العودة إلى تفاصيل المؤلَّف مراجعة كتاب البعثات التعليمية في اليابان والمغرب من أربعينيات القرن التاسع عشر حتى أربعينيات القرن العشرين تباين المقدمات وا

مراجعة كتاب البعثات التعليمية في اليابان والمغرب من أربعينيات القرن التاسع عشر حتى أربعينيات القرن العشرين تباين المقدمات وا

A review of Educational Missions Overseas from Japan and Morocco (1840 s- 1940 s): Varying inputs and Contrasting Results

حكمات خضر العبد الرحمن

Hikmat Alabdulrahman

الملخّص

المؤلف: يحيى بولحية. عنوان الكتاب: البعثات التعليمية في اليابان والمغرب من أربعينيات القرن التاسع عشر حتى أربعينيات القرن العشرين تباين المقدمات واختلاف النتائج. الناشر: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. سنة النشر: 2016 . عدد الصفحات: 847 صفحة.

Abstract

* أستاذ مُساعد في قسم التاريخ، بجامعة دمشق، مُتخصص في تاريخ الشرق الأقصى الحديث، ومهتم بالعلاقات العربية – الآسيوية. An Assistant Professor of History at Damascus University. His specialisms cover the Modern History of the Far East and Arab- Asian relations, Syria.

الكلمات المفتاحية:
  • بعثات تعليمية
  • يابان
  • مغرب
  • تحديث
  • حداثة
Keywords:
  • Educational missions
  • Morocco
  • Japan
  • Modernization
  • Modernity

مقدمة

حفل التاريخ المقارن بدراسات كثيرة تناولت مقارنات بين نماذج تاريخية وحضارية مختلفة، وكانت اليابان من أهم وأكثر النماذج التي تم اعتمادها مثالً للمقارنة مع دول أخرى. فقد مثّلت اليابان أنموذجًا يحتذى لدى الكثير من الدول والشعوب الغربية والآسيوية على حد سواء في تجربة التنمية والتحديث الذي حققته وجعلت منها دولة على قائمة الدول المتطورة. من هذا المنطلق، بدأت اليابان تظهر في الكثير من الدراسات العربية على وجه الخصوص موضوعًا للمقارنة، على الرغم من الاختلاف الكبير والجوهري في الجغرافية والتاريخ والمجتمع. إلّ أنّ العذر الذي كان يُساق في تبرير أي من المقارنات المُنجزة هو محاولة الاستفادة من التجربة اليابانية، واختبار مدى إمكانية تطبيقها كليًا أو جزئيًا في البلاد العربية. ويمكن القول، إن السنوات الأخيرة من القرن الماضي والعقد الأول من القرن الحالي حملت أغلب تلك الدراسات المقارنة بين اليابان والبلاد العربية1. ولعل أبرز من تصدى لهذا النوع من الدراسات الباحث والأكاديمي اللبناني أستاذ التاريخ الحديث في الجامعة اللبنانية مسعود ضاهر2. إلّ أنّ جذور المقارنة بين اليابان والعرب تعود إلى قبل ذلك بسنوات قليلة أي إلى عام 1991، وهو العام الذي نشر فيه المؤرخ العالمي شارل عيساوي مقالً بعنوان"لماذا اليابان؟" ضمن كتاب تأملات في التاريخ العربي. وهي الفكرة التي تم طرحها بأساليب أخرى مختلفة: لماذا تأخر العرب وتقدم اليابانيون؟ لماذا اليابانيون وليس العرب؟ لماذا نجحت اليابان بينما فشل العرب؟ ويمكن أن نعدّ هذا المقال فاتحة ومحفزًا للدراسات الأكاديمية والعلمية التي ظهرت خلال السنوات التالية. والكتاب الذي بين أيدينا هو جزء من هذه الأبحاث التي تناولت موضوع المقارنة، ولكن هذه المرة من بلاد المغرب العربي، إذ لم يُقدِم باحثوه على إنجاز مثل هذه الدراسات.

أولً: الكتاب ومحاوره الأساسية

تصنيف الكتاب وأصله

يُصنف الكتاب موضوع المناقشة3 ضمن فئة كتب التاريخ الحديث والتاريخ المقارن. والكتاب في أصله أطروحة للحصول على درجة الدكتوراه في التاريخ بعنوان "البعثات التعليمية المغربية (1844  -  1912) والبعثات التعليمية اليابانية (1853  -  1945) دراسة مقارنة"، دافع عنها الباحث يحيى بولحية في رحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة محمد الأول في وجدة المغربية في أيار/ مايو 2010، حصل بموجبها الباحث على مرتبة مشرف جدًا مع توصية بطباعة الأطروحة. وقد قام المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بطباعة الكتاب ونشره في نيسان/ أبريل  2016.

محاور الكتاب الأساسية

تضمن الكتاب الذي يقع في 847 صفحة من القطع المتوسط، ستة فصول وزعت بالتساوي على قسمين أساسيين كبيرين، إضافة إلى ملاحق تضمنت قائمة بالأشكال والجداول والصور والخرائط (تجاوزت الخمسين ملحقًا) أغنت المادة العلمية وحملت إضافات

  1. نقصد هنا الدراسات على المستوى النوعي والكمي معًا، أي الكتب وليس المقالات.
  2. الكتاب الأساسي في هذا المجال هو: النهضة العربية والنهضة اليابانية (تشابه المقدمات واختلاف النتائج)، سلسلة عالم المعرفة 252 (الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 1999). تبعها مؤلفان على النهج نفسه، وإن حملا منهجية مقارنة أقل، وهما: النهضة اليابانية المعاصرة: الدروس المُستفادة عربيًا (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2002). وكتاب اليابانبعيون عربية، 1904  -  2004 (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2005).
  3. يحيى بولحية، البعثات التعليمية في اليابان والمغرب من أربعينيات القرن التاسع عشر حتى أربعينيات القرن العشرين تباين المقدمات واختلاف النتائج (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2016.)

