العودة إلى تفاصيل المؤلَّف الثورة الجزائرية في الأمم المتحدة

الثورة الجزائرية في الأمم المتحدة

The Algerian Revolution in the United Nations

نور الدين ثنيو

الملخّص

ظهرت، في أعقاب الحرب العالمية الأولى 1914-1918، حقائق سياسية جديدة، منها الاستناد إلى مرجعية دولية تتعالى على الدول والوحدات السياسية الوطنية لفض نزاعاتٍ وأوضاعٍ استعمارية. فقد سعت الحركة الوطنية الجزائرية إلى التماس الشرعية الدولية باعتبارها أفضل سبيل إلى استحقاق الاستقلال واستعادة السيادة وتصفية الاستعمار. عانت الجزائر الاستعمار الاستيطاني الفرنسي، وخاضت ضده مقاومة شعبية مسلحة، ثم نضالًا ثوريًا وسياسيًا ودبلوماسيًا بدايةً من أول تسجيل لقضيتها في الأمم المتحدة عام 1955. تهدف الدراسة إلى التأكيد على عدة اعتبارات من بينها دور المرجعية السياسية الدولية في إضفاء الشرعية على مطالب الاستقلال واستعادة السيادة وتصفية الاستعمار، ودور القضية الجزائرية في الأمم المتحدة ومساهمتها في تكريس مبدأ الاستقلال وتصفية الاستعمار، وأهمية المقاومة السياسية والدبلوماسية بوصفها امتدادًا للصراع الثوري المسلح، ونجاعتها في التأسيس اللاحق للدولة الحديثة وفق مقتضيات القانون الدولي العام الذي يحكم الشعوب والأمم والدول، وترسيخ مبدأ الأمن والسلام الدولي بوصفه مبررًا لوجود منظمة الأمم المتحدة.

Abstract

New political realities emerged in the wake of the First World War (1914 - 1918), including deference to an international authority, rising above states and national political units, in order to resolve conflicts and postcolonial situations. The Algerian national movement sought to solicit international legitimacy as the best means of realizing independence, reclaiming authority, and achieving decolonization. Algeria was subject to French settler-colonialism, against which the country waged an armed popular resistance, then a revolutionary political and diplomatic struggle that began with the first registry of the issue with the United Nations in 1955. This study aims to confirm several considerations, including the role of international political authority in granting legitimacy to calls for independence, for reclaiming sovereignty and decolonization; the role of the Algerian issue in the United Nations and its contribution to establishing the principles of independence and decolonization; the importance of political and diplomatic resistance, as an extension of armed revolutionary conflict, and their effectiveness in the subsequent establishment of the modern state, in accordance with the demands of international common law as it applies to peoples, nations, and states; and solidifying the concept of safety and international security as grounds for the United Nations' existence.

الكلمات المفتاحية:
  • الثورة الجزائرية
  • الأمم المتحدة
  • الاستعمار الفرنسي
  • الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية
  • جبهة التحرير الوطني
Keywords:
  • Algerian Revolution
  • United Nations
  • French colonialism
  • Interim government of the Algerian Republic
  • National Liberation Front (FLN)
نور الدين ثنيو| Teniou *Noureddine
نور الدين ثنيو | Teniou Noureddine
الثورة الجزائرية في الأمم المتحدة
The Algerian Revolution in the United Nations

أولً: الحركة الوطنية الجزائرية: البحث عن المرجعية الدولية

مفهوم السيادة هو مفهوم متداول في الفكر السياسي الحديث، وطبّقته الدول الأوروبية على فترات تاريخية متوالية، خصوصًا خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، وآن له أن يُطبّق أيضًا في المجتمعات والبلدان التي تعاني الاحتلال والسيطرة الأجنبية. وسوف يُساهم ظهور تنظيم دولي فوق الأمم والشعوب في تقويض أركان النظام الاستعماري ويفتح جبهة أخرى من النضال السياسي والثوري والمسلح أمام الشعوب المحتلة؛ إذ يدعو المجتمع الدولي في القرن العشرين إلى وحدات سياسية وكيانات اعتبارية وقانونية، تأخذ جزءًا كبيرًا من شرعيتها من التنظيم الدولي: عصبة الأمم، ومنظمة الأمم المتحدة. ومن هذه الجهة، تكون المنظمة الدولية قد ساعدت، بشكل فاعل وحقيقي، في تحقيق استقلال الشعوب وبناء كياناتها السياسية. وعصبة الأمم - على غرار منظمة الأمم المتحدة - تنظيم دولي وعالمي، وهي تضم الدول، وذات بعد كوني لكل بلدان العالم، وآخر إنساني لجميع شعوب العالم على اختلاف أجناسهم وأصولهم ودياناتهم. ووجدت الشعوب المستعمرة التي تعاني اللاأمن وعدم الاستقرار غرضها الوجودي في التماس الشرعية من المنظمة الأممية التي كان مبرر وجودها الأصلي هو حماية السلام والأمن وصيانتهما في كل العالم. كان أيار/ مايو 1945، شهر خروج العالم كله من ليل طويل لم تشهده الإنسانية من قبل، ففي هذه اللحظة تحديدًا بدأ أول فصل في تاريخ جديد، يعني هذه المرة شعوب العالم المستعمَرة التي واتتها فرصة نهاية الحرب العالمية ونشأة منظمة الأمم المتحدة كي تنخرط في صراع مرير ضد الاستعمار بأشكاله كلها التي تعوّق تحوّل التاريخ إلى تاريخ معاصر تصنعه الدول وحركات التحرر المتطلّعة إلى بناء الدول الحديثة. فلسياق ما بعد الحرب العالمية الثانية مغزى مكثَّف بالنسبة إلى الثورة الجزائرية لم يُفصح عن كل مكنوناته ودلالاته في لحظته، بل يحتاج الأمر إلى إعادة قراءة تاريخية، خاصة عندما يتعلق الأمر بالجزائر وفرنسا؛ أي إنّ بحث تاريخ الثورة التحررية من الجانبين يفيد في فهم التاريخ المشترك بينهما، فقد كانت فرنسا دولة مستوطِنة في الجزائر، والجزائر مستعمرَة فرنسية، وإن التاريخ الحديث والمعاصر هو السياق الذي تحررت بفضله الجزائر، كما كان أيضًا السياق الذي هُزمت بسببه فرنسا. وهكذا، لا يمكن قراءة حدث الثورة بمنأى عن سياقه التاريخي، ولا بعيدًا عن السياسة الفرنسية، كما أن الثورة هي ذروة ما آلت إليه الحركة الوطنية الجزائرية في تعبيراتها وتشكيلاتها كلها. ساهمت منظمة الأمم المتحدة1 في توضيح حقائق التاريخ الاستعماري في عصر جديد، هو عصر تصفية الاستعمار الذي اتسم بنوعية جديدة في العلاقات الدولية، خصوصًا الشرعية الدولية، وهي النظرية التي ارتقت إلى مبدأ يحكم الدول والمؤسسات الدولية لحظة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وسارت على منواله البلدان المحتلة من حيث التماسه في وجه الاستعمار وأمام الأمم المتحدة. كما ساعد وجود المنظمة الأممية في إعادة قراءة التاريخ الاستعماري في سياق مرحلة جديدة قوامها أن هناك هيئةً دوليةً عُهِد إليها حفظ السلام والأمن في العالم. و"الحقيقة" التي كثيرًا ما التمستها السلطة الفرنسية أمام الأمم المتحدة، والقاضية بأن المسألة الجزائرية تُعدّ مسألة داخلية وشأنًا فرنسيًا صرفًا، لا تعني بأيّ حال المنظمة الأممية؛ فالجزائر، منذ عام 1834 هي مجال فرنسي، أي طوال أكثر من قرن، ولا يمكن السماح لأي طرف آخر أن يتدخل في قضية تخص السياسة الداخلية الفرنسية.

  1. منظمة الأمم المتحدة هي المنظمة التي جاءت في أعقاب نهاية الحرب العالمية الثانية في عام 1945، بعدما أخفقت عصبة الأمم (1919 - 1945) في حفظ السلام خلال عشرينيات القرن العشرين وثلاثينياته. وقد جرى التفكير في المنظمة الأممية في سياق الحرب في عام 1943، خلال مؤتمر سان فرانسيسكو في الولايات المتحدة الأميركية. أهم هياكل المنظمة مجلس الأمن الذي يضم الدول الخمس الكبرى في العالم، والجمعية العامة التي تضم الدول كلها التي استوفت الشرعية الدولية. كان لمضمون ما جاء في ميثاق الأمم المتحدة الدور المحفّز لبلدان العالم كلها في السعي لانتزاع الحق في تقرير المصير واستقلال الشعوب المستضعفة والمستعمرة، ومنها خصوصًا الجزائر؛ إذ أخذ قادة الحركة الوطنية يقدمون الدليل تلو الآخر على أن ما يجري في الجزائر احتلال، وأنّ الجزائر تتوافر فيها كل مقومات الأمة التي تجعلها ذات حق لإرساء دولة حديثة.

إن تاريخ الحركة الوطنية الجزائرية، هو تاريخ البحث الدائم عن الاعتراف الشرعي بكيان جزائري قائم على ملامح أمة وشعب ومجتمع. كانت الحرب العالمية الأولى (1914 - 1918) حدثًا تاريخيًا غير مسبوق، انتقل العالم بعده، من الحقبة الحديثة إلى المعاصرة. وشملت آثارُها ونتائجُها بلدان الكرة الأرضية كلها، على مختلف الصعد والجوانب والمجالات. وكانت الحرب الكبرى، كما كان يطلق عليها في ذلك الوقت حتى عام 1939، حربًا أوروبية في بدايتها وتطوراتها، لكنها انتهت إلى حرب عالمية، بعد أن اتسعت رقعتها إلى كل شعوب العالم، المستعمِر والمستعمَر، في أوروبا كما في أميركا وآسيا وأفريقيا. ولعل من أهم نتائج هذه الحرب إرساء منظمة دولية جديدة تعمل على حفظ السلام والأمن في العالم. وبداية من مؤتمر السلام في باريس في عام 1919، أصبحت شعوب العالم تتطلّع إلى التحرر والاستقلال وبناء الدول القومية. دفعت ضراوة الحرب الكبرى قادة العالم في ذلك الوقت إلى تسخير وإحكام سياسة دولية تجنّب الإنسانية حربًا أخرى تفلت من أي تحكُّم، وتقوّض كل ما بنته البشرية طوال التاريخ. وكانت وثيقة ويلسون المعروفة بالنقاط الأربع عشرة2، الوثيقة الأساسية التي ساهمت بشكل قوي وفاعل في تحديد مقوّمات السياسة الدولية الجديدة، وخصوصًا مبدأ تقرير المصير والاحتكام إلى مؤسسة دولية جديدة عُرفت بعصبة الأمم، ومقرُّها مدينة جنيف، مركز العالم. في سياق ذلك التاريخ المعقد والمأزوم، شرعت الشعوب المستعمَرة عبر رموزها السياسية ومثقفيها ومحاربيها في الكفاح الوطني من أجل التّحرر والاستقلال، وأخذت تشكل الحركات الإصلاحية والوطنية من أجل الاعتراف بها باعتبارها كيانات وطنية ذات سيادة تستحق العضوية في المجتمع الدولي الآيل إلى التشكُّل والتكوين. كانت الجزائر مستعمَرة فرنسية، والجزائريون من الشعوب التي شاركت في الحرب الكبرى دفاعًا عن الإمبراطورية الفرنسية. ومن وحي هذه التجربة التاريخية في حياة الجزائريين، اجترح بعضهم النضال والكفاح السياسي للمطالبة بالإصلاحات السياسية والاقتصادية، أو بتحقيق الاستقلال الوطني. ومنذ تلك الحقبة المدلهمّة في حياة الجزائريين والعرب والعالم، لم ينقطع الجزائريون عن النضال والكفاح السياسي، ثم المسلح، وعن المطالبة بالاعتراف الدولي بالكيان الجزائري كأمة ومجتمع ودولة. وكانت الحركة الوطنية الجزائرية تملك الوعي بحقيقة السيادة، وعلى دراية بمفاهيم السلطة والاستقلال والدولة التي بلورها الفكر السياسي الحديث والمعاصر. وكانت الحركة الجزائرية تتحرك من قلب الحدث، ومن صلب التجربة التاريخية الحديثة، تناضل وتكافح ضدّ سلطة استعمارية، وأي

  1. تقدم الرئيس الأميركي توماس وودرو ويلسون Thomas Woodrow Wilson بالنقاط الأربع عشرة إلى الكونغرس، في 8 كانون الثاني/ يناير 1918، في سياق نهاية الحرب العالمية، كمبادرة منه لترتيب الوضع العالمي ما بعد الحرب. وكانت هذه المبادرة هي الإطار المرجعي الذي استند إليه زعماء العالم في مؤتمر السلام في باريس، ثم صارت الوثيقة المرجع في إرساء علاقات دولية جديدة في إطار تنظيم دولي جديد أطلق عليه عصبة الأمم Société des nations. وجاءت النقاط الأربع عشرة على النحو الآتي: تقوم العلاقات الدولية على مواثيق عامة، وتكون المعاهدات علنية وغير سرية. تأمين حرية الملاحة في البحار خارج المياه الإقليمية في السلم والحرب، إلّ ما ينص عليه الاتفاق الدولي خلاف ذلك. إلغاء الحواجز الاقتصادية بقدر الإمكان، وإيجاد المساواة بين الدول المتعاونة في المحافظة على السلام. • خفض التسلّح إلى الحد الذي يكفل الأمن الداخلي. • وضع إدارة عادلة للمستعمرات تنفّذ ما يحقق مصالح سكانها. الجلاء عن الأراضي الروسية كلها والتعاون مع أي حكومة روسية يختارها الشعب. • الجلاء عن أراضي بلجيكا وتعميرها. • الجلاء عن فرنسا ورد الألزاس واللورين وإعادة إعمارهما. • إعادة النظر في حدود إيطاليا، حيث تضم جميع الجنس الإيطالي. منح القوميات الخاضعة للإمبراطورية النمساوية حق تقرير مصيرها. الجلاء عن صربيا ورومانيا والجبل الأسود، وإعطاء صربيا منفذًا إلى البحر وإقامة علاقات جديدة بين كل دول البلقان مبنية على أسس قومية وتاريخية، وضمان حريتها السياسية والاقتصادية. ضمان سيادة الأجزاء التركية وإعطاء الشعوب الأخرى غير التركية التي تخضع لها حق تقرير المصير، وحرية المرور في المضايق للسفن كلها بضمان دولي. بعث الدولة البولندية، حيث تضم العنصر البولندي كله، وإعطاؤها منفذًا على البحر وضمان استقلالها السياسي والاقتصادي دوليًّا. • إنشاء عصبة الأمم.

انتصار عليها يساعد في دفع باقي الشعوب المستعمَرة إلى الشروع في المطالبة بالحقوق والحريات والسيادة الوطنية. ولعلّ هذا الدور الذي اضطلعت به الحركة الوطنية الجزائرية بعد الحرب الكبرى هو الذي ساهم بعد الحرب العالمية الثانية في تأكيد حق الشعوب في النضال، باعتباره أفضل سبيل إلى استعادة الاستقلال، أو تحقيق شرعية بناء الدولة القومية الحديثة. حَفل سجل التاريخ السياسي الجزائري طوال وجود الحركة الوطنية بمبادرات إلى المؤسسات الدولية والالتماس منها حق تقرير المصير والاعتراف الشرعي بالاستقلال. ومن المبادرات المبكرة في مجال المطالبة بحق الاعتراف بالكيان السياسي وتحقيق المصير هذه الرسالة/ المذكرة التي بعثت بها اللجنة الجزائرية - التونسية إلى لجنة تحضير مؤتمر السلام قبل عقده في 18 كانون الثاني/ يناير 1919، موجّهة إلى الرئيس الأميركي ويلسون نفسه. تذكّر الرسالة التي كُتبت بالفرنسية، بوحدة الشعبين التونسي والجزائري عبر التاريخ الطويل، كما تذكِّر بالأوضاع السياسية والوقائع التاريخية التي تسوّغ الحق كله للشعبين بالمطالبة بالاستقلال، وتختم بهذه الفقرة المكثفة حول غرض اللجنة الجزائرية التونسية من التماس مؤتمر باريس باعتبارها هيئة عليا من أجل تحقيق مطالب الشعبين التونسي والجزائري: "إن هذا الوضع - حرمان الشعبين التونسي والجزائري من حقوقهم [كذا] الشرعية - يجب أن ينتهي، وإن سكان شمال أفريقيا يجب أن يتحرروا من الهيمنة التي فُرِضَت وكُرسّت بالقوة الغاشمة. إن الشَّعبين الجزائري والتونسي ضحَّيا بدمائهما في هذه الحرب، كما ساهما في تحرير فرنسا وبلجيكا وتحرير الشعوب المسحوقة والمحرومة. أليس من العدل أن يخرج الشعبان الجزائري والتونسي من القمع ويتحرّرا من هيمنة القوة؟ لقد شاركا، منذ اللحظة الأولى في الحرب العالمية، ومن حقهما أن يشاركا في صنع السلام. وهل من العدل منعهما من أن يرسلا ممثلين عنهما إلى مؤتمر السلام من أجل المطالبة بتحرريهما، في الوقت الذي نجد لبعض البلدان مثل صربيا، بولونيا، تشيكوسلوفاكيا ويوغوسلافيا... والذين سعينا إلى تحريرهم [...] ممثلين في هذا المؤتمر؟ طالب الشعبان الجزائري والتونسي بالاستقلال التام. ويلتمسان من الضمير العالمي الاعتراف بحقهما في تقرير مصيرهما بكل حرية، ويتوجّه بمطالبهما الشرعية إلى مؤتمر السلام الذي سينعقد في غضون الأيام القادمة من أجل إعادة رسم خارطة العالم وصياغة المبادئ الجديدة من أجل صيانة حقوق وشرف الشعوب"3. بعد هزيمة ألمانيا وحلفائها في الحرب العالمية الأولى، عُقد مؤتمر باريس في عام 1919 لرسم مرحلة السلام المقبلة في أوروبا والعالم، على أمل تسخير كل ما يلزم لتفادي حروب في المستقبل. وهيمنت على المؤتمر فلسفة الرئيس الأميركي ويلسون ومبادئه، خصوصًا

  1. أُرسلت هذه الوثيقة تحت عنوان "مذكرة موجّهة إلى مؤتمر السلام من اللجنة الجزائرية - التونسية، جانفي [كانون الثاني/ يناير] 1919 ". وتكشف الوثيقة، على النحو الذي صيغت به، بوضوح درجة الوعي السياسي الذي امتلكه التونسيون والجزائريون في ذلك الوقت، كما تؤشر إلى بداية سليمة لاجتراح حركات وطنية تُطالب بالسيادة والاستقلال. وقّع الوثيقة: الشيخ صالح الشريف التونسي، مدرّس في جامع الزيتونة، تونس. الشيخ محمد الخضر حسين، مدرّس في جامع الزيتونة، تونس. الشيخ محمد مزيان التلمساني، مدرّس، تلمسان. محمد الشابي التونسي. محمد براز الجزائري. محمد بن علي الجزائري. للاطلاع على النص الكامل من هذه المذكرة، يمكن العودة إلى: Claude Collot & Jean-Robert Henry, Le mouvement national algérien (textes 1912 - 1954) , 2 ème éd. (Alger: OPU, 1981), pp. 25 - 29.

