المصادر التاريخية العربية للأسطورة المؤسسة للهوية الغربية: بين تاريخي فتح أميركا وفتح الأندلس
Arabic Origins of the Foundational Myth of Western Identity: Between Histories of the Conquest of America and the Conquest of al-Andalus
الملخّص
مثّل تاريخ فتح أميركا مصدرًا أساسيًا لإدراك الذات وتشكّل الهوية لدى الأمم الغربية، وغذّى مخيلة امتيازها على أمم العالم. توضح هذه الدراسة المقارنة أن المعرفة التاريخية الغربية الحديثة تتصل بالمعرفة العربية أكثر من اتصالها بأصل إغريقي - روماني خالص، خلاف ما هو رائج في الفكر الغربي الحديث والمعاصر، فتقارَن النصوص التي كتبها المؤرخون الإسبان عن فتح أميركا في القرن السادس عشر الميلادي بالنصوص العربية التي كُتبت حول فتح الأندلس في القرنين التاسع والعاشر للهجرة. تستخرج الدراسة التماثلات بين القصتين، وتخلص إلى أن قصة فتح أميركا نسخة من قصة فتح الأندلس، استعادها الإسبان في بداية العصر الحديث. ومن ثمّ، تؤكد تعدد أصول المعرفة الغربية، على النقيض من مزاعم نقاء أصلها الإغريقي - الروماني.
Abstract
The history of the conquest of America has constituted a primary source of self-perception and identity formation for Western nations, feeding their imaginary that sees them as superior to other nations of the world. This comparative study shows that modern Western historical knowledge is linked much more closely to Arab knowledge than it is to a pure Greco-Roman origin, contrary to the commonly-accepted idea in contemporary Western thought. It compares the work of Spanish historians on the conquest of America in the sixteenth century CE with Arab texts concerning the conquest of al-Andalus written in the 9 th and 10 th centuries AH, drawing out similarities between the two stories. It concludes that the narrative of the conquest of America is a copy of the al-Andalus conquest narrative, reclaimed by the Spanish at the beginning of the modern era. It thus affirms the diverse origins of western knowledge against the claim that it is purely Greco-Roman.
- الأندلس
- أميركا
- ثيمات معاودة
- هوية غربية
- Conquest of America
- Conquest of al-Andalus
- Recurring Themes
- Western identity
مقدمة
يعتبر كثير من المؤرخين الغربيين فتح أميركا أعظم أحداث التاريخ الحديث؛ فقد صيغت منه قصة أقرب إلى الخيال، قيل فيها إن خمسمئة رجل فقط فتحوا مملكة المكسيك الضخمة التي حكمت ملايين البشر1(. فالمؤرخ فرانسيسكو لوبيز غومارا (1511 - 1566)، أول من دوّن تاريخ الفتح، وسيرة الإسباني هرنان كورتس Cortés Hernàn) 1485 - 1547 (قائد الفتح، كتب يقول: "إن فتح المكسيك، وتحويل شعب إسبانيا الجديدة إلى المسيحية يمكن، ويجب، أن يُضمّا إلى تواريخ العالم، ليس لأنهما حدثا بطريقة متقنة، بل لأنهما حدثان عظيمان بدرجة بالغة"2. وينتهي في موضع متقدم من كتابه نفسه إلى وصف فتح أميركا بأنه "الحدث الأعظم منذ بدء الخليقة"3. وكتب أيضًا المؤرخ الإسباني أنطونيو دي سولي (1610 - 1669)، معلقًا على فتح المكسيك، ومضيفًا إليه فتح بيرو إن ما جرى "حدث غير مسبوق في التاريخ، وليس له مثيل في القصص الخيالية"4. وبعدهما كتب المؤرخ الإنكليزي وليام روبرتسون (1721 - 1793) عن الإخوة بيزارو، المنسوب إليهم فتح بيرو، قوله: "رجال غير عاديين"؛ لأنهم هزموا "واحدة من أعظم ممالك العالم"5. وتعليقًا على هذا التمجيد للفتح، يقول المؤرخ الأميركي المعاصر، ماثيو رستال، إن قصة الفتح أحدثت في أوروبا، في أثناء القرن السادس عشر، ما يمكن تسميته "نزعة عبادة كورتس" (cult Cortés)، مبينًا أن "معجبي كورتس كانوا يسافرون إلى مقر إقامته في إسبانيا، كأنهم حجاج، وتعزز تقديسه لاحقًا بسيرته التي كتبها غومارا في عام 1552، وحاول الملك الإسباني إيقاف نشرها"؛ لأن مكانة كورتس المتصاعدة هددت مكانة الملك نفسه6. ويتطلب تعرف صلة هذه القصة بالتاريخ العربي الإسلامي وصفًا مختصرًا للظروف التي جرت فيها. فهي وثيقة الصلة بالوجود العربي الإسلامي في الأندلس الذي استمر تسعمئة عام امتدت من عام 92 ه/ 711 م الذي دخل فيه المسلمون الأندلس، إلى أن خرجوا منها في الفترة 1609 - 1614. فقد عاش عرب الأندلس ومسلموها فتح أميركا في إسبانيا، واستمروا مواطنين إسبانًا مدة قاربت القرن بعد الفتح7.
