جوانب من التاريخ العلائقي: المغرب والدولة العثمانية بين القرنين السادس عشر والثامن عشر
Aspects of Relational History: Morocco and the Ottoman State between the 16th and 18th Century
الملخّص
تتناول هذه الورقة موضوع التاريخ الدبلوماسي بوصفه حقلًا دراسيًّا قديمًا يشهد مؤخرًا كثيرًا من التجديد تحت عنوان التاريخ العلائقي. وبعد التعرّض لجوانب هذا الحقل على الصعيد العالمي، نتوقف عند تطور الحقل نفسه في الجامعة المغربية في الآونة الأخيرة، مع رصد التحولات التي اعترته، إذ إنه ركز في مراحله الأولى على العلاقات بأوروبا مجتمعة أو بكل بلد منها على حدة، قبل أن يتجه إلى البحث في العلاقات بين المغرب والعالم غير الأوروبي، لا سيما بأفريقيا جنوب الصحراء وبالدولة العثمانية. وتمثل هذه العلاقات الأخيرة صلب الموضوع، إذ نتتبع جوانب تطورها بين القرنين السادس عشر والثامن عشر، ثمّ الإشارة إلى مجموعة من القضايا الكبرى التي تطرحها هذه العلاقات؛ من قبيل المشروعية في الحكم وتداخل مجالَي الأمة والدولة، ومسألة الهوية والحدود وتنازع السيادات في الدائرة الإسلامية.
Abstract
This article deals with the subject of diplomatic history, an old field of study that has recently witnessed considerable rebirth through the guise of “relational history”. Following a review of developments globally, the author moves to consider relational history as experienced in the Moroccan academy. To begin with, the field focused on relations with Europe before moving on to address relations between Morocco and the non-European world, especially sub-Saharan Africa and the Ottoman Empire. These latter relations and their developments between the 16 th and 18 th century, form the bulk of this paper. The article concludes with a reflection on some of the major issues raised by these relations such as the legitimacy of governing, the interference between the Muslim community (Ummah) and the state, the issues of identity, borders, and rival sovereignties in the Islamic world.
- المغاربة
- المغرب
- الدولة العثمانية
- الدولة
- الهوية
- الأمة
- Morocco
- Ottoman Empire
- Nation
- Identity
- Borders
- Sovereignty
| *Abderrahmane El-Moudden عبد الرحمن المودن| | |
|---|---|
| Abderrahmane El عبد الرحمن المودنMoudden | | |
| جوانب من التاريخ العلائقي: المغرب والدولة والثامن عشر السادس ع القرن العثمنية ب Aspects of Relational History: Morocco and the Ottoman Empire between the 16 th and 18 th |
مقدمة
التاريخ العلائقي تسمية جديدة نسبيًّا لفرع الدراسات التاريخية التي كانت توضع تحت عنوان التاريخ الدبلوماسي. ويُعدّ التاريخ العلائقي من التوجهات الحديثة نسبيًّا في حقول البحث التاريخي في المغرب. وقد عرف توسعًا لافتًا للانتباه بعد الاستقلال بالموازاة مع الطفرة التي شهدها البحث المونوغرافي ابتداء من أواسط السبعينيات. وإذا كانت الوجهة الرئيسة لمعظم الأبحاث في هذا الحقل قد ركزت على مختلف البلدان الأوروبية، فإن العناية بالعلاقات ببلدان جنوب البحر الأبيض المتوسط وشرقه، على الأقل فيما يتعلق بالأبحاث المؤسسة على رصيد وثائقي مقبول، تأخرت إلى أوائل التسعينيات، حيث أنجزت جملة من الأطروحات ركزت خاصة على العلاقات المغربية - العثمانية. أركز في هذا العرض على ثلاث نقاط أساسية: أولاها نظرة عامة إلى التاريخ العلائقي، وثانيتها لمحة سريعة عن العلاقات المغربية - العثمانية، وآخرها مقاربة لبعض القضايا العامة المرتبطة بهذا الحقل الجديد.