قيمة ومهمة. وقد كان القسم الأول من الكتاب بعنوان "الإطار العام للبعثات التعليمية المغربية (1912  -  1944) والبعثات التعليمية اليابانية (1945  -  1953)" تناول الباحث في الفصل الأول الأوضاع التي عاشها المغرب في فترة ما قبل الحماية الفرنسية. إضافة إلى ذلك، حاول الكاتب شرح الحالة المغربية بين الضغط الخارجي ومدى تجاوب الداخل لهذا الضغط، مُستعرضًا كذلك الخصوصية التعليمية المغربية ودور المدرسة المغربية في تهيئة الداخل للنهضة والتحديث من جهة، وتمكين المجتمع المغربي وتعزيز مقاومته للضغوط الخارجية من جهة أخرى. أمّا الفصل الثاني من القسم الأول فتناول الجناح الآخر من موضوع المقارنة؛ اليابان. وقد تناول الباحث، كما في الفصل الأول، أوضاع اليابان الداخلية وهي عهد أسرة التوكوغاوا، وهي فترة التراكم التاريخي والاجتماعي في المجتمع الفيودالي الياباني. وما فعله الباحث فيما يتعلق بوضع المغرب، كرره في موضوع اليابان، إذ تناول مدى التجاوب الذي أظهره المجتمع الياباني للضغوطات الخارجية التي مثلتها حملة بيري الأميركية4. فالمجتمع الياباني أنتج، لتحدي تلك الضغوطات ومقاومتها، أسطورة الميكادو أو الميجي5أو الإمبراطور المقدس الذي كوّن بدوره ثقافة الجماعة6 والتضحية. وأبرزَ الكتاب دور المدرسة والسياسة التعليمية اليابانيتين وقدرتهما المرنة والفعالة في التجاوب للضغوط، إضافة إلى مساهمتهما في تحديث اليابان وتحقيق نهضتها. وختم الباحث هذا الفصل بالحديث عن دور التحديث والنهضة في اليابان في إنتاج فكر استعماري أدى إلى نشوء سياسة استعمارية وعقلية توسعية على حساب جيرانها أو ما يمكن أن يُطلق عليه العسكرتاريا في خدمة الإمبريالية. أمّا في الفصل الثالث، والذي كان محاولة للمقارنة بين معلومات الفصلين الأول والثاني وتفسيرًا لنجاح البعثات التعليمية اليابانية وفشلها في المغرب، فقد قارن الباحث بين علاقة المجتمع والسلطة في كل من اليابان والمغرب من خلال مجموعة من الحقائق التي ساهمت في فشل عملية التحديث في بلد ونجاحها في البلد الآخر؛ أسطورة الإمبراطور الذي مثل السلطة المقدسة ووحدة المجتمع في اليابان، وعدم نجاح السلطة في المغرب في تحقيق مثل هذه الحقيقة والفشل الذي آلت إليه، الولاء والوحدة في اليابان والحماية في المغرب، والذهنية اليابانية التي كانت تنزع دائمًا نحو العمل الجماعي الذي احتضن الفردية وشكّل في الوقت نفسه الإطار الفعال للتحولات التي شهدها عصر الميجي. فقيمة الفرد ونفوذه ثانويان بالنسبة إلى قيمة الجماعة. ويقول باتريك سميث في وصف ذلك، إنّ اليابان مجتمع جمعي لم يعرف فكرة الفردية إلّ منذ أجيال قليلة، ولا فردية بالنسبة إلى الغالبية العظمى من اليابانيين، ودور الفرد مرسوم في الناكاما التي تعني الجماعة7. أمّا في المغرب، فلم يطرأ أي تغيير على أنماط التفكير وعلى الأطر المؤسساتية التي تميزت بالرتابة. وختم الباحث الفصل الثالث بالحديث عن مقدمات التعليم في كل من المغرب واليابان والنتائج التي أدت إليها. أمّا القسم الثاني من الكتاب "كرونولوجيا البعثات التعليمية المغربية واليابانية إلى أوروبا والولايات المتحدة الأميركية: قضايا وإشكالات"، فقد تضمن أيضًا ثلاثة فصول. تناول الفصل الرابع المقدمات والأصول والقضايا والإشكاليات التي رافقت البعثات التعليمية المغربية إلى الخارج؛ والمعايير والقواعد التي يتم من خلالها انتقاء تلك البعثات والدول التي يتم توجيه تلك البعثات إليها، وتمويل تلك البعثات ونفقاتها، ووضع تلك البعثات بعد عودتها إلى أرض المغرب وعملية اندماجها التي مثلت إشكالية تستحق أن يتم

  1. حملة بيري من ضمن المحاولات الأوروبية والأميركية لفك عزلة اليابان. فكانت الحملة الأولى، كان وقتها ميلارد فلمور رئيسًا للولايات المتحدة الأميركية، في الثامن من تموز/ يوليو 1953 بسفنها الأربع إلى خليج إيدو. وقد سلم العقيد بيري رسالة إلى مندوب الشوغون تطالب من خلالها الولايات المتحدة اليابان بعقد معاهدة تجارية معها، على أن يعود في العام القادم للحصول على الرد. وعاد بيري في شباط/ فبراير 1854 بقوة قوامها سبع سفن؛ إذ تم التوقيع بين البلدين على معاهدة سلام وصداقة في الحادي والثلاثين من أيار/ مايو 1854 في مدينة كاناكوا وسميت بمعاهدة كاناكوا.
  2. اسمه موتسو هيتو، تولى السلطة وعمره ست عشرة سنة، استعاد سلطته عام 1868.
  3. حول الذات والجماعة والعلاقة بينهما وتطورهما التاريخي، يمكن العودة إلى: باتريك سميث، اليابان، رؤية جديدة، ترجمة سعد زهران، سلسلة عالم المعرفة 268، الفصل الثاني (الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون، 2001.)
  4. المرجع نفسه، ص 60.

تسليط الضوء عليها. وفي الفصل الخامس "البعثات التعليمية اليابانية و"صناعة النخبة الإصلاحية". وقد بدأ الحديث عن البعثات التي أرسلتها المقاطعات الرئيسة في عملية الإصلاح والتحديث (ساتسوما وشوتشو وهيزن وتوسا)، والتي تميزت بقدرتها على إعادة تشكيل الفكر السياسي الياباني على أساس أنهم أصحاب السلطة الفعلية، مع أنّ سلطة الشوغون منحت للإمبراطور8. ويقدم الكتاب نماذج من المتعلمين اليابانيين في أوروبا الغربية (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) والولايات المتحدة الأميركية، إضافة إلى الأسس والمعايير التي كانت تحكم وتتحكم في تلك البعثات. ولم تُفرق يابان نهاية عهد الباكوفو وبداية عهد الميجي بين أهمية البعثات التعليمية إلى الخارج وضرورة الاستعانة بالخبرات والخبراء الأجانب وفاعليتها. وتشير أعداد هؤلاء إلى الاهتمام الياباني بهم، فقد كانوا 19000 خبير بين عامي 1872 و 1898. ولجلب هؤلاء قدمت اليابان لهم المرتّبات العالية التي تفوق ما كانوا يتقاضونه في بلادهم (ص  681  -  683). أمّا الفصل السادس فقد تعامل الباحث معه كما فعل مع الفصل الثالث، إذ عمل على تركيب معلومات الفصلين الرابع والخامس وتحليلها ليخرج منهما دراسة مقارنة أفضت إلى استخلاص النتائج التي تمكنت البعثات التعليمية في كل من اليابان والمغرب من تحقيقها. وقد جاء هذا الفصل ليظهر النتائج المختلفة والمتباينة التي تركتها البعثات التعليمية لكلا البلدين. وقد سلط هذا الفصل الضوء على النتائج المتباينة التي حملتها تلك البعثات من حيث شمولية التعليم الياباني الذي اعتمد على تحديث العسكر الذي كان هدفًا أساسيًا في النهضة اليابانية إلى تحقيق التنمية المتكاملة، والتعليم المغربي الذي مثّل العسكري منه أكبر هواجسه وفشله في الوقت نفسه. وتناول الباحث أيضًا مسألة الاندماج الذي تمتع به المبتعثون العائدون من الغرب إلى اليابان والتهميش الذي عاناه نظراؤهم المغاربة. ويختم الباحث كتابه بالحديث عن الميزة الأكثر إيجابية وفاعلية في عملية تحديث اليابان وهي ميل الياباني إلى العمل الجماعي الشامل النخبوي، وسلبية الفردية والانعزالية والقطيعة وعدم الاستمرارية التي تميزت بها البعثات التعليمية المغربية.

