العودة إلى تفاصيل المؤلَّف فريضة الحج من إندونيسيا إلى مكة المكرمة بين محبة المسلمين وعداوة الهولنديين في النصف الثاني من القرن التاسع عشر

فريضة الحج من إندونيسيا إلى مكة المكرمة بين محبة المسلمين وعداوة الهولنديين في النصف الثاني من القرن التاسع عشر

The Religious Obligation of the Pilgrimage from Indonesia to Mecca

يحيى محمد أحمد غالب

الملخّص

مع بداية القرن التاسع عشر أصبحت فريضة الحج إلى مكة المكرمة محلّ اهتمام الدوائر الاستعمارية الهولندية التي استخدمت كافة الوسائل التي يمكن أن تمنعها أو على أقلّ تقدير تقللّ من أهميتها، أو تؤدي إلى انخفاض العدد السنوي للمسلمين الذين يسافرون إلى مكة المكرمة لأدائها. وفي النصف الثاني من القرن التاسع عشر أصبحت فريضة الحج إلى مكة المكرمة مشكلةً تثير قلق الاستعمار الهولندي وبخاصة بعد أن تبين له الأثر الكبير الذي تتركه زيارة مكة المكرمة في التفكير والسلوك للحجاج الإندونيسيين الذين يقومون بإشعال الثورات الوطنية ضدّه. تبدأ هذه الدراسة بتناول مكانة فريضة الحج عند المسلمين في إندونيسيا والعوامل التي جعلت لها أهميةً خاصةً إلى جانب أهميتها الدينية، مع إيراد بعض الإحصائيات التي تؤكد الحرص الشديد من المسلمين في إندونيسيا على أداء فريضة الحج، والنتائج الدينية والمنافع الاجتماعية التي تترتب عليها بالنسبة إلى الفرد الذي قام بها أو المجتمع الإندونيسي. كما تطرّقت إلى موقف الاستعمار الهولندي من فريضة الحج، ومعرفة الدوافع والأسباب التي كانت وراء موقفه المعادي لهذه الفريضة، والإجراءات التي اتخذها ضدّ المسلمين في إندونيسيا للحؤول دون إتمامها.

Abstract

At the beginning of the nineteenth century, the pilgrimage to Mecca became of great interest to Dutch colonial authorities, who used all means to prevent it, or at least minimize its significance and reduce the number of Muslims traveling to Mecca each year to perform Hajj. In the second half of the nineteenth century, the pilgrimage of Indonesian Muslims to Mecca became a problem for the Dutch colonial authorities, particularly after the influence that a visit to Mecca had on the thinking and behavior of Indonesian pilgrims, who would go on to launch nationalist uprisings. This study begins by looking at the stature of Hajj for Muslims in Indonesia and the factors that gave it particular extra-religious significance. The author provides some statistics which demonstrate the great enthusiasm of Indonesian Muslims for Hajj, and the concomitant religious motivations for the pilgrims, in addition to the enhanced social prestige of those who completed the journey. The author then moves on to explore the hostility of the Dutch colonial authorities to the Hajj, and the measures which they took against Muslims in Indonesia to prevent them going to Muslim holy sites in the Hejaz.

الكلمات المفتاحية:
  • فريضة الحج
  • الاستعمار الهولندي
  • الحُجاج الإندونيسيين
  • مكة المكرمة
Keywords:
  • Hajj
  • Dutch Colonialism
  • Indonesian Pilgrims
  • Mecca
*Yahya Mohamed Ahmed Ghaleb يحيى محمد أحمد غالب|
يحيى محمد أحمد غالبYahya Mohamed Ahmed Ghaleb |
y
ب|
ي ي
مع بداية القرن التاسع عر أصبحت فريضة الحج إلى مكة المكرمة محلّ اهتمم الدوائر الاستعمرية الهولندية التي
استخدمت كافة الوسائل التي يمكن أن تمنعها أو عى أقلّ تقدير تقللّ من أهميتها، أو تؤدي إلى انخفاض العدد السنوي
للمسلمن الذين يسافرون إلى مكة المكرمة لأدائها. وفي النصف الثاني من القرن التاسع عر أصبحت فريضة الحج إلى
مكة المكرمة مشكلةً تثر قلق الاستعمر الهولندي وبخاصة بعد أن تبن له الأثر الكبر الذي تتركه زيارة مكة المكرمة في
التفكر والسلوك للحجاج الإندونيسين الذين يقومون بإشعال الثورات الوطنية ضدّه.
تبدأ هذه الدراسة بتناول مكانة فريضة الحج عند المسلمن في إندونيسيا والعوامل التي جعلت لها أهميةً خاصةً إلى
جانب أهميتها الدينية، مع إيراد بعض الإحصائيات التي تؤكد الحرص الشديد من المسلمن في إندونيسيا عى أداء فريضة
الحج، والنتائج الدينية والمنافع الاجتمعية التي تترتب عليها بالنسبة إلى الفرد الذي قام بها أو المجتمع الإندونيسي.
كم تطرّقت إلى موقف الاستعمر الهولندي من فريضة الحج، ومعرفة الدوافع والأسباب التي كانت وراء موقفه المعادي لهذه
الفريضة، والإجراءات التي اتخذها ضدّ المسلمن في إندونيسيا للحؤول دون إتمامها.
كلمت مفتاحية: فريضة الحج، الاستعمر الهولندي، الحُجاج الإندونيسين، مكة المكرمة.
At the beginning of the nineteenth century, the pilgrimage to Mecca became of great interest to Dutch colonial
authorities, who used all means to prevent it, or at least minimize its significance and reduce the number of Muslims
traveling to Mecca each year to perform Hajj. In the second half of the nineteenth century, the pilgrimage of
Indonesian Muslims to Mecca became a problem for the Dutch colonial authorities, particularly after the influence
that a visit to Mecca had on the thinking and behavior of Indonesian pilgrims, who would go on to launch nationalist
uprisings. This study begins by looking at the stature of Hajj for Muslims in Indonesia and the factors that gave it
particular extra-religious significance. The author provides some statistics which demonstrate the great enthusiasm
of Indonesian Muslims for Hajj, and the concomitant religious motivations for the pilgrims, in addition to the
enhanced social prestige of those who completed the journey. The author then moves on to explore the hostility of
the Dutch colonial authorities to the Hajj, and the measures which they took against Muslims in Indonesia to prevent
them going to Muslim holy sites in the Hejaz.
Keywords: Hajj, Dutch Colonialism, Indonesian Pilgrims, Mecca
فريضة الحج من إندونيسيا إلى مكة المكرمة
بين محبة المسلمين وعداوة الهولنديين في النصف الثاني
من القرن التاسع عشر
The Religious Obligation of the Pilgrimage from Indonesia to Mecca:
The Hostility of the Dutch in the Second Half of the 19 th Century
y
ب|
ي ي

أستاذ مساعد متخصص بالتاريخ الحديث والمعاصر، قسم العلوم الإنسانية، كلية الآداب والعلوم، جامعة قطر. Assistant Professor of Modern and Contemporary History, Humanities Department, Faculty of Arts and Sciences, University of Qatar.

مقدمة

مع بداية القرن التاسع عشر أصبحت فريضة الحج، من بين كلّ الشعائر والفرائض الإسلامية التي يؤديها المسلمون في إندونيسيا،

محلّ اهتمام الدوائر الاستعمارية الهولندية، التي لم تدخر جهدًا في محاربتها، واستخدمت كافة الوسائل التي يمكن أن تمنعها، أو على

أقلّ تقدير تقلل من أهميتها، أو تؤدي إلى انخفاض العدد السنوي للمسلمين الذين يسافرون إلى مكة المكرمة لأدائها. وفي وقت كان فيه من المتوقع أن يكون للإجراءات الهولندية أثرٌ في المسلمين بإندونيسيا، فتحدّ من عزيمتهم أو تجعلهم يصرفون النظر عن أداء فريضة الحج

بوصفها فريضةً دينيةً مرتبطةً بالاستطاعة والقدرة، وقد تصبح المواقف الهولندية مبررًا كافيًا تجيز عدم القيام بها، وخصوصًا في ظلّ الهيمنة

الاستعمارية الهولندية، وتحكّمها في مختلف شؤون حياة الشعب الإندونيسي، نجد أنّ الإصرار والعزيمة الدينية عند المسلمين تجاوزا هذه

العراقيل في سبيل إكمال الركن الخامس من أركان الدين الإسلامي. قوبل الموقف المعادي من الاستعمار الهولندي لفريضة الحج - على نحو خاصّ بها وحدها - بفرض القوا ين والإجراءات التي زادت

صعوبتها، بإصرار من المسلمين في إندونيسيا على أدائها، وارتفاع أعدادهم سنةً بعد أخرى، حتى أصبحت بعثة الحج الإندونيسية، من أكبر بعثات الحج التي تصل إلى مكة المكرمة، وأطولها بقاءً في المدينة المقدسة. ومما زاد من مخاوف السلطات الاستعمارية الهولندية من فريضة الحج تطور العلاقة بين الدولة العثمانية والشعوب الإسلامية، وخصوصًا بعد أن أعلنت الدولة العثمانية سعيها لتوحيد الجهود الإسلامية تحت مسمّى "الجامعة الإسلامية" أو "التضامن الإسلامي"

أو "الوحدة الإسلامية"، كما أنها أوعزت إلى المسؤولين في مكة باستغلال فريضة الحج لإيصال أفكار الجامعة الإسلامية إلى مختلف بلاد العالم الإسلامي، وبخاصة إلى إندونيسيا التي كانت تُعدّ من أكبر البلدان الإسلامية التي يذهب أبناؤها لأداء هذه الفريضة. كلّ ما سبق يجعل دراسة هذا الموضوع والبحث فيه ضرورةً علميةً لتغطية جانب مهمّ من تاريخ إندونيسيا في ظلّ الاستعمار الهولندي،

ومن تاريخ مكة المكرمة ودورها في العالم الإسلامي. ولتحقيق ذلك، تمّت الاستعانة بمنهج البحث التاريخي في تتبع الحوادث وجمع