خلفية تاريخية مختصرة ل "الفتح" الإسباين لأميركا
في عام 1492، استولى الملكان فيرناندو وإيزابيلا، ملكا أراغون وقشتالة اللذان وحدا مملكتيهما بزواجهما، على مملكة غرناطة، آخر ممالك المسلمين الأندلسية. وفي السنة نفسها وصل كريستوفر كولومبوس Columbus Christopher إلى أميركا صدفة، وكان قاصدًا
الهند، بعد أن شارك في الحرب ضد مسلمي غرناطة، جنديًا في الحملة الصليبية8. وبناء على وصول كولومبوس أميركا، طلب ملك إسبانيا من البابا أن يمنحه تلك القارة، معتمدًا على ما سماه الأوروبيون حق (الاكتشاف) الذي كان يتطلب تقديم قصة، تثبت الوصول إلى ما يعتبرونه "أرضًا جديدة". فأصدر البابا، ألكسندر السادس VI Alexander (1431 - 1503)، في الرابع من أيار/ مايو 1493، براءة بابوية Bull Papal، منحت أميركا لإسبانيا. وقسّم المرسوم أراضي العالم التي اعتبرها الأوروبيون "جديدة" بين البرتغال وإسبانيا، أقوى دولتين أوروبيتين آنذاك، فمنح الأراضي الواقعة إلى الغرب من خط الطول 100 لإسبانيا، والبلاد الواقعة شرقه للبرتغال. بعد ذلك تدفق المهاجرون الإسبان إلى أميركا، فكثرت أعدادهم فيها. وفي أول نيسان/ أبريل 1520 وصلت رسالة من قائد إسباني لم يكن معروفًا آنذاك، اسمه هرنان كورتس، إلى كارلوس الأول، ملك إسبانيا، تشارلز الخامس (1500 - 1558)، المسمى "شارلكان" في المصادر العربية، يخبره فيها بأنه "اكتشف" في عام 1519، داخل قارة أميركا، بلدًا يسميه سكانه يوكاتان Yucatan9، وأطلق عليه الإسبان اسم "إسبانيا الجديدة"، وهو دولة المكسيك الحالية، ثم وصلت رسالة ثانية من كورتس في آب/ أغسطس 1521، تخبر الملك بأنه تمكن من فتح ذلك البلد الذي يسكنه شعب يسمى الأزتك Aztecs. وبفضل تلك الرسائل التي حكى فيها كورتس لملك إسبانيا قصة الفتح، وأرسل معها شيئًا من الذهب والفضة، بوصفه خراج المملكة المفتوحة، أجازه الملك حاكمًا على المكسيك في عام 1522. وبتلك القصة تغيرت نهائيًا أوضاع قارة كاملة، ثم تغيرت أوضاع العالم ككل؛ إذ انطلق بعدها تنافس محموم بين بلاد غرب أوروبا لغزو العالم، واستمر ذلك طوال العصر الحديث. من هنا تتخذ القصة أهميتها في تاريخ العالم الحديث.
الأطر النظرية والمنهجية والموضوعية
تكمن أهمية البحث عن المصادر التاريخية لخطاب فتح أميركا في جوانب عدة، أولها أنه الخطاب الذي صاغ المفاهيم، وبرر الممارسات التي تحققت بها السيطرة الأوروبية على العالم في العصر الحديث. فبحسب قول المؤرخ ماثيو رستال، استندت ادعاءات الأوروبيين، حول حقهم في نشر حضارتهم، إلى "أسطورة التفوق الإسباني التي تشكل جزءًا من الأسطورة الأكبر حول الامتياز الأوروبي، وتشكل نواة الأيديولوجيات العرقية التي أسست للتوسع الاستعماري منذ أواخر القرن الخامس عشر وحتى القرن العشرين"10. وتسهم دراسة خطاب تاريخ فتح أميركا في معرفة الكيفية التي تطور بها خطاب الفتوح الأوروبية الحديثة، وكيف جعل من شعوب العالم وأراضيها وثرواتها موضوع وصف، يتيح للأوروبيين السيطرة عليها. وتوضح مقدار مساهمة هذا الخطاب في تطوير نظام المعرفة الغربية المعاصر، القائم على التمييز بين الأمم الغربية، باعتبارها ذات "مجتمعات حديثة"، والأمم غير الأوروبية المعتبرة "مجتمعات تقليدية". فبابتكار مرحلة تاريخية، تسمى "الحداثة"، أمكن إعادة إنتاج التمييز القديم بين الأوروبيين وغير الأوروبيين الذي اصطُن ع في (عصر الاكتشاف) على أسس عنصرية، فأ عيد إنتاجه في معرفة تاريخية تتلبس ثوب العلم والموضوعية. أما بالنسبة إلى الأمم غيرُ الأوروبية، فتتمثل أهمية خطاب الفتوح الأوروبية في أنه غرس في الشعوب التي غزَوْها استعدادات الخضوع للغزاة، فزودها بصورة سالبة
