العودة إلى تفاصيل المؤلَّف أزمات المعاش بطنجة خلال فترة الحماية (1956-1912)

أزمات المعاش بطنجة خلال فترة الحماية (1956-1912)

Subsistence Crises in Tangier during the Protectorate (1912-1956)

نبيل الطويهري*Nabil

Touihri

الملخّص

تروم هذه الدراسة تسليط الضوء على أزمات المعاش في منطقة طنجة على امتداد النصف الأول من القرن العشرين، التي تحكّمت بها ظروف داخلية ودولية؛ فعلى الصعيد الداخلي، حدثت تحوّلات متسارعة، أثّرت سلبيًا في المجتمع والاقتصاد. أما دوليًا، فقد واجهت شرائح واسعة من مجتمع طنجة صعوبات شتى لتأمين متطلبات الحياة، بسبب توتر الأوضاع سياسيًا. وكان المضاربون في الغذاء والصرف والسكن هم المستفيدون. ونتيجة لذلك، برزت ردات فعل مخزنية ودبلوماسية وشعبية، هدفها مشترك، هو الحدّ من تداعيات الأزمة وتطويقها قدر المُستطاع.

Abstract

This paper sheds light on the subsistence crises in Tangier throughout the first half of the twentieth century, a period rocked by national and international conditions. In the country, rapid and unexpected transformations had negative ramifications for society and the economy, while internationally, large segments of Tangier's community found themselves in a struggle to secure their livelihood due to a tense political climate. At the same time, speculators in food, currency, and housing were the biggest benefactors. The repercussions of those transformations were evident in the daily lives of Tangiers, resulting in coordinated political, diplomatic, and popular reactions with a common purpose: mitigating and containing the crisis's impact as much as possible.

الكلمات المفتاحية:
  • طنجة
  • أزمات المعيشة
  • التحولات الاقتصادية
  • القرن العشرين

أزمات المعاش بطنجة خلال فترة الحماية (211956-19) Subsistence Crises in Tangier during the Protectorate

تروم هذه الدراسة تسليط الضوء على أزمات المعاش في منطقة طنجة على امتداد النصف الأول من القرن العشرين، التي تحكّمت بها ظروف داخلية ودولية؛ فعلى الصعيد الداخلي، حدثت تحّولّات متسارعة، أثّرت سلبيًا في المجتمع والاقتصاد. أما دوليًا، فقد واجهت شرائح واسعة من مجتمع طنجة صعوبات شتى لتأمين متطلبات الحياة، بسبب توتر الأوضاع سياسيًا. وكان المضاربون في الغذاء والصرف والسكن هم المستفيدون. ونتيجة لذلك، برزت ردات فعل مخزنية ودبلوماسية وشعبية، هدفها مشترك، هو الحدّ من تداعيات الأزمة وتطويقها قدر المُستطاع.

This paper sheds light on the subsistence crises in Tangier throughout the first half of the twentieth century, a period rocked by national and international conditions. In the country, rapid and unexpected transformations had negative ramifications for society and the economy, while internationally, large segments of Tangier's community found themselves in a struggle to secure their livelihood due to a tense political climate. At the same time, speculators in food, currency, and housing were the biggest benefactors. The repercussions of those transformations were evident in the daily lives of Tangiers, resulting in coordinated political, diplomatic, and popular reactions with a common purpose: mitigating and containing the crisis's impact as much as possible.

باحث في التاريخ الاقتصادي المغربي المعاصر والراهن. Researcher in Contemporary and Present Moroccan Economic History. nabil-prof_higeo@hotmail.fr

مقدمة

أفرز التنافس الدولي الأوروبي حول طنجة عددًا من المتغيرات، ليس على المستوى السياسي فحسب، إنما شمل ميادين

متعددة؛ إذ أضحت المدينة شبه معزولة عن عمقها الداخلي الذي كان يؤمّن حاجاتها على نحو مستمر، الأمر الذي ساهم في تهميش

بنياتها الاقتصادية والاجتماعية. وقد عانت المدينة خلال النصف الأول من القرن العشرين أزمات معاشية متكررة، أثّرت جليًا في

أحوال ساكنتها؛ فقد تدنّت مستويات المعيشة، ولا سيما بعد الغلاء الناتج من المضاربة في المواد الغذائية الأساسية. وعلى الرغم من

تدخّل رجال الإدارة، سواء التابعين للسلطة المخزنية أم الدولية، وتعدد مستويات التضامن الاجتماعي، فإن الجهود المبذولة لم تشفع لأصحابها في التخفيف من مظاهر البؤس الاجتماعي في المدينة، ولا سيما في صفوف الساكنة الفقيرة التي وجدت نفسها في ضائقة اجتماعية واقتصادية، حملتها على الاحتجاج والمطالبة بتحسين ظروف العيش. وتجدر الإشارة إلى أن طبيعة البحث في مشاكل الأزمات، وما ينتج منها من متغيّرات اجتماعية واقتصادية، يفرضان على الباحث

التسلّح بمنهجية معرفية، تُمكّنه من الوقوف عند مسبباته العميقة، واستشفاف القوانين المتحكمة في سيرورته. ويزداد الأمر صعوبة إذا

تعلّق الأمر بمدينة كوسموبوليتية، تتشابك خيوطها وتعقيداتها.

أوالًا: أزمة المعاش في طنجة قبيل العهد الدولي

هبّت رياح أزمة المعاش على منطقة طنجة في بداية القرن العشرين، وغذّتها الظروف الداخلية والدولية التي ساهمت في

رفع أثمان المأكولات الضرورية على نحو غير مسبوق. وحول تداعياتها، كتبت جريدة السعادة: "لا يستغني أحد عن الخبز وال حلم وال لحيب إّلا فقراء طنجة الذين باتوا تحت رحمة الرحماء، لا يستطيع الواحد منهم شراء طرف لحم، ولا غراف حليب، وذلك لغلاء أثمان هذه الضروريات"1. ومما زاد من معاناة أهالي طنجة خلال هذه الفترة، ضعف الأجور التي كانت لا تفي بمتطلبات العيش، "فالفقير ذو العيال يعمل نهاره في خدمة زيد، ويربح بسيطة حسنية2 [...] فإذا مر بحانوت جزار ونظرت عينه إلى لحم معلق، وقلبه يشتهيه. فإذا سأل بكم الرطل من ال حلم، أجابك انظر فقد سَّعرَهُ المحتسب ببسيطة وربع للغنمي، وبسيطة للبقري، فيتأمل مع نفسه،

ثم يقول لها سيري ليس هذا بعشك فادرجي"3. ول حلد من تداعيات الأزمة، عيّنت الغرف المهنية لجانًا خاصة للنظر في أسباب غلاء المعيشة في المدينة، والبحث عن كل ما

يلزم من إجراءات لعلاج أزمة التموين، وضبط أسعار المواد الأساسية.

1. غرفة التجارة الفرنسية: تقلّبات سعر الصرف وانتعاش المضاربة

وضعت الغرف المهنية مسألة تسهيل أسباب المعيشة في طنجة على رأس الأولويات، وفي هذا الصدد، عقدت غرفة التجارة الفرنسية في عام 1912 اجتماعًا، ضمّ ممثلي الهيئات الدبلوماسية والدور التجارية، وقد قدّمت لنا السعادة خلاصة ما جاء في تقريرها،

وهذا نص البلاغ: "إن اللجنة الخصوصية المندوبة من قبل غرفة التجارة لدرس أسباب تسهيل المعيشة [...] قد نظرت إلى غلاء

1  "الخبز وال حلم وال لحيب"، السعادة، العدد 425، 28 / 10 / 1910، ص 4. 2  البسيطة الحسنية: عملة حسابية مغربية، تساوي درهمين شرعيين، ما يُماثل البسيطة الإسبانية، كما الفرنك الفرنسي، كانت رائجة في العقدين الأخيرين من القرن

التاسع عشر، واستمرت إلى العقد الثاني من القرن العشرين. ينظر: عمر آفا، مسألة النقود في تاريخ المغرب في القرن التاسع عشر (سوس 1822 - 1906) (البيضاء:

منشورات كلية الآداب بأكادير، 1988)، ص 395. 3  "الخبز وال حلم وال لحيب"، ص 4.

  1. الخبز وال حلم وال لحيب"، السعادة، العدد 425، 28 / 10 / 1910، ص 4.
  2. البسيطة الحسنية: عملة حسابية مغربية، تساوي درهمين شرعيين، ما يُماثل البسيطة الإسبانية، كما الفرنك الفرنسي، كانت رائجة في العقدين الأخيرين من القرن التاسع عشر، واستمرت إلى العقد الثاني من القرن العشرين. ينظر: عمر آفا، مسألة النقود في تاريخ المغرب في القرن التاسع عشر (سوس 1822 - 1906) (البيضاء: منشورات كلية الآداب بأكادير، 1988)، ص 395.
  3. الخبز وال حلم وال لحيب"، ص 4.

