وثيقة الاثني عشر: خُطاطة في تنظيم العلاقة بين الدّين والقانون في ألمانيا اللوثرية
DOI:
https://doi.org/10.31430/phsh1519الكلمات المفتاحية:
ألمانيا، تاريخ العصر الوسيط، الدستور، حقوق الإنسان، ثورة الفلاحينالملخص
اشتعلت في ألمانيا، في القرن السادس عشر ميلاديًّا، ثورة واسعة أُطلق عليها "ثورة الفلاحين الألمانية" طوال عدة سنوات، وأفرزت خُطاطة مبدئية للدخول في مفاوضات بين الفلاحين والسلطة الحاكمة سُمّيت "وثيقة الاثني عشر"، وهي تتكون من اثني عشر بندًا. وحملت هذه الخطاطة معنًى جديدًا في تفسير الحق الإلهي. وبناءً على ذلك، انبثقت فكرة إعادة تنظيم القوانين بين الكنيسة والمجتمع المدني، وجرى تقديم دستور أوليّ متواضع وأفق إنساني جديد في كُنه الحقوق الإنسانية بالنسبة إلى مجتمع مُغلق، وهذا ما تريد الدراسة الكشف عنه، فضلًا عن اختبار مدى صحة هذا الأمر. وقد خلصت الدراسة إلى أن الثورة فشلت في تحقيق أهدافها، إلا أنّ التفكير الثوري القائم على وضع ضوابط تنظيمية حقوقيّة قد استقرّت جذوره في العقول.
المراجع
- خُطاطة مصدر قياسي على وزن فُعال، من الفعل المبني للمجهول خُط، والجمع خُطاطات، وتعني المكتوب القليل، وهي على وزن قُص قُصاصة والجمع قُصاصات.
- سعيد عبد الفتاح عاشور، أوروبا العصور الوسطى، ط 8 (القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، 1997)، ج 1، ص 577.
- جان بيرنجيه [وآخرون]، أوروبا منذ بداية القرن الرابع عشر وحتى نهاية القرن الثامن عشر، ترجمة وجيه البعيني (بيروت: منشورات عويدات، 1995)، ج 2، ص 139.
- Friedrich Engels, "Der deutsche Bauernkrieg," in: Karl Marx & Friedrich Engels, Werke (Berlin: Dietz Verlag 1960), Band 7 , p. 333.
- مفيد الزيدي، موسوعة تاريخ أوروبا الحديث والمعاصر، ط 3 (عمّان: دار أسامة للنشر والتوزيع، 2009)، ص 138.
- جون لوريمر، تاريخ الكنيسة، ترجمة عزرا مرجان (القاهرة: دار الثقافة، 1990)، ج 4، ص 30.
- Peter Blickle, Der Bauernkrieg: Die Revolution des gemeinen Mannes , 4 ed. überarbeitete Auflage (München: C. H. BECK, 2012), p. 43.
- ذكر مؤرخو العصور الوسطى بعضًا من أسباب ذلك، وعلى سبيل المثال أن يعجز الفلاح عن دفع دَينه، أو لارتكابه جريمة، أو يرفض الاشتراك في حرب يقودها السيد فيُعاقبه بإنزاله إلى منزلة القن، وبعضهم يدخل عالم الأقنان برغبته تحت سيد قوي لحماية نفسه من عدو.
- استطاع الأسياد أيضًا بموجب "حق السيادة" أن يفرضوا على المزارعين، مهما اختلفت وضعياتهم القانونية، مجموعة من الواجبات التي قسمها العرف الإقطاعي إلى نوعين: 1. واجبات عسكرية، مثل المشاركة في بناء القلاع وترميمها، وتزويد جيش السيد بالمؤونة، وتوفير المأوى للسيد وفرسانه عند مرورهم بالقرية، ونقل المؤن والأسلحة إلى ميدان الحرب. 2. واجبات اقتصادية، مثل دفع ضرائب معينة نظير أمور محددة، على سبيل المثال مقابل استعمال الفرن والطاحونة والمعصرة وغيرها من أدوات الإنتاج التي كانت في ملك السيد دون غيره، وتأدية المكوس العينية مقابل الاستفادة من المراعي (الجبن) والأنهار والبرك (الأسماك) والأحراش والغابات (الخشب والحطب)، ودفع مكوس الأسواق والرسوم الجمركية المفروضة على تجارة العبور.
