دستور المدينة: قراءة في تاريخ نص

المؤلفون

  • المؤلف

  • عمرو عثمان

DOI:

https://doi.org/10.12816/0024968

الكلمات المفتاحية:

مساواة، دستور، يهود المدينة، ابن إسحاق، القبائل العربية، الأوس، الخزرج

الملخص

هذه الدراسة قراءة في تاريخ ما يُفرض أنه نص وثيقة أطلقت عليه المصنفات الإسلامية التاريخية الباكرة والوسيطة "الصحيفة" وأحيانًا "الكتاب"، وأشار إليه مفكرون مُحدَثون ومعاصرون، مسلمون وغير مسلمين، ب "دستور المدينة". يُفرض أنّ كتابة ذلك النص بدأت بعد هجرة الرسول محمد من مكة إلى المدينة المنورة عام 622 م. وقد أشارت بعض المصنفات الإسلامية الباكرة والوسيطة إلى ذلك النص أو أجزاء منه، أحيانًا بتفصيل، وأحيانًا أخرى بإيجاز لا يتجاوز إشارةً عابرةً بغير مضمونٍ دالٍّ. بيد أنّه اكتسب أهميةً كبيرةً في الأدبيات الإسلامية الحديثة؛ إذ قَرأتْ في ذلك النص أمورًا لم تكن على الأرجح -بحسب هذه الدراسة- لتطرأ على ذهن مؤلفي المصنفات الباكرة والوسيطة، فضلًا عن كاتبي النص الأصليين. وليست هذه الورقة بحثًا في أصالة النص التاريخية أو تأريخًا لكتابته الأولى أو بحثًا في مصادره. كما أنها ليست دراسةً في متن النص بوصفه مصدرًا لمعلومات تاريخية أو مبادئ قيميةً. فهذه الدراسة تسعى أساسًا لتتبع تاريخ تناول المسلمين لذلك النص على مدار أربعة عشر قرنًا، محاولةً تفسر التطور في قراءته من خلال النظر في السياقات التاريخية التي لم تؤثّر بأفكارها واهتماماتها وتوجهاتها المختلفة في عملية قراءته بوصفه نصًّا فحسب، بل في عملية "صناعته" أيضًا بوصفه نصًّا تاريخيًا مؤسّسًا في الأدبيات الحديثة والمعاصرة. وهي، بعبارة أخرى، تُعنى بتاريخ ذلك النص من جهة أنه موضوع للقراءة تطوّر مع تغير الأوضاع التي عاش فيها من اهتموا به.