ال حلم في المجازر البلدية، ورأت أن الأثمان الحاضرة لا طاقة لسكان طنجة عليها، لأنها تزعزع أركان الحياة الاقتصادية في جميع طبقات السكان. أما أسباب هذا الغلاء، فعديدة، فالبعض يظن أن توالي نزول الأمطار في السنة الغابرة كان السبب في تأخير وصول المواشي إلى طنجة، وزيادة صوائر جلبها"4. وقد عقّب كودش، أحد أعضاء اللجنة، أن "سعر ال حلم ارتفع قبل فصل الشتاء، وقبل

السبب المتقدم. وقد ابتدأ [...] عندما تصاعد سعر صرف السوق المالي بالسكة المخزنية، ومن ذلك نتجت أرباح عديدة للتجار بالصنف المذكور، وخسائر [من] جهة السكان"5. أما جريدة الحق، فقد أشارت إلى أن الكل في طنجة أصبح يشتكي من الغلاء، لكن لا أحد يعلم ما أسبابه، وقدمت الجريدة

تفسيرات مختلفة: "فمن الناس من يقول إنه من ازدحام الأقدام، وكثرة تردد الأجانب، ومنهم من يقول قلّة الموارد، ومنهم من يقول عدم وجود المساكن، ومنهم من يقول من القحط، ولكن أرى الجميع أخطأوا [أخطؤوا] بقولهم ولم يصيبوا كبد الحقيقة، لأنه إذا كان السبب كثرة وجود الناس، فقد كثر معهم وجود الدراهم، وإذا كان السبب في غلاء الإيجارات عدم وجود المساكن، فهذا أيضًا غير

صحيح، لأن المساكن في طنجة اليوم أكثر منها في الماضي، فمن أين هذا الغلاء؟ الجواب في هذا الغلاء الفاحش هو عدم وجود نظام بلدي، وتعريفة للأسعار"6. يكشف هذا النص عن جانب مهم من جوانب الأزمة التي عصفت باقتصاد المدينة؛ وفي مقدمها تقلّبات سوق صرف العملات، التي

كانت تداعياتها وخيمة على القدرة الشرائية لجميع الفئات الاجتماعية، خاصة تلك التي كانت تُحَصّلُ أجورها بالفرنك الذي تهاوى سعره،

ووجدت نفسها، بين عشية وضحاها، مدفوعة إلى التعامل بالبسيطة الحسنية التي أصبحت العملة الرائجة في الأسواق، ويكفي أن نشير هنا إلى أن الانخفاض بلغ أدنى مستوياته، بمعدل 100 فرنك لكل 50. 52 بسيطة حسنية، ب لحول شباط/ فبراير 19207. وفي إطار الجهود الساعية لضبط التموين والحدّ من ارتفاع الأسعار، اقترحت اللجنة السابقة الذكر تنفيذ إجراءات مستعجلة

لمواجهة الغلاء والتخفيف من حدّته في ثغر طنجة، ومنها: منع تصدير المواشي من طنجة مدة ثلاثة شهور على الأقل في كل

عام، ومنع ذبح البقر ال لحوب، والاعتماد على ميزان موحد بحسب تقدير الكيلو ومتفرقاته، وإعادة النظر في الضرائب المفروضة على المواشي في سوق البقر والمذبح، ومنع تصدير الدجاج ومنتوجات الصيد مدة ثلاثة شهور في كل عام، ومحاربة السماسرة الذين ينتشرون في ضواحي المدينة8. لكن جُوبِهت هذه الإجراءات المقترحة بعوائق كثيرة، وبقيت من دون أثر مباشر في الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للساكنة؛

لأن المدينة كانت على موعد مع الحرب العالمية الكبرى، التي ألقت بظلالها على الاقتصاد والمجتمع فيها.

2. طنجة وأزمة التموين الغذائي

مع إعلان الحرب العالمية الأولى، لم تكن طنجة بمعزل عن تداعياتها السلبية، حيث سارع التجار إلى التخزين والمضاربة في أسعار المواد الغذائية الأساسية؛ ما أثّر في الساكنة الم لحية التي تضرّرت كثيرًا من الوضع، ولا سيما في ظل إنتاج م لحي لا يسد

الاحتياجات9، وفاقم توقف عمليات الاستيراد بسبب الحرب من تأزم الوضع المعيشي. فكيف واجهت طنجة مصيرها؟

4  "غرفة التجارة الفرنساوية"، السعادة، العدد 621، 18 / 1 / 1913، ص 1. 5  المرجع نفسه. 6  "دوام الحال من المُحال"، الحق، العدد 113، 23 / 11 / 1913، ص 1.

7  Mohamed Bekraoui, Les Marocains dans la Grande Guerre 1914 - 19 19 (Rabat: Publications de la Commission marocaine d'histoire militaire, 2009), p. 242.

8  "غرفة التجارة الفرنساوية"، ص 1.

9  A.D.N, "Les origines de la Comité des subsistances à Tanger 1914 - 1916 ," 1915 , Carton no. 65 , p. 1.

  1. غرفة التجارة الفرنساوية"، السعادة، العدد 621، 18 / 1 / 1913، ص 1.
  2. المرجع نفسه.
  3. دوام الحال من المُحال"، الحق، العدد 113، 23 / 11 / 1913، ص 1.
  4. Mohamed Bekraoui, Les Marocains dans la Grande Guerre 1914 - 19 19 (Rabat: Publications de la Commission marocaine d'histoire militaire, 2009), p. 242.
  5. غرفة التجارة الفرنساوية"، ص 1.
  6. A.D.N, "Les origines de la Comité des subsistances à Tanger 1914 - 1916 ," 1915 , Carton no. 65 , p. 1.

في هذه الفترة الحرجة التي تميزت بالخصاصة الحاد، تدخّلت السلطة المخزنية بتوافق مع الهيئة الدبلوماسية في طنجة، قصد اتخاذ إجراءات مستعجلة لتجاوز أزمة التموين10، ومن أبرز النقاط التي حظيت بالإجماع: تشكيل لجنة للمعاش، برئاسة الموظف المخزني علي زكي، وتسقيف الأسعار ل دّ من المضاربة، بإشراف لجنة مختلطة، ومنع الاستيراد والتصدير إّلا بعد الحصول على

ترخيص تجاري، وحرمان القبائل المجاورة من أن تتزوّد من أسواق المدينة حفاظًا على مخزونها الغذائي، واعتماد نظام الحصص

التموينية في الاستيراد. أ. علي زكي ولجنة المعاش (((1 دشّن علي زكي11 سياسته باتخاذ قرار تحويل الأموال المودعة في الصندوق الخاص للأشغال العمومية إلى خزينة إدارة التموين، قصد تنفيذ العمليات التجارية الضرورية لتموين المدينة بحاجاتها من الغذاء، وبصفة خاصة من منطقتَي جبل طارق وإسبانيا

اللتين اتخذتا موقف الحياد في الحرب العالمية الأولى. وفي هذا السياق، تمدّنا الوثائق الدبلوماسية الفرنسية بمؤشرات واضحة على التجاوزات التي لجأ إليها علي زكي في تسييره

لجنة المعاش، فقد استولى بطرائق ملتوية على مئة وأربعين كيسًا من الحبوب، وأربعمئة رأس من الغنم، وعمل على إعادة ضخها في

أسواق المدينة بأثمان مرتفعة، تُضاف إليها عمليات أخرى، تتعلق باقتناء مشتريات لتلبية متطلّبات شخصية (سجائر فاخرة وكحول

وقطعان الماشية)، وتوظيف المال العام في شراء الضيعات الفلاحية والأملاك العقارية في مرشان والزياتين12. على نقيض الأهداف المرجوّة من تشكيل لجنة المعاش، غدت طنجة "أشبه بمبنى يحترق دون أبواب للخروج"، ولا سيما في

ظل تقصير المكلف بإدارتها؛ ما دفع النائب السلطاني محمد التازي إلى توجيه خطاب مستعجل إلى الصدر الأعظم، ورد فيه: "وبعد لا

يُخفى عليكم ما آلت إليه شؤون مسألة الصندوق الخاص بسبب تقصير المكلّف بها الطالب علي زكي وعدم إعطائه الأهمية لما أنيط

به، إلى درجة لا ينبغي السكوت عليها"13. وتفاديًا لما قد يؤول إليه الوضع في طنجة، لم يتردد المخزن في إصدار ظهير بإقالة الموظف المخزني علي زكي من المهمات

كلها التي كان يشغلها في المدينة، ولا سيما بعد توالي الشكايات ضده، ومما جاء في ظهير إعفائه: "لما كانت مسألة الصندوق الخاص والسمسرة من أعظم وسائل العمران، وحرصًا منّا على إجراء مقتضياتها وفق المُراد منه، وكان المكلّف بها من قبل المخزن الطالب

علي زكي، لم يقُم بها أتم القيام، ولم يُعطِها حقّها من الإخلاص والاهتمام، وكان وزير جنابنا الأكبر شرفًا الفقيه محمد المقري فيه

أهلية لذلك وكفاءة تامة، رشّحناه للنيابة عنا في سائر الوظائف التي كان قائمًا بها الطالب علي زكي"14.

10  Ibid., p. 2. 11  Ibid., p. 3.

12  موظف مخزني من أصول مصرية، قِد م إلى المغرب من باريس، واشتغل في بداياته مدرّسًا في جامع القرويين، قبل دعوته لشغل وظيفة الترجمة في دار النيابة في

طنجة، في عام 1906، بعد مؤتمر الجزيرة الخضراء. وقد أمكن لنا بفضل الوثائق التي استفدنا منها، ومنها وثائق أجنبية محفوظة في الأرشيف الدبلوماسي في نانت،

الوقوف على عدد من الوظائف المخزنية التي أُسندت إليه خلال هذه المرحلة. للمزيد حول هذه الشخصية، ينظر: نبيل الطويهري، "الاختلالات المالية بالمغرب في مطلع

القرن العشرين: تجاوزات الإداري المخزني علي زكي"، في: المال العام في تاريخ المغرب: أوجه التدبير وسؤال المراقبة، أشغال الأيام الوطنية الخامسة والعشرين

للجمعية المغربية للبحث التاريخي، تنسيق محمد ياسر الهلالي وحميد تيتاو (الرباط: منشورات الجمعية المغربية للبحث التاريخي، 2021)، ص 265 - 285.

13  A.D.N, p. 6. 14  A.D.N, "Lettre adressée par le Naib Tazi au Grand Vizir, au sujet de la défaillance d'Ali Zaki à la gestion de la caisse spéciale à Tanger," 15 / 5 / 1915 , Carton no. 65.

15  المملكة المغربية، "ظهير تعيين الحاج محمد المقري في سائر الوظائف التي كانت بيد الطالب علي زكي"،   الجريدة الرسمية، العدد 159، 15 / 5 / 1916،

ص 370 - 371.

