العودة إلى تفاصيل المؤلَّف من هو الحكيم أَنْدْراد الإشبيلي مؤلف كتاب في طبيعة الخيل وأنواعها المختلفة وأفعالها؟

من هو الحكيم أَنْدْراد الإشبيلي مؤلف كتاب في طبيعة الخيل وأنواعها المختلفة وأفعالها؟

Who is Andrad of Seville, Author of On the Nature, Kinds, and Deeds of the Horse ?

رشيد العفاقي*Rachid

Affaki

الملخّص

هذه الدراسة هي مساهمة في إزاحة السِّتار عن هُوية مُؤَلِّف كتاب مخطوط يقبع في إحدى الخزانات المغربية العريقة مُنذ قُرون، عنوانُه: تأليف في طبيعة الخيل وأنواعها المختلفة وأفعالها. وقد كُتِبَ بأوّلِه أَنَّ مُؤَلِّفَه هو: الحكيم أندراد الإشبيلي. ولا تُعْرف من الكتاب إلا ثلاث نسخ خطية. والكتاب المخطوط يشتمل على مُقَدِّمة، يُرَى فيها اسمُ الكتاب، واسمُ مُؤَلِّفِهِ، كما يَرِدُ فيها تصريح المُؤَلِّفِ بمنهجه، وبِأَنَّهُ سَيُقَسِّمُ كتابه إلى قسمين. يُستفاد من طالعة المخطوط أنّ مُؤَلِّفَه كَتَبَهُ بالأعجمية، وأنّ النُّسْخة التي بين أيدينا ليست إِلاّ ترجمة عربية للكتاب. وقد كان يُعتقد أنّ مؤلف الكتاب، الحكيم أندراد الإشبيلي، هو: الإمام الفقيه الحكيم أبو القاسم محمد بن محمد الأموي المعروف بابن أندراس، مِنْ أهل مُرسية، المتوفى بتونس سنة 674 ه/ 1276 م. في هذه الدراسة سنثبت أنّ مؤلف الكتاب هو غير ابن أندراس؛ فبحسب مخطوطاته الثلاث، فإنّ مُؤَلِّف الكتاب هو الحكيم أندراد الإشبيلي، والرّاجح أنّ مولده كان بإشبيلية. وثَّمة في كتابه الذي بين أيدينا ما يُشر إلى أصله الأندلسيّ الإسباني. ومع ذلك، فإنّ هُوية المؤلِّف ظلت غير واضحة بما فيه الكفاية. وانطلاقًا من هذا الفرض، مضى بنا البحث في كتب البرتغاليين والإسبان فأوصلنا إلى الحكيم أندراد الإشبيلي مُؤَلِّف كتاب في طبيعة الخيل، فلم يكن هذا الحكيم إِلاَّ بِدْرُو فِرْنَانْدِيث دِي أَنْدْرَادَى Pedro Fernandez de Andrada مُؤَلِّف كتاب: De la Naturaleza del Caballo، وترجمته هي كالآتي: في طبيعة الخيل، وهو الكتاب الإسباني الذي طُبِعَ في إشبيلية عام 988 ه/ 1580 م.

Abstract

The real identity of the author writing On the Nature, Kinds, and Deeds of the Horse , a manuscript that has languished in a Moroccan library for centuries, has puzzled many researchers. The name given in the manuscript, of which only three copies are known to exist, is Andrad of Seville. For years it has been assumed that Andrad of Seville might have been Imam Faqih Hakim Abu al-Qasim Mohammed bin Mohammed al-Ummawi, known as Ibn Andras from Mercia, who died in AH 674. Yet, it can be gleaned from the introduction within the manuscript that its author wrote it in a language other than Arabic, and that the text is in fact an Arabic translation. This paper shall demonstrate that the manuscript's author is not, as previously believed, Ibn Andras. Through an examination of Spanish and Portuguese works, and the view that the author must have had Spanish/Andalusian origins, the study leads to the conclusion that Andrad of Seville is none other than Pedro Fernández de Andrada, author of De la Naturaleza del Cavallo , or "On the Nature of the Horse", a work in Spanish published in Seville in AD 1580.

الكلمات المفتاحية:
  • التراث المغربيّ
  • الحكيم أندراد الإشبيلي
  • أبو القاسم محمد بن أحمد بن محمد الأموي
  • العصر السعدي
  • الموريسكيون
Keywords:
  • Moroccan Heritage
  • Andrad of Seville
  • Abu al-Qasim Mohammed bin Mohammed al-Ummawi
  • Saadi Period
  • Moriscos

من هو الحكيم أندْراد الإشبييَل مؤلف كتاب

يف طبيعة الخيل وأنواعها المختلفة وأفعالها؟

هذه الدراسة هي مساهمة في إزاحة السِّتار عن هُوية مُؤَلِّف كتاب مخطوط يقبع في إحدى الخزانات المغربية العريقة مُنذ قُرون، عنوانُه: تأليف في طبيعة الخيل وأنواعها المختلفة وأفعالها. وقد كُتِبَ بأوّلِه أنَّ مُؤَلِّفَه هو: الحكيم أندرادَ الإشبيلي. ولا تُعْرف من الكتاب إلا ثلاث نسخ خطية. والكتاب المخطوط يشتمل عى مُقَدِّمة، يُرَى فيها اسمُ الكتاب، واسم

مُؤَلِّفهِ، كم يَرِدُ فيها تصريح المُؤَلِّفِ بمنهجه، وبِأ نَّهُ سَيُقَسِّمُ كتابه إلى قسمن. يُستفاد من طالعة المخطوط أنّ مُؤَلِّفهَ كتبَهُ بالأعجمية، وأنّ النُّسْخة التي بن أيدينا ليست إِلّ ترجمة عربية للكتاب. وقد كان يُعتقد أنّ مؤلف الكتاب، الحكيم أندراد الإشبيلي، هو: الإمام الفقيه الحكيم أبو القاسم محمد بن محمد الأموي المعروف بابن أندراس، مِنْ أهل مُرسية، المتوفى بتونس سنة 674 ه/ 1276 م. في هذه الدراسة سنثبت أنّ مؤلف الكتاب هو غر ابن أندراس؛ فبحسب مخطوطاته الثلاث، فإن مُؤَلِّف الكتاب هو الحكيم أندراد الإشبيلي، والرّاجح أنّ مولده كان بإشبيلية. وثَّة في كتابه الذي بن أيدينا ما يُشر إلى أصله الأندلسيّ الإسباني. ومع ذلك، فإنّ هُوية المؤلِّف ظلت غر واضحة بما فيه الكفاية. وانطلاقًا من هذا الفرض، مضى بنا البحث في كتب البرتغالين والإسبان فأوصلنا إلى الحكيم أندراد الإشبيلي مُؤَلِّف كتاب في طبيعة الخيل، فلم يكن هذا الحكيم إلِاَّ بِدْرُو فِرْنَانْدِيث دِي أندْرَادىَPedro Fernandez de Andrada مُؤَلِّف كتاب: De la Naturaleza del Caballo، وترجمته هي كالآتي: في طبيعة الخيل، وهو الكتاب الإسباني الذي طُبِعَ في إشبيلية عام 988 ه/ 1580 م. كلمت مفتاحية: التَُّاث المغربيّ، الحكيم أندراد الإشبيلي، أبو القاسم محمد بن أحمد بن محمد الأموي، العصر السعدي، الموريسكيون.

The real identity of the author writing On the Nature, Kinds, and Deeds of the Horse , a manuscript that has languished in a Moroccan library for centuries, has puzzled many researchers. The name given in the manuscript, of which only three copies are known to exist, is Andrad of Seville. For years it has been assumed that Andrad of Seville might have been Imam Faqih Hakim Abu al-Qasim Mohammed bin Mohammed al-Ummawi, known as Ibn Andras from Mercia, who died in AH 674. Yet, it can be gleaned from the introduction within the manuscript that its author wrote it in a language other than Arabic, and that the text is in fact an Arabic translation. This paper shall demonstrate that the manuscript's author is not, as previously believed, Ibn Andras. Through an examination of Spanish and Portuguese works, and the view that the author must have had Spanish/Andalusian origins, the study leads to the conclusion that Andrad of Seville is none other than Pedro Fernández de Andrada, author of De la Naturaleza del Cavallo , or "On the Nature of the Horse", a work in Spanish published in Seville in AD 1580.

أستاذ باحث بمركز عقبة بن نافع للدراسات والأبحاث، طنجة. Researcher at Oqba bin Nafir Center for Studies and Research, Tangier.

مقدمة

لا يزالُ قِسْمٌ مِنَ التَُّاث المغربيّ المخطوط بحاجة إلى تكشيفٍ وتقويمٍ؛ هذه حقيقة يلمسها كلُّ من قُدِّر له أن يعمل في هذا المضمار.

ومِمَّا يُمكن أن يُقدَّمَ كمِثالٍ على ما ينبغي إخضاعه لعمليتيْ التّكشيف والتّقويم المذكورتين، عدَدٌ كبيرٌ من مخطوطات ذلك التُّاث التي

لا يُعْرف أصحابها، أي المخطوطات مجهولة المؤلِّف، تُضاف إليها نصوصٌ عديدة نُس بَت إلى غير مُؤَلِّفيها، وقد نُشِ بعضها كذلك. وثَمّة

في هذا التُّاث تآليف لا تُعْرف لِمُصَنِّفيها هُوِيّة، وقد اكتفى مَنْ توَلّ تحقيق مَا طُبِع منها بالقول إِنّهم لم يعثروا لأصحابها على ترجمة في

المصادر التاريخية التي وصلت إلينا. ولعلّ عملية الكشف عن هُوية صاحب المخطوط هي من صميم عملية تحقيق ونشر الكُتب التُّاثية.

ومقالُنا هذا مساهمة في إزاحة السِّتار عن هُوية مُؤَلِّف كتاب مخطوط يقبع في إحدى الخزانات المغربية العريقة مُنذ قُرون.

أولً: مخطوطات الكتاب

تحتفظ خزانة جامع القرويِيّن بفاس بمخطوط مُسجّل تحت رقم 245، عنوانُه تأليف في طبيعة الخيل وأنواعها المختلفة وأفعالها.