المراجع

  1. استُخدم مصطلح "نص مؤسس" للإشارة إلى أيّ نص تتجاوز دلالته سياقه الآني في نظر من يعتقد ذلك، ليصبح مصدرًا أساسيًا وثابتًا (وإن تجددت تفسيراته) من القيم أو القواعد النظرية والعملية.
  2. نعني بالكتابات "الحديثة" تلك التي ظهرت بداية من القرن التاسع عشر الميلادي (الثالث عشر الهجري)، وخصوصًا خلال القرن العشرين الميلادي (الرابع عشر وبدايات القرن الخامس عشر الهجريين) وهي الفترة التي بدأ المسلمون فيها، بصفة عامة، التعامل مع أفكار وقضايا بعينها، كما تتمّ مناقشة ذلك لاحقًا في هذه الدارسة.
  3. أحمد قائد الشعيبي، وثيقة المدينة: المضمون والدلالة، سلسلة كتاب الأمة، العدد 110 (2005 - 2006)، ص 17.
  4. على سبيل المثال، انظر: جاسم محمد راشد العيساوي، الوثيقة النبوية والأحكام الشرعية المستفادة منها (الشارقة: مكتبة الصحابة، 2006.)
  5. محمد رابع سليمان، "صحيفة المدينة النبوية وفن بناء الدولة 'عنوان ندوة بالجزائر' على هامش المؤتمر العام التاسع لرابطة الجامعات الإسلامية "، 2014 / 6 / 9، انظر: http://www.al-madina.com/node/ 537246
  6. يظهر البحث الأولي تشابهًا كبيرًا بين تناول المفكرين المسلمين المحدثين والمعاصرين للوثيقة على تنوعهم اللغوي والقومي، وإن كان إثبات ذلك يخرج عن إطار هذه الدارسة.
  7. عبد الأمير كاظم زاهد، (تقديمًا وإعدادًا) وثيقة المدينة: دراسات في التأصيل الدستوري في الإسلام، سلسلة الدراسات الحضارية (بيروت: مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي، 2014.)
  8. علي عدلاوي، "أسس التعايش السلمي في ضوء وثيقة المدينة المنورة"، مجلة أنسنة للبحوث والدراسات، العدد 1 (2010)، ص 85 (نشير إلى أنّه قد تمّ التشديد على بعض الكلمات في هذا الاقتباس وغيره). وانظر: ملحق هذه الدراسة؛ إذ إنّ نص الصحيفة المفترض المشار إليه، وهو النص نفسه الذي يورده محمد بن إسحاق (ت. 151 ه)، كاتب السيرة النبوية المعروف، والنص نفسه الذي يورده حميد الله (ت. 2002) بعد تقسيمه إلى ثمانٍوأربعين مادةً، كما يظهر في الملحق، انظر: محمد حميد الله، مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة (بيروت: دار النفائس، 1985).
  9. عبد الأمير كاظم زاهد، "المفاهيم الحضارية وأسس الدولة المدنية في وثيقة المدينة"، في: زاهد، وثيقة المدينة، ص 119 - 120. ويذكر زاهد، من دون ذكرٍ لمرجع ما، أنّ عدد سكان المدينة بعد هجرة الرسول إليها كان عشرة آلاف شخص، منهم ألف وخمسمئة مسلم، وأربعة آلاف يهودي، وأربعة آلاف وخمسمائة وثنيّ (المرجع نفسه، ص 118). وفي كل الأحوال، لا شكّ في أنّ المسلمين كانوا أقليةً في المدينة في إثر هجرة الرسول إليها وقبل إجلاء اليهود عنها ودخول قبائلها الوثنية في الإسلام.
  10. عبد الله الديرشوي، "الصحيفة النبوية أو دستور المدينة المنورة: دراسة وتحليل"، في: زاهد، وثيقة المدينة، ص 102.
  11. الديرشوي، ص 102.
  12. المرجع نفسه، ص 103 - 107.
  13. محمد سليم العوا، "دستور المدينة والشورى النبوية"، أعمال ندوة النظم الإسلامية، مكتب التربية العربي لدول الخليج، الرياض (1987)، ص 141.
  14. العوا، ص 136 - 137.
  15. المرجع نفسه، ص 138.
  16. على سبيل المثال، انظر: ظافر القاسمي، نظام الحكم في الشريعة والتاريخ الإسلامي، ج 1 (بيروت: دار النفائس، د.ت)، ص 40. والمادة التي يؤسس لهذا المبدأ في الصحيفة هي "أنه لا يأثم امرؤ بحليفه" (انظر المادة 7 3 / ب في نص الصحيفة في ملحق هذه الدراسة.)
  17. الديرشوي، ص 102.
  18. زاهد، وثيقة المدينة، ص 11.