المعلومات من المصادر التاريخية المتنوعة، وتعليل الحوادث وتحليلها، وترتيبها وتنظيمها، للوصول إلى الحقائق التاريخية، كما فرضت الجغرافيا التي تحركت فيها هذه الدراسة ما بين جزر الهند الشرقية الهولندية (إندونيسيا)، ومكة المكرمة في شبه الجزيرة العربية، والتركيبة الديموغرافيا لسكان هذه الجغرافيا، سواء كانوا من السكان الأصليين أو من الوافدين الحضارمة، أو كانوا من سلطات الاحتلال الهولندي

ومن ارتبط بهم من مستوط ين أوروبيين، بتبايناتهم الدينية والعرقية والثقافية. كلّ هذا فرض استخدام المنهج المقارن بين اتجاهين مختلفين:

رحلة الحج الإندونيسية وتحليل العوامل الكامنة وراء حرص المسلمين عليها من جهة، ومعارضة الهولنديين لها ومبررات موقف كلّ من الطرفين من جهة أخرى، بالنظر إلى ما كان ينتج من هذه الرحلة من متغيرات في اشتعال جذوة المقاومة الإندونيسية وإذكاء الروح الوطنية

وتعزيز الهوية الإسلامية للمجتمع وما يعنيه هذا بالنسبة إلى الهولنديين من أسبابٍ تهدّد وجودهم في إندونيسيا. كما كان استخدام المنهج التحليلي الاستنتاجي ضرورةً ملحّةً لدراسة التقارير التي كان يتمّ رفعها من الموظفين الهولنديين عن الحُجاج

الجاويين، إضافةً إلى المعلومات التي كانت تنشرها الصحف الصادرة في الفترة اللاحقة لزمن الدراسة؛ لمعرفة حقيقة الإجراءات التي كانت تستخدمها السلطات الهولندية، والكيفية التي كانت تتمّ بها مواجهتها أو تجاوزها من جهة المسلمين الراغبين في إكمال فريضة مهمة من

فرائض الدين الإسلامي. وقد تمّ تناول الموضوع من خلال محورين أساسيين. فالمحور الأول هو: مكانة فريضة الحج عند المسلمين في إندونيسيا والعوامل التي

جعلت لها أهميةً خاصة إلى جانب الأهمية الدينية التي تشترك فيها كلّ الشعوب المسلمة، مع إيراد بعض الإحصائيات والعوامل المساعدة التي تؤكد الحرص الشديد من المسلمين في إندونيسيا على القيام بها أكثر من غيرهم. أمّا المحور الثاني، فهو موقف الاستعمار الهولندي من

فريضة الحج، ومعرفة الدوافع والأسباب التي كانت وراء موقفه المعادي لهذه الفريضة، وكيفية الربط بين قيام الثورات ضدّه بعوامل داخلية

في إندونيسيا، وعوامل خارجية تتعلق بمكة المكرمة والدولة العثمانية. ومن ثمّ نصل إلى الخاتمة والنتائج التي آل البحث إليها.

أولً: فريضة الحج وأهميتها عند المسلمين يف إندونيسيا

يكفي فريضة الحج أهميةً عند المسلمين أنها تُمثّل الركن الخامس من أركان الدين الإسلامي، وفرضٌ واجب على كلّ مسلم ومسلمة

على قدر الاستطاعة، ويؤكد القرآن الكريم أهمية هذه الفريضة بتخصيصه سورة تحمل اسمها، إضافةً إلى الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة التي تحثّ على القيام بها. وإذا كان بإمكان المسلم القيام بالأربعة الأركان الأخرى وهو لا يبرح المكان الذي يعيش فيه، فإنّ الركن

الخامس لا يمكن القيام به إلا بالسفر إلى مكة المكرمة. ثمّ إذا كان لفريضة الحج أهميتها ومكانتها عند عموم المسلمين، فإنّ لها عند

المسلمين في إندونيسيا أهميةً أعظم ومكانةً أكبر وذلك بفضل العوامل الآتية:

العوامل الدينية والعلمية

للمكان والأشياء المادية المحسوسة دور كبير في انتشار الديانات وترسيخها في نفوس معتنقيها، ويظهر ذلك عند المسلمين في إندونيسيا. فمنذ قديم الزمان كان الإندونيسيون يميلون إلى الحياة الروحية أكثر من ميلهم إلى الحياة الفكرية؛ ولذلك كان المسلمون الأوائل في إندونيسيا من الصوفيين. وقد ظهر ذكاؤهم في التكيف مع الأوضاع المحلية، فضلً عن مهارتهم في التكيف مع الحضارة الإندونيسية القديمة؛ فانتشر الإسلام في ربوع البلاد، وقد استمر أثر العادات والتقاليد الهندوسية والبوذية في حياتهم الدينية، وساعدت على ذلك الطرق الصوفية التي رأت ضرورة التسامح مع العادات والتقاليد القديمة قبل الإسلام التي مارسها الجاويون وعدم إزالتها بطريقة عشوائية، مع إمكانية العمل على أسلمة هذه العادات بطريقة تدريجية، حتى يتمكن المجتمع المسلم الإندونيسي من ممارسة مبادئه الدينية ممارسة صحيحة. ومع مرور الوقت ترسخت الطقوس التي كانت تمارسها الطرق الصوفية في الفكر الديني وأصبحت في نظر المسلمين في إندونيسيا جزءًا من معتقداتهم الإسلامية، خصوصًا ما يتعلق منها بزيارة قبور الأولياء والصالحين وتقديم النذور طلبًا للمنفعة أو منعًا للأذى. وقد اقترنت الأهمية الدينية لفريضة الحج بالأهمية التعليمية؛ إذ أصبحت مكة المكرمة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر المكان المفضل للحصول على التعليم الإسلامي وبخاصة بعد تراجع أهمية الأزهر في مصر بسبب الاحتلال الإنكليزي سنة  1882 م، وهجرة بعض علمائه للتدريس في الحرم المكي. كما شهدت تلك الفترة ازدهار تعليم المذهب الشافعي في مكة المكرمة حتى أصبح الشافعيون يمثلون أغلب طلاب الحرم المكي وأساتذته. فمن مجموع أساتذة الحرم المكي الذين يتراوح عددهم ما بين 50  و 60  مدرسًا، كان عدد الأساتذة الشافعية يتراوح ما بين

20  و 30 مدرسًا. وقد ساهم انتشار المذهب الشافعي في إندونيسيا في بقاء كثير من الحُجاج الراغبين في التعلم والتفقه في أمور دينهم في مكة

المكرمة مدةً أطول كثيرًا من أصحاب المذاهب الأخرى.

1 حاتم محمود منسي، تقريب الدين بين أيدي المسلمين: الحج أحكام فقهية وأسرار روحية (الجزائر: دار البصائر للنشر والتوزيع، د. ت)، ص 26. 2 أمل فتح الله زركشي، الاتجاه السلفي في الفكر الإسلامي الحديث في إندونيسيا (ماليزيا: الجامعة الإسلامية،  2010)، ص  155. 3 محمد نورى الأمين بن إندوت، الحركة الإسلامية في ماليزيا: نشأتها - منهجها - تطورها (عمان: دار البيارق، 2000)، ص 48. 4 كريستيان سنوك هورخرونيه، صفحات من تاريخ مكة المكرمة، علي عودة الشيوخ (مترجم)، (الرياض: دارة الملك عبد العزيز، 1999)، ص  508. 5 أحمد بن زيني دحلان، تاريخ أشراف الحجاز (1840  -  1883 م) خلاصة الكلام في بيان أمراء البلاد الحرام (بيروت: دار الساقي للطباعة والنشر، 1993)، ص 83. 6 هورخرونيه، ص 507.

ومع مرور الوقت، استقر عدد كبير من الحُجاج الإندونيسيين في مكة، واكتسبوا معارف كثيرةً في العلوم الدينية واللغة العربية؛

فعمل بعضهم في مجال التعليم، ووصل عددهم إلى 20  معلّمًا من أصول ملايوية، يعمل ثلاثة منهم في الترجمة من اللغة العربية إلى

اللغة الملايوية. وهكذا كان لارتفاع مكانة مكة العلمية في المجتمع الإسلامي، وازدهار تعليم المذهب الشافعي فيها، إضافةً إلى وجود جالية إندونيسية،

دورٌ في تشجيع المسلمين في إندونيسيا على إرسال أبنائهم للتعلّم في مكة المكرمة، حتى أصبح عددهم يتراوح ما بين 3000  و 4000 طالب في

العقد الأخير من القرن التاسع عشر.

