من تاريخ الأسر الحاكمة إلى تاريخ الزمن الراهن: قراءة في بعض تجارب الكتابة التاريخية بالمغرب
الكلمات المفتاحية:
المغرب، الكتابة التاريخية، الحوليات، التاريخ الإسلامي، التاريخ الاجتماعي، تاريخ الزمن الراهنالملخص
يتطرق هذا البحث إلى تطور الكتابة التاريخية بالمغرب من تاريخ الأسر الحاكمة إلى الزمن الراهن، وينقسم هذا التطور إلى ثلاث مراحل متفاوتة من حيث الامتداد الزمني، ويتميز كل منها بتجانس كبير؛ وهي مرحلة ما قبل الاستعمار، والمرحلة الاستعمارية، ومرحلة ما بعد الاستقلال. وقد عرفت المرحلة الأولى انتشار الكتابة التقليدية ذات الصلة بالعلوم الشرعية، وتركيزها على التراجم والوفيات ثم الحوليات وتاريخ تعاقب الدول ومآثر السلاطين. ثم جاءت المرحلة الثانية بمفاهيم ومناهج جديدة وفدت مع علوم اجتماعية حديثة، ومن ضمنها التاريخ بمنظور الوضعانية الأوروبية. ولكنّ عددًا من هذه العلوم كانت مشربة بنظرة استعمارية استعلائية تصدى للرد عليها مؤرخون مغاربة غداة الحصول على الاستقلال، فكان إنتاجهم جزءًا من المرحلة الثالثة، حيث تدرجت الكتابة من توجه ذي نزعة وطنية إلى التاريخ الاجتماعي، ثم الكتابة المنفتحة على شتى الاتجاهات؛ مثل تاريخ العقليات والتاريخ العلائقي وتاريخ الزمن الراهن. وفي الختام، يطرح السؤال عن مستقبل الكتابة التاريخية المغربية بين تعميق المكتسبات واحتمال النكوص.
المراجع
- من المؤلفات ذات الصيت الواسع في هذا المجال، كتب الطبقات التي تفصِّل في تعاقب أجيال المسلمين، ومن ثمّ تمكِّن من ضبط أسانيد الحديث، انظر مثلً: محمد بن سعد البصري الزهري، كتاب الطبقات الكبير، وهو كتاب من أهم الكتب التي ألفت في تراجم الرجال، إذ تناول فيه تراجم الصحابة ومَن تلاهم من التابعين وبعض الفقهاء والعلماء. واعتمد في جمع أخبار رواة السنّة النبوية على منهج الجرح والتعديل وصنفهم إلى ثقات وضعفاء، ورتبهم بحسب طبقات.
- Abdallah Laroui, L'Histoire du Maghreb: Un essai de synthèse (Paris: François Maspéro, 1970).
- عبد الله العروي، مجمل تاريخ المغرب، ط 5 (الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، 2007.)
- عبد الله العروي، مفهوم التاريخ، ط 5 (الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، 2012.)
- Abdallah Laroui, Philosophie et Histoire (Casablanca: La Croisée des chemins, 2017).
- البحث في تاريخ المغرب: حصيلة وتقويم، تنسيق محمد كنبيب ومحمد المنصور وعبد الأحد السبتي (الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، 1989.)
- خمسون سنة من البحث التاريخي في المغرب"، تنسيقعبد الرحمان المودن، مجلة البحث التاريخي، العددان 7 - 8 (2009 - 2010.)
- الكتابات التاريخية في المغارب: الهوية والذاكرة والإسطوغرافيا، تنسيق عبد الرحمان المودن وعبد الرحيم بنحادة وعبد الحميد هنية (الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، 2007.)
- محمد حبيدة، كتابة التاريخ: قراءات وتأويلات (الرباط: دار أبي رقراق للطباعة والنشر، 2013).
- عبد الأحد السبتي، الماضي المتعدد: قراءات ومحاورات تاريخية (الدار البيضاء: دار توبقال للنشر، 2015.)
- Fernand Braudel, Ecrits sur l'Histoire (Paris: Flammarion, 1969).
- على غرار ما قام به مؤلفو الطبقات في المشرق، تصدى عدد من المؤلفين المغاربة لضبط أخبار الأعلام من علماء وصالحين ورياس ووزراء. ومن بين أهم المؤلفات في هذا الباب: محمد بن عسكر الحسني الشفشاوني، دوحة الناشر لمحاسن مَن كان بالمغرب من مشايخ القرن العاشر [القرن السادس عشر]، تحقيق محمد حجي (الرباط: مطبوعات دار المغرب للتأليف والترجمة والنشر، 1977)؛ محمد الصغير بن الحاج الإفراني، نزهة الحادي بأخبار ملوك القرن الحادي[أواخر القرن السابع عشر وأوائل الثامن عشر]، تحقيق عبد اللطيف الشادلي (الدار البيضاء: مطبعة النجاح الجديدة، 1998)؛ محمد بن الطيب القادري، نشر المثاني لأهل القرن الحادي عشر والثاني [القرن الثامن عشر]، تحقيق محمد حجي وأحمد التوفيق (الرباط: مكتبة الطالب، 1977 - 1986)؛ عبد السلام بن عبد القادر بن سودة، إتحاف المطالع بوفيات أعلام القرن الثالث عشر والرابع [القرن العشرون]، في: موسوعة أعلام المغرب، تحقيق وتنسيق محمد حجي (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1996)، ج 7 - 9. ومن الواضح، من خلال هذه القائمة غير الحصرية، أن التابعين من المؤلفين حرصوا على مواصلة ما بدأه أو واصل العمل به من سبقهم.
- الإفراني، ص 25 - 26.
- أحمد بن خالد الناصري، كتاب الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى، تحقيق جعفر الناصري ومحمد الناصري (الدار البيضاء: دار الكتاب، 1997.)
- المرجع نفسه، ج 1، ص 59.
- المرجع نفسه، ص 60.
- المرجع نفسه، ص 16.
- عبد الرحمن بن خلدون، ديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشأن الأكبر، تحقيق خليل شحادة (بيروت: دار الفكر، 1981.)
- عبد العزيز الفشتالي، مناهل الصفا في مآثر موالينا الشرفا، تحقيق عبد الكريم كريم (الرباط: مطبوعات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والثقافة، [د.ت.)].
- أبو القاسم الزياني، البستان الظريف في دولة أولاد مولاي الشريف، دراسة وتحقيق رشيد الزاوية (الرباط: مطبعة المعارف الجديدة، 1992.)
- محمد الضعيف الرباطي، تاريخ الضعيف (تاريخ الدولة السعيدة)، تحقيق أحمد العماري (الرباط: دار المأثورات، 1986، ص. ف (من تقديم المحقق.)
- تجدر الإشارة هنا إلى أن تحقيق النصوص المخطوطة بدأ يكشف عن بعض التآليف الغنية، ومن بينها: عبد الكريم بن موسى الريفي، زهر الأكم، تحقيق آسية بنعدادة (الرباط: مطبعة المعارف الجديدة، 1992). ولا بد من التنويه بأن كتب الوفيات، مثل نشر المثاني، عادة ما تذيل قوائم الوفيات بالنسبة إلى سنة معينة بقسم تعنونه ب "حوادث السنة"، ويكون في الغالب مليئًا بالفوائد التاريخية المختلفة. على سبيل المثال، انظر: Muhammad Al-Qadiri, Nashr al-Mathani: The Chronicles , Norman Cigar (trans.), (London: Oxford University Press, 1981).
- E. Burke III, The Ethnographic State: France and the Invention of Moroccan Islam (Oakland, California: University of California Press, 2014).
- تأسست منذ سنة 1903 كفرع من فروع البعثة العلمية بطنجة بالمغرب، فشرعت في نشر عدد من البحوث والنصوص الأصيلة ابتداءً من عام 1904، ونظرًا إلى أهميتها الإستراتيجية في إرساء نظام الحماية الفرنسية بالمغرب، ألحقها المقيم العام ليوتي Lyautey سنة 1919 بقسم الشؤون الأهلية بالإقامة العامة بالرباط، وكان هذا القسم تحت إشرافه المباشر.
- اعتمدت هذه الدورية على تعاون وثيق بين مصالح الإدارة الاستعمارية والباحثين في علوم اجتماعية شتى، كالإثنوغرافيا والجغرافيا والسوسيولوجيا والتاريخ ودراسة الثقافة الشعبية. وقد ركزت في أعدادها الأولى، منذ سنة 1915، على تخصيص دراسات وافية للمناطق التي تم إخضاعها مبكرًا للإدارة الاستعمارية، مثل الدار البيضاء والرباط.
- ليفي بروفنصال، مؤرخو الشرفاء، ترجمة عبد القادر الخلادي (الرباط: دار المغرب للتأليف والترجمة والنشر، 1977.)
- سلسلة وثائقية على قدر كبير من الأهمية، معروفة لدى المهتمين بالتاريخ الحديث للمغرب، امتد نشرها طوال عدة عقود، ابتداءً من العشرية الأولى للقرن العشرين، وأخرجت إلى النور عددًا هائلً من الوثائق المحفوظة في الأرشيفات البرتغالية والإسبانية والهولندية والبريطانية والفرنسية.
- من المفيد الإشارة هنا إلى الجهود المعتبرة لمؤسسة أرشيف المغرب والمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بشأن استقدام ما أمكن من صور الوثائق المحفوظة بالأرشيفات الأجنبية المتعلقة بتاريخ المغرب.
- من الأعمال المؤسسة في هذا الصدد: R. Montagne, Les Berbères et le Makhzen dans le sud du Maroc: Essai sur la transformation politique des Berbères sédentaires (groupe chleuh) , (Paris: Felix Alcan, 1930); Charles-André Julien, Histoire de l'Afrique du Nord: Des origines à 1830 (1931); H. Terrasse, Histoire du Maroc: Des origines à l'établissement du Protectorat français (Casablanca: Editions Atlantides, 1949 - 1950); J. Berque, Structures sociales du Haut-Atlas (Paris: PUF, 1955).
- يقول إرنست رينان، وهو من أشهر مؤرخي فرنسا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر: "أنْ يغزوَ جنس سامٍ بلدًا لجنس متدنٍّ ليستقر فيه ويحكمه، فليس في الأمر مدعاة للصدمة [...] ذلك أنه بقدر ما يدعو الغزو المتبادل بين الأجناس المتساوية إلى الإدانة، بقدر ما يُعتبر إحياء الأجناس المتدنية من قبل الأجناس السامية بمنزلة نظام للعناية الإلهية بالإنسانية. فأبناء الشعب عندنا [أي في أوروبا] يكادون ينتمون في معظمهم إلى فئة النبلاء السابقين الذين فقدوا مراتبهم؛ وهكذا فإن أيديهم القوية تتلاءم مع استعمال السيف أكثر مما تصلح لأدوات الخدمة [...] إن الطبيعة صنعت جنسًا من العمَلة، وهو الجنس الصيني، صاحب المهارة اليدوية الفائقة، وهو يكاد لا يتمتع بأي حس بالكرامة: احكموهم بعدل [...] وسوف يكونون راضين، كما صنعت الطبيعة جنسًا يبرع في فلاحة الأرض، وهم الزنوج: كونوا طيبين وإنسانيين معهم فستتمكنون من امتلاك ناصيتهم، وصنعت جنسًا من السادة والجنود، وهو الجنس الأوروبي"، انظر: Ernest Renan, Réforme intellectuelle et morale (Paris: Callmann Lévy, 1871); Gilbert Comte, L'Empire triomphant: 1871-1936 (Paris: Denoël, 1988), p. 13. E. Michaux-Bellaire, “L'organisme marocain,” Revue du monde musulman , no. 9 (1909), p. 19.
- عبد الرحمن بن زيدان، إتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس (القاهرة: مكتبة الثقافة الدينية، 2008.)
- علال الفاسي، الحركات الاستقلالية في المغرب العربي، ط 6 (الرباط: مؤسسة علال الفاسي، 2003.)
- ألح جرمان عياش على هذه الأفكار في جلّ كتاباته، ولا سيما في أطروحته حول حرب الريف التحريرية، وفي عدد من مقالاته التي جمعها ونشرها، انظر: جرمان عياش، دراسات في تاريخ المغرب (الرباط: الشركة المغربية للناشرين المتحدين، 1986.)
- صدرت في الأصل باللغة الفرنسية سنة 1977 عن دار ماسبيرو بباريس ثمّ تمّ تعريبها، انظر: عبد الله العروي، الأصول الاجتماعية والثقافية للوطنية المغربية 1830 - 12 19، ترجمة محمد حاتمي ومحمد جادور (الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، 2016.)
- يعتبر محمد حجي من أبرز الباحثين المغاربة، ويحتل موقعًا رائدًا في تحقيق التراث ونشره، وكذلك في الإشراف على عدد من الأطروحات الجامعية المهتمة بالموضوع نفسه. على سبيل المثال، انظر: موسوعة أعلام المغرب.
- أخرج محمد المنوني العديد من المخطوطات الغميسة والوثائق المجهولة. من بين أعماله الأساسية، انظر: محمد المنوني، مظاهر يقظة المغرب الحديث (الرباط: الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر، 1985.)
- محمد المختار السوسي: من أبرز المثقفين والوطنيين المغاربة المخضرمين الذين عاشوا تحت الحماية، والذين كان لهم دور متميز خلال فجر الاستقلال. له مؤلفات عديدة من بينها مؤلفه الشهير المعسول.
- E. Gellner, Saints of the Atlas (London: Weidenfeld & Nicolson, 1969).
- Cl. Geertz, Islam Observed: Religious Development in Morocco and Indonesia (Chicago & London: The University of Chicago Press,
- R. Dunn, Resistance in the Desert: Moroccan Responses to French Imperialism , 1881–1912 (Madison: University of Wisconsin Press, 1977); E. Burke III, Prélude to Protectorate in Morocco: Precolonial protest and résistance, 1860-1912 (Chicago & London: Univ. of Chicago Press, 1976); Kenneth L. Brown, People of Sale: Tradition and Change in a Moroccan City, 1830-1930 (Cambridge: Harvard University Press,
- نشأ التوجه المعروف بالتاريخ المجهري، أو الميكروستوريا، بإيطاليا خلال السبعينيات، وكان بمنزلة ردة فعل على التعميمات التي تسقط فيها المقاربات التاريخية المعتمدة على الوحدات الكبرى، كالبلد أو مجموعة من البلدان، ومن ثم اهتمَّ هذا التوجه بالوحدات الصغرى، مثل الأفراد والجماعات المحدودة أو الأحياء بالمدن أو القرى، وخاصة المهمشين الذين لا صوت لهم. ومن أبرز رواد هذه المقاربة جيوفاني ليفي Levi Giovanni، وكارلو كانزبور Ginzburg Carlo.
- أحمد التوفيق، المجتمع المغربي في القرن التاسع عشر (إينولتان 1850 - 1912)، ط 3 (الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، 2011).
- Larbi Mezzine, Le Tafilalt: Contribution à l'Histoire du Maroc au XVIIe et XVIIIe siècles (Rabat: Publications de la Faculté des Lettres et des Sciences Humaines, 1987).
- عبد الرحمان المودن، البوادي المغربية قبل الاستعمار: قبائل إيناون والمخزن بين القرن السادس عشر والتاسع عشر (الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، 1995.)
- عبد الرحمان المودن، "جوانب من التاريخ العلائقي: المغرب والدولة العثمانية بين القرنين السادس عشر والثامن عشر"، مجلة أسطور للدراسات التاريخية، العدد 8 (تموز/ يوليو 2018)، ص 50 - 59.
- التاريخ الحاضر ومهام المؤرخ، تنسيق محمد كنبيب (الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، 2009.)
- تاريخ المغرب: تحيين وتركيب، إشراف وتقديم محمد القبلي (الرباط: منشورات المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب، 2011 - 2012.)
- المغرب والزمن الراهن، تنسيق عبد الرحمان المودن (الرباط: منشورات المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب، 2013.)
- تُعرَّب هذه الكلمة في أحيان كثيرة ب "العنقاء" نظرًا إلى ارتباط كل من الأسطورة العربية من جهة، والأسطورة المصرية – اليونانية - الرومانية من جهة أخرى، بطائر خرافي جميل ابتدعته الثقافة الشعبية في كل دائرة ثقافية على حدة. على أن ثمة اختلافات جوهرية بين العنقاء والفينيق؛ فالعنقاء تتميز بضخامتها وبكونها تأخذ كل ما تختطفه، في حين يتميز الفينيق أساسًا بكونه يعود إلى الحياة كلما هرم وأصابه الفناء.
التنزيلات
منشور
إحصاءات الاستخدام
إصدار
القسم
الرخصة
الحقوق الفكرية (c) 2019 أسطور للدراسات التاريخية

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International License.