  1. Ibid., p. 2.
  2. Ibid., p. 3.
  3. موظف مخزني من أصول مصرية، قِد م إلى المغرب من باريس، واشتغل في بداياته مدرّسًا في جامع القرويين، قبل دعوته لشغل وظيفة الترجمة في دار النيابة في طنجة، في عام 1906، بعد مؤتمر الجزيرة الخضراء. وقد أمكن لنا بفضل الوثائق التي استفدنا منها، ومنها وثائق أجنبية محفوظة في الأرشيف الدبلوماسي في نانت، الوقوف على عدد من الوظائف المخزنية التي أُسندت إليه خلال هذه المرحلة. للمزيد حول هذه الشخصية، ينظر: نبيل الطويهري، "الاختلالات المالية بالمغرب في مطلع القرن العشرين: تجاوزات الإداري المخزني علي زكي"، في: المال العام في تاريخ المغرب: أوجه التدبير وسؤال المراقبة، أشغال الأيام الوطنية الخامسة والعشرين للجمعية المغربية للبحث التاريخي، تنسيق محمد ياسر الهلالي وحميد تيتاو (الرباط: منشورات الجمعية المغربية للبحث التاريخي، 2021)، ص 265 - 285.
  4. A.D.N, p. 6.
  5. A.D.N, "Lettre adressée par le Naib Tazi au Grand Vizir, au sujet de la défaillance d'Ali Zaki à la gestion de la caisse spéciale à Tanger," 15 / 5 / 1915 , Carton no. 65.
  6. المملكة المغربية، "ظهير تعيين الحاج محمد المقري في سائر الوظائف التي كانت بيد الطالب علي زكي"،   الجريدة الرسمية، العدد 159، 15 / 5 / 1916، ص 370 - 371.

ب. ردات فعل الساكنة تجاه أزمة المعاش مع اشتداد أزمة الغلاء وتفاقمها، كانت هناك ردات فعل شعبية، تجسّدت في احتجاج أهل طنجة ضد ما لحقهم من ضرر فادح

بسبب غلاء المعيشة، وتُحيلنا المراسلات المخزنية المحفوظة في الأرشيف الدبلوماسي الفرنسي إلى بعض أوجه هذه الاحتجاجات

التي تؤكدها المراسلة التي وجّهها النائب محمد التازي15 إلى الصدر الأعظم، في 8 حزيران/ يونيو 1915، وهذا نصها: "ورد علينا لدار

النيابة عدد من أعيان أهالي طنجة مسلمين ونصارى وإسرائيليين، مشتكين بما لحق غنيّهم وفقيرهم من الأضرار الفادحة، بسبب

ارتفاع أسعار جميع أنواع المعيشة، وذلك ناشئ من تحجيم ورود ما ذكر من الكوسطى المغربية16 التي جلّ اعتماد هذا البلد على ما يرد إليه منها، سواء في وقت السلم أو الحرب، ولم يعرفوا سبب هذا التحجيم، وطلبوا منّا رفع شكواهم بما ذكر إلى جناب المخزن

الشريف واستعطاف خاطره في الإنعام على أهالي هذا الثغر بتسريح وسق القمح والشعير، والبقر والغنم، وتسريح ذلك يكون عامًا

لسائر من يريد، لا تختص به لجنة أو نحوها"17. وبفعل القيود التي فرضها المخزن على عملية التموين الغذائي، ارتفعت أصوات احتجاجية طالبت بإلغائها، لما نتج منها من ضرر فادح، ويبدو هذا الأمر واضحًا في الشكاية التي وجّهها أهل طنجة إلى باشا المدينة عبد السلام بن عبد الصادق، ولأهميتها نورد بعضًا مما جاء فيها: "زيادة على ما مسّنا نحن سكان هذا الثغر الطنجي المحوط بعين رعاية الله من الضرر الفادح بسبب ارتفاع أسعار جميع المأكولات

بسائر أنواعها في هذه السنين، قد صرنا نخرج إلى أسواقنا هذه الأيام الأخيرة بقصد شراء ما تعوّدنا امتلاء أسواقنا به من لحم ودجاج

وبيض وماشية ونحو ذلك، فنجد الأسواق فارغة من كل ذلك، ولمّا بحثنا عن موجبه، أخبرنا بأن القبائل المجاورة لنا ألفت مواصلتنا

وألفناها منذ زمان قديم صار الآن يمنع بعضها البعض من الوصول إلى أسواقنا، مع المراقبة على الواصل في سائر الطرقات الموصلة إلينا، ولا يخفى على جنابكم السعيد؛ إذ أنتم من خاصة أعيان هذا الثغر وذويه، أنه إن دام التقاطع المذكور يقع أكبر ضرر على سكان هذا الثغر المحوط زيادة على ما ألفوا مكابدته في هذه السنين في الغلاء وقلة الموجود ولربما يؤدي ذلك إلى وقوع فتنة، ولأجله كتبنا لسعادتكم هذا لتعلموا الواجب المتعيّن على سيادتكم في حسم مادة هذا التقاطع الشديد الضرر بالوجه الذي ترونه قاطعًا لذلك"18. أثرت التدابير التي تبنّتها السلطة الم لحية في الأوضاع المعيشية في المدينة، وتخوّفًا من تأثيراتها المحتملة في الاستقرار في المنطقة،

كان لا بد من التدخّل العاجل لإبطال مفعول الغلاء المصطنع في حاجات العيش الضرورية. فكيف جاءت ردة فعل المخزن المركزي؟ ج. التدخل المخزني للحدّ من المضاربة تخوّفًا من تحوّل مطالب أهل طنجة إلى احتجاجات عارمة قد تؤثر في طابع الاستقرار في المنطقة، استجاب المخزن سريعًا إلى

رغبة أعيان المدينة وأهاليها في تسريح الوسق، وجلب المنتوجات الضرورية، مثل الأبقار والأغنام والخنازير والقمح والشعير والسميد

16  ولد محمد التازي في فاس، في عام 1873، وهو ينتمي إلى أسرة مخزنية عريقة. من بين الوظائف التي شغلها، منصب النيابة عن الصدر الأعظم (1912)، ليتولّى بعد

ذلك منصب النيابة السلطانية في طنجة (1913)، وبقي في منصبه حتى عام 1924. وفي عام 1928 شغل منصب المندوب السلطاني في طنجة، بعد إعفاء المندوب السابق

محمد بوعشرين الذي شغل هذا المنصب بين عامي 1924 و 1928. وقد قضى ما يقارب العشرين عامًا على رأس المندوبية السلطانية، إلى أن أدركته المنيّة في 12 شباط/

فبراير 1948. للمزيد حول شخصيته ووظائفه، يُنظر: زينب حمودة، طنجة في معترك الاستقلال 1945 - 1956 م (الرباط: منشورات المندوبية السامية لقدماء المقاومين

وأعضاء جيش التحرير؛ دار أبي رقراق للطباعة والنشر، 2016)، ص 30. 17  الكوسطى: كلمة إسبانية Costa، وتعني الساحل، جمعها سواحل، دخلت قاموس الدارجة المغربية، وتعني هنا الموانئ التي كانت تزوّد طنجة بالمنتوجات

الأساسية للعيش.

18  A.D.N, "Lettre adressée par le Naib Tazi au Grand Vizir," 8 / 6 / 1915 , Carton no. 65. 19  A.D.N, "Lettre du Naib du sultan à Tanger Mohamed Tazi adressée au Grand Vizir, au sujet de la protestation des habitants de Tanger contre l' interdiction faite aux tribus voisines d'approvisionner Tanger," 22 / 6 / 1915 , Carton no. 65.

  1. ولد محمد التازي في فاس، في عام 1873، وهو ينتمي إلى أسرة مخزنية عريقة. من بين الوظائف التي شغلها، منصب النيابة عن الصدر الأعظم (1912)، ليتولّى بعد ذلك منصب النيابة السلطانية في طنجة (1913)، وبقي في منصبه حتى عام 1924. وفي عام 1928 شغل منصب المندوب السلطاني في طنجة، بعد إعفاء المندوب السابق محمد بوعشرين الذي شغل هذا المنصب بين عامي 1924 و 1928. وقد قضى ما يقارب العشرين عامًا على رأس المندوبية السلطانية، إلى أن أدركته المنيّة في 12 شباط/ فبراير 1948. للمزيد حول شخصيته ووظائفه، يُنظر: زينب حمودة، طنجة في معترك الاستقلال 1945 - 1956 م (الرباط: منشورات المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير؛ دار أبي رقراق للطباعة والنشر، 2016)، ص 30.
  2. الكوسطى: كلمة إسبانية Costa، وتعني الساحل، جمعها سواحل، دخلت قاموس الدارجة المغربية، وتعني هنا الموانئ التي كانت تزوّد طنجة بالمنتوجات الأساسية للعيش.
  3. A.D.N, "Lettre adressée par le Naib Tazi au Grand Vizir," 8 / 6 / 1915 , Carton no. 65.
  4. A.D.N, "Lettre du Naib du sultan à Tanger Mohamed Tazi adressée au Grand Vizir, au sujet de la protestation des habitants de Tanger contre l' interdiction faite aux tribus voisines d'approvisionner Tanger," 22 / 6 / 1915 , Carton no. 65.

والحمص والفاصوليا والذرة والزبدة، بشرط أن تكون موجّهة إلى الاستهلاك الم لحي فحسب19، لكنّ التقصيرَ والمضاربة اللذين

شابا عملية التموين من جانب التجار، دفعا المخزن إلى العدول عن قرار التسريح، واعتماد ورقة الرخصة التجارية، وهو ما يكشف عنه مضمون الخطاب الآتي: "وحيث كان يخشى وقوع تدليس من بعض التجار المهتمين بمصالحهم الشخصية دون المص حلة العمومية التي من أجلها صدر الإذن بالتسريح [...] اقتضى النظر الشريف أن لا يسمح بإرسال القمح والشعير والطحين والسميد والذرة والفول والحمص إلى طنجة إّلا لواسقي الأقوات الحائزين ورقة الرخصة"20. يجد هذا الموقف مبرراته أيضًا في الضغوط التي مارستها سلطات الإقامة العامة الفرنسية، للعدول عن قرار التسريح التام، ورغبتها في تقنينه، حفاظًا على وضعية المغرب، بوصفه خزّانًا خلفيًا، يمدّ فرنسا بكل ما تحتاج إليه من الحبوب خلال هذه المرحلة

الحرجة. ولتنفيذ القرار، وجّه المخزن مراسلة إلى النائب السلطاني في طنجة، حدّد نوع وقدر ما يُراد وسقه من أنواع المأكولات من

المنطقة السلطانية إلى طنجة الدولية، وجاء ذلك على نحو ما هو مُسطّر في الجدول (1). الجدول (1)

أنواع المأكولات المراد وسقها من المنطقة السلطانية إلى طنجة وكمّيتها

المنتوجات المصدّرةالكمية المشحونة بالقنطار كل شهر
القمح4000
الشعير3000
الدقيق1200
السميد1200
الذرة1000
الفول500
الحمص300

المصدر:

A.D.N, "Ravitaillement de Tanger," 12 / 7 / 1915 , Carton no. 66.

