العودة إلى تفاصيل المؤلَّف صُلحاء سجلماسة خلال عصرَي المرابطين والموحدين دراسة بروسبوغرافية

صُلحاء سجلماسة خلال عصرَي المرابطين والموحدين دراسة بروسبوغرافية

The Sulaha of Sijilmasa during the Almoravid and Almohad eras

عبد الحق الطاهري

الملخّص

البحث في تاريخ التصوّف في سجلماسة، خلال عصري المرابطين والموحّدين، هو بحث في جانب من التاريخ الديني لمغرب العصر الوسيط. ويكتسي أهميته من كونه يدرس مكوّنًا من مكوّنات الهوية الدينية المغربية، وجزءًا من نخبتها في ظل تجربتين تاريخيتين وسيطتين غنيّتين على المستويات كلها، ونظرًا إلى أهمية مدينة سجلماسة، سياسيًّا ومذهبيًّا واقتصاديًّا، خلال العصر الوسيط. وقد جعلت الدراسة من المادة المناقبية مرتكزًا مصدريًّا، ومن الدراسة البروسبوغرافية إطارًا منهجيًّا، للبحث في الأصول الجغرافية والعرقية والاجتماعية لصُلحاء سجلماسة ومرجعيتهم الصوفية ومجال إشعاعهم الروحي، ثم طبيعة علاقتهم بالمجتمع والسلطة وموقفهم منهما، والوقوف عند حدود انسجام هذه الفئة في خصائصها ومواقفها، وديناميتها الداخلية، وإبراز التماثلات والتمايزات بين عناصرها.

Abstract

The history of Sufism in the desert city of Sijilmasa during the Almoravid and Almohad eras is an important aspect of the religious history of medieval Morocco. It is a key component of Morocco’s religious identity and the identity of its elite, and incorporates two rich medieval historical experiences. The subject also draws significance from the importance of the city of Sijilmasa as a political, religious and economic hub during the Middle Ages. The study builds primarily on hagiographic material, within a prosopographic methodological framework, to research the geographical, ethnic and social origins of the ṣulaḥāʾ (righteous ones) of Sijilmasa, their Sufi marjaʿiyya (religious authorities and the sources of their beliefs) and their field of spiritual influence. It then examines the nature of their relationship with society and the authorities, studying the group’s internal dynamics and the extent to which it was unified in character, and highlighting the similarities and distinctions between its members.

الكلمات المفتاحية:
  • الهوية الدينية
  • سجلماسة
  • المرابطون
  • الموحدون
  • التصوف
Keywords:
  • sufism
  • Sijilmassa
  • Almoravids
  • Almohads
  • Religious Identity

القبولAccepted Received التسلمRevised التعديل

DOI htt
//d i
ف 31430/VCFJ2507 /10
الت
ال ق
DOI: https://doi.org/10.31430/VCFJ2507: الرقم التعريفي
عبد الحق الطاهري | Tahri *Abdelhak
صُلحاء سجلماسة خلال عصرَي المرابطين والموحدين
دراسة بروسبوغرافية
The Ṣulaḥā ʾ of Sijilmasa during the Almoravid and
Almohad eras
A Prosopographical Study

البحث في تاريخ التصوّف في سجلماسة، خلال عصري المرابطين والموحّدين، هو بحث في جانب من التاريخ الديني لمغرب العصر الوسيط. ويكتسي أهميته من كونه يدرس مكوّنًا من مكوّنات الهوية الدينية المغربية، وجزءًا من نخبتها في ظل تجربتين تاريخيتين وسيطتين غنيّتين على المستويات كلها، ونظرًا إلى أهمية مدينة سجلماسة، سياسًّيًا ومذهبًّيًا واقتصادًّيًا، خلال العصر الوسيط. وقد جعلت الدراسة من المادة المناقبية مرتكزًا مصدريّا، ومن الدراسة البروسبوغرافية إطارًا منهجًّيًا، للبحث في الأصول الجغرافية والعرقية والاجتماعية لصُلحاء سجلماسة ومرجعيتهم الصوفية ومجال إشعاعهم الروحي، ثم طبيعة علاقتهم بالمجتمع والسلطة وموقفهم منهما، والوقوف عند حدود انسجام هذه الفئة في خصائصها ومواقفها، وديناميتها الداخلية، وإبراز التماثلات والتمايزات بين عناصرها.

The history of Sufism in the desert city of Sijilmasa during the Almoravid and Almohad eras is an important aspect of the religious history of medieval Morocco. It is a key component of Morocco’s religious identity and the identity of its elite, and incorporates two rich medieval historical experiences. The subject also draws significance from the importance of the city of Sijilmasa as a political, religious and economic hub during the Middle Ages. The study builds primarily on hagiographic material, within a prosopographic methodological framework, to research the geographical, ethnic and social origins of the ṣulaḥāʾ (righteous ones) of Sijilmasa, their Sufi marjaʿiyya (religious authorities and the sources of their beliefs) and their field of spiritual influence. It then examines the nature of their relationship with society and the authorities, studying the group’s internal dynamics and the extent to which it was unified in character, and highlighting the similarities and distinctions between its members.

أستاذ تاريخ الغرب الإسلامي وحضارته في العصر الوسيط، جامعة مولاي إسمعيل، مكناس، المغرب. Professor of the history and civilization of the Islamic West in the Middle Ages, Moulay Ismail University, Meknes, Morocco. tahriabdelhak10@yahoo.fr

مقدمة

يعُدُّ البحث في تاريخ الصلحاء بحثًا في أحد أركان الهوية الدينية للمغرب، وفي أحد مكوّنات نخبته. أما البحث في تاريخ سجلماسة،

فهو بحث في تاريخ منطقة ذات أهمية سياسية ومذهبية واقتصادية في مغرب العصر الوسيط؛ فهي الإمارة، ثم الولاية، ومركز الخوارج، ثم الشيعة، فالمالكية، وهي أحد أنشط مراكز التجارة الصحراوية. كما أن لعصرَي المرابطين والموحدين أهميةً لأنهما تجربتان تاريخيتان

غنيتان على المستويات كلها، بما في ذلك خصوصياتهما في تاريخ التصوّف المغربي، نشأةً وتطوّرًا، وفي علاقته بالمجتمع والسلطة. ولما كانت فئة المتصوّفة هي المقصودة بالدراسة، فإن كتب المناقب تبقى هي الملاذ، وفي مقدمتها كتاب التشوف إلى رجال

التصوفالذي يُعتبر أقدم مصدر ترجم لصلحاء سجلماسة بوصفهم مجموعة ضمن صلحاء الجنوب، على الرغم من تأخره زمنيًا عن

مؤلفات مناقب صلحاء المغرب، مثل المستفاد في مناقب العباد بمدينة فاس وما يليها من البلاد لمحمد بن عبد الكريم التميمي، وقبله السر المصونللصدفي1. وقد جرى اعتماد الدراسة البروسبوغرافية باعتبارها من أفضل المقاربات في دراسة موضوع النخب دراسة كمية ونوعية. فهي منهج تحليلي يقوم على تتبع السير الذاتية للأفراد ورصد عناصر الائتلاف والاختلاف بينها2. ويعتمد هذا المنهج مجموعة مراحل تنطلق من جذاذات فردية تتضمن معلومات متنوعة عن حياة أفراد فئة مجتمعية (موضوع الدراسة)، والعلاقة التي تربط بينهم4، لتركيب سيرة ذاتية جماعية لهذه الفئة، وإبراز الخصائص المميزة لها، بغية الوقوف على ديناميتها الداخلية وممارستها الجماعية في علاقتها بمحيطها الاجتماعي5. وقد يتعلق الأمر بفئة الصلحاء أو الفقهاء أو القُضاة أو الشرفاء أو التجار أو الحكام، أو القادة العسكريين، أو الإداريين، أو غيرهم. تسعى هذه الدراسة للبحث في الأصول الجغرافية والعرقية والاجتماعية لصلحاء سجلماسة، ومرجعيتهم الصوفية وإشعاعهم الروحي، ثم علاقتهم بالمجتمع والسلطة، للكشف عن جانب من الحياة الدينية والاجتماعية لهذه الحاضرة خلال عصرَي المرابطين

والموحدين، والإسهام في كتابة تاريخ المغرب انطلاقًا من التاريخ المحلي.

أولًا: سياق الدراسة: المجال والزمن السياسي والموضوع

مجال الدراسة سجلماسة، وهو يشمل عموم الإقليم بحاضرته وباديته. وقد انتقلت سجلماسة من إمارة مدرارية، ثم مغراوية، إلى ولاية من ولايات الدولة في زمن المرابطين والموحّدين، ثم المرينيين6. واختلف الجغرافيون في ضبط حدود هذا الإقليم في العصر

1  طاهر الصدفي، السر المصون في ما أكرم به المخلصون، تحقيق حليمة فرحات (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1998)، ص  12 - 13. 2  محمد المبكر، "البروسبوغرافيا في الدراسات التاريخية"، مجلة أمل، مج 15، العدد 15 (1998)، ص 11؛ لمياء لغزاوي، "التصوّف بين البروسبوغرافيا وأدب المناقب"،

مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية، العدد 19 (2013)، ص 102. 3  للوقوف على تفاصيل هذه الخطوات، ينظر: المرجع نفسه؛ الصدفي.

4  Emmanuelle Picard, "Du dossier individuel à la prosopographie en histoire de l'éducation: Bilan et problèmes de méthode," Revue Administrative , numéro spécial (texte de la communication à la journée d'étude organisée par les archives nationales le 24 octobre 2006))Février 2007 (, pp. 55 - 58.

5  للاطلاع بشيء من التفصيل على التاريخ السياسي للمدينة، ينظر: لحسن تاوشيخت، عمران سجلماسة: دراسة تاريخية وأثرية، ج 1 (الرباط: وزارة الأوقاف

والشؤون الإسلامية، 2008)، ص 90 - 113؛ أحمد عزاوي، "سجلماسة والسلطة المركزية خلال العصر الوسيط"، في: السلطة المركزية والزعامات المحلية بالجنوب

المغربي: أعمال الأيام الوطنية الثانية عشرة، بمراكش، 1 - 2 أكتوبر 2004، تنسيق أحمد عمالك وعبد الرحمن المودن وعبد العزيز بالفايدة (الرباط: منشورات كلية

الآداب، 2010)، ص 45 - 51.

  1. طاهر الصدفي، السر المصون في ما أكرم به المخلصون، تحقيق حليمة فرحات (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1998)، ص  12 - 13.
  2. محمد المبكر، "البروسبوغرافيا في الدراسات التاريخية"، مجلة أمل، مج 15، العدد 15 (1998)، ص 11؛ لمياء لغزاوي، "التصوّف بين البروسبوغرافيا وأدب المناقب"، مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية، العدد 19 (2013)، ص 102. 3  للوقوف على تفاصيل هذه الخطوات، ينظر: المرجع نفسه؛ الصدفي.
  3. Emmanuelle Picard, "Du dossier individuel à la prosopographie en histoire de l'éducation: Bilan et problèmes de méthode," Revue Administrative , numéro spécial (texte de la communication à la journée d'étude organisée par les archives nationales le 24 octobre 2006))Février 2007 (, pp. 55 - 58.
  4. للاطلاع بشيء من التفصيل على التاريخ السياسي للمدينة، ينظر: لحسن تاوشيخت، عمران سجلماسة: دراسة تاريخية وأثرية، ج 1 (الرباط: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 2008)، ص 90 - 113؛ أحمد عزاوي، "سجلماسة والسلطة المركزية خلال العصر الوسيط"، في: السلطة المركزية والزعامات المحلية بالجنوب المغربي: أعمال الأيام الوطنية الثانية عشرة، بمراكش، 1 - 2 أكتوبر 2004، تنسيق أحمد عمالك وعبد الرحمن المودن وعبد العزيز بالفايدة (الرباط: منشورات كلية الآداب، 2010)، ص 45 - 51.

الوسيط، نظرًا إلى التغيرات التي طرأت عليه بتعاقب الدول. لكن يمكن تحديده شم لًا بمنابع وادي زيز، أي من خط تقسيم المياه

بين حوض هذا الوادي وحوض وادي ملوية عند ممر تيزي نتالغمت (ممر الناقة)، إلى تخوم الصحراء جنوبًا7. ولذلك عُدّت قبيلة أيت

ويرا التي سكنت السفح الشمالي للأطلس المتوسط ضمن إقليم سجلماسة، كما عدّ التادلي المتصوف أبا سعيد عثمان الوريوي من

صلحاء باديتها8. أما زمن الدراسة، فيمتد من أواسط القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي إلى بداية القرن السابع الهجري/ الثالث عشر الميلادي. وعلى وجه التحديد من سيطرة المرابطين على سجلماسة في عام 447 ه/ 1055 م، إلى تاريخ تأليف كتاب التشوففي عام 617 ه/ 1220 م9. وتغطي هذه المدة جزءًا من مرحلة الحركة المرابطية، ومدة حكم يوسف بن تاشفين وابنه

علي، ثم تاشفين بن علي، وحكم خلفاء الموحّدين الخمسة الأوائل، إّلا يسيرًا من عهد المستنصر (610 - 620 ه/ 1213 - 1223 م).

فالمرابطون حكموا سجلماسة بعد أن قضى عبد الله بن ياسين على إمارة بني خزرون المغراوية في عام 447 ه/ 1055 م10، واستمر حكمهم لها حتى عام 539 ه/ 1145 م، حيث دخلت طوعًا في حكم الموحّدين، عندما أرسل أهلها بيعتهم إلى عبد المؤمن الكومي

في أثناء محاصرته تلمسان11. وبقيت تحت حكم الموحدين حتى عام 356 ه / 1255 م، حين تغلّب عليها أبو يحيى بن عبد الحق المريني12. ويمكن اعتبار سجلماسة العاصمة الأولى للمرابطين، لأن الأمير أبا بكر بن عمر بويع فيها في بداية عام 450 ه/ 1146 م، قبل أن ينتقل إلى أغمات13. ونظرًا إلى أهمية المدينة وإقليمها في دولتَي المرابطين والموحّدين، فقد تولّى تدبير أمورها عمّال كبار، حيث

ولّى عليها أبو بكر بن عمر أحد إخوانه14، وعيّن يوسف بن تاشفين، إبراهيم بن أبي بكر بن عمر واليًا عليها، ثم داود بن عائشة من

بعده15. وفي عصر الموحّدين، تولّى بعض السادة ولايتها، ومن بينهم أبو الربيع سليمان بن عبد الله بن عبد المؤمن، ثم ابن عمه أبو

الربيع سليمان بن عمر بن عبد المؤمن، ثم أبو محمد عبد العزيز بن يوسف بن عبد المؤمن16. كان لبُعد هذه المدينة عن العاصمة مراكش دورٌ في خروجها على الطاعة، وظهور المخالفين عن السلطان فيها. فقد حاول

واليها إبراهيم بن أبي بكر الاستقلال بها عن يوسف بن تاشفين، عندما استبدّ بحكم المغرب لنفسه بادلًا من أبيه17. وفي بداية عصر

6  حسن حافظي علوي، سجلماسة وإقليمها في القرن 8 ه/ 14 م (المحمدية: منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 1997)، ص 24 - 26. 7  أبو يعقوب يوسف بن يحيى التادلي بن الزيات، التشوف إلى رجال التصوف وأخبار أبي العباس السبتي، تحقيق أحمد التوفيق (الرباط: منشورات كلية الآداب

والعلوم الإنسانية، 1984)، ص 440 - 441. 8  المرجع نفسه، ص 41. 9  أحمد بن محمد بن عذاري، البيان المغرب في اختصار أخبار ملوك الأندلس والمغرب، حققه وضبط نصه وعلّق عليه بشار عواد معروف ومحمود بشار عواد، ج 3

(تونس: دار الغرب الإسلامي، 2013)، ص 10؛ علي بن أبي زرع، الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس (الرباط: دار المنصور،

1972)، ص 127 - 128؛ عبد الرحمن بن خلدون، تاريخ ابن خلدون: المسمى بكتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من

ذوي السلطان الأكبر، ج 6 (بيروت: دار الكتب العلمية، 1992)، ص 216 - 217. 10  ابن خلدون، ج 6، ص 272. 11  المرجع نفسه، ج 7، ص 208. 12  ابن عذاري، ج 3، ص 10. 13  المرجع نفسه، ص 11 - 12؛ أحمد بن محمد بن عذاري، البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب: قسم الموحدين، تحقيق محمد إبراهيم الكتاني [وآخرون]

(بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1985)، ص 338؛ عزاوي، ص 47. 14  ابن عذاري، البيان المغرب في اختصار أخبار ملوك الأندلس والمغرب، ج 3، ص 18؛ ابن أبي زرع، ص 142؛ تاوشيخت، ج 1، ص 102. 15  محيي الدين عبد الواحد بن المراكشي، المعجب في تلخيص أخبار المغرب من لدن فتح الأندلس إلى آخر عصر الموحدين، شرح صلاح الدين الهواري

(صيدا: المكتبة العصرية، 2006)، ص 239 - 241؛ تاوشيخت، ج 1، ص  105. 16  ابن عذاري، البيان المغرب في اختصار أخبار ملوك الأندلس والمغرب، ج 3، ص 24.

  1. حسن حافظي علوي، سجلماسة وإقليمها في القرن 8 ه/ 14 م (المحمدية: منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 1997)، ص 24 - 26.
  2. أبو يعقوب يوسف بن يحيى التادلي بن الزيات، التشوف إلى رجال التصوف وأخبار أبي العباس السبتي، تحقيق أحمد التوفيق (الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 1984)، ص 440 - 441.
  3. المرجع نفسه، ص 41.
  4. أحمد بن محمد بن عذاري، البيان المغرب في اختصار أخبار ملوك الأندلس والمغرب، حققه وضبط نصه وعلّق عليه بشار عواد معروف ومحمود بشار عواد، ج 3 (تونس: دار الغرب الإسلامي، 2013)، ص 10؛ علي بن أبي زرع، الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس (الرباط: دار المنصور، 1972)، ص 127 - 128؛ عبد الرحمن بن خلدون، تاريخ ابن خلدون: المسمى بكتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، ج 6 (بيروت: دار الكتب العلمية، 1992)، ص 216 - 217.
  5. ابن خلدون، ج 6، ص 272.
  6. المرجع نفسه، ج 7، ص 208.
  7. ابن عذاري، ج 3، ص 10.
  8. المرجع نفسه، ص 11 - 12؛ أحمد بن محمد بن عذاري، البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب: قسم الموحدين، تحقيق محمد إبراهيم الكتاني [وآخرون] (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1985)، ص 338؛ عزاوي، ص 47.
  9. ابن عذاري، البيان المغرب في اختصار أخبار ملوك الأندلس والمغرب، ج 3، ص 18؛ ابن أبي زرع، ص 142؛ تاوشيخت، ج 1، ص 102.
  10. محيي الدين عبد الواحد بن المراكشي، المعجب في تلخيص أخبار المغرب من لدن فتح الأندلس إلى آخر عصر الموحدين، شرح صلاح الدين الهواري (صيدا: المكتبة العصرية، 2006)، ص 239 - 241؛ تاوشيخت، ج 1، ص  105.
  11. ابن عذاري، البيان المغرب في اختصار أخبار ملوك الأندلس والمغرب، ج 3، ص 24.

الموحّدين، أخذت سجلماسة بدعوة الثائر ابن هود الماسي، في عام 541 ه/ 1147 م18. وفي عهد الناصر، ألحق الثائر العبيدي، الذي ادّعى أنه من سلالة الفاطميين، هزيمة نكراء بوالي سجلماسة أبي الربيع سليمان بن عمر بن عبد المؤمن، في عام 601 ه/ 1204 م19، كما هاجمها بنو غانية ونهبوها، في عام 05 6 ه / 1208 م20. وفي عهد المستنصر، وصل إليها ثائر من صنهاجة، فتمكّن واليها محمد عبد العزيز بن يوسف بن عبد المؤمن من قتله21. من حيث الموضوع، يشمل لفظُ الصلحاء أو الصوفية، أو عبارةُ رجال التصوّف، "أفاضل العلماء والفقهاء والعبّاد والزهّاد والورعين،

وغير ذلك من ضروب أهل الفضل [...] لأن الصوفي هو المنقطع بهمّته إلى الله تعالى، المتصرف في طاعته"22. بيد أنه ينبغي أن

نشير إلى أن ابن الزيات استثنى منهم الطاعنين في "إحياء علوم الدين" من "علماء الدنيا الذين أظهر (الإحياء) عوارهم"23. وقد ارتبط الزهد في المغرب في بدايته بالعلم، وظهر منذ وقت مبكر علماء وفقهاء جمعوا بين العلم والعمل، فكان الزهد عندهم تعبيرًا عن المضامين الأخلاقية والروحية للإسلام. في حين ظهرت فيه ملامح التصوّف بشكله الاصطلاحي في أواخر القرن الخامس

الهجري/ الحادي عشر الميلادي، مستندة إلى حركة زُهدية ذات تجربة طويلة، ومستفيدة من الصلاح والجهاد اللذين عرفهما العصر المرابطي24. وكان هذا الظهور هادئًا ومحتشمًا، ثم ما انفك أن عَّمَ البلاد في وقت وجيز، نظرًا إلى الحماسة الدينية التي

عرفها المجتمع المغربي مع المرابطين، واستمر مع الموحدين25. وكذلك الأمر بسجلماسة التي ضاهت في هذا المجال حواضر المغرب الأقصى، مثل فاس ومراكش وسلا، وسبتة وغيرها26. وقد ظهرت الإرهاصات الأولى للتصوف في سجلماسة في أواخر القرن الخامس الهجري/ الثاني عشر الميلادي، حيث توفي أقدم متصوّف فيها، ويعرف تاريخ وفاته في عام 513 ه/ 1119 م27، بينما

توفي آخر من ترجم له صاحب كتاب التشوفمن صلحائها، في عام 615 ه/ 1218 م28. فإلى أي حد شكّل صلحاء سجلماسة خلال

17  ابن خلدون، ج 6، ص 274؛ ابن عذاري، البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب، ص 31؛ ابن أبي زرع، ص  190؛ [مؤلف مجهول]، كتاب الحلل الموشية

في ذكر الأخبار المراكشية، تحقيق سهيل زكار وعبد القادر زمامة (الدار البيضاء: دار الرشاد الحديثة، 1979)، ص 146. 18  المراكشي، ص 239. 19  أحمد عزاوي، رسائل موحدية: مجموعة جديدة، الرسالة رقم 60، ج 2 (القنيطرة: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة ابن طفيل، 1995)، ص 249 - 250؛

ابن خلدون، ج 6، ص 295. 20  المراكشي، ص 240. 21  ابن الزيات، ص 34؛ ومثله، ينظر: أبو العباس أحمد بن قنفذ القسنطيني، أنس الفقير وعز الحقير، تصحيح محمد الفاسي وأدولف فور (الرباط: المركز الجامعي

للبحث العلمي، 1965)، ص 3؛ ومثله عند: عبد الحق بن إسماعيل البادسي، المقصد الشريف والمنزع اللطيف في التعريف بصلحاء الريف، تحقيق سعيد أعراب، ط 2

(الرباط: المطبعة الملكية، 1993)، ص  18 - 19. 22  ابن الزيات، ص 36. مع الإشارة إلى أن ابن الزيات لم يترجم لجميع الزهاد والصالحين الفضلاء في المنطقة التي اهتم بها في المدة التي تناولها، مثل القاضي

عياض والسهيلي. ينظر: مقدمة المحقق، ص 14. 23  محمد المغراوي، "العلماء والصلحاء والسلطة بالمغرب والأندلس في عصر الموحدين" (مرقونة)، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في التاريخ، كلية الآداب والعلوم

الإنسانية، الرباط، 2001 - 2002، ص 282، 286؛ عبد الجليل العلمي، في أصول التصوف بالمغرب (القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي) (الرباط:

منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية؛ دار أبي رقراق للطباعة والنشر، 2014)، ص 91.

24  Abd El-Haqq El-Badisi, "El-Maqsad El-Maqsad (vies des saints du rif)," G. S. Colin (trans. annotée), Archives Marocaines , vol. 26 (Paris: Libraire ancienne honore champion, 1926), p.  7 ;

إبراهيم بوطالب [وآخرون]، تاريخ المغرب، تعريب محمد الغرايب [وآخرون] (الرباط: مطابع الرباط نت، 2018)، ص 168 - 169. 25  العلمي، ص 106. 26  وردت ترجمة أبي العباس أحمد بن محمد بن عبد الله، وذكر أنه "قديم الوفاة"، من دون ذكر تاريخ، لذلك يبقى أقدم من ضبط زمن وفاته هو أبو الفضل بن النحوي

.(ت 513 ه/ 1119 م) بعد أن عاش 80 عامًا، وبذلك يكون تاريخ ولادته هو حوالى عام 433 ه/  1042 م. ودخوله سجلماسة كان بعد هذا التاريخ. ينظر: ابن الزيات،

ص 95، 140. 27  المرجع نفسه، ص 440.

  1. ابن خلدون، ج 6، ص 274؛ ابن عذاري، البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب، ص 31؛ ابن أبي زرع، ص  190؛ [مؤلف مجهول]، كتاب الحلل الموشية في ذكر الأخبار المراكشية، تحقيق سهيل زكار وعبد القادر زمامة (الدار البيضاء: دار الرشاد الحديثة، 1979)، ص 146.
  2. المراكشي، ص 239.
  3. أحمد عزاوي، رسائل موحدية: مجموعة جديدة، الرسالة رقم 60، ج 2 (القنيطرة: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة ابن طفيل، 1995)، ص 249 - 250؛ ابن خلدون، ج 6، ص 295.
  4. المراكشي، ص 240.
  5. ابن الزيات، ص 34؛ ومثله، ينظر: أبو العباس أحمد بن قنفذ القسنطيني، أنس الفقير وعز الحقير، تصحيح محمد الفاسي وأدولف فور (الرباط: المركز الجامعي للبحث العلمي، 1965)، ص 3؛ ومثله عند: عبد الحق بن إسماعيل البادسي، المقصد الشريف والمنزع اللطيف في التعريف بصلحاء الريف، تحقيق سعيد أعراب، ط 2 (الرباط: المطبعة الملكية، 1993)، ص  18 - 19.
  6. ابن الزيات، ص 36. مع الإشارة إلى أن ابن الزيات لم يترجم لجميع الزهاد والصالحين الفضلاء في المنطقة التي اهتم بها في المدة التي تناولها، مثل القاضي عياض والسهيلي. ينظر: مقدمة المحقق، ص 14.
  7. محمد المغراوي، "العلماء والصلحاء والسلطة بالمغرب والأندلس في عصر الموحدين" (مرقونة)، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في التاريخ، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الرباط، 2001 - 2002، ص 282، 286؛ عبد الجليل العلمي، في أصول التصوف بالمغرب (القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي) (الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية؛ دار أبي رقراق للطباعة والنشر، 2014)، ص 91.
  8. Abd El-Haqq El-Badisi, "El-Maqsad El-Maqsad (vies des saints du rif)," G. S. Colin (trans. annotée), Archives Marocaines , vol. 26 (Paris: Libraire ancienne honore champion, 1926), p.  7 ; إبراهيم بوطالب [وآخرون]، تاريخ المغرب، تعريب محمد الغرايب [وآخرون] (الرباط: مطابع الرباط نت، 2018)، ص 168 - 169.
  9. العلمي، ص 106.
  10. وردت ترجمة أبي العباس أحمد بن محمد بن عبد الله، وذكر أنه "قديم الوفاة"، من دون ذكر تاريخ، لذلك يبقى أقدم من ضبط زمن وفاته هو أبو الفضل بن النحوي.(ت 513 ه/ 1119 م) بعد أن عاش 80 عامًا، وبذلك يكون تاريخ ولادته هو حوالى عام 433 ه/  1042 م. ودخوله سجلماسة كان بعد هذا التاريخ. ينظر: ابن الزيات، ص 95، 140.
  11. المرجع نفسه، ص 440.

عصرَي المرابطين والموحدين فئةً منسجمةً في خصائصها الجغرافية والعِرقية والاجتماعية، وفي سِماتها الفكرية وأدوارها الروحية،

وفي علاقتها بالمجتمع والسلطة؟ وما أبرز التماثلات والتمايزات بين عناصر هذه الفئة؟

ثانيًا: أصول صلحاء سلجلماسة الجغرافية والقبلية والاجتماعية

لا بد من الإشارة إلى أن أعداد المتصوفة في المغرب أكثر مما ذكرته المصادر التي بين أيدينا، نظرًا إلى النشاط المُبكر لحركة

الزهد، غير أن تأخر ظهور أدب المناقب في المغرب أسهم في إغفال كثير من الصلحاء29. ولا تُستثنى من هذه الملاحظة سجلماسة

التي أسسها الخوارج، الذين يعتبر الزهد أحد دعائم دعوتهم. ولعل هذا ما جعل صاحب مفاخر البربر يقول: "أما الأولياء والصلحاء والعبّاد والأتقياء والزُهّاد والنُسّاك الأصفياء، فقد كان في البربر منهم ما يوفي على عدد الحصى والإحصاء"30. وقد بلغ عدد صلحائها

في المدة المدروسة تسعة عشر صالحًا، بحسب ما ورد في التشوف؛ وهذا ما يُمثّل نسبة 8. 6 في المئة من مجموع تراجم ابن الزيات

التي بلغ عددها 278 صالحًا. وليس فيهم امرأة، مع أن ابن الزيات التادلي ترجم لنساء صالحات من أغمات وهسكورة ومكناس

والقصر الكبير ومراكش31. ومنهم الفقهاء والعلماء وغيرهم. وأغلبهم حضريون، إلا واحدًا منهم كان من أهل البادية. وقد عاش

في سجلماسة خمسة صلحاء في عصر المرابطين، وهو الذي يوافق مرحلة ظهور حركة الصلاح والولاية في المغرب، في مقابل أربعة عشر صالحًا في عصر الموحّدين، الذي يوافق مرحلة التصدر. وإلى جانب هذا العدد، يمكن الإشارة إلى أن بعضهم كان من أكابر

أهل التصوّف الذين كان لهم وزنٌ وأثرٌ في الغرب الإسلامي. وهذا ينسجم مع السياق العام الذي عرفه مغرب العصر الوسيط؛ إذ كان

انتشار الصلاح في سجلماسة متزامنًا مع انتشاره في كُبريات المدن التجارية المغربية، مثل مراكش وأغمات وفاس، وفي المناطق

الريفية المرتبطة بها، مثل دكالة وهسكورة ورجراجة وتادلا، مع تميّزٍ بقلة عدد الصلحاء في مرحلة الظهور، مقارنةً بمرحلة التصدر32.

1. صلحاء سجلماسة بين الأصالة والطروء

من خلال الرجوع إلى الأصول الجغرافية والقبلية لصلحاء سجلماسة، الذين ترجم لهم صاحب كتاب التشوف، يظهر أن الصلاح أصيل في هذه الحاضرة؛ إذ إن أكثر من ثلثي صلحائها، خلال عصري المرابطين والموحّدين، هم من أصول محلية، في مقابل أقل

من الثلث من الوافدين الذين تعود أصولهم إلى قلعة بني حمّاد وتلمسان من المغرب الأوسط، وتوزر من تونس، ثم دكالة ومراكش

وتارودانت من المغرب الأقصى. بيد أن المصادر لا تُفصح عن سبب نزولهم في سجلماسة. لكن يمكن القول إنه ما دام من الوافدين

شيوخ وعامة، فإن الشيوخ منهم جاؤوا لنشر التصوّف وتوطين الصلاح في مجال سجلماسة لملاءمته مثل هذا النشاط. وخير مثال

على هؤلاء أبو الفضل بن النحوي من قلعة بني حمّاد، وأصله من توزر، الذي يُعدّ من أقدم صلحاء سجلماسة؛ وأبو عمرو عثمان، شيخ

الدقاق، وأصله من تلمسان. وقد وفدا على المدينة في مرحلة التأسيس لحركة الصلاح فيها. أما العامة منهم، فربما جاؤوا مريدين، يبحثون عن شيوخ لهم، مثل أبي إسحاق باران المسوفي وأبي زكرياء يحيى الدكالي. وربما تعلق الأمر عند بعضهم بسياحة صوفية

28  صالح بن عبد الحليم الإيلاني، كتاب الأنساب: ضمن ثلاثة نصوص عربية عن البربر في الغرب الإسلامي، دراسة وتحقيق محمد يعلى (مدريد: المجلس

الأعلى للتعاون الدولي؛ الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي، 1996)، ص 71 - 73؛ المغراوي، ص 290. 29  صالح بن عبد الحليم الإيلاني، مفاخر البربر، تحقيق عبد القادر بوباية، ط 2 (الرباط: دار أبي رقراق، 2008)، ص  188. 30  هنّ: مُنية بنت ميمون الدكالي من مكناس، وفاطمة الأندلسية من قصر كتامة (القصر الكبير)، وأم عصفور تيعزات بنت حسين الهنتيفي من هنتيفة، وثلاث

مجهولات من أغمات وهسكورة ومراكش. ينظر: ابن الزيات، التراجم: 7، 112، 160، 167، 207، 210. ينظر: ابن الزيات، ص 98، 265 - 266، 516 - 518، 531 - 532، 31  محمد القبلي، "الدولة والولاية بالمغرب الأقصى في منتصف العصر الوسيط "، في: محمد القبلي، جذور وامتدادات: الهوية واللغة والإصلاح بالمغرب الوسيط

(الدار البيضاء: دار توبقال، 2006)، ص 71 - 73.

  1. صالح بن عبد الحليم الإيلاني، كتاب الأنساب: ضمن ثلاثة نصوص عربية عن البربر في الغرب الإسلامي، دراسة وتحقيق محمد يعلى (مدريد: المجلس الأعلى للتعاون الدولي؛ الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي، 1996)، ص 71 - 73؛ المغراوي، ص 290.
  2. صالح بن عبد الحليم الإيلاني، مفاخر البربر، تحقيق عبد القادر بوباية، ط 2 (الرباط: دار أبي رقراق، 2008)، ص  188.
  3. هنّ: مُنية بنت ميمون الدكالي من مكناس، وفاطمة الأندلسية من قصر كتامة (القصر الكبير)، وأم عصفور تيعزات بنت حسين الهنتيفي من هنتيفة، وثلاث مجهولات من أغمات وهسكورة ومراكش. ينظر: ابن الزيات، التراجم: 7، 112، 160، 167، 207، 210. ينظر: ابن الزيات، ص 98، 265 - 266، 516 - 518، 531 - 532،
  4. محمد القبلي، "الدولة والولاية بالمغرب الأقصى في منتصف العصر الوسيط "، في: محمد القبلي، جذور وامتدادات: الهوية واللغة والإصلاح بالمغرب الوسيط (الدار البيضاء: دار توبقال، 2006)، ص 71 - 73.

قادتهم إلى سجلماسة، فاستقر بعضهم فيها، وغادرها بعضهم الآخرون؛ إذ من الوافدين مَن استقرّ في المنطقة إلى حين وفاته، كما

هو حال أبي عمرو عثمان من أهل تلمسان، وأبي إسحاق باران المسوفي من مراكش، وأبي زكرياء يحيى الدكالي، وأبي علي سالم السوسي من تارودانت33. لكن منهم من كان مقامه فيها مؤقتًا، مثل أبي الفضل بن النحوي الذي غادرها إلى فاس، ثم إلى موطنه

الأصلي قلعة بني حماد، حيث توفي فيها، وأبي العباس التوزري الذي رحل إلى بلاد المشرق وتوفي فيها في عام 610 ه/ 1213 م34.

2. الأصول القبلية والاجتماعية لصلحاء سجلماسة

معظم صلحاء سجلماسة في عصري المرابطين والموحدين من الأمازيغ. وينتمي من ذُكر انتماؤهم القبلي منهم إلى مسوفة وجزولة من صنهاجة، ودكالة من مصمودة. وهو أمر طبيعي، لأن ساكنتها ضمت في أواخر القرن السابع الهجري/ الخامس عشر الميلادي بعضًا من زناتة وصنهاجة والسود وعناصر أخرى مشرقية وأندلسية35. وكان البربر يشكلون السواد الأعظم من سكان

المغرب وصلحائه، قبل أن تتغير تركيبته السكانية بفعل الهجرات العربية الكبرى في عام 584 ه/ 1188 م. إضافة إلى أن أبناء هذه القبائل العربية لم ينخرطوا فعليًا في الثقافة المغربية، بما فيها التصوّف، إّلا ابتداءً من العصر المريني36. لكن ليس الأمر كما ذهب

إليه بعض الباحثين الأجانب الذين اعتبروا التصوّف المغربي تعبيرًا عن هوية أمازيغية في مواجهة العرب37، وأنه كان يخفي وراءه

موقفًا عرقيًا، ورغبة في إحياء بعض موروثات ما قبل الإسلام، ثم إن التصوّف ليس وليد أزمة اجتماعية وأخلاقية وسياسية عرفها

المغرب، كما ذهب إلى ذلك ألفرد بيل38 وأدولف فور ولوبنياك39. أما الطابع العربي لبعض أسماء صلحاء سجلماسة وكُناهم، فيُفسّر بكون المغاربة ساروا، منذ وقت مبكر، على دأب العرب في جعل

كنية خاصة لكل اسم، تشريفًا لصاحبه، فكل محمد هو أبو عبد الله، وكل عبد الله هو أبو محمد، وكل يعقوب هو أبو يوسف، وكل يوسف هو أبو يعقوب أو أبو الفضل، وكل زكرياء هو أبو يحيى أو أبو بكر... إلخ40. من جهة أخرى، كان صلحاء سجلماسة ينتمون إلى فئة الأحرار، ولم يرد أنّ أحدًا منهم كان من العبيد. لكن منهم من كان

ينتمي إلى فئة السود، مثل أبي عبد الله محمد البردعي الأسود، ومنهم من كان من أهل البيت، مثل أبي محمد ابن حمودة، وهو عريق في التصوّف وسلفه من أهل الخير والصلاح والعلم41. ومن حيث الأوضاع الاجتماعية، كان بعضهم فقيرًا، وظهر ذلك في

أحوالهم المعيشية. فقد اشتكى أبو عبد الله الدقاق من ضيق حاله42. واشتغل أبو محمد الجزولي أجيرًا في الحصاد. ولم يكن مع

أبي علي سالم السوسي ما يكفي لشراء كرسي جديد لوضوئه. وكان ابن جلداسن الصنهاجي فقيرًا أيضًا43. لكن بعضهم كان ميسور

32  تراجمهم في: ابن الزيات، ص 140، 254، 275، 283 – 285. 33  ترجمتاهما في: المرجع نفسه: ص 95 - 101، 412 - 413. 34  حافظي علوي، ص 132. 35  المغراوي، ص 301.

36  Edouard Michaux-Bellaire, "Les confréries religieuses au Maroc," Archives Marocaines , vol. 27 (1927), pp. 4 - 26. 37  Alfred Bel, La religion musulmane en Berbérie: Esquisse d'histoire et de sociologie religieuses , vol. I: Etablissement et développement de l'Islam en Berbérie, du VIIe au XXe siècle , Un vol. in- 8 ⁰ (Paris: Librairie Orientaliste Paul Geuthner, 1938), p. 411.

38  ينظر في هذا السياق مناقشة لآرائهم في: المغراوي، ص 296 - 299. 39  محمد الفاسي، "الكنى عند المغاربة"، المجلة الإسلامية، السنة الثامنة، العدد 16 (1985)، ص 147 - 163؛ عبد الحق الطاهري، "النخبة من خلال كتب التراجم

المشرقية"، في: النخبة في تاريخ الغرب الإسلامي: ضوابط المفهوم وتجليات الأدوار، تنسيق محمد البركة (فاس: مطبعة أنفوبرانت، 2015)، ص 54. 40  ترجمتاهما في: ابن الزيات، ص 278، 417 - 418. 41  أبو عبد الله محمد التميمي، المستفاد في مناقب العباد بمدينة فاس وما يليها من البلاد، تحقيق محمد الشريف، (تطوان: كلية الآداب والعلوم الإنسانية،

2002)، ص 187 - 188؛ ابن الزيات، ص 156. 42  تراجمهم في: ابن الزيات، ص 277 - 278، 283 - 285، 308 - 407.

  1. تراجمهم في: ابن الزيات، ص 140، 254، 275، 283 – 285.
  2. ترجمتاهما في: المرجع نفسه: ص 95 - 101، 412 - 413.
  3. حافظي علوي، ص 132.
  4. المغراوي، ص 301.
  5. Edouard Michaux-Bellaire, "Les confréries religieuses au Maroc," Archives Marocaines , vol. 27 (1927), pp. 4 - 26.
  6. Alfred Bel, La religion musulmane en Berbérie: Esquisse d'histoire et de sociologie religieuses , vol. I: Etablissement et développement de l'Islam en Berbérie, du VIIe au XXe siècle , Un vol. in- 8 ⁰ (Paris: Librairie Orientaliste Paul Geuthner, 1938), p. 411.
  7. ينظر في هذا السياق مناقشة لآرائهم في: المغراوي، ص 296 - 299.
  8. محمد الفاسي، "الكنى عند المغاربة"، المجلة الإسلامية، السنة الثامنة، العدد 16 (1985)، ص 147 - 163؛ عبد الحق الطاهري، "النخبة من خلال كتب التراجم المشرقية"، في: النخبة في تاريخ الغرب الإسلامي: ضوابط المفهوم وتجليات الأدوار، تنسيق محمد البركة (فاس: مطبعة أنفوبرانت، 2015)، ص 54.
  9. ترجمتاهما في: ابن الزيات، ص 278، 417 - 418.
  10. أبو عبد الله محمد التميمي، المستفاد في مناقب العباد بمدينة فاس وما يليها من البلاد، تحقيق محمد الشريف، (تطوان: كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 2002)، ص 187 - 188؛ ابن الزيات، ص 156.
  11. تراجمهم في: ابن الزيات، ص 277 - 278، 283 - 285، 308 - 407.

الحال مثل أبي الفضل بن النحوي الذي كان مكتفيًا بنفسه، ولا يأكل إّلا مما يصل إليه من بلده. وعندما عاد إلى القلعة، أخذ نفسه

بالتقشف وهجر اللين من الثياب، ولبس الخشن من الصوف، وكانت جُبّته إلى ركبتيه. وكانت لأبي العباس أحمد أرض فلاحية، وكان

له مولى يحرثها ويسقيها بماء الوادي، لكن قوته كان من حمام بري يأوي إلى موضعه. وكان لأبي الفضل أحمد بستان، كما كانت لأبي محمد بن حمودة أرض في ساقية القطف44. أما أبو عبد الله محمد اليصلتي، ف "كان من تجّار الصحراء، فتاب إلى الله تعالى،

وانتقل إلى مدينة فاس"45. وعبارة "تاب إلى الله"، تقوم قرينة على أنه كان لبعض أهل التصوّف موقف من بعض أنواع التجارة،

أو التجار. وربما لذلك علاقة بفهمهم للحديث النبوي "إَِّنّ التَُّجّارَ يُبعَثُونَ يَومَ القِيَامَةِ فَُّجّارًا، إَِّلا مَن اَّتّقَى الَّلّهَ وبََّرّ وصَدَق"46. أما أبو

إسحاق باران، فكان من زعماء مسوفة ومن أمراء المرابطين في مراكش، ثم أزال اللثام واختار طريق التصوف47. ولم يكن ذلك غريبًا على المرابطين، فقد سلك بعض أمرائهم طريق القوم، مثل الأمير ميمون بن ياسين (470 - 530 ه/ 1078 - 1136 م)48، وأبي

زكرياء بن يوغان49، وأبي عبد الله بن وابور المرابط المتلثم، وهو من الأمراء أولاد الملوك المرابطين، ترك ماله وولده وارتحل إلى مكة، وهناك لقيه الصدفي صاحب السر المصونوترجم له50. ولازم أمير آخر أبا الحسن بن حرزهم في مراكش، وسلك طريق الآخرة51.

ثالثًا: صلحاء سجلماسة: مرجعيتهم الصوفية وإشعاعهم الروحي

1. المرجعية الصوفية لصلحاء سجلماسة

حلّت كتب المناقب صلحاء سجلماسة، كغيرهم من رجال التصوّف، بالعبادة والورع والزهد والعرفان، وبأن لهم أحوال وكرامات.

ولما كان من أصحاب الكرامة من يعلم بكرامته، ومنهم من لا يعلم بها، والعالمون بها منهم من يكتمها جهد استطاعته، ومنهم من يُظهرها ويُصرّح بها52، فقد حرص أغلب صلحاء سجلماسة على التستر منها وسترها (من باب أنها تسر ولا تغر، وتطوى ولا

تروى) بينما أعلنها بعضهم، مثل أبي عبد الله الدقاق الذي كان "يتحدى بالولاية ويدّعيها لنفسه، ويتكلم بذلك"، ويُصرّح بأنه شمس

الوقت53، وأبي يحيى أبي بكر التوجي54. ومن أمثلة كرامات صلحاء سجلماسة الدعاء المستجاب والاطلاع على بعض المغيبات والإخبار بها، وأكل الفاكهة في غير إبانها واختصار المسافات واختراق الأبواب الموصدة والاختفاء عن المتربصين والمشي في الهواء، ومصاحبة بعض مؤمني الجن.

43  تراجمهم في: المرجع نفسه، ص 95 - 101، 140، 153 - 154، 417 - 418. 44  المرجع نفسه، ص 345. 45  سنن الترمذي، رقم الحديث 1210. أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي، الجامع المختصر من السنن عن رسول الله ومعرفة الصحيح والمعلول وما عليه

العمل، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، ج 3 (القاهرة: مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، 1975)، رقم الحديث 1210، ص 507 - 508. 46  ابن الزيات، ص 254. 47  أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الملك، الذيل والتكملة لكتابَي الموصول والصلة، تحقيق محمد بن شريفة، مج 8 (الرباط: أكاديمية المملكة المغربية، 1984)،

ص 405؛ محمد بن شريفة، الأمير المرابطي ميمون بن ياسين حياته وحجه، مج 10 (المحمدية: مطبعة فضالة، 2002)، ص 97 - 98. 48  ابن الزيات، ص 123. 49  الصدفي، ص 118 - 119. 50  المرجع نفسه، ص 169. 51  ابن قنفذ القسنطيني، ص 3. 52  التميمي، ج 2، ص 188؛ ابن الزيات، ص 156 - 157. 53  ابن الزيات، ص 182.

  1. تراجمهم في: المرجع نفسه، ص 95 - 101، 140، 153 - 154، 417 - 418.
  2. المرجع نفسه، ص 345.
  3. سنن الترمذي، رقم الحديث 1210. أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي، الجامع المختصر من السنن عن رسول الله ومعرفة الصحيح والمعلول وما عليه العمل، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، ج 3 (القاهرة: مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، 1975)، رقم الحديث 1210، ص 507 - 508.
  4. ابن الزيات، ص 254.
  5. أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الملك، الذيل والتكملة لكتابَي الموصول والصلة، تحقيق محمد بن شريفة، مج 8 (الرباط: أكاديمية المملكة المغربية، 1984)، ص 405؛ محمد بن شريفة، الأمير المرابطي ميمون بن ياسين حياته وحجه، مج 10 (المحمدية: مطبعة فضالة، 2002)، ص 97 - 98.
  6. ابن الزيات، ص 123.
  7. الصدفي، ص 118 - 119.
  8. المرجع نفسه، ص 169.
  9. ابن قنفذ القسنطيني، ص 3.
  10. التميمي، ج 2، ص 188؛ ابن الزيات، ص 156 - 157.
  11. ابن الزيات، ص 182.

لا تسمح طبيعة الكتابات المناقبية بالوقوف على تفاصيل المرجعية الصوفية للصلحاء، وإن كان بعضهم من أرباب السلوك والمقامات العليّة. وقد صرح ابن الزيات التادلي بأنه جرّد كتابه من علوم التصوف، واقتصر على إيراد أخبار الرجال، معتذرًا بأن إحياء علوم الدينهو

المنتهى في ذلك55. ومع ذلك، يمكن الوقوف على مرجعية بعض متصوّفة سجلماسة خلال عصري المرابطين والموحدين. فأبو الفضل بن النحوي، مرجعيته إحيائية بحتة، بل يمكن اعتباره من أبرز دعاة الغزالية في المغرب56؛ إذ إنه انتسخ الإحياء في ثلاثين جزءًا، وكان يقرأ في كل يوم من أيام رمضان جزءًا منه، وقال: "وددت أني لم أنظر في عمري سواها". وكان يرى أن الإحياء يغني

عما سواه من الكتب، قال: "ولو اقتنيته قبل هذه الكتب لم أكسب كتابًا منها"57. وعندما أفتى فقهاء المغرب بإحراق كتب الغزالي، وأمر

السلطان علي بن يوسف بإحراقها، انتصر لأبي حامد، وأفتى بعدم لزوم الناس الأيمان المغلظة التي ألزمهم الحكّام الحلف بها على أن الإحياء ليس عندهم58. وكان له دعاء من الإحياء يوصي الناس به فيستجاب لهم، كما أنه ربط بين الدين والأخلاق؛ إذ قال: أصبحت فيمن له دين بلا أدب *** ومن له أدب عار من الدين أصبحت فيهم فقيد الشكل منفردًا *** كبيت حسان في ديوان سحنون59 يمكن رصد بعض آثار مذهب الصدقة أو الإحسان لدى صلحاء سجلماسة عند أبي يحيى أبي بكر الغازي الذي من كراماته أنه اعتاد أن يجد قيراطًا من السكة الطيبة، فيشتري به الخبز ويتصدّق به، واستمر على ذلك60. وهذا هو مذهب أبي العباس السبتي (524 - 601 ه/ 1130 - 1203 م) وأتباعه، الذي لخّصه أبو الوليد بن رشد بقوله: "هذا رجل مذهبه أن الوجود ينفعل بالجود [...] وكان إذا أتاه أحد بأي أمر، أتاه يأمره بالصدقة، ويقول له تصدّق، ويتفق لك كل ما تريد"61. على الرغم من أن مذهب الملامتية لم يكن منتشرًا بكثرة في المغرب في هذا العصر، فإن بعض المتصوفة سلك طريقه، وفي

مقدمة هؤلاء أبو الحسن علي بن حرزهم، لكن أهل فاس أنكروا عليه سلوكه هذا62، وقد نسب بعضهم أبا العباس السبتي إلى هذا المذهب63. ويمكن الوقوف على آثار ملامتية عند بعض صلحاء سجلماسة، كما هو الأمر عند أبي إسحاق باران المسوفي الذي كان من أمراء المرابطين، وقد سأل مشايخ صوفية في مراكش عن كيفية الالتحاق بأهل الطريق؟ فأشار عليه أحدهم بأن يزيل اللثام عن فمه الذي كان لباسه عند المرابطين مظهرًا من مظاهر الجاه، وتعبيرًا عن الانتماء إلى النخبة الحاكمة64، وأن يذهب إلى السوق

54  المرجع نفسه، ص 56. 55  أبو محمد حسن بن علي بن القطان، نظم الجمان لترتيب ما سلف من أخبار الزمان، تحقيق محمود علي مكي (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1990)، ص 70 - 71. 56  التميمي، ج 2، ص 172 - 173؛ ابن الزيات، ص 96. 57  ابن الزيات، ص 96 - 97. 58  المرجع نفسه، ص 97. وبيت حسان بن ثابت هو بيت الشعر الوحيد الذي تتضمنه مدوّنة سحنون المالكي في باب الجهاد، وهذا البيت هو:

فهان على سراة بني لؤي *** حريق بالبويرة مستطير 59  المرجع نفسه، ص 244. 60  المرجع نفسه، ص 453 - 454 و 475؛ أحمد التوفيق، أبو العباس السبتي ومذهبه في التضامن والتوحيد (الرباط: دار الأمان، 2020)، الدرس الحسني الأول لسنة

1436 ه/ 2015 م، وكذلك روايته جيران أبي العباس.

61  التميمي، ج 2، ص 15؛ ابن الزيات، ص 169؛ عبد الله نجمي، "الملامتية في مغرب ق 10 ه"، في: أبو العلاء عفيفي [وآخرون]، الملامتية مشرقًا ومغربًا، ط 2

(الدار البيضاء: مطبعة النجاح الجديدة، 2020)، ص 81؛ عبد السلام الغرميني، المدارس الصوفية المغربية والأندلسية في القرن السادس الهجري (الدار البيضاء:

دار الرشاد الحديثة، 2000)، ص  310 - 311. 62  ابن الزيات، ص 452. 63  محمد بن أحمد التجيبي بن عبدون، "رسالة في القضاء والحسبة"، في: ثلاث رسائل أندلسية في آداب الحسبة والمحتسب، تحقيق ليفي بروفنسال (القاهرة:

المعهد العلمي الفرنسي للآثار الشرقية، 1955)، ص 28.

  1. المرجع نفسه، ص 56.
  2. أبو محمد حسن بن علي بن القطان، نظم الجمان لترتيب ما سلف من أخبار الزمان، تحقيق محمود علي مكي (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1990)، ص 70 - 71.
  3. التميمي، ج 2، ص 172 - 173؛ ابن الزيات، ص 96.
  4. ابن الزيات، ص 96 - 97.
  5. المرجع نفسه، ص 97. وبيت حسان بن ثابت هو بيت الشعر الوحيد الذي تتضمنه مدوّنة سحنون المالكي في باب الجهاد، وهذا البيت هو: فهان على سراة بني لؤي *** حريق بالبويرة مستطير
  6. المرجع نفسه، ص 244.
  7. المرجع نفسه، ص 453 - 454 و 475؛ أحمد التوفيق، أبو العباس السبتي ومذهبه في التضامن والتوحيد (الرباط: دار الأمان، 2020)، الدرس الحسني الأول لسنة 1436 ه/ 2015 م، وكذلك روايته جيران أبي العباس.
  8. التميمي، ج 2، ص 15؛ ابن الزيات، ص 169؛ عبد الله نجمي، "الملامتية في مغرب ق 10 ه"، في: أبو العلاء عفيفي [وآخرون]، الملامتية مشرقًا ومغربًا، ط 2 (الدار البيضاء: مطبعة النجاح الجديدة، 2020)، ص 81؛ عبد السلام الغرميني، المدارس الصوفية المغربية والأندلسية في القرن السادس الهجري (الدار البيضاء: دار الرشاد الحديثة، 2000)، ص  310 - 311.
  9. ابن الزيات، ص 452.
  10. محمد بن أحمد التجيبي بن عبدون، "رسالة في القضاء والحسبة"، في: ثلاث رسائل أندلسية في آداب الحسبة والمحتسب، تحقيق ليفي بروفنسال (القاهرة: المعهد العلمي الفرنسي للآثار الشرقية، 1955)، ص 28.

ويأتي وعلى رأسه طبق من الطرف، فخرج وغاب ساعة، ثم دخل عليهم وقد فعل ما أمروه به، فقال له الشيخ: "قد لحقت بأهل الطريق وزال عنك الكبر"، ثم نهض إلى سجلماسة وصحب أبا عبد الله الدقاق وأقبل على العبادة إلى أن توفي65. ولم يكن الدقاق يولي المظهرَ أهميةً أيضًا، ولم يرَ موجبًا لغسل الثوب إذا لم يكن نجسًا، فقد جاءه أبو محمد عبد الله التلمساني يومًا، فرأى ثوبه مدنّسًا،

وطلب منه أن يُعطيه إياه لغسله، فرفض، وقال: "كل من يغسل ثوبه من غير نجاسة فهو مريض القلب، يحتاج إلى أن يداوى"66.

هذا مع أنه ينبغي لنا التريث في نسبة الدقاق إلى الملامتية، لأن من أهم ما يُميز الملامتي أنه يتحكم في نفسه، ويحفظ سر الله،

ويكتم ما بينه وبين ربه، ولا يُظهر كراماته خوفًا من أن تكون الكرامة ابتلاءً من الله، يمتحن بها غرور النفس وعجبها، وخوفًا من

أن يفتتن الناس به67، في حين أن الدقاق كان يظهر كراماته ويتحدّى بها، كما فعل الحلاج وغيره من أهل التصوف. وكان دأب

الملامتية "كتم محاسنهم، وإظهار ما يلُامون عليه تسترًا لأنفسهم وطلبًا للإخلاص، حتى لا يقعوا في آفة العجب والكبرياء، فلامهم

الخلق على ظواهرهم، ولاموا أنفسهم على ما عرفوا من بواطنهم"68. وعرف المغرب في مرحلة تصدّر حركة الصلاح تكاثرًا للرباطات والرابطات على السواحل وداخل البلاد69، فقد ظهرت في

ضواحي سجلماسة رابطة أنبدور، وكان يقوم عليها أبو زكرياء يحيى بن أبي القاسم بن ميمون، من أهل البيت، ويأوي إليه أبو القاسم بن أبي الفضل، كما أن أبا العباس التوزري اعتكف عنده فيها70. وكانت الرابطات تقع في ضواحي المدن، وتستغل في اجتماع أهل التصوّف لممارسة شعائرهم وإحياء لياليهم، كما تُستغلّ مأوى للغرباء من الصوفية أو المنقطعين من العباد، ولم يكن لها دورٌ جهادي

مثل الرباطات71، وبذلك تكون سجلماسة قد عرفت إرهاصات الانتظام الصوفي في الوقت نفسه الذي عرفته باقي مناطق الجنوب المغربي. وإذا كان التصوّف المغربي في العصر الوسيط قد اتّخذ منحى سلوكيًا، فإن بعض القرائن تسعف بالقول بوجود أثر للتصوف

الفلسفي عند بعض صلحاء سجلماسة؛ ومنهم، خاصة، أبو عبد الله الدقاق الذي ذكر مترجموه أنه كانت "له طريق يختص بها في التصوف من الصدق وترك التصنع"، و"أنه كان يطلق إطلاقات ويتكلم بكلام ينكر عليه"، ما دفع بجماعة من أصحابه إلى السفر من فاس إلى الأندلس وسؤال أبي الحكم بن برجان وأبي العباس بن العريف عن أمره وأحواله، فقالا لهم: "دعوه ولا تنكروا عليه

شيئًا"72، وهو أمرٌ يدل على أنه محسوب في زمرتهما73. وقد امتحن أيضًا مع صاحبه الأصم وأُشخِصا من سجلماسة إلى فاس،

وسُجنا لكلام نسب إليهما، ثم ظهرت براءتهما، فُأطلق سراحهماُ74. وإذا أضيف إلى إجازة ابن برجان وابن العريف قول الدقاق،

فإن امتحانهما وإشخاصهما من الأندلس إلى مراكش، ومؤاخذة ابن برجان بسبب "مسائل عيبت عليه، فأخرجها على ما تحتمله

64  ابن الزيات، ص 254. 65  التميمي، ج 2، ص 186. 66  عفيفي [وآخرون]، ص 19. 67  علي سامي النشار، نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام: الزهد والتصوف في القرنين الأول والثاني الهجريين، ج 3، ط 8 (القاهرة: دار المعارف، 1980)،

ص 404. 68  القبلي، "الدولة والولاية بالمغرب الأقصى"، ص 73 - 74. 69  ابن الزيات، ص 379 و 412. وتعرف عند المحليين بقصر أنبدور، وتطلق على أماكن في مناطق أخرى ومعناها العتبة أو الحكاية أو الملحمة. بشأن تفاصيل عنها،

ينظر: حافظي علوي، ص 120 - 121. وليس كما سمّاها القبلي رابطة تامرنوت، مثل تلك التي في آسفي. ينظر: القبلي، "الدولة والولاية بالمغرب الأقصى"، ص 74.

70  المغراوي، ص 303 - 304. 71  التميمي، ج 2، ص 186 - 187؛ ابن الزيات، ص 156. 72  الغرميني، ص 325. 73  ابن الزيات، ص 155؛ إبراهيم القادري بوتشيش، المغرب والأندلس في عصر المرابطين: المجتمع- الذهنيات - الأولياء (بيروت: دار الطليعة، 1993)،

ص 132 - 133.

  1. ابن الزيات، ص 254.
  2. التميمي، ج 2، ص 186.
  3. عفيفي [وآخرون]، ص 19.
  4. علي سامي النشار، نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام: الزهد والتصوف في القرنين الأول والثاني الهجريين، ج 3، ط 8 (القاهرة: دار المعارف، 1980)، ص 404.
  5. القبلي، "الدولة والولاية بالمغرب الأقصى"، ص 73 - 74.
  6. ابن الزيات، ص 379 و 412. وتعرف عند المحليين بقصر أنبدور، وتطلق على أماكن في مناطق أخرى ومعناها العتبة أو الحكاية أو الملحمة. بشأن تفاصيل عنها، ينظر: حافظي علوي، ص 120 - 121. وليس كما سمّاها القبلي رابطة تامرنوت، مثل تلك التي في آسفي. ينظر: القبلي، "الدولة والولاية بالمغرب الأقصى"، ص 74.
  7. المغراوي، ص 303 - 304.
  8. التميمي، ج 2، ص 186 - 187؛ ابن الزيات، ص 156.
  9. الغرميني، ص 325.
  10. ابن الزيات، ص 155؛ إبراهيم القادري بوتشيش، المغرب والأندلس في عصر المرابطين: المجتمع- الذهنيات - الأولياء (بيروت: دار الطليعة، 1993)، ص 132 - 133.

من التأويل، فانفصل عمّا ألزمه من النقد"، ثم إعدامه ورَمْي جثمانه في مزبلة75، فإنّ ذلك كله يَقوم قرينة على وجود خيط رابط بين

أفكارهم. وليس ذلك إّلا الأثر الفلسفي الذي كان يُشكّل استمرارًا لمدرسة ابن مسرّة المعروفة بنزعتها الإشراقية، وإن كان ذلك على

نحو أخف، وهو ما لم يقبل به فقهاء المرابطين وحكّامهم76. من الناحية المذهبية، نشير إلى أن طائفة من الخوارج الوهبية الإباضية77 من زواغة تاهرت، كانت تقيم في سجلماسة حتى نهاية القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي، وأنها كانت تشكل جماعة منسجمة. فقد عزم رجل لمتوني على التوجّه إلى

مكة، وأراد بيع دمنته (مزبلته)، فجمع الربيع الزواغي جماعة الوهبية، ودعوا له أّلا يساومه فيها أحد غير الربيع حتى يشتريها بأبخس ثمن، فشكا اللمتوني ذلك لأبي علي سالم السوسي، فدعا عليهم قائلًا: "خيّب الله دعاءهم، ورزقك فيها ثلاثة آلاف دينار"، وبعد

أسبوع اشتراها الربيع بذلك الثمن78. ويرى فقهاء المالكية أن الوهبية طائفة ضالّة فاسدة المعتقد، ينبغي عدم تزويجهم، وعلى أولي الأمر سجنهم وضربهم وإجبارهم على الرجوع إلى مذهب أهل السُنّة79.

2. الإشعاع الروحي لصلحاء سجلماسة

كان لصلحاء سجلماسة إشعاعٌ روحي محلّي، ولولا ذاك لما التُفت إليهم، وما ترجم لهم المناقبيون. لكن إشعاع بعض الشيوخ

البارزين تعدّى حدود الإقليم إلى بعض مناطق المغرب الأقصى وبلاد المغارب. ويمكن الوقوف عند ثلاثة منهم عُدّوا من الأكابر. أولهم، أبو الفضل بن النحوي الذي جمع بين العلم والتصوف، وتصدّر لتدريس أصول الدين وأصول الفقه في سجلماسة وفاس،

كما تصدّر للفتوى، وأخذ عنه ابن الرمامة قاضي فاس، وموسى بن حماد الصنهاجي قاضي مراكش. وتتلمذ على يديه في التصوّف علي

بن حرزهم، كبير صوفية فاس، وكان سبب البركة عليه، وكان يُقبّل يده كلما التقاه، ويرجع إليه في الكثير من المسائل80. وهو صاحب

قصيدة المنفرجة الجيمية81 التي ما زال الناس يستحسنون إنشادها ويتبرّكون بها إلى اليوم. ثانيهم، أبو عبد الله الدقاق الذي كان يتردد على فاس، وله في المدينتين أتباعٌ كثر، فهو أحد أشياخ أبي مدين شعيب شيخ الشيوخ، وكان يفتخر بذلك ويقول: "أنا أول من أخذ عنه الشيخ أبو مدين علم التصوف"82. وهو شيخ أبي إسحاق باران المسوفي. واعتبره ابن عربي من أهل الفتوة الذي "يعامل الخلق على الوجه الذي يرضي الحق"، وهو سيّد وقته في العمل بالهمة، حيث ذكر ما أخبره به

صاحب المستفاد من أنهم كانوا في فاس وتذاكروا الفعل بالهمة، فقال الدقاق: فزت بواحدة ما لي فيها شريك، ما اغتبت أحدًا قط،

وما اغتيب أحد في حضرتي قط، فهذا من الفعل بالهمة83.

74  ابن الزيات، ص 170؛ الغرميني، ص 308 - 309. 75  المغراوي، "العلماء والصلحاء"، ص 287؛ الغرميني، ص 64 - 65. 76  الوهبية نسبة إلى عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رسم، مؤسس الدولة الرستمية الإباضية في تاهرت. وحكم في الفترة  171 - 208 ه/ 788 - 824 م. ينظر: محمود

إسماعيل عبد الرزاق، الخوارج في بلاد المغرب حتى منتصف القرن الرابع الهجري، ط 2 (الدار البيضاء: دار الثقافة، 1985)، ص 144. 77  ابن الزيات، ص 188 – 189. 78  تفصيل ذلك في: أبو العباس أحمد بن يحيى الونشريسي، المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل أفريقية والأندلس والمغرب، خرّجه جماعة من

الفقهاء بإشراف محمد حجي، ج 10 (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1981)، ص  149 - 151. 79  ابن الزيات، ص 98. 80  ابن قنفذ القسنطيني، ص 107. 81  ابن الزيات، ص 156؛ ابن قنفذ القسنطيني، ص 27. 82  أبو بكر محيي الدين محمد بن علي بن عربي، الفتوحات المكية، ضبطه وصححه ووضع فهارسه أحمد شمس الدين، ج  1 (بيروت: دار الكتب العلمية، [د. ت)].،

ص 369 - 370؛ ابن الزيات، ص 15 (مقدمة المحقق.)

  1. ابن الزيات، ص 170؛ الغرميني، ص 308 - 309.
  2. المغراوي، "العلماء والصلحاء"، ص 287؛ الغرميني، ص 64 - 65.
  3. الوهبية نسبة إلى عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رسم، مؤسس الدولة الرستمية الإباضية في تاهرت. وحكم في الفترة  171 - 208 ه/ 788 - 824 م. ينظر: محمود إسماعيل عبد الرزاق، الخوارج في بلاد المغرب حتى منتصف القرن الرابع الهجري، ط 2 (الدار البيضاء: دار الثقافة، 1985)، ص 144.
  4. ابن الزيات، ص 188 – 189.
  5. تفصيل ذلك في: أبو العباس أحمد بن يحيى الونشريسي، المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل أفريقية والأندلس والمغرب، خرّجه جماعة من الفقهاء بإشراف محمد حجي، ج 10 (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1981)، ص  149 - 151.
  6. ابن الزيات، ص 98.
  7. ابن قنفذ القسنطيني، ص 107.
  8. ابن الزيات، ص 156؛ ابن قنفذ القسنطيني، ص 27.
  9. أبو بكر محيي الدين محمد بن علي بن عربي، الفتوحات المكية، ضبطه وصححه ووضع فهارسه أحمد شمس الدين، ج  1 (بيروت: دار الكتب العلمية، [د. ت)].، ص 369 - 370؛ ابن الزيات، ص 15 (مقدمة المحقق.)

ثالثهم، أبو عبد الله محمد بن الحسن اليصلتي، دفين باب الجيسة في فاس، الذي كانت له طريقة في التصوّف، أخذها عنه ابن

الزيات صاحب التشوفعن طريق إسماعيل بن يعلى84، لكن لا نعلم تفاصيل أكثر عن طريقته.

رابعًا: علاقة صلحاء سجلماسة بالمجتمع والسلطة

1. علاقة صلحاء سجلماسة بالمجتمع

لا غروَ أن التصوف تخلّق في رحم المجتمع. لذلك، كان طبيعيًا أن يحتضنه ويحتفي به، وفي المقابل، كان المتصوفة ملاَذ

الناس لتحقيق آمالهم والتخفيف من آلامهم85. ولم يُعرف عن صلحاء سجلماسة الانعزال أو الانزواء عن المجتمع. فطبيعي أن

يستغيث الناس بالصلحاء ويتشفّعوا بهم لقضاء حوائجهم، كما هو أمر أبي القاسم بن أبي الفضل الذي شكا له أحد أصحابه ضرر الفئران في مزرعته، فقال له: سيكفيك الله مؤونتها، فأصبحت ميتة86، وطبيعي أن ينفقوا عليهم في بعض الحالات، مثل ما حدث لعبد الله الجزولي الذي أراد بعض معتقديه أن يتكفّلوا له بمصاريف الحج فرفض87. وعادي أيضًا أن يُمارس الصلحاء رقابة أخلاقية

على المجتمع، وأن يُنبّهوا على الانحرافات السلوكية، على غرار حال أبي الفضل بن النحوي الذي أنكر على أهل سجلماسة التمييز

في موضع الصلاة، لما جاء إلى المسجد وأراد أن يُصلّي في موضع منه، فقيل له: هذا موضع أبي فلان، فجاء إلى موضع آخر، فقيل

له كذلك، فقال: "ما ظننت أن مثل هذا يكون في بيوت الله تعالى"88. لكن إذا كان موقع الولي يقتضي أن يتم حوله الإجماع89، فإن هذا الإجماع جرى خرقه أحيانًا، فوقف بعض الناس موقف المتشككين من الصلحاء، كما هو حال أحد جيران الدقاق الذي كان يزدريه ويُنكر كراماته وفضائله؛ فاضطرّه ذلك إلى تحديه90.

وبلغ الأمر اعتداء بعضهم على الصلحاء، اعتداءً راوح بين المعاداة وسرقة الممتلكات، ووصل إلى القتل. فيذكر أن أحدهم قال: "لن

يمطر هذا البلد ما دام فيه أبو علي سالم السوسي". فلما بلغه ذلك، دعا عليه، فافتقر حتى صار يسأل الناس، وكان أبوه قد ترك له نحو عشرة آلاف دينار، فضلًا عن العقار، ثم قُتل بعد ذلك91. أما ابن حمودة، فتعرّض للسرقة مرتين؛ في الأولى نقب السارق جدار داره

وحمل سليخة تمر92، فمشى بها إلى أن عثر فاندقّت عنقه، فوجدوه في الغد ميتًا والسليخة عنده. وفي الثانية سرق له سارق نعجة،

فذبحها وحمل جلدها ليبيعه، فدخل به دار ابن حمودة وهو لا يشعر، فلما انتبه قال له استرني واغفر لي، فخلى سبيله وانصرف93. وبلغ الاعتداء مداه في حالة أبي عبد الله الأصم الذي مر به رجل وهو يتعبّد فضرب عنقه، ومر به أحد أصحابه، فدفنه من الخوف بين

الديار، وأعلم أصحابه فجاؤوا ليحملوه إلى المقابر، فلم يجدوه94. وقد تكرر مثل هذا الانفلات في مناطق وأزمنة أخرى، أشهرها ما

83  المرجع نفسه، ص 23 (مقدمة المحقق)، 345. 84  بوتشيش، ص 155 - 156. 85  يقول النص: "فدخل في كمون الفصفصة، فرأى الفئران قد حفرته كله، فقلت له إن الفئران قد أضرّتني في كموني كما ترى، فقال: سيكفيك الله مؤونتها، فسقيت

الفصفصة تلك الليلة، فأصبح كل فأر فيها ميتًا"، ينظر: ابن الزيات، ص 379.

86  المرجع نفسه، ص 277 - 278. 87  المرجع نفسه، ص 99. 88  القبلي، "الدولة والولاية بالمغرب"، ص 78. 89  ابن الزيات، ص 157. 90  المرجع نفسه، ص 285. 91  كمية من التمر، توضع في كيس، أو ما يقوم مقامه، وتضغط حتى لا يتسرب إليها الهواء فتفسد. وهي طريقة قديمة لادخار التمر مدة أطول مع الحفاظ على صلاحيتها. 92  ابن الزيات، ص 418. 93  المرجع نفسه، ص 155.

  1. المرجع نفسه، ص 23 (مقدمة المحقق)، 345.
  2. بوتشيش، ص 155 - 156.
  3. يقول النص: "فدخل في كمون الفصفصة، فرأى الفئران قد حفرته كله، فقلت له إن الفئران قد أضرّتني في كموني كما ترى، فقال: سيكفيك الله مؤونتها، فسقيت الفصفصة تلك الليلة، فأصبح كل فأر فيها ميتًا"، ينظر: ابن الزيات، ص 379.
  4. المرجع نفسه، ص 277 - 278.
  5. المرجع نفسه، ص 99.
  6. القبلي، "الدولة والولاية بالمغرب"، ص 78.
  7. ابن الزيات، ص 157.
  8. المرجع نفسه، ص 285.
  9. كمية من التمر، توضع في كيس، أو ما يقوم مقامه، وتضغط حتى لا يتسرب إليها الهواء فتفسد. وهي طريقة قديمة لادخار التمر مدة أطول مع الحفاظ على صلاحيتها.
  10. ابن الزيات، ص 418.
  11. المرجع نفسه، ص 155.

أقدم عليه بن أبي الطواجين الكتامي من اغتيال واحد من أبرز صلحاء المغرب، مولاي عبد السلام بن مشيش في جبل العلم، في غمارة، في عام 623 ه/ 1229 م95.

2. علاقة صلحاء سجلماسة بالسلطة

طبع التوتر علاقة المتصوّفة بحكام المرابطين، الأمراء والولاة، خاصة في عهدَي علي بن يوسف وابنه تاشفين؛ إذ استفزتهم

السلطة بإحراق كتاب الإحياء، في عام 507 ه/ 1113 م، واعتقال عدد من شيوخ التصوّف الأندلسيين أو متابعتهم، مثل ابن العريف

وابن برجان والميورقي. وقد امتحنتهم وضيّقت عليهم؛ ما اضطرّهم إلى الدفاع عن أنفسهم، وعن المجتمع بطريقتهم الخاصة96.

ولم يشذ الأمر عن ذلك في سجلماسة. فأبو الفضل بن النحوي عندما قدِم إليها وبدأ في تدريس أصول الدين وأصول الفقه في مسجد ابن عبد الله، منعه عبد الله بن بسام، أحد مسؤولي المدينة، وأخرجه من المسجد، بدعوى أن هذه العلوم لا يعرفونها، وأن العلم عندهم هو علم الرأي (فقه الفروع)، فدعا عليه أبو الفضل قائلًا: "أمَّتَ العلم أماتك الله ها هنا"، فقتل صبيحة اليوم الثاني في المكان الذي

دعا عليه فيه. وبسبب هذا التضييق رحل إلى فاس، إّلا أنه لقي مثله من القاضي ابن دبوس، حيث أزعجه وضيّق عليه، حتى خرج من

فاس، لكن في ليلة خروجه دعا على القاضي، فأصابته أكلة في قرن رأسه، فانتهت إلى حتفه، فأصبح ميتًا. وكان معروفًا بين الناس

بأنه مجاب الدعوة، ويخشون ذلك منه، إلى درجة أنهم كانوا يقولون: "نعوذ بالله من دعوة ابن النحوي"97. ولم يكن تصرّفه من قبيل

ردات الفعل فحسب، بل كانت له مبادرات في مواجهة تجاوزات الحكام، منها أنه كتب إلى علي بن يوسف، يُنبّهه إلى خطورة فعله في

أثناء إعطائه الأمر بإحراق كتاب الإحياء98. وقد خاف بعض الصلحاء من بطش الحكام، وهربوا منهم، كما فعل أبو الفضل بن عبد الله الذي اضطر إلى الاختباء في جنّة له،

إلى أن أشرف على الموت من شدة الجوع، بعد أن طلبه حاكم المدينة. ويذكر أن السلطان أكرهه على الكذب مرة ففعل، وكان يرجو الله أّلا يحاسبه عليها99، لكنه لم يفصح عن مضمون الكذبة، ولا عن سبب إكراهه عليها، إّلا أن يكون الأمر يتعلق بحيازة كتاب

الإحياء، وقد كانت قضية سياسية عصرئذٍ. تمّت الوشاية بأبي عبد الله الأصم وأبي عبد الله الدقاق وأضرابهما عند تاشفين بن علي، فنُفيا إلى مدينة فاس وسُجنا فيها.

وعندما ظهرت للسلطان براءتهم، أمر بإطلاق سراحهم100. وقد نجا أبو عبد الله الدقاق من القتل، عندما حمل مع جماعة من أهل سجلماسة إلى واليها ليقتلهم لشيء رفع عليهم، لكنه عندما وصل إلى الموضع الذي قتل فيه القوم، استعفى فيه رجل من مشيخة قبائل فاس، فعُفي عنه وأخذه الرجل معه إلى فاس101. أما في عصر الموحدين، فتميزت العلاقة بين الصلحاء والسلطة الموحدية بالسلم وعدم الاصطدام في الغالب، ولم تتبَّنَ

السلطة موقفًا رسميًا عدائيًا من التصوف، وبقيت العلاقة بينهما عرضة للتحولات والظرفيات المختلفة، وراوحت بين التقريب

94  محمد العربي الفاسي، مرآة المحاسن من أخبار الشيخ أبي المحاسن (الدار البيضاء: دار النجاح الجديدة، 2003)، ص 260؛ محمد المغراوي، الموحدون

وأزمات المجتمع (الرباط: جذور، 2006)، ص 60 - 61. 95  ابن القطان، ص 14 - 16؛ محمد القبلي، "رمز الإحياء وقضية الحكم في المغرب الوسيط"، في: محمد القبلي، مراجعات حول المجتمع والثقافة بالمغرب الوسيط

(الدار البيضاء: دار توبقال، 1987)، ص 23؛ بوتشيش، ص 151؛ الغرميني، ص 291 - 292. 96  ابن الزيات، ص 98 - 99. 97  المرجع نفسه، ص 96. 98  المرجع نفسه، ص 154. 99  المرجع نفسه، ص 155. 100  التميمي، ج 2، ص 187.

  1. محمد العربي الفاسي، مرآة المحاسن من أخبار الشيخ أبي المحاسن (الدار البيضاء: دار النجاح الجديدة، 2003)، ص 260؛ محمد المغراوي، الموحدون وأزمات المجتمع (الرباط: جذور، 2006)، ص 60 - 61.
  2. ابن القطان، ص 14 - 16؛ محمد القبلي، "رمز الإحياء وقضية الحكم في المغرب الوسيط"، في: محمد القبلي، مراجعات حول المجتمع والثقافة بالمغرب الوسيط (الدار البيضاء: دار توبقال، 1987)، ص 23؛ بوتشيش، ص 151؛ الغرميني، ص 291 - 292.
  3. ابن الزيات، ص 98 - 99.
  4. المرجع نفسه، ص 96.
  5. المرجع نفسه، ص 154.
  6. المرجع نفسه، ص 155.
  7. التميمي، ج 2، ص 187.

والمسالمة والحذر والتوتر أحيانًا102. وفي هذا السياق، يمكن الإشارة إلى ملاحقة عامل سجلماسة لابن حمودة لسبب لم يذكره ابن الزيات، لكن لما جاءه رجال العامل وهو في أرضه، خارج سجلماسة، وجدوه في مسجده يصلي وهمّوا به، فأطال الصلاة،

فانتظروه كثيرًا. فلما أعياهم انتظاره، قاموا إليه ليخرجوه من مسجده، فلم يجدوه، وكان قد خرج عليهم وهم قعود عند الباب ولم

يروه103. ونظرًا إلى وظيفة العامل في النظام الموحدي الذي يُعتبر وكيلًا للسلطات المالية في الولاية، والذي كان يُشرف على

أعمال الجباية، ويتكلّف بنفقات الدولة كلها في جهته104، وأن ابن حمودة كان يمتلك أرضًا في ساقية القطف، فإن أمر الملاحقة ربما تعلّق بمسألة الجباية، خاصة أنّ الموحدين عُرفوا بانتزاع أموال الناس وغصب الماشية والمحاصيل الزراعية؛ ما جعل الأهالي

يستصرخون الأولياء ضد الجُباة.

خاتمة

شكّل صلحاء سجلماسة عيّنة مُعبّرة عن وضعية الصلاح والصلحاء في المغرب خلال عصري المرابطين والموحدين، سواء من

حيث أصولهم الجغرافية والقبلية وأوضاعهم الاجتماعية، أو من حيث ميولاتهم الفكرية والصوفية وعلاقتهم بالمجتمع والسلطة. فقد ظهر التصوّف في سجلماسة متأخرًا؛ مثل الحال في باقي جهات المغرب، في أواخر القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي،

مقارنةً بالمشرق. وجاء التأريخ له في سياق التأريخ لمتصوفة جنوب المغرب. ويرجع الفضل في تدوين أخبار صلحاء الجنوب إلى أبي يعقوب يوسف التادلي وكتابه التشوف، كما يرجع إلى التميمي قبله في الاهتمام بمناقب عباد فاس وما يليها من البلاد، والبادسي بعده، في التأريخ لصلحاء الريف. وهكذا، فقد كان من متصوّفة سجلماسة من وُلد فيها، ومن وفد إليها، ومنهم البدوي، لكن أغلبهم أهل حضر. وكان منهم

الميسورون والفقراء، ومنهم من كان له حظ وافرٌ من العلم، إلى جانب الورع والزهد، ومنهم من كان معدودًا في الصلحاء، دون

العلماء. وكانوا أفرادًا بلا أتباع، ما عدا بعض المُحبّين القلائل، لأن التنظيم الصوفي لم يكن قد ظهر بعد. أما من حيث المرجعية، فيصعب الحكم على المنزع الصوفي لصلحاء سجلماسة، لأنهم لم يؤلفوا في علم التصوف، ولم يصرحوا بمذاهبهم الصوفية، لكن بعض كلامهم وسلوكهم يسمح بنسبتهم إلى أحد اتجاهات الصوفية التي كانت معروفة آنئذ، مثل الغزالية والملامتية وبعض الاتجاهات الصوفية الفلسفية، وهو حال متصوفة مغرب العصر الوسيط. وعلى قدر درجتهم في التصوف والعلم، كان إشعاعهم الروحي؛ فمنهم ذوو الإشعاع العام، ومنهم من كان إشعاعه محلًّيًا فحسب. في خصوص علاقتهم بالمجتمع، عمل صلحاء سجلماسة على تأطير الناس وتربيتهم سلوكيًا. وفي المقابل، تودّد الناس إلى

الصلحاء وتبرّكوا بهم، وكان الشذوذ عن هذه القاعدة نادرًا. أما علاقتهم بالحكم، فطبعها التوتر والشد والجذب إبان حكم المرابطين،

في حين تميزت علاقتهم بالمسالمة في ظل حكم الموحدين عمومًا. وهي ملاحظة يمكن تعميمها على علاقة الحكمين بالتصوف

والمتصوفة في المغرب.

101  القبلي، مراجعات حول المجتمع والثقافة، ص 25 - 62؛ التميمي، ج 1، ص 236 - 237؛ المغراوي، "العلماء والصلحاء"، ص 391؛ بوطالب [وآخرون]، ص 169؛

محمد الشريف، "ما قبل هيكلة الزوايا بالمغرب: الطوائف الصوفية خلال مرحلة الانحلال الموحدي"، المناهل، العدد 80 - 81 (شباط/ فبراير 2007)، ص 25؛ الغرميني،

ص 293 - 294. 102  ابن الزيات، ص 417 - 418. 103  عبد الحق الطاهري، نظام الحكم عند الموحدين: الوسائل والمؤسسات (الدار البيضاء: أفريقيا الشرق، 2018)، ص  120. 104 تاريخ المغرب: تحيين وتركيب، تنسيق محمد القبلي (الرباط: منشورات المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب، 2011)، ص 177.