- ول ديورانت، قصة الحضارة، ترجمة عبد الحميد يونس (بيروت/ تونس: دار الجيل، 1988)، ج 25، ص 260.
- المرجع نفسه، ص 37.
- وكان منهم الهولندي إيرازموس (1466 - 1536)، والألمانيان يوهانس روشلن (1455 - 1522) وأولريخ هوتن (1488 - 1523.)
- لم تندلع الثورة فجأة على نحو منظم، بل كان الأمر في البداية احتجاجًا وسخطًا شعبيَّين ممزوجين بالرفض لواقع، فظهر هذا الاحتجاج متسلسلً في بعض المناطق أولً ثم تطور الأمر بعد رفض السلطة لمطالب الفلاحين مع استعمال القوة المسلحة، ما أشعل الثورة فالحرب بين الطرفين. 18 لا تناقش الدراسة التفاصيل التاريخية للثورة وخط سيرها كاملة.
- ولاية في جنوب ألمانيا تقع في جنوب شرق بادن فورتمبيرغ وجنوب غرب بافاريا، وأشهر مدنها: كونستانس Konstanz، وكيمتن Kempten، ولينداو Lindau، وميمينجين.
- Ibid.; Peter Blickle, Die Geschichte der Stadt Memmingen, von den Anfängen bis zum Ende der Reichsstadtzeit (Stuttgart: Konrad Theiss Verlag, 1997), p. 393.
- Blickle, Die Geschichte der Stadt Memmingen , p. 393.
- Ibid.; Blickle, Der Bauernkrieg , p. 23.
- Blickle, Der Bauernkrieg , p. 8.
- Elmar L. Kuhn, Der Bauernkrieg von 1525 in Oberschwaben (Ravensburg: Kreissparkasse, 2000), p. 3.
- Blickle, Der Bauernkrieg , p. 22.
- Peter Blickle, Die Revolution von 1525 (München: Oldenburg Wissenschaftsverlag, 2004), p. 24.
- يمكن رؤية هذه النسخة في أرشيف مكتبة ميمينجين، في: fGVRi / do. bit:// http
- David von Mayenburg, Gemeiner Mann und Gemeines Recht: Die zwölf Artikel und das Recht des ländlichen Raums im Zeitalter des Bauernkriegs (Frankfurt am Main: Vittorio Klostermann Verlag, 2017), pp. 365 - 372. ينظر البنود مختصرة عند: 382. p , Engel.
- العُشور الكُبرى والصُغرى نوعان من الضرائب الثقيلة التي يدفعها الفلاحون للكنيسة الكاثوليكية، وكان حجم هذه الضرائب وطبيعتها يختلفان في أنحاء ألمانيا، وكانت نوعين: العشور الكبرى تُجبى من عُشر إنتاج محصول الفلاح، في حين تُجبى العشور الصغرى على الماشية. اعترف الفلاحون بالعشور الكبرى ورأوه حقًا لأنه كما ذكروا منصوصٌ عليها في الكتاب المقدس، إلا أنهم عارضوا ورفضوا دفع ضريبة العُشور الصغرى حتى أُجبروا على دفعها قهرًا.
- Blickle, Der Bauernkrieg , p. 20.
- رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية (الإصحاح 13: 1 - 4.)
- Peter Kistner, Das göttliche Recht und die Kirchenverfassung (Berlin: LIT Verlag, 2012), vol. III, p. 236.
- عبد العظيم رمضان، تاريخ أوروبا والعالم في العصر الحديث: من ظهور البورجوازية الأوروبية إلى الحرب الباردة (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1997)، ج 1، ص 100.
- أُطلق عليهم لقب "الإنسانيون"، لأنهم يسمون دراسة الثقافة القديمة ب "الآداب الإنسانية"، التي ارتكز محور دراستها على الإنسان وفكره وإنتاجه الثقافي.
- ديورانت، ج 23، ص 263.