وقد كُتِبَ بأوّلِه أنَّ مُؤَلِّفَه هو: الحكيم أندراد الإشبيلي. ويشتمل على 25 ورقة (ص  45 أ - 70 ب). وفي السِّن ين الأخيرة ظهرت نُسخة

مخطوطة ثانية للكتاب بالخزانة الملكية بالرباط تحمل رقم 389، بها 72 صفحة (ص  112  -  184). كما توجد نسخة مخطوطة ثالثة للكتاب بخزانة القصر الملكي بمراكش كانت في الأصل بمكتبة عبد الحي الكتاني وتحمل رقم 1427. ولمّا كنتُ على وشك الفراغ من تحقيق المخطوط صدر الكتاب عن منشورات جمعية معرض الفرس بالجديدة، مَنْسُوبًا إلى أبي

القاسم محمد بن أحمد بن محمد الأموي المعروف بابن أندراس، المتوفى عام 674 ه، وب مَا أنّ النتيجة التي توصلتُ إليها بشأن مُؤَلِّف

الكتاب جاءت مُخالِفة لِمَا قرّره صاحب النشرة المذكورة، ارتأيتُ أن أوضح في هذه الدراسة بعض العناصر المرتبطة بهذا الموضوع.

ثانيًا: مضامين الكتاب

يشتمل الكتاب على مُقَدِّمة، يُرَى فيها اسْمُ الكتاب، واسْمُ مُؤَلِّف هِ، كما يَرِدُ فيها تصريح المُؤَلِّفِ بمنهجه، وبِأنَّهُ سَيُقَسِّمُ كتابه إلى

قسمين. وفي ما يخصّ القسم الأوّل منهما، فإنّهُ جاء مُشتملً على 12 بابًا، وردت على النّسق التّالي: الباب الأوّل: في أنّ الخيل خلقها الله للحروب وترهيبًا للعَدُو.ِّ

الباب الثّاني: في مُشابهة طبيعة الخيل لطبيعة الإنسان.

الباب الثّالث: في أنّ الخيل تستدعي في ضميرها بلسان حالها لأربابها خيرًا قبل إظهاره، وبعضها تُظهر بلسان حالها شَ ا

قبل وقوعه.

ӵ ӵ الباب الرّابع: في ذِكْر سِنّ الخيل.

الباب الخامس: في عِدّة الأفراس التي ينهدّ على جملتهن حصان واحد.

1 محمد العابد الفاسي، فهرس مخطوطات خزانة القرويين، ج 1 (الدار البيضاء: دار الكتاب، 1399 ه/ 1979 م)، ص 259. 2 عمر عمور، كشاف الكتب المخطوطة بالخزانة الحسنية (مراكش: المطبعة والوراقة الوطنية، 1428 ه/ 2007 م)، ص 66. 3 أبو القاسم محمد بن أحمد بن محمد الأموي المعروف بابن أندراس (ت 674 ه)، تأليف في طبيعة الخيل وأنواعها المختلفة وأفعالها، أحمد شوقي بنبين (تقديم)،

عبد العالي المدبر (تحقيق) (الرباط: منشورات جمعية معرض الفرس بالجديدة، دار أبي رقراق للطباعة والنشر، 2013)، ص 138.

الباب السّادس: في ذِكْر ما يجب للأفراس بعد حملهنّ من الطعام والبلاد التي تليق بهن.

الباب السّابع: في معرفة طبائعهم من الحرارة والرُّطُوبَة وغيرها من الطبائع.

الباب الثّامن: في ذِكْر من هو أوّل الرّكوب الخيل وطوّعه.

الباب التّاسع: في معرفة الدّوائر التي تكون في الخيل.

ӵ ӵ الباب العاشر: في ذِكْر ألوان الخيل. الباب الحادي عشر: في ذكر الخيل وفي أيّ صورة مستحسنة منها.

ӵ ӵ الباب الثّاني عشر: في أيِّ لونٍ أحسن ألوان الخيل.

أمّا القسم الثاني من الكتاب، فيندرج تحته كذلك 12 بابًا، وهي كالتالي:

ӵ ӵ الباب الثّاني: في حرفة رياضة الجَدع من الخيل.

ӵ ӵ الباب الثّالث: في ذِكْر أسباب جموح الخيل.

ӵ ӵ الباب الرّابع: في ذِكْر صفة اللّجام.

الباب الخامس: في الأفعال الذّميمة التي تكون في الخيل. ӵ ӵ الباب السّادس: مما يجب أن يفعل للخيل الجيِّدة.

ӵ ӵ الباب السّابع: في كيفية دفع الخيل في الجري.

ӵ ӵ الباب الثّامن: في ذِكْر أنواع الهمز بالمهماز. ӵ ӵ الباب التّاسع: في كيفية اللّعب بالقصبة على الخيل.

ӵ ӵ الباب العاشر: في ذِكْر بعض وصايا الفرسان. ӵ ӵ الباب الحادي عشر: في كيفية إطعام الخيل النخيل. ӵ ӵ الباب الثّاني عشر: فيما ذُكر في نخل الخيل.

فصل في الدّوائر والبياض الذي يكون في الفرس، فصل في الغُرّة والبياض والشّكال والتّحجيل، فصل في بعض علاجها.

4 أندراد الإشبيلي، تأليف في طبيعة الخيل وأنواعها المختلفة وأفعالها، مخطوطة القرويين، رقم 245، ص 62 أ.

الباب الأوّل: في كيفية رياضة الخيل وتسهيل أجناسها، وكيف يلجم، ومسائل تؤول إلى كيفية الخيل والفرسان.

ونُشير هُنَا إلى أنّ أبواب الكتاب وعناوينها جاءت مُرَقّمة بالتتابع ومُمَيّزة باللّون الأحمر في جميع مخطوطاته الثلاث، إلّ أنّه بعد الباب

الثاني عشر مِنَ القسم الثّاني نجد بَابَيْ لم يُتابَع فيهما التّقيم المُتقَدِّم وهُما: "باب في البياض"، و"باب الألوان السعيدة في الخيل"، وفي آخر هذا

الباب نجد عبارة: "انتهى الكتاب المبارك، بحمد الله وحسن عونه وتوفيقه الجميل، وصلّ الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم تسليما". إلّ أنّ المخطوط الذي بين أيدينا لا ينتهي عِنْدَ العبارة المذكورة، وإنّما يليه كتابٌ آخر يحمل اسم: كتابٌ فيه نظر الخيل وبياضها

ونخلها، تندرج تحته خمسة فصول، وأربعة عشر بابًا، وهي كالآتي: فصل في وصف الخيل ونُعوت السّبَّاق منها، فصل في علامة السّبق،

ثم تليها هذه الأبواب: باب في القُوّة الحادثة في الفهم، باب في النُّعاس، باب إخراج العقل من الخيشوم، باب في عرق الدّابة، باب

في النّكبة، باب في الأكلة والقروح، باب الشّبكات الأربعة، [باب في] نعوت الشامين، باب البُزاة، باب الأكلة والأورام التي تخرج من كف

الطير، باب إنْ كان به شم، باب دواء للرِّيش إذا وقعت فيه الأكلة، باب علاج الحصا، باب إذا أرسلت طيرك على طير ووقع الجميع في

الماء وبرد الطير، باب إذا أردت أن تعطّس الطيّر. وفي ختام هذا الباب الأخير، نقرأ عبارة: "انتهى مَا وُجد بحمد الله، وصلّ الله على سَيِّدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلّم تسليمًا."

يليها قَيْد الفراغ من التّأليف، وهو مختلف في النُّسخ المخطوطة الثلاث كما سنُبَيِّ ذلك بعد قليل.

ومِمّا ينبغي التنبيه عليه هو أنّ بعض أبواب الكتاب الثاني لا تندرج ضمن موضوع الكتاب الأوّل، والذي يظهر لي هو أن هذا

الكتاب الأخير ليس مِنْ أصل الكتاب الأوّل الذي ألّفه أندراد الإشبيلي، فهو يتضمّن نُقولً من كتاب عربي اللُّغَة في الأصل، وفيه

استشهادات بالأحاديث النبوية وغيرها، ومن ثمّ لا علاقة له بالكتاب الذي ألّفه الإشبيلي بالأعجمية وإن اتّفق معه في جُزء من الموضوع.

ثالثًا: لُغة الكتاب الأصل

يُستفاد من طالعة مخطوط في طبيعة الخيلأنّ مُؤَلِّفَه كتبَهُ بالأعجمية، وأنّ النُّسْخة التي بين أيدينا ليست إِلّ ترجمة عربية

للكتاب، وفيما يلي مُقَدِّمَتُه: "بسم الله الرّحمن الرّحيم وصلّ الله على سَيِّدنا ومولانا محمّد وآله وسلّم. تأليفٌ في طبيعة الخيل وأنواعها المختلفة وأفعالها، ألّفهَا الحكيم أندراد الإشبيليّ باللِّسان العَجميّ. والغرض الآن انقلابها إلى

اللِّسان العربيّ تسهيلً بحصول ما تضمّنه من الفوائد وهي على قسمين. أمّا القسم الأوّل: في طبيعة الخيل ومشابهتها لطبيعة الإنسان في ذكر الخصال التي حصلت لبعض أفرادها فيما تقدّم. والقسم الثّاني: في تدبير الإنسان عليها مما يحتاجه من خلق أمرها، من سياستها ورياضتها وما يتفتق بأصولها ومعرفة العلوم التي

يحتاجها لشؤونها". إذًا، نحن أمام ظاهرة تعريبية مغربية مُبَكِّرة، شبيهة بالعمل الذي قام به أحمد بن قاسم الحجري أفوقاي في كتاب العِزّ والمنافع

للمجاهدين في سبيل الله بالمدافعلإبراهيم بن أحمد غانم بن زكريا الأندلسي الشهير بالرِّباش. وإذا كان هذا الكتاب، أو بالأحرى

نسخته المترجمة، قد جرى التعريف بها في بعض الدراسات(، فإنّ ترجمة كتاب أندراد الإشبيلي إلى العربية لا تزال مجهولة.