عن نفسها، باعتبارها مجتمعات عاجزة. فقد تبنت النخب الوطنية التي تلقت تعليمًا غربيًا تلك القصص التي تصطنع صورة خارقة للغزاة الأوروبيين، بوصفهم متفوقين حضاريًا، وأشاعتها بين أجيال المواطنين التالية، عبر مؤسسات التعليم والثقافة الحديثة، فرسخت لديها ثقافة تبعية من الصعب تغييرها اليوم، إلا بجهد كبير. تستهدف الدراسة إبراز الدور المهم للمعرفة التاريخية العربية في نقد مركزية التاريخ الأوروبي الحديث. وهو نقد يتطور اليوم في مناطق متعددة من العالم، أهمها أميركا اللاتينية11. فالخروج من المنظور التاريخي التخصصي الضيق الذي يبحث في جزئيات مشتتة من حقب الماضي، إلى منظور شامل يُعيد التفكير في القضايا المعاصرة، مثل نشأة الحضارات، وتاريخ العصر الحديث، ودور المعرفة في السيطرة على الشعوب، لا يجد اهتمامًا كبيرًا من المعنيين بدراسة التاريخ العربي. فتحاول هذه الدراسة لفت النظر إلى قدرة الدراسات التاريخية العربية على إغناء هذا الجهد المتنامي اليوم في بلاد الجنوب12. من ناحية اصطلاحية، يُقصد بتعبير فتح أميركا مجموع عمليات الغزو والسيطرة التي تمت في الفترة 1520 - 1535، وغُزيت فيها مملكة الأزتك في المكسيك، ومملكة الإنكا Inca في بيرو، وممالك أخرى. فبعد كورتس أرسل إسبان آخرون من أميركا رسائل إلى الملك، تضمنت قصصًا مشابهة حول فتحهم ممالك مجاورة للمكسيك، فصاغ الإخوة بيزارو قصة فتح مملكة بيرو، وكتب الإخوة ألفارادو قصة فتح غواتيمالا. ويُتخذ فتح المكسيك المثال الأبرز لفتوح أميركا، وهذا هو المعنى الذي يُستخدم به هذا التعبير في الدراسة الحالية. فحيثما ورد فيها تعبير "فتح أميركا"، أو "فتح المكسيك"، فإن كلً منهما يحيل إلى الآخر. والفرق أن الأول يلائم وصف الصورة العامة للفتح، بينما يلائم الثاني الوصف التفصيلي لأحداثه، فليس ثمة فرق كبير بينهما. والسؤال الرئيس الذي تطرحه هذه الدراسة: ما مصادر المعرفة التاريخية التي تطورت ضمنها قصة فتح أميركا، ومنحتها مكانة مركزية في خطاب الفتوح الأوروبية الحديثة؟ والإجابة المفترضة هي إن المعرفة التاريخية العربية التي تطورت في الأندلس، خاصة تلك التي تناولت حادثة فتحها، شكلت المصدر الأساس للمخيلة التاريخية الإسبانية التي صاغت قصة فتح أميركا. وهذه الفرضية التي تقوم على مسلمة مضمونها أن المعرفة التاريخية تسهم في إنتاجها مخيلة وذاكرة جماعيتان، تبررها ملاحظتان الأولى تاريخية، والثانية اجتماعية. فمن الناحية التاريخية، غلب على القرن السادس عشر الذي كُتب فيه تاريخ فتح أميركا انشغال إسباني بتصاعد النفوذ الإسلامي الجديد، متمثلً بظهور أساطيل الأتراك العثمانيين في حوض البحر الأبيض المتوسط، فحينها كان مسلمو الأندلس ما زالوا يعيشون في إسبانيا ولم يتم إخراجهم بعد، وهو ما هدد بثورات داخلية، تدعمها الجيوش التركية التي سيطرت على الساحل الجنوبي للمتوسط، فغزت مصر في عام 1517، ثم الجزائر في عام 1518، أي قبل سنة واحدة فقط من غزو إسبانيا أميركا. فهددت تركيا السواحل الجنوبية لإسبانيا والبرتغال أيضًا؛ لأنها كانت تنافس البرتغال في فرض النفوذ على منطقة المحيط الهندي، فاحتلت اليمن، مقتربة من الهند13. والملاحظة الثانية هي أن معرفة المجتمعات بذاتها، وتصورها لتاريخها، يرتبطان ارتباطًا وثيقًا بمخيلتها الجماعية التي تلهم طرق تعاملها مع الآخرين. ولأن الثقافة الأندلسية بقيت في شبه جزيرة أيبيريا مدة تقارب الألف عام، فإنها استمرت حتى بعد إخراج المسلمين في عام 1614؛ لأن الثقافة ليست متاعًا منقولً يحمله أصحابه معهم، فظلت تأثيراتها في مخيلة الإسبان، وذاكرتهم التاريخية، باقية مدة طويلة، تجاوزت فترة كتابة قصة فتح أميركا.
