مراجعة كتاب الهويات المتشظية وشتات النخب على تخوم العالم الإسلامي (من أواسط القرن 5هـ/ 11م إلى نهاية القرن 9هـ/ 15م)
Review of Fragmented Identities and the Diaspora of Elites on the Margins of the Islamic World
الملخّص
أستاذ تاريخ المغرب وحضارته في العصر الوسيط بجامعة محمد الخامس، الرباط، المغرب.
Abstract
Professor of Moroccan History and Civilization in the Middle Ages at Université Mohammed, Rabat, Morocco. hafidi2012@gmail.com
- الهوية
- العالم الإسلامي
- النخب
- Identity
- Islamic World
- Elite
15 م).
يقع الكتاب في 207 صفحات من القطع 24 / 17، ويحتوي على خريطتين وأربعة جداول بأسماء العلماء المغاربة الذين هاجروا إلى المشرق، والأدوار التي قاموا بها في مجالي التدريس والقضاء، وهو من تأليف المؤرخ التونسي لطفي بن ميلاد، أستاذ التاريخ الإسلامي بكلية الآداب والفنون والإنسانيات بجامعة منوبة، تونس.
إشكالية الكتاب وموضوعه
يعالج هذا الكتاب موضوع هجرة النخب بالعالم الإسلامي في فترة سماها المؤلِّف "العصر الوسيط المتأخر الطويل"، قياسًا على تسمية: "العصر الوسيط الطويل" أو "العصر الوسيط الممتد" التي نحتها جاك لوغوف Goff Le Jacques في تحقيبه للتاريخ الأوروبي في العصور الوسطى، للدلالة على فترة تمتد لألف سنة ونَيِّف، تبتدئ بسقوط روما في أيدي القبائل الجرمانية، وانهيار الإمبراطورية الرومانية سنة 476 م، وتنتهي بدخول الجيوش العثمانية مدينة القسطنطينية، عاصمة الإمبراطورية البيزنطية، بقيادة محمد الفاتح في جمادى الأولى 857 ه-أيار/ مايو 1453 م، بحسب بعض المؤرخين، وقد تمتد، بحسب مؤرخين آخرين، إلى سنة 897 ه/ 1492 م، تاريخ سقوط غرناطة في يد القشتاليين، وتسلم الملكين الكاثوليكيين إيزابيلا Isabella وفرديناند Ferdinand مفاتيح قصر الحمراء من يد أبي عبد الله محمد بن الأحمر، آخر سلاطين بني نصر. وتسمى هذه المرحلة عند المستشرقين عصور الانحطاط، وهي تسمية تشي بحكم قيمة وتحامل لا خفاء فيهما، وتحتاج من ثمّ إلى كثير من التنسيب. وقد تحاشى المؤلِّف استعمالها في كتابه، واستعاض عنها بتسمية بديلة هي عصر تفكك الإسلام القرطبي – الصقلي – القيرواني بالنسبة إلى المغرب، وعصر انهيار الإسلام القاهري – الدمشقي – البغدادي بالنسبة إلى المشرق (ص. 16). وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن المؤلِّف لم يتبن، حرْفيًّا، التحقيب الأوروبي المشار إليه، بل جعل من منتصف القرن 5 ه/ 11 م نقطة بداية "العصر الوسيط المتأخر الطويل"، وجعل بداية القرن 10 ه/ 16 م نقطة نهايته، ليشمل هذا العصر ثلاثة قرون ونصف القرن فقط بدلً من العشرة قرون ونيّف المتعارف عليها في التاريخ الأوروبي. وبرر اختياره لهذا التحقيب الجزئي بما شهده العالم الإسلامي في هذه المرحلة من تطورات لافتة ذات طابع هيكلي في المركز، ودوري ظرفي ومحلي في التخوم. وتتمثل هذه التطورات أساسًا في سقوط نظام الخلافة في المشرق، وقيام كيانات سياسية جهوية، وانتقال مركز الثقل من العراق وبلاد فارس إلى مصر والشام في العصر المملوكي، واستفاقة أوروبا المسيحية وصعودها المتوثب، وتطاولها على دار الإسلام بالأندلس والشام، وهو ما بشر بتحولات جوهرية كرست مع توالي الأيام ميل ميزان القوى إلى صالح أوروبا وانكفاء العالم الإسلامي كما سنوضحه لاحقًا. انطلق المؤلِّف في تحديد الإشكالية المركزية لكتابه من سؤال جامع عن العوامل المباشرة وغير المباشرة التي كانت وراء هجرة النخب من علماء وسياسيين وتجار، بالعالم الإسلامي، في الفترة الممتدة من أواسط القرن 5 ه/ 11 م إلى نهاية القرن 9 ه/ 15 م. ثم عززه بأسئلة فرعية عن علاقة هذه الهجرة بالأوضاع الاقتصادية والسياسية في المناطق الأصلية للمهاجرين ومناطق الاستقبال، وكيفية إسهام توحيد العالم الإسلامي على الصعيد المذهبي في تدفق النخب المغربية نحو المشرق، والظروف المحلية التي كانت وراء ذلك، والأدوار التي اضطلعت بها هذه النخب بعد حلولها بمستقرها الجديد. وللإجابة عن السؤال المركزي والأسئلة الفرعية المرتبطة به، قسم كتابه إلى أربعة أبواب، خصص الأول منها لتفكك نظام الخلافة بالعالم الإسلامي، والثاني للظروف والملابسات التي جرت فيها هجرة النخب المغربية والأندلسية إلى مصر والحرمين والشام والعراق، والثالث لهجرة هذه النخب إلى المجال الخاضع للتركمان، والرابع والأخير للهجرة في الاتجاه المعاكس؛ أي هجرة المشارقة إلى بلاد المغرب والأندلس.
الرصيد الوثائقي المعتمد
اعتمد المؤلف في هذا الكتاب على رصيد وثائقي متنوع، يجمع بين المراجع الحديثة وكتب التاريخ العام، وكتب الجغرافيا والرِّحلْات، وكتب التراجم والطبقات والوفيات، وهي الكتب الأكثر حضورًا في إحالاته بحكم طبيعة موضوعه. ومما ساعده أن هذا النوع من المصادر قد عرف وفرة نسبية بالغرب الإسلامي في الفترة الممتدة من نهاية القرن 5 ه/ 11 م إلى أواسط القرن 7 ه/ 13 م، ويتعلق الأمر بمؤلّفات: جذوة المقتبس في أخبار علماء الأندلسلمحمد بن فتوح الحميدي (ت. 488 ه/ 1095 م)، والصلة في تاريخ أئمة الأندلس وعلمائهم ومحدثيهم وفقهائهم وأدبائهملخلف بن عبد الملك بن بشكوال (ت. 578 ه/ 1185 م)، وبغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلسلأحمد بن يحيى الضبّي (ت. 599 ه/ 1202 م)، والمعجم في أصحاب القاضي أبي عليّ الصدفي، والتكملة لكتاب الصلة، والحلة السيراء وإعتاب الكتاب، وكلها لمحمد بن عبد الله بن الأبار (ت. 658 ه/ 1259 م)، والذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة لابن عبد الملك المراكشي (ت. 703 ه/ 1303 م)، إضافة إلى تراجم رجال القرنين 6 و 7 ه/ 12 و 13 م لعبد الرحمن بن إسماعيل أبي شامة (ت. 687 ه/ 1288 م) الذي عوّل عليه في استقاء أخبار أعلام المشرق الإسلامي. كما تكاثر هذا النوع من المصنفات على نحوٍ لافت أيضًا من منتصف القرن 8 ه/ 14 م إلى مطلع القرن 10 ه/ 16 م، لكن هذه المرة في المشرق الإسلامي، ويتعلق الأمر بمصادر العصر المملوكي على وجه الخصوص، مثل كتاب تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام لمحمد بن أحمد الذهبي (ت. 747 ه/ 1346 م) وأعيان العصر وأعوان النصر، والوافي بالوفيات، وكلاهمالصلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي (ت. 764 ه/ 1362 م)، وعيون التواريخ، وفوات الوفيات، وكلاهما لمحمد بن شاكر بن أحمد المعروف بابن شاكر الكتبي (ت. 764 ه/ 1362 م)؛ والمقفّى الكبير، ودرر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة، والتبر المسبوك في ذيل السلوك، وكلها لأحمد بن علي المقريزي (ت. 845 ه/ 1441 م)؛ والدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، وإنباء الغمر بأنباء العمر، وكلاهما لابن حجر العسقلاني (ت. 852 ه/ 1448 م)، والضوء اللامع لأهل القرن التاسع لمحمد بن عبد الرحمن السخاوي.(ت 902 ه/ 1496 م)؛ وحسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة، وبغية الوعاة في طبقات اللغوين والنحاة لعبد الرحمن أبى بكر السيوطي. (ت 911 ه/ 1505 م) (ص 19 - 25). يضاف إلى هذه المصادر المشرقية ما جرى تأليفه في التراجم والطبقات بالغرب الإسلامي في هذه الفترة نفسها، على قلّته، ككتاب عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية لأحمد بن أحمد الغبريني (ت. 714 ه/ 1315 م)، ومعالم الإيمان في معرفة أهل القيروان لعبد الرحمن بن محمد بن ناجي (ت. 839 ه/ 1436 م)، وفهرسة الرصاعلمحمد الرصاع.(ت 894 ه/ 1489 م)، ونفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب لأحمد بن محمد المقَّري (تِ. 1041 ه/ 1632 م). وقد مكّن هذا الرصيدُ المتنوع المؤلِّفَ من تتبع هجرات النخب شرقًا وغربًا، وتأطيرها من الناحية الزمنية، والوقوف على الأسباب الكامنة وراءها، وربطها بسياقها التاريخي.
أهم المنعطفات التي شهدتها المرحلة المعنية بالدراسة
سبقت الإشارة إلى أن هذا الكتاب يغطي فترة زمنية تمتد من منتصف القرن 5 ه/ 11 م إلى نهاية القرن 9 ه/ 15 م. وهي فترة مهمة جدًا عرف خلالها العالم الإسلامي منعطفات مفصلية، وتحولات جوهرية، أفضت إلى تغيير عميق في البنى السياسية والمذهبية والاجتماعية، من تخوم الأندلس غربًا إلى تخوم السند شرقًا. ففي الغرب الإسلامي، سقطت الخلافة الأموية وقامت الإمارات الطائفية بالأندلس سنة 422 ه/ 1031 م، وأعلن المعز بن باديس (406 - 453 ه/ 1015 - 1161 م)، أمير الزيريين، خروج إفريقية عن طاعة
الفاطميين سنة 441 ه/ 1949 م، وقامت في دواخل صحراء بلاد المغرب دولة المرابطين سنة 448 ه/ 1056 م، وحقق أميرها يوسف بن تاشفين انتصارًا مدويًا على القوات المسيحية بقيادة ألفونسو السادس VI Alfonso في معركة الزلاقة Sagrajas، قرب بطليوس Badajos سنة 479 ه/ 1086 م1؛ وسقطت طليطلة في يد ألفونسو السادس VI Alfonso، ملك قشتالة Castilla وليون León، سنة 478 ه/ 1248 م؛ وانهار حكم بني كلب بصقلية واجتاحها النورمان سنة 484 ه/ 1091 م؛ وتوالت الكوارث الطبيعية والأوبئة والمجاعات بالقيروان وبقية أرجاء بلاد المغرب، قبل اكتساح بني هلال لها بالتزامن مع انهيار الحكم الزيري (ص 33 - 35.) أما في المشرق الإسلامي، فتميزت هذه الفترة بسيطرة محمود الغزنوي (388 - 421 ه/ 998 - 1030 م) على كل التخوم الشرقية للعالم الإسلامي من بخارى وسمرقند إلى الكجرات أو الگجرات (بالكاف الأعجميَّة) وقنوج بالهند؛ وبتحكُّم الجند الأتراك في دواليب الجيش العباسي، وبنجاح القائد السلجوقي طغرل بك (385 - 455 ه/ 995 - 1063 م) في القضاء على البويهيين سنة 447 ه/ 1055 م؛ وبانتصار السلاجقة بقيادة ألب أرسلان على البيزنطيين بقيادة (رومانوس) في معركة ملاذكرد Manzikert سنة 464 ه/ 1071 م؛ وبتكريس المذهب السني على حساب المذهب الشيعي بفضل جهود السلاجقة في المشرق، والمرابطين والزيريين في المغرب. وكان للانتصارين الساحقين، اللذين حققهما المسلمون على المسيحيين بالمشرق والمغرب في معركتي ملاذكرد والزلاقة، بالغ الأثر في نشوب صراع مرير مسيحي - إسلامي، واندلاع مسلسل طويل من الحروب بقيادة الصليبيين بالمشرق والقشتاليين والنورمان بالمغرب (ص. 57). وهو ما حفز القوى الصاعدة في القرن 6 ه/ 12 م من موحدين وأيوبيين على إعلان النفير العام ورفع راية الجهاد، فتوجت جهودهما بانتصار صلاح الدين في معركة حطين سنة 583 ه/ 1187 م، وتحرير معظم الأراضي التي احتلها الصليبيون، وانتصار يعقوب المنصور الموحدي على القشتاليين في معركة الأرك Alarcos سنة 591 ه/ 1195 م، وعلُوّ كلمة المسلمين بالأندلس إلى حين. ولعل أهم ما ميز هذه المرحلة على الإطلاق هو سقوط الخلافتين العباسية في المشرق والموحدية في المغرب، على إثر دخول المغول بغداد بقيادة هولاكو سنة 656 ه/ 1258 م، ودخول المرينيين مراكش، بقيادة يعقوب بن عبد الحق سنة 668 ه/ 1269 م (ص. 18)؛ أي بعد اثنتي عشرة سنة من سقوط بغداد. وكان هذان الحدثان بمنزلة زلزال مدمر، أعقبته رجات ارتدادية أفضت إلى تفتيت الإرث السياسي لكل من العباسيين والموحدين، واستقرار الوضع على مشهد جديد، سادت فيه أنظمة حكم جهوية عرفت باسم السلطنات في المشرق والإمارات في المغرب، وهيمن العنصر الأعجمي على الحكم من كرد وتركمان بالمشرق والأمازيغ بالمغرب؛ وهو ما عبر عنه عبد الرحمن بن خلدون ببراعة من خلال عنوان كتابه العبر حين ابتدأ بذكر العرب وأردفهم بالعجم والبربر، ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، في إشارة واضحة إلى تواري السيادة التاريخية للعرب بعد سقوط الخلافة العباسية وصعود نجم الأعاجم. والنتيجة أن انكفأ العالم الإسلامي، واختفت المشاريع التوحيدية به، باستثناء مبادرات جهوية خجولة لم يكتب لها النجاح، كالتي قام بها كل من أبي الحسن المريني (731 - 752 ه/ 1331 - 1351 م) وابنه أبي عنان فارس (749 - 759 ه/ 1348 - 1358 م) وأبي فارس الحفصي (796 - 837 ه/ 1394 - 1434 م). وقد تزامنت جميع هذه التطورات المشار إليها مع ميل ميزان القوى لصالح الأوروبيين شيئًا فشيئًا (ص. 58) وكان من نتائج هذه التحولات الجوهرية والحاسمة أن تغيرت ملامح الخريطة الفكرية للعالم الإسلامي في الفترة الممتدة من منتصف القرن 5 ه/ 11 م إلى نهاية القرن 9 ه/ 15 م (ص 33 وما بعدها)، بعد أن سعت النخب إلى البحث عن مجالات جديدة للاستقرار طوعًا وكرهًا، فعاشت ما أسماه المؤلِّف "زمن التيه والغربة" (ص. 58). وعلى الرغم من وجاهة هذه التسمية، وجب التنبيه، مع ذلك، إلى أن انقسام العالم الإسلامي إلى كيانات جهوية لم يمنع من شعور جميع المسلمين بالانتماء إلى عالم موحد، خاصة أن هذا الشعور
الذي يؤطِّره مفهوم الأمة قد ظل ثاويًا في المتخيل الإسلامي ولم يفارقه في يوم من الأيام، واستمر الاعتقاد لدى المسلم في أن أرض الإسلام واحدة، وأنه حيثما حل وارتحل فهو بين إخوة له في الدين. ولهذا السبب، لم يشعر المتنقلون في مختلف أرجاء العالم الإسلامي، بما فيها المنتمية إلى مذهب مخالف، بالغربة الفعلية إلا لمامًا. فكان أن أسهم هذا الشعور بالانتماء في تشجيع الناس على الضرب في الأرض وارتياد الآفاق البعيدة.
أسباب الهجرة
أدمج المؤلِّف الرحلة العلمية في سياق الارتحال العام الذي يشمل أيضًا التجارة والسياحة الصوفية، ولا يخفى الدور الذي اضطلعت به كل هذه الأنواع من الرِّحلْات في تمتين الروابط بين الجماعات العلمية وانتقال الأفكار والمؤلفات، وما نجم عنها من استقرار مؤقت أو نهائي لعدد من العلماء في بلد الاستقبال، واستفحال ظاهرة ما نسميه اليوم هجرة الأدمغة، واستفادة المركز من الهامش. وهو أمر لم يبدأ في أواسط القرن 5 ه/ 11 م، أي مع بداية التحقيب الجزئي المعتمد في هذا الكتاب، كما هو معلوم، بل يضرب بجذوره في تاريخ أعمق، ويتميز بالاستمرارية، لأنه لم ينقطع منذ أن انخرطت بلاد المغرب في بوتقة الحضارة الإسلامية، وولى المغاربة وجوههم قِبَل المشرق، بعد أن أسلموا وحسن إسلامهم. ويأتي العامل السياسي في مقدمة أسباب هجرة النخب لبلدانها الأصلية فرارًا من البطش والتنكيل. فقد غادر ساسة الأندلس بلدهم إلى المشرق بعد دخول المرابطين، ثم غادرها قضاتها بعد دخول الموحدين. ويعج تاريخ المغرب بأمثلة كثيرة للتهجير القسري من الأندلس إلى المغرب، ومنه على سبيل المثال لا الحصر توتر العلاقة بين المرابطين وبعض المتصوفة، وترحيلهم لبعض الأندلسيين إلى المغرب كابن العريف: أحمد بن محمد بن موسى الصنهاجي (ت. 526 ه/ 1141 م)، وابن برَّجَان: عبد السلام بن عبد الرحمن اللخمي (ت. 536 ه/ 1141 م)، وإصدار السلطان علي بن يوسف أوامره بإحراق كتاب إحياء علوم الدين لأبي حامد محمد بن محمد الغزالي، وملاحقة شرطته لمن كان يمتلك نسخة منه2. وبعد سقوط الخلافة الفاطمية، ووصول الأيوبيين إلى سدة الحكم، وحملهم لواء السنة، تهيأت الظروف لإقبال علماء المغرب والأندلس على الهجرة إلى مصر والشام في القرنين 6 ه/ 12 و 7 ه/ 13 م. ولا يفسر هذا الإقبال بالازدهار الذي عرفه العصر المملوكي فحسب، بل كان وراءه كذلك ما عرفه الغرب الإسلامي في الفترة نفسها من تطورات سياسية وتوجهات فكرية ومذهبية جديدة، وذلك لأن الدولة الموحدية قامت على التومرتية القائلة بالمهدوية والعصمة، وعملت على تصفية المعارضين من خلال ما سمي "التمييز" أو "الاعتراف"، وشجع خلفاؤها، من بني عبد المؤمن بن علي الگومي، الفلسفة، ففقد الفقهاء مكانتهم المميزة، خلافًا لما كان عليه الأمر في العصر المرابطي، كما شددوا المراقبة على العلماء مخافة تكرار تجربة ابن تومرت الذي دخل المغرب "على زي الزهاد بالمرقعة والعكاز [...] وأظهر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"3. وكان خير مثال لطائفة النساك الذين يبالغون في التعفف والزهد والعبادة بغرض استمالة العامة4، حتى إذا استحكمت دعوتهم في نفوس الناس، وكثر أتباعهم، تحولوا من الولَايَة إلى الإمامة5. ولأن ابن تومرت
نجح في إسقاط دولة المرابطين، فقد كان خلفاؤه "على غاية من الاحتراز من هذه الطائفة، وإذا رأوا منهم من كان يصلح للركوب والجهاد اشتغلوا به"6. وقد احتفظ لنا ابن عبد الملك المراكشي بإشارة تؤكد توقِّيهم من المتصوفة الذين ينبرون للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو يدعون المهدوية7، حين قال: "وكان دأب عبد المؤمن وبنيه التنقير عمن هذه حاله، والكشف عن باطن أمره، متخوفين من ثورته وخروجه عليهم"8؛ لأن ابن تومرت ينتمي إلى هذا النوع من الدعاة، ولم يكن في حقيقة الأمر سوى "مهدي حالفه النجاح "9. وقد دفعت هذه الضغوط بالفقهاء المالكية إلى انتحال العقيدة التومرتية، أو إلى الفرار صوب المشرق، ومنهم من رحل إلى الهند (ص 78 - 82). ومثلما كان العامل السياسي حاسمًا في بقاء النخب بمواطنها الأصلية أو مغادرتها لها، فإن العامل المذهبي لم يقلّ عنه أهمية في هذا الشأن؛ فعلى إثر توحيد العالم الإسلامي على الصعيد المذهبي بفضل جهود كل من الغزنويين والسلاجقة في المشرق والمرابطين والزيريين في المغرب كما سبقت الإشارة، وتوافق الفقهاء والمتصوفة على المرجعية المالكية والعقيدة الأشعرية في المغرب والحنفية في المشرق، تدفقت النخب المغربية والأندلسية إلى مصر والشام والعراق، ومنها إلى الأناضول وبلاد فارس والهند وبلاد ما وراء النهر بغزنة وسمرقند وهراة، واستفادت السلطات التركمانية من "الكفاءات" السنية الأشعرية للغرب الإسلامي، وخاصة النخب القيروانية والأندلسية، في مجالَي القضاء والتدريس في المدارس النظامية (ص 97 - 98). حتى إذا تراجع بريق الأشعرية، واضمحل السند السياسي المؤازر لها، والمتمثل في السلاجقة، اشتغلت تلك النخب بتدريس الحديث في المدارس المعدّة لهذا الغرض (ص 110 - 111 و 129)، وقدر لأبنائها أن يحظوا بمكانة رفيعة في العلم والجاه بالمناطق التي استقروا بها (ص 83 - 90). وتجدر الإشارة هنا إلى أنه على الرغم من حرص بعض العلماء على الهجرة كلما آل الحكم إلى مخالفيهم في المذهب، فإن هنالك استثناءات وجب أخذها في الاعتبار تفاديًا للتعميم. ومثال ذلك أن سيادة المذهب الإسماعيلي الفاطمي بمصر لم يمنع بعض المالكية من العيش في كنف الفاطميين وتولّي التدريس تحت رقابتهم. وليس أدل على هذا من استقرار أبي بكر الطرطوشي.(ت 525 ه/ 1130 م) بالإسكندرية، مع ما كان عليه من المكانة الرفيعة لدى المالكية بالمغرب والأندلس. وقد جمعت الرحلات العلمية للنخب المغربية بين أداء المناسك ولقاء المشايخ وطلب الإجازات، وحافظ المشرق على مركزيته في هذا الباب، بدليل حرص كبار علماء المغرب على القيام برحلات حجية سعوا خلالها إلى لقاء المشايخ، مع ما كانوا عليه من سعة اطلاع وتمكّن من العلوم، كما هو الحال مع أبي بكر بن العربي ومحيي الدين بن عربي وابن خلدون ومحمد بن محمد بن عرفة (ص. 22). وكما كان المشرق قبلة للنخب المغربية عبر التاريخ، أقبل بعض المشارقة على الهجرة إلى المغرب في "العصر الوسيط" دعاة معارضين، وفقهاء مدرّسين، وتجارًا؛ وقدم بعضهم للمرابطة والجهاد في الثغور الأندلسية على سبيل التطوع الفردي والمبادرة الشخصية، وذلك أنه يصعب الحديث عن عملية منظمة لجهاد المشارقة بالأندلس، مثلما كان الأمر مع شيوخ الغزاة المغاربة بها في العصر المريني10. وقد تواصلت هجرات المشارقة إلى المغرب من منتصف القرن 5 ه/ 11 م إلى الربع الأول من القرن 7 ه/ 13 م، وخاصة هجرة علماء الحديث، من بلاد فارس إلى الأندلس في العصر الموحدي. كما قدم على الموحدين أيضًا بعض فقهاء الشافعية،
واشتغلوا بسلك القضاء، إضافة إلى الجند الغز أو الأغزاز، "وهو اسم عممه المغاربة على الأتراك والأكراد الذين دخل أغلبهم إفريقية في القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي تحت إمرة قراقوش الأرميني، وأدمجهم يعقوب المنصور في جيشه بعد حملته على المغرب الأدنى سنة 583 ه/ 1187 م"11. ولئن كانت الهجرة المعاكسة من المشرق إلى المغرب قد شملت جميع أصناف النخب، شأنها في ذلك شأن هجرة المغاربة إلى المشرق، فقد تكونت أساسًا من المتصوفة العجم، وتزايدت أعداد المهاجرين المشارقة إلى المغرب في الفترة المملوكية بالتزامن مع سقوط الخلافة العباسية، لتصل أوجها في العصر الأيوبي بعد انهيار حكم الفاطميين وتوحيد العالم الإسلامي مذهبيًا وعقديًا على المستوى الرسمي تحت لواء السنة. وقد عمد المتصوفة المشارقة الأعاجم بالمغرب إلى السلوك الفردي في ممارسة التصوف تفاديًا لما قد يثيره التصوف الجماعي من شبهات، وكان أغلبهم في البداية من ذوي المرجعية الفارسية، ثم انتشرت الشاذلية انطلاقًا من فرعها الإسكندري مع ابن عطاء الله بمصر والشام في مرحلة أولى، ثم بالمغرب في مرحلة ثانية ابتداء من القرن 8 ه/ 14 م مع ابن عباد الرندي (ت. 793 ه/ 1390 م)12ومحمد بن سليمان الجزولي (ت. 870 ه/ 1465 م) الذي انتسب إلى الشاذلية المشرقية عن طريق شيخه عبد العزيز العجمي في زمن إقرائه بجامع الأزهر، قبل أن يعمل على نشرها بين أتباعه على نطاق واسع في القرن 9 ه/ 15 م13. فكان للسياحة الصوفية أن أسهمت على نحوٍ واسع في تقليص المسافات بين أطراف العالم الإسلامي رغم بعد الشقة. ومن جهة أخرى، وجد التصوف تربة خصبة للرسوخ والتجذر في مناطق التخوم عامة وبلاد المغرب على وجه الخصوص، ومثّل أحد أشكال الهروب الاضطراري من الاستبداد، وتعبيرًا صريحًا عن "الغربة" التي كان يعيشها أهله إزاء مشكلات عصرهم. ومع مرور الزمن، انتهى الأمر بتبوء الأولياء مكان الصدارة في المجتمع، واضطلعت الزاوية بالأدوار التي كانت للجامع والمدرسة على السواء، وحمل المتصوفة على أكتافهم الأشراف من آل البيت إلى سدة الحكم، كما حدث بالمغرب مع الأشراف السعديين في بداية القرن 10 ه/ 16 م14. والملاحظ أن المتصوفة قد عمدوا إلى الاختلاء خارج المدن والرباطات، بعد اجتياح الطاعون الأسود للعالم سنة 749 ه/ 1348 م، وانساقوا وراء غيبوبتهم الصوفية وغربتهم الروحية، مع ميل شديد إلى العيش على خشاش الأرض وما تنتجه اليد، وكأن موقفًا اجتماعيًا من العمران والمدنية قد بدأ للتو في التشكل. وقد ألمح المؤلف إلى هذه الفكرة ولم يفصّل القول فيها، وهي لعمري تستحق أن يعود إليها ليسلط مزيدًا من الضوء عليها، وإن كان تحقيق هذا المبتغى ليس بالأمر الهين؛ بالنظر إلى صعوبة تفكيك الخطاب المنقبي وتفسير الكرامات والكشف عن رمزية ما فيها من خرق العادة، رغم المحاولات الجادة التي قام بها حتى الآن ثلة من الباحثين في مقدمتهم لطفي عيسى15، وعبد الأحد السبتي16، ونللي سلامة العامري17.
وتحسن الإشارة في الأخير إلى أنه كان من شأن الجرايات والأعطيات التي خصصها المرينيون والحفصيون لذوي النسب الشريف أن يسيل لعاب أشراف الحجاز، ويغريهم بالقدوم على سلاطين الحفصيين بالمغرب الأدنى على وجه الخصوص، بعد أن أفرد لهم السلطان أبو فارس الحفصي (796 - 837 ه/ 1394 - 1434 م) مبالغ ضخمة وامتيازات كبيرة (ص. 165). أما بالمغرب الأقصى، فنعلم أن حضور الشرفاء الحسنيين والحسينيين بكثرة قد حال دون مجيء بني عمومتهم من المشرق لمزاحمتهم في الاستفادة من الهبات التي خصصها المرينيون للأشراف في القرن 8 ه/ 14 م18.
حول أهمية هذا الكتاب
يكتسي هذا الكتاب أهميته من عنايته بالجوانب الثقافية في علاقتها بالدولة والمجتمع. وهي قضية لم تنل حظها من الاهتمام في الدراسات التاريخية على الوجه الأكمل، وغلب التعميم على من تناولوها بالدرس والتحليل، ما عدا المستشرق الفرنسي كلود كاهن في كتابيه: مقدمة لتاريخ العالم الإسلامي في القرون الوسطى بين القرنين السابع والخامس عشر الميلاديين19، والإسلام منذ نشوئه حتى ظهور السلطنة العثمانية20؛ ومحمد القبلي في الأطروحة التي أنجزها تحت إشراف هذا المستشرق بعنوان: المجتمع والحكم والدين بالمغرب في نهاية "العصر الوسيط "21؛ والمؤرخ البريطاني من أصل لبناني ألبرت حبيب حوراني في كتابه تاريخ الشعوب العربية22؛ إضافة إلى بعض المقالات القليلة المنشورة في بعض المجلات المتخصصة23. وجدير بالإشارة إلى أن هذا العمل قد تطلب من مؤلِّفه سنوات ذوات العدد، غاص فيها في مصادر ومراجع متنوعة، واستخرج معطيات شحيحة أحيانًا، اقتنص شواردها اقتناصًا من ثنايا مصادر ذات طبيعة خاصة، وشدد على كثير من الجوانب التي أغفلها الدارسون في معالجتهم للحياة الثقافية والعلمية والدينية، ولانتقال النخب والأفكار في علاقته بالسلطة السياسية أو بالخلافات الفكرية أو المذهبية، أو بممارسة التجارة؛ ما جعل من هذا الكتاب إضافة نوعيّة في الدراسات التاريخية. والملاحظ أن المؤلِّف لم يعمد في كتابه هذا إلى المقاربة الإحصائية القائمة على تصنيف النخب بحسب طبقاتهم ودرجاتهم في المعرفة والتحصيل، ولا إلى استقصاء ظروف نشأتهم وتكوينهم العلمي، ولم يثقل متنه السردي بقوائم الجرد التي دأب الدارسون على إعداد جداول لها في هذا النوع من الدراسات، بل تناول الظاهرة في كليتها، مع العناية بالبحث عن الأسباب، وتفعيل المنهج المقارن لبيان أوجه التشابه والاختلاف بين المشرق والمغرب في جميع مراحل التحقيب الجزئي الذي اعتمده، قبل تعميم النتائج المستخلصة
من دراسة كل قضية على حدة، وسبكها، مع مثيلاتها، في قالب تركيبي بطريقة تنم عن إلمام بشروط الصنعة، والتزام بضوابط التوثيق وعَزْو الكلام إلى أهله. وإذا كان المؤلِّف قد أجَاد وجوَّد في دراسته لهجرة النخب العالمة في علاقتها بالسلطة السياسية والتوجهات المذهبية، فإن النتائج التي توصل إليها من خلال دراسته للتجارة والتجار لم تكن على القدر نفسه من الأهمية. وقد ظهر من هذه النتائج أن الاجتياح الهلالي، وما نجم عنه من اضطراب حبل الأمن في المسالك البرية، كان له بالغ الأثر في بحث التجار المغاربة عن مناطق بديلة لممارسة نشاطهم التجاري، ولم يعد أمامهم من بُدٍّ غير ركوب البحر في سفن الروم، والمغامرة بالنفس والمال. وأمام هذه الأوضاع المضطربة، اتخذ بعضهم من المشرق العربي مج لً لنشاطه التجاري، ومنهم من أبعد الرحلة إلى بلاد ما وراء النهر والهند (ص. 66). ولم يكن طريق الهند عبر البحر الأحمر أقل خطورة، حيث تكالبت المحن على التجار، وأتعبتهم أهوال البحر، وتعرضوا لمخاطر كثيرة، ووقع بعضهم في الأسر، وافتدي المحظوظون منهم بمال جسيم (ص. 63). ولأن هذه النخب التجارية، ومعها النخب العالمة، فرت بمحنها ومُلِمَّاتها وهمومها نحو مستقر جديد، فقد آثر المؤلِّف أن ينعتها ب "الهويات المتشظية" كما هو مثبت في عنوان كتابه. ويرجع السبب في ضعف النتائج المستخلصة من دراسة القطاع التجاري، في هذا الكتاب وغيره، إلى شح المظان بالدرجة الأولى، واقتصار ما وصلنا عنه من معلومات في مختلف المصادر على ما هو عرضي في الغالب الأعم، باستثناء ما يتعلق بتجارة القوافل بين بلاد المغرب وأفريقيا جنوب الصحراء. ولو وسع المؤلِّف دائرة اهتمامه في هذا الكتاب ليشمل النخب العلمية والتجارية التي اتجهت صوب بلاد السودان لكان أحسن، ولكانت النتائج المتحصل عليها أهم وأكثر فائدة، خاصة أن السودان الغربي قد شكل منطقة جذب للتجار المغاربة والمشارقة على السواء، واستقطب نخبة من العلماء المغاربة، من المالكية والإباضية، ومن رجال التصوف طوال ما يسمى "العصر الوسيط". لكن "ما لا يدرك كله لا يترك جله" كما يقال، وحَسْبُ المؤلف أنه أخرج كتابه في هذه الحلة الجيدة من حيث الأسلوب والصياغة والتبويب والتحليل والتركيب. ومن حسنات هذا الكتاب كذلك أن مؤلِّفه قد نحا فيه منحى تساؤليًا، ووسع زاوية النظر في الحكم على الظواهر التاريخية لتشمل أطراف العالم الإسلامي في المشرق والمغرب، ووضع للأبواب والفصول خواتم مركزة، شحنها بالخلاصات والاستنتاجات، وبالتساؤلات الممهدة لقراءة ما يليها من المباحث. ويكفيه شرفًا أن حظي بتصدير المفكر الفذ هشام جعيّط، رحمة الله عليه، وهو الكتاب الوحيد - فيما أعلم - الذي صدر له هذا المؤرخ الحصيف خارج دائرة تلامذته24. ولا مراء في أنه أقدم على ذلك لقناعته بأهميته، وبجدوى الانكباب على دراسة أدوار النخب في المجتمع الإسلامي، ليس في "العصر الوسيط الممتد" فقط، بل في مختلف العصور. وهو مشروع طموح يتجاوز القدرات الفردية للباحث الواحد، ويتطلب تكاثف الجهود، وتكوين فرق بحث متعددة التخصصات لإماطة اللثام عن كل ما يهم هذا النشاط البحثي الطموح. فعسى أن ينخرط الكثيرون بالمعاهد والجامعات العربية في هذه العملية، وينكبوا على إنجاز دراسات حولها في المستقبل القريب لما فيه صالح البحث التاريخي بالوطن العربي.
