المصادر التاريخية العربية للأسطورة المؤسسة للهوية الغربية: بين تاريخي فتح أميركا وفتح الأندلس
الكلمات المفتاحية:
الأندلس، أميركا، ثيمات معاودة، هوية غربيةالملخص
مثّل تاريخ فتح أميركا مصدرًا أساسيًا لإدراك الذات وتشكّل الهوية لدى الأمم الغربية، وغذّى مخيلة امتيازها على أمم العالم. توضح هذه الدراسة المقارنة أن المعرفة التاريخية الغربية الحديثة تتصل بالمعرفة العربية أكثر من اتصالها بأصل إغريقي - روماني خالص، خلاف ما هو رائج في الفكر الغربي الحديث والمعاصر، فتقارَن النصوص التي كتبها المؤرخون الإسبان عن فتح أميركا في القرن السادس عشر الميلادي بالنصوص العربية التي كُتبت حول فتح الأندلس في القرنين التاسع والعاشر للهجرة. تستخرج الدراسة التماثلات بين القصتين، وتخلص إلى أن قصة فتح أميركا نسخة من قصة فتح الأندلس، استعادها الإسبان في بداية العصر الحديث. ومن ثمّ، تؤكد تعدد أصول المعرفة الغربية، على النقيض من مزاعم نقاء أصلها الإغريقي - الروماني.
المراجع
- في هذه الدراسة، كلمة "فتح" تقابلها كلمة Conquest في المصادر التاريخية الإنكليزية، وكلمة Conquista في المصادر الإسبانية. فالدراسة تقارن بين نسختي نمط محدد من أنماط الخطاب التاريخي، هو "خطاب الفتح" conquest of Discourse لدى الإسبان في بداية العصر الحديث والعرب في العصور الوسطى. ولأن اهتمام الدراسة يتركز على البحث في تشابه عناصر قصتي فتح أميركا وفتح الأندلس، فإنها غير معنية بتحديد ما إذا كانت سيطرة الإسبان على أميركا تعتبر فتحًا، أم غزوًا أم حتى "لقاء"ً Encounter، كما يفضل بعض المؤرخين الغربيين المعاصرين تسمية ما جرى. فالبحث في مدى تطابق النصوص ومفاهيمهما مع وقائع الماضي ليس جزءًا من تحليل الخطاب هنا.
- Francisco López de Gómara, Cortés, The Life of the Conqueror by his Secretary , Lesley Byrd Simpson (Trans., ed.) (Berkely & Los Angles: University of California Press, 1966), p. xvi.
- David A. Brading, The First America: The Spanish Monarchy, Creole Patriots and the Liberal State 1492 - 18 76 (Cambridge: Cambridge University Press, 1998), p. 46.
- Antonio De Solis, History of the Conquest of Mexico by the Spaniards , Thomas Townsend (trans.), vol. 1 (London: John Osborn, 1738), p. 457.
- William Robertson, The History of America , vol. 3 (London: W. Strahan, 1739), pp. 3 - 5.
- Mathew Restall, Seven Myths of the Spanish Conquest (Oxford: Oxford University Press, 2003), p. 12.
- اتفق معظم النصوص العربية على أن دخول الأندلس كان في عام 92 ه، واختلفت في الشهر، فيقول ابن عبد الحكم إنه كان في شعبان، انظر: Ibn Abd-El-Hakam, History of the Conquest of Spain , John Harris Jones (ed.) (Guttenberg-London: John Harris Jones, 1858), p. 9 ; بينما يقول ابن القوطية إنه كان في رمضان من ذلك العام، انظر: أبو بكر محمد بن عمر بن القوطية، تاريخ افتتاح الأندلس (القاهرة: دار الكتاب المصري؛ بيروت: دار الكتاب اللبناني 1989)، ص 33.
- كان كولومبوس ضمن القوات الصليبية التي حاصرت مسلمي مدينة "بازا"، حتى استسلموا عام 1489، ضمن الحملة على غرناطة، وشهد واقعة استسلامها أيضًا، انظر مقالة عباس حمداني "الإطار الإسلامي للرحلات الاستكشافية"، في: سلمى الخضراء الجيوسي (محرر)، الحضارة العربية الإسلامية في الأندلس، ج 2 (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1998)، ص 199؛ وعن حضوره مراسم تسليم مفاتيح غرناطة للملك الإسبان، بواسطة السلطان أبي عبد الله الصغير، خاطب كولومبوس الملك، قائلً في يومياته: "في اليوم الثاني من يناير، في مدينة غرناطة العظمى، شاهدت الرايات الملكية لفخامتكم ترفع عنوة على أبراج الحمراء، قلعة المدينة. ورأيت ملك مسلمي إفريقيا يخرج إلى بوابة المدينة، ويقبل اليدين الملكيتين لمعاليكم..."، انظر: Christopher Columbus, The Log , Robert H. Fuson (trans.) (Camden-Maine: International Marine Publishing, 1992), p. 51.