أما المنهج المستخدم، هنا، في تحليل الخطاب التاريخي، فمنهج عابر للنظم Approach Disciplinary - Trans، يزاوج، نقديًا، بين التاريخانية النقدية وما يسمى في دراسة الخطاب التاريخي المعاصرة "دراسة التوبوي" Topoi of Study، ويُقصد به "تحليل الثيمات المعاودة" themes Recurring of Analysis؛ لاستخلاص منظومة العناصر السردية التي يتكرر ظهورها في النصوص التاريخية المختلفة. فمنذ بداية النصف الثاني من القرن العشرين، تطورت البحوث في الطابع السردي في المجالات المتاخمة للأدب، خاصة الأسطورة والتاريخ. فكان الناقد نورثروب فراي أول من ربط الدراسة الأدبية بالمعرفة السردية، مبينًا تحكّم أساليب أدبية معينة في تنظيم المعرفة السردية الغربية14. وبعده ميز هايدن وايت بين الحبكة plot والقصة Story، في تحليل أجراه على عينة معتبرة من نصوص المؤرخين. فأوضح تطابقها مع أجناس أدبية مختلفة، مثل الملهاة والمأساة والرواية15، فحقق نقلة مهمة في ميدان التاريخانية Historiography، مرتئيًا أن مهمة المؤرخين هي إنتاج قصة تفسر تعاقب أحداث معينة، مع تحكم عدد محدود من الأنماط السردية فيها. أما تحليل الثيمات المعاودة الذي طوره الباحث الألماني المتخصص بالدراسات الإسلامية، ألبريخت نوث، في دراسته لنصوص المؤرخين المسلمين، فيقوم على رأي مضمونه أنهم كانوا يستعيدون عناصر سردية من نصوص قديمة حين يحتاجون إدراج حدث في نصوصهم، وليس لديهم معلومات كافية عنه؛ لشغل الفراغ الذي قد يسببه إهمالهم للحدث16. ثم استخدم توماس زيقوريتش المقاربة ذاتها لدراسة النصوص التي صاغ بها المؤرخون المسلمون صورًا إيجابية للفاعلين الاجتماعيين، مثل المصلحين والمتصوفة، وأيضًا الفاتحين17. وتظهر جدوى هذه المقاربة في قدرتها على استقصاء العلاقات بين الخطابات المتماسة على مدى حقب طويلة، كما في حال خطابي فتوح شمال المتوسط وجنوبه المدروسين هنا. ولقلة دراسات الثيمات المعاودة في نصوص الفتوح الإسلامية، عند الباحثين الغربيين والعرب أيضًا، فإن أمثلته المتوافرة قليلة جدًا. ومن القلة التي طبقته نيكولا كلارك التي لخصت مواقف الباحثين الغربيين من تاريخ الإسلام المكتوب بالعربية، في موقفين أحدهما يقلل من قيمته، والآخر يمنحه قيمة في حدود معينة18. فكثير من الباحثين الغربيين يعتبرون الطابع التكراري للنصوص التاريخية العربية مانعًا من اتخاذها مصدر معرفة تاريخية، لأنها، بحسب قول أحدهم، "تخاطبنا عن طريق القصص المستعادة والسرديات المجردة [...]، وأنها مغرقة في الخيال"19. ويرى آخر أن تواريخ الفتوح "يمكن اختزالها إلى حقائق محدودة ذات طبيعة عامة وحسب، وأن تفاصيل الأحداث، وآراء من تنسب إليهم معايشتها، لا تضيف شيئًا20. وهذا موقف يستبطن تمييزًا مسبقًا بين المعرفة التاريخية العربية - باعتبارها لا تستحق صفة المعرفة العلمية؛ لأنها تقوم على استعادة الثيمات - والمعرفة الغربية التي اعتبروها ذات طابع علمي، على الرغم من أنها لا تقل اعتمادًا على الثيمات المعاودة، كما سيوضح التحليل الآتي لخطاب فتح أميركا.
العناصر السردية في تاريخ فتح الأندلس المستعادة يف تاريخ فتح أميركا
بما أن موضوع الدراسة هو استخلاص مصادر قصة فتح أميركا، كما صاغها المؤرخون الغربيون، فستورد عناصرها أولً، ثم يُورَد ما يوازيها من عناصر فتح الأندلس21. وهي تمر بأربع مراحل، تحقق كل منها نقلة مهمة في مسارها، وتتميز عناصر المرحلتين الأولى والثانية بأنها تستهدف التمهيد لوقوع الفتح، فالمرحلة الأولى تؤكد تفوق الغزاة بقدراتهم العقلية ورقيهم الحضاري، والمرحلة الثانية تؤكد انحطاط الروح المعنوية لأهل البلد. فالمرحلتان تهيئان قارئ القصة لتلقي صورة الغزاة بوصفهم كائنات استثنائية ذات أفعال إيجابية، وتصور المواطنين عاجزين عن الفعل. وبذلك تُع دّ لانطلاق المرحلة الثالثة التي يبدأ فيها الفتح، على مستوى الأفعال الرمزية، لتتبعه المرحلة الرابعة التي ترصد الأفعال العملية، فتكتمل في نهايتها سيطرة الإسبان على العاصمة مكسيكو. ولمحدودية المجال المسموح به للدراسة، تكتفي بمقارنة تفصيلية لعناصر المرحلة الثالثة في القصتين؛ لقلة عددها، مقارنة بالمراحل الأخرى. وتورد، باختصار، واحدًا، فقط، من عناصر المرحلة الأولى، وهو العنصر الوحيد الذي لاحظ مؤرخون عرب وجوده في القصتين، وهو "حرق السفن" الذي يُقدَمُ به قائدا الفتحين، طارق بن زياد وكورتس22. فبعد مدة قليلة من نزول الجنود الإسبان سواحل المكسيك، تمرد بعضهم؛ لأن كورتس صار يتصرف بما لم يفوضه فيه قائده المباشر، حاكم كوبا، فطالبوا بالرجوع. وتقول نصوص مؤرخي الفتح إن كورتس حسم التمرد بعبقرية نادرة، فقد شرح في رسالته للملك ما فعله قائلً: "لمعرفتي بأن السفن إذا ما بقيت هناك فستنشب ثورة، وأنه بمجرد ذهاب الراغبين في الرجوع فإنني سأبقى وحيدًا، وأن كل ما تم تحقيقه، باسم الله وباسمكم، سيكون عرضة للزوال، ابتكرت خطة أعلنت بموجبها عدم صلاحية السفن للإبحار، وقمت بإغراقها them Grounded، ففقدوا كل أمل