وإذا كانت أزمة المعاش، محنة شعبية، لم تستثِن غنيّا ولا فقيرًا، فإنها غدت في الكثير من الأحيان فرصةً سانحةً لنشاط

المستغلين الذين لا تنتعش تجارتهم، ولا تتنامى ثروتهم إّلا في أوقات الأزمات الاقتصادية، وهذا ما وقع خلال فترة الحرب؛ فقد

20  A.D.N, "Lettre du Grand Vizir à Si Mohamed Tazi Naib du sultan à Tanger relative l'autorisation d'exportation des ports de la zone française du produits et denrées destinés au ravitaillement de la ville de Tanger," 6 / 7 / 1915 , Carton no. 65. 21  A.D.N, "Lettre adressée par le Grand Vizir au Naib du sultan à Tanger," 10 / 7 / 1915 , Carton no. 65.

  1. A.D.N, "Lettre du Grand Vizir à Si Mohamed Tazi Naib du sultan à Tanger relative l'autorisation d'exportation des ports de la zone française du produits et denrées destinés au ravitaillement de la ville de Tanger," 6 / 7 / 1915 , Carton no. 65.
  2. A.D.N, "Lettre adressée par le Grand Vizir au Naib du sultan à Tanger," 10 / 7 / 1915 , Carton no. 65.

انتعش مؤشر المضاربين والوسطاء والسماسرة، وفشى الغلاء المصطنع الذي شمل مواد العيش الضرورية، خاصة الخبز وال حلم وغيرها من المواد التي تضاعفت أثمانها. وهو ما أشارت إليه السعادة: "إن عددًا من التجار، اغتنموا الحوادث الحاضرة لبيع المأكولات اللازمة بأثمان فاحشة"21. لم يفت السعادة أيضًا عقد مقارنة بين الأوضاع المعيشية المغربية والفرنسية، بقولها: "في فرنسا يشكون من غلاء المعيشة، ومجلس النواب بحث في دواء الداء، والبلديات تُسعّر اليوم المأكولات، فتحسّنت الحالة، فماذا يقول الفرنساويون لو عرفوا ما هي

الأثمان الفاحشة التي يطلبها المسلمون بدل المأكولات بالرباط"22، ويمكن إجمال البون الشاسع في الأثمان، من خلال مقارنة الأسعار بين الرباط وفرنسا في عام 1914، كما هو موضح في الجدول (2). الجدول (2)

مقارنة الأسعار بين الرباط وفرنسا في عام 1914

المواد الغذائيةالأسعار في الرباطالأسعار في فرنسا
البطاطا (كيلو)75 سنتيمًا15 سنتيمًا
البصل (كيلو)فرنك ونصف الفرنك70 سنتيمًا
دزينة البيضفرنك ونصف الفرنك25 سنتيمًا
الدجاجةخمسة فرنكاتفرنك ونصف الفرنك
ال لحيب (ليتر)فرنك ونصف الفرنك30 سنتيمًا

المصدر: من إعداد الباحث، اعتمادًا على المؤشرات الواردة في جريدة السعادة، العدد 720، 14 / 3 / 1914. لا يمكن حصر أسباب ارتفاع الأسعار في المدن المغربية بالشكل الذي غدت عليه في زمن الحرب، سواء من حيث تفاوت العرض والطلب، أم في تقلّبات سعر الصرف، أم في سلوك مقاولة الحماية الفرنسية القائمة على الاستغلال الاستعماري للثروات المغربية، فقد وُضعت خيرات البلد رهن إشارة الآلة الحربية الفرنسية. ويعترف المقيم العام المارشال هوبير ليوتي Lyautey Hubert صراحة بهذا التوجه،

بقوله: "سأعطي فرنسا كل ما تطلبه مني، وسأحتفظ بالمغرب كلّه، كخزان يمد فرنسا بكل ما تحتاجه من الموارد، بجميع أصنافها"23.

22  "إعلان للسكان ببلدية الرباط"، السعادة، العدد 760، 6 / 8 / 1914، ص 1. 23  "غلاء المعيشة"، السعادة، العدد 720، 14 / 3 / 1914، ص 1.

24  Bekraoui, p. 168.

  1. إعلان للسكان ببلدية الرباط"، السعادة، العدد 760، 6 / 8 / 1914، ص 1.
  2. غلاء المعيشة"، السعادة، العدد 720، 14 / 3 / 1914، ص 1.
  3. Bekraoui, p. 168.

انسجامًا مع هذا المعطى، تقدم لنا جريدة السعادة تبريرًا جاء فيه: "أمامنا واجب آخر غير المنفعة الشخصية، وهو معاونة فرنسا

بمزروعاتنا في إبان الحرب، وهذه المعاونة متعينة علينا، لأن فرنسا لم تقطع عنّا من المواد الضرورية لنا، ولا من الأقمشة اللازمة للباسنا، والإعانة واجبة لأن الاتحاد يقضي بها، ولو كانت مجانًا لنظرنا فيها نظرة خصوصية من حيث الواجب، أما وهي فضلًا عن وجوبها الأدبي متبادلة النفع، متعادلة، فالقيام بها من الواجبات التي لا تقبل عذرًا"24. د. التدخل الدبلوماسي في طنجة لتجاوز محنة المعاش، سارعت القوى الدبلوماسية، الممثلة في المدينة، إلى تأسيس لجنة اقتصادية، وضعت على رأس أولوياتها تأمين الحاجات الغذائية لمدينة طنجة، وقد عقدت أول اجتماع لها في مقر غرفة التجارة الإسبانية، برئاسة دانييل سوران Saurin Daniel، وحضور أعضاء من الغرف المهنية وممثلين عن الدور التجارية25. وقبيل انطلاق أشغال الاجتماع، أطلع سوران في خطابه الافتتاحي الحضور على الحالة العامة للمدينة، التي كانت تتطلب من وجهة نظره تعبئة جهود الجميع لضمان الأمن الغذائي للساكنة على اختلاف شرائحها، خاصة في ظل العزلة الاقتصادية التي أصبحت تعيشها، بخلاف المنطقتين الخليفية والسلطانية26. وقد توصلت اللجنة إلى أن طنجة، بحكم طابعها الخاص، وبسبب قلّة إنتاجها، كانت في طليعة المدن التي تأثرت بتداعيات الحرب، ولا سيما بعد تقنين العمليات التجارية التموينية الداخلية؛ إذ تراجع مستوى الواردات التي كانت تؤمن شروط العيش في مدينة لا يمكنها أن تحيا من دون تجارة العبور والوساطة27. وضمانًا لتزويد المدينة بكل ما تحتاج إليه من سلع ومواد أساسية، وبأسعار مناسبة للمستهلكين، اتّجهت الهيئة الدبلوماسية الدولية، باتفاق مع النائب السلطاني في عام 1916، إلى إصدار لائحة، تهدف إلى تنظيم عملية التصدير وتقنينها، وضبطت تلك اللائحة أصناف المواد التجارية من خلال ثلاثة مستويات كبرى: المنتوجات المحظورة التصدير: الكحول، والأبقار والأغنام، والحبوب، والدقيق، والبترول، والزيوت المعدنية، والدواجن، والصوف الم لحي، والملابس الصوفية، والزبدة الم لحية والطازجة، وزيت الزيتون، والزيتون الم لحي. المنتوجات المسموح تصديرها وفق شروط التخزين: الشموع، والبن، والزيوت النباتية، والخضروات المجففة ودقيقها، ومواد البناء، والصابون العادي، والسكر، والشاي، والأرز. واستنادًا إلى القانون المتوافق عليه بين الأطراف السابقة، جرى السماح بتصدير هذه المنتوجات في حالة ما إذا كان المخزون المتوافر منها كبيرًا، ولن يتم ذلك إلّ بعد أن يُصدر النائب السلطاني ترخيصًا، يُحدّد الكميات

المسموح بخروجها عند بداية كل شهر، مع ضرورة إخطار مص حلة الجمارك بالقرار لتفعيله، وفي ضوء ما أشارت إليه جريدة لاديبش ماروكان، حدّد النائب السلطاني لائحة المنتوجات المسموح بخروجها في نيسان/ أبريل 1916، كما هو موضّح في الجدول (3). المنتوجات غير المدرجة ضمن الفئتين الأولى والثانية: يمكن تصديرها بكل حرية من طنجة، مع التأكيد على أن الحظر لا يشمل البضائع المستوردة بغرض العبور، أو إعادة الشحن، ويتعلق بالمنتوجات الموجهة إلى الاستهلاك الم لحي فحسب28.

25  "النفع المتعادل في الشيء المتبادل"، السعادة، العدد 1502، 4 / 6 / 1917، ص 1.

26  A.D.N, "Rapport sur le blocus de Tanger, (1914 - 1918)," Carton no. 92 , p. 1. 27  Ibid., p. 2. 28  Ibid., p. 3. 29  "Les exportations de Tanger,"  La Dépêche Marocaine , no. 3619 , 22 / 4 / 1916.

  1. النفع المتعادل في الشيء المتبادل"، السعادة، العدد 1502، 4 / 6 / 1917، ص 1.
  2. A.D.N, "Rapport sur le blocus de Tanger, (1914 - 1918)," Carton no. 92 , p. 1.
  3. Ibid., p. 2.
  4. Ibid., p. 3.
  5. Les exportations de Tanger,"  La Dépêche Marocaine , no. 3619 , 22 / 4 / 1916.

الجدول (3)

المنتوجات المسموح بخروجها في نيسان/ أبريل 1916

المنتوجاتالكميات المسموح بتصديرها (كيلوغرام)
الشمع29367
البن6430
الزيوت النباتية7242
الخضروات الجافة243500
الصابون العادي47625
السكر32593

السكر 32593

المصدر: "Les exportations de Tanger,"  La Dépêche Marocaine , no. 3619 , 22 / 4 / 1916.

