مقتل حُجر بن عَديّ والقراءة الأيديولوجية للتاريخ

المؤلفون

  • المؤلف

  • عمرو عثمان

الكلمات المفتاحية:

حُجر بن عدي، الإسلام، الإعدام، القراءة الأيديولوجية للتاريخ

الملخص

قد يُنظر إلى قتل حُجر بن عَديّ الكِندي على يد معاوية بن أبي سفيان، في عام 51ه/ 671م، على أنه أنموذج من حوادث أضحت معتادة لإعدام معارضين سياسيين في التاريخ الإسلامي. بيد أنّ هذه الحادثة كانت الأولى من نوعها التي يقوم فيها خليفة المسلمين بقتل بعض أفراد الأمة بناءً على مواقفهم السياسية، وهو ما جعل الموقف منها من الموضوعات المميِّزة لبعض الفرق الإسلامية. وتعرض هذه الدراسة الأخبار المختلفة حول هذه الواقعة في المصادر الإسلامية الوسيطة، من أجل التعرف إلى طرق تناول المؤرخين المسلمين، من أهل السنة تحديدًا، الوقائع التي اشترك فيها صحابة الرسول محمد، وذلك بحسب تعريف الإسلام السني للصُحبة. كما تعرض الدراسة، من خلال تحليل "فتوى" معاصرة عن مقتل حجر، أنموذجًا لعملية قراءة التاريخ الأيديولوجية، مبيِّنةً في الوقت ذاته أهمية العلوم الإسلامية الأخرى لدراسة التاريخ الإسلامي، إذ تداخلت هذه العلوم مع عرض التاريخ وتفسيره، كما حددت له مجموعة من التصورات قرأ مؤرخو الإسلام في ضوئها التاريخ الإسلامي الباكر.

