طنجة تحت الاحتلال الإسباني (1940-1945)
Tangier under Spanish Occupation (1940 - 1945)
الملخّص
ترمي هذه الدراسة إلى تسليط الأضواء على تاريخ مدينة طنجة خلال فترة الحرب العالمية الثانية، وهي فترة مهمة في تاريخها. وتكمن خصوصية المدينة في خضوعها لنظامٍ دولي، منذ سنة 1923، ذي طبيعة مغايرة لنظام الحماية الذي خضعت له بقية المناطق المغربية الأخرى. واستغلت إسبانيا في عهد فرانكو الدكتاتوري ظرفية اندلاع الحرب العالمية الثانية من أجل احتلال مدينة طنجة بتاريخ 14 حزيران/ يونيو 1940 مجسدة بذلك رغبة قديمة للطموحات الإمبريالية الإسبانية في السيطرة على هذه المدينة الاستراتيجية. وانعكس الاحتلال الإسباني لمدينة طنجة بشكل سلبي على أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وجعل المدينة تخضع لاحتلال ألغى جميع مؤسسات النظام الدولي السابقة، وألحق المدينة بشكل كامل بمنطقة الحماية الإسبانية، وهو ما أفرز العديد من ردود الأفعال التي عبرت من خلالها ساكنة المدينة عن رفضها لهذا الاحتلال الذي أدى إلى تأزيم أوضاعها، وخيب آمالها في استرجاع حقوقها التي حُرمت منها في عهد النظام الدولي. لقد وضعت نهاية الحرب العالمية الثانية حدًا لهذا الاحتلال؛ إذ بتاريخ 11 تشرين الأول/ أكتوبر 1945 انسحب الإسبان من طنجة لتعود للخضوع للنظام الدولي من جديد، ولتبدأ فترة جديدة من تاريخ المدينة التي ستستغل بدورها المتغيرات الدولية الجديدة من أجل النضال لنيل الاستقلال إلى جانب بقية المدن المغربية الأخرى.
Abstract
The author aims to shed light on the history of the city of Tangier during World War II. The city was an international zone from 1923 , arrangement designation that differed from the protectorate applied to the other parts of Morocco. Spain under the Franco dictatorship took advantage of the outbreak of World War II to occupy Tangier on June 14 , 1940 , thereby actualizing a longstanding Spanish imperialist aspiration to control the city. All the existing institutions of the international zone were abolished and the city was annexed in full to the Spanish protectorate. The economic, social and political impacts of the Spanish occupation were negative. This led to many reactions by the inhabitants of Tangier who rejected the occupation that threw their city into crisis, and dashed their hopes for a restoration of the rights usurped by the international zone system. The occupation ended with the end of the war, and on October 11 , 1945 the Spanish withdrew from Tangier, which returned to international control once again, setting the stage for a new chapter in the history of Tangiers which, together with other Moroccan cities, quickly moved to make the most of new dynamics in world affairs to demand independence for the country.
- طنجة
- الاحتلال الإسباني
- الحرب العالمية الثانية
- النظام الدولي
- فرانكو
- Tangier
- Spanish Occupation
- World War II
- International Zone
- Franco
ترمي هذه الدراسة إلى تسليط الأضواء عى تاريخ مدينة طنجة خلال فترة الحرب العالمية الثانية، وهي فترة مهمة في تاريخها. وتكمن خصوصية المدينة في خضوعها لنظامٍ دولي، منذ سنة 1923، ذي طبيعة مغايرة لنظام الحمية الذي خضعت له بقية المناطق المغربية الأخرى. واستغلت إسبانيا في عهد فرانكو الدكتاتوري ظرفية اندلاع الحرب العالمية الثانية من أجل احتلال مدينة طنجة بتاريخ 14 حزيران/ يونيو 1940 مجسدة بذلك رغبة قديمة للطموحات الإمبريالية الإسبانية في السيطرة عى هذه المدينة الإس اررتيجية. وانعكس الاحتلال الإسباني لمدينة طنجة بشكل سلبي عى أوضاعها الاقتصادية والاجتمعية والسياسية، وجعل المدينة تخضع لاحتلال ألغى جميع مؤسسات النظام الدولي السابقة، وألحق المدينة بشكل كامل بمنطقة الحمية الإسبانية، وهو ما أفرز العديد من ردود الأفعال التي عبرت من خلالها ساكنة المدينة عن رفضها لهذا الاحتلال الذي أدى إلى تأزيم أوضاعها، وخيب آمالها في اس جرراع حقوقها التي حُرمت منها في عهد النظام الدولي. لقد وضعت نهاية الحرب العالمية الثانية حدًا لهذا الاحتلال؛ إذ بتاريخ 11 ترين الأول/ أكتوبر 1945 انسحب الإسبان من طنجة لتعود للخضوع للنظام الدولي من جديد، ولتبدأ فترة جديدة من تاريخ المدينة التي ستستغل بدورها المتغرات الدولية الجديدة من أجل النضال لنيل الاستقلال إلى جانب بقية المدن المغربية الأخرى. كلمت مفتاحية: طنجة، الاحتلال الإسباني، الحرب العالمية الثانية، النظام الدولي، فرانكو
The author aims to shed light on the history of the city of Tangier during World War II. The city was an international zone from 1923 , arrangement designation that differed from the protectorate applied to the other parts of Morocco. Spain under the Franco dictatorship took advantage of the outbreak of World War II to occupy Tangier on June 14 , 1940 , thereby actualizing a longstanding Spanish imperialist aspiration to control the city. All the existing institutions of the international zone were abolished and the city was annexed in full to the Spanish protectorate. The economic, social and political impacts of the Spanish occupation were negative. This led to many reactions by the inhabitants of Tangier who rejected the occupation that threw their city into crisis, and dashed their hopes for a restoration of the rights usurped by the international zone system. The occupation ended with the end of the war, and on October 11 , 1945 the Spanish withdrew from Tangier, which returned to international control once again, setting the stage for a new chapter in the history of Tangiers which, together with other Moroccan cities, quickly moved to make the most of new dynamics in world affairs to demand independence for the country.
أستاذة التاريخ في ثانوية القاضي عياض التأهيلية بتطوان، المغرب. History Teacher at the Kadi Ayad Secondary School, Tétouan, Morocco.
تقديم
إذا كان تاريخ 18 كانون الأول/ ديسمبر 1923 يعد تاريخًا مهمًا بالنسبة إلى مدينة طنجة، فمن المؤكد أنّ هذه الأهمية تُستمدّ من
المرحلة التي دُشّنت منذ هذا التاريخ؛ فابتداءً منه خضعت المدينة لنظام دولي ذي خصوصية متميزة عن النظام الذي تخضع له بقية المنطقتين
المغربيتين. ويتجلّ ذلك في القوا ين والتشريعات والأجهزة التي أقيمت بالمدينة بالموازاة مع إقرار النظام الدولي بها من أجل تفعيلها على أرض الواقع. وتمت إدارة المدينة بهذه الأجهزة من سنة 1923 إلى غاية سنة 1956، وهو تاريخ إلغاء النظام الدولي نهائيًا فيها، ولم تُستثن من
الخضوع لهذا النظام سوى في فترة الاحتلال الإسباني للمدينة من 14 حزيران/ يونيو 1940 إلى 11 تشرين الأول/ أكتوبر 1945؛ هذا الاحتلال الذي أفرز العديد من المتغيرات على الصعيد الداخلي للمدينة اقتصاديًا واجتماعيًا وسياسيًا، وجعل المدينة تعيش طوال خمس سنوات تحت
احتلال ألغى جميع الأجهزة وطبّق قوا ين أخرى تتوافق مع النظام السياسي الإسباني خلال هذه الفترة، ولا سيما عندما أدمجت المدينة
بشكل كامل في المنطقة الخليفية. ولم تنته هذه المرحلة سوى بخضوع المدينة من جديد للنظام الدولي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وقد انعكست بداية الحرب العالمية الثانية ونهايتها على مصير مدينة طنجة، التي وجدت نفسها إثر قيام هذه الحرب تحت قبضة الإسبان، وعلى الرغم من عدم الانخراط المباشر لإسبانيا في هذا الصراع الدولي، فإنّ تعاطفها مع دول المحور كان واضحًا من خلال العديد
من المؤشرات التي جاءت موازية مع الانتصارات التي حققتها هذه الأخيرة في ساحات النزال على حساب قوات الحلفاء. ولعل إقدام السلطات الإسبانية على احتلال طنجة في 14 حزيران/ يونيو 1940 كان بمنزلة ردة فعل إسبانية تعبّ من خلالها عن رغبتها القديمة في ضم هذه المدينة
للمنطقة الخليفية الشمالية الواقعة تحت سيطرتها. وعلى الرغم من قبول إسبانيا بوضع المدينة في إطار نظامٍ دوليٍ إثر تقسيم المغرب بين كل
من فرنسا وإسبانيا، فإنّ هذه الموافقة لم تخف امتعاض إسبانيا التي كانت تعتبر نفسها ذات أحقية وأسبقية في هذه المدينة، وتعدها حقًا من
