في إنتاج المعرفة التاريخية بالمغرب
Historical Knowledge Production
الملخّص
تحاول هذه الورقة ملامسة إنتاج المعرفة التاريخية في المغرب منذ الاستقلال، من خلال التوقف عند ثلاث لحظات أساسية: تتعلق الأولى بمنتج المعرفة التاريخية وأجيال المنتجين؛ إذ قسمنا منتجي هذه المعرفة إلى ثلاثة أجيال: جيل الرواد، وجيل الطفرة في الإنتاج، وجيل القلة. وقد ربطنا هذا الإنتاج واختلافه بين الأجيال باختلاف الظروف السياسية للبلد وبأوضاع الجامعة المغربية والسياسات المنتهجة في التعليم الجامعي، باعتبار الارتباط القوي بين المنتج والجامعة. أما اللحظة الثانية، فقد خصصناها للمجالات التي خاض فيها المنتجون واقتصرنا على مجالات خمسة تعكس توجهات البحث التاريخي في المغرب، في ارتباط وثيق بالانفتاح المنهجي واختلاف تمثّل الأجيال والظرفيات السياسية. أما اللحظة الثالثة من هذه الورقة، فتقف عند آليات نشر المعرفة التاريخية؛ إذ عرضت لغياب ناشر للمعرفة التاريخية بعد محاولات عدة وعدم استقرار وانتظام في إصدار مجلات تاريخية متخصصة؛ ذلك أنه قد ظهرت مجلات كثيرة تعنى بالبحث التاريخي، إلا أنها لم تعمر طويلًا، وقد وقفنا في هذه اللحظة عند أهم مجلة للبحث التاريخي في المغرب ومراحل تطورها والمشاكل التي تعانيها. وفي الوقت ذاته، عرضنا للجمعيات العالمة والدور الذي تؤديه في نشر المعرفة التاريخية ومختلف المشاكل التي تعانيها هذه الجمعيات.
Abstract
This paper surveys the production of historical knowledge in post-independence Morocco. In doing so, the author divides the profession of forming historical knowledge into three distinct generations of Moroccan historians: pioneering historians; the generation of prodigious historians; and the generation of scarcity of historical production. The author contextualizes the production of historical knowledge within the wider historical circumstances of Morocco, particularly with regards to the situation within the Moroccan academy. After discussing the birth of Moroccan academic history, the author moves on to explore the range of topics which historians from Morocco embraced and the broad trends of Moroccan historical schools of thought through time and in various circumstances.
- المعرفة التاريخية
- الجامعة المغربية
- أجيال المؤرخين
- الجمعيات العالمة
- Historical Knowledge
- Moroccan Universities
- Historians
- World Associations
| *Abderrahim Benhadda عبد الرحيم بنحادة| | |
|---|---|
| عبد الرحيم بنحادةAbderrahim Benhadda | | |
| في إنتاج المعرفة التاريخية بالمغرب Historical Knowledge Production in post-independence Morocco |
تحاول هذه الورقة ملامسة إنتاج المعرفة التاريخية في المغرب منذ الاستقلال، من خلال التوقف عند ثلاث لحظات أساسية: تتعلق الأولى بمنتج المعرفة التاريخية وأجيال المنتجن؛ إذ قسمنا منتجي هذه المعرفة إلى ثلاثة أجيال: جيل الرواد، وجيل الطفرة في الإنتاج، وجيل القلة. وقد ربطنا هذا الإنتاج واختلافه بن الأجيال باختلاف الظروف السياسية للبلد وبأوضاع الجامعة المغربية والسياسات المنتهجة في التعليم الجامعي، باعتبار الارتباط القوي بن المنتج والجامعة. أما اللحظة الثانية، فقد خصصناها للمجالات التي خاض فيها المنتجون واقتصرنا عى مجالات خمسة تعكس توجهات البحث التاريخي في المغرب، في ارتباط وثيق بالانفتاح المنهجي واختلاف تمثّل الأجيال والظرفيات السياسية. أما اللحظة الثالثة من هذه الورقة، فتقف عند آليات نر المعرفة التاريخية؛ إذ عرضت لغياب ناشر للمعرفة التاريخية بعد محاولات عدة وعدم استقرار وانتظام في إصدار مجلات تاريخية متخصصة؛ ذلك أنه قد ظهرت مجلات كثرة تعنى بالبحث التاريخي، إلا أنها لم تعمر طويلً، وقد وقفنا في هذه اللحظة عند أهم مجلة للبحث التاريخي في المغرب ومراحل تطورها والمشاكل التي تعانيها. وفي الوقت ذاته، عرضنا للجمعيات العالمة والدور الذي تؤديه في نر المعرفة التاريخية ومختلف المشاكل التي تعانيها هذه الجمعيات. كلمت مفتاحية: المعرفة التاريخية، الجامعة المغربية، أجيال المؤرخن، الجمعيات العالمة.
This paper surveys the production of historical knowledge in post-independence Morocco. In doing so, the author divides the profession of forming historical knowledge into three distinct generations of Moroccan historians: pioneering historians; the generation of prodigious historians; and the generation of scarcity of historical production. The author contextualizes the production of historical knowledge within the wider historical circumstances of Morocco, particularly with regards to the situation within the Moroccan academy. After discussing the birth of Moroccan academic history, the author moves on to explore the range of topics which historians from Morocco embraced and the broad trends of Moroccan historical schools of thought through time and in various circumstances.
Professor of History at the Doha Institute for Graduate Studies, Qatar.
مقدمة
تسعى هذه الورقة للتأمل في حصيلة إنتاج المعرفة التاريخية في المغرب وواقعه. وقد أ نجزت العديد من المحاولات التقويمية للإنتاج التاريخي، كان أبرزها: في عام 1986، نظمت كلية الآداب والعلوم الإنسانية سلسلة من الندوات، خصصت لحصيلة البحث في العلوم الإنسانية، وكان من بينها ندوة نشرت أعمالها عن البحث التاريخي في المغرب خلال ثلاثين سنة1. وقد ركزت أعمال الندوة على النظر في مختلف القضايا التي تهم الكتابة التاريخية في المغرب خلال حقبة لاستقلال، مستحضرة اهتمام المؤرخين غير المغاربة بها، في أفق تقديم حصيلة شاملة. وقد انتهت تجربة التقييم هذه إلى ثلاث خلاصات أساسية: تتعلق أولاها، بالتزايد الحاصل على مستوى البحث التاريخي من الناحية الكمَّية؛ أما الخلاصة الثانية فترتبط بالتفاوت الملموس على مستوى
الحقب والمواضيع المدروسة؛ وتميل الملاحظة الثالثة إلى تأكيد بقاء البحث التاريخي سجين حدود التاريخ المغربي، في حين أن دراسة مج لات أخرى من شأنها أن تساهم في إخصاب المعرفة التاريخية وتفتحها على آفاق منهجية وموضوعية رحبة. في عام 2010، تم تقديم دراسة عن وضعية العلوم لاجتماعية بالمغرب، وهي الدراسة التي أشرف عليها محمد الشرقاوي في إطار مبادرة لوزارة التعليم العالي والبحث منذ عام 2006، وقدمت نتائجها في خريف عام 20092. وقد اعتمدت هذه الدراسة - كان لي شرف عضوية لجنة متابعتها - على منهجية تجمع بين الكمَّي والنوعي؛ فقد لجأت إلى التحري الكيفي
بإجراء مقابلات مع أساتذة العلوم لاجتماعية والإنسانية، والتحري الكمّي ب لاعتماد على الدراسة البيومترية التي شملت كل
ما أنجز في الحقول المعرفية لاجتماعية والإنسانية من عام 1960 إلى عام 2006. وإلى جانب هاتين المبادرتين، تم تنظيم العديد من الوقفات للنظر في الإنتاج التاريخي المغربي عبر تنظيم موائد مستديرة أو في إنجاز أبحاث بيومترية أخرى. ويجب التنويه هنا بالمبادرة التي أشرف عليها معهد البحث والتنمية بالتعاون مع مؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود للدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية، والتي خصت رصد وضعية البحث في العلوم لاجتماعية والإنسانية بالبلاد المغاربية خلال الفترة 1980 - 2004. وقد كانت عبارة عن دراسة إحصائية ببليوغرافية تعتمد أساسًا على رصيد مكتبة المؤسسة. ويقدر هذا الرصيد الذي
يشمل البلدان المغاربية الثلاثة (المغرب والجزائر وتونس) بمئة ألف وثيقة. وقد أكدت كل هذه الدراسات الطفرة التي تحققت على المستوى الكمّي في مجال البحث التاريخي، وإنْ كانت دراسة محمد
الشرقاوي قد انتهت إلى عقم في مجال بقية العلوم لاجتماعية الأخرى، وتعزى هذه الطفرة الكمّية في نظرنا إلى العوامل التالية: أهمية التاريخ في بناء الهوية الوطنية، ومن ثمَّ الإقبال المتزايد على التاريخ عند الساسة والصحفيين. استسهال العديد من الأشخاص الكتابة في التاريخ؛ فالكتابة التاريخية بالنسبة إليهم هي تجميع للوثائق والمعلومات وتقديمها في قالب كرونولوجي، ومن ثمة ظهور ما يمكن تسميته بالكتابة التاريخية الهاوية، وقد تمّ نشر عدد من الأعمال
التي أنجزها "مؤرخون بالقوة."
1 مجموعة من المؤلفين، البحث التاريخي في المغرب: حصيلة وتقويم (الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، 1989.) 2 شمل التقرير مج لات الدراسات الإنسانية و لاجتماعية، واعتمد على دراسات قطاعية أوكلت إلى خبراء مغاربة ممن لهم معرفة عميقة بهذه القطاعات المعرفية. وكان
الزميل عبد الأحد السبتي خبير المشروع في الدراسات التاريخية. وقد عقد هؤلاء الخبراء جلسات مع العديد من الباحثين، ومن بين هذه الجلسات تلك التي كان لي شرف
تنظيمها في رحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط بصفتي عضوًا للجنة المتابعة للمشروع.
مهننة التاريخ، وهي عملية مرتبطة بالتطور الحاصل على مستوى بناء الجامعة المغربية، فقد انتقل عدد الجامعات منذ بداية ثمانينيات القرن الماضي من جامعتين إلى أربع عشرة جامعة في بداية الألفية الثالثة. وفي كل هذه الجامعات أحدثت أقسام للتاريخ، ومن ثمّ كانت الحاجة ماسّة إلى توظيف أساتذة مدرسين. وقد ارتفع عدد الأساتذة الباحثين في حقل الدراسات
التاريخية من 54 أستاذًا في عام 1982 إلى ما يزيد على 200 أستاذ في الجامعات المغربية كلها. كما أن الجمعية المغربية للبحث التاريخي، والتي تضم أكثر من 90 في المئة من الباحثين في حقل التاريخ، ارتفع عدد أعضائها ليصل إلى 320 فردًا.
سنحاول في هذه المداخلة التركيز على ثلاثة جوانب أساسية، أولها عن مُنتِج المعرفة التاريخية، والثاني عن مج لات الإنتاج،
والثالث عن آليات نشر المعرفة التاريخية وعوائقها.