ما عرف بالنقاط الأربع عشرة. وفي هذا السياق، تقدم الأمير خالد4 برسالة إلى الرئيس الأميركي بصفته ممثل القوة العالمية الجديدة: الولايات المتحدة الأميركية، وعرض عليه المسألة الأهلية، وقضية الجزائر، ككيان يعاني الاحتلال والاستعمار، بالمعنى الذي تشير إليه النقاط الأربع عشرة، المتضمنة إمكان تجاوز العصر الاستعماري عبر مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها5. جاء في رسالة الأمير: "إننا نُطالب بإرسال مندوبين عنَّا، نقوم باختيارهم من أجل تقرير مصيرنا في المستقبل، تحت رعاية عصبة الأمم. وإن النقاط الأربع عشرة بشأن السلام العالمي، يا سيادة الرئيس، التي صادقت عليها وتبنَّتها القوى الوسطى والحلفاء، يجب أن تؤخذ كأرضية من أجل انعتاق الشعوب الصغيرة وتحرّرها، من دون تمييز في العرق ولا في الدين"6. والتوجّه إلى الرئيس الأميركي على هذا النحو، ينمّ عن قيام الأمير بالتماس طرف آخر أعلى، يدعوه إلى التجاوب مع مطلب الجزائريين، بعد أن أعياه خطاب المطالب إلى الإدارة الاستعمارية والسلطة العليا في باريس7.

ثانيًا: الشرعية الدولية وحق الشعب الجزائري يف تقرير مصيره

تمخضت فترة ما بين الحربين، ثم ما تلا مباشرة الحرب العالمية الثانية في عام 1945، عن مجموعة من الوثائق الدولية، حاولت أن تُخاطب الضمير الإنساني وتُشَِّع لشعوب ودول العالم كلها، وكانت ترمي إلى صوغ قانون دولي عام يحكم علاقات أمم المجتمع الدولي الجديد ودوله. في الوقت نفسه، رافقت هذا المنحى الجديد خطابات وأدبيات وشروحات فقهية وقضائية توضح المعاني الجديدة التي تنطوي عليها مفردات القانون الدولي الجديد، في ضوء العرائض والشكاوى والتظلّمات التي تقدمت بها منظمات المقاومة وتحرير الشعوب المستعمَرة؛ إذ ما عاد القانون الدولي قاصرًا على الأمم المتطورة والقوية التي لها القدرة على التصرّف خارج حدودها القارية، بل صارت للأمم والشعوب الصغرى أيضًا القدرة على فهم وتقديم ما يشفع مطالبها من أجل الحق في إقامة الدولة الحديثة، وفق ما تقتضيه متطلّبات الحياة السياسية الحديثة والمعاصرة8. أُسّست منظمة الأمم المتحدة في عام 1945، في نهاية الحرب العالمية وبداية عملية السلام في العالم، عبر البحث والتماس مبادئ الشرعية وأسسها لتبرير وجود الدول في العالم وتعزيزها من أجل استحقاق مكانتها في المجتمع الدولي الآيل إلى التشكُّل. ومن النتائج المهمة التي رافقت نشأتها ونشاطها اللاحق، زيادة حدّة الوعي السياسي والقانوني بقيمة الاستقلال والحرية والسيادة التي صارت تُمارَس على إقليم له حدود شرعية دولية، سواء على اليابسة أم الأجواء أم المياه. وكان نصيب الجزائر، خصوصًا على صعيد الشعب ونخبة الحركة الوطنية والإصلاحية، كبيرًا جدًّا: أحداث أيار/ مايو 1945 وتداعياتها على سياسة فرنسا الاستعمارية، وبداية أفول الإمبراطوريات الاستعمارية9.

  1. الأمير خالد (1875 - 1936)، حفيد الأمير عبد القادر الجزائري، رائد المقاومة المسلحة. خاض تجربته السياسية على خلفية عسكرية نظامية سمحت له بأن يكون مرجعًا للإدارة الفرنسية والأهالي على السواء. مثّل الجزائريين في الهيئات البلدية وناضل في سبيل تمكين المسلمين من الحق في المواطنة. نفته سلطات الاحتلال إلى الخارج بسبب مواقفه السياسية الجريئة خاصة توجيهه رسالة مطالب إلى الرئيس الأميركي ويلسون، نوه فيها بوجود حالة استعمار في الجزائر، وبأنّ الجزائريين يمثلون أمة تستحق السيادة والاستقلال بدولة مدنية حديثة. حول تجربة الأمير خالد السياسية، يمكن العودة إلى: نور الدين ثنيو، "الأمير خالد، الهجرة والتجربة السياسية"، مجلة الهجرة والرحلة، العدد 1 (نيسان/ أبريل 2005)، ص 19 - 39.
  2. نور الدين ثنيو، إشكالية الدولة في تاريخ الحركة الوطنية الجزائرية (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2015)، ص 155.
  3. ينظر ترجمة هذه العريضة والتعليق عليها في كتاب المؤرخ: أبو القاسم سعد الله، أبحاث وآراء في تاريخ الجزائر، ج 2 (الجزائر: المؤسسة الوطنية للكتاب، 1986)، ص
  4. ثنيو، إشكالية الدولة، ص 155.
  5. المرجع نفسه، ص 257.
  6. المرجع نفسه، ص 257 - 258.

كان حزب حركة انتصار الحريات الديمقراطية10 أكثر التنظيمات الحديثة التي سعت بإلحاح شديد لأنْ تبحث لنفسها عن موقع ضمن الحركات الوطنية في العالم التي ترنو إلى الاستقلال وبناء الدولة الحديثة؛ إذ قدّمت مجموعة من الوثائق السياسية11 كشفت فيها عن فضائح الوجود الاستعماري الفرنسي في الجزائر، وحلّلت وخَلصت مع التبرير إلى أحقية الشعب الجزائري، في السياق الدولي الذي خلّفته الحرب العالمية الثانية، في الاستقلال، الشرط الذي لا بد منه، من أجل بناء مؤسسات الدولة الجزائرية الحديثة. وكان أهم مسوّغ قدّمته حركة انتصار الحريات الديمقراطية وجود أمة جزائرية قائمة على ما تعارفت عليه وحدات المجتمع الدولي طوال النصف الأول من القرن العشرين: فالظاهرة الاستعمارية في الجزائر، عملت أكثر على إفراز التباينات والفروق والاختلافات بين الجزائريين المسلمين والفرنسيين، ولم تستطع فرنسا، خلافًا لما زعمت12، أن تستدرج الجزائريين إلى الحياة الحضارية والمدنية الحديثة، بل وسّعت البون بين المجتمعين إلى حد الاحتكام إلى العنف والثورة. وهذا الاختلاف الجوهري، هو قوام شرعية استقلال الجزائريين لإدارة شؤونهم العامة بأنفسهم13. وجدت حركة المقاومة الجزائرية سياقها في تاريخ العلاقات الدولية الجديد لما بعد الحرب العالمية الثانية من أجل الاستعجال بإرساء مؤسسات النظام السياسي القائم على إرادة الجزائريين، بعيدًا عن كل إكراه ومنَغِّصات أو استبداد في الحكم. ففي أتون هذا الكفاح الطويل، تشكّلت أكثر خصائص الأمة الجزائرية ومقوّماتها في مدلولها السياسي الحديث، ومن ثم أعطى المبرر القوي من أجل نيل حياة حرّة وكريمة. وهذا ما سجّلته وثيقة "الاعتبارات العامة" لحزب الانتصار: "فقد رافق وجود الأمة الجزائرية التي خضعت للاستعمار الفرنسي كفاح من دون هوادة، سعى الشعب الجزائري من خلاله لتحقيق تطلّعاته المشروعة من أجل حياة حرة"14. ثم واصلت الوثيقة تأكيد هذا الحق استنادًا إلى الاعتبارات التالية: فمن خلال العودة إلى القانون الطبيعي الذي كان المرجع الحقوقي والفلسفي للفكر السياسي الحديث، وبناءً على الأخلاق العالمية، لم يعُد هناك من يقبل استغلال إنسان لإنسان، أو احتلال شعب شعبًا آخر. وتوالى "مسلسل" استقلال الشعوب والأمم بدايةً من العقد الثاني من القرن العشرين، إلى اليوم، حيث يثور الضمير الإنساني ضد الاحتلال الفرنسي للجزائر. كما أن حق الشعب الجزائري في الاستقلال قائم على مبدأ القوميات، وما ترتب عليه من حق الشعوب في تقرير مصيرها، بحسب المقولة التي تنصّ على " أن لكل قومية الحق في أن تولي وجهتها نحو تشكيل دولة، وأن تحكم نفسها بنفسها بكل

  1. تنظيم سياسي ظهر في عام 1946 باعتباره غطاءً شرعيًّا لحزب الشعب الجزائري المحظور. تزعّمه السيد مصالي الحاج حتى عام 1954، بداية الثورة التحريرية. نشب خلاف في عام 1953، في ما عُرف بالنزاع بين المصاليين مناضلي الخارج والمركزيين مناضلي الداخل. مثّل حزب انتصار الحريات الديمقراطية لتيار النزعة الوطني Nationaliste في الحركة الوطنية الجزائرية.
  2. المقصود هو مجموعة الوثائق التي صاغها المجلس المركزي للإعلام والوثائق التابع لحركة من أجل انتصار الحريات الديمقراطية في الجزائر، في عام 1951، في سياق دولي لما بعد الحرب العالمية الثانية، والآثار والتداعيات السياسية والقانونية التي رافقت العلاقات الدولية، خصوصًا مسألة الشرعية الدولية؛ إذ عمد حزب مصالي الحاج إلى تقديم ما يشفع للجزائر أن تحوز استقلالها الذي يؤهّلها إلى إرساء الدولة الجزائرية الحديثة. ووردت سلسلة الوثائق تحت عنوان "المشكلة الجزائرية" على النحو التالي: Commission centrale d'information et de documentation du mouvement pour le triomphe des libertés démocratiques, MTLD, Le problème algérien: Considérations générales, pp. 2 - 31 ; le mouvement national algérien, pp. 3 - 46 ; politique d'obscurantisme, pp. 4 - 45 ; Atteinte à l'Islam, pp. 5 - 31 ; l'exploitations économiques, pp. 6 - 50 ; Atteinte aux droits de l'homme , p. 63 ; Appel aux Nations Unies , p. 48. (Algérie: Imprimerie générale, 1951).
  3. وردت في وثيقة الاعتبارات العامة مجموعة من المزاعم التي أُسّس عليها المشروع الاستعماري الفرنسي، وهذه المزاعم هي: 1. المهمة الحضارية، 2. إنكار وجود أمة جزائرية، 3. الازدهار الاقتصادي، 4. الزيادة الديموغرافية بسبب تقدم الخدمات الصحية، 5. سياسة الإجحاف والظلم والعنصرية (القوانين الاستثنائية)، 6. السياسة الاندماجية. ينظر: Le problème algérien , pp. 19 - 20.
  4. ثنيو، إشكالية الدولة، ص 258 - 259.
  5. Le problème algérien , p. 2.

استقلالية"15. والأسس التي تقوم عليها الدول الحديثة، هي خلاصة تجربة الدول والإمبراطوريات الأوروبية في صراعها مع الشعوب المستضعَفة والمستعمَرة؛ بمعنى أن حركات المقاومة ترنو إلى تطبيق الشرعية السياسية والقانونية وفق ما عرفته الدول/ الأمم الأوروبية، منذ بداية القرن السادس عشر، وليس انتهاءً بالدول التي تمخّضت عن انهيار الإمبراطوريات الألمانية والعثمانية والنمساوية - المجرية، بعد الحرب العالمية الأولى (وثيقة ويلسون حول النقاط الأربع عشرة)، ثم الحدود السياسية والجغرافية الجديدة لما بعد الحرب العالمية الثانية، خصوصًا ميثاق الأمم المتحدة الذي ينص في المادة الأولى، في الفقرة الثانية، على " تنمية وتطوير علاقات ودّية بين الأمم، قائمة على مبادئ الشرعية وحق الشعوب في تقرير مصيرها بنفسها، واتخاذ التدابير كلها من أجل تعزيز السلم في العالم "16. وهكذا، كما تخلص الوثيقة، بناءً على هذه الاعتبارات وغيرها، فإن للأمة الجزائرية الحق الكامل في أن تظهر باعتبارها دولة ذات سيادة مستقلة عن فرنسا17. بالتساوق مع ما جاء في وثائق المنظمات والهيئات الدولية التي حرصت على تمكين الشعوب والأمم من الوحدات السياسية التي تحفظ المجتمعات الصغيرة وتصونها في ظل الشرعية الدولية المستجدة، توجّه السيد مصالي الحاج بنداء18 إلى الأمم المتحدة التي كانت تعقد جلستها في عام 1948 في قصر شايو، باريس، ضمّنه مجموعة من الاعتبارات والحقائق التاريخية والسياسية التي تبرّر استحقاق السيادة واستعادتها. واستهلّ النداء بتوطئة تاريخية خصَّها بعرض لمراحل الكفاح الذي خاضته الجزائر طوال القرنين التاسع عشر والعشرين. وذكَّر بعظمة رجالاتها الذين يذكِّرون النظام الإمبريالي الفرنسي ويبرهنون للعالم المتحضّ بالإرادة الشديدة للجزائر في أن تعيش حرة، ورفضها المعاناة تحت أي طائل، أو أي عدوان خارجي19. بعد العرض التاريخي، ينتقل مصالي الحاج إلى تعزيز ندائه بالحيثيات الشرعية والقانونية التي تضمّنتها المنظومة الأممية ويذكِّرها بميثاق الأطلنطي، حيث نصّت المادة الثانية على ما يلي: "إن مُوقّعي هذا الميثاق، يحترمون حق كل شعب في اختيار الحكومة التي يرغب العيش في كنفها. كما يرغبون في منح حقوق السيادة وحرية ممارسة الحكم إلى أولئك الذين حُرموا منها بالقوة". فالميثاق الأطلسي (1943) الذي صاغه كبار العالم في أثناء الحرب، وضع البنان على أصل الكارثة التي حلّت بالعالم: "مسألة السيادة". كما يذكّرها بما جاء في نص ميثاق الأمم المتحدة ذاتها، حيث ورد في المادة 3 7: "إن أعضاء الأمم المتحدة الذين اضطلعوا، أو سيضطلعون بمسؤولية إدارة أقاليم لا تديرها شعوبها بشكل كامل، يعترفون بمبدأ أولوية مصالح سكان هذه الأقاليم، ويقِرُّون، كمهمة مقدسة، واجب التفضيل الكامل لترقية هذه الشعوب وازدهارها، في نطاق السلم والأمن الدولي الذي رسمه هذا الميثاق لهذا الغرض، وذلك كما يلي: ضمان التطور السياسي والاقتصادي والاجتماعي وتنمية التعليم فيها، مع احترام ثقافة هؤلاء السكان، والتعامل معهم بإنصاف وعدل وحمايتهم من كل التجاوزات. تنمية قدرتها (الشعوب المستعمَرة) على إدارة شؤونها بنفسها، مع أخذ تطلّعاتها السياسية في الحسبان ومساعدتها في تطوير مؤسساتها السياسية بحرّية، وبشكل متدرّج، تماشيًا مع مقتضياتها الخاصة بكل إقليم وسكانه، وبحسب مكانتها في سلم التنمية.

  1. Ibid., p. 21.
  2. Ibid., p. 22.
  3. ثنيو، إشكالية الدولة، ص 259 - 260.
  4. Appel aux Nations Unies , p. 48.
  5. Ibid.

