العودة إلى تفاصيل المؤلَّف هشام جعيط والمستشرقون

هشام جعيط والمستشرقون

Hichem Djaït and the Orientalists

حياة عمامو

Hayet Amamo

الملخّص

الاستشراق هو فكر متعدّد الاختصاصات يعكس معرفة الغرب عن الشرق، ولذلك يرى إدوارد سعيد أنّ الشرق هو اختلاق غربي ليس بوصفه فضاءً جغرافيًّا، بل بوصفه ذهنية ثقافية مختلفة. وقد خاض هشام جعيط في الاستشراق باعتباره تيّارًا فكريًّا ظهر خلال القرون الوسطى وبلغ أوج تطوّره في القرن التاسع عشر. وفرّق بين مختلف التيّارات الفكرية للاستشراق، ثمّ فرّق بين الاستشراق الأوروبي اللاتيني، وخاصّة منه الفرنسي المتأثّر بالإرث الاستعماري، والفلسفة الألمانية التي تعاملت مع الإسام من دون أفكار سلبية مسبقة. فضلًًا عن التيّارات الفكرية للاستشراق، كان لجعيط اطّلاع واسع وعميق على كتابات المستشرقين الأكاديميين عن الإسام باعتماد مناهج البحث الحديثة منذ القرن التاسع عشر، وقد اعتمد على أغلبهم فيما كتبه عن تاريخ المسلمين المبكّر خاصّة، ولم يكتف بالإشارة إليهم أو الاقتباس منهم، وإنّّما ناقش كثيرًا من أفكارهم المتعلقة بالعديد من القضايا، فدعم بعضها وصوّب أفكارًا أخرى ورفض بعضها الآخر. وهنا لا بدّ من الإشارة إلى دور جعيط المحوري في إطْلاع طلبة الجامعة التونسية على الاستشراق والمستشرقين من خلال دروسه وكتاباته.

Abstract

Orientalism is a multidisciplinary theory that reflects Western knowledge of the East, which Edward Said considers a Western fabrication, not a geographical space, but as a different cultural mentality. Djaït embarked upon orientalism as an intellectual current that emerged during the Middle Ages, reaching its zenith in the nineteenth century. He differentiated between the various intellectual currents within Orientalism, then differentiated between Latin European Orientalism, especially the French current influenced by colonialism, and German philosophy that dealt with Islam without negative preconceptions. Furthermore, Djaït gathered extensive knowledge of the writings of academic Orientalists on Islam by adopting modern research methods from the 19th century to evaluate their ideas on many issues, supporting some, correcting others, and discarding the rest. Here, it is necessary to mention Djaït’s pivotal role in passing on his knowledge about orientalist thought and thinkers to Tunisian University students through his lessons and writings.

الكلمات المفتاحية:
  • هشام جعيط
  • الاستشراق
  • الفكر الاستعماري
  • الفلسفة الألمانية
  • الإسلام
  • الإرث المسيحي
Keywords:
  • Hichem Djaït
  • Orientalism
  • Colonial Thought
  • German Philosophy
  • Islam
  • the Prophet

مقدمة

قبل الخوض في علاقة إنتاج أبحاث هشام جعيط التاريخية والفكرية بالمستشرقين، لا بدّ من التوقّف عند مفهوم الاستشراق وتطوّره في ضوء علاقته بما كُتب عنه في أبحاث الكثير من المنتمين ثقافيًّا إلى حضارات الشرق وخاصّة إدوارد سعيد من خلال كتابه عن الاستشراق1. تعرّف المعاجم الاستشراق بأنّه "علم ومعرفة تاريخ الشعوب الشرقية ولغاتها". وبطبيعة الحال فإنّه لا يمكن الفصل بين التاريخ واللغة، لأنّه من غير الممكن معرفة الميدان الأوّل دون إتقان اللغة. وعلى الرغم من أنّ الاستشراق عرف أوج تطوّره في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، في علاقة مع موجات الاستعمار الفرنسي والبريطاني لكثير من الشعوب الأفريقية والآسيوية، فإنّ ظهوره يعود إلى القرون الوسطى، إذ بذل علماء الغرب المسيحي جهودًا كبيرة خلال القرنين الثالث عشر والرابع عشر لتأسيس مكتبات لتعليم اللغات الشرقية، ليظهر بعد ذلك أدب الرحلات انطلاقًا من القرن السابع عشر، وهو ما زاد في تقريب معرفة الأوروبيين للشرق وتدقيقها. وقد تحوّل هذا الاستشراق انطلاقًا من نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر إلى أداة طيّعة في خدمة رغبات الأنظمة السياسية الغربية وجشعها للاستفادة من موارد الشرق، وهذا ما سيتحقّق عن طريق الحركات الاستعمارية التي شملت العديد من البلدان مثل مصر والجزائر والمغرب. سبقت هذه الموجات الاستعمارية حملات تحضيرية استكشافية وتبشيرية قام بها رجال دين وعلماء وشعراء وروائيون، وانتهت بهيمنة سياسية واقتصادية وثقافية على العديد من الشعوب الشرقية. مرّت حركة الاستشراق بوصفها معرفة، بمراحل متعددة جعلتها تتطوّر، غير أنّها تبقى في الأساس، في نظر إدوارد سعيد، "مجرّد مؤسسة لتبرير الهيمنة الفكرية والسياسية للغرب (أوروبا والولايات المتّحدة الأميركية) وشرعنتها على التشكيلات الاجتماعية والمجتمعات التي تشترك جميعها في تسميتها بالشرقية، بدءًا من المغرب ووصولً إلى الصين. وهذه الطريقة في التفكير في الآخر، هي التي أدّت إلى تشكّل الشرق في العقل الغربي، ليس باعتباره فضاءً جغرافيًّا، بل بوصفه خصوصية ذهنية تجعلنا ندرك أنّ هذا الشرق لا يعدو أن يكون اختلاقًا غربيًّا"2. وإذا قام فكر الاستشراق، كما ذهب إلى ذلك إدوارد سعيد، على فرض الهيمنة على الشرق بدءًا من أواخر العصور الوسطى إلى حدود احتلال العراق، فما العلاقات التي ربطت هذا الغرب الأوروبي بالشرق قبل ذلك؟ للإجابة عن هذا السؤال، اخترنا الاقتصار على إلقاء الضوء على هذه العلاقة فيما يتعلّق بما كتبه جعيط عن ماضي الإسلام والمسلمين وحاضرهم، على أساس أنّ الحضارة الإسلامية هي التي كانت مهيمنة على العالم انطلاقًا من القرن الثامن للميلاد، ثمّ هيمنت عليها أوروبا انطلاقًا من نهاية القرن الثامن عشر (حملة نابليون على مصر 1798 - 1801). والمتأمّل في كتابات رجال الدين المسيحيين بكافّة مذاهبهم من الذين كانوا يعيشون تحت هيمنة الإمبراطورية الإسلامية أو خارجها، يلاحظ أنّه أمكنهم المحافظة على تفوّق ثقافتهم الدينية على الرغم من أنّهم كانوا أقلّية، وذلك عن طريق التركيب المتواصل والدؤوب للصور السلبية والعدائية ضدّ الإسلام ونبيّه3، الأمر الذي خوّلهم بعد ذلك استعادة إسبانيا والتفوّق على الثقافة الإسلامية بعد سبعة قرون من هيمنة المسلمين على المسيحيين. وقد بقيت الصور العدائية، التي روّجها المسيحيون حول نبيّ الإسلام، حيّة في الأدب المسيحي إلى حدود القرن التاسع عشر الذي بلغ خلاله

الاستشراق أوج تطوّره، لأنّه عمّق معرفة الغرب بالإسلام وبنبيّه، غير أنّ عمق هذه المعرفة لم يمكّنها من التخلّص من الأفكار المسبقة الموروثة تجاه الإسلام، ما جعلها تظهر عند أغلب المستشرقين إلى حدّ الزمن الراهن. هكذا يتّضح أنّ الشعور بالتفوّق لدى الغرب لم يكن ناتجًا من الاستعمار فقط، بل يعود إلى زمن تفوّق المسلمين السياسي والثقافي أيضًا. لقد شكّل الاستشراق، منذ القرن السابع عشر، تيّارًا مهمًّا في الاعتناء بالتراث الإسلامي، وذلك عن طريق تجميع المخطوطات وتحقيق قسط مهمّ منها، والمجموعات النوميّة والخزفيّة والبرديّات والنقوش، التي يُحتفظ بأغلبها في متاحف عواصم البلدان الغربية ومكتباتها، فضلً عن تكثيف الحفريّات، وترميم المعالم في مناطق متعدّدة من البلدان العربيّة، مثل اليمن والمملكة العربية السعودية وسورية ومصر وبلدان المغرب، وغيرها. لقد قام معظم المستشرقين بدراسة جوانب مختلفة من عناصر التراث الإسلامي، التي جمعوها في متاحفهم ومكتباتهم ومراكز أبحاثهم الموجودة في أغلب العواصم العربية والإسلامية، واهتم جعيط منها بالدراسات المتعلّقة بالإسلام المبكّر، وخاصّة بشخصية النبيّ. وقد كان لهذا الاهتمام زوايا متعددة منها ما يهمّ الاستشراق باعتباره تيّارًا فكريًّا، ومنها ما يخصّ الدراسات التي أنجزها بعض المستشرقين، لأنّه اعتبرها محورية في بعض كتاباته، ومنها ما كان عابرًا أو حتّى غير مهمّ.