حقوقها الطبيعية، فلم تكن تترك فرصة تمر من دون إشارتها لهذه الأحقية. وقد وجدت هذه الطموحات الإمبريالية الإسبانية ظروفًا مواتية إثر اندلاع الحرب العالمية الثانية التي خلفت وضعًا جديدًا على الساحة الدولية، ولا سيما الاكتساح النازي لفرنسا الذي طالما شكل عائقًا أمام
تحقيق إسبانيا لهذه الطموحات. وتعد الفترة الزمنية الممتدة من 14 حزيران/ يونيو 1940 إلى 11 تشرين الأول/ أكتوبر 1945 من الفترات المهمة في تاريخ مدينة طنجة، ومنطلقًا أساسيًا لمختلف التطورات التي ستشهدها المدينة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية. وتستهدف هذه المساهمة الإجابة عن التساؤلات التالية: ӵ ما دلالة تاريخ 14 حزيران/ يونيو 1940 بالنسبة إلى مدينة طنجة؟ ӵ كيف انعكس الاحتلال الإسباني على ساكنة المدينة؟ ӵ ما أبرز ردود الفعل التي تمخضت عنه من طرف المغاربة عمومًا وساكنة طنجة خصوصًا؟
أولً: دخول الإسبان طنجة يف 14 حزيران/ يونيو 1940
اعتبُر تاريخ 14 حزيران/ يونيو 1940 ذا دلالةٍ مهمةٍ تاريخيًا، ليس بالنسبة إلى المغاربة فحسب، بل كذلك للإسبان؛ إذ مثّل دخول
"المحلات" الخليفية لطنجة بقيادة الكولونيل أنطونيو يوستي سكورا Segura Yuste Antonio نصرًا لإسبانيا التي استطاعت أن تحقّق على
أرض الواقع أمنية قديمة لطالما راودتها، وعبّت عنها مرارًا، فقد صرّح سفير إسبانيا في العاصمة البريطانية لندن في 16 شباط/ فبراير 1920
عن ذلك صراحة قائلً: "إن طنجة تنتمي جغرافيًا وإثنوغرافيًا وسيكولوجيًا، ومن ثمّ منطقيًا إلى المنطقة الإسبانية، إنها إسبانية كأية مدينة
أخرى في بلادي". وقد ازداد اقتناع حكومة فرانسيسكو فرانكو Franco Francisco بأهمية المدينة خلال فترة الحرب الأهلية، وهو ما يجد سندًا تاريخيًا
من خلال الأرشيف الأجنبي، ولا سيما الهولندي الذي يؤرخ لطنجة خلال فترة الحرب الأهلية الإسبانية، ويستفاد منه تكوين جبهة مضادة لفرانكو من طرف الجمهوريين انطلاقًا من مدينة طنجة. وأكد القنصل الهولندي بالمدينة في 6 آذار/ مارس 1939 أنّ عددًا كبيرًا من
الجمهوريين قد غادروا طنجة في اتجاه الدار البيضاء، وذلك عقب الاعتراف بحكومة فرانكو كممثلة عن إسبانيا، وأضاف القنصل الهولندي في تلغراف بتاريخ 7 آذار/ مارس من السنة ذاتها موجه لوزارة الشؤون الخارجية بأمستردام أنّ الكثيرين من مؤيدي النظام الجمهوري تحوّلوا
وغيّوا اقتناعهم فجأة، وصاروا يرفعون العلم الإسباني التقليدي خوفًا من ملاحقة النظام الفرانكاوي لهم. ولعل هذه الاعتبارات جعلت
فرانكو يبارك هذا التدخل الذي كان يضمن له الوقوف حسب وجهة نظره في وجه "المؤامرات" التي كانت تحاك بالمدينة ضد نظامه من طرف العناصر الجمهورية الرافضة لنظامه، خصوصًا أنّ هذه الاعتبارات تزامنت مع وصول أخبار عن قرب سقوط فرنسا بشكل كامل إثر الهجمات
الألمانية النازية عليها. وقد جسدت إسبانيا هذه الرغبة الجامحة في تنظيم حملة عسكرية قوامها ثلاثة آلاف وستمئة رجل بقيادة القائد أنطونيو يوستي سكورا الذي أبلغ المندوب السلطاني محمد التازي عندما حلت القوات الخليفية بمشارف المدينة، بهدف هذه الحملة طالبًا منه الموافقة على
دخول هذه القوات لمدينة طنجة، فكان رد المندوب السلطاني على هذا الطلب كالتالي: "إن القوا ين الدولية لا تسمح باحتلال طنجة من لدن أية قوة من دون أمر من صاحب الجلالة وموافقة مجلس المراقبة الدولي، وباعتبار وجود قوة دولية بالمدينة تحرص على ضمان الأمن، فلا داعي لاكتساحها من طرف القوات الإسبانية"؛ مما جعل القائد الإسباني ينفي للمندوب رغبة الإسبان في احتلال المدينة بصفة دائمة، معتبرًا
"أنّ دخول القوات الإسبانية للمدينة لا يدخل في إطار احتلال، وإنما الغاية الأساسية منه هو الحفاظ على الأمن والنظام في هذه الظروف،
والسهر على حيادية المدينة". وعلى الرغم من عدم توصّل القائد الإسباني لجواب إيجابي من المندوب السلطاني، وإصراره على أن يقدم له
مختلف هذه التصريحات والتعهدات كتابة من أجل عرضها على السلطان، فإن القوات الإسبانية دخلت المدينة في اليوم نفسه، مما يبرز أن هذا الطلب كان شكليًا بالأساس. سارع القنصل الإسباني إلى إبلاغ فرنسا عن طريق قنصلها العام بالمدينة أندري تروشي Truchet André بدواعي هذا الاحتلال قائلً في رسالة وجهها له: "في الوقت الذي يجري فيه احتلال طنجة ومنطقتها احتلالً حربيًا بواسطة قوات المحلة الخليفية باسم جلالة
سلطان المغرب، وذلك بقصد المحافظة على الحياد التام الذي عليه طنجة ومنطقتها في الظروف الحالية، فإنه يسرني أن أعرفكم بالنيابة عن حكومتي، وأعلمكم رسميًا بأنّ الاحتلال المذكور له صبغة مؤقتة، وستحترم حقوق الدول التي يهمها الأمر والإدارات المستقرة بالمدينة".
Stuart Graham, The International City of Tangier (Stanford: Stanford University Press; London: Oxford University Press 1931), p. 105. Nationaal Archief, "Buitenlandse Zaken, Gezantschap Marokko, 1907 - 1944 ", 2. 05. 119 , inv. nr. 36. no. 295 - 50. International Institute for Social History, Amsterdam (I.I.S.H). 3 Ibid., no. 326 - 355.
4 رسالة من مراقب الشؤون الشريفة الفرنسي بطنجة للإقامة العامة الفرنسية بالرباط بتاريخ 17 آذار/ مارس 1940:
Centre des archives diplomatiques de Nantes (A.D.N), 1 MA- 200 -N° 275. 5 Ibid.
6 تلغراف من القنصل العام الفرنسي "تروشي" بطنجة للمقيم العام الفرنسي بالرباط بتاريخ 14 حزيران/ يونيو 1940:
وأقدم القنصل العام الفرنسي إثر ذلك على إبلاغ دولته بمختلف هذه التطورات في تلغراف مستعجل وجهه للمقيم العام الفرنسي بالرباط في اليوم نفسه الذي دخلت فيه قوات الاحتلال الإسباني للمدينة. وبعث القنصل العام الفرنسي أندري تروشي إلى المقيم العام الفرنسي بالرباط نموذجًا من البيان الذي سلمه أنطونيو يوستي سكورا
للمندوب السلطاني محمد التازي استجابة لطلبٍ من هذا الأخير من أجل إزالة مختلف الشكوك التي تُروّج بشأن رغبة إسبانيا في احتلال
المدينة، إذ جاء فيه "أنّ السبب الأساسي لوجود القوات العسكرية في طنجة هو ضمان تطور عادي للمدينة لتأدية مهماتها بشكل كامل
مراعاة للظروف التي أفرزها اندلاع الحرب العالمية الثانية". وختم هذا البيان بالإشارة إل رغبته في التعاون الإيجابي قائلً: "نتمنى التعاون مع كل من يرغب في الحفاظ على الأمن العام للوصول لأحسن النتائج". وقامت السلطات الإسبانية بعد يومين من اكتساحها للمدينة بتاريخ 16 حزيران/ يونيو في السنة نفسها بإصدار ظهير موقّع من المندوب السامي الإسباني كارلوس أسينسيو Asencio Carlos ومصدق عليه من الخليفة الحسن بن المهدي بتعيين العربي بن محمد التمسماني باشا على مدينة طنجة. وتبعًا لذلك خوطبت ساكنة مدينة طنجة بما يلي: "خدامنا الأرضين كافة آل طنجة أخص منهم الشرفاء والعلماء
والأعيان... فقد اقتضى نظرنا السديد أن نولي عليكم خديمنا الأرضى الأنصح الفقيه السيد العربي بن محمد التمسماني، وأن نعهد إليه أموركم والقيام بكافة شؤونكم، فنأمركم أن تسمعوا له وتطيعوه في ما يأمركم به". وإذا كانت السلطات الإسبانية قد أقدمت على إعطاء هذا الحدث زخمًا إعلاميًا كبيرًا تجلّ في اعتباره بمنزلة فتح للمدينة، وضمان
أساسي لحيادها في الصراع الدولي خلال هذه الفترة - عن طريق توظيف الصحف والمجلات الإسبانية لتحقيق هذا الغرض الدعائي، مثل جريدة إسبانيا España التي واكبت هذا الحدث على صفحاتها الأولى لحظة وقوعه، ومجلة موندو Mundo التي خصصت بتاريخ 23 حزيران/ يونيو 1940 مواضيع متعلقة بهذا الحدث المهم، معتبرة "أن إسبانيا تعهدت بتدخلها العسكري بضمان حياد المدينة ريثما ينتهي الصراع الدائر في أوروبا" - فإنّ هذه الوعود ما لبثت أن تبخّرت على أرض الواقع بعد إقدام قوات الاحتلال على تعطيل سير المؤسسات
الدولية بالمدينة. ففي 4 تشرين الثاني/ نوفمبر 1940، عطلت إسبانيا المجلس التشريعي ولجنة المراقبة ومكتب الإعلام المختلط، وقررت أن تحكم منطقة طنجة بمراسيم خليفية ردًا على الاتهامات التي وجهت لها برغبتها في ضم منطقة طنجة للتراب الإسباني، وتجلى ذلك في
القرار التالي: "نظرا لإلغاء المجلس التشريعي في طنجة وإلحاقها بمنطقة الحماية الإسبانية في المغرب، أصبح من الضروري تطبيق نظام قانوني في تلك الجهات اتقاءً للشكوك والأوهام:
7 Ibid.
8 رسالة من القنصل العام الفرنسي "تروشي" بطنجة للمقيم العام الفرنسي بالرباط بتاريخ 3 تموز/ يوليو 1940:
Centre des archives diplomatiques de Nantes (A.D.N), 1 MA- 200 -N° 270. 9 Ibid. 10 Ibid.
11 وقع الخليفة الحسن بن المهدي هذا الظهير بتاريخ 16 آذار/ مارس 1941:
Boletin oficial de la zona de protectorado español en Marruecos, del 20 Mayo 1941.