رابعًا: مُؤَلِّفُ الكِتَاب الأصْلَ

وبعد أنْ قدّمنا لمحة عن مضامين الكتاب، وعرفنا لُغته الأصلية، نتساءل الآن عن مُؤَلِّف الكتاب الأصل، مَنْ هُو؟ قال فيه مُفَهْرس مخطوطات خزانة القرويِيّن، العلِّمة محمد العابد الفاسي ما يلي: "أندراد الإشبيلي الحكيم، كذا بالدّال، والمعروف

أَنّهُ بِالسِيّنِ، وهو الإمام الفقيه الحكيم أبو القاسم محمد بن محمد الأموي المعروف بابن أندراس، مِنْ أهل مُرسية، وردَ على بِجَايَة في

5 المرجع نفسه، ص 45 أ. 6 محمد المنوني، "ظاهرة تعريبية في المغرب السعدي"، مجلة اللسان العربي، العدد 1 (حزيران/ يونيو 1964)، ص  52. 7 تنبغي الإشارة إلى مقالة فريدة حول هذا الكتاب ساهمت فيها الدكتورة سعيدة العلمي في أعمال اليوم الدراسي الذي نظمته جمعية معرض الفرس في موضوع "ثقافة

الفرس في حوض البحر المتوسط"، الجديدة، 22 تشرين الأول/ أكتوبر 2010. والمقالة منشورة ضمن أعمال هذه الندوة بعنوان: الفرس في ذاكرة الأندلس.. مخطوط نادر

في طبيعة الخيل للحكيم أندراد الإشبيلي (ت. 647 ه) نموذجًا (الجديدة، الرباط: جمعية معرض الفرس، 2010)، ص  9  -  19.

عشر السِّتِيّن وسِتّمائة، واستدعاه المستنصر إلى تونس فكان أحد أطِبّائه، وله أراجيز في الطِّبِّ، توفي بتونس سنة 674 ه. ولستُ الآن

مُتحقِّقًا بِأنَّه مُؤَلِّف "طبيعة الخيل"، وهل هناك ابن أندراد، بالدّال، لا سِيمَا وقد وُصِفَ هذا بالإشبيلي، فحَقِّقْه "ُ. وقد أحَالَ العابد الفاسي على كتاب عنوان الدراية لأبي العباس الغبُرينيّ، إذ توجد ترجمة ابن أندراس، وهذا لا توجد له ترجمة

إلاَّ عند الغبريني. ولعلّ الذي حمل الشّيخ محمد العابد الفاسي على القول بأنّ مُؤَلِّف الكتاب هو أبو القاسم ابن أندراس هو التقارب اللفظي الموجود

في "أندراس" و"أندراد"، وكذلك الأصل الأندلسي للرّجُلَيْ، ثم إِنّه قِيلَ في ترجمة الأوّل إِنّه كان من حُذّاق الأطِبّاء، ومِنَ المعلوم ارتباط

الطِبّ بالبيطرة، وإنْ لم يرد في ترجمة ابن أندراس المذكور بأنّ له إسهامًا فيهما مَعًا، إلاّ أنّهُ يُمكن تصوُّر ذلك، وتوقّع أنّ يكون ابن

أندراس قد ألّف في أمراض الخيل أو شيء من هذا القبيل، ولَك نّنا لاحظنا أنّ الأستاذ العابد الفاسي تراجع عن تقريره المذكور ودعَا إلى

التحقيق في اسم مُؤلِّف الكتاب. وقد طُبع الكتاب من غير تحقيق اسم المؤلف، منسوبًا إلى أبي القاسم محمد بن أحمد بن محمد الأموي

المعروف بابن أندراس، وهي نسبة غير صحيحة بتاتًا كما سَنُبَيِّ ذلك. إنّ مُؤَلِّف الكتاب - بحسب مخطوطاته الثلاث - هو: الحكيم أندراد الإشبيلي. وإذا نحن رجعنا إلى نصُوصه التي بين أيدينا، فإننا قد

لا نظفر بكبير شيء عن حياة المؤلِّف وهويته، وإنْ كان هذا قد أ تَ ببعض الأقوال التي تتعلّق بالأندلس أو بالأحْرى إِصْبَانْيَا. كما أنّ نِسْبَة

الْمُؤلِّف إلى إشبيلية تعني أنّ أصله منها، والرّاجح أنّ مولده كان بِهَا. وثَمّة في النّص الذي بين أيدينا ما يُشير إلى أصله الأندلسيّ الإسباني،

مِنْ ذلك قَوْلهُ: "وأمّا الرّكابات القِصار والسروج التي في هذا الزّمان إِنَّمَا استخرجها العرب المسلمون، وكذلك صناعة ركوبهم [و]كيفية

الحرب عليها. وقالوا أيضًا إن أحسن خيل الدنيا خيل إِصْبَنْيَا وخيل بلاد العرب المقابلة لهم ". ويقول أيضًا: "اعْلم أنّ خير اللّعب على

الخيل اللّعب بالقصب، وأكثر ما يكون ببلاد الأندلس، لكونها مقابلة لبلاد العرب أفريقية وغيرها، وذلك ب مُجاورتهم لبلاد العرب التي

هي أحسن البلاد كُلِّهَا في الخيل وهي بلاد الإسلام". وفي باب "الدخول في اللّعب على أنواع"، يقول: "وأمّا الأندلس، يدخلون من

ابتدائه اث ين دَفْعًا لخيلهم إلى مُنتهاه، وهو أحسن ما يكون". وبَعْد، فإذا كُنّا قد حدّدنا لغة الكتاب الأصل، وموطن مُؤلِّفه، فإنّ هُوية المؤلِّف لا تزال غير واضحة بما فيه الكفاية. فلا تزال تُل ح

على الذهن أسئلة من قبيل: هل المُؤَلِّف عربي أندلسي، مِنَ المدجّين أو الموريسكيين الذين عاشوا في أوساط عجَم الأندلس وحذقوا لغتهم،

فَألّفَ هذا الكتاب؟ أم أنّه أعجمي إسباني من إشبيلية، ألّف بالأعجمية كتابًا بعنوان: "في طبيعة الخيل"، ثم جاء مَنْ نقلَ كتابه إلى العربية؟َ إنّ مَنْ يُدَقِّق في صيغة نصّ المقدِّمَة يُرَجّح الفَرْضَ الثّاني. أي أنّ المُؤلِّف أعجميّ وليس بعربيّ. وانطلاقًا من هذا الفرض، مضينا

نبحث في كتُب الإسبان والبرتغاليين الذين أَلّفُوا حول الخيل والفروسية في العصر الوسيط أو في الفترات الْمُبَكِّرَة من العصر الحديث؛ ولقد

كان البحث في هذا الطريق نافعًا لأنه أوصلنا إلى الحكيم أندراد الإشبيلي مُؤَلِّف كتابفي طبيعة الخيل وأنواعها المختلفة وأفعالها، فلم

يكن هذا الحكيم إِلاَّ بِدْرُو فِرْنَانْدِيث دِي أَندْرَادَى Andrada de Fernandez Pedro مُؤَلِّف كتاب: Caballo del Naturaleza la De،

8 الفاسي، ج 1، ص 259. 9 أبو العباس أحمد بن أحمد الغبريني، عنوان الدراية، عادل نويهض (تحقيق) (بيروت: منشورات دار الآفاق الجديدة، 1979)، ص 75  -  76. 10 الإشبيلي، رقم 245، ص 50 أ. 11 المرجع نفسه، ص 58 أ. 12 المرجع نفسه، ص 58 ب.

وترجمة العنوان هي: في طبيعة الخيل، وهو يتطابق مع عنوان التّجمة العربية للكتاب الذي ورد في المخطوطات المغربية، أمّا الكتاب

الإسباني المذكور فقد طُبِعَ في إشبيلية عام 1580. وقد وردت فيه بعض الفقرات المخصّصة للخيول الأندلسية. تأكّد لدينا أنّ المؤلِّف من أهل إشبيلية، وبحُكم انتماء الْمُؤَلِّف إلى هذه المدينة، فقد وقع التّعريف به وبتصنيفه المذكور

في كتاب Hijos de Sevilla (أبناء إشبيلية) المطبوع عام 1791. مَوْل دُه عام 1540 في قرية بضاحية إشبيلية تُعرف ب: اسْم

في ال دي أومبريطي Umbrete de Villa، كان معدودًا من نُبلاء الفرسان، خبيرًا ب فَنِّ الفروسية، وقد عرَفْنَا مِنْ مؤلفات بدرو فرنانديث

دي أندرادا الإشبيلي ثلاثة كتب، كُلّها لها علاقة بالخيل والفروسية، وقد طُبعت ما بين عام 1580 وعام 1616، وهي كالتالي: ӵ ӵ في طبيعة الخيل. ӵ ӵ كتاب الفروسية في إسبانيا. نصُوصٌ جديدة عن الفروسية بإسبانيا، حَوْلَ طريقة استعمال اللِّجام.

خامسًا: مُعَرِّبُ الكِتَاب

لا تظهر في التّجمة العربية للكتاب أَيّ بيانات يُمكن أن تقودنا أو تُقرِّبنا إلى اسم الْمُعرِّب. إلاّ أنّه يمكن أن نُقَرِّر استنادًا إلى بعض

الإشارات المتقدِّمَة أَنّه من أهل المغرب، ولكن في أَيِّ زمَنٍ عَاشَ؟ الكتاب الأصل كما هو معروف مطبوع بإشبيلية عام 1580، ومن ثمّ فإنّ المُعَرِّب سيكون عاش بَعْدَ هذا التاريخ بِكُلِّ تأكيد، ولعلّهُ

من الْمُفيد في هذه المسألة أن نرجع إلى مخطوطات الكتاب، لأنّنا نعتقد أنّ ناسخ المخطوطة الأقدم للكتاب إذا لم يكن هو نفسه مُعرِّب

الكتاب الإسباني فَإِنَّه كان بلا شكّ من أهل بلد المُعَرِّب، وقريبًا منه زمَنِيًّا. قُلْتُ: نتوفّر مِنَ هذا الكتاب على ثلاث مخطوطات: الأولى: مخطوطة خزانة القرويِيّن رقم: 245، تاريخ نسخها هو عام 1130 ه/ 1718 م، كُتبت برسم باشا طنجة أحمد بن علي بن عبد

الله الحماميّ الرِّيفِي، نقرأ في آخر المخطوطة: "انتهى ما وُجد بحمد الله، وصلّ الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلّم تسليمًا.