المراجع

  1. ذكرت أنباء أخرى أن المهاجمين لم يتمكنوا من نبش القبر. وقد أعلنت "جبهة النصرة"، في بيانٍمنسوب إليها، مسؤوليتها عن هدم ضريح حجر، مبررة ذلك بتحويل "نظام الكفر في سورية" القبرَ إلى ضريحٍ ومزار، ومتهمةً "المدعو" حجر بن عديّ بال "خروج عن الشريعة والسنّة"، واصفةً إياه ب "معبود فرقة الرافضة"، ما أوجب على "المجاهدين" القيام بتدمير "معبده"، انظر: "'جبهة النصرة' تتبنى نبش قبر الصحابي الجليل حجر بن عدي ونقل جثمانه"، 18 / 11 / 2015، شوهد في 3 / 5 / 2018، في: 7 dWr 9 t / gl. goo:// https (يحتوي الرابط أيضًا صورًا للضريح، قبل هدمه وبعده).
  2. استنكار واسع في إيران لحادثة نبش قبر حجر بن عدي"، قناة العالم، 5 / 5 / 2013، شوهد في 7 / 5 / 2108، في: http://www.alalam.ir/news/ 1471150
  3. علماء الأمة يدينون انتهاك حرمة قبر الصحابي حجر بن عدي"، قناة العالم، 5 / 5 / 2103، شوهد في 7 / 5 / 2018، في: http://www.alalam.ir/news/ 1471400
  4. تعكس دراسة الحكيم والكرعاوي النظرةَ الشيعية لحجر بن عديّ، انظر: حسن عيسى الحكيم وعلي دهش الكرعاوي، "حركة حجر بن عَديّ الكندي في كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني"، آداب الكوفة، مج 7، العدد 18 (2014). ويذكر المؤلفان كتابين متعلقين بحجر: لبيب بيضون، حجر بن عدي الكندي (قم: مطبعة مكتبة الإعلام الإسلامي، 2003)؛ هاشم محمد، حجر بن عدي (قم: مطبعة أمير، 1994:)، انظر xv 33 Az / gl. goo:// https 5 يصعب افتراض المصادفة في توقيت "الفتوى" التي ربما جاءت ردًا على سؤال من مسلم سنّي لم يسمع عن حجر، أو لم يفهم سبب قتله.
  5. أقصد بالقراءة "الأيديولوجية" للتاريخ تلك القراءة التي تتناول المصادر التاريخية وتفسر الأحداث التاريخية بناءً على مجموعة من التصورات والاعتقادات والمصادرات، على خلاف القراءة التي تتحرى الموضوعية، من خلال تحييد أي تحيّزات مسبقة قدر الإمكان تقود المؤرخ إلى تأوّل الأدلّة التاريخية بحيث تصل إلى نتائج محدَّدة سلفًا.
  6. نص الفتوى مقتبس بتصرف. يمكن مراجعة "الفتوى"، "سبب قتل معاوية رضي الله عنه حجر بن عدي"، إسلام ويب، 4 / 8 / 2013، شوهد في 7 / 5 / 2108، في: https://goo.gl/MsYLmF
  7. أقصد المصادرَ التي ترجع إلى نهايات القرن الثاني الهجري (الثامن الميلادي تقريبًا)، وحتى القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي.)
  8. حلّل خالد كِشْك أكثر ما ذكرته المصادر الإسلامية الوسيطة عن حجر بن عديّ، انظر: Khaled Keshk, “The Historiography of an Execution: The Killing of Ḥujr B. ʿAdī,” Journal of Islamic Studies , vol. 19 , no. 1 (2008). تتقاطع هذه الدراسة مع دراسة كشك في بعض الأمور، ولكنها تتمايز عنها في تركيزها على أدوات التناول الأيديولوجي للتاريخ، ولم يكنْ هذا من اهتمامات كشك في دراسته.
  9. حرصًا على المساحة المحددة لهذه الدراسة، أتجنبُ ذكر مصادر الأخبار المختلفة المتعلقة بحجر في المصادر الأولية. لا يعنينا في هذه الدراسة صدقية تلك الأخبار، حيث يتطلب التحقق منها مقارنة الروايات ودراسة سلاسل الإسناد المختلفة؛ ما يعنينا هو حصر المعلومات التي احتفظت بها ذاكرة المصادر الأولية عن حجر، وكيف وظَّفتها المصادر في قراءاتها الأيديولوجية للتاريخ، حتى لو جاءت عن رواة ضعّفهم المحدّثون، كأبي مخنف (ت. 157 ه/ 773 - 774 م) وعوانة بن الحكم (ت. 147 ه/ 764 - 765 م) اللذيْن اعتمد عليهما مؤلفون كالبلاذري والطبري بوصفهما مصدرَين لكثير من المعلومات المتعلقة بحجر (بشأن ترجمة الأول، انظر: شمس الدين الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 7 (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1996)، ص 301 - 302، وبشأن ترجمة الثاني، انظر المرجع نفسه، ج 7، ص 201).