نظرة عامة إىل التاريخ العلائقي: قديم متجدد
على الصعيد العالمي
ما المقصود بعبارة التاريخ العلائقي؟ هذه تسمية جديدة ومحتوى متجدد لحقل قديم. تاريخ العلاقات الدولية أو التاريخ الدبلوماسي نال شهرته وتأثيره في أواخر القرن التاسع عشر وخلال النصف الأول من القرن العشرين، وكان إلى جانب التاريخ العسكري وتاريخ الدول من القطاعات المهمة للكتابة التاريخية التي سبقت مدرسة "الأنال" Annales في فرنسا. تعود هذه الأهمية إلى ما شهده العالم من بروز قوات عظمى تتصارع حول القطبية البحرية والعسكرية والاقتصادية، وحول الاستحواذ على المستعمرات ومواجهة القوى المنافسة في هذه المجالات بالضغوط الدبلوماسية والاستخبارات وتكوين الأحلاف، أو بالمواجهة العسكرية واستخدام القوة عند استعصاء الأساليب الأخرى. ولا شك في أن دراسة العلاقات الدولية لها صلة مباشرة بتطور واقع هذه العلاقات من جهة، كما أنها هي ذاتها تسهم في توجيه العلاقات نفسها من جهة أخرى. هكذا طورت هذه الدراسة مجموعة من الأدوات التحليلية والمفاهيم التي سوف تجد صدى لها في التاريخ الدبلوماسي، منها مفهوم السيادة، وميزان القوى، والمصلحة العليا والقطبية. كما انتظمت في تيارات فكرية ونظرية كبرى، منها تيار الواقعية الذي يُعدّ مكيافيلي من آبائه المؤسسين، وهو تيار يعدّ المجتمع الدولي مبنيًّا على الفوضى؛ مما يجعل كل دولة تدافع عن مصلحتها الخاصة من دون الاكتراث لمصالح التكوينات السياسية الأخرى. ومن هذه التيارات التوجه الليبرالي الذي يعتبر أن النظام الدولي، على الرغم من كونه يخضع في الأصل للفوضى، يتكون من مجموعة من الدول، والدول على غرار الأفراد تتميز بنوع من العقلانية، ولهذا لا بد من أن تسعى لنوع من التعاون والحد من أخطار الحروب. وساد هذا التوجه غداة الحرب العالمية الأولى وما عاشه العالم من ويلاتها. ومن أشهر الداعين إليه وودرو ويلسون الذي اشتهر بدعوته إلى حق الأمم في تقرير مصيرها. أما بعد الحرب العالمية الثانية فقد تطور مفهوم التبعية Dependency، وهو توجه ذو طابع ماركسي أكّد أن دول المركز تستغل دول الهامش المستقلة حديثًا. وما ساعد التاريخ الدبلوماسي على الاستمرار أنه يواكب هذه التطورات في دراسة العلاقات الدولية، بل إنه جزء من هذه الدراسات يتأثر بها ويؤثر فيها. وما ساعده أيضًا على أن يكون جانبًا مهمًّا من التاريخ الوضعاني، أنه كان يجد ضالته في أرشيف البعثات الدبلوماسية التي تتميز بدقتها وتغطيتها عددًا من القضايا العامة، فضلً عن مضمون العلاقات والصراعات والمفاوضات والمواجهات التي تربط مختلف الدول. فلا غرابة أن تكون وزارات الخارجية مقرات مراكز أرشيف مهمة، كما هو الشأن بالنسبة إلى "الكي دورسي" Orsay ' d Quai في فرنسا، أو مكتب الخارجية "فورين أوفس" Office Foreign في إنكلترا. إلا أن مدرسة الأنال وجهت نقدًا لاذعًا للتاريخ الدبلوماسي ووضعته في سلة التاريخ العسكري والتاريخ السياسي نفسها، باعتبار أن كل هذه الأنواع من الحقول تتوقف عند التاريخ الحدثي،
وتكتفي بالتسلسل الزمني والوصف السطحي من دون النفاذ إلى البنى العميقة التي تكمن خلف الأحداث. كما عابت عليها إهمالها فئات واسعة من المجتمع وجوانب أساسية من نشاطاتها الاقتصادية والثقافية وحياتها اليومية. وعلى الرغم من هذه الانتقادات، ظل التاريخ الدبلوماسي قائمًا ونشيطًا ربما لارتباطه بالعلاقات الخارجية للدول، ولكنه حاول التأقلم والتكيف مع التطورات التي شهدتها ساحة البحث في العلوم الإنسانية، وذلك عبر عدد من المجلات والإصدارات. من المجلات، أكتفي بذكر نموذجين معبرين: المجلة الأولى من أميركا وهي Affairs Foreign (شؤون خارجية)، تصدر في نيويورك بالولايات المتحدة منذ سنة 1922، وعند صدورها كانت لها علاقة وثيقة بالرئيس الأميركي وودرو ويلسون، المدافع عن فكرة إقامة عصبة للأمم لكي تحفظ السلم العالمي، وصاحب فكرة حق الشعوب في تقرير مصيرها كما ذكرناه. كما كان من بين منشطيها عدد من أساتذة برينستون وهارفارد، إضافة إلى كثير من الخبراء وممارسي الشأن الدبلوماسي. وقد وضعت منذ البداية ضمن أهدافها تقديم الاستشارة للخارجية الأميركية. وضمن أعدادها المنشورة يمكن العثور على تطور السياسة والدبلوماسية الأميركيتين، كما يمكن الاطلاع على عدد من القضايا المرتبطة بالساحة الدولية. حاولت أن أعرف ما لديها حول المغرب فوجدت ما لا يقل عن 489 مدخلً يهم المغرب، وقد تكون المادة متفاوتة الأهمية، ولكنها تواكب المراحل الكبرى لتاريخ المغرب خلال هذه الحقبة الممتدة، من الثورة الريفية إلى سياسة الحماية ثم عهد الاستقلال إلى 20 شباط/ فبراير 2011 وما تلاها. المجلة الثانية من فرنسا وهي Internationales Relations (علاقات دولية)، تصدرها دار المنشورات الجامعية في فرنسا Presses PUF - France de universitaires. وهذه المجلة تصدر أيضًا منذ 1921. وقد احتفظت بها مثالً لأبين مدى اتساع القضايا التي أصبحت تهتم بها مثلُ هذه المجلات، وذلك من خلال عناوين بعض الملفات التي أصدرتها مؤخرًا: المعارض الدولية: مشاهد من الحداثة:
الطفل والعلاقات الدولية خلال القرن العشرين:
الأوساط الاقتصادية والعلاقات الدولية:
الموسيقى والعلاقات الدولية:
الصحافة والعلاقات الدولية:
رجال القانون والعلاقات الدولية:
حقوق الإنسان والعلاقات الدولية:
" Les expositions internationales , mises en scène de la modernité ," no. 164 (2015 / 4).