أولً: منتجو المعرفة التاريخية
كتب أصناف من المؤرخين تاريخ المغرب، وتطاول على كتابته، كما سبقت الإشارة، السياسيون والصحفيون. غير أننا في هذا المقام سنترك جانبًا هؤلاء لنركز بالأساس على المؤرخين المحترفين من دون لالتفات حتى إلى أولئك الذين اشتغلوا بمواضيع تاريخية من
الجامعيين الحقوقيين و لاقتصاديين وعلماء لاجتماع. يُقصد بالمؤرخين المحترفين ممتهنو التاريخ والمشتغلون به في الجامعة، سواء على المستوى الوطني أو على المستوى الدولي، ويمكن
أن نميز فيهم بين ثلاثة أجيال:
الجيل الأول: (1956 - 1976)
وهو جيل المؤرخين الرواد والمشتغلين بالحرفة منذ بداية لاستقلال، وهو جيل ولج التاريخ من آفاق أكاديمية مختلفة. وإذا ألقينا نظرة على مسارات مؤرخي المغرب من هذا الجيل، نجد أن أغلبهم ولج عالم البحث التاريخي من عوالم مختلفة. لن نتتبع مسارات كل هؤلاء المؤرخين وسنكتفي بإدراج مثالين: يتعلق الأول بمحمد المنوني الذي ولج إلى التاريخ من جامع القرويين. فقد كان الفقيه محمد المنوني يرغب في لالتحاق بقسم التاريخ في كلية الآداب والعلوم الإنسانية فرُفض طلبه؛ لأن خلفيته الأكاديمية لم تكن تاريخية، غير أنه شمّر عن ساعد الجدّ، واستطاع بفضل
عصاميته أن يكون من المؤرخين المحترفين، إذ أصبح أستاذ ا ومحاضرًا مرموقًا في جامعة محمد الخامس. واشتغل المنوني في البداية بوضع
فهارس المكتبات العامة والخاصة في المغرب، وأنجز دراسات لها مكانتها المرموقة في الإنتاج التاريخي المغربي؛ مظاهر يقظة المغرب الحديث، وورقات عن الحضارة المرينية في العصر الوسيط، المصادر العربية في تاريخ المغرب و، وتاريخ الوراقة. وقد غلب على كتابته الرغبة في تقديم أكبر قدر من المعلومات المتعلقة بالمواضيع التي درسها؛ إذ عمل على سبر أغوار المصادر الدفينة3 والتعريف بها واستنباط المعلومات منها. أما الثاني، فيخص محمد زنيبر الذي ولج التاريخ من باب الفلسفة بعدما "فشل" في الدخول إلى قسم الفلسفة بكلية الآداب بالرباط، واختار أن يدرس التاريخ، وأن يكرس نفسه للبحث في التاريخ الإسلامي. ويمكن القول إن محمد زنيبر تحول إلى مؤرخ رغمًا عنه. غير أنه لم
يفرط في زاده الفلسفي4(، واعتبر أن "الفهم العميق للأحداث لا يتأتى إلاّ بالتسلح بالمناهج الفلسفية، فالفلسفة والتاريخ مترابطان بشكل كبير"5.
3 محمد المنوني، المصادر العربية لتاريخ المغرب (الرباط: منشورات كلية الآداب بالرباط، 2013.) 4 برز هذا التوجه في الدراسات التي أنجزها فيما بعد، وقد خصها لبعض أعلام الفكر المغربي في العصر الوسيط، انظر: محمد زنيبر، دراسات في الحضارة الإسلامية وثقافة
الغرب الإسلامي (الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، 2010.) 5 حوار مع محمد زنيبر، مجلة، العدد أمل 1 (1991)، ص 118.
لعل القاسم المشترك الأساس بين جيل المؤرخين المغاربة ما بعد لاستقلال هو تأكيد وجود دولة مغربية. وتسعى معظم الدراسات التي أنجزها هذا الجيل لتأكيد ذلك؛ فمحمد زنيبر يبرز أن الدولة المغربية قائمة بالذات، ولها مقومات الدولة منذ إنشائها في عهد الأدارسة، ولم يكن في ذلك رد على لاستغراقية الأجنبية فحسب، بل أيضًا إسهام في النقاش الذي كان دائرًا حول علاقات المشرق
بالمغرب الإسلاميين. وقد كان التأكيد على أدوار الدولة والمهمات المنوطة بها من القضايا التي ركز عليها جيل المؤرخين الأول؛ فقد كرس جرمان عياش جزءًا من أعماله لتأكيد الدور "التحكيمي" للمخزن المغربي6، فالدولة في نظره لم تكن "جهازًا للعنف المستمر"7، كما
يدّعي بعض المؤرخين الأجانب. أما المزية الثانية للإنتاج التاريخي عند هذا الجيل من المؤرخين، فهي التوجه نحو لاستعمال المكثف للنصوص والوثائق المغربية؛ وهو أمر ينسجم تمام لانسجام مع الموقف من المعرفة لاستعمارية. فجرمان عياش يعرض عن كل ما يكتبه الأجانب، ويعتبر أن من شأن لاطلاع على النصوص الأجنبية أن "يسمم" مواضيع الكتابة التاريخية. ولم يكن هذا الموقف خاصًا بالدراسات الأجنبية بل أيضًا
بالوثائق الأجنبية، فوثائق الأرشيفات الدبلوماسية لا يمكنها بأي حال، وفي نظر جرمان عياش، أن تعوض الوثيقة المخزنية التي يعتبرها أساس بناء معرفة تاريخية جادَّة. وفي لاتجاه نفسه سار محمد المنوني الذي يرى أن دراسة القرن التاسع عشر، بل وتاريخ المغرب ككل، يجب أن تستند إلى النصوص المحلية، ومن ثمَّ كرس جهوده للكشف عن هذه النصوص، سواء في كتابه الأول عن مظاهر يقظة المغرب
الحديثالذي عرَّف فيه بالنصوص التي تهم نهضة المغرب في القرن التاسع عشر، معتبرًا أن لاستعمار الأجنبي أجهض هذه النهضة،
أو في كتابهالمصادر العربية لتاريخ المغرب. وهو المنحى نفسه الذي سار عليه محمد حجّي عندما كرّس جهوده لدراسة الحركة الفكرية
في المغرب في عهد السعديين، ولا يختلف كتابه من الناحية الشكلية عن مظاهر يقظة المغرب الحديث؛ ذلك أن القارئ يقف على زخم النصوص التي يوردها ويعتمدها لدراسة القضايا التي طرحها مغاربة القرنين السادس عشر والسابع عشر8. تتميز مرحلة مؤرخي الجيل الأول بالضعف من الناحية الكمّية، ولعل أسباب ذلك ترتبط بالأساس بقلتهم العددية. فعلى الرغم من
أن دراسة التاريخ في الجامعة المغربية انطلقت منذ إحداث الجامعة عام 1957، فإن الإقبال عليه كان ضعيفًا وكان كل مؤطريه فرنسيين، ولم يشرع في مغربته وتعريبه إلا في بداية السبعينيات من القرن العشرين9. ويرى أحد الباحثين أن قلة الإنتاج تعود إلى نظرة المجتمع إلى التاريخ وإلى التوجس من التعرض لمواضيع ملتهبة10. ويمكن القول إن هذا الجيل على الرغم من ضعف إنتاجيته من الناحية الكمَّية، وميله الشديد إلى "الوضعانية" المتمثلة في لاعتماد
القوي على الوثيقة الرسمية، وإعادة بناء التاريخ على أساس النصوص المحلية، ووضع ما أنتجه الأجانب واجهة للتصارع أو التجاهل، فإنه ساهم في وضع لبنات مدرسة تاريخية حديثة؛ فلم يمنعه توجهه من تأطير أطروحات تناولت التاريخ لاجتماعي ورفعت القدسية عن الوثيقة المخزنية11.
6 Germain Ayache, Etudes d'histoire marocaine (Rabat: Éditeurs Réunis, 1981), pp. 138 - 139.
7 كان جرمان عياش في هذه الدراسة يرد على الأنثروبولوجي الأميركي جون واتربوري. 8 ومن هذه القضايا قضية الجهاد والتبغ والإسلاميين واليهود، انظر: محمد حجي، الحركة الفكرية في المغرب على عهد السعديين، ج 1 (الرباط: منشورات دار المغرب
للتأليف والترجمة والنشر، 1976)، ص 266 وما بعدها. 9 عبد الرحيم بنحادة، "في تحقيب تدريس التاريخ في الجامعة المغربية"، أسطور، العدد 5 (كانون الثاني/ يناير 2017.) 10 إبراهيم بوطالب، تاريخ المغرب الحديث والمعاصر، دراسات وبحوث، ج 1 (الرباط: منشورات كلية الآداب بالرباط 2013)، ص 213. 11 أشرف جرمان عياش على رسائل وأطروحات لم تسر على الخطى نفسها التي رسمها، وعملت على توسيع نطاق الوثيقة من خلال لاستعانة بمناهج حديثة.
الجيل الثاني: (1976 - 1999)
مجال البحث التاريخي، ويعود ذلك إلى:
الدراسات العليا.
سابقة12 العديد من الأطروحات التي فتحت آفاقًا جديدة للبحث التاريخي في المغرب.
لم تكن الحاجة إلى أطر لتدريس التاريخ القديم بالجامعة المغربية.
نوقش خلال هذا العام ما يزيد على أربعين رسالة في مختلف الجامعات المغربية. ثلاثة مستويات:
استفاد من التراكم المعرفي الذي حققته.
12 للاطلاع على جرد بهذه الأطروحات ومج لاتها البحثية انظر مقالنا:
Abderrahim Benhadda & Mohammed Lmoubariki, "Vingt ans de recherche historique relative au Maroc dans l'université française (1972 - 1992),"
وهو الجيل الذي يمكن أن نسميه جيل "الطفرة"، إذ خلال هذه السنوات الثلاثين من القرن العشرين أنتج المغاربة بغزارة في
إنهاء ما عرف ب "الباحثين الشباب" لأطروحاتهم، والتي استغرقت وقتًا طويلً؛ فمنذ نهاية السبعينيات وإلى عام 1984،
كان قد تم مناقشة أطروحات هؤلاء ووجد بعضها طريقه إلى النشر. وتمَّ تعميمها في أوساط الباحثين، وكان لها وقع على طلبة إيفاد الجامعة المغربية لعدد من طلبتها المتميزين لمتابعة الدراسات العليا في الخارج، وخاصة في الجامعات الفرنسية، وقد توجه معظم هؤلاء إلى جامعات باريس وبوردو. وتمكن هؤلاء خلال وقت وجيز من مناقشة أطروحاتهم والعودة إلى المغرب للتدريس بجامعاته، سواء القديمة أو المحدثة. فخلال الفترة 1976 - 1994، نوقشت في الجامعات الفرنسية كما بينا في دراسة
سن ما يعرف بنظام "تكوين المكونين"، وذلك للاستجابة لحاجيات توسع الجامعة المغربية من الموارد البشرية. وقد كان لهذا التكوين آثاره السلبية والإيجابية؛ فقد فتح الباب أمام مج لات بحثية ظلت تعاني قلة الإنتاج لفترة طويلة، ولعل من بين هذه المج لات البحث في تاريخ المغرب في العصور القديمة. فما كان للبحث في تاريخ المغرب القديم أن يخطو خطواته الحثيثة، لو
تعود هذه الطفرة إلى إصدار وزارة التعليم العالي لنظام الدكتوراه الواحدة، واتخاذ 31 كانون الأول/ ديسمبر 1999 آخر أجل لمناقشة رسائل دبلوم الدراسات العليا. ومن ثمَّ يمكن أن نعتبر عام 1999 بمنزلة عام غزارة الإنتاج في البحث التاريخي. فقد وإذا ما كان لنا أن نصف هذا الجيل بصفة مشتركة ومتقاسمة، فيمكن القول إن هذه الصفة هي " لانفتاح" وهو انفتاح على
على مستوى التعامل مع الأدبيات لاستعمارية، بحيث تحرر جيل المؤرخين الشباب من عقدة لاستعمار، واقتنع بضرورة "النقد المزدوج". ولم يضع المعرفة لاستعمارية واجهة للتصارع بل واجهة للنقاش، فهو وإن عرَّى خلفياتها الأيديولوجية فإنه على مستوى تعدد النصوص المصدرية؛ لم يقدس هذا الجيل الوثيقة المخزنية ولم يعتمد عليها وحدها، بل سعى إلى تعدد مصادره، ووجد هذا الجيل من الباحثين أن في الأرشيفات الأجنبية (فرنسية أو إسبانية أو بريطانية وفيما بعد إيطالية وعثمانية)، ما يمكن أن يعوضه على شحِّ الوثيقة المخزنية. كما أنه استطاع تجاوز النصوص التقليدية بإيجاد بدائل منها
من خلال لاعتماد المكثف عن النصوص المنقبية والنصوص النوازلية، بل وفي بعض الأحيان النصوص الأدبية والشعرية. على مستوى لاستفادة من المناهج الغربية الحديثة في الكتابة التاريخية، فقد انفتح هذا الجيل على العلوم لاجتماعية من أنثروبولوجيا وإثنوغرافيا واقتصاد، فوظف مقاربات هذه العلوم في تشريح الظاهرة التاريخية، خاصة في مجال البحث في
Hesperis Tamuda , vol. XXXII (1994).
التاريخ لاجتماعي. واستفاد في ذلك من لانفتاح على مدرسة الحوليات ومدرسة التاريخ الجديد. ولعل الناظر في عناوين الأطروحات التي نوقشت خلال هذه المرحلة سرعان ما يقف عند هذا التأثير الواضح. وقد كان هذا لانفتاح متفاوتًا بين دراسة وأخرى، بين لاستفادة العميقة و لاستفادة السطحية.