ثانيًا: مرشوعية المقارنة بين نموذجين تحديثيين متباينين

بهدف إجراء أي مقارنة، فإنّ التاريخ المقارن يشترط أمرين أساسيين: الأمر الأول يتمثّل بضرورة وجود نوع من التماثل والتشابه بين الظواهر المدروسة، والثاني نوع من التباين والاختلاف بين المجتمعات. ويشير مارك بلوك إلى أنّ المحور الأساسي الذي يُعنى به التاريخ المقارن هو البحث بهدف إيجاد تفسير واضح من خلال اكتشاف نقاط الاختلاف والتشابه في المعطيات المتوافرة لدى مجموعات اجتماعية متباينة. فهذا المنهج في المقارنة يمكن أن يُطبق – دائمًا بحسب مارك بلوك - بين مجتمعات متباعدة تاريخيًا وجغرافيًا (الزمان والمكان)، الأمر الذي يفسر صعوبة إيجاد تفسير متماثل بوحدة الأصل أو حتى بالتأثير المتبادل، أو بين مجتمعات متجاورة مكانيًا وزمنيًا وهو ما يُسمى بالدراسات المتوازية. وعند الحديث عن المقارنة النهضوية بين اليابان والعرب، يبرز لدينا تياران مختلفان: الأول، ويمثله الباحث المغربي محمد أعفيف الذي يقول بعدم إمكانية إجراء مقارنة بين النهضة اليابانية والعربية، بل ويعدّها ضربًا من الخيال ووهمًا أفضى إلى مقارنة ساذجة: "إننا لا نجد نعتًا آخر نصف فيه هذا الاطمئنان إلى المقارنة الممكنة (بل والأكيدة عند ثلة من مؤرخينا ومفكرينا العرب)9 بين النهضة العربية والنهضة اليابانية سوى نعت المقارنة الساذجة، أو بالأحرى الوقوع في شرك المقارنة الساذجة التي تؤول، في جملة ما تؤول إليه، إلى ما وصفه مؤرخنا العربي الكبير ابن خلدون بالجهل بطبائع العمران"10. ولعل أبرز الحجج التي يسوقها هذا التيار أنّ النهضة في اليابان لم

  1. كان لهذه المقاطعات دور أساسي في دعم سلطة الإمبراطور ميجي وتقليص سلطة الشوغون الأخير من أسرة التوكوغاوا 1868.
  2. في إشارة غير مباشرة إلى المؤرخ مسعود ضاهر وكتابه الذي صدر قبل نحو عقد من صدور كتاب محمد أعفيف "أصول التحديث في اليابان."
  3. محمد أعفيف، أصول التحديث في اليابان 1568  -  1868 (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2010)، ص 43.

تكن معجزة ولم تتحقق بفعل معجزة، ولا بسبب الحضارة الأوروبية، بل بفعل سيرورة تاريخية متكاملة ومتطورة وعميقة أنتجها المجتمع الياباني على مدى قرون. فالمجتمع الياباني كان يمتلك 40 في المئة من نسبة المتعلمين الذكور و 10 في المئة من الإناث، ونسبة الأطفال في المدارس في مطلع القرن العشرين وصلت إلى حدود 97 في المئة، في الوقت الذي كانت فيه نسبة الأمية في مصر 93 في المئة في الفترة التاريخية نفسها. حتى أنّ شارل عيساوي ذهب في عام 1981 إلى حد القول بأنّ البلاد العربية لم تصل في وقتنا الحالي إلى ما كانت قد وصلت إليه اليابان في مستوى التطور الذي حققه التعليم الابتدائي منذ ثمانين عامًا11. بينما ينظر التيار الثاني إلى أنّ المقارنة ممكنة من حيث امتلاكها العوامل والمعطيات التي تُمكن من تحقيقها السؤال الذي تسعى للإجابة عنه. ولعل أبرز من مثّل هذا التيار مسعود ضاهر الذي أنتج كتابًا قارن فيه بين النهضتين اليابانية والعربية. وبرز حديثًا أيضًا الباحث المغربي بولحية صاحب الكتاب موضوع دراستنا، مع أنه قد طرح وجهتي النظر؛ الأولى تتبنى عدم إمكانية المقارنة والثانية أشارت إلى وجود ظروف تاريخية ومعطيات مجتمعية تساعد على إجراء مثل هذه المقارنة؛ فجاء الجزء الأخير من عنوان كتابه "تباين المقدمات واختلاف النتائج" بناء على ذلك. وقد أدرك الباحث بولحية ذلك جيدًا إذ يُشير في أكثر من موطن إلى عدم إمكانية إجراء مقارنة بين النموذج الياباني في التطور والتنمية وأي نموذج آخر أوروبي أو آسيوي ومنه العربي. ففي حديثه عن النماذج الأوروبية المماثلة للياباني، يُشير الباحث إلى التشابه الظاهري في طبيعة العلاقات الإقطاعية، إلّ أنّ الحامل التاريخي (الاجتماعي والفكري والديني والأسطوري) على درجة كبيرة من عدم التجانس، الأمر الذي ينطبق حتى على الواقع المغربي. فاليابان في عصر التوكوغاوا تمكنت من الانصهار في بوتقة واحدة لتنتج إجماعًا ومجتمعًا داخليًا موحدًا ومتواصلً أنتج ما يشبه الإجماع حول شرعية الإمبراطور وقدسيته، وهي القدسية الشرعية التي حافظت بدورها على تماسك المجتمع الياباني. واليابان تبنت الأساليب الغربية، لكنها حافظت على هويتها الخاصة، فقادة اليابان "تبنوا الأساليب التكنولوجية للغرب، بينما حافظوا على الهوية الاجتماعية والروحية والنفسية للماضي [...] أي الروح يابانية، الأشياء غربية"12. في المقابل، فإنّ التجربة المماثلة للسلطان سليمان جاءت بنتائج عكسية لتلك التي جاءت بها التوكوغاوا؛ فالجبهة الداخلية لم تتوحد، لا بل على العكس، إذ شهدت ألوانًا مختلفة، على حد تعبير المؤلف، من الصراع الداخلي السياسي والمذهبي والقبلي، فقد أفضى هذا الصراع إلى إطاحته من السلطة. في الجانب الآخر، فإنّ إمكانية المقارنة اليابانية المغربية قابلة للتطبيق، إذا ما نظرنا إلى الظروف التاريخية التي شهدها الطرفان، ولا سيما فيما يتعلق بالإشكالية الأساسية التي تناولها كتاب يحيى بولحية، وهي البعثات التعليمية. فالمغرب في النصف الثاني من القرن التاسع عشر عمل، كما يابان الميجي ومصر محمد علي، على إرسال البعثات التعليمية إلى أوروبا للإفادة من التقدم العلمي والتكنولوجي فيها. فالمقدمات متشابهة، إلّ أنّ النتائج كانت متباينة، ذلك أنّ العائدين اليابانيين إلى وطنهم كانت لهم اليد الطولى في تكوين مجتمع ياباني جديد، بينما، في المغرب، فاليد الطولى كانت فقط لعناوين البعثات وليس لفاعليتهم، فقد عادوا من دون أن يكون لهم أي دور يُمارسونه في حياة مجتمعاتهم. ونقطة التشابه الأساسية الأخرى بين الإصلاح الياباني والعربي عامة والمغربي على وجه الخصوص تتمثّل بأنّ الإصلاح جاء من الأعلى، أي من قمة هرم السلطة. ومن أبرز نقاط التشابه الأخرى بين التحديث الياباني والعربي والعثماني أنّ الإصلاح جاء في الأساس لخدمة العسكر، إلّ أنّ ثمار التحديث والنهضة العسكرية ونتائجها لم تكن على المستوى نفسه بالنسبة إلى البلدين. فالصحيح أنّ التحديث فيهما قام على أساس تحديث العسكر بالدرجة الأولى والقطاعات الداعمة له وفرض الضرائب التي

  1. المرجع نفسه، ص 44  -  45.
  2. سميث، ص 79.

