العودة إلى تفاصيل المؤلَّف إثبات وإسكات: عن إنهاء المقاتل الفلسطيني سعيًا لـ

إثبات وإسكات: عن إنهاء المقاتل الفلسطيني سعيًا لـ

Proving and Silencing: How Palestinian Fighters Ended “Annexation” (15 May 1948 – January 1949) in the writings of Qassem Al Rimawi on al-Jihad al-Muqaddas

بلال محمد شلش

الملخّص

تبحث هذه الدراسة في موقف "الجهاد المقدس"، القوة الفلسطينية الأبرز في حرب 1947-1949، من سعي المملكة الأردنية الهاشمية لضمّ بقية فلسطين الوسطى إليها، استنادًا إلى مصادرَ أولية مخطوطة ومنشورة دوّنها قاسم محمد الريماوي، أحد أبرز قادة الجهاد المقدس، على فترات زمنية متباعدة. وتبين الدراسة تأريخ الريماوي للوقائع في نصوصه المبكّرة ونصوصه المتأخرة، وتعمد إلى فحص تطور سرد الريماوي مع الزمن، من خلال عيّنة مختارة، يبحث فيها عن فعل "الإسكات" الذي مارسه الريماوي في نصوصه المختلفة. وبهذا ستركز الورقة أيضًا على عملية الإنتاج التاريخي لموقف الجهاد المقدس بالبحث في عملية إنتاج نصوص الريماوي وظروفها. وتخلص الدراسة إلى أنّ جزءًا أساسيًا من تاريخ حرب 1947-1949 عمومًا، وتجربة المقاتلين الفلسطينيين خصوصًا، أُسكِت في المصادر التاريخية المختلفة، نظرًا إلى التحولات السياسية التي تلت الهزيمة.

Abstract

This paper studies the position of al-Jihad al-Muqaddas, the most prominent Palestinian force in the 1947 - 1949 war, on Jordanian attempts to annex the remainder of central Palestine. It draws on primary written sources written at various points by one of the organisation's most prominent leaders, Qassem Mohammad Al Rimawi. It does not limit itself to laying out Rimawi's account of events in his earlier and later writings, but attempts to trace how his narrative develops over time through a selected sample, looking for the "silencing" that Rimawi engages in in his various works. The paper thus also focuses on how the history of al-Jihad al-Muqaddas's position was produced through Rimawi's writings and the circumstances under which they were written. It concludes that a key part of the history of 1947 - 1949 generally and the experience of Palestinian fighters specifically has been silenced in various historical sources because of later political developments.

*Bilal Mohammed Shalash بلال محمد شلش|
بلال محمد شلشBilal Mohammed Shalash |
إثبات وإسكات: عن إنهاء المقاتل الفلسطيني
سعيًا ل "الضم" (15 أيار/ مايو 1948 - كانون
الثاني/ يناير 1949) في نصوص قاسم الريماوي
عن "الجهاد المقدس"
Proving and Silencing: How Palestinian Fighters Ended
"Annexation" (15 May 1948 – January 1949) in the
writings of Qassem Al Rimawi on al-Jihad al-Muqaddas

تبحث هذه الدراسة في موقف "الجهاد المقدس"، القوة الفلسطينية الأبرز في حرب 1949-1947، من سعي المملكة الأردنية الهاشمية لضمّ بقية فلسطن الوسطى إليها، استنادًا إلى مصادرَ أولية مخطوطة ومنشورة دوّنها قاسم محمد الريماوي، أحد أبرز قادة الجهاد المقدس، عى فترات زمنية متباعدة. وتبن الدراسة تأريخ الريماوي للوقائع في نصوصه المبكّرة ونصوصه المتأخرة، وتعمد إلى فحص تطور سرد الريماوي مع الزمن، من خلال عيّنة مختارة، يبحث فيها عن فعل "الإسكات" الذي مارسه الريماوي في نصوصه المختلفة. وبهذا ستركز الورقة أيضًا عى عملية الإنتاج التاريخي لموقف الجهاد المقدس بالبحث في عملية إنتاج نصوص الريماوي وظروفها. وتخلص الدراسة إلى أنّ جزءًا أساسيًا من تاريخ حرب 1949-1947 عمومًا، وتجربة المقاتلن الفلسطينين خصوصًا، أسكِت في المصادر التاريخية المختلفة، نظرًا إلى التحولات السياسية التي تلت الهزيمة. كل

ت مفتاحية: النكبة، الجهاد المقدس، قاسم الريماوي، المملكة الأردنية الهاشمية، الملك عبد الله بن الحسن المؤسس.

This paper studies the position of al-Jihad al-Muqaddas, the most prominent Palestinian force in the 1947 - 1949 war, on Jordanian attempts to annex the remainder of central Palestine. It draws on primary written sources written at various points by one of the organisation's most prominent leaders, Qassem Mohammad Al Rimawi. It does not limit itself to laying out Rimawi's account of events in his earlier and later writings, but attempts to trace how his narrative develops over time through a selected sample, looking for the "silencing" that Rimawi engages in in his various works. The paper thus also focuses on how the history of al-Jihad al-Muqaddas's position was produced through Rimawi's writings and the circumstances under which they were written. It concludes that a key part of the history of 1947 - 1949 generally and the experience of Palestinian fighters specifically has been silenced in various historical sources because of later political developments.

A researcher at the ACRPS, Amman, Jordna.

مقدمة

دخلت القوات العربية إلى فلسطين بعد جلاء المستعمِر البريطاني عنها بحلول 15 أيار/ مايو 1948، لتبدأ مرحلة جديدة من حرب 1947 - 1949، كانت السمة الأبرز فيها عسكريًا انحسار الفعل العسكري الفلسطيني وتقيّده بسقف الجيوش العربية وقرارها، خصوصًا

بعد فقدان الفلسطينيين قادتهم العسكريين الأبرز، باستشهاد عبد القادر موسى الحسيني (1910 - 8 نيسان/ أبريل 1948) وحسن علي سلامة (1913 - 2  حزيران/ يونيو 1948)، وفقدانهم معظم مدنهم المركزية التي انهار بسقوطها جزء كبير من التشكيلات العسكرية الفلسطينية، التي تأسست ونضجت على مدار شهور الاشتباك في مرحلة الحرب الأولى (كانون الأول/ ديسمبر 1947 - أيار/ مايو 1948). كانت القوة العسكرية الفلسطينية الأبرز والأكثر تماسكًا، لحظة دخول الجيوش العربية فلسطين، القوة العاملة في القطاع الشرقي

من فلسطين الوسطى، وهي القوة التي عرفت بالجهاد المقدس. وبقيت هذه القوة الأكثر تماسكًا رغم خسارتها قائدها المؤسس،

وخسارتها لجزءٍ أساسي من جنودها النظاميين في معارك نيسان/ أبريل  - أيار/ مايو التي جرت في أحياء القدس، وفي المناطق المجاورة، وخصوصًا معارك الدفاع عن القدس، ومعارك التصدي للهجمات الصهيونية على طريق القدس - يافا التي ابتدأت بعملية "نحشون"

الصهيونية في مطلع نيسان/ أبريل 1948، وأتبعت بعمليات عسكرية صهيونية متتابعة استهدفت استكمال احتلال القرى المجاورة لهذا الطريق الرئيس. كما نجحت قوة الجهاد المقدس هذه في تعزيز عديدها من خلال لمّ شمل القوات المفككة إثر احتلال المدن المركزية،

وآخرها قوات القطاع الغربي في المنطقة الوسطى التي كان يقودها الشهيد سلامة، وانهارت كليًا بسقوط اللد والرملة وجوارهما. بدخول الجيوش العربية إلى فلسطين، سيطر الجيش العربي (الأردني) على مناطق وجود الجهاد المقدس في القطاع الشرقي

من المنطقة الوسطى، فسيطر أولً على مناطق القدس ورام الله، واستكمل لاحقًا سيطرته الكلية على مناطق بيت لحم والخليل، بعد انسحاب قوات الجيش المصري منها. وفرضت الحكومة الأردنية سلطة حكم عسكري على المناطق الخاضعة لقواته منذ أيار/ مايو 1948، أتبعها بإجراءات عملية على الأرض، تجاوزت صلاحيات الحكم العسكري التي فرضتها الجيوش العربية الأخرى، وفُهم منها وجود رغبة أردنية في السيطرة الكاملة على بقية فلسطين، وإتباعها للمملكة الأردنية الهاشمية، وهذا ما سيثبت رسميًا بعد الإعلان عن

ضمّ بقية فلسطين إلى المملكة في 24 نيسان/ أبريل 1950. لم يحظَ بكثير من الاهتمام البحثي، موقف القوات الفلسطينية التي كانت تخضع مباشرة للهيئة العربية العليا من المملكة الأردنية

الهاشمية، ملكها وجيشها، قبل أيار/ مايو وبعده، باهتمام بحثي وافٍ، وكذلك الشأن بالنسبة إلى موقفها من الخطوات التدريجية التي اتخذها الأردن لإتباع بقية فلسطين للمملكة، وأيضًا موقف عموم الفلسطينيين من قرار "الضم"، على الرغم من الأثر الكبير لذلك في

مستقبل فلسطين أولً، واحتمالية تأثيره في استمرارية المقاومة الفلسطينية المسلّحة بوصفها فعلً منظّمًا، مع استثناءات محدودة جاءت

في سياقات مختلفة، أبرزها كتابات أبناء بقية عصبة التحرر الوطني الذين أبرزوا اعتراض بقية العصبة على قرار "الضم"، وكتابات بعض الشخصيات المعارضة للنظام الأردني آنذاك، وكذلك بعض الكتابات البحثية التي أتت بشكل متأخر إثر حوادث أيلول/ سبتمبر 1970، وصراع منظمة التحرير الفلسطينية مع النظام الأردني.

من أبرزها مذكرات الضابط الأردني، وحاكم القدس العسكري السابق، عبد الله التل، يُنظر: عبد الله التل، كارثة فلسطين: مذكرات عبد الله التل قائد معركة

القدس، ط 2 (كفر قرع: دار الهدى، 1990)، ص 367 - 406، 581 - 583. من أبرزها: عصام سخنيني، "ضم فلسطين الوسطى إلى شرق الأردن 1948 - 1950 "، شؤون فلسطينية، العدد 40 (كانون الأول/ ديسمبر 1974)، ص 56 - 83.

وسبق ظرف أيلول/ سبتمبر 1970 صراع ناصري – أردني، انبثقت في جوه نصوص تطرقت إلى الضم بشكل جزئي، منها: جمال حمدان، "الأردن دولة: دراسة في الجغرافيا

السياسية"، الكاتب، العدد 70 (كانون الثاني/ يناير 1967)، ص 21 - 40.

تبحث هذه الدراسة في موقف قوات الجهاد المقدس من المملكة الأردنية الهاشمية، ملكها وجيشها، وموقفها من عملية الضم. وهي مؤسسة على قراءة لمصادر أولية مخطوطة ومنشورة دوّنها قاسم محمد الريماوي (1918 - 1982) أحد أبرز مؤسسي وقادة قوات

الجهاد المقدس. وستتجاوز الدراسة بيان تأريخ الريماوي للحدث، وبيان مواقفه المختلفة في نصوصه المبكّرة ونصوصه المتأخرة، لفحص تطوّر سرد الريماوي مع الزمن، من خلال عيّنة مختارة، يبحث فيها عن فعل "الإسكات" الذي مارسه الريماوي في نصوصه

المختلفة وأسباب ذلك. ولن تقتصر الورقة، متأثرة بطرح مايكل رولف ترويو، على الاهتمام بتأريخ الريماوي للحدث، وإنما ستركز أيضًا، من خلال بعض النماذج، على عملية الإنتاج التاريخي له، بالبحث في عملية إنتاج نصوص الريماوي وظروف إنتاجها. ففعل الإسكات، كما يوضح ترويو، لا يقتصر على لحظة واحدة، هي لحظة صنع المصادر، وإنما قد يوجد في لحظات أخرى، كلحظة صنع الأرشيف، حال جمع الوقائع، ولحظة صنع السرديات، ولحظة صنع التاريخ، أي لحظة الدلالة المستعادة. وسبق طرح ترويو اهتمام المدرسة المنهجية الفرنسية بتأكيد ضرورة إخضاع المصادر الأولية لعمليات نقد داخلي وخارجي. وتتضاعف أهمية عمليات النقد هذه في الحال التي تكون فيها النصوص مؤسسة على الذاكرة، المتأثرة تقييدًا أو تشويهًا بالسياقات التاريخية لحظة استعادة الوقائع.

بواكير قاسم الريماوي والجهاد المقدس

"وفي مساء ذلك اليوم، حضر عبد القادر إلى البيت، واجتمع بنا، وقال: 'إنّ خير عدة ومقاومة هي أن نتسلّح، لنأخذ

الاستقلال بالقوة. وإنّني أطلب إليكما الحضور إلى بيتي؛ لأعلّمكما صنع المتفجرات والقنابل. نحن لا نريد طلاقًا أو

احتجاجًا، بل نريد أن نحاربهم بمثل سلاحهم'. وبالفعل، أخذنا نتردد عليه، وتعلّمنا كيفية صنع بعض المتفجرات". توثّق هذه الكلمات بواكير علاقة عبد القادر الحسيني بقاسم الريماوي خلال ثورة فلسطين الكبرى 1936 - 1939. فبينما كان الريماوي في مرحلته النهائية في المدرسة الرشيدية، أغلق هو وزملاءه أبواب مدرستهم، وخرجوا في تظاهرة بمناسبة ذكرى وعد بلفور بتاريخ 2 تشرين الثاني/ نوفمبر 1935، فقمع الجند البريطانيون التظاهرة. وبعد تفريقها، اعتقلوا الريماوي وزميله فريد أحمد العوري (1915 - 1936)؛ لاتهامهما بالمسؤولية عن التظاهرة. هنا تدخل عبد القادر الحسيني محتجًا، وأسفر تدخّله عن إطلاق سراحهما، وفي

المساء كان الاجتماع الذي وصفه الريماوي أعلاه مؤذنًا بصلة لن تنقطع. ولد قاسم محمد الريماوي في قرية بيت ريما، الواقعة شمالي غرب رام الله، في 11 كانون الثاني/ يناير 1918، بعد أيام من سقوط القدس وجوارها بأيدي القوات البريطانية المحتلة التي اتخذت من قواعدها في مصر منطلقًا لهجومها على فلسطين فعموم بلاد الشام،

يعمل الباحث على إعداد هذه النصوص وتحقيقها للنشر في كتاب داخل السُّور القديم: نصوص قاسم الريماوي عن الجهاد المقدس، تحقيق ودراسة سيصدر

ضمن سلسلة "ذاكرة فلسطين" عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. يقارن ب:

Michel-Rolph Trouillot, Silencing the Past Power and the Production of History (Bosten: Beacon Press books, 1995), pp. 24 - 26.

يُنظر: النقد التاريخي يشمل: لانجلو أوسينوبوس: المدخل إلى الدراسات التاريخية، بول ماس: نقد النص، إمانويل كنت: التاريخ العام، ترجمها عن

الفرنسية والألمانية عبد الرحمن بدوي، ط 4 (الكويت: وكالة المطبوعات، 1981.) يوجد اهتمام بحثي كبير في التاريخ والذاكرة، ومن أبرز ما يمكن مراجعته في هذا الموضع: جاك لوغوف، التاريخ والذاكرة، ترجمة جمال شحيّد، سلسلة

ترجمان (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2018)؛ بول ريكور، الذاكرة، التاريخ، النسيان، ترجمة جورج زيناتي (بيروت: دار الكتاب الجديد

المتحدة،  2009). قاسم الريماوي، "مخطوط الشهيد عبد القادر الحسيني"، مخطوط محفوظ في أرشيف مشروع توثيق وبحث القضية الفلسطينية التابع للمركز العربي للأبحاث ودراسة

السياسات، مخطوط رقم 1 د./

بعد فشل القوات العثمانية وحلفائها في اتخاذ فلسطين قاعدة أمامية للهجوم على مصر فشمال أفريقيا. وكعادة بعض أهل بلدته، التحق الريماوي بالتعليم الحكومي، فأنهى الابتدائية ثم الإعدادية والثانوية في الكلية الرشيدية والكلية العربية في القدس، لينتقل بعد حصوله على الشهادة الثانوية في عام 1936 للعمل محاسبًا في دائرة البريد العامة، بالتوازي مع اندلاع ثورة الفلسطينيين الكبرى ضدّ الاحتلال

البريطاني، ثورة 1936 - 1939. شهدت هذه الثورة بدء صعود نجم عبد القادر الحسيني، كما شهدت بواكير هذه الثورة أول إشارات لتكون العلاقة بين عبد القادر الحسيني والريماوي كما سبق أنْ بيّ. بعد أشهر من هذه الحادثة، كانت القدس على موعد مع حدث استثنائي، إذ نفّذ سامي إبراهيم

الأنصاري (1918 - 1936)، وبهجت عليان أبو غربية (1916 - 2012)، محاولة لاغتيال مفتش الشرطة آلان سيجرست Edward Alan Sigrist، في 12 حزيران/ يونيو 1936. وبينما كان الأنصاري وأبو غربية يفرغان ذخيرة مسدسيهما في الهدف، باغتت الأنصاري رصاصة

مرافق سيجرست، فأُصيب بجراح انسحب على إثرها من المكان بمساعدة أحد المارة. لم يكن المار المجهول في مذكرات أبو غربية، إلا قاسم الريماوي الذي كان على موعد مع اعتقال جديد، لكن هذه المرة بتهمة محاولة اغتيال سيجرست لإنقاذه الأنصاري ونقله (استشهد لاحقًا في المستشفى). وهنا، يحضر من جديد عبد القادر الحسيني الذي صار مديرًا للحزب العربي في القدس، مدافعًا عن

الريماوي، من خلال تجنيد المحامين له، إلى أن أُفرج عنه لعدم ثبوت التهمة. ثم لم تمضِ أيام قليلة على حادثة اغتيال سيجرست، حتى استشهد فريد العوري، رفيق الريماوي في الاعتقال الأول، في أثناء تصنيعه قنبلة بهدف استخدامها في الثورة. الصورة (1)

الصف الأمامي من اليمين: قاسم محمد الريماوي، عبد القادر موسى كاظم الحسيني، كامل عبد الرحمن عريقات. تصوير: خليل رصاص، بلدة بديا، كانون الثاني/ يناير 1948. المصدر: أرشيف الهاغاناه.

" معالي الدكتور قاسم بن محمد الريماوي"، ملحق الجريدة الرسمية للمملكة الأردنية الهاشمية (1 كانون الثاني/ يناير 1963)، ص  26؛ يعقوب العودات، من

أعلام الفكر والأدب في فلسطين (القدس: دار الإسراء، 1992)، ص 224. بهجت أبو غربية، مذكرات المناضل بهجت أبو غربية 1916 - 1949: في خضم النضال العربي الفلسطيني (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1993)،

ص 75. ولتفصيلات عملية الاغتيال يُنظر الصفحات: 72 - 77؛ ويُنظر أيضًا:

Matthew Hughes, "A History of Violence: The Shooting in Jerusalem of British Assistant Police Superintendent Alan Sigrist, 12 June 1936 ," Journal of Contemporary History , vol. 45 , no. 4 (October 2010), pp. 725 - 743.

10 الريماوي. استشهد فريد أحمد العوري في مطلع حزيران/ يونيو 1936، أثناء إعداده عبوة ناسفة في منزل في وادي الجوز في القدس، بهدف استخدامها في الثورة، يُنظر: دفار، 2

حزيران/ يونيو 1936، ص 7. [بالعبرية]

مع قرب انتهاء معارك الحرب العالمية الثانية، بدأ الفلسطينيون في السعي إلى إعادة تأسيس قواهم السياسية المنهارة خلال أعوام الثورة ثم الحرب العالمية، وكان الحزب العربي على رأس هذه القوى. ومع بعث الحزب العربي من جديد، اختير الريماوي ليشغل منصب مدير مكتبه في القدس، مقرّ القيادة الرئيس للحزب. كما ساهم في تحرير صحيفة الوحدة، الناطق غير الرسمي باسم الحزب (1945 -

1947)، وهو ما زاد من حضوره الذي سيؤهله لدوره المقبل مع الحسيني لحظة استقراره في مصر.

النصوص المبكرة: قاسم الريماوي المقاتل

"الصورة التي لا تُمحى من الذاكرة عن قاسم الريماوي هي تلك التي رأيناها أطفالً، وهو بلباس المناضلين والسلاح

على صدره. كان في 'الجهاد المقدس' مع المرحوم عبد القادر الحسيني، وكان من أبرز رجاله. وظلّت صورته، مثل صورة عبد القادر وفوزي القاوقجي وسعيد العاص وغيرهم من المجاهدين، علامة من علامات الذاكرة الفلسطينية". بعدما توفي الريماوي، كان أبرز ما استُذكر به، كما في مقالة "أبو حاتم" لإبراهيم أبو ناب، صورته كقائد في "الجهاد المقدس"،

مقرّب من قائده عبد القادر الحسيني. ولا يُستحضر اليوم، إلا نادرًا، عمله الوزاري في عدد من الحكومات الأردنية، ودوره النيابي خلال

دورات متعددة لمجلس النواب الأردني، وعمله الجامعي، وعمله في المؤسسات والهيئات المختلفة التي شغل فيها مناصب عدة بعد نهاية الحرب، ونهاية "الجهاد المقدس". هذا الحضور للريماوي، أي حضوره قائدًا في الجهاد المقدس، هو أبرز ما يحضر أيضًا في الأدبيات

المتعلقة بتاريخ فلسطين. وتعدّ بعض نصوصه، المنشورة أو المخطوطة، المصدر الأبرز لكل ما كُتب عن الجهاد المقدس قديمًا وحديثًا،

أو المتعلّقة بنشاط قائده المؤسس عبد القادر الحسيني وسيرته، خصوصًا بعد استخدام عيسى خليل محسن، في كتابه عن عبد القادر

الحسيني فلسطين الأم وابنها البار عبد القادرالحسيني، مخطوط قاسم الريماوي عن الحسيني، فعادت الكثير من المصادر اللاحقة

إلى نص المخطوط باستخدام نص محسن بوصفه مرجعًا وسيطًا. نشط الريماوي، كما يروي، مع الجهاد المقدس منذ لحظته الأولى. وتبدأ هذه اللحظة مع استقرار عبد القادر الحسيني في مصر، بعد قدومه إليها من الحجاز، مع انتهاء الحرب العالمية الثانية في شباط/ فبراير 1946، إذ قرر الحسيني العمل من جديد على تأسيس

تنظيم عسكري سرّي استعدادًا لمعركة فلسطين المقبلة، واستكمالً لثورتها الماضية. وتضاعف هذا الجهد إثر قدوم الحاج أمين الحسيني

إلى مصر في أواخر أيار/ مايو 1946، وتشكيل الهيئة العربية العليا، فأصبح عبد القادر الحسيني مسؤولً عن الشؤون العسكرية في الهيئة، وهو ما مكّنه من إتمام بنائه التنظيمي الجديد. بحلول 1 كانون الأول/ ديسمبر 1947، بدأت أولى شرارات الحرب التي لن تنتهي رسميًا إلا بتوقيع آخر اتفاقيات الهدنة في رودس،

بين الكيان الصهيوني الناشئ تحت اسم "دولة إسرائيل" وسورية، في 20 تموز/ يوليو 1949. ومع انطلاقة هذه الشرارة، بدأت تشكيلات

الجهاد المقدس، وبعض خلاياه المؤسسة، نشاطًا عسكريًا دفاعيًا في أيام الاشتباك الأولى. وعمل الريماوي خلال هذه المرحلة على تنسيق

إسناد منطقة القدس بالمجاهدين من قضاء رام الله، وكذلك نقل السلاح المُقرّ للقدس من الهيئة العربية العليا واللجنة العسكرية العربية،

إبراهيم أبو ناب، "أبو حاتم"، الرأي (الأردن)، 1 / 5 / 1982، ص 19. 13 المرجع نفسه. الريماوي، "مخطوط الشهيد"، دفتر رقم 4؛ قاسم الريماوي، "بعد كتاب يا قدس: الحقيقة كما عرفتها وعشتها (3)"، الدستور، 21 / 8 / 1972، ص 4؛ محمد عزة

دروزة، مذكرات محمد عزة دروزة سجل حافل بمسيرة الحركة العربية والقضية الفلسطينية خلال قرن من الزمن 1305 - 1404 ه/ 1887 - 1984 م، مج 5 (بيروت: دار

الغرب الإسلامي، 1993)، ص 593.

إلى أن عاد عبد القادر الحسيني إلى فلسطين ليؤسس قوة عسكرية شبه نظامية، تركزت في المنطقة الشرقية من القطاع الأوسط من فلسطين، وقد توجهت اللجنة العسكرية العربية العليا، في شباط/ فبراير 1948، إلى إقرار عبد القادر الحسيني على قيادته، وإقرار رفيقه في الإعداد الأخير حسن سلامة لقيادة المنطقة الغربية من القطاع الأوسط. أما بقية القطاعات وحاميات المدن، فأوكلت إلى قادة عرب،

أُسندوا في كثير من المراحل بقادة محليين، كانوا في مرحلة من المراحل وفقًا لنص الريماوي، من النواة الصلبة لتنظيم الحسيني الجديد. نجح عبد القادر الحسيني وقواته النشطة في القطاع الشرقي من المنطقة الوسطى، خلال الأشهر الأولى من الحرب، في تنفيذ سلسلة عمليات دفاعية وهجومية، وخلال أشهر الاشتباك هذه، كان الريماوي إلى جوار الحسيني في جولاته المحلية، داعيًا الأهالي

إلى القتال، والتوحد خلف البندقية، أو في التخطيط والتنفيذ للعمليات العسكرية المختلفة، أو في رحلاته الخارجية للتنسيق أو طلب الدعم من اللجنة العسكرية العربية العليا التي أصبحت المرجع الأول ومحدد الاستراتيجية العامة للقوات النشطة في فلسطين، منازعة الهيئة العربية العليا، وقائدها الحاج أمين الحسيني، السيطرة على القوات المحلية التي كان يترأسها بشكل أساسيّ عبد القادر الحسيني

وحسن سلامة. كانت قرية القسطل أبرز المناطق المستهدفة في العملية الصهيونية "نحشون" في مطلع نيسان/ أبريل 1948، وهي بلدة مرتفعة تسيطر على طريق القدس - يافا، كجزء من المخطط الصهيوني للسيطرة على جميع المواقع العربية المهددة لطريق إمداد الأحياء الصهيونية في القدس. سقطت البلدة في 4 نيسان/ أبريل 1948، بينما كان الحسيني ورفيقه الريماوي في دمشق، للاجتماع إلى الهيئة العربية العليا واللجنة العسكرية العربية، وغادر الحسيني الاجتماع الذي احتلت قصته، وقصة قوة الجهاد المقدس وقائدها الحسيني، مع اللجنة العسكرية العربية، موقعًا كبيرًا من نصوص الريماوي عن الجهاد المقدس. عاد الحسيني إثر ذلك إلى القدس، لتبدأ معركة استعادة القسطل التي انتهت بسقوطه شهيدًا على أرضها في 8 نيسان/ أبريل 1948. وبفراق الحسيني، بقي الريماوي وحيدًا، بعدما تقرر تعيين خالد شريف الحسيني (1910 - 1951) قائدًا عامًا جديدًا لقوة الجهاد

المقدس، وقرار الأخير نقل مقرّ القيادة إلى القدس، بدلً من اعتماد مقرّ عبد القادر السابق في بلدة بيرزيت. أما الريماوي، فإنّه تحوّل

بالفعل، بعد هذه اللحظة، إلى قائد قوات بيرزيت، وخاض معاركه مستقلً تقريبًا عن المقرّ العام في القدس، وعن قوة الجهاد المقدس التي

استقرت في مواقع أخرى كبيت لحم. وخلال الأشهر التالية لاستشهاد الحسيني، شارك الريماوي في عدد من المعارك الأساسية، على رأسها معارك باب الواد في أيار/ مايو، وكذلك معارك رأس العين التي سقط فيها رفيق الحسيني في قيادة القوات المحلية، حسن سلامة. كما عمل الريماوي، من موقعه في مقرّ قيادة قوة الجهاد المقدس في بيرزيت، على محاولة لمّ شمل شتات قوات حسن سلامة، بعد تنسيق جهده مع القوات

العراقية التي دخلت فلسطين مع الجيوش العربية الأخرى، بعد 15 أيار/ مايو 1948.

أطلق الصهاينة، مع أواخر آذار/ مارس ومطلع نيسان/ أبريل 1948، سلسلة عمليات عسكرية، تنفيذًا لخطتهم الهجومية، "الخطة دالت"، وهدفت هذه العمليات

(عملية نحشون، وعملية هارئيل، وعملية يبوسي) إلى احتلال المواقع العربية الرئيسة في القدس وفي الطريق المؤدية إليها، لكنّها لم تحقق، في كثير من الأحيان، غاياتها

النهائية، ومنيت بالفشل على أبواب بعض القرى والبلدات الفلسطينية، وكان أبرز فشل منيت به عملية يبوسي في منطقة بدّو - النبي صمويل. حول العمليات الصهيونية في

نيسان/ أبريل في منطقة القدس، يُنظر: عارف العارف، النكبة: نكبة بيت المقدس والفردوس المفقود 1947 - 1949، الجزء الأول، من قرار التقسيم 29 / 11 / 1947 إلى

بدء الهدنة الأولى 11 / 6 / 1948 (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2012)، ص 176 - 186، 273، 281 - 287؛ يهودا سلوتسكي، تاريخ الهاغاناه: القسم الثالث: من

النضال إلى الحرب، مج 2 (تل أبيب: عام عوفيد، 1972) [بالعبرية]، ص 1575 - 1579؛ ألون كاديش وموشيه أرنولد (محرران)، معارك يبوسي (تل أبيب: دار نشر وزارة

الدفاع، 2008). [بالعبرية]

علاقة التنسيق هذه مع القوات العراقية التي أُسست، كما ورد في نصوص الريماوي، على ثقة متبادلة، رادفتها علاقة متوترة في أحيان، وسيئة في كثير من الأحيان، مع القوات الأردنية، خصوصًا مع بدء النشاط الإداري المؤسس للمرحلة التالية؛ مرحلة ضمّ بقية فلسطين

الخاضعة لسيطرة هذه القوات إلى المملكة الأردنية الهاشمية. وأُسست هذه العلاقة السيئة على إرث ممتد من العلاقات المتوترة بين الملك عبد الله الأول بن الحسين (1882 - 1951) والحاج "محمد أمين" طاهر الحسيني (1897 - 1974)، وتفاقمت مع استشعار الريماوي، وأنصار الهيئة العربية العليا عمومًا، مساعي الأردن للقضاء على أي وجود لكيان فلسطيني مستقل، أو قوة فلسطينية عسكرية منظمة. أُسدل الستار على هذا التوتر بقرار الجيش الأردني احتلال مقرّ قوة الجهاد المقدس في بلدة بيرزيت، في كانون الثاني/ يناير 1949،

بعد حوادث وجولات من الشدّ والجذب، يسرد الريماوي تفصيلاتها في بعض نصوصه المحققة هنا. وأُسدل الستار أيضًا على تجربة

الريماوي في الجهاد المقدس، وتجربة الجهاد المقدس عمومًا، ليرحل الريماوي على إثرها إلى القاهرة، في عام 1949، ويستقر إلى جوار

الحاج أمين الحسيني، ويعمل سكرتيرًا لحكومة عموم فلسطين. وفي هذه المرحلة، دوّن الريماوي ما يُظنّ أنّه أول نصوصه عن تجربة الجهاد المقدس؛ إذ قدّم تقريرًا إلى الحاج أمين الحسيني،

يقع في أربعين صفحة خطّها الريماوي بيده، مقدّمًا ما أسماه "الأعمال التي تمّت أثناء قيام معركة فلسطين، خاصًا بالذكر موقف قيادة

'الجهاد المقدس'، من بعد استشهاد عبد القادر الحسيني، وكيف حالت الترتيبات التي اتّبعوها بيني وبين قيام سيادة مطلقة للهيئة العربية

العليا في فلسطين".

الصورة (2)

الصف الأمامي من اليسار: قاسم محمد الريماوي، عبد القادر موسى كاظم الحسيني، كامل عبد الرحمن عريقات، مالك الحسيني تصوير: خليل رصاص، بلدة بديا، كانون الثاني/ يناير 1948. المصدر: أرشيف الهاغاناه.

قاسم الريماوي، "تقرير مخطوط مقدّم إلى الحاج أمين الحسيني"، بتاريخ 1949، محفوظ في أرشيف مشروع توثيق ودراسة القضية الفلسطينية التابع للمركز العربي

للأبحاث ودراسة السياسات، ص 1.

وبعد شدّ وجذب، وشعور باليأس من الحكام والسياسيين العرب والفلسطينيين، ومن الجيوش العربية، انصرف الريماوي

للدراسة واستكمال تحصيله العلمي، فالتحق بالجامعة الأميركية في القاهرة، ليتحصل، في عام 1952، على شهادة البكالوريوس في علم الاجتماع. كما أنّه انصرف إلى الكتابة، وتدوين تجربته وتجربة عبد القادر الحسيني، متأثرًا كما يبدو بمرارة الفقد والهزيمة، فكان

النص الثاني له عن هذه التجربة، مقالة نشُرت في صحيفة الجمهور المصري، بتاريخ 9 نيسان/ أبريل 1951، بمناسبة ذكرى استشهاد

عبد القادر الحسيني، نشُر فيها موجز لخطة الأهداف؛ الخطة المركزية التي خطّها عبد القادر الحسيني، ليبدأ فيها المعركة في فلسطين، من أجل مواجهة قرار الأمم المتحدة بتقسيمها. وإضافة إلى هذه المقالة، يتضح من الأوراق المتوافرة بين يدي الباحث، أنّ الريماوي كان عازمًا على تأليف كتاب كامل يعرض فيه

سيرة عبد القادر الحسيني، ووضع لذلك هيكلً أوليًا، قسّم فيه الكتاب إلى تسعة محاور رئيسة، دوّن الريماوي بخط يده مسوّدة أولى

لمعظمها في مجموعة من الدفاتر والأوراق.

النصوص المتأخرة: لحظة قاسم الريماوي السيايس الفلسطيني/ الأردني

"كان من الممكن أن تتجمد الصورة في الذاكرة عند ذاك، ولكنّ أبا حاتم فاجأنا بعد عام 1949 بتغيير الصورة؛ فحينما

اضطر إلى ترك سلاحه، والنزول من على جبال فلسطين، لم يجلس على أكاليل غاره و[لم] يكتفِ بالحديث عن أيام زمان، بل ذهب إلى جامعة كولومبيا [...] وحينما التقيته بعد عودته، كان صوته هادئًا كأنما ذهب منه العنفوان. ولكنّ

العنفوان في الحقيقة كان قد انتقل إلى عقله، بعد أن أدرك أنّ الفكر يأتي أولً، على أن يتحوّل هذا الفكر إلى ممارسة

ودراسات يتم تنفيذها على أرض الواقع". لم يطل مقام قاسم الريماوي في مصر، إذ سافر إلى الولايات المتحدة الأميركية، بعد أن اختارته حكومة عموم فلسطين ليكون مراقبها في الأمم المتحدة، واستغل سفره لاستكمال دراسته العليا، فالتحق في عام 1953 بجامعة كولومبيا University Columbia

في نيويورك، ليتحصل أولً على شهادة ماجستير في الإدارة والشؤون الاجتماعية في عام 1954، ثم على شهادة الدكتوراه من كلية المعلمين في الجامعة College Teachers، في عام 1956.

هذا ما وصف به الريماوي شعوره: قاسم الريماوي، "بعد كتاب يا قدس: الحقيقة كما عرفتها وعشتها (9)"، الدستور، 2 / 10 / 1972، ص 4. لكنّه لم يُشِ إلى أسباب

شعوره باليأس من الفلسطينيين، ويعكس التقرير المحقق في القسم الأول بعض هذه الأسباب، خصوصًا عند الحديث عن علاقاته بقيادة الجهاد المقدس التي خلفت عبد

القادر الحسيني، والتي اتخذت من القدس مقرًا، والتي يتهمها الريماوي بإفشال مساعيه لتثبيت الهيئة العربية العليا، أو أي كيان فلسطيني آخر، في بقية فلسطين التي

سيطر عليها الأردن. ويشير ذو الكفل عبد اللطيف إلى أنّ الريماوي أيضًا اختلف مع الحاج محمد أمين الحسيني، بعد أن أنكر عليه مطالبته بأموال قال الريماوي إنّه استدانها

وصرفها على الجهاد، بأمر من الحاج الحسيني، يُنظر: ذو الكفل عبد اللطيف، مذكراتي: قصة كفاحي من الثورة الفلسطينية إلى حرب 1948 (عمّان: دار سندباد للنشر،

2000)، ص 229، 246 - 251. ويُنظر رسالة الريماوي إلى جمال صالح الحسيني بتاريخ 30 أيلول/ سبتمبر 1949، المدرجة في الملحق الثاني من هذا الكتاب.

18 أبو ناب، ص 19. " معالي الدكتور قاسم بن محمد الريماوي"، ص 27؛ العودات، ص 225.

Qasim Mohamed Al-Rimawi, "The Role of the Social Worker in Industrial Community Development in Egypt," Master Dissertation, Columbia University, Social Work, New York, 1954. Qasim Mohamed Al-Rimawi, "Education and the Challenge of Industrialization in Egypt: a Report of a Type B Project," PhD. Dissertation, Columbia University, Teachers College, New York, 1956 ;

ونشرت في بيروت، يُنظر:

Qasim Mohamed Al-Rimawi, The Challenge of Industrialization, Egypt (Beirut: United Publishers, 1974).

غادر الريماوي الولايات المتحدة إثر العدوان الثلاثي على مصر (تشرين الأول/ أكتوبر 1956)، عائدًا إلى القاهرة في مطلع عام 1957.

وفي ظل التحولات السياسية التي حدثت في الأردن، بدءًا من نيسان/ أبريل 1956، عاد الريماوي إلى المملكة الأردنية الهاشمية، ليبدأ

نشاطًا جديدًا، ويصنع صورة جديدة لنفسه، بعيدًا عن السلاح، مستغلًالخبرة والتحصيل الأكاديمي اللذين تحصل عليهما في كولومبيا. ابتدأ الريماوي نشاطه في الأردن من خلال تولّيه إدارة شركة مناجم الفوسفات الأردنية المساهمة العامة المحدودة، منذ عام 1957 إلى غاية مطلع عام 1960. وكما يبدو، فإنّ حضور الريماوي الجديد لم يتأثر سلبيًا بالتحولات السياسية والانقلاب الملكي على

المعارضة، وبدأت تظهر أولى الإشارات لتحولات في مواقف الريماوي السياسية القديمة، كما سيُناقش لاحقًا. استباقًا لدخول الحياة السياسية في المملكة الأردنية من جديد، بدأ الريماوي، كما تُظهر الوثائق المتوافرة، في التواصل مع الملك

حسين بن طلال (1952 - 1999) الذي عُرف بوصله الدائم لحبال الود مع معارضيه، فكيف بمعارضي جدّه الذي طُويت بمقتله الكثير

من صفحات الخلاف والمعارضة السابقة. أرسل في 28 كانون الأول/ ديسمبر 1960 رسالة إلى الملك، يطلب فيها مساندته أمام الجهاز الحكومي لإنجاز دراسة عُرضت عليه من بعثة العمل الأميركية، لتحليل شؤون الأردنيين المبتعثين إلى خارج البلاد. كانت هذه الرسالة مدخلً لتجاوز الريماوي العداء القديم مع المؤسسة الرسمية عمومًا، والمؤسسة الأمنية خصوصًا. فبعد تعليق

الملك على الرسالة بتوجيه رئيس الوزراء للاجتماع مع الريماوي ومساعدته في دراسته، استجاب رئيس الوزراء فورًا لكتاب الديوان

الملكي، فأرسل إلى وزير الداخلية، راجيًا العمل على تنفيذ الرغبة الملكية، بالتوصية بإعطاء الريماوي شهادة حسن سلوك، ومنحه

التسهيلات اللازمة التي يحتاج إليها، وهو ما انعكس أيضًا بسرعة في رسالة من وزير الداخلية إلى مدير الأمن العام بضرورة تنفيذ الرغبة الملكية، وإعطاء الريماوي شهادة حسن السلوك. شجعت هذه الرسالة، والاستجابة السريعة لها من الجهات المختصة، ثم مقابلة الملك للريماوي، الريماوي ليقدم رسالة أخرى للملك، تعزز صورته بوصفه خبيرًا، فكانت رسالته التي أرفقها بتقديم مشروع مشترك، مع المحامي فؤاد خوري، عرّفاه بأنّه محاولة لتقديم

برنامج عملي لتنفيذ السياسة العامة للمشاركة والتعاون التي دعا إليها الملك، سعيًا لتضييق الفجوة بين المواطنين والمسؤولين. وكما

اهتم الملك بالرسالة الأولى، فإنّه وجّه الرسالة الثانية أيضًا إلى مجلس الوزراء الذي كتب إلى ستّ وزارات، طالبًا بيان المطالعة.

علّق الريماوي في حديث عام له، في نيسان/ أبريل 1960، على هذه الفترة، فأشار إلى أنّه مع فرض الأحكام العرفية، واعتقال عدد من الأشخاص، لم يحاول التوسط

لأحد. وأضاف أنّه بعد زوال الأحكام أصبح كل واحد يطبقها على نفسه في سبيل صالح الأردن واستقراره، يُنظر: فلسطين، 7 نيسان/ أبريل 1960، ص 4. ويُظهر هذا الحديث

للريماوي أنّه نأى بنفسه عن الخلافات السياسية في نيسان/ أبريل 1957، وأنّ نشاطه اقتصر، كما يبدو، على عمله في شركة الفوسفات.

" استدعاء من قاسم محمد الريماوي إلى الملك حسين"، مجموعة الوثائق الحكومية، دائرة المكتبة الوطنية الأردنية، رقم الوثيقة: 181 / 6 / 6 / 37، بتاريخ

2 كانون الأول/ ديسمبر 1960. " كتاب من رئيس الديوان الملكي الهاشمي إلى رئيس الوزراء"، مجموعة الوثائق الحكومية، دائرة المكتبة الوطنية الأردنية، رقم الوثيقة: 182 / 6 / 6 / 37، بتاريخ

29 كانون الأول/ ديسمبر 1960. " كتاب من رئيس الوزراء إلى وزير الداخلية"، مجموعة الوثائق الحكومية، دائرة المكتبة الوطنية الأردنية، رقم الوثيقة: 183 / 6 / 6 / 37، بتاريخ 2 كانون الثاني/

يناير 1961. " كتاب من وزير الداخلية إلى مدير الأمن العام"، مجموعة الوثائق الحكومية، دائرة المكتبة الوطنية الأردنية، رقم الوثيقة: 184 / 6 / 6 / 37، بتاريخ 3 كانون الثاني/

يناير 1961. " كتاب من الدكتور قاسم الريماوي إلى جلالة الملك حسين"، دائرة المكتبة الوطنية الأردنية، مجموعة الوثائق الحكومية، رقم الوثيقة: 17 / 7 / 6 / 37، 18 / 7 / 6 / 37،

19 / 7 / 6 / 37، 20 / 7 / 6 / 37، بتاريخ 17 شباط/ فبراير 1961. " كتاب من رئيس الديوان الملكي الهاشمي إلى رئيس الوزراء"، دائرة المكتبة الوطنية الأردنية، مجموعة الوثائق الحكومية، رقم الوثيقة: 21 / 7 / 6 / 37، بتاريخ 21

شباط/ فبراير 1961. " كتاب من وكيل رئيس الوزراء إلى وزير التربية والتعليم ووزير الداخلية ووزير الصحة"، دائرة المكتبة الوطنية الأردنية، مجموعة الوثائق الحكومية، رقم الوثيقة:

22 / 7 / 6 / 37، بتاريخ 1 آذار/ مارس 1961.

لا تُظهر الوثائق ما حدث إثر مطالعات الوزارات المختصة، لكنّ الريماوي كان قد بدأ يخطّ طريقه للعودة إلى الحياة السياسية،

وكان مدخله الأول لذلك خوض الانتخابات النيابية حيث انتُخب في 19 تشرين الأول/ أكتوبر 1961 لعضوية مجلس النواب السادس عن قضاء رام الله. ولم يندمج الريماوي في هذا المجلس مع التوجه الحكومي، وكان صدامه الأول مع حكومة بهجت التلهوني، في أثناء نقاش بيانها الوزاري بتاريخ 21 تشرين الثاني/ نوفمبر 1961، إذ رفضَ إعطاءها الثقة، لإيمانه بعدم جواز اتخاذ خطاب العرش بيانًا

وزاريًا، وامتنع عن التصويت. استقال التلهوني في 27 كانون الثاني/ يناير 1962، وكُلّف وصفي "مصطفى وهبي" التل (1919 - 1971) بتأليف حكومته الأولى، وعُهد في هذه الحكومة إلى الريماوي بوزارة الزراعة والإنشاء والتعمير، لتكون أول حلقات نشاطه الحكومي، وكذلك تتويجًا لصلة

ستتكثف مع وصفي التل. استقال الريماوي من منصبه في 14 تشرين الأول/ أكتوبر 1962، تمهيدًا لمشاركته في انتخابات مجلس النواب

السابع التي نجح فيها عن قضاء رام الله، في 24 تشرين الثاني/ نوفمبر 1962، حاصدًا أعلى الأصوات للمرة الثانية، ممهدًا لعودته

إلى حكومة وصفي التل من جديد في 2 كانون الأول/ ديسمبر 1962 وزيرًا للزراعة. وقد أُقيلت هذه الحكومة في ظل ظروف سياسية

مضطربة، بتاريخ 27 آذار/ مارس 1963، ترافقت مع محادثات الوحدة الثلاثية بين مصر وسورية والعراق، وما تبعها من اضطرابات

وتظاهرات في معظم مدن الضفة الغربية، نجمت عنها عمليات قمع، وفرض لمنع التجول. وفي ظل هذه الأجواء، كُلّف سمير الرفاعي بتأليف وزارته، لكن كانت المفاجأة بأن حجب معظم النواب الثقة عن حكومته. كان الريماوي من ضمن النواب الذين حجبوا الثقة عن الحكومة، في 20 نيسان/ أبريل 1963، وعبّ في كلمته عن رغبات الشارع

وآماله المتعلقة بتحقق وحدة سريعة مع الدول العربية، لكنّه شكّك في قدرة الرفاعي على أن يكون حامل رسالة الوحدة، لأنّه يجب على

من يحملها أن يكون مقتنعًا بجميع ما فيها. غضب الملك من حجب الثقة عن حكومة الرفاعي، وانعكس هذا الغضب عمليًا بحلّ

مجلس النواب، بعد تكليف حكومة جديدة، برئاسة الشريف ناصر بن جميل، ثم باعتقال عدد من النواب وإرسالهم إلى سجن الجفر.

فشلت محادثات الوحدة الثلاثية بين مصر وسورية والعراق، واستقرّت الأوضاع نسبيًا في الأردن، وأُعيد انتخاب الريماوي في المجلس

النيابي الثامن في 6 تموز/ يوليو 1963، لكن كان الأمر هذه المرة بالتزكية، وفُهم من هذا الفوز لمعظم نواب المجلس بالتزكية أنّ القوائم

أُعدّت بما يُرضي الحكومة، ولمعاقبة بعض الشخصيات بحرمانها من المشاركة. لم يمضِ الكثير من الوقت حتى بدأت تلوح في الأفق بوادر السعي لتأسيس كيان فلسطيني جديد، بمبادرة من الجمهورية العربية

المتحدة. وإثر انعقاد المؤتمر الفلسطيني في القدس، أ علن في 10 آب/ أغسطس 1964 عن تأليف أول لجنة تنفيذية لمنظمة التحرير

الجريدة الرسمية للمملكة الأردنية الهاشمية، العدد 1577 (21 تشرين الأول/ أكتوبر 1961)، ص 1370. وكان الريماوي الأعلى تصويتًا، وفقًا للنتائج المعلنة لهذه

الانتخابات، إذ حصل على 4797 صوتًا.

" مذكرات ومناقشات مجلس الأمة الأردني السادس"، مجلس الأمة، ملحق الجريدة الرسمية للمملكة الأردنية الهاشمية، مج 6، العدد 4 (26 تشرين الثاني/

نوفمبر 1961)، ص 131. الجريدة الرسمية للمملكة الأردنية الهاشمية، العدد 1644 (15 تشرين الأول/ أكتوبر 1962)، ص 1212. الجريدة الرسمية للمملكة الأردنية الهاشمية، العدد 1652 (27 تشرين الثاني/ نوفمبر 1962)، ص 1433. وحصل الريماوي في هذه الانتخابات على 4593 صوتًا.

الجريدة الرسمية للمملكة الأردنية الهاشمية، العدد 1655 (3 كانون الأول/ ديسمبر 1962)، ص 1461. " مذكرات ومناقشات مجلس الأمة الأردني السابع"، مجلس الأمة، ملحق الجريدة الرسمية للمملكة الأردنية الهاشمية، مج 7، العدد 17 (21 نيسان/ أبريل

1963)، ص 1084 - 1085. توثيقًا لتجربة أحد النواب المعتقلين في الجفر إثر حجب الثقة عن حكومة الرفاعي، يُنظر: سميح حمودة، "مقدسي في سجن الجفر: يوميات ومذكرات داود الحسيني "،

حوليات القدس، العدد 16 (خريف/ شتاء 2013)، ص 86 - 98. الجريدة الرسمية للمملكة الأردنية الهاشمية، العدد 1697 (9 تموز/ يوليو 1963)، ص 811.

الفلسطينية، برئاسة أحمد أسعد الشقيري (1908 - 1980)، وكان من بين أعضاء لجنتها الأولى قاسم الريماوي. شعر الأردن بتهديد هذا

الكيان الجديد لوحدته، فتعاون أول الأمر بحذر مع المنظمة، وسعى التل، في أثناء مشاوراته لتأليف حكومته التي أ شهرت في 13 شباط/ فبراير 1965، لأنْ يشغل بعض أعضاء اللجنة التنفيذية عضوية الحكومة الجديدة كوزراء دولة، مع الاحتفاظ بعضوية اللجنة التنفيذية،

محددًا عبد الخالق يغمور وقاسم الريماوي. وافق الشقيري على العرض، وحاول إقناع أعضاء اللجنة التنفيذية بالموافقة، إلا أنّ الرأي

الأغلب اعتبرها محاولة لاحتواء المنظمة، وتحويلها إلى أحد أجهزة الحكم في الأردن؛ وبناءً عليه، رُفض العرض من معظم أعضاء اللجنة،

باستثناء الشقيري والريماوي. أُلّفت الحكومة، بعد قرار اللجنة التنفيذية للمنظمة رفض المشاركة فيها، وأكّد كتاب التكليف ضرورةَ التعاون معها. لكنّ العلاقة أخذت تسوء بين المنظمة والأردن، وكان الريماوي، كما تُظهر تصريحاته العلنية، رافضًا لهذا الخلاف الذي

تفاقم وصولً إلى قطع العلاقات الكاملة مع المنظمة، واتهامها بدعم حوادث تخريبية ضدّ الدولة. شغل الريماوي عضوية اللجنة التنفيذية فترة محدودة، إذ حُلّت في 31 أيار/ مايو 1965، مع بدء فعاليات المؤتمر الوطني الفلسطيني

الثاني الذي عُقد في القاهرة، واستُبدلت بها لجنة جديدة، من دون إشراك أيّ عضو من اللجنة الأولى. وخلال هذه المدة القصيرة، لا

تُظهر المصادر المتوافرة الكثير عن دور الريماوي في اللجنة، واقتصاره على السفر برئاسة وفد منظمة التحرير إلى دول أميركا اللاتينية،

وتمثيلها في عدد من الاجتماعات الرسمية. واتهم بعض زملاء الريماوي الشقيري بالتفرّد في قيادته للّجنة. مع خروج الريماوي من اللجنة التنفيذية للمنظمة، عاد إلى الحكومة الأردنية، بعد قرار التل إعادة تأليف حكومته، فشغل وزارة الداخلية/ الشؤون البلدية والقروية، في 31 تموز/ يوليو 1965. وحافظ الريماوي على منصبه هذا مع إعادة تأليف حكومة التل من جديد، في 22 كانون الأول/ ديسمبر 1966، إلى أن استقالت الحكومة في 4 آذار/ مارس 1967 لرغبة وزرائها، ومنهم الريماوي، في

المشاركة في الانتخابات النيابية للمجلس النيابي التاسع، التي أُجريت في 15 نيسان/ أبريل 1967، وفاز فيها الريماوي من جديد. كما أنّه فاز أول مرة برئاسة مجلس النواب بعد حصوله على 42 صوتًا، مقابل 17 ورقة بيضاء. لم يمضِ كثير من الوقت حتى اندلعت حرب حزيران/ يونيو 1967 التي فقدت فيها المملكة الأردنية بقية فلسطين التي كانت قد ضُمّت إليها سابقًا، وفقد الريماوي قاعدته الانتخابية بسقوط قضاء رام الله تحت الاحتلال. وكانعكاس لهذه الحرب، علا صوت منظمة

التحرير الفلسطينية، واتخذت معظم فصائل العمل الفدائي من الأردن قاعدة أمامية لقواتها ولقواعدها العسكرية التي أخذت في التمدد، وتضاعف هذا الوجود بعد معركة الكرامة في آذار/ مارس 1968، إذ اعتبُر الفشل الصهيوني في هذه المعركة لحظة تاريخية فاصلة، رفعت

من أسهم الفصائل الفلسطينية داخليًا وخارجيًا، وسرعان ما انعكس ذلك في سيطرة هذه الفصائل على منظمة التحرير الفلسطينية.

بهجت أبو غربية، من مذكرات المناضل بهجت أبو غربية: من النكبة إلى الانتفاضة (1949 - 2000) (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2004)،

ص 276 - 277. 39 المرجع نفسه، ص 283. 40 المرجع نفسه، ص 280. الجريدة الرسمية للمملكة الأردنية الهاشمية، العدد 1864 (1 آب/ أغسطس 1965)، ص 1207. الجريدة الرسمية للمملكة الأردنية الهاشمية، العدد 1973 (25 كانون الأول/ ديسمبر 1966)، ص 2706. الجريدة الرسمية للمملكة الأردنية الهاشمية، العدد 1990 (5 آذار/ مارس 1967)، ص 328. الجريدة الرسمية للمملكة الأردنية الهاشمية، العدد 1999 (18 نيسان/ أبريل 1967)، ص 585. وكان فوز الريماوي بأعلى عدد من الأصوات في قضاء رام الله،

حيث حصل على 4561 صوتًا.

وكان ذلك في الجلسة الأولى من الدورة غير العادية الأولى للمجلس في 20 نيسان/ أبريل 1967، يُنظر: "مذكرات ومناقشات مجلس الأمة الأردني التاسع"، مجلس

الأمة، ملحق الجريدة الرسمية للمملكة الأردنية الهاشمية، مج 12، العدد 1 (25 نيسان/ أبريل 1963)، ص 10.

لم يمضِ كثير من الوقت، أيضًا، على رئاسة الريماوي مجلس النواب، ففي إثر الهزيمة، تقرر تشكيل مجلس استشاري أعلى يسند الملك في قراراته، وقد شغل الريماوي عضويته، بصفته رئيسًا لمجلس النواب. وخلال ذلك، رفع الريماوي مذكرة تنقل بعض نبض

الشارع، وهو ما ألّب عليه بعض مراكز القوى في النظام الأردني، فكان القرار بإزاحته عن رئاسة مجلس النواب، واستُبدل به كامل عبد الرحمن عريقات (1906 - 1984) الذي اختير سابقًا ليكون نائبًا لرئيس المجلس. ومثلما التزم الريماوي بقرار اللجنة التنفيذية،

برئاسة الشقيري، عدم المشاركة في حكومة التل، فإنّه رفض المشاركة في الحكومة من جديد، بعد أن طُرح اسمه مرشحًا في حكومة يؤلفها عبد الوهاب المجالي، إلا بعد أخذ موافقة صريحة من رئيس منظمة التحرير الجديد، ياسر عرفات. وعندما وضع عرفات "الفيتو" على

المجالي، وساند عبد المنعم الرفاعي في رئاسة الوزارة، شارك الريماوي في الحكومة التي أُلّفت في 27 حزيران/ يونيو 1970، وزيرَ داخلية

للشؤون البلدية والقروية ووزيرًا للزراعة، بعد استئذان عرفات. بقي الريماوي في هذا المنصب إلى أن تصاعدت حدة المواجهات بين المنظمات الفلسطينية والنظام الأردني، فأُقيلت الحكومة،

وأُلّفت حكومة الزعيم محمد داود العسكرية في 15 أيلول/ سبتمبر 1970، معلنة عن بدء مرحلة جديدة للفلسطينيين الموجودين في الأردن، بعد رحيل قسم منهم مع فصائل ثورتهم إلى خارج الأردن، وكان الريماوي ممّن بقي. لكنّ الريماوي تعرّض في 28 تشرين

الثاني/ نوفمبر 1971 لخسارة شخصية باغتيال صديقه وصفي التل الذي ترافق دربه في الحكومات الأردنية معه في الوزارة. وكما يبدو، فإنّ هذه الحادثة أثّرت في الريماوي الذي عُيّ في 9 أيلول/ سبتمبر 1971 لعضوية لجنة استحدثها الملك الأردني باسم "اللجنة الملكية لشؤون القدس"، وقد دفعته إلى المساهمة في حركة انقلاب على قيادة منظمة التحرير التي تعرّضت لضربة كبرى بخروجها من

الأردن. ووفقًا للمصادر المتوافرة، وبعد أيام قليلة من اغتيال التل، في 12 كانون الأول/ ديسمبر، عُقد اجتماع برئاسة الوزير السابق في الحكومة الأردنية نعيم عبد الهادي (1912 - 1996)، في منزل الرئيس السابق لمنظمة التحرير، أحمد الشقيري، بحضور أربعين شخصية فلسطينية كان الريماوي أحدها. أصدر المجتمعون بيانًا باسم لجنة المتابعة الجماهيرية في جمهورية مصر العربية، تحدّث عن "الأخطاء المحيطة بالقضية

الفلسطينية". وأضاف أنّ المجتمعين رأوا: "أولً: وجوب تصحيح مسيرة العمل الفلسطيني في نطاق م. ت. ف. ثانيًا: عقد مؤتمر وطني

فلسطيني عام، يقوم بدراسة القضية الفلسطينية من كل جوانبها السياسية والمالية والعسكرية والإدارية، ومتطلبات المرحلة الحاضرة للعمل الفلسطيني. ثالثًا: تشكيل لجنة من المجتمعين، مهمتها إجراء الاتصال بتجمّعات الفلسطينيين، لتبادل الرأي معهم، وجمع

مقترحاتهم في الموضوع". وقد ضمّت اللجنة المؤلفة الريماوي وأربعة آخرين.

أكرم زعيتر، يومياتأكرم زعيتر: سنوات الأزمة 1967 - 1970، إعداد معين الطاهر ونافذ أبو حسنة وهبة أمارة، سلسلة ذاكرة فلسطين (الدوحة/ بيروت: المركز

العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2019)، ص 253؛ سميح حمودة، صوتٌ من القدس: المجاهد داود صالح الحسيني من خلال مذكراته وأوراقه (رام الله: منشورات

مكتبة دار الفكر، 2015)، ص 493. 47 زعيتر، ص 370 - 371. المرجع نفسه، ص 374؛ الجريدة الرسمية للمملكة الأردنية الهاشمية، العدد 2247 (28 حزيران/ يونيو 1970)، ص 908. ويقارَن ب: حمودة، صوتٌ من

القدس، ص 449 - 450. عصام سخنيني (محرر رئيس)، اليوميات الفلسطينية، المجلد الرابع عشر من 1 / 7 / 1971 إلى 31 / 12 / 1971 (بيروت: مركز الأبحاث - منظمة التحرير الفلسطينية،

1973)، ص 301. 50 المرجع نفسه، ص 636. الدكتور فاضل زيدان، فاروق الحسيني، سعيد العزة، عودة بطرس عودة، يُنظر: المرجع نفسه.

فشلت هذه اللجنة في تحقيق أهدافها كما يبدو، لكنّ هذا النشاط كان مدخلً لهجوم شديد على الريماوي، تصدّرته الجبهة

الديمقراطية لتحرير فلسطين، حيث صرّح الناطق باسم لجنة الإعلام فيها، في 12 كانون الأول/ ديسمبر، بأنّ "الرجعية الأردنية دفعت

قاسم الريماوي للقيام بنشاطات معادية لشعبنا، تستهدف تطويق حركة المقاومة، بالتحالف مع عناصر يمينية ورجعية تجاوزتها حركة المقاومة". وأضاف التصريح: "وفعلً، قد اجتمع الريماوي إلى عدد من الوجوه الإقطاعية العائلية والبورجوازية الكبيرة الفلسطينية في القاهرة، ليخرجوا على الجماهير، وبكل وقاحة، بتشكيل لجنة تحضيرية مزعومة تدعو إلى عقد مؤتمر عام فلسطيني خارج عن م. ت. ف. عمليًا وموضوعيًا، وكل هذا للمساهمة في خلق طرف ثالث فلسطيني بديل عن حركة المقاومة، و[يمثّل] الوجوه الفلسطينية الرجعية

العميلة لحسين بن طلال". انعكس هذا الهجوم، كما يبدو، سلبيًا على نفسية الريماوي الذي بدأ في التوجه إلى العمل الأكاديمي، فعمل محاضرًا غير متفرغ

في الفلسفة وعلم الاجتماع في الجامعة الأردنية. وأبرز المؤشرات الدالة على تأثير ردة فعل المنظمات الفلسطينية العنيفة في الريماوي، في هذه المرحلة وفي المراحل التالية، شهادة أحد أصدقائه؛ الدكتور داود صالح الحسيني (1903 - 1993). في هذه الفترة، فترة ذروة نشاط العمل الفدائي في الأردن، خرج الريماوي ليكتب عن الجهاد المقدس من جديد، فنشر مقالة في صحيفة الدفاعبتاريخ 9 نيسان/ أبريل 1970، بمناسبة ذكرى استشهاد عبد القادر الحسيني، تحدّث فيها بشكل أساسيّ عن رحلة عبد

القادر الأخيرة إلى دمشق، والخذلان العربي له. وفي الفترة التالية للهجوم الشديد على شخصه من وسائل إعلام بعض فصائل منظمة التحرير، ومجلتها الأكثر رصانة شؤون فلسطينية، خرج الريماوي مستعيدًا ذكرياته عن الجهاد المقدس بكثافة غير معهودة، وقد

نشُرت في سلسلة مقالات في صحيفة الدستور كل أسبوع، خلال الفترة 7 آب/ أغسطس 1972 - 18 كانون الأول/ ديسمبر 1972. وجاءت سلسلة المقالات هذه، كسبب مباشر معلن، ردًا على ما نشُر في كتاب يا قدسلمؤلفَيْه لاري كولينز Collins Larry

ودومينيك لابيير Lapierre Dominique، بعدما نشر المؤرخ سليمان الموسى سلسلة من الحلقات في صحيفة الدستور لترجمة بعض ما

ورد في الكتاب. لكنْ تؤشر طبيعة ما أُثبت في مقالات الريماوي وما سُكت عنه إلى دوافع أخرى وراءها، خصوصًا بعد الحلقة الثالثة، حيث

ارتبطت بكل تأكيد بطبيعة المرحلة التي نشُرت فيها، كان أبرزها ردّ اعتباره فلسطينيًا، ليذكّر من هاجمه بقاسم الريماوي المقاتل، وليثبت

سرديته عن تاريخ الجهاد المقدس، وموقعه في هذا التاريخ، وكذلك لإعادة قراءة تاريخ الحرب المركزية في الصراع العربي - الصهيوني، حرب 1947 - 1949، بوصفها حربًا مؤسسة لوحدة الدم بين الشعبين الفلسطيني والأردني، اهتزّت بالدم المراق في حوادث أيلول/ سبتمبر 1970.

عن "الإنهاء" و"الضم" بين لحظتي قاسم الريماوي

كانت الصلة الأولى التي جمعت بين الريماوي والأردن هي الحرب، إذ كانت رحلته الأولى إليه لنقل سلاح سلّمته الهيئة العسكرية العربية إلى قوة الجهاد المقدس في كانون الأول/ ديسمبر 1947، لتعزيز منطقة القدس. لكنّ هذه الصلة أيضًا، كما سبقت الإشارة إليها،

أُسست على ميراث من الشك والريبة في الحدّ الأدنى، والعداوة في الحدّ الأعلى، للنظام الملكي الأردني. وأكّدت نصوص الريماوي المبكّرة

هذا الميراث من الشك أو العداء للنظام الأردني، ولبعض الشخصيات الأردنية المشاركة في حرب 1947 - 1949. وقد أثّر هذا الميراث بجلاء

52 المرجع نفسه، ص 640. 53 حمودة، صوتٌ من القدس، ص 492 - 493.

في الإسكات/ الإثبات الممارس فيها، حال مقارنتها بنصوصه المتأخرة. لكنّ الريماوي السياسي الفلسطيني/ الأردني حضر في النصوص

المتأخرة، موجدًا إثباتًا أو إسكاتًا جديدًا. "وكان اللقاء في الله هو أول لقاء دم بين الشعبين، وكانت لحمة التضحية بالنفس والنفيس، ومبدأ الإيمان بالله، والثورة لكرامة الأمة العربية، والدفاع عن الحريات والأعراض والوطن. لقد سبقت هذه الوحدة في الجهاد، وحدة الحكم التي جاءت معلنة وصاهرة وحدة الشعبين اللذيْن هما في الحقيقة والتاريخ والواقع شعب واحد". هذا ملخص الموقف الذي أثبته قاسم الريماوي عن "الضم"، أو "وحدة الحكم"، كما في النص السابق. ولم يكن هذا النص أول إثبات لموقف الريماوي كسياسي فلسطيني/ أردني من "الضم"، إذ عكس تصريح سابق لتدوين الريماوي نصوصه المتأخرة عن الجهاد المقدس أول إعلان مسجّل لهذا الموقف. ففي أواخر آذار/ مارس 1960، أعلن الأردن إفشال محاولة لاغتيال رئيس وزرائه

هزاع المجالي، والشريف ناصر بن جميل، بأمر من القيادي البعثي عبد الله محمد الريماوي (1920 - 1980). إثر ذلك، توجّه وفد من

آل الريماوي إلى الرئيس المجالي لإعلان "استنكار المؤامرة، وإعلان الولاء للحسين". وناب عن الوفد في الحديث، قاسم الريماوي، مسجّلً موقفًا عن "الضم" بقوله: "إنّ دمج الضفتين وتوحيدهما، قد تم كما هو معلوم في عهد المغفور له الملك عبد الله بن الحسين،

وكان ذلك بمحض الرغبة والاختيار [...] إنّ وحدة الصف العربي والوحدة العربية الصحيحة هي غاية الجميع، ورغبة الجميع". لكنّ النصوص المبكّرة للريماوي تؤشر إلى ممارسته فعل إسكاتٍ في نصوصه المتأخرة، إذ سبق له أن أثبت في نصوصه المبكّرة، وخصوصًا

تقريره المخطوط، تفصيلات أبرزت أنّ "الضم" لم يكن كما أعلن الريماوي السياسي الأردني/ الفلسطيني. ويشكّل تقرير الريماوي

المخطوط، بما أثبته عن هذا الجانب، إضافة نوعية إلى السرديات التاريخية المتعلّقة بالحرب، وفي العلاقات الفلسطينية – الأردنية، في المرحلة التالية لدخول الجيوش العربية إلى فلسطين، بعد 15 أيار/ مايو 1948، وفي العلاقات البينية لقيادات الجهاد المقدس في مراكزه المختلفة. يعرض الريماوي في تقريره الفعل الأردني لإنهاء المقاتلين الفلسطينيين، والتمهيد ل "الضم"، في سياق حديثه عن دوره في تعزيز مكانة الهيئة العربية العليا بوصفه ممثلً للفلسطينيين، وإفشال الآخرين له بإيجادهم ترتيبات حالت بين الريماوي وقيام سيادة مطلقة للهيئة في فلسطين، أو على الأقل، الإبقاء على بعض الخلايا لتُستخدم سلاحًا في يدها، والارتكاز عليها في الأعمال المقبلة، لتكون نواةً

للتحرير المنشود، بحسب تعبير الريماوي. كان أول ما أثبته الريماوي في نص تقريره، أنّه مع دخول الجيش الأردني، صدرت الأوامر لقواته بالانسحاب من منطقة باب الواد، في مؤشر دالٍّ على بدء تقييد الفعل العسكري لقوة الجهاد المقدس. وأثبت الريماوي تفصيلات مساعٍ للاستفادة من وجود القوات العراقية، لتجاوز القيد الأردني؛ إذ عقد اجتماعًا مع وجهاء منطقة رام الله، أعلن فيه التجنيد الإجباري، بعد تمركز القوة العراقية في قرية دير نظام، إحدى قرى قضاء رام الله، تمهيدًا لتشكيل قوة عسكرية دائمة، لتعزيز قوة الجهاد المقدس النظامية في مركز بيرزيت، بهدف الإعداد

الريماوي، "بعد كتاب يا قدس: الحقيقة كما عرفتها وعشتها (3)"، ص 4. 55 يُنظر: فلسطين، ص 1، 4.

الريماوي، "تقرير مخطوط مقدّم إلى الحاج أمين الحسيني"، ص 1.

57 المرجع نفسه، ص 17.

لتحرير منطقة اللد والرملة، بتعاون مع القوات العراقية، وهو ما لم يتم، لأنّ القيادة العامة في الزرقاء - وفقًا للريماوي - بتأثير من الملك عبد

الله، منعت الهجوم، فاكتُفيَ بالدفاع عن المنطقة على طول خمسة وثلاثين كيلومترًا، في المرتفعات بين قريتَي بيت نبالا وكفر قاسم. ارتبط موضع التوتر الثاني، بين الجيش الأردني وقوة الجهاد المقدس بقيادة الريماوي، بعمليات شراء السلاح من السكان المحليين. فأثبت الريماوي في نص تقريره أن غلوب باشا (أبو حنيك)، قائد الجيش الأردني اغتنم - بعد تمام مؤامرة الجيش العربي بتسليم اللد

والرملة والمنطقة الساحلية، وتشتيت أهلها، وهو اتهام مضمر من دون ذكرٍ لأي تفصيل، وقد سبقها انتشار الفوضى بين المجاهدين في المنطقة، وحجب بعض الوجهاء لقسم من الأسلحة والتموين، بعد استشهاد القائد حسن سلامة، وعدم تدارك الهيئة العربية العليا الموقف بتعيين خلف له - فرصةَ عوز المهاجرين، فنشر رجاله من البدو لشراء الأسلحة بأرخص الأثمان. وأثبت الريماوي في هذا السياق إشارة إلى صدور الأوامر من القاهرة، مقرّ قيادة الهيئة العربية العليا آنذاك، بعد تواصله معها،

بضرورة محاربة بيع الأسلحة ومنعها. ويظهر مما أثبته الريماوي أنّه كان مدركًا خطورة هذه المسألة على قوة المقاتلين الفلسطينيين؛

فكما أثبت الريماوي في عموم نصوصه المبكّرة والمتأخرة، فإنّ القوة الرئيسة للجهاد المقدس لم تكن القوة النظامية، وإنّما "الفزعات"

التي تتداعى للمشاركة في المعارك عند كل حاجة أو نداء، وكان مصدر تسليح مقاتلي "الفزعات" السلاح المحلي الذي وُجّه غلوب لشرائه. أثبت الريماوي في نص تقريره تفصيلات ما قام به لمواجهة سياسة شراء السلاح المحلي، وهو الفعل الذي لم يلقَ دعمًا من

مقرّ القيادة العامة للجهاد المقدس في القدس، على الرغم من أنّ القيادة، وفقًا للريماوي، كانت من القوة التي لو ترافقت مع بعض

الحزم لتمكّنت من السيطرة على الموقف، واستغلال جهل القادة الأردنيين بالمنطقة، وانعدام الكفاءات الشخصية عندهم، لصالحها، ولتوجيهها حيث تريد. وفي تفصيل فعله، أثبت الريماوي أنّ خطته قامت على نشر مفارز من الانضباط التابع لقوته في قرى نعلين ورنتيس وبيرزيت ودير

عمار، وهي من قرى قضاء رام الله، وأمرهم بإلقاء القبض على كل من يبيع أو يشتري السلاح، وترافق ذلك مع إرساله رسالة إلى أحمد صدقي بك الجندي (1899 - 1979)، قائد اللواء الرابع الذي اتخذ من رام الله مستقرًا له، يخبره فيها بسوء عاقبة تجريد أهالي فلسطين

من السلاح ونقله إلى خارجها، وأنّ ذلك مغاير للسياسة العربية العامة. ووفقًا للريماوي، فإنّ مفارز الانضباط أخذت تطارد البدو والأهالي من تجار السلاح، وتودعهم في السجن في بيرزيت، حيث

يتعرّضون للعقاب والجلد، ودفع الغرامات. وأثبت الريماوي أيضًا قيامهم بقتل رئيس حركة شراء الأسلحة، ودفن جثته في مقرّ الجيش

العراقي، لكنّه لا يورد أي تفصيلات عن شخصه. وأثبت كذلك قيام فِرق الانضباط باقتحام مركز قيادة الجيش الأردني في المنطقة لإلقاء

القبض على بعض التجار المفوضين من الجيش.

لم يستخدم الريماوي إلا اسم عبد الله، نازعًا عنه لقب "ملك"، مع الإشارة إلى أنّه في نصوصه المبكرة، خصوصًا في تقريره، استخدم اسم عبد الله بشكل مجرد معظم

الوقت، ولم يُضِف إليه، إلا أحيانًا، لقب "ملك". وهذا يختلف عن نصوص الريماوي المتأخرة، إذ تحدث فيها عن "المغفور له الملك عبد الله"، أو "جلالة الملك عبد الله."

الريماوي، "تقرير مخطوط مقدّم إلى الحاج أمين الحسيني"، ص 26 - 27. ومحاولة تحرير اللد والرملة وجوارهما، مما انفرد الريماوي بتفصيله عن مساعٍ لفعل

عسكري فلسطيني مضاد للهجمات الصهيونية المتتالية. وتوجد مؤشرات في مصادر أولية أخرى تؤكد صحة ما قدّمه الريماوي، يُنظر: دافيد بن غوريون، يوميات الحرب،

حرب الاستقلال 1947 - 1949، غيرشون ريفلين وإلحانان أورن (محرران) (تل أبيب: وزارة الدفاع، 1984)، ص 762 [بالعبرية]؛ زكي حسن المصري، حديث الذكريات

فصول وترجمة ذاتية منذ عام 36 - 1994 (رام الله: [نشر خاص]، 1994)، ص 37 - 38. الريماوي، "تقرير مخطوط مقدّم إلى الحاج أمين الحسيني"، ص 17 - 18.

61 المرجع نفسه، ص 18. 62 المرجع نفسه. 63 المرجع نفسه، ص 19. 64 المرجع نفسه، ص 19 - 20.

مثّلت قضية قتل رئيس حركة الشراء مدخلً للاعتراض على الدور الإداري الذي بدأ الجيش الأردني يمارسه في المناطق التي يسيطر عليها. فوفقًا للريماوي، حضر قائد شرطة رام الله المعيّ من السلطات الأردنية، محمود الهباب برفقة قائد من الجيش العراقي

إلى بيرزيت للتحقيق في القضية، فطرده الريماوي وأعلمه بعدم اعترافهم بالسلطة الإدارية التي يمثلها، وقال إنّ هذا ليس من حقهم لأنّهم ليسوا حكومة شرعية في البلاد، وإنّ مسؤولية جيشهم تقتصر على إدارة الحرب فحسب. وبعد فشل الهباب كان التوجيه الملكي، كما يفيد الريماوي، إلى الحاكم العسكري بهجت طبارة الذي عُيّ في 18 أيار/ مايو 1948

حاكمًا عسكريًا لمنطقة رام الله، بضرورة وقف الملاحقات التي تقوم بها قوة الجهاد المقدس، ولذلك توجه طبارة إلى مقرّ اللجنة القومية،

حيث كان الريماوي مجتمعًا معها لبحث موضوع الدفاع عن المنطقة، فرفض الريماوي مصافحته، على الرغم من معرفتهما السابقة،

وعلّل الريماوي لطبارة ذلك بأنّه لا يقرّ صفته الرسمية حاكمًا للمنطقة. ويضيف الريماوي أنّ طبارة اهتم بلقائه، ولكن بعد رفض

الريماوي، وإرساله موسى شيبان اليبرودي (1911 - 1956)، أحد قادة الجهاد المقدس ليلتقيه، أخبره طبارة بوجود أمر بإلقاء القبض على الريماوي، وفضّ قوة الجهاد المقدس، لكنّ طبارة رفض ذلك مشيدًا بأعمال الجهاد المقدس، ومبيّنًا قوة تعلّق الأهالي بهم، واستحالة

مقاومتهم، كما أنّه هدد بالاستقالة في حال عدم الأخذ برأيه، وهو ما جرى لاحقًا. احتل النزاع على الدور الإداري للجيش الأردني، والشخصيات المحلية المعيّنة من السلطات الأردنية، موقعًا أساسيًا في معارضة

قوة الجهاد المقدس في بيرزيت السياسة الأردنية. فبعد استقالة بهجت طبارة، أشار الريماوي إلى بدء خلاف جديد مع مساعد الحاكم العسكري لمنطقة رام الله عزمي النشاشيبي (عُيّ في 27 أيار/ مايو 1948). وأساس هذا الخلاف استدعاء النشاشيبي كاتب إيصالات

الغرامات التي يصدرها الجهاد المقدس في بيرزيت، وإبلاغه ممانعته أخذ رسوم وإصدار إيصالات رسمية، لِما في ذلك من إشارة إلى وجود سلطتين في البلاد، فكان ردّ الكاتب: "لو كان فيك شرف كفلسطيني، يجب أن تنزع هذه التيجان والنجوم، وتلتحق بقيادة الجهاد المقدس". ووفقًا للريماوي، اعتزل النشاشيبي العمل العسكري، وتفرّغ للإشراف على الإذاعة، لقناعته بفشل مهمته. لكنّ الخلاف

استمر، وتصدره في المرحلة التالية الخلاف مع عارف العارف؛ فالعارف الذي كان قائمقام المنطقة لحظة جلاء المستعمِر البريطاني، حاول كما يثبت الريماوي تنفيذ رغبات الملك عبد الله، بإرساله الجُباة لجمع الضرائب من القرى، محاولًالاستفادة من نشاطه الإداري السابق

للوجود الأردني لتنفيذ مشروعات الحكومة الأردنية، فتوجّه الريماوي إلى بلدة دورا القرع التي بدأ في التحصيل منها وطرد الجُباة، معلنًا

للسكان ضرورة عدم دفع أي قرش، لأنّ حكومة شرق الأردن لا يحق لها جمع الضرائب، فهي حكومة غير شرعية.

65 المرجع نفسه، ص 20. 66 المرجع نفسه، ص 20 - 21. 67 المرجع نفسه، ص 21. المرجع نفسه؛ ونشرت الجريدة الرسمية قرار الملك عبد الله إنهاء خدمة النشاشيبي مساعدًا للحاكم العسكري في رام الله، يُنظر: الجريدة الرسمية للمملكة الأردنية

الهاشمية، العدد 967 (1 كانون الثاني/ يناير 1949)، ص 2. ويبيّ كتاب رئيس الوزراء، توفيق أبو الهدى، في 27 تشرين الأول/ نوفمبر 1948، إلى رئيس الديوان الملكي،

بعض خلفيات هذا القرار. ففي كتابه، يشير أبو الهدى إلى عدم الحاجة إلى إبقاء وضع مساعد الحاكم العسكري في رام الله على ما كان عليه، خصوصًا في ظل غياب النشاشيبي

الدائم عن مركز عمله، كما ينقل أبو الهدى عن الحاكم العسكري العام، يُنظر: محمد عدنان البخيت (إشراف)، الوثائق الهاشمية: أوراق عبد الله بن الحسين، الإدارة

الأردنية في فلسطين 1948 - 1951، مج 6 (عمّان: مركز الوثائق والمخطوطات ودراسات بلاد الشام - الجامعة الأردنية، 1995)، ص 78. وقد توحي هذه الوثيقة بوجود خلاف

بين الحاكم العسكري العام عمر مطر والنشاشيبي. الريماوي، "تقرير مخطوط مقدّم إلى الحاج أمين الحسيني"، ص 21 - 22.

لم يقتصر اعتراض الريماوي على ذلك، إذ أثبت أنّه أرسل قوة مسلّحة إلى منزل العارف لتنذره بأن يقلع عن معاونة الأردنيين، وفقًا

لتعبيرات الريماوي، وأن يضع مشروع الجباية على الرفّ. كما هدد العارف، إذا ما طلب هو وأعوانه من الأهالي رفع مضابط الولاء للملك عبد الله، بأنه سيطلق عليه النار. وأثبت الريماوي أنّه في اليوم التالي، عُقد اجتماع للجنة القومية، وحضره أركان الجهاد المقدس في

القدس، بناءً على دعوة الريماوي، وكذلك العارف. تحدّث العارف في الاجتماع عن وطنيته من دون أي اعتراض من الحضور. لكنّ

الريماوي، كما أثبت في نص تقريره، انبرى له متهمًا إياه بخيانة وطنه وبلاده، بسبب عمله مع الأردنيين لتثبيت سلطانهم ومركزهم،

وتقاضيه الضرائب والرسوم ليقدّمها إليهم، وعدم مساعدته في حفظ الأمن الداخلي أو الدفاع عن المنطقة أو تموين المجاهدين. واتهمه

باستغلال رخص المؤن ليتاجر بها ويشتري بعض الوجهاء والنفعيين. ووفقًا لِما أثبته الريماوي، فإنّ العارف خرج مباشرة لمقابلة الملك عبد

الله، وأخبره بأنّه لا إمكانية لقيام سلطة أردنية في المنطقة بوجود قاسم الريماوي والجهاد المقدس في بيرزيت. وعندما طلب الملك إلقاء

القبض عليه وحل الجهاد المقدس، اعتذر العارف لتعذّر ذلك واستحالته، وخطورته عليه. تواصلت مساعي الريماوي وقوة الجهاد المقدس في بيرزيت لعرقلة الوجود الإداري للجيش الأردني في منطقة نفوذه، فلجأ أيضًا إلى

استخدام الرأي العام المحلي الذي أشير سابقًا إلى وجود محاولةٍ لاستخدامه من الإداريين الأردنيين، مثل العارف، فعمل الريماوي على تختيم عريضة موجهة إلى اللجنة السياسية المنبثقة من جامعة الدول العربية، وإلى الهيئة العربية العليا، ووزير الدفاع العراقي، وقّعها جميع وجهاء اللجنة القومية ومخاتيرها وأعضائها في منطقة رام الله، مستنكرة محاولة الأردنيين إقامة سلطة إدارية في البلاد، واستعداد

الموقّعين لمقاومتها. كما أُرسلت عرائض أخرى من نابلس وجنين وطولكرم إلى الهيئة العربية العليا. وعندما اتُخذ القرار بعقد اجتماع

غزة في 1 تشرين الأول/ أكتوبر 1948، دُعي الوجهاء إلى حضور الاجتماع في تحدٍ للإرادة الأردنية، وذهب الريماوي إلى غزة، على الرغم

من إغلاق الأردنيين الطريق بسيارة مصفحة. بعد قرار الأردنيين، في الحراك السياسي الأول، عقد مؤتمر أريحا في 1 كانون الأول/ ديسمبر 1948، وردت التعليمات من قيادة

الهيئة العربية العليا بإحباط مساعي المؤتمِرين. وبعد أن رفض مقرّ قيادة القدس التدخل، لأنّهم عسكريون لا يتدخلون في السياسة، كما

70 المرجع نفسه، ص 22. المرجع نفسه. يُشار إلى أنّ الريماوي لا يقتصر في نصوصه على مهاجمة موقف العارف السياسي آنذاك، وإنما يقدّم في نصوصه المتأخرة نقدًا للعارف كمؤرخ للحرب، ولا

يتوافر في نصوص العارف المنشورة أي إشارة إلى دوره في هذه المرحلة، ويقتصر في كتابه النكبة على إشارة عابرة لمطاردة قوة الجهاد المقدس وموقف السكان من ذلك: عارف

العارف، النكبة: نكبة بيت المقدس والفردوس المفقود 1947 - 1949، الجزء الثاني، من بدء الهدنة الأولى 11 / 6 / 1948 إلى اتفاقيات الهدنة الدائمة بين الدول العربية

وإسرائيل شباط/ فبراير - تموز/ يوليو 1949 (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2012)، ص 278. الريماوي، "تقرير مخطوط مقدّم إلى الحاج أمين الحسيني"، ص 23.

المرجع نفسه. عُقد المؤتمر في غزة إثر قرار حكومة عموم فلسطين، المؤلفة في أيلول/ سبتمبر 1948، بالدعوة إلى تشكيل مؤتمر وطني فلسطيني، وكانت الحكومة

والمؤتمر، ثم مقرراته، موضع اعتراض أردني. وينقل سخنيني نصوص برقيات أ رسلت إلى مؤتمر غزة، كانت أصولها محفوظة في أرشيف مركز الأبحاث، منها برقية أُرسلت من

القدس في 26 أيلول/ سبتمبر 1948، وقّعها أديب الريماوي شقيق قاسم، ويعقوب الحسيني، وزكي عبد الرحيم، وعبد الرحمن عريقات، وشحادة حسونة، ونصها: "مُنعنا من

قبل السلطة الأردنية الحضور إلى غزة. نؤيدكم وأعضاء حكومتكم". وأرسل كامل عريقات برقية في اليوم ذاته جاء فيها: "فُهم من مصادر موثوقة، أنّ كل شخص يذهب

[إلى] اجتماع غزة سوف يوضع عند عودته في المعتقل، وسوف لا يصرّح له بالعودة إلى بلدته من قبل السلطات الأردنية": سخنيني، "ضم فلسطين الوسطى إلى شرق الأردن"،

ص 59. وكما يبدو، فإنّ مؤتمر غزة كان دافعًا لتعجيل القرار الحكومي الأردني بحل الجهاد المقدس، فصدر أمر وزير الدفاع الأردني، بتاريخ 3 تشرين الأول/ أكتوبر، لرئيس

الأركان بضرورة العمل على معالجة جميع المسلّحين غير النظاميين، وأن يخضعوا لأوامر الجيش، أو يُصار إلى تفريقهم ونزع سلاحهم: سليمان الموسى، أيام لا تُنسى: الأردن

في حرب 1948 (عمّان: الديوان الملكي، 2008)، ص 490؛ يُنظر أيضًا:

John Bagot Glubb, A Soldier with the Arabs (London: Hodder & Stoughton, 1957), pp. 192 - 193.

وعقد الأردنيون مؤتمرًا موازيًا في عمّان للتشكيك في تمثيل مؤتمر غزة لأهل فلسطين، يُنظر: سخنيني، "ضم فلسطين الوسطى إلى شرق الأردن"، ص 59 - 60؛ عجاج

نويهض، مذكرات عجاج نويهض ستون عامًا مع القافلة العربية، إعداد بيان نويهض الحوت (بيروت: دار الاستقلال للدراسات والنشر، 1993)، ص 318 - 324؛ وللمزيد

عن حكومة عموم فلسطين، يُنظر: سميح شبيب، حكومة عموم فلسطين مقدمات ونتائج (نيقوسيا: شرق برس، 1988)، ص 35 - 57؛

Avi Shlaim, "The Rise and Fall of the All-Palestine Government in Gaza," Journal of Palestine Studies , vol. 20 , no. 1 (Autumn 1990), pp. 37 - 53.

نقل الريماوي عنهم، عمل الريماوي على طباعة ألف منشور لتُوزّع على المؤتمرين، يبيّ فيها حقيقة المؤتمر ونيات الأردنيين والإنكليز،

ومُهّد لذلك بعقد اجتماع في قاعة سينما دنيا في رام الله، لجميع وجهاء المنطقة واللاجئين فيها، وذلك لأخذ مقررات تُتلى في مؤتمر أريحا،

باسم منطقة رام الله واللاجئين، لقطع خط الرجعة على من أسماهم الريماوي ب "المأجورين" الذين سيؤيدون المؤتمر في أريحا، ولضمان صوغ المقررات الصادرة عن مؤتمر أريحا بحيث تلائم الميثاق القومي. ويبُرز الريماوي محاولته هندسة الحضور بما يتوافق مع رغباته، فعمل على اختيار الموالين من الشخصيات لحضور مؤتمر رام الله،

وإبعاد من أسماهم ب "المأجورين". واستدعى ما يقارب مئتَي رجل من أهالي القرى الموالية، لاحتلال المقاعد في مؤتمر أريحا، لكنّهم

اصطدموا باحتلال المقاعد من قبل أتباع محمد علي الجعبري (1900 - 1980)، رئيس بلدية الخليل، وأبرز الشخصيات المؤيدة للنفوذ الأردني في فلسطين. غير أنّ أنصار الريماوي قاموا بإنزال عجاج نويهض وشتمه وشتم الجعبري، ففشل المؤتمر في الخروج بقرارات معينة. فشل مؤتمر أريحا، وفقًا لِما أثبته الريماوي، على نحوٍ دفع الحاكم العسكري العام عمر سليمان مطر (1889 - 1971) إلى الدعوة

إلى مؤتمر ثانٍ يحضره الملك عبد الله في رام الله، في 26 كانون الأول/ ديسمبر 1948. لذا، أحضر الريماوي حمولة ثلاث سيارات من أقاربه، بصحبة أخيه أديب الريماوي، قبيل انعقاد المؤتمر، لقيادة تظاهرة ضخمة هتفت بحياة الحاج محمد أمين الحسيني وسقوط الملك عبد الله. أثبت الريماوي، إضافة إلى الاحتجاج، تفصيلات عن مهادنة قيادة قوة الجهاد المقدس في القدس للملك، واعتبر هذا الموقف سببًا لمضاعفة سخط الملك عبد الله على قوة الجهاد المقدس في منطقة بيرزيت، وقد كانت تحركه أيضًا لنوازع شخصية. كتب الريماوي، مهاجمًا الملك عبد الله: "تصوّر أي سخط سيحلّ به حين يرى قادة الجهاد المقدس في القدس كالعبيد بين يديه،

ويرى تلك الشرذمة في بيرزيت تعرقل مساعيه وتشتم حكّامه، وتسجن رجاله! أي حنق سيحل به، بل وأي مكيدة سيدبرها لهم، وهو

المعروف بلؤم الطباع، وحب الانتقام! وقد زاد الطين بلة أنّ الاجتماع الذي عُقد في نابلس بعد مدة، أُلقيت عليه قنبلة، فقيل إنّها من

الجهاد المقدس". لن تنجح مساعي الريماوي لعرقلة الدور الإداري الأردني، وكذلك النشاط السياسي الممهد ل "الضم"، على الرغم من أنّها لم تقتصر

على القوة الناعمة، وعلى توطيد العلاقة مع القوات العراقية، إذ استخدم الريماوي في أحيان أخرى القوة العسكرية ضدّ الأردنيين، كما

استخدمها ضدّ بعض الفلسطينيين، مثلما أُشير إلى ذلك سابقًا. فبعد أن توجّه الريماوي إلى مؤتمر غزة، اعتُقل القائد موسى شيبان،

بأمر من الحاكم العسكري العام عمر مطر، وأصدر مطر أمرًا باعتقال الريماوي، فتوجهت قوة بقيادة رئيس أركان حرب الفرقة الأولى

صادق الشرع (1923 - 2009)، يرافقه فيها آمر الكتيبة الثانية فوّاز ماهر برمامت (1924 - 1997)، إلى مقرّ قيادة الجهاد المقدس

الريماوي، "تقرير مخطوط مقدّم إلى الحاج أمين الحسيني"، ص 29 - 30، للمزيد عن مؤتمر أريحا ووصف لكيفية عقده، ومحاولة إضافية لإفشاله أو استغلاله

لإسكات الملك عن قوة الجهاد المقدس، يُنظر: التل، ص 374 - 379. ويُقارن ب: نويهض، ص 318 - 324.

عُيّ مطر في 26 أيلول/ سبتمبر 1948 "حاكمًا عسكريًا عامًا لجميع المناطق في فلسطين التي يوجد فيها الجيش العربي الأردني، أو يقوم بمحافظة الأمن والنظام فيها"،

يُنظر: الجريدة الرسمية للمملكة الأردنية الهاشمية، العدد 959 (18 تشرين الأول/ أكتوبر 1948)، ص 301؛ البخيت، ص 75. الريماوي، "تقرير مخطوط مقدّم إلى الحاج أمين الحسيني"، ص 30.

أغلب الظن أنّ الاجتماع المقصود، هو الاجتماع الذي عُقد في نابلس بتاريخ 28 كانون الأول/ ديسمبر 1948؛ يُنظر مقررات المؤتمر في: "مقررات المؤتمر الشعبي المنعقد

في نابلس، استئناف القتال، تجنيد الفلسطينيين، مبايعة جلالة الملك عبد الله"،  البعث،  29 كانون الأول/ ديسمبر 1948، ص 4. 78 المرجع نفسه، ص 31. كان الشرع أركان حرب الفرقة الأولى. ومن الضروري الإشارة هنا إلى أنّ تسمية التشكيلات العسكرية للجيش العربي الأردني في هذه المرحلة، كالفرقة، لا تعكس

بالضرورة العدد المفترض لمثل هذه التشكيلات في الجيوش. كان آمرًا للسرية الثانية في الكتيبة السادسة برتبة زعيم، وكانت سرايا الكتيبة السادسة دخلت في معظمها إلى القدس، إلا أنّ السرية الثانية نُقلت إلى رام الله في 27

أيار/ مايو 1948، يُنظر: التل، ص 30، 121. ورُقي إلى وكيل قائد في 24 آب/ أغسطس 1948.

في بيرزيت، محاوِلة أول الأمر السيطرة على جهاز الاتصال اللاسلكي، فأصدر الريماوي أوامره بمحاصرة القوة الأردنية وباحتجازها،

وتحرك بقوة سيارة في اتجاه رام الله، مقتحمًا مقرّ الحاكم العسكري، نديم السمّان، لإخراج القائد موسى شيبان من السجن. كما

أثبت الريماوي قيام قواته باعتقال عدد من الجُناة الذين قاموا بجرائم قتل فشلت الشرطة التابعة للإدارة الأردنية في اعتقالهم، وأحالهم

على المحكمة العسكرية التابعة للجيش العراقي، رافضًا تسليمهم للشرطة الأردنية في رام الله، مرفقًا ذلك بكتاب يشير إلى قصور الإدارة

الأردنية، وعدم صلاحيتها للحكم، وانتشار الفوضى فيها. بعد هذا الصدام كان التوجه الأردني، كما يبدو، نحو الدخول الناعم إلى بيرزيت، مقرّ قيادة الجهاد المقدس، فحضر الحاكم

العسكري لرام الله، نديم السمّان، إلى مقرّ القيادة في بيرزيت، معربًا عن استعداده منح قاسم الريماوي جميع التسهيلات والمساعدات

التي يريدها. ويشير الريماوي إلى أنّ السمّان نقل إليه رسالة من الحاكم العسكري العام، عمر مطر، تتحدث عن رغبة مطر في الاجتماع

إلى الريماوي، فكان ردّ الريماوي كما في السابق: "وأي شيء يريد؟ إن أراد قتال اليهود فسنسبقه إلى ذلك، وإن أراد [شراءنا]، فنحن لا

نُشترى بكثير أو قليل. ونحن لن نتعرّض إليه، طالما لم يتعرّض إلينا. ولا يمكن أن نقرّ أي سلطة غير حكومة عموم فلسطين. فإن أراد

البحث معي في هذه الأمور، فليتفضل إلى بيرزيت. وأما عسكريًا، فإنّني متعاون مع الجيش العراقي. وإداريًا، فإنّ لي صلاحية رسمية من

حكومة عموم فلسطين بممارسة الأعمال التي أقوم بها". انتهى اللقاء، كما أثبت الريماوي، بعرض السمّان إرسال مفرزة شرطة تكون بإمرة الريماوي، لتحصّل الرسوم وتدفعها لصندوق

الجهاد المقدس، كبديل، كما يبدو، من ازدواجية السلطة الظاهرة، لكنّ الريماوي رفض. بعد هذه الخطوة، وفقًا لِما أثبته الريماوي،

صدر الأمر بدخول قوة من الجيش الأردني، بقيادة فوّاز ماهر، فتواصل ماهر مع قيادة الجهاد المقدس في القدس، في 19 تشرين

الأول/ أكتوبر 1948، ومع قاسم الريماوي، فشغلت قواته أحد منازل بيرزيت، بعد أن رفض الريماوي تسليم إحدى دور الجهاد المقدس،

بناءً على أمر من القيادة العامة في القدس. وأثبت الريماوي أنّ ماهر أخبره بأنّه "لا يودّ أن تُسفك قطرة دم واحدة، لأنّه مسلم قبل كل

شيء". وأثبت الريماوي أيضًا، أنّ قوة الجهاد المقدس تقلّصت في الليلة ذاتها، بعد إرسال سرية من مئة جندي إلى منطقة بيت لحم،

للمساهمة في التصدي للهجمات الصهيونية، واسترجاع الولجة وبتير وحوسان. استغل أنصار الأردن وجود قوة ماهر، ودفعهم، كما أثبت الريماوي، إلى زيادة نشاطهم، والبدء في تنظيم عرائض ولاء له. كما أنّ

الحكام العسكريين عمدوا إلى رشوة الوجهاء والتجار، وفقًا للريماوي، بمنحهم رخص استيراد للمؤن والكاز. وبقيت العلاقة هادئة

بين الطرفين، إلى أن قرر الأردن الحسم وإنهاء وجود قوة الجهاد المقدس في بيرزيت، بتاريخ 18 كانون الثاني/ يناير 1948، بعدما نجحت

في تقييد القيادة العامة في القدس، وكذلك مقرّ قيادة الجهاد المقدس في بيت لحم خلال فترة سابقة، مستغلة حادثة نسف منزل

الريماوي، "تقرير مخطوط مقدّم إلى الحاج أمين الحسيني"، ص 24.

82 المرجع نفسه، ص 31. 83 المرجع نفسه، ص 32. 84 المرجع نفسه، ص 33. المرجع نفسه؛ أبو غربية، في خضم النضال العربي الفلسطيني، ص 363. 86 الريماوي، "تقرير"، ص 34.

يشير الريماوي في متنه إلى إجراءات لتقييد قوة الجهاد المقدس في منطقة القدس، لكن يظهر أنّ موقف قيادة القدس الذي اعتبره الريماوي مهادنًا، أُسس على

علاقة جيدة بقيادة القوة الأردنية في القدس، وحاكمها العسكري الأول عبد الله التل الذي أثبت في مذكراته حسن علاقته بقيادة الجهاد المقدس، ورفضه القاطع لإنهاء قوة

الجهاد المقدس: التل، ص 103، 107، 239، 359 - 366. أما في منطقة بيت لحم التي وُجدت فيها قوة من الجهاد المقدس، وقد تعززت لاحقًا على فترات مختلفة لإسناد

الجيش المصري، فإنّ قوات الجيش الأردني، بدأت في تعزيز نفوذها في المنطقة، في 7 تشرين الثاني/ نوفمبر 1948، مستغلة حاجة القوات المصرية في المنطقة، بعد عملية

يوآف الصهيونية ضدّ القوات المصرية جنوب فلسطين. وبعد أيام من ذلك، في 11 تشرين الثاني/ نوفمبر حاصرت قوة أردنية مركز شرطة بيت لحم، واستولت على جميع أجهزة

الاتصال اللاسلكي في المركز، ومنها جهاز اتصال قوة الجهاد المقدس، يُنظر تفصيلات الاقتحام في: محمد حسنين هيكل، العروش والجيوش (2) أزمة العروش صدمة

الجيوش، قراءة متأصلة في: يوميات الحرب (فلسطين 1948)، الأعمال الكاملة لمحمد حسنين هيكل (القاهرة: دار الشروق للنشر والتوزيع، 2009)، ص 302؛ التل،

ص 361 - 365. وعن الجهاد المقدس في منطقة بيت لحم، يُنظر: أبو الشعر، ص 196 - 198؛ أبو غربية، في خضم النضال العربي الفلسطيني، ص 350 - 374.

قائد شرطة رام الله محمود الهباب. وكما يبدو ممّا أثبته الريماوي، فإنّه كان عاجزًا عن مقاومة القوة الأردنية الكبيرة التي خُصصت

لاحتلال بيرزيت، في ظل عجز مقرّ قيادة الجهاد المقدس في القدس عن دعمه، وكذلك بعد نصح قيادة الجيش العراقي له بنقل مقرّ

قواته إلى بلدة عابود التي عسكرت فيها قوة للجهاد المقدس برعاية عراقية. مع هذه النهاية لقوة الجهاد المقدس في بيرزيت، ولقائدها قاسم الريماوي، وانحسار دورهم، بعد قرار الهيئة العربية العليا رفض مقترح الريماوي زيادة قوته استعدادًا لتولّ المقاومة المسلّحة العلنية في البلاد، أو السماح بعمل تشكيلات سرية، وتوجيهه إلى الالتحاق

بالجيش العراقي، كانت نهاية قوة مركزية من قوى الجهاد المقدس، وكان من السهل على القوات الأردنية تفكيك بقية مناطق نفوذ الجهاد المقدس، والسيطرة على جميع مراكز قوته بعد احتلال مقرّ قيادة بيرزيت، وطيّ صفحة المقاتلين الفلسطينيين من الوجود إلى حين. وبهذا، فإنّ ما أثبته الريماوي في نصوصه المبكّرة، عن الموقف من الجيش الأردني، وإدارته الأراضي التي سيطر عليها بعد 15

أيار/ مايو 1948، يشير إلى أنّ ما أثبته في نصوصه المتأخرة، من اعتبار "الضم"، أو "وحدة الحكم"، لم يكن مسارًا حتميًا أفرزته الوحدة

الميدانية في أثناء المعارك، ولم يكن بمحض الرغبة والاختيار. لكنّ التحولات الحاصلة في مسيرة الريماوي، من المقاتل إلى السياسي

الفلسطيني/ الأردني، لن تدفعه إلى قبول الأمر الواقع والإقرار به فحسب، على الرغم من رفضه المطلق ذلك لحظة الإنهاء، وإنّما ستدفعه إلى إسكات جزء رئيس من تاريخه وتجربته بعد 15 أيار/ مايو 1948. وكما يلُاحَظ، فإنّ نصوص الريماوي المتأخرة، عندما أوردت بعض الحوادث التي أُثبتت من قبل في النصوص المبكّرة، كمساعي

الريماوي وقوة الجهاد المقدس في بيرزيت، بتعاون مع القوات العراقية، لتحرير منطقة اللد والرملة بعد احتلالها، أسكتت أيّ إشارة إلى

الدور السلبي للأردن أو الملك، فاقتصر الريماوي في نصوصه المتأخرة على الإشارة إلى أنّ السبب الرئيس وراء وقف العملية كان وصول

برقية مكتومة من المقدّم الركن محمود المهدي، أفادت أنّ القيادة العامة علمت نية الهجوم، وأمرت بالتريّث وعدم القيام بأي حركة.

وأثبت الريماوي أيضًا ما سكت عنه في نصوصه المبكّرة من دورٍ للقوات الأردنية في الدفاع عن منطقة اللد والرملة، لمعارضته الاتهامات التي وجهها لهذه القوات في نصوصه المبكرّة، فكتب معقبًا على حديث عن عملية اللد والرملة المفترضة بالقول: "[وهنا]، لا بد لي من

الإشارة، إنصافًا للحقيقة، إلى أنّه سبق لسرية من الجيش العربي الأردني، كانت ترابط في تلك المنطقة، أن قامت بالتعاون مع المناضلين المحليين بهجوم معاكس ضدّ قوات العدو، احتلت فيه هاتين القريتين [قولة والمزيرعة]، وبقيت فيها حوالي ثلاثة أيام، ثم انسحبت إلى

منطقة القدس. والحقيقة أنّ الاحتفاظ بهاتين القريتين ليس له أية أهمية عسكرية".

الريماوي، "تقرير مخطوط مقدّم إلى الحاج أمين الحسيني"، ص 34. وأثبت التل روايته لاجتماع بقيادة غلوب باشا، لبحث التوصيات الملكية بضرورة القضاء النهائي

على الجهاد المقدس ومحو اسمه من الوجود، بعد حادثة الهباب، يُنظر: التل، ص 365 - 366.

الريماوي، "تقرير مخطوط مقدّم إلى الحاج أمين الحسيني"، ص 35. ينقل سليمان الموسى، محاولً بيان أسباب حلّ الجهاد المقدس، شهادة أحد الضباط الأردنيين:

"الجيش العربي، وغلوب على رأسه، ساعد [في] تسليح المناضلين في فلسطين، منذ بدء القتال في أواخر 1947. وقد استمر إلى ما بعد الهدنة الثانية، إذ حدث تطور سياسي تجاه

هذا الموضوع، وقررت الحكومة، وليس غلوب، نزع سلاح جميع المناضلين، وضم من يريد منهم إلى القوات النظامية": الموسى، ص 490. وتؤكد الوقائع والمصادر المختلفة

أنّ قرار حل قوة الجهاد المقدس كان أيضًا برغبة ملكية، وبرغبة حكومية، ولم يكن مقتصرًا على رغبة غلوب، لكنّها أيضًا تؤكد أنّ قرار الحل كان متخذًا منذ بدء دخول الجيش

العربي الأردني إلى فلسطين بعد 15 أيار/ مايو، وأنّ سبب تأخير الحل الفعلي كان مرتبطًا بالوقائع والمجريات على الأرض.

الريماوي، "تقرير مخطوط مقدّم إلى الحاج أمين الحسيني"، ص 36.

قاسم الريماوي، "بعد كتاب يا قدس: الحقيقة كما عرفتها وعشتها (13)"، الدستور، 30 تشرين الأول/ أكتوبر 1972، ص 4. قاسم الريماوي، "بعد كتاب يا قدس: الحقيقة كما عرفتها وعشتها (15)"، الدستور، 13 تشرين الثاني/ نوفمبر 1972، ص 4. وتؤشر معارك قولة 15 - 18 تموز/ يوليو

1948 إلى وجود قتال استثنائي على هامش معركة اللد والرملة، لكن أ سكتت هذه المعركة لتسود سردية تاريخية تدين الجيش الأردني وقيادته العسكرية والسياسية وتتهمها

بالخيانة، كنموذج إضافي للاتهامات المرتبطة باللد والرملة، يُنظر: التل، ص 247 - 262؛ العارف، ج 2، ص 56 - 60. وعن معارك قولة التي تجلّت قوتها في حجم الخسائر

الكبيرة في القوات الصهيونية، يُنظر رواية صهيونية رسمية في: غيرشون ريفلين وسيناي تسفي (محرران)، لواء ألكسندروني خلال حرب التحرير (تل أبيب: دار نشر

معرخوت - جيش الدفاع الإسرائيلي، 1964)، ص 291 - 296. [بالعبرية]

وعلى الرغم من أنّ نصوص الريماوي المتأخرة أعادت قراءة أدوار الكثير من الشخصيات والمنظمات الفلسطينية، بعيدًا عن قراءته

التي قدّمها في نصوصه المبكّرة، كجزء من الصراع على السرديات التاريخية للجهاد المقدس، فإن من أبرز ما أسكته الريماوي في نصوصه

المتأخرة، عند الحديث عن إنهاء الجهاد المقدس، خلافاته مع أركان قيادته في القدس حول سياستهم تجاه الفعل الأردني. فالريماوي،

كما أُشير سابقًا، أثبت في نصوصه المبكّرة الكثير من الإشارات إلى دور هؤلاء السلبي والمهادن للأردن. ومن الشخصيات التي انتقدها الريماوي بقسوة الدكتور موسى الحسيني. لكنّ إسكات الريماوي لكل صفحة الخلاف حول "الضم"، سيتعزز، كما يبدو، بإدراكه تعجل أحكامه، في نصوصه المبكّرة، حول

علاقة أركان قيادة الجهاد المقدس في القدس بالأردن، خصوصًا بعد اغتيال قائد جيش الجهاد المقدس خالد الحسيني، في 2 آذار/ مارس

1951. وكذلك بعد اتهام الدكتور موسى الحسيني بالمسؤولية الكاملة عن تنفيذ عملية اغتيال الملك عبد الله بن الحسين، بتاريخ 20 تموز/ يوليو 1951.

خاتمة: ماذا بعد؟

يلاحَظ أنّ جزءًا أساسيًا من تاريخ حرب 1947 - 1949 عمومًا، وتجربة المقاتلين الفلسطينيين خصوصًا، أُسكِت في المصادر التاريخية

المختلفة، نظرًا إلى التحولات السياسية التي تلت الهزيمة، وكان أبرزها تشتت المقاتلين الفلسطينيين وقيادتهم بين الدول العربية

المختلفة، وإقرار بعضهم الأمر الواقع الجديد الذي فُرض على أرضهم. ونصوص الريماوي المتأخرة نموذجٌ على مثل هذا الإسكات.

ولهذا، عند التأريخ لتاريخ الحرب عمومًا، ولبعض الوقائع المعيشة فيها ك "الضم" وإعلان الوحدة بين المملكة الأردنية الهاشمية وبقية

فلسطين الخاضعة لسيطرة الجيش الأردني، بعد 15 أيار/ مايو 1948، يجب عدم الركون إلى الروايات التاريخية السائدة، لأنّ جزءًا

أساسيًا من هذه الروايات قائم على إسكات روايات أخرى، لغايات وأهداف متباينة. وكذلك، عند التأريخ لدور الفعل العسكري الفلسطيني، في حرب 1947 - 1949، وللمقاومة الفلسطينية التالية لتأسيس "إسرائيل"، ولتشتت الفلسطينيين واندثار الأمل المتعلق بتأسيس كيانهم السياسي، فإنّه من الضروري تجاوز الروايات التاريخية السائدة، المتعلّقة بأثر الدور الأردني، بعد 15 أيار/ مايو 1948، في "الكيان" الفلسطيني. ولقراءة أكثر عمقًا، فإنّ على "المقاومة" الفلسطينية المبكرة أن

تتجاوز الدور الأردني المسكوت عن الكثير من تفصيلاته، للبحث عن روايات أخرى تمكّن من فهم حدود دور الفلسطينيين خلال تلك اللحظة التاريخية ودراستها، وحدود خلافاتهم البينية حول الدور الأردني المسكوت عنها أيضًا، وأثرها في مصير بقية أرضهم؛ أكانت الخلافات بين النخب السياسية، أم بين المقاتلين أنفسهم. ختامًا، إنّ المقارنة بين نصوص قاسم الريماوي المبكّرة والمتأخرة، عكست حضور الإسكات وأحيانًا نقيضه أي الإثبات، بما يمكن

اعتباره نموذجًا لنصوص المهزومين المؤسسة على الذاكرة، التي تقرأ الحدث بعين الحاضر، فتتغير هذه القراءة بتغيّ الوقائع والتحالفات

أو الصراعات السياسية والاجتماعية المختلفة. هذا التغيّ في قراءة الحدث، يدفع إلى ضرورة الاهتمام بجمع النصوص المتعلّقة به كافة،

خصوصًا إنْ كان حدثًا مركزيًا مؤسسًا، كحدث حرب 1947 - 1949، تتصارع الأطراف المختلفة فيه لإثبات سردياتها عنه. ولهذا يؤمل

أن ترى نصوص الريماوي المختلفة مجتمعة النورَ قريبًا.

المراجع

العربية

أبو غربية، بهجت. مذكرات المناضل بهجت أبو غربية 1916 - 1949: في خضم النضال العربي الفلسطيني. بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1993. ________. من مذكرات المناضل بهجت أبو غربية: من النكبة إلى الانتفاضة (1949 - 2000). بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2004. "استدعاء من قاسم محمد الريماوي إلى الملك حسين". مجموعة الوثائق الحكومية. دائرة المكتبة الوطنية الأردنية. رقم الوثيقة: 181 / 6 / 6 / 37. بتاريخ 2 كانون الأول/ ديسمبر 1960. البخيت، محمد عدنان (إشراف). الوثائق الهاشمية: أوراق عبد الله بن الحسين، الإدارة الأردنية في فلسطين 1948 - 1951. عمّان: مركز الوثائق والمخطوطات ودراسات بلاد الشام - الجامعة الأردنية، 1995. التل، عبد الله. كارثة فلسطين: مذكرات عبد الله التل قائد معركة القدس. ط 2. كفر قرع: دار الهدى، 1990. الجريدة الرسمية للمملكة الأردنية الهاشمية. العدد 959 (18 تشرين الأول/ أكتوبر 1948). ________. العدد 967 (1 كانون الثاني/ يناير 1949). ________. العدد 1577 (21 تشرين الأول/ أكتوبر 1961). ________. العدد 1644 (15 تشرين الأول/ أكتوبر 1962). ________. العدد 1652 (27 تشرين الثاني/ نوفمبر 1962). ________. العدد 1655 (3 كانون الأول/ ديسمبر 1962). • ________. العدد 1697 (9 تموز/ يوليو 1963). • ________. العدد 1864 (1 آب/ أغسطس 1965). ________. العدد 1973 (25 كانون الأول/ ديسمبر 1966). • ________. العدد 1990 (5 آذار/ مارس 1967). • ________. العدد 1999 (18 نيسان/ أبريل 1967). ________. العدد 2247 (28 حزيران/ يونيو 1970). حمدان، جمال. "الأردن دولة: دراسة في الجغرافيا السياسية". الکاتب. العدد 70 (كانون الثاني/ يناير 1967). حمودة، سميح. "مقدسي في سجن الجفر: يوميات ومذكرات داود الحسيني". حوليات القدس. العدد 16 (خريف - شتاء 2013).

References

الفكر، 2015.

1305 - 1404 ه/ 1887 - 1984 م. بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1993. ريكور، بول. الذاكرة، التاريخ، النسيان. ترجمة جورج زيناتي. بيروت: دار الكتاب الجديد المتحدة، 2009.

التابع للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. مخطوط رقم 1 / د.

فلسطين. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2019. شبيب، سميح. حكومة عموم فلسطين مقدمات ونتائج. نيقوسيا: شرق برس، 1988.

بدء الهدنة الأولى 11 / 6 / 1948. بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2012.

الفلسطينية، 2012.

- منظمة التحرير الفلسطينية، 1973.

العودات، يعقوب. من أعلام الفكر والأدب في فلسطين. القدس: دار الإسراء، 1992.

الوثيقة: 17 / 7 / 6 / 37، 18 / 7 / 6 / 37، 19 / 7 / 6 / 37، 20 / 7 / 6 / 37. بتاريخ 17 شباط/ فبراير 1961.

الوثيقة: 21 / 7 / 6 / 37. بتاريخ 21 شباط/ فبراير 1961.

الوثيقة: 182 / 6 / 6 / 37. بتاريخ 29 كانون الأول/ ديسمبر 1960.

بتاريخ 2 كانون الثاني/ يناير 1961.

________. صوت من القدس: المجاهد داود صالح الحسيني من خلال مذكراته وأوراقه. رام الله: منشورات مكتبة دار

دروزة، محمد عزة. مذكرات محمد عزة دروزة سجل حافل بمسيرة الحركة العربية والقضية الفلسطينية خلال قرن من الزمن

الريماوي، قاسم. "مخطوط الشهيد عبد القادر الحسيني". مخطوط محفوظ في أرشيف مشروع توثيق وبحث القضية الفلسطينية

زعيتر، أكرم. يوميات أكرم زعيتر: سنوات الأزمة 1967 - 1970. إعداد معين الطاهر ونافذ أبو حسنة وهبة أمارة. سلسلة ذاكرة

العارف، عارف. النكبة: نكبة بيت المقدس والفردوس المفقود 1947 - 1949، الجزء الأول، من قرار التقسيم 29 / 11 / 1947 إلى

________. النكبة: نكبة بيت المقدس والفردوس المفقود 1947 - 1949، الجزء الثاني، من بدء الهدنة الأولى 11 / 6 / 1948 إلى اتفاقيات الهدنة الدائمة بين الدول العربية وإسرائيل شباط/ فبراير - تموز/ يوليو 1949. بيروت: مؤسسة الدراسات

عبد اللطيف، ذو الكفل. مذكراتي: قصة كفاحي من الثورة الفلسطينية إلى حرب 1948. عمّان: دار سندباد للنشر، 2000. عصام، سخنيني (محرر رئيس). اليوميات الفلسطينية، المجلد الرابع عشر من 1 / 7 / 1971 إلى 31 / 12 / 1971. بيروت: مركز الأبحاث

________. "ضم فلسطين الوسطى إلى شرق الأردن 1948 - 1950 ". شؤون فلسطينية. العدد 40 (كانون الأول/ ديسمبر 1974.)

"كتاب من الدكتور قاسم الريماوي إلى جلالة الملك حسين". دائرة المكتبة الوطنية الأردنية. مجموعة الوثائق الحكومية. رقم

"كتاب من رئيس الديوان الملكي الهاشمي إلى رئيس الوزراء". دائرة المكتبة الوطنية الأردنية. مجموعة الوثائق الحكومية. رقم

"كتاب من رئيس الديوان الملكي الهاشمي إلى رئيس الوزراء". مجموعة الوثائق الحكومية. دائرة المكتبة الوطنية الأردنية. رقم

"كتاب من رئيس الوزراء إلى وزير الداخلية". مجموعة الوثائق الحكومية. دائرة المكتبة الوطنية الأردنية. رقم الوثيقة: 183 / 6 / 6 / 37.

"كتاب من وزير الداخلية إلى مدير الأمن العام". مجموعة الوثائق الحكومية. دائرة المكتبة الوطنية الأردنية. رقم الوثيقة: 184 / 6 / 6 / 37. بتاريخ 3 كانون الثاني/ يناير 1961. "كتاب من وكيل رئيس الوزراء إلى وزير التربية والتعليم ووزير الداخلية ووزير الصحة". دائرة المكتبة الوطنية الأردنية. مجموعة الوثائق الحكومية. رقم الوثيقة: 22 / 7 / 6 / 37، بتاريخ 1 آذار/ مارس 1961. لوغوف، جاك. التاريخ والذاكرة. ترجمة جمال شحيّد. سلسلة ترجمان. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة

السياسات، 2018. "مذكرات ومناقشات مجلس الأمة الأردني السادس". مجلس الأمة. ملحق الجريدة الرسمية للمملكة الأردنية الهاشمية. مج 6، العدد 4 (26 تشرين الثاني/ نوفمبر 1961). "مذكرات ومناقشات مجلس الأمة الأردني السابع". مجلس الأمة. ملحق الجريدة الرسمية للمملكة الأردنية الهاشمية. مج 7، العدد 17 (21 نيسان/ أبريل 1963). "مذكرات ومناقشات مجلس الأمة الأردني التاسع". مجلس الأمة. ملحق الجريدة الرسمية للمملكة الأردنية الهاشمية. مج 12، العدد 1 (25 نيسان/ أبريل 1963). المصري، زكي حسن. حديث الذكريات فصول وترجمة ذاتية منذ عام 36 - 1994. رام الله: [نشر خاص]، 1994. "معالي الدكتور قاسم بن محمد الريماوي". ملحق الجريدة الرسمية للمملكة الأردنية الهاشمية (1 كانون الثاني/ يناير 1963). الموسى، سليمان. أيام لا تُنسى: الأردن في حرب 1948. عمّان: الديوان الملكي، 2008. النقد التاريخي يشمل: لانجلو أوسينوبوس: المدخل إلى الدراسات التاريخية، بول ماس: نقد النص، إمانويل كنت: التاريخ العام. ترجمها عن الفرنسية والألمانية عبد الرحمن بدوي. ط 4. الكويت: وكالة المطبوعات، 1981. نويهض، عجاج. مذكرات عجاج نويهض ستون عامًا مع القافلة العربية. إعداد بيان نويهض الحوت. بيروت: دار الاستقلال

للدراسات والنشر، 1993. هيكل، محمد حسنين. العروش والجيوش (2) أزمة العروش صدمة الجيوش، قراءة متأصلة في: يوميات الحرب (فلسطين 1948). الأعمال الكاملة لمحمد حسنين هيكل. القاهرة: دار الشروق للنشر والتوزيع، 2009.

العبرية

بن غوريون، دافيد. يوميات الحرب، حرب الاستقلال 1947 - 1949. غيرشون ريفلين وإلحانان أورن (محرران). تل أبيب: وزارة الدفاع، 1984. سلوتسكي، يهودا. تاريخ الهاغاناه: القسم الثالث: من النضال إلى الحرب. تل أبيب: عام عوفيد، 1972. غيرشون ريفلين وسيناي تسفي (محرران). لواء ألكسندروني خلال حرب التحرير. تل أبيب: دار نشر معرخوت- جيش الدفاع الإسرائيلي، 1964. كاديش، ألون وموشيه أرنولد (محرران)، معارك يبوسي. تل أبيب: دار نشر وزارة الدفاع، 2008.

الأجنبية

• Al-Rimawi, Qasim Mohamed. "The Role of the Social Worker in Industrial Community Development in Egypt." Master Dissertation. Columbia University. Social Work. New York, 1954. • ________. "Education and the Challenge of Industrialization in Egypt: a Report of a Type B Project." PhD. Dissertation. Columbia University. Teachers College. New York, 1956. • ________. The Challenge of Industrialization, Egypt. Beirut: United Publishers, 1974. • Hughes, Matthew. "A History of Violence: The Shooting in Jerusalem of British Assistant Police Superintendent Alan Sigrist, 12 June 1936." Journal of Contemporary History. vol. 45 , no. 4 (October 2010). • Glubb, John Bagot. A Soldier with the Arabs. London: Hodder & Stoughton, 1957. • Shlaim, Avi. "The Rise and Fall of the All-Palestine Government in Gaza." Journal of Palestine Studies. vol. 20 , no. 1 (Autumn 1990). • Trouillot, Michel-Rolph. Silencing the Past Power and the Production of History. Bosten: Beacon Press books, 1995.

وجيه كوثراني

وثائق المؤتمر العريب الأول 1913

كتاب المؤتمر والمراسلات الدبلوماسية الفرنسية المتعلقة به

صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات كتاب  وثائق المؤتمر العربي الأول 1913: كتاب المؤتمر والمراس ت الدبلوماسية الفرنسية المتعلقة به، وهو دراسة أجراها وجيه كوثراني وقدم لها، ليست الغاية منها استعادة ذاكرة تاريخية أسقطت عليها مشاعر حنن إلى أيديولوجيا فحسب، بل بذل محاولة تفسر سياق هذا الحدث وتقاطعات الفاعلن فيه واخت ف مواقع رهاناتهم وفهمها، علمً أن الفاعلن فيه لم يكونوا المشاركن العرب وحدهم ولا خطاباتهم وحدها، وإنما أيضًا سياسات دولية فاعلة تمثلت في أشكال من الاستثمر والتوظيف والتدخل والرهانات المتعددة، فكانت محاولة التقاطٍ وجمعٍ لأبعادٍ وتركيبٍ لتقاطعات عروبية - عثمنية - دولية. يتألف هذا الكتاب (304 صفحات بالقطع الوسط، موثقًا ومفهرسًا) من مقدمة وثلاثة أقسام.