ه. التضامن لااجتماعي آلية للتخفيف من غلاء المعيشة أشارت السعادة إلى المعاناة التي واجهتها البلاد زمن الحرب، فقالت: "تجتاز الإيالة كلها في هذه الآونة الصعبة أزمة شديدة، يتأوّه الفقير منها في سرّه، ويشكو الغني ثقلها في جهره، فالفقير معدوم إن رُزق شكَر، وإن لم يُرزَق صبر، والغني الميسور إذا زادت

نفقته عن دخله تذمّر وضجر، وكلا الاثنين اليوم في ضيق إذا طال أمره عظم ضره"29. فإذا كانت هذه حال فئات اجتماعية في مدن

منتجة للخيرات، فكيف كان الوضع في مدينة طنجة التي تعتمد في تأمين معظم حاجاتها على الخارج؟ قام أهالي طنجة بمبادرات جماعية منظمة، قادتها "الجمعية الخيرية الإسلامية"30 التي اجتهدت في تقديم خدماتها الإحسانية، مستفيدة من تبرّعات المحسنين واشتراكات الأعضاء، إضافة إلى ما يتجمع من أموال تُحصّل من قرار إضافة نصف فرنك في الرطلين من

ال حلم الذي يباع للمسلمين31، غير أن أنشطة هذه الجمعية، ومهما بلغت فائدتها الاجتماعية، تبقى نتائج جهودها محدودة، فقد ساهمت في التخفيف نسبيًا من مظاهر البؤس الاجتماعي في مدينة تضافرت العوامل الداخلية والخارجية على تعميق أزمتها المعيشية. وضمن مبادرات طوعية، عمل المندوب السلطاني محمد التازي على تكوين لجنة من أعيان طنجة، ضمّت كلًا من: محمد الركينة

والعربي البويدري وأحمد الفتوح وعبد القادر أحرضان، واستنجد بالمحسنين على اختلاف مذاهبهم وأجناسهم (مسلمون ويهود ونصارى). وقد "جاد المحسنون من أموالهم عن طيب خاطر بكميات من الدراهم، فسُلّمت إلى اللجنة، فعمدت هذه الأخيرة إلى شراء القمح وغسله

وطحنه وعجنه وخبزه وتفريقه على من عرف احتياجه وتأكد فقره، فبلغ عدد العائلات التي يُفرّق عليها الخبز يوميًا أربعمائة عائلة"32.

30  "غلاء المعيشة"، ص 1.

31  أُسّست الجمعية في عام 1911، وحول أهدافها، نقرأ في مراسلة وجّهها المختار أسدهم، رئيس الجمعية، إلى الوزير محمد المقري، في 12 / 12 / 1911، ما يلي:

"للأسف خلت بلادنا المغربية من هذه الجمعيات التي لها أصل أصيل في الإسلام، إلى أن فتح الله بصائر قوم من أهل طنجة لإحياء هذه السنة الإسلامية وعقدوا جمعية

مجردة عن كل علاقة سياسية [...] بل قاصرة على إنشاء ما تقدر عليه من الملاجئ الخيرية والمدارس ومواساة من عضه الزمان وهو مستتر في داره". يُنظر: جمال الدين

العمراني اشطيار، طنجة بين سنتي 1990 – 1912: جوانب من تطور الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ج 1 (الرباط: كلية الآداب والعلوم الإنسانية،

1995)، ص 491. 32  عبد العزيز خلوق التمسماني، من طنجة الساحرة إلى طنجة العفنة (طنجة: مطبعة وراقة خليج طنجة، 2001)، ص 20. 33  "فقراء مسلمي طنجة"، السعادة، العدد 1470، 17 / 4 / 1917، ص 1.

  1. غلاء المعيشة"، ص 1.
  2. أُسّست الجمعية في عام 1911، وحول أهدافها، نقرأ في مراسلة وجّهها المختار أسدهم، رئيس الجمعية، إلى الوزير محمد المقري، في 12 / 12 / 1911، ما يلي: "للأسف خلت بلادنا المغربية من هذه الجمعيات التي لها أصل أصيل في الإسلام، إلى أن فتح الله بصائر قوم من أهل طنجة لإحياء هذه السنة الإسلامية وعقدوا جمعية مجردة عن كل علاقة سياسية [...] بل قاصرة على إنشاء ما تقدر عليه من الملاجئ الخيرية والمدارس ومواساة من عضه الزمان وهو مستتر في داره". يُنظر: جمال الدين العمراني اشطيار، طنجة بين سنتي 1990 – 1912: جوانب من تطور الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ج 1 (الرباط: كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 1995)، ص 491.
  3. عبد العزيز خلوق التمسماني، من طنجة الساحرة إلى طنجة العفنة (طنجة: مطبعة وراقة خليج طنجة، 2001)، ص 20.
  4. فقراء مسلمي طنجة"، السعادة، العدد 1470، 17 / 4 / 1917، ص 1.

ولم يقتصر العمل الإحساني على أعيان المدينة، بل ساهم فيه أيضًا أهل اليسار من التجار المغاربة في الخارج، فقد أشارت

السعادة إلى "عطف التجار المسلمين بمانشستر الذين ساهموا بمبلغ 113 ليرة إنجليزية، بعثوا بها إلى سيادة النائب المحترم لتصرف إلى ضعفاء مسلمي طنجة"33. وعلى عكس حال الفئات المسلمة المحرومة، تتيح لنا الوثائق الدبلوماسية استنتاج ما يفيد بأن المتوّلين للمناصب المخزنية،

كانوا أوفر حظًا في هذه الفترة الحرجة من تاريخ المدينة، بفضل المساعدات الغذائية التي تمكّنوا من الحصول عليها بصفة شخصية،

ومن أبرزهم النائب السلطاني محمد التازي، ووزير الحربية المهدي المنبهي، والباشا عبد السلام بن عبد الصادق الذي استغل وجوده في مدينة الرباط في عام 1915، لاستعطاف المقيم العام ليوتي لتمكينه والوفد المرافق له من حصص تموينية، قدرها: 250 كيسًا من

القمح من فئة 100 كيلوغرام، و 100 كيس من الشعير من فئة 100 كيلوغرام، و 25  رأسًا من الغنم34. ومن جهته، استنجد النائب

السلطاني محمد التازي بأخيه عمر التازي باشا الدار البيضاء، في عام 1917، لأجل تموينه بخمسة أكياس من السمن، يزن كل واحد منها 200 كيلوغرام، ومعها 31 رأسًا من الغنم35.

ثانيًا: طنجة وأزمات المعاش في عهد الإدارة الدولية

بحكم الارتباط الوثيق لاقتصاد منطقة طنجة بدول الخارج، كان من الطبيعي أن تتأثر بتداعيات الأزمة الاقتصادية، في بداية ثلاثينيات القرن العشرين، التي تؤرخ لضائقة عصيبة، مرّ بها الاقتصاد المغربي عامة، وبصفة خاصة اقتصاد المنطقة الدولية التي

عرفت ركودًا حاًّدًا، انعكست آثاره على أسعار المنتوجات التي لم تعد في متناول شريحة واسعة من السكان، بسبب صعوبات التموين

الذي صار محكومًا بنظام الحصص التجارية (الكوتّا)، الذي لجأت إليه فرنسا حفاظًا على سمعتها الاقتصادية في المغرب، ول دّ من

المزاحمة التجارية الأجنبية. وبسبب ندرة التموين، لحقت "مضاربة السوق" مواد أساسية، مثل السكر وال لحيب والبيض وغيرها من المواد الاستهلاكية الأخرى، خاصة في ظل غياب قانون ينظّم الأسعار، ومما زاد من تأزّم الوضع ضعف الأجور، وتقلّبات سعر الصرف وتزوير العملة وهجوم

الجراد. وقد وصفت السعادة، وهي تتحدث عن هذه الأزمة، أحوال المدينة، بقولها: "كانت- طنجة - تظن أنها ستفوز بمصيرها المذكور، ولكن لسوء حظها لم تحقق لها الأيام كل ما كانت تصبو إليه من آمال بعيدة المنال، بل أمست إثر ذلك في أزمات متوالية، حتى سئم كثير من أهلها ضيق العيش وضاقت بهم مناهج الحياة؛ إذ تأخرت فيها حركة البيع والشراء والأخذ والعطاء، لدرجة تضرّرت

منها جميع الطبقات"36. وقد استمر هذا الوضع حتى نهاية الثلاثينيات، بفعل اندلاع الحرب الأهلية الإسبانية (1936 - 1939) التي شكّلت عبئًا ثقيلًا، تحمّلته ساكنة طنجة، ويمكن اختزاله في تدهور مستوى المعيشة، وتهديد الأمن والاستقرار37. هذا، إضافة إلى

ما ترتب على الحرب من إغلاق ل حلدود بين المنطقتين الدولية والخليفية، وإصدار قرار قطع المعاملات التجارية التي كانت تؤمن جزءًا كبيرًا من حاجات السكان الأساسية38.

34  "خير الرجال رجال الخير"، السعادة، العدد 1502، 4 / 6 / 1917، ص 2.

35  A.D.N, "Ravitaillement de Tanger, Lettre envoyée par le Général Lyautey à Monsieur Couget au sujet de Demande de Pacha," 10 / 9 / 1915 , Carton no. 66 , p. 1. 36  A.N.R, "Exportation, Tanger, 1917 - 1918 , confirmation de Télégramme officiel, Région Casablanca à résident général (Direction des Affaires civiles)," 22 / 9 / 1917 , Carton no. C 0029.

37  "طنجة وحالتها الحاضرة"، السعادة، العدد 3571، 30 / 7 / 1930، ص 1. 38  بوبكر بوهادي، المغرب والحرب الأهلية الإسبانية 1936 - 1939 (تطوان: منشورات باب الحكمة، 2020)، ص 467. 39  المرجع نفسه، ص 483.

  1. خير الرجال رجال الخير"، السعادة، العدد 1502، 4 / 6 / 1917، ص 2.
  2. A.D.N, "Ravitaillement de Tanger, Lettre envoyée par le Général Lyautey à Monsieur Couget au sujet de Demande de Pacha," 10 / 9 / 1915 , Carton no. 66 , p. 1.
  3. A.N.R, "Exportation, Tanger, 1917 - 1918 , confirmation de Télégramme officiel, Région Casablanca à résident général (Direction des Affaires civiles)," 22 / 9 / 1917 , Carton no. C 0029.
  4. طنجة وحالتها الحاضرة"، السعادة، العدد 3571، 30 / 7 / 1930، ص 1.
  5. بوبكر بوهادي، المغرب والحرب الأهلية الإسبانية 1936 - 1939 (تطوان: منشورات باب الحكمة، 2020)، ص 467.
  6. المرجع نفسه، ص 483.