" Enfants et relations internationales au XXe siècle ," no. 161 (2015 / 1).
" Milieux économiques et relations internationales ," no. 157 (2014 / 1).
" Musique et relations internationales - I ," no. 155 (2013 / 3).
" Journalisme et relations internationales ," no. 153 (2013 / 1).
" Juristes et relations internationales ," no. 149 (2012 / 1).
" Droits de l ' homme et relations internationales – 1 ," no. 131 (2007 / 3).
يكفي أن نُلقي نظرة على هذه القائمة لكي نتبين مدى توسع الاهتمامات لدى دراسات العلاقات الدولية، وتبنيها قضايا اجتماعية واقتصادية وحقوقية ضمن نطاق أبحاثها. ومن ناحية أخرى، صدرت مجموعة من المؤلفات تجدد الرؤية في دراسة العلاقات الدولية، وبالتبعية في حقل التاريخ الدبلوماسي الذي بات يُسمّى أكثر فأكثر التاريخ العلائقي نظرًا إلى اتساع أفقه، أخص بالذكر عنوانين: أولهما مؤلف جماعي عنوانه Politique
regards Nouveaux , étrangère بإشراف فريدريك شاريون1، والثاني عنوانه relations des Théorie , périra empire Tout
internationales لأحد أكبر المختصين الفرنسيين في التاريخ الدبلوماسي، وهو جان باتيست دوروزيل2. من خلال ما سبق، يبدو لنا مدى حيوية هذا الحقل وانتعاشه من جديد، على الرغم من كونه من الحقول القديمة.
عودة إلى المغرب
في السنوات الأولى للاستقلال ظهرت ضمن الدراسات المخصصة لتاريخ المغرب أطروحة ضخمة كان لها الوقع الكبير على دراسة تاريخ المغرب؛ لأنها وضعت عددًا من القضايا الكبرى التي سوف يضطر المؤرخون فيما بعد إلى تحديد مواقفهم منها إيجابيًا أو سلبيًا؛ أقصد أطروحة جان- لوي مياج المغرب وأوروبا ما بين 1830 و 1894 (1961 - 1963)3. وتتميز هذه الأطروحة بغزارة مثيرة في الوثائق والأرشيف والمصادر المستعملة، فقد خصص المؤلف المجلد الأول بكامله لها. والجدير بالذكر أنه رجع إلى أرشيفات القوى العظمى المتحكمة في مصير المغرب خلال القرن التاسع عشر؛ أي فرنسا وإنكلترا وألمانيا وإسبانيا وغيرها، ثم إنه تتبع مراحل الضغوط الأوروبية على المغرب ومختلف الصراعات فيما بين الدول العظمى؛ بهدف نيل حصة الأسد من الحضور والنفوذ في البلاد، بما في ذلك في المجالين التجاري والاقتصادي. كما أنه أسس لقضايا كبرى سوف يناقشها المؤرخون المغاربة فيما بعد، منها انغلاق المجتمع المغربي التقليدي، وانفتاحه فقط على أيدي المجهودات الأوروبية، ومسألة الإصلاح ورفض المخزن له، وقضية الحمايات القنصلية وتهافت القوى الأجنبية عليها... إلخ. ولعل انكباب عدد من الباحثين المغاربة على القرن التاسع عشر بالضبط يعود ضمن أسباب أخرى إلى التفاعل مع هذه الأطروحة التي لم تعتمد إلا على النزر القليل من المصادر الداخلية لتاريخ المغرب. وكان جرمان عياش من أكبر منتقدي خلاصات جان لوي مياج4، إلا أنها مع ذلك أثرت تأثيرًا كبيرًا في