وتجدر الإشارة إلى أنّ الخليفة أصدر بتاريخ 15 أيار/ مايو ظهيرًا يؤكد من خلاله على ضرورة تعيين باشا يتكلف بالسهر على حقوق المغاربة القاط ين بها وواجباتهم على أن تمتد
سلطته إلى جميع السكان الداخلين ضمن دائرتها البلدية وتعيين قائدٍ لقبيلة الفحص، ومنهما تتألف إيالة طنجة.
12 Mundo , AnoI, N° 7 , del 23 Junio 1940.
13 تجدر الإشارة أنّ جريدةإسبانيا نشرت بتاريخ 19 تموز/ يوليو 1940 مقالً تحت عنوان "طنجة بلدة اسبانية"، وخلف ردود فعل معارضة من طرف عناصر الحركة
الوطنية، بلورته في مقالات على صفحات الجرائد الحزبية، في:
España , 19 / 7 / 1940.
المادة الأولى: ابتداءً من نشر هذا القرار في الجريدة الرسمية، ستصبح التشريعات المعمول بها في منطقة الحماية الإسبانية بالمغرب جاريًا
العمل بها في منطقة طنجة. المادة الثانية: من تاريخ فاتح يناير 1941 سيصبح التشريع القانوني الإسباني والإسباني الخليفي المعمول به قبل صدور هذا القرار،
معمولً به في منطقة طنجة، ومن حق وزير الخارجية أن يجري ما يرتئيه مناسبًا إلحاقه من المواد القانونية ليصبح العمل به جاريًا وذلك قبل
هذا التاريخ. المادة الثالثة: نظرًا للظروف الخاصة بطنجة، ودون إخلال بالمادة الأولى من هذا القرار، ستتخذ الوسائل الضرورية والقوا ين الخاصة
للتطبيق مؤقتًا أو دون وقت محدود في هذه المنطقة الإسبانية المحمية. المادة الرابعة: إن جميع الشؤون الضرورية لتطبيق المواد السابقة المذكورة هي من حق وزير الخارجية". ولم تكن هذه الاجراءات سوى بداية فحسب، إذ أعقب هذه الخطوة قرار إلغاء المندوبية السلطانية في مدينة طنجة في 16 آذار/ مارس
1941 كإحدى الخطوات التي انتهجتها إسبانيا لوضع المدينة بشكل كامل تحت سيطرتها، عن طريق إبلاغ محمد التازي بتاريخ 15 آذار/
مارس بإلغاء منصب المندوب. وقد أشارت إحدى المذكرات الاستعلاماتية الفرنسية إلى هذا اللقاء الذي دار بين الطرفين، حيث ضبطت
تفاصيله الدقيقة، وقد اقتبسنا منها الفقرة التالية: "في مساء يوم الخامس عشر توجه القائد الإسباني رئيس منطقة طنجة كريكوري Grégori صحبة المدعو بيريز Pérez كمترجم لزيارة
المندوب السلطاني نحو الساعة السادسة مساءً في قصره بمرشان؛ وفي خضم محادثة طويلة جمعت بين الطرفين بنبرة مختلفة تغلب عليها
أحيانًا كثيرة عجرفة إسبانية واضحة، ذكر القائد كريكوري المندوب محمد التازي بالترحيب الذي لقيته القوات الخليفية التي احتلت المدينة
... وقد أشار القائد الإسباني للتصرفات غير المقبولة التي أقدمت عليها السلطات الفرنسية إثر تسميتها، عبر السلطان، لمحمد الركينة ناظرًا
للأحباس دون استشارة السلطات الإسبانية... مبلغًا إياه أنّ الحكومة الإسبانية بمدريد قد قررت حذف منصب المندوب مع منحه مهلة للغد
من أجل مغادرة مقر المندوبية... وفي صباح يوم السادس عشر من آذار/ مارس أبلغ المندوب موظفي المندوبية بإيقاف عملهم ابتداءً من تلك
اللحظة بناءً على الأوامر التي صدرت من الحكومة الإسبانية".
وأضافت المذكرة أنه بموازاة مع هذه الخطوة، أ بلغ القنصل العام الفرنسي بالمدينة في اليوم نفسه من طرف أنطونيو يوستي، إذ ذكرتُ
أنه "عبر جولة شخصية من طرف الكولونيل يوستي في مساء اليوم نفسه، أعلم القنصل العام الفرنسي بالمدينة أنّ الأمر الذي حُدد للمندوب
للمغادرة في الغد في العاشرة صباحًا قد تم تمديده إلى الساعة السادسة مساءً، وقد عبر الكولونيل الإسباني عن أسفه لعدم إعلامه مسبقًا
بالمهمة التي كلف بها لدى المندوب السلطاني، قائلً له: "لقد أعطيت الجنود الأوامر التي أتت لي من مدينة تطوان، وقد أخبرني المندوب
السامي أنه يرغب في أن يبلغ شخصيًا هذا القرار للقنصل العام الفرنسي بمدينة تطوان، ومن ثم يتكلف هذا الأخير بإبلاغ الرباط، وبالفعل
لقد أبلغ القنصل العام الفرنسي بتطوان يوم 15 آذار/ مارس صباحًا بهذا القرار الذي اتخذ في ما يخص حل المندوبية السلطانية من طرف
حكومة مدريد."
14 وقع هذا القرار من طرف فرانسيسكو فرانكو شخصيًا بتاريخ 23 تشرين الثاني/ نوفمبر 1940. التهامي الوزاني، تاريخ المغرب، الجزء الثالث (تطوان: 1940)، ص 284.
15 مذكرة استعلاماتية من طرف أحد عناصر الاستخبارات الفرنسية بالمدينة لمكتب الشؤون السياسية الفرنسي بالرباط بتاريخ 17 آذار/ مارس 1941، في:
واعتبرت الجاليتان الألمانية والإيطالية بالمدينة أنّ هذا الاحتلال شكل ضربةً قاصمةً للحلفاء وإيذانًا بدخول إسبانيا الحرب إلى جانب دول المحور، وانطلاقًا من تاريخ
الاحتلال الإسباني للمدينة أصبح الألمان يؤدون دورًا مهمًا داخل المدينة، إذ أسّسوا بها صحافة واكبت انتصاراتهم الحربية، كنشرة الأخبار التي كانت تصدرها القنصلية
الألمانية العامة بطنجة، إضافة إلى استغلال الألمان لوضعية المدينة من أجل مخاطبة الرأي العام الوطني العربي، والحركات الاستقلالية بمختلف أرجاء الوطن العربي. محمد
العبوتي، العلاقات العربية - الإسبانية في عهد فرانكو (1939 - 1975)، بحث لنيل دكتوراه الدولة في التاريخ، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الرباط، السنة الجامعية
2003 - 2004، مرقونة، الجزء الأول، ص 74.
وأشارت المذكرة في ختامها للتغيّ الذي طرأ على مقر المندوبية السلطانية؛ إذ جرى تحويل مقرها لمقر القنصلية الألمانية بالمدينة، مشيرة
للأجواء الاحتفالية التي واكبت هذا الحدث يوم 17 آذار/ مارس، والشخصيات المهمة التي سجلت حضورها في هذه المناسبة موضحة ما يلي: "في هذا الصباح احتفل حوالى الساعة الثانية عشرة بتسليم مقر المندوبية للسلطات القنصلية الألمانية، وقد حضر هذا الاحتفال العناصر التالية: الدكتور القنصل هيربرت نورهينغ Noerhing Hurbert؛ الدكتور هولفمان Holfman؛ الجنرال أسينسيو Asencio الجنرال بونت Ponte؛ الكولونيل انطونيو يوستي Yuste Antonio؛ الدكتور هيربرلين Herbelein المكلف بالقنصلية الألمانية في مدريد، الدكتور ستيل Still سكرتير بالسفارة نفسها، الدكتور ريشتر Richter القنصل الألماني في تطوان، إضافة إلى الدكتور براون Braun. والملاحظ أنّ باشا طنجة الجديد العربي التمسماني كان هو الوحيد الحاضر من بين أفراد السلطة المخزنية في المدينة، وقد شارك في الاحتفال كذلك
الوزير الإيطالي بادوكليو Badoglio، وكان في أول صف إلى جانب الشخصيات الإسبانية التي حضرت هذه التظاهرة الاحتفالية... حيث تم
رفع العلم الألماني فوق المندوبية السابقة". وأقدمت السلطات الإسبانية في إطار تأكيد خطواتها الرامية لتأكيد اندماج المدينة في منطقة الحماية الإسبانية التي كانت تسير خلال هذه الفترة من طرف المندوب السامي كارلوس أسينسيو على تنظيم زيارة رسمية للخليفة السلطاني الحسن بن المهدي. ويقدم الأرشيف الفرنسي استعراضًا مفصلً لهذه الزيارة التي تمت بتاريخ 21 آذار/ مارس، إذ يشير أحد التقارير الفرنسية إلى ما يلي: "يوم الجمعة كان يومًا حافلً باستقبال الخليفة السلطاني الحسن بن المهدي، وقد حضر هذا الأخير بالسيارة رفقة القائد الإسباني من
تطوان، وبعد ذلك انخرط في تظاهرة احتفالية صاخبة امتدت طوال اليوم، حيث دشنها حوالى الساعة الحادية عشرة صباحًا بالقيام بجولة
ممتطيًا الحصان في اتجاه محطة القطار، حيث كانت القوات الخليفية بانتظار قدومه. وبمجرد حلوله بالمكان انطلق حوالى أربعة آلاف
جندي للتظاهر احتفالً بمقدمه، لينطلق بعد ذلك للجامع الأكبر في السوق الصغير، حيث أدى صلاة الجمعة باسم السلطان محمد بن يوسف، ومن هذا المسجد انطلق الموكب في اتجاه ضريح الولي بوعراقية حيث ذ بح ثور بالمناسبة، وقد توجه بعد ذلك في اتجاه فيلا هاريس حيث التقى بعناصر من الجهاز الدبلوماسي بالمدينة لكل من إنكلترا وبلجيكا وهولندا وإيطاليا والبرتغال، إضافة إلى ثلاثة قناصل ألمان... ولم يصل لمنزل الباشا الكلاوي إلا حوالى الساعة الرابعة، حيث كان من المتوقع حضور السلطان السابق مولاي عبد العزيز، غير أن هذا الأخير اعتذر عن حضور جميع المراسيم، ولم يقبل سوى بتناول كأس شاي بعد وجبة الغداء الرسمي الذي دعيت إليه الشخصيات المهمة بالمدينة. وكان هناك ما يقرب من أربعين طاولة على النمط المغربي... وفي طاولة الخليفة خُصص مقعد للمندوب السامي الإسباني إضافة لأخ الخليفة السلطاني... وبعد الانتهاء من الغداء حوالى الساعة السادسة مساءً أعلن قدوم السلطان السابق مولاي عبد العزيز، الذي لم يقعد سوى عشر
دقائق، وعندما همّ هذا الأخير بالمغادرة صاح الخليفة السلطاني: "يحيا سيدنا المحترم عبد العزيز"، وصاح المكي الناصري - زعيم حزب الوحدة
المغربية - بدوره قائلً: "يحيا سيدنا عبد العزيز"؛ "يحيا سعادة الخليفة"، "تحيا الأسرة العلوية"، وقد قوبلت هذه العبارات بالتصفيق من طرف الحاضرين وبحماسة كبيرة".