في الهرب، وتقدمت آمنًا"23. ثم أضاف برنال دياز (1496 - 1584) الذي كان جنديًا في حملة الفتح، وكتب تاريخًا لها: إن كورتس، بعد أن دمر السفن، خطب في جنوده، قائلً: "إننا قليلو العدد وليس لنا أن ننتظر أملً ولا عونًا إلا من الرب، فلا سفن لدينا تعيدنا إلى كوبا، ولا مفر من الاعتماد على سيوفنا وصلابة قلوبنا"24. أما المؤرخ سرفانتس سالازار، فيقول: إن كورتس أحرق سفنه، ولا يتبنى ما قرره كورتس ورفيقه دياز من أن السفن تم إغراقها. وكتب مؤرخ إسباني آخر، هو جوزيف أكوستا (1540 - 1600)، مؤكدًا ما أشاعه سالازار عن أن كورتس "حرق سفنه وبقي محاطًا وسط أعدائه، لينتصر أو يموت"25. من جهتها أوردت النصوص العربية أن ابن زياد حين نزل ساحل الأندلس لم يأمنه العرب، هو وجنوده؛ لأنه أخذ يتصرف من دون إذن حاكم المغرب، وقائده المباشر موسى بن نُصير، فطالبوا بالرجوع إلى المغرب. وليتجنب ابن زياد ذلك، حرق كل سفن الحملة، بحسب بعض المؤرخين26، ثم خطب فيهم حاضًّا إياهم على النصر، أو الموت دونه، فتوحد الجنود، وعزموا على ملاقاة جيش الفيزيقوط الذين
كانوا يحكمون الأندلس آنذاك. ورد ذلك عند عدد من المؤرخين، أبرزهم الحميري، في سياق وصفه لجبل طارق، فقال: "وإنما سمي بجبل طارق لأن طارق بن عبد الله لما جاز بالبربر الذين معه تحصن بهذا الجبل. وقدّر أن العرب لا ينزلونه، فأراد أن ينفي عن نفسه التهمة، فأمر بإحراق المراكب التي جاز بها فتبرأ بذلك مما اتُّهِم به"27. وكتب الإدريسي أيضًا، معرفًا بجبل طارق، "وإنما سمي بجبل طارق لأن طارق بن عبد الله بن ونموا الزناتي، لما جاز بمن معه من البرابر وتحصنوا بالجبل أحس في نفسه أن العرب لا تثق به فأراد أن يزيح ذلك عنه، فأمر بإحراق المراكب التي جاز فيها، فتبرأ بذلك عما اتُّهِم به"28. من الواضح أن حادثة حرق السفن في فتح أميركا تماثل حادثة فتح الأندلس مماثلة تامة في كل التفاصيل، ففي القصتين يتمرد على القائد بعض جنوده؛ لأنه يتصرف من دون إذن الحاكم العام، رئيسه المباشر؛ وليحسم أمر التمرد، يقوم القائد بعمل انتحاري، فيدمر سفن الحملة. وتقول بعض نصوص مؤرخي القصتين أنه يحرقها، ثم يخطب في المتمردين؛ أنه لم يبق سبيل للنجاة سوى النصر، فيتوحدون، ويتوجهون إلى غزو المملكة. وعلى الرغم من أن التماثل في النصوص الإسبانية والعربية يبلغ حد التطابق التام؛ لأنه يتضمن كل العناصر (التمرد، وحرق السفن، والخطبة، وتوحد الجنود)، فإن المؤرخين الغربيين يبحثون عن المصدر التاريخي لقصة حرق كورتس سفنه في تاريخ الرومان. فالمؤرخ الأميركي وليام برسكوت (1726 - 1795) يربطها بحكاية أوردها المؤرخ الإنكليزي إدوارد غيبون Gibbon Edward (1737 - 1794)، في كتابه "تاريخ تدهور الإمبراطورية الرومانية وسقوطها"، نسب فيها إلى القائد الروماني يوليان حرق سفنه29. وعلى الرغم من أن برسكوت لا يورد مصدر القصة التي نقلها غيبون، فإن حملة يوليان، حتى إن صح حرق سفنه فيها، لا تتضمن تماثلً مع حادثة حرق كورتس لسفنه؛ لأن وظيفة الثيمة المستعادة لا تتمثل في عنصر واحد، هو الحرق، بل في جملة عناصرها التي تشكل ما يمكن أن يسمى "ثيمة عنقودية" Theme Cluster، وهي تختلف تمام الاختلاف عن وظيفة العنصر المفرد. فالحادثة في فتح المكسيك تتضمن مقدمة لحادثة الحرق، هي التمرد الذي سببه تصرف القائد من دون إذن الحاكم، وله حدث ثانوي هو الخطبة، تتبعه نتيجة هي توحد المتمردين مع الجيش. فهناك خمسة عناصر تتضامن؛ لتحقق الوظيفة الإقناعية الخاصة بالوحدة السردية، وتسهم في صناعة الحقيقة التاريخية. وجميع هذه العناصر توجد مترابطة، بالطريقة ذاتها، في قصة فتح الأندلس وحدها. فمن دون هذا النوع من الترابط المنطقي تصبح الحادثة المعزولة بلا وظيفة داخل القصة. والأهم من هذا، أن حادثة الحرق في قصة حملة يوليان لا ترد في سياق تطابق شامل مع بقية عناصر قصة فتح المكسيك، بخلاف الحال في قصة فتح الأندلس التي تتطابق عشرات من عناصرها السردية مع قصة فتح المكسيك. تبدأ المرحلة الثالثة بوصول الإسبان إلى مدينة مكسيكو، وكانت تسمى عند المواطنين "تنوتشتيتلان" Tenochtitlan، فاستقبلهم موكتِزوما Moctezuma، ملك المكسيك آنذاك، المعروف باستبداده بمواطنيه، وأحسن ضيافتهم. ويقول المؤرخون إن المكسيكيين استضافوا الإسبان لاعتقادهم بأنهم لا يريدون الاستقرار في مملكتهم، وأنهم سيعودون مكتفين بالحصول على شيء من الذهب. ولأن الذهب لم تكن له قيمة كبيرة عند المكسيكيين، لم يشغلهم ذلك. فكان سوء الفهم هذا من أبرز أسباب انتصار الإسبان؛ كونه أبعد قوة كبيرة من المكسيكيين عن نطاق الدفاع عن بلدهم. وبحسب النصوص الإسبانية، انتبه كورتس إلى هذا منذ البداية، فعمل على دعم اعتقاد المكسيكيين بأنه لا يرغب في الاستيلاء على حكم مملكتهم. فكتب غومارا عن أن كورتس كان يخبر المكسيكيين بأنه جاء ليرد عنهم ظلم الملك موكت زوما، وأنه سيعود بعد ذلك إلى بلاده، حتى لا يوحدوا قواهم ضده30. فظلت قوة المكسيكيين مشتتة ولم يفكروا في محاربته.
