تربية الخنزير في مغرب القرن التاسع عشر: دراسة في تاريخ المحظورات

المؤلفون

  • المؤلف

  • بصراوي يحيى

DOI:

https://doi.org/10.31430/qaby5364

الكلمات المفتاحية:

القرن التاسع عشر، المغرب، الاستعمار، تربية الخنزير

الملخص

تستهدف هذه الدراسة إبراز جوانب هامشية مما كان يعيشه المجتمع المغربي من مشاكل وظواهر تدخل ضمن المحظور من الممارسات واتساع دائرتها، ويتعلق الأمر برصد ظاهرة تربية الخنزير في المغرب خلال القرن التاسع عشر، وإبراز التأثير الأوروبي في انتشارها وتحوّلها إلى نشاط اقتصادي مُدرّ للدخل بعد أن كانت للتغذية فحسب، وما خلّفته من مشاكل أثّرت في النسيج الاجتماعي وأضرّت بالمصالح الاقتصادية للمغاربة، أمام عجز السلطة المغربية عن مواجهة الضغوط الأوروبية التي واكبت انتشارها. تمثل هذه الدراسة فرصة للخوض في مسألة الصور الذهنية التي تختزنها الذاكرة الجماعية للمجتمع المغربي لهذا الحيوان، عبر استحضار الشواهد التاريخية التي تضيء جانبًا من علاقة المغاربة به.

المراجع

  1. نذكر على سبيل المثال لا الحصر: تجارة العظام البشرية، وتجارة الأسلحة المهربة، وتجارة العملات المزيفة، وتجارة الرقيق، وتجارة الدخان والخمر، وتجارة القشينة... إلخ.
  2. تركي بن عجلان الحارثي، "نماذج من التجاوزات الأجنبية في المغرب الأقصى خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر"، مجلة جامعة الملك عبد العزيز - الآداب والعلوم الإنسانية، مج 6 (1993)، ص 103 - 134.
  3. نشدد على أن الحديث هنا عن استحالة انتشار تربية الخنزير في المغرب قبل القرن التاسع عشر لا يأتي في باب التغذية، بل في باب التربية، فأكل المغاربة لحم الخنزير المحظور كان على مرّ الحقب الزمنية، ويدخل في خانة المحظور المحرم شرعًا، وهو ما يعني أن انتشاره كان ضيّقًا لا يعدو الاستهلاك الفردي غير المعلن المقتصر على الخنزير البري المصطاد، ولا يصل إلى الخنزير المربّى. أما خلال القرن التاسع عشر مع تزايد النفوذ الأجنبي، فقد توافرت مجموعة من الشروط لتنتقل مسألة الخنزير من مجرّد غذاء محظور إلى نشاط اقتصادي مدرّ للدخل (التربية)، استجابةً للطلب الداخلي (طلب الأوروبيين المستقرين بالموانئ) والتصدير (تطور المصالح الأوروبية بفعل المعاهدات اللامتكافئة)، وهو ما لم يكن للمغاربة سبقٌ فيه، بحسب ما اطلعنا عليه على الأقل. ينظر: لطفي بوشنتوف، "تجارة المحظور في النصف الثاني من القرن 19 م (سلعتا الدخان والخمر نموذجا)"، في: أعمال ندوة التجارة في علاقتها بالمجتمع والدولة عبر تاريخ المغرب، ج 1 (الدار البيضاء: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 1989)، ص 118، هامش رقم 4.
  4. للاطلاع على مكانة الخنزير عند الشعوب والأمم يمكن الرجوع إلى كتاب: مارفن هاريس، مقدسات ومحرمات وحروب: ألغاز الثقافة، ترجمة أحمد م. أحمد (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2017)، الفصل الثاني: "محبو الخنزير وكارهوه"، ص 39 - 60.
  5. لم تكن الديانات السماوية هي أول من أبدى موقفًا من الخنزير، فالأمر كانت له جذور تاريخية سابقة وأساطير ارتبطت بتاريخ هذا الحيوان، ومن بين هذه الأساطير أسطورة "أدونيس وعشتار" في الميثولوجيا الكنعانية، وأسطورة "الخنزير الأرمانثي" في الميثولوجيا الإغريقية، وأسطورة "الخنزير الكاليدوني" في الميثولوجيا الكلتية، ثم قصة "فن ماكول" في الميثولوجيا الإيرلندية والكلتية... إلخ، ينظر مثلً: سامي لبيب، "نحن نخلق الأسطورة والميثولوجيا والحلال والحرام ويمكن أن نسرقها أيضًا (1): الخنزير مُحرمًا"، الحوار المتمدن، العدد 3088، 8 / 8 / 2010، شوهد في 5 / 3 / 2023، في: http://bit.ly/41JYV3x
  6. ينظر: سفر التثنية (الإصحاح 3: 14 - 20).
  7. ينظر: سفر متى (11: 15) و (أعمال الرسل 15: 10)
  8. الرجس: كما هو معلوم يطلق على عدة معانٍ، ذكرها الطاهر بن عاشور: "منها الخبيث والقذر والفاسد والمكروه في الأحوال الظاهرة والباطنة". ينظر: محمد الطاهر بن عاشور، تفسيرالتحرير والتنوير، مج 8 (تونس: دار سحنون، 1984)، ص 24.
  9. ينظر: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، صحيح البخاري (دمشق/ بيروت: دار ابن كثير للطباعة والنشر والتوزيع، 2002)، كتاب "البيوع"، باب "بيع الميتة والأصنام"، حديث رقم 2236، ص 533.
  10. أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير الأزدي السجستاني، سنن أبي داوود، تحقيق شعيب الأرنؤوط ومحمد كامل قره بللي (دمشق: دار الرسالة العالمية، 2009)، كتاب "البيوع"، باب "في ثمن الخمر والميتة"، حديث رقم 3485، ج 5، ص 350.
  11. أبو العباس أحمد بن يحيى الونشريسي، المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى أهل إفريقية والأندلس والمغرب، ج 6 (الرباط: منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية للمملكة المغربية، 1981)، ص 219 - 220.
  12. عبد الله مقبل علي، "نظرية بيع المحرمات في الفقه الإسلامي: دراسة مقارنة"، أطروحة دكتوراه، كلية الآداب والعلوم الإنسانية سايس، فاس، 2009، ص 154، 156 - 157.
  13. خالد بن الصغير، المغرب في الأرشيف البريطاني: مراسلات جون دراموند هاي مع المخزن 1846 - 86 18 (الدار البيضاء: الشركة المغربية للنشر - ولادة، 1992)، ص 216.
  14. الحلوف: اصطلاح مغربي دارج يقصد به حيوان الخنزير، والحلاليف أو الحلالف هي جمع حلوف، أي خنازير.
  15. محمد رمضاني، مادة "حلوف"، في: معلمة المغرب، ج 11 (الدار البيضاء: الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر، 2000)، ص 3550.
  16. الكرموس: المقصود به فاكهة التين، ويستعمله بعض المغاربة أيضًا خاصة في الغرب للدلالة على التين الشوكي "الهندية."
  17. الحسين بن علي بن عبد الله، قصص وأمثال من المغرب، ج 2 (الرباط: دار أبي رقراق للطباعة والنشر، 2012)، ص 145.
  18. John Drummond Hay, "Reminiscences of Boar-hunting in Morocco," Murray's Magazine: A Home and Colonial Periodical for the General Reader , vol. 3 , no. 15 (January-June 1888), p. 333.
  19. إدمون دوتي، مراكش، ترجمة عبد الرحيم حزل (الرباط: منشورات مرسم، 2011)، ص 49.
  20. جاء استعمال هذا المصطلح أيضًا في مجموعة من المصادر التاريخية، ومنها ما أشار إليه مارمول كربخال عندما تحدّث عن أنقاض مدينة أصبحت تحمل اسم عين الحلوف كان قد بناها الرومان ثم اندرست. ينظر: مارمول كربخال، إفريقيا، ترجمة محمد حجي [وآخرون]، ج 2 (الدار البيضاء: الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر؛ الرباط: مكتبة المعارف، 1984)، ص 129.
  21. أوجيست موليراس، المغرب المجهول: اكتشاف الريف، ترجمة وتقديم عز الدين الخطابي، ج 1 (الرباط: منشورات تيفرازناريف؛ مطبعة النجاح الجديدة، 2007)، ص 63.
  22. محمد الضعيف الرباطي، تاريخ الضعيف (تاريخ الدولة السعيدة)، تحقيق أحمد العماري (الرباط: دار المأثورات، 1986)، ص 168. وقد ذكر دي توريس أيضًا تفاؤل المغاربة عند مصادفتهم للخنزير، ينظر: دييكو دي توريس، تاريخ الشرفاء، ترجمة محمد حجي ومحمد الأخضر (الدار البيضاء: الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر، 1988)، ص 185.
  23. دوتي، ص 50؛ وينظر أيضًا: August Mouliéras, Le Maroc inconnu, Tome 2: Exploration des Djebala (Paris: Augustin Challamel Editeur, 1899), pp. 492 - 493.
  24. طغت على كتابات دوتي، كما هو حال كل الكتابات الاستعمارية الموجهة إلى خدمة الأهداف الاستعمارية، الذاتية والتعميم المفتقر إلى الأسس العلمية.
  25. موليراس، ص 63 - 64.
  26. دوتي، ص 49 - 51.
  27. الوثيقة 127، المحفظة 56، الخزانة العامة للمحفوظات بتطوان.
  28. ينظر على سبيل المثال لا الحصر: الوثيقة 8، المحفظة 52، الخزانة العامة للمحفوظات بتطوان؛ الوثيقة 24، المحفظة 80، الخزانة العامة للمحفوظات بتطوان.
  29. بن الصغير، ص 216.
  30. أصدر السلطان محمد الرابع عام 1285 ه/ 1868 م أمره للرئيس عبد السلام بن محمد بن الفقيه الشريف السلوي عندما كلفه بقيادة مركب البازركان، بأن "لا يتعدى القانون المتعارف بيننا [المخزن] وبين أجناس النصارى، وأن لا يحمل في مركبه مثل الخمر والخنزير فإن حما (كذا) حول ذلك فقد تعرض لغضب الله ونكالنا". ينظر: عبد الرحمن بن زيدان، إتحاف أعلام الناس بجمال حاضرة مكناس، تحقيق عبد الهادي التازي، ج 5، ط 2 (الدار البيضاء: مطابع إديال، 1990)، ص 151.
  31. ينظر: محمد نهليل، رسائل شريفية، تقديم الجيلالي العدناني وعبد الرحيم بنحادة (الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 2013)، ص 57.
  32. الإيالة: هي منطقة سياسية أو إدارية ذات حدود معينة، قد يتسع معناها حتى يدل على قُطر بأكمله، وقد يضيق حتى لا يدل على دائرة صغيرة يحكمها حاكم. وإلى عهد قريب، كانت المملكة المغربية تُدعى الإيالة الشريفة. ينظر: نعيمة هراج التوزاني، الأمناء بالمغرب في عهد السلطان مولاي الحسن 1290 - 1311 / 1873 - 1894: مساهمة في دراسة النظام المالي بالمغرب (الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 1979)، ص 57.