16 اعتبر عبد الخالق الطريس في مقال له أنّ هذه الإعادة "مشروعة لأنها أخذت منهم قهرًا سنة 1914 عند إعلان الحرب العالمية الأولى، وأما الاحتفال الذي أقيم
بالمناسبة فإنه احتفال بحق مغصوب أخذ منها بالقوة فأعادته هي عن طريق العدالة والشرع". عبد الخالق الطريس، "إعادة دار المندوبية السعيدة بطنجة لأصحابها وذويها"،
جريدةالحرية، 17 آذار/ مارس 1941. 17 مذكرة استعلاماتية من أحد عناصر الاستخبارات الفرنسية بطنجة لمكتب الشؤون السياسية بالرباط بتاريخ 17 آذار/ مارس 1941:
18 تقرير أعده الجنرال هنري مارتين Martin Henri قائد جهة مراكش الذي كان خلال هذه الفترة في زيارة لطنجة، تحت عنوان "الأحداث الأخيرة في طنجة" وبعثه إلى
مكتب الشؤون السياسية بالرباط بتاريخ 25 آذار/ مارس 1941:
وقد نقلت الصحف المغربية والأجنبية بدورها مظاهر الاحتفالات التي رافقت تعيين باشا المدينة الجديد، كجريدة الحرية التي أشارت إلى أنّ مدينة طنجة شهدت في يوم الأحد 23 آذار/ مارس 1941 انطلاق العديد من التظاهرات الاحتفالية بهذه المناسبة "كقيام فيالق من المحلات الخليفية بالمرور من شارع مرشان في اتجاه مقر الباشوية القديمة بالقصبة، في حين كانت هناك فيالق أخرى بالسوق البراني قصدت بدورها الجامع الأكبر، حيث تجمع جمع غفير من ساكنة المدينة لسماع ظهير من الخليفة السلطاني بتعيين العربي التمسماني باشا على المدينة، حتى لم يعد المسجد قادرًا على احتواء جميع الحاضرين الذين انفضوا إثر سماعهم لظهير التعيين، لينتقلوا بعد ذلك لمقر الباشوية من أجل
تقديم التهاني للباشا القاضي من دون أن تشهد المدينة وقوع أية حوادث". وإذا كانت هذه التحركات نموذجًا من التظاهرات الرسمية التي كانت السلطات الإسبانية بالمدينة تعمل على تنظيمها من أجل إعطاء الشرعية الضرورية لمواكبة مختلف التغيرات التي تشهدها المؤسسات بالمدينة، فإنها بالضرورة تدفعنا من أجل الوقوف على مختلف ردود الأفعال التي تم التعبير عنها من أطراف أخرى لم تكن تمثل وجهة النظر الرسمية التي تتبناها إسبانيا في المدينة بالضرورة.
ثانيًا: ردود الأفعال تجاه الاحتلال الإسباين لطنجة
أفرز الاحتلال الإسباني لمدينة طنجة ردود أفعال مختلفة، تباينت حسب الطرف المعني بهذا الحدث والمتمثل إما في ساكنة المدينة
المسلمة، أو الحركة الوطنية، أو السلطان، أو الدول الأجنبية، باعتبار أنّ كلّ طرفٍ تعامل معه وفق تصوراته الخاصة. فقد استقبلت ساكنة المدينة ولا سيما المغاربة عمومًا هذا الاحتلال بشكل إيجابي، بل انخرطت في التعبير عن فرحها بهذه المناسبة أيضًا. وبعيدًا عن الكتابات التي اهتمت بتأريخ هذه المرحلة سواء من الجانب الإسباني أو من الجانب المغربي، والتي ربما لم تتخذ موقفًا حياديًا في إبلاغ صورة حقيقية عما جرى، فإنّ الأرشيف الفرنسي يقدّم بالمقابل إجابات ذات أهمية بالغة، في هذا الصدد، كالتقارير التي أنجزت خلال هذه الفترة، ومن ضمنها على سبيل المثال تقرير للويس كوس Gousse Louis الذي عاصر هذه الأحداث، بحكم إقامته في المدينة خلال هذه الفترة، والذي يقدّم لنا، مع أنه يمثل السلطات الفرنسية، صورة معبّة عن تفاعل الساكنة المحلية مع الاحتلال الإسباني لها، وهو ما من شأنه أن يبعده عن أي تحيّز، لأنّ من مصلحة فرنسا أن تنقل صورة مغايرة لما يتضمنه التقرير، إذ تضمن وصفًا لهذا الحدث جاء فيه ما يلي: "إن
دخول الإسبان لمدينة طنجة قد قوبل بحماسة كبيرة من طرف ساكنة المدينة الذين نظروا للإسبان باعتبار أنهم يمثلون نظامًا جديدًا يحمل في طياته العديد من المزايا الإيجابية، فعندما وطئ الإسبان تراب مدينة طنجة عبّت كل الساكنة عن فرحها، لقد التقيت شخصًا مسنًا فقيرًا
كان يشارك في التظاهرات بدوره للتعبير عن فرحته، وقد خاطبني قائلً: إذا استطعت هذه الليلة فسأصنع كسكسًا لذيذًا؛ إنّ الاسبان هنا لذا
سنكون سعداء أكثر".
19 جريدةالحرية، 23 آذار/ مارس 1941. واعتبر عبد الخالق الطريس أنّ تعيين باشا طنجة يوم 16 آذار/ مارس: "كان يومًا تاريخيًا في حياة طنجة العزيزة؛ تلك المدينة
البائسة التي ابتلاها الله بذلك النظام الغريب نظام الدولية التي كانت تعاني من جرائه أهوال التجزئة والعزلة عن باقي أطراف الإمبراطورية الشريفة". جريدة الحرية، 17 آذار/
مارس 1941. 20 تقرير من لويس كوس وضع تحت طلب من ساكنيس Sagnes بتاريخ 2 شباط/ فبراير 1942:
وذكرت جريدة الحرية أنه أعلم رسميًا بالمدينة بتاريخ 14 حزيران/ يونيو أنّ الجيوش الخليفية بأمر من الحكومة الإسبانية وصلت إلى طنجة لتحافظ مؤقتًا على حيادها
وتضمن الأمن فيها، وأنّ الاحتلال وقع بكل هدوء من طرف الجيوش الخليفية لكي لا يحوم الشك حول النيات الإسبانية. جريدة الحرية، 15 حزيران/ يونيو 1940.