تساهم فيه، إلّ أنّ اليابان انطلقت من تحديث العسكر إلى تحديث الدولة على قاعدة "جيش غني وبلد قوي". واستطاعت اليابان بالفعل تحديث الجيش بهدف تحقيق الحماية من خطر الغزو الأجنبي المتوقع بسرعة كبيرة مكنتها من الانطلاق بالسرعة نفسها لتحديث قطاعات الإنتاج الأخرى غير العسكرية. ففي الوقت الذي تم فيه تزويد الجيش بأحدث التكنولوجيا الغربية، تم تزويد المصانع اليابانية أيضًا بتكنولوجيا غربية عالية مكنتها من زيادة الإنتاج والسيطرة على مصادر المواد الخام والبحث عن أسواق جديدة. فشعار تحديث العسكر أدّى "دورًا مزدوجًا، أي تحديث القوى العسكرية من جهة، وتحديث قاعدة الإنتاج من جهة أخرى"13. أمّا في بعض البلاد العربية كمصر والمغرب وكذلك الدولة العثمانية، فكانت المقدمات متشابهة مع اليابان إلّ أنّ النتائج كانت مختلفة؛ مصر محمد علي وإسماعيل على سبيل المثال أنفقت الأموال الضخمة وسخرت موارد البلد للجيش والأعمال العسكرية، في الوقت الذي لم تولِ قضايا التنمية إلّ القليل من النفقات14. وقد حرص الباحث على الابتعاد عمّا يعرف بالمقارنة التقليدية أو الميكانيكية التي تقضي بإفراد فصل خاص ومنفصل في البحث بالمقارنة (المقابلة) بعد أن يكون قد قدم لها تاريخيًا، كما هو حال العديد من الدراسات التي انطوت على مواضيع مقارنة. فظاهر العناوين يشير إلى وجود ذلك النوع من المقارنة، إلّ أنّ قراءة الكتاب تُظهر وجود وحضور واضح لمنهج المقارنة على امتداد صفحات الكتاب ومنذ وقت مبكر وفي مواضيع متعددة. فجاء الفصلان الثالث من القسم الأول والسادس من القسم الثاني بمنزلة تجميع وتأطير وتركيز للمعلومات المتعلقة بالبعثات التعليمية اليابانية والمغربية وهي المعلومات المتناثرة والمنتشرة على مساحة الكتاب. وقد اتضح حرص الباحث على تناول الأوضاع الاجتماعية والسياسية والتعليمية والتربوية في كل من اليابان والمغرب كل على حدة، وذلك في فصلين مختلفين في محاولة منه لإيجاد مقاربة تاريخية بين أوضاع البلدين، بما يخدم الهدف الذي يسعى إليه، وهو إيجاد مقدمات تاريخية متشابهة أو مختلفة تفضي في النهاية إلى تلمس النتائج التي أفرزتها تلك الأوضاع. فهو بذلك يضع طبيعة النظام السياسي والتعليمي والإداري والثقافي والأسطوري في كلا البلدين وطبيعة التجاوب الداخلي للضغوط الخارجية موضع تساؤل. ولا يمكن هنا إغفال أنّ أغلب المعلومات التي تناولها الباحث في هذين الفصلين هي إعادة للتذكير (بأسلوب جديد وممتع) بكثير من المعلومات التي حملتها أغلب الكتب والدراسات التي تناولت مرحلة التوكوغاوا في اليابان ومرحلة ما قبل الحماية الفرنسية على المغرب العربية والأجنبية. ويبرز هنا الكتاب القيم الذي قدمه مركز دراسات الوحدة العربية (2010) للدكتور محمد أعفيف بعنوان أصول التحديث في اليابان 1568  -  68 18، من دون أن نذكر الكتب الأجنبية الكثيرة والغنية التي عالجت تلك الفترة. وقد برزت براعة الباحث في الفصل الثالث من القسم الأول، من خلال قدرته على إخضاع أوضاع البلدين خلال قرن من الزمن موضع المقارنة والاستنتاج. وهي مقارنة للمقدمات التي كانت متباينة أشد التباين، وأدت بطبيعة الحال إلى اختلاف في النتائج التي فسرت "نجاح البعثات التعليمية اليابانية في صناعة التنمية إلى حدود عام 1945، وفشل مثيلتها المغربية في تحقيق ذلك" (ص. 27).

ثالثًا: إشكالية الخارج والداخل

المقدمات: العامل الخارجي واحد والداخلي متنوع ومتباين

الصحيح أنّ العلاقة بين العاملين الخارجي والداخلي أكثر من متداخلة ومتشابكة، إلّ أنّ الأمر اللافت للاهتمام هو مدى الحرية التي تركها العامل الخارجي بنظيره الداخلي في عملية التطوير والتحديث. فالضغط الأميركي لم يمنع التعليم ولا التصنيع ولا دخول

  1. ضاهر، النهضة العربية والنهضة اليابانية، ص 293.
  2. المرجع نفسه، ص 292  -  293.