العوامل الاجتمعية

لم يكن الدافع الديني هو المحرك الوحيد الذي يجعل المسلم في إندونيسيا حريصًا على أداء فريضة الحج أكثر من غيره من المسلمين

فحسب، بل كان المسلمون في إندونيسيا يجدون في أدائها وسيلةً لتحسين وضعهم الاجتماعي؛ إذ كان يبدأ اهتمام المجتمع وتقديره للحجاج

من بداية إعلانهم القيام بزيارة بيت الله الحرام. وقبل الرحيل بأسبوعين أو ثلاثة يتوافد الزوار المودّعون إلى بيوتهم ويطلبون منهم الدعاء

لهم أثناء تأديتهم لمناسك الحج، وفي أغلب الأحيان يقوم الزوار بتقديم المساعدات المالية أو العينية، ويتمّ توديعهم في موكب كبير يضمّ الأهل

والأقارب وأبناء البلدة حتى يصعدوا سلّم الباخرة التي سوف تنقلهم إلى ميناء جدة، ويظل المجتمع يترقب عودة الحُجاج من مكة للاحتفال

بهذه المناسبة التي تشهد توزيع الهدايا التي يحملها الحاجّ معه (ماء زمزم، وتمر، ومسابح، وسجاد... إلخ). وكانت الفترة التي يقضيها أغلب

الحُجاج تمتد من شهر رجب إلى ربيع الأول، وبعضهم كان يتلقّى العلم في المدارس الموجودة في مكة أو في حلقات العلم في الحرم الشريف،

وكانت الاحتفالات بالحاج العائد تستمر عدّة أيام، وتتحسن حالته الاجتماعية والاقتصادية في معظم الأحيان؛ إذ يحترم المجتمع الحاج،

ويقوم بتكريمه وتقديم التسهيلات الوظيفية له إن أمكن، وقد يتولى مناصب مهمة في الدولة. وإلى جانب الفوائد الدينية كان الحُجاج الإندونيسيين يجعلون من فريضة الحج مناسبةً لتحقيق بعض المنافع الاجتماعية؛ مثل تغيير

الأسماء من الملايوية إلى العربية، وكان يقوم بها الجميع سواء كانوا طلاب ع لم أو حجاجًا أو مجاورين، بأخذ شهادة بالاسم الجديد من

العالم الذي يقوم بتغيير الاسم مقابل مبلغ من المال، وبخاصة إذا كانت الأسماء السابقة لها معنى قبيح في اللغة العربية، أو غير مناسبة للفرد

المسلم. وفي أغلب الأحيان تكون الأسماء الجديدة من الأسماء المفضلة عند المسلمين، وهناك من كان يفضل تغيير اسمه بأحد الأسماء

الدينية المشهورة. وقد وجد الكثير من الحُجاج الحديثي العهد بالإسلام في زيارة الأماكن المقدسة فرصةً لإجراء عملية الختان أو تصحيحها في مدينة

جدة؛ لأنّ عملية الختان التي تمّت في إندونيسيا كانت تجرى وفق طقوس مختلطة بين الإسلام والوثنية. هذه الأهمية والمكانة الكبيرة لفريضة الحج عند المسلمين في إندونيسيا جعلتهم أكثر الشعوب الإسلامية حرصًا على القيام بها، فارتفعت

أعدادهم في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، حتى أصبحت بعثتهم من أكبر بعثات الحج السنوية التي تصل إلى مكة المكرمة، وأكدت

ذلك الإحصائيات التي وردت في كتب الرحالة المسلمين الذين زاروا مكة لأداء فريضة الحج في سنة  1889 م. فقد قُدّر عدد الحُجاج في مكة

7 يفيم ريزفان، الحج قبل مئه سنة: الصراع الدولي على الجزيرة العربية والعالم الإسلامي، ط 2 (بيروت: دار التقريب بين المذاهب الإسلامية،  1993)، ص 88. 8 المرجع نفسه، ص 77. 9 سليمان عبد الغني مالكي وسعد الدين أونال، تاريخ الحج من خلال الحُجاج المعمرين (مكة: جامعة أم القرى، 1408 ه)، ص  81  -  83.

10 لقد تأكّدت من ذلك عند زيارتي لإندونيسيا في سنة 2005، عندما التقيت بشخص مسلم يُدعى "مشركين" وعند سؤاله عن سبب تسميته بهذا الاسم، من جهة أنه غير

ملائم للمسلم، كان تفسيره لذلك أنّ اسمه مأخوذ من القرآن الكريم، وكلّ ما ورد في القرآن صحيح وطاهر بحسب قوله.

11 هورخرونيه، ص 566. 12 المرجع نفسه، ص 577.

المكرمة ب  000 , 60 حاج منهم 000 , 35 من جاوة و 000 , 15 هندي، و 5 أو 6 آلاف تركي ومغربي وألباني وكردي، وأمثالهم من بخاريّ وقازاني،ّ

وألفان من العجم. تُضاف إلى ذلك الإحصائيات التي أوردها الرحالة المستشرقون الذين زاروا منطقة الحجاز في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، ومنها الإحصائية المتعلقة بعدد الحُجاج في الفترة 1891 -  1894 م. الجدول (1) عدد الحجاج في الفترة 1891 - 1894 م

1894 م1893 م1892 م1891 مالسنة
القومية
12531574148543850الجزائريون
1552216212462154ارملعرب
69921387381196339المصريون
2564723626931887األيمنيون والحجازيون
71141344797565091السوريون والأتراك
462277288288السودانيون
2465264411851954الفرس
15485148011599711047الهنود
12126138561150810817الجاويون

الجاويون 10817

المصدر: يفيم ريزفان، الحج قبل مئه سنة: الصراع الدولي على الجزيرة العربية والعالم الإسلامي،

ط 2 (بيروت: دار التقريب بين المذاهب الإسلامية،  1993)، ص 21.

تدلّ المؤشرات الإحصائية في الجدول السابق على أهمية فريضة الحج عند المسلمين في إندونيسيا وحرصهم على القيام بها، مقارنة بغيرهم من الشعوب الإسلامية. ويؤكد ذلك التقارب النسبي في أعدادهم. فالزيادة متدرجة من سنة إلى أخرى كما أنّ الانخفاض في حالة

حدوثه لم يكن كبيرًا، وإذا كانت هناك جاليات إسلامية أكثر منها عددًا، فإنّ الأوضاع التي يواجهها الحُجاج المقبلون من إندونيسيا تمنحهم

الأفضلية على حجاج البلاد الإسلامية الأخرى، على الرغم من أنهم أبعد مكانًا وأكثر مشقةً، وأنّ بلادهم يسيطر عليها استعمار له موقف

معادٍ لفريضة الحج، ويضع أمامهم الكثير من العراقيل التي قد تدفع غيرهم إلى صرف النظر عن تلك الفريضة أو إلى التقاعس عن القيام بها. لم يستسلم المسلمون الإندونيسيون لهذه الصعوبات ووصل عددهم إلى 15000 حاجًّا سنة  1898 م، وقد ظلّ عددهم مرتفعًا خلال

سنوات القرن العشرين حتى وصل إلى أكثر من 50 ألف قبل الحرب العالمية الثانية. ويرجع ارتفاع أعدادهم في النصف الثاني من القرن التاسع عشر إلى العوامل الآتية:

13 خليل ساحلي أوغلي، من تاريخ الأقطار العربية في العهد العثماني (إسطنبول: مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية،  2001)، ص  150  -  151. 14 ريزفان، ص  26  -  27. 15 هاري سانت جون فيلبي، حاج في الجزيرة العربية، عبد القادر محمود عبد الله (مترجم) (الرياض: مكتبة العبيكان، 2001)، ص  19.

زيادة رقعة الإسلام في إندونيسيا: على الرغم من وصول الإسلام إلى إندونيسيا في القرون الأولى من ظهوره في البلاد العربية، فإنّ طريقة انتشاره في إندونيسيا كانت على نحوٍ متدرج مكانيًا وزمانيًا، إذ بدأ ينتشر في السواحل والموانئ التجارية. وبمرور الوقت وصل

إلى المدن والمراكز الحضرية، حتى وصل إلى أغلب المناطق والقرى الإندونيسية في القرن التاسع عشر. وقد أدّى انتشار الإسلام في

إندونيسيا وزيادة أعداد المعتنقين له إلى ارتفاع عدد الراغبين في السفر إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج. النشاط التجاري الاستعماري وتطور وسائل النقل وازدهار الملاحة البحرية: شهد القرن التاسع عشر تطورًا كبيرًا في مجال النقل

البحري بفضل تطور وسائل النقل؛ من خلال ظهور السفن التجارية البخارية الحديثة في المحيط الهندي، وقيامها بنقل البضائع التجارية بين الموانئ في آسيا وقارة أوروبا، إضافةً إلى عودة النشاط التجاري إلى بعض الموانئ المهمة؛ مثل ميناء عدن الذي وقع تحت الاحتلال البريطاني سنة 1839 م، وظهور موانئ تجارية جديدة؛ مثل ميناء سنغافورة الذي سيطرت عليه بريطانيا، وأعلنته ميناءً للتجارة

الحرة سنة  1819 م. وبعد افتتاح قناة السويس سنة 1896 م، تحسنت طرق المواصلات البحرية، وتحولت السفن البخارية الحديثة على نحوٍ أوسع من طريق رأس الرجاء الصالح إلى البحر الأحمر وعبر قناة السويس إلى البحر المتوسط، فساعدت قناة السويس في تقصير المسافة بين آسيا وأروبا، وقد أدّى ارتفاع عدد السفن البخارية في النقل البحري وزيادة حمولتها وأمنها وانتظامها وانخفاض أجورها إلى

رواج التجارة الدولية رواجًا غير مسبوق. ونتيجةً لهذه الحركة التجارية توفرت وسائل المواصلات بين مكة والشرق الأقصى، وارتفع عدد

الحُجاج الذين يسافرون على السفن البخارية الهولندية أو الإنكليزية من باتافيا أو سنغافورة مباشرةً إلى ميناء جدة في البحر الأحمر.

ساعد هذا النشاط التجاري، بين الموانئ الآسيوية والجزيرة العربية، على إيجاد فرص للكثير من المسلمين في إندونيسيا والمناطق المجاورة لها لزيارة مكة المكرمة وأداء فريضة الحج، وبخاصة بعد ازدهار مدينة جدة كمحطة، وميناء أو منفذ تجارى دولي، منذ القرن الثامن عشر. ويبدو أنّ فتح ميناء جدة للملاحة البحرية الأوروبية، وخاصة الإنكليزية، قد أدى إلى زيادة النشاط التجاري بها على حساب موانئ

البحر الأحمر الأخرى، وفي نهاية القرن التاسع عشر زادت أهمية الميناء ليصبح أكبر ميناء تجاري في البحر الأحمر. وفي أغلب الأحيان، كانت السفن التجارية بين أوروبا وشرق أفريقيا وإيران والهند والشرق الأقصى ترسو فيه، وكانت جدة تستقبل سنويًا آلاف الحُجاج المقبلين عن

طريق البحر؛ إذ ارتفع عدد السفن التي وصلت محمّلةً بالحُجاج من 84 سفينةً سنة 1891 م، إلى 184  سفينةً سنة 1894 م، من مختلف دول

العالم. ونتيجةً لارتفاع مكانة مدينة جدة وأهمية مينائها، اتخذتها البعثات الدبلوماسية مقرًا لها، فكانت تحتوي كلّ القنصليات التي لها

رعايا مسلمين يؤدون فريضة الحج إلى مكة المكرمة. وهكذا، كان لتطور وسائل النقل والطرق البحرية وازدهار الملاحة البحرية والنشاط التجاري بين إندونيسيا وسنغافورة والبلاد الأوروبية، عبر البحر الأحمر الذي تطل عليه مواني الحجاز، وخصوصًا ميناء جدة، دورٌ مهمّ في تشجيع الكثير من المسلمين في إندونيسيا على

أداء فريضة الحج. الجالية الحضرمية في إندونيسيا: عبر عصور التاريخ المتعاقبة كان الحضارمة جزءًا من التجار العرب الذين وصلوا إلى إندونيسيا

وساهموا بدور كبير في نشر الإسلام فيها، ومع مطلع العصر الحديث هاجر كثير منهم إلى إندونيسيا واستقروا فيها، ولكنّ الفترة الممتدة

16 حامد القادري، كفاح أبناء العرب ضد الاستعمار الهولندي، زكي صالح باسليمان (مترجم) (عدن: جامعة عدن للطباعة والنشر،  1998)، ص  25.