  19. المرجع نفسه، "المفاهيم الحضارية."، ص 121.
  20. المرجع نفسه، ص 105.
  21. عبد الكريم محمد مطيع الحمداوي، في" النظام السياسي الإسلامي: ثلاثية فقه الأحكام السلطانية، رؤية نقدية للتأصيل والتطوير" (د.م: د.ن، د.ت)، مدونات إيلاف، 2010 / 5 / 15، انظر: http://bit.ly/ 1 Rc 45 gM وانظر: علي ناصر، "المعاهدات في الإسلام: دستور المدينة نموذجًا"، الوحدة الإسلامية، العدد 130 (2012)، ص 7؛ وانظر أيضًا: محمد كمال إمام، "حق المواطنة: قراءة معاصرة في دستور المدينة"، مجلة المسلم المعاصر، العدد 84 (1997)، ص 6.
  22. الصلابي، ص 29 3. انظر أيضًا القاسمي، ج 1، ص 7 3.
  23. نقلً عن عبد العزيز كامل في: فهمي هويدي، مواطنون لا ذميون (القاهرة: دار الشروق، 1990)، ص 124.
  24. عزوز الشوالي، "تأسيس النبي صلى الله عليه وسلّم لميثاق الاحترام والالتزام في المدينة المنورة" في: نحو ميثاق للتعايش والاحترام المتبادل في الثقافات المعاصرة (سبل التأسيس ومسالك التكريس 20 - 21 - 22 نوفمبر 2006)، (القيروان: مركز الدراسات الإسلامية بالقيروان، 2006)، ص 176.
  25. على سبيل المثال، انظر: "وثيقة دستور دولة النبي في المدينة"، مجلة حوار، المجلد 1، العدد 4 (1987)، ص 181.
  26. محمد الصادق عفيفي، المجتمع الإسلامي وأصول الحكم (القاهرة: دار الاعتصام، 1980)، ص 61؛ وانظر أيضًا القاسمي، ج 1، ص 38.
  27. سامر مؤيّد عبد اللطيف وعدنان هاشم جواد، "التعددية السياسية في وثيقة المدينة المنورة"، مجلة رسالة الحقوق، العدد 2 (2012)، ص 136؛ وانظر أيضًا علي محمد علوان، "الوحدة الوطنية من المنظور الإسلامي"، دراسات مجتمعية، العدد 8 (2011)، ص 61 - 63.
  28. زاهد، "المفاهيم الحضارية.."، ص 106.
  29. المرجع نفسه، ص 119 - 120.
  30. ناصر، ص 8؛ وانظر أيضًا محمد رجاء حنفي عبد المتجلي، "الأدلة الإسلامية في المدينة في عهد الرسول (ص): المسجد.. المؤاخاة.. الدستور"، الدارة، العدد 4 (1991)، ص 57.
  31. عبد المتجلي، ص 57. وفي ما يخص "حرية الرأي"، انظر محمد حسين هيكل، حياة محمد (القاهرة: مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، 2014)، ص 228.
  32. الشوالي، ص 181 - 183؛ وانظر أيضًا الشعيبي، ص 92 - 99، وذلك في حديثه عن الحقوق التي أقرتها الصحيفة.
  33. شكري ناصر عبد الحسن، "التعايش السلمي في ضوء مبادئ صحيفة المدينة"، في: زاهد، وثيقة المدينة، ص 57.
  34. إيناس عبد السادة علي، وسناء كاظم كاطع، "وثيقة المدينة: التأصيل الإسلامي للعدالة الانتقالية كأحد مناهج حلّ الصراع"، في: زاهد، وثيقة المدينة.
  35. شمس الدين، ص 289.
  36. المرجع نفسه، ص 290.
  37. محمد مهدي شمس الدين، نظام الحكم والإدارة في الإسلام (بيروت: المؤسسة الدولية للدراسات والنشر/ المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، 1991)، ص 537.
  38. الشعيبي، ص 17 - 18.
  39. انظر "الأدبيات الإسلامية الحديثة وحضور الصحيفة في المصنفات الإسلامية الباكرة والوسيطة" من هذه الدارسة.
  40. نستخدم كلمة "الباكرة" للإشارة إلى القرون الهجرية الثلاثة الأولى (القرون الميلادية من السابع إلى التاسع)، في حين تشير "الوسيطة" إلى الفترة التي تراوح بين القرن الرابع والقرن الثاني عشر الهجريين (من القرن العاشر إلى بدايات التاسع عشر الميلادي)، وهذا التحقيب من داخل التاريخ الإسلامي نفسه، وليس من خارجه. وسيشار إلى التاريخ الهجري فقط في هذا الجزء من الدارسة.