في فتح الأندلس، نسبت النصوص العربية التصرف نفسه إلى نبلاء الفيزيقوط الذين كانوا يشكلون طبقة القادة العسكريين في البلد، وحكام مقاطعاته؛ إذ تقول إن من أسباب انتصار المسلمين اعتقاد زعماء الفيزيقوط أن طارقًا لا يريد الاستيلاء على الحكم، وظنوا أنه سيكتفي بالغنائم، ويعود إلى حيث أتى، فلم يفكروا في محاربة المسلمين ومساندة ملكهم الذي تسميه المصادر العربية "لودريق" بينما تسميه المصادر الإسبانية "رودريغو" Rodrigo31. ومن جهته، أدرك طارق أهمية تثبيت اعتقاد زعماء الفيزيقوط بأنه لا يريد الاستيلاء على بلدهم، فكان يطمئنهم بأنه سيعود إلى إفريقية، بعد أن يعينهم على التخلص من ظلم ملكهم الذي عُرف باستبداده. فقد كتب ابن عذارى عن خذلان نبلاء الفيزيقوط لملكهم لودريق، قائلً: "فلما دخلت العرب والبربر مع طارق، أسلمته [لودريق] النصرانية، وانهزمت عنه"32. أما المقري، فيورد ما دار بين نبلاء الفيزيقوط بقوله: "وقال بعضهم لبعض: إن هذا ابن الخبيثة قد غلب على سلطاننا، وليس من أهله، وإنما كان من أتباعنا، فلسنا نعدم من سيرته خبالً في أمرنا، وهؤلاء القوم الطارقون لا حاجة لهم في استيطان بلدنا، إنما مرادهم أن يملؤوا أيديهم من الغنائم، ثم يخرجوا عنا، فهلمّ فلنهزم بابن الخبيثة إذا نحن لقينا القوم، لعلهم يكفوننا إياه، فإذا انصرفوا أقعدنا في ملكنا من يستحقه"33. يؤكد نص المقري أن عدم مشاركة زعماء الأندلس في الدفاع عن بلدهم كان بتدبير مسبق بينهم، عندما علموا بوصول الغزاة. ومؤخرًا لاحظ مؤرخ معاصر، هو ديفيد لفرنغ لويس، التماثل الواضح بين اعتقاد نبلاء الفيزيقوط واعتقاد نبلاء الأزتك بأن الغزاة سيكتفون بالغنائم، فلم يتصدَّ، لا هؤلاء ولا أولئك، للغزاة، وكان ذلك الاعتقاد الخاطئ سببًا في فتح الأندلس والمكسيك. لكن لويس لم ينتقل من هذه الملاحظة اليتيمة إلى تتبع بقية التماثلات في القصتين34. تستمر قصة فتح أميركا قائلة إنه بعد أن استقر الإسبان في العاصمة مكسيكو، بدؤوا يبحثون سرًا عما سمعوا أنه كنز هائل، يضم كنوز ملوك المكسيك السابقين، يخبئه الملك موكت زوما في مكان خفي. وترد الحكاية عند غومارا أولً، على الرغم من أنها غير موجودة في رسائل كورتس، فقد كتب ساردًا: بينما كان كورتس يتجول داخل قصر موكت زوما "لاحظ أن أحد الحوائط أكثر بياضًا من غيره. وحين اقترب رأى أنه طلُي بطلاء أبيض حديث، وأنه كان بابًا قبل أن يُسد بالحجر والطين. فنادى خادمين (وكان البقية نائمين لأن الوقت متأخر جدًا) ففتحوه. فدخل ووجد عدة غرف، في بعضها أصنام ومشغولات من الريش وجواهر وحجارة كريمة وفضة وكمية مذهلة من الذهب، وكثير جدًا من الأشياء الجميلة التي أدهشته. فأغلق الباب قدر استطاعته ثم خرج، دون أن يلمس أي شيء حتى لا يلفت انتباه موكت"ِزوما35. أما برنال دياز، فيحكي الحادثة بطريقة مختلفة عن غومارا الذي نسب اكتشاف الكنز إلى كورتس وحده. فلأن دياز كان جنديًا في الحملة، حرص على إسناد دور الشركاء إلى الجنود في العثور على الكنز. فذكر أنه بينما كان بعضهم يتجول في قصر موكتِزوما، "لفت انتباه اثنين من رجالنا، أحدهم نجار هو ألونسو يانيز، آثار على أحد الجدران دلّت على أنه كان فيه باب يمكن المرور عبره، تم إغلاقه. ولأننا كنا قد سمعنا من قبل أن مونتزوما [موكت زوما] كان يحفظ كنزه في هذه الغرفة [...] استدعينا كورتس، فنجح في فتح الباب، ودخل أولً يرافقه بعض القادة، وحينما رأوا كمية الأشياء الذهبية والمجوهرات والصحاف الموجودة في تلك الغرفة صُعقوا تمامًا، ولم يعرفوا ما يفعلونه بتلك الثروة"36. أما المؤرخ دييغو دوران، فيقول: "في يوم ما، قاد حب استطلاع الإسبان، ونهمهم للذهب، إلى ما بدا وكأنه باب صغير منخفض، تم حديثًا، وبإغراء من غموضه قاموا بفتحه، وعند مرورهم من الباب وجدوا غرفة واسعة في وسطها