- وتعني حرفيًا "اتحاد الحذاء"، وترمز إلى حذاء الفلاح المعروف آنذاك المصنوع من رباط جلدي. كانت حركة احتجاجية وانتفاضة في نهاية القرن الخامس عشر وبداية السادس عشر تطمح إلى ثورة ضد الإقطاع والقنانة والنظام القضائي في المجتمع الألماني. التزمت السرية في بداياتها لتجمع حولها الفلاحين والعامة وتُقنعهم، وقد نجحت في جمع آلاف الأتباع من الفلاحين والعامة وخاصة المُتسولين وبعض المُناصرين من رجال دين وفرسان في مناطق جنوب غرب ألمانيا. تُعد هذه الحركة أحد جذور ثورة الفلاحين الألمانية الفكرية والعملية، وكان مؤسسها وقائدها الفلاح المُثقف جوز فريتز Fritz Joß، لكن في عام 1513 استطاعت السلطات الألمانية إنهاء هذه الانتفاضة بسبب خيانة أحد أفرادها، فألقت القبض على أغلب القيادات وقطعت رؤوسهم، إلا أنها لم تستطع القبض على فريتز وانتهت الحركة. ظل فريتز مُختبئًا في غابات جبال الألزاس ومحرّضًا لكن على نحو محدود، وقيل إنه رجع مع قيام ثورة الفلاحين في عام 1524. لكن لم يظهر له دور كبير خلالها، ومن الجدير بالذكر أن فريتز خلال انتفاضته فكّر في حل مع السلطات، فصاغ مع زملائه وثيقة من أربعة عشر بندًا تحمل مطالبات لتقديمها إلى السلطة عند قيام الثورة تُجبرهم على قبول مطالبهم، وانتشرت هذه المطالب بين الأتباع شفويًا وكتابيًا على نطاق محدود، وهي تُعد مشابهة لوثيقة الاثني عشر. لكن كان أغلبها مطالب اقتصادية، وكانت قليلة الاستشهاد بالكتاب المُقدس، ومما جاء في وثيقة الأربعة عشر بندًا: لا سيادة إلا للرب والبابا والإمبراطور. تقتصر عقوبات الكنيسة على الأمور الدينية لا الدنيوية. لا تجوز مضاعفة الفائدة الربوية، وعند تسديد فائدة المبلغ المُقترض يُصبح الفلاح حرًا. إباحة صيد الأسماك والطيور وقطع خشب الغابات واستغلال المراعي للجميع. وجود راتب تقاعدي أو مكافأة في النهاية لكل شخص. مساعدة الكنيسة للعائلات الفقيرة والمساهمة في التجهيز للحروب. إيقاف الضرائب والرسوم المُرتفعة. إيقاف الاعتداءات والحروب بين المسيحيين والتفرغ لحرب الأعداء الوثَنِيين. إسقاط العقوبات والتهم عن أعضاء رابطة البوندشوه وعقاب المُحرضين ضدهم. اهتمام السلطة بقيام مهرجانات ترويحية للفلاحين والعامة. توزيع ممتلكات الكنيسة الزائدة على الفقراء. تصديق الإمبراطور على هذه المطالبات. في حالة رفض الإمبراطور التصديق، فالاتّفاق على تحالف اتحادي بين الولايات. تتعهد مجالس اتحاد المناطق بتنفيذ البنود السابقة. تعد وثيقة جونز بُعدًا روحيًا وامتدادًا فكريُا واضحًا لوثيقة الاثني عشر التي كُتبت بعد وثيقته بعشرين سنة، ومع أنها كتبت قبل أن يعلق لوثر وثيقة الخمس وتسعين أطروحة ضد صكوك الغفران عام 1517، فإنه يتضح أيضًا ارتفاع الوعي بين الناس بأهمية إصلاح الكنيسة وإبعادها عن المجتمع وفك احتكار سلطة أمراء الدين. ينظر: Blickle, Der Bauernkrieg , p. 31 ; Engels, pp. 362 - 369.