  1. القبلي، مراجعات حول المجتمع والثقافة، ص 25 - 62؛ التميمي، ج 1، ص 236 - 237؛ المغراوي، "العلماء والصلحاء"، ص 391؛ بوطالب [وآخرون]، ص 169؛ محمد الشريف، "ما قبل هيكلة الزوايا بالمغرب: الطوائف الصوفية خلال مرحلة الانحلال الموحدي"، المناهل، العدد 80 - 81 (شباط/ فبراير 2007)، ص 25؛ الغرميني، ص 293 - 294.
  2. ابن الزيات، ص 417 - 418.
  3. عبد الحق الطاهري، نظام الحكم عند الموحدين: الوسائل والمؤسسات (الدار البيضاء: أفريقيا الشرق، 2018)، ص  120.
  4. تاريخ المغرب: تحيين وتركيب، تنسيق محمد القبلي (الرباط: منشورات المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب، 2011)، ص 177.
الرقمالاسممكان الولادةال
المصدر
(رقم الترجمة
والصفحة)
1أبو الفضل يوسف بن النحويقلعة بني حماد513 ه/ 1119، قلعة بني حماد.(9)، ص 95 - 101.
2أبو عمرو عثمان بن عليتلمسان542 ه/ 1147، سجلماسة.(28)، ص 140.
3أبو العباس أحمد بن محمدسجلماسةقديم الوفاة.(29)، ص 140.
4أبو الفضل بن أحمد بن محمدسجلماسة542 ه/ 1147، سجلماسة.(39)، ص 153 - 154.
5أبو عبد الله محمد الأصمسجلماسة542 ه/ 1147 سجلماسة.(40)، ص 155.
6أبو عبد الله الدقاقسجلماسةأواخر القرن السادس وبداية القرن
السابع، فاس.
(41)، ص 156 - 157.
7أبو يحيى أبو بكر التوجيسجلماسةصنهاجة(58)، ص 182.
8أبو يحيى أبو بكر الغازيسجلماسة580 ه/ 1184، مكة.(97)، ص 244.
9أبو إسحاق باران المسوفيمراكش570 ه/ 1174، سجلماسة.(105)، ص 254.
10أبو زكرياء يحيى الدكاليدكالة570 ه/ 1174، سجلماسة.(121)، ص 275.
11أبو محمد عبد الله الجزوليسجلماسة580 ه/ 1184، مكة.(123)، ص 277 - 278.
12أبو عبد الله محمد البردعي
الأسود
سجلماسةلا يعرف تاريخ وفاته ولا مكانها(124)، ص 278.
13أبو علي سالم السوسيتارودانت589 - 590 ه/ 1194، سجلماسة.(128)، ص 283 - 285.
14أبو يحيى أبو بكر بن جلداسن
الصنهاجي
سجلماسة590 ه/ 1193، مراكش.(152)، ص 307 - 308.
15أبو عبد الله محمد اليصلتيسجلماسة595 ه/ 1198، فاس.(177)، ص 345.
16أبو القاسم بن أبي الفضلسجلماسة601 ه/ 1204، سجلماسة.(200)، ص 378 - 379.
17أبو العباس التوزريتوزر610 ه/ 1213، بلاد المشرق.(235)، ص 412 - 413.
18أبو محمد عبد الله ابن حمودةسجلماسة612 ه/ 1215 سجلماسة.(242)، ص 417 - 418.
19أبو سعيد عثمان الوريويبادية
سجلماسة
615 ه/ 1218 سجلماسة.(269)، ص 440 - 441.

سجلماسة

جدول صلحاء سجلماسة

المصدر: من إعداد الباحث، استنادًا إلى: أبو يعقوب يوسف بن يحيى التادلي بن الزيات، التشوف إلى رجال التصوف وأخبار أبي العباس السبتي،

تحقيق أحمد التوفيق (الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 1984).

المراجع

العربية

ابن أبي زرع، علي. الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس. الرباط: دار المنصور، 1972. ابن الزيات، أبو يعقوب يوسف بن يحيى التادلي. التشوف إلى رجال التصوف وأخبار أبي العباس السبتي. تحقيق أحمد التوفيق. الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 1984. ابن القطان، أبو محمد حسن بن علي. نظم الجمان لترتيب ما سلف من أخبار الزمان. تحقيق محمود علي مكي. بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1990. ابن خلدون، عبد الرحمن. تاريخ ابن خلدون: المسمى بكتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر. بيروت: دار الكتب العلمية، 1992. ابن عبد الحليم، صالح. كتاب الأنساب: ضمن ثلاثة نصوص عربية عن البربر في الغرب الإسلامي. دراسة وتحقيق محمد يعلى. مدريد: المجلس الأعلى للتعاون الدولي؛ الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي، 1996. ابن عبد الملك، أبو عبد الله محمد بن محمد. الذيل والتكملة لكتابَي الموصول والصلة. تحقيق محمد بن شريفة، السفر الثامن.

الرباط: أكاديمية المملكة المغربية، 1984. ثلاث

ابن عبدون، محمد بن أحمد التجيبي. تحقيق ليفي بروفنسال. القاهرة: المعهد العلمي الفرنسي للآثار الشرقية، 1955. ابن عذاري، أحمد بن محمد. البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب: قسم الموحدين. تحقيق محمد إبراهيم الكتاني [وآخرون]. بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1985. ________. البيان المغرب في اختصار أخبار ملوك الأندلس والمغرب. حققه وضبط نصه وعلّق عليه بشار عواد معروف ومحمود بشار عواد. تونس: دار الغرب الإسلامي، 2013. ابن عربي، أبو بكر محيي الدين محمد بن علي. الفتوحات المكية. ضبطه وصححه ووضع فهارسه أحمد شمس الدين. بيروت: دار الكتب العلمية، [د. ت.]. الإيلاني، صالح بن عبد الحليم. كتاب الأنساب: ضمن ثلاثة نصوص عربية عن البربر في الغرب الإسلامي. دراسة وتحقيق محمد يعلى. مدريد: المجلس الأعلى للتعاون الدولي؛ الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي، 1996. ________. مفاخر البربر. تحقيق عبد القادر بوباية. ط 2. الرباط: دار أبي رقراق، 2008. البادسي، عبد الحق بن إسماعيل. المقصد الشريف والمنزع اللطيف في التعريف بصلحاء الريف. تحقيق سعيد أعراب. ط 2. الرباط: المطبعة الملكية، 1993. بن شريفة، محمد. الأمير المرابطي ميمون بن ياسين حياته وحجه. المحمدية: مطبعة فضالة، 2002. بوتشيش، إبراهيم القادري. المغرب والأندلس في عصر المرابطين: المجتمع- الذهنيات - الأولياء. بيروت: دار الطليعة، 1993.

رسائل أندلسية في آداب الحسبة والمحتسب.

بوطالب، إبراهيم [وآخرون]. تاريخ المغرب. تعريب محمد الغرايب [وآخرون]. الرباط: مطابع الرباط نت، 2018. تاريخ المغرب: تحيين وتركيب. تنسيق محمد القبلي. الرباط: منشورات المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب، 2011. تاوشيخت، لحسن. عمران سجلماسة: دراسة تاريخية وأثرية. الرباط: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 2008. الترمذي، أبو عيسى محمد بن عيسى. الجامع المختصر من السنن عن رسول الله ومعرفة الصحيح والمعلول وما عليه العمل. تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي. القاهرة: مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، 1975. التميمي، أبو عبد الله محمد. المستفاد في مناقب العباد بمدينة فاس وما يليها من البلاد. تحقيق محمد الشريف. تطوان: كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 2002. التوفيق، أحمد. أبو العباس السبتي ومذهبه في التضامن والتوحيد. الرباط: دار الأمان، 2020. ________. جيران أبي العباس رواية تاريخية. الرباط: دار الأمنية، 2020. السلطة المركزية والزعامات المحلية بالجنوب المغربي: أعمال الأيام الوطنية الثانية عشرة، بمراكش، 1 - 2 أكتوبر 2004. تنسيق أحمد عمالك وعبد الرحمن المودن وعبد العزيز بالفايدة. الرباط: منشورات كلية الآداب، 2010. الشريف، محمد. "ما قبل هيكلة الزوايا بالمغرب: الطوائف الصوفية خلال مرحلة الانحلال الموحدي". المناهل. العدد 80 - 81 (شباط/ فبراير 2007). الصدفي، طاهر. السر المصون في ما أكرم به المخلصون. تحقيق حليمة فرحات. بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1998. الطاهري، عبد الحق. نظام الحكم عند الموحدين: الوسائل والمؤسسات. الدار البيضاء: أفريقيا الشرق، 2018. عبد الرزاق، محمود إسماعيل.   الخوارج في بلاد المغرب حتى منتصف القرن الرابع الهجري. ط 2. الدار البيضاء: دار الثقافة،

عزاوي، أحمد. رسائل موحدية: مجموعة جديدة، الرسالة رقم 60. القنيطرة: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة ابن طفيل، 1995. عفيفي، أبو العلاء [وآخرون]. الملامتية مشرقًا ومغربًا. ط 2. الدار البيضاء: مطبعة النجاح الجديدة، 2020. العلمي، عبد الجليل. في أصول التصوف بالمغرب (القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي). الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية؛ دار أبي رقراق للطباعة والنشر، 2014. علوي، حسن حافظي. سجلماسة وإقليمها في القرن 8 ه/ 14 م. المحمدية: منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 1997. الغرميني، عبد السلام. المدارس الصوفية المغربية والأندلسية في القرن السادس الهجري. الدار البيضاء: دار الرشاد الحديثة،

الفاسي، محمد. "الكنى عند المغاربة". المجلة الإسلامية. السنة الثامنة، العدد 16 (1985.) الفاسي، محمد العربي. مرآة المحاسن من أخبار الشيخ أبي المحاسن. الدار البيضاء: دار النجاح الجديدة، 2003.

القبلي، محمد. مراجعات حول المجتمع والثقافة بالمغرب الوسيط. الدار البيضاء: دار توبقال، 1987. ________. جذور وامتدادات: الهوية واللغة والإصلاح بالمغرب الوسيط. الدار البيضاء: دار توبقال، 2006. القسنطيني، أبو العباس أحمد بن قنفذ. أنس الفقير وعز الحقير. تصحيح محمد الفاسي وأدولف فور. الرباط: المركز الجامعي للبحث العلمي، 1965. لغزاوي، لمياء. "التصوّف بين البروسبوغرافيا وأدب المناقب". مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية. العدد 19 (2013). المبكر، محمد. "البروسبوغرافيا في الدراسات التاريخية". مجلة أمل. مج 15، العدد 15 (1998). المراكشي، محيي الدين عبد الواحد بن علي التميمي. المعجب في تلخيص أخبار المغرب من لدن فتح الأندلس إلى آخر عصر الموحدين. شرح صلاح الدين الهواري. صيدا: المكتبة العصرية، 2006. المغراوي، محمد. "العلماء والصلحاء والسلطة بالمغرب والأندلس في عصر الموحدين" (مرقونة). أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في التاريخ. كلية الآداب والعلوم الإنسانية. الرباط، 2001 - 2002. المغراوي، محمد. الموحدون وأزمات المجتمع. الرباط: جذور، 2006. [مؤلف مجهول]. كتاب الحلل الموشية في ذكر الأخبار المراكشية. تحقيق سهيل زكار وعبد القادر زمامة. الدار البيضاء: دار الرشاد الحديثة، 1979. النخبة في تاريخ الغرب الإسلامي: ضوابط المفهوم وتجليات الأدوار. تنسيق محمد البركة. فاس: مطبعة أنفوبرانت، 2015. النشار، علي سامي. نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام: الزهد والتصوف في القرنين الأول والثاني الهجريين. القاهرة: دار المعارف، 1980 الونشريسي، أبو العباس أحمد بن يحيى. المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل أفريقية والأندلس والمغرب. خرّجه

جماعة من الفقهاء بإشراف محمد حجي. بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1981.

الأجنبية

Abd El-Haqq El-Badisi, Abd El-Haqq. "El-Maqsad (vies des saints du rif)." G. S. Colin (trans. annotée). Archives Marocaines. vol. 26. Paris: Libraire ancienne honore champion, 1926. Bel, Alfred. La religion musulmane en Berbérie: Esquisse d'histoire et de sociologie religieuses. vol. I: Etablissement et développement de l'Islam en Berbérie, du VIIe au XXe siècle. Paris: Librairie Orientaliste Paul Geuthner, 1938. Michaux-Bellaire, Edouard. "Les confréries religieuses au Maroc." Archives Marocaines. vol. 27 (1927). Picard, Emmanuelle. "Du dossier individuel à la prosopographie en histoire de l'éducation: Bilan et problèmes de méthode." Revue Administrative , numéro spécial (texte de la communication à la journée d'étude organisée par les archives nationales le 24 octobre 2006) (Février 2007).