دعم السلم والأمن الدوليين، والعمل على نشر الوسائل البنّاءة للتنمية، وتشجيع أعمال البحث في ما بينها، وإذا اقتضت الظروف مع المنظمات الدولية المتخصصة، برسم الوصول الفعلي إلى الأهداف الاجتماعية والاقتصادية التي وردت في هذه المادة. موافاة الأمين العام، بانتظام، وعلى سبيل الإعلام بالبيانات الاقتصادية والمعطيات الإثنية كلها المتعلقة بالظروف الاقتصادية والاجتماعية والتعليم في الأقاليم التي تحت وصايتهم ومسؤولياتهم، غير تلك الواردة في الفصلين الثاني عشر والثالث عشر". أما المادة 4 7، كما أضاف مصالي الحاج، لتبرير أحقية الشعب الجزائري في السيادة، فتشير إلى ما يلي: "يعترف أعضاء المنظمة الأممية بوجوب قيام سياستهم على مبدأ حُسن الجوار في المجال الاجتماعي والاقتصادي، سواء في الأقاليم التي تُدرج في نطاق الفصلين 12 و 13، أو في أقاليمهم المتروبولية، مع مراعاة مصالح باقي العالم وملكياته"20. تلازم وجود هذه المنظمة الأممية مع تطلّع الشعب الجزائري وباقي الشعوب في العالم إلى التماس مبدأ الشرعية الذي يضفي أحقيته في الوجود كدول ذات سيادة. وقد عمدت المنظمة إلى إنشاء مجلس الوصاية الذي ينظم ويرتب مرور المجتمعات والأمم المستعمَرة إلى دول ذات سيادة، ومن دول تحت الوصاية إلى دول مستقلة21. ثم تنتقل الوثيقة، حرصًا منها على توضيح مسألة الدولة الجزائرية المنشودة والشروط الملازمة لها، كي تشفع لها أحقيتها في كيان سياسي جديد، يضفي الشرعية على إرادتها، أي قدرة الجزائريين على العيش معًا في إطار القوانين والواجبات وتداول الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية: الإجماع الوطني. ولعل أبرز العوامل التي صنعت هذه الإرادة الجماعية، كما تذكر الوثيقة، هو تاريخ حركة المقاومة التي شُنَّت ضد الاحتلال طوال القرن التاسع عشر، ثم المقاومة السياسية ضدّ النظام الاستعماري22. وكان تاريخ هذا الكفاح يستند برُمَّته إلى حقيقة واحدة هي "الرّفض"، والوقوف كطرف منافٍ للمستعمر، ومن خلاله تمخّضت منه ملامح استقلال الشخصية القاعدية الجزائرية، وفي الوقت نفسه وصمت تصرّفات الإدارة الفرنسية وممارساتها بالاحتلال والاستعمار ومظاهر الاعتداء كلها على الشعب والمجتمع23. وجاء الشعور بالاستقلال والوعي به، نتيجة مقاومة القوانين المجحفة في حق الجزائريين التي أُطلِق عليها "القوانين الاستثنائية"، تمييزًا لها من القوانين المدنية والسياسية التي تساعد في بلورة سُبل الانخراط في الفضاء العام، ومن ثم استحقاق حق المواطنة في الدولة المدنية الحديثة. وكان الرفض، أيضًا، على مستوى فهم القوانين وكشف الزَّيف والظلم المجحف فيها. وكانت المقاومة على هذا الصعيد تنمّ عن قدرة فهم سياسي ووعي قانوني ومدني أدّى كلّه، في نهاية المطاف، إلى ضرورة فهم الوجود الفرنسي في الجزائر باعتباره نظامًا استعماريًا ينطوي على منظومة تنتج الظلم والتناقضات المنافية لروح العصر الجديد. ولعل في الفقرة التالية من

  1. سعت النزعة الوطنية، منذ جمعية نجم شمال أفريقيا، أول تشكيلة سياسية ونقابية مثّلت الجزائريين في فرنسا في عام 1926، لالتماس الشرعية والبحث عنها، في إطار الظروف الدولية. ونشأ نجم شمال أفريقيا في سياق التوصيات الأممية الشيوعية التي عبّت عن طموحات الشعوب المستعمرة إلى الاستقلال والانعتاق والحرية. وبناءً عليه، حاول نجم شمال أفريقيا استغلال كلّ مناسبة دولية لتوكيد شرعية الكفاح وجدارة الجزائر لنظام سياسي ذي سيادة. وسبق له أن توجّه برسالة إلى عصبة الأمم، في سياق احتفالات فرنسا بمرور مئة عام على احتلالها الجزائر. وانطوت الرسالة على بيان احتجاجي ضدّ هذه الاحتفالات التي وخزت الضمير الجزائري وحاولت أن تذكّر العصبة بأنّ للجزائر تاريخًا، كما ذكّرت بالظروف التي سادت قبل الاحتلال، وزيادة منسوب الظلم والحيف والإجحاف باسم المهمة الحضارية الفرنسية في الجزائر. ثم سردت الوثيقة مجموعةً من الأرقام والمعطيات التي أوضحت الفروق الشاسعة التي أحدثها الاستعمار طوال مئة عام، في مجال الزراعة والتعليم والخدمات. ينظر: "Lettre de l'Etoile nord-africaine à la Société des Nations, 1930 ," in: Mafoud Kaddache & Mohamed Guenaneche, L'Etoile nord-africaine, Documents et témoignages pour servir à l'étude du nationalisme algérien (Alger: OPU, 1994), pp. 51 - 55.
  2. ثنيو، إشكالية الدولة، ص 263.
  3. Kaddache & Guenaneche, p. 54.
  4. ثنيو، إشكالية الدولة، ص 263.

وثيقة الاعتبارات العامة ما يوضح درجة الوعي بحقائق الدولة المستقلة ومبرراتها التاريخية24: "كان الغزو الاستعماري (1830) للإقليم الجزائري، من دولة أجنبية، لا يُعدّ مسًّا بالسيادة الجزائرية فحسب، بل اختراقًا سافرًا لقانون الأمم والأخلاق العالمية أيضًا"25. هناك عامل آخر ساعد حركة المقاومة في التعبير عن إرادة وطنية منافية للنظام الاستعماري، وقد شكلت في ما بعد مادة اجتماعية ل "الإجماع السياسي"، من حيث التمسك بالثوابت التاريخية والحضارية: الدين واللغة العربية والعادات والتقاليد26، وغير ذلك، وبتعبير الوثيقة: "لم تُجْدِ أصناف الاضطهاد السياسي والاجتماعي كلها، من ظلم وجور ولامساواة، والاختراقات المتكررة والمختلفة لكرامة الشعب ولغته ودينه، كل ذلك لم يُلجِم الضمير الوطني عن الإفصاح عن نفسه، بل عزّزه ومنحه قوة الوجود الفعلي"27. ثم تُضيف الوثيقة، في فقرة لاحقة، ما يشبه الخلاصة المكثفة لظاهرة الاستعمار، كما أكدتها التجربة في الجزائر: "يساهم الفعل الكولونيالي، بدوره، في ظهور القوى المعادية له، عبر إيقاظ الطاقات الكامنة؛ إذ خاض الشعب الجزائري امتحان البؤس والفقر والمعاناة، ولم يتوقف عن إبداء كرهه الشديد للنظام الاستعماري، وذلك في وقت عبّ فيه عن رغبته القوية في السعادة والحرية، ما جعل النزعة الوطنية تأخذ شكلً ديناميًا، وتتوجّه أكثر إلى الصراع، من دون هوادة، ضدّ قوى الاضطهاد والاستغلال، وهو ما تجسّد، في نهاية المطاف، في الشعور الوطني الثوري للشعب الجزائري القائم على الكفاح من أجل التحرر"28. إن النظام الاستعماري، بناءً على تحليل الوثيقة وخلاصتها، يجب أن يتوارى ويترك مكانه للمجتمعات والشعوب المستعمَرة من أجل أن تستأنف حياتها الجديدة في إطار من المؤسسات الوطنية والدولية، القائمة على احترام الشرعية في مدلولاتها الحديثة التي تؤكد نبذ الحروب والاعتداء على الشعوب والأراضي والقوميات، وتؤكد في الوقت ذاته الاستقلال والتحرر واحترام السيادة29. وفي هذا السياق، كما تخلص الوثيقة، فإنّ "الاستقلال يسمح للشعب الجزائري بأن ينتظم داخل المؤسسات السياسية، الاجتماعية ومن ثم التوجه نحو المستقبل"30. وهكذا، و"اعتبارًا لما سبق، فإننا نطلب باسم الشعب الجزائري، وتماشيًا مع الميثاق الأطلنطي وتوصيات المادتين 3 47 و 7 من ميثاق الأمم المتحدة، بضرورة تدخل المنظمة الأممية من أجل إيجاد حل للنزاع الذي يعترض الجزائر مع النظام الإمبريالي الفرنسي"31.

  1. المرجع نفسه، ص 264.
  2. Le problème algérien , p. 8.
  3. ثنيو، إشكالية الدولة، ص 264.
  4. Le problème algérien , p. 24.
  5. Ibid.
  6. في ثلاثينيات القرن العشرين، خصوصًا مع المد الفاشي والنازي، بدأ الوعي بأن الاستعمار، باعتباره ظاهرة تاريخية، بدأ يستنفد غرضه، وأنه آيل إلى زوال، وأنه ما عاد يتماشى مع عصر التطلّع إلى الاستقلال والحرية. وفي هذا المجال كتب السيد سعدون يحيى في عام 1937، في جريدة الأمة: "إن القمع الاستعماري الذي طحن بوقع أقدامه ثُلثي شعوب المعمورة، وصل إلى نهايته المحتومة ويوشك على دورته الأخيرة. ويجب أن يترك مكانه إلى علاقات أكثر إنسانية، منسجمة مع المبدأ الثابت الذي لا يتقادم: مساواة الأمم القائم على القاعدة الركينة للأخوّة بين الشعوب. إنّ هذا المصير محتوم ولا بد منه، إنْ بالعمل السلمي، وهذا محتمل، أو بالعنف، وهذا مؤكد جدًّا. والخلاصة، أننا نرى أن النظام الاستعماري برمّته هو اليوم موضع رهان، وأنه مهدّد، وقد أعلن إفلاسه، وأننا لم نعد نتعلق بالتُّهات والتَّفاهات التي عبثًا يحاول الاستعمار إقناعنا بأن الأمن صار مصونًا. لا بل، كل الدلائل تشير إلى أن النظام الاستعماري سوف ينهار غدًا". ينظر: Yahya Saidoun, "sur le colonialisme qui doit céder la place à une nouvelle ère des nations libres et égales," El Ouma (20 Février 1937).
  7. Ibid.
  8. Appel aux Nations Unies , p. 40.

ثالثًا: من المسألة الجزائرية إىل القضية الجزائرية

كانت المسألة الأهلية indigène question La تطرح في أدبيات الإدارة الاستعمارية للإشارة إلى حالة الجزائريين المسلمين في المستعمرة، كما كانت تشير إلى إشكالية مخاطبة قوانين الأهالي المسلمين في الجزائر، أو مدى امتداد هذه القوانين إلى الإقليم الجزائري وسكانه المسلمين على وجه التحديد. وكانت تصدر، طوال القرن التاسع عشر، مجموعة من الدراسات والتقارير التي تؤكد كلّها أنّ الوضع في الجزائر يُطرح دائمًا تحت موضوعة المسألة الجزائرية، وبعدها صارت المسألة نفسها تُطرح على أساس المسألة الأهلية في الجزائر. وتشير هذه الأخيرة إلى وجود مجموعة من اللوائح والتدابير والإجراءات الردعية والقمعية والزجرية التي تنفّذ على الأهالي المسلمين في حالة مخالفتهم الوضع القائم في المستعمرة. وتوالت ترسانة كاملة من هذه القوانين الاستثنائية، عُرفت بمدوّنة "قانون الأهالي" Code indigénat ' l de، وأضحت تحكم المسلمين الجزائريين في موازاة قوانين الدولة الفرنسية التي تحكم المواطنين الفرنسيين، إنْ في فرنسا أو في الجزائر. وبهذه التسمية والوصف، يكرّس المصطلح حالةَ سكان لا يخضعون للمدنية الحديثة، بقدر ما يُشار إليهم بأنهم سكّان أصليون مستقرون في الجزائر، يخضعون لمجموعة من التقاليد والأعراف والشريعة الإسلامية، ويكرّسون رتابة تاريخية لا تتماشى مع العصر الحديث. كان الجزائريون يطرحون المسألةَ الأهلية للتعبير عن وضعهم السياسي والمجتمعي، وكانوا يختزلونها في المطالبة بحق المواطنة، مع الاحتفاظ بنظام الشريعة الإسلامية في جانبها المتعلق بالأحوال الشخصية، أي نظام الأسرة ومتعلّقاتها، إضافة إلى العبادات وبعض حالات في المعاملات، كما جاءت في المذهب المالكي. لكن تطوّرت السياسة الاستعمارية في اتجاه تكريس حالة من الفرقة والتمايز بين "الشعب الجزائري" و"المستوطنين الفرنسيين". وكانت كل التشريعات المتعلقة بالأهالي تُدرجهم في دائرة مختلفة ومتباينة تمثل مجتمعًا قائمًا وحده معزولً، أو على هامش الدولة الفرنسية. كان السيد فرحات عباس (1899 - 1985) يقول دائمًا إن الاستعمار وحده هو المسؤول عن الوضع الذي آلت إليه الجزائر، حيث يعيش مجتمعان تحت حكم واحد. وخلاف الموقف الفرنسي، كان ممثلو الأهالي ومثقفوهم يطرحون المسألةَ الأهلية في أفق التقارب بين الفرنسيين والجزائريين المسلمين كأفضل سبيل إلى المجتمع الواحد وإن تعدَّدت اعتباراته الدينية واللغوية والثقافية. إن الاستعمار، كما كان يرى الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر، منظومة تحكم وتفرز طريقة ونتائج في الحكم. وطريقة الاستعمار في الحكم أنه يعمل على التميّز وفرز عناصر السكان والتشديد على الاختلاف، ومن هنا وُصِف بالنظام العنصري. لكن مع سياق ما بعد الحرب العالمية الثانية، خصوصًا أحداث أيار/ مايو 1945، في الشرق الجزائري، التي أعرب فيها الجزائريون عن تحفّزهم إلى الحرية والعدالة، تغيرت الأطر التي كانت تُطرح فيها قضايا المجتمع الجزائري، بسبب الوعي الجديد الذي امتلك الجزائريين ونوعية العلاقات الدولية، ولا سيما مع وجود منظمة الأمم المتحدة باعتبارها سلطةً عليا يمكن الرجوع إليها والتماس المساعدة السياسية منها ومطلب شرعية تحقيق السيادة والاستقلال. وعمد مناضلو الحركة الوطنية الجزائرية، كما أشرنا في السابق، إلى رفع التقارير تلو التقارير لوصف ما يجري في الجزائر باعتباره استعمارًا تمارسه فرنسا، وتأكيد أنّ هناك جزائريين يتعلقون بالوطن الجزائري ويسعون لرفع الظلم ويتطلّعون إلى التحرر والانعتاق. إن الجزائر، مثلما ورد في وثيقة حركة انتصار الحريات الديمقراطية "من أجل الحريات الديمقراطية"، أمَّةٌ قوامها اعتبارات من التاريخ القديم والحديث، كما أن المقاومة الجزائرية - في ظل الاحتلال الفرنسي - أبدت بسالة وجهادًا زادا من رصيدها التاريخي لتستحق به التحرر وحق تقرير المصير، على نحو ما ورد ذلك في المواثيق الدولية. ما عاد بوسع المستعمر طمس حقيقة ما يجري في الجزائر من ظلم، وحيف واستغلال؛ إذ ظهرت جهة دولية، مؤسسة عالمية، تطلب للتدخل من أجل فضّ الخلافات والأزمات والصراعات التي تحدث في العديد من مناطق العالم، ومنها الجزائر التي ترزح تحت

نير الاستعمار الفرنسي. في هذا السياق الدولي الجديد، صار الطرفان، الفرنسي والجزائري، يسعيان في اتجاه متناقض ومتعاكس لتبرير وضعية المستعمرة الجزائرية. ففرنسا تعتبر القضية الجزائرية مسألة داخلية، بينما يعتبرها المناضلون الجزائريون قضية جزائرية تمثل شعبًا قائمًا بذاته يطمح إلى التحرر ويلتمس الشرعية من المجتمع الدولي، أي إنّ قضيته قابلة للتدويل. الثورة الجزائرية، في مسار الحركة الوطنية هي تَواصل وانقطاع. تَواصل، لأنها تُواصِل النضال والكفاح الذي خاضته منذ عشرينيات القرن العشرين، وانقطاع، لأنها مثّلت بداية جديدة لا تقتصر على العمل السياسي فحسب، بل أردفته بالعمل الثوري المسلح والدبلوماسية القانونية على الصعيد الدولي. فمع صدور بيان أول تشرين الثاني/ نوفمبر 1954، تلازمت في لحظة واحدة الحركة الثورية والحركة السياسية والقانونية في اتجاه توكيد "الحقيقة الجزائرية" التي أضحت قضيةً وطنيةً يجب أن تَعْتَف بها السلطة الاستعمارية، ويطّلع عليها الرأي العام في العالم؛ من أجل حيازة الشرعية الدولية. الجزائر، بداية من 1  تشرين الثاني/ نوفمبر 1954 هي أرض لمعركة مسلَّحة ومجال لمعارك سياسية وقانونية في الداخل ونضال دبلوماسي في الخارج، وهذا ما رسمه بيان أول تشرين الثاني/ نوفمبر 1954، الصادر عن الأمانة العامة لجبهة التحرير الوطني، في فقرة تعرّف القضية الوطنية في أبعادها الحقيقية التي تأخذ بالمعطى الداخلي، كما أنها تولي المعطى الدولي اعتباره المهم في السياسة الدولية والتوجّه نحو التحرير والاستقلال: " الأهداف الداخلية: 1. التطهير السياسي، بإعادة الحركة الوطنية إلى نهجها الحقيقي والقضاء على جميع مخلّفات الفساد وروح الإصلاح التي كانت عاملً هامًّا في تخلّفنا الحالي32. 2. تجميع وتنظيم الطاقات السليمة لدى الشعب الجزائري لتصفية النظام الاستعماري. الأهداف الخارجية: 1. تدويل القضية الجزائرية. 2. تحقيق وحدة شمال أفريقيا في الداخل في إطارها الطبيعي العربي والإسلامي33. 3. في إطار ميثاق الأمم المتحدة، نؤكد عطفنا الفعّال تجاه جميع الأمم التي تساند قضيتنا التحريرية". الثورة الجزائرية، بدايةً من تشرين الثاني/ نوفمبر 1954، هي بيان سياسي إلى العالم كلّه من أجل توكيد الحقيقة الجزائرية باعتبار الجزائر كيانًا يستحق السيادة، وتأكيد الحقيقة الفرنسية باعتبار فرنسا كيانًا استعماريًا يجب التخلّص منه. وتعني بداية الثورة التحررية الكبرى إصلاح الداخل الجزائري الذي يتعلق بالمجتمع الجزائري، لكنها أيضًا إصلاح الداخل الفرنسي34 الذي يتعلق بضرورة تصفية الاستعمار والسعي لاحترام القانون الدولي وصوغ قواعده بالقدر الذي يستفيد منه الجميع. وبناءً عليه، فإن تلازم الكفاح المسلح مع