- سعت الكنيسة لفرض رؤيتها في الزواج، الذي عدّتهُ فعلً في الخلق الإلهي لغرض إنتاج ذرية كما في الكتاب المُقدس، فوضعت الكنيسة الكاثوليكية شروطًا معينة بحكم قانون الحق الإلهي للموافقة على الزواج الشرعي، على سبيل المثال عذرية النساء والرجال على حد سواء، ونقاء الفتيات في الأخلاق شرطًا مسبقًا للزواج، وموافقة الزوجين ثم الوالدين، ويمكن استثناء موافقة الوالدين في حالة قبول الكنيسة ورفض الطلاق إلا في حالات ضيقة حددتها الكنيسة، وفي حال وُلد للرجل أولاد خارج إطار الزواج الكنسي، فإن الكنيسة لا تعترف بذريته أبناءً شرعيين، وبناء عليه فلا تعميد ولا حقوق لهم في المجتمع، وحين وفاته يُستبعدون من حق الميراث، وهذا ما كان يسبب الجدل المستمر.
- Erik Wolf, Griechisches Rechtsdenken (Frankfurt am Main: Vittorio Klostermann Verlag, 1952), Band II, p. 103.
- فايز محمد وحسين محمد، "فلسفة القانون وسيادة القانون في الدولة الحديثة"، مجلة التفاهم، العدد 39 (2013)، ص 167.
- Blickle, Der Bauernkrieg , p. 20.
- Blickle, Der Bauernkrieg , p. 36.
- الأمم المتحدة، المفوضية السامية لحقوق الإنسان، حقوق الإنسان ووضع الدستور (نيويورك/ جنيف: 2018)، ص 72، شوهد في 30 / 12 / 2021، في: http:// bit. do / fHeTq
- المرجع نفسه، ص 63.
- Blickle, Der Bauernkrieg , p. 36.
- ينظر صفحة الرئاسة الألمانية، في: " 475 Jahre Zwölf Memminger Bauernartikel," Bundespräsident, accessed on 30 / 12 / 2021 , at: http://bit.do/fGeL 9
- عزمي بشارة، الدين والعلمانية في سياق تاريخي، ج 2، مج 1: العلمانية والعلمنة: الصيرورة الفكرية (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2015)، ص 203.
- Blickle, Der Bauernkrieg , p. 7.
- Wilhelm Zimmermann, Der grosse deutsche Bauernkrieg (Berlin: Dietz Verlag, 1982), p. 5.
- Florian Ambach, "Der Bauernkrieg: Ein Systemkonflikt an der Wende vom Mittelalter zur Neuzeit," Historia , no. 11 (2019), p. 214.
- Blickle, Der Bauernkrieg , p. 123.
- الأمم المتحدة، المفوضية السامية لحقوق الإنسان، حقوق الإنسان ووضع الدستور، ص 7.
- ديورانت، ج 6، ص 208.
- الأمم المتحدة، المفوضية السامية لحقوق الإنسان، حقوق الإنسان ووضع الدستور، ص 4 - 19.
- 475 Jahre Zwölf Memminger Bauernartikel."
- في البداية كانا حليفين ضد سطوة الكنيسة الشاملة على المجتمع، ولكن بعد ثورة الفلاحين اختلفا بقوة وتمايزا في الصفوف، فوقف مونتزر مع الفلاحين ولوثر مع الطبقة الحاكمة، واندلعت حرب رسائل بينهما، وكان كل طرف يتهم الآخر ويحرض عليه بشدة، وقد وصف الكاتب الألماني فريدريك إنجلز لوثر بأنه مُصلح برجوازي، ومونتزر بأنه ثوري شعبي، إذ دافع الأخير عن الفلاحين بضراوة، وحتى عما قاموا به من سرقة كانت بسبب أفعال السادة الذين اعتبروا كل الكائنات ملكًا خاصًا بهم، ثم قالوا للفلاح لا تسرق، وكانوا يشنقونه إذا فعل. في النهاية ألقى جيش الأمراء القبض عليه وقطع رأسه، ولكن ظل مونتزر أيقونة عند الاشتراكيين، وخاصة في ألمانيا الشرقية قبل الوحدة، بسبب دعوته إلى مجتمع بلا فوارق طبقية، ولا ملكية خاصة.
- ديورانت، ج 24، ص 80.
التنزيلات
منشور
إحصاءات الاستخدام
إصدار
القسم
الرخصة
الحقوق الفكرية (c) 2022 أسطور للدراسات التاريخية

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International License.