أولً: جعيط والتيّار الاستشراقي المسيحي الأورويب

يُرجع جعيط في كتابه أوروبا والإسلام: صدام الثقافة والحداثة4، نظرة الغرب العدائية للإس الم ونبيّه إلى القرون الوسطى؛ ذلك أنّ "فكرة أنّ النبيّ لم يكن نبيًّا حقيقيًّا صادقًا تجذّرت دون أن يصدّها الريب عند مفكّرين عديدين من القرون الوسطى، أمثال ريمون مارتن5Martin Raymond، وريكولدو9Ricoldo، ومارك دي تولاد10Tolède de Marc، وروجيه باكون11Bacon Roger، فتصبح رسالته ناسوتية أملتها مشاريع المصالح السوداء الدنيوية والشخصية، أمّا القرآن فليس سوى مجموعة من الخرافات مستعارة من التوراة وبشكل مشوّه"12. أمّا أوروبا الحديثة، فقد انتقلت من الثقافة المسيحية إلى أوروبا متنوّعة: "أوروبا عصر النهضة والإص الح، أوروبا الأنوار، أوروبا الإمبريالية ما بعد 1860. وفي داخل أوروبا تتشكّل عدّة زوايا للرؤية: الزاوية السياسية، الزاوية الدينية، زاوية التاجر، زاوية المثقّف الحرّ، زاوية المستعمر المقيم"13. ومع ذلك، ولئن لم يعد الإس الم معت ربًا خصمًا لاهوتيًّا، فقد ظلّت الصورة لدى أوروبا الحديثة عن الإس الم منحصرة في كونه دينًا بسيطًا يجب الرمي به خارج التيّار الروحي المركزي للإنسانية. ولتوضيح هذه الرؤية الأوروبية الاستشراقية المتنوّعة عن الإس الم، تناولها جعيط بالدرس في ثلاثة محاور.

1. المثقّفون الفرنسيّون والإسلام

اختار جعيط تبيين تصوّر هؤلاء المثقّفين عن الإسلام في ثلاث صور: تتعلق الصورة الأولى ببعض فلاسفة الأنوار من خلال فولتير Voltaire14، وفولني Volney15: وفي هذا الصدد أثار جعيط فكر فلاسفة الأنوار بخصوص الإسلام ونبيّه، لكنه لم يفرسّ لنا الأسباب التي جعلته يختار فولتير وفولني دون غيرهما من الفلاسفة الآخرين الذين قد تكون أفكارهم أشد أهمية فيما يتعلّق بهذا الموضوع، غير أنّ هذا الاختيار لم يمنعه من الإشارة إلى الكثير منهم على سبيل المقارنة أو المساهمة في تطوّر تفكير فولتير وفولني من أمثال هنري دي بولانفيليه (1658 - 1722) Boulainvilliers de Henri16، ومونتسكيو Montesquieu17. ويقسّم جعيط استعراضه لأفكار فولتير حول الإسلام والنبيّ إلى مرحلتين: المرحلة الأولى التي حكم فيها فولتير على الإسلام حكمًا عدائيًّا مثلما يتّضح في كتابه محمّد والتعصّب Fanatisme le et Mahomet. ولن كان في غمرة تهجّمه على الإسلام، قد هاجم أيضًا المسيحية الرسمية، فإنّ تعمّده اختيار الإسلام ونبيّه رمزًا للتعصّب وللّإنسانية ولإرادة القوّة يعبّ عن نفور واضح تجاههما18. والمرحلة الثانية، التي يحاول فولتير فيها، كما يرى جعيط في كتابه دراسة عن الأخاق mœurs les sur Essai، أن يحلّل العناصر التي تدخل في تركيب الإسلام، وذلك من منظور تاريخ الأديان، فكانت لهجته أكثر جدّية وهدوءًا، وهو ما جعله يفرّق بين المساهمة النبويّة البحتة والتطوّر اللاحق للنظام الديني. ومع ذلك فقد ظلّ محمّد، في نظر فولتير، ذلك الشخص الذي استفاد من بساطة من حوله، وفرض رسالته بالقوّة19. أمّا فولني فيعتبره جعيط مفكّرًا أيديولوجيًّا، وقد ورد في مؤلّفه الآثار أو تأماتبعض الصور السلبية عن الإسلام ومؤسّسه، مثل العنف الذي كرّسه محمّد ليكوّن "إمبراطورية سياسية ودينية على حساب موسى والمسيح"20، وعدم التسامح الذي "يصدم كلّ فكرة عن العدل"21، والطموح الشخصي الذي "استخدم الدين لمشاريعه في السيطرة ولتطلّعاته الدنيوية "22. أمّا القرآن، في نظر فولني، فهو لا يعدو أن يكون مجرّد "نسيج من الخطب المتناقضة والغامضة، والإرشادات المضحكة والخطيرة"23. هكذا يتبيّ أنّ نظرة فلاسفة الأنوار، من خلال فولتير وفولني، إلى الإسلام ونبيّه لم تتغيّ في جوهرها عن نظرة رجال الدين المسيحيين في العصور الوسطى إلى هذا الدين ومؤسّسه، وعلى الرغم من أنّ مهاجمة فلسفة الأنوار للإسلام قد جاءت في إطار مهاجمة الأديان كلّها، فإنّ عداءها للإسلام يبقى الأكثر بروزًا وشدّة.

ووردت الصورة الثانية عن الإسلام عند بعض الرحّالة الرومنطيقيين، وقد اختار جعيط في حديثه عن نظرة هؤلاء إلى الإسلام ثلاث شخصيّات قال عنهم إنّهم ليسوا مؤرّخين ولا علماء نفس اجتماعي، وإنّما هم كتّاب وفنّانون24. ثمّ حرص في اختياره هذه الشخصيّات على التدرّج في نظرتهم إلى الإسلام باعتباره الآخر، فبدأ بشاتوبريان (1768 - 1848) Chateaubriand de vicomte René - François25، الذي يعتقد جعيط أنّه بقي مهووسًا بعظمة الماضي المسيحي للعصور الوسطى وأوهامه، وهو ما جعله يرسم صورة في منتهى العدائية، في مؤلّفه الطريق من باريس إلى القدس، عن الطبع الإسلامي والشعوب التي "تنتمي إلى السيف"، والتي تتّسم بالوحشية والطغيان والعبودية والتعصّب، وغير ذلك. وهو ما يبرّر الحركة الصليبية الضخمة التي شنّها الغرب المسيحي ضدّ التاريخ البربري الذي ينفي الحضارة في نظر شاتوبريان26. أمّا الشخصية الرومنطيقية الثانية، التي اختار جعيط البحث في رسم تصوّرها عن الإسلام، فتتعلّق بألفونس دو لامارتين (1790 - 1869) Lamartine de Alphonse27، الذي كان يبحث عن ذاته، فبدا له التقليد المسيحي والغربي الأشدّ عرقيّة غريبًا، فأمكنه أن يرى طبع المسلم بصورة مختلفة تتّسم بالعطف والشفقة والتعقّل القدري والتسامح... ثمّ أدرك جيّدًا البعد المزدوج للقرآن، العالمي والخصوصي، وقبل بصدق الرسالة النبويّة. وعلى الرغم من رؤيته الإيجابية للإسلام، فإنّه لم يكن مستعدًّا لاعتناقه28. ينهي جعيط البحث في آراء بعض الرحّالة الرومنطيقيين حول الإسلام برؤية جيرار دي نرفال (1808 - 1855) Nerval de Gérard29، التي وصفها بأنّها أكثر دقّة وتفهّمًا لأنّها تناولت ثلاث مجموعات من الموضوعات: أوّلها يتعلّق بتلك التي لها صلة بالطبع الإسلامي، وثانيها بالعادات والتقاليد التي يُبدي تجاهها دي نرفال الكثير من الدهشة لمراوحتها بين السلوكات السلبية (جشع الموظّفين الأتراك، المحافظة الاجتماعية، التعصّب الصارم لشعب المدن، منع الأجانب، لأنّهم مسيحيون، من زيارة الجوامع، القدريّة والسلوكات الإيجابية (الضيافة، النبل، الشهامة، المساواة، التواضع، الإنسانية)... إلخ، لكنّه؛ مثل الذين سبقوه، يقدّم هذه الخصائص على أنها كتلة غير متمايزة: و"لم يشأ أن يتنازل ولو لحظة عن أوروبيته وعن ارتباطه بالحضارة الفرنسية، بل أكثر من ذلك، إنّه، أمام هذا العالم الغريب عن عينيه، كان يحسّ بكلّ عمقٍ جذوره الغربية... وهذا ما جعل مسّيآن Messiaen يقول عنه: إنّه أراد أسلمة هرطقته المسيحية بذهابه للعيش في المشرق الإسلامي"30. أمّا التحليل المفصّل لمؤنس طه حسين، فقد بيّ "محاولة دي نرفال البطولية لأن يبني لحسابه توفيقية دينية بالحلم والحدس الخارج عن الواقع ويجعلنا ننتبه إلى الإحباط التراجيدي لهذه المحاولة للّحاق بالإلهي"31. خلافًا لفلاسفة الأنوار، اتّضح أنّ نظرة الرحّالة الرومنطقيين الفرنسيين إلى الإسلام راوحت بين العداء التامّ عند شاتوبريان، والتعاطف عند لامارتان، والافتتان عند دي نرفال. لكنّ تغيير النظرة إلى الآخر عند الكاتبين الأخيرين لم ينزع عنهما الإحساس بالروح الغربية مقابل الشعور بالغربة أمام روح الإسلام الشرقية. أمّا الصورة الثالثة للمثقّفين الفرنسييّن عن الإسلام فتتعلّق بالمثقّف الملتزم، ويفرسّ جعيط في هذا الصدد سبب اقتصاره على المثقّفين الفرنسييّن الذي يعود إلى المركزية التاريخية لفرنسا في علاقتها بالإسلام (الحروب الصليبية، الاستعمار الفرنسي، وجود العديد من كتّاب القرن التاسع عشر الذين أنتجوا أعم لً أدبية عن الإسلام، ذات صبغة استعمارية، ولكن بنظرة مختلفة عمّا ساد في نظرة رجال الكنيسة خلال العصور الوسطى).