  10. محمد بن سعد، كتابالطبقات الكبير، تحقيق علي محمد عمر، ج 8 (القاهرة: مكتبة الخانجي، 2001)، ص 337. ويذكر أبو عمرو خليفة بن خياط البصري مشاركة حجر في معركة النهروان ضد الخوارج، انظر: تاريخ خليفة بن خياط، تحقيق أكرم ضياء العمري (الرياض: دار طيبة، 1985)، ص 197.
  11. يستخدم ابن سعد "الشيعة" هنا، كما هو واضح، للإشارة إلى شيعة علي. بيد أن هذا لا يعني أن هذه اللفظة استخدمت بالطريقة نفسها في زمن حجر نفسه، أو بكل تأكيد بعد عصر ابن سعد.
  12. ابن سعد، ص 337 – 338.
  13. المرجع نفسه، ص 339.
  14. أحمد بن يحيى البلاذري، أنساب الأشراف، تحقيق سهيل زكار ورياض الزركلي، ج 5 (بيروت: دار الفكر، 1996)، ص 251. يذكر البلاذري أن حجرًا قال للحسن: "تركتَ القتالَ ومعك أربعون ألفًا ذوو نيّات وبصائر في قتال عدوك؟."
  15. المرجع نفسه، ص 252. بشأن المغيرة بن شعبة، انظر: الذهبي، ج 3، ص 21 - 32.
  16. البلاذري، ص 251. أثبتنا تشديد اللام في "يظلّمه" كما هي في الطبعة المستخدمة من أنساب الأشراف.
  17. المرجع نفسه، ص 254 – 259؛ وبشأن زياد بن أبيه، انظر: الذهبي، ج 3، ص 492 – 497.
  18. البلاذري، ص 261.
  19. المرجع نفسه، ص 261 – 262.
  20. بشأن أبي بردة، انظر: الذهبي، ج 4، ص 343 – 346.
  21. البلاذري، ص 262 - 263؛ بشأن المختار بن أبي عبيد، انظر: الذهبي، ج 3، ص 538 – 545.
  22. بشأن القاضي شريح الكِندي، انظر: الذهبي، ج 4، ص 100 – 106.
  23. البلاذري، ص 264.
  24. المرجع نفسه، ص 265 – 266.
  25. المرجع نفسه، ص 266 - 267. يروي البلاذري أن اثنيْ من أصحاب حجر ادّعيا موافقتهما معاوية، فأرسلا إلى معاوية، فعفا عن أحدهما، وقد أظهر البراءة من عليُ. أما الآخر – عبد الرحمن بن حيّان – فقال لمعاوية حين سأله عن علي: "كان من الذاكرين كثيرًا والآمرين بالحق سرًا وجهرًا، فلا تسألني عن غير هذا فهو خير لك". فبعث به معاوية لزياد وأمره بقتله شرَ قتلة، ليدفنه زيادٌ حيًّا، انظر: المرجع نفسه، ص 267؛ ويذكر البلاذري كذلك أنّ معاوية طلب من عبد الرحمن بن الأسود الزهري قتلَ حجر، ليرد عليه عبدُ الرحمن: "أما وجدتَ رجلً أجهل بالله وأعمى عن أمره مني؟"، انظر: المرجع نفسه، ج 5، ص 268.
  26. المرجع نفسه، ص 269.
  27. المرجع نفسه، ص 270.
  28. المرجع نفسه، ص 273. في النسخ المطبوعة من أنساب الأشرافوبعض المصادر الأخرى، يذكر الخبرُ الحسنَ بن علي، وقد مات سنة 50 هجرية، أي قبل قتل حجر بعام. تنسب بعض المصادر القول إلى الحسن البصري (ت. 110 ه/ 728 م)، بيد أنّ الأقرب هو أن المقصود هو الحسين بن علي.
  29. المرجع نفسه، ص 276. والغَناء هو النَّفع أو الإجزاء والكفاية، انظر: محمد بن مكرم بن منظور، لسان العرب، ج 15 (بيروت: دار صادر، [د.ت.])، ص 138.