الجيل الثالث: ما بعد عام 1999
غلب على الجيل الثالث من الباحثين التكوين في الجامعة المغربية، فقد توقفت البعثات الطلابية من الجامعات إلى الخارج. وفي الوقت نفسه أحدث في إطار إصلاح منظومة التدريس بالتعليم العالي ما عرف ب "وحدات التكوين والبحث". وهي عبارة عن بنى للتدريس والبحث على مستوى الدراسات العليا والدكتوراه، وانتشرت هذه البنى في جميع الجامعات المغربية. بما في ذلك الجامعات الفتية. وتم ما بين عامي 1999 و 2006 إحداث ما يزيد على خمسين وحدة للتكوين والبحث. ولعل ما يميز هذه الوحدات أنها لم تعد تكتفي بالتحقيب التقليدي المعمول به في المرحلة السابقة في تدريس التاريخ على مستوى الدراسات العليا13، بل كانت عناوينها عبارة عن مواضيع محددة ودقيقة في بعض الأحيان؛ مثل "المغرب وأوروبا"، و"المغرب والعالم العربي الإسلامي"، و"المجتمعات الإسلامية والحداثة"، أو "الدراسات المغاربية المعاصرة"، أو "المجتمع والدولة في المغرب الوسيط"، أو "المدينة العربية الإسلامية"، وغيرها من المواضيع التي تعبر عن توجه جديد في أوساط الباحثين المدرسين وطموحهم إلى بناء جيل من الباحثين الشباب بمقاربات جديدة. وهو ما أدى إلى تشكيل مج لات وحقول بحثية جديدة. غير أن مشاريع البحث والتكوين هذه اصطدمت بواقع انحسار العلوم الإنسانية في المغرب. فلم تعد الجامعة المغربية تستوعب الخريجين من حاملي الدكتوراه، وتحول الحاصلون على درجة الماجستير من الإقبال على البحث إلى الإقبال على البحث عن شغل مستقر. وهي وضعية أدت إلى ضنك في الإنجاز على مستوى الدكتوراه وحالت دون تجدد الأجيال وبناء الخلف. ففي كلية الآداب بالرباط، وهي أهم منتج للأطروحات في حقل التاريخ، لم تناقش سوى 14 أطروحة من أصل أكثر من 240 أطروحة سجلت بين عامي 1998 و 2008. وقد تفاقم الوضع عندما سنت الوزارة الوصية نظامًا جديدًا للدكتوراه ضمن الإصلاح الجامعي الذي عرف بنظام إ. م. د.
(إجازة - ماستر- دكتوراه) منذ عام 2008. ولعل من خصائص هذه المرحلة أيضًا ما عرفته الجامعة المغربية من ح لات تقاعد الأساتذة الباحثين خاصة في أقسام التاريخ. زد على ذلك أن من يتحمل مسؤولية قطاع البحث لم يقم بأي إجراء من شأنه تشجيع الكفاءات من الجيل الثاني الواعد على لاستمرار في العطاء؛ بحيث يتحول البحث في التاريخ إلى مجرد عبء لا يتحمله إلا صاحبه ولا يعبأ به أي مسؤول.
ثانيًا: مجالات الإنتاج
ما هي المج لات التي طرقها مؤرخو المغرب خلال نصف قرن؟ لن نعرض لكل المج لات البحثية والحقول التي عالجها البحث التاريخي المغربي، ولكننا سنقف عند تلك التي شكّلت عصب الإنتاج التاريخي المغربي في مراحله المختلفة وعكست توجهاته الكبرى.
13 كانت الدراسات العليا قبل اعتماد هذا النظام تقوم على أساس التدريس "بالحقب كالدراسات المُعمَّقة في التاريخ الوسيط" أو "الدراسات المُعمَّقة في التاريخ الحديث."
وكانت الدروس تنتظم في سيمنار لأستاذين أو ثلاثة في غياب قوانين تنظم هذه الدراسات.
التحقيق
اشتغل المؤرخون المغاربة بتحقيق النصوص التاريخية، أو لنقل النصوص التي لها صلة بالتاريخ، والتي يمكن أن تعتمد لبناء معرفة تاريخية. فإضافة إلى تحقيق كتب التاريخ والحوليات، حقق الباحثون المغاربة نصوصًا تراثية؛ منها كتب الرحلات وكتب التراجم
والطبقات. كما اهتم عددٌ منهم بتحقيق مجموعات وثائقية كالأعراف والألواح والوثائق المخزنية. وقد طغى التحقيق بالأساس على الفترة الحديثة من تاريخ المغرب من القرن السادس عشر إلى القرن التاسع عشر، فيما لم تحظ المرحلة الوسيطية مثلً إلا بالنزر القليل من التحقيقات، فقد ظل كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر لعبد الرحمن بن خلدون مثلً، على الرغم من أهميته بصفته نصًا تاريخيًّا، غير محقق. ويعتبر عبد الهادي التازي أول من شرع من المؤرخين المحترفين بتحقيقه لكتاب المنُّ بالإمامة لابن صاحب الصلاة. ولما كان
محمد حجّي قد اشتغل بتاريخ الحركة الفكرية في المغرب على عهد السعديين، فإنه وجه عددًا من طلبته إلى لاهتمام بتحقيق النصوص
الغميسة لتاريخ المغرب، والتي وقف عليها هو أثناء اشتغاله بالموضوع السالف الذكر، وإليه يعود الفضل في تكوين جيل من المؤرخين المحققين. غير أن ما يعاب على هذا الجيل، هو الآتي: إن عددًا من التحقيقات التي قدمت في إطار رسائل جامعية لم تجد طريقها إلى النشر، وهو ما يطرح تساؤلً عريضًا حول الهدف
من التحقيق. إن الطريقة التي اعتمدت في التحقيق بصفة عامة محكومة بمعايير مضبوطة، يتحول معها المحقق إلى ناسخ ضابط. وقد بيَّ أحد
الدارسين أن العديد من الأبحاث الجامعية لا تحترم القواعد العلمية في تحقيق النصوص14. إن ما أنتجه هؤلاء الباحثون كان فريدًا، فعدد منهم لم يحقق سوى مخطوطٍ واحد. ولم يساهم في التراكم المأمول في هذا الباب. إضافة إلى أعمال التحقيق التي حُضّت في إطار أطروحات جامعية، انبرى فريق يقوده محمد حجّي نفسه إلى تحقيق عدد من
النصوص، وقد كانت الحصيلة مهمة جدًا؛ فقد ظهرت إلى الوجود نصوص أساسية في تاريخ المغرب الحديث: مثل كتابنشر المتاني
لأهل القرن الحادي والثاني15، ودوحة الناشر16، وجذوة الاقتباس17. غير أن أسلوب التحقيق لم يكن بالجودة المطلوبة، ولم يراع في كثير من الأحيان المعايير المعتمدة في التحقيق العلمي، فقد كان أقرب إلى النشر منه إلى التحقيق. ولا بد من التأكيد في هذا الباب أن تحقيق النصوص خضع لعملية إعادة النظر في النصوص التي حققت في الفترات السابقة خاصة خلال مرحلة الحماية18. وقد أشار محمد القبلي إلى أهمية هذه العملية وعدد النصوص التي شملتها إعادة النظر خاصة المتعلقة بالمرحلة
14 عبد السلام شقور، "تحقيق النصوص التراثية بين الأدوات المعرفية والغايات الإبداعية الفلسفية: تحقيقات محمد بنشريفة"، دعوة الحق، العدد 339 (تشرين الثاني/
نوفمبر- كانون الأول/ ديسمبر 1998.) 15 محمد بن الطيب القادري، نشر المثاني لأهل القرن الحادي والثاني، تحقيق محمد حجي وأحمد التوفيق، 4 أجزاء (الرباط: مكتبة الطالب 1977 إلى 1986.) 16 محمد الشفشاوني ابن عسكر، دوحة الناشر لمحاسن من كان بالمغرب من مشايخ القرن العاشر، تحقيق محمد حجّي (الرباط: دار المغرب للتأليف والترجمة والنشر، 17 أحمد ابن القاضي المكناسي، جذوة الاقتباس في ذكر من حل من الأعلام مدينة فاس، تحقيق عبد الوهاب بنمنصور (الرباط: دار المنصور للطباعة والنشر، 1973.) 18 قليلة هي النصوص التي حققت في الفترة لاستعمارية من تاريخ المغرب، على الرغم من عناية الفرنسيين بالنصوص المغربية، فقد توجه المؤرخون الفرنسيون بالأساس
إلى ترجمة العديد من النصوص، وتركزت الجهود بالأساس على ترجمة كتب الجغرافيا والرحلات خاصة منها كتب الجغرافيين في العصور الوسطى، كما انبرى عدد من
الباحثين لترجمة بعض الحوليات، فترجم فانيان Fagnan كتابالاستقصا ونصوصًا عن الدولة السعدية، واهتم جوستينار Justinard بترجمة نصوص عن منطقة سوس
ك "كناشة عبد الله الحساني ". وقد اهتم الفرنسيون بنشر بعض النصوص القليلة مثلما هو الشأن بالنسبة إلىنزهة الحاديالذي تولاه بالنشر هوداس Houdas أو الدولة
السعدية التكمدارتية الذي اعتنى بنشره كولان Colin. G. أو التشوف إلى رجال التصوفالذي اعتنى بنشره أدولف فور.
الوسيطية. كما أشار إلى ما ترتب على هذه "المراجعات من إثارة إشكاليات جديدة تتموقع ضمن إشكاليات البحث بمختلف مدارسه الفرنسية والإسبانية والأنجلوسكسونية"19. ولم يكن تحقيق النصوص مجالً حكرًا على المؤرخ بل تناوله مؤرخو الأدب؛ فقد عمل العديد من مؤرخي الأدب في المغرب على
تناول نصوص تاريخية. ولعل أهم مثال على ذلك النصوص التي حققها محمد بنشريفة، ونصوص أخرى حققت في قسم الأدب العربي. ولعل القاسم المشترك بينها هو اعتبار هذه النصوص نصوصًا تراثية.
المونوغرافية
لم يكن التاريخ المحلي بدعة مغرب لاستقلال، بل اهتدى إليه مؤرخو بداية القرن الماضي الذين رأوا فيه مرحلة لا محيد عنها لكتابة التاريخ الشامل20. فقد انبرى رج لات من كل المناطق المغربية لكتابة تواريخ محلية، وخصص العباس بن إبراهيم المراكشي كتابه الإعلام بمن حل بمراكش وأغمات من الأعلام، لتاريخ مدينة مراكش، أما ابن زيدان فقد تناول في كتابه إتحاف أعلام الناس بجمال حاضرة مكناس، فكتب تاريخ العاصمة الإسماعيلية من خلال تراجم رج لاتها. وقد شملت هذه الكتابات المدن بجميع أصنافها، عواصم كانت أو مدنًا صغرى، كما شملت الأرياف كما هو شأن كتاب المعسوللمحمد المختار السوسي. وقد كان الهدف من وراء ذلك، كما يرد في مقدمات هذه الكتابات، تجميع المادة التاريخية التي من شأنها أن تساعد في إنجاز التواريخ الشاملة. وتعتبر أطروحة أحمد التوفيق التي ناقشها في عام 1976 علامة بارزة في تاريخ الكتابة التاريخية بالمغرب، وأعطت نفسًا جديدًا
لهذه الكتابة، وغدت هذه الأطروحة نبراسًا للباحثين الشباب ونموذجًا اقتداه باحثون آخرون بعد التوفيق سواء في الجامعات الفرنسية
أو الجامعات المغربية. ففي الوقت نفسه الذي كان أحمد التوفيق يشتغل حول إينولتان، كان العربي مزين يحضر رسالته في جامعة السوربون في موضوع "تافيلالت خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر"21(، ونوقشت عام 1977. ما يمكن أن نسجله من ملاحظات عن المونوغرافية هو التالي: ركزت معظم المونوغرافيات على القرن التاسع عشر، فالمونوغرافيات التي تناولت المراحل السابقة قليلة، فمن أصل ما يزيد على خمسٍ وأربعين أطروحة؛ لم يخصص لما قبل القرن التاسع عشر سوى ست عشرة أطروحة معظمها يتعلق بالعصور الحديثة، وكلما تراجعنا إلى الوراء قلت أعدادها. شمل البحث البوادي والمدن على حدّ سواء، وكان الهمُّ الكشف عن بنى ما قبل لاستعمار، الحضرية منها والبدوية. تجديد المصادر والكشف عن وثائق غميسة، لقد كانت هذه الأبحاث مناسبة للتنقيب عن وثائق محلية، وانتهى معظم الأبحاث إلى الكشف عن نصوص جديدة، بل ربما شكلت هذه النصوص حافزًا للباحثين للعناية بهذه المج لات22. ونظرًا
19 محمد القبلي، جذور وامتدادات الهوية واللغة والإصلاح بالمغرب الوسيط (الدار البيضاء: دار توبقال للنشر، 2006)، ص 15. 20 محمد المختار السوسي، سوس العالمة، ط 2 (الدار البيضاء: مؤسسة بنشرة للطباعة والنشر، 1984)، ص 23.