David Warburton , The Hadhramis, and the Hadhramaut and the European Colonial Powers in the Indian Ocean (Johannesburg: University of Witwatersrand, 1995), p. 14.

18 محمد الحاج أحمد نخعي، "نشاط الملايو التجاري في القرن الخامس عشر وحتى القرن الثامن عشر "، رسالة ماجستير، كلية دار العلوم، جامعة القاهرة، مصر، 1997،

ص 279.

Rajeswary Brown, "Arab Responses to Capitalismiln Southeast Asia, 1830 to the Present," University Malaysia, 2005 , p. 279.

20 ريزفان، ص 289.

من منتصف القرن التاسع عشر حتى بداية الحرب العالمية الثانية، شهدت أكبر هجرة يمنية من منطقة حضرموت إلى إندونيسيا، وكان عددهم 7792 نسمةً في أوّل إحصائية لهم سنة   1859 م، في حين تشير آخر إحصائية أصدرها الاستعمار الهولندي إلى وصول عددهم إلى

000 , 80 نسمة عند احتلال اليابان إندونيسيا سنة 1942 م. وقد ساهمت الجالية الحضرمية في زيادة عدد الحُجاج بفضل دورها في

نشر الإسلام في إندونيسيا من خلال العلماء المقبلين من حضرموت الذين كانوا يقومون بمهمات الإمامة والخطابة وتعليم الناس أمور الشريعة الإسلامية واللغة العربية والإفتاء في المسائل الدينية. وكثيرًا ما كان التجار الحضارمة في إندونيسيا يقدّمون القروض المالية للراغبين من أبناء الشعب الإندونيسي في أداء فريضة الحج،

أو تقديم العون لهم في مكة والحجاز من خلال الحضارمة الموجودين بكثرة هناك. وفي أغلب الأحيان، كانت هذه الخدمات مقابل فوائد تعود عليهم. فقد كانت شركات النقل البحري التابعة للجالية الحضرمية مفضّلةً عند الحُجاج الإندونيسيين أكثر من الشركات الإنكليزية أو

الهولندية؛ لثقتهم الكبيرة بالقباطنة والبحارة الحضارمة أكثر من غيرهم. ففي عام 1874 م، حملت أربع سفن تابعة لإحدى الشركات الحضرمية 3476  حاجًّا من سنغافورة إلى جدة. وقد تعرضت هذه الشركة

إلى هزة كبيرة في سمعتها، في سنة  1880 م، عندما تعرض ملاحو السفينة البخارية لعاصفة بحرية في خليج عدن أدّت إلى غرقها، فلقي آلاف

الحُجاج مصرعهم في هذه الحادثة. ثمّ عادت هذه الشركة للعمل في نقل الحُجاج من إندونيسيا إلى ميناء جدة سنة  1896 م، بالمساهمة مع

بعض الشركات البريطانية والبحارة الهولنديين، واستمرت على ذلك حتى سنة  1908 م. ومع مرور الوقت وطول بقاء الجالية الحضرمية في إندونيسيا، ظهر جيل من الأبناء المولّدين الذين أصبح عددهم يفوق عدد المهاجرين الأصول المقبلين من حضرموت، وقد اكتسبوا من الإندونيسيين الحرص على أداء فريضة الحج أكثر من آبائهم، حتى أنّ كثيرًا منهم زار مكة

المكرمة ولم يقم بزيارة حضرموت. الجالية الإندونيسية (الجاوية) في مكة المكرمة: استمرّ تدفق الحُجاج من إندونيسيا إلى مكة المكرمة وتفضيل بعضهم البقاء فيها

عدّة سنوات، أو البقاء على نحوٍ دائم، من أجل اكتساب المزيد من المعارف الدينية، أو للتعليم، أو للمنافع الاقتصادية. وقد شجعهم على هذا الاستقرار توفّر الإمكانيات المجانية في مكة المكرمة، إذ كان الفقراء يحصلون على طعامهم اليومي مجانًا، حتى أنّ عدد المستفيدين بلغ في بعض السنوات خمسمئة شخص يوميًا، وهو عدد يزداد في أيام الحج والعمرة. كما تمّ بناء دار ضيافة لفقراء مكة وحجاج بيت الله

تستوعب أربعة آلاف شخص، وتقدّم لهم جميع الخدمات، وتمّ افتتاحها سنة 1900 م.

وبمرور الوقت، ارتفع عدد الإندونيسيين أو "الجاويين" - كما كان يطلق عليهم في ذلك الوقت - وكان المجتمع المكّ يعرفهم بفئة المجاورين الذين كانت أعدادهم في نهاية القرن التاسع عشر ترواح ما بين 14  و 16  ألف نسمة. وقد ساعد وجود هذه الجالية على تسهيل مهمة الحُجاج المقبلين من إندونيسيا؛ إذ عمل بعضهم في مهنة الطوافة، فكان يتمّ استقبالهم في ميناء جدة وتوفير وسائل النقل والسكن

Christian Lekon, "The Impact of Remittances on The Economy of Hadhramaut, 1914  -  1967 ," in Freitag & Clarence-Smith, p. 265. Christiaan Snouck Hurgronje, Mekka in the Latter Part of the 19 th Century: Daily Life, Customs and Learning - The Moslims of the East- Indian Archipelago , J. H.Monahan (Trans.) (Leiden: E. J. Brill,  1970), p. 218. William G. Clarence Smith , Hadhrami Entrepreneurs in the Malay World c 1750 to c 1940 (Leiden and New York and Köln: Brill, 1997), p. 211.

24 فان دين بيرخ، "اندماج المولدين العرب في الأرخبيل الهندي"، مسعود عمشوش (مترجم)، التواصل، العدد 5 (كانون الثاني/ يناير  2001)، ص 93. 25 أمال رمضان عبد الحميد صديق، "الحياة العلمية في مكة (1115 ه - 1334 ه)، (1703 م - 1916 م)"، رسالة دكتوراه، قسم الدراسات العليا التاريخية والحضارية، جامعة

أم القرى، السعودية، 2006، ص 119. 26 ريزفان، ص 148.

ومرافقتهم أثناء أداء مناسك الحج، مقابل مبالغ مالية يتقاضاها المطوِّفون. وكان هؤلاء المطوفون يرسلون وكلاءهم إلى إندونيسيا مقابل مبالغ

مالية؛ من أجل دعوة الناس إلى أداء فريضة الحج وتقديم الوعود لهم بتسهيل ذلك عند وصولهم إلى مكة. ومن العوامل المساهمة في زيادة عدد الحُجاج الإندونيسيين أيضًا، الاهتمام الكبير الذي كانت تحظى به هذه البعثة من أهل مكة. فقد كان لموسم الحج عندهم أهمية اقتصادية كبيرة؛ إذ كانت هناك عدّة مصادر للدخل ترتبط بالحج والعمرة، وهي: الضرائب والرسوم التي يتمّ جمعها من الحُجاج والتجار، إضافةً إلى ما يتمّ إنفاقه على سبيل الهبات والصدقات للسكان والمقيمين في مكة المكرمة. وفي ظل

ارتفاع عدد الحُجاج الإندونيسيين، وبقائهم فترةً طويلةً في مكة، فإنّ الفائدة الاقتصادية التي يجنيها أهل مكة من هذه البعثة كبيرة، مقارنة بغيرهم من الحُجاج. كما كانت هذه البعثة محلّ اهتمام السلطات العثمانية التي كان لها مردود اقتصادي من عائدات الحج، إضافةً إلى أنه كان لبعثات الحج الإسلامية المقبلة من البلاد التي تقع تحت السيطرة الأوروبية "مكانة اعتبارية" سياسية عند الدولة العثمانية التي تعدّ نفسها ممثلة للسيادة الإسلامية على المسلمين في مختلف أنحاء العالم؛ ولذلك فقد حرص المسؤولون العثمانيون في مكة على تذليل الصعوبات أمام بعثة الحج الإندونيسية، وتفاعلوا مع الشكاوى التي تصلهم، ومن بينها الشكوى التي رُفعت إلى الخليفة العثماني، وتمّ نشرها في جريدة اللواء

الصادرة في 13 شعبان سنة  1333 ه - 17 تشرين الأوّل/ أكتوبر سنة 1905 م.