وقد أضافت مذكرة استعلاماتية فرنسية أخرى أنّ السبب الأساسي وراء عدم اتخاذ الساكنة المحلية موقفًا سلبيًا يكمن في بقاء المندوب
السلطاني في المدينة، إذ أشارت إلى ذلك بصريح العبارات التالية: "إنّ أغلبية الساكنة منذ دخول القوات الخليفية للمدينة يعتبرون أن لا شيء
تغير باعتبار أنّ المندوب ما زال حاضرًا وهو يمثل السلطان". وتجد هذه العبارات الكثير من السند التاريخي؛ إذ سجل الأرشيف الفرنسي بالفعل بعض الاختلافات الناتجة من رد فعل ساكنة
المدينة؛ فقد كانت مفاجأتهم شديدة إثر علمهم بقرار طرد المندوب السلطاني من المدينة بتاريخ 15 آذار/ مارس 1940، خاصة أنه في اليوم
نفسه جرى تداول العديد من الإشاعات في المدينة، من قبيل أنّ الألمان سيحتلون مقر المندوبية الذي كان يعتبر من ضمن أملاكهم، وهو ما
تبلور في استقبال بارد من طرف الساكنة إثر رفع العلم الألماني فوق مقر المندوبية السلطانية، فالساكنة كانت حتى تلك الفترة تنتظر تحسنًا
في أوضاعها لم يتبلور على أرض الواقع بقدر ما كانت السلطات الإسبانية تشدد من قبضتها على المدينة بمرور الوقت. وفي الواقع لم تكن هذه هي نظرة الساكنة المحلية فقط؛ إذ عبرت مختلف المدن المغربية عن رفضها للقرار الذي اتخذته السلطات
الإسبانية لطرد المندوب، معتبرة أنّ هذا القرار بمنزلة إهانة تمسّ شخص السلطان ذاته، ولا سيما من طرف النخبة المثقفة بمدينة وجدة التي
اعتبرته تجاسرًا من طرف السلطات الإسبانية ما كان يجب السكوت عنه، كما أبلغ ذلك قائد الأمن المحلي روكس Roux في وجدة لمكتب
الشؤون السياسية بالرباط بتاريخ 20 آذار/ مارس 1941. وكذلك الأمر بالنسبة إلى مدينة الرباط؛ إذ أكد قائد أمن المنطقة هياسينث Hyacinthe أنّ "أحداث طنجة ولّدت لدى الساكنة المسلمة
في المنطقة السلطانية شعورًا تبلور في اتجاهين متعاكسين، ففي صفوف النخبة المثقفة نجد عدم الرضا عن هذا الحدث واعتباره ضربًا للسيادة
السلطانية في المدينة، وهذا الشعور تضاعف بوجود قلق حول المصير المقرر للمنطقة، والموقف الآخر يتجلى في فئة التجار الذين اعتبروا أنّ هذه
المرحلة لازمة ولا بد منها من أجل تطوّر التأثير الإسباني الألماني في المغرب، واعتباره ضرورة لتحسين أوضاعهم الاقتصادية مما جعلهم يعلقون
آمالً على ألمانيا من أجل بلوغ هذه الغاية، لكنّ هذين الاتجاهين التقيا حول اعتبار قرار طرد المندوب بمنزلة ضربة للنفوذ الفرنسي". ولم تخرج مراكش عن بقية المدن المغربية، إذ خلّف طرد المندوب السلطاني محمد التازي من طنجة في اتجاه الرباط موجةً من الذعر
لدى الساكنة المراكشية معتبرة إياه إهانة لا يمكن التساهل معها وتجاوزها، كما تضمنت ذلك مذكرة مبعوثة من قائد الأمن بالمنطقة المدعو
شابوي Chapuis، وهو المضمون نفسه الذي تضمنته مذكرة قائد الأمن بمدينة فاس والمدعو أوستريك Oustric، الذي أشار لبلوغ أخبار
للساكنة المحلية حول الاحتجاج الذي قدمه السلطان محمد بن يوسف لإسبانيا في هذا الصدد. وبالفعل احتوى الأرشيف الفرنسي في هذا الصدد على نصّ الاحتجاج الرسمي الذي قدّمه السلطان محمد بن يوسف للمقيم العام
الفرنسي بالرباط طالبًا منه إبلاغ الحكومة الإسبانية بموقفه الرافض لإقدامها على ضم المدينة، وقد بلور هذا الاحتجاج بالصيغة التالية:
"سعادة المقيم العام لدولة فرنسا، فبمناسبة دخول إيطاليا في الحرب أبلغت دولة إسبانيا بطريق المخابرة الدبلوماسية بأنها تريد بصفتها دولة
غير محاربة، أن تتخذ بعض الاحتياطات في منطقة طنجة للمحافظة على النظام والأمن فيها، وفعلًاتخذت تلك الاحتياطات ونشرتها من
غير أن نعترض عليها، غير أنّ الحكومة الإسبانية ظهر لها أن تزيد في تلك الاحتياطات لدرجة جعلتها تعطّل سير النظم المتأسسة بمواثيق
21 مذكرة استعلاماتية فرنسية، 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 1940:
22 مذكرة من أحد عناصر الاستخبارات الفرنسية بطنجة لمكتب الشؤون السياسية بالرباط بتاريخ 17 آذار/ مارس 1941:
23 مذكرة من القائد روكس بوجدة لمدير الأمن العام بالرباط بتاريخ 20 آذار/ مارس 1941، المرجع نفسه. 24 مذكرة من القائد هياسينث بالرباط لمدير الأمن العام بالرباط بتاريخ 31 آذار/ مارس 1941، المرجع نفسه. 25 مذكرة من القائد شابوي بمراكش لمدير الأمن العام بالرباط بتاريخ 21 آذار/ مارس 1941، المرجع نفسه. 26 مذكرة من القائد اوستريك بفاس لمدير الأمن العام بالرباط بتاريخ 16 نيسان/ أبريل 1941، المرجع نفسه.
دولية ومقررة بظهير شريف، ولم يقف بها الأمر عند هذا الحد، بل أمرت المندوب السلطاني بإفراغ المندوبية السلطانية بدعوى أنها قررت حذفها من منطقة طنجة التي صممت على إدخالها في منطقة نفوذها من إيالتنا الشريفة. إنّ الواجبات الملقاة على عاتقنا وتعهدنا بتسيير شؤون
رعيتنا والدفاع عن حقوقها تدفعنا لتقديم هذا الاحتجاج القوي على هذه الاجراءات الصادرة من جهة إسبانيا لوحدها من دون موافقتنا وبمخالفة قواعد حقوق الدول ومحافظين على كل ما لعرشنا السلطاني من الحقوق والامتيازات المتعلقة بالنظام الأساسي لطنجة، ولذلك أرجو من حكومة دولة فرنسا أن تبلغ نص هذا الاحتجاج باسمنا للحكومة الإسبانية". ولعل إقدام السلطان على هذه الخطوة يأتي بعد إدراكه أن سلسلة التجاوزات التي أقدمت عليها السلطات الإسبانية بالمدينة تذهب في اتجاه حذف النظام الدولي الذي كانت تخضع له في ما سبق، والتي تعهدت إسبانيا في ما قبل بالمحافظة عليه، عن طريق إدخال فرنسا في القضية باعتبارها الناطق الرسمي باسم المغرب خارجيًا من جهة، وكونها ذات امتيازات في مدينة طنجة مقارنة مع بقية القوى الأخرى من جهة
أخرى، مما يدفعنا لاستحضار الموقف الفرنسي من الاحتلال الإسباني للمدينة في 14 حزيران/ يونيو 1940. ويقدم الأرشيف الفرنسي في هذا الصدد إجابات غنية في ما يخص موقف فرنسا من النيات الإسبانية لاحتلال طنجة حتى قبل أن تتحقق على أرض الواقع، ورغبتها في الاستفادة من دعم بريطانيا لأجل الوقوف في وجه هذه النيات باعتبار موقف هذه الأخيرة من ضم الإسبان لطنجة. فبتاريخ 14 نيسان/ أبريل 1939 بعث وزير الخارجية الفرنسي جورج بونيي Bonnet Georges برقية مستعجلة للسفير الفرنسي بلندن أخبره فيها بما يلي: "لقد أخبرنا القنصل الفرنسي في برشلونة أن الإسبان يحضرون للهجوم على طنجة، وقد يبدو أن هذا التهديد يجب أن يؤخذ في الاعتبار نظرًا للمعلومات التي وصلتنا من المقيم العام الفرنسي بالرباط، والقنصل العام الفرنسي بتطوان، حيث أخبرني هذا الأخير
بوصول ما يقارب اثني عشر ألف رجل من القوات لمدينة سبتة، وهو ما أكده الجنرال نوكيس كذلك... ويجب أن تعلموا الحكومة البريطانية لكي تأخذ هذه المسألة في اعتباراتها". وعلى الرغم من عدم تجاوب بريطانيا مع تخوفات الفرنسيين بالنظر للظرفية التي كانت تعيشها قبيل اندلاع الحرب العالمية الثانية، فإنّ ذلك لم يمنع فرنسا من اتخاذ الحذر، والتأكيد على ضرورة تحييد إسبانيا من الصراع الدولي، لأن من شأن دخول هذه الأخيرة إلى جانب
ألمانيا النازية أن يبعثر الأوراق السياسية لهذه الدولة، ويهدد مصلحة هذه الدول في الحفاظ على طنجة محايدة، إذ بعث وزير الخارجية
الفرنسي جورج بونيي تلغرافًا بتاريخ فاتح أيلول/ سبتمبر 1939 أي - تاريخ اندلاع الحرب العالمية الثانية - لكل من ممثلي فرنسا في الرباط ومدريد ولندن وروما ولاهاي ولشبونة وبروكسيل وطنجة؛ جاء فيه ما يلي: "أرجو منكم أن تبلغوا بشكل عاجل الحكومة الإسبانية عن رغبتنا في التشاور معها بسبب المصالح الخاصة لكل من فرنسا وإسبانيا، ورغبة فرنسا في ضمان حيادية مدينة طنجة بسبب الحرب"، وقد أضاف
قائلً: "نحن لن نبقى مكتوفي الأيدي ونحن نرى طنجة تفقد حيادها على يد دولة أخرى ". وإذا كانت الظرفية التي اجتازتها فرنسا إبان الحرب العالمية الثانية قد حتمت عليها اتخاذ موقف تشاركي مع إسبانيا، من أجل ضمان حياد مدينة طنجة، والتي ارتأت السلطات الإسبانية أن تبلوره في إطار احتلالها للمدينة يوم 14 حزيران/ يونيو، فإن ذلك لم يمنعها بالمقابل من إيلاء أهمية كبيرة لمختلف التطورات التي مرت بها المدينة طوال فترة الاحتلال الإسباني لها، وهو ما سمح لنا بالمقابل بالخروج برؤية
Copie de la protestation officielle addressee au resident general le 21 novembre 1940 par S.M.le sultan, au sujet du coup de force des espagnols sur tanger, Centre des archives diplomatiques de Nantes (A.D.N), 1 MA- 200 -N° 270.
28 رسالة من وزير الشؤون الخارجية الفرنسي جورج بونيي للسفير الفرنسي بلندن بتاريخ 14 نيسان/ أبريل 1939:
D.D.F: 1932 - 1939 , tome 15 , Paris, imprimerie nationale, 1986 , pp. 632 - 633.
29 رسالة من وزير الشؤون الخارجية الفرنسي جورج بونيي لبعض ممثلي فرنسا في الخارج بتاريخ 1 أيلول/ سبتمبر 1939:
D.D.F: 1932 - 1939 , tome 21 , p. 338.
وقد عثرنا على تلغراف مرسل من وزير الشؤون الخارجية الفرنسي جورج بونيي للجنرال نوكيس قبل هذا التلغراف بيوم واحد، وجاء فيه ما يلي: " إن تصرفنا في الظروف الحالية
يجب أن ينبع من مصلحتنا أولً وأخيرًا: ألا وهي تحييد إسبانيا، إن إرادتنا الحقيقية هي احترام حيادية مدينة طنجة"، المرجع نفسه.
