تاريخ الدراسات المندائية وأبرز المستجدات في دراسة أصول الصابئة المندائيين ومصادر ديانتهم
DOI:
https://doi.org/10.12816/0010909الكلمات المفتاحية:
المندائية، الصابئة، بلاد ما بين النهرين، الإسلام، فلسطينالملخص
سواء أهاجر المندائيون من فلسطين إلى بلاد ما بين النهرين، حسبما يعتقد أنصار نظرية الأصل الغربي، أم كانت بلاد ما بين النهرين هي موطنهم الأول حسبما يعتقد الباحثون من القائلين بنظرية الأصل الشرقي، فإنّ المنطقة الممتدة ما بين واسط والبصرة، والتي شكلتها منذ القدم البحيرات العذبة وروافد نهر الفرات وأطلق عليها الجغرافيون المسلمون اسم البطائح، هي المجال الذي استوطنه المندائيون الأوائل منذ عصور ما قبل الفتح الإسلامي للعراق وحتى يومنا هذا؛ ففي هذه البيئة الزراعية الخصبة والغنية بمجاري الأنهار والمستنقعات العذبة تبلورت عقائد المندائيين المتعلقة بتقديس الماء الجاري وعدِّه رمزاً للحياة. ولمّا كان الاهتمام بتاريخ المندائيين وأصول عقائدهم قد ظلّ حكراً على المستشرقين حتى يومنا هذا -إذ قلَّما سجّل فيه باحث عربي إسهاماً ذا بال- فقد قسمت هذه الدراسة إلى شطرين، عُني الأول منهما وعنوانه "تاريخ الدراسات المندائية"، بتسجيل نقدي شبه حصري للدراسات القيّمة التي أثّرت دون غيرها في اتجاه البحث العلمي بخصوص طائفة الصابئة المندائيين، ومثّلت انعطافًا يستحق التسجيل. أمّا الشطر الثاني من الدراسة، فهو تحت عنوان "أبرز المستجدات المتعلقة بأصول المندائيين ومصادر ديانتهم". وقد ناقشت فيه أصول الصابئة المندائيين، وإلى أيّ عرق ينتمون، ومصادر ديانتهم عبر دراسة عقائدهم وكتبهم المقدسة. كما ناقشت نظريتَي الأصل الشرقي، والأصل الغربي والإشكالات المحيطة بهما، وأبرز المستجدات في الجدل الدائر بين الباحثين في هذا الصدد.
المراجع
- الغنوصية Gnosticism نزعة فلسفية - دينية برزت منذ القرن الأول الميلادي، وبعض الدراسات الحديثة تردّ بداياتها إلى زمن أقدم بكثير من ظهور النصرانية، ومن الخطأ عدّ الغنوصية مذهبًا واحدًا له ملامحه الفكرية المميزة، وإنّما هي في حقيقة الأمر خليط معقد من المذاهب و لاعتقادات التي لم تستطع في أيّ وقت توحيد صفوفها ضد مناوئيها من النصارى، بل ظلت مذاهبهم تتحارب فيما بينها، وكان ذلك من عوامل ضعفها وانهيارها في نهاية الأمر. انظر: عزيز سباهي، أصول الصابئة وعقائدهم الدينية، ط 3 (دمشق: دار المدى، 002 2)، ص 40 1. أمّا الغنوصيون فيرون أنهم وحدهم يمتلكون المعرفة السامية، وحقيقة الذات الإلهية والإنسان، وهي معرفة تفيض عليهم من قبل الذات الإلهية، وهذه المعرفة أيضًا هي سبيل الإنسان للخلاص، والأعمال الطيبة إذنْ هي وسيلة الترقّي إلى هذه المعرفة، وليست غاية في حد ذاتها، ويكمن خلاص البشر - عند الغنوصيين - في الجنوسيس Gnosis وهي كلمة يونانية معناها معرفة الله، وهي المعرفة التي تتجلى فقط للمختارين من أنقياء الروح، وهذا التجلي لا يأتي للمريدين المستنيرين إلا من خلال طقوس تتضمن ما يشبه المناجاة والتأمل الصوفي، وهي جميعا ممارسات تتسم بالسرية والغموض، ولم يقف الباحثون بعد على أبعادها بوضوح، وقد آمن الغنوصيون بوجود الله الكائن الأعلى الذي ليس كمثله شيء، والذي لا يمكن للعقل البشري أن يدركه، ومن هذا الكائن الأعلى تتنزل أيونات (فيوضات) شتى تنبثق منها النفوس والملائكة، أمّا مادة الجسد نفسها فهي رمز لانحطاط والشرّ، والتي تولد بدورها قوة الخلق Demiurge وهي التي أوجدت العالم المادي، وهذه القوة الخلاقة هي التي سيطرت على الأرض التي كانت مليئة بالشرور ولا تعرف الروحانيات. انظر: هنري س. عبود، معجم الحضارات السامية (بيروت: دار الجيل، 991 1)، ص 638. وعن الغنوصية وصراعها مع المسيحية الأولى، انظر: K. Rudolph, Gnosis, the nature and history of Gnosticism (London: 1998), pp. 275 - 343 ; Alastair Logan, Gnostic truth, and Christian Heresy , (London: Glasgow, 1996) , pp. 71 - 98 ; يوسف كرم، تاريخ الفلسفة اليونانية (القاهرة: مطبعة لجنة التأليف والنشر، 936 1)، ص 6-327 23؛ عزيز سوريال عطية، تاريخ المسيحية الشرقية، إسحاق عبيد (مترجم)، (القاهرة: منشورات المجلس الأعلى للثقافة، 005 2)، ص 53.
- التعميد Baptism كلمة أُخذت عن الكلمة اليونانية Baptizein وتعني لانغمار في الماء، ويكافئها الجذر العبري الآرامي "عمد" ومعناه "وقف منتصبا"، وهذا شأن المعتمد في المياه الجارية. وهو مصطلح يجرى على كل طقس ديني يشترط الغمر في الماء الجاري، إمّا للتطهر من الخطايا، أو للندم و لاستغفار. وهو طقس كان يمارس في العديد من أديان الشرق قبل ظهور المسيحية بصور مختلفة، فالبابليون - ومن قبلهم السومريون والأكاديون - كانوا يرون في لارتماس في الماء الجاري امتلاء بالحياة، سباهي، أصول الصابئة، ص 63. ولا يزال الطقس يستخدم إلى اليوم عند الهندوس، وهي الطقوس ذاتها التي يمارسها المندائيون اليوم، سباهي، المرجع نفسه، ص 8 11. ودخل الطقس في طور جديد بعد ظهور يوحنا المعمدان، والذي أدى إلى حدوث طفرة بالطقس حين عمد اليهود ولأول مرة على نحو جماعي بنهر الأردن، وكان عماده بمنزلة إعلان للتوبة والندم على الخطايا، لكن الطقس ذاته اتّخذ معنى جديدًا في ظل المسيحية البولسية، إذ أصبح رمزا للدخول في العهد، ويلزم الطفل حديث الولادة، أو المعتنق البالغ المسيحية أن يتعمد لمرة واحدة في حياته علامة على دخوله في العهد وقبوله أسرار الإيمان. انظر: Everett Ferguson, Baptism in the Early Church, History, Theology, and Liturgy in the First five centuries (Cambridge: Eerdmans, 2009), p. 75.
- للمزيد من التفصيل، انظر: W. Brandt, "Mandaeans", in: Encyclopedia of religion and ethics, James Hastings & others (edit) , Vol. VIII (Edinburgh, T. & T. CLARK , 1971), pp. 391 – 393. سباهي، ص 33 – 35.
- منذ ذلك الحين درج المستشرقون على رسم كلمة الصابئة بالحروف اللاتينية Sabians حتى يتجنبوا الخلط بين الفريقين. ومن الطريف أنّه على الرغم من ذلك الإجراء الشكلي الحاسم؛ فإنّ العديد من الباحثين اختلط عليهم الأمر، فاعتقدوا أنّ الصابئة هم أنفسهم السبئيون من أهل سبأ، وأبرزهم المستشرق أوليري، والباحث العراقي مصطفى جواد.
- لا تزال دلالة هذه الكلمة غامضة، لكن الباحثين الآن يجمعون أمرهم على أنها تعني رجل الدين الحاذق بممارسة الشعائر والطقوس. والملاحظ بالفعل أنّ أغلب المواضع في الكتابات الدينية المندائية القديمة التي ذكرت فيها كلمة ناصورائي لا تنطبق إلا على رجال الدين فحسب. لكنها قد تأتي أيضًا في بعض المواضع اسم علم يطلق على الديانة ذاتها. أمّا العامة من أتباع الديانة، فيشار إليهم في أغلب المواضع بلقب المندائيين، انظر: دراور، الصابئة المندائيون، ص 42-43.
- ترجمها إلى العربية الباحثان المندائيان؛ نعيم بدوي وغضبان رومي. وصدرت طبعة الترجمة العربية الأولى في بغداد عام 1969. وقد أقرّ المترجمان برغبتهما في تأليف كتاب مستقل عن الطائفة المندائية وديانتها، وأقرّا أنّهما أنهياه بالفعل، إلا أنّهما ضربا صفحًا عن هذه الفكرة واكتفيا بترجمة كتاب دراور القيّم والفريد في بابه. انظر مقدمة المترجمين في الطبعة الثانية الصادرة في بيروت. ومؤخرًا قامت الدار العربية للموسوعات في بيروت بطرح الطبعة الثانية من كتاب الليدي دراور عام 2005، والبون الواسع بين تاريخ الطبعتين يكشف عن أنّ الموضوع نفسه لم يدخل بعد في نطاق اهتمام الباحثين العرب.
- المصبتا" كلمة مندائية ذات أصل آرامي تعني التعميد، انظر: J. Jacobsen Buckley, The Mandaeans; ancient texts and modern people , (Oxford university press, 2002), p. 80.
- بدأت معرفة العلماء بتلك الوثائق في ربيع عام 947 1 عندما جاء اثنان من تجّار العاديات السوريين إلى المطران مار أثناسيوس صموئيل Mar Athanasius Samuel بدير القديس مرقص في القدس الشرقية، يحملان إحدى المخطوطات القديمة. وعندما تفحّص المطران المخطوطة للوهلة الأولى بدت له قديمة للغاية، ومتهالكة ومكتوبة بخط عبري قديم من الصعب قراءته، وعندما سألهما المطران عن كيفية عثورهما على تلك المخطوطة أجاباه بأنهما اشترياها من أحد رعاة الشاة البدو، والذي زعم لهما أنه عثر عليها في إحدى المغارات أثناء مطاردته لماعز ضلّت عن قطيعه في منطقة خربة قمران بالقرب من البحر الميت. وبطبيعة الحال فقد أثار قدم المخطوطة فضول المطران أثناسيوس، فطلب منهما إمداده بكل ما يقع تحت أيديهما من تلك المخطوطات. وعلى مدار صيف ذلك العام نفسه استطاع المطران شراء خمس مخطوطات إضافية. في تلك الأثناء نفسها أثار ظهور هذه المخطوطات الغريبة في أسواق العاديات فضول أحد أساتيذ الآثار اليهود في جامعة القدس وهو الأستاذ أ. سكينيك Sukenik. E والذي نجح في شراء ثلاث مخطوطات من تجار العاديات، ومنهم عرف أيضًا أنّ المطران أثناسيوس يحتفظ بخمس مخطوطات كاملة من نوع تلك المخطوطات نفسها، من ثمّ تقصّ علماء الآثار في المعهد الفرنسي للآثار العربية في دمشق المكان الذي زعم البدو العثور على المخطوطات فيه، وتوالت أعمال التنقيب في الموقع، وأسفرت عن العثور على كميات هائلة من المخطوطات والشقف والآثار المادية لأخوية يهودية مارقة انشقت عن المؤسسة الدينية الرسمية في أورشليم، وعاشت بالمكان قرابة القرن الأول الميلادي. ودعوا أنفسهم باسم أصحاب الميثاق أو "الأسينيين". واستطاعت إسرائيل بعد ضغوط كبيرة مارستها على الهيئات العلمية المعنيّة بالمكتشفات تجميعها لحساب وزارة الآثار الإسرائيلية، ثم حجبتها تمامًا عن جمهور الباحثين. وماطلت في نشرها لأكثر من أربعين عامًا ذهبت خلالها جهود الباحثين في حثّ الحكومة الإسرائيلية على الإفراج عن تلك الوثائق وإتاحة الميكروفيلمات الخاصة بها أدراج الرياح. ثم تحوّلت جهودهم إلى محاولة إقناع الحكومة الإسرائيلية بتقديم قوائم ببليوغرافية من هذه المخطوطات تحتوي على توصيف لها، لا سيّما بعد أن سرت شائعات قوية في الأوساط العلمية بأنّ بعض هذه الوثائق قد جرى إعدامها لأنّها تحتوي على قنابل لاهوتية تمسّ الإيمان اليهودي والمسيحي معًا، وظلّ الأمر كذلك إلى أن حدثت انفراجة غير متوقّعة عام 000 2، حيث قام أحد العلماء الأميركيين ويدعى فوتشولدر B. Wacholder ب لاتصال بأسرة أحد العلماء الذين شاركوا في أعمال التنقيب عن هذه الوثائق وترميمها، وتمكّن من الحصول منهم على ميكروفيلم فيه وصفٌ ببليوغرافي للمخطوطات والوثائق الكاملة التي تمّ العثور عليها وترميمها، ونشرها وسط مشاعر متناقضة من الغضب العارم من جانب الحكومة الإسرائيلية، وترحيب كبير من جانب الباحثين والمؤسسات العلمية المعنية. وفي نهاية الأمر رضخت إسرائيل لضغوط المؤسسات العلمية. وبدأت في الإفراج تدريجيًّا عن تلك الوثائق. وقد عمّقت تلك الوثائق معرفة الباحثين بمجتمع اليهود قبيل بدء دعوة المسيح، لكنّها أثارت قدرًا أكبر من التساؤلات والإشكاليات بخاصة ما يتعلق بعلاقة المسيحية الأولى بجماعة الأسينيين، ويعتقد بعض الباحثين بوجود صلة قوية ما بين "الأسينيين" في فلسطين والمندائيين في بلاد ما بين النهرين. ويتّسع هذا الظن عند البعض للقول بوجود علاقة قوية بين المسيحية الأولى والمندائية. للتوسّع بخصوص هذه الوثائق الفريدة، وكيفية العثور عليها، والجدل الدائر حول نشرها، وتكتّم الحكومة الإسرائيلية عليها لنصف قرن، انظر مقالتي: "وثائق قمران"، مجلة تراث، العدد 211، إصدارات مركز زايد للتاريخ والتراث، دبي (009 2)، ص 60 - 67.
- نالت دراور تقدير المجتمع البحثي لجهودها المتميزة في مجال تقدّم دراسات الصابئيات، إذ جرى لانتباه إلى تميّز جهودها مبكرًا، فقد منحتها جامعة أكسفورد درجة الدكتوراه الفخرية عام 1954، على الرغم من أنّ دراور لم تتلقَّ تعليمًا جامعيًّا في صباها. ثم تلتها جامعة أوبس لا Uppsala السويدية في خطوةٍ مماثلة عام 1959، ومنحتها الحكومة الألمانية أعلى وسام علمي وهو وسام ليدزبارسكي Lidzbarski M. عام 1964. وأنعمت عليها الملكة بلقب ليدي بعد تكريمها في الجمعية الملكية الآسيوية عام 1969. وتوفّيت دراور عام 1972 عن عمر ناهز 93 سنة في إحدى دور رعاية المسنيّن في لندن.
- ترجمها إلى العربية الباحث السوري سلمان حرفوش، ونشرت في دمشق عام 1999.
- كذا جاء العنوان على غلاف الكتاب وفي مرآته. والصواب "الصابئون" مرفوعة على لابتداء كما تنصّ أبسط قواعد اللغة العربية.
- باحث عراقي يساري يقيم في كندا، وهو مندائي الديانة.
- J. Jacobsen Buckley, Mandaean religion, in: the encyclopedia of religion, Vol. 9 , p. 150.
- البيروني، القانون المسعودي (حيدر آباد الدكن: منشورات دائرة المعارف العثمانية، 954 1)، ج 1، ص 367.
- E. S. Drower, the canonical prayer book of the mandaeans (Leiden: Brill, 1962), p. 9.
- العبارة المندائية "إله إد من نافشي أفريش". وتترجم بالعربية إلى "الإله الذي انبعث من ذاته"، انظر: دراور، الصابئة المندائيون (مقدمة النشرة العربية)، نعيم بدوي وغضبان رومي (مترجم)، ص 19.
- المرجع نفسه، ص 21.
- بدوي ورومي، مقدمة كتاب الصابئة المندائيون، ص 19.
- بدوي ورومي، المرجع نفسه، ص 12. قارن أيضًا تشابه بعض الأفكار ذات الأصل الغنوصي مع بعض الفرق المسيحية التي وسمت بالهرطقة بشأن خلق الملائكة السبعة للعالم في: ماري بن سليمان، "أخبار بطارقة كرسي المشرق"، في: المجدل الكبير، هنريكوس جيسموندي (محقق) Henricus Gismondi (رومية: 899 1)، ص 14- 5 1. ومن الواضح أنّ عبادة الملائكة وعدّها خالقة العالم قد تسرّبت بصورةٍ ما إلى شبه الجزيرة العربية حيث وجدت فيها بعض الأفكار الغنوصية المشابهة، نستدلّ على ذلك بقوله تعالى: ﴿ويَوْمَ يَحْشهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْملاَئِكَةِ أهَؤلُاَءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبدُونَ﴾ [سبأ: 40].
- بدوي ورومي، ص 0 2؛ W. Brandt, "the Mandaean", Encyclopedia of religion and ethics , J. Hastings(edit), Vol. VIII, p. 380.
- وهي قريبة من مفهوم التطهير؛ ففي هذا المحلّ تعذّب الأرواح التي اقترفت الخطايا، ويكون عذابها محدودًا بأمدٍ معلوم، وبحسب نوع تلك الخطايا ودرجاتها. ثم تستطيع تلك الأرواح بعد ذلك لالتحاق بعالم النور "إلمي د نهورا."
- Kurt Rudolph, Mandaeism (Leiden: 1978), p. 10.
- أدّى اعتقاد الصابئة المندائيين في نبوّة يحيى بن زكريا إلى أن عدّهم المسلمون فرقة من النصارى منذ دخول الإسلام العراق وحتى نهاية القرن السابع عشر الميلادي. وأتاحت هذه الميزة لهم طيلة العصور الإسلامية معاملة أهل الذمة. وقد أدرك المندائيون بالفطرة أهمية اعتقادهم في نبوّة يحيى u في تضييق الهوّة بينهم وبين المسلمين والنصارى. وقد لاحظت دراور أنّ المندائيين يجسّمون نقاط التشابه الصغيرة بينهم وبين مجادليهم من أهل الأديان الأخرى؛ فهم يجيبون السائل بأنّ يحيى نبيّنا كما أنّ عيسى أو محمد - حسبما يتطلب الحال - نبيّكم. انظر: دراور، ص 41.
- Buckley, The great stem of souls: reconstructing Mandaean history (New Jersey: Gorgias Press, 2005), pp. 9 - 12 ; سباهي، أصول الصابئة، ص 13 – 6 1. ويقرّ سباهي بأنّه من الصعب الضرب بسهم في مسألة تحديد الفترة الزمنية الفاصلة بين تبنّي المندائيين هذه العقائد وبداية تدوينها. انظر: المرجع نفسه، ص 9 1.
- لم تكن السيدة دراور تعير - في بادئ الأمر - أقوال الكهنة بأنّهم جاءوا من الشمال أيّ التفات. لكنها اكتشفت فيما بعد أنّ هناك سببًا وراء إصرار رجال الدين المندائيين على القول بأنّهم جاءوا من الشمال؛ فقد لاحظت أنّ المندائيين يعتقدون أنّ الشمال هو الأرض المرتفعة، وهي أرض النور، أمّا الجنوب فهو الأرض المنخفضة، وهي أرض الظلام، وأولئك الذين يسكنون في الشمال يتميزون ببياض البشرة، أمّا أولئك الجنوبيون فهم سود ومظهرهم قبيح كالشياطين. وعليه، طرحت دراور احتمال أن يكون ذلك الإصرار مبنيّ على اعتقادات دينية أكثر منها على ذكريات هجرة تاريخية واقعية. انظر: دراور، ص 49.
- تجد دراور صعوبة في فهم إصرار المندائيين على أنّ المصريين القدماء كانوا على دينهم. وتعتقد أنّ ذلك عصيّ على التفسير، انظر: المرجع نفسه، ص 50 – 51. الطريف أنّ المندائيين لا يزالون يحتفلون بإقامة وجبة طقسية (لوفاني) لأرواح الموتى المصريين الذين غرقوا في البحر أثناء مطاردتهم بني إسرائيل. انظر: المرجع نفسه، ص 139.
- المرجع نفسه، ص 45 - 46؛ رشدي عليان، "أصحاب الروحانيات"، مجلة المورد العراقية، مج 5، ع 2، (بغداد 976 1)، ص 61.
- لسوء الحظ، الصفحات الأولى مفقودة كما نوّهت السيدة دراور.
- The Haran Gawaita. and The Baptism of Hibil-Ziwa , E. S. Drower (trans.), (cita del Vaticano: 1953), p. 3 ; ويصف ديوان حران جويثا اليهود بأنّهم خبثاء وأنّهم "حليفي الروهة" (روح الشر والظلام). بل إنّهم جندها المطيعون. انظر: عليان، ص 63. وطبقًا للأساطير المندائية فإنّ يسوع المسيح كان ناصورائيًّا لكنّه "حرف كلمات النور، وأبدلها بالظلام، وغيّ دين أولئك الذين كانوا على الدين الصحيح، وبدّل جميع الشعائر". انظر: المرجع نفسه، ص 62. أمّا بالنسبة إلى يحيى بن زكريا، فالأسطورة المندائية تصفه بأنّه معلم ومعمد وشاف. وتصفه أيضًا بأنّه علم الحواريين، وجعل الكسحان يسيرون على أرجلهم. انظر: دراور، ص 47.
- الطريف أنّ الأنثروبولوجي الأميركي هنري فيلد الذي عمل في العراق لمدة طويلة، ذهب إلى أنّ الصابئة المندائيين ربما ينحدرون من أصول آرامية قديمة، استنادًا إلى الدراسة التي أجراها لقياسات الجمجمة وبعض السمات الجسدية لعيّنة من الكهنة المندائيين الذين لا يتزاوجون إلا فيما بينهم طبقًا لما تقتضيه شريعتهم، وهذا جعل من الكهّان ورجال الدين طبقة منغلقة على نفسها، انظر: دراور، ص 64.
- توزّع يهود ما بين النهرين وفقًا لمعطيات تاريخية بين الأماكن النائية في مرتفعات كردستان وهم أسرى السبي البابلي الأول، وعند بابل القديمة إلى الجنوب من الأنبار. انظر: أحمد سوسة، ملامح من التأريخ القديم ليهود العراق (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 000 2)، ص 40 – 44؛ قارن أيضًا: يوسف رزق الله غنيمة، نزهة المشتاق في تاريخ يهود العراق (بغداد: 924 1)، ص 50 وما بعدها.
- Edwin M. Yamauchi, Gnostic ethics and Mandaean origins (Cambridge: 1970), p. 8.
- دراور، ص 99 1؛ سباهي، ص 65.
- المرجع نفسه، ص 67 - 68.
- البارثيون هم بقايا الفرس الزرادشتيين الذين انتقلوا بعد الفتح الإسلامي إلى الهند واستقروا هناك. انظر: سباهي، ص 100.
- انظر: التطهر بالماء الحيّ (الجاري) وعلى رأسها التعميد، وتطهير الأواني الطقوسية.
- شرحت دراور تفصيلً تشابه دور الكهّان المندائيين ووظائفهم مع وضع كهنة بابل القديمة ووظائفهم، انظر: دراور، ص 8 2 وما بعدها. Rudolph, Mandaeism , p. 8. ويلاحظ أنّ المندى لا تصحّ إقامته إلا على مجرى مائي، وتحفر قناة من ذلك المجرى إلى داخل المندى - كما هو مبيّ في الشكل - كي يتسنّى للكهنة إجراء الطقوس الدينية التي تتطلّب
- طقوس تقديس الماء الذي تدعوه المندائية بالماء الحي وممارسة التعميد لها ما يناظرها في التراث البابلي القديم الذي يقدس الماء الجاري. بل هناك من بين الباحثين من يشكّ في أنّ تلك الطقوس والممارسات تقاليد تسرّبت إلى اليهودية من الشرق. وليست طقوسًا أصيلة في اليهودية – لا سيّما في عصورها الأخيرة - ولم تمارس على نطاق واسع بين مختلف الجماعات المنشقّة عن اليهودية إلا في الجنوب حيث تصلح بيئة نهر الأردن لذلك. أمّا عن مهد تلك الممارسات، فيعتقد الباحثون القائلون بالأصل الشرقي أنّها سادت في حوض ما بين النهرين حيث البيئة الملائمة أكثر لتلك الطقوس. انظر: سباهي، ص 62- 63.
- طه باقر، مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة، تاريخ الفرات القديم، ط 2 (بغداد: د.ن، 955 1)، ص 5 22. فعلى سبيل المثال كان ينبغي لكبير كهنة بابل لاغتسال في ماء الفرات الجاري قبل دخول قدس الأقداس في أعياد بابل القديمة، انظر: مارجريت روثن، تاريخ بابل، زينة عازار وميشال أبي فاضل (مترجم)، (بيروت- باريس: منشورات عويدات، 984 1)، ص 33. وكان الماء المقدس وحده هو الذي يستخدم لتطهير المعبد؛ المرجع نفسه، ص 131.- 231
- مثال شديد الوضوح كما في كتاب "دراشة د يهيا" أو "كتاب تعاليم يحيى" يرد في فصل "الصياد وقصة الأنفس" الكثير من الرموز والمصطلحات، وهو ما يدلّ على أنّ المؤلف- أو ربما المؤلفين - لهذا السفر من بيئة الصيادين في الأهوار. وقد علّق ميد Mead على هذا الجزء بقوله إنّه عسير بالفعل على الترجمة، وذلك لكثرة لاصطلاحات التقنية المتعلقة بعملية الصيد التي ترد فيه، وعلى الرغم من كل الجهود والتحرّيات اللغوية الواسعة التي بذلها المترجم فقد عجز عن فهم معنى عددٍ غير قليل من الكلمات التي وردت فيه، وفي هذا ما يؤكد أيضًا محلية البيئة العراقية التي كتب في ظلّها هذا النص. انظر: G. R. Mead, The Gnostic, John the Baptizer (London: J. M. Watkins, 1924), pp. 72 - 73 ; قارن أيضًا: سباهي، ص 79. وفي الوقت ذاته نجد ارتباطًا يمكن وصفه بالوثيق بين الأساطير المندائية ومثيلتها السومرية، من ذلك لارتباط بين ليليث الشيطانة في الفكر السومري والتي تتسبب في وفاة الأطفال وزهرييل زوجة هيبل زيوا في الفكر المندائي، وذلك بحسب ملاحظة أحد رجال الدين المندائيين، انظر: عبد الحميد أفندي عبادة، مندائي أو الصابئة الأقدمون، رشيد الخيون (تقديم)، (لندن: دار الحكمة، 003 2)، ص 32.
- رُسم اسم الحسح (وهي الصيغة الأكثر تداولً بين جموع الباحثين) بطرق مختلفة في مختلف نشرات الفهرست للنديم، فقرأها فلوجل في أول نشرة من نشرات الفهرست والتي صدرت في ليبزج عامي 1871 - 1872 م "الحسح"، وفي طبعة القاهرة التي قدّم لها وراجعها الأستاذ أحمد أمين، والتي ظهرت للمرة الأولى عام 1929 "الحسيح". وفي نشرة رضا تجدد التي صدرت في طهران عام 1971 "المحسح" [؟!]، وإن ذكر في حواشيه أنّ إحدى النسخ التي اعتمدها فلوجل تؤكد على قراءة نشرة القاهرة لاسم "الحسيح"، وقرأها أيمن فؤاد سيد في أفضل النشرات التي حظي بها كتاب الفهرست على الإطلاق، وهي نشرته الصادرة في لندن عام 2009 "الحسج". وقد سألت الدكتور أيمن فؤاد سيد عمّا إذا كان متأكدًا من أنّ هذه هي القراءة الصحيحة لاسم رئيس المغتسلة من واقع مطالعته لعددٍ كبير من النسخ الخطّية لكتاب الفهرست فأفاد بالإيجاب، واستبعد قراءة نشرة القاهرة لاسم الحسيح لأسباب فنية تتعلق بالنسّاخ والنسخ الخطية. وبغضّ النظر عن هذا فقد أثار ورود لاسم بهذه الصيغة "الحسيح" التساؤل في أوساط البحث عمّا إذا كان المقصود به هو المسيح ووقع التحريف بفعل النساخ. انظر: 6 38 p. , The Sabians Pedersen,؛ سباهي، ص 105. غير أنّ التمعّن في نص النديم الوارد أعلاه، بخاصة عبارته التي يقول فيها "ورئيسهم يعرف بالحسج" لو افترضنا أنّ قراءتها الصحيحة "ورئيسهم يعرف بالمسيح"، فلا بدّ أن تنتابنا الدهشة، إذ لو أراد النديم الإشارة إلى علاقة المغتسلة بالمسيح لما استخدم أبدًا كلمة يعرف في سياق الجملة. وعلى ذلك، لا أعتقد في صحة ذلك الرأي الذي يميل إلى ربط المسيحية مباشرةً بالمندائية عبر افتراضاتٍ واهية لا تصمد أمام النقد.
- ابن النديم، الفهرست، ج 2، ص 411.
- Chwolsohn, Die Ssabier , Vol. I, p. 119.
- عن الحسج وحياته وتعاليمه وبيئته التي عاش فيها انظر: W. Brandt, "El-Kesaites", Encyclopedia of Religion and Ethics , Vol. IX, pp. 202 - 209 ; سباهي، ص 105 – 107.
- J. B. Segal, "Pagan Syriac Monuments in the Vilayet of Urfa", in: Anatolian studies , Vol. 3 - 4. (1953), p. 110.
- النوراني "هيبل زيوا" هو من تنسب إليه الأساطير المندائية تأسيس ذلك الطقس، وتأخذ دراور هذه النقطة حجّة على أنّ علاقة يوحنا المعمدان بالمندائيين غير مصطنعة، وأنّه كان على علاقة فعلية بالناصورائي القدماء، الصابئة المندائيون. وانظر أيضًا تفنيد سباهي الأدلة التي ساقها والتر ونك محاولً إثبات صلة يحيى بالمندائيين قبل الفتح الإسلامي، سباهي، ص 124 – 130.
- Walter Wink, John the Baptist in the Gospel tradition (Cambridge: 1968), p. 100 ;
- Edwin M. Yamauchi, Gnostic , pp. 9 - 10.
- Buckley, The Mandaeans: ancient texts and modern people.
- اكتشفت مخطوطات نجع حمادي عام 945 1 م، وقصة اكتشافها وأخيرًا استقرارها في المتحف القبطي في القاهرة لا تخلو من الطرافة؛ حيث اكتشف أخوان أمّيان يعملان بالزراعة، ويدعيان خليفة ومحمد ابنا علي السمان عندما كانا يبحثان عن سماد لحقلهما، جرة خزفية أسفل هضبة "جبل الطريف" بالقرب من دير القديس باخوم، على الضفة الشرقية للنيل قبالة نجع حمادي، فظنّا أنّهما عثرا على خبيئة من الذهب، وقاما بكسر الجرة، فوجدا بداخلها عددًا كبيرًا من اللفائف والمخطوطات البردية، ولم يفطنا أوّل الأمر لقيمتها، واستخدما أكثرها وقودًا للفرن في منزلهما، وسلمت من ذلك الإعدام العفوي 31 مجموعة نفيسة (مخطوطة مجلدة) من البردي بطريق الصدفة؛ فقد هرب الشقيقان من القرية لنزاعات ثأرية بعد أن تورّط والدهما في جريمة قتل، وسلّما دارهما وما تحويه لأحد القساوسة على سبيل الأمانة، وعندما شاهد مدرس قبطي كان زوج شقيقة القسّ تلك اللفائف شكّ في أنّها مدوّنة بالقبطية القديمة، وربّما كان لها بعض الأهمية من الناحية الأثرية، فحمل واحدة من تلك المخطوطات إلى القاهرة حيث توجّه بها إلى المتحف المصري، وعلى الفور أثارت اهتمام البروفسيور إبيين دريوتون مدير المتحف في ذلك الوقت فاشتراها لحساب المتحف بمبلغ 50 2 جنيهًا مصريًّا، وأثار ظهور تلك المخطوطات فضول تجّار الآثار والعلماء الأجانب فبدأوا مفاوضات جادة مع مالكيها الذين اشتطّوا في مطالبهم المادية، وكان المقابل المادي الذي طلبوه فوق إمكانات المتحف القبطي. وخوفًا من تسرّب المخطوطات إلى خارج مصر وتكرار مأساة أوراق الجنيزة القاهرية الشهيرة، نجح المتحف القبطي في استصدار إذن من النيابة العامة بمصادرة تلك المخطوطات وتعويض مالكيها وفقًا للأحكام التي كانت تنظّم لاتجار في الآثار آنذاك، وسرعان ما أتيح للعلماء دراسة المخطوطات لمعرفة أصحابها، وعرفت المجموعة لاحقًا بين العلماء ب"مكتبة نجع حمادي". وهي مصنفات لإحدى الفرق الغنوصية التي عاشت في صعيد مصر، وتحتوي هذه المخطوطات الثمينة على بعض الأناجيل والكتابات الغنوصية المحظورة كنسيًّا، وكان لها شأنٌ عظيم في معرفة الغنوصية عن كثب، وبأقلام الغنوصيين أنفسهم، إذ حتى زمن اكتشاف تلك المخطوطات لم نكن نعرف عن الغنوصية إلا ما وصل إلينا عن طريق آباء الكنيسة المعادين لها، بصفة خاصة إيريناوس، هيبوليتس، أبيفانيوس، وتشمل مخطوطات نجع حمادي الثلاث عشرة 48 كتابًا، تبلغ في مجملها 000 1 صفحة، من بينها 794 صفحة حُفظت كاملة وبحالة ممتازة، واللغة التي كتبت بها هي اللغة القبطية، إذ دوّنت 0 1 مجلدات "بالقبطية الصعيدية"، أمّا الثلاث الأخر فقد دوّنت ب"الأخميمية الجنوبية". ويمتدّ زمن تدوين هذه المجموعة من المخطوطات من نهاية القرن الثالث إلى بداية القرن الرابع الميلادي، عن تلك الوثائق الفريدة وأهميتها وكيفية العثور عليها، انظر مقدمة النشرة الإنكليزية لتلك الوثائق: The Nag-Hammadi library in English , James Richard Smith (trans. & edit), (Leiden: 1977), pp. 3 - 26 ; وللمزيد عن مكتبة نجع حمادي تجد مجموعة متنوعة من الدراسات عن تلك المخطوطات من مختلف الجوانب الدينية والتاريخية في العمل التجميعي: Essays on the Nag-Hammadi texts , Pahor Labib & Martin Krause (edit), (Leiden: 1975).
- Wayne A. Meeks, The prophet-king; Moses traditions and the Johannine Christology (Leiden 1976), p. 267.
- الأسينيون: أخوية مارقة تأسست بعيدا عن سلطة كهنة الهيكل اليهودية، وأقامت مستوطنات جنوب البحر الميت، واشتهروا بورعهم، وكراهيتهم للمظاهر الدنيوية الفانية، واحتقارهم للمال والثروات، وكذلك كراهيتهم للنساء الذي وصل عند البعض منهم إلى حد التبتل ورفض الزواج، كما عرفوا بحرصهم على التطهر الجسماني، وذلك بواسطة المبالغة في لاغتسال بالماء، وعلى الأرجح فإن نشأة التعميد كرمز للتوبة والندم قد نشأت في وسط أسيني، أو متأثر بالأسينية انظر: مقدمة موسى ديب خوري للنشرة العربية من مخطوطات قمران، "القسم الأول: التوراة: كتابات ما بين العهدين" (دمشق: 998 1)، ص 5 3 وما بعدها؛ Dolores Cannon, Jesus and the Essenes (New York: 1992), pp. 28 - 56 ; Christian David, Ginsburg: The Essenes; their history and doctrines (London: 1955), pp. 5 - 31.
- سباهي، ص 99 - 101.
- المرجع نفسه، ص 36.
- Edwin M. Yamauchi , Gnostic , p. 2.
- إنّ الفقرات الواردة في إنجيل متى: "أنَا أُعمِّدكُم بمَاء للتَّوبَة، ولكنَّ الذي يَأتِ بَعْدي هُو أقْوَى منِّي، الذِي لَسْتُ أهْلً أن أحْمِل حِذاءَه، هُو سيُعمِّدكُم بالرُّوح القدُس". متى 3: 11؛ "حينئ ذٍ جَاء يسُوع من الجَليل إلى الأرْدُن إلى يُوحنَّا ليَعْتَمُِد مِنْهُ، ولكِنَّ يُوحنَّا منَعهُ قائِلً: أنَا مُحْتاجٌ أنْ اعْتَمِد مِنْك، وأنْتَ تَأتِ إليَّ، فأجَاب يسُوع وقَال لهُ: اسْمَح الآن لأنَّه هكَذا يليقُ بِنا أنْ نُكْمِل كُلَّ بِرّ". متَّى 3: -16 31؛ "الحَقُّ أقُول لكُم: لمْ يَقُم بيَْ المَوْلُودِين من النِّسَاء أعْظَم من يُوحنَّا المَعْمَدان، ولكنَّ الأصْغَر في مَلكُوت السَّماوات أعْظَم منْهُ". متَّى 11: 9-12، وهي فقرات لها علاقة - في نظر البعض - بالمعارك والنزاعات التي كانت مستعرة بين تلاميذ يوحنا وتلاميذ المسيح وقت تدوين متى إنجيله، وأراد فيها تمجيد المسيح وإظهار يوحنا على أنّه ممهّد لدعوته، ولعلّ تلاميذ يوحنا كانوا يحتجون بتقدم أستاذهم بأنّه قام بتعميد المسيح كما يتضح من قراءة ما بين السطور لفقرات إنجيل متى المذكورة سلفًا.
- سباهي، ص 111 ; 62 - 60 ; E. M. Yamauchi, pp 101 - 95), pp. 1960 (Oxford: The secret Adam E. S. Drower, 61
- كانت اللغة الآرامية قد أصبحت منذ القرن الرابع ق. م لغة عالمية، فقد ابتلعت جميع اللهجات واللغات الأخرى في منطقة الشرق الأدنى باستثناء شبه الجزيرة العربية ومصر. انظر: موريس لومبار، الإسلام في مجده الأول، من القرن الثاني إلى القرن الخامس الهجري، إسماعيل العربي (مترجم)، (الدار البيضاء: منشورات دار الآفاق الجديدة، 990 1)، ص 6 31؛ وعن اللغة المندائية وعلاقتها بالآرامية الأم وتأثيرات العربية فيها بصورتها الأخيرة بصورة أخص انظر: أديبة الخميسي، "علاقة المندائية بالعربية"، مجلة المورد العراقية، مج 4، ع 2، (بغداد 975 1)، ص 67 - 70؛ إبراهيم السامرائي، دراسات في اللغة، (بغداد: مطبعة العاني، 961 1)، ص 112 وما بعدها؛ صبحي الصالح، دراسات في فقه اللغة (بيروت: دار العلم للملايين، 968 1)، ص 51.
- Burkitt F. C, Church and Gnosis (Cambridge university press, 1932), p. 111 ; Noldeke, Mandaean bibliography (Oxford university press: 1933), p. 63.
- مراد كامل ومحمد حمدي البكري وزاكية محمد رشدي، تاريخ الأدب السرياني (القاهرة: د. ن، 987 1)، ص 12.
التنزيلات
منشور
إحصاءات الاستخدام
إصدار
القسم
الرخصة
الحقوق الفكرية (c) 2015 أسطور للدراسات التاريخية

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International License.