وفي أواخر رمضان المعظّم الأسعد المبارك عام ثلاثين ومائة وألف. نُس خَ لخزانة الرئيس الأوحد المجاهد المعظم الأسعد الوزير الباشا أحمد

بن علي ابن عبد الله الحمامي رعاه الله وأبقاه ووفّقه وأرشده لما فيه رضاه آمين". والثّانية: مخطوطة الخزانة الملكية بالرباط رقم: 389، انتُس خت عام 1286 ه/ 1869 م، جاء في آخرها: "انتهى ما وُجِد بحمد الله

وحسن عونه وتوفيقه الجميل، والحمد لله ربّ العالمين. وافق منه ضُحوة يوم الجمعة سابع عشر مُحرّم الحرام فاتح س تّة وثما ين

ومائتين وألف".

Diccionario historico O Biografia universal compendida , Libreria de Narciso Oliva (ed.), Tomo I (Barcelona: 1830), p. 404.

Ana Mulqui y Carlos E. Soliverez, La Espada y la Pluma de Don Benjamin Villafañe y Bazan , vol. 3 (Buenos Aires: Estudio publicado

19 الإشبيلي، رقم 245، ص 70 ب. 20 أندراد الإشبيلي، تأليف في طبيعة الخيل وأنواعها المختلفة وأفعالها، مخطوط الخزانة الملكية، الرباط، رقم 389، ص 184.

Fermin Arana de Varflora, Hijos de Sevilla (Sevilla: Imprenta de Vazquez è Hidalgo, 1791), p. 44.

por el revista del centro de estudios historicos y genealogicos Gens Nostra, 2010), pp. 23 , 25. Pedro Fernandez de Andrada, De la naturaleza del caballo (Sevilla: 1580). Pedro Fernandez de Andrada, Libro de la gineta de España (Sevilla: Imprenta de Alonso de La Barrera, 1599). Pedro Fernandez de Andrada, Nuevos discursos de la gineta de España, sobre uso del Cabezon (Sevilla: 1616).

أمّا الثالثة وهي مخطوطة خزانة القصر الملكي بمراكش فهي خالية من اسم الناسخ وتاريخ النسخ. والظاهر أنها أحدث مخطوطات

الكتاب انتساخًا، والراجح عندي هو أنها منقولة من النسخة الأولى. ومِنْ هُنَا يتبيّ أنّ أقدم نُسخة نتوفّر عليها من هذا الكتاب يرجع تاريخها إلى الثُّلُث الأوّل من القرن الثاني عشر الهجري/ القرن

الثامن عشر الميلادي، وكانت هذه المخطوطة في رصيد خزانة الباشا أحمد بن علي بن عبد الله الحمامي الريفي، قبل أن تنتقل إلى خزانة القرويِيّن في ظروف سياسية مضطربة تكلّم عليها المؤرخون ببعض التفاصيل، ونحن هنا سنُقدِّم ملخصًا عن الفصل الأخير من الواقعة

التي أدّت إلى انتقال كُتب خزانة الباشا إلى القرويِيّن. إنّ الباشا أحمد بن علي بن عبد الله الحمامي الريفي المذكور هو ولد علي بن عبد الله

الريفي قائد الجيش المغربي الذي فتح طنجة وأجلى الإنكليز عنها عام 1095 ه/ 1684 م، وقد شارك أ بَاهُ في حركات الجهاد التي تُوِّجتَ

باسترداد طنجة إلى الدولة المغربية، ثم تولّ قيادة طنجة والمنطقة الشّمالية بكاملها خلَفًا لوالده المتوفى عام 1125 ه/ 1713 م، وقد عُرف

عن هذا الباشا أنّهُ كان مُولَعًا بتملّك الكتب، لا سيما كتب الأندلسيِيّن، وكان له نُسّاخ ووَرّاقون ينسخون له الكتب، وقد كوّن مكتبة

حافلة جعلَ مُستقرّها بقصره بقصبة طنجة. ولمَّا توفي السلطان مولاي إسماعيل دبّ النِّزاع على السلطة بين أبنائه وورثة عرشه، ثم انحصر

بين عبد الله والمستضيء منهم، وقد حصل في خضم هذا الصراع أن انضمّ الباشا أحمد الرِّيفي إلى صف المستضيء، وجرت بين الفريقين

معارك دامية انتهت بانتصار عبد الله الذي قام بتنْحية خصومه، فَقُتِل الباشا أحمد الريفي، واستصفيت أملاكه، م نْ ذلك مكتبته التي

كانت بقصره بطنجة، فقد حُملت محتوياتها من طنجة إلى فاس، وتمّ إيداعها خزانة جامع القرويين عام 1156 ه/ 1743 م. والكتاب

الذي ندرسه الآن أصله من مجموعة مخطوطات باشا طنجة التي دخلت القرويِيّن في ذلك التاريخ. وبِمَا أنّ أقدم نُسخة مخطوطة من الكتاب قد كُتبت بِرَسْمِ باشا طنجة، فإنّنا نعتقد أن مُعَرِّب الكتاب مغربي من أهل طنجة التي

استردّها المغاربة من يد الإنكليز عام 1095 ه/ 1684 م، وقَبْل أن يدخلها الإنكليز كانت طنجة مُحتلّة م نْ طرف البرتغاليين والإسبان، ولا

شكّ في أنّ كتُبهم، المطبوعة في القرين السادس عشر والسابع عشر الميلادييْ، كانت تصل إلى مدينة طنجة أيام احتلالهم لها، ولمَّا

تسلّم الإنكليز المدينة عَمِلُوا على تَنْمِيَة خزاناتها بعددٍ من الكُتب الجديدة، وتُخبرنا المصادر التاريخية أنّ مكتبة مدرسة الإنكليز بطنجة

كانت تحتوي في سنة 1674 على نحو أَلْف مُجَلّد. ومن ثمّ، يُمكن تصوّر وصُول كتاب Caballo del Naturaleza la De لأندراد الإشبيلي إلى طنجة في ذلك العهد الذي كان

يقطن طنجة تراجمة مسلمون، وموريسكيون ويهود مهجّرون من الأندلس، يعملون مع الإنكليز في بعض إداراتهم، فلا نستبعد أن

يكون بعض أهل طنجة، مِمَّن لهم خِبَْة بِلُغَة القشتاليين، قد قام بتعريب الكتاب. وم مَّا يمكن أن يكون مُعَزِّزًا لرأينا هذا هو أَنّه في

عام 1670، أي في زمن الاحتلال الإنكليزي لمدينة طنجة، قام فرانسيسكو بينطو باشيكو Pacheco Pinto Francisco، وهو من سُكّان

طنجة، بطبع كتاب له "حول الفروسية" بمدينة لشبونة، كان قد ألّفه برسم الملك البرتغالي ب دْرُو الثاني II Pedro، وبحسب الذين اطّلعوا

21 أبو العباس أحمد بن خالد الناصري، الاستقصا لأخبار دُول المغرب الأقصا، ج 7 (الدار البيضاء: دار الكتاب، 1418 ه/ 1997 م)، ص 160  -  166.

22 يراجع في هذا فهرس مخطوطات خزانة جامع القرويين بفاس، ففي مواضع كثيرة منه يُشير المُفهرس إلى المخطوطات التي حبّسها السلطان عبد الله على خزانة

القرويين، وجميعها مؤرّخ برجب عام 1156 ه، أي إنّها كانت من مخطوطات خزانة الباشا أحمد بن علي بن عبد الله الريفي الذي قُتل واستصفيت أملاكه في التاريخ المذكور.

Chantal de la Verronne, Tanger sous l'occupation anglaise d'après une description annonyme (Paris: Paul Geuthner, 1972), pp. 93  -  94.

24 ولا شك في أنّ هؤلاء التراجمة قد استمروا في العمل بميدان الترجمة حتى في عهد الاستقلال الذي تلا خروج الإنكليز من طنجة، ومن هنا أرّجح أن يكون الكتاب

الإسباني المذكور قد تمّ تعريبه بعد سنة 1095 ه/ 1684 م، لا سيما أنّ النسخة الأقدم للكتاب - والتي أعتبرها النسخة الأصل - مؤرّخة بعام 1130 ه/ 1717 م.

Francisco Pinto Pacheco, Tratado de cavalaria da gineta com a doutrina dos melhores autores (Lisbona: Na officina de Joam da costa, Anno M.DC.LXX).

على مضامين هذا الكتاب، فَإ نّ المؤلِّف فرانسيسكو بينطو الطنجي تأثّر فيه كثيرًا بكتابِEspaña de Gineta La (فروسية إسبانيا)،

لِمُؤَلِّفهبِدْرُو فرنانديث دي أندرادا Andrada de Fernandez Pedro صاحب كتابفي طبيعة الخيلموضوع دراستنا.

سادسًا: مضامين الكِتَاب الأصْل

كتاب الحكيم أندراد الإشبيلي Andrada de Fernandez Pedro الْمُسَمّى Caballo del Naturaleza De يقع في 152 ورقة. وهو

مُرَقّم بحسب الأوراق، بمعنى أنّ صفحاته تصل إلى 303 صفحات. والذي يتبيّ لي هو أنّ الكتاب الأصل تأليفٌ كبير، مُتعدِّد الأبواب والفصول، ومن هُنا، فإنّ ترجمته العربية التي وصلت إلينا في

25 ورقة، ما هي في الحقيقة إلاّ عرضٌ موجزٌ باللُّغة العربية لبعض مضامين الكتاب الإسباني المذكور.