21 Laarbi Mezzine, Le Tafilalet. Contribution à l'histoire du Maroc aux XVII et XVIII siècles (Rabat: Université Mohamed V, 1987).
وقد واصل العربي مزين عمله المونوغرافي، وهو يعتبر من القلائل الذين تشبثوا بهذا التوجه من جيله، بحيث أنجز أطروحة أخرى ناقشها في جامعة باريس الأولى في موضوع
الجنوب الشرقي المغربي من 1631 إلى 1912، انظر:
Laarbi Mezzine, "Le Maroc du Sud Est de 1631 à 1912 ," Thèse de Doctorat d'Etat, Université de Paris I, 2007.
22 يروي أحمد التوفيق أن دافع لاهتمام بمجال إينولتان يعود إلى اكتشاف نص بيوغرافي يحكي بعض حوادث هذا المجال في القرن التاسع عشر. وتعلق الأمر بكتاب
الإلفاتالذي حول الباحث من لاهتمام بثورة الريف إلى التاريخ لاجتماعي لمنطقة إينولتان.
إلى ضنك معلومات المصادر التقليدية، فقد اضطر الباحثون في التاريخ المحلي إلى لاستعاضة عن هذا الضعف بالبحث عن المعلومة في نصوص اعتبرت إلى عهد قريب نصوصًا لا تاريخية، وهو ما جعل المؤرخ يبحث عن أدوات جديدة أخرى
لاستنطاق هذه النصوص الجديدة. فقد اضطره لاعتماد على النصوص النوازلية إلى أن يتحول إلى فقيه يمسك بتلابيب النصوص الفقهية. والناظر في أطروحات أحمد التوفيق ومحمد مزين وحسن علوي حافظي أو عمر بنميرة سرعان ما يقف عند هذا المجهود المبذول على هذا المستوى. تجديد المناهج، بحيث اعتمدت هذه الدراسات مناهج جديدة تراوحت بين لانفتاح على الأنثروبولوجيا الثقافية بالنسبة إلى مونوغرافيات القرن التاسع عشر، و لانفتاح على مدرسة الحوليات بالنسبة إلى المونوغرافيات السابقة للقرن التاسع عشر. وأما بالنسبة إلى لاستفادة من العلوم لاجتماعية، فقد وجد الباحثون المغاربة ضالتهم المنشودة في الأعمال التي أنجزت خلال فترة الحماية لإثنوغرافيين من أمثال إدموند دوتي Doutté الذي حطَّ رحاله بأرض المغرب، وسخَّر الملاحظة الميدانية توخيًا لمعرفة أعمق
للمغاربة. وكذلك شأن شارل دوفوكو الذي تنكر في دور راهب ليقدم وصفًا عن عادات وتقاليد المغاربة، ودو سيكونزاك الذي قدم أوصافًا غاية في الأهمية عن المغرب العميق والحياة في الأطلس المتوسط، وغيرهم ممن سخَّروا معرفتهم لخدمة إدارة الحماية في المغرب. كما غذت الأنثروبولوجيا أعمال المؤرخين المغاربة. ويمكن الإشارة في هذا الباب إلى النقاش الذي فتحه مؤرخو المونوغرافية مع أعمال جاك بيرك Berque. J وروبر مونتاني23Montagne. R وآدم Adam. كما فتحوا نقاشًا جديًا مع الأنثروبولوجيا الأنجلوسكسونية ممثلة في
أعمال إرنست كيلنر Gellner. E، ودافيد هارت Hart. D، وكليفورد كيرتز Gueertz. C، وجون واتربوري Waterbury. J. وأما لاستفادة من مناهج مدارس التاريخ الحديثة، فيمكن التنويه بهذا لانفتاح الذي استحضر مقاربات مدرسة الحوليات الفرنسية، فقد عجَّت كتابات مؤرخي المونوغرافية بمصطلحات هذه المدرسة، وبات طبيعيًا الحديث عن المدى الزمني الطويل والمدى
الزمني القصير، والوعي بضرورة كتابة تاريخ البنى، وليس تاريخ الأحداث. كما خاض مؤرخو المونوغرافية في مواضيع جديدة وخصصوا فصولً من أطروحاتهم لوصف الظواهر الطبيعية وأثرها في التحولات التي عرفتها مج لات بحثهم. إضافة إلى ما سبق، تناولوا التطورات الديموغرافية والبنية لاجتماعية و لاقتصادية والذهنية، مستحضرين في هذا الباب كتابات لوسيان فيفر وإيمانويل لوروا لاديري وفرناند بروديل. غير أن لاستفادة لم تكن فقط من مدرسة الحوليّات، بل أثرت في باحثي المونوغرافيات التيارات الأيديولوجية للسبعينيات، وما
كانت تحمله هذه التيارات من قيم، يتم فيها التركيز على التاريخ لاجتماعي والنفور من تاريخ البلاط... إلخ. لقد كانت فورة القرن التاسع عشر أو طفرته، كما يسميها عبد الأحد السبتي، تخفي هذه القيم. وكان البحث في القرن التاسع عشر تعويضًا عن البحث في الحاضر وفي ميدان العلوم السياسية وعلم لاجتماع. ومن ثمَّ، وجدنا عددًا من الباحثين في العلوم السياسية
و لاقتصاد24، وعلم لاجتماع25 أيضًا يكرسون أبحاثهم للقرن التاسع عشر.
23 ناقش أحمد التوفيق في إينولتان نظرية "الموضع" ونظرية "ايخصن" في موضوع التشكل القبلي، انظر: أحمد التوفيق، مساهمة في دراسة المجتمع المغربي في القرن
التاسع عشر: إينولتان (1850 - 1912) (الرباط: منشورات كلية الآداب بالرباط، 2011.) 24 يحسن بنا أن نشير إلى أعمال إدريس بنعلي ومحمد ضريف وغيرهما من الباحثين في لاقتصاد والعلوم السياسية. ويكفي أن نقوم بإطلالة على دليل الأطروحات المناقشة
في كلية الحقوق لنقف على صدق الملاحظة، انظر:
Driss Benali, Le Maroc précapitaliste: Formation économique et sociale (Casablanca: Société marocaine des éditeurs, 1981);
محمد ضريف، مؤسسة السلطان الشريف بالمغرب، محاولة في التركيب (الرباط: أفريقيا الشرق، 1988.) 25 انظر على سبيل المثال: عبد الجليل حليم، "مفهوم الإقطاع وملكية الأرض بالمغرب"، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد
الخامس الرباط، 1978؛ رحمة بورقية، الدولة والسلطة والمجتمع: دراسة في الثابت والمتحول في علاقة الدولة بالقبائل في المغرب (بيروت: دار الطليعة، 1991.)
التاريخ العلائقي
اهتم الباحثون المغاربة بالتاريخ العلائقي، ويمكن التمييز بين الأعمال التي خصصت لتاريخ العلاقات المغربية - المشرقية، وتلك التي اهتمت بالعلاقات المغربية - الأوروبية، والعلاقات المغربية - الأفريقية والعلاقات بأميركا.
العلاقات المشرقية - المغربية
اهتم بها الباحثون في كل الحقب التاريخية، وركزت بالأساس في العصر الوسيط على العلاقات الثقافية بين المشرق والمغرب، ومحاولة الإجابة عن سؤال طرحه القدامى والمحدثون بوجه خاص، ويتعلق الأمر بتبعية المغرب ثقافيًا وفكريًا للمشرق. ولم تغب
العلاقات السياسية عن هذا الموضوع؛ فقد انبرى باحثون مغاربة لدراسة العلاقات السياسية بين الخلافتين الفاطمية والموحدّية. ولم
يميزوا في دراساتهم بين النصوص المغربية والمشرقية بل سخَّروها لمعالجة قضايا جديرة ب لاهتمام. أما في المرحلة الحديثة، فقد وجد المؤرخون المغاربة ضالتهم المنشودة في كتب الرحلات؛ فعملوا تارة على نشرها وتارة أخرى على استغلال معلوماتها للكشف عن مختلف أوجه هذه العلاقات26. وقد ركز الباحثون المغاربة في هذا الباب على مسألة التمايز التي حرص المغاربة على إظهارها. وقد خفَّ لاهتمام بالمشرق العربي في الدراسات التي تناولت القرن التاسع عشر. ولم تخصص سوى دراسة واحدة لآثار الحملة الفرنسية على مصر في هذه العلاقات. وتكاد تغيب عن الفترات المعاصرة دراسة مستفيضة في هذا الباب، على الرغم من وجود مادة وفاعلين أدّوا أدوارًا طلائعية
في هذه العلاقات. فلم يتم استغلال مراسلات شكيب أرسلان مثلً مع الوطنيين المغاربة، كما لم يحظَ مقام الزعيمين علال الفاسي ومحمد بن عبد الكريم الخطابي بالقاهرة باهتمام الباحثين المغاربة في التاريخ.
العلاقات الأوروبية - المغربية
اهتم الباحثون في العصر الوسيط بتاريخ العلاقات التجارية بين المغرب والمدن الإيطالية، فيما كانت دراسات الأندلس وجهًا من
وجوه رصد العلاقات بين الضفتين خاصة في الجوانب المتعلقة بتاريخ العلاقات بين الأندلس والمغرب. ويمكن القول إن هذه الدراسات نادرة، وكلما تقدمنا في العصور إلا وتكاثرت تلك المتعلقة بالعلاقات الأوروبية - المغربية. فقد شجعت المجموعة الوثائقية التي أشرف عليها هنري دوكاستر Castries de Henry بتوجيه لاهتمام نحو العلاقات بين المغرب والبلدان الأوروبية، وسرعان ما تجاوز المؤرخون المغاربة هذه المجموعة، وراحوا يبحثون عن وثائق دفينة في الأرشيفات الأوروبية. ومع نهاية القرن الثامن عشر وتزايد الضغط الأجنبي على المغرب مع احتلال الجزائر عام 1830، توجه الباحثون المغاربة إلى البحث أكثر في هذه العلاقات. ويمكن التمييز في الكتابة التاريخية عن علاقات أوروبا بالمغرب بين لاتجاهات التالية: العلاقات الدبلوماسية، وقد كان السعي فيها حثيثًا للكشف عن معالم هذه العلاقات مع البلدان الأوروبية في أزمنة محددة وفي عهود سلاطين، مثلما أنجز عن علاقات مولاي إسماعيل بفرنسا27، أو مثلما أنجز عن علاقات السلطان سيدي محمد بنعبد الله مع إسبانيا أو مع البرتغال28. وقد كان الغرض في النهاية من كل ذلك متعدد الغايات، فمن جهة الرغبة في تأكيد أن المغرب كانت له دولة ومؤسسات تسهر على ربط هذه العلاقات، ومن جهة أخرى كانت الرغبة أيضًا في الوقوف على ما تحويه الأرشيفات الأوروبية من نوادر الوثائق والمراسلات بين المخزن المغربي ومختلف هذه البلدان.
26 انظر على سبيل المثال: مصطفى الغاشي، الرحلة المغربية والشرق العثماني: محاولة في بناء الصورة (بيروت: مؤسسة لانتشار العربي، 2014.) 27 أحمد الأزمي، العلاقات السياسية والديبلوماسية بين المغرب وفرنسا على عهد مولاي إسماعيل 1672 - 27 17 (فاس: منشورات ما بعد الحداثة، 2007.) 28 عثمان المنصوري، تاريخ العلاقات المغربية البرتغالية من 1790 إلى 1844 (المحمدية: مطبعة فضالة، 2005.)
العلاقات لاقتصادية والتجارية، لم يغب هذا النوع من العلاقات في الدراسات التاريخية المغربية، بل كان لها حضور قوي خاصة في القرن التاسع عشر. وقد كان للأطروحة التي أنجزها مييج Miege. L. J دور مهم في توجيه الباحثين نحو هذا المجال التاريخي. سؤال الإشكال في العلاقات الأوروبية - المغربية، قليلة هي الأبحاث الإستشكالية في تاريخ العلاقات الأوروبية - المغربية، ويمكن أن ننوه بدراستين في هذا الباب؛ الأولى تناولت مسألة التجاوز ما بين القرن السادس عشر والثامن عشر29(، والثانية تناولت قضية بريطانيا ومسألة الإصلاح30.