1. طنجة في ظل لااحتلال الإسباني

نتيجة الأحداث الدولية المضطربة، وانشغال فرنسا بتدبير صعوبات الحياة اليومية في المنطقة السلطانية، قررت إسبانيا وضع المدينة تحت سيطرتها المباشرة منذ 14 حزيران/ يونيو 1940، وإلغاء النظام الدولي الذي لم يعد له وجود رسمي، لتعيش طنجة من جديد على وقع احتلال استثنائي دام خمس سنوات (حتى 11 تشرين الأول/ أكتوبر 1945). وقد استغلت إسبانيا ظروف الحرب العالمية الثانية، وهزيمة فرنسا أمام الألمان خلال المرحلة الأولى من الحرب، لاحتلال مدينة طنجة، ونقف هنا عند أمر غاية في الأهمية، بحسب تقديرنا، وهو تكثيف الجهود الإسبانية للتحكم في المشهد الاقتصادي في طنجة والسيطرة عليه، حيث أصدر المندوب السامي كارلوس أسينسيو كابانياس Cabanialls Asensio Carlos، في 6 شباط/ فبراير 1941 مرسومًا يؤسس لنظام جديد، يضع قواعد

جديدة تسير بمقتضاها المعاملات الجمركية والتجارية في المنطقة، وقد جاء ذلك على النحو الآتي: أ. إن مدينة طنجة بصفتها داخلة في وحدة الجمرك المخزني، ستتمتع بنظام تجاري ومالي خاص بها. ب. إقرار حرية التعامل بالعملة الأجنبية، بأنواعها كلها، باتحاد مع البسيطة الإسبانية، ولخروج العملة ودخولها سيُوضع نظام من

مديرية الاقتصاد والصناعة والتجارة. ج. إن المعاملات البنكية والإمضاءات التجارية الإسبانية أو الخارجية التي تخص مدينة طنجة، ستجري تجارة صادراتها ووارداتها بالعملات نفسها بحسب القواعد المُقرّرة. د. إن مراقبة الحياة الاقتصادية والتجارية والمالية في مدينة طنجة، سواء في علاقاتها مع إسبانيا أم مع باقي الدول الأخرى، ستقوم بها مديرية الاقتصاد والصناعة والتجارة في طنجة39. أثّرت هذه الإجراءات في الوضع الاقتصادي، حيث عرف الفرنك الفرنسي تراجعًا حاًّدًا أمام البسيطة الإسبانية التي أصبحت

العملة الرئيسة في المعاملات التجارية والأداءات الضريبية. ويكفي أن نشير هنا إلى الانخفاض المستمر للفرنك من 5 إلى 6 إلى 5. 7 أمام البسيطة، في عام 1941، وقد استمر هذا التراجع ليصل في عام 1944 إلى 20. 14 فرنكًا لكل بسيطة40. من ناحية أخرى، ساهمت تقلّبات سعر الصرف في تأزّم الوضع الاجتماعي في طنجة، وكان لذلك تأثير سلبي في الفئات التي

كانت تتقاضى أجورها بالفرنك، ولا سيما الموظفين الفرنسيين والجنود والعاملين في مختلف المؤسسات الإدارية الفرنسية، ففي مذكرة استعلاماتية فرنسية، تمت الإشارة إلى الصعوبات الكبيرة التي واجهتها الجالية الفرنسية في مدينة طنجة التي أصبحت تكلفة العيش فيها تفوق العاصمة الإسبانية مدريد بنسبة 20 في المئة41. ولمواجهة الوضع، اقترحت المذكرة الدبلوماسية منح إعانات مالية للمتضررين، تصل إلى 50. 22 فرنكًا؛ أي ما يعادل 25. 2 بسيطة شهريًا، لكنها في الواقع لم تكن كافية لتجاوز المحنة، خاصة إذا

علمنا أن سعر قطعة من الخبز بوزن 350 غرامًا، بلغ خلال هذه المرحلة 20. 1 بسيطة42. الجدير بالذكر، أن قوة عملة إسبانيا خلال فترة احتلالها طنجة لم تكن تعود إلى قيمتها الاسمية، بقدر ما كانت ترتبط بالمناورات التي باشرها إيمليو سانز Sanz Emilio، مدير بنك إسبانيا في طنجة، الذي عمد إلى شراء العملة الإسبانية بمجرد طرحها بالشبابيك

40  "مرسوم نظام طنجة الاقتصادي الخاص"، الحرية، العدد 461، 10 / 2 / 1941، ص 2.

41  A.D.N, "Situation monétaire à Tanger, lettre au sujet de la situation difficile de fonctionnaires français à Tanger," 5 / 8 / 1944 , Carton no. 39 , p. 1. 42  Ibid., p. 2. 43  A.D.N, "Situation monétaire à Tanger, Extrait de la lettre de M. Lavastre Consul général de France à Tanger à M. Massigli Ambassadeur de France, Commissaire aux Affaires Etrangères," 4 / 4 / 1944 , Carton no. 39 , p. 1.

  1. مرسوم نظام طنجة الاقتصادي الخاص"، الحرية، العدد 461، 10 / 2 / 1941، ص 2.
  2. A.D.N, "Situation monétaire à Tanger, lettre au sujet de la situation difficile de fonctionnaires français à Tanger," 5 / 8 / 1944 , Carton no. 39 , p. 1.
  3. Ibid., p. 2.
  4. A.D.N, "Situation monétaire à Tanger, Extrait de la lettre de M. Lavastre Consul général de France à Tanger à M. Massigli Ambassadeur de France, Commissaire aux Affaires Etrangères," 4 / 4 / 1944 , Carton no. 39 , p. 1.

للبيع، وأعاد توجيهها نحو مدينة تطوان، إضافة إلى المضاربات التي خضعت لها سوق الصرف في المدينة، وتدخّل عملاء القنصلية الألمانية من خلال إغراق المدينة عمدًا بالفرنك، ما تسبب بعدم استقراره وتراجعه43. حاولت إسبانيا خلال هذه المرحلة تجاوز أزمة التموين، عبر دعم مجموعة من المنتوجات الزراعية، ولا سيما الحبوب، ومن أبرزها الذرة التي فرضت ريادتها على باقي المنتوجات الزراعية في مدينة طنجة، حيث شغلت أكثر من نصف المساحة المزروعة، تُضاف إليها زراعات منوعة، مشكّلة أساسًا من "القمح اللين والشعير والحمص"44. ولتحقيق التوازن الغذائي، عمد الإسبان إلى بذل

الجهد لتحسين سلالة الماشية، وتوفير الأعلاف المناسبة للتغلب على الصعوبات المرتبطة بقلّة المراعي، وهو ما انعكس إيجابيًا على

استقرار أثمان أصناف ال حلوم كلها في المنطقة، وتلبية الحاجات المتزايدة للساكنة. وإذا كانت السلطات الإسبانية قد دعمت سياسة إحلال الواردات الغذائية الأساسية قصد تجاوز أزمة المعاش، فالزيادة السكانية خلال هذه الفترة أخلّت بالتوازن الغذائي في المنطقة، وهو ما دفعها إلى الاعتماد على سياسة الاستيراد لتغطية الخصاص المتزايد، وهي في الأساس منتوجات غذائية منوعة، يأتي في مقدمتها الدقيق الذي احتل المرتبة الأولى في السلع التموينية الإسبانية، متبوعًا

بمنتوجات أخرى مثل الزيت والسكر والأرز45. انطلاقًا من البيانات الإحصائية التي نشرتها وزارة الخارجية الإسبانية، يمكن تحديد مؤشرات تكلفة العيش في منطقة طنجة إبان فترة الاحتلال الإسباني، كما في الشكل. شكل يبيّن مؤشرات تكلفة العيش في منطقة طنجة إبان فترة الاحتلال الإسباني

المصدر: Ministère des Affaires Extérieures, Tanger sous le protectorat de l'Espagne pendant la guerre mondiale, Juin 1940 - Octobre 1945 (Madrid: 1946), p. 37.

45  Ministère des Affaires Extérieures, Tanger sous le protectorat de l'Espagne pendant la guerre mondiale, juin 1940 - Octobre 1945 (Madrid:

80 60 % اﻟﻨﺴﺒﺔ اﳌﺌﻮﻳﺔ

44  A.D.N, "Situation monétaire à Tanger," 15 / 11 / 1944 , Carton no. 39 , p. 2.

1946), pp. 41 - 42. 46  Ibid., p. 35.

  1. A.D.N, "Situation monétaire à Tanger," 15 / 11 / 1944 , Carton no. 39 , p. 2. 1946), pp. 41 - 42.
  2. Ministère des Affaires Extérieures, Tanger sous le protectorat de l'Espagne pendant la guerre mondiale, juin 1940 - Octobre 1945 (Madrid:
  3. Ibid., p. 35.

بالاستناد إلى هذه الأرقام، يتّضح أن مؤشر تكلفة المعيشة بلغ مداه الأقصى في عام 1941، بنسبة 74. 41 في المئة، قبل أن

يتراجع ابتداء من عام 1942، ويُعزى ذلك إلى دور الإنزال الأميركي في السواحل المغربية الذي سرع من وتيرة تدفق المنتجات

الغذائية نحو منطقة طنجة، وخفف من تداعيات الأزمة الاقتصادية، التي خلقتها سنوات الهدنة الشداد46.