البحث التاريخي الذي تلاها. فجاءت بعد ذلك أطروحة بيير كيلان5التي حاول فيها هذا المؤرخ أن يبرز ظهور الحضور الألماني وتطوره في المغرب، في مواجهة القوى العظمى التقليدية، فرنسا وبريطانيا وإسبانيا. فالمغرب إذًا ورث ضمن ما ورثه عن الحماية من كتابة تاريخية العناية بتاريخ العلاقات بين المغرب وأوروبا. أما الباحثون المغاربة فقد ساروا على الاتجاه نفسه، وهو البحث في العلاقات بين المغرب وأوروبا. ويمكن الإشارة، على سبيل المثال لا الحصر، إلى: أحمد الأزمي، العلاقات السياسية والدبلوماسية بين المغرب وفرنسا على عهد السلطان المولى إسماعيل 1672 – 17276؛ وخالد بن الصغير، المغرب وبريطانيا العظمى في القرن التاسع عشر 1856 - 18867؛ وبريطانيا وإشكالية الإصلاح
في المغرب 1886 - 19048؛ وعبد المجيد القدوري، المغرب وأوروبا ما بين القرنين الخامس عشر والثامن عشر: مسألة التجاوز9؛ ومحمد بنهاشم، العلاقات المغربية الأميركية: دراسة في التمثيل الدبلوماسي الأميركي بالمغرب 1786 - 191210؛ وعثمان المنصوري، العلاقات المغربية البرتغالية 1790 - 184411؛ وبهيجة سيمو، العلاقات المغربية الإيطالية 1869 - 191212؛ وعكاشة برحاب، المغرب وفرنسا: من سياسة حسن الجوار إلى الاحتلال العسكري 1901 - 190713. من هذه القائمة14، يتضح أن الهواجس التي حركت التاريخ المونوغرافي قائمة هنا أيضًا. فيبدو أن الهدف هو تغطية خريطة الدول التي ربطتها علاقات بالمغرب في حقبة من الحقب مع الاقتصار على أوروبا والبلاد الغربية. وربما كان للقرب الجغرافي واللغوي من هذه البلدان أثر في اختيارات الباحثين. إلا أنه إضافة إلى هذا التوجه العام، ظهرت في الثمانينيات والتسعينيات مبادرات محدودة للخروج من هذا النسق، وتعلّق الأمر بالتوجه نحو البحث في تاريخ أفريقيا مع فاطمة الزهراء طموح15 وخالد شكراوي16، ثم خصوصًا نحو البحث في العلاقات المغربية - العثمانية.
المغرب والدولة العثمنية
جاء الاهتمام بتاريخ العلاقات بين المغرب والدولة العثمانية محاولة لتجاوز عقبتين في الوقت نفسه: التاريخ المونوغرافي الذي سقط في التكرار، والتاريخ العلائقي المنصب على العلاقات مع أوروبا. انبرى عدد من الباحثين لهذه المبادرة ومنهم: عبد الحفيظ الطبايلي، "العلاقات المغربية العثمانية خلال القرن السادس عشر 1548 - 1617 "17؛ و: Padishahs and Sharifs , Moudden El. A
Moroccan - Ottoman Relations from the 16 th through the 18 th Centuries. Contribution to the Study of a Diplomatic
Culture18؛ وعبد الرحيم بنحادة، المغرب والباب العالي: من منتصف القرن السادس عشر إلى نهاية القرن الثامن عشر19؛ ثم
.20Mustapha El Ghachi , L ' image de l ' Empire ottoman à travers les récits de voyage français du XVIIe - XVIIIe siècles
وللباحث نفسه أيضًا الرحلة المغربية والشرق العثماني: محاولة في بناء الصورة21.