  30. البلاذري، ص 273. ويذكر البلاذري في خبرٍ آخر أنه حين بلغ عائشة خبرُ حجر، قالت: "لو علم معاويةُ أن عند أهل الكوفة منعة وغيرة، ما اجترأ على قتل حجر وأصحابه، ولكن ابن آكلة الأكباد علم أنّ الناسَ قد ذهبوا"، المرجع نفسه، ص 272.
  31. المرجع نفسه، ص 273 - 274؛ ويقول معاوية: "إنما قتلهم من شهد عليهم"، المرجع نفسه، ص 276.
  32. المرجع نفسه، ص 274.
  33. بشأن ترجمة عبد الرحمن بن أبي ليلى (الأنصاري الكوفي)، انظر: الذهبي، ج 4، ص 262 - 267.
  34. المرجع نفسه، ص 275.
  35. المرجع نفسه، ص 278.
  36. المرجع نفسه، ص 276.
  37. بحسب كشك، أوضح ابن أبي الحديد في كتابه شرح نهج البلاغة، أنّ مقصودَ أبي بردة ب "كفرة صلعاء" نسبةُ الكفر إلى علي بن أبي طالب، وقد كان أصلع، انظر ,: Keshk 25. p. ولا يحاول كشك شرح المقصود بالكفر هنا، ويبدو أنه الاعتقاد في حقّ علي في الخلافة، وهو ما كان يتضمن عند الأمويين الاعتقاد في استحقاق عثمان بن عفان القتل.
  38. محمد بن جرير الطبري، تاريخ الرسل والملوك، ج 5 (القاهرة: دار المعارف، 1971)، ص 253 - 254.
  39. المرجع نفسه، ص 254 - 255.
  40. المرجع نفسه، ص 255.
  41. المرجع نفسه، ص 256 - 257.
  42. المرجع نفسه، ص 257 - 264.
  43. أبو تراب" لقبٌ روي أن الرسول محمد نفسه أطلقه على علي بن أبي طالب، ولذلك كان يعتز به كثيرًا. أما الأمويون، فاستخدموه من باب الانتقاص من علي والسخرية منه، وكان استخدام شخصٍ له بهذه الطريقة يدل على ولائه للأمويين، ورفض شخص له يدل على تشيّعه لعلي. في خبر متعلق باستجواب زياد لأحد أصحاب حجر: صيفي بن فسيل. لترجمته، انظر: صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي، الوافي بالوفيات، تحقيق أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى، ج 16 (بيروت: دار إحياء التراث العربي، 2000)، ص 199. سأله زياد عن "أبي تراب"، فقال صيفي: "ما أعرف أبا تراب". فقال زياد: "ما أعرفك به!"، فقال: "ما أعرفه". فقال زياد: "أما تعرف علي بن أبي طالب؟"، فقال صيفي: "بلى". فقال زياد: "فذاك أبو تراب". فقال صيفي: "كلا، ذاك أبو الحسن والحسين". فأمر زياد بالعصا، ثم سأله مرة أخرى عن رأيه في علي، فقال صيفي: "أحسن قول أنا قائله في عبدٍ من عباد الله المؤمنين". فأمر زياد بضرب "عاتقه بالعصا حتى يلصق بالأرض"، ثم سأله مرة أخرى عن رأيه في علي، فيرد صيفي: "والله لو شرحتني بالمواسيّ والمُدى، ما قلت إلا ما سمعت مني". فقال زياد: "والله لتلعننّه أو لأضربنّ عنقك". فرد صيفي: "إذًا تضربها والله قبل ذلك، فإن أبيت إلا أن تضربها رضيت بالله، وشقيت أنت". فأمر به زياد فصُفّد في الحديد وأُلقي في السجن، انظر: الطبري، ص 266 - 267؛ وقد كان صيفي ممن قتل مع حجر، انظر: الصفدي، ص 199. 45 اعتمد كاتب فتوى مقتل حجر في ما يبدو على هذا الخبر.
  44. الطبري، ص 268 - 270.
  45. المرجع نفسه، ص 272 - 273.
  46. المرجع نفسه، ص 274. بعد مقتل حجر، قال معاوية لذلك الرجل، مالك بن هبيرة السكوني: "إن أمير المؤمنين لم يمنعه أن يشفّعك في ابن عمك إلا شفقة عليك وعلى أصحابك أن يعيدوا لكم حربًا أخرى، وإن حجر بن عديّ لو قد بقي، خشيت أن يكلفك وأصحابَك الشخوص إليه، وأن يكون ذلك من البلاء على المسلمين ما هو أعظم من قتل حجر"، انظر: المرجع نفسه، ص 278؛ وبشأن ترجمة مالك بن هبيرة، انظر: أبو الحسن علي بن الأثير، أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 5 (بيروت: دار الكتب العلمية، 1996)، ص 49 - 50.