  33. رسالة من السلطان محمد الرابع إلى محمد الخضر السلوي بتاريخ 22 من ذي الحجة 1284 ه، في: الوثيقة 2، المحفظة 96، الخزانة العامة للمحفوظات بتطوان.
  34. رسالة من المولى عبد العزيز إلى محمد بن العربي الطريس بتاريخ 5 شعبان 1309 ه، في: الوثيقة 113، المحفظة 10، الخزانة العامة للمحفوظات بتطوان.
  35. القناصي: اصطلاح مغربي دارج يعني القناصل، جمع قنصل. ينظر: عبد اللطيف الشاذلي، معجم المصطلحات الإدارية والألفاظ العامية والأجنبية الواردة في بعض الوثائق والمؤلفات المغربية (الرباط: المطبعة الملكية، 2007)، ص 102. 38 رسالة من السلطان محمد الرابع إلى محمد الخضر السلوي.
  36. الكرنطينة: هي المحجر الصحي الذي دعت الدول الأوروبية المخزن إلى إحداثه أثناء انتشار الأوبئة والطواعين، بحيث يتم عزل الحجاج وغيرهم حتى يتم التأكد من عدم إصاباتهم بالوباء.
  37. جواب من المفوض الإيطالي إلى العربي الطريس بتاريخ 12 رجب 1302 ه، في: الوثيقة 56، المحفظة 11، الخزانة العامة للمحفوظات بتطوان.
  38. الوثيقة 114، المحفظة 37، الخزانة العامة للمحفوظات بتطوان.
  39. الوثيقة 163، المحفظة 36، الخزانة العامة للمحفوظات بتطوان.
  40. وذلك في سياق ترجمته للولي يحيى بن مخلوف، ينظر: عبد الحق البادسي، المقصد الشريف والمنزع اللطيف في التعريف بصلحاء الريف، تحقيق سعيد أعراب، ط 2 (الرباط: المطبعة الملكية، 1993)، ص 123.
  41. أحمد بوشرب، دكالة والاستعمارالبرتغالي إلى سنة إخلاء آسفي وأزمور (الدار البيضاء: دار الثقافة، 1984)، ص 74.
  42. الحسن بن محمد الوزان، وصف إفريقيا، ترجمة محمد حجي ومحمد الأخضر، ط 2 (الدار البيضاء: الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر؛ بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1983)، ج 1، ص 105.
  43. كربخال، ج 2، ص 9.
  44. المرجع نفسه، ص 105.
  45. المرجع نفسه، ص 283.
  46. شارل دو فوكو، التعرف على المغرب، ترجمة المختار بلعربي، ج 1 (الدار البيضاء: دار الثقافة، 1999)، ص 79.
  47. المرجع نفسه، ص 247.
  48. ينظر مثلً: الوثيقة 127.
  49. الوثيقة 83، المحفظة 37، الخزانة العامة للمحفوظات بتطوان.
  50. حصلنا على هذه النسب من مجموع الوثائق المعتمدة في هذه الدراسة، الذي بلغ عشرين وثيقة، وقمنا بتقسيمه بحسب كل دولة، ثم استخرجنا النسب أعلاه بعد تحويل الأرقام إلى نسب.
  51. استمات الجانب الإسباني في الدفاع عن رعاياه والتستر عليهم بشتى الأساليب. ينظر: الوثيقة 158، المحفظة 36، الخزانة العامة للمحفوظات بتطوان.
  52. الوثيقة 140، المحفظة 36، الخزانة العامة للمحفوظات بتطوان.
  53. الوثيقة 163؛ الوثيقة 114.
  54. الوثيقة 11، المحفظة 56، الخزانة العامة للمحفوظات بتطوان.
  55. قائد محنك من كبراء الأسر التطوانية، عمل بدار النيابة بتطوان سنة 1862، ورشحه الوزير محمد بركاش للنيابة عنه قبل أن يعيّن محمد الطريس. ينظر: مصطفى بوشعراء، الاستيطان والحماية بالمغرب، ج 1 (الرباط: المطبعة الملكية، 1984)، ص 417.
  56. الوثيقة 163، المحفظة 32، الخزانة العامة للمحفوظات بتطوان.
  57. ينظر على سبيل المثال: الوثيقة 8، المحفظة 79، الخزانة العامة للمحفوظات بتطوان.
  58. ينظر على سبيل المثال: الوثيقة 24، المحفظة 42، الخزانة العامة للمحفوظات بتطوان.
  59. الوثيقة 90، المحفظة 42، الخزانة العامة للمحفوظات بتطوان.
  60. الوثيقة 24، المحفظة 42.
  61. محمد بن عبد السلام السائح، أسبوع في باريس 1922، تحقيق سليمان القرشي (أبوظبي: دار السويدي للنشر والتوزيع؛ بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2004)، ص 92. 79 أفتى محمد بن عبد السلام السائح في هذه النازلة بحرمة شحم الخنزير، لأن لفظة اللحم تتضمن الشحم لغةً وشرعًا.
  62. الوثيقة 154، المحفظة 42، الخزانة العامة للمحفوظات بتطوان.

التنزيلات

منشور

2023-07-01

إحصاءات الاستخدام

40 مشاهدة 64 تنزيل

إصدار

القسم

دراسات