واضحة عن هذه الفترة من خلال كثرة الوثائق التي وقفنا عليها في هذا الصدد، والتي لا يسعنا المقام للوقوف عليها بأكملها، على الرغم من أنها تقدم إجابات شافية ليس بالنسبة إلى مركز فرنسا في هذه المدينة فحسب، والذي عرف بعض التغيرات المؤقتة، بل كذلك بالنسبة إلى الحركة الوطنية المغربية التي عبرت بدورها عن ردود أفعال مواكبة لمختلف الخطوات التي أقدمت عليها السلطات الإسبانية بالمدينة. وتجلت أولى هذه الردود في التعبير عن مواقفها المؤيدة للاحتلال الإسباني للمدينة على صفحات الجرائد المغربية، كجريدة الحرية
لسان حال حزب الإصلاح الوطني، التي نشرت في 15 حزيران/ يونيو 1940 مقالً تعبر فيه عن موقفها من الاحتلال قائلة: "نحن متفقون مع شرط أن تبرز إسبانيا عن حسن نواياها كما تدعي"، غير أن هذا الترحيب الذي عبرت عنه العناصر الوطنية المغربية ما لبث أن تعرض لبعض الفتور، إثر شكوك برزت لدى هؤلاء بتصميم إسبانيا على ضم المدينة للتراب الإسباني. وما زكى هذه الشكوك نشر جريدة إسبانيا بتاريخ
19 تموز/ يوليو 1940 مقالً معنونًا ب "طنجة بلدة إسبانية"، مما خلف ردود أفعال رافضة لهذا التصور الإسباني، خاصة مع اعتبار هذه
الجريدة بمنزلة ناطق رسمي باسم الحكومة الإسبانية. وهو ما جعل الصحف الحزبية تنشط كذلك من أجل التعبير عن مواقف الحركة
الوطنية المغربية علنيًا، وقد نشرت جريدة الحرية في هذا الصدد بتاريخ 24 تموز/ يوليو مقالً للتهامي الوزاني تحت عنوان "إن طنجة ليست
لا إسبانية ولا فرنسية، وإنما مغربية لحمًا ودمًا وجبالً ووهادًا وطابعًا وروحًا"، وأعقب عبد الله كنون في اليوم التالي، على صفحات الجريدة
نفسها بمقال بعنوان "طنجة مغربية وستبقى مغربية إلى الأبد"، معترضًا من خلاله على ما صدر من إسبانيا ومؤكدًا أنّ دخول جنود المحلة
الخليفية إلى طنجة كان لحفظ الأمن ليس إلا. وتسبب هذا المقال في تعطيل جريدة الحرية لمدة ثمانية أيام من طرف نائب الأمور الوطنية ماريانو ألونسو Alonso Mariano بتاريخ 27 تموز/ يوليو 1940. غ ري أنّ فكرة ضمّ طنجة إلى ال رتاب الإسباني ما لبثت أن تبددت بإصدار الج رنال فرانسيسكو فرانكو بتاريخ
23 تشرين الثاني/ نوفم رب 1940 قرارًا مؤكدًا من خلاله أنه بعد إلحاق المدينة بمنطقة الحماية الإسبانية في المغرب، "أصبح من الضروري
تطبيق نظام قانوني في تلك الجهات اتقاء الشكوك والأوهام". وربما ينبع ترحيب الأحزاب المغربية بالاحتلال الإسباني للمدينة، أساسًا، من تفضيل الأحزاب الوطنية لضم مدينة طنجة للمنطقة
الخليفية التابعة للحماية الإسبانية بدل بقائها خاضعة للنظام الدولي، باعتبار أن دخولها تحت إشراف الخليفة السلطاني من شأنه أن يساهم في استعادة ساكنة طنجة المسلمة لحقوقها التي حرمت منها على عهد النظام الدولي الذي لم يساهم سوى في تفقير الساكنة المحلية على حساب مصالح الأجانب بالمدينة. وقد عبر هؤلاء على إثر هذا الموقف عن ترحيبهم بتعيين العربي بن محمد التمسماني باشا لطنجة على أعمدة الصحف، كجريدة الحرية التي نشرت بتاريخ 24 آذار/ مارس 1941 ما يلي: "لقد كان لهذا العهد الجديد وقع في النفوس ما الله به عليم، عهد طالما تمنيناه ودعونا له سرا وجهرا عهد تنضم فيه طنجة للمنطقة الخليفية، عهد يحق لطنجة أن تتخذه عيدا يوم تحرر فيه طنجة من ربقة الظلم والاستبداد، وذلك بفضل مولانا الخليفة المحبوب". وفي المقابل، لم يكن ممكنًا الترحيب باحتلال الإسبان للمدينة من دون اتخاذ موقف من الألمان الذين اعتبروا أكبر المستفيدين من
هذا الاحتلال، ولقد عبرت الأحزاب الوطنية كحزب الإصلاح الوطني عن فرحته باسترداد الألمان لدار المندوبية، معتبرة أنها تسترد حقوقها الطبيعية التي سلبت منها، وأنّ ألمانيا دولة صديقة لطالما دافعت عن المغرب، ومن حقها أن تنال حقوقها السليبة، ملقيًا اللوم على النظام
الدولي الذي حرم المغاربة من حقوقهم. ولعل هذه الجملة التي تضمنها أحد المقالات هي إجابة في الواقع عن الداعي الأساسي وراء الترحيب
30 España , 19 / 7 / 1940.
31 وقد عبر عن موقفه قائل: " لن نسمح في طنجة ما دامت مرتبطة بالمغرب تكون جزءًا من جغرافيته ولا حدود بينها وبينه أن تفصل عن القطر بهذه السهولة." جريدة
الحرية، 24 تموز/ يوليو 1940. 32 الوزاني، ص 284. 33 جريدةالحرية، 24 آذار/ مارس 1941.
والدعم بالقول: "ألمانيا بالنسبة إلينا أمة صديقة حميمة عرفت كيف تظهر ذلك في أشد أوقات المغرب حرجًا، فهي المدافعة بالأمس عن
استقلاله، وهي اليوم محط آماله في إرجاع ذلك الاستقلال المغصوب والعزة المداسة". وإذا كانت الأحزاب الوطنية قد عملت منذ البداية على استغلال الظروف الجديدة التي تمر منها المدينة إثر الاحتلال الإسباني لها، ومحاولة قطف ثمار الدعم والترحيب الذي عبرت عنه بوضوح للسلطات الإسبانية، بتنشيط العمل السياسي عبر عقد التجمعات السياسية العلنية بالمدينة، والتي كانت الاستخبارات الفرنسية تعمل على تتبعها من أجل وضع الإقامة العامة الفرنسية في الصورة، كما هو الأمر بالنسبة إلى محمد المكي الناصري زعيم حزب الوحدة المغربية الذي عقد بتاريخ 21 آب/ أغسطس 1941 تجمعًا كبيرًا في الجامع الأكبر، وعلى الرغم من
أنّ المناسبة كانت دينية، فإنّ المكي الناصري استغلها من أجل تحويلها لمناسبة سياسية عن طريق إلقاء خطاب سياسي ضد السياسة الفرنسية
في المغرب. وعلى الرغم من أنّ هذه التجمعات السياسية لم تكن تتخذ من السياسة الإسبانية موضوعًا لانتقاداتها في هذه الفترة، فإنّ ما كان
يترتب عليها من تهييج الرأي العام بالمدينة للانخراط في تظاهرات كانت تربك الأمن بالمدينة، كالتظاهرة الغفيرة التي انطلقت من الجامع الكبير بتاريخ 15 تشرين الأول/ أكتوبر، والتي ترتب عليها توجيه استدعاء من طرف كارباجال Carvajal للمختار بن الصديق أحرضان،
رئيس فرع حزب الوحدة المغربية بطنجة، إذ وجه له كارباجال انتقادات واتهامات في هذه الصدد قائلً له: "أعرف أنّ حزبكم يحتوي على
عناصر متعاطفة مع الإنكليز وأنّ التظاهرة التي انطلقت يوم 15 تشرين الأول/ أكتوبر ما هي إلا نتيجة لدعاية بريطانية ضد إسبانيا، فأمين
الحزب عبد الصادق الفريحي كان من بين المتظاهرين، وهو ما سيدفعنا لفتح تحقيق جدي في الأمر". ولعل هذا التحقيق، حسب معطيات إحدى المذكرات الاستعلاماتية الفرنسية التي اهتمت بتحليل الحالة السياسية بطنجة خلال سنة 1941، كان هو السبب وراء التراجع عن الترخيص الممنوح للأحزاب المغربية في المدينة، كحزب الإصلاح الوطني بزعامة عبد الخالق الطريس وحزب الوحدة المغربية بزعامة محمد المكي الناصري، باتفاق الجنرال أوركاز Orgaz مع حكومة مدريد، والذي سيتخذ تاريخ فاتح كانون الثاني/ يناير بداية له. وقد أشارت المذكرة نفسها لاجتماع سياسي جمع بين كل من أحمد بلافريج والتهامي الوزاني ومحمد أقلعي ومصطفى الخمال وعبد القادر الدزيري وعبد الوهاب بناني ومحمد كنون في منزل عبد الله كنون بتاريخ 25 تشرين الأول/ أكتوبر 1941، حيث أخبرهم أحمد بلافريج من مصادر موثوقة أنّ الوطنيين المغاربة سيكونون راضين عن مصير المغرب إثر توقيع معاهدة السلام بعد انتهاء
الحرب العالمية الثانية. وإذا كانت عناصر الحركة الوطنية قد بدأت تراهن منذ بداية الأربعينيات على الإيجابيات التي يمكن أن يجنيها المغرب بعد نهاية هذه الفترة الحرجة من تاريخه، فإسبانيا تحت زعامة فرانكو كانت لها وجهة نظر مغايرة تمامًا لهذه التطلعات. فردًا على قرار نزول قوات الحلفاء
على شواطئ شمال أفريقيا في تشرين الثاني/ نوفمبر 1942 في إطار الصراع القائم آنذاك، أعطى فرانكو أوامره لمندوبه السامي في تطوان بإلحاق طنجة وإدماجها بشكل كامل بالمنطقة الخليفية في كانون الثاني/ يناير 1943، على الرغم من أنّ الرئيس الأميركي أبلغه شخصيًا بأن
العمليات لا تهدد بتاتًا إسبانيا. وإذا كانت السلطات الإسبانية قد تدرجت في الخطوات التي اتخذتها من أجل الوصول إلى إدماج مدينة طنجة بشكل تام في المنطقة الخليفية، فإن المدينة قد عرفت بالمقابل تدهورًا في أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية منذ اقتحامها لأول مرة من طرف القوات الخليفية في
14 حزيران/ يونيو 1940؛ وفي مقدمة هذه المشاكل أزمة التموين بالمواد الأساسية. وقد التقت الكتابات الوطنية مع الأجنبية من أجل إبراز
34 جريدةالحرية، 18 آذار/ مارس 1941. 35 مذكرة استعلاماتية من أحد عناصر الاستخبارات الفرنسية لمكتب الشؤون السياسية بالرباط بتاريخ 11 تشرين الأول/ أكتوبر 1941:
36 مذكرة استعلاماتية من أحد عناصر الاستخبارات الفرنسية لمكتب الشؤون السياسية بالرباط بتاريخ 3 تشرين الثاني/ نوفمبر 1941، المرجع نفسه.