ثانيًا: موقف الاستعمر الهولندي من فريضة الحج

لم يكن الاستعمار الهولندي بوجهٍعامّ راضيًا عن انتشار الدين الإسلامي وسط الشعب الإندونيسي، ولكنه في الوقت نفسه لم يكن

قادرًا على إيقاف الإقبال الكبير على اعتناقه، بسبب انتشار الدعاة والمبشرين في جميع الجزر الإندونيسية المترامية الأطراف، وعدم قدرته

على منع الناس من الدخول في الدين الإسلامي خوفًا من عداوتهم وثورتهم عليه، كما أنه لم يجد في تحوّل المجتمع الإندونيسي إلى الديانة

الإسلامية خطرًا يهدد مصالحه الاستعمارية في ظلّ استقرار الأوضاع في إندونيسيا تحت حكمه. على الرغم من هذا التساهل أو العجز من الاستعمار الهولندي في منع انتشار الإسلام في إندونيسيا الذي ميّز المرحلة الأولى من حقبة

الاستعمار الهولندي لإندونيسيا، فإنّ هذا الموقف تغيّ في القرن التاسع عشر الميلادي؛ إذ أصدرت الحكومة الاستعمارية الهولندية عددًا

من القرارات والإجراءات التي حاولت من خلالها منع المسلمين في إندونيسيا من أداء فريضة الحج. وهذا الموقف المتشدد من الاستعمار الهولندي ضدّ هذه الفريضة الإسلامية تحديدًا، وضع كثيرًا من التساؤلات حول الأسباب التي دفعته إلى انتهاج سياسة معادية لسَفر

المسلمين الإندونيسيين إلى مكة المكرمة أو رافضة لها. ولتفسير هذا الموقف لا بدّ من إلقاء الضوء على الأوضاع الداخلية في إندونيسيا التي كانت سببًا للإجراءات التي اتخذتها السلطات الهولندية أو نتيجةً لها، وكذلك العوامل الخارجية التي تأثّر بها المجتمع الإندونيسي، وكانت

سببًا في تغيير الأوضاع الداخلية حتى أصبحت تمثّل خطرًا على مناطق نفوذ الاستعمار الهولندي في إندونيسيا.

27 هورخرونيه، ص 546. 28 طرفة عبد العزيز العبيكان، الحياة العلمية والاجتماعية في مكة في القرنين السابع والثامن للهجرة (الرياض: مكتبة الملك فهد الوطنية،  1996)، ص 187. 29 يؤكد ذلك ما أشارت إليه التقارير الاقتصادية للحكومة الاستعمارية الهولندية؛ إذ قدّرت المبلغ الذي يتمّ صرفه سنويًا من حُجاج جزيرة جاوة بستة عشر مليون روبية،

وهو يساوي ربع مليون جنية إسترليني، جريدة بوروبودور، العدد 17، 10  /  5  /  1921، ص 3. 30 مالكي وأونال، ص 60.

العوامل الداخلية

لم تكن فريضة الحج تثير قلق الاستعمار الهولندي في إندونيسيا، ولكن ما يترتب عليها، أو تأثيرها في شخصية المسلمين وسلوكهم كان هو الباعث الأساسي في تكوين الموقف المعادي لفريضة الحج. فقد تميز سلوك العائدين من الحج بالحرص الشديد على إقامة الشعائر الدينية، والتمسك بتعاليم الدين الإسلامي والقيام بنشره في المناطق التي لم يصل إليها، إضافةً إلى ارتفاع مكانتهم في وسط المجتمع الإندونيسي، ودعوتهم المسلمين إلى أن يكون لهم موقف من السيطرة الهولندية على إندونيسيا، ما جعل الاستعمار الهولندي يضع العائدين من الحج تحت المراقبة الحكومية منذ سنة  1716 م. ولكن مراقبة الحُجاج لم تعُد ذات فائدة في القرن التاسع عشر الذي كان يتوافد فيه الآلاف من مسلمي إندونيسيا على مكة المكرمة

لأداء فريضة الحج، وقد يبقى بعضهم هناك مدةً طويلةً للدراسة، ثم يعود إلى وطنه فيكون من هداة الدين الإسلامي ومن المساهمين في انتشاره. وكانت النتيجة أنْ ظهرت في إندونيسيا في القرن التاسع عشر بوادر الاضطرابات التي أدّت إلى ظهور سلسلة من الثورات ضد

الاستعمار الهولندي؛ منها ثورة ديباجنيجارا، عام 1825 م، في جزيرة جاوة، وثورة جماعة بدري في سومطرة الغربية. وفي كلتا الثورتين كان الجهاد ضدّ القوة الاستعمارية الهولندية هو المحرك الرئيس لقيامهما واستمرارهما. ولمواجهة الأعداد المتزايدة من الحُجاج الراغبين في أداء فريضة الحج، قامت السلطات الاستعمارية الهولندية بفرض إجراءات

جديدة سنة 1810 م؛ منها تحديد مبلغ 110 فلورين مقابل الحصول على جواز السفر. وقد ارتفع هذا المبلغ في ما بعد، ليصل إلى 220 فلورين سنة  1831 م، كما تمّ فرض غرامة بمبلغ 1000  فلورين على كلّ من يذهب إلى الحج مخالفًا لهذه الإجراءات. وقد استغل الاستعمار الهولندي استمرار ثورة جماعة بدري التي لم تخمد نيرانها إلا في سنة  1840 م، بفرض مزيد من العراقيل في مسألة منح جوازات السفر. ففي سنة 1859 م، أصبح على كلّ حاج يريد الحصول على جواز سفر إلى الحج أن يحضر خطابًا رسميًا من المسؤول

المحلّ عليه يفيد أنه قد ترك لأسرته ما يكفيها من المال والحاجات الضرورية حتى عودته من الحج، وكان هدف السلطات الهولندية من وراء ذلك هو تخفيف مقدار الأموال التي يحملها الحاج معه إلى مكة المكرمة، والتي كانت السلطات الهولندية تُقدرها بمبلغ مقداره

ألف جلدر هولندي. إضافةً إلى ذلك، كان الحجاج يأخذون بعض الأموال الأخرى؛ منها  100  جلدر ترسلها الأسرة إلى ابنها الذي يتلقى التعليم في مكة المكرمة، وما بين  50  و 150  جلدر يرسلها أحد المريدين هديةً لعالم دين في مكة، كما قد يرسل أحد الورثة مبلغًا من المال لأداء

فريضة الحج، بدلً من أحد أقاربه المتوفيّن. وفي أغلب الأحيان يقوم بهذه المهمة واحد من الجاويين المستقرين في مكة.

Ismail Hakk Göksoy, "The Policy of the Dutch Government towards Islam in Indonesia," I-Epistemology, accessed on 5  /  6  /  2016 , at: http://bit.ly/ 1 TBE 3 kb

32 القادري، ص 25. 33 كلمة "بدري" تعني "بيضاء"، وهي إشارة إلى بياض الملابس وطهارة القلوب؛ إذ كان أتباعها يرتدون الملابس البيضاء رمزًا للنظافة، وكانوا يبثون في نفوس الأهالي

التعاليم الإسلامية الغرّاء. وقد نظموا هذه الحركة تنظيمًا سياسيًا وجهزوها بالقوة العسكرية والروحية، وقاموا بتعميم هذه الحركة بالخطب والمناقشات وبإنشاء فروع كثيرة في

القرى والمدن وخصوصًا الأحياء الشعبية، وقد انضمّ إليها كثير من الناس. واستطاع أنصار هذه الحركة إلحاق الهزيمة بالحكام المحليين وتوسيع نفوذهم في سومطرة الغربية،

ما جعل الاستعمار الهولندي يتدخل للقضاء على هذه الحركة قبل أن يتسع نفوذها. واستمرت الحرب بين الجانبين حتى نجحت القوات الهولندية بمساعدة الحكام المحلّيين

في القضاء على هذه الحركة في سنة 1840 م. انظر: قهر الدين الإندونيسي، هذه هي إندونيسيا (القاهرة: مطبعة الشبكبشي بالأزهر، 1947)، ص  106.

34 Göksoy, p. 75 Syed Muhd Khairudin Aljunied, "Western Images of Meccan Pilgrims in the Dutch East Indies, 1800  -  1900 ," Journalarticle , accessed on 5  /  6  /  2016 , at: http://bit.ly/ 1 TYh 0 zm

36 جريدةحضرموت، 17  /  4  /  1924، ص 1. 37 هورخرونيه، ص 555.

وبعد أن ارتفع عدد الحُجاج الذين يترددون على القنصلية الهولندية في جدة مطالبين بمساعدتهم على الحصول على تذاكر للعودة إلى

إندونيسيا؛ بسبب نفاذ أموالهم أو تعرضهم للسرقة، قامت السلطات الهولندية بفرض قانون (مصاريف الحاج)، وبموجبه تقوم السلطات

الهولندية بتفتيش الحُجاج على نحوٍ دقيق في الميناء الذي تجمعوا فيه للسفر؛ لمعرفة مقدار المبالغ المالية التي يحملونها، وكانت تبرّر ذلك بأنه

من أجل حمايتهم من الوقوع في أزمة مالية في مكة في حال عدم أخذهم المبالغ الكافية، في حين كان الهدف الحقيقي من وراء ذلك هو منع

الحُجاج من البقاء في مكة فترةً طويلةً. فقد كان هَمُّ الكثير من الحُجاج - وخصوصًا الفقراء منهم - هو كيفية الوصول إلى مكة والاستقرار

فيها والبحث عن فرصة عمل. وبموجب هذا القانون، كان يتمّ إجبار المسافرين إلى مكة على شراء تذاكر للسفر ذهابًا وإيابًا، حتى لو كانوا من

طلاب العلم الذين يبقون للدراسة هناك عدّة سنوات. الجدير بالذكر أنّ الموظفين الهولنديين ساهموا بدور كبير في تشديد الخناق على الحُجاج المسلمين من خلال تشددهم في تطبيق

الإجراءات التي تتخذها حكومتهم. ونتيجةً لذلك، كان الأذى الهولندي يلحق بالحُجاج الإندونيسيين حتى أثناء سفرهم؛ بتعرضهم

للإهانات والسخرية من قبطان السفينة الهولندية ومساعديه طوال فترة الرحلة من إندونيسيا إلى ميناء جدة وأثناء عودتهم. كما كان

للملابس العربية التي يرتديها الحُجاج بعد عودتهم من مكة المكرمة، إضافةً إلى المكانة الكبيرة والتقدير من المجتمع الإندونيسي، دور

فيًالمعاملة القاسية التي يتعرض لها الحُجاج من الموظفين الهولنديين الذين لا يفرقون بين الحُجاج العاديين والحُجاج الذين قضوا فترة