  1. إشارة إلى الخلاف الكبير والشهير بين المصاليين (أنصار مصالي الحاج وزعامته) والمركزيين (أنصار اللجنة المركزية لحزب انتصار الحريات الديمقراطية)، وما نتج من هذا الخلاف من توجهات ثورية وأخرى إصلاحية وأزمة في مسار الحركة الوطنية في بداية عام 1953. وفي هذا السياق، جاءت الثورة التحريرية منعطفًا لتخطي المأزق القاتل الذي آلت إليه الحركة الوطنية، وهذا ما يشير إليه بيان أول تشرين الثاني/ نوفمبر بشكل صريح وواضح: "أمام هذه الوضعية (المرحلة الخطيرة) التي يخشى أن يصبح علاجها مستحيلً، رأت مجموعة من الشباب المسؤولين المناضلين الواعين التي تجمّعت حولها أغلب العناصر التي لا تزال سليمة ومصممة، أن الوقت كان قد حان لإخراج الحركة الوطنية من المأزق الذي أوقعها فيه الأشخاص والتأثيرات لدفعها إلى المعركة الحقيقية الثورية إلى جانب إخواننا المغاربة والتونسيين".
  2. التطلّع إلى وحدة بين بلدان المغرب العربي، أو شمال أفريقيا، كما كان يطلق عليه في ذلك الوقت هو خيار تاريخي واستراتيجي في حياة شعوب تونس والمغرب والجزائر. وكانت جبهة التحرير الوطني تعي مسألة وحدة بلدان شمال أفريقيا باعتبارها مطلبًا لا بد منه في طريق تحقيق الاستقلال الوطني. خيار الوحدة في الإطار الطبيعي العربي والإسلامي هو الإطار الأنسب لكل بلد من بلدان المغرب العربي وللاتحاد الذي ينجم عن تضافر إرادة شعوب البلدان الثلاثة. وكان المعنى الاستراتيجي لخيار الوحدة المغربية هو ربط مستقبل البلدان الثلاثة بمصير واحد - لأنها سوف تسلك طريقة واحدة هي أساس النظام السياسي المرتقب - يجب أن يتحقق في ظل السيادة الوطنية والشرعية الشعبية. ففي سياق تناول الأمم المتحدة القضية الجزائرية في خريف 1957، وبعد استقلال تونس والمغرب في عام 1956، كتبت صحيفة المجاهد: "إن اعتراف فرنسا باستقلال الجزائر هو مفتاح كل شيء، سواء لتسوية القضية الجزائرية أو لإقامة علاقات جديدة بين فرنسا وشمال أفريقيا أو حتى لإقامة اتحاد دستوري صحيح بين تونس والمغرب والجزائر"، ينظر:   المجاهد، العدد 11، 1 / 11 / 1957. والحقيقة أن مسألة السيادة ضمن إطار دستوري مع الآخر هي مسألة ترافقت مع الثورة التحريرية. وخيار وحدة المغرب العربي هو أيضًا خيار من جملة خيارات أخرى كانت تُطرح في الجهة الجزائرية، كما في الجهة الفرنسية. بشأن موضوع المجموعات الكبرى زمن الثورة الجزائرية، يمكن العودة إلى الدراسة القيّمة للباحث والمؤرخ الأميركي تود شيبار: Todd Shepard, "A l'heure des 'Grands ensembles' et la guerre d'Algérie, l'Etat-Nation en question,"  Monde(s) , no. 1 (Janvier 2012), pp. 113 - 134.
  3. بشأن صلة الثورة الجزائرية، أو حرب الجزائر بالتأثير في السيادة الفرنسية الداخلية والخارجية، يمكن العودة إلى الكتاب المهم لتود شيبار: Todd Shepard, 1962 , comment l'indépendance algérienne a transformé la France (Paris: Payot et Rivages, 2012).

النضال السياسي هو حالة جديدة في الواقع الجزائري، وفي الواقع الفرنسي أيضًا، والصلة بين الواقعين هي التي صنعت وفرضت البعد الدولي للقضية الجزائرية التي صارت تتكفّل بها جبهة التحرير الوطني منذ بداية تشرين الثاني/ نوفمبر 1954، ثم جيش التحرير الوطني بعد ذلك، وصولً إلى الحكومة الجزائرية المؤقتة في أيلول/ سبتمبر 1958. ولعلّ هذا ما أوضحته وثيقة الفاتح من تشرين الثاني/ نوفمبر، عندما أشارت إلى ما يلي: "إن جبهة التحرير الوطني، لكي تحقّق هدفها، يجب عليها أن تُنجِز مهمتين أساسيتين في وقت واحد: العمل الداخلي، سواء في الميدان السياسي أو في ميدان العمل المحض، والعمل في الخارج لجعل القضية الجزائرية حقيقة واقعة في العالم كلّه، وذلك بمساندة حلفائنا الطبيعيين". برهنت الجمعيات والحركات والأحزاب الجزائرية عن وعي سياسي يواكب ما يجري في العالم وما تتطلّع إليه الشعوب والأمم والقوميات، وعبّ عن ذلك بصورة سلمية في حينه، فور الإعلان عن اندحار النظامين النازي والفاشي وانتصار القوى الديمقراطية في العالم، في أيار/ مايو 1945. وبناءً عليه، فإنّ كل هذه الفترة التي جاءت سابقًا تمثّل ما قبل تاريخ الثورة التحريرية والقضية الوطنية في شقها السلمي والإصلاحي والسياسي، وهي الحقبة الزمنية التي مثّلت الرصيد السياسي والأيديولوجي الذي توكأت عليه النخبة الوطنية التي أعلنت الثورة المسلّحة على النظام الاستعماري. لم يمرّ عام على تاريخ اندلاع الثورة الجزائرية، عندما قُيِّدت القضية الجزائرية في جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1955، حتى صارت القضية الجزائرية تُطرَح في كل سنة، بتوسط عربي وآسيوي في أغلب الأحيان35. وفي شباط/ فبراير 1957، اتخذت الجمعية قرارًا يوصي الطرفين، فرنسا وجبهة التحرير الوطني، بالسعي للتوافق على حل سلمي، عادل وديمقراطي، استنادًا إلى مبادئ ميثاق الأمم المتحدة. وبذلك، تكون القضية الجزائرية قد أخذت تسميتها الحقيقية، ليشفع لها إمكان تداولها في دوائر الأمم المتحدة والتنظيمات التابعة لها. "القضية الجزائرية" هي التسمية التي آثرتها جبهة التحرير الوطني باعتبارها مصطلحًا عربيًا في مقابل المصطلح الفرنسي algérienne Question الذي يتواصل مع خطاب الحركة الوطنية لما قبل الثورة. لكن تنطوي القضية الجزائرية، بالضرورة، على قطيعة مع خطاب الحركة الوطنية، لتُعبّ عن القضية الوطنية، أي إنها صارت تأخذ مفهوم الوطن الذي يعبّ عنه في الخطاب السياسي الجزائري الداخلي بالقضية الوطنية وبالفرنسية nationale Cause. وكانت فرنسا تعترض على أي تدخل في شأنها الداخلي، أو النيل من سيادتها في موضوع الجزائر التي تعدها امتدادًا لها. وبحسب رأيها، لا يحق للأمم المتحدة، طبقًا للمادة الثانية من ميثاقها، التي تحظر التدخل في الشؤون الداخلية للدول، أن تتدخل في القضية الجزائرية36. لكن قبلت فرنسا مناقشة القضية الجزائرية على مضض، ورفضت أن تتخذ في شأنها أي توصية. ومع ذلك، فسَّت جبهة التحرير الموقف الفرنسي بأنه تطور مهمّ في مسار الدبلوماسية الجزائرية الصاعدة. استدرَجت القضية الجزائرية في الأمم المتحدة الرأيَ العام العالمي باعتبارها قضية استعمارية بامتياز ومسألة يمكنها أن ترشد إلى ما يساعد في تصفية الاستعمار. وأُدرجت القضية في ما عُرف بمرحلة تصفية الاستعمار. وفي هذا السياق، تُقدّم الثورة الجزائرية المثل

  1. في الدورة الحادية عشرة العادية للجمعية العامة للأمم المتحدة، تشرين الأول/ أكتوبر 1956، تقدمت مجموعة من الدول العربية والآسيوية إلى تسجيل القضية الجزائرية في جدول أعمال الجمعية، بعدما تلقّت نص المذكرة من وفد جبهة التحرير الوطني. وهذه الدول هي: أفغانستان، إيران، العراق، الأردن، لبنان، ليبيا، الباكستان، الفلبين، المملكة العربية السعودية، سورية، اليمن. وجاء في مذكرة جبهة التحرير أن "الشعب الجزائري كلّه على رأي واحد لدعم طلب تسجيل القضية الجزائرية لدى جمعية الأمم، لاعتقاده أن تدخل الأمم المتحدة في النزاع الفرنسي الجزائري سوف يساهم في توفير الشروط الضرورية من أجل حل سلمي للمشكلة"، ينظر النص الكامل للمذكّرة التي تقدم بها وفد جبهة التحرير الوطني إلى الجمعية العامة في دورتها الحادية عشرة في: Mohammed Harbi & Gilbert Meynier, le FLN, documents et Histoire 1954 - 19 62 (Alger: Casbah Editions, 2004), pp. 787 - 790.
  2. جاء في المادة الثانية، البند السابع: "ليس في هذا الميثاق ما يسوّغ 'للأمم المتحدة' أن تتدخّل في الشؤون التي تكون من صميم السلطة الداخلية لدولة ما، وليس فيه ما يقتضي الأعضاء أن يعرضوا مثل هذه المسائل لأن تحل بحكم هذا الميثاق، على أن هذا المبدأ لا يخلّ بتطبيق تدابير القمع الواردة في الفصل السابع."

بشأن تحقيق هذا العهد الجديد. وفي الوقت نفسه، كانت تُقدّم المثَل بشأن إمكان إخفاق الاستعمار في مواصلة احتلاله الشعوب، وتُقدّم الدليل أيضًا على نفاد مسوّغات الاحتلال، فضلً عن قرائن وبراهين تؤشر إلى أفول الاستعمار37. كان الطرف الفرنسي يُسَخّر، دائمًا، مجموعة من الملفات ليدَّعي بها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن القضية الجزائرية شأنٌ داخلي. فالوجود الفرنسي قائم في الجزائر من خلال وجود مليون فرنسي، ولأن فرنسا صارت تتعامل مع الوضع في الجزائر بناءً على القانون الإطار الذي يسمح بديمقراطية أكثر وتمثيل لجميع السكان في الجزائر والمستعمرات الفرنسية في ما وراء البحار، تجاوبًا مع توصيات الجمعية العامة في دوراتها السابقة، والذي كان، من وجهة نظر فرنسا، تطبيقًا للتوصية القاضية بالحل السلمي، العادل والديمقراطي. كما وظّفت فرنسا ملف مذبحة ملُّوزة التي راح ضحيتها مئات من سكان هذه البلدة، على يد عناصر جبهة التحرير الوطني، على ما تزعم فرنسا، وحجتها أن الجبهة ليست طرفًا أمينًا، ولا تضم في صفوفها إلّ الإرهابيين و"الفلَّقة" والمغامرين، وفي أغلب الأحيان لم تكن تعترف بالمناضلين الجزائريين، بل كانت تعتبر أنهم دون وضع التمثيل، وأنهم ليسوا في المستوى الذي يمكن أن تتفاوض فيه فرنسا معهم. بعد ذلك، صارت فرنسا تقدم حجة مواجهة المد الشيوعي والإمبريالية السوفياتية في منطقة البحر المتوسط، خصوصًا في مخاطبتها أميركا والغرب. هذا في ما يتعلّق بالطرف الفرنسي، بينما كان الطرف الجزائري، ممثّلً في جبهة التحرير الوطني التي لم تجلس بعد في مواجهة فرنسا في منظمة الأمم المتحدة، يتمسك - عبر من يُسند إليه تمثيل القضية الجزائرية - بتوصيات الأمم المتحدة وقراراتها، ويحاول دائمًا تفسيرها على النحو الذي يوصل إلى ما تطمح إليه شعوب العالم من سلم وعدل وأمن، والتطبيق الواضح والسليم لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة. فالنصوص المتعلقة بالسيادة والعدل والديمقراطية واضحة، لأن جبهة التحرير كانت ترى أن الرِّهان على الاستقلال أمرٌ متعلق بالقدرة على التواصل مع التطورات التي تحصل في العالم وصداها في الأمم المتحدة، وما توصي به من مقرّرات ولوائح وتوصيات. وهذا ما أجملته صحيفة المجاهد خلال دورة الجمعية العامة في عام 1957: "إن الشعب الجزائري لا ينتظر من هيئة الأمم المتحدة أن تصدر توصية أخرى مائعة تجد فيها فرنسا مجالً جديدًا للعدوان وحرب الإبادة. إن الأمم المتحدة يجب أن تشعر بقيمة مسؤوليتها أمام هذه المعركة، وأن تتذكر أنّ لها ميثاقًا يبرّر وجودها وهو إنصاف الديمقراطية والسلم والعدل الحقيقي. إن الشعب الجزائري يريد أن يعرف أن العالم يقف إلى جانبه في معركته العادلة. وأن من واجب فرنسا أن تعترف صراحةً بأن العالم لا يُقرّ الإجرام الاستعماري ولا يشجعه [...] هذا ما ننتظره من الأمم المتحدة في هذا الامتحان ونرجو لها مخلصين أن تنجح فيه"38. في موازاة نشاطها الأممي، كانت الجبهة تخوض أيضًا نشاطًا مكثّفًا على مستوى الحياة الدولية، خصوصًا مجموعة البلدان الأفريقية والآسيوية، وهو ما كان يُعرف بعمل الجبهة في الخارج. وفي بداية عام 1956، أصبح نشاط الجبهة في الخارج واضحًا، فعلً، ومعتبرًا، كما أصبح يؤازر السياسة التحريرية التي تنشدها الجبهة. وكانت تونس، والقاهرة أهم العواصم السياسية لجبهة التحرير الوطني، ومنها تصوغ البيانات والمذكرات ويذهب وفدها السياسي ويعود في مهماته الدبلوماسية والتعبوية.

  1. بشأن الدعائم والاعتبارات التي سجّلتها جبهة التحرير الوطني كسند يشفع لها إقناع الجمعية العامة للأمم المتحدة أن ما يجري في الجزائر هو استعمار تُمارسه فرنسا على الجزائريين الذين يدافعون عن أنفسهم ويتطلّعون إلى السيادة والاستقلال، ينظر: مذكرة الوفد الجزائري إلى الأمين العام للأمم المتحدة، 22 تشرين الأول/ أكتوبر 1956. وفي ضوء تلك الحيثيات كلها، تختم الوثيقة بهذه الفقرة: "كل ما ورد أعلاه يدفع لصالح تدخل الأمم المتحدة في المشكلة الجزائرية. ولأن الجزائريين يميلون إلى حل سلمي عبر المفاوضات المباشرة معهم ومع فرنسا، يعتبرون أن وحده الضغط الدولي العام الذي تُعبّ عنه الجمعية العامة للأمم المتحدة، هو الكفيل بجعل فرنسا تقبل مفاوضات حقيقية مع ممثلي الشعب الجزائري وبحل سلمي للمشكلة الجزائرية".
  2. المجاهد، العدد 11، 1 / 11 / 1957.

منذ أن سُجّلت القضية الجزائرية في جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، صار النشاطان الدولي والخارجي لجبهة التحرير الوطني لا يهدآن، وصارا يتوجهان كلّيًا إلى البحث عن دعم متزايد للقضية الجزائرية وتعبئة الجبهة المناصرة لتحرر الشعوب وتقرير مصيرها. ففي عام 1958، وهو العام الذي درست فيه الجمعية العامة القضية الجزائرية رابع مرة، توسّعت دائرة المؤيدين والمتعاطفة معها، إلى كتلة الدول الآسيوية والأفريقية والعربية وبلدان أوروبا الشرقية، إضافة إلى الاتحاد السوفياتي، القوة العظمى الصاعدة التي صار لها اعتبار على الساحة الدولية، بوصفها عضوًا دائمًا في مجلس الأمن ونموذجًا تنمويًا جديدًا لنصف الكرة الأرضية تقريبًا. وكان عام 1958، مهمًّا ومصيريًّا في حياة جبهة التحرير الوطني في الداخل والخارج، وكان حاسمًا أيضًا في الحياة السياسية الفرنسية التي شهدت عودة الجنرال شارل ديغول إلى الحكم وعرض دستوره الجديد على الاستفتاء في فرنسا وفي الجزائر، بعد سلسلة متواصلة من سقوط الحكومات، عبّت عن الأزمة الحادة التي مُنيت بها فرنسا في سياق الثورة الجزائرية. تعزّزت مكانة جبهة التحرير الوطني في مؤتمر طنجة39 في 30 نيسان/ أبريل 1958، حيث اتفق على العمل المشترك بين بلدان المغرب العربي، ورُسمت توجّهات نحو اتحاد للبلدان الثلاثة، والأهم من ذلك كله، بالنسبة إلى الجبهة، هو وجود السند الدبلوماسي لدولتين من الجوار الشرقي والغربي، إضافة إلى ملاذ للعمل المسلح الذي يعود إليه المحاربون الجزائريون. وفي عام 1958، كان ثمة سجال بين فرنسا وجبهة التحرير؛ إذ لم تتوانَ فرنسا في حشد أنصار لها من القارة الأوروبية والأميركية، خصوصًا الولايات المتحدة الأميركية في عهد الجمهوريين40 المتحفظين على مبدأ تقرير مصير الشعوب. أصبحت القضية الجزائرية جزءًا مهمًا من السياسة الدولية؛ تستقطب الجبهة المعادية للاستعمار، وتسترعي اهتمام سياسات باقي دول العالم، إن بالتأييد أو التحفظ أو الرفض، وهذا ما أوضحته المذكرة التي بعثت بها جبهة التحرير الوطني إلى الأمم المتحدة في أيلول/ سبتمبر 1958: "منذ الدورة الثانية عشرة لهيئة الأمم المتحدة، أصبح رأي العالم معروفًا بوضوح في نقطة مهمة، وهي أن المشكل الجزائري مشكلٌ عالمي بطبيعته وبالعواقب الناتجة عن تطوّره، بل إنه في إمكاننا أن نصرّح بأن هذا المشكل تحوّل منذ مؤتمر أكرا - أفريل [نيسان/ أبريل] 1958 إلى نزاع فرنسي - أفريقي بعد أن كان فرنسيًا جزائريًا"41. في ذلك السياق التاريخي، كانت أهم العواصم والمدن المناهضة للاستعمار المستقطبة لأنصار التحرر والاستقلال هي القاهرة وأكرا وباندونغ، إضافة إلى بعض المدن الأوروبية، الغربية منها والشرقية، حيث تنشط الأحزاب اليسارية، والتيارات المناهضة للإمبريالية والاستعمار والرأسمالية الاستغلالية. وكانت

  1. جاء مؤتمر طنجة في لحظة نوعية وفارقة في حياة الثورة الجزائرية وفي حياة شعوب المغرب العربي وبلدانه، حيث لم تكفّ الجبهة عن التعلّق بفكرة اتحاد بلدان الشمال الأفريقي باعتبارها استراتيجية ومصيرًا وحركةً تساعد في تحقيق الاستقلال. وفي هذا الصدد، جاء في وثيقة إعلان الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية: "إن الجزائر ليست وحدها في هذه المعركة. فليفكر المسؤولون الفرنسيون في هذا. إن وراءنا قبل كل شيء تونس والمغرب اللذين ارتبط مصيرهما بمصيرنا منذ أقدم العصور، ومن المنطق أن تُنشئ الجزائر التي هي جزء لا يتجزأ من المغرب العربي مع شقيقتيها اتحادًا فدراليًا. وإن مؤتمر طنجة يقرر هذه الحقيقة التاريخية. فالحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية تحافظ بأمانة على روح هذا المؤتمر، لأنها تؤمن إيمانًا عميقًا بأن الاتحاد الفدرالي لبلاد المغرب العربي هو الطريقة الوحيدة التي تُمكِّننا من إيجاد حلول صالحة للمشاكل التي تواجهنا وتفتح أمامنا آفاقًا تتناسب مع أبعاد العالم الحديث"، ينظر: "تصريح الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية"، ا لمجاهد، العدد 30، 10 / 10 / 1958.
  2. على خلاف الجمهوريين، كان الديمقراطيون أكثر انفتاحًا على قضايا الشعوب المكافحة من أجل التحرر والاستقلال، خصوصًا موقف السيناتور كينيدي الذي برز نجمه، بصفته شخصية سياسية إنسانية، في تعامله مع قضايا العالم؛ إذ صرّح في 2 تموز/ يوليو 1957 أمام لجنة الشيوخ للعلاقات الخارجية بما يلي: "إنّ الجزائر لم تعُد مشكلة تهم الفرنسيين فقط، ولن تكون كذلك أبدًا [...] وعلى الولايات المتحدة الأميركية أن تسعى بما أوتيت من نفوذ من أجل التعجيل بحركة استقلال سياسي للجزائر [...] ومن واجب الولايات المتحدة أن تُهيّئ شروط وقف حرب الجزائر. فالموقف الحيادي لا يعني أي شيء، خصوصًا في نزاع يستخدم السلاح والاعتمادات المالية أدوات للسياسة الفرنسية [...] إن حرب الجزائر تواجه الولايات المتحدة في المأزق السياسي الحاد منذ حرب الهند الصينية". هذه بعض مقتطفات من خطاب السيناتور كينيدي الذي تلاه أمام لجنة مجلس الشيوخ للسياسة الخارجية، حيث أوضح فيه مجموعة من الاعتبارات التي تدفع الولايات المتحدة إلى صرف سياستها عن دعم فرنسا، وأن الحرب الجزائرية هي حركة حتمية نحو الاستقلال التي لا تملك لها القوة الاستعمارية أي فكاك، وأنها تُدرج في مسار حرب الهند الصينية في عام 1954، وهو العام نفسه الذي انطلقت فيه الثورة الجزائرية. بشأن النص الكامل مع التعليق والتحليل للسياسة الأميركية حيال حرب الجزائر، ينظر: Samya El Machat, Les Etats-Unis et l'Algérie, de la méconnaissance à la reconnaissance, 1954 - 19 62 (Paris: L'Harmattan, 1996), pp. 181 - 182.
  3. مذكرة إلى الأمم المتحدة"، المجاهد، العدد 17، أيلول/ سبتمبر 1958.

القاهرة مقر جامعة الدول العربية التي تعززت في 1 تشرين الأول/ أكتوبر 1958 بعضوية تونس والمغرب، ومصر ما بعد ثورة 1952. وكانت القاهرة مقر الحكومة الجزائرية المؤقتة التي أُسّست في 19  أيلول/ سبتمبر 1958. لقد كانت العاصمة الغينية أكرا تُعدّ قلب أفريقيا النابض بالنضال والكفاح من أجل كسر طوق العبودية والاستعمار والأنظمة الرجعية. أما باندونغ، فتُوِّجت بلقب المدينة الرمز في عام 1955 عندما استضافت أول تجمع عالمي عُرف بمجموعة دول عدم الانحياز. ومنذ ذلك الوقت، ما انفكت دائرة المناهضين والمعادين للإمبريالية والاستعمار تتسع، وتتوطّد جهة الأفارقة والآسيويين والأميركيين اللاتينيين. وفي هذه الأجواء، كشفت جبهة التحرير الوطني عن نفسها بصفتها طرفًا مهمًّا في الحياة الدولية: "لقد اكتشفت الجزائر مركزها الحقيقي بين مختلف شعوب العالم، وخاصة بين الشعوب المتحررة أو المكافحة من أجل حريتها في قارتَ آسيا وأفريقيا، كما اكتشفت الجزائر دورها الهائل الذي تمثّله في معركة التحرير العالمية"42.

رابعًا: حكومة الجمهورية الجزائرية المؤقتة والأمم المتحدة

عندما عُرِضت القضية الجزائرية رابع مرة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، كانت جبهة التحرير قد وصلت إلى نضجها السياسي الذي مكَّنها من تأسيس الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، وهي الهيئة التي شرعت في العمل السياسي والدبلوماسي الشاق من أجل تعزيز الموقف الجزائري في الأمم المتحدة ومساندته، خصوصًا على صعيد الاعتراف المتواصل بالحكومة المؤقتة. وتمكّنت جبهة التحرير الوطني من تأسيس الهيئة السياسية التي تفاوض الطرف الفرنسي والأممي. كان مبرّر وجود هذه الحكومة هو التعامل مع القضية الجزائرية في مرحلتها الدبلوماسية والسياسية؛ إذ سارعت في أول تصريح لها إلى الإعراب عن عزمها خوض غمار المفاوضات مع الطرف الفرنسي في ملفات القضية الجزائرية كلها، بما في ذلك الأقلية الفرنسية في الجزائر، وجاء في هذا الصدد ما يلي: "لقد كنّا دائمًا نؤكد رغبتنا في حل القضية الجزائرية حلًّ تفاوضيًّا، لكن الرفض المتعنّت الذي قابلت به حكومات فرنسا طلب المفاوضة هو السبب الرئيسي في إطالة أمد الحرب [...] أما الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية43 فهي مستعدة للمفاوضة [...] في أي وقت "44. وقد دشّن هذا التصريح حراكًا دبلوماسيًا مكثّفًا ومُضنيًا، في سياق افتتاح الدورة الثالثة عشرة للجمعية العامة للأمم المتحدة من أجل الدخول في مفاوضات تتناول القضية الجزائرية مع الطرف الفرنسي بالأصالة عن الشعب الجزائري، وليس عبر تونس والمغرب، كما كان يجري قبل ذلك. وجاء التنظيم السياسي الجديد، أيضًا، ليمكّن الثورة التحريرية من الابتعاد عن الادعاء الفرنسي المتمثّل بأن الجزائر قطعة

  1. ثورة خلقت شعبًا"، المجاهد، العدد 31، تشرين الثاني/ نوفمبر 1958.
  2. جاء في بيان ميلاد أول حكومة حرة للجمهورية الجزائرية ما يلي: "جبهة التحرير الوطني الجزائري، جيش التحرير الوطني الجزائري، باسم الشعب الجزائري. نظرًا للسلطات التي خوّلها المجلس الوطني للثورة الجزائرية إلى لجنة التنسيق والتنفيذ (لائحة 28 أوت [آب/ أغسطس] 1957)، فإن لجنة التنسيق والتنفيذ قد قرّرت تكوين حكومة مؤقتة للجمهورية الجزائرية، وقد حدّدت تشكيلها كما يلي: رئيس الحكومة فرحات عباس؛ نائب رئيس ووزير القوات المسلحة كريم بلقاسم؛ نائب رئيس أحمد بن بلة؛ وزير دولة حسين آيت أحمد؛ وزير دولة رابح بطاط؛ وزير دولة محمد بوضياف؛ وزير دولة محمد خيضر؛ وزير الشؤون الخارجية محمد الأمين دبّاغين؛ وزير السلاح والتموين محمود الشريف؛ وزير الداخلية محمد بن طبال؛ وزير الاتصالات العامة والمخابرات عبد الحفيظ بوالصوف؛ وزير شؤون المغرب العربي عبد الحميد مهري؛ وزير الشؤون الاقتصادية والمالية أحمد فرنسيس؛ وزير الأخبار محمد يزيد؛ وزير الشؤون الاجتماعية بن يوسف بن خدّة؛ وزير الشؤون الثقافية أحمد توفيق المدني؛ كاتب الدولة الأمين خان؛ كاتب الدولة عمر الصديق؛ كاتب الدولة مصطفى اصطنبولي. إن الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية مسؤولة أمام المجلس الوطني للثورة الجزائرية. وهي تباشر مسؤولياتها ابتداءً من هذا اليوم الجمعة 4 ربيع أول 1378 ه. الموافق ليوم 19 [أيلول] سبتمبر 1958 م، على الساعة الواحدة بعد الزوال بتوقيت الجزائر. 19 [أيلول] سبتمبر 1958 ". ينظر: "نص بيان تشكيلة الحكومة المؤقتة مع تعريف بكل الطاقم الحكومي"، المجاهد، العدد 19، أيلول/ سبتمبر 1958 (طبعة خاصة).
  3. المجاهد، العدد 30، 10 / 10 / 1958.

من فرنسا، بحسب ما جاء في دستور الجمهورية الخامسة لفرنسا في عام 1958، إضافة إلى أن هذه الحكومة45 هي التمثيل الناضج والمتقدم للشعب الجزائري الذي كثيرًا ما كانت السلطة الفرنسية تتحجج بعدم وجود طرف جزائري للتفاوض معه. الحقيقة أن الحكومة المؤقتة جاءت في سياق نشاط دبلوماسي وسياسي دولي حافل، لا يعبر عنه التوتر بين الكتلة الشرقية والكتلة الرأسمالية الغربية فحسب، بل أيضًا في الدورة الجديدة للجمعية العامة للأمم المتحدة التي أخذت تدرس قضايا العالم الجديد الذي أفرزه مؤتمر باندونغ في عام 1955، أو ما سيعرف ب "العالم الثالث" في الجانب المتعلق بتصفية الاستعمار. وحققت القضية الجزائرية نجاحًا لافتًا على صعيد الاعتراف الدولي المتزايد، وعلى صعيد تقدم وضعها في الأمم المتحدة؛ إذ دخلت القضية المحفل الدولي باتفاق كامل مع الوفود العربية والأفريقية46 والآسيوية من أجل استخلاص لائحة تنال حظها من المناقشة الواضحة لا يشوبها أي غموض، كما كان يجري في السابق؛ أي توضيح أن ما يجري في الجزائر هو حرب بين فرنسا والجزائر، ومن ثم الحصول على اعتراف، ولو كان ضمنيًا، بالحكومة الجزائرية المؤقتة من الأمم المتحدة47. كل ذلك يجب أن يدفع إلى الاعتراف بحق الشعب الجزائري في الاستقلال48ودعوة الطرفين إلى التفاوض لوضع حدٍّ لهذه الحرب. كما أن أعضاء حلف شمال الأطلسي لم يساندوا، في المطلق، فرنسا، بل امتنع عدد مهم عن التصويت، تعبيرًا منه عن أن القضية الجزائرية ليست على ما تدّعي فرنسا49.

  1. سارعت الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية إلى تحريك دبلوماسيتها وسياستها الخارجية نحو الأمم المتحدة في محاولة حثيثة لإقناع المنظمة الأممية بالقضية الجزائرية والإصرار العنيد على اعتبارها قضية تتعلق بتصفية الاستعمار وحق تقرير المصير. ومن هذا النشاط الدبلوماسي المذَكِّرة التي رفعها محمد يزيد إلى سكرتير الأمم المتحدة، وجاء فيها ما يلي: "بناءً على أمر من حكومة الجمهورية الجزائرية، أتشرّف بأن أبعث لكم بهذه المذكرة. إن الجمعية العامة للأمم المتحدة كانت قد اتخذت في جلستها الثالثة عشرة قرارًا جاء فيه 'تتمنى الجمعية العامة إجراء محادثات واستعمال وسائل خاصة للوصول إلى حل يطابق أهداف ومبادئ الأمم المتحدة. لم تخطُ الحكومة الفرنسية، للأسف، ولو خطوة واحدة في سبيل تنفيذ قرار هيئة الأمم المتحدة منذ أن اتخذ ذلك القرار، وبقيت كل طلباتنا في إيجاد حل شامل للقضية الجزائرية على طريق السلم بدون رد. والحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية أبت إلّ أن تكون المفاوضة مع فرنسا مباشرة. لم تحدث المفاوضة، كما لم يوجد أي اتصال مباشر أو غير مباشر بين الطرفين. ولا بد للأمم المتحدة أن تتدخّل، فهي وحدها الكفيلة بأن تحمل فرنسا على إنهاء عدوانها الاستعماري في الجزائر، وذلك بالدخول في المفاوضة'. نيويورك في 21 [تشرين الثاني] نوفمبر 1958 ". يراجع نص المذكرة الكامل في: المجاهد، العدد 32، 19 / 11 / 1958.
  2. كان أهم دعم حازته القضية الجزائرية هو ما جرى في تشرين الثاني/ نوفمبر 1958 في أكرا، في مؤتمر الشعوب الأفريقية، الذي صدرت عنه لائحة بشأن الجزائر، جاء فيها: "إن مؤتمر الشعوب الأفريقية المنعقد في أكرا يوم الاثنين 8 إلى يوم 12 كانون الأول/ ديسمبر 1958:)...(يؤكد حق الشعب الجزائري في الاستقلال، ويستنكر السياسة المسمّاة إدماج الجزائر في فرنسا. يرفض كل قيمة للانتخابات الجزائرية التي أعدّتها ونظّمتها وراقبتها، في ظل أوضاع خاصة وشروط معيّنة، الإدارة الفرنسية التي لا يمكن أن تكون طرفًا وخصمًا في ذات الوقت. يدعو فرنسا إلى الاعتراف للشعب الجزائري بحقه الطبيعي في الاستقلال. أن تُجري عاجلً، مع الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية التي هي المعبّ الشرعي الحقيقي عن إرادة الشعب الجزائري، مفاوضات لتحقيق الاستقلال ووقف إطلاق النار. يجدد للأمم الصديقة لفرنسا نداء مؤتمر الدول الأفريقية المستقلة المنعقد في أكرا في 22 [نيسان/ أبريل] أفريل 1958، كي ترفض من الآن تقديم أي مساعدة إلى فرنسا من أي نوع كانت في حرب الإبادة التي تسلكها ضد الجزائر. يدعو بقوة الأمم المتحدة أن توصي في وضوح لإيجاد حل سلمي للمشكلة الجزائرية بإجراء مفاوضات مباشرة بين الحكومة الفرنسية والحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، وأن تُحدّد أجلً معقولً لفتح هذه المفاوضات، وأن تتّخذ الوسائل العملية الناجعة لمساعدة الحكومة الفرنسية على قبول حل المشكل الجزائري عن طريق المفوضات المباشرة في أرض محايدة تضمن الكرامة والحرية لكل طرف، وهذا من غير شرط مسبق من أي نوع كان. تدعو بقية الدول والحكومات الأفريقية، خاصة الدول الأفريقية المستقلة 'غانا، غينيا، ليبيريا والحبشة' للاعتراف بالحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية. توجّه نداءً حارًّا إلى الأقطار الأفريقية لتنظم في الشهرين القادمين يومًا للتضامن الأفريقي مع الجزائر، يُقام في أثنائه جمع التبرعات الشعبية لمساعدة الضحايا الجزائريين للقمع واستنكار الحرب الاستعمارية في الجزائر بواسطة المظاهرات الشعبية والاحتجاجات والالتماسات... إلخ"، ينظر: "لائحة أكرا حول الجزائر"، المجاهد، العدد 34،
  3. صوّتت اللجنة السياسية على هذه الفقرة: "إن 'الحكومة الجزائرية' على استعداد تام للتفاوض"، ما يُعدّ اعترافًا ضمنيًّا بالحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية.
  4. صوّتت الجمعية العامة بأغلبية الثلثين- إلّ صوت واحد [كذا] - على الاعتراف بحق الشعب الجزائري في الاستقلال.
  5. المجاهد، العدد 34.

بلغة الأرقام والمداولات التي تمت في الدورة الثالثة عشرة للجمعية العامة، بين 8 و 13 كانون الأول/ ديسمبر 1958، يمكن أن نقرأ المشهد على النحو التالي: موضوع حق الشعب الجزائري في الاستقلال، وافقت عليه 39 دولة، وعارضته 15 دولة، في حين امتنعت عن التصويت 23 دولة. وواضح أن القضية الجزائرية حازت فعلً قدرًا كبيرًا من التأييد، وأن مسألة تحرير الشعوب على مبدأ ميثاق الأمم المتحدة حازت أيضًا تقدمًا معتبرًا يساعد الحراك التاريخي في العالم على مزيد من المطالبة بالاستقلال. أما الموضوع المتمثّل بأن ما يجري في الجزائر هو "حرب حقيقية"، فقد وافقت عليه وأيّدته 55 دولة، وعارضته 7 دول، وامتنعت عن التصويت 17 دولة. وتكشف هذه النتيجة، بدورها، عن تقدم في وصف الحرب وتحديد شروطها، وأن وصف ما يجري في الجزائر باعتباره حربًا سوف يدعو منظمة الأمم المتحدة إلى ترتيب النتائج المنطقية، ومنها على وجه الخصوص دعوة الطرفين الجزائري والفرنسي إلى الجلوس معًا والتباحث من أجل وضع حد للحرب القائمة وتسويتها بالصورة السلمية التي يوصي بها ميثاق الأمم المتحدة، فقد أيّدتها 40 دولة، واعترضت عليها 9 دول، وامتنع عنها 20 دولة. ولعلّ هذا ما يتبيّ في الفقرة المتعلقة بالتفاوض مع الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية؛ إذ حازت هذه المسألة تأييد 32 دولة، وصوّتت ضدّها 18 دولة، وامتنع عن التصويت 30 عضوًا50. فالنتيجة، في نهاية المطاف، تؤكد التوجّه نحو تعزيز "الوضع الجزائري" Algérie ' l de statut Le في الأمم المتحدة، وفي الحياة الدولية على اعتبار الحكومة الجزائرية المؤقتة طرفًا أساسيًا في بحث القضية الجزائرية وتقرير مصيرها. الحقيقة، لم يكن نشاط الحكومة المؤقتة السياسي والدبلوماسي، كما سبقت الإشارة، نشاطًا مرتجلً، بل كانت تحكمه أصول وضوابط وسوابق كانت تقيس عليها حتى التجربة الفرنسية ذاتها، خصوصًا محنة "فرنسا الحرة" لحظة توقيع المارشال بيتان الهدنة مع النظام النازي. فما إن تمّ تشكيل الحكومة المؤقتة حتى عمدت إلى رسم وتطبيق سياستها الخارجية من أجل التوضيح السياسي والقانوني، وفي أفق كسب مزيد من الأنصار والمؤيدين للقضية الجزائرية، وكان قوام هذه السياسة المحاور التالية: إعلان عدم اعترافها بالالتزامات التي عقدتها فرنسا باسم الجزائر لتطبق على الجزائر أيضًا؛ مثل انخراط فرنسا في حلف شمال الأطلسي في عام 1948، وعضويتها في السوق الأوروبية المشتركة في عام 1957. عقد بعض الاتفاقات الثنائية مع بعض الدول التي اعترفت بالدولة الجزائرية، والتي كانت لها فائدة مزدوجة: لأنه يؤكد السيادة الجزائرية ويبرزها في الميدان الدولي بصورة عملية. ويؤدي إلى تسجيل الاتفاقات في الأمانة العامة للأمم المتحدة. انضمام الجزائر إلى بعض الاتفاقات الدولية، مثل اتفاقات جنيف 194951. قبل أن نختم هذا المبحث المتعلق بالدورة الثالثة عشرة للجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن القضية الجزائرية، نُسجّل الارتياح الذي أبداه الوفد الجزائري، مثلما جاء في تعليق صحيفة المجاهد، التي انتهت إلى التحليل التالي: "إننا إذ نحلّل هذا التصويت ونحلل معنى الامتناع عن التصويت الذي لجأت إليه بعض الدول، ونحلّل الأغلبية التي وافقت على اللائحة، نجد أنّ هناك تحوّلً أساسيًا قد طرأ على الموقف الدولي من القضية الجزائرية، كما نجد أنّ تشجيعًا واضحًا قد تحقق من شأنه أن يدفعنا إلى مواصلة الكفاح حتى الاستقلال. إن التأييد المخلص الذي ساعدنا به أصدقاؤنا والتحرج العظيم الذي وجدت فيه فرنسا، والامتناع عن التصويت الذي لفت

  1. جاء في اللائحة السياسية ما يلي: "إن الجمعية العامة، بعد دراستها القضية الجزائرية، تذكّر بلائحتها رقم 1012 (الدورة الحادية عشرة)، المؤرخة في 15 [شباط/ فبراير] فيفري 1957 التي عبّت فيها عن أملها في إيجاد حل سلمي ديمقراطي وعادل للقضية الجزائرية بالوسائل اللائقة المتمشية مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة". وأذكّر كذلك بلائحتها رقم 1184 (الدورة الثانية عشرة) المؤرخة في 10 كانون الأول/ ديسمبر 1957 التي عبّت فيها عن رغبتها في بدء محادثات بين الطرفين، والأخذ بالأسباب اللائقة لإيجاد حل للمشكلة الجزائرية، تبعًا لأهداف ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه، واعترفت بحق الشعب الجزائري في الاستقلال، وأعلنت قلقها العميق من جرّاء تواصل الحرب في القطر الجزائري، واعتبرت أن الوضع الحالي في الجزائر يكَوِّن تهديدًا للسلم والأمن العالميين، وسجّلت استعداد الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية للشروع في مفاوضات مع الحكومة الفرنسية، وأوصت - بإلحاح - ببدء مفاوضات بين الطرفين اللذين يهمهما الأمر قصد الوصول إلى حل يتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة".
  2. وضعية الجزائر الدولية ونواحيها القانونية"، المجاهد، العدد 38، 8 رمضان 1378 ه.

الأنظار والذي قامت به دول كانت بالأمس القريب تؤيد فرنسا تأييدًا أعمى. إن كل ذلك علامات يجب أن نقبلها بارتياح، وإن كل ذلك لا يمكن إلّ أن يزيد في تصميمنا على مواصلة النضال إلى النهاية"52. هذا التجاوب الإيجابي بين الحكومة المؤقتة والأمم المتحدة جعل القضية الجزائرية ترتقي إلى الضمير العالمي، وتتفاعل معه كل الشعوب التي تشرئبّ إلى التحرر والاستقلال، كما أوجد جوًّا عامًّا يدفع إلى تصفية الاستعمار وتراجع الإمبريالية وانحسارها من مواقع جغرافية من العالم. كان عام 1959 مفصليًّا في حياة الثورة الجزائرية، كما في الحياة السياسية الفرنسية، فقد أعلن الجنرال ديغول في 16 أيلول/ سبتمبر، أي بعد مرور عام على قيام الحكومة الجزائرية المؤقتة، حق الشعب الجزائري في تقرير مصيره، وسرعان ما ردّت عليه الحكومة الجزائرية ببيان تاريخي في العاصمة التونسية، تلاه رئيس الحكومة فرحات عبّاس في 28 أيلول/ سبتمبر 1959، وكان له الوقع البالغ في الحياة السياسية الفرنسية، كما أضفى حضور الصحافة الدولية، ومنها الفرنسية، على لحظة قراءة البيان البعد العالمي للقضية الجزائرية، إضافة إلى تعديل المركز السياسي العام بين فرنسا والجزائر، حيث صار في الإمكان التخاطب والتحادث والتفاوض معًا. سجّلت الثورة الجزائرية في هذا البيان موقفًا نوعيًّا، ساقها نحو التدويل، فغدت القضية التي يتابعها الجميع ويتعقّبها إلى آخر فصولها ويرصد تداعياتها المحتملة. ولعل ما يؤكد ذلك التوصيات والقرارات الصادرة عن الأمم المتحدة والمنظمات الدولية. والحقيقة أن بيان الجنرال ديغول، وردّ وموقف الحكومة المؤقتة، أسَّسا لسابقة مهمة في حياة الشعوب والأمم والدول في أرجاء العالم كلها، فقد عمد عدد كبير من قادة العالم المحتل والمناصر لقضايا التحرر والاستقلال إلى احتذاء تجربة الثورة الجزائرية ومتابعة النشاط السياسي والدبلوماسي الفرنسي في مرحلتها المتعلقة بمرحلة تصفية الاستعمار. ماذا ورد في بيان الحكومة المؤقتة من حقائق؟ حق تقرير المصير الذي ما عاد حقًّا أخلاقيًّا ومعنويًّا، بقدر ما صار يناقش ويتداول على أساس أنه قاعدة قانونية تضبط العلاقات الدولية، خصوصًا بعد وجود فاعل أممي جديد يحكم الحياة الدولية، ونقصد الأمم المتحدة، الطرف المرجعي العابر للدول. ودخول القضية الجزائرية على هذا النحو هو تحقيق لأحد أهداف بيان أول تشرين الثاني/ نوفمبر 1954 الذي عبّ عن تدويل القضية الجزائرية. وفي قيمة حق تقرير المصير وأهميته، جاء في بيان 28 أيلول/ سبتمبر 1959: "أنه وسيلة ديمقراطية سلمية يتوصّل بها الشعب الجزائري للاستقلال الوطني. إن حق الشعوب في تقرير مصيرها المنصوص عليه في الأمم المتحدة، أي حق الشعوب في التصرّف في شؤونها بنفسها، يعيد إلى الشعب الجزائري ممارسة السيادة الوطنية التي اغتصبها منه - حينًا من الزمن - احتلال عسكري لا تنتج عنه شرعية"53. تلك هي الحقيقة الأولى التي تمثل حجر الأساس الذي استندت إليه الدبلوماسية الجزائرية الناشئة من أجل استعادة السيادة والتعبير الشعبي عنها من خلال إنشاء الدولة الجزائرية. الحقيقة الثانية التي أكدها بيان 28 أيلول/ سبتمبر هي مسألة الوحدة الجزائرية، ليس على مستوى التراب وحرمة الإقليم فحسب، بل إنه يجب التعامل مع الكيان الجزائري الناشئ على أساس هوية قائمة بذاتها، على اعتبارات التاريخ واللغة والدين والتطلّع إلى مصير مشترك أيضًا. وكل هذه الاعتبارات التي تصنع الكيان الجزائري الذي يرنو إلى الاستقلال هي التي تحدده؛ يتعرف بها على نفسه وبها يعرفه الآخرون، ولا تحتاج إلّ إلى إطار دولاني Étatique حتى تنصهر في بوتقة واحدة لحمايته من الاندثار والتشرذم. وفي هذا الصدد، جاء في البيان: "إن الذاتية (الهوية) التي تكوّنها الجزائر والوحدة الاجتماعية لشعبها هي عناصر موضوعية جوهرية.

  1. المجاهد، العدد 34.
  2. المجاهد، العدد 52، 5 / 10 / 1959.

ولهذا، فمن الوهم تطبيق المصير بكيفية لا تقرأ حسابًا لهذه الحقائق أو تهدف إلى تمزيق هذه الذاتية وتجزئتها إلى مجموعات عنصرية ودينية. إن الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية تذكّر، زيادة على هذا، بمبدأ لا يمكن النيل منه، وهو وحدة التراب الوطني، وتعبّ عن عزيمة الشعب الجزائري التي لا تقهر، في معارضة كل محاولة تقسيم"54. واضح من هذه الفقرة أنها لا تؤكد مسألة وحدة الجزائر السياسية والاجتماعية والإقليمية على أساس من التاريخ والحاضر فحسب، بل كذلك مستوى الإجراء التكتيكي والفكر الاستراتيجي الذي يجب أن يحكم المحادثات والمفاوضات مع الحكومة الفرنسية، ولا يستبعد أن تسعى لكل أساليب التقسيم والتفتيت والتلاعب بمصير الجزائريين وسياسة التواطؤ للنيل من الاستقلال وإفراغه من مضمونه. الحقيقة الثالثة التي أكدها البيان هي الحرية والسلام اللذان اعتبرتهما الحكومة المؤقتة عماد العمل السياسي الذي تخوضه مع السلطة الفرنسية في الداخل، كما في الخارج. فتوكيد حرية الاختيار والمبادرة والتفكير هي التي تضفي الشرعية على نوعية النظام الذي يختاره الشعب الجزائري عبر ممثليه، ثم إن السبيل الوحيد هو حرية تقرير المصير وتحقيق الاستقلال، كما توصي بذلك لوائح الأمم المتحدة وقراراتها. وجاء في البيان: "إن الاستقلال الذي ينتج عن استشارة الشعب الجزائري بكيفية حرّة لن يكون مصدرًا للفوضى والبؤس، بل إن هذا الاستقلال، بالعكس من ذلك، يتوقف عليه كل تقدم حقيقي [...] ويضمن حرية الأفراد وأمنهم، وهو أخيرًا يسهّل تشييد المغرب العربي والتعاون الحر مع جميع البلدان". إنّ فهم الحرية على هذا النحو هو فهم إجرائي وعملي وبراغماتي، يستفيد من كل ما يمكن أن تحقّقه الحرية في الآن والمآل، بمعنى أنّ تقرير المصير أمرٌ حرٌ يرتب أوضاعًا سياسية تحكم الطرفين الفرنسي والجزائري، إضافة إلى الوضعية الجزائرية بين الأطراف الفاعلة في الحركة الثورية الجزائرية بعد الاستقلال واستعادة السلم. فالحرية والسلم اعتباران للشرعية السياسية ولتحصين الوحدة الوطنية من احتمالات خطرة غير مرتقبة، ومن تلاعبات محتملة مثل موضوع الصحراء، والنعرات الجهوية.

خاتمة

إن البحث في الثورة الجزائرية ودراستها في إطار العلاقات الدولية الجديدة وتاريخ العالم المعاصر بدايةً من الحرب العالمية الأولى يضفيان شرعية أكثر على وقائع التاريخ الجزائري الحديث منه والمعاصر. ولعلّ هذا ما ينقص البحث التاريخي للوحدات السياسية العربية بعد تجربة طويلة من الاستقلال. فقد توجهت الحركة الوطنية الجزائرية، بعد تأسيس عصبة الأمم، عام 1919، إلى البحث عن مرجع دولي يكون سندًا لدعم شرعية مطالبها السياسية؛ في الاستقلال، واستعادة السيادة، وإحلال الأمن والاستقرار في ربوع العالم كافة. التزمت الحركة الوطنية الجزائرية في أول عهدها بالنضال السياسي، استنادًا إلى المرجعية الدولية؛ من أجل تجاوز الوضعية الاستعمارية، والانخراط في علاقات دولية حديثة بالنسبة إلى الجزائر وفرنسا أيضًا. فقد كانت الرسائل التي وجهها رجال الحركة الوطنية إلى المنظمة الأممية تؤكد تقرير المصير للشعب الجزائري، والتفكير في صيغة سياسية للحكم تستند إلى الشروط الشرعية الداخلية والخارجية، وما جاء في رسالة الأمير خالد إلى الرئيس الأميركي ويلسون في مؤتمر فرساي 1919، وما سرده المناضل مصالي الحاج، ممثلً عن جمعية نجم شمال أفريقيا، في مؤتمر بروكسل 1927، حول مناهضة الإمبريالية والاستعمار: ӵ استقلال الجزائر. ӵ انسحاب وحدات الاحتلال الفرنسي. ӵ تشكيل جيش وطني، وغير ذلك.

  1. المرجع نفسه.

تفاعل الجزائريون مع السياسة بمعناها النبيل الذي يؤكد المجال العام بوصفه أفضل فضاء للحصول على الاستقلال وممارسة السيادة وتمثيل الشرعية. وقد كانت المسألة التي مثّلت محور حواراتهم ومطالبهم وسجالاتهم هي المسألة الجزائرية، أو كما كانت تطرح بصيغ مختلفة تعني أيضًا المحتل: المسألة الأهلية، المسألة الاستعمارية، المسألة الوطنية، وكلها تعبر عن إشكالية بحث موضوع العلاقة بين الكيان الأهلي المسلم والسلطة الاستعمارية في الجزائر. وكان قوام هذه الإشكالية ومؤدّاها نيل الحق في المواطنة، مع الحفاظ على نظام الأحوال الشخصية. ولعلّ سنة 1936، كانت لحظة مفصلية في تاريخ الجزائر والعالم أيضًا؛ حيث صعد التيار اليساري في فرنسا إلى الحكم بقيادة رئيس الوزراء الجديد ليون بلوم، زميل وصديق الحاكم العام السابق موريس فيوليت صاحب مشروع تمكين أكثر من 20 ألف جزائري من الجنسية الفرنسية، إضافةً إلى المؤتمر الإسلامي الجزائري الذي جمع أول مرة في تاريخ الجزائر تحت الاحتلال كل الفعاليات الجزائرية من أجل تحديد وضعهم ومصيرهم، فضلً عن الحرب الأهلية الإسبانية التي استقطبت العديد من أحرار العالم المعادين للفاشية، واحتلال القوات الإيطالية الحبشة، وما كان ينذر به المد النازي الصاعد الذي توجس منه الجميع، خاصة على مستوى هيئة عصبة الأمم في جنيف. لكن كل شيء آل إلى مسار آخر بعد الحرب العالمية الثانية. وارتسم في أفق الجزائر خيار الثورة المسلحة من أجل انتزاع الاستقلال واستعادة السيادة واحترام الشرعية، بعد المجازر التي ارتكبتها قوات الأمن الفرنسية في بعض مدن الشرق الجزائري وحواضره، في أيار/ مايو 1945، الذي اعتبر يوم الثامن منه يوم الظفر العظيم في كل العالم. فقد بات مؤكدًا أن الركون إلى المرجعية الدولية لتبرير الخيار المسلح أفضل سبيل إلى تصفية الاستعمار. وتاريخيًا، تحدد هذا بلحظة الميلاد الشرعي لبداية الثورة التحريرية الكبرى في تشرين الثاني/ نوفمبر 1954. ما بعد سنة 1945، تاريخ تأسيس منظمة الأمم المتحدة، هو الخط الملازم والموازي لنشاط النزعة الوطنية الجزائرية لدعم كفاحها السياسي ومؤازرته، مع تبنّي الخيار المسلح. سجّلت القضية الجزائرية أول مرة في مداولات الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1955، وهي السنة التي شهدت التأسيس التاريخي لحركة عدم الانحياز في باندونغ (إندونيسيا). ومنذ ذلك التاريخ، صار للثورة الجزائرية جبهة سياسية ودبلوماسية لا تنقطع عن الكفاح والنضال من أجل الاستقلال. تعزز عام 1958 بتأسيس أول حكومة مؤقتة للجمهورية الجزائرية برئاسة السيد فرحات عباس الذي سبق له أن صاغ أول بيان أجمع عليه رموز الحركة الوطنية الجزائرية، ووجهه إلى السلطات الأميركية العليا عام 1942. ونجم عن انتقال الثورة إلى الأمم المتحدة الحقائق التالية: توسعت الثورة الجزائرية إلى حركة تاريخية استوعبت ما سبقها وأخذت مجراها السياسي والثوري والفكري، وتحدد مصيرها نحو الاستقلال واستعادة السيادة وتكريس الشرعية الداخلية والدولية. تحوّلت الثورة الجزائرية إلى نموذج دولي يمكن اقتفاء أثره بالنسبة إلى كافة الحركات الوطنية في العالم التي تناضل من أجل دحر الاستعمار والتطلع إلى بناء الدولة الحديثة؛ كما يخاطبها القانون الدولي العام، وكما تقتضيه العلاقات الدولية الجديدة. أخذت الثورة الجزائرية البعد المؤثر في السياسة الداخلية الفرنسية، التي شهدت سقوط العديد من الحكومات، فضلً عن عودة الجنرال ديغول إلى الحكم والتصديق على دستوره المنشئ للجمهورية الخامسة. ربط النضال الوطني بالنضال الأممي بوصفه أفضل مسلك لتعزيز الشرعية ودعم حركة تصفية الاستعمار. فقد مهّدت الثورة الجزائرية لما بعدها وساهمت في تعجيل استقلال عددٍ كبير من بلدان القارة الأفريقية.

الملاحق

تشمل مقررات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تناولت القضية الجزائرية بداية من أول تسجيل لها عام 1955. ويمكن العودة إلى النصوص الفرنسية كما وردت في كتاب الدبلوماسي الجزائري خليفة معمر، ينظر:

الملحق (1): الدورة العاشرة: 20 أيلول/ سبتمبر 1955 رئيس الجمعية العامة: السيد جوزي مازا Maza José. M (الشيلي) رئيس اللجنة الأولى: السير ليسلي مينرو Munro Leslie Sir (نيوزيلاند الجديدة) القرار رقم 909 (X) الجمعية العامة، قررت عدم متابعة في جدول أعمالها "المسألة الجزائرية"، وبالتالي عدم توليها لهذه النقطة في جدول أعمالها للدورة العاشرة.

الملحق (2): الدورة الحادية عشرة: 12 تشرين الثاني/ نوفمبر 1956 - 18 آذار/ مارس 1957 رئيس الجمعية العامة: الأمير وان واتايايكون (تايلاند) رئيس اللجنة الأولى: السيد فيكتور بلوند (البيرو) I مشروع قرار مقدم إلى اللجنة الأولى من قبل الجمعية العامة، اللجنة الأولى 165 L - 1 G - A: أفغانستان، العربية السعودية، بيرمانيا، سيلان، مصر، إندونيسيا، العراق، إيران، الأردن، لبنان، ليبيا، المغرب، النيبال، الباكستان، السودان، سورية، تونس، اليمن. الجمعية العامة، اعتبارًا للوضع في الجزائر، وما يسوده من نزاعات واضطرابات تسببت بمعاناة إنسانية كبيرة وخلخلة النظام بين الأمم) 39 P , 26 C , 7 A (اعترافًا للشعب الجزائري بممارسة حقه في تقرير مصيره وفقًا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة (A 14 , C 27 , P 36) ترجو الجانب الفرنسي إلى تلبية رغبة الشعب الجزائري في ممارسة حقه الأساسي في تقرير مصيره (A 10 , C 34 , P 33) تدعو فرنسا والشعب الجزائري إلى البدء الفوري بمفاوضات فورية من أجل وقف أعمال العنف وتسوية سلمية للخلافات بينهما وفقًا لميثاق الأمم المتحدة. ترجو من الأمين العام أن يساعد الأطراف المتنازعة على مباشرة مفاوضات وإعداد تقرير بذلك إلى الجمعية العامة في دورتها الثانية عشرة. ملاحظة: سحب هذا المشروع بعدما تم رفق الفقرة 1

Khalifa Mameri , Les nations Unies face à la  " Question algérienne" (1954-1962) (Alger: ENAG , 2010).

الجلسة العلنية رقم 548 25 [تشرين الثاني] نوفمبر 1955 الجمعية العامة، الوثائق الرسمية الملحق رقم 19 (3116 - A)

166 L - 1 C - A الفيليبين، تايلاند، اليابان. الجمعية العامة،) 17 A

الدماء والوصول إلى تسوية سلمية للصعوبات القائمة (A 15 , C 23 , P 37). 167 L - 1 C - A: الأرجنتين، البرازيل، كوبا، إيطاليا، البيرو، جمهورية الدومينيك. الجمعية العامة: قرار 1012 (XI) 1 اليابان، الفيليبين، تايلاند، 2 الأرجنتين، البرازيل، كوبا، إيطاليا، البيرو، جمهورية الدومينيك. تبنت بالإجماع الجمعية العامة، بعد الاستماع إلى تصريحات الوفود المختلفة ومناقشة "المسألة الجزائرية"، اعتبارًا للوضع في الجزائر الذي يتسبب بمعاناة شديدة وفقدان في الأرواح، لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة.

رئيس الجمعية العامة: السير ليسلي مينرو (نيوزيلاند) رئيس اللجنة الأولى: السيد زلال عبده (إيران) I مشاريع قرارات أو تعديلات قدّمت في اللجنة الأولى المغرب، النيبال، السودان، سورية، تونس، اليمن. الجمعية العامة، بعد مناقشة "المسألة الجزائرية"، وتذكيرًا بقرارها 1012 (XI) المؤرخ في 15 فيفري [شباط/ فبراير] 1957، تأسف لعدم تحقق الأمل الذي كان معلّقًا على هذا القرار، اعتبارًا للوضع في الجزائر، وما يخلفه من معاناة إنسانية شديدة بسبب الاضطرابات وضياع في الأرواح ,(C 18 , P 42 تقديرًا أن الوضعية غير المرضية التي تسود الجزائر في الوقت الراهن، يمكن تسويتها بفضل تضافر الجهود المشتركة بين فرنسا والشعب الجزائري من أجل إيجاد حل منصف وفقًا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة (A 15 , C 25 , P 37). تُعبّ عن أملها في أن تبذل فرنسا والشعب الجزائري مزيدًا من الجهد عبر المفاوضات المناسبة، بقصد وضع حدّ لإراقة

مشروع توافق قدّمته: الأطراف المشتركة التي صاغت مشروع 166 L - 1 C - A ومشروع 167 L - 1 C - A، أي الدول التالية:

تُعْرب عن أملها، في إيجاد حل سلمي وديمقراطي وعادل، في كنف من روح التعاون، وذلك عبر وسائل مناسبة وفقًا الجلسة العلنية رقم 654 15 فيفري [شباط/ فبراير] 1957 الجمعية العامة، الوثائق الرسمية الدورة الحادية عشرة، الملحق رقم 17 (572 3 - A) الملحق (3): الدورة الثانية عشرة: 17 أيلول/ سبتمبر - 14 كانون الأول/ ديسمبر 1957

194 L - 1 C - A: أفغانستان، العربية السعودية، برمانيا، سيلان، مصر، غانا، إندونيسيا، العراق، الأردن، لبنان، ليبيا،

تعترف بأن مبدأ تقرير المصير قابل للتطبيق على الشعب الجزائري، تسجّل أن الوضع في الجزائر لا يزال يسبب المعاناة الشديدة وخسائر في الأرواح البشرية، وتطالب بإجراء مفاوضات بقصد الوصول إلى حل يتماشى مع مبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة. 195 L - 1 C - A: الأرجنتين، البرازيل، كوبا، إسبانيا، إيطاليا، البيرو، جمهورية الدومينيك. الجمعية العامة، بعد الاستماع إلى التصريحات المختلفة لمختلف الوفود ومناقشة "المسألة الجزائرية"، اعتبارًا إلى أن الوضع في الجزائر لا يزال يسبب معاناة شديدة وخسائر في الأرواح البشرية، تسجّل بعض المحاولات لتسوية المشكلة عبر المساعي الحميدة لقادة الدول أو عبر المبادرات التشريعية في فرنسا، وهي المحاولات التي تم إشعار الجمعية بها، وتعبّ من جديد عن أملها في حل سلمي ديمقراطي وعادل، يتم الوصول إليه، في إطار من روح التعاون، عبر الوسائل الملائمة ووفقًا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة. 196 L - 1 C - A: تعديلات تقدّمت بها كندا، إيرلندا، النرويج، على الفقرة ما قبل الأخيرة للديباجة والبند الوحيد لمشروع قرار 194 L - 1 C - A الموالي. اعترافًا بأن الجزائر تتوجّه إلى تحديد مستقبلها بالطرق الديمقراطية. تقترح إجراء محادثات فعلية ترمي إلى وضع حد للاضطرابات القائمة وإلى الوصول إلى حل يتماشى مع مبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة. تم التصويت على هذه التعديلات ب 37 صوتًا نعم، 36 لا، 7 امتناع. ملاحظة: مشروع قرار 196 L - 1 C - A، تم التصويت عليه ب 37 نعم، 37 لا، وامتنع عن التصويت 6، وبعد أن تم تعديل مشروع القرار هذا بالتعديلات 196 L - 1 C - A التي صودق عليها كأولية، تم التخلي عنه من قبل أصحابه. أما في ما يتعلق بأصحاب مشروع 195 L - 1 C - A، فصرّحوا بعد الإلحاح عليه في تصويت في أول لجنة. II الجمعية العامة. قرار 1184 (XII) قرار توافقي قدمه، في جلسة علنية، كل من: الأرجنتين، البرازيل، كوبا، جمهورية الدومينيك، الهند، إيران، إيرلندا، إيطاليا، اليابان، المكسيك، النرويج، البيرو، إسبانيا، تايلاند. الجمعية العامة، بعد مناقشة "المسألة الجزائرية"، تذكيرًا بقرارها 1012 (XII)15 فيفري [شباط/ فبراير] 1957، تعبّ من جديد عن انشغالها عما هو عليه الوضع في الجزائر، تُعرب عن ارتياحها لكافة المساعي الحميدة التي تقدّم بها صاحب السموّ ملك المغرب وفخامة رئيس الجمهورية التونسية. تُعرب عن أملها، في إطار من روح التعاون الجدّي، في بدء محادثات، والتماس كافة الوسائل المناسبة، من أجل الوصول إلى حل يتماشى مع مبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة.

الملحق (4): الدورة الثالثة عشرة: 16 أيلول/ سبتمبر - 13 كانون الأول/ ديسمبر 1958 رئيس الجمعية العامة: السيد شارل مالك (لبنان) رئيس اللجنة الأولى: السيد ميغييل أوركا Urquia Miguel. M (السلفادور) مشاريع القرارات أو التعديلات المقدَّمة إلى اللجنة الأولى الجلسة العلنية 2610 7 [كانون الأول] ديسمبر 1957

232 L - 1 C - A: أفغانستان، العربية السعودية، برمانيا، سيلان، غانا، إندونيسيا، العراق، الأردن، ليبيريا، ليبيا، المغرب، النيبال، الجمهورية العربية المتحدة، السودان، تونس، اليمن. الجمعية العامة، بعد مناقشتها "المسألة الجزائرية" تذكيرًا بقرارها رقم 1012 (XII)  15 فيفري [شباط/ فبراير] 1957 الذي عبّت فيه الجمعية العامة عن أملها في إيجاد حل سلمي وديمقراطي وعادل بالوسائل المناسبة ووفقًا لميثاق مبادئ الأمم المتحدة، تذكيرًا أيضًا بقرارها 1184 (XII)، في 10 [كانون الأول] ديسمبر 1957، حيث عبّت فيه الجمعية العامة عن رجائها في الشروع في محادثات، والتماس وسائل مناسبة بقصد الوصول إلى حل يتماشى مع مبادئ ميثاق وأهداف الأمم المتحدة، اعترافًا بحق الشعب الجزائري في الاستقلال (A 23 , C 15 , P 39)، منشغلة تمامًا بالحرب المستمرة في الجزائر (A 17 , C 7 , P 55)، اعتبارًا للوضعية الراهنة في الجزائر التي تشكل تهديدًا للسلام والأمن الدوليين (A 20 , C 9 , P 47)، تسجّل استعداد الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية لبدء مفاوضات مع الحكومة الفرنسية (A 18 , C 30 , P 32)، توصي بإجراء، حالً، مفاوضات بين الطرفين المعنيين (A 25 , C 18 , P 36)، بقصد الوصول إلى حل يتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة. 233 L - 1 C - A: تعديل هايتي على الفقرتين الرابعة والسابعة من ديباجة المشروع 232 L - 1 C - A الوارد أسفله، اعترافًا، وبموجب الفقرة الثانية من المادة الأولى من الميثاق، بحق الشعب الجزائري في تقرير مصيره بنفسه، تسجل أن الحكومة الفرنسية من جهة والقادة الجزائريين لحركة التحرير من جهة أخرى، عبَّوا عن رغبتهم في الشروع في المفاوضات، تنويه، بعد رفض التعديل الأول ب 48 صوتًا، مقابل [موافقة] 13 صوتًا، وامتناع 19 صوتًا، صرّح ممثل هايتي أنه لن يشدد على عرض التعديل الثاني على التصويت. عندئذ تم التصويت على المشروع 232 L 1 C - A الذي لم يعدّل، والذي وافق عليه 32 صوتًا ضد 18 صوتًا، وامتنع عن التصويت عليه 30 دولة. II الجمعية العامة في جلستها العلنية رقم 92 7، في 13 [كانون الأول] ديسمبر 1958، أبدت الجمعية العامة رأيها في مشروع القرار المقدم من اللجنة الأولى في تقريرها (4075 - A). ولأنه لم يحظَ بأغلبية الثلثين، لم تتمّ الموافقة على مشروع القرار. الملحق (5): الدورة الرابعة عشرة: 15 أيلول/ سبتمبر - 13 كانون الأول/ ديسمبر 1959 رئيس الجمعية العامة: السيد فيكتور أندري بلواند Belaunde André Victor. M (البيرو) رئيس اللجنة الأولى: السيد بلانزماتش PlanzMatsh. M (النمسا) I مشروع قرار 246 L - 1 C - A