  41. محمد بن إسحاق بن يسار، وثّقه كثير من نقاد الحديث والأثر. حدّث عن كثيرين، وروى عنه كثيرون، وإن تركه آخرون لاتهامه بالتشيع أو التدليس أو القول بالقدر أو الرواية عن مجهولين أحاديث باطلةً، انظر: شمس الدين الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 7 (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1996)، 33 - 55.
  42. أبو الفتح محمد بن سيد الناس، عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير، ج 1 (المدينة المنورة/ دمشق/ بيروت: مكتبة دار التراث ودار ابن كثير، د.ت)،
  43. عماد الدين إسماعيل بن كثير، البداية والنهاية (الرياض/ عمان: بيت الأفكار الدولية، د.ت)، ص 463 - 464؛ وانظر: حميد الله، ص 57 - 59 (جمع حميد الله مصادر النص والاقتباسات من ابن كثير في مجموعة الوثائق السياسية.)
  44. انظر: ابن هشام، السيرة النبوية، ج 2 (بيروت: دار الكتاب العربي، 1990)، ص 143؛ وانظر نص الكتاب ص 142 - 146، وهو النص نفسه المثبت في ملحق هذه الدراسة.
  45. ابن سيد الناس، ج 1، ص 20 3. وقد وثّق أحمد بن جناب (ت. 230 ه) كثير من أئمة الحديث ورووا عنه، انظر: الذهبي، ج 11، ص 25. وعدّه عيسى بن يونس (ت. 187 أو 188 ه) إمامًا حافظًا، انظر: الذهبي، ج 8، ص 489 - 494. وبالنسبة إلى كثير بن عبد الله، انظر الذهبي، ج 3، ص 402 - 404؛ إذ يذكر أنّ الشافعي (ت. 201 ه) وغيره قالوا فيه إنه "ركن من أركان الكذب".
  46. أكرم ضياء العمري، "إعلان دستور المدينة (المعاهدة)"، مجلة هدي الإسلام، المجلد 50، العدد 1 (2006)، ص 7 3.
  47. أبو عبيد القاسم بن سلام، كتاب الأموال، ج 1 (المنصورة/ الرياض: دار الهدي النبوي للنشر والتوزيع/ دار الفضيلة للنشر والتوزيع، 2007)، ص 307 - 309. ويحيى بن عبد الله بن بكير (ت. 154 ه)عدّه نقّاد الحديث إمامًا محدثًا حافظًا صدوقًا. سمع من مالك موطأه ومن الليث بن سعد وغيرهما، وحدّث عنه البخاري وغيره من كبار المحدثين، وإن ضعّفه بعضهم كالنسائي مثلً. (ت 03 3 ه)، انظر: الذهبي، ج 10، ص 612 - 615. ويصف الذهبي عبد الله بن صالح (ت. 223) ب "شيخ المصريين". وكان كاتبًا لليث بن سعد. ليَّنه الذهبي بعد مرض أصابه وتهاون فيه، وقد يكون هذا سبب ترك بعض أئمة الحديث لبعض مروياته؛ انظر: الذهبي، ج 10 ص 405 - 416. أمّا الليث بن سعد (ت. 175 ه)، فهو بعبارة الذهبي "شيخ الإسلام وعالم الديار المصرية". سمع من كثيرين وروى عنه كثيرون. وعدّه بعض فقهاء الإسلام أفقه من أبي حنيفة ومالك، انظر: الذهبي، ج 8، ص 136 - 163. وكان عقيل بن خالد مولى لآل عثمان بن عفان وإمامًا حافظًا. روى عن الزهري وروى عنه الليث، ومات بمصر سنة 141 أو 142 أو 144 ه. وأخيرًا، كان التابعي محمد بن مسلم، المعروف بابن شهاب الزهري (ت. 123 أو 124 ه) أشهر أعلام المحدثين في النصف الثاني من القرن الأول الهجري، وإن اختُلف في مراسيله. وربما كان أول من كتب الحديث على نحوٍ ممنهج، انظر: الذهبي، ج 5، ص 326 - 50 3.
  48. بشأن ترجمته، انظر: الذهبي، ج 12، ص 19 - 24.
  49. حميد بن زنجويه، كتاب الأموال (الرياض: مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، 1986)، ص 466 - 470. وقد رصد محمد حميد الله الاختلافات بين نص ابن إسحاق ونص ابن زنجويه (انظر: حميد الله، ص 63 - 64). وكان حميد بن مخلد بن قتيبة بن زنجويه إمامًا حافظًا عند نقاد الحديث، وحدّث عنه كبار المحدثين مثل البخاري ومسلم وغيرهم (انظر: الذهبي، ج 12، ص 19 - 22). أمّا عبد الله بن صالح والليث بن سعد وعقيل بن خالد، فقد تقدمت ترجمتهم.