كومة من ذهب ومجوهرات وحجارة كريمة، بارتفاع أقصى طول ممكن لرجل. وقد ضمت كومة من آنية ذهبية وصحافًا مصنوعة على طريقة تلك الشعوب"37. وحين أضاف الإسبان هذا الكنز المخبأ إلى الكنز الذي غنموه من حملاتهم على المقاطعات الأخرى، وهم في طريقهم إلى العاصمة مكسيكو، شكل مجموع الكنزين جملة الثروة التي جمعوها من فتحهم للمكسيك. وفي النصوص العربية عن فتح الأندلس، حصل المسلمون على كنزين أيضًا. أحدهما مخبأ خلف باب، عثر عليه موسى بن نصير حين لحق بطارق في الأندلس، والثاني جمعه طارق من غنائم المدن المختلفة. يورد ابن عبد الحكم خبر كنز موسى في قوله: "حدثنا عبد الملك بن مسلمة حدثنا الليث بن سعد قال لما فُتحت الأندلس جاء إنسان إلى موسى بن نصير فقال ابعثوا معي أدلكم على كنز، فبعث معه. فقال لهم الرجل انزعوا هاهنا فنزعوا، قال فسال عليهم من الزبرجد والياقوت شيء لم يروا مثله قط، فلما رأوا تهيبوه وقالوا لا يصدقنا موسى بن نصير فأرسلوا إليه حتى جاء ونظر إليه"38. أما الموضع الذي كان الكنز مخبأ خلفه، ونُزع، فلم يورد ابن عبد الحكم تفاصيل كافية عنه من رواية الليث بن سعد. لكن مؤرخًا آخر، هو الذهبي، يورد رواية الليث بن سعد بألفاظ قريبة من نص ابن عبد الحكم، لكنها أكثر تفصيلً، فيقول: "بعث موسى ابنه مروان على الجيش [...]، ودله رجل على كنز بالأندلس، فنزعوا بابه فسال عليهم من الياقوت والزبرجد ما بهرهم"39. هنا يكمل الذهبي ما أهمله ابن عبد الحكم من رواية الليث، وهو أن الكنز كان له باب، أو خلف باب. ويجب ملاحظة أن جنود موسى يعتقدون أنه لن يصدق خبر الكنز، فيرسلون إليه، ويحضر فعلً ليرى ضخامته. وهذا يطابق تمامًا ما أورده دياز حول تصرف الجنود الإسبان حين عثروا على كنز المكسيك المخبأ خلف الباب، فقال إنهم استدعوا كورتس، فحضر بنفسه ليراه. وهكذا، تتماثل ثيمة الكنز في نصوص مؤرخي فتح أميركا مع ما سبق أن أوردته النصوص الغربية قبل سبعمئة عام من غزو كورتس للمكسيك. ليس هذا كل شيء فيما يخص الكنز، فالنصوص العربية تؤكد أن كنز طارق احتوى على التركة الثمينة الخاصة بجميع ملوك الأندلس السابقين، والتي ضمت جزءًا من كنز النبي سليمان. فالحميري يعدد محتويات الكنز بقوله: "فمنها مائة وسبعون تاجًا مرصعة بالدر وأصناف الحجارة الثمينة، ووجدوا فيها ألف سيف مجوهر ملوكي ووجدوا فيها من الدر والياقوت أكيالً وأوساقًا ومن آنية الذهب والفضة، وأنواعها ما لا يحيط به وصف، ووجد بها مائدة سليمان ابن داؤود"40. أما المقري، فيقول: "ووجد طارق بطليطلة ذخائر عظيمة، منها مائة وسبعون تاجًا من الدر والياقوت والأحجار النفيسة، وإيوان ممتلئ من أواني الذهب والفضة. وهو كبير، حتى قيل: إن الخيل تلعب فيه فرسانًا برماحهم، لوسعه. وقد قيل: إن أواني المائدة من الذهب وصحافها من اليشم والجزع، وذكروا فيها غير هذا مما لا يكاد يصدقه الناظر فيه"41. ومثلما أكدت النصوص العربية أن الكنز الذي عثر عليه المسلمون كان يضم سيوف ملوك الأندلس السابقين وتيجانهم وثرواتهم، كررت قصة فتح أميركا القول نفسه، فالمؤرخ دوران يزودنا بمعلومات مهمة عن أصحاب كنز المكسيك المخبأ، فقد ضم "الكنوز التي كان يملكها كل الملوك الذين كانوا أسلافًا له [أي لموكت زوما]، وكانت تودع في تلك الغرفة، ولا يحق للحاكم التالي استعمالها. فحين يموت الملك كانت كل ثروته من الذهب والسلاح وزيه الحربي توضع يوم وفاته في تلك الغرفة وتُحرس، كأنها أشياء مقدسة أو ذات قيمة دينية. وعلى الملك الذي يتولى الحكم أن يبدأ جمع ثروته الخاصة؛ حتى لا يقال إنه يستخدم ما تركه أسلافه، ليبقى الكنز شاهدًا على عظمة مدينة مكسيكو - تنوتشتيتلان"42. وهكذا، يتطابق وصف مؤرخي فتح أميركا لكنز كورتس تطابقًا تامًا مع وصف مؤرخي فتح الأندلس لكنزي طارق وموسى، من حيث المكان المخبأ فيه، ومن حيث محتواه الذي ضم تركة الملوك السابقين، ومن حيث وظيفته؛ بكونه سجل تاريخ المكسيك الملكي.