الرساميل الضخمة إلى اليابان في الوقت الذي استغلت فيه اليابان هذه الحرية أحسن استغلال ووظفتها أفضل توظيف. أمّا في المغرب فالسؤال هو إلى أي حد كان المغرب يتمتع بهذه الحرية؟ وهل سمحت الحماية الفرنسية للمغاربة بفتح المدارس وحرية التعليم والتطوير والتصنيع؟ فاليابان لم تُشهر سيفها إلّ بعد أن مكنت نفسها في الداخل سواء ضد جيرانها الآسيويين في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين أو ضد الأميركي المتشاطئ معها على المحيط الهادي في الحرب العالمية الثانية، وهو ما لم يتسن للمغرب امتلاكه. فعلى الرغم من أنّ الاحتلال عادة ما يُنظر إليه على أنه عامل سلبي، فإنّ الوضع في اليابان حمل بعض الاختلاف؛ فالتعاون الياباني الأميركي كان وثيقًا وأكثر من راسخ، واتفاقيات التعاون العسكري بين الولايات المتحدة واليابان وفرت للثانية الحماية التي سمحت لها بتخفيض نفقات الدفاع والتسليح إلى أقصى حدودها من جهة، ومكنت القائمين على النهضة اليابانية من الالتفات بصفة تكاد تكون كاملة نحو تكوين اقتصاد قوي وقادر على المنافسة ليس في الأسواق الإقليمية بل والعالمية وتطويره من جهة أخرى. وهو الأمر الذي عكسته مقولة العسكرتارية في خدمة التطوير. ومما لا شك فيه أنّ التوجهات الأميركية كان لها دور حاسم في تطوير النظامين الاقتصادي والسياسي لليابان. وعلى الجانب الآخر، هل توافرت للمغرب في الفترة التاريخية عينها المعطيات والمقدمات نفسها لتحقق ما حققته اليابان؟ وعلى الرغم من أنّ تجربة التحديث الأولى (إصلاحات الميجي) قد انتهت إلى الاحتلال الأميركي لليابان، فإنها أدت إلى إدخال تغيرات بنيوية، ومثلت في الوقت نفسه ركائز الاقتصاد الياباني الحديث15. فالمبتعثون المغاربة لم يكونوا أقل ذكاءً ونبوغًا ولا رغبة من أمثالهم اليابانيين، إلّ أنّ المشكلة كانت تكمن في الدور الذي مُنح لهم. فدورهم كان هامشيًا مقارنة بأدوار أخرى مارستها جهات أخرى متنفذة وأكثر سلطة، وهي الأدوار التي مثلتها الدوائر المخزنية والاختراقات الغربية التي أخذت تزداد أكثر فأكثر في الشأن المغربي. وإذا ما تم النظر إلى هذه الجزئية فإنها تتشابه في اليابان والمغرب، إلّ أنّ الاختلاف هو في القسم الثاني من تلك الحقيقة؛ وجود سلطة عليا في بلاد الساموراي متفهمة تعتمد على نخبة من المستشارين الأكفاء. والخلاف الآخر المتعلق بمقدمات النهضة بين اليابان والمغرب هو القيمة التي منحها الشعب الياباني لبلده وإمبراطوره، وتجلت في حقيقة إنكار الذات من أجل اليابان الجماعية. في المقابل، وضمن هذا الإطار، نجد الباحث يضع اللوم على المقدمات التي أطرت البعثات التعليمية المغربية، إذ يحاول أن يبيّ أنّ النتيجة يمكن أن تكون واحدة فيما لو تم افتراضًا تبديل الواقع، فهو يقول لو تم بالفعل "وضع نوابغ الطلبة اليابانيين ضمن منظومة الدولة والمجتمع المغربيين في الفترة بين عامي 1844 و 1912 وإلحاق نوابغ الطلبة المغاربة بمؤسسات اليابان السياسية والإدارية لكانت النتائج واحدة" (ص. 303). في اختلاف مقدمات النهضة، يستحضر الكاتب أداء السلطة ودورها في كلا البلدين. فالأسطورة أعطت، بل وأضفت الشرعية المقدسة على النظام السياسي لعهد الميجي، من حيث أنه الوحيد الذي يجمع الشعب حوله، وهو في الوقت نفسه الوحيد القادر على الحفاظ على سيادة اليابان وقدسية أراضيها. بمعنى آخر، كان لقدسية الإمبراطور تأثير عميق في عملية تطور المجتمع الياباني، بينما كان الأمر على عكس ذلك في المغرب، فقد عمل السلطان وحاشيته على استغلال المعطيات الثقافية والدينية للحصول على مشروعية الاستمرار في السلطة والنفوذ، الأمر الذي أدى إلى حدوث قطيعة بين نخبة المجتمع الذي مثلته المؤسسة الإدارية والمجتمع نفسه. وهذا ربما قاد إلى الحقيقة التاريخية القاسية، وهي أنه لم يكن يوجد في اليابان من وقف إلى جانب التدخل الأجنبي أو طلبه ضد وطنه أو شعبه أو إمبراطوره، إذ كان الشعار السائد دائمًا مجدوا الإمبراطور وأطردوا البرابرة، بعكس ما كان يحدث في المغرب فيما يتعلق بالحماية وعلاقتها به. وشغل التعليم أولوية في مشروع الإصلاحات التي أقدم عليها زعماء الميجي وقادتها. فقد ركزت الدراسات والأبحاث التي تناولت هذه الإصلاحات على حقيقة العلاقة المتبادلة بين دور زعماء الميجي في الاهتمام بتطوير الحركة التعليمية ودور هذه الحرية في تحقيق

  1. ضاهر، النهضة اليابانية المعاصرة، ص 203.

النهضة. فالعامل الأساس وراء نجاح تلك الإصلاحات وتحقيق النهضة تمثّل بالاهتمام الكبير الذي أولاه قادة اليابان للتعليم، في الوقت الذي أجمعت فيه الدراسات التي تناولت النظام التعليمي الياباني على أنّ الفضل في تطوير الحركة التعليمية يعود بالدرجة الأولى إلى فترة حكم التوكوغاوا التي وضعت الأسس والبنية التحتية التي استغلتها نهضة الميجي التعليمية. ضمن هذا السياق، ركز الباحث على أهمية الدور الفاعل الذي اضطلعت به المدارس في إنجاح تجربة اليابان النهضوية وفشلها في المغرب. فتجربة المغرب التعليمية لم تساهم في الترابط الثقافي والمجتمعي، وذلك بسبب التركيز على ترسيخ الوجود الثقافي الغربي على حساب دور المؤسسات التعليمية الوطنية الذي كان يتلاشى إلى درجة فقدانه تأثيره وفاعليته. فالمحاولات التعليمية المغربية ظهرت عاجزة وتفتقر إلى العمق أو السند المجتمعي الحقيقي أو إلى الإرث الثقافي والحضاري، إضافة إلى غياب الرؤية السياسية الواضحة والمؤطرة. بينما نجد أنّ اليابان قد عمل على مراجعة السياسة التعليمية بما يتلاءم مع الرؤية الجديدة للتحديث الذي يُنشده المجتمع. وهنا يمكن الحديث عن "مدرسة وطنية فاعلة ومتفاعلة مع الأصيل والدخيل من الثقافة والعلوم" (ص. 351) ويتفق ما خلص إليه الباحث مع ما حملته بعض الدراسات الرصينة التي تناولت تجربة النهضة اليابانية الناجحة من أنّها قد وجدت بذورها في الفترة التاريخية السابقة لفترة الميجي، وهي الفترة التي اختلفت فيها ظروف العرب عن ظروف اليابان. فنهضة الميجي ليست منفصلة حضاريًّا عن المرحلة السابقة (مرحلة التوكوغاوا) بل هي استمرار لها. فإصلاحات الميجي استندت إلى خلفية تاريخية وثقافية وحضارية وسياسية عميقة دعت إلى الإصلاح والتغيير، والتي تُمثّل أهم الصفات وأبرزها التي تميزت بها اليابان ليس عن التجارب العربية فحسب، وإنما عن الدول الشرقية على وجه العموم أيضًا16.