- أرسل كورتس رسالته في العاشر من تموز/ يوليو 1519، إلى الملكة جوانا وابنها الإمبراطور تشارلز الخامس، فتأخرت، ووصلت في التاريخ المذكور، انظر: Hernando Cortés, Letters from Mexico , Anthony Pagden (trans.) (New Haven & London: Yale University Press, 1986), pp. 3 - 46.
- Restall, p. xix.
- أكثر الاتجاهات الفكرية المعاصرة تمثيلً لهذا التوجه هو مشروع فض الكولونيالية Project coloniality - De، انظر الكتاب الآتي: Walter D. Mignolo & Arturo Escobar (eds.), Globalization and the Decolonial Option (New York: Routldge, 2010).
- للاطلاع على نموذج بالعربية لنقد التاريخانية الغربية من منظور غير تمركزي، انظر مقالة: إنريك دوسل، "ما بعد المركزية الأوروبية - النظام العالمي وحدود الحداثة"، في: فردريك جيمسون وماساو ميوشي (محرران)، ثقافات العولمة، ترجمة ليلى الجبالي (القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة، 2004.)
- لم تكن تركيا غائبة عما يسميه الأوروبيون "عصر الاكتشاف"، ولتعرف وجهة نظر حديثة حول هذا الموضوع، انظر الفصل الأول في: جانكارلو كازالي، رُيّاس البحر الهندي: عصر لاستكشاف العثماني، ترجمة مصطفى قاسم، سلسلة عالم المعرفة 463 (الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 2018.)
- حدد فراي أربعة أنماط سردية: الرومانسي، والتراجيدي، والكوميدي، والمفارقة. وربطها بفصول السنة الأربعة في الفصل الأول من: Northrop Frye , Anatomy of Criticism: Four Essays (Princeton & Oxford: Princeton University Press, 2000).
- Hayden White, "Interpretation in History," New Literary History , vol. 4 , no. 2 , On interpretation: II (Winter 1973), pp. 295 - 297.
- Albrecht Noth, The Early Arabic Historical Tradition: A Source Critical Study (New York: Darwin, 1994).
- Thomas Sizgorich, Violence and Belief in Late Antiquity: Militant Devotion in Christianity and Islam (Pennsylvania: University of Pennsylvania Press, 2009), p. 217.
- تأخذ نيكولا كلارك مثالً للتوجه الأول باتريشيا كرون Crone Patricia التي ترى أن النصوص العربية تعكس مشاغل القرنين التاسع والعاشر الميلاديين التي كتبت فيها، وليس أحداث القرن السابع الذي هو موضوعها، فتعتبرها تزييفًا لما جرى؛ لكونها تستعيد أحداثًا من الماضي لتفسر بها أحداثًا جديدة. وترى نيكولا أن ست فان لدر Stefan Leder يمكن تصنيفه أيضًا إلى جانب باتريشيا. انظر مقدمة الكتاب الآتي: Nicola Clarke, The Muslim Conquest of Iberia: Medieval Arabic Narratives (New York: Routledge, 2012).
- انظر مقدمة الكتاب الآتي التي تقدم مسحًا مختصرًا لهذا النوع من وجهات النظر: Shoshan Boaz, The Arabic Historical Tradition and Early Islamic Conquests: Folklore, Tribal Lore, Holy War (New York: Routledge, 2016).
- خلافًا لنصي ابن عبد الحكم وابن حبيب المكتوبين في القرن التاسع الميلادي، ونص ابن القوطية المكتوب في القرن العاشر الميلادي، كُتب بعض النصوص العربية المعتمد عليها هنا بعد القرن الحادي عشر الميلادي، لكن معظم مادتها التاريخية مأخوذة من نصوص القرنين التاسع والعاشر.
- أشار إلى هذا التماثل، بطريقة عابرة، محمد عبد الله عنان، انظر: محمد عبد الله عنان، دولة الإسلام في الأندلس: من الفتح إلى عهد الناصر (القاهرة: مكتبة الخانجي، 1988)، ص 49.
- Bernal Díaz, The Conquest of New Spain , John M. Cohen (trans.) (Harmondsworth: Penguin, 1963), p. 131.
- Joseph de Acosta, The Natural & Moral History of the Indies , Edward Grimestone (trans.), Clements Robert Markham (ed.), vol. 2 (London: The Hakluyt Society, 1880), p. 520.
- يرى عبد الحليم عويس أن إحراق طارق سفنه لم يرد عند مؤرخي المدرسة المصرية، مثل ابن حبيب، ولا عند مؤرخي المدرسة الأندلسية، مثل ابن القوطية وابن عبد الحكم، وأنه ورد عند الإدريسي ومعاصره ابن الكردبوس، فحسب، وأن الحميري المتأخر عنهما نقل الخبر عن الإدريسي، انظر: عبد الحليم عويس، قضية إحراق طارق بن زياد للسفن بين الأسطورة والتاريخ (القاهرة: دار الصحوة للنشر، 1987)، ص 6 - 7.
- أشار بروفنصال إلى وجود تعبير آخر بدلً من "لا ينزلونه" في نسخة أخرى من مخطوط الحميري، وهو "لا يثقون به". وهو أوضح في المعنى، ويطابق اللفظ الذي أورده الإدريسي الذي أخذ عنه الحميري، انظر: أبو عبد الله محمد بن عبد المنعم الحميري، صفة جزيرة الأندلس، تحقيق لافي بروفنصال، ط 2 (بيروت: دار الجيل، 1988)، ص 75.
- محمد بن محمد بن عبد الله الإدريسي، نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، ج 2 (القاهرة: مكتبة الثقافة الدينية، 2002)، ص 540.
- William Prescott H, History of the Conquest of Mexico , vol. 1 (Philadelphia: J. B. Lippincott Company, 1873), p. 368.
- Diego Durán, History of the Indies of New Spain , Doris Heyden (Trans.) (Norman: Oklahoma University Press, 2009), p. 548.
- مؤلف مجهول، أخبار مجموعة في فتح الأندلس وذكر أمرائها رحمهم الله والحروب الواقعة فيها بينهم، تحقيق إبراهيم الأبياري (القاهرة: دار الكتاب المصري؛ بيروت: دار الكتاب اللبناني، 1981)، ص 19.
- أحمد بن محمد بن عذاري، البيان المغرب في تاريخ الأندلس والمغرب، ج 2 (بيروت: دار الثقافة، 1980)، ص 3.
- أحمد بن محمد التلمساني المقري، نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب وذكر وزيرها لسان الدين الخطيب، ج 1 (بيروت: دار الكتب العلمية، 2012)، ص 248.
- David Levering Lewis, God’s Crucible: Islam and the Making of Europe, 570 - 12 15 (New York: Norton, 2008), p. 125.
- Ibn Abd-El-Hakam, p. 6.
- محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 4 (بيروت: مؤسسة الرسالة، 2001)، ص 498.
- المقري، ص 159 - 160.
- تقول مصادر عربية أن تلك القطعة كانت محراب كنيسة طليطلة، رباعي القواعد ومزينًا بالذهب والجواهر، وتورد قولً آخر بأنها مذبح، انظر: الجيوسي، ص 60.
- William H. Prescott, History of the Conquest of Mexico , vol. 2 (Paris:Baudry’s European Library, 1844), p. 361.
- Ibn Abd-El-Hakam, p. 4.
- انظر أيضًا رأي المؤرخ أنطوني باغدن Pagden Anthony التي تقارب أطروحة تودروف في مقدمته التي كتبها للكتاب: Tzvetan Todorov, The Conquest of America: The Question of the Other (Norman: University of Oklahoma Press, 1999); ولترجمة عربية موفقة للكتاب نفسه، انظر: تزفتان تودروف، فتح أمريكا: مسألة الآخر، ترجمة بشير السباعي (القاهرة: سينا للنشر، 1992.)
- أبو إسحاق إبراهيم بن القاسم بن الرقيق، تاريخ أفريقية والمغرب (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1980)، ص 43.
- سمى صاحب الأخبار المجموعة هذا الملك "ملك قرطبة"، ويقول عنه "فأسره مغيث، ولم يؤسر من ملوك الأندلس غيره"، وهو يصف قرطبة بأنها "دار ملك بني أمية ولذريق الرومي قبلهم"، فيكون ملك قرطبة الذي أسره مغيث بعد موت لودريق في مدينة قرطبة ملكًا تاليًا للودريق، بحسب قول صاحب الأخبار المجموعة، انظر: مؤلف مجهول، أخبار مجموعة في فتح الأندلس وذكر أمرائها رحمهم الله والحروب الواقعة بها بينهم (مجريط [مدريد]: مطبعة ربدنير، 1867)، ص 14 - 18.
- المرجع نفسه، ص 19.
- المرجع نفسه، ص 20؛ وفي نسخة الكتاب التي حققها إبراهيم الأبياري، انظر: ص 27.
التنزيلات
منشور
إحصاءات الاستخدام
إصدار
القسم
الرخصة
الحقوق الفكرية (c) 2019 أسطور للدراسات التاريخية

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International License.