2. طنجة بعد الحرب العالمية الثانية

اشتدت وطأة الأزمات على ساكنة طنجة بعد الحرب العالمية الثانية، بفعل استمرار تطبيق سياسة الحدود التعسفية التي حدّت

كثيرًا من تجارة أهلها ومعاشهم. وقد كتبت جريدة منبر الشعبم لحلةً هذا الوضع الشاذ: "هناك شعور عام بأن مستوى المعيشة قد

ارتفع كثيرًا بالنسبة للطبقة الفقيرة والمتوسطة، وأصبح الفقراء وهم السواد الأعظم في ضنك شديد وضيق عظيم، وهذا يحتاج إلى

علاج يتناول المسألة من أساسها، وأهم عامل في غلاء المعيشة بطنجة هو الحصار المضروب على منطقة طنجة، وهو حصار سبّب

لأهلها فقرًا وارتباكًا شديدًا [...] فطنجة منطقة لا موارد طبيعية لها، ولا حرث ولا نسل، ولا معامل، ولا صناعات م لحية، فإذا لم يترك

لأهلها وسكانها المغاربة حرية جلب المنتجات واستبدالها، فستبقى الحياة مشلولة معطلة"47. يقدم لنا هذا الواقع صورة واضحة عن اقتصاد مرتبط بالأسواق الخارجية، وهذا ما يجعله مهدّدًا في أمنه الغذائي، بعد أي أزمة

اقتصادية أو مسغبة، التي كانت تزيد الوضع شاللًا وتعطيلًا، ففي عددها الصادر في 11 / 2 / 1950، نشرت منبر الشعبمقالة تحت

عنوان "الأزمة تتفاحش وتنمو..."، جاء فيها: "الدقيق صار وجوده في طنجة أندر من الكبريت الأحمر، وإذا وجدته أيها القارئ،

فأنصحك أّلا تناقش صاحبه [...] لأنك إذا فعلت، ستكون قد ضيّعت وقتك، كما أن الشاي بدأ يختفي شيئًا فشيئًا من الدكاكين"48. ومما زاد من تعقيد الوضع، تراجع قيمة العملة الإسبانية التي احتلت الأسواق سنوات طويلة، حتى أصبحت وكأنها العملة الرسمية

للمنطقة، "فكثير من العمال كانوا يتقاضون أجورهم على أساسها، وتُباع المواد الحيوية والكمالية بمقتضاها [...] لكن بين عشيّة

وضُحاها، انعكست الآية وهوت البسيطة، وأصبح الاستقرار للفرنك، فوجدتها طائفة التجار المستغلين فرصة اغتنمتها لتحقيق زيادات

فاحشة في أثمان المواد"49. ومن أجل وضع حد لهذه المعاناة الشديدة، وضمانًا لتزويد المدينة بكل ما تحتاج إليه من سلع ومواد أساسية، وبأسعار مناسبة للمستهلكين

الذين وقعوا "فريسة عند عدد قليل من التجار الأنانيين الذين لا يهمهم إّلا جمع الأموال وتكديسها"50، اتجهت الإدارة الدولية إلى إصدار

بلاغات رسمية، تُحدّد أثمان مختلف السلع الواردة على الأسواق أسبوعيًا51، تُضاف إليها قرارات تهدف إلى تنظيم عملية التصدير وإعادته52.

ولم تُخفِمنبر الشعبامتعاضها أيضًا من الشائعات التي يروّجها التجار، والتي تشير إلى اقتراب "قيام حرب جديدة بين ساعة وأخرى (الحرب

الآسيوية)، والتي يكون ضحيتها دائمًا العمال وصغار المستخدمين الذين لا تُمكّنهم مواردهم من التسابق إلى الشراء والخزن"53. ومجمل القول، شكّلت الزيادات المتتالية في أثمان المنتوجات الأساسية ضغطًا ثقيلًا، تحمّلت الساكنة المغربية الفقيرة العبء

الأكبر منه، فهذه الفئات الهشّة وجدت نفسها أمام أسعار تفوق قدرتها الشرائية؛ فالسكر، على سبيل المثال، تضاعفت أثمانه كثيرًا،

47  بوجمعة رويان، من تاريخ المستعمرات في الحرب العالمية الثانية: الاستغلال الاستعماري للمغرب خلال الهدنة الفرنسية – الألمانية، يونيو 1940 -نونبر 1942

(الرباط: مطابع الرباط نت، 2022)، ص 183. 48  "طنجة تؤمل الخير وتنتظر الفرج"، منبر الشعب، العدد 182، 11 / 3 / 1950، ص 1. 49  "طنجة الأزمة تتفاحش وتنمو"، منبر الشعب، العدد 158، 11 / 2 / 1950، ص 2. 50  "حرية التجارة بطنجة نعمة ونقمة، ينبغي فرض رقابة صارمة على أسعار المواد الضرورية"، منبر الشعب، العدد 177، 5 / 3 / 1950، ص 1. 51  "لا تستعجلوا الشر"، منبر الشعب، العدد 416، 15 / 1 / 1951، ص 1. 52  "قرار تحديد أثمان جميع أصناف ال حلوم في الأسبوع من 2 إلى 8 [تشرين الثاني/ نوفمبر] نونبر 1949 م"، منبر الشعب، العدد 45، 1 / 9 / 1949، ص 2. 53  "الإدارة الدولية لمنطقة طنجة، قرار صادر بتنظيم التصدير وإعادته في مختلف المواد والمنتجات"، منبر الشعب، العدد 113، 6 / 12 / 1949، ص 2. 54  "لا تستعجلوا الشر"، ص 1.

  1. بوجمعة رويان، من تاريخ المستعمرات في الحرب العالمية الثانية: الاستغلال الاستعماري للمغرب خلال الهدنة الفرنسية – الألمانية، يونيو 1940 -نونبر 1942 (الرباط: مطابع الرباط نت، 2022)، ص 183.
  2. طنجة تؤمل الخير وتنتظر الفرج"، منبر الشعب، العدد 182، 11 / 3 / 1950، ص 1.
  3. طنجة الأزمة تتفاحش وتنمو"، منبر الشعب، العدد 158، 11 / 2 / 1950، ص 2.
  4. حرية التجارة بطنجة نعمة ونقمة، ينبغي فرض رقابة صارمة على أسعار المواد الضرورية"، منبر الشعب، العدد 177، 5 / 3 / 1950، ص 1.
  5. لا تستعجلوا الشر"، منبر الشعب، العدد 416، 15 / 1 / 1951، ص 1.
  6. قرار تحديد أثمان جميع أصناف ال حلوم في الأسبوع من 2 إلى 8 [تشرين الثاني/ نوفمبر] نونبر 1949 م"، منبر الشعب، العدد 45، 1 / 9 / 1949، ص 2.
  7. الإدارة الدولية لمنطقة طنجة، قرار صادر بتنظيم التصدير وإعادته في مختلف المواد والمنتجات"، منبر الشعب، العدد 113، 6 / 12 / 1949، ص 2.
  8. لا تستعجلوا الشر"، ص 1.

فبعدما كان سعر الكيلو لا يتجاوز 6 بسيطات، في عام 1941، أصبح ب لحول عام 1950، يتعدى 10 بسيطات. وقد انتبهت الصحافة إلى

هذا الواقع، فحذّرت في أعمدتها من حدوث أزمة اقتصادية عامة في المنطقة54، لا تهدد مصالح التجار فحسب، بل تشمل عموم

الساكنة، "فالزيت مثلًا – رغم فداحة ثمنه - كنت تبحث عنه في طنجة فلا تجد له أثرًا [...] وأهم من الزيت، السكر [...]، فبعد أن

ارتفع ثمنه إلى 10 بسيطات للكيلو أو تزيد، أصبح من النادر أن تجده في طنجة"55.

3. أزمات المعاش وتوسع دائرة أحياء الصفيح

ساهمت أزمات المعاش في طنجة بحدوث تحّولّات اجتماعية متسارعة، أثّرت سلبيًا في واقع المدينة، وجعلتها تعيش ازدواجية

سكنية غير متجانسة، والحديث هنا عن انتشار دور الصفيح التي كانت تغذيها موجات من الهجرة الريفية والإسبانية، ولا سيما بعد

الحرب العالمية الثانية. تحكّمت أزمات المعاش في توسع مجالات السكن الصفيحي في الاتجاهات كلها، وضمّت بحسب إحصاء

مكتب الأمن والشغل بالإدارة الدولية، في عام 1955، ثلاثة قطاعات سكنية: القطاع الأول: يضم خمس نوى كبرى: بوخشخاش ومشوليت والمونوبول القديم ومولاي يوسف والمصلى الذي يضم أحياء

صفيحية ثانوية، مثل كولومبيا ورياض بوني وفينيزويلا. وقد بلغ عدد القاطنين في هذه الأحياء ما يقارب من 623 أسرة، تتشكل كل

واحدة منها على الأقل من ثلاثة إلى أربعة أفراد56. القطاع الثاني: يضم ثلاث نوى، تنتشر في الدرادب والدشار الجديد وزبالة ال لحوف (فال فلوري حاليًا)، وبلغ عدد الأسر في هذا

القطاع 815 أسرة. القطاع الثالث: يعتبر من بين أهم القطاعات التي احتضنت أحياء الصفيح في طنجة، حيث استوطنت فيه أكثر من 393. 1 عائلة،

توزّعت على ثماني نوى، كما في الجدول (4). الجدول (4)

نوى الأحياء الصفيحية في طنجة وعدد الأسر فيها

الأحياء الصفيحيةعدد الأسر
بني مكادة979
درب احميدو51
موح أو باكو72
حومة المرابط (طريق الرغاية)61
حومة المرابط (طريق تطوان)88
منزه – الشرف62
داوار الشرف55
مونوبول (البلايا)25

مونوبول (البلايا) 25

المصدر: A.D.N, "Note sur le recensement des bidonvilles tangérois," p. 2.

56  "أخبار م لحية، طنجة مهددة بأزمة اقتصادية عامة"، منبر الشعب، العدد 154، 7 / 2 / 1950، ص 2.

55  "Tanger est menace d'une grave crise," Le Petit Marocain , no. 9847 , 13 / 3 / 1948 , pp. 1 - 2.

57  A.D.N., "Note sur le recensement des bidonvilles tangérois en 1955 ," Carton no. 453 , p. 2.

  1. Tanger est menace d'une grave crise," Le Petit Marocain , no. 9847 , 13 / 3 / 1948 , pp. 1 - 2.
  2. أخبار م لحية، طنجة مهددة بأزمة اقتصادية عامة"، منبر الشعب، العدد 154، 7 / 2 / 1950، ص 2.
  3. A.D.N., "Note sur le recensement des bidonvilles tangérois en 1955 ," Carton no. 453 , p. 2.

أما على مستوى الدخل الفردي، فقد كانت أجور ساكنتها تتوزع وفق ما هو مسطر في الجدول (5). الجدول (5)

نسب الساكنين في أحياء الصفيح بحسب الأجور (بالبسيطة)

الأجور اليومية بالبسيطةالنسبة المئوية
أقل من 15 بسيطة11
ما بين 15 و 30 بسيطة58
أكثر من 30 بسيطة14
عمل من دون أجر1
عاطلون من العمل16

عاطلون من العمل 16

المصدر: 3. p., Ibid.