ويتكوّن هذا التيار من بعض المثقّفين الفرنسيين، الذين يمثّلون امتدادًا لكتّاب القرن التاسع عشر (لامارتين، دي نرفال) من أولئك الذين أبدوا إعجابًا بالثقافة العربية والآسيوية وخاصة في جانبها الصوفي مع تفضيل للقطب الفارسي على القطب العربي مثل لوي ماسينيون Massignion. L، وبذلك انتقل مفهوم الشرق لديهم "نحو الهند والصين اللتين غذّت فنونهما الذوق البورجوازي واكتسبت رفعة انتُزعت من الإسلام"32. وبالرغم من هامشية هذا التيار وسطحيته مقارنة بالتراث الفكري الألماني فإنّه كان أشدّ تأثيرًا في صنع الثورة الفرنسية وفي الحركات العربية للتحرّر الوطني، كما أنّ مواقفهم من عديد القضايا الراجعة إلى الثقافة الإسلامية وخاصّة المتعلقة بالصراع العربي - الإسرائيلي تُعتبر أكثر رواجًا وانتشارًا، وهم يولون مسألة الحداثة أهمية كبرى، ولكنّهم ينفون أيّ دور للإسلام في رسم مستقبل المسلمين الذين تأثّرت نخبة منهم بأفكارهم لطرحها بديلً من النهوض بحضارتهم التي انتكست منذ قرون33. أخذ المثقّف الفرنسي الملتزم على عاتقه، في تقدير جعيط، مسألة النهوض بالمجتمعات التي خضعت للاستعمار وخاصة الفرنسي منه، بوصفها قضية أساسية في فكره، ولكنّه لم يتشبّث في بلورته إلّ بالقيم الإنسانية الكونية التي نبعت من ثقافته وأسقط من اعتباره تمامًا أيّ علاقة لهذه النهضة بالإسلام، وهذا ما قاد إلى فشل سياسات دول ما بعد الاستقلال التي تأثّرت في خوضها لمعركة التحرّر الوطني بالأنتليجنسيا الفرنسية التي رغم التزامها بهذه القضايا لم يكن لديها فهم عميق للثقافات الأخرى المغايرة.

2. العلم الأوروبي والإسلام

يعالج جعيط في هذا العنصر ثلاثة مواضيع تتعلّق بإرنست رينان (1823 - 1892) Renan Ernest34، بوصفه مؤرّخًا أيديولوجيًّا، ليبحث بعد ذلك بالتتالي في سيكولوجية الاستشراق وفي الإثنولوجيا. ينعت جعيط رينان بالمؤرّخ الأيديولوجي، ويقول عنه أيضًا إنّه "مستشرق من ناحية اختصاصه في معرفة العبرية، وبشكل أوسع من ناحية تضلّعه في الحضارات الساميّة - ماسينيون يراه معاديًا للساميّة - لكنّه تقريبًا ليس مختصًّا في مشاكل الإسلام. مع العلم أنّه اهتمّ بالإسلام عن قرب"35. ينتمي رينان من الناحية المنهجية إلى العقلانية الوضعية التي تضع جميع الأديان على مستوى واحد دون أن تلتزم بأحدها، ومع ذلك فإنّه لا يتوانى في إدانة الإسلام باعتباره مسؤولً عن عبودية الفكر الشرقي، وعن صدّ تطوّر العلوم في بلاد الشرق. ثمّ إنّه يعتبر أنّ "العرق العربي، العنصر القيادي في المجتمع الإسلامي، كان معاديًا للفلسفة اليونانية وللنشاط العقلاني، ليبقى محصورًا كباقي الشعوب الساميّة في الدائرة الضيّقة للشاعرية والنبوّة، ولذلك فإنّ الفلسفة التي ملأت فراغًا بين القرنين التاسع والحادي عشر لم تكن - حسب رينان - لا عربيّة ولا إسلاميّة"36، وهي الفكرة التي يحلّلها جعيط وينقدها بشدّة مبرزًا فضل الحضارة العربية الإسلامية على النهضة العلمية في أوروبا37. يطرح جعيط في معالجته لمسألة سيكولوجية الاستشراق هامشيته المزدوجة، لأنّ المستشرق خلافًا "للمثقّف الناقد الذي يشكّ في مجتمعه، والإثنولوجي الذي يهرب منه أحيانًا، يحصر دراساته للحضارات الشرقية عمومًا والحضارة العربية الإسلامية على وجه الخصوص في عملية مواجهة حضارية مع الغرب، ويصير تاريخ هذه الحضارات لا وفق ديناميكيتها الخاصّة، بل كانعكاس شاحب ومعكوس لتاريخ

الغرب"38. فيصبح الاستشراق من هذا المنظور قطاعًا هامشيًّا بالنسبة إلى الجمهور الغربي لأنّ مرجعيته لا تستقيم مع مركزية أوروبا وتتعارض مع الأنا الغربي. أمّا إذا ما توجّه الاستشراق إلى الأفق الإسلامي، فإنّ موضوعه يصبح مركزيًّا ولكنّ منهجه المبنيّ على الفظاظة والكراهية يصبح هامشيًّا. وهكذا يخلص جعيط إلى هامشية الاستشراق المزدوجة فيما يتعلّق بالموضوع بالنسبة إلى الغرب، وفيما يتعلّق بالمنهج بالنسبة إلى الشرق. ويميّز في هذا الإطار بين مختلف تيّارات الاستشراق، فيفرّق بين الاستشراق المتطرّف المعادي للآخر والاستشراق الجدّي الذي يحاول البحث عن حقيقة الإسلام ولكن بأدوات خارجة عن ديناميّته الذاتية، ولذلك يعتبر أنّ "الاستشراق يختلف عن التاريخ، لأنّ هذا الأخير يحاول أن يفهم فقط، ولا يضع موضع شكّ أسس المجتمع الذي يدرسه، بينما يعطي الاستشراق لنفسه حقّ الحكم، بل وحتّى الاتّهام والرفض"39. وعلى الرغم من كلّ ذلك، يبقى الاستشراق مشروعًا كبيرًا للفكر الغربي يوجد فيه المحور الأكثر عدائية للإسلام وهو تيّار أقلّ، ومحور انحسرر في دائرة علمية بحتة أفاد كثيرًا في المعرفة العالمية، وخاصّة في معرفة الإسلام وتراثه المادّي واللامادي، ولكنّه سيذوب في مختلف العلوم الإنسانية التي تكوّنه في انتظار أن يسيطر العرب - المسلمون شيئًا فشيئًا على المناهج الحديثة في البحث40. في موضوع إخضاع الإسلام لعلم الإثنولوجيا، يذكر جعيط أنّ "المشروع الإثنولوجي يقوم على اكتشاف غرابة عالم ما، وفي محاولة تقليص هذه الغرابة بالخطاب العقلاني. لكن يضاف الشعور بالتفوّق في الموقف العقلي للإثنولوجي. إنّ الاختلاف والتفوّق هما الأساس الموضوعي للرؤية الإثنولوجية، حتّى لو دخل فيها الفهم والتعاطف"41. ويضيف أنّ الرحّالة والجغرافيين العرب قد مارسوا الإثنولوجيا دون أن يدروا، وهو الأمر نفسه الذي مارسه الرحّالة الأوروبيون منذ القرن السابع عشر بصفة غير واعية. وعلى الرغم من ادّعاء رؤية الإسلام الإثنولوجيّة الحديثة للعلمية، فإنّها تبقى، مثل الاستشراق بالنسبة إلى التاريخ، فرعًا هامشيًّا في الإثنولوجيا الأوروبية والأميركية، فهي غير مبدعة ودائمًا في المؤخّرة، تتجاوزها دومًا الفتوحات التي تحصل في المفاهيم والمناهج ضمن هذا العلم42. أكّد جعيط في معالجته مسألة الإسلام في العلم الأوروبي على هامشيّته في مستويات ثلاثة؛ يتعلّق المستوى الأوّل منها بهامشية الدراسات الإسلامية التي أنجزها المستشرق رينان مقارنة بأبحاثه في الدراسات العبرية والحضارات الشرقية. أمّا الهامشية الثانية فتتعلّق بالاستشراق في موضوعه بالنسبة إلى الغرب وفي منهجه بالنسبة إلى الشرق، وتهمّ الهامشية الثالثة الدراسات الإثنولوجية المتعلّقة بالإسلام مقارنة بالإثنولوجيا الأوروبية والأميركية من ناحية المفاهيم والمنهج، وبذلك يخلص إلى أنّ العلم الأوروبي لم يهتمّ بالإسلام إلا بطريقة هامشية لا تستجيب تمامًا لما يتطلّبه العلم من دقّة في المعرفة وصرامة في المناهج وتطوّر في المفاهيم.

3. الفكر الألماني والإسلام

خلافًا لأوروبا اللاتينية، لم تكن العلاقات الألمانية - العربية، في تقدير جعيط، قائمة على العداء؛ لأنّ ألمانيا الناشئة لم تتبع، خلال القرن التاسع عشر، الاتّجاه العامّ للدول الأوروبية الكبرى في المشروع الاستعماري، ولذلك لم تتمكّن من نشر لغتها ولا ثقافتها، ولم تتجاوز الأفق الأوروبي. لم تكتشف ألمانيا الإسلام إلّ بعد حكم بسمارك (1815 - 1898) von Otto Bismark43، خارج أيّ إطار استعماري. ولذلك يذكر جعيط أنّه "لا وجود في العلاقة الألمانية - العربية لرباط حميمي ولا لشيء معادٍ، إنّما هناك ميل نحو العالم الإسلامي وحكم إيجابي مسبق. فألمانيا لم تهاجم الإسلام في الماضي، ولم تستعمر أراضيَ عربية أو إسلامية، وكانت [عدوّ] أعدائها،

وأخيرًا كانت حليفة تركيا التي كانت تمثّل، لأسباب عديدة، شيئًا ما بالنسبة إلى الوعي العربي - الإسلامي"44. ولتوضيح العلاقات الألمانية - العربية المختلفة عن علاقات أوروبا اللاتينية بالإسلام بسبب الإرث العدائي للكنيسة الكاثوليكية والفكر الاستعماري، اختار جعيط الحديث عن فيلسوفين ألمانيين لتسليط الضوء على مزايا فكرهما مقارنة بالمستشرقين اللاتينيين وخاصّة منهم الفرنسيين، وهما: جورج فيلهلم فريدريش هيغل (1770 - 1831) Hegel Friedrich Wilhelm Georg45: قدّم هيغل الرسالة المحمّدية باعتبارها ثورة الشرق، وفي هذا الصدد ذكر أنّه "على مستوى الثقافة، لم يهتمّ الإسلام إلّ بالله. لقد توجّه أساسًا نحو المتعالي [بوصفه هدفًا] للمعرفة، ولم يتّجه إلى العالم التاريخي أو العالم الطبيعي. فشرف المعرفة هو الارتباط بالمقدّس، بينما وجّهت أوروبا كلّ طاقتها لمعرفة العالم. على المستوى السياسي، شخّص هيغل تصدّع النظام السياسي للإسلام في غياب قاعدة ثابتة للتداول على السلطة، بينما عرفت أوروبا استمرارًا واستقرارًا في نظام الحكم بسبب تقديس مبدأ بدائي لعلاقة الدم46. أوسفالد شبنغلر (1880 - 1936) Spengler Oswald47: عُرف فكره بأنّه مثّل علامة فارقة في بداية القرن العشرين، فإذا كان هيغل قد فصل الإسلام عن الشرق وحشره في الشريحة القروسطيّة باعتباره جسمًا غريبًا وتيّارًا ثانويًّا على هامش التاريخ العالمي، فإنّ شبنغلر اعتبر الإسلام ظاهرة مركزية للتاريخ الشرقي. وصف جعيط فكر شبنغلر وحلّله مطوّلً من خلال ثلاثة عناصر، يتمثّل أوّلها في تشخيص الثقافات التي "تكوّن نواة التاريخ العالمي، وهي الثقافة القديمة، والثقافة العربية، والثقافة الغربية؛ وتتمثّل الثقافة العربية في استيعاب هويّة شرق مركزي عربي - فارسي - آرامي قامت حقيقته وشخصيته على أنقاض شرق قديم امتدّ مجاله الجغرافي بالضبط على المجال الذي شملته توسّعات المسلمين عبر الفتوحات الكبرى"48. أمّا العنصر الثاني الذي حلّله جعيط في فكر شبنغلر، فيتعلّق بالتحوّل الزائف للثقافة "العربية" تحت وطأة الأشكال المستوردة من الخارج بين القرنين الثالث والخامس للميلاد في مرحلة أولى، ولم يتمّ إنقاذ هذه الثقافة إلّ عن طريق الإسلام الذي استعادها وأعادها إلى نفسها، وفي القرن الثالث عشر في مرحلة ثانية، وفي القرن التاسع عشر في مرحلة ثالثة49. ويتعلّق العنصر الثالث بانحطاط الغرب، لأنّ شبنغلر يعارض بين الثقافة والحضارة، فإذا كانت الأولى تعبّ عن الزخم الإبداعي وعن عظمة المشروع الذي يستمدّ قوّته من روح متحمّسة ومتيقّظة، فإنّ الثانية تمثّل انحدارًا منذ الوقت الذي تصبح فيه الإنجازات الخارجية لا تعكس ما يوجد في الداخل50. بيّ جعيط اختلاف موقف الاستشراق الفرنسي من الإسلام ونبيّه مقارنة بالفلسفة الألمانية، وفرسّ هذا الاختلاف بتاريخ العلاقات الإسلامية - الأوروبية التي انبنت على السياسة العدائية بالنسبة إلى أوروبا اللاتينية وإلى التأثّر بالروح والحضارة بالنسبة إلى ألمانيا خاصّة وأوروبا الشمالية عامّة، ثمّ فرسّ هذا الاختلاف بالحركة الاستعمارية التي خاضتها فرنسا ضدّ جزء مهمّ من العالم الإسلامي، وهو الأمر الذي لم تعشه ألمانيا.

ثانيًا: جعيط والمستشرقون يف كتاباته التاريخية

من خلال ما تقدّم تبيّ اهتمام جعيط بفكر الاستشراق منذ السبعينيات، غير أنّ ذلك الاهتمام لم يتوقّف عند هذا الحدّ، بل تواصل في كلّ كتاباته اللاحقة وخاصة التاريخية منها التي اعتمد فيها على كلّ من كتب في الموضوعات التي اهتمّ بها جعيط مثل التمصير والفتنة وتاريخ الغرب الإسلامي وسيرة النبيّ محمّد. وفي هذا الصدد نذكر أبرز المستشرقين الذين اعتمد عليهم في كلّ كتاباته أو في بعض منها مثل: يوليوس فلهاوزن51، وهنري لامنس52، وثيودور نولدكه53، وإغناتس غولدتسيهر54، وليون كايتاني55، ووليم مونتغمري واط56، ومايكل موروني57، وجوزيف شاخت58، ومير جاكوب كستر59، وتلمان ناجل60، ومارتن هايندز61، ولويس ماسينيون62، وأندري تور63 وباتريسيا كرون ومايكل ألان كوك64، وجاكلين تشابّ65، وغيرهم. وما يثير الانتباه في اعتماد جعيط على هؤلاء المستشرقين وغيرهم، أنّه قلّما يذكرهم، ولم يتدخّل لتعميق أفكارهم أو نقدها وتصويبها من خلال مقارنتها بما ورد في روايات المصادر التي يعتمدونها. وفي هذا الصدد نورد بعض الأمثلة التي توضح هذا التوجّه في علاقة جعيط بالمستشرقين.

يبدأ جعيط كتابه عن تمصير الكوفة بذكر نظرية كايتاني في قضية الفتح العربي المتمثّلة في الاعتقاد أنّ هذه الحركة انطلقت من الغارات العفوية المعروفة في المصادر الإسلامية بالأيّام التي شنّتها قبيلة بكر بن وائل في محرّم سنة 12 ه/ 633 م، والتحق بها خالد بن الوليد بعد انتصاره الحديث في حروب الردّة، وبذلك يخلص كايتاني إلى أنّ الفتح "تقرّر مصيره في الجنوب الشرقي من بلاد العرب، بعيدًا عن قرار الحكم المركزي، واستنادًا إلى الأسبقية الزمنية للغارات على السواد مقارنة مع المعارك التي دارت في الشام وفلسطين"66، يكون انطلاق الفتوحات الكبرى من الجبهة الشرقية بمبادرة من إحدى قبائل التخوم، ودعم من أحد أبرز قادة حروب الردّة ودون علم السلطة المركزية في المدينة. يرفض جعيط هذا التمشّ برمّته، مؤكّدًا على تأثير غارات الأيّام التي جدّت سنة 12 ه "على قرار عمر الذي اتّخذه في السنة الموالية، والخاصّ بالشروع في فتح السواد، على أنّ هذا القرار يكون غير معقول بدون الانتصارات على البيزنطييّن"67. ومن ثمّة يكون انطلاق الفتح من الشام بقرار من دولة المدينة، في الوقت نفسه الذي تمّت فيه الغارات ضدّ العراق بصفة عفوية في انتظار إدراجها في السياسة الرسمية لعمر. وبذلك يطرح جعيط تزامنًا بين وقعتي اليرموك (رجب 15 ه/ أيلول/ سبتمبر - تشرين الأول/ أكتوبر 636 م) والقادسيّة، أو أن يكون بينهما فرق ضئيل لا يمكن أن يتجاوز شهرًا، خلافًا للتاريخ الذي اقترحه كايتاني لحدوث القادسيّة والذي جعله بين محرّم وجمادى الأولى من سنة 16 ه/ ربيع سنة 637 م. إنّ رفض جعيط قبول مثل هذا التاريخ لحدوث معركة القادسيّة يعود إلى كون كايتاني رجّح روايات أهل المدينة (الواقدي) على بقيّة الروايات68. لم يقتصر جعيط على مجادلة كايتاني فيما يتعلّق بكرونولوجية فتح العراق ومقارنتها بفتح الشام في كتابه عن تمصير الكوفة، بل جادل أيضًا الكثير من المستشرقين الآخرين وخاصّة ماسينيون في خصوص تخطيط الكوفة من خلال مقارنة ما اقترحه هذا الأخير بما ورد من روايات مصدرية في هذا الصدد بعد نقدها وإعادة تركيبها لتنظيم كرونولوجيتها69. خلافًا لكتاب الكوفة، لم يعتمد جعيط على الكثير من المستشرقين في مؤلّفه عن الفتنة، باستثناء الباب الأوّل وعنوانه "العصر التأسيسي" الذي أراد من خلاله مؤلّف الفتنة اختزال الفترة التي سبقت اندلاع الأزمة، ولذلك أكثر من الإحالات إلى كتابات المستشرقين التي تناولت بالذات فترة ما قبل الإسلام وبدايته (العهد النبوي وخلافتا أبي بكر وعمر)70. ولم يتعرّض في هذا الباب بالنقد للمستشرقين إلّ في بعض الإشارات الخاطفة التي تناولت مثلً نعت ما أسّسه النبيّ في مكّة بالدين الجديد بدلً مما ذهب إليه رودنسون من أنّه ملّة71، أو اعتراضه على باتريسيا كراون عندما ترى أنّ التجارة المكيّة كانت مجرّد تجارة محليّة ولم تكن تجارة دوليّة72، أو استغرابه من كراون وكوك لمّا نعتا الدعوة المحمّديّة بأنها حركة أهالٍ بدائيين يمكن مقارنتها بحركة زعيم ماوري في ستينيات القرن التاسع عشر73،

أو تصويبه لما ذهب إليه أندري تور الذي حصر تأثّر الإسلام بالمانوية والصابئة، في حين يرى جعيط أنّ "النبيّ كان قد وضع نفسه في الخط المستقيم للتنزيل التوحيدي من موسى حتّى المسيح وليس خارجه"74. وعلى الرغم من خفوت جدال جعيط مع أفكار المستشرقين، فإن هذا الجدال لم يغب كليًّا في كتابه الفتنة، إذ نجده يناقش الكثير من أفكار أرلنغ لدويغ بترسن75 ومارتن هايندز76 حول معاوية في صراعه مع عليّ، إذ يعارض في مرّة أولى بترسن، عندما ذهب إلى "أنّ الأرستقراطية القرشيّة المتماهية في نظره مع الأمويين وحدهم، كان من الصعب عليها التسليم بإبعادها عن السلطة، وهذا ما يعتبره جعيط سوء فهم للإسلام الأولّي، لأنّها سلّمت بذلك تمامًا، وصغّرت نفسها وصارت منسية، وما رواية اتّصالاتهم ببيزنطة إلا استيهامًا محضً" ا77. يرمي جعيط من خلال هذا النقد إلى ضرب الفكر الاستشراقي الذي أسّسه هنري لامنس78، القائل بأنّ تأسيس الدولة الأموية جاء في إطار استرجاع الأرستقراطية القرشيّة الممثلة في الأمويين لنفوذها الذي انتزعه الإسلام، وقد جرى تأسيس هذه الدولة بتبنّي الإرث البيزنطي الذي مكّنها من تأسيس إمبراطورية متوسطية تتماهى في فلسفة الحكم والمؤسسات مع الإمبراطورية الرومانية وخاصة مع الإمبراطورية البيزنطية، في حين يرى جعيط أنّ الدولة الأموية هي مواصلة للديناميكية الداخلية للإسلام منذ تأسيسه دون أن ينفي عنها التأثّر بالموروث البيزنطي الذي تأقلم مع ما يريده الإسلام وليس العكس. ومثلما اختلف جعيط مع بترسن، اتّفق معه عندما اعتبر "أنّ رواية الرسول، الذي خرج من عند علي ليصبّ جام التهديد على أهل المدينة كرسالة شفوية من معاوية، ليست إلّ إسقاطًا لأحداث متأخّرة جدًّا متعلّقة بنزاع الأمويين وأهل المدينة - نزاع الحرّة - (سنة 63 ه/ 683 م)79. ومثلما اختلف جعيط مع بترسن، فإنّه لم يتّفق أيضًا مع هايندز الذي نسب إلى معاوية تعمّد التأخّر عن نجدة عثمان لأنّه بدأ يخطّط للاستيلاء على الحكم80، فنفى إمكانية أن يكون معاوية فكّر بهذه الطريقة، لأنّ "الخوض في الأمور العمومية، في أسسها، من شأن الصحابة وأهل المدينة، ولأنّ جيش الشام لم يكن تحت إمرة معاوية إلّ بصفته قائدًا له في الجهاد، بالرغم من أنّ معاوية كان مؤثّرًا فيه ومسموع الكلمة بوجه خاصّ"81. وعلى غرار كتاب الفتنة، أحال جعيط إلى كتابات بعض المستشرقين في كتابه تأسيس الغرب الإساميلإثراء تحاليله وتدعيم بعض ما توصّل إليه من نتائج، غير أنّ هذا لم يمنعه من مناقشة رؤية الاستشراق فيما يخصّ دراسة القضاء الإسلامي الأولّي التي يراها "غير مدعومة كفاية، وإن كانت على الأرجح قريبة من الواقع، من قبل كلّ من إغناتس غولدتسيهر (Goldziher Ignác) إلى شاخت (Schacht Joseph ")82. يبرز جعيط في مرحلة أولى تناقض أفكار الاستشراق مع التقليد الإسلامي، "كان المسلمون يعتبرون أنّ القضاة يقضون حسب القرآن والسنّة. أمّا المستشرقون، وخاصّة شاخت، فيرون ألّ وجود للسنّة والحديث في القرن الأوّل الهجري، وبذا فإنّ القضاة في أحكامهم كانوا يجتهدون حسب متطلّبات المجتمع والدولة، لذلك كان القضاة موظّفين مفوّضين للقضاء وتابعين للخليفة والولاة، فهم إداريّون قبل كلّ حساب. وأكثر من ذلك يرى شاخت أنّ الفقه الذي برز في القرن الثاني وكذلك الأحاديث المتّصلة

بالقانون هي نتاج وزبدة لمجهود قضاة القرن الأوّل أي ما يسمّى ب (Jurisprudence ")83. يعتبر جعيط أنّ ما ذهب إليه الاستشراق، وخاصّة شاخت، لا يعتمد على "حجج كافية، لأنّنا لا نكاد نعرف شيئًا عن اجتهادات القضاة الأموييّن، وليست لنا باستثناء مصر أعمال مونوغرافية عن الأمر"84. ويرى شاخت من جهة أخرى أنّ تعيين القاضي في الولايات كان يجري من طرف الوالي في العهد الأموي، ثمّ أصبح يعيّنه الخليفة في العهد العبّاسي85، غير أنّ جعيط يرى ضرورة تنسيب مثل هذا الرأي الذي لا يستقيم في حالة إفريقيّة التي "تدخّل فيها خليفتان أمويّان في تعيين القضاة رأسًا، في حين أنّ ولاةً من العهد العبّاسي لم يتردّدوا في تسميتهم وعزلهم، خلافًا للصورة الاستشراقية التي قد لا تنطبق إلّ على المركز"86. إنّ ما نقده جعيط في النتائج، التي توصّل إليها شاخت حول مؤسسة القضاء، هو تفصيلٌ يخصّ إفريقيّة وربّما ولاياتٍ أخرى قد تكون بعض الدراسات الأحدث من دراسة شاخت توصّلت إلى تدقيقها وخاصّة فيما يتعلّق بمصر نظرًا إلى كثرة الوثائق البرديّة التي بدأ استغلالها يروج حديثًا خاصّة من جانب الباحثين الغربيين. بعد كتابَ الفتنة وتأسيس الغرب الإسامي اللذين لم يتوسّع فيهما جعيط كثيرًا في مناقشة آراء المستشرقين ونقدها، يعود في كتابه تاريخية الدعوة المحمّدية في مكّة إلى الاعتماد المكثّف على آراء المستشرقين ودراساتهم عن حياة محمّد وعن الثقافة الأنثروبولوجية العربية التي كانت الأكثر جدّة ودقّة في المنتصف الأوّل من القرن العشرين على حدّ قوله. ومن هذا المنطلق استعرض جعيط مجموعة من الدراسات الاستشراقية، التي اعتبرها الأكثر تفهّمية للشخصية النبويّة وأطلق عليها ما يمكن أن نسمّيه أحكامًا تقويمية، فاعتبر أنّ "دراسة غودفروا ديمومبين (Demombynes Gaudefroy)87 تُلقي أضواء على نقطة معيّنة، ولا تفي بالحاجة فيما يخصّ الكلّ، وينقصها الحسّ النقديّ أمام المصادر فتنزع إلى تصديق كلّ ما أتت به هذه المصادر"88. أمّا ما "كتبه وليم مونتغمري واط89، فيبقى في رأي جعيط أفضل البحوث وأكثرها تعمّقًا ودقّة بالرغم من نزعته الاقتصادوية وعدم اطلّاعه على الأبحاث اللاحقة"90. ويعتقد جعيط أنّ تور أندري91 عالم حقًّا بالمسيحية السورية وبالقرآن، ويعتبر عمله "مهمًّا جدًّا فيما يتعلّق بالتأثيرات المسيحية، إلّ أنّه لا يتعدّى موضوع البعث والحساب، ويبقى أسيرًا لفكرة أنّ محمّدًا لم يكن يعرف مباشرة النصوص السورية، وهي فكرة غلبت على المباحث الاستشراقية، إمّا لأنّهم يعتقدون ب 'أميّة' الرسول على الرغم من أنّهم أناس متحرّرون من الانتماء الإسلامي، أو لأنّهم بقوا أسرى نظرة دونيّة إلى معرفة الرسول وإلى استعداداته للرؤيا والكشف [...] فيجب أن يبقى في رأيهم عربيًّا بسيطًا بلغه بالسماع آراء رائجة في الأسواق ولم يهضم تمامًا التقليد اليهودي - المسيحي، فأخطأ في عرضه لهذا التقليد"92. ويرى جعيط أنّ مكسيم رودنسون93 حاول

فهم الأحداث المحيطة بالسيرة النبويّة واجتهد في تجديد طرح العديد من النقاط وطرح المشاكل، غير أنّ "تفسيراته لشخصية النبيّ تبقى ضعيفة وواهية"94. وعلى الرغم من كلّ النقائص التي عدّدها جعيط في كتابات الكثير من المستشرقين عن السيرة النبوية، فإنّها تظلّ أفضل كثيرًا ممّا كُتب عن الرسول في القرن التاسع عشر، بسبب نضج علم التاريخ في القرن العشرين، ولأنّ الاستشراق تخلّص من عدوانيته القديمة، وأخيرًا لتوافر مصادر وأبحاث جديدة95. وإلى جانب الدراسات الاستشراقية التي استعرضها جعيط عن حياة النبيّ، تتفحّص بعض الدراسات حول الثقافة الأنثروبولوجية العربية التي نشُرت بعد دراسات هنري لامنس96، فيذكر أطروحات فريد دونر97 "حول اختلاف القبائل الحربية والقبائل الدينية، ويعتبر أنّ قريشًا تمثّل مجموعة دينية وأنّ توحيد العرب لا يمكن من الأرستقراطية الحربية البدوية"98. ويذكر جعيط في هذا الصدد أيضًا كتاب تشابّ99 "عن النبيّ في مناخه الثقافي- الديني العربي، لكنّه يغمس النبي بصفة مجحفة في الجوّ المحلّ الوثني والقبلَي، فيجعل من إله القرآن إلهًا وربًّا بدويًّا؛ على أنّ الكتاب يمتاز بجودة البحث الفيلولوجي وبرؤية ممتازة لطقوس الحجّ استرجعت فيها الكاتبة غودفروا ديمومبين وزادتها إضافات تبدو مقنعة للوهلة الأولى". وفي خاتمة استعراضه التقويمي للدراسات الاستشراقية خلال القرن العشرين، فيما يتعلّق بالدراسات المحمّدية والثقافة الأنثروبولوجية العربية، يثير جعيط قضية الاستشراق الأنكلوسكسوني الجديد، فيذكر أنّ "كتاب كوك مقبول وحذر سوى خرافته عن مكّة وأنّها موجودة في فلسطين اعتمادًا على تفسير خاطئ لآية قرآنية ينمّ عن عدم فهم للمعجم القرآني، زيادة على كون هذا محض خيال لا يتماشى مع مجرى التاريخ، وهذه فكرة استقاها من بتريسيا كرون، وهي لا تمثّل سوى عدم الشعور بالمسؤولية العلمية. هؤلاء اعتبروا أنّ الدراسات الإسلامية في الغرب لا تمسّ إلّ عددًا قليلً جدًّا من الناس يُعدّون على الأصابع، واعتبروا أنّ كبار العلماء في الميدان قد خبا ذكرهم ودرجوا، فيمكن عندئذ البوح بأيّة فكرة من دون رقابة الرابطة العلمية العالمية كما في الفيزياء أو البيولوجيا. علم من دون تثبّت ولا مسؤولية ولا حذر، بل علم خيالي كما نراه في كتابات أخرى لنفس المؤلّفة، حيث لا يكفي الاعتماد على مصادر عديدة أو اكتشاف مصدر ثانوي خارجي لتقرير الحقائق التاريخية ووراء ذلك بناء النظريات الوهمية. ولقد كان هذا واضحًا في كتابها (Hagarism). وما يهمّنا هو كتاب التجارة المكيّة الذي يجعل من هذه التجارة تجارة بين العرب ومحلّية بالأساس [...] إنّ ما نعيبه على الاستشراق الجديد انفلاته من عقاله وابتعاده عن الصرامة المنهجية التاريخية بتعلّة الصرامة ذاتها أو حُبًّا للجديد "[...].

خاتمة

حاولت هذه الدراسة قراءة معظم كتابات جعيط تسليط الضوء على المواقف المتعدّدة التي اتّخذها تجاه الاستشراق، ثمّ حاولت إبراز الطرق المتنوّعة التي تعامل بها مع دراسات المستشرقين حول الإسلام بصفة عامّة وإسلام التأسيس بصفة خاصّة. لقد أبرز جعيط

تطوّر الفكر الاستشراقي منذ العصور الوسطى إلى القرن العشرين، وبيّ تراجع عدائية المستشرقين تجاه الإسلام ونبيّه، كما حلّل مطوّل الفرق الموجود بين الاستشراق الفرنسي المتأثّر بالإرث المسيحي والفكر الاستعماري، والفلسفة الألمانية التي تعاملت مع الإسلام بوصفه ثقافة وحضارة، ولم تتعامل معه بوصفه مج لً للتوسّع من أجل تحقيق المصالح الاستعمارية - وخاصّة الثقافية منها - القائمة على المركزية الأوروبية. وقد تعامل جعيط مع أقطاب الاستشراق الذين برزوا خلال القرن العشرين تعاملً علميًّا، فأحال إليهم ونقدهم وصوّب الكثير من آرائهم في العديد من القضايا وذلك بالعودة إلى قراءة المصادر ومقارنة الروايات بعضها ببعض. وخلافًا لما يتداوله منتقدو جعيط، فما دان هذا الأخير المستشرقين ولا مجّدهم، بل تعامل معهم بمنهج النقد العلمي الصارم فاعتمد عليهم في بعض الأفكار، ونقد الكثير من أفكارهم الأخرى، فصوّب بعضها ورفض بعضها الآخر من خلال فهمٍ مختلف لما ورد في المصادر والمناخ الثقافي الذي وردت فيه. ويعتقد جعيط أنّ اهتمام المستشرقين بالإسلام وبقضاياه سيتراجع وربّما يندثر، إذا تمكّن الباحثون المسلمون من حذق المناهج العلمية الغربية، ولعلّ هذا ما جعله لا يولي ما يطلق عليه الاستشراق الأنكلوسكسوني الجديد اهتمامًا كبيرًا.