سابعًا: عملنا يف تحقيق الكتاب

رأينا من المفيد أن نُلحق هذه الدراسة بنصّ القسم الأوّل من كتاب: في طبيعة الخيللأندراد الإشبيلي، اعتمادًا على المخطوطات

المتوافرة منه. ويتضمن هذا القسم الأوّل، بعد المقدمة، 12 بابًا. لكل باب عنوان خاص. ونشير إلى أنّ بعض عبارات هذا الكتاب ص يغَت

بأسلوب قريب من العامية، إلّ أنّ ذلك لم يؤثر في فوائد الكتاب الع لمية، فهي تتجلى فيه بشكل واضح، وقد أبقينا على النصوص كما

هي من غير تعديل أو تهذيب حفاظًا على أصالة الكتاب.

الباب الأول يف القسم الأوّل: يف أنّ الخيل خلقها الله للحروب وترهيبًا للعدوِّ

اعْلَم أنّ الخيل خلقها الله للحروب وترهيبًا للعدوِّ، وأنّها أفضل الحيوانات كلها سوى الحيوان النّاطق، وأكثرها قوة. ولذلك كان

المتقدِّمون إذا اختطّ أحدهم مدينة، وعزم على اختراعها، أوّل ما يُقَدِّمُ لأساس سُور ها رأس الحصان. وكان ملكٌ سأل عالمًا: أيّ حيوانِ

أفضل للحرب؟ فأجاب أن قال: الخيلُ، لأنّه خُلِق لذلك؛ فقال: ولِمَ لَمْ يكن على الأسد الذي هو أكبر منه قُوّة وأعظم رغبة؟ فأجابه:

إنّها إذا استدبرت لا يستطيع أحد ردّها عن جموحها. وأرسطوطاليس قال في ذكر أفعالها: "إنّها أسرع الحيوانات وأشجعها وأطغاها في

الحرب عند ملاقاتها للعدوِّ، وإنّه يفرح ويسرّ عند حصول الغلبة له على عَدُوِّه"، وذكر أيضًا أنّ "من غبّ رأسه تحت التُّاب يتولّد الزنبور،

ومن رأس الحمار الخنفوس."

الباب الثاني: يف مشابهة طبيعة الخيل لطبيعة الإنسان

قال أرسطوطاليس: "إنّها مركّبة من أربع طبائع كما تركّب منها الإنسان، وإنّها تمرض كما يمرض الإنسان، وتُعالج بما يعالج به،

وإنّه يشيب لهرمه، وإنّ قوّته في صدره وفي حوافره، وإنّ مَلِكًا بعث بِسُمٍّ للإسكندر ولم يجد إناء يحبسه، إلّ إناء صنعه من حافر حصان،

وإنّها تبكي كالآدمي، وإنّها تفرح". وذكر أنّها "تأكل ما يأكله الإنسان، وأنّها تحمي على صاحبها في الحرب". وذكر بلّيز الحكيم أن

أحدها مات عليه ربّه فبقي منقطعًا عن الأكل حتى مات تَأسُّفًا. وذَُكر عن حصان قيصر ملك الروم أنّ من محبّته أنّه إذا أراد ركوبه يحني

Carlos Pereira, Naissance et renaissance de l'équitation portugaise du XVe au XVIIIe Siècle (Paris: L'Harmattan, 2010), p. 148.

له حتى يصل بطنه إلى الأرض تواضعًا له. وكذلك حصان الإسكندر المسمّى أبو صفات، كان أبوه هو الذي اشتراه ب سِتّة آلاف مثقال

لخِصَالٍ ظهرت له فيه وما شنّع عنه من أفعاله الغريبة، فلمّا قصد لِركُوبِه غلبته أحواله وعجز عن ركوبه، هو وغيره، إِلاّ الإسكندر فقط لَمّا

عزم على ركوبه استقبل بعينه عين الشّمس وأخذ ينظر فيها، وشقّه ذلك فحصل على متنه راكبًا حينئذ، فَسُ بذلك غاية أبوه لِمَا تقدّم عنده

أنّه لا يركبه إلاّ من يملك الدنيا قاطبة، وكان متى أراد ركوبه يتواضع إليه ويخفض رأسه إلى الأرض، وكان لا يركبه إ لاّ هو، ولا تكون

حروبه إلاّ عليه إلى أن مات وله مُدّة من ثلاثين سنة تحت سرجه، فلَمّا مات أمر بدفنه وبنَى عليه بنيانًا متقنًا عجيبًا، وكتب عليه: هذا قبر

أبي صفات تاج الخيل كُلِّهَا. وأمّا غيره من الخيل التي دُفنت وبُن يَ عليها البنيان فكثيرة، ومنها حصان السلطان سالم بن يزيد، بعد أن

نجَّا ربّه من يد أبيه وبلّغه إلى مرسى السلّامة، أمر أن لا يركب عليه أحدٌ قطّ، وجعل عليه جلَ لً بسلاسل الذّهب، وأمر لهم أن يعبروا به

البحر فيُلقونه لمِصَْ، فبلّغوه ومات فيه ودُفن هنالك. وكذلك حصان ملك الفرَنْصَة كَرْل الثّامن. وكانت عادة السقليين يدفنون الخيل مع

أربابها إذا ماتت، وعادة القشيليين أنّه إذا مات يحلقون شعر ذنبه، وكانت عادة الطّطر إذا مات ملكهم يأخذون خَيْله يذبحونها على قبره.

الباب الثالث: في أنّ الخيل تستدعي يف ضميرها بلسان حالها لأربابها خيرًا قبل إظهاره،

وبعضها تُظهر بلسان حالها شرًّا لأربابها قبل وقوعه

مثل حصان قيصر الذي بكَ على صاحبه ثلاثة أيام قبل موته. وكذلك حصان قيصر الثاني لَمّا وُل د في روائه، وحافره مشقوق خمس

شقاق، استبشر بذلك أنّه يملك الدنيا كُلّها. وذ كر أنّ في العراق لَمّا مات ملكهم ولم يترك وارثًا يرثه، وهنالك سبعة يتنازعون المملكة

فكُلّ منهم يطلبها لنفسه، ففرّقهم قومهم أن يصبحوا لغد كُلّ على حصانه عند طلوع الشمس، فمن سبق حصانه يصهل يتولّ المملكة،

ففعلوا، فسبق حصان ضرى ونصروه. وكذلك ملك بوهمي، ولَمّا مات ترك بنتًا ورثته، قام إليها قومها فقالوا لها: إِنّكِ خالية من الزّوج،

لا بُدّ لك منه ترتبط معه المشورة على أمورنا متى نحتاجها، فقالت لهم: سرّحوا هذا الحصان ولا تلجموه، فمن قصده من الرجال حتى

يصله فهو زوج لي، فأطلقوه، فقصد إلى رجل فلاح دون أن يطلبه، فتزوّج بها وصار ملكًا عدلً هنالك. وكانت ملوك الرُّوم م ن أوّلهم إلى

آخرهم ما ملك أحد مُلكًا إلاّ بالخيل. وكانت ملوك القدماء لا يصرفون ه مّتهم ولا ولهتهم إلاّ في الخيل. وكما ذُكر عن نَبيِّ الله سليمان

عليه السلام أنّ إصطبله اشتمل على اثني عشر ألف حصان. وذ كر أنّ ملك البَِّ لمَّا طلب من أمِّه حصانًا فَأُبَت وادّعى أنّها زانية، فحكمَ

عليها حُكّامهم بأخذ ما عندها من المال، واتُّخ ذَ، واتّصل بحصانه. ومَا ذُكر عن أُمِّ الصُّوفِّ عكس هذا، فصارت متى لقيت ولدها تُهديه

خيْلً. وأوّل من أمر بركوب الخيل ملوكُ العراق. وذكر أرسطوطاليس أنّ الخيل هي كبرى الطبيعة، والدّليل على ذلك أنّه لا يتّبع أحدًا

من الحيوانات لِعلُوِّ هِمَّتهِعليها، وأنّها تفرح عند تزيُّنها بالسّج، والدّليل على ذلك كونها ترفع أذنها حينئذ، وتنفخ مناخرها وتلدّ لجامها.

الباب الرابع: يف ذِكْرِ سنِّ الخيل الذي إذا بلغته يجب عند الذَّكر منه على الأنثى

قال أرسطوطاليس: الذّكَر إذا أكمل خمسة أعوام، والأنثى ثلاثة أعوام، ولم يجب أن يكون كبير السِّنِّ، كبرًا يصيّ أولاده ضعفاء

الأحوال، ويُورث لهم ذلك الأمراض. الحاصل: الحصان من خمسة أعوام إلى ثمانية، والفرس من ثلاثة أعوام إلى عشرة. ويجب أيضًا

أنّ الذَّكَر صحيح الأعصاب ومعلوف، ولم يكن كثير السخن، يكون أصيل النّسب. وذ كر أنّ ملك دردار أرسل في إصطبله خيلً تجري

في الهواء، أعني سوابق، وذلك أنّه يحجبهم عن رؤية الرّماد مُدّة من ثلاثة أشهر، وبعد ذلك يُعوّمهم على الإناث. ولم يُحبّب أيضًا أن

يكون كثير الشّحم، وأن لا يكون كثير الهزل. والأحسن الاعتدال في حَال ه، لأنّ كثرة الهزل والقُوّة يُورث الأولاد التّعذُّر في الخلقة بالزِّيَادةِ

والنُّقصان على الخلقة المعتادة، وكثرة الهزل تُورث التّشويه في الخلقة بالنُّقصان وبالزِّيَادَة كأن يخرج الولد مثلً وله س تّة أرجل، وثلاثة

رؤوس، أو رأسان. وأمّا الوقت الذي هو وقت هدِّهم، أجمع الحكماء أنّه من وقت دخول الشمس في الحمل إلى دخولها في رأس السّ، طان

وأنّ الحصان إذا هدّ هذا العام لا يهدّ في العام الذي يليه. وأمّا كيفية فعل هَدّه موكّل إلى ضمير صاحب الرّواء، وإذا كرهت الفرسة الذّكرَ يؤخذ

بصل الخلاء ويُعْرك به فرجها. وإذا قصد بالذّكر هذه الفرسة فيميل بشهوته إلى الأخرى، يُؤتْى بالتي تعلّقت بشهوته بين عينيه حتى يعزم على

الفعل، فتصُرف من بين عينيه، وتُجعل التي رغب عنها في محَلِّها فيصادمها عن عجلة. وكذلك إذا كان بارد الطّبيعة ولم يشتهِالفرسَة فيُحكّ

أنفه بالبصل المذكور أو جحفلته بعد جعلها في فرْج الأنثى. وقال ابن سينا: "لا يحلق له شعَر العرف ولا شعر الذّنَب". وأمّا أمد الحَمْل الذي

يبقى في بطن أمِّهُِ: مُدّة مسيرة الشّمس على اثني عشر بُرْجًا. وأمّا عدم عمر الخيل عن عمر الإنسان وتقصيره عنه فإنّه كثرة المادّة التي يُولد

منها، ذكر ذلك أرسطوطاليس وبعض الحكماء. وأمّا ما يَعْرِف منه الإنسان هل حملت من حيث انهدّ عليها، فإنّه يكرهها الحصان بعدها،

أو تحقّق رجوع الشّء من مَنيِّ الذّكر تلذّذ منها. وكذلك هل حملت بِذكَرٍ أو أنثى؟ يَعرف بالنّظر إلى ثديها، إنْ غلظت على اليسرى فهو ذكَر،

وإنْ اليسرى بالعكس فالحمْل أنثى، وبرهان ذلك الجانب اليمنى للكبد وهو حارٌّ، واليسرى للطحال وهو بارد. وأنّ ولادة الأنثى تنقسم إلىُ

ثلاثة أقسام: القسم اليُمنى، والقسم الشّماليّ، والقسم الوسطانيّ، فإذا وقعت المادّة في القسم اليمنى فيتكوّن منها ذكَرٌ، وإذا وقعت في القسم

الشِّمالي فيتكوّن أنثى، وإذا وقع في الوسطاني فيتكوّن منها الخنثى. وقال جالينوس الحكيم: "لا ينبغي أن يجعل بين أعين الأفراس في أيامُ

توجّههنّ ما يكرهنّ النّظر إليه من قبح الصُّوَر لِئلَّ يأتي الأولاد على خيال تلك الصُّوَرِ القبيحة"، وقال: "يجب أن يكتسي الحصان بثوب

جميل مختلف الألوان حين وقوعه بالفرسة ليأتي الولد جميل اللّون". وهذا الشّ ط طبيعي، وقد فعله نبي الله يعقوب بن إسحاق عليهما

السلام لصهره لعبان في حبارة الخرفان الملوّنة، وقد يوجد حصان على غير طبيعة أبيه، ونَسْلُه هو يخرج شبيهًا ب جَدِّهِ، ولا عليه في هذا. وذكر

أرسطوطاليس أنّ امرأة جامعها رجل أكحل فولدَت بِنْتًا بيضاء، فزُوِّجت البنت زوجًا أبيض اللّون فولَدت له رَجُلً أكْحَلً.

الباب الخامس: يف عِدّة الأفراس التي ينهدّ على جُملتهن حصان واحد

قال بعض الحكماء: خمس عشرة فرسة، وقال بعضهم أربعون فرسة. فالأوسط في ذلك خمس وعشرون فرسة. وقال أيضًا: متى حَل

وقت المهدّ يجب هذا المتعدّ ذلك من الخيل لأنه يتضرّر بذلك. وسُئ ل الحكماء في جذع من الخيل منهز يحصل لهم منه كثرة المادّة، هل

من أبيه أو من أمِّهُِ؟ وقالوا: إنّ الأولاد يأخذون من مادّة الآباء أكثر ما يأخذون من مادّة الأمّهات. قال بعض الحكماء الأطباء: "إنّ ذلكُ

مثل صناعة الفخّار، فالمادّة هي الطِيّن وصناعة الإناء من صناعة المعلّم". وأمّا كيفية قُعوده في بطن أمِّه، فَإُنّه يجعل رأسه بين يديه ورجليهِ.

وقال أرسطوطاليس: "إنّ لجانب صدر أ مِّهُِحتى إذا حان وقت ولادته يرجع رأسه لِمحَلِّ خروجه"، وقال: "إنّ الذُّكُور كُلّها يجعلون وجوههم

للأسفل، والإناث يَرُدّون وجوههم للأعلى". وقال أيضًا: "بعد ولِادتها بأيّام يهدّ عليها حصان لتنقية مادّتها تنقية من فضلات دم الولِادة،

وأنّ المحبّة التي بين الوالدين والأولاد فكثيرة". وذكروا أيضًا أنّ الطّطر الساك ين تحت قطب الجنوبي، كي يجلب من بلاد الظلمات جلود

الزييز التي يتبطّن بها أثواب الملوك بركوبهم على الأفراس الأنثى، تركن أولادهن ببلاد الضّوء. وملك الضرى كان يصنع ذلك على الأفراس

التي تركت أولادهنّ ببلاده حيث يظنّ الفساد لنفسه كي يبلغنه للخبيثة المذكورة. وقال أرسطوطاليس: "إنّ الحصان الجيِّد لا يُجامع أ مّهُ

أبدًا"، وذكر أنهم غطّوا لحصان فرسة وعوّموه عليها، فلمَّا حصل له الوقاع معها كشفوا له، فلَمّا عرف أنّها أمّه قتل نفسه حينئذُ.

الباب السادس: في ذِكْر ما يجبُ للأفراس بعد حملهنّ من الطعام والبلاد التي تليق بهِنّ

قال الحكماء: "ويجب أن تكون في بلاد مُعتدلة، ليكون الرّبيع رطبًا، وإن كانت السَّنَة جدباء تُجلب للمدن فتُطعم الشّعير،

ويُحفظن من الذباب". وقال الرّازي: إنَّ الأشياء التي تكون سببًا لسقط الج ين من بطونهن ج لْد الضّبع. وكذلك إذا وضعت حافرها حيث

وضع رجله، وكذلك إذا وقع بها الحمار بعد حمْلها، وكذلك إنْ مسّتها المرأة وهي حائض لا سيما إذا كانت المرأة ب كْرًا. أمّا علامة كونها

أرادت أن تُسقط ما في بطنها: إذا صارت تتمرّغ ويزيد النفخ في بطنها وينتفخ. قال أرسطوطاليس والرّازي: "فحينئذ، إ نّه يجب أن يُؤخذ

في... عود الصنوبر ويُدَقّ ويُسقاها في الرُّبِّ الحلو، فإذا سُق يت ذلك تتحرّك حتى يَسقط ولدها، وإن تمادى عليها ذلك حتى يُخاف عليها

الموت فتُسقى أربعة أرطال من لبن الحمارة مع أربعة أرطال من ماء الحنثيثية وتُبَخّر بالكبريت وشحم البقر القديم وجلد الحنش، يَسقط

الولد وتبرى هي". وقال أرسطوطاليس: "إنّ الأمهار إذا خرجت من بطون أمهاتهم يخرجون بجلدة بين أعينهم، ولا يرضعن أولادهن

حتى يلعقن تلك الجلود". وقال أيضًا: "لا يخرج الولد إلا بشعر كثيف. وأمّا معرفة منتهى قدر، يعرف ذلك بأن تقيس ما بين حدّ شعَر

يديْه مما يلي الحافر إلى ركبته، فما وجدت فيه، فإنه يزيد بذلك للأعلى، وذلك في يوم ولادته". وأمّا وقت حلق شعره: بعد تكميله سنة،

فإذا كمل يجب حلقه. وأمّا معرفة أخيارهم، فمن ذلك معرفة آبائهم، يُتوصّل إلى ذلك بمعرفة أبيه، فإ نّه لا بُدّ أن يخرج شبيهًا له، ويُعرف

كونه سريعًا لرياضته أنْ تجعل في رأسه الرّسن، فإن انقاد إليك دون عنف تعلم أنّه م مَّن يقبل الرِّيَاضَة، ويُعرف أيضًا بكونه يسرح لقطع

الأدوية ويسيق إليها، ويكون فرحانًا. وكذلك إذا قُدِّم له مأكل ينفر أصحابه عنه ويطردهم.

الباب السابع: يف معرفة طبائعهم من الحرارة والرُّطوبة وغيرها من الطّبائع

قال أرسطوطاليس: إنّ الحيوانات كُلّها متركبة من أربع طبائع، ولا بُدّ أن تكون فيها من الصُّفرة والدّم والبلغم والسّوداء، وكذلك

الحرارة واليبُوسة والبرودة والرّطوبة متناظرين للنّار والهواء، والماء والتُّاب، وأفضل اعتدالهم الذي هو حرٌ ورطبٌ، وهو مشابه في ذلك

للآدمي، وأكثر الخيل على هذه الطّبيعة، والدّليل على ذلك أنّها تعيش كثيرًا، وطبيعتهم تميل كثيرًا إلى الحرارة أكثر من الرُّطوبة،

والدّليل على ذلك سُعتها في الجري، وذكروا أيضًا أنّ الحصان ليس فيه موضع مُختصٌّ بالمرارة بخلاف غيره من الحيوانات، وتُعرف

طبيعتهم بهذه الأَدِلّة، فإذا كان سريع الجري يطاع تقول عنه: إنّه صفرويّ، والذي يكون عاجزًا وراقدًا تقول عنه: إِنّه بلغميّ، وإذا كان

مشروحًا تقول: إ نّه دمويّ، وإذا كان خوّافًا حزينًا تقول فيه: إِنّه سوداويّ. وأمّا طُول أعمارهم، ذكَر أرسطوطاليس أنّها تعيش خمسًا

وثلاثين سنة، ومنهم من يعيش ستِيّن سنة. وقال أيضًا: "إنّ خيل أفريقية لا تعيش أزيد من خمس وعشرين سنة". وقال أيضًا: "إنّ

الحصان في قلبه عظمٌ، والإنسان كذلك". وذكروا أيضًا أنّ بلاد الهند إذا جلبت الخيل لا تعيش أزيد من عام واحد، وأنّ ملك قورش

يشتري في كُلِّ سنة مِائة ألف خيل. وذكروا أنّ بلاد الغرب المسميّة بالسعيدة لم تُولَد فيها الخيل. وأمّا الحيوانات المنعكسة للخيل فإنّها