حتى الآن لم يعثر مؤرخو فتح أميركا في كنز المكسيك على مائدة سليمان التي وُجدت في كنز الأندلس. وهنا يسعف دوران جهود المقارنة، حين يلاحظ أن الإسبان عثروا بين قطع الكنز على تحفة رباعية مميزة، حظيت بانتباههم وإعجابهم، فيقول واصفًا قطع الكنز: "كان أهمها إناء من أربعة صحاف كبيرة، صُنع على هيئة نافورة. وباختصار، احتوت تلك الغرفة أكثر الثروات إثارة للدهشة فيما شوهد على الإطلاق، وقد أخذ الإسبان المذهولون الصحائف دليلً على وجود تلك الثروات العظيمة"43. يقدم دوران وصفًا لأكثر قطع الكنز تميزًا على أنها قطعة رباعية ذات صحاف، وهذا يماثل تمامًا القطعة الفريدة في كنز الأندلس التي سماها المسلمون "مائدة سليمان"؛ لأنها كانت رباعية القوائم، وذات صحاف أيضًا. ولا فرق بين تشبيه المسلمين قطعتهم الأندلسية الرباعية ذات الصحاف بأنها مائدة، وتشبيه الإسبان قطعتهم المكسيكية الرباعية وصحافها بأنها نافورة، فالتشبيه أمر مجازي، والمهم هو وصف الطرفين لهيئة القطعة الرباعية التي تميزت من بقية القطع، فالمسلمون ابتكروا لقطعتهم اسم "المائدة"، وهي لم تكن سوى محراب كنيسة مطعّم بالجواهر44. وما جعلهم يعتبرونها مائدة أنهم عثروا معها على عدد كبير من الصحاف الذهبية والكؤوس، وهو ما يقول دوران أيضًا أنه كان مع قطعة كنز المكسيك. أما غومارا فيقول صراحة إن قطعة المكسيك الرباعية كانت مائدة أيضًا، فكتب أن الكنز احتوى "مائدة من الذهب والفضة وصحافًا وكؤوسًا وأوعية من الحجارة الكريمة"45. ليبلغ التطابق بين الكنزين حده الأقصى، لا يبقى إلا أن تقول نصوص الإسبان إن كنز المكسيك شبيه بكنوز الملك سليمان، كما فعل المسلمون قبلهم. وهذه المرة يبادر كورتس بنفسه إلى إسعاف المقارنة، فهو يربط كنوز المكسيك بالملك سليمان قبل أن يعثر عليها جنوده، ما يرجح أن ذلك الربط مصدره معرفة قديمة، سابقة على فتح أميركا، تسكن ذاكرة الإسبان الجماعية. ففي الرسالة الأولى إلى ملك إسبانيا التي نقل فيها كورتس خبر نزوله ساحل المكسيك، شبه ثروة المكسيك بكنوز سليمان، قبل أن يبدأ السير إلى الداخل. فنقل إلى الملك ما سمعه عن ثراء مدينة مكسيكو بالذهب والجواهر بقوله: "سنحاول أن نرى ونعرف سر هذه الأشياء التي سمعنا عنها، بحيث يمكننا تزويد معاليكم بتقرير حقيقي، وكذلك الحال في ما يخص الذهب والفضة والحجارة الكريمة التي يمكن لمعاليكم الحكم عليها، بحسب العينات التي سنرسلها لكم. في نظرنا لا يمكن الشك في أنه يجب أن يكون منه في هذه الأرض ما يساوي حجم ما أخذه سليمان من المنطقة التي يقال إنه حصل منها على ذهب المعبد"46. ومن جانبه أكد المؤرخ الأميركي برسكوت أن الفاتحين الإسبان شبهوا كنز المكسيك بكنز الملك سليمان47. وهكذا، تتطابق كل عناصر الكنز الذي يشكل أيضًا ثيمة عنقودية أشد تعقيدًا وتشعبًا من ثيمة حرق السفن. أخيرًا، يضيف غومارا عنصرًا مهمًا مكملً لكنز المكسيك، ليزيد مقدار تماثله مع كنز الأندلس. فيقول إن ملك إسبانيا تلقى من كنوز المكسيك: "حجارة كريمة كثيرة بينها زمردة رائعة بحجم قبضة اليد مربعة ولها قمة مثل الهرم"48. فيضيف إلى مائدة المكسيك قطعة مميزة أخرى هي درة كبيرة، نادرة المثال. وعند مؤرخي الأندلس أيضًا كانت أهم قطع الكنز، بعد المائدة الذهبية ذات الصحاف، جوهرة كبيرة نادرة، سماها بعضهم "يتيمة الدر"، إشارