حصيلة البحث في تاريخ مغرب القرن العشرين: محاولة في الرصد والتقييم
Outcomes of Research on Morocco’s 20th Century History: An Evaluation
الملخّص
تهدف هذه الورقة إلى رصد ما أُنجز في حقل الدراسات التاريخية المغربية حول الفترة المعاصرة والراهنة ومساءلته، والوقوف عن كثبٍ على حصيلة هذه التجربة البحثية التاريخية الحديثة العهد. ورغم أهمية تراكم ما أُنجز في البحث التاريخي الأكاديمي حول الحقبة المعاصرة وقيمته، وتطوره النوعي والكمي أيضًا، سجّلت الورقة استمرار مناطق ظلٍّ لم يُسبَر غورها على نحو عميق، ولم يَجرِ تشريحها بمساءلات إشكالية متجددة مفعمة بالحس النقدي؛ إذ لم يحصل تراكم حقيقي في مقاربة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي أحدثتها "الهزة الاستعمارية"، والأمر ذاته ينطبق أيضًا على الأبحاث التاريخية المتعلقة بالنظام السياسي والبنى والأجهزة الإدارية ذات الصلة بآليات اشتغال نظام الحماية، علاوةً على افتقار الإنتاج التاريخي إلى روح التركيب الذي يبقى طموحًا مؤجلًا، في ظل عجز المؤرخين عن الانتقال من الأعمال المونوغرافية إلى دراسات شاملة ذات صبغة تركيبية وتأريخية ما تزال معدودة على رؤوس الأصابع. وبخصوص تاريخ الزمن الراهن، سجّلت الورقة انفتاح المؤرخين المغاربة على هذا الحقل التاريخي الإشكالي، موازاةً مع الانفراج السياسي الذي انخرطت فيه البلاد في مطلع تسعينيات القرن العشرين، بيد أن اقتحام هذا الميدان الجديد في البحث التاريخي ما يزال محدودًا؛ بسبب ما يتصل به من قضايا وإشكاليات معرفية ومنهجية بالغة الصعوبة والتعقيد.
Abstract
أستاذ التاريخ المعاصر والراهن، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة شعيب الدكالي، الجديدة، المغرب. Professor of Contemporary, Faculty of Arts and Humanities, Chouaib Doukkali University, El Jadida, Morocco. hadeg100@hotmail.fr
- ندوة أسطور
- الكتابة التاريخية
- المغرب
- تاريخ معاصر
- Ostour Seminar
- Histography
- Historical Writing
- Modern History
| الرقم التعريفي: /doi.org/10.31430/AVGH1823 | DOI: https:// | ||
|---|---|---|---|
| قاسم الحادك| Hadeg l | قاسم الحادك | Hadeg El *Kacem | ||
| حصيلة البحث في تاريخ مغرب القرن العشرين: محاولة في الرصد والتقييم Outcomes of Research on Morocco's 20 th Century History: An Evaluation | |||
توطئة راكم البحث التاريخي في المغرب رصيدًا منوّعًا من الدراسات والأبحاث، تمايزت على مستوى الموضوعات والقضايا المدروسة، واختلفت باختلاف الأجيال والمناهج المتّبعة والمقاربات المعتمدة. فمع حصول المغرب على الاستقلال، وجد المؤرخ المغربي نفسه أمام إشكالات عدة، تمحورت أساسًا حول كتابة التاريخ الوطني، سعيًا منه لتجاوز القصور المنهجي للإستوغرافيا التقليدية، ودحض الكتابات الكولونيالية. وإذا كانت كتابات الرعيل الأول من المؤرخين المغاربة قد استفادت مما راكمه التدوين التاريخي الكلاسيكي، وحاولت تجاوز نمطه في الكتابة، وعملت على دحض الأطروحات الاستعمارية، فإنها جاءت في المقابل مشبعة بالروح الوطنية؛ ما حاد بها أحيانًا كثيرة عن الموضوعية. وابتداءً من سبعينيات القرن العشرين، شهد التأليف التاريخي في المغرب منعطفًا كبيرًا، وحقق قفزة نوعية على مستوى التجديد المنهجي، مستفيدًا من مناهج التاريخ الغربي ومفاهيمه؛ إذ اقتحم المؤرخون المغاربة دروبًا بحثية غير مألوفة، واعتمدوا مناهج حديثة ومصادر جديدة. بيد أن هذا التحول لم يشمل تاريخ الحقبة الاستعمارية الذي اختُزل في المقاومة المسلحة والحركة الوطنية وشخوصها وتنظيماتها، مع استمرار الوفاء للنّزعة الوطنية، وتمحور اهتمام جل الأبحاث التاريخية التي تناولت زمن الحماية بالتاريخ السياسي والعسكري، وقلّما عنيت بما هو خارج عن هذا النطاق، ولم يلتفت إلى التاريخ الاقتصادي والاجتماعي إّلا لمامًا. وموازاة مع التطور اللافت الذي عرفته الإستوغرافيا المعاصرة في العقدين الأخيرين من القرن العشرين، بدأت إرهاصات الاهتمام بقضايا المغرب الراهن في السنوات الأولى من الألفية الثالثة، عقب الانفراج السياسي الذي انخرطت فيه البلاد في مطلع التسعينيات، وبات هذا الحقل التاريخي الإشكالي، الذي لا يزال في مخاض البدايات، يتناول موضوعات جديدة في باب التاريخ السياسي والاقتصادي للمغرب المستقل، وكل ما يرتبط بذاكرة مغرب ما بعد الاستقلال. تروم هذه الورقة رصد الحصيلة الإجمالية للبحث التاريخي المغربي في خصوص الفترة المعاصرة والراهنة ومساءلتها، والوقوف عن كثب على مجمل الرصيد الإستوغرافي، وتقييم ما جرى تحقيقه من تراكمات على مستوى القضايا والإشكاليات
المطروحة، أو تلك التي لم تمتد إليها أيدي الباحثين بعد، ووضع اليد على جوانب النقص ومكامن القصور، كما رصدتها العديد من الكتابات التقويمية التي قاربت حصيلة البحث التاريخي المغربي.
أولًا: المغرب زمن الحماية في الإنتاج التاريخي الأكاديمي: حصيلة وتقويم
1. عزوف الرعيل الأول من المؤرخين المغاربة عن مقاربة تاريخ المغرب زمن الحماية
اتسمت فترة ما قبل الاستعمار، خصوصًا القرن التاسع عشر، بكثافة بيّنة في التأليف الأكاديمي، إن على مستوى الموضوعات، أو المناهج والمقاربات، نالت بمقتضاها هذه الحقبة حصة الأسد من الأبحاث التي لا يزال الكثير منها حبيس الرفوف في صيغته المرقونة1، في مقابل عزوف عن خوض غمار البحث والتنقيب في تاريخ الحقبة الاستعمارية. ولعل وراء "هجرة الرعيل الأول من المؤرخين المغاربة للتاريخ المعاصر القريب واستقرارهم المريح في دراسة القرن التاسع عشر"2، عوامل عدة، أحسب في صدارتها ضرورة إسهام الكتابة التاريخية المغربية بُعَيد الاستقلال في دينامية بناء الدولة الوطنية الفتية، وتوجّهها صوب إعادة كتابة تاريخ المغرب، وتخليصه من السرديات الاستعمارية وتصوّراتها المغلوطة بشأن الدولة والمجتمع3؛ ما أدى إلى سيادة خطاب النزعة الوطنية الذي استأثر بمجمل الإنتاج الإستوغرافي. أسهمت المسحة شبه التقديسية التي أضفتها ذاكرة رجالات الحركة الوطنية على هذه المرحلة، بدورها، في هذا التحفظ الذي أبداه المؤرخون المغاربة الأوائل عن خوض غمار كتابة تاريخ المغرب المعاصر القريب، وانتصبت حائلًا دون كتابة تاريخ علمي موضوعي لحقبة الحماية، متجرّد من كل الحسابات الأيديولوجية والفئوية. فالوقت لا يزال مبكرًا، في رأيهم، لجعل هذه المرحلة موضوع دراسة تاريخية، نظرًا إلى تحكم الرهانات السياسية واشتداد حدة الاستنجاد بالماضي والإحالة إليه من الدولة التي أَّسَست مشروعيتها عليه، وموردًا كذلك بالنسبة إلى قطاع عريض من القوى السياسية، بحثًا عن مشروعية تاريخية، وامتدادًا في الماضي النضالي لتعزيز وجودها السياسي وتزكيته4. ونتيجة لذلك، انزوى المؤرخون في الهامش، وركّزوا في أبحاثهم على الفترات التاريخية السابقة، وتوقف معظمهم عند حدود عام 1912، وعزفوا عن مجهود لا يُشجّعه ولا يُسهّله أحد5، وتواروا خلف الضغط الذي مارسه خطاب الذاكرة الملحمي المفاخر بأمجاد المقاومة والحركة الوطنية، والقائم على إبراز مزايا الماضي وبطولاته، والمتّسم بغلبة الذاتية المفرطة والمشاعر والعواطف الوطنية الجيّاشة. كان عبد الله العروي قد أشار في مقدمة أطروحته في عام 1976 إلى أنه فكّر مليًا في كتابة تاريخ الحركة الوطنية المغربية، لكنه سرعان ما اضطر إلى التخلي عن هذا المشروع؛ لما يطرحه من تعقيدات متعددة الأبعاد. واقتصر على البحث في أصول الوطنية، ومقاربة هذا المفهوم مقاربة تاريخية، مؤكدًا أنه من الصعب وقتئذ، إن لم نقل من شبه المستحيل، كتابة تاريخ سياسي فعلي وحقيقي
للحركة الوطنية المغربية؛ نظرًا إلى الانتقائية التي كانت تطبع ذاكرة الفاعلين6 التي تأثرت تمثلاتها للحقبة الاستعمارية بصفة واضحة بما كان يعتمل من صراعات سياسية7. وأرجأ جرمان عياش، للأسباب ذاتها، البحث في حرب الريف التحررية بقيادة محمد بن عبد الكريم الخطابي، واكتفى بالتعمّق في ماضيها، والغوص في جذورها العميقة وبناها العتيقة التي أفرزت هذا الحدث8. أسهمت هذه العوامل مجتمعة في عزوف الرعيل الأول، من المؤرخين المغاربة، عن خوض غمار البحث والتنقيب في تاريخ الحماية، وفضّل كثيرون منهم "أن يرسموا مساحة اشتغال تضمن لهم حدًا أدنى من النزاهة الفكرية، فركّزوا على مراحل ما قبل الاستعمار، واهتموا بمجالات مثل التاريخ الاجتماعي وتاريخ الحياة اليومية وقضايا التفاوت والتبعية والإصلاح"9. فأحداث تلك الحقبة ووقائعها لا تزال قريبة، والميول الشخصية والذاتية لا تزال فاعلة، بل جارفة أحيانًا، ولم تكن تأذن في مناولة تاريخية بعيدة عن التحيّز والخلاصات الجاهزة، وهو ما أثّر سلبيًا في حصيلة الدراسات الخاصة بفترة الحماية.
2. التاريخ الاجتماعي والاقتصادي لحقبة الحماية: الافتقار إلى التراكم وغلبة المقاربات التاريخية المونوغرافية
أسهمت مدرسة الحوليات في تطور المعرفة التاريخية، وجدّدت مناهجها وأدواتها بعمق، وانصبّ اهتمام روّادها على البنى الاجتماعية والاقتصادية، وألحّوا على انفتاح المؤرخ على مختلف العلوم الاجتماعية، وتنويع مداخله المنهجية. فبرزت إلى الوجود حقول معرفية جديدة في علم التاريخ، من قبيل التاريخ الاقتصادي والاجتماعي؛ وهي موضوعات كانت مهملة سابقًا من الوضعيين الذين ركّزوا على التاريخ السياسي الحدثي، ومنحوه أولوية مطلقة، وقدّسوا الوثيقة المكتوبة، وبموجب هذه التغييرات لم يعد أحد - على حد تعبير بيير شوني Chaunu Pierre - "ينازع حق بل واجب المؤرخ في أن يدرس كل شيء، ويستغل مناهج كل العلوم، الإنسانية بالطبع وكذلك الدقيقة والإعلامية والبيولوجية"10. لم يبقَ المغرب بمنأى عن تأثير الطفرات النوعية التي شهدتها المعرفة التاريخية؛ فابتداء من منتصف سبعينيات القرن العشرين، شهد التأليف التاريخي الأكاديمي تطوّرًا نوعيًا، وظهر جيل جديد من المؤرخين المغاربة الذين نفخوا روحًا جديدةً في الدراسات التاريخية التي اتخذت أبعادًا منهجية ومعرفية جديدة، مستفيدين من اطلاعهم على التطورات التي شهدتها مناهج التاريخ الغربي ومفاهيمه، واعتمادهم على مقاربات آمنت برهان التجديد المعرفي والمنهجي. ودشّنت حقلًا تاريخيًا جديدًا لامس إشكالات بحثية متصلة بالتاريخ الاجتماعي والاقتصادي والديني، من مدخل دراسة المجتمع المغربي بصفته بنية متكاملة، متلاقحة مع العلوم الاجتماعية، على شكل دراسات وأبحاث مونوغرافية تتقاطع فيها حقول معرفية متعددة.
أفرزت تجربة الكتابة المونوغرافية أعم لًا راكمت معرفة تاريخية، اتّسمت بالوفرة والتنوّع، مهّدت لتوجه إستوغرافي جديد في كتابة تاريخ المغرب، وفتحت آفاقًا واعدة لجيل جديد من الباحثين الذين اعتمدوا أدوات منهجية جديدة، وأحدثوا تجديدًا في الموضوعات والقضايا. بيد أن جهود هؤلاء الباحثين تركزت على القرن التاسع عشر، ولم يحصل اهتمامٌ كافٍ بتاريخ الحقبة الاستعمارية التي لم تحظَ سوى بعدد محدود من الدراسات والأبحاث11. تبقى الدراسات التاريخية ذات النفس الاجتماعي التي قاربت موضوعات الصحة والطب الاستعماريين في تاريخ المغرب المعاصر، على الرغم من أهميتها القصوى، قليلةً وتُعدّ على رؤوس الأصابع. ويُعدّ محمد الأمين البزاز من المؤرخين المغاربة المؤسسين لورش التاريخ الاجتماعي، والسبّاقين إلى مقاربة جانب من جوانبه المهمة، ولا سيما تلك المتصلة بتاريخ الأوبئة الذي يتّسم بتعدد تقاطعاته العلمية وتشعّب امتداداته. فعلاوة على أطروحته التي تناول فيها تاريخ الأوبئة والمجاعات في المغرب خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، كان قد أنجز أيضًا رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في موضوع المجلس الصحي الدولي في المغرب بين عامي 1792 و 192912. وتأتي أطروحة بوجمعة رويان، عن الطب الكولونيالي في المغرب13، في صدارة الدراسات التي أنجزت عن تاريخ الصحة في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ المغرب، وحاولت قراءة السياسة الاستعمارية في المجال الصحي، ومساءلة حصيلتها، ومدى نجاح الطب الاستعماري تجربةً وممارسةً في تجفيف منابع بعض الأمراض والأوبئة. وأسهمت من ثمّ في الدفع بكتابة موثّقة ورصينة لتاريخ الحقبة الاستعمارية في المغرب من الناحية الاجتماعية. وفي السياق نفسه، يُدرج كتاب أحمد المكاوي الدور الاختراقي والاستعماري للطبابة الأوروبية في المغرب14. أثارت قضايا التعليم في زمن الحماية الفرنسية اهتمام عدد من الباحثين المغاربة الذين أنجزوا أعم لًا جامعية، لا يزال مجملها مرقونًا وحبيسَ رفوف خزانات الكليات، انصبّت على رصد أسس النظام التعليمي الذي أرست مبادئه سلطات الحماية الفرنسية، وتفكيك أبعاده، وإبراز مواقف النخبة المغربية وردات فعلها. فقد تناول حسن كمال قضايا البحث والتعليم في المغرب في عهد الحماية15، وعالجت رشيدة برادة مسألة التعليم في ضوء التدخلات الأجنبية وردات الفعل الوطنية16. ورصد محمد اليزيدي في أطروحته السياسة التعليمية التي تبنّاها نظام الحماية الفرنسية في مدينة فاس17. لم يحصل تراكم حقيقي في مقاربة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي أحدثتها الهزّة الاستعمارية، باستثناء بعض الأعمال الجامعية المونوغرافية، المحدودة في الزمان والمكان، التي اهتمت بالبنى الاجتماعية والاقتصادية، من خلال رصد
الاستغلال الاستعماري وتداعياته، حيث عرض بوجمعة رويان في رسالته الجامعية أوجه الاستغلال الاستعماري للمغرب خلال الهدنة الفرنسية - الألمانية18، واشتغل إبراهيم ياسين بدراسة آثار التغلغل الفرنسي في جنوب الأطلس الكبير19. إذا كانت الكتابات التاريخية المنفتحة على التاريخ الاجتماعي قد مثّلت شكلًا من أشكال الرغبة في تجديد الكتابة التاريخية المغربية وتطوير أدواتها، عبر الانفتاح على مختلف التخصصات والحقول المعرفية، والنهل منها، فإن ما بقي غائبًا عن هذه الدينامية هو التاريخ الاقتصادي الذي يُعدّ من الأوراش البحثية المعتمة التي لم يسبر غورها بعمق في الإنتاج التاريخي الجامعي المتصل بالفترة المعاصرة. فقد اقتصرت معظم الدراسات، التي اتخذت من الحقبة الاستعمارية في المغرب موضوعًا لها، على المقاومة والحركة الوطنية وشخوصها وتنظيماتها، وبقي التاريخ الاقتصادي للبلاد طوال الفترة الاستعمارية وبعدها محدودًا، إن لم نقل مغيّبًا، في اهتمامات المؤرخين المغاربة، "مع أن الاقتصاد تحكم بشكل كبير فيما عرفته البلاد من أحداث وتحّولّات. وترك تناول هذا الواقع لباحثين أجانب ومغاربة من خارج حقل التاريخ"20، وحتى تلك الكتابات التاريخية التي اهتمت بالبنى الاقتصادية، فقد انصبّت على دراسة الاستغلال الاستعماري وانعكاساته، وقلّما عنيت بالجوانب المرتبطة ببنية نظام الحماية ومؤسساته المالية والإدارية. في هذا الإطار، تكتسي الأطروحة الموسومة ب "جوانب من المسألة المالية في المغرب على عهد الحماية: الميزانيات 1912 - 1925 "، للمصطفى برنوسي21، أهمية بالغة؛ لكونها عالجت موضوعًا لم ينل حظه من البحث والاستقصاء من المؤرخين والباحثين المغاربة، يهم التاريخ الاقتصادي للمغرب إبان الفترة الاستعمارية، وبصفة أدق النظام المالي المغربي والتحّولّات التي طرأت على أساليب تدبيره، وما يرتبط به من نمط التمويل ومصادره. وهي موضوعات لم تُسبَر أغوارها ولا تزال معرفتنا بها محدودة22. لم يشمل التراكم أيضًا الدراسات والأبحاث التاريخية حول النظام السياسي والبنى والأجهزة الإدارية ذات الصلة بآليات اشتغال نظام الحماية من الوجهة السياسية، وهي دراسات مهمة، تُمكّن من فهم ملابسات مرحلة الاستقلال23. ومن أهم الأعمال الجامعية التي أنجزت حول الأجهزة الإدارية المركزية لنظام الحماية الفرنسية في المغرب، نجد أطروحة عبد الحميد احساين التي ناقشها في
عام 2005، ونشرها في عام 201524، والتي أسهمت في تعميق معرفتنا التاريخية ببنية نظام الحماية على الصعيد المركزي، باعتبارها الأداة المكلّفة بتنفيذ سياسات المقيمين العامين والمبادئ والأسس التي ارتكزت عليها هذه الإدارة والتحّولّات التي عرفتها مؤسساتها، والتي مكّنتها من البروز بصفتها قوة لها وزن كبير في توجيه الأحداث، وانعكاسات ذلك على الدولة والمجتمع المغربيين25. أما في خصوص البنى الإدارية المحلية في زمن الحماية الفرنسية، فقد أنجز عبد الإله الفاسي عملًا عن بلدية الرباط في الحقبة نفسها26. وكانت البنى المحلية في عهد الحماية في مدينتي صفرو وفاس أيضًا موضوع أعمال محمد يخلف27. أنجزت في الجامعة المغربية دراسات قيمة عن الأقلية اليهودية في المغرب، اتخذت من القرن العشرين إطارًا زمنيًا لها، ورصدت تطور الجماعات اليهودية وتفاعلها مع المستجدات والطوارئ، خصوصًا الإكراهات الإمبريالية والإغراءات الصهيونية28. وتوجد في صدارتها أعمال محمد كنبيب عن يهود المغرب إبان الفترة المعاصرة29، التي تناول فيها تطور العلاقات بين المسلمين واليهود في المغرب إبان الفترة الممتدة بين عام 1912 وحدود نشوب الحرب الإسرائيلية - العربية الأولى في عام 1948، وتحليل العوامل التي أثّرت في تأرجح هذه العلاقات والهزّات العنيفة التي تعرّضت لها الجماعات اليهودية، على امتداد القرن العشرين، وتفاعلها معها. وشكّل تاريخ الأقلية اليهودية أيضًا موضوع دراسات وأبحاث كل من عمر بوم30 ومحمد حاتمي31 ومحمد براص32. في موازاة التحّولّات المنهجية والنظرية التي طرأت على الكتابة التاريخية المغربية، انفتح العديد من المؤرخين المغاربة، في بداية تسعينيات القرن العشرين، على وثائق جديدة، وشرعوا في استنطاق مظان ظلت مغيّبة، وكان ينظر إليها بالكثير من التوجس؛ فعمد بعضهم إلى التفاعل مع التراكم المهم الذي عرفه المشهد الصحافي المغربي إبان الحماية، والنهل من الكتابات الصحافية واستثمار ما تُتيحه من مادة وثائقية ومرجعية مهمة، بحكم متابعتها الدقيقة والمستمرة لمختلف الأحداث السياسية والاجتماعية والثقافية، والاستعانة بها في مقاربة الكثير من قضايا المغرب المعاصر33. ويُعدّ جامع بيضا من المؤرخين المغاربة الذين ارتبط اسمهم بالانفتاح على الصحافة، سواء في أطروحته التي رصد فيها تطور الصحافة المغربية الناطقة بالفرنسية في زمن الحماية
الفرنسية34، أم في أبحاثه المنوعة التي انصبّت على استثمار المادة الصحافية وتوظيفها لمقاربة مجموعة من قضايا المغرب المعاصر. وأسهم الطيب بوتبقالت بدوره في التأريخ للصحافة في المغرب في زمن الحماية35. وسار نجيب تقي في المنحى نفسه حينما اشتغل في أطروحته ب "مجموعة ماص الإعلامية" التي تُعدّ واحدةً من كُبريات المؤسسات السياسية والاقتصادية والمالية في زمن الحماية، وأقواها نفوذًا36. يعسر تتبع تجربة جميع المؤرخين المغاربة الذين تناولوا تاريخ المغرب في زمن الحماية، وجرد كل ما أُنجز في حقل الدراسات التاريخية المغربية من أعمال وأطروحات تناولت التاريخ الاجتماعي والاقتصادي لهذه الحقبة. بيد أن المعاينة الإستوغرافية، لمجمل الإنتاج التاريخي الأكاديمي، تُبرِز بجلاء أن الدراسات التي أُنجزت ابتداء من ثمانينيات القرن العشرين، في سياق ما عرف ب "الطفرة المونوغرافية"، حول هذه الحقبة، محدودة ومعدودة على رؤوس الأصابع. وعلى الرغم من التراكم النسبي الذي حققته حول هذه المرحلة الانتقالية من تاريخ المغرب المعاصر، فإن كثيرًا من القضايا بقيت في حاجة إلى مزيد من البحث والدراسة37. هذا علاوة على كون هذه القضايا تتسم بغلبة المقاربات ذات الطبيعة المونوغرافية التي انصبّت على رصد الاستغلال الاستعماري وتداعياته الاجتماعية والاقتصادية في مجالات محددة، واقتصرت على مقاربات موضوعاتية جزئية محصورة في الزمان والمكان، لا تسمح بطرح تفسيرات معمّقة على مستوى الزمن المتوسط والطويل38. على الرغم من أهمية البحث التاريخي المونوغرافي منطلقًا للكتابة عن تاريخ هذه المرحلة على نحو شامل؛ إذ من دونه لا يستقيم، على حد تعبير العروي، "لا منطقيًا ولا عمليًا، مشروع التاريخ الشمولي"39، لما تتّسم به الدراسات المونوغرافية المُنجزة من دقة وتركيز، وما تحفل به من معطيات ومعلومات، فإن البحث التاريخي المتعلق بالمغرب في الحقبة المعاصرة يفتقر إلى روح التركيب الذي يبقى طموحًا مؤجّلًا40، في ظل عجز المؤرخين عن الانتقال من الأعمال المونوغرافية إلى دراسات شاملة ذات صبغة تركيبية وتأريخية.
3. كتابة تاريخ العمل الوطني والحاجة إلى مقاربة علمية موضوعية
انشغل عدد من الباحثين المغاربة بالبحث في موضوع المقاومة المسلحة، وأسهموا في كتابة بعضٍ من محطات هذه المرحلة المهمة، نذكر من هؤلاء الباحثين علال الخديمي41 وعلال ركوك42 والملكي المالكي43 وأعمال عيسى العربي44. كما تُدرج في هذا الجهد أيضًا الأبحاث التي أنجزها كل من سمير بوزويتة45 ومحمد بوكبوط46. وفي السياق نفسه، اهتم باحثون آخرون بموضوعات تهم الكفاح المسلح وقضايا جيش التحرير، وأفردوا لها حيّزًا مهمًا من أبحاثهم47، أسهمت إلى حدٍ كبير في "الكشف عن خبايا عمل الكثير من التنظيمات المسلحة خلال هذه المرحلة بشكل يتجاوز أسلوب التشخيص المتمركز حول الذوات إلى الانفتاح على التجارب الجماعية كما هو الحال مع تجارب المنظمة السرية أو منظمة الهلال الأسود أو منظمة اليد السوداء"48. من جهة أخرى، استأثرت شخصية محمد بن عبد الكريم الخطابي ومقاومته للاستعمار الإسباني باهتمام ثلة من المؤرخين والباحثين المغاربة والأجانب، وكانت موضوع دراسات وأبحاث عديدة، تفاوتت في قيمتها، وشكل بعضها إضافة متميزة، لكونها حاولت تخليص زعيم حرب الريف من التصورات الأسطورية، وإدراجه ضمن الواقع التاريخي، لعل أبرزها الجزء الثاني من أطروحة جرمان عياش المعنونة "حرب الريف"، الذي نشرته ابنته إيفلين مريم عياش في عام 199649، وأطروحة لحسن أغزادي عن عبد الكريم الخطابي وحرب الريف50، وأعمال الطيب بوتبقالت51 ومحمد خرشيش52.
حظيت التجربة الاستعمارية الإسبانية في شمال المغرب باهتمام متزايد في السنوات الأخيرة من الباحثين المغاربة الذين أغنوا حقل الدراسات التاريخية المتصلة بالاستعمار الإسباني لمنطقة شمال المغرب والريف تحديدًا بمجموعة من الأعمال الأكاديمية، حيث اشتغل ميمون أزيزا بموضوع الريف زمن الحماية الإسبانية: 1912 - 1956 الاستعمار الهامشي53، وانصبّت الأطروحة التي أنجزها رشيد يشوتي في عام 2001 على موضوع الريف الشرقي بين الدينامية الاقتصادية والتدخل العسكري الإسباني (1893 - 1921). وشكلت مشاركة المُجنّدين المغاربة في الحرب الأهلية الإسبانية موضوعًا اشتغل به كل من بوبكر بوهادي في أطروحته، في عام 200254، ومصطفى المرون55. أما في خصوص كتابة تاريخ العمل الوطني في بُعده السلمي، فقد أفضى عزوف المؤرخين المغاربة عن مقاربة قضايا الحركة الوطنية إلى تأخر حصول التراكم المعرفي الأكاديمي المتصل بهذه الفترة المهمة من تاريخ المغرب56، التي باتت مج لًا تطاول عليه الفاعلون السياسيون والتاريخيون الذين قدّموا رواياتهم لمختلف الأحداث والوقائع، من زاوية انفعالية طغى عليها الانتماء الحزبي والتوظيف السياسي، ونجحوا في تسييد وجهات نظر غالبًا ما تعوزها الحيادية في سرد الأحداث، فجاءت كتابات كثير منهم مثقلة بالأمجاد والملاحم. من المؤرخين المغاربة الأوائل الذين اقتحموا هذا الموضوع وبادروا إلى الكتابة عن القضايا المرتبطة به، نذكر محمد زنيبر57وعبد المجيد بنجلون الذي أنجز أطروحته حول الحركة الوطنية في منطقة الشمال في المغرب، وعثمان بناني58 ومحمد بن عزوز حكيم الذي خصص جزءًا مهمًا من أبحاثه لدراسة تاريخ العمل الوطني في المنطقة الشمالية59. وإذا كانت هذه الدراسات التاريخية المعدودة التي تناولت الموضوع حينئذ قد نأت عن أسلوب التمجيد الذي طغى على كتابات الفاعلين، فإن مقاربتها في المقابل، بقيت، في تقديرنا، حبيسة اتجاه المنافح عن الرؤية الوطنية للتاريخ الذي وسم البدايات الأولى
للإستوغرافيا المغربية. وتأثرت إلى حدّ بعيد بمواقف رجالات الحركة الوطنية، واتّسمت بتداخل الرؤيتين الوطنية والعلمية الأكاديمية، وجاءت مشبعة بنزعة وطنية واضحة، وعلى الرغم من الجهد المبذول فيها، فإنها آثرت النزوع عن مناطق الظل وتجنّب القضايا المسكوت عنها. في السنوات الأخيرة، باتت كتابة التاريخ منفصلة عن مطالب الدولة، ومرتبطة أكثر بمطلب البحث العلمي، أو بمطلب إعادة كتابة التاريخ الوطني60، ولم تعد وقائع الحقبة الاستعمارية وأحداثها تلقي بظلالها على الحاضر، وتغيّرت طريقة التعامل مع الماضي نسبيًا، وُأرخي العنان لاقتحام مختلف القضايا، وتبعًا لذلك، استأثر موضوع الحركة الوطنية المغربية باهتمام عدد من الباحثين الذين أسهموا في التأريخ لمسار الحركة الوطنية وروّادها، واتّسمت السنوات الأخيرة بتواتر صدور مجموعة من الكتابات المهمة التي تخص هذا الحقل التاريخي، يتعلق الأمر على سبيل المثال لا الحصر، بأعمال كل من محمد معروف الدفالي61، وأطروحة المصطفى بوعزيز62. وتناول العروي في حواره مع نفسه، في كتابه استبانة، أوضاع المغرب الاجتماعية والثقافية إبان الحقبة الاستعمارية، مثل التعليم في القرويين والمدارس الحرة، وظهير [أيار/ مايو] ماي 1930، وقام بمساءلة قضايا العمل الوطني وتفاعله مع حرب الريف63. واهتم عبد العزيز الطاهري بالدراسة التاريخية النقدية والمقارنة لمذكرات الفاعلين التاريخيين والسياسيين الذين أسهموا في صنع أحداث هذه المرحلة، وكتبوا عنها65. على الرغم من هذه الوفرة والتنوع، فإن التأريخ للمقاومة والحركة الوطنية يُعدّ من الموضوعات التي باتت تستوجب بذل جهد بحثي ومقاربة علمية تروم نزع طابع القداسة والتمجيد عن الفاعلين فيها، وتحريرها من القراءة الأحادية لأحداثها ووقائعها. وإذا كانت مقاربة هذه الظاهرة في إطار فكر تاريخي نقدي متجرد ومنفلت من الرؤية العاطفية، واللجوء إلى التجرد والموضوعية ليست بالمسألة الهينة، فإننا نملك اليوم مسافة زمنية كافية تسمح بقراءة هادئة وعلمية تبحث عن الحقائق في نسبيتها، وتتوسل الأدوات المنهجية المناسبة، القائمة على تفادي الاستنتاجات غير المبنية على أسس علمية، والعمل قدر الإمكان على تجاوز الطابع القدسي لهذه المرحلة، وتخليصها من براثن الحسابات الأيديولوجية والفئوية، ونبذ ما يلتصق بها من رؤية تمجيدية واحتفالية. من جهة أخرى، يتّسم التأليف التاريخي المتعلق بالعمل الوطني بالتفتّت البحثي؛ إذ لم يؤلف إلى حدّ الآن عمل يعتمد في أسلوبه ومنهجه على المقاربة الشمولية والرؤية التجميعية، ويعطي صورة جامعة وشاملة عن مجموع المقاومات، ويعرض غالبية النماذج، ويستخلص الخلاصات المتعلقة بخصائصها ومسارها، ويتجاوز منطق التاريخ السردي والوصفي إلى مبدأ التركيب والإمساك بدينامية التطور العام لحركات المقاومة المغربية واستجلاء العوامل المتحكمة فيها، ورصد المنعطفات الحاسمة والمؤثرة في مسارها العام.
ثانيًا: الإستوغرافيا المغربية من التاريخ المعاصر إلى تاريخ الزمن الراهن
1. السياق العام لتجربة الانتقال إلى الزمن الراهن في المغرب
ارتبط ظهور التاريخ الراهن بالتحول الذي شهدته المعرفة التاريخية المعاصرة في أوروبا والعالم في العقدين الأخيرين من القرن العشرين، والذي انتقل بمقتضاه هذا التوجه البحثي من حقل كان مطلوبًا منه إثبات انتمائه التام والكامل إلى مجال البحوث التاريخية، إلى قطاع إستوغرافي قائم بذاته، له طرائقه ومتخصصوه، تُعقد له المؤتمرات والملتقيات، ولم يعد جمّ من المؤرخين يشكك في شرعيته وعلميته، وبات يحتل مكانة مهمة في مجموع الإنتاج التاريخي الأكاديمي66. وعلى الرغم من هذا التطور الذي طرأ على الإستوغرافيا المعاصرة، فإن معظم المؤرخين المغاربة ظلوا متحفظين من اقتحام هذا الحقل الإشكالي والانخراط في كتابة تاريخ الزمن الراهن، وأبدى هؤلاء المؤرخون، تقريبًا، التحفظات نفسها التي أبداها نظراؤهم الأوروبيون خلال الربع الأخير من القرن العشرين، قبل أن يضطروا إلى تجديد مقارباتهم قصد استيعاب المتغيرات والتفاعل معها، بل أبدى العديد من المؤرخين المغاربة موقفًا واضحًا رافضًا لهذا الضرب من التأليف التاريخي "في سياق هيمنة مونوغرافيات القرن التاسع عشر على الكتابة التاريخية الأكاديمية، وهاجس الأرشيف التقليدي الذي خيّم عليها بشكل مبالغ فيه في كثير من الأحيان"67. ويُعدّ العروي من بين المؤرخين المغاربة القلائل الذين استوقفهم تاريخ الزمن الراهن، وكان له موقف واضح في رفض هذا النوع من الكتابة التاريخية التي سمّاها "التاريخ اللحظي" حينًا و"تاريخ الصحافيين" حينًا آخر68. وحين ألّف كتابًا عن فترة المغرب المستقل، بعنوان المغرب والحسن الثاني: شهادة69، لم يكن غرضه كتابة تاريخ المغرب الراهن، إنما الإدلاء بشهادته حول فترة حكم الملك الحسن الثاني، باعتباره عاش فيها وعايشها. أما إبراهيم بوطالب، فقد كان واضحًا بدوره حين اعتبر أن توجّس المؤرخين المغاربة من اقتحام التاريخ الراهن، لا يعود "لقلتهم أو لعجزهم عن ذلك، ولكن لما يرتبط من المثبطات المنهجية بكتابة التاريخ القريب"70. ويمكن إجمال هذه الصعوبات التي تحدّث عنها هذا الأخير وغيره من المؤرخين المغاربة، بمن فيهم أولئك الذين انخرطوا في كتابة تاريخ الزمن الراهن، في ضرورة توافر مسافة زمنية كافية بين وقوع الحدث ولحظة كتابته والتأريخ له، تقي المؤرخ من مغبة التحيّز إلى أيّ من أطراف الحدث، ومقاربة تاريخ قريب أو فوري غير مكتمل، لم تتبلور بعد نتائجه بما يكفي من النضج الممهد لإخضاعه للتحليل الرصين والمقاربة الجادة71. لعل أبرز المطبّات المنهجية التي تعتور سبيل مؤرخ الزمن الراهن المغربي الارتباط الوثيق بين زمنَي الاستقلال والحماية، ووجوب تعميق البحث في الحقبة الاستعمارية والإحاطة الشاملة بها، وتقديم إجابات عن جميع إشكالياتها، قبل اقتحام التاريخ الراهن والانتقال إلى مقاربة قضايا المغرب المستقل وإشكالياته، فالكتابات التاريخية عن حقبة الحماية لا تزال في بداية مسارها، وتفتقر إلى
التراكم المطلوب، واقتصرت على إثارة أسئلة وقضايا جزئية، على الرغم من وجود ما يكفي من المسافة الزمنية؛ ما يجعل من الصعب منهجيًا ومعرفيًا تجاوز هذه المرحلة التي انطبعت بتحولات جوهرية مهمة والانتقال إلى التاريخ الراهن72. كما أن مجموعة من القضايا الراهنة التي بصمت المغرب المستقل في شتى المجالات، ليست نتاجًا لهذه الحقبة، بقدر ما هي بنية ممتدة، خضعت لسيرورة من التطور والتراكمات التاريخية؛ لذا لا يمكن فهمها فهمًا جيدًا وتقديم إجابات عنها، إذا جرى فصلها عن جذورها في زمن الحماية، وموضعتها ضمن منظور المدة القصيرة. ومن الأمثلة التي نسوقها في هذا الصدد التمفصل بين بنى الدولة المخزنية التقليدية التي حافظت على نوع من الاستمرارية إزاء تقاليد الماضي، وسمات الدولة الترابية الحديثة التي تدبر شؤونها عبر مؤسسات عصرية تخضع لمنظومة قانونية وضعية، وسياق بناء وتدبير شؤون الدولة الوطنية حديثة العهد بالاستقلال الذي طبع بملمح التوتر والصدام، وغيرها من الموضوعات التي تهم الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية في المرحلة الراهنة؛ وهي قضايا تخترق الزمن المغربي منذ بداية القرن العشرين، وتترك بصماتها بجلاء في المجتمع المغربي الراهن، ولا تزال تداعياتها تُرخي بظلالها على مغرب اليوم73.
2. تاريخ الزمن الراهن في المغرب: ورش بحثي قيد مخاض البدايات
جاء انفتاح المؤرخين المغاربة على التاريخ الراهن في سياق التحولات السياسية التي عرفها المغرب خلال العقد الأخير من القرن العشرين، ولم يكن وليد حركية بحثية وحاجة علمية معرفية، أو تطور في سيرورة المعرفة التاريخية المغربية، ورغبة من المؤرخين المغاربة في طرق مجالات جديدة في البحث التاريخي قصد استجلاء الراهن المغربي وتفسيره، على شاكلة ما شهدته المدارس التاريخية الأوروبية؛ بحكم أن الحقبة الاستعمارية نفسها بقيت إلى وقت قريب محط رقابة ذاتية يمارسها المؤرخ حيال بعض القضايا المتصلة بها، والتي لا تزال تلازمها فراغات كثيرة74. ابتداء من مطلع الألفية الثالثة، بدأت إرهاصات التاريخ الراهن في المغرب مج لًا بحثيًا حديث العهد، انطلق في السياق الانتقالي الذي انخرطت فيه البلاد في مطلع التسعينيات، سعيًا لطي صفحة الماضي الذي توج بتأسيس هيئة الإنصاف والمصالحة، الصيغة المغربية للعدالة الانتقالية، في كانون الثاني/ يناير 2004. وقد لفت النقاش الذي واكب عمل هذه الهيئة المؤرخين والباحثين المغاربة إلى ضرورة الانخراط في كتابة الراهن المغربي، والمساعدة في فهم ما جرى من انتهاكات وخروق، وأثارت الهيئة الانتباه إلى أن قضايا الزمن الراهن في المغرب لا تزال خارج دائرة اهتمام الباحثين في حقل التاريخ، ولم تخضع للبحث والدراسة، ولم تُجرَ دراسات موضوعية ورصينة تخص الديناميات التي صنعت أحداثه، ومن ثمة أدرجت في توصياتها الحاجة الملحة إلى الاهتمام بالأرشيف وتاريخ المغرب بعد الاستقلال، وإنشاء مركز للبحث في هذا الحقل التاريخي. شكّلت هذه المتغيرات عاملًا مهمًا حفّز بعض المؤرخين المغاربة على التخلّي عن تحفظاتهم المنهجية والمعرفية، واقتحام الزمن الراهن والإدلاء بدلوهم في مقاربة القضايا الجوهرية للفترة الراهنة، وتناولها بالدراسة والتحليل، بعدما بقي الخوض في قضايا المغرب المستقل والكتابة عنها إلى وقت قريب حكرًا على المتخصصين في العلوم السياسية والاجتماعية، وأيضًا على مذكرات وشهادات الفاعلين التاريخيين والسياسيين في الزمن الراهن، وعلى الصحافيين المتتبعين للشأن السياسي بمعالجات تتفاوت في
المهارة والنفس التوثيقي75، باستثناء بعض المحاولات الخجولة التي ظهرت خلال ثمانينيات القرن العشرين وتسعينياته، خصوصًا على شكل أطروحات جامعية نوقشت في فرنسا76. من جهة أخرى، شهدت هذه الفترة انفجارًا في إنتاج الذاكرة وحضورها المتنامي في المشهد الإعلامي والتاريخي، مستفيدة من الاتساع النسبي لهامش الحرية والنشر في ظل الانفراج السياسي والحقوقي. ورافق هذه الظرفية تزايد الطلب الاجتماعي على التاريخ القريب وتحوّله إلى منتج إعلامي، وتراجع مساحة الممنوعات، في مقابل اتساع مساحة البوح عن الماضي القريب والراهن77. وحفّزت هذه الطفرة التي عرفتها عملية إنتاج الذاكرة العديد من المؤرخين المغاربة على التفاعل مع هذه الوفرة من المصادر المستثارة برؤية نقدية، وإقامة حوار مباشر معها، والارتقاء بها إلى مستوى وثائق تحظى بالصدقية وتخدم المعرفة التاريخية. وبات التعامل النقدي مع هذه المتون الذاكرية واستثمارها أمرًا مُلًحًّا أيضًا لتفادي أي خلط بين صنوف الخطاب، والتمييز بين هذه الأخيرة باعتبارها جزءًا من تجربة الشاهد الفردية، قد تلتبس في مواطن عدة بمنازع ذاتية، بصرف النظر عن ثراء ما يمكن أن تقدمه، والكتابة التاريخية التي تقوم على مجموعة من الضوابط المنهجية، مثل الموضوعية والنسبية والتحليل، ونقد الشواهد وفحصها وعدم الاطمئنان إليها، ونزوع إلى التحري والشك في استعادة الماضي78، ولا سيما أن عددًا من أصحاب الشهادات والمذكرات والسيَر الذاتية ممن أقدموا على تدوين تجاربهم، اعتبر ما كتبه هؤلاء تاريخًا، وأنهم الأجدر بكتابة تاريخ المرحلة، وأنهم زعموا قول الحقيقة في مؤلفاتهم بعلّة مجايلتهم الأحداث وإسهامهم في صنعها79. لعل ما يُبيّن ذلك التحول هو تنظيم مجموعة من الندوات والأيام الدراسية التي تمحورت حول قضايا التاريخ الراهن المغربي والمقاربات المنهجية المتصلة به، وكانت عاملًا أساسيًا لانطلاق هذا الورش في المغرب80. كما أحِدُِثت وحداتٌ لتدريس تاريخ الزمن الراهن ضمن مسالك التاريخ والحضارة في مختلف المؤسسات الجامعية. وفي السياق نفسه، جرى إحداث تكوينات خاصة في تاريخ الزمن الراهن، انتظمت في وحدات الماجستير والدكتوراه أولًا في رحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية في الرباط، لتنتقل التجربة بعدها إلى بقية المؤسسات الجامعية. وفي بادرة تُعدّ بمنزلة انطلاقة فعلية لورَش التنقيب الأكاديمي في الزمن الراهن في المغرب، خصّص الكتاب الجماعي الذي أشرف عليه المعهد الملكي في تاريخ المغرب حيّزًا مهمًا لتاريخ المغرب المستقل، وأفرد له فصلًا خاصًا، عرض فيه، وفق منهج
تركيبي، ومقاربة تداخلية متعددة التخصصات، بناء الدولة الحديثة وطبيعة العلاقات بين المؤسسة الملكية والأحزاب سليلة الحركة الوطنية، التي انتقلت من التحالف والتضامن من أجل الحصول على الاستقلال، إلى الصراع حول ممارسة الحكم ووسائل التحكم فيه، قبل أن ينصب على طبيعة النظام السياسي ونوعية النمط الاجتماعي وطرائق تدبير شؤون الدولة الوطنية وأساليبه، فضلًا عن مختلف التحّولّات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية البارزة التي شهدها المغرب المستقل إلى حدود عام 199981. علاوة على هذه الدينامية المعرفية الحديثة العهد من ملتقيات علمية وإصدارات، فقد أثمر اقتحام الباحثين الشباب لهذا الميدان الجديد في البحث التاريخي، والذي لا يزال في مخاض البدايات، مجموعة من الدراسات، بالغة الأهمية، همت تسليط الأضواء على أماكن العتمة في تاريخ المغرب الراهن82. تتسم الدراسات القليلة حول التاريخ القريب بغلبة الموضوعات السياسية83، وهو ما يلاحظ كذلك على مشاريع البحوث المسجلة في ماجستير ودكتوراه تاريخ الزمن الراهن في مختلف المؤسسات الجامعية. ويمكن تفسير ذلك بكون هذه الموضوعات ذات جاذبية خاصة، وتتوافر فيها المادة المصدرية والشهود، إضافة إلى أن الخوض فيها "كان محرّمًا ومحظورًا، ما جعل تناوله اليوم فيه ما فيه من اللذّة الانتقامية من الماضي"84. بيد أن ذلك لم يمنع من وجود ثلة من الباحثين الذين انكبوا في الآونة الأخيرة على مقاربة قضايا وموضوعات اقتصادية تخص المغرب المعاصر والراهن من منظورات وزوايا إشكالية منوعة85. وعلى الرغم من هذه الدينامية المعرفية الحديثة العهد، وهذه الانتعاشة الملموسة من ملتقيات علمية وإصدارات سعت لتقديم إضاءات على أحداث ووقائع التاريخ الحاضر والقريب86، فإن اقتحام المؤرخين المغاربة لهذا الميدان الجديد في البحث التاريخي
لا يزال محدودًا بسبب ما يتّصل به من تحديات ذاتية وموضوعية معرفية ومنهجية بالغة الصعوبة والتعقيد، سواء على مستوى طبيعة المصادر من مذكرات وجرائد وروايات شفوية وإنترنت، التي تبقى غير مألوفة بالنسبة إلى عموم المؤرخين المعتادين الوثائق التقليدية، والمتمرسين بمعالجتها وتحليلها، أم في خصوص العلاقة بين التاريخ وبقية العلوم الإنسانية الأخرى، علاوة على العلاقة الجدلية بين الذاكرة والتاريخ، وحساسية هذه المرحلة وارتباط رجالاتها بتفاعلات ما يجري اليوم على الساحة السياسية. وهذا الأمر يستوجب جهدًا مستفيضًا ومؤسساتيًا في اقتحام عوالم الراهن المغربي والخوض في قضاياه، مع ما يتطلبه ذلك من صرامة منهجية وضوابط أكاديمية مرتبطة بصنعة المؤرخ وإعمال آلية النقد والتمحيص في التعامل مع مختلف الشهود والوثائق والمصادر87.
على سبيل الختم
خضع مجمل الإنتاج التاريخي المغربي منذ الاستقلال لمحطات تقويمية متعددة. وتُعدّ الرسالة الجامعية التي أنجزها محمد عابد الجابري في عام 1967، بعنوان "التاريخ والمؤرخون في المغرب المعاصر"، أول محاولة تقويمية همّت حقل الدراسات التاريخية المغربية، رامت نقد الكتابات التاريخية الأولى وتقييم تجربتها، وكشف مواطن الضعف التي تعتريها89. وبعد مرور ما يناهز ثلاثة عقود على الاستقلال، نظمت كلية الآداب والعلوم الإنسانية في الرباط ندوتين للوقوف على تراكمات البحث التاريخي، همت الأولى البحث الغربي حول المجتمع المغاربي في الفترة الاستعمارية، في تشرين الأول/ أكتوبر 1986، والثانية في كانون الأول/ ديسمبر من العام نفسه، بعنوان "ثلاثون سنة من البحث الجامعي بالمغرب". ولمناسبة مرور خمسة عقود على ولادة تجربة البحث التاريخي الجامعي في المغرب، نظمت الجمعية المغربية للبحث التاريخي بدورها، في عام 2007 ندوة، خصصتها للوقوف على ما راكمه حقل الدراسات التاريخية. من جهته، أخضع محمد حبيدة في كتابه بؤس التاريخ: مراجعات ومقارباتحصيلة البحث التاريخي في المغرب لما ينوف على نصف قرن، لقراءة نقدية، وقف من خلالها على ما تحقق من تراكم معرفي ومنهجي نوعي خلال سبعينيات القرن العشرين وثمانينياته، في مقابل تراجع بيّن في العقدين الأخيرين. وقد عزا المؤلف هذا الاحتباس الحاصل في البحث التاريخي إلى غياب المواكبة العلمية والمتابعات والقراءات النقدية الجادة، والقصور اللغوي وهشاشة بنى البحث وغياب التاريخ الإشكالي. وإذا كان من الصعب القيام بقراءة شاملة في حصيلة ومنجز هذه التجربة البحثية التاريخية حديثة العهد، ومساءلة واقعها وتتبع تراكماتها وتحّولّاتها الكبرى، وذلك لاعتبارات متعددة، حاولت هذه الدراسة رصد ومساءلة مجمل الإنتاج التاريخي المغربي المتصل بالفترة المعاصرة والراهنة، عبر تتبع المسار الذي قطعه منذ الاستقلال إلى اليوم، وبناء على ذلك يمكن الخروج بالاستنتاجات الآتية: قطع البحث التاريخي حول العمل الوطني ببعديه السلمي والمسلح أشواطًا مهمة منذ الاستقلال إلى اليوم، وحقق تراكمًا بحثيًا ملحوظًا كمًا ونوعًا، وهو ما يتبدّى بجلاء عند رصدنا محصلة ما تراكم من إسهامات ودراسات أكاديمية. وإذا كانت بعض الأبحاث قد اكتسبت نضجًا منهجيًا ومعرفيًا، وأسهمت جدّيًا في الدفع بكتابة موثّقة ورصينة لتاريخ المقاومة والحركة الوطنية، امتازت بجرأة
الطرح وعمق التحليل، فإن أعم لًا أخرى لا تقدم رؤية تاريخية نقدية، ولم تتخلّص بعد من عبء التاريخ الوطني ووطأته، الذي لا يزال فاعلًا، وقاربت هذا الموضوع بنزعة وطنية واضحة. وبغض النظر عن حتمية الاستعمار بصفته نظامًا للاستغلال والسيطرة ونهب خيرات المستعمرات وتفقير شعوبها، فإن ذلك لا يمنع المؤرخ والباحث من تبني مقاربة مغايرة للظاهرة الاستعمارية، مقاربة تاريخية مسنودة بالموضوعية والمنهجية العلمية، تتوخّى التعامل مع الظاهرة الاستعمارية بلغة تاريخية من دون أحكام قبلية، تتجرد من الذاتية، وتتجاوز المستوى الأخلاقي الضيّق، وتنأى عن العاطفة ومواقف التنديد والإدانة، ولا تمزج بين النزعة الوطنية الأحادية والتحليل العلمي الرصين؛ إذ لا يمكننا أن نقرأ الحدث الاستعماري على أنه ظاهرة سلبية بصورة كلّية ومطلقة، كما لا يمكننا إنكار بعض أدواره ووظائفه "الإيجابية"، وإن كانت غير مقصودة ومجرد أعراض جانبية. يفتقر البحث التاريخي حول حقبة الحماية إلى التراكم المطلوب، فعلى الرغم من أهمية ما كتب حولها وقيمته، وتطوّره النوعي والكمي، فإنها لا تزال تتسم باستمرار الكثير من مناطق الظل وتعدّد القضايا المسكوت عنها، ومن ثمّ فهي في حاجة ماسة إلى الانكباب على أسئلتها وقضاياها الجوهرية، وتشريحها بمساءلات إشكالية متجددة مفعمة بالحس النقدي، قصد كشف ملابساتها ورصد تحّولّاتها، وفق منظور الزمن الطويل الذي يسمح بموضعة هذه الحقبة بنيةً في إطار حقل إشكالي، ومقاربتها مقاربة أكثر شمولية منفتحة على مختلف الحقول المعرفية، تتجاوب فيها أسئلة الراهن مع معطيات الماضي، وتتغيّا فهم النسق التاريخي الذي تحكم فيها وتفسيره، بادلًا من الاقتصار على النظر إلى مختلف أحداثها وظواهرها وفق تاريخ سردي وصفي.
المراجع
العربية
احساين، عبد الحميد. الإدارة المركزية في عهد الحماية الفرنسية 1912 - 1940. الرباط: منشورات أمل، 2015.
أزيزا، ميمون. الريف زمن الحماية الإسبانية: 1912 - 1956 الاستعمار الهامشي. ترجمة محمد حاتمي وجمال حيمر. الدار البيضاء: دار النشر ملتقى الطرق، 2021.
أغزادي، لحسن. "عبد الكريم الخطابي وحرب الريف 1921 - 1927 ". أطروحة أعدت لنيل درجة دكتوراه الدولة في التاريخ. كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز. جامعة سيدي محمد بن عبد الله. فاس. 1988 - 1989. (غير منشورة).
أونيا، محمد. عبد الكريم وأسطورة الانفصال: حفريات نقدية في خطاب الجمهورية الريفية 1921 - 1926. تطوان: مطبعة الخليج العربي، 2018.
أيت إزي، إبراهيم. "الحراك الاجتماعي في مغرب ما بعد الاستقلال (1956 - 1975): محاولة في التركيب". أطروحة أعدت لنيل درجة الدكتوراه في التاريخ. كلية الآداب والعلوم الإنسانية. جامعة محمد الخامس. الرباط. 2019. (غير منشورة).
البحث التاريخي. العدد 7 - 8 (2010).
البحث في تاريخ المغرب: حصيلة وتقويم. الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 1989.
برادة، رشيدة. "التعليم في ضوء التدخلات الأجنبية وردود الفعل الوطنية 1860 - 1957 ". أطروحة أعدت لنيل درجة الدكتوراه في التاريخ. كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك. جامعة الحسن الثاني. الدار البيضاء. 2004 - 2005. (غير منشورة).
براص، محمد. "الأحزاب الوطنية واليهود المغاربة بين تطور الأوضاع الداخلية وأصداء القضية الفلسطينية 1934 - 1967 ". أطروحة أعدت لنيل درجة الدكتوراه في التاريخ. كلية الآداب والعلوم الإنسانية. جامعة محمد الخامس. الرباط. 2004. (غير منشورة).
برنوسي، المصطفى. "جوانب من المسألة المالية في المغرب على عهد الحماية، الميزانيات 1912 - 1925 ". أطروحة أعدت لنيل درجة دكتوراه الدولة في التاريخ. كلية الآداب والعلوم الإنسانية. جامعة محمد الخامس. الرباط. 2004 - 2005. (غير منشورة).
البزاز، محمد الأمين. المجلس الصحي الدولي في المغرب: 1792 - 1929. الدار البيضاء: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية. جامعة محمد الخامس. الرباط، 2000.
بلقزيز، عبد الإله. "المنوني والعروي والكتابة التاريخية في المغرب المعاصر." 22 / 10 / 2005:. في 2 ERr 41 / ly. bit:// https
بلمقدم، حفيظة. حزب الاستقلال وتدبير الانتقال: بين الانسجام والتصدع، دجنبر 1955 – يناير 1963. الرباط: منشورات فكر، 2006. بن الجيلالي، حسن. "انعكاسات أزمة 1929 على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في المغرب، المنطقة الفرنسية". أطروحة أعدت لنيل درجة دكتوراه الدولة في التاريخ. كلية الآداب والعلوم الإنسانية. جامعة محمد الخامس. الرباط. 1989. (غير منشورة).
بن عزوز حكيم، محمد. وثائق الحركة الوطنية في شمال المغرب. تطوان: مؤسسة عبد الخالق الطريس للثقافة والفكر، 1980. ________. أب الحركة الوطنية الحاج عبد السلام بنونة: حياته ونضاله. الرباط: مطبعة الساحل، 1987.
بناني، عثمان. بين الفعل السياسي والبحث التاريخي. تنسيق عبد الرحمن المودن. الرباط: دار أبي رقراق للنشر، 2017.
________. محمد بن عبد الكريم الخطابي ومقاومة الاستعمار الإسباني. الرباط: منشورات الجمعية المغربية للبحث التاريخي، بنحادة، عبد الرحيم. "في إنتاج المعرفة التاريخية في المغرب". أسطور. العدد 7 (كانون الثاني/ يناير 2018.)
بنسعيد العلوي، سعيد. "الحركة الوطنية وتصور المدرسة الوطنية في المغرب". مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية مكناس. العدد 1 (1986).
بوتبقالت، الطيب. عبد الكريم الخطابي: حرب الريف والرأي العالمي. سلسلة شراع، العدد 14. طنجة: وكالة شراع لخدمات الإعلام، 1997.
بودرقة، امبارك وأحمد شوقي بنيوب. كذلك كان... مذكرات من تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة. الدار البيضاء: دار النشر المغربية، 2017.
بوزويتة، سمير. الاحتلال العسكري الفرنسي للمغرب: دراسة في الاستراتيجية العسكرية 1912 - 34 19. الرباط: منشورات المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، 2007.
بوشامة، الحسين. "مساهمة الجنود المغاربة في الدفاع عن التراب الفرنسي خلال المرحلة الأولى من الحرب العالمية الثانية، شتنبر - 1939 يونيو 1940 ". أطروحة أعدت لنيل درجة الدكتوراه في التاريخ. كلية الآداب والعلوم الإنسانية. جامعة ابن طفيل. القنيطرة. 2006 - 2007. (غير منشورة.)
بوعزيز، المصطفى. الوطنيون المغاربة في القرن العشرين 1873 - 1999. الدار البيضاء: إفريقيا الشرق، 2019.
بوكبوط، محمد. "سلطة التاريخ ورهان حماية الذاكرة الجماعية". الأحداث المغربية. 10 / 5 / 2002:. في cSZl 47 / ly. bit:// https ________. مقاومة الهوامش الصحراوية للاستعمار (1880 - 1938) صفحات مجهولة من صمود قبائل التخوم الشرقية من تافيلالت إلى واد نول. الرباط: دار أبي رقراق للنشر، 2005.
بوم، عمر. يهود المغرب وحديث الذاكرة. ترجمة خالد بن الصغير. الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 2015.
بوهادي، بوبكر. المغرب والحرب الأهلية الإسبانية 1936 - 1939. تطوان: منشورات باب الحكمة، 2020.
بياض، الطيب. الصحافة والتاريخ: إضاءات تفاعلية مع قضايا الزمن الراهن. الدار البيضاء: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية عين الشق، 2019.
________. "الصحافة والتاريخ في المغرب: مسار تفاعل". المناهل. العدد 99 (حزيران/ يونيو 2020).
التاريخ الحاضر ومهام المؤرخ. تنسيق محمد كنبيب. الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 2009.
التأريخ العربي وتاريخ العرب كيف كتب وكيف يكتب؟ الإجابات الممكنة. إعداد وتنسيق وجيه كوثراني. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2017.
تاريخ المغرب تحديد مجالات ومقاربات جديدة: أعمال الورشة الأولى لأيام تاريخ المغرب إفران: 22 - 24 نونبر 2004. تنسيق سعيد النهيض [وآخرون]. إفران: منشورات جامعة الأخوين، 2006.
تاريخ المغرب تحيين وتركيب. تنسيق محمد القبلي. الرباط: المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب، 2011.
تالوزت، محمد. "التجارة والتجار بمدينة فاس خلال فترة الحماية". أطروحة أعدت لنيل درجة الدكتوراه في التاريخ. كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز. جامعة سيدي محمد بن عبد الله. فاس. 2001. (غير منشورة).
تقي، نجيب. "مجموعة ماص الإعلامية بالمغرب في فترة الحماية". أطروحة أعدت لنيل درجة الدكتوراه في التاريخ. كلية الآداب والعلوم الإنسانية. جامعة محمد الخامس. الرباط. 2000. (غير منشورة).
الجابري، محمد عابد. التاريخ والمؤرخون في المغرب المعاصر. القاهرة/ الكويت: دار رؤية للنشر والتوزيع، 2021.
حاتمي، محمد. "الجماعات اليهودية المغربية والخيار الصعب بين نداء الصهيونية ورهان المغرب المستقل: 1947 - 1961 ". أطروحة أعدت لنيل درجة دكتوراه الدولة في التاريخ. كلية الآداب والعلوم الإنسانية. جامعة سيدي محمد بن عبد الله. فاس سايس. 2007. (غير منشورة).
حبيدة، محمد. بؤس التاريخ: مراجعات ومقاربات. الرباط: دار الأمان، 2015.
________. "راهنية التاريخ". رباط الكتب (الإلكترونية). في: NIyfu 3 / ly. bit:// https
"حوار مع جامع بيضا مدير أرشيف المغرب". أمل. العدد 41 (2013).
الخديمي، علال. التدخل الأجنبي والمقاومة بالمغرب، 1894 - 1910: حادثة الدار البيضاء واحتلال الشاوية. الرباط: إفريقيا الشرق، 1991.
الخرازي، نعيم. "محمد الفقيه البصري: دراسة في النخبة المغربية بعد الاستقلال". أطروحة أعدت لنيل درجة الدكتوراه في التاريخ. كلية الآداب والعلوم الإنسانية. جامعة محمد الخامس. الرباط. 2021. (غير منشورة).
خرشيش، محمد. المقاومة الريفية. سلسلة شراع، العدد 22. طنجة: وكالة شراع لخدمات الإعلام، 1997.
الدفالي، محمد معروف. "حزب الشورى والاستقلال ودوره في الحركة الوطنية 1946 - 1959 ". رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في التاريخ. كلية الآداب والعلوم الإنسانية. جامعة محمد الخامس. الرباط. 1988 - 1989. (غير منشورة).
________. أصول الحركة الوطنية بين السلفية المجددة والسلفية الجديدة. الرباط: منشورات أمل: تاريخ – ثقافة - مجتمع، 2014. ركوك، علال. المقاومة وأحداث من التاريخ الاجتماعي في الأدب الشفوي المغربي (1830 / 1956). الرباط: منشورات المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، 2001.