المراجع
العربية
ابن أبي زرع الفاسي، علي بن عبد الله. الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس. تحقيق عبد الوهاب بن منصور. الرباط: المطبعة الملكية، 1973.
السبتي، عبد الأحد. من عام الفيل إلى عام الماريكان: الذاكرة الشفوية والتدوين التاريخي. ميلانو: منشورات المتوسط، 2022. سيمو، بهيجة وحسن حافظي علوي (تنسيق وإشراف). الأندلس تاريخ وحضارة، ج 1: التاريخ السياسي. الدار البيضاء: جولي بريس؛ منشورات مديرية الوثائق الملكية، 2018.
العامري، نللي سلامة. الولاية والمجتمع: مساهمة في التاريخ الاجتماعي والديني لإفريقية في العهد الحفصي. منوبة، تونس: منشورات كلية الآداب والفنون والإنسانيات، 2001.
العباسي، الحسن بن عبد الله. تاريخ الأول وترتيب الدول. منشور بهامش كتاب تاريخ الخلفاء للسيوطي. القاهرة: المطبعة اليمنية، 1305 ه.
علوي، حسن حافظي. المرابطون: الدولة. الاقتصاد. المجتمع. الرباط: جذور للنشر، 2007.
عمامو، حياة. أصحاب محمد ودورهم في نشأة الإسلام. بيروت: دار ومكتبة بيبليون، 2008.
عيسى، لطفي. مغرب المتصوفة: الانعكاسات السياسية والحراك الاجتماعي من القرن 10 م إلى القرن 17 م. تونس: مركز النشر الجامعي، كلية العلوم الإنسانية، 2005.
القبلي، محمد [وآخرون]. تاريخ المغرب تحيين وتركيب. الرباط: منشورات المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب، 2012.
. كرونولوجيا تاريخ المغرب من عصور ما قبل التاريخ إلى نهاية القرن العشرين. الرباط: منشورات المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب، 2012.
القبلي، محمد. المجتمع والحكم والدين بالمغرب في نهاية "العصر الوسيط". الرباط: منشورات المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب، 2017.
. مراجعات حول المجتمع والثقافة بالمغرب الوسيط. الدار البيضاء: دار توبقال، 1987.
المراكشي، محمد بن محمد بن عبد الملك. الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة. السفر 8، القسم 1. تحقيق محمد بنشريفة. الرباط: مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية، 1984.
الأجنبية
Bauden, Frédéric & Malika Dekkiche (eds.). Mamluk Cairo, a Crossroads for the Embassies. Studies on Diplomacy
and Diplomatics. Leiden: Brill, 2019.
Cahen, Claude. L'Islam. des origines au début de l'Empire Ottoman. Paris: Hachette livre, 1995.
_______. "Relations politico-culturelles entre Iran mongol et Maghreb." Les cahiers de Tunisie. vol. 16 , no. 61-64 (1968).
_______. Introduction à l'histoire du monde musulman médiéval VIIe–XVe siècle. Paris: Maisonneuve, 1982.
Ferhat, Halima & Hamid Triki. "Faux prophètes et mahdis dans le Maroc médiéval." Hespéris-Tamuda. vol. 26-27
Hourani, Albert Habib. A History of the Arab Peoples. London: Faber and Faber, 1991.
Kably, Mohamed. Société , pouvoir et religion au Maroc à la fin du Moyen Âge. Paris: Maisonneuve et Larose, 1986.
Pouzet, Louis. "Maghrébins à Damas au VIIe/XIIIe Siècle." Bulletin d'études Orientales. vol. 38 (1975).