" Le débarquement en Afrique du Nord," informations Nord-Africaines , N° 9 (Mai 1952), p. 9.
الانعكاسات السلبية على ساكنة المدينة، على الرغم من محاولة الكتابات الإسبانية التقليل من خطورتها. وأشارت الوثائق الفرنسية المعتمدة في هذا الصدد إلى إقدام عناصر تنتمي لحزب الوحدة المغربية على اللقاء بمسؤولين إسبان في المدينة منذ 10 كانون الثاني/ يناير 1941 من أجل النقاش حول مسألة التموين بالمدينة، فقد نهجت هذه العناصر طريقة ذكية من أجل لفت الانتباه لما تعانيه المدينة من أزمات اقتصادية، متجلية في الإشارة إلى هؤلاء المسؤولين الإسبان بداية للفرح الذي عبرت عنه ساكنة المدينة من جراء انتهاء النظام الدولي بها والغريب عنها، وترحيبهم بقدوم الإسبان لما يعلقون عليهم من آمال في تحسين وضعيتهم، مما اعتبر تمهيدًا من أجل المطالبة بضرورة الاهتمام بهذه
الساكنة التي تتعرض للإهانة اليومية من طرف رجال الشرطة الإسبانية الذين يلجؤون لاستخدام الهراوات من أجل تفريق المتظاهرين المتجمهرين أمام المحلات التجارية، مؤكدين في الأخير على ضرورة أخذ الاحتياطات اللازمة، حتى لا يستغل أعداء إسبانيا هذه الوضعية من أجل القول إن الإسبان مسؤولون عن وضعية المدينة المتدهورة، وأن النظام الجديد هو قاس مقارنة مع النظام السابق. غير أنّ هذه المحاولة وغيرها الرامية لإثارة انتباه السلطات الإسبانية للحالة المتدهورة التي تعيشها المدينة لم تفلح في تحسين هذه
الوضعية، ولو على الصعيد السياسي. وكانت الإقامة العامة الفرنسية بالرباط بدورها حريصة على تتبع هذه المرحلة التي تمر منها مدينة طنجة، وهو ما جعلها تطالب بالعديد من التقارير السياسية التي كانت تحلل وضعية المدينة على الأصعدة كافة منذ دخول الإسبان إليها. ومن أبرز هذه التقارير تقرير للويس كوس الذي أنجز بتاريخ 2 شباط/ فبراير 1942، فقد أشار في تحليله للوضع السياسي بالمدينة كما يلي: "لقد عبرت الأحزاب المغربية عن فرحتها بإلغاء النظام الدولي بالمدينة، وأرادت بدورها أن تستفيد من هذه التطورات الجديدة، وتدخل
في غمار اللعبة الجديدة؛ إذ عقدت التجمعات السياسية من طرف العناصر الوطنية التي علقت آمالً على دخول الإسبان للمدينة، لكنّ هذه
الآمال لم تتحقق؛ إذ لم تمر سوى أشهر حتى برز العكس، ليس فقط بالنسبة إلى الساكنة المحلية التي لم تعايش أية إيجابيات منذ سقوط المدينة تحت يد الإسبان، بل الأكثر من ذلك تدهورت الأوضاع وازدادت تكلفة المعيشة... وسجلنا بعد ذلك تراجع الحماس الأولي الذي عبرت عنه الحفلات الصاخبة المرافقة لدخول الإسبان لطنجة، وقد صبت ساكنة المدينة غضبها على إسبانيا من جهة، وعلى الأحزاب المغربية كحزب الوحدة المغربية وحزب الإصلاح الوطني من جهة أخرى - إن الطريس والناصري كاذبين؛ الأول ناطق باسم ألمانيا والثاني ناطق باسم فرانكو، فلا أحد منهما يتحدث باسم المسلمين - هكذا سمعت من أحد السكان المسلمين... وقد انعكس هذا الشعور على ساكنة المدينة التي لم تعد ترتاد التجمعات الحزبية خلال هذه الفترة". وهو ما كانت تنظر إليها السلطات الفرنسية بعين الرضى، فقد اعتبرت من جهتها أن هذه السياسة ستنعكس إيجابيًا على فرنسا منذ
هذه الفترة، بتحسين صورتها في المدينة نتيجة خيبة الأمل التي تشكلت من وراء السياسة الإسبانية في المدينة. وقد أشار تقرير لويس كوس
إلى ذلك قائلً: "سمعت أحد الشيوخ المس ين في المدينة يقول: لقد كان الريسوني يعلن مرارًا أنه سيأتي يوم وتندمون فيه على غياب فرنسا،
وها قد أتى ذلك اليوم". وإذا كانت الأحزاب الوطنية قد راهنت على كل من ألمانيا وإسبانيا من أجل الحصول على استقلال المغرب، فإن تاريخ 8 تشرين الثاني/ نوفمبر 1942 قد شكل بداية التراجع عن هذه الرؤية إثر نزول الحلفاء في المغرب، ذلك أنّ الأحزاب قد اقتنعت بأنّ السياسة الإسبانية لم
تكن تضع في حساباتها مصلحة المغاربة، كما كانت تدعي إعلاميًا، بقدر ما كانت تهتم فقط بترسيخ وجودها في هذه المنطقة ذات الأهمية
38 مذكرة استعلاماتية من أحد عناصر الاستخبارات الفرنسية بطنجة لمدير مكتب الشؤون السياسية بالرباط بتاريخ 11 كانون الثاني/ يناير 1941:
39 تقرير لويس كوس بتاريخ 2 شباط/ فبراير 1942:
Centre des archives diplomatiques de Nantes (A.D.N), 1 MA- 200 -N° 270. 40 Ibid. Abdelmajid Benjelloun , Approches du colonialisme espagnol et du mouvement nationaliste marocain dans l'ex-Maroc khalifien (Rabat: Editions Okad, 2 ème édition, 1990), p. 224.
الإستراتيجية، فبدأت مرحلة توظيف الصحف الوطنية من أجل إبراز الوضعية السيئة التي توجد عليها المدينة، فإن ساكنة المدينة اختارت أن تعبر بعد ترحيبها بدخول القوات الإسبانية للمدينة عن خيبة أملها من الأوضاع المحلية بتعليق العديد من المنشورات، كهذا المنشور الموقع من طرف أحرار طنجة، والذي علق على جدران المدينة بتاريخ 11 تشرين الأول/ أكتوبر، وهو يوجه انتقادات لاذعة لباشا المدينة الذي عينه الإسبان بعد طرد المندوب السلطاني، ولأهميته آثرنا إدراج جزء منه، وهو التالي: "فلتكن ذو حمايتنا على بال من جهة باشا طنجة وذلك أن أكثر الناس ضائعة في حقوقها وجلهم من خيار رجالها وصلاحها، وكرمائها وعلمائها وشرفائها مع أن فساقها وطلاحها... حوائجهم مقضية عند باشا طنجة في طرفة عين... ولا سيما إذا كان الواسطة في الدعوة يهودي، وأحرى إن كانت يهودية صغيرة السن، وأما التنبيه هو أن أهل طنجة قاطبة زالت من قلبهم صحبة إسبانيا حيث جعلت هذا الأحمق يحكم عليهم بجوره وطغيانه... ألم ترى إسبانيا كيف كانت المندوبية، وكيف كان حكامها من المغاربة والفرنسيين يعطون الحقوق للكبير والصغير، ولهذا أكثر سكان طنجة يشكرون فضل فرنسا". وإذا كان هذا المنشور يشير بصراحة لموقف الساكنة المغربية من السياسة الإسبانية بالمدينة، ويتحسر على النظام الدولي السابق الذي كانت المدينة خاضعة له، على الرغم من اعترافه صراحة بهيمنة فرنسا على تسيير المدينة، فإنّ ذلك لدليل على أنّ الاحتلال الإسباني قد خلف
أوضاعًا مزرية على جميع الصعد، إذ تفاقمت الوضعية الاقتصادية، وتردت الوضعية الاجتماعية، مما كان سببًا في نشوب العديد من مظاهر
التوتر في المدينة خاصة بسبب أزمة التموين بالمواد الغذائية. فأغلبية الساكنة لم تكن تجد ما يكفيها من حاجات مما جعل تذمرهم يزداد مع مرور الوقت، خاصة أن هذا التذمر قد تزامن مع سياسة القمع التي نهجتها السلطات الإسبانية بالمدينة بعد تمكنها من وضع المدينة تحت سيطرتها المباشرة ملغية بذلك جميع مؤسسات النظام الدولي السابق. وعلى الرغم من ذلك، فقد ظلت إسبانيا حتى آخر لحظة من سيطرتها على المدينة، تروج أنها تمكنت من تحسين الأوضاع بالمدينة،
وأن احتلالها هدف أولً وأخيًا للحفاظ على حيادية المدينة، مسخرة في ذلك الصحف والمجلات والكتب لتلميع صورة الإسبان حتى بعد
الانسحاب من المدينة، إلا أنّ ذلك لم يشكل فارقًا بالنسبة إلى قوى الحلفاء التي عبرت عن رغبتها في عودة المدينة لخضوعها للنظام
الدولي، وهو ما يعني ضمنيًا اضطرار الاسبان للتراجع عن هذا الاحتلال الذي دام خمس سنوات.
خاتمة
إذا كان خضوع مدينة طنجة للتدويل عام 1923 إيذانًا بوضعها تحت سيطرة النظام الدولي، وأجهزته، فمما لا شك فيه أنّ إسبانيا
استغلت أول فرصة أتيحت لها عند اندلاع الحرب العالمية الثانية من أجل إلغائها لهذا النظام، لما يشكله من هيمنة وسيطرة فرنسية لم يكن لإسبانيا أن تتغاضى عنها وتتجاهلها، وخصوصًا عندما أوشكت فرنسا على السقوط تحت الضربات الألمانية، فكان أن انقضت إسبانيا على
طنجة بتاريخ 14 حزيران/ يونيو 1940 واضعة حدًا لهذا النظام.