  47. يروي الطبري أن ابن سيرين قال: "بلغنا أنه لمّا حضرته [أي معاوية] الوفاة، جعل يغرغر بالصوت ويقول: 'يومي منك – يا حجر – طويل'"، انظر: الطبري، ص 257.
  48. أحمد بن أعثم الكوفي، كتاب الفتوح، تحقيق علي شيري، ج 1 (بيروت: دار الأضواء، 1991)، ص 390. ويضيف ابن أعثم أن موقّعي الكتاب خاف كل واحد منهم أن يحمل الكتاب إلى عثمان، فيضُرب أو يُحبس أو يُقتل، فتطوّع رجل من عنزة فحمله إليه.
  49. المرجع نفسه، ص 543.
  50. المرجع نفسه، ج 3، ص 146 - 147.
  51. المرجع نفسه، ص 91.
  52. المرجع نفسه، ج 4، ص 295.
  53. المرجع نفسه، ص 344 - 345.
  54. المرجع نفسه، ج 5، ص 149.
  55. أبو القاسم علي بن عساكر، تاريخ مدينة دمشق، ج 12 (بيروت: دار الفكر، 1995)، ص 207.
  56. المرجع نفسه، ص 212.
  57. المرجع نفسه، ص 211.
  58. المرجع نفسه، ص 213. ويذكر ابن كثير (ت. 775 ه/ 1373 م) الخبر نفسه، ولكنه يؤكد أن الصحيح هو أن المغيرة ظل عامل معاوية على الكوفة حتى مات، انظر: إسماعيل بن عمر بن كثير، البداية والنهاية، ج 8 (بيروت: مكتبة المعارف، 1988)، ص 50.
  59. ابن عساكر، ص 215.
  60. المرجع نفسه، ص 217.
  61. المرجع نفسه، ص 216.
  62. المرجع نفسه، ص 214 - 215.
  63. يذكر ابن الجوزي (ت. 597 ه/ 1201 م) أيضًا أن معاوية قابل حجرًا وأصحابه، انظر: عبد الرحمن بن الجوزي، المنتظمفي تاريخ الملوك والأمم، دراسة وتحقيق محمد عبد القادر عطا ومصطفى عبد القادر عطا، ج 5، ط 2 (بيروت: دار الكتب العلمية، 1995)، ص 242.
  64. ابن عساكر، ص 222.
  65. المرجع نفسه، ص 229.
  66. لا يظهر في نص ابن عساكر – كما هو في الطبعة المستخدمة هنا من تاريخ مدينة دمشق– نهاية قول علي، بيد أن ابن كثير يذكر قول علي: "يا أهل الكوفة، سيقتل منكم سبعة نفر بعذراء، مثلهم كمثل أصحاب الأخدود". ويضيف ابن كثير رأي البيهقي بأن عليًا لم يكن ليقول ذلك لولا أنّه سمعه من الرسول، مردفًا ذلك بقول عائشة لمعاوية أنها سمعت الرسول يقول إن أناسًا سيقتلون بعذراء يغضب لهم الله وأهل السماء، انظر: ابن كثير، ج 6، ص 225 - 226.
  67. ابن عساكر، ص 227.
  68. المرجع نفسه، ص 230 - 231.
  69. ابن الأثير، ج 1، ص 697 - 698؛ وانظر أيضًا: أبو الحسن علي بن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 3 (بيروت: دار الكتب العلمية، 1987)، ص 326 - 338، لا يضيف ابن الأثير إلى ما ذكرتْه المصادر الأسبق منه عن سبب صدام حجر والأمويين.
  70. يذكر ابن حجر العسقلاني حديثًا به اسم حجر، ويعرّف في سلسلة سنده على أنه أحد صحابة الرسول، انظر: أحمد بن حجر العسقلاني، الإصابة في تمييز الصحابة، دراسة وتحقيق وتعليق عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوّض، ج 2 (بيروت: دار الكتب العلمية، 1995)، ص 33.
  71. الذهبي، ج 3، ص 462 - 463.
  72. المرجع نفسه، ج 3، ص 467. ويذكر الذهبي هنا أن "حجر الشر" هو ابن عم حجر بن عدي، وكان من شيعة علي، ثم صار من أمراء معاوية، انظر: المرجع نفسه. ولا يذكر الذهبي في مصنفه الآخر، تاريخ الإسلام، أخبارًا مختلفة متعلقة بحجر. وفي هذا الشأن، انظر: شمس الدين الذهبي، تاريخ الإسلامووفيات المشاهير والأعلام، تحقيق عمر عبد السلام تدمري، ج 4 (بيروت: دار الكتاب العربي، 1989)، ص 193 - 194. ولا يضيف ابن كثير جديدًا، ولكنه يعلق على مقتل حجر قائلً: "فقتلوه، رحمه الله وسامحه"، انظر: ابن كثير، ج 8، ص 50 - 55. ويذكر ابن حجر أنّ ولدَي حجر قُتلا مع المختار بن أبي عبيد الثقفي، على يد مصعب بن الزبير، وقد كان عامل أخيه عبد الله بن الزبير على العراق، ابن حجر، ص 34؛ بشأن ترجمة مصعب بن الزبير، انظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 4، ص 140 - 145.
  73. المرجع نفسه، ص 33.
  74. يذكر خالد كشك في دراسته المتعلقة بواقعة قتل حجر أن الباحث محمود إبراهيم وصف الواقعة أيضًا بأنها أول حالة إعدام سياسي في الإسلام، في أطروحته للدكتوراه بعنوان: " The Social and Economic Background of the Umayyad Caliphate: The Role of Muʿāwiya ibn Abī Sufyān," Keshk, "Historiography," p. 4.
  75. حول تطور تلك النظرة المتعلقة ب "عدالة الصحابة"، انظر: Amr Osman, “ Adālat al-Ṣaḥāba: The Construction of a Religious Dogma,” Arabica: Journal of Arabic and Islamic Studies , vol. 60 , no. 3 - 4 (2013).
  76. محمد بن إسماعيل البخاري، صحيح البخاري (دمشق/ بيروت: دار ابن كثير، 2002)، ص 897. تجاوز هذا التعريف الخلافَ حول شروط الصحبة، فقد اشترط بعض "السلف" لتحققها الإقامة مع الرسول والغزو معه. للتفصيل، انظر: أبو عمرو عثمان بن الصلاح، مقدمة ابن الصلاح (القاهرة: دار المعارف، 1989)، ص 486 - 489.
  77. للتفصيل، انظر: المرجع نفسه، ص 489 - 490.
  78. لا يُقصد بالتواتر هنا وجود عدد كبير من الأخبار عن صحبة حجر؛ فقد يكون عدم وجود أخبار بعينها هو عين التواتر؛ فنحن لا نحتاج إلى أخبار منفردة تثبت صحبة أبي بكر الصديق أو غيره من الصحابة المعروفين.
  79. لا نفترض هنا وعي حجر بما يترتب على كونه صحابيًا بحسب النظرة السنّية لعدالة الصحابة كما تطورت تدريجيًا، بيد أنه يمكننا أن نفترض أن رؤية الرسول وزيارته كانت من الأمور التي ترفع من شأن صاحبها، وكان الأحرى بحجر ذكرها إن وقعت.
  80. بحسب نانسي عبد الخالق، بلغ عدد الصحابة في كتابالطبقاتلابن سعد ألفَي صحابي، ثم تضاعف العدد في الاستيعابلابن عبد البر ليصل إلى ثمانية آلاف صحابي، ثم إلى أحد عشر ألفًا في الإصابة لابن حجر، انظر: Nancy Khalek, “Medieval Biographical Literature and the Companions of Muḥammad,” Der Islam , vol. 91 , no. 2 (2014), pp. 273 - 274. وباعتبار دراسة عبد الخالق من بين أحدث الدراسات المتعلقة بقضية عدالة الصحابة، فإنها تُعد مرجعًا جيدًا للدراسات الغربية حولها.
  81. أحمد بن حجر العسقلاني، هدي الساري: مقدمة فتح الباري في شرح صحيح البخاري، ج 1 (الرياض: [د.ن].، 2001)، ص 466.
  82. ابن الصلاح، ص 490 - 491.
  83. للاستزادة، انظر: Ṣaḥāba - al Adālat , " Osman."
  84. تقوم هذه التراتبية على الحديث النبوي المشهور: "خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم". يتفق أهل السنة على أن قرن الرسول هم صحابته، والذين يلونهم هم تابعوهم، والذين يلونهم هم تابعو تابعيهم.
  85. يجب تأكيد أيضًا، من باب تحرّي الدقة، ترتيب العلماء السنة للصحابة إلى طبقات، استنادًا إلى أسبقية إسلامهم. يأتي المهاجرون في المرتبة الأولى، يليهم أهل بدر، وهكذا. يأتي معاوية بطبيعة الحال في الطبقات الأخيرة، حيث كان من "الطلقاء" الذين أسلموا بعد فتح مكة، وبعد فترة عداء طويلة للإسلام والمسلمين. بيد أن قدْر معاوية يرتفع في الإسلام السني استنادًا إلى أمرين: ما رُوي بشأن كتابته بعض القرآن بإملاء الرسول (فأصبح بذلك أحد "كتبة الوحي"، فضلً عن كونه صحابيًا)، ثم ما ورد من أخبار في فضله، انظر في ذلك: البخاري، فصل "فضل معاوية بن أبي سفيان"، ص 923 - 924.
  86. يدعم هذا التأكيدَ موقفُ حجر وقت قتله، حيث رفض التبرؤ من علي اتقاءً للقتل، وكان الأحرى به أن يفعل ذلك من باب التقية، إنْ كان إعلانه التزامه ببيعته لمعاوية تقية.ً
  87. المقصود ب "الصورة التفصيلية" هنا رصد الاختلافات داخل تلك النظرة – وبعضها مهم – وتفسيرها في ضوء سياقاتها الزمانيّة والمكانيّة المختلفة، مع تأكيد أن تنوع الآراء داخل المذهب الواحد لا يعني بالضرورة استحالة الحديث عن "نظرة سنيّة" تقوم على تصورات معيّنة.
  88. نص الخطبة – بتصرف – كما وردت لابن هشام: "أيها الناس، فإني قد وُلّيت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني [...] الضعيف فيكم قوي عندي حتى أُريح عليه حقه [...] والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه [...] أطيعوني ما أطعت اللهَ ورسولَه، فإن عصيت اللهَ ورسولَه، فلا طاعةَ لي عليكم "، انظر: عبد الملك بن هشام، السيرة النبوية، علق عليها وخرّج أحاديثها ووضع فهارسها عمر عبد السلام تدمري، ج 4، ط 3 (بيروت: دار الكتاب العربي، 1990)، ص 312.
  89. يقوم مبدأ "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" على الحديث النبوي: "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان"، انظر: مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم (الرياض: دار طيبة للنشر والتوزيع، 2005)، ص 42؛ يعد هذا المبدأ أساسيًا وملزمًا عند أهل السنة، وميّزته بعض الفرق كالمعتزلة بوصفه أصلً من أصولها، انظر: زهدي جار الله، المعتزلة (بيروت: الأهلية للنشر والتوزيع، 1974)، ص 52 - 53.
  90. عبد الملك بن محمد الجويني، غياث الأمم في التياث الظلم (الإسكندرية: دار الدعوة، [د.ت.])، ص 237.
  91. المرجع نفسه، ص 237 - 238. والمكاوحة هي المقاتلة والمغالبة، انظر: ابن منظور، ج 2، ص 575؛ وانظر أيضًا: جمال الحسيني أبو فرحة، الخروج على الحاكمفي الفكر السياسي الإسلامي (القاهرة: مركز الحضارة العربية، 2004)، ص 23 - 24. ويذكر أبو فرحة شروطًا لنصح الحاكم، منها العلم والرفق والصبر، وألا يؤدي ذلك إلى مفسدةٍ أعظم مما يقع من الحاكم. يعبّ كتاب أبي فرحة تعبيرًا صادقًا عن النظرة السنيّة إلى العلاقة بين الحاكم والمحكوم، وهي نظرة يراها متّفقة مع النقل والعقل معًا، وتتوسط الإفراط في الخروج على الحاكم، والتفريط في ذلك.
  92. يعرّف الجويني الإمامة بأنها: "رياسة تامّة، وزعامة عامّة، تتعلق بالخاصّة والعامّة، في مهمّات الدين والدنيا"، انظر: الجويني، ص 22.
  93. يعبر عن حفظ الأمن – أكان من عدوان خارجي أم فتن داخلية – ب "حماية البَيْضَة"، أو "حفظ الحَوْزَة"، انظر، على سبيل المثال: علي بن محمد الماوردي، الأحكام السلطانية والولايات الدينية (الكويت: دار ابن قتيبة، 1989)، ص 22؛ الجويني، ص 22.
  94. المرجع نفسه، ص 87. يضيف الجويني: "والغرضُ الأعظم من الإمامة جمعُ شتات الرأي [...] فإن معظم الخبال والاختلال يتطرق إلى الأحوال من اضطراب الآراء"، انظر: المرجع نفسه، ص 89.