هي: الجمل، والخنزير، والأسد، والثعابين، يعني أنّ بعضها يكره بعضها طبيعة.ً

الباب الثامن: يف ذِكْر مَن هو أوّل الرّكوب الخيل وطوعه

قال بعض الحُكماء إنّ ذلك في الدّرجة الثّالثة، وسبب ذلك أنّ بعض بقر الوحش كان يضر بلادًا نزلن في زروعاتهم وغيرها، فأبذل

مالك تلك البلاد مَالً عظيمًا على قتل تلك البقر ونفيها منها، فقام من غُرزت فيه الشجاعة، واختار الخيل للركوب، لقتلها عليها وهي

حينئذ وحشية، فاتّصل بها حتى أفناها من تلك، وصار بذلك يفتخر بركوبها على سائر البلدان. وأمّا سروجها ولجامها وركاباتها وغير ذلك

من آلاتها، أنّها استُخرجت [و] استنبطت بعد ذلك. وقال بقراط: إنّ الرّاكبين حينئذ ينظرون في أرجلهم بالأمراض، ولذلك استخرجت

الرّكابات الطِّوال، وأمّا الرّكابات الق صار والسُّوج التي في هذا الزّمان إِنّما استخرجها العرب المسلمون، وكذلك صناعة ركوبهم [و] كيفية

الحرب عليها. وقالوا أيضًا: إنّ أحسن خيلِ الدُّنيا خيلُ إصْبَنْيَا، وخيلُ بلاد العرب المقابلة لهم. وقالوا أيضًا: إِنّه واجب أن يريّضها ربّها،

وإنّ الكواكب لتفعل فيها، ولها طوالع موالدها، ويُحْكم عليها بها. وأيضًا في الخيل من هو سعيدٌ لِرَبِّه، ومن هو مشؤوم عليه. وذُكر أنّ

حصانًا واحدًا فيما تقدّم سمّي زيان، وكان في ذلك الزمان أجلّ خيله، وكانت صورته أجمل صُوَر الخيل، فاشتراه ربّه وهو ابن ثلاثين

شهرًا، وبعد أيام قلائل قُت لَ به، فاشتراه آخر فقُتِل أيضًا، فاشتراه الثالث فَقُتِل أيضًا، والرابع كان ملكًا أخذه من غير شراء ومات عليه وهو

في الحرب، وبعده بأيام كثيرة ب يع بثمن بخس، فاشتراه بعض التُجّار فركبه فقصد إلى وادٍ، فقصده ليقطعه به، فغَاصَا مَعًا فيه ولم يظهر

لهما أثر بعد ذلك. وأمّا معرفة الخيل الع تاق الجياد، فجمال الصُّورة يدلُّ على حسن الطبيعة، واعتدال الأعصاب، وسواد حافره، وأن

يكون مدوّرًا، وأن يكون اللّحم الذي فوقه معتدلً معه، والحرانات قاسية، وأن تكون قصبة يديْه مُتّسعة، ويكثر في ذراعيه مما يلي صدره

أكثر مما يلي رُكْبتيْه، وأنْ تكون أضلاعه كبارًا، وتبعد بعضها عن بعض كمنافس الحياء، وأنْ تكون رجلاه معتدلتين غير مُعوجتيْ. وأمّا

الذَّنَب، سَب يبهُ أن يكون متوسِّطًا، كثير السّبيب الطّويل. وقال أرسطوطاليس: "إذا أخذت ذنب الحصان وجذبته ولم تخرجه من بين

رجليه، وتعلم أَنّه جَيِّد". وقال أبقراط: "إنّ السّبيب الكثير الطّويل يَدلُّ على كثرة الجري في صاحبه". وأمّا كفله، كفله يكون مُتّسعًا مُدوّرا،

وساقاه في وسطه، وكذلك الأجناب تكون مُدوّرة، ويكون موضع السّج كبير، والجوف يصغر مخرجه، ومذاكره مُتوَسِّطة، وأمّا عنُقه أنْ

يكون مُتوَسِّطًا مُقوّسًا، وسَب يبُه رطبٌ لأنّهُ يَدلُّ على حياة القلب. وأمّا رأسه أنْ يكون صغيرًا قليل اللّحم، ويكون مرتفعًا، وتكون أحناكه

صغارًا، لأنّها إذا كانت صغيرة تَدلُّ على قساوة الرّأس، ويكون لسانه مُتوسِّطًا رقيقًا. وقال أرسطوطاليس: وإ نّ الجبهة تكون منه مُتّسعة

مُنفرجة، وأمّا أُذناه تكونا قائمتين معتدلتين، لأنهما يَدلُاّنِ على شجاعة الحصان، كشعر الأسد يَدلُّ على شجاعته. وقال أرسطوطاليس:

"إنّ الآدمي لا يستطيع أن يُحَرِّك أُذنيْه بخلاف غيره من الحيوانات". وأمّا عيْنيه، أن تكون كبيرتين خارجتين، ويكون أنفه منفرجًا.

وقال بعض الحُكماء: "إنّ الحصان الجميل يأخذ من الضبع ثلاث صفات: الأكل، وضوء العي ين، وص حّة الرّقبة؛ ومِنَ الذِّئْب: السّبِيب

الطّويل؛ ومن المرأة ثلاث: سعة الصّدر، وطول الشّعر، وسعة الكفل؛ ومن الق طِّ اثنتين: نقاوة الشّعر، والسِيّرة المهدّنة؛ ومن الثُّعْبان

ثلاث: ص غر الرّأس، وضوء النّظر في البُعد، والكَرّة السّيعة؛ ومن الحمار اثنتين: صِحّة الأجناب، وقسبية الحافر؛ ومن الأرنب: الخِفّة؛

ومن الأسد: الشّجاعة؛ ومن الثّور: الأعصاب الواسعة؛ ومن الدِّيك: تقويس الرّقبة والشَّعَر الجميل."

الباب التاسع: يف معرفة الدّوائر التي تَكُون في الخيل

اعْلم أنّ الدوائر تُولَد معاكسة الأخلاط، قال أرسطوطاليس: إنّ السّوداء تلد الشَّعر هابطًا، والنّاري يَلِدُ صاعدًا، ومن ذلك نشأة الدّوائر.

والهابط فيها إن ما كانت في جِسمه حيث لم يكن من رؤيتها فهي سعيدة، وما جاء منها حيث يراها وتمكّن له رؤيتها فهي على ضِدّ السعيدة مثل التي تكون لبعض الخيل بإزاء منبت ذنبه، والتي تكون بجبهته، والتي تكون في مخنفه، كذلك إذا كانت في رقبته اثنتان مُتّصلتيْ مثل

السِّكِيّن فهما سعيدتان غاية. وبالجُملة إنّ الدوائر التي تكون على قلبه وموضع السّج منه فَإنَّهَا مذمومة. وقال أيضًا: هي على قسمينِ،

قِسْمٌ منها مُثلّث، والقسم الثاني على صورة الدّائرة وهي الممدوح منها. وأمّا البياض الذي يكون في الخيل كالدِّينار ونحوه، فإنّ بعضه يضمن

بعض تلك النّخلات المذمومات على ما يُذكر، منها أنّ البياض إذا كان في الوراء منه فَإنَّهُ يهمزه إلى الخير، وأمّا الدِّينار الذي يكون في جبهة

الخيل فَإنَّهُ يَدلُّ على الخير والفرج، وضمن قبيح الدّوائر المذموم منها. وأِمَّا الدِّينار إذا ارتفع لأعلى جبهته فإنَّهُ يَدلُّ على ارتفاع رأسه الأعلىِ،

وإذا انخفض لأسفله إنّ هذا البياض لم يكن إِلاّ في الخيل فقط، ولذلك تكون طبيعة الخيل حارّة، والبياض يَدلُّ على الرُّطُوبَة، فصارت

الحرارة تدفعه للأطراف. وإذا كان البياض في الأطراف كثيرًا تَدلُّ على عجز صاحبه. والمشكور في البياض الق لَّةُ، والبياض إذا كان في اليد

اليمنى والرجل اليسرى فهو مذموم، وإذا كان في الرِّجْل اليسُرى فقط فهو أحسن، وكذلك إذا كان في الرِّجْلَيْ مَعًا، مشكورًا أيضًا إذا كان

في الرجلين واليديْن بالأربع. وأمّا إذا كان في اليد الواحدة فهو مذموم ولا سيما مع قليل الدِّينار. الحصان الْمُسَمّى بالجزيري هو الذي يبيض

الرِّجْل اليُمنى فقط مذموم، وهو غدّار يفرُّ منه جميع الناس، حتى صار مثَلً بين الناس: "كحصان سوء وحصان جزيري". وقالوا: إنّ الدِّينار

الكبير الذي تمتدُّ منه الغُرّة الرّقيقة فتنقطع ويبيض الرّتمة ذلك بياض سوء مذموم، وكذلك البياض الذي يُرى من نصف الوجه للأسفل

مذمومٌ. وأمَّا موضع البياض الذي ذكرت في الأدهم والأزرق فهي حميدة مشكورة فيهما.

الباب العاشر: يف ذِكْر ألوان الخيل

قال أرسطوطاليس: "إنّ الألوان تبشر بأفعال الخيل طبائعها". وقال أيضًا: "إنّ الألوان الطبيعية اثنان: البياض [و] السّواد،

ومن اختلاطها تتنَشّأ الألوان كُلّها، وأنها مركبة على أربع طبائع: التُّاب والماء والهواء والنّار. وأمّا الذي يكون فيه أكثر من الماء فيكون

أبيض بلغمي أرطب وقليل الصحة، والذي يأخذ أكثر من التُّاب يكون أدهم سوداويّ، والذي يأخذ أكثر من النّار يصير أزرق صفراوي

سريع، والذي يأخذ أكثر الهواء يكون أحمر دمويّ سريع الحركة، والذي أخذ الاعتدال من جميع الطّبائع هو أفضل الكُلِّ، وذلك الحُمر

والشهب الذين فيهم التّدبير، والذي استغرق لونه واحدًا ولم يخالط غيره مشكورًا. وأمّا زُرقة العين في الخيل مذمومة، وكذلك اختلاف

الألوان فيها. وأمّا الأدهم فأكثر مشكورًا في الدنيا لأنّ حصان الإسكندر كان أدهم، وكذلك حصان سالم بن أبي يزيد، وكذلك حصان

كَرْل ملك فرَنْصَة. وأمّا الألوان الخارجة من الأدهم فهي: الزّرقة، والأحمر القسطلِّ، والقسطلِّ المفتوح، والقسطلِّ للذّهب، والقسطلِّ

الثّوري، والأزرق المفتوح، والأزرق الثّوري، والأزرق المحروق، والأشقر. وكذلك الخيل البِيض، لها شأن عظيم، وقال أبقراط: "إِنَّهَا تَدُلُّ

على السّعد. وكان ملوك الرُّوم يركبون عليها عند رجوعهم من الفتوحات، وكذلك ملوك الطّطر". وقال أيضًا: "عمرهم تكون أطول من

غيرها أعمارًا". وأمّا الألوان الخارجة من الأبيض، منها: الرّمادي، والزّرزوريّ، والأشهب المدوّر، والأشهب المنقّط، والأشهب المحروق،

والأشهب العسليّ، والأشهب الرُّخاميّ، والأشهب السَّماويّ. وأمّا الجاريان، بعضها يميل للأبيض، وبعضها يميل للأدهم. وأمّا الحصان

الأزرق فإنه من طبيعة النار، وعلى مذهب المُؤَلِّف هو أحسن الخيل كُلِّها فِعْلً وطَبْعًا.

الباب الحادي عشر: يف ذِكْرِ الخيل، وفي أيِّ صورة مُستحسنة مِنْهاَ

وأمّا الحبارى، فواجبٌ أن يكون له كوكب في جبهته صغير، ويهبط منه خَطٌّ أبيض حتى إذا بلغ أنفه يصير مُتّسعًا دون أن يتّصل بأنفه،

ويبيض العين معًا، ويَدهُ اليسُرى، ويكون سبيبه طويل أبيض اللّون. الثاني: الأحمر القسطلِّ، لكونه لون القساطلة، فواجب أنْ يكون له

كوكب في نصف من جبهته، ويكون البياض في رجليْه مَعًا، ويكثر سبيب ذنبه مع الطُّول، ويكون سَبِيبُ عرفه كثير أحرش. اللون الثالث:

الأدهم التُّوتِّ، لكونه على لون التُّوت، وواجب أن يكون كوكب معتدل بجبهته دون خطّ، ويكون البياض في رجليْه ويَدهِاليسُرى، وسبيبه

من أمامه وورائه على لون واحد. الرابع: الأشقر، فواجب أن يكون البياض في أطرافه، ويكون البياض الذي برجله اليسرى صاعدًا، ويكون كوكب كبير في جبهته، وتسيل منه الغُرّة حتى تَعُمّ مناخره وشفته. الخامس: الرّماديّ، فواجب أن يكون له كوكب في جبهته، ورجله اليسرى

بيضاء، ويكون سبيبه من قدّامه وورائه أكحل. السادس: هو الأشهب الزَّفتيّ، يكون له كوكب في جبهته. السابع: الأشهب المركّب من ثلاثة

ألوان: قسطليّ وأبيض وأسود، وأفضلهم الذي يأخذ الأكثر من الأحمر، فواجب أن يكون كوكب في جبهته، ويبيض رجليه، ويكثر البياض في اليسرى، ويكون سبيبه أكحل. الثامن: أبيض قرطاسيّ، لم يشرك لونًا مع أحد من الخيل، فواجب أن يكون له بياض برجله اليسرى،

ويكون سبيبه طويل. العاشر: الأشهب الأرقط بالشقورة، فواجبٌ أنْ يكون الشيات التي ذكرنا للأشقر. الحادي عشر: الأحمر الزَّفتيّ.

الثاني عشر: لون الفضّة المدلوكة، فواجبٌ أنْ لا تكون له شعرة سوداء. الثالث عشر: الزّرزوريّ هو من أحسن الخيل.

27 ينبغي أن يكون هذا اللون هو التاسع لا العاشر، وهذا الخلل نجده يتكرر في جميع مخطوطات الكتاب.

الباب الثّاني عشر: ي ف أيِّ لَوْنٍ أحسن ألوان الخيل، ويَف أيِّ بُقعة من الأرض تكون خيلها جاريةَ

سابقة، وفي أيِّ نَوْعٍ مَِنْهُ

الأحمر، يجري في أرض الرّمل أكثر ما يجري في الأرض القاسية، ولا ينبغي أن يُهمز في أوّل دفعته. والحصان الأدهم يجري في

الرّملة أكثر مما في الأرض القاسية، لأنّ حوافره قاسية، ويجري أيضًا بين الأشجار والأعواد، كي تخرج أربابها من كل شِدّة. الأشقر:

[يجري] كثيرًا في الأرض الرّطبة، وينبغي أن يُحفظ من الأحجار. والرّمادي: صبّار، يجري في جريه. الأشهب الزفتي: يجري جريه في كُل

بلاد، وينبغي أن يُحفظ من الغيس. الأشهب: يجري في كل بلاد، ويخرج من الغيس بقلب صحيح. الأبيض القرطاسي: أكثر جريه في

الرّملة، ووجب أن يحفظ من الأحجار، وهو أكثر سعدًا في الخيل. والأشهب الذي يميل إلى الأزرق: يحسن جريه في كل بقعة لأنّ حافره

صحيح. والأزرق يجري في كُلِّ بُقعة. الأشهب المدوّر يجري في الغيس والماء أكثر من غيرهما. والأحمر الزفتي يحسن جريه بين الأعْواد

في الأرض الحرشاء. الخيل التي تشد بالغدر هو الذي لم يشرك لونًا من الألوان مع لونه، مثل الأحمر الذي لم يكن فيه بياض، والأدهم

الذي لم يكن فيه بياض. وقال أرسطوطاليس: "إنّ الشَّعَر يُولَد من الأخلاط السابقة عن الجسد، وهي تابعة لطبيعة الجلد. الشَّعَر الرّقيق

فإنّه يَدلُّ على الخِفّة، والشَّعَر الكثيف يَدلُّ على صِحّة القلب مثل شعر الأسد". وقالوا أيضًا: منها ما يُولد على لون تبدّل لونًا آخر عند كِبره،

قال أرسطوطاليس: إنّ الحيوانات كُلّهَا إذا كبرت تكحل أسنانها سوى الحصان الأبيض، أسنانه تزيد في البياض عند كبره إذا ابْيَض

الشَّعَر الذي فوق حاجبه، وكذلك إذا كان يخفض رأسه للأرض، ومن علامات ك بره إذا جُعل اللِّجَام بفمه تحت التكميشات التي تكون

فيه، وكذلك إذ ارتخت السُّفلْى تدلّت، وكذلك العُقَد التي تحدث بذنبه، والطُّول في أسنانه. وقالوا أيضًا: الطُّول في الأسنان ليس بدليل.

المراجع

العربية

أبي رقراق للطباعة والنشر، 2013. الإشبيلي، أندراد. تأليف في طبيعة الخيل وأنواعها المختلفة وأفعالها، مخطوطة القرويين، رقم 245. الإشبيلي، أندراد. تأليف في طبيعة الخيل وأنواعها المختلفة وأفعالها، مخطوط الخزانة الملكية، الرباط، رقم 389. العابد، محمد. فهرس مخطوطات خزانة القرويين، الدار البيضاء: دار الكتاب، 1399 ه/ 1979 م.

أندراد الإشبيلي (ت. 647 ه) نموذجًا، الجديدة، الرباط: جمعية معرض الفرس، 2010.

الفاسي، المنوني، محمد. "ظاهرة تعريبية في المغرب السعدي"، مجلة اللسان العربي، العدد 1 (حزيران/ يونيو 1964.) الناصري، أبو العباس أحمد بن خالد. الاستقصا لأخبار دُول المغرب الأقصا، الدار البيضاء: دار الكتاب، 1418 ه/ 1997 م. عمور، عمر. كشاف الكتب المخطوطة بالخزانة الحسنية، مراكش: المطبعة والوراقة الوطنية، 1428 ه/ 2007 م.

الأجنبية

References

ابن أندراس، أبو القاسم محمد بن أحمد بن محمد الأموي المعروف بابن أندراس (ت 674 ه)، تأليف في طبيعة الخيل وأنواعها المختلفة وأفعالها، أحمد شوقي بنبين (تقديم)، عبد العالي المدبر (تحقيق)، الرباط: منشورات جمعية معرض الفرس بالجديدة، دار

العلمي، سعيدة. "ثقافة الفرس في حوض البحر المتوسط"، في: الفرس في ذاكرة الأندلس.. مخطوط نادر في طبيعة الخيل للحكيم

الغبريني، أبو العباس أحمد بن أحمد. عنوان الدراية، عادل نويهض (تحقيق)، بيروت: منشورات دار الآفاق الجديدة، 1979.

• de Varflora, Fermin Arana. Hijos de Sevilla , En la Imprenta de Vazquez è Hidalgo, Sevilla: 1791. • de Andrada, Pedro Fernandez. De la naturaleza del caballo , Sevilla: 1580. • ________. Libro de la gineta de España , Sevilla: Imprenta de Alonso de La Barrera, 1599. • ________. Nuevos discursos de la gineta de España, sobre uso del Cabezon , Sevilla: 1616. • de la Verronne, Chantal. Tanger sous l'occupation anglaise d'après une description annonyme , Paris: Paul Geuthner, 1972. • Diccionario historico O Biografia universal compendida , Barcelona: Libreria de Narciso Oliva (ed.), 1830. • Mulqui, Ana y Carlos E. Soliverez. La Espada y la Pluma de Don Benjamin Villafañe y Bazan , Buenos Aires: Estudio publicado por el revista del centro de estudios historicos y genealogicos Gens Nostra, 2010 , pp. 29  -  57. • Pacheco, Francisco Pinto. Tratado de cavalaria da gineta com a doutrina dos melhores autores, Lisbona: Na officina de Joam da costa, Anno M.DC.LXX, n.d. • Pereira, Carlos. Naissance et renaissance de l'équitation portugaise du XVe au XVIIIe Siècle, Paris: L'Harmattan, 2010.