النتائج: مختلفة ومتباينة ومتعارضة

تمحورت الإشكالية الرئيسة التي طرحها الباحث حول دور البعثات التعليمية التي أوفدها كل من اليابان والمغرب إلى الدول المتقدمة وأهميتها في تحقيق النهضة الشاملة، بناء على أنها شرط ومطلب أساسي لنهوض أي أمّة. وقد عالج الباحث هذه الإشكالية من خلال المقارنة بين مجتمعين مختلفين ومتباينين تاريخيًا وجغرافيًا. أمّا الإشكالية الثانية، والتي هي استكمال للأولى ولا تنفصل عنها، فهي لماذا نجحت تلك البعثات في قيادة اليابان التي تعرضت لتحديات خارجية وفشلت في المغرب الذي تعرض بدوره لتحديات ومخاطر خارجية مشابهة لتلك التي واجهتها اليابان؟ وقد اعتمد الباحث في سبيل ذلك منهجًا استقصائيًا تتبع من خلاله الحوادث التاريخية والمجتمعية التي شهدها كل من المغرب واليابان على مدى نحو 250 عامًا، طارحًا الفكر والثقافة والدين والأسطورة وتطور هذه المعطيات ومدى تأثيرها في الذهنية الفردية والجمعية لمجتمعات اليابان والمغرب على بساط البحث والدراسة والمناقشة، والتي انتجت بدورها القاعدة المنطقية والخلفية الحقيقية لنجاح عملية التحديث والنهوض أو فشلها. اضطلعت السياسة التعليمية ومنها تلك المتعلقة بالبعثات التعليمية بدور مؤثّر وفعال، ليس في تطوير المجتمع الياباني تقنيًا فحسب، بل كانت لها نتائج مؤثرة في المستوى الاجتماعي أيضًا. فالبعثات التعليمية مثّلت، بصفة عامة، القاطرة الشابة التي قادت عملية التحديث. فساموراي التوكوغاوا كانوا في انتظار عودة المبتعثين من الخارج ليسلموهم المراكز القيادية على المستوى التعليمي والإداري، بغض النظر عن أصولهم الاجتماعية. وتلاقى ذلك مع سياسة الدولة اليابانية في العمل على إزالة الفوارق الطبقية بين أفراد المجتمع الياباني، وإعطاء الفرصة للكفاءات الفردية المجردة تمامًا من الموروث العائلي أو السياسي. وقد لخص مسعود ضاهر ذلك بالقول: "بقدر ما كانت

  1. للمزيد حول هذه الحقيقة، يمكن مراجعة: سليمان بونعمان، التجربة اليابانية: دراسة في أسس النموذج النهضوي (الرياض: مركز نماء للبحوث والدراسات، 2012)؛ ظاهر، النهضة العربية والنهضة اليابانية؛ أعفيف.

الإصلاحات الاجتماعية تتعزز على أرض الواقع، كانت العائلية تنحسر تدريجيًا ليصبح الدخول إلى الجامعات والوظائف العليا وفقًا على الكفاية الشخصية وليس على الموروث العائلي"17، أو على حد تعبير فيليب دور مجتمع الجدارة مقابل المجتمع الوراثي18. أبرز قضايا الاختلاف بين البعثات التعليمية المغربية ومثيلاتها اليابانية تبرز في الطرف المسؤول عنها. ففي المغرب كانت جهة وحيدة مسؤولة عنها من حيث أهداف المشروع وتمويله والاختصاصات والنتائج، أمّا في اليابان فقد كانت عدة جهات أو دوائر هي المسؤولة عن تنظيم نتائج البعثات واستثمارها. وفي اليابان تولّت بعثة أيواكارا (إضافة إلى الحكومة التي مثلت الإطار الأساسي لهذه البعثات) الإشراف على الشؤون العلمية اعتمادًا على الخبرة التي امتلكوها خلال اتصالهم بالغرب في نهاية عهد الباكوفو، والتي كان لها إسهام كبير في مسيرة التحديث اليابانية، بدور في انتقاء أفراد البعثات اليابانية. وقد أدركت اليابان أهمية التمويل في عملية التحديث وإرسال بعثات واستقدام خبراء أجانب. وقد كان للتكتلات الاقتصادية اليابانية التي سمحت الحكومة بتأسيسها دور في إرسال وفودها التعليمية الخاصة والمستقلة عن الحكومة إلى الولايات المتحدة الأميركية. وفي هذا الصدد، يمكن القول إنّ اليابان تمكنت بفضل الإمكانيات المالية التي امتلكتها من تمويل دراسة آلاف المتعلمين اليابانيين في أوروبا والولايات المتحدة، وتوفير التعليم في المؤسسات التعليمية والتربوية الداخلية. وقد استعانت من أجل ذلك بخبراء أجانب من تخصصات عديدة  (ص. 680). ولأنّ اليابان كانت قد تخلصت من الرمز السياسي الوحيد والسيد العسكري المهيمن وما ارتبط به من مكونات اقتصادية واجتماعية، فقد مارست البعثات التعليمية بعد عودتها الدور المتوقع منها. أمّا في المغرب فقد كان الوضع معكوسًا؛ فالبلاد خاضعة لسلطة المخزن الحسني الذي كرس البعثات التعليمية سببًا لبقائه واستمراريته. ولأنّ المغرب كان يخضع لتنافس استعماري، فسياسته التعليمية لم تتمكن من التخلص من هذا التأثير؛ فاليابان اتبعت النموذج البروسي مثالً تحديثيًا خارجيًا. فهذا الخيار كان متحررًا من أي ضغوط خارجية، ولا يخضع لأي حسابات إقليمية أو دولية، على عكس ما كان يحصل مع البعثات التعليمية المغربية. وقد قادت هذه الحقيقة إلى أنّ عملية إشراك الخبراء الأجانب أو الاستعانة بهم في عملية إيفاد البعثات التعليمية المغربية كانت تتم على خلفية سياسية تهدف إلى استغلال الصراع بين الدول الإمبريالية. كانت شروط اختيار أفراد البعثات التعليمية في المغرب تقع على أبناء المؤسسة العسكرية المخزنية، ومن صغار السن والنجباء وأصحاب الذكاء والذين يملكون الاستعداد للتعليم والطاعة، الأمر الذي يُظهر تفرد المخزن بانتقاء المبتعثين بل والهيمنة على عملية الإصلاح والتحديث برمتها. ويضاف إلى هذا الأمر عدم امتلاك رؤية واضحة وثابتة في الانتقاء، ما أدى إلى وجود عوائق بين منظومة التعليم المتأخرة أساسًا والهدف من الإصلاح والانفتاح على الآخر المتطور. أمّا في اليابان، فبعد أن كان يقع اختيار البعثات التعليمية اليابانية على من ينتمي إلى طبقة الساموراي العسكرية الحاكمة، عمل الميجي على انتهاج سياسة جديدة في انتقاء أفراد البعثات التعليمية، وذلك على أساس الكفاءة ومستوى التعليم الأمر الذي ساهم في تعميم التعليم وانتشاره على أوسع نطاق، ذلك أنّ تقليد المناصب كان يعتمد أساسًا على الشهادة الجامعية من الخارج. فكانت النتيجة تتمثل بانخراط البعثات التعليمية اليابانية العائدة واندماجها الكامل في إدارة شؤون البلاد وتزويدها بعوامل التقدم والتطور، بينما اختفى نظراؤهم المغاربة ولم يظهر لهم أي دور يتلاءم مع الأمل المعقود عليهم، ولا مع الأموال والنفقات الباهظة التي أنفقت عليهم. وكان للموقع الجغرافي دور مهم في سرعة إنجاز عمليات التحديث والنهضة. فموقع البلاد العربية الإستراتيجي حساس بالنسبة إلى الدول الاستعمارية الطامعة، بينما نجد أنّ بلاد النيبون19 تقع في طرف العالم، ومن ثمّ فهي في طرف اهتمامات الدول الإمبريالية وأطماعها.

