بيروت: مؤسسة الرسالة، 1986. البلادي، عاتق بن غيث. معالم مكة التأريخية والأثرية، مكة: دار مكة، 1980. تعز (عاصمة اليمن الثقافية) على مر العصور، كتاب المؤتمر الدولي الأول لكلية الآداب جامعة تعز ومؤسسة السعيد للعلوم والثقافة، ج 2، تعز: مطبعة النيل، 2010. الجندي، بهاء الدين محمد بن يوسف بن يعقوب، محمد بن علي الأكوع (محقق)، السلوك في طبقات الملوك، بيروت: مؤسسة الرسالة، 1995. الحبشي، عبد الله محمد. معجم النساء اليمانيات، ط 2، صنعاء: دار الحكمة اليمانية، 1989. الحجري، محمد بن أحمد. مجموع بلدان اليمن وقبائلها، إسماعيل الأكوع (محقق)، صنعاء: وزارة الإعلام والثقافة، 1996. الحضرمي، عبد الرحمن عبد الله أحمد. زبيد مساجدها ومدارسها، صنعاء: المركز الفرنسي للدراسات اليمنية، 2000. حماد، أسامة أحمد. مظاهر الحضارة الإسلامية في اليمن في العصر الإسلامي: عصر دولتي بني أيوب وبني رسول، الإسكندرية: مركز الإسكندرية للكتاب، 2004. الخزرجي، علي بن الحسن. العسجد المسبوك فيمن ولي اليمن من الملوك، صنعاء: وزارة الإعلام والثقافة، 1904.. عبد الله محمد الحبشي (محقق)، العقود اللؤلؤية في تاريخ الدولة الرسولية، صنعاء: مكتبة الإرشاد،  2009.. العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن، عبد الله العبادي وعلي الوصابي وجميل الأشول (محققون)، صنعاء: الجيل الجديد ناشرون، 2009. الدارقطني، علي بن عمر. سنن الدارقطني، السيد عبد الله هاشم يماني المدني (محقق)، بيروت: دار المعرفة، 1966. الزركلي، خير الدين. الأعلام، بيروت: دار العلم للملايين، 2002. السخاوي، شمس الدين محمد بن عبد الرحمن. الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، بيروت: دار الجيل الجديد،  1992. السكسكي، عبد الوهاب بن عبد الرحمن البريهي. طبقات صلحاء اليمن: المعروف بتاريخ البريهي، عبد الله محد الحبشي (محقق)، ط 2، صنعاء: مكتبة الإرشاد، 1994.

References

والأوقاف والدعوة والإرشاد، الرياض، 10  -  12 صفر 1426 ه، ج 2، ص 679. السنيدي، عبد العزيز بن راشد بن عبد الكريم. المدارس اليمنية في عصر الدولة الرسولية، الرياض، د. ن: 2003.

للحضارة اليمنية، عدن التاريخ والحضارة، 3  -  5  /  4  /  2007.

الشرباصي، أحمد. المعجم الاقتصادي الإسلامي، بيروت: دار الجيل، د. ت.

صنعاء، 2005.

العدد  37  -  38.

كحالة، عمر رضا. أعلام النساءفي عالمي العرب والإسلام، بيروت: مؤسسة الرسالة، د. ت. المقحفي، إبراهيم. معجم المدن والقبائل اليمنية، صنعاء: دار الكلمة، 1985. النيسابوري، مسلم بن الحجاج بن مسلم. صحيح مسلم، بيروت: دار الجيل/ دار الآفاق الجديدة، د. ت. هارون، عبده علي عبد الله. الدر النضيد في تحديد معالم وآثار مدينة زبيد، صنعاء: وزارة الثقافة والسياحة، 2004. الوقفية الغسانية، مخطوط محفوظ بمديرية الأوقاف، تعز، جمهورية اليمن.

الماجد، سليمان بن عبد الله. "شروط الواقفين، منزلتها وبعض أحكامها"، ورقة مقدمة في ندوة الوقف والقضاء، وزارة الشؤون الإسلامية

الشجاع، عبد الرحمن عبد الواحد محمد. "الوقف العلمي في اليمن في عهد الدولة الرسولية"، ورقة مقدمة في المؤتمر الدولي السادس

. الحياة العلمية في اليمن في القرنين الثالث والرابع الهجريين، صنعاء: وزارة السياحة والثقافة، 2004.

الوشلي، عبد الله قاسم. علم الحديث في اليمن وعناية اليمانيين بصحيح البخاري وتراجم رجال إسناده، صنعاء: جامعة

العروسي، محمد علي. "نساء شيدن مدارس العلم في اليمن في القرن السابع الهجري الثالث عشر الميلادي"، مجلة الإكليل، 2010.

العمري، ابن فضل الله. مسالك الأبصار في ممالك الأمصار، حمزة أحمد عباس (محقق)، أبوظبي: المجمع الثقافي، 2002.