الهوامش

  1. Edward Said, L'orientalisme, l'Orient crée par l'Occident (Paris: Seuil, 1980), pp. 14 - 15.
  2. Ibid., p. 15.
  3. Hayet Amamou, "En marge de deux faits divers retentissants: Polémique et polémistes chrétiens en terre d'Islam à l'époque médiévale," Les Cahiers Du CERES, Série Anthropologie et Ethnologie (2010), p. 110 et suiv.
  4. هشام جعيط، أوروبا والإسام: صدام الثقافة والحداثة، ط 2 (بيروت: دار الطليعة، 2001.)
  5. ينتمي ريمون مارتن (1215 - 1284 م) إلى الدير الدومينيكاني لبرشلونة
    Barcelone de dominicain couvent
    في منطقة قطلانيا Catalogne. وقد اشتهر بجداله وكتاباته المعادية لليهودية والإسلام في سياق تاريخي اتّسم بحروب الاسترجاع Reconquista la التي شنّتها الممالك الإسبانية المسيحية ضدّ ملوك الطوائف المسلمين من ناحية، وبنشاط محاكم التفتيش inquisition ' l التي قامت بها الكنيسة المسيحية ضدّ اليهود والمسلمين في مرحلة أولى والموريسكيين في مرحلة ثانية. ريكولدو بنيني Pennini Ricoldo، اشتهر باسم Croce Monte da Ricoldo. وُلد وتوفّي بمدينة فلورنسا الإيطالية بين 1243 و 1320 م. وهو رجل دين دومينيكاني.
    apologiste du christianisme
    ومبشّر ورحّالة كبير ومدافع شرس عن المسيحية un religieux dominicain عاش بين القرنين الثاني عشر والثالث عشر للميلاد. وهو طبيب ورجل دين مسيحي عاش في طليطلة، وكان من أوائل مترجمي القرآن إلى اللاتينية. روجيه باكون (1214 - 1294 م)، فيلسوف وعالم وكيميائي إنكليزي. ينتمي إلى الفرقة الدينية الفرنسيسكية franciscain ordre، تعلّم في جامعة هارفارد وعاش مدّة طويلة في باريس. يعتبر أبا المنهج العلمي في الغرب المسيحي لأنّه اطّلع اطلاعًا واسعًا على العلوم الإسلامية، وخاصّة ما تركه ابن الهيثم.
  6. جعيط، ص 13.
  7. المرجع نفسه، ص 15.
  8. فرانسوا ماري أرووت Arouet Marie François اشتهر باسم فولتير (1694 - 1778). كاتب وفيلسوف وموسوعي ورجل أعمال فرنسي، وهو أكثر فلاسفة الأنوار شهرة في القرن الثامن عشر.
  9. فيلسوف
    Constantin - François Chassebœuf de la Giraudais Conte Volney) 1820 - 1753
    كنستنتان-  فرانسوا شاسبوف دي لا جيروديه كومت فولني (12 ومستشرق فرنسي. اشتهر بكتابه الآثار أو تأمّات حول الثورات الإمبراطورية
    Empires des Révolutions les sur Contemplations ou Ruines Les.
    زار مصر والشام.
    Voyage en Egypte et en Syrie
    وصف مصر وسورية وكتب كتابه
  10. مؤرّخ وفلكي فرنسي. وهو من أوّل المؤرّخين الذين اعتبروا فنّ الحكم علمًا، عرف فكره هذا شهرة كبيرة وحظي بنقاش معمّق، لكن سطا عليه مونتسكيو وحتّى فولتير الذي اشتهر بكونه أبا الفكر الحرّ. كتب الكثير من الكتب التي لم تنشر في حياته ومن بينها كتاب عن حياة محمّد (1730.)
  11. جان لويس دي سيكوندات، اشتهر باسم مونتسكيو (1689 - 1755)
    Montesquieu dit Secondat de Louis Jean،
    فيلسوف وكاتب فرنسي من عصر الأنوار، وهو أحد مؤسسي الفلسفة الحديثة، وله مؤلفات عديدة.
  12. جعيط، ص 19.
  13. المرجع نفسه.
  14. المرجع نفسه، ص 21.
  15. المرجع نفسه.
  16. المرجع نفسه، ص 121.
  17. المرجع نفسه.
  18. المرجع نفسه، ص 28.
  19. كاتب وسياسي فرنسي. يعتبر من الطلائعيّين في تأسيس الرومنطيقية الفرنسية. له العديد من الكتب، ومنها الطريق من باريس إلى القدس.
    Itinéraire de Paris à Jérusalem (1811)
  20. جعيط، ص 24.
  21. شاعر وروائي وكاتب مسرحي ومؤرّخ وسياسي فرنسي. له العديد من المؤلّفات، ومنها كتاب يتعلّق بموضوع الاستشراق بعنوان: وصف الشرق Orient en Voyage.
  22. جعيط، ص 25.
  23. شاعر وكاتب ومن أبرز وجوه التيار الرومنطيقي الفرنسي. له عدّة كتابات ومنها رحلةإلى الشرق (1851) Orient en Voyage على إثر رحلة قام بها إلى مصر وسورية والقسطنطينية والجزائر في الفترة 1842 - 1843.
  24. جعيط، ص 26 - 27.
  25. جعيط، ص 27.
  26. جعيط، ص 29.
  27. المرجع نفسه، ص 32.
  28. كاتب وفيلسوف ومؤرّخ فرنسي. يُعتبر من أبرز المستشرقين في القرن التاسع عشر، تناول في أطروحته ابن رشد والرشدية بعض قضايا الإسلام في كثير من أعماله مثل محاضرته عن دين الإسام والعلم، وفي مستقبل العلم.
  29. جعيط، ص 33.
  30. المرجع نفسه، ص 34.
  31. المرجع نفسه، ص 37 - 38.
  32. المرجع نفسه، ص 40.
  33. المرجع نفسه، ص 47.
  34. المرجع نفسه، ص 43 - 44.
  35. المرجع نفسه، ص 48.
  36. المرجع نفسه، ص 48 - 49.
  37. مؤسس الوحدة الألمانية.
  38. جعيط، ص 56.
  39. فيلسوف ألماني ينتمي إلى تيار المثالية الألمانية، وكان له تأثير كبير في الفلسفة المعاصرة عبر منهج الدياليكتيك الذي أسّسه. من أبرز مؤلّفاته التي تناول فيها موضوع الإسلام: دروس في فلسفة التاريخ.
  40. جعيط، ص 60.
  41. فيلسوف ألماني اشتهر بكتابه انحطاط الغرب
    Occident ' l de déclin Le.
  42. جعيط، ص 63.
  43. المرجع نفسه، ص 66 - 69.
  44. المرجع نفسه، ص 69.
  45. Julius Wellhausen, Die religiös-politischen oppositions parteien im alten Islam (Berlin: Weidmann, 1901 ; Julius Wellhausen, Das Arabische Reich und sein sturz , Abdel Rahman Badawi (trans.) (Koweit: Maktabit an-nahdha al-misriyya, 1978); Muhammad in Medina , Julius Wellhausen (trans.) (Berlin: G. Reimer, 1882); Julius Wellhausen, "Prolegomena zur ältesten Geshichte des Islams," in: Skizzen und Vorarbeiten (Berlin: Georg Reimer,  1889).
  46. Henri Lammens, L'Arabie Occidentale avant l'hégire (Beyrouth: Imprimerie Catholique, 1928); Henri Lammens, Fatima et les filles de Mahomet (Roma: Sumptibus Pontificii instituti Biblici, 1912); Henri Lammens, "La cité arabe de Taïf à la veille de l'hégire," Mélanges de l'Université de Saint Joseph , vol. 8 (1922).
  47. Theodor Nöldeke, Geschichte des Koran (Leipzig: Dieterich, 1909).
  48. Ignaz Goldziher, Muslim Studies (London: State University of New York Press, 1967 - 1971); Ignaz Goldziher, "Polyandry and Exogamy among the Arabs," The Academy , vol. 13 , no. 26 (1880).
  49. Leone Caetani, Annali dell'Islam (Milan: Ulrico Hoepli, 1926); Leone Caetani, Chronographia Islamica (Paris: Paul Geuthner, 1912).
  50. William Montgomry Watt, Mahomet à la Mecque (Paris: Payot, 1958); William Montgomry Watt, Mahomet à Médine (Paris: Payot, 1959); William Montgomry Watt, Muhammad: Prophet and Statesman (Oxford: Oxford University Press, 1961).
  51. Michael Gregory Morony, Irak after the Muslim Conquest (Princeton: Princeton University Press, 1984).
  52. Joseph Schacht, The Origins of Muhammadan Jurisprudence (Oxford: Clarendon Press, 1951).
  53. Meir Jacob Kister, "Some Notes on its Relations with Arabia," Arabica , vol. 15 , no. 2 (1968); Meir Jacob Kister, Studies in Jahiliyya and Early Islam (London: Variorum Reprints, 1980); Meir Jacob Kister, "Mecca and Tamîm: Aspects of Their Relations," Journal of the Economic and Social History of the Orient JESHO , vol. VIII (1965).
  54. H. M. T. Nagel, "Some Considerations Concerning the Pre-Islamic and the Islamic Foundations of the Authority of the Caliphate," in: G. H. A. Juynboll (ed.), Studies on the first century of Islamic society (Carbondale: Southern Illinois University Press, 1982).
  55. Martin Hinds, "Kûfan Political Alignements and their Background in the Mid- seventh Century A. D," International Journal of Middle East Studies , vol. 2 (1971); Martin Hinds, "The Murder of the Caliph 'Uthmân'," International Journal of Middle East Studies , vol. 3 , no. 4
  56. Louis Massignon, Mission en Mésopotamie: 1907 - 1908 , vol. I (Le Caire: I.F.A.O, 1910); Louis Massignon, "Explication du plan de Basra," in: Friedrich Max Meier, Westlöstiche Abhandlungen (Wiesbaden: O. Harrassowitz, 1954).
  57. Mahomet sa vie et sa doctrine , Tor Andræ, J. Gaudefroy-Demombynes (trans.) (Paris: Adrien-Maisonneuve, 1945); Tor Andræ, Les origines de l'islam et du christianisme (Paris: Adrien Maisonneuve, 1955).
  58. Patricia Crone, Meccan Trade and the Rise of Islam (Princeton: Princeton University Press, 1987); Patricia Crone & Michael Allen Cook, Hagarism, the Making of The Islamic World (Cambridge: Cambridge University Press, 1986); Patricia Crone & Martin Hinds, God's Caliph, Religious Authority in the First Centuries of Islam (Cambridge: Cambridge University Press, 1986).
  59. Jacqueline Chabbi, Le seigneur des tribus, l'islam de Mahomet (Paris: CNRS Éditions, 1997).
  60. هشام جعيط، الكوفة: نشأة المدينة العربية الإسامية، ط 3 (بيروت: دار الطليعة، 2005)، ص 7.
  61. المرجع نفسه.
  62. المرجع نفسه، ص 39 - 40.
  63. المرجع نفسه، ص 84 - 86.
  64. Gustave Edmund von Grunbaum, "The Nature of Arab Unity before Islam," Arabica, vol. 10 (1963), pp. 8 , 5. (15
    و 12 ص في جعيط ذكره ;)
    Kister, p. 115. (14
    ص في جعيط ذكره ;)
    Robert Simon, "Ḥums et īlāf, ou commerce sans guerre," Acta Orientalia Academiae Scientiarum Hungaricae , vol. 23 , no. 2 (1970), p. 214. (16
    ص في جعيط ذكره ;)
    Robert Bertram Sergeant, "Haram and Hawta, the Sacred Enclave in Arabia," in: Abd al-Raḥmān Badawī, Mélanges Taha Hussain (Le Caire: Dar al Maaref, 1962), p. 42. (19
    ص في جعيط ذكره ;)
    Tilman Nagel, p. 180 et suiv. (21
    ص جعيط ذكره ;) Fred) ذكره جعيط، ص 13. (11),
    p. 1981 Princeton, London: (The Early Islamic Conquests McGraw Donner,
  65. هشام جعيط، الفتنة، جدليّة الدين والسياسة في الإسام المبكّر، ط 5 (بيروت: دار الطليعة، 2005)، ص 21.
  66. المرجع نفسه، ص 19.
  67. المرجع نفسه، ص 23.
  68. المرجع نفسه، الهامش 1.
  69. Erling Ladewig Petersen, "Ali and Mu’âwiy: The Rise of the Umayyad Caliphate," Acta Orientalia , no. 23 (1959).
  70. Hinds, "The Murder of the Caliph 'Uthmân'," pp. 450 - 469.
  71. جعيط، الفتنة، ص 205.
  72. Henri Lammens, Etudes sur le siècle des Omayyades (Beyrouth: Imprimerie Catholique, 1930); Henri Lammens, Le Califat de Yazid 1 er (Beyrouth: Imprimerie catholique, 1921).
  73. جعيط، الفتنة، ص 209.
  74. المرجع نفسه، الهامش 1، ص 207.
  75. المرجع نفسه.
  76. هشام جعيط، تأسيس الغرب الإسامي (بيروت: دار الطليعة، 2004)، ص 118.
  77. المرجع نفسه، ص 118 - 119.
  78. المرجع نفسه، ص 119.
  79. المرجع نفسه، ص 120.
  80. المرجع نفسه، ص 121.
  81. Maurice Gaudefroy Demombynes, Mahomet (Paris: Albin Michel, 1969).
  82. هشام جعيط، تاريخية الدعوة المحمّدية في مكّة (بيروت: دار الطليعة، 2007)، ص 11.
  83. W. M. Watt, Mahomet à la Mecque (Paris: Payot, 1958).
  84. جعيط، تاريخية الدعوة المحمّدية في مكّة، ص 11.
  85. Mahomet Sa vie et sa doctrine.
  86. جعيط، تاريخية الدعوة المحمّدية في مكّة، ص 11 - 12.
  87. Maxime Rodinson, Mahomet (Paris: Seuil, 1961).
  88. جعيط، تاريخية الدعوة المحمّدية في مكّة، ص 12 - 13.
  89. المرجع نفسه، ص 13.
  90. Lammens, Fatima et les filles ; Lammens, "la cité arabe de Taïf à la veille de l'hégire."
  91. Donner.
  92. جعيط، تاريخية الدعوة المحمّدية في مكّة، ص 13.
  93. Chabbi.
  94. جعيط، تاريخية الدعوة المحمّدية في مكّة، ص 13 - 14.
  95. Michael Allen Cook, Muhammad (Oxford: Oxford University Press, 1983), p. 70.
  96. جعيط، تاريخية الدعوة المحمّدية في مكّة، ص 14.