ج- العلاقات المغربية - الأفريقية
على الرغم من وجود معهد للدراسات الأفريقية تابع لجامعة محمد الخامس، فإن تاريخ العلاقات المغربية - الأفريقية لم يدرس على الوجه المأمول، وأفضل الدراسات التي أنجزت قد تمت خارج المعهد أو أنجزها باحثون ينتمون إلى مؤسسات بحثية لا تمت بصلة لمعهد الدراسات الأفريقية. وقد تأخر البحث التاريخي المغربي في طرق موضوع العلاقات الأفريقية، ولم يتم لاهتمام به إلا في بداية العقد الأول من الثمانينيات. فقد عادت ثلة من الباحثين من فرنسا ممن اشتغلوا في تاريخ العلاقات المغربية - الأفريقية من خلال التجارة الصحراوية في العصر الوسيط والقرن التاسع عشر31. وفتح ذلك مجالً للاهتمام بهذه الدراسات، خاصة عندما تم إحداث برنامج للدراسات العليا في الدراسات الأفريقية خاص بهذا المجال في نهاية الثمانينيات. وقد تناولت العلاقات الأفريقية - المغربية ثلاثة جوانب أساسية: يتعلقالجانب الأولبالعلاقات التجارية، وقد خصصت له العديد من الدراسات، ركزت بالأساس على الفترة الوسيطية من تاريخ المغرب، وبالضبط خلال المرحلة التي توطدت فيها العلاقات بين صونغاي والدولة المرينية، وركزت بالأساس على تجارة الذهب وتجارة الملح وما يسمى بالتجارة الصامتة، استلهمت هذه الدراسات الأعمال التي قام بها المستشرق الفرنسي دو لافوس Lafosse De ومونيي Mauny. أما الجانب الثانيفيتعلق بالعلاقات الثقافية وآليات نشر الإسلام في أفريقيا، وقد سعى الباحثون في هذا الباب لقراءة النصوص الإسلامية ومقارعتها بما تداولته التواريخ العامة لأفريقيا. ومن بين المواضيع التي أثارها عبد العزيز العلوي32 ومحمد شكري33، وغيرهما تتعلق بالموروث الديني في أفريقيا قبل دخول الإسلام، ومساهمة التجار ودول الغرب الإسلامي في ترسيخ المذهب المالكي في هذه المج لات. وقد خصصت دراسات تتعمق في الإسلام وأعلامه الوازنة في أفريقيا الغربية في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، مثلما نجده عند بهيجة الشاذلي34(وخالد شكراوي35.
29 عبد المجيد القدوري، المغرب وأوروبا ما بين القرنين الخامس عشر والثامن عشر: مسألة التجاوز (بيروت: المركز الثقافي العربي 2000.) 30 خالد بن الصغير، بريطانيا وإشكالية الإصلاح في المغرب (الرباط: منشورات كلية الآداب، 2011.) 31 تجدر الإشارة هنا إلى عملين متميزين: الأول لزهرة طموح، والثاني لعبد العزيز العلوي:
Zahra Tamouh, "Le Maroc et le Soudan au XIX siècle 1830 - 1884 ," Thèse inédite, Université de Paris I, 1982 ; Abdelaziz El Alaoui, "Le Maghrib et le commerce transsaharien au moyen âge," Thèse du 3 ème cycle en Etudes Arabes et Islamiques, Université de Bordeaux III, 1983.
32 بعد أطروحته الأولى باللغة الفرنسية عن المغرب والتجارة الصحراوية، خصص عبد العزيز العلوي أطروحته الثانية للتأثيرات المغربية في أفريقيا جنوبي الصحراء، وقد
شملت التأثيرات هذه المرة الجوانب الثقافية والفكرية. انظر: عبد العزيز العلوي، "الحياة الدينية في السودان الغربي"، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة جامعة، سيدي محمد بن
عبد الله، فاس، 2000. 33 أحمد الشكري، "الإسلام والمجتمع السوداني، إمبراطورية مالي 1230 - 1430 "، أطروحة دكتوراه، غير منشورة، كلية الآداب بالرباط، 1991. قام المؤلف بنشرها سنة
2015، في الموقع الإلكتروني:
http://www.amrh.ma/?p= 6102
34 بهيجة الشاذلي، الإسلام والدولة في أفريقيا جنوب الصحراء: الفكر السياسي عند عثمان بن فودي خلال القرن الثامن عشر (الرباط: منشورات مركز الدراسات
الصحراوية، 2014.) 35 خالد شكراوي، "الدين والسلطة في أفريقيا الغربية، مساهمة في دراسة البنيات السياسية بالسودان الغربي"، رسالة دبلوم دراسات عليا، غير منشورة، كلية الآداب
بالرباط، 1991.
ويرتبطالجانب الثالثبالعلاقات الصوفية والطُرقية، وفي هذا الإطار خصصت ثلاث دراسات للطريقة التيجانية، وتعتبر أطروحة أحمد الأزمي36، أعمق أطروحة عن الطريقة التيجانية بالنظر إلى إحاطتها بالمتن الصوفي والنصوص التاريخية التي تناولت علاقات التيجان بعاصمتهم الروحية مدينة فاس. ولم يستطع مَن دَرسَ بعده الزاوية التيجانية أن يسهم بالجديد في هذا الباب، على الرغم من
مقاربته لاجتماعية؛ إذ تنقصه القدرة على النفاذ إلى عمق المتن الصوفي والوِرد التيجاني.
تاريخ الآخر
ظل البحث التاريخي منغلقًا على نفسه مجاليًا لفترة طويلة؛ فكل الأبحاث التي خصصها المؤرخون المغاربة كانت مغربية بامتياز،
ولم يحضر فيه الآخر إلا في وضع المرآة أو كواجهة للمقارنة. وفي السنوات الأخيرة، انكب باحثون مغاربة على دراسة مج لات أخرى راوحت بين اليابان وأوروبا والدولة العثمانية، بل كرس بعضهم أبحاثه في تاريخ أميركا. وعلى الرغم من الحاجة الماسة إلى هذا التوجه، فإن حضوره في البحث ما يزال محتشمًا، ولا تتعدى
الأبحاث في هذا الباب أكثر من عشرة أبحاث. وعندما نطّلع على القائمة التي أنجزناها حول البحث الجامعي في فرنسا خلال عشرين عامًا، من عام 1972 إلى عام 199237،
يظهر أن عددًا من المغاربة درسوا تاريخ أوروبا في العصر الوسيط، ومن هؤلاء مثلً محمد حمام ومحمد حناوي وأحمد المحمودي، غير
أنهم سرعان ما تخلوا عن التخصص في تاريخ أوروبا وانصرفوا إلى دراسة مواضيع تتعلق بالمغرب في العصر الوسيط. وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات عدة، هل هي شروط الأستاذ المشرف على هذه الأطروحات أم هو ركوب مغامرة لم يتمكن الباحثون من تأمين عواقبها؟ يتميز معظم هذه الأعمال بالهشاشة، ولعلها تتجلى في الضعف التوثيقي؛ فجلّ هذه الأعمال لا يتأسس على وثائق أصيلة، واعتمادها بالأساس على ما أنجز من دراسات في الموضوع، ومن ثمّ فإنها لم تأت بالجديد، ولم تسهم في تقدم المعرفة التاريخية في
المجال المدروس، خاصة أنها أنجزت في فضاءات جامعية فرنسية وباللغة الفرنسية. وفي السنوات الأخيرة، يمكن أن نسجل توجهًا في الجامعة المغربية إلى التخصص في المج لات الأخرى. فقد نشر محمد حبيدة قبل
بضع سنوات كتابًا شامل: تاريخ أوروبا من الفيودالية إلى الأنوار38، واعتبر الباحث أن لانفتاح على التاريخ الأوروبي بإمكانه أن يسهم
في معالجة مواضيع أضحت تأخذ بلب الباحثين المغاربة من بينها قضايا البنيات لاجتماعية و لاقتصادية والتحديث والإصلاح. وانبرى باحث آخر إلى الحفر في المجال العثماني39، فكتب تاريخًا تركيبيًا للدولة العثمانية منذ التأسيس إلى عام 1924، قدم فيه
عصارة البحث الدولي في التاريخ العثماني. وقد رأى عبد الرحيم بنحادة أن الحفر في هذا المجال يساعد الباحثين المغاربة على تمثل العديد
من الظواهر، ويمكّنهم من عقد المقارنات الممكنة، واعتبر أن العديد من القضايا في تاريخ المغرب لا يمكن فهمها على نحو جيّد إلا إذا
استحضر التاريخ العثماني كمسألة الإصلاح والعلاقات مع أوروبا. أما محمد أعفيف فقد ألف كتابًا في تاريخ اليابان40. وإذا كان الكتابان السابقان عبارة عن خلاصة لتجربة تدريسية استغرقت
أكثر من عقدين، فإن كتاب محمد أعفيف كان عبارة عن أطروحة جامعية. وقد خصصه لدراسة تاريخ اليابان منذ القرن التاسع عشر،
36 أحمد الأزمي، الطريقة التيجانية في المغرب والسودان الغربي خلال القرن التاسع عشر (الرباط: منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 2000.)
37 Benhadda & Lmoubariki, p. 163 - 188.
38 محمد حبيدة، تاريخ أوروبا، من الفيودالية إلى الأنوار (الرباط: منشورات كلية الآداب، 2010.) 39 عبد الرحيم بنحادة، العثمانيون: المؤسسات والاقتصاد والثقافة (مراكش: منشورات سبو 2008.) 40 محمد أعفيف، أصول التحديث في اليابان 1568 - 68 18 (بيروت: منشورات مركز دراسات الوحدة العربية، 2010.)
ليدحض أطروحة استغرق تداولها وقتًا طويلً عند استحضار التجربة اليابانية وهي تشابه المقدمات واختلاف النتائج. وقد بيَّ الباحث أن
اليابان يختلف كثيرًا عن العالم العربي، وأن ما بلغه من نتائج في بداية القرن العشرين هو نتاج سيرورة تاريخية داخلية. ما يجمع هذه الدراسات الثلاث هو خروجها عن النطاق المغربي، لكنها في الوقت ذاته كانت لصيقة به، إذ تُجمع كلها على أن لانخراط في هذه التجارب ليس من أجل حب لاستطلاع، ولكن من أجل فهم أعمق للظواهر التي استعصى فهمها في تاريخ المغرب.
تاريخ الزمن الراهن
يعتبر هذا الحقل حديث العهد في المغرب، وهو إن برز ضمن محاولات خجولة خلال الثمانينيات والتسعينيات، خاصة في أطروحات جامعية نوقشت بفرنسا41، فإنه لم يعلن عن نفسه إلا في السنوات الأولى من الألفية الثالثة. وقد واكب ظهوره المسلسل الحقوقي في المغرب، عندما قررت الدولة المغربية المصالحة مع الماضي والقطع مع الممارسات المُشينة التي عرفتها سنوات الرصاص في المغرب. وتكرس هذا التوجه عندما قررت الدولة أيضًا إنجاز خمسينية لاستقلال. وحتى يوضع هذا لاهتمام في سياقه التاريخي، لا بد من التذكير بالمحطات الأساسية التي كان لها بالغ الأثر في بروز حقل تاريخ الزمن الراهن. ولعل أول محطة هي إحداث "المجلس لاستشاري لحقوق الإنسان" عام 1990، "معلنا رغبة المغرب في التصالح مع الذات والتأسيس لدولة تحتكم للحق والقانون". وقد أدى إحداث هذا المجلس إلى إطلاق سلسلة من المبادرات التي سعت إلى تركيز نقاشاتها على التاريخ المباشر، ومحاولة الوقوف على مكامن الخلل في المسار
الحقوقي المغربي. وقد ساهمت في هذا النقاش جمعيات المجتمع المدني، وأُسست على إثر ذلك جمعية "منتدى الحقيقة والإنصاف "، وهي الجمعية التي نادت من أجل فتح ملف لانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. لقد خلق هذا الجو نقاشًا ساخنًا بين من يسعى للمصالحة من دون قراءة الصفحات السوداء، ومن يعتبر أن تكريس الحقوق مرتبط أشد لارتباط بقراءة هذه الصفحات قبل طيّها. في عام 2003، شكلت هيئة الإنصاف والمصالحة، وهي الهيئة التي استبدلت الحقيقة بالمصالحة، وقد اشتغلت هذه اللجنة على ملف لانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وفي كانون الثاني/ يناير 2005 انعقدت جلسات لاستماع إلى ضحايا سنوات الرصاص، وفي عام 2006 رفعت هذه الهيئة توصياتها إلى الملك. وراوحت هذه التوصيات بين التعويض المادي عن الضرر فيما عرف في أدبيات هذه الهيئة "بجبر الضرر"، والدعوة إلى إنشاء مؤسسة تعنى بتاريخ الزمن الراهن وحفظ الأرشيف، ومن بينه أرشيف هيئة الإنصاف والمصالحة السمعي والبصري والمكتوب. خلال هذه السنوات دفعت الصحافة المكتوبة بالخطوط الحمراء بعيدًا، وأضحت تتناول قضايا شائكة، وتفتح صفحاتها للكتابة ب "حبر الرصاص"، فخلال هذه السنوات نشرت الصحافة مذكرات وشهادات. وهو ما استدعى مساءلة المؤرخ لتحمل مسؤولياته والقيام بدوره في كتابة تاريخ المرحلة الممتدة ما بين عامي 1956 و 1999. وقد كان للمؤرخين المغاربة تحفظات على لانخراط في كتابة تاريخ هذه المرحلة، وهي التحفظات ذاتها التي أبداها المؤرخون الأوروبيون عندما دُعوا إلى كتابة تاريخ ما بعد الحرب العالمية الثانية. وتنطلق هذه التحفظات من أن الكتابة في التاريخ تستلزم أخذ المسافة اللازمة من أجل الإنجاز الموضوعي، وتُضاف إلى ذلك مسألة المصادر التي يمكن أن تعتمد لضمان الوصول إلى "حقيقة ما جرى"؛ فالتاريخ الراهن هو تاريخ ممتد في الحاضر ولا يزال الفاعلون فيه أحياء.