طويلةً في مكة واكتسبوا معارف دينيةً كبيرةً. وهؤلاء يكون تأثيرهم في المجتمع الإندونيسي أكبر، فكانوا يخضعون لتفتيش دقيقٍ ولمراقبة على

نحوٍ دائم. ووصلت الأمور إلى أن قامت السلطات الهولندية بإجبار الحُجاج على إحضار شهادة تؤكد أداءهم لفريضة الحج، بحجة التخلص من

"الحُجاج المزيفين" الذين يضعون العمائم على رؤوسهم مثل مدرسي الدين وغيرهم، ولكنّ هذه الإجراءات ضدّ الحُجاج لم تحُل دون

قيام الثورات الإسلامية ضدّ الاستعمار الهولندي. ففي عام 1873 م، قامت ثورة في أتشيه في سومطرة الغربية، وتطورت من ثورة وطنية إلى

ثورة إسلامية خاضها المسلمون تحت راية الحرب المقدسة أو الجهاد المقدس، وهي تُعَدّ من أقوى الحروب التي خاضها الشعب الإندونيسي

ضدّ الاستعمار الهولندي في القرن التاسع عشر، وأطولها أمدًا، وأكثرها ضراوةً، وقد امتدت خلال الفترة  1873  -  1903 م. كان للحجاج دور

كبير في قيام هذه الثورة من جهة قيادتها، والاشتراك فيها وتقديم الدعم لها، وبرز هذا الدور على نحوٍ أكبر في التمرد الإسلامي الذي اشترك

فيه عدد كبير من الحُجاج سنة 1888 م، وعرف باسم جهاد "البانتن" المقدس من أجل إنقاذ الروح الدينية. وفي سعيها لتقليل عدد الحُجاج، قامت هولندا بفرض مجموعة من الإجراءات مثل قانون "اختبار الحُجاج"، وهو يتعلق بمدى

معرفتهم للمعلومات التي تُمكّنهم من أداء فريضة الحج بطريقة صحيحة، ولا يسمح لهم بالسفر إلا بعد اجتيازه.

العوامل الخارجية

مع قيام بعض الثورات الداخلية وارتفاع مستوى كراهية الشعب الإندونيسي وعداوته للاستعمار الهولندي، بدأت السلطات

الاستعمارية الهولندية تبحث عن الأسباب الكامنة وراء ذلك، فوجدت أنّ لمكة المكرمة دورًا رئيسًا في ذلك، وخصوصًا في ظلّ استمرار بعثات

الحج السنوية إليها.

38 القادري، ص 98. 39 هورخرونيه، ص 573. 40 القادري، ص 98. 41 يحيى محمد أحمد غالب، الهجرات اليمنية الحضرمية الحديثة إلى إندونيسيا في الفترة 1839 - 1914 (حضرموت: تريم للدراسات والنشر، 2008)، ص 308.

Azyumardi Azra, "A Hadrami Religious Scholar in Indonesia: Sayyid Uthman," in Freitag & Clarence-Smith, p.  253.

43 القادري، ص 98.

وعلى الرغم من أنّ الحكومة الهولندية كانت مطّلعةً على الأوضاع في الحجاز؛ وذلك عبر بعثتها في إسطنبول، فإنّ هذا الاهتمام

توقّف على جمع المعلومات التي تبرز أهميتها عند دراسة التاريخ المحلي للمنطقة. وفي سنة 1838 م، بدأت الحكومة الاستعمارية تُولي فريضة

الحج اهتمامًا خاصًا. وبعد مرور ثلاثين سنةً، سمح الأتراك للهولنديين بفتح قنصلية لهم في جدة لرعاية مصالح الحُجاج وتسهيل العلاقات

التجارية، في حين كان الهدف الأساسي منها مراقبة الحُجاج المقبلين من الهند الشرقية الهولندية إلى مكة المكرمة. وتشير المصادر الهولندية

إلى أنّ القنصل الهولندي شُغل بحلّ المشكلات التي كانت تواجه الحُجاج أكثر من اهتمامه بجمع المعلومات عنهم. كلّ ما سبق ذكره دفع السلطات الاستعمارية الهولندية إلى الاهتمام بدراسة المكان الذي يسافر إليه المسلمون لأداء فريضة الحج، ومعرفة دوره وأثره فيهم. فلجأت إلى المستشرقين من أبنائها لمساعدتها في هذا المجال، ومنهم سنوك هورخرونيهHurgronje Snouck الذي قضى في مدينة جدة خمسة أشهر، وفي مكة سبعة أشهر، وتعايش مع الحُجاج الإندونيسيين والمقيمين في مكة، ودرسهم عن قرب

وأصدر كتابًا في ذلك سنة 1888 م، إضافةً إلى العشرات من الرسائل التي كان يبعثها إلى المسؤولين الهولنديين، ومجموعة من المقالات التي

نشرها في عدّة مجلات. وبخصوص دور مكة وتأثيرها في الحُجاج الإندونيسيين، يقول سنوك هورخرونيه إنّ الاختلاط النشيط لهؤلاء الحُجاج المقبلين من

مختلف جزر الهند الشرقية الهولندية مع بعضهم، إضافةً إلى المقيمين في مكة، ينجم عنه تبادل الآراء والأفكار التي تؤدي إلى إيجاد قوى

وطنية تتحدى جموع غير المسلمين (الهولنديين)، وهذه القوى يبدو أنّ الإسلام ينشرها من مركزه الروحي في مكة. كما أنّ الكثير من هؤلاء

الحُجاج يتعلّمون الواجبات الدينية في مكة ويعتادون أداءها، فإذا رحلوا إلى بلدهم عادوا شديدي التمسك بعقيدتهم، ثمّ إنّهم يطيعون

أوامر قادتهم الموجودين في مكة، ويمكننا أن ندرك مدى هذا التأثير من خلال الكتيبات اليدوية المستعملة في المدارس الإسلامية في جاوة

وسومطرة وبورنيو. وفي أغلب الأحيان، تحلّ المؤلفات الأدبية الجديدة التي أ لّفت في مكة محلّ المؤلفات المكية القديمة في المدارس الإسلامية في جزر الهند الشرقية الهولندية عند صدورها. وتأتي الكتب المقبلة من مكة في مقدّمة الحاجات المستوردة إلى إندونيسيا. ويقوم بتأليف هذه

الكتب علماء جاويون استقروا في مكة، أو علماء مكّيون يحظون بتقدير سكان الهند الشرقية واهتمامهم. وقد توفرت هذه المؤلفات بعد إنشاء مطبعة حكومية في مكة سنة 1884 م، وقد كانت لها أهمية خاصة بالنسبة إلى إندونيسيا؛ إذ كانت تطبع الكتب باللغة العربية وباللغة الملايوية. وتأتي خطورة الحج، من وجهة النظر الهولندية، من الأخبار التي يحصل عليها الحاج في مكة المكرمة من أبناء الجالية الإندونيسية المستقرة هناك، والذين يحدثون أبناء جلدتهم المقبلين لأداء فريضة الحج عن عظمة الإسلام في أيامه الأولى، وعن الجهاد ضدّ الكافرين.

كما يصورون لهم عظمة السلطات العثمانية وقوتها ووجوب الخضوع والتبعية لها بوصفها المسؤولة عن المسلمين في جميع أنحاء العالم، ويحدثونهم أيضًا عن أهمية إسطنبول العاصمة السياسية للعالم الإسلامي التي توازي أهمية مكة؛ بالنظر إلى أنها المركز الديني للمسلمين. وتأتي خطورة الحج أيضًا من اجتماع الحُجاج سواء في السفينة التي تنقلهم، أو في الحج من مختلف مناطق إندونيسيا؛ ولذلك فإن

المناطق التي فيها ثورات ومشكلات مع الهولنديين، وبخاصة منطقة أتشيه في أغلب الأحيان يتحدث أبناؤها بفخر عن مقاومتهم للاستعمار

44 نيقولاوس فان دام وآخرون، هولندا والعالم العربي منذ القرون الوسطي حتى القرن العشرين، أسعد جابر (مترجم) (لاهاي: وزارة الخارجية الهولندية، 1987)،

ص 42.

45 كريستيان سنوك هورخرونيه (1857  -  1936): مستشرق هولندي، أعلن إسلامه وتزوج امرأةً مسلمةً وزار مكة. تمّ تعيينه مستشارًا سياسيًا للشؤون الإسلامية والعربية

في باتافيا خلال الفترة  1889  -  1907 م. ونظرًا إلى خدماته الجليلة التي قدمها لحكومته، تمّ تعيينه أستاذًا في جامعة ليدن يوم  23  كانون الثاني/ يناير 1907. انظر: القادري،

ص 35.

46 Aljunied, p.  115.

47 هورخرونيه، ص 581  -  592. 48 مارتن فان برونسن، الكتاب العربي في إندونيسيا، قاسم السامرائي (مترجم) (الرياض: مكتبة الملك فهد الوطنية، 1995)، ص 25.

الهولندي الكافر، ما يثير أبناء المناطق الخاضعة للسلطات الاستعمارية الهولندية ويجعلهم يعيدون التفكير في علاقتهم بالاستعمار الهولندي، وفي ضرورة مقاومته وإخراجه من مناطقهم بوصف ذلك من واجبات المسلم الدينية. يصل أثر مكة المكرمة إلى أعلى درجاته في الربع الأخير من القرن التاسع عشر، مع ظهور الأفكار التي تدعو إلى تكوين اتحاد إسلامي عالمي تحت مسمّى "الجامعة الإسلامية" أو "التضامن الإسلامي" أو "الوحدة الإسلامية". وقد وجد السلطان العثماني عبد

الحميد الثاني (1842  -  1918 م) في هذه الأفكار وسيلةً لتقوية مركز الدولة العثمانية في العالم الإسلامي، فقام بإرسال مجموعة من العلماء والشخصيات المشهورة إلى المسلمين في الهند وجاوة وسنغافورة وماليزيا، وسومطرة، وغيرها، تدعوهم إلى إحياء روح الخلافة الإسلامية،

خصوصًا أنّ الدولة العثمانية كانت تعُدّ نفسها مسؤولةً عن الشعوب الإسلامية، وأنّ لها الحق في السيادة عليها، سواء كانت تحت نفوذها

أو تحت الاحتلال الأجنبي. وقد أوعزت السلطات العثمانية إلى المسؤولين بمكة في استثمار فريضة الحج لإيصال أفكار الجامعة الإسلامية إلى مختلف بلاد العالم الإسلامي، وبخاصة إلى إندونيسيا التي كانت تُعدّ من أكبر البلدان الإسلامية التي يذهب أبناؤها لأداء هذه الفريضة. لقد كان تأثير الحركات الإسلامية التي تجتاح العالم الإسلامي كبيرًا في الإندونيسيين المستقرين في مكة، وكانت آمالهم كبيرة

بنجاحها، وأعلنوا تأييدهم لها من خلال قيامهم بجمع التبرعات للدولة العثمانية خلال فترة حربها مع روسيا (1877  -  1878 م). وكثيرًا ما

كان هؤلاء يعبّون عن أمانيهم المتمثّلة بأن يأتي يومٌ تتخلص فيه مناطقهم في إندونيسيا من المشكلات الداخلية ويتّحدون تحت راية الجهاد

المقدس ضدّ الاستعمار الهولندي؛ حتى يتمّ التخلص منه وإقامة إمبراطورية إسلامية تضم كلّ الأراضي الإندونيسية.

وفي سعي السلطات العثمانية إلى تقوية علاقتها بالمجتمع الإسلامي في إندونيسيا، قامت بتعيين عبد العزيز الموصلي قنصلً لها إلى حين وصول القنصل العثماني في عام 1883 م، وقد استطاع القنصل العثماني أن يحقق نجاحًا كبيرًا في كسب الدعم للقضايا العثمانية،

بالحصول على تبرعات مالية لدُور الأيتام ولجرحى الحرب، وكذلك للمشاريع التي تقوم بها الدولة العثمانية. عملت الدولة العثمانية على إيصال رسالتها إلى العالم الإسلامي وتقوية علاقتها به بكلّ الوسائل الممكنة، فوجّهت دعوةً للعرب

والمجتمع الإسلامي في إندونيسيا لإرسال أبنائهم للالتحاق بالمعاهد العلمية العليا في إسطنبول على نفقة السلطان العثماني، وأرسلت أوّل

بعثة من الطلبة الإندونيسيين للدراسة في إسطنبول سنة 1890 م، تلتها البعثة الثانية سنة 1896 م، ثمّ الثالثة سنة 1898 م، ثم الرابعة

سنة 1899 م.

49 هورخرونيه، ص 574  -  575. 50 يلماز أوزتونا، تاريخ الدولة العثمانية، عدنان محمود سليمان (مترجم)، المجلد الثاني (إسطنبول: مؤسسة فيصل للتمويل، 1990)، ص 156. 51 جاد طه محمود، الجامعة الإسلامية والاستعمار البريطاني في جنوب الجزيرة العربية في ضوء الوثائق البريطانية (الرياض: دارة الملك عبد العزيز، 1999)،

ص 132. 52 يحيى محمد أحمد غالب، المهاجرون اليمنيون في إندونيسيا وعلاقتهم بالدولة العثمانية، في الفترة (1850  -  1924 م) (الإسماعيلية: جامعة قناة السويس،

2013)، ص 11. 53 هورخرونيه، ص 594. 54 عبد العزيز الخضر الموصلي وُلد في بغداد، عمل في تجارة التوابل والقهوة بين مدينة بنكولو في إندونيسيا والعراق، وحقق ثروةً كبيرةً، وتزوج من بنات الأسرة الحاكمة

هناك، ثم انتقل إلى العاصمة باتافيا في جاوة وعمل في شراء الأراضي الزراعية وحقق ثروةً كبيرةً، وقد احتفظ بتبعيته للدولة العثمانية، وحصل على جنسيتها، وتوفي عام 1885 م.

انظر: يحيى محمد أحمد غالب، " الهجرات اليمنية إلى جنوب شرق آسيا (إندونيسيا، ماليزيا، سنغافورة)، في النصف الأول من القرن العشرين "، رسالة دكتوراه، جامعة المنوفية،

مصر، 2011، ص 243.

Sumit K. Mandal, "Natural leaders of Native Muslim: Arab Ethnicity and Politics, in Java under Dutch Rule," in Ulrike Freitag & William Clarence-Smith (eds), Hadhrami Traders, Scholars and Statesmen in the Indian Ocean, 1750 s to 1960 s (Leiden and New York and Köln: Brill, 1997), p.

56 عبد الكريم حليم، " تاريخ الحركات الدينية في إندونيسيا وتأثرها بالحركات الدينية في العالم العربي "، رسالة ماجستير، كلية دار العلوم، جامعة القاهرة، مصر، 1965، ص 132.

وفي محاولة لمنع التأثير الخارجي المقبل من مكة المكرمة ومن العاصمة العثمانية إسطنبول، طالب المستشرق سنوك من حكومته بقطع كلّ صلة تربط البلاد الإندونيسية بالعالم الإسلامي، مُبيّنًا أنّ الخلافة ليست مثل البابوية لا شأن لها بالسياسة، بل هي رئاسة سياسية،

محذرًا حكومته من انتشار أفكار الجامعة الإسلامية لأنّ خطورتها على الاستعمار الهولندي أكبر من القومية الوطنية، وطالبها باتخاذ مواقف

صارمة لمنع التقارب بين المسلمين في إندونيسيا وباقي الدول الإسلامية، مشيرًا إلى ضرورة منع القناصل الأتراك من التواصل مع المسلمين

في إندونيسيا، وإيقاف جمع التبرعات لسكة حديد الحجاز وتقديم المعونات لضحايا الحرب العثمانية، ومنع ذكر السلطان العثماني في خطبة الجمعة، ومراقبة التعليم الديني. وبفضل التقارير التي كان يرفعها سنوك، عرفت السلطات الهولندية خطورة الدور الذي تقوم به مكة المكرمة في موسم الحج، أو من خلال الجالية الإندونيسية التي استقرت فيها. وفي محاولة لتضييق الخناق على المقيمين في مكة المكرمة، طالبت السلطات الهولندية من قنصلها في جدة بعدم التعاون مع الحُجاج الذين يحتاجون إلى المساعدة المالية أو تذاكر للعودة، في حال بقائهم مدّة أكثر من الفترة اللازمة

لأداء فريضة الحج، ورفضت المقترح الذي قدمه قنصلها بإنشاء جمعية خيرية لمساعدة الحُجاج الذين يقعون في ضائقة مالية في الحجاز،

حتى لا يكون عندهم أمل في الحصول على المساعدة، ووجهت الموظفين إلى ضرورة تنبيه الحُجاج إلى أنهم لن يحصلوا على معُونة مادية من

القنصل الهولندي في جدة، في حال نفاذ أموالهم أو فقدانها في الحج. وقد وصل المستشرق الهولندي سنوك هورخرونيه إلى قناعة مفادها أنّ الإندونيسيين من أشدّ المسلمين محافظةً على الحج، وأنّ وضع

العقبات أمامهم من الحكومة الهولندية سوف يجلب لها الكراهية والاضطرابات. لذا، يوصيها بقوله: "إنّ على الحكومة الهولندية أن تسلك

سبيلً وسطًا، فلا تحثّ على فريضة إسلامية ولا تنهى عنها، وقد أحسنت صنعًا في الطريقة التي اتبعتها في فريضة الزكاة، فقد أعلنت أنها

تعتبرها من قبيل الصدقة الاختيارية، فلا تحمل أحدًا عليها بالقوة، ولا تمنعها". ولكن السلطات الاستعمارية الهولندية لم تتقبل هذ الرأي واستمرت في موقفها المعادي لفريضة الحج، وفي وضع العراقيل أمام المسلمين في إندونيسيا، حتى وصل الأمر بها إلى فرض ضمان مقداره خمسمئة روبية على كلّ مسلم إندونيسي يرغب في أداء فريضة الحج، ما دفع الكثيرين منهم إلى الهروب من هذه الإجراءات بالتسلل إلى سنغافورة والسفر منها إلى مكة المكرمة. وهكذا نجد أنّ السياسة الاستعمارية الهولندية في إندونيسيا لم تنجح في منع المسلمين في إندونيسيا من السفر إلى مكة المكرمة لأداء

فريضة الحج، وذلك للأسباب الآتية: انتشار الدين الإسلامي في إندونيسيا حتى أصبح دين الأغلبية. تخوف الاستعمار الهولندي من قيام ثورة ضدّه في حالة استخدام القوة لمنع الحُجاج من السفر إلى مكة. مساحة إندونيسيا الكبيرة تجعل من الصعوبة تطبيق الإجراءات الهولندية أو تمنع التسلل منها إلى المستعمرات الإنكليزية والسفر منها. عدم امتلاك الاستعمار الهولندي للقوات الكافية التي تمكّنه من فرْض الإجراءات أو تمكّنه من إخماد الثورات في حالة اشتعالها. تمسّك المسلمين في إندونيسيا بفريضة الحج واستخدام كلّ الوسائل من أجل تحقيقها.

57 هورخرونيه، ص 47  -  46. 58 القادري، ص 99. 59 هورخرونيه، ص 43. 60 بوروبودور، العدد 15، جاكرتا، 10  /  4  /  1921، ص 5.

خاتمة

العثمانية، إلى جانب المجتمع المحلّ في إندونيسيا والاستعمار الهولندي، ما جعل نتائج هذا البحث تدور حول المحاور التالية:

المحور الأول: يتعلق بالمسلمين يف إندونيسيا

الديني القديم للمجتمع الإندونيسي، إضافةً إلى الطرق الصوفية التي ساهمت في انتشار الإسلام في إندونيسيا. تعدّدت الفوائد التي تعود على المسلمين في إندونيسيا من أداء فريضة الحج وزيارة مكة المكرمة فأصبح لها مردود: ӵ ӵ ديني: يكمل به المسلم أركان دينه المفروضة عليه. تعليمي: يكتسب المسلم وأبناؤه العلوم الدينية المختلفة. اجتماعي: يحصل المسلم على مكانة مرموقة في مجتمعه تعود عليه بمنافع دنيوية. سياسي: تنوير الوعي السياسي للمجتمع الإسلامي، فيدرك المسلم واجباته نحو وطنه، ويبحث عن حقوقه المغتصبة. اقتصادي: الحصول على فرص عمل في مكة في مجال التجارة وفي الطوافة وخدمة الحُجاج.

المحور الثاني: الاستعمر الهولندي

تعامل هذا الاستعمار مع فريضة الحج من منظور سياسي، وليس من ديني، استنادًا إلى النقاط التالية: عدم معارضته لممارسة الشعائر الدينية التي يقوم بها المسلمون في إندونيسيا. لم يكن ضدّ فريضة الحج، ولكنه وجد في الآثار التي تتركها في سلوك المسلمين العائدين منها خطرًا على مناطق نفوذه.

القيود أمام المسلمين الراغبين في السفر إلى مكة.

الصعوبات والشروط التي وضعها بالسفر إلى مكة المكرمة.

في إندونيسيا.

المحور الثالث: مكة المكرمة

إلى جانب مكانتها الدينية العظيمة، ارتفع شأنها في النصف الثاني من القرن التاسع عشر استنادًا إلى ما يلي:

يكتسب البحث أهميته من تناوله لفريضة دينية إسلامية تعدّت أهميتها المجال الديني، لتساهم في صناعة الحوادث التاريخية وتترك

بصماتها في المجال السياسي في الدول ذات العلاقة؛ فقد حركت هذه الفريضة الشارع الإندونيسي ضدّ الاستعمار الهولندي الذي بدأ يشعر

بخطورة الموقف، وبدأ يتخذ الإجراءات التي يحاول من خلالها حماية مناطق نفوذه بوضع حدّ لتأثير فريضة الحج في المجتمع الإسلامي

في إندونيسيا. ومع مرور الوقت وتطور الحوادث المرتبطة بفريضة الحج، اتسع المجال المكاني المرتبط بها ليشمل مكة المكرمة، والعاصمة

إنّ المسلمين في إندونيسيا من أشدّ المسلمين محافظة على أداء فريضة الحج. وإنّ هذه الأهمية يحثّ عليها الدين الإسلامي والإرث

ربط بين قيام الثورات الإسلامية ضدّه وبين أداء فريضة الحج وعَدّ هذه الفريضة السبب الرئيس لقيام تلك الثورات، ما جعله يضع

تركّزت جهود الهولنديين في صرف اهتمام المسلمين في إندونيسيا عن فريضة الحج، ولم يقم بمنعهم، فكان يسمح للذين تجاوزوا

لم تكن الإجراءات التي اتخذها من أجل مصلحة الشعب الإندونيسي، كما كان يدّعي، وإنما خوفًا على مصالحه ومناطق نفوذه

دورها في نشر الإسلام في العالم الإسلامي من خلال الحُجاج أو طلاب العلم الذين كان لهم دور كبير في مجتمعاتهم بعد عودتهم

إليها وخصوصًا في إندونيسيا. أصبحت من أهمّ مراكز التعليم الديني في البلاد العربية والإسلامية في ظلّ تراجع دور الأزهر في مصر بسبب وقوعها تحت

الاحتلال الإنكليزي. ارتفاع مكانتها السياسية فقد حرصت السلطة العثمانية في إسطنبول على أن تصبح السيادة على مكة للباب العالي، بعد أن كانت تابعة للسلطة الحاكمة في مصر واليمن. أصبحت مركزًا للسياسة الإسلامية بظهور حاجة القوة السياسة الإسلامية في إسطنبول إلى دعمها في مجال إعادة هيبة الخلافة

الإسلامية، ونشر أفكار الجامعة الإسلامية. أصبحت الدول الأوروبية تعمل لمكة حسابًا كبيرًا وتخاف أثرها في الرعايا المسلمين الذين يقعون تحت سيطرتها. الجهد الكبير الذي بذلته الدول الأوروبية في سبيل منع وصول الحُجاج المسلمين في الدول التي تقع تحت سيطرتها بسبب تأثيرها

فيهم، وخوفًا من هذه الدول على مناطق نفوذها. قيام الدول الأوروبية بإرسال المستشرقين والدبلوماسيين والجواسيس إلى مكة المكرمة؛ من أجل مراقبة بعثات الحج الإسلامية ورفع تقارير عمّا يدور بين المسلمين خلال فترة الحج، فظهرت العديد من مؤلفات المستشرقين والرحالة التي قدّمت مادةً تاريخيةً تتناول

مختلف مجالات الحياة في مكة المكرمة والحجاز.

المراجع

العربية

الإندونيسي، قهر الدين. هذه هي إندونيسيا، القاهرة: مطبعة الشبكبشي بالأزهر، 1947.

الإسلامية،  2001. برونسن، مارتن فان. الكتاب العربي في إندونيسيا، قاسم السامرائي (مترجم)، الرياض: مكتبة الملك فهد الوطنية، 1995. بن إندوت، محمد نورى الأمين. الحركة الإسلامية في ماليزيا: نشأتها - منهجها - تطورها، عمان: دار البيارق، 2000.

جامعة القاهرة، مصر، 1965.

للطباعة والنشر، 1993.

الإسلامية،  1993. زركشي، أمل فتح الله. الاتجاه السلفي في الفكر الإسلامي الحديث في إندونيسيا، ماليزيا: الجامعة الإسلامية،  2010.

العليا التاريخية والحضارية، جامعة أم القرى، السعودية، 2006.

الوطنية،  1996.

الإسماعيلية: جامعة قناة السويس، 2013.

للدراسات والنشر، 2008.)

الخارجية الهولندية، 1987.

References

أوزتونا، يلماز. تاريخ الدولة العثمانية، عدنان محمود سليمان (مترجم)، المجلد الثاني، إسطنبول: مؤسسة فيصل للتمويل، 1990. أوغلي، خليل ساحلي. من تاريخ الأقطار العربية في العهد العثماني، إسطنبول: مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة

بيرخ، فان دين. "اندماج المولدين العرب في الأرخبيل الهندي"، مسعود عمشوش (مترجم)، التواصل، العدد 5 (كانون الثاني/ يناير 2001.) حليم، عبد الكريم. "تاريخ الحركات الدينية في إندونيسيا وتأثرها بالحركات الدينية في العالم العربي"، رسالة ماجستير، كلية دار العلوم،

دحلان، أحمد بن زيني. تاريخ أشراف الحجاز (1840  -  1883 م) خلاصة الكلام في بيان أمراء البلاد الحرام، بيروت: دار الساقي

ريزفان، يفيم. الحج قبل مئه سنة: الصراع الدولي على الجزيرة العربية والعالم الإسلامي، ط 2، بيروت: دار التقريب بين المذاهب

صديق، أمال رمضان عبد الحميد. "الحياة العلمية في مكة (1115 ه - 1334 ه)، (1703 م - 1916 م)"، رسالة دكتوراه، قسم الدراسات

العبيكان، طرفة عبد العزيز. الحياة العلمية والاجتماعية في مكة في القرنين السابع والثامن للهجرة، الرياض: مكتبة الملك فهد

غالب، يحيى محمد أحمد. المهاجرون اليمنيون في إندونيسيا وعلاقتهم بالدولة العثمانية، في الفترة (1850  -  1924 م)،

. الهجرات اليمنية الحضرمية الحديثة إلى إندونيسيا في الفترة (1839 - 1914)، (حضرموت: تريم

فان دام، نيقولاوس وآخرون. هولندا والعالم العربي منذ القرون الوسطي حتى القرن العشرين، أسعد جابر (مترجم)، لاهاي: وزارة

فيلبي، هاري سانت جون. حاج في الجزيرة العربية، عبد القادر محمود عبد الله (مترجم)، الرياض: مكتبة العبيكان، 2001.

القادري، حامد. كفاح أبناء العرب ضد الاستعمار الهولندي، زكي صالح باسليمان (مترجم)، عدن: جامعة عدن للطباعة والنشر،  1998. مالكي، سليمان عبد الغني وسعد الدين أونال. تاريخ الحج من خلال الحجاج المعمرين، مكة: جامعة أم القرى، 1408 ه. محمود، جاد طه. الجامعة الإسلامية والاستعمار البريطاني في جنوب الجزيرة العربية في ضوء الوثائق البريطانية، الرياض: دارة الملك عبد العزيز، 1999. منسي، حاتم محمود. تقريب الدين بين أيدي المسلمين (: الحج أحكام فقهيه وأسرار روحية)، الجزائر: دار البصائر للنشر والتوزيع، د. ت. نخعي، محمد الحاج أحمد. "نشاط الملايو التجاري في القرن الخامس عشر وحتى القرن الثامن عشر "، رسالة ماجستير، كلية دار العلوم، جامعة القاهرة، مصر، 1997. هورخرونيه، كريستيان سنوك. صفحات من تاريخ مكة المكرمة، علي عودة الشيوخ (مترجم)، الرياض: دارة الملك عبد العزيز، 1999.

الأجنبية

• Brown, Rajeswary. "Arab Responses to Capitalismiln Southeast Asia, 1830 to the Present," University Malaysia, 2005. • Freitag Ulrike & William Clarence-Smith (eds). Hadhrami Traders, Scholars and Statesmen in the Indian Ocean,

• Hurgronje, Christiaan Snouck. Mekka in the Latter Part of the 19 th Century: Daily Life, Customs and Learning -

• Smith , William G. Clarence. Hadhrami Entrepreneurs in the Malay World c 1750 to c 1940 , Leiden and New York

• Warburton , David. The Hadhramis, and the Hadhramaut and the European Colonial Powers in the Indian Ocean,

1750 s to 1960 s, Leiden and New York and Köln: Brill, 1997.

The Moslims of the East-Indian Archipelago , J.H.Monahan (Trans.), Leiden: E. J. Brill, 1970.

and Köln: Brill, 1997.

Johannesburg: University of Witwatersrand, 1995.