  50. على سبيل المثال، انظر: عبد الجبار زين العابدين خلف، "وثيقة المدينة: دراسة حديثية وبيان لأهم معالمها الدستورية"، في: زاهد، وثيقة المدينة، ص 24 - 0 3؛ وانظر أيضًا الهامش رقم 530 لمحقق كتاب الأمواللابن سلام، حيث يذكر عدة "شواهد" لخبر الصحيفة، ص 307.
  51. أبو بكر أحمد البيهقي، السنن الكبرى، ج 8 (بيروت: دار الكتب العلمية، 2003)، ص 184 - 185. وأبو عبد الله الحافظ هو محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه (ت. 403 ه.) يُعرف بالحاكم النيسابوري، وعُدّ من أشهر رواة الحديث ونقاده قاطبةً، وإنْ رماه بعضهم بالتشيع (انظر: الذهبي، ج 17، ص 162 - 177). وأبو العباس محمد بن يعقوب الأصم وصفه الذهبي بالإمام المحدّث مسند العصر. وأدخلت عليه بعض أحاديث لم يقلها (انظر: الذهبي، ج 15، ص 452 - 460). وأحمد بن عبد الجبار العطاردي (ت. 272 ه) وثّقه كثيرون، وضعّفه آخرون (انظر: الذهبي، ج 13، ص 55 - 59). أمّا عثمان بن محمد، فيذكر الذهبي أنه على الرغم من توثيق بعض نقّاد الحديث - كيحيى بن معين - له، وصفه آخرون منهم - كيحيى بن المديني - برواية المناكير، انظر: شمس الدين الذهبي، ميزان الاعتدال في نقد الرجال، ج 3 (دمشق: دار الرسالة العالمية، 2009)، ص 58. أمّا يونس بن بكير (ت. 199 ه)، ففي حين عدّه بعض النقّاد من أئمة الأثر والسير، قال فيه أبو داود: "ليس بحجة عندي، يأخذ كلام أبي إسحاق فيوصله بالحديث". وقال فيه ابن معين: "ثقة إلا أنه مرجئ يتبع السلطان"، انظر: الذهبي، ميزان الاعتدال، ج 5، ص 199 - 200؛ والذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 9، ص 245 - 248.
  52. محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية، أحكام أهل الذمة، المجلد 3 (الدمام: دار رمادي للنشر، 1997)، ص 1405 - 1408.
  53. البيهقي، ج 8، ص 185.
  54. على سبيل المثال، انظر: حميد الله، ص ج.
  55. انظر: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، صحيح البخاري (دمشق/ بيروت: دار ابن كثير للطباعة والنشر والتوزيع، 2002). وقد ذكرنا البخاري من باب التمثيل فقط، بيد أنّ أخبارًا مشابهةً تظهر في مصنفات حديث أخرى، انظر في ذلك عرْض محقق كتاب الأموالللقاسم بن سلام لتلك الإشارات في مصنفات الحديث المختلفة، ج 1، ص 307.
  56. البخاري، صحيح البخاري، ص 450. ومحمد بن بشار (ت. 252)، المعروف أيضًا ببندار (أي الحافظ)، كان من أحفظ أهل زمانه بحسب كثير من نقاد الحديث، وإن استضعفه بعضهم (الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 12، ص 144). كان عبد الرحمن بن مهدي (ت. 198 ه) من كبار محدثي عصره (الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 9، ص 192 - 209.) أمّا سفيان بن سعيد بن مسروق، المعروف بسفيان الثوري (ت. 126 ه)، فكان من أحفظ محدثي زمانه، وقد وصفه الذهبي بشيخ الحفّاظ وسيد العلماء العاملين في زمانه (الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 7، ص 229 - 279). وكان سليمان بن مهران الأعمش (ت. 148 ه) من كبار المحدثين في عصره، وصفه الذهبي بشيخ الإسلام، وإن كان مدلسًا (الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 6، ص 226 - 248). وكان إبراهيم بن يزيد التيمي من كبار فقهاء الكوفة ومحدّثيها. مات سنة 92 أو 94 ه، وقيل قتله الحجاج (انظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 5، ص 60 - 62).