  1. ضاهر، النهضة اليابانية المعاصرة، ص 76.
  2. Roland Philip Dore, Education in Tokugawa Japan (Ann Arbor, Mich.: Center for Japanese Studies, The University of Michigan, 1992), p. 193.
  3. أو نيهون. ونيبون كلمة مكونة من قسمين. الأول (ني) أي الشمس، والقسم الثاني (هون) أي المنبع أو الأصل. وكلمة نيبون تعني مصدر الشمس أو مشرق الشمس.

رابعًا: منهجية البحث ومصادره

منهجية الكتاب

مما لا شك فيه أنّ منهجية أي كتاب أو بحث تعتمد بالدرجة الأولى على وجود فرضيات أو مقولات حول جوانب معيّنة يقتضي الأمر سبرها ودراستها. والكتاب الذي بين أيدينا اعتمد أساسًا على منهجية وجود مقولات تؤكد، بما لا يدع مجالً للشك، وجود عوامل تشابه واختلاف تجمع بين دور البعثات التعليمية في صيرورة النهضتين العربية واليابانية. ولا بد عند دراسة ظاهرة تاريخية متعددة الجوانب كثيرة الإشكاليات من اتباع منهج ملائم، يعتمد تعددية منهجية تبدأ بمنهج العلوم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ولا تتوقف عند منهج تقصي التطور الحضاري والثقافي. ولعل المنهج الأبرز الذي اتبعه الباحث هو منهج تتبع الدراسات والمقولات النظرية التي أطلقها كتّاب وباحثون تناولوا تلك الظاهرة سواء أولئك اليابانيون أو المغاربة. أضف إلى ذلك أنّ دراسة ظاهرة تاريخية أو حضارية تمتد على مسافة زمنية طويلة كتلك التي تناولها الباحث تستلزم اتباع المنهج الاستقرائي التاريخي، علاوة على اتباع منهج وصف وتفحص واستقراء للوثائق والنصوص التاريخية الأصلية التي ظهرت بلغات مختلفة، للوقوف على الذهنية الحقيقية التي كانت وراء الخطاب النهضوي لكلا البلدين (ص. 28).

مصادر الكتاب

أشار الباحث إلى عدم وجود دراسة عربية تناولت بالتفصيل موضوع البعثات التعليمية اليابانية، مع وجود عدد قليل من الدراسات الفرنسية. في المقابل، لا يمكن إغفال الدراسة الرائعة التي قدمها محمد أعفيف في الفصل العاشر (ص 399  -  430) بعنوان "التعليم والدراسات الغربية" جزءًا من البحث الذي قدمه حول أصول النهضة اليابانية، ولا سيما في عصر التوكوغاوا. وقد كان اعتماد الكتاب الذي بين أيدينا أساسًا على الكتابات اليابانية التي تُرجمت إلى الإنكليزية، إضافة إلى الكتابات الإنكليزية نفسها والألمانية والدراسات اليابانية التي تمت ترجمتها إلى اللغة العربية. أمّا فيما يتعلق بالمصادر التي اعتمدها كتاب بولحية، فقد تنوعت بين المصادر المغربية التي تطرقت إلى موضوع البعثات التعليمية، والتي تتوافر في دورية الوثائق وخزانة تطوان العامة ومديرية الوثائق الملكية والخزانة الحسنية. وقد نوه الباحث إلى أنّ هذه المصادر والمصنفات مثّلت الأساس الذي اعتمدت عليه المؤلفات والدراسات والأبحاث الحديثة التي ظهرت لاحقًا. ولا نعرف السبب في عدم اعتماد الباحث على أهم الدراسات الإنكليزية التي تناولت موضوع التعليم في عصر التوكوغاوا، وهي الدراسة التي أعدها رولاند فيليب دور، بل وتجاهلها ولم يأتِ على ذكرها. فأهمية دراسة فيليب دور تنبع من اعتمادها أساسًا على المصادر والوثائق اليابانية وعلى كتابات اليابانيين أنفسهم حول الموضوع نفسه، الأمر الذي جعل منها الدراسة المرجعية الأكثر أهمية وموثوقية عند الباحثين والمهتمين بالحركة التعليمية اليابانية في عهد التوكوغاوا20.

  1. تناول فيليب دور الحركة التعليمية في عصر التوكوغاوا في تسعة فصول. تضمن الفصل الأول دراسة استقصائية للمنح الدراسية والتعليم في عصر التوكوغاوا. وعالج الفصل الثاني أهداف تعليم الساموراي والتعليم الأخلاقي والمهني وتعليم المرأة. بينما تحدث الفصل الثالث عن المدارس الإقطاعية (مدرسة يونيزاوا Yonezawa مثالً)؛ التنوع والتنظيم والاحتفالات والتدريب العسكري والكتب والمكتبات والمنح الدراسية والعاملين فيها إضافة إلى مسألة تراجع العلمانية. وعالج الفصل الرابع المنهج التقليدي في التعليم من خلال التركيز على الدراسات الصينية والعلوم والتدريب العسكري. وتلاه الفصل الخامس الذي تناول التجديد الياباني في مجال التعليم من خلال الاعتماد على التعليم الغربي مُركزًا خاصة على الطب والتعليم العسكري. وتناول الفصل السادس مهارة المدارس وتدريبها ونظامها. أمّا الفصل السابع فتناول العوام والأسياد، بينما عالج الفصل الثامن مدارس تيراكويا Terakoya؛ محتواها ومدرسوها، إضافة إلى المؤسسات التعليمية الأخرى الموجودة في اليابان في فترة الدراسة التي تناولها الكتاب. أمّا الفصل التاسع والأخير فتناول الإرث التعليمي الياباني من خلال التركيز على محو الأمية والمزايا التي حققها والمواقف السياسية للساموراي والجدارة والمنافسة.

وقد أشار الباحث إلى أنّ البيروقراطية الإدارية كانت عائقًا أمام الحصول على بعض الوثائق التي كان يمكن أن تكون دعامة إضافية مهمة للبحث. على الجانب الآخر، كانت سيرة فوكوزاوا يوكيتشي الشخصية من أهم المصادر اليابانية، وكتاب مسألة الشرق الأقصى21 لبيير رينوفين وكتاب نوبورو كوياما22، إضافة إلى كتب أخرى حديثة. وأشار الباحث إلى أنه في مقابل صعوبة الحصول على الوثائق العربية المتعلقة بالموضوع، نجد سهولة كبيرة في الحصول على الوثائق اليابانية المتاحة في جميع أنحاء العالم من خلال توافر مواقع إلكترونية متخصصة منها موقع الدييت.