41 كان المدخل إلى لاهتمام بتاريخ الزمن الراهن العناية بتاريخ مرحلة الحماية التي ظل البحث فيها هامشيًا، وشكلت أطروحة جامع بيضا عن الصحافة في المغرب من
الأصول إلى عام 1956 أحد المداخل الأساسية للاهتمام بتاريخ الزمن الراهن، وفي الوقت نفسه نوقشت رسالة أخرى عن تطور حزب لاتحاد لاشتراكي للقوات الشعبية تحت
عنوان: "من لاتحاد الوطني إلى لاتحاد لاشتراكي."
ومع هذه التحفظات، فقد ركب بعضُ الباحثين موجة الزمن الراهن، وانخرطوا في البحث فيه، ولعل ما يبين ذلك:
لانخراط في هذا الحقل الجديد، وبعضها واكب هذا المسلسل وأجاب عن أسئلته.
المرحلة ومؤرخون.
إلى عام 1999.
إحداث مركز للبحث في تاريخ الزمن الراهن. وقد تمخض عن ذلك إصدار أبحاث عن تاريخ هذه الحقبة.
التاريخ التركيبي
يكون محترفًا، وفي الوقت نفسه للقارئ الهاوي الذي قد لا يعتني بعمق الأشياء.
كان آخر هذه الإصدارات كتابتاريخ المغرب: تحيين وتركيب.
والثالث يؤرخ لدولة العلويين.
45 إبراهيم حركات، المغرب عبر التاريخ، 3 أجزاء (الدار البيضاء:مطبعة دار الرشاد الحديثة، 2000.)
تنظيم عدد من الورش البحثية والندوات المتعلقة بالمرحلة، وبعضها نظم حتى قبل انطلاق المسلسل الحقوقي الذي استدعى
تنظيم المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب سلسلة من اللقاءات التي خصت العلاقة بين الذاكرة والتاريخ واستدعي لها فاعلون في
اندراج هذه الحقبة في الكتاب الجماعي الذي أشرف عليه المعهد الملكي في تاريخ المغرب؛ إذ عالج الكتاب تاريخ المغرب من الأصول
إحداث درجة ماجستير لتاريخ الزمن الراهن في كلية الآداب بالرباط؛ تطبيقًا لواحدة من توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، ثم
ولعل المعضلة الأساسية في التواريخ التركيبية هي أنها لا تكون موجهة في الغالب للقارئ المتخصص، بل تسعى إلى تقديم نظرة بانورامية شاملة عن تاريخ البلاد. ومن ثمَّ، فإن الأمر بالغ التعقيد، كيف يمكن لمحترف أن يقدم منتوجًا ذا جودة عالية لقارئ متعدد، قد
لقد عجَّت مرحلة الحماية بالعديد من الكتابات التي شملت تاريخ المغرب، ولعل ما كان يحكم هذه التجربة الرغبة في إحاطة
الرأي العام الفرنسي بتاريخ بلد يقع تحت حماية الدولة الفرنسية من جهة، ومن جهة أخرى المساهمة في جمع شتات التاريخ المغربي. وقد كانت آخر المحاولات تلك التي قام بها هنري تيراس42. أما بعد لاستقلال فلم يكترث المغاربة لهذا النوع من الكتابة، واعتبر مغامرة غير مأمونة، فقد اعتبر المؤرخون المغاربة أنه من الصعب إنجاز كتاب شامل عن تاريخ المغرب في غياب أبحاث قطاعية انصرفوا إلى إنجازها. غير أن ذلك لا يعني غياب محاولات جادة، وكانت أولاها تلك التي صدرت عام 1967 عندما قام جماعة من الباحثين بإشراف جون برينيون بإنجاز كتابتاريخ المغرب. وتلا ذلك صدور كتاب الأستاذ عبد الله العرويتاريخ المغرب: محاولة في التركيبعام 1970، ثم
وبين المحاولة في التركيبوالتحيين والتركيبزهاء أربعة عقود من الزمن. لم تكن العقود الأربعة خالية تمامًا من كتابات تهم
تاريخ المغرب "الشامل"، بل يمكن أن نسجل بعض الكتابات التي كانت أقرب إلى الطابع الترويجي منها إلى الطابع العلمي الأكاديمي. ونذكر منها ما صدر في إطارمذكرات التراث المغربي43، أو في الموسوعة الكبرى للمغرب44. كما لا ينبغي لنا إغفال الكتاب الذي أنجزه إبراهيم حركات تحت عنوانالمغرب عبر التاريخ45، وهو الكتاب المؤلف من ثلاثة مجلدات، خصص الأول منها لتتبع تطورات التاريخ المغربي منذ ما قبل الإسلام إلى نهاية دولة الموحدين وحضارتهم، وأما الثاني فهو يؤرخ للمغرب من دولة المرينيين إلى نهاية السعديين،
42 Henri Terrasse, Histoire du Maroc des origines a l'établissement du protectorat français (Casablanca: Éditions Atlantides, 1950). 43 Collectif, Mémorial du Maroc , 8 volumes (Rabat: Nord Organisation, 1985). 44 Collectif, Grande encyclopédie du Maroc (Rabat: GEM. Cremona GEP, 1988).
وقد نهج المؤلف مسارًا تقليديًا وتحقيبًا سلاليًا، بحيث عرض في كل دولة لمرحلة النشوء ومرحلة الأوج ثم مرحلة الضعف و لانهيار،
ويعقب ذلك تقديم للعلاقات الخارجية للدولة، ثم ينهيه بالحديث عن الحياة الدينية واستعراض المعالم الحضارية من نظم الحكم والإدارة والحياة لاجتماعية والعمرانية والفكرية. ونورد جملة من الملاحظات عن هذه الإصدارات كالآتي: صدرت كلها باللغة الفرنسية باستثناءالمغرب عبر التاريخوالتحيين والتركيب. وبعضها وجد طريقه إلى الترجمة، وبعضها الآخر ظل باللغة الأصل. وهو ما يطرح أكثر من تساؤل. أنها كلها كتب جماعية باستثناءالمحاولة في التركيبوالمغرب عبر التاريخالذي تصدى له مؤلف واحد، وإن كان هو نفسه في مقدمة كتابه يعتبر أن إعادة كتابة تاريخ المغرب لا يمكن أن تتأتى إلا بعمل جماعي، وهو ما يتطلب شروطًا ذهنية وثقافية لم تكن قد تحققت في نهاية الستينيات التي أنجز فيها الكتاب. وبعض من هذه الأعمال الجماعية كان جماعيًا بامتياز أي من حيث عدد المشاركين، فقد
تصدىللتحيين والتركيبفريق عريض من الباحثين تجاوز الأربعين باحثًا ليسوا كلهم مؤرخين. لاختلاف في التحقيب، وهو ما يظهر أن مسألة التحقيب ظلت محط أخذ ورد بين المؤرخين المغاربة. تتوقف معظم الإصدارات عند عام 1956، بل فيها من مرَّ على مرحلة الحماية مرور الكرام، باستثناء التحيين والتركيب.
ثالثًا: آليات نشر المعرفة التاريخية يف المغرب
منشورات متخصصة
لا توجد في المغرب مؤسسة متخصصة، باستثناء الجمعية المغربية للنشر والتأليف والترجمة التي أنشأت في نهاية السبعينيات، بل لا توجد دور نشر متخصصة في المعرفة التاريخية على غرار Clio nouvelle la في فرنسا. وفي نهاية السبعينيات ظهرت بعض المحاولات لنشر المعرفة التاريخية، وبرزت إلى الوجود دار الطالب بالرباط، والتي تخصصت في نشر النصوص التراثية والتاريخية، وقد نشُر عبر هذه الدار عدد من النصوص التاريخية كنشر المثانيودوحة الناشر. غير أن هذه الدار سرعان ما توقفت لأسباب ترتبط بالأساس بضعف التسويق والإقبال. وغني عن البيان الجهود الموازية للجمعية المغربية للنشر والترجمة والتأليف46 التي تخصصت في الثمانينيات في نشر النصوص المحققة، وترجمت بعض الأعمال التي قام بها بعض أعضاء هذه الجمعية، إضافة إلى نشر بعض الرسائل والأطروحات. غير أن وتيرة النشر في إطار هذه الجمعية ضعيفة مقارنةً بما ينتظره القارئ والباحث، ويعود ذلك إلى أن الجمعية كرست كل جهودها الفكرية والمادية لنشر عمل جبار يتمثل في نشر الموسوعة المغربية الموسومة بمَعلَمة المغرب47، والتي نشر منها حتى الآن 28 مجلدًا. وتبقى كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط دار نشر المعرفة التاريخية بامتياز؛ فقد نشرت هذه المؤسسة ما يزيد على 150 منشورًا
موزعة (من أصل ما يزيد على 450 كتابًا) بين النصوص التاريخية المحققة والأطروحات والرسائل الجامعية، علاوة على أعمال الندوات
والموائد المستديرة التي عقدت في رحاب هذه المؤسسة. ولم تقتصر منشورات الكلية في السنوات الأخيرة على هذا المستوى، بل وظفت
46 أنشئت الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر بمبادرة من أساتذة شعبة التاريخ بكلية الآداب بالرباط عام 1976، وكان من الأهداف المسطرة لهذه الجمعية؛
التأليف في مجال البحث التاريخي وتحقيق النصوص الغميسة، وترجمة النصوص الأجنبية المتعلقة بتاريخ المغرب. وإلى جانب ذلك عملت الجمعية على إصدار مجلة الكتاب
المغربي، وهي مجلة عنيت بالتعريف بما ينشر عن المغرب من كتب في مختلف المج لات المعرفية، هذا إضافة إلى إصدارها لمجلةأبعاد فكرية التي لم يصدر منها للأسف سوى
عدد فريد. 47 وهي كما تعرف عبارة عن "قاموس مرتب على حروف الهجاء يحيط بالمعارف المتعلقة بمختلف الجوانب التاريخية والجغرافية والبشرية والحضارية للمغرب الأقصى."
إمكانياتها لإعادة نشر بعض الأعمال المؤسسة التي أنجزت زمن الحماية في المغرب، بحيث قامت بإعادة نشر سلسلة "مدن وقبائل المغرب" وبعض منشورات معهد الدراسات العليا المغربية.
مجلات الدراسات التاريخية
تعتبر المجلات واحدة من الآليات التي يقاس بها الإنتاج العلمي في بلد ما. فهي الوسيلة التي يلجأ إليها الباحث لاقتسام النتائج التي توصل إليها في أبحاثه، وهي أيضًا عنصر أساسي لنشر المعرفة داخل الأوساط العلمية، ويمكن القول، وبصورة إجمالية إن 50 في المئة من الأبحاث في العلوم لاجتماعية تنشر في المجلات، ومن ثمَّ تعطي المجلات العلمية صورة بانورامية، وإن كان ذلك على نحو غير
شامل، لانشغ لات الباحثين والقضايا التي تستأثر باهتمامهم. كما أنها تمكن من معرفة حجم الإنتاج بالنسبة إلى كل باحث. سنتناول في هذا الباب نوعين من المجلات؛ المجلات المتخصصة في نشر المعرفة التاريخية، وسنقتصر في هذا الباب على نموذج واحد، ويتمثل في مجلة هسبيريس تمودا. أما الصنف الثاني من المجلات فهو غير متخصص، غير أن التاريخ يحضر بكثافة. وسنقتصر في هذا الباب على مجلةالمناهلومجلةدعوة الحقوالمجلات الجامعية التي تصدرها كليات الآداب في المغرب.
المجلات المتخصصة
تعتبر مجلةهسبيريس تمودا أقدم مجلة تاريخية في المغرب؛ فقد شرعت في الصدور عام 1921، بعنوان هسبيريس، وكانت تعتبر المجلة المتخصصة في العلوم لاجتماعية بمعهد الدراسات العليا المغربية الذي أحدثته إدارة الحماية الفرنسية في المغرب. وعندما حقق
المغرب استقلاله وأُنشئت جامعة محمد الخامس بالرباط عام 1957، أصبحت مجلة هسبيريستصدر بعنوان هسبيريس تمودا منذ عام 1960. أفصحت مجلة هسبيريسمنذ البداية عن هويتها، فهي مجلة عالمة، تعنى بنشر ما يتعلق بالمغرب ومجاله المغاربي الأندلسي، في حقول التاريخ والعلوم لاجتماعية. وقد وُفّقت المجلة إلى حدّ بعيد في هذا التوجه، ومرت عبر تاريخها الطويل بمراحل أربع: أما الأولى فهي
التي تمتد من عام 1921 إلى عام 1934، وقد خضعت المق لات المنشورة في المجلة لروح العصر وتجاوبت إلى حد بعيد مع ما كانت ترمي إليه إدارة الحماية الفرنسية، كما تميزت هذه المق لات بنفحات استعمارية غير خفية. وأما المرحلة الثانية فهي التي أعقبت عام 1934 وانتهت بتهدئة المجال المستعمر، وهي المرحلة التي تحولت فيها المجلة من مجلة للمعرفة المُسخَّرة إلى مجلة تؤصل لمعرفة علمية، وقد انخرط في هذه التجربة علماء لهم باع في مج لات اختصاصهم، وبصموا المجلة بطابع خاص، فقد زخرت المجلة بمق لات علمية لإيميل لاووست وليفي برفنسال وكولان. وقد تجاوبت المجلة مع تطلعات المرحلة سواء تعلق الأمر بالحاميين أو "المحميين"، فتوجهت إلى استكتاب كفاءات علمية مغربية، أو على الأقل وظفت بعض إنتاجها العلمي، وبذلك أعطت المجلة التوجه العلمي الموضوعي الذي صبغ هذه المرحلة من تاريخها. وأما المرحلة الثالثة فتبدأ مع استرجاع المغرب لاستقلاله، بحيث استمرت المجلة في الصدور برعاية كلية الآداب بالرباط تحت عنوان هسبيريس تمودا، وهي بذلك تلمح إلى رمزية بالغة الدلالة، ونعتقد أن استمرار مؤسسة وريثة لمعهد الدراسات العليا المغربية في إصدار المجلة له أكثر من دلالة؛ فهو يعكس طبيعة تعامل المغاربة عامة مع تراث المرحلة لاستعمارية، فهو تراث غير منبوذ ويكرس قناعة لدى المجتمع العلمي المغربي آنذاك، وهي أن تراث لاستعمار يعتبر جزءًا منا، وينبغي لنا استثماره، إن أراد المغاربة
بناء معرفة علمية جادة تنأى بهم عن المعارك السجالية التي خاضها، ولا يزال يخوضها بعض من اعتبر الوطنية سجلً تجاريًا. وقد
كان على رأس مجلة هسبيريس تمودا خلال هذه المرحلة وطني غيور عرف بمناهضته للاستعمار، يتعلق الأمر بالمؤرخ وأستاذ التاريخ بالكلية، جرمان عياش. أما المرحلة الرابعة فهي مرحلة ما بعد عام 1990، وتميزت هذه المرحلة بصعوبات جمَّة، لعل أهمها توقف المجلة
عن الصدور خلال خمس سنوات، وسبب التوقف يعود إلى "قلة الإمكانيات" وعدم وجود ميزانية لنشرها. غير أن الأمر مرتبط أيضًا بوضعية معرفية عامة في الجامعة المغربية، فقد غادر كلية الآداب والعلوم الإنسانية عدد كبير من الكفاءات العلمية، وأثَّر ذلك تأثيرًا بالغًا
في الإنتاج العلمي في مجال العلوم لاجتماعية. وعلى الرغم من هذه الصعوبات، فقد كانت هذه المجلة محظوظة مرة أخرى عندما تولى إدارتها أستاذ الأجيال إبراهيم بوطالب الذي كرَّس وقته وما يزال للعناية بالمجلة راعيًا لها بالتصويب والتصحيح. لقد أصدرت مجلةهسبيريس تمودا إلى غاية عام 2014، أي منذ نشأتها في عام 1921 ما يزيد على 1360 مقالً، وبلغ عدد المق لات المنشورة من عام 1960 إلى عام 2014 نسبة لا تزيد على 35 في المئة من مجموع المق لات. غير أن نسبة ما نشره الباحثون المغاربة تعد ضئيلة جدًا، وتنحصر في أسماء معلومة. قد تكون مسألة اللغة واعتماد المجلة إلى عهد قريب على اللغات الأجنبية من فرنسية وإنكليزية وإسبانية لغات للنشر، غير أنه حتى عندما اعتمدت اللغة العربية لم تنشر المجلة إلا مق لات محدودة بهذه اللغة. والسبب في ذلك يرتبط بمسألة الجودة أكثر من أي شيء آخر.
المجلات غير المتخصصة
إن المجلات التي لا تختص بالتاريخ كثيرة، غير أنها غزيرة الإنتاج فيه، ومن هذه المجلات مجلة دعوة الحقالتي تصدرها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ومجلة المناهلالتي تصدرها وزارة الثقافة، ومجلات مختلف كليات الآداب والعلوم الإنسانية. أما مجلة دعوة الحق، فتعتبر أقدم هذه المجلات كلها، فقد شرع في إصدارها في عام 1963، وقد عنيت بنشر دراسات ووثائق تاريخية، لم يكن كل الناشرين بها من المؤرخين المهنيين، بل تضمنت مق لات تاريخية بأقلام غير متخصصة. جاءت مجلة دعوة الحق تحمل شعار التغيير؛ فقد ورد في افتتاحية العدد الأول ما يلي: "وإن من أهم ما يجب تغييره، ما تركه لاستعمار في العقول من إلحاد ومادية، وفي القلوب من قسوة وميل، وفي الجوارح من جموح وحرون، وفي النفوس من ضعف سوء، وما تركه في المدرسة من تضليل وتجهيل، وفي الإدارة من محسوبية واستغلال، وفي المتاجر من احتكار وانتهاز، وفي المحاكم من ظلم وارتشاء، وفي المجتمع من خدعة واستهتار، وتحرر وانطلاق". وقد عكست مق لاتها الأولى هذا التوجه؛ فكان من بين أبحاثها الأولى ما كتبه عبد القادر الصحراوي عن "صلاح الدين ويعقوب المنصور"، وفي هذا المقال تفصح المجلة عن توجهها فهي ليست قطعًا مع ماضي لاستعمار من أجل استحضار
البطولات، بل هي نظر نقدي للتاريخ عندما يقول مؤلف هذا المقال: "إن التاريخ غير الملاحم، فنحن لا نقرأه [...] لننتشي من عظمة الأجداد، ونلتذ بالإحساس بالفخر بهم، وإنما نقرأه أولً وقبل كل شيء، لنعرفه، لنعرفه على حقيقته ما أمكن، ثم لنستمد العبرة منه، من خطأ أبطاله ومن صوابهم، من إحسانهم إذا أحسنوا، ومن إساءتهم إذا أساءوا، وقد أحسن المنصور في أشياء كثيرة جدًا، ولكنه أساء في هذه." أما مجلة المناهل، فهي المجلة التي شرعت وزارة الثقافة في إصدارها منذ السبعينيات من القرن الماضي، وتتضمن المجلة صنوف المعرفة الثقافية المختلفة؛ إذ تضم بين دفتيها دراسات في الأدب المغربي والتاريخ والثقافة المغربية عامة. غير أنها لا تخلو من نصوص ووثائق تاريخية أصيلة أو مترجمة من أرشيفات أجنبية. ويلاحظ أن المجلة تخصصت في بعض أعدادها في التاريخ، بل نشرت أعدادًا
خاصة بقضايا تاريخية، مثلما هو الحال عندما أصدرت ملفًا عن الرحلة وآخر عن الإصلاح وثالثًا عن مرحلة الحماية. وقد كانت مجلة المناهلمنبر عدد من المؤرخين المغاربة الذين ثابروا على النشر فيها خاصة عندما أخذت شكلها المتميز في تسعينيات القرن العشرين. أما مجلات المؤسسات الجامعية، فقد تضمنت مق لات ودراسات متنوعة، وتعتبر مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط أهم هذه المجلات على الإطلاق؛ والسبب في ذلك أنها الوحيدة من بين مجلات المؤسسات الجامعية التي تصدر باللغة العربية فقط.
وترجمات لبعض النصوص المهمة في العلوم لاجتماعية.
الجمعيات العالِمة
المؤرخين المغاربة ثم جمعية المعرفة التاريخية.
الجمعية الدولية للتاريخ منذ عام 2001 وتتميز هذه الجمعية ب:
معظم الأيام الوطنية لمناقشة حصيلة البحث في موضوع ما.
والمؤتمرات التي تعقدها بصفة دورية. بمجلتها الموسومةالبحث التاريخي، وقد صدر منها حتى الآن 12 عددًا.
حديثة الصدور.
وإن ساهم بعض المؤرخين في بداية إصدارها بأبحاث مهمة.
عمل جمعوي. زد على ذلك أن الجمعية ظلت مقتصرة على تنظيم فعالية واحدة في السنة.
وأغلب المق لات الصادرة بها تتعلق بتاريخ المغرب وثقافته. وقد تضمنت هذه المجلة بعض المق لات المؤسسة في تاريخ الكتابة التاريخية المغربية، كالمقال الذي أصدره محمد القبلي عن ظهور السعديين. كما تضمنت المجلة مق لات مؤسسة في التاريخ لاجتماعي للمغرب
تعتبر الجمعيات العالمة واحدة من الآليات الأساسية لنشر المعرفة التاريخية في المغرب. وقد نشأت في المغرب جمعيات عديدة ساهمت في نشر المعرفة التاريخية، وقد دشن ذلك بإحداث الجمعية المغربية للبحث التاريخي عام 1975، وأعقب ذلك إحداث جمعية
أما الجمعية المغربية للبحث التاريخي، فهي أقوى هذه الجمعيات؛ فهي تضم ما يزيد على 200 منخرط، وهذه الجمعية عضو في
أنها تعقد أيامها الوطنية مرة كل سنة، فقد عقدت هذه الأيام بانتظام منذ عام 1990. وتعتبر هذه الأيام مؤتمرًا سنويًا يحج إليه كل
الباحثين في التاريخ المنخرطين وغير المنخرطين في الجمعية. ويختار أعضاء الجمعية موضوع المؤتمر في جمع عام سنوي. وقد عقدت
تعدد منشوراتها، وقد بلغ عدد منشورات الجمعية المغربية حتى اليوم ما يزيد على 30 منشورًا، يتشكل أغلبها من أعمال الندوات
وإضافة إلى مجلتها تتوفَّر الجمعية على موقع إلكتروني نشيط يساهم في التعريف بالنشاطات العلمية ذات الطابع التاريخي، سواء تلك التي تنظمها الجمعية أو تلك التي تنظمها مختلف الجامعات المغربية. كما يساهم الموقع في إدراج ما يقرأ من أعمال تاريخية وأما جمعية المؤرخين المغاربة، فهي الجمعية المرتبطة بجمعية المؤرخين العرب، وهي جمعية محدودة الأعضاء والنشاطات وتقتصر نشاطاتها على مجالين: الأول ويتعلق بالمشاركة في نشاطات جمعية المؤرخين العرب من خلال المؤتمرات السنوية والمناسباتية التي كانت تعقدها، ولما توقف نشاط الجمعية الأصل توقف نشاط الجمعية الفرع، وذلك منذ أزمة الخليج وسقوط نظام البعث في العراق. أما المجال الثاني فيتجلى في إصدار مجلةالمؤرخ العربيالتي تصدر بتمويل إماراتي. وتتميز هذه المجلة بإصدار دراسات بحثية بأقلام غير متخصصة،
أما الجمعية الثالثة فهي جمعية "المعرفة التاريخية"، وهي جمعية أحدثت عام 2004 بمبادرة من وزارة التعليم العالي، وكان الهدف من إحداث هذه الجمعية تعميم المعرفة التاريخية من خلال تنظيم "ملتقيات التاريخ" Histoire ' l de vous - Rendez les في صيغتها المغربية. وكان مؤسسو هذه الجمعية من الأعضاء الفاعلين بل المؤسسين للجمعية المغربية للبحث التاريخي. وفعلً نظمت جمعية المعرفة التاريخية ست نسخ من ملتقيات التاريخ بدعم من المعهد الفرنسي وفي مدن مغربية متعددة. بعدها شلت نشاطات هذه الجمعية وتوقفت ملتقيات التاريخ إلى عام 2014 عندما تمت إعادة الروح لها بمبادرة ثلة من الباحثين، وأعطتها محاضرة عبد الله العروي حول المواطنة دفعة قوية، غير أن هذه الجمعية لا تستطيع الصمود لأن أعمالها تتميز بالفردية وغياب العمل الجماعي الضامن لنجاح كل
خلاصات
عرفت المعرفة التاريخية في المغرب تطورًا متميزًا ضمن مجال العلوم لاجتماعية والإنسانية، وتميزت من غيرها من العلوم
لاجتماعية والإنسانية بما يأتي: الإنتاج المعرفي التاريخي الغزير؛ إذ أنتج المؤرخون أكثر من ثلث الإنتاج في المعرفة الإنسانية و لاجتماعية، وتشهد على ذلك بيانات الإصدارات في مختلف المؤسسة المتخصصة في نشر المعارف الإنسانية. هذا طبعًا خارج ما أسميناه الإنتاج غير المهني
الذي يساهم فيه الفاعلون السياسيون والصحفيون و"المؤرخون الهواة". ولكن هذا الإنتاج لا يجب أن ينسينا الوضعية المتأزمة للبحث التاريخي، والتي تعتبر جزءًا لا يتجزأ من أزمة البحث العلمي في العلوم الإنسانية. فالتراكم الذي تحقق
منذ حصول المغرب على لاستقلال "تراكم هش"، لا يسمح بتجدد الأجيال على نحو يحافظ على الجودة والصدقية. لقد وقفنا خلال تحقيب الإنتاج التاريخي على أن ما بعد عام 1999 يعطي لانطباع بصعوبة تكوين الخلف وبانحصار في إنتاج الأطروحات الجامعية التي مثّلت دائمًا عصب الإنتاج التاريخي. إن البحث التاريخي في المغرب، ومن خلال رصدنا للمج لات المعرفية، تجاوب إلى حدّ بعيد إبستيمولوجيًّا وسياسيًا؛ فقد
لاحظنا كيف أن لاهتمام بالقرن التاسع عشر وبالبحث المونوغرافي جاء ليتجاوب في الوقت ذاته مع الظرف السياسي الذي كان يعيشه المغرب، وليستفيد من انفتاحه المنهجي على العلوم لاجتماعية ومدرسة الحوليات. كما أن البحث في الدراسات الأفريقية تنامى نتيجة لوضعية سياسية وأكاديمية؛ فهناك البحث في العمق الأفريقي الناتج من قضية الصحراء من جهة ثانية، وهناك إحداث تخصص ومعهد الدراسات الأفريقية في الجامعة المغربية. أما بالنسبة إلى تاريخ الزمن الراهن فهو نتاج وضع سياسي لصيق بالتحولات السياسية التي عرفها المغرب منذ نهاية القرن العشرين، عندما قرر الراحل الملك الحسن الثاني إحداث المجلس لاستشاري لحقوق الإنسان، وما تبع ذلك عندما تولى الملك الجديد فتح ملفات لانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. ويعتبر التركيب حاجة ملحة بعدما تحقق نوع من "الإشباع" القطاعي، وبات من الضروري تجاوز عقدة التركيب التي تكونت عند المغاربة منذ إصدار مؤلف الأستاذ عبد الله العروي. لا شك في أن "جماعة المؤرخين" ظلت مهووسة بتعميم المعرفة التاريخية بفعل تزايد الطلب على التاريخ، ومن ثمَّ هذه الرغبة
المتزايدة في إحداث مجلات متخصصة ونشر موسوعات وإنشاء جمعيات عالمة. وقد يكون هذا الهوس نوعًا من حماية المهنة
بعدما تعاظم التطاول على كتابة التاريخ.
المراجع
العربية
ابن الصغير، خالد. بريطانيا وإشكالية الإصلاح في المغرب. الرباط: منشورات كلية الآداب، 2011.
المغرب للتأليف والترجمة والنشر، 1397 [1977.]
الإسلامية، 2000.
ما بعد الحداثة، 2007. أعفيف، محمد. أصول التحديث في اليابان 1568 - 1868. بيروت: منشورات مركز دراسات الوحدة العربية، 2010. بنحادة، عبد الرحيم. "في تحقيب تدريس التاريخ في الجامعة المغربية." أسطور. العدد 5 (كانون الثاني/ يناير 2017.). العثمانيون: المؤسسات والاقتصاد والثقافة. مراكش: منشورات سبو، 2008.
حبيدة، محمد. تاريخ أوربا، من الفيودالية إلى الأنوار. الرباط: منشورات كلية الآداب، 2010. حجّي، محمد. الحركة الفكرية في المغرب على عهد السعديين. الرباط: منشورات دار المغرب للتأليف والترجمة والنشر، 1976. حركات، إبراهيم. المغرب عبر التاريخ. الدار البيضاء: مطبعة دار الرشاد، 2000.
جامعة محمد الخامس الرباط، 1978.
بالرباط، 2010. السوسي، محمد المختار. سوس العالمة. ط 2. الدار البيضاء: مؤسسة بنشرة للطباعة والنشر، 1984.
الرباط: منشورات مركز الدراسات الصحراوية، 2014.
الحق، العدد 339 (تشرين الثاني/ نوفمبر- كانون الأول/ ديسمبر 1998.)
غير منشورة. كلية الآداب بالرباط، 1991.
References
ابن عسكر، محمد الشفشاوني. دوحة الناشر لمحاسن من كان بالمغرب من مشايخ القرن العاشر. تحقيق محمد حجّي. الرباط: دار
الأزمي، أحمد. الطريقة التيجانية في المغرب والسودان الغربي خلال القرن التاسع عشر. الرباط: منشورات وزارة الأوقاف والشؤون
. العلاقات السياسية والديبلوماسية بين المغرب وفرنسا على عهد مولاي إسماعيل 1672 - 1727. فاس: منشورات
بورقية، رحمة. الدولة والسلطة والمجتمع، دراسة في الثابت والمتحول في علاقة الدولة بالقبائل في المغرب. بيروت: دار الطليعة، 1991.
حليم، عبد الجليل. "مفهوم الإقطاع وملكية الأرض بالمغرب". رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا. كلية الآداب والعلوم الإنسانية.
زنيبر، محمد. دراسات في الحضارة الإسلامية وثقافة الغرب الإسلامي. الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية
الشاذلي، بهيجة. الإسلام والدولة في أفريقيا جنوب الصحراء: الفكر السياسي عند عثمان بن فودي خلال القرن الثامن عشر.
شقور، عبد السلام. "تحقيق النصوص التراثية بين الأدوات المعرفية والغايات الإبداعية الفلسفية: تحقيقات محمد بنشريفة." دعوة
شكراوي، خالد. "الدين والسلطة في أفريقيا الغربية، مساهمة في دراسة البنيات السياسية بالسودان الغربي". رسالة دبلوم دراسات عليا.
الشكري، أحمد. "الإسلام والمجتمع السوداني، إمبراطورية مالي 1230 - 1430 ". أطروحة دكتوراه، غير منشورة. كلية الآداب بالرباط، 1991. ضريف، محمد. مؤسسة السلطان الشريف بالمغرب، محاولة في التركيب. الرباط: أفريقيا الشرق، 1988. العلوي، عبد العزيز. "الحياة الدينية في السودان الغربي". أطروحة دكتوراه. جامعة سيدي محمد بن عبد الله. فاس، 2000. الغاشي، مصطفى. الرحلة المغربية والشرق العثماني: محاولة في بناء الصورة. بيروت: مؤسسة لانتشار العربي، 2014. القادري، محمد بن الطيب. نشر المثاني لأهل القرن الحادي عشر والثاني. تحقيق محمد حجّي وأحمد التوفيق. الرباط: مكتبة
الطالب 1977 إلى 1986. القبلي، محمد. جذور وامتدادات الهوية واللغة والإصلاح بالمغرب الوسيط. الدار البيضاء: دار توبقال للنشر، 2006. القدوري، عبد المجيد. المغرب وأوروبا ما بين القرنين الخامس عشر والثامن عشر: مسألة التجاوز. بيروت: المركز الثقافي العربي 2000. مجموعة مؤلفين، البحث التاريخي في المغرب: حصيلة وتقويم. الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، 1989. المكناسي، أحمد ابن القاضي. جذوة الاقتباس في ذكر من حلَّ من الأعلام مدينة فاس. تحقيق عبد الوهاب بنمنصور. الرباط: دار المنصور للطباعة والنشر، 1973. المنصوري، عثمان. تاريخ العلاقات المغربية البرتغالية من 1790 إلى 1844. المحمدية: مطبعة فضالة، 2005.
الأجنبية
• Benali, Driss. Le Maroc précapitaliste: Formation économique et sociale. Casablanca: Société marocaine des
• Benhadda, Abderrahim & Mohammed Lmoubariki, "Vingt ans de recherche historique relative au Maroc dans
• El Alaoui, Abdelaziz. "Le Maghrib et le commerce transsaharien au moyen âge." Thèse du 3 ème cycle en Etudes
• Mezzine, Laarbi. "Le Maroc du Sud Est de 1631 à 1912." Thèse de Doctorat d'Etat, Université de Paris I, 2007. • Mezzine, Laarbi. Le Tafilalet. Contribution à l'histoire du Maroc aux XVII et XVIII siècles. Rabat: Université
• Tamouh, Zahra. "Le Maroc et le Soudan au XIX siècle 1830 - 1884." Thèse inédite, Université de Paris I, 1982. • Terrasse, Henri. Histoire du Maroc des origines à l'établissement du protectorat français. Casablanca: Éditions
• Ayache, Germain. Etudes d'histoire marocaine. Rabat, Éditeurs Réunis, 1981.
éditeurs, 1981.
l'université française (1972 - 1992)." Hesperis Tamuda , vol. XXXII (1994). • Collectif. Grande encyclopédie du Maroc. Rabat: GEM. Cremona GEP, 1988. • Collectif. Mémorial du Maroc. Rabat: Nord Organisation, 1985.
Arabes et Islamiques, Université de Bordeaux III, 1983.
Mohamed V, 1987.
Atlantides, 1950.
أصدر المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات الجزء الأول من كتاب العنف والسياسة في المجتمعات العربية المعاصرة (496 صفحة بالقطع الوسط، موثقًا ومفهرسًا)، ويضم 41 فصلً من أصل 72 بحثًا قُدّمت في المؤتمر الرابع لقضايا التحوّل الديمقراطي في الوطن العربي المنعقد في تونس يومي 12 و 31 أيلول/ سبتمبر 5201، بعنوان «العنف والسياسة في المجتمعات العربية المعاصرة». تناولت هذه البحوث العنف في الدولة الحديثة والمجتمعات المتحوّلة والمجال السياسي العربي والحراك الديمقراطي، وعالجت بعض الحالات العربية: المغرب العربي، ومصر، وسورية، واليمن، محاولةً الإجابة عن بعض التساؤلات في شأن ظاهرة العنف وارتباطها بالسياسة والمجتمع. ويتبع جزء ثانٍ يتضمن 31 فصلً، يُعنى بثنائية الثقافة والخطاب، يصدر قريبًا.
مجموععة مؤلفن
العنف والسياسة ي ف المجتمعات العربية المعارصة