والواقع أن الفكرة الشائعة غداة الاستقلال أن المغرب لم تربطه بالدولة العثمانية أي علاقة، بما أنه لم يخضع لها في أي وقت من الأوقات، وحتى إن وجدت علاقة ما فهي لن تتعدى علاقة المواجهة والمنافسة. وكانت إدارة الحماية وباحثوها ومسيروها وباحثوها ومسيروها، وعلى رأسهم ليوطي Lyautey، قد رسخوا هذه الفكرة المغلوطة. ولا شك في أن واقع القطيعة بين المغرب والدولة العثمانية لا يعود إلا إلى القرن التاسع عشر. إذ قطع حدثان بالغا التأثير خطوط الاتصال الأفقية بين المغرب وبقية الضفة الجنوبية للبحر المتوسط، وهما الحملة النابليونية على مصر سنة 1798، ثم الشروع في احتلال الجزائر سنة 1830، ودخول المغرب ابتداء من هذه الفترة في مرحلة من الانعزال عساه أن يحافظ على استقلاله. إلا أن القوى العظمى وعلى رأسها فرنسا أحكمت طوقها عليه وتعددت تدخلاتها العسكرية والدبلوماسية والتجارية، لإرساء تحكمها في مصيره حتى قبل التأسيس الرسمي للحماية سنة 1912. وهكذا، عملت فرنسا على عرقلة أي تقارب بين المغرب والبلاد المشرقية لا سيما الدولة العثمانية22. فعندما حاول الباب العالي إقامة علاقات دبلوماسية مع المغرب في أوائل سنة 1887، ضغطت فرنسا على السلطان المغربي الحسن الأول (1873 - 1894) لكي يرفض الطلب، وما كان من هذا الأخير إلا أن كيّف الرفض بعبارات لطيفة تستحضر الثقافة الإسلامية المشتركة: "فلا داعي لتنزيل جانبها [المقصود الدولة العثمانية] منزلة م لل الاختلاف، حتى تحتاج لنصب وسائط تمهيد الائتلاف، ولتفهيم القواعد والقوانين والأعراف؛ لأن من المقرر المعلوم أن المقتضي لذلك هو ضرورة المعاملات، المتوقفة على المفاوضة بين الأجناس المحتاجة لبيان الاصطلاحات واللغات، وذلك منتفٍ في أهل الملة الإسلامية والأخوة الإيمانية، لاتحاد جميعهم في أصول الأحكام والأعراف الشرعية واتفاقهم في سلوك المساعي الصالحة على متابعة السيرة السُّنية"23. كان على البحث في العلاقات المغربية العثمانية، إذًا، أن يقوم في البداية بمقاومة فقدان الذاكرة، وبعملية حقيقية لاستعادة الذاكرة Anamnèse24. وبالعودة إلى النصوص المغربية التقليدية، نكتشف أنها لا تبخل تمامًا بالإفادات الكثيرة، ومنها ما خلفه كل من أبي الحسن التمكروتي في النفحة المسكية25، وعبد العزيز الفشتالي في مناهل الصفا26، ثم عبد الله العياشي في رحلته ماء الموائد27، مرورًا بالإفراني في نزهة الحادي28، والزياني في الترجمانة29، والضعيف الرباطي في تاريخه30، ووصولً إلى الناصري في الاستقصا31، وابن زيدان في الإتحاف32. انطلاقًا من هذا الرصيد يمكن رفع النسيان عن العلاقات المغربية - العثمانية في شتى تجلياتها، ولكن الصورة تبقى عامة غير مدققة. وهنا تكمن جدة العمل الذي قامت به المجموعة المشار إليها آنفًا؛ أي الاستغلال المكثف للأرشيفات العثمانية المحفوظة في إستانبول. وما من بأس أن نؤكّد أن الأرشيف العثماني له ميزات الأرشيف العصري من حيث التنظيم والتصنيف والتيسير بالنسبة إلى الباحثين، إضافة إلى ثراء باهر في المادة التي يحتضنها واتصال سلاسلها وامتدادها عبر الزمان، وتغطيتها مجموعة كبرى من تواريخ الرقعة المتوسطية بين القرنين الخامس عشر والعشرين؛ مما يجعله من أكبر الأرشيفات العالمية وأنشطها بحثًا وإنتاجًا.
اشتغل أعضاء هذه المجموعة في هذا الأرشيف شهورًا أو سنوات، وكانت الحصيلة أن أحيوا ذاكرة العلاقات بين الأسر الحاكمة في المغرب وسلاطين الدولة العثمانية أو صدورها العظام، فيما بين القرنين السادس عشر والثامن عشر على وجه الخصوص، وهي المرحلة التي شهدت علاقات متعددة ونشيطة سواء منها علاقات التعاون والإخاء أو علاقات المواجهة والمعاداة. لماذا هذان الحدان الزمانيان؟ يرجع الحد الأول إلى وصول العثمانيين إلى شمال أفريقيا في أوائل القرن السادس عشر، وما ترتب على ذلك من احتكاك بسلطة مغربية صاعدة هي سلطة السعديين. أما الحد الثاني فيبُرر ببداية نضوب الموجودات الوثائقية المتعلقة بالمغرب، ويرجع ذلك في الأساس إلى ضمور قوة الدولة العثمانية التي لم يعد لها ما يكفي من النفوذ لكي تكون حاضرة في الأصقاع البعيدة مثل شمال أفريقيا، وإلى بداية التوسع الاستعماري الذي دشنته الحملة الفرنسية على مصر، وما آلت إليه من قطع الصلات بين المشرق والمغرب كما سبق الذكر. عمومًا، عرفت هذه العلاقات مرحلة من التوتر والصدام بما فيه العسكري خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر، بينما سارت نحو التهدئة ثم التعاون خلال النصف الثاني من القرن الثامن عشر. وقد نُرجع هذا التطور إلى التحول في موازين القوى بين البلاد الإسلامية والبلاد الغربية المسيحية. خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر كان ميزان القوى في مصلحة البلاد الإسلامية، بينما انقلب بالتدريج إلى غير مصلحتها خلال القرن الثامن عشر. وهناك من دارسي العلاقات الدولية من يربط ظاهرة التحالفات والعداءات بميزان آخر يسمونه ميزان التهديد؛ فالتكوينات السياسية لا تشعر بضرورة التقارب والتحالف عندما تكون في حالة من القوة لا تجعلها تهاب التهديدات الخارجية، بينما تحس لزوم البحث عن سند خارجي كلما خضعت لتهديد قوي، ولا سيما إذا كان موجهًا إلى عدد منها؛ فتسعى حينئذ للبحث عن التحالف فيما بينها. وبناء عليه، واجهت الدولة العثمانية والأسر الحاكمة في المغرب فيما بينها، عندما كان كل منهما قويًّا بما فيه الكفاية، ليواجه التحديات الخارجية بمفرده. ولما برزت التهديدات الأوروبية ابتداء من النصف الثاني للقرن الثامن عشر، شعر الطرفان بضرورة التعاون والتحالف لمواجهتها. ثم انقطعت الصلات في أوائل القرن التاسع عشر كما أسلفنا. فأيّ قضايا عامة يمكن استخلاصها من تطور العلاقات المغربية - العثمانية؟
قضايا عامة
مسألة الحدود
الحدود المتعارف عليها اليوم دوليًّا هي خطوط مضبوطة محددة في خرائط دقيقة وموثقة بحسب ضوابط الطبوغرافيا. إلا أن هذه الظاهرة ليست بالقديمة؛ فهذا المفهوم لم ينطلق في أوروبا إلا في القرن السادس عشر، ولم تستقر الحدود بين الدول إلا بصورة تدريجية. ومعلوم أن مسألة الحدود بين ألمانيا وفرنسا كانت من بين الأسباب الرئيسة لثلاث حروب: حرب 1870 والحربان العالميتان الأولى والثانية. أما قبل القرن السادس عشر فكانت الحدود نطاقات حدودية تصفها عبارات مثل كلمة "تخم" (جمع تخوم) بالعربية و marche بالفرنسية. وقد جاءت الحدود المضبوطة علامة من علامات تدقيق مفهوم آخر هو مفهوم السيادة، بحيث تكون الدول المتجاورة عبر حدود مضبوطة ذات سيادة مطلقة على ترابها وساكنتها داخل نطاق هذه الحدود المضبوطة. أما في البلاد الإسلامية، فقد نشأت دول متمايزة ترابيًّا بكيفية واضحة ابتداء من القرن السادس عشر، كما ذكرنا بخصوص الدولة العثمانية والمغرب على الواجهة الغربية، وحصل الأمر نفسه على الواجهة الشرقية حيث برزت الدولة الصفوية الشيعية على الحدود الشرقية للدولة العثمانية. لم تكن الحدود مرسومة بين هذه الدول بل كانت تخومًا. ومما عقد مسألة الحدود بين الدول الإسلامية أن مفهوم الدولة يتضارب مع مفهوم الأمة.
التعارض بين مفهومي الأمة والدولة وتضارب الولاءات
كيف ذلك؟ إن فكرة وحدة الأمة الإسلامية ظلت قائمة في وجدان الشعوب والحكام المسلمين إلى القرن العشرين، وربما لم تندثر تمامًا إلى اليوم، ولو أُلبست بمصطلحات جديدة. وقد رأينا حالة من انتشار هذه الفكرة في رد السلطة المغربية على طلب الدولة العثمانية إقامة العلاقات الدبلوماسية في أواخر القرن التاسع عشر. وفكرة وحدة الأمة تتعارض مع فكرة الدولة ذات الحدود الترابية الواضحة حتى لو كانت
غير مضبوطة. يؤدي هذا إلى تضارب الولاءات لدى المجموعات البشرية التابعة لهذه الدولة أو تلك. من ذلك مثلً أن شيعة الدولة العثمانية كانوا، خلال القرن السادس عشر، يشعرون بالتبعية تجاه الشاه الصفوي، في حين كان سنة إيران يشرئبون بأعناقهم نحو السلطان العثماني الذي كان من جانبه يعدّ نفسه حامي حمى المذاهب السنية وأهل السنة أينما كانوا. فكان تضارب الولاءات هذا يؤدي إلى صدامات مسلحة بين الدولتين الإسلاميتين طوال القرن المذكور. وقد حصل شيء مماثل بين المغرب والدولة العثمانية في بداية القرن السابع عشر، حيث كانت قبائل بني يزناسن الموجودة في الأراضي التابعة للسلطان المغربي تنتفض ضده، وتعتمد على الدعم العثماني الآتي من الولاية العثمانية في الجزائر المجاورة، بينما كانت مدينة تلمسان وأحوازها - وهي المعترف بتبعيتها للولاية العثمانية في الجزائر- لا تفتأ تنتفض ضد الحكم العثماني وتبعث بيعتها إلى السلطان المغربي33. هنا أيضًا فكرة الأمة الواحدة تسير ضد ترسيخ بنية الدولة الترابية وتؤدي إلى تراكب السيادات وتعدد الهويات.