42 تجدر الإشارة إلى أن الرسالة الأصلية مليئة بالأخطاء الإملائية والنحوية، لذا تطلب الأمر تدخلنا لتصحيح البعض منها في النموذج أعلاه. لقد بعثت هذه الرسالة من
طرف أحد عناصر الاستخبارات الفرنسية بطنجة لمدير الشؤون السياسية بالرباط بتاريخ 13 تشرين الثاني/ نوفمبر 1944:
43 وهو خلاف لما كانت تدعيه بعض الكتابات الإسبانية من أن مدينة طنجة عاشت خلال فترة الاحتلال الإسباني لها في سلام ورخاء بسبب الامتيازات التي حبتها بها
الحكومة الإسبانية للنهوض بأوضاعها، في:
Epifanio Gonzalez Jimenez , Gibraltar- El Mar- Africa- Tanger (Madrid: Editiones Ares, 1953), pp. 83 - 84.
44 لقد كانت الحكومة الإسبانية وراء تأليف كتاب تحت عنوانطنجة تحت الاحتلال الإسباني خلال الحرب العالمية الثانية، أشارت من خلاله لنجاحها في الحفاظ
على الأمن العام والدفاع عن حيادية المجال الطنجي إضافة لتزويد ساكنة المدينة بحاجاتها خلال الحرب العالمية الثانية.
Tanger sous le protectorat de l'Espagne pendant la guerre mondiale (Madrid: Ministère des Affaires Extérieures Juin 1940 - Octobre 1945 , 1946), p. 238.
وعلى الرغم من أنّ إسبانيا روجت أنها بتدخلها عسكريًا في طنجة قد تعهدت بضمان حياد المدينة ريثما ينتهي الصراع الدائر في أوروبا،
فإنّ تعطيلها لسير المؤسسات الدولية بالمدينة، وإدماجها لها بشكل كامل في منطقة الحماية الإسبانية، يبرز أنّ المسألة تجاوزت ضمان
الحيادية، ليعبر عن الطموحات الاستعمارية الإسبانية التي أرادت استغلال الظرفية الدولية من أجل تحقيقها لحلم طويل لطالما راودها
بالسيطرة على طنجة. وإذا كانت الحركة الوطنية المغربية قد تجاوبت إيجابيًا في بداية الأمر مع هذه الخطوة الإسبانية، معتبرة إياها فرصة لاستغلال الظروف
الجديدة التي عليها المدينة من أجل تنشيط العمل السياسي بها، لما فيه من خدمة القضية المغربية عمومًا، فإنّ إقدام الإسبان على إدماج
المنطقة بشكل تام بالمنطقة الخليفية، والذي اتخذ عدة مؤشرات أبرزها طرد المندوب السلطاني من مدينة طنجة، وسياسة القمع التي وظفتها
ضد الوطنيين المغاربة، كانا عاملين أساسيين وراء تغيير موقفها لرفض الهيمنة الإسبانية الكلية على المدينة، شأنها في ذلك شأن ساكنة مدينة
طنجة، وكذلك السلطان محمد بن يوسف الذي عبر في احتجاج رسمي عن موقفه برفضه ضم إسبانيا لطنجة وحذفها للنظام الدولي بها. أما مدينة طنجة فقد عرفت طوال خمس سنوات من الاحتلال الاسباني لها تدهورًا في أوضاعها الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية،
جعل الساكنة تنخرط في العديد من الأشكال الاحتجاجية التي عبرت من خلالها عن تأزم أوضاعها في المجالات كافة، وهو على عكس ما
كانت تروجه إسبانيا إعلاميًا. وإذا كانت إسبانيا قد اغتنمت فرصة قيام الحرب العالمية الثانية من أجل الإقدام على فرض احتلالها لمدينة طنجة، فإنّ نهاية الحرب
العالمية الثانية قد أفرزت رغمًا عنها ظرفية دولية فرضت عليها بالمقابل الانسحاب من المدينة، لتتخلص مدينة طنجة رسميًا من هذا الاحتلال
بتاريخ 11 تشرين الأول/ أكتوبر 1945، لتعود للخضوع للنظام الدولي من جديد، غير أنّ هذا التاريخ حمل في طياته دلالة تاريخية مهمة،
لكونه تضمن تغيرات جوهرية لم تمس إسبانيا فحسب، بل تراكمت لتمس فرنسا بدورها، ولتستفيد مدينة طنجة التي لن ترضى بالعودة
للوراء من أجل إحياء نظام دولي لم يفد ساكنة المدينة في شيء سوى استغلاله للاستفادة من التناقضات التي كانت تميز الدول المشرفة على
تطبيق النظام الدولي بالمدينة، واستغلال الظروف الدولية الجديدة التي أفرزتها نهاية الحرب العالمية الثانية من أجل الكفاح إلى جانب المدن
المغربية الأخرى لنيل الاستقلال.
المراجع
الوثائق
تلغراف من القنصل العام الفرنسي "تروشي" بطنجة للمقيم العام الفرنسي بالرباط بتاريخ 14 حزيران/ يونيو 1940:
طنجة" وبعثه إلى مكتب الشؤون السياسية بالرباط بتاريخ 25 آذار/ مارس 1941:
• تقرير لويس كوس بتاريخ 2 شباط/ فبراير 1942:
تقرير من لويس كوس وضع تحت طلب من ساكنيس Sagnes بتاريخ 2 شباط/ فبراير 1942:
رسالة من القنصل العام الفرنسي "تروشي" بطنجة للمقيم العام الفرنسي بالرباط بتاريخ 3 تموز/ يوليو 1940:
رسالة من مراقب الشؤون الشريفة الفرنسي بطنجة للإقامة العامة الفرنسية بالرباط بتاريخ 17 آذار/ مارس 1940:
رسالة من وزير الشؤون الخارجية الفرنسي جورج بونيي للسفير الفرنسي بلندن بتاريخ 14 نيسان/ أبريل 1939:
رسالة من وزير الشؤون الخارجية الفرنسي جورج بونيي لبعض ممثلي فرنسا في الخارج بتاريخ 1 أيلول/ سبتمبر 1939:
ظهير من الخليفة الحسن بن المهدي بتاريخ 16 آذار/ مارس 1941:
References
تقرير أعده الجنرال هنري مارتين قائد جهة مراكش الذي كان خلال هذه الفترة في زيارة لطنجة، تحت عنوان "الأحداث الأخيرة في
رسالة من طرف أحد عناصر الاستخبارات الفرنسية بطنجة لمدير الشؤون السياسية بالرباط بتاريخ 13 تشرين الثاني/ نوفمبر 1944:
D. D. F: 1932 - 1939 , tome 15 , Paris , imprimerie nationale , 1986.
D. D. F: 1932 - 1939 , tome 21.
Boletin oficial de la zona de protectorado español en Marruecos , del 20 Mayo 1941.
مذكرة استعلاماتية من أحد عناصر الاستخبارات الفرنسية بطنجة لمدير مكتب الشؤون السياسية بالرباط بتاريخ 11 كانون الثاني/ يناير 1941:
مذكرة استعلاماتية من أحد عناصر الاستخبارات الفرنسية بطنجة لمكتب الشؤون السياسية بالرباط بتاريخ 17 آذار/ مارس 1941:
مذكرة استعلاماتية من أحد عناصر الاستخبارات الفرنسية لمكتب الشؤون السياسية بالرباط بتاريخ 11 تشرين الأول/ أكتوبر 1941:
مذكرة استعلاماتية من أحد عناصر الاستخبارات الفرنسية لمكتب الشؤون السياسية بالرباط بتاريخ 3 تشرين الثاني/ نوفمبر 1941:
مذكرة استعلاماتية من طرف أحد عناصر الاستخبارات الفرنسية بالمدينة لمكتب الشؤون السياسية الفرنسي بالرباط بتاريخ 17 آذار/ مارس 1941، في:
مذكرة استعلاماتية فرنسية، 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 1940:
مذكرة من القائد اوستريك بفاس لمدير الأمن العام بالرباط بتاريخ 16 نسيان/ أبريل 1941:
مذكرة من القائد روكس بوجدة لمدير الأمن العام بالرباط بتاريخ 20 آذار/ مارس 1941:
مذكرة من القائد شابوي بمراكش لمدير الأمن العام بالرباط بتاريخ 21 آذار/ مارس 1941:
مذكرة من القائد هياسينث بالرباط لمدير الأمن العام بالرباط بتاريخ 31 آذار/ مارس 1941:
• Centre des archives diplomatiques de Nantes (A.D.N), Copie de la protestation officielle addressee au resident general le 21 novembre 1940 par S.M.le sultan, au sujet du coup de force des espagnols sur tanger, 1 MA- 200- N° 270.
العربية
العبوتي، محمد. العلاقات العربية - الإسبانية في عهد فرانكو (1939 - 1975)، بحث لنيل دكتوراه الدولة في التاريخ، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الرباط، السنة الجامعية 2003 - 2004، مرقونة. الوزاني، التهامي. تاريخ المغرب، تطوان: مطبعة الريف، 1940.
الأجنبية
• Benjelloun, Abdelmajid. Approches du colonialisme espagnol et du mouvement nationaliste marocain dans l'ex-
• Jimenez, Epifanio Gonzalez. Gibraltar- El Mar- Africa- Tanger, Madrid: Editiones Ares, Primera edition, 1953.
• Nationaal Archief, BuitenlandseZaken, GezantschapMarokko, 2. 05. 119 , inv. nr. 36. no. 295 - 50. International
• Tanger sous le protectorat de l'Espagne pendant la guerre mondiale (Madrid: Ministère des Affaires Extérieures
Maroc khalifien, Rabat: Editions Okad, 2 ème édition, 1990. • Graham, Stuart. The International City of Tangier, London: 1931.
• "Le débarquement en Afrique du Nord," informations Nord-Africaines , N° 9 (Mai 1952).
Institute for Social History, Amsterdam (I.I.S.H).
Juin 1940- Octobre 1945 , 1946).