المراجع

العربية

جعيط، هشام. أوروبا والإسام: صدام الثقافة والحداثة. ط 2. بيروت: دار الطليعة، 2001. ________. تأسيس المغرب الإسامي. بيروت: دار الطليعة، 2004.

________. الفتنة، جدلية الدين والسياسة في الإسام المبكّر. ط 5. بيروت: دار الطليعة، 2005. ________. الكوفة: نشأة المدينة العربية الإسامية. ط 3. بيروت: دار الطليعة، 2005.

________. تاريخية الدعوة المحمّدية في مكّة. بيروت: دار الطليعة، 2007.

الأجنبية

Amamou, Hayet. "En marge de deux faits divers retentissants: Polémique et polémistes chrétiens en terre d'Islam

à l'époque médiévale." Les Cahiers Du CERES, Série Anthropologie et Ethnologie. (2010).

Gaudefroy-Demombynes, Maurice. Mahomet. Paris: Albin Michel, 1969.

Hinds, Martin. "The Murder of the Caliph 'Uthmân'." International Journal of Middle East Studies. vol. 3 , no. 4 (1972).

Lammens, Henri. Le Califat de Yazid 1 er. Beyrouth: Imprimerie catholique, 1921.

________. Etudes sur le siècle des Omayyades. Beyrouth: Imprimerie catholique, 1930.

Montgomery Watt, William. Mahomet à la Mecque. Paris: Payot, 1977.

________. Mahomet à Médine. Paris: Payot, 1977.

Petersen, Erling Ladewig. "Alî and Mu’âwiy: The Rise of the Umayyad Caliphate." Acta Orientalia. no. 23 (1959).

Rodinson, Maxime. Mahomet. Paris: Seuil, 1961.

Cook, Michael. Muhammad. Past Masters. Oxford: Oxford University Press, 1983.

Said, Edward. L'orientalisme, l'Orient crée par l'Occident. Paris: Seuil, 1980.