تراكب السيادات وتعدد الهويات
الفرد في هذه الأوضاع ابن قبيلته أو بلدته أو مدينته، وخارجها هو ابن بلده، ولكنه خارج بلده يشعر بالانتماء إلى الأمة الإسلامية بالمعنى الشامل. ومن جهته، فإن الحاكم المسلم يعدّ كل المسلمين من رعاياه، بغض النظر عن أصلهم أو انتمائهم إلى دول أخرى. وقد يكون هذا مصدرًا من مصادر التوتر بين الدول الإسلامية، لا سيما إذا انضاف هذا العنصر إلى النزاع حول الأحقية في المشروعية.
الأحقية يف المشروعية
إذا كانت المنازعة بين العثمانيين والصفويين حول الأحقية في المشروعية ترتبط بالنزاع بين الشيعة والسنة ومن له الحق في تمثيل الإسلام الصحيح، فإن المنازعة بين العثمانيين والسعديين ثم العلويين في المغرب تركزت حول أحقية المشروعية في الخلافة ضمن الدائرة السنية نفسها. والواقع أن مقاربة المشروعية بين العثمانيين والسلاطين المغاربة كانت مختلفة. فالسلاطين المغاربة يؤكدون ضرورة التوفر على النسب الشريف للقيام بأركان الخلافة، من تأمين للمسالك وحفظ الأموال والأعراض، وجهاد ضد الاعتداءات الخارجية... إلخ. في حين يرى العثمانيون أن القيام بهذه الأركان بالفاعلية اللازمة وتحقيق النتائج المطلوبة فيها هما اللذان يخولان أي مشروعية34. وقد كان هذا التعارض في مفهوم المشروعية لدى مختلف هذه الأطراف وراء نزاعات مسلحة خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر. يمكن التساؤل في الختام عن آفاق التاريخ العلائقي في المغرب، ولا سيما فيما يتعلق بالبحث في المجال العثماني - الإيراني. كانت المجموعة التي اقتحمت هذا الميدان بوسائلها الخاصة ومن دون كثير دعم قد وضعت من بين أهدافها أن تسهر على إحداث حقل جديد للدراسات العثمانية والإيرانية في الجامعة المغربية، وذلك للمساهمة في تكوين خبرة مغربية في هذا المجال الحيوي على الصعيد الدولي، وجعل الجامعة المغربية في مصاف الجامعات الدولية التي تعتني بالانفتاح على هذه العوالم الجديدة بالنسبة إليها؛ فأسست المجموعة وحدة للتكوين والبحث في كلية الآداب في الرباط، بهدف تحضير الماجستير والدكتوراه في هذا الحقل. وكانت الانطلاقة واعدة، واستمر العمل الجاد خلال عقد من الزمن، إلا أن الجهود اصطدمت بقلة الوسائل المتاحة للطلبة لكي يتوجهوا إلى ميدان بحثهم، إضافة إلى مجموعة من المصاعب الأخرى؛ مما أدى إلى تعثر التجربة في منتصف الطريق. هكذا، على غرار ميادين مختلفة أخرى في المغرب، يعاني التاريخ العلائقي والبحث التاريخي برمته غياب سياسة واضحة لتشجيع البحث، وضعف الإستراتيجية الكفيلة بتحقيق التراكم الضروري لتقدم أي مجال من المجالات.
المراجع
العربية
الأزمي، أحمد. العلاقات السياسية والدبلوماسية بين المغرب وفرنسا على عهد السلطان المولى إسماعيل 1672 – 1727. فاس: منشورات ما بعد الحداثة، 2007.
الإفراني، محمد الصغير. نزهة الحادي بأخبار ملوك القرن الحادي. تحقيق عبد اللطيف الشاذلي. الرباط: مطبعة النجاح الجديدة، 1998.
برحاب، عكاشة. المغرب وفرنسا: من سياسة حسن الجوار إلى الاحتلال العسكري 1901 - 1907. الرباط: الرباط نيت، 2007.
ابن زيدان، عبد الرحمن. إتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس. القاهرة: مكتبة الثقافة الدينية، 2008.
بنحادة، عبد الرحيم. المغرب والباب العالي: من منتصف القرن السادس عشر إلى نهاية القرن الثامن عشر. زغوان: منشورات مؤسسة التميمي، 1998.
بن الصغير، خالد. المغرب وبريطانيا العظمى في القرن التاسع عشر 1856 - 1886. ط 2. سلسلة رسائل وأطروحات 34. الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 1997.
________. بريطانيا وإشكالية الإصلاح في المغرب 1886 - 1904. الرباط: دار أبي رقراق للطباعة والنشر، 2003.
بنهاشم، محمد. العلاقات المغربية الأمريكية: دراسة في التمثيل الدبلوماسي الأمريكي بالمغرب 1786 - 1912. الرباط: دار أبي رقراق للطباعة والنشر، 2009.
التمكروتي، علي بن محمد. النفحة المسكية في السفارة التركية (1589). حققها وقدم لها محمد الصالحي. سلسلة ارتياد الآفاق. أبوظبي/ بيروت: دار السويدي للنشر والتوزيع/ المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2007.