  57. البخاري، ص 783. كان وكيع بن الجراح (ت. 196 أو 197 ه) من أعلام الحديث والعبادة في عصره. روى عن كثيرين وروى عنه خلق كثير (الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 9، ص 140 - 168). وأبو إبراهيم التيمي هو يزيد بن شريك التيمي، كان أيضًا من أئمة الكوفة وقد روى عن بعض كبار الصحابة؛ منهم عمر بن الخطاب وأبو ذر الغفاري (الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 5، ص 60). وقد تقدمت ترجمة باقي رجالات السند.
  58. سورة المجادلة، الآية 8.
  59. مقاتل بن سليمان، تفسير مقاتل بن سليمان، ج 3 (بيروت: دار الكتب العلمية، 2003)، ص 331 - 332.
  60. أبو عبد الله محمد بن عمر الواقدي، كتاب المغازي (الرياض: دار عالم الكتب، 1984)، ص 176. ويذكر محمد بن الحسن الشيباني الخبر نفسه باختلافات بسيطة في "باب الموادعة"، انظر أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي، شرح كتاب السير الكبير لمحمد بن الحسن الشيباني (بيروت: دار الكتب العلمية، 1997)، ج 5، ص 3.
  61. المرجع نفسه، ص 192؛ وانظر أيضًا: أبو زيد عمر بن شبة، أخبار المدينة المنورة (بريدة: دار العليان، د.ت)، ج 2، ص 63 - 65.
  62. مقتبس في: شمس الدين، في الاجتماع السياسي، ص 286 (لاحظ ما يقوله شمس الدين في هذا السياق من جهة أنّ هذا الأمر كان قبل كتابة الصحيفة التي "أدمجت اليهود في مجتمع المدينة.)"
  63. حميد الله، ص 29.
  64. محمد بن سعد، الطبقات الكبرى، ج 1 (القاهرة: مكتبة الخانجي، 2001)، ص 193 - 12 3. وكما هو معروف، تبدأ كثير من مصنفات الطبقات والتراجم بسيرة الرسول محمد ﷺ، وهي قد تكون مفصلةً، كما هو الشأن في حالة سير أعلام النبلاء للذهبي، أو مختصرةً، كما هو الشأن في كتاب يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر، الاستيعاب في أسماء الأصحاب (بيروت: دار الفكر، 2006).
  65. عز الدين ابن الأثير، أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 1 (بيروت: دار الكتب العلمية، د.ت)، ص 130.
  66. الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 2.
  67. ابن عبد البر، ج 1، ص 33.
  68. زاهد، "المفاهيم الحضارية.."، ص 107.
  69. عن "الوجادة" طريقةً لتحمّل الحديث، انظر: أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن الصلاح، مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح (القاهرة: دار المعارف، 1989)، ص 358 - 361.
  70. في تقديمه لترجمة كتاب الدولة العربية وسقوطها (الحاشية 21، ص 19). وهذا الرأي ينسب إلى يوسف العش في أكثر من مصدر ثانوي (على سبيل المثال، انظر: العمري، ص 7 3). ولم يتسنَّ لكاتب هذه الدراسة الحصول على هذه الترجمة للتحقق من ذلك بنفسه.
  71. هادي عبد النبي التميمي، "قراءة جديدة في صحيفة الموادعة بين القاطنين في المدينة المنورة"، في: زاهد، وثيقة المدينة، ص 177.
  72. المرجع نفسه، ص 179 - 180. وقد نستغرب رأي التميمي المتعلّق بغرابة بعض ألفاظ الصحيفة؛ إذ إننا لا نعدم وجود ألفاظ "غريبة" بهذا المعنى في القرآن نفسه.
  73. المرجع نفسه، ص 182.
  74. على سبيل المثال، انظر: يوسف القرضاوي، من فقه الدولة في الإسلام: مكانتها.. معالمها.. طبيعتها.. موقفها من الديمقراطية والتعددية والمرأة وغير المسلمين (القاهرة: دار الشروق، 2001)؛ إذ لا يشير القرضاوي إلى الصحيفة.
  75. زاهد، "المفاهيم الحضارية.."، ص 127.
  76. العمري، ص 8 3. وفي هذا السياق، يستثني العمري "نصوصًا من الصحيفة، وردت في كتب الأحاديث بأسانيد متصلة وبعضها أوردها البخاري ومسلم، فهذه النصوص هي من الحديث الصحيح وقد احتج بها الفقهاء وبنوا عليها أحكامهم"، المرجع نفسه. وقد تمت الإشارة إلى بعض تلك النصوص في صحيح البخاري.
  77. خلف، ص 23. ويستشهد خلف برأي أكرم ضياء العمري المتفق معه كما تمت الإشارة إلى ذلك سابقًا في هذه الدراسة.
  78. انظر العمري، ص 39 - 41.
  79. زينب فاضل مرجان، وحسن جاسم محمد، "اليهود في وثيقة المدينة بين المعاهدة والموادعة". في: زاهد، وثيقة المدينة، ص 70.
  80. شمس الدين، في الاجتماع السياسي، ص 286.
  81. جواد كاظم النصر الله وشهيد كريم محمد الكعبي، "وثيقة المدينة في رؤى الاستشراق"، في: زاهد، وثيقة المدينة، ص 228.
  82. صالح أحمد العلي، "تنظيمات الرسول الإدارية في المدينة"، مجلة المجمع العلمي العراقي، المجلد 17 (1969)، ص 53.
  83. المرجع نفسه، ص 52.
  84. هيكل، ص 226؛ وانظر أيضًا: محمد الغزالي، فقه السيرة (القاهرة: دار الشروق، 2000)، ص 141.
  85. محمود عكاشة، تاريخ الحكم في الإسلام: دراسة في مفهوم الحكم وتطوره (القاهرة: مؤسسة المختار للنشر والتوزيع، 2002)، ص 151.
  86. شمس الدين، في الاجتماع السياسي، ص 322.
  87. العلي، ص 51 - 52.
  88. من هؤلاء أكرم ضياء العمري نفسه، انظر: العمري، ص 8 3؛ إذ يشير إلى رأي العلي مؤيدًا له.
  89. انظر في ذلك شمس الدين، الحكم والإدارة، ص 531 - 539.
  90. يرى شمس الدين أنّ ذلك كان بهدف الحفاظ على التنوع القبلَي القائم، انظر كتابه: في الاجتماع السياسي، ص 292 - 294.
  91. انظر في ذلك، ابن إسحاق، ج 2، ص 5.
  92. يقول حميد الله في شرحه لدور الإسلام في تشجيع الكتابة عند العرب: "ولا يقال إنّ الرواية الشفوية هي وحدها التي اعتمد عليها في أوائل الإسلام، إذ إنّ المسلمين قد أمروا أن يكتبوا جميع ما فيه من حقوق العباد ويستشهدوا عليه فإنّ ﴿ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِوأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وأَدْنَ ألَّ تَرْتَابُوا﴾. ومن ثمّ كتب النبي ﷺ جميع المحالفات والمعاهدات مع القبائل والملوك سوى ما كتب إليهم من المراسلات. ويقال إنّ أمير المؤمنين عمر كانت عنده نسخ العهود والمواثيق ملء صندوق، ولكنها احترقت حين احترق الديوان يوم الجماجم سنة 82 للهجرة. والذي بقيَ بعد ذلك قضت عليه صروف الزمن وغارة التتار"، انظر: حميد الله، ص 24.
  93. هيكل، ص 228. وقد نلاحظ أنّ معاصر هيكل عباس محمود العقاد الذي اشترك معه في كثير من الأمور - منها الاهتمام بالفكر والسياسة معًا - لا يبدو أنه نظر إلى الصحيفة على أنها دستور، فهو لا يذكرها في معرض حديثه عن عبقرية محمد السياسية أو الإدارية، وإنما يذكرها فقط في إشارة عابرة على أنها من أمارات "بلاغته وإبلاغه" (العقاد، عبقرية محمد، ص 72).
  94. الحمداوي، ص 430.
  95. مقدمة" مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي، في: زاهد، وثيقة المدينة، ص 7.
  96. عمر عبيد حسنة، "تقديم" لكتاب وثيقة المدينة: المضمون والدلالة لأحمد قائد الشعيبي، سلسلة كتاب الأمة، العدد 110 (2005 - 2006)، ص 2.
  97. القاسمي، ج 1، ص 43.
  98. ناصر، "المعاهدات في الإسلام"، ص 1.
  99. الشوالي، ص 183 - 186.