وما يُعاب على هذا التقرير، إغفاله ظروف عيش ساكنة هذه الأحياء، والاهتمام بالمعطى الإحصائي المحض فحسب، لدواعٍأمنية

واقتصادية. وحاصل القول إن جَّلَ الدراسات التي اهتمت بأحياء الصفيح، أجمعت على ظروفهم المزرية، خاصة في ما يتعلق بالجانب الصحي، حيث تُعدم في هذه الأحياء العشوائية المبنية بالقصدير شروط الحياة الحضرية من ماء صالح للشرب وقنوات للواد الحار ومطارح

للنفايات، وهو ما كان يتسبب بانتشار الأمراض المعدية، أضف إلى ذلك ما يرتبط بهشاشة السكن الذي كان قاسيًا في رحلة الشتاء والصيف57. عالجت الإدارة الدولية مسألةَ دور الصفيح بنوع من البراغماتية؛ إذ لم تخرج السياسة المنتهجة عن دائرة التمييز وتحقيق التوازنات المطلوبة، وبناء على هذا الأساس، رأت أن المغاربة ليسوا مؤهّلين للعيش في المباني السكنية المشتركة، فخصصت لهم منازل ذات طابع

أفقي، "كل دار من طبقة واحدة، على مساحة أرض قدرها 77 مترًا مربعًا، بأثمان تبتدئ من 37 ألف بسيطة، يدفع طالب البناء 40 في المئة

مقدمًا عند توقيع "الكونطرادة"، والباقي مقسّطًا على 24 قسطًا شهريًا، بواقع 250. 1 بسيطة في الشهر مدة عامين"58. وبما أن الإدارة الدولية لم تكن تملك الأراضي الكافية لتنفيذ هذه الورشات، فقد لجأت إلى اعتماد قانون نزع الملكيات من أصحابها طبقًا لمقتضيات ظهير 15 ماي [أيار/ مايو] 1925، وبناء عليه أصدرت قرارات عدة، تهم نزع ملكية القطع الصالحة لهذا المشروع السكني، وقد بررت تدخّلها: "بوجود طبقة كبيرة من الشعب الطنجي تعيش في حالة يرثى لها؛ إذ تسكن في أماكن لا يتوفر فيها أي شرط من الشروط الصحية، ونظرًا لأن هذه الطبقة تتكوّن بالخصوص من المغاربة، فكرت الإدارة في إنشاء مدينة جديدة على

الطراز المغربي لإيواء هذه الطبقة المحرومة، وهي متيقنة بأن هذه هي أهم خطوة تتخذ لمحاربة داء السل بطنجة "59. وقد أثار هذا القرار المجحف ضجة كبرى، وتفاعلت معه الصحافة الم لحية التي رأت أن الإدارة لم تُقدّر موقف " أولئك الفقراء

الذين لا قدرة لهم على الإخلاء، ولا على البناء، وغاب عن المسؤولين أن أولئك التعساء ما اعتصموا بتلك الأخشاب إّلا بعد أن طُردوا من كل مكان"60، وقد اشترطت وجوب الالتزام بأمرين: أولهما، أن يعم هذا المشروع الأحياء القصديرية كلها، لا المحج الكبير

58  للمزيد حول أوضاع ساكنة دور الصفيح في المغرب، ينظر:

"Condition économique et niveaux de vie des Travailleurs indigènes au Douar Doum," B.E.S.M , vol. III, no. 13 (1936), pp. 175 - 185 ; Jean Franchi, "Urbanisation d'un bidonville Borj Moulay Omar (Meknés)," B.E.S.M , no. 83 (1959), pp. 255 - 291.

59  "اعتماد مبلغ خمسين مليون فرنك لصالح الأهلي المسلمين، منازل رخيصة لمسلمي طنجة"، الشعب، العدد 44، 24 / 8 / 1952، ص  2. 60  "طنجة، مشكلة نزع الملكيات ونتائجها"، منبر الشعب، العدد 183، 12 / 3 / 1950، ص 2. 61  "دعوا الناس يحسون بالجانب الإنساني"، منبر الشعب، العدد 430، 31 / 1 / 1951، ص 1.

  1. للمزيد حول أوضاع ساكنة دور الصفيح في المغرب، ينظر: "Condition économique et niveaux de vie des Travailleurs indigènes au Douar Doum," B.E.S.M , vol. III, no. 13 (1936), pp. 175 - 185 ; Jean Franchi, "Urbanisation d'un bidonville Borj Moulay Omar (Meknés)," B.E.S.M , no. 83 (1959), pp. 255 - 291.
  2. اعتماد مبلغ خمسين مليون فرنك لصالح الأهلي المسلمين، منازل رخيصة لمسلمي طنجة"، الشعب، العدد 44، 24 / 8 / 1952، ص  2.
  3. طنجة، مشكلة نزع الملكيات ونتائجها"، منبر الشعب، العدد 183، 12 / 3 / 1950، ص 2.
  4. دعوا الناس يحسون بالجانب الإنساني"، منبر الشعب، العدد 430، 31 / 1 / 1951، ص 1.

وحده، فيكون الدافع ليس استجابة إلى أنانية أصحاب الملايين، لكن إنسانيًا؛ لأن وجود الأكواخ في مدينة طنجة وصمة عار، وما في

كش نم كلذ.ابسًانم هارت امل اعبت ةنكمأ مهل ينبت نأ دعب لاإّاا خاوكلاأ كلت ناكسب ةرادلاإ فذقت لاأّاا، امهيناثو61. وعلى الرغم من أن الإدارة الدولية قد سعت جاهدة لتطويق أحياء الصفيح ومراقبتها، فإن تماسك ساكنة طنجة حَوّلهم إلى

مساهمين بقوة في حركة الاحتجاجات والأحداث التي شهدتها في بداية الخمسينيات62، والتي طالبت برحيل الاستعمار ووضع حد للعهد الدولي في المدينة.

خاتمة

إن أصعب تحدٍ يمكن أن تواجهه أي منطقة، هو تحدي "الإطعام من جوع"، ولا سيما إذا سمحت له الأسباب والشروط بأن يتمدد من دون حسيب أو رقيب، وشكلت طنجة خلال الفترة المدروسة نموذجًا لما قد تولّده موجات الغلاء ونقص الغذاء من انعكاسات

تمس بمصالح العباد والبلاد؛ فالمتتبع لتاريخها في النصف الأول من القرن العشرين، يجد أنها كثيرًا ما تأثرت بما كان يعتمل في

الداخل والخارج من أزمات سياسية واقتصادية. وما دام الأمر يتعلق بمدينة تعاني قلّة الزرع، وتعيش في "نقطة أضيق من منطقة الإحرام في البلد الحرام"63، فقد عانى أهل طنجة تذبذب أسعار المواد الأساسية التي خضعت لتقلّبات سعر صرف العملات الرائجة في الأسواق، كما تأثروا بارتفاع أثمان الأملاك العقارية، ما دفع كثيرين منهم نحو هوامش المدينة التي تشكّلت بها أحياء صفيحية، أدّت دور القلب النابض ل حلركة الوطنية في معركة الحرية والاستقلال.

62  المرجع نفسه. 63  "طنجة تحتج وتستنكر بين يدي مندوب جلالة الملك"، منبر الشعب، العدد 773، 3 / 4 / 1952، ص 2. 64  محمد بن الحسن الحجوي، الرحلة الأندلسية الفيشية، مخطوط في المكتبة الوطنية بالرباط، رقم ح 126، ص 2.

  1. المرجع نفسه.
  2. طنجة تحتج وتستنكر بين يدي مندوب جلالة الملك"، منبر الشعب، العدد 773، 3 / 4 / 1952، ص 2.
  3. محمد بن الحسن الحجوي، الرحلة الأندلسية الفيشية، مخطوط في المكتبة الوطنية بالرباط، رقم ح 126، ص 2.

المراجع

العربية

اشطيار، جمال الدين العمراني. طنجة بين سنتي 1990 – 1912: جوانب من تطور الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ج 1. الرباط: كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 1995. آفا، عمر. مسألة النقود في تاريخ المغرب في القرن التاسع عشر (سوس 1822 - 1906). البيضاء: منشورات كلية الآداب بأكادير، 1988. بوهادي، بوبكر. المغرب والحرب الأهلية الإسبانية 1936 - 1939. تطوان: منشورات باب الحكمة، 2020. التمسماني، عبد العزيز خلوق. من طنجة الساحرة إلى طنجة العفنة. طنجة: مطبعة وراقة خليج طنجة، 2001. الحجوي، محمد بن الحسن. الرحلة الأندلسية الفيشية. مخطوط في المكتبة الوطنية بالرباط. رقم ح 126. حمودة، زينب. طنجة في معترك الاستقلال 1945 - 1956 م. الرباط: منشورات المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، دار أبي رقراق للطباعة والنشر، 2016. رويان، بوجمعة. من تاريخ المستعمرات في الحرب العالمية الثانية: الاستغلال الاستعماري للمغرب خلال الهدنة الفرنسية – الألمانية، يونيو 1940 -نونبر 1942. الرباط: مطابع الرباط نت، 2022. المال العام في تاريخ المغرب: أوجه التدبير وسؤال المراقبة، أشغال الأيام الوطنية الخامسة والعشرين للجمعية المغربية للبحث التاريخي. تنسيق محمد ياسر الهلالي وحميد تيتاو. الرباط: منشورات الجمعية المغربية للبحث التاريخي، 2021.

الأجنبية

Administration International de la Zone de Tanger. Statistiques de la Zone 1946-19 52. vol. 1. Bureau des affaires économiques, 1953. Bekraoui, Mohamed. Les Marocains dans la Grande Guerre 1914-19 19. Rabat: Publications de la Commission marocaine d'histoire militaire, 2009. "Condition économique et niveaux de vie des Travailleurs indigènes au Douar Doum." B.E.S.M. vol. III, no. 13

Franchi, Jean. "Urbanisation d'un bidonville Borj Moulay Omar (Meknés)." B.E.S.M. no. 83 (1959). Ministère des Affaires Extérieures. Tanger sous le protectorat de l'Espagne pendant la guerre mondiale, Juin 1940 - Octobre 1945. Madrid: 1946.