حبيدة، محمد. "التاريخ الاجتماعي والاقتصادي في المغرب من المونوغرافية إلى التركيب". مجلة الجمعية المغربية للبحث التاريخي. العدد 7 - 8 (2010).
الخديمي، علال. المغرب في مواجهة التحديات الخارجية 1851 - 1947: دراسة في تاريخ العلاقات الدولية. الدار البيضاء: أفريقيا الشرق، 2002. الزياني، أبو القاسم. الترجمانة الكبرى في أخبار المعمور برًّا وبحرًا. ط 2. حققه وعلق عليه عبد الكريم الفيلالي. الرباط: دار نشر المعرفة للنشر والتوزيع، 1991.
سيمو، بهيجة. العلاقات المغربية الإيطالية، 1869 - 1912. سلسلة رسائل وأطروحات 2. المملكة المغربية: اللجنة المغربية للتاريخ العسكري، 2003.
شكراوي، خالد. "الإسلام والسلطة في السودان الغربي في القرن التاسع عشر". أطروحة دكتوراه الدولة. كلية الآداب والعلوم الإنسانية. الرباط، 2002. الضعيف الرباطي، محمد بن عبد السلام. تاريخ الضعيف: تاريخ الدولة السعدية. تحقيق وتعليق وتقديم أحمد العماري. الرباط: دار المأثورات، 1986.
والعلوم الإنسانية. الرباط، 1989.
المتحدين، 1986.
أبوظبي: دار السويدي، 2006.
الغاشي، مصطفى. الرحلة المغربية والشرق العثماني: محاولة في بناء الصورة. بيروت: مؤسسة الانتشار العربي، 2015.
العربي، 2000.
المنصوري، عثمان. العلاقات المغربية البرتغالية 1790 - 1844. المحمدية [المغرب]: مطبعة فضالة، 2005.
البيضاء: دار الكتاب، 1997.
الأجنبية
الطبايلي، عبد الحفيظ. "العلاقات المغربية العثمانية خلال القرن السادس عشر 1548 - 1617 ". دبلوم الدراسات العليا. كلية الآداب عياش، جرمان. دراسات في تاريخ المغرب. ترجمة محمد الأمين البزاز وخلوق التمسماني. الرباط: الشركة المغربية للناشرين العياشي، أبو سالم عبد الله بن محمد. الرحلة العياشية 1661 - 1663 (ماء الموائد). حققها وقدم لها سعيد الفاضلي وسليمان القرشي. الفشتالي، عبد العزيز. مناهل الصفا في مآثر موالينا الشرفا. دراسة وتحقيق عبد الكريم كريم. الرباط: منشورات وزارة الأوقاف، 1972. القدوري، عبد المجيد. المغرب وأوروبا ما بين القرن الخامس عشر والثامن عشر: مسألة التجاوز. الدار البيضاء: المركز الثقافي الناصري، أحمد بن خالد. كتاب الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى. تحقيق وتعليق جعفر الناصري ومحمد الناصري. الدار
• Charillon, Frédéric (dir.). Politique étrangère, Nouveaux regards. Paris: Presse de Sciences Po, 2002.
• Duroselle, Jean-Baptiste. Tout empire périra, Théorie des relations internationales. Paris: Armand Colin, 1992.
• El Ghachi, Mustapha. L'image de l'Empire ottoman à travers les récits de voyage français du XVIIe-XVIIIe
siècles. Thèse de Doctorat. France: l'UPPA, 1993.
• El Moudden, Abderrahmane. "Sharifs and Padishahs: Moroccan-Ottoman Relations from the 16 th through the
18 th Centuries. Contribution to the Study of a Diplomatic Culture." PhD. Dissertation, Princeton University, 1992.
• ________. "The Idea of the Caliphate between Moroccans and Ottomans: Political and Symbolical Stakes in the
16 th and 17 th Century-Maghrib. " Studia Islamica. vol. 82 (1995).
• ________. "Anamnèse et périodisation: Le cas des relations maroco-ottomanes. " La périodisation dans l'écriture
de l'histoire du Maghreb: actes, table ronde de Marrakech les 26 - 29 mai 2005 , table ronde de Tunis les 21 - 23
septembre 2005. coordination Fatma Ben Slimane et Hichem Abdessamad. Tunis: Arabesques éditions, 2010.
• Guillen, Pierre. L'Allemagne et le Maroc de 1870 à 1905. Paris: P.U.F., 1967.
• Miège, Jean-Louis. Le Maroc et l'Europe, 1830 - 18 94. Paris: Presses universitaires de France, 1961 - 1963.
• Tamouh Akhchichine, Zahra. Le Maroc et le Soudan au XIXe siècle (1830 - 1894): contribution à une histoire inter-
régionale de l'Afrique. Paris: Thèse de Troisième cycle, Paris I, 1982.