________. المقاومة المغربية من خلال التراث الشعبي. الرباط: منشورات المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، 2004.
رويان، بوجمعة. الطب الكولونيالي الفرنسي بالمغرب 1912 - 1945. الرباط: مطابع الرباط نت، 2013.
________. من تاريخ المستعمرات الفرنسية في الحرب العالمية الثانية: الاستغلال الاستعماري للمغرب خلال الهدنة الفرنسية الألمانية، يونيو 1940 - نونبر 1942. الرباط: منشورات مركز ابن خلدون للدراسات والأبحاث والترجمة والتحقيق، 2022.
ريكور، بول. الذاكرة، التاريخ النسيان. ترجمة وتقديم وتعليق جورج زيناتي. بيروت: دار الكتاب الجديد المتحدة، 2009.
الزكاري، أسامة. "مذكرات الزمن الراهن بين حدود الذاكرة وسقف التاريخ". المناهل. العدد 99 (حزيران/ يونيو 2020).
زكي، مبارك. محمد الخامس وابن عبد الكريم وإشكالية استقلال المغرب. الرباط: منشورات فيديبرانت، 2003.
زنيبر، محمد. صفحات من الوطنية المغربية من الثورة الريفية إلى الحركة الوطنية. الرباط: دار النشر المغربية، 1990.
السبتي، عبد الأحد. "بين التاريخ والذاكرة الجماعية تشكلات ورهانات". البحث التاريخي. العدد 1 (2003).
________. التاريخ والذاكرة أوراش في تاريخ المغرب. بيروت/ الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، 2012.
________. الماضي المتعدد: قراءات ومحاورات تاريخية. الدار البيضاء: دار توبقال للنشر، 2016.
________. "المؤرخون المغاربة يترددون أمام الخوض في التاريخ القريب، ولا يساهمون في النقاش العمومي". الأحداث المغربية، السعودي، ثورية. "أوضاع النساء في المغرب الراهن (1947 - 2014): مقاربة تاريخية". أطروحة أعدت لنيل درجة الدكتوراه في التاريخ. كلية الآداب والعلوم الإنسانية. جامعة محمد الخامس. الرباط. 2018. (غير منشورة).
سعيدي، عزيز. "المكتب الشريف للفوسفاط بين رهان المغربة وأفق الشركة المساهمة 1958 - 2008 ". أطروحة أعدت لنيل شهادة دكتوراه في التاريخ. كلية الآداب والعلوم الإنسانية، عين الشق، الدار البيضاء. 2018. (غير منشورة).
صبيوي، مديحة. "البناء المغاربي 1958 - 2017، من مؤتمر طنجة إلى اتحاج المغرب العربي". أطروحة أعدت لنيل درجة الدكتوراه في التاريخ. كلية الآداب والعلوم الإنسانية. جامعة محمد الخامس. 2018. (غير منشورة).
الطاهري، عبد العزيز. الذاكرة والتاريخ: المغرب خلال الفترة الاستعمارية 1912 - 1956. الرباط: دار أبي رقراق، 2016.
________. "إدارة الحماية المركزية في المغرب". رباط الكتب (الإلكترونية)، 22 كانون الثاني/ يناير 2018:. في vOFy 48 / ly. bit:// https العجلاوي، الموساوي. من الاتحاد الوطني إلى الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية: 1959 - 1983: قراءة في السياق التاريخي للحزب من خلال مساري عبد الرحيم بوعبيد ومحمد الفقيه البصري. الرباط: مطبعة اليديني، 2002.
العربي، عيسى. مقاومة سكان أزيلال للاحتلال الفرنسي في مرحلة غزو المغرب ما بين سنوات 1912 - 1933. الرباط: منشورات المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، 2010.
العروي، عبد الله. مفهوم التاريخ. ط 4. بيروت/ الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، 2005.
________. استبانة. بيروت/ الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، 2016.
عياش، جرمان. أصول حرب الريف. ترجمة محمد الأمين البزاز وعبد العزيز التمسماني خلوق. الرباط: الشركة المغربية المتحدة، 1981. الفاسي، عبد الإله. بلدية الرباط في عهد الحماية 1911 - 1939 ودورها الاقتصادي والعمراني والاجتماعي في حياة العاصمة. الرباط: منشورات جمعية رباط الفتح للتنمية المستديمة، 2016.
كمال، حسن. "البحث والتعليم بالمغرب خلال فترة الحماية "مقاربة تاريخية". أطروحة أعدت لنيل درجة دكتوراه الدولة في التاريخ. كلية الآداب والعلوم الإنسانية. جامعة محمد الخامس. الرباط. 2001 - 2002. (غير منشورة).
كنبيب، محمد. يهود المغرب 1912 - 1948. ترجمة إدريس بنسعيد. الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 1998.
المرون، مصطفى. فرق الجيش المغربي في الحرب الأهلية الإسبانية: مساهمة في إرجاع الملكية إلى إسبانيا 1936 - 1939. الرباط: دار القلم للطباعة والنشر، 2021.
المغرب والزمن الراهن. إشراف وتقديم محمد القبلي. تنسيق عبد الرحمن المودن. الرباط: منشورات المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب، 2013.
المكاوي، أحمد. الدور الاختراقي والاستعماري للطبابة الأوروبية في المغرب. الدار البيضاء: منشورات الزمن، 2009.
الملكي، المالكي. ثورة القبائل ضد الاحتلال. الرباط: منشورات المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، 2014. ممارسة العلوم الاجتماعية في البلدان المغاربية: نصوص مهداة إلى إدريس المنصوري. تقديم وتحرير فرانسوا بويون ومحمد المبكر. الدار البيضاء/ فاس: كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز ومنشورات مؤسسة آل سعود، 2014.
من الحماية إلى الاستقلال إشكالية الزمن الراهن. تنسيق محمد كنبيب. الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 2006. وحيد، محمد. الهلال الأسود 1953 - 1956 التأسيس والتأصيل: محاولة لإثراء تاريخ المقاومة الوطنية المغربية. الدار البيضاء: سوماكرام، 2013.
ياسين، إبراهيم. "آثار التغلغل الفرنسي جنوب الأطلس الكبير، نموذج قبائل أيت ووازكيت 1912 - 1939 ". أطروحة أعدت لنيل درجة دكتوراه الدولة في التاريخ. كلية الآداب والعلوم الإنسانية. جامعة محمد الخامس. الرباط. 1999 - 2000. (غير منشورة).
يخلف، محمد. "تطور أدوات السياسة المحلية بمدينة صفرو من نهاية القرن 19 إلى غاية سنة 1956 ". أطروحة أعدت لنيل درجة دكتوراه الدولة في التاريخ. كلية الآداب والعلوم الإنسانية. جامعة محمد الخامس. الرباط. 1986. (غير منشورة).
اليزيدي، محمد. "التعليم بالمغرب على عهد الحماية مدينة فاس نموذجًا 1912 - 1956 ". أطروحة أعدت لنيل درجة دكتوراه الدولة في التاريخ. كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز. جامعة سيدي محمد بن عبد الله. فاس. 2002 - 2003. (غير منشورة).
الأجنبية
Abdallah, Laroui. Le Maroc et Hassan II: Un témoignage. Casablanca: Presses Inter Universitaires, 2005.
Ayache, Germain. La guerre du rif. Paris: L'Harmattan, 1996.
Baida, Jamaa. La presse Marocaine d'expression française des origines à 1956. Rabat: Publication de la Faculté des
lettres et des Sciences Humaines, 1996.
Bekraoui, Mohamed. Les Marocains dans la Grande Guerre, 1914 - 19 19. Casablanca: Publications de la
Commission marocaine d'histoire militaire, 2009.
Bouaziz, Mostapha. Aux origines de la Koutla démocratique. Casablanca: Publications de la Faculté des Lettres et
des Sciences Humaines Ain Chok, 1997.
Boutbouqalt, Tayeb. La guerre du Rif et la réaction de l'opinion internationale 1921-1926. Rabat: Imprimerie Najah
El Jadida, 1992.
________. les Agences mondiales d'information Havas 1889 - 19 40. Rabat: El Maarif Al Jadida, 1994.
________. La politique d'information du protectorat français au Maroc 1912 - 19 56. Casablanca: Edition
maghrébines, 1996.
Kharchich, Mohammed. La France et la guerre du rif 1921 - 19 26. Tétouan: Faculté́ des Lettres et des Sciences
Humaines, Université́ Abdelmalek Essaadi, 2013.
Laroui, Abdallah. Les origines sociales et culturelles du nationalisme marocain (1830-1912). Paris: Maspero, 1977.
Recherches sur l'histoire du Maroc: Esquisse de bilan. Collection: Colloques et séminaires, no. 14. Rabat: Faculté
des Lettres et des Sciences Humaines, 1989.
Rousso, Henry. "L'histoire du temps présent, vingt ans après." L'histoire du temps présent, hier et aujourd'hui.
no. 75 (2000).
Zade, Mohammed. Résistance et armée de libération au Maroc (1947-1956): De l'action politique à la lutte armée:
Rupture ou continuité? Rabat: Publication Haut-commissariat aux anciens résistants et anciens membres de
l'armée de libération, 2006.