  100. لا نلتفت كثيرًا إلى مبالغات من قبيل أنّ الصحيفة "قد أطنب [فيها] المؤرخون والمستشرقون على مدار التاريخ الإسلامي"، انظر: محمد مسعد ياقوت "دستور المدينة: مفخرة الحضارة الإسلامية"، صيد الفوائد، على الرابط: http://www.saaid.net/mohamed/ 234.htm; وانظر: خلف، ص 1 3؛ وانظر أيضًا عبد الأمير عبد حسين دكسون "المستشرقون ووثيقة المدينة"، في الديرشوي، ص 193)، أو أنها حظيت "بهذا الرواج والذيوع والقبول الواسع النطاق بين المحدثين، وكتّاب السيرة، والفقهاء، والمؤرخين، والأوساط العلمية والفكرية في المجتمع الإسلامي" (ناصر، ص 3). فقد رأينا أنّ الصحيفة لم تحظَ بأيّ حضور قريب من هذا الوصف في المصنفات الإسلامية الباكرة والوسيطة. كما أننا لا نلتفت إلى زعمٍ من قبيل أنّ الصحيفة قد "جسدت (...) في بعض بنودها ملامح السياسة الجنائية التي اعتمدها الرسول الكريم (ص)، والتي نهجت على منوالها القوانين القديمة والحديثة، والتي تضمنت أروع المبادئ الجنائية" (جمال إبراهيم الحيدري، "السياسة الجنائية في وثيقة المدينة"، في: زاهد، وثيقة المدينة، ص 131). فصاحب الرأي نفسه لا يقدّم دراسةً تاريخيةً تأصيليةً معمقةً وموثقةً تدعم هذا الزعم.
  101. بشأن هذا النقد، انظر، على سبيل المثال: العمري، ص 38 - 9 3؛ وانظر: شمس الدين، في الاجتماع السياسي، ص 310 - 327.
  102. لدراسة تفصيلية في هذا الشأن، انظر: الشعيبي.
  103. على سبيل المثال، انظر: العيساوي، ص 37 - 42.
  104. وثيقة دستور دولة النبي في المدينة"، ص 178 (نؤكّد أنّ النص من عمل مؤلف هذه الدراسة). ولكن لا يمنع ذلك اعتراف محرري العدد من القول إنّ "وضعه وصياغته [كانَا] ثمرةً لمشاورة الرسول"، ص 178.
  105. وقد أشار إلى هذه النقطة، في ما نعلم، مفكر مسلم واحد (انظر الديرشوي، ص 17 - 18). والواقع أنّ كلمة "المشركين" لا تظهر أصلً في الصحيفة، ولا يُتصور أن يوافق "الوثنيون" على الإشارة إليهم بال "مشركين". ويبدو أنّ شمول الصحيفة لهم قد تمّ استنتاجه من الإشارة إلى بعض القبائل التي أسلمت لاحقًا (أدين بهذه الملاحظة إلى الأستاذ جمال باروت، وهو يرى أنه يمكن التحقق من هذا الأمر من خلال تتبع تاريخ إسلام تلك القبائل).
  106. هذه هي المادة الرابعة عشرة، بحسب ترقيم حميد الله لبنود الصحيفة (انظر حميد الله، ص 60). ومن الغريب أن يذكر عبد الأمير كاظم زاهد هذه النقطة، من دون تعليق عليها، من حيث أثرها في فكرة "المواطنة" في الصحيفة. ويذكر زاهد هذه النقطة ضمن حديثه عن صلة بعض بنود الصحيفة بقضايا فقهية جدالية (وهي ألّ يقتل مسلم بكافر، واعتراف اليهود والمشركين والمنافقين، بصفتهم موقعين على الوثيقة، بأنّ المؤمنين "أحسن هديًا وأقوم" كما تنص المادة 20 منها، وأخيرًا إعطاء الوثيقة للمسلمين حقّ استرجاع أموالهم التي صادرها القرشيون المشركون). انظر، زاهد، "المفاهيم الحضارية.."، ص 126 - 127. ومن الغريب، في هذا السياق، أن يبرر أحد المشاركين في المؤتمر نفسه الأمر قائلً: "جاء البند 14 من الوثيقة ليجسد مسألةً مهمةً ألا وهي عدم جواز قتل المؤمن بسبب كافر، فالأصل أنه لا يجوز القتل بدون وجه حقّ، فإنْ حصل فإنه يُعد جريمة عقوبتها القصاص، وبذلك فإذا كان القتل بسبب كافر فإنه يعد قتلا بدون وجه حقّ"، الحيدري، ص 142. وهذا هو الباحث نفسه الذي يزعم أنّ الوثيقة "نهجت على منوالها القوانين القديمة والحديثة والتي تضمنت أروع المبادئ الجنائية" (الحيدري، ص 131).
  107. مرجان ومحمد. وتقول الباحثتان، "ولكي يأمن [الرسول] خطرهم خصص لهم العديد من الفقرات الخاصة بهم [في الصحيفة]"، ص 161. وتقولان أيضًا، "وتجسيدًا لأفكاره [أي الرسول] التي من أجلها سنّ (ص) هذا الدستور، الذي مفاده أنْ يكرس السلطة في المدينة بيده ويأمن غائلة اليهود، أراد أن يعدّ على اليهود أنفاسهم حتى في مسألة الخروج من المدينة أو الدخول إليها"، ص 165.
  108. حميد الله، ص 59 - 62.

التنزيلات

منشور

2016-01-01

إحصاءات الاستخدام

66 مشاهدة 94 تنزيل

إصدار

القسم

دراسات