خاتمة

أثبت التاريخ وحوادثه أنّ إنسان اليابان من أكثر شعوب العالم، إن لم يكن أكثرها، براعة في التقاط اللحظة التاريخية واستغلالها وتوظيفها بما يخدم مصالحه ومصالح بلده. والأكثر من ذلك أنّ إنسان النيبون أكثر براعة في تحويل ضغط الخارج المفروض عليه وسلبية الداخل الضاغط وإشكالاته إلى عامل إيجابي فعال لتحقيق التطور والتقدم الذي يسعى إليه. وقد تمكن الباحث المغربي بولحية من الوقوف على تلك الخاصية التي يتميز بها الشعب الياباني من خلال استعراض البعثات التعليمية على أنها من الآليات والعوامل الأساسية التي تحقق التحديث. ويؤكد الباحث أنّ أسباب التحديث المتباينة سواء في اليابان أو في المغرب لا يمكن فصلها؛ الغرب الرأسمالي من جهة، والأوضاع العامة الخاصة بكل بلد منهما من جهة أخرى، ومن ثمّ تباين الأسباب التي أدت بدورها إلى تباين النتائج واختلافها. ولا يُلقي الباحث فشل الإصلاح في المغرب على جهة بعينها ولا نخبة أو فئة اجتماعية محددة أو حتى فكر سياسي أو ديني، بل كل هذه المقدمات والأسباب مجتمعة أدت إلى إفراغ الداخل وأنتجت بالنتيجة مجتمعًا مغربيًا عاجزًا في ظل غياب مفهوم الانتماء إلى الوطن والأمّة، غير قادر على امتلاك إمكانيات التحديث والإصلاح والنهضة أو استيعابها وتطويرها. بمعنى آخر العجز عن التوفيق بين التقليدية والحداثة على المستوى المجتمعي، وهي الخاصية التي تمتعت بها اليابان واضعة رموزها الثقافية واتجاهاتها السياسية والدينية والعقائدية على أساس تراكم كمي ونوعي هائل للتاريخ والخبرة الفيودالية، وموظفة إياها من أجل خدمة هدف التحديث المنشود. ويُركز الباحث على الصفة الفردية التي ميزت محاولات الإصلاح المغربية وارتباطها بشخص بعينه تستمر بوجوده وتزول بزواله، وهي ربما الصفة التي ظلّت تميز كل محاولات الإصلاح والتنمية التي شهدتها البلاد العربية (حال السلطان في المغرب ومحمد علي في مصر)، وهو أمر بلا شك يُساق على واقع البلاد العربية الحالي. فالمحاولات الفردية غالبًا ما تترافق بحالات من الارتجال والعشوائية والانتقائية والاتكالية وفقدان الحس الوطني الضامن أساسًا لنجاح أي عملية تحديث أو إصلاح منشودة. فهدف المحاولات الفردية الأساسي هو سعيها لإثبات نفسها والعمل على تشكيل المجتمع على مقاييسها وبما يلائمها (البلاد العربية)، بعكس المحاولات الجماعية الوطنية التي تسعى فيما تسعى إليه إلى تشكيل المجتمع على مقاييس ومعايير وطنية جديدة تتلاءم وتتجاوب مع حجم التحدي الخارجي والضغط الداخلي (اليابان).

  1. Pierre Renouvin, La Question d’Extrême–Orient: 1840  -  1940 (Paris: Hachette, 1946).
  2. Noboru Koyama, Japanese Students at Cambridge University in the Meiji Era, 1868  -  1912 , Ian Ruxton (trans.), with an introduction by John Boyd (Morrisville: Lulu, 2004).

ومما لا شك فيه أنّ تجربة الكتاب تُضاف إلى تجارب أخرى سابقة، أحوج ما تكون إليها مجتمعاتنا العربية، قدمت دروسًا وع برًا قدمتها التجربة اليابانية أنموذجًا مثاليًا ناجحًا لبلد عانى تقريبًا الأخطار والتهديدات الخارجية والتحديات على مستوى البنية المجتمعية الداخلية نفسها، إلّ أنها أثمرت نتائج مختلفة من خلال سبر تلك الأسباب والمقدمات ووضعها على طاولة البحث التاريخي الرصين. وقد نجح الباحث في وضع البعثات التعليمية اليابانية والمغربية خلال قرن تقريبًا في إطارها التاريخي الذي يجب أو توضع فيه من دون استرسال في التوصيف أو مبالغة في الاختزال، مُقدمًا بذلك دراسة تاريخية مقارنة متميزة تُغني المكتبات العربية وتزود الباحثين والمهتمين والحريصين على سبر أسباب فشل النهضة العربية ونجاح اليابانية من خلال تقديم معطيات جديدة. لكنّه مع ذلك، لم يقدم لنا اقتراحات أو حلولً، مبنية على الدراسة القيمة التي قدمها، لأسس ومقدمات يمكن أن تُساهم وتقدم لأبناء البلاد العربية الحريصين والغيورين على وطنهم ووطنيتهم تمكنهم من الاستفادة منها، علّهم يجدون ضالتهم في تلمس الطريق الذي يمكن أن يوصلنا ويوصلهم إلى ما وصلت إليه اليابان أولً والدول المتطورة الأخرى ليس آخرًا. وما أشبه اليوم بالأمس؛ فالبلاد العربية اليوم لا تختلف كثيرًا عن الماضي، فهي لم تتمكن حتى أيامنا هذه من تقليد نموذج خارجي ملائم وفعال، ولا هي أوجدت طرقًا تحديثية خاصة بها، ولا هي أبدعت أنموذجًا خاصًا بها يُمكنها من تحقيق التطور والتحديث المطلوب. فأين يكمن الخلل؟ وأين هي مواطن القصور؟ هل تكمن في قدرات أبناء البلاد العربية وثقافتهم الوطنية وخصائصهم الاجتماعية؟ أم أنّ الأمر يتعلق دائمًا بالإطار السياسي والإداري والاجتماعي والثقافة الوطنية التي يجب أن تخلق جيلً واعدًا مؤمنًا بدوره أولً، وبضرورة المساهمة في تحديث البلد على أسس التقدم والحضارة، وأن يمتلك في الوقت نفسه إرادة التغيير والإصلاح والعقل الواعي؟ ومما لا شك فيه أنّ ما وصلت إليه البلاد العربية نتيجة فشل محاولات التحديث والتنمية والإصلاح من أوضاع مأساوية ونتائج كارثية على المستويات؛ التعليمية والاجتماعية والأخلاقية والانتماء الوطني كافية لأن تُجيب عن السؤال عن حاجة البلاد العربية والمواطن العربي الماسة اليوم، أكثر من أي وقت مضى إلى تجربة إصلاح وطرق تحديث خاصة بنا نحن أمّة العرب، لا تُقلد أي أنموذج عالمي آخر على المستويات كافة.

المراجع

العربية

أعفيف، محمد. أصول التحديث في اليابان 1568  -  1868. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2010. الوطني للثقافة والفنون والآداب، 1999.

. النهضة اليابانية المعاصرة، الدروس المُستفادة عربيًا. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2002.. اليابان بعيون عربية، 1904  -  2004. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2005.

الأجنبية

بونعمان، سليمان. التجربة اليابانية: دراسة في أسس النموذج النهضوي. الرياض: مركز نماء للبحوث والدراسات، 2012. سميث، باتريك. اليابان، رؤية جديدة. ترجمة سعد زهران. سلسلة عالم المعرفة 268. الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون، 2001. ضاهر، مسعود. النهضة العربية والنهضة اليابانية، تشابه المقدمات واختلاف النتائج. سلسلة عالم المعرفة 252. الكويت: المجلس

• Koyama, Noboru. Japanese Students at Cambridge University in the Meiji Era, 1868  -  19 12. Ian Ruxton (trans.),

with an introduction by John Boyd. Morrisville: Lulu, 2004.

• Dore, Roland Philip. Education in Tokugawa Japan. Ann Arbor, Mich.: Center for Japanese Studies, The

University of Michigan, 1992.

• Renouvin, Pierre. La Question d’Extrême – Orient: 1840  -  19 40. Paris: Hachette, 1946.