  95. لا يعني هذا بكل تأكيد غياب أي نظرة معيارية إلى ما يُنتظر من الحاكم، أو الامتناع عن وصف أفعاله بالتعسف والطغيان. بيد أن الأمر لا يصل في غالب الأمر إلى درجة تسويغ معارضته، أو محاولة منعه عما عزم عليه. كما أن ذلك لا يمنع تأوُّل فعل الحاكم على أنه تقديره الخاص الذي يتحرى فيه الحق.
  96. لا تذكر فتوى مقتل حجر مصدرًا للزعم بضرورة افتراض أن قتل الحاكم هو للحق، إلا أننا قد نجد لها أدلة في بعض كتب السياسة الشرعيّة؛ يقول الجويني عن حق الحاكم في التعزيرات (وهي العقوبات غير المحددة في الشرع): "والتعزيرات مفوضة إلى رأي الإمام، فإن رأى التجاوز والصفح تكرمًا فعل، ولا معترض عليه فيما عمل، وإن رأى إقامة التعزير تأديبًا وتهذيبًا فرأيه المتبع، وفي العفو والإقامة متسع"، انظر: الجويني، ص 218.
  97. يقول الجويني: "ونحن نرى للإمام المستجمع خلال الكمال [...] ألا يغفل الاستضاءة في الإيالة [أي السياسة] وأحكام الشرع بعقول الرجال، فإن صاحب الاستبداد لا يأمن الحيد عن سنن السداد"، انظر: المرجع نفسه، ص 86 - 87.
  98. يمكن النظر إلى مقتل حجر على أنه اجتهاد سياسي من الحاكم، أو على أنه اجتهاد فقهي قضائي، وهو تفريق لا يمكن نسبته بهذه الصورة إلى زمن معاوية. الأظهر أن معاوية قتل حجرًا بصفته رأس "السلطة التنفيذية" بالمصطلح الحديث، وليس باعتباره رأس السلطة القضائية (وهو شأن الحاكم في النظرة السنيّة التقليدية). يمكن إذًا النظر إلى شهادة الشهود هنا، ليس باعتبارها شهادة قضائية، بل بوصفها استشارة من الحاكم في شأن سياسي.
  99. من الأمثلة التي يذكرها الزرقا في هذا السياق جواز "طاعة الأمير الجائر، إذا كان يترتب على الخروج عليه شرٌ أعظم"، انظر: أحمد بن الشيخ محمد الزرقا، شرح القواعد الفقهية (دمشق: دار القلم، 1989)، ص 201؛ وانظر أيضًا: أبو فرحة، الهامش 97 في هذه الدراسة.
  100. الجويني، ص 219. يقول الجويني: "الركن الأعظم في الإيالة البدايةُ بالأهم فالأهم"، وهو يؤكد هذا المعنى بعد ذكر مثال بعينه، يجب فيه على الحاكم الاختيار بين شرَّين، شرِّ قطّاع طرق في الداخل، وشر خطر خارجي، انظر: المرجع نفسه، ص 219. وفي قضية الخروج على الحاكم، يقول الجويني إنه حتى لو خيف من متصدٍّ للإمامة، "عظمت جنايته [...] وتتابعت عثراته، وخيف بسببه ضياع البيضة، وتبدد دعائم الإسلام"، لم يكن لآحاد الناس أن يثوروا عليه، لأنهم لو فعلوا، "لاصطلموا وأبيروا، وكان ذلك سببًا في زيادة المحن، وإثارة الفتن". ثم يضيف الجويني أن تلك الثورة جائزة فقط لرجل "مطاع، ذي أتباعٍ وأشياع"، انظر: المرجع نفسه، ص 115 - 116.
  101. أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، العقيدة الواسطية (الظهران: الدار السنية، 1433 ه)، ص 129 - 130.
  102. يقول أبو فرحة، دافعًا شبهة الإرجاء عن الموقف السنّي: "وإنما يعني [الإرجاء الإيجابي] إرجاء الحكم على ما اشتبه علينا من أمور تاريخية أو مصيرية في حالة ما، إذا لم يكن في بحثها ما يفيد الواقع بشيء؛ كالحكم على الصحابة في الفتنة الكبرى أو الحكم على مرتكب الخطيئة في الدار الآخرة، ومدى استحقاق الفرد لعفو الله"، انظر: أبو فرحة، ص 69.

التنزيلات

منشور

2018-07-01

إحصاءات الاستخدام

44 مشاهدة 67 تنزيل

إصدار

القسم

دراسات