قدمته إلى اللجنة الأولى: أفغانستان، العربية السعودية، برمانيا، سيلان، إثيوبيا، غانا، غينيا، الهند، إندونيسيا، العراق، الأردن، لبنان، ليبيريا، ليبيا، ماليزيا، المغرب، النيبال، الباكستان، الجمهورية العربية المتحدة، السودان، تونس، اليمن. الجمعية العامة، بعد مناقشة "المسألة الجزائرية"، (A 18 , C 4 , P 59)، تذكيرًا بقرارها رقم 1012 (XI)، في 15 فيفري [شباط/ فبراير] 1957 الذي أعربت من خلاله عن أملها في إيجاد حل سلمي، ديمقراطي وعادل بالوسائل الملائمة، وتماشيًا مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة (A 18 , C 4 , P 59)، تذكيرًا أيضًا بقرارها 1184 (XII)، في 10 [كانون الأول] ديسمبر 1957 الذي أعربت من خلاله عن أملها في بدء المباحثات واستخدام وسائل أخرى من أجل الوصول إلى حل يتوافق مع مبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة (A 18 , C 4 , P 59)، تذكيرًا بالمادة الأولى، الفقرة الثانية، من ميثاق الأمم المتحدة (A 19 , C 3 , P 59)، واعترافًا بحق الشعب الجزائري في تقرير مصيره (A 49 C 1 , P 61)، منشغلة جدًّا باستمرار الأعمال العدائية في الجزائر 20 , C 3 , P 58 اعتبارًا أن الوضع الراهن في الجزائر يمثل تهديدًا للسلام والأمن الدوليين تسجّل ارتياحها لقبول الطرفين المعنيين A 31 , 14 , P 36 حق تقرير المصير أساسًا لحل المشكلة الجزائرية , P 38. 14 C , 31 A تطلب حالً من الطرفين المعنيين إجراء محادثات من أجل تحديد الشروط الضرورية لوضع حيز التنفيذ، وبالقدر الممكن، حق الشعب الجزائري في تقرير المصير، بما في ذلك شروط وقف القتال A 17 , C 26 , P 38. ملاحظة: تمّ تبني التصويت على مجموع القرار ب 38 صوتًا بنعم، و 26 صوتًا بلا، وب 17 صوتًا امتنع عن التصويت. ولخشيتها من أن لا يحظى هذا القرار بالأغلبية المرجوّة 2  /  3 في الجمعية العامة، تُرك لمصلحة مشروع آخر، الوارد لاحقًا، الذي قدمه ممثل الباكستان مباشرة إلى الجمعية العامة. II الجمعية العامة. مشروع قرار 276 L - A مقدم من قبل الباكستان. الجمعية العامة، بعد مناقشتها "المسألة الجزائرية" (A 21 , C 3 , P 55) تذكيرًا بقرارها 1012 (XI)، في 15 فيفري [شباط/ فبراير] 1957 الذي أَعربت من خلاله عن أملها في إيجاد حل سلمي، ديمقراطي وعادل بالوسائل المناسبة وفقًا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة A 22 , C 3 , P 55 تذكيرًا أيضًا بقرارها 1084 (XII)، في 10 [كانون الأول] ديسمبر 1957 الذي أعربت من خلاله عن أملها في بدء المحادثات، وفي التماس وسائل أخرى مناسبة بقصد الوصول إلى حل يتوافق مع مبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة 55 P , 4 C , 21 A تذكيرًا بالمادة الأولى الفقرة الثانية لميثاق الأمم المتحدة A 25 , C 2 , P 23 ومنشغلة جدًّا بمواصلة الأعمال العدائية في الجزائر A 22 , C 2 , P 56 تعترف بحق الشعب الجزائري في تقرير مصيره A 21 , C 1 , P 58

الأمم المتحدة A 25 , C 16 , P 40 ملاحظة: بسبب عدم حصول هذا القرار على أغلبية 2  /  3، فلم يتم الموافقة عليه.

رئيس الجمعية العامة: السيد فريدريك ش. بولوند Boland. H Frédérivk. M (إيرلندا) رئيس اللجنة الأولى: السير كلود كوريا Corea Claude Sir (سيلان)، قرار 1575 (XI)

الجمعية العامة، بعد مناقشة "المسألة الجزائرية" (A 18 , C 4 , P 59)، سلمي، ديمقراطي وعادل بالوسائل الملائمة، وتماشيًا مع مبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة،

تأسف لأن المحادثات كما جاءت في القرار 1184 (XII)، لم تتم، تذكيرًا بالمادة الأولى، الفقرة الثانية، من ميثاق الأمم المتحدة (A 19 , C 3 , P 59)، منشغلة جدًّا باستمرار الأعمال العدائية في الجزائر 20 , C 3 , P 58 اعتبارًا أن الوضع الراهن في الجزائر يمثل تهديدًا للسلام والأمن الدوليين المشاكل المستعجلة التي تمس السلام في العالم،) 38 P , 14 C , 31 A (اعترافًا بالرغبة الشديدة لتعلق كل الشعوب بالحرية وللدور الحاسم لهذه الشعوب في ارتياد الاستقلال، وعلى قناعة بأن كافة الشعوب لها الكامل في الحرية، وممارسة سيادتها، وسلامة التراب الوطني، تم التصويت على الديباجة ب 80 صوتًا، مقابل 0 ضد، و 13 امتناعًا. تعترف بحق الشعب الجزائري بحرية تقرير المصير وبالاستقلال (A 10 , C 0 , P 83). بشكل ناجح وعادل على أساس احترام الوحدة والحرمة الترابيتين للجزائر. ملاحظة: في اللجنة الأولى، تضمّن مشروع القرار فقرة رابعة يمكن قراءتها على النحو التالي: تطلب حالً إجراء مباحثات بقصد الوصول إلى حل سلمي، على أساس الحق في تقرير المصير وفقًا لمبادئ وأهداف ميثاق

الملحق (6): الدورة الخامسة عشرة: 20 أيلول/ سبتمبر - 20 كانون الأول/ ديسمبر 1960

قدمته: أفغانستان، العربية السعودية، برمانيا، سيلان، إثيوبيا، غانا، غينيا، الهند، إندونيسيا، العراق، الأردن، لبنان، ليبيريا، ليبيا، مالي، المغرب، النيبال، نيجيريا، الباكستان، الجمهورية العربية المتحدة، السودان، تونس، اليمن.

تذكيرًا بقرارها رقم 1012 (XI) بتاريخ 15 فيفري [شباط/ فبراير] 1957 الذي أعربت من خلاله عن أملها في إيجاد حل وتذكيرًا أيضًا بقرارها 1184 (XII) بتاريخ 10 [كانون الأول] ديسمبر 1957 الذي أعربت من خلاله عن أملها في بدء المباحثات واستخدام وسائل أخرى من أجل الوصول إلى حل يتوافق مع مبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة،

تذكيرًا بقرارها 1495 (XV)، في 17 [تشرين الأول] أكتوبر 1960 الذي طلبت من خلاله اتخاذ التدابير البنّاءة فورًا بشأن تسجّل ارتياحها لقبول الطرفين المعنيين (A 31 , 14 , P 36) حق تقرير المصير أساسًا لحل المشكلة الجزائرية

تعترف بالضرورة الملحّة لتوفير ضمانات مناسبة وفعلية لتأمين أن الحق في حرية تقرير المصير يجب أن يوضع حيّز التنفيذ كما تعترف أيضًا بأن الأمم المتحدة تتحمّل مسؤولية المساهمة في تنفيذ هذا الحق بشكل ناجح وعادل (A 14 , C 10 , P 0 7).

تقرر أنه سوف يُجرى استفتاء في الجزائر، ينظَّم، ويراقَب من الأمم المتحدة، والذي من خلاله يحدد الشعب الجزائري بحرية مصير بلده برمته. حازت هذه الفقرة على [موافقة] 38 صوتًا فقط، و 33 صوتًا ضد، وامتناع 23 صوتًا. بينما حاز النص الكامل، بما في ذلك الفقرة الرابعة، [موافقة] 47 صوتًا، ضد 20 صوتًا، وامتنع 28 صوتًا. في الجمعية العامة، قدّم تعديلان: من قبرص - الوثيقة (333 L - A)، تضمّنت التعديل التالي: توصي، تحت رعاية الأمم المتحدة، العبارات أدناه الواردة في الفقرة الرابعة من النص، أي: تقرر،... تنظم، تراقب، تسهر. تعديل لم يوافق عليه لعدم حصوله على أغلبية 2  /  3، ولم يحظَ إلّ ب 52 صوتًا، و 27 ضدّ، و 17 امتناع عن التصويت، وثيقة قدّمها (334 L - A) (أحد عشر بلدًا من مجموعة برازافيل: الكامرون، الكونغو برازافيل، ساحل العاج، الداهومي، الغابون، فولتا العليا، مدغشقر، النيجر، جمهورية أفريقيا الوسطى، السنغال، تشاد): القسم الأول: تدعو الأطراف المعنية إلى السعي فورًا لمفاوضات غير مسبقة وغير حصرية، تتضمن وقف إطلاق النار، وشروط تنظيم استفتاء حول تقرير المصير، بما في ذلك الضمانات المتبادلة بين الأطراف المعنية وضمانات النظام الدولي؛ القسم الثاني: توصي، بقصد تيسير الاتصالات وإجراء المحادثات، إنشاء لجنة دولية خاصة، تحدد التشكيلة ويعيَّ أعضاؤها بالاتفاق مع الأطراف المعنية بالنزاع. رُفض هذان القسمان على التوالي: ب 39 صوتًا ضد، و 31 صوتًا مع، و 25 امتنع عن التصويت، هذا من جهة، أما من جهة أخرى، فصوّت 39 ضد، و 22 نعم و 16 امتنع عن التصويت. ملاحظة: عندما عُر ضَت الفقرة الرابعة من نص المشروع الموافق عليه في أول جلسة، لم يحصل إلّ على 40 صوتًا ضد، و 40 صوتًا نعم، و 16 امتنع عن التصويت. ولأن هذه الفقرة لم تنل أغلبية 2  /  3، فقد رُفضت. الملحق (7): الدورة السادسة عشرة: 19 أيلول/ سبتمبر 1961 - 23 [شباط/ فبراير] فيفري 1962 رئيس الجمعية العامة: السيد منجي سليم (تونس) رئيس اللجنة الأولى: السيد ماريو أماديو Amadéo Mario (الأرجنتين) قرار 1724 (XV) المقدم من: أفغانستان، ماليزيا، غانا، العربية السعودية، برمانيا، كمبوديا، سيلان، الكونغو ليوبودفيل، قبرص، إثيوبيا، فولتا العليا، الهند، إندونيسيا، العراق، الأردن، لبنان، ليبيريا، ليبيا، مالي، المغرب، موريتانيا، النيبال، نيجيريا، الباكستان، الجمهورية العربية المتحدة، السنغال، سيراليون، الصومال، السودان، سورية، تانجنيقا، تونس، اليمن. الجمعية العامة، بعد مناقشتها "المسألة الجزائرية"، تذكيرًا بقرارها (XV 1514)، في 14 [كانون الأول] ديسمبر 1960 الذي صرحت من خلاله ضرورة وضع حد بسرعة وبلا شروط للاستعمار في كافة أشكاله ومظاهره، تذكيرًا أيضًا بقرارها (XV 1573)، في 19 [كانون الأول] ديسمبر 1960 الذي اعترفت بموجبه بحق الشعب الجزائري في حرية تقرير مصيره وفي الاستقلال، والضرورة الملحّة لوضع ضمانات مناسبة وفعّالة من أجل تأمين أن الحق في حرية

المتحدة أيضًا مسؤولية المساهمة في أن هذا الحق يُنفّذ بنجاح وعدل. منشغلة جدًّا باستمرار الحرب في الجزائر، حرية تقرير المصير والاستقلال،

والاستقلال، في إطار احترام الوحدة والحرمة الترابية الجزائرية. تقرير المصير يجد طريقه إلى التنفيذ بكل نجاح وعدل، وعلى أساس احترام الوحدة الترابية للجزائر وحرمتها، وأن للأمم

تسجّل أن الطرفين المعنيين أبديا استعدادهما للبحث عن حل تفاوضي وسلمي على أساس حق الشعب الجزائري في تأسف لتعليق المفاوضات التي شرعت فيها كل من الحكومة الفرنسية والحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، تدعو الطرفين إلى استئناف المفاوضات من أجل وضع حيز التنفيذ حق الشعب الجزائري في حرية تقرير المصير

المراجع

العربية

ثنيو، نور الدين. إشكالية الدولة في تاريخ الحركة الوطنية الجزائرية. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2015.

سعد الله، أبو القاسم. أبحاث وآراء في تاريخ الجزائر. الجزائر: المؤسسة الوطنية للكتاب، 1986.

الأجنبية

• Collot, Claude & Jean-Robert Henry. Le mouvement national algérien (textes 1912-1954). 2 ème éd. Alger: OPU, 1981.

• El Machat, Samya. Les Etats-Unis et l'Algérie, de la méconnaissance à la reconnaissance, 1954-19 62. Paris:

• Harbi, Mohammed & Gilbert Meynier. Le FLN, documents et Histoire 1954-19 62. Alger: Casbah Editions, 2004.

• Kaddache, Mahfoud & Mohamed Guenaneche. L'Etoile nord-africaine, 1926-1937. Documents et témoignages

• Commission centrale d'information et de documentation du mouvement pour le triomphe des libertés

• Shepard, Todd. "A l'heure des 'Grands ensembles' et la guerre d'Algérie, l'Etat-Nation en question." Revue Monde(s).

•. 1962 , comment l'indépendance algérienne a transformé la France. Paris: Payot et Rivages, 2012.

مراجع إضافية

بشيري، أحمد. الثورة الجزائرية والجامعة العربية. الجزائر: منشورات ثالة، 2009.

بن حمودة، بوعلام. الثورة الجزائرية ثورة أول نوفمبر 1954: معالمها الأساسية. الجزائر: دار النعمان، 2012.

بوضربة، عمر. النشاط الدبلوماسي للحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية: سبتمبر 1958 - جانفي 1960. الجزائر: دار الحكمة، 2010.

بوعزيز، يحيى. ثورات الجزائر في القرنين التاسع عشر والعشرين. الجزائر: دار البصائر، 2009.

________. محتويات اتفاقيات إيفيان 18 مارس 1962. الجزائر: منشورات المتحف الوطني للمجاهد، 1995.

بومالي، أحسن. استراتيجية الثورة في مرحلتها الأولى: 1954 - 56 19. الجزائر: منشورات المتحف الوطني للمجاهد، [د. ت.].

دبش، إسماعيل. السياسة العربية والمواقف الدولية تجاه الثورة الجزائرية 1954 - 62 19. الجزائر: دار هومة، 2009.

الرفاعي، محمد علي. الجامعة العربية وقضايا التحرير. القاهرة: الشركة المصرية للطباعة والنشر، 1971.

صغير، مريم. المواقف الدولية من القضية الجزائرية 1954 - 62 19. الجزائر: دار الحكمة، 2009.

L'Harmattan, 1996.

pour servir à l'étude du nationalisme algérien. Alger: OPU, 1994.

démocratiques en Algérie, MTLD. Le problème algérien. Alger: Imprimerie generale, 1951.

no. 1 (Janvier 2012).

وزارة المجاهدين، 1998. المركز الوطني للدراسات والبحث في الحركة الوطنية وثورة أول نوفمبر 1954. الدبلوماسية الجزائرية من 1830 إلى 1962. الجزائر:

• Bedjaoui, Mohammed. La Révolution algérienne et le droit. Bruxelles: Editions de l'Association internationale

des juristes démocrates, 1961.

• Bérenguer, Alfred abbé. Un curé d'Algérie en Amérique latine. Alger: SNED, 1966.

• Borella, François. L'évolution politique et juridique de l'Union française depuis 1946. Paris: Librairie générale de

droit et de jurisprudence, 1958.

• Boutros-Ghali, Boutros & Simone Dreyfus. Le mouvement afro-asiatique. Paris: PUF, 1969.

• Charpentier Jean. "La France et le GPRA." AFDI (1961).

• ________. La reconnaissance internationale et l'évolution du droit des gens. Paris: Pedone, 1956.

• ________. "la reconnaissance internationale du GPRA." AFDI (1959).

• Favrod, Charles-Henri. Le FLN et l'Algérie. Paris: Plon, 1962.

• Fischer, Georges. "La décolonisation et le rôle des traités et des constitutions." AFDI (1962).

• Flory, Maurice. "Algérie et droit international." AFDI (1959).

• ".Algérie algérienne et droit international." AFDI (1960).

• ".La fin de la souveraineté française en Algérie." AFDI (1962).

• Mameri, Khalifa. Les nations Unies face à la 'Question algérienne',(1954-1962). Alger: ENAG, 2010.

• Oppermann, Thomas. Le problème algérien. Paris: François Maspero, 1961.

• Raymond, Aron. La tragédie algérienne. Paris: Plon, 1957.

•. L'Algérie et la République. Paris: Plon, 1958.

•. Paix et guerre entre les nations. Paris: Calmann-Lévy, 1962.

• Rousseau, Charles. "l'indépendance de l'Etat dans l'ordre international." AFDI. t. 73 (1948).

• Saidoun, Yahya. "sur le colonialisme qui doit céder la place à une nouvelle ère des nations libres et égales." El

Ouma (20 Février 1937).

• Savary, Alain. Nationalisme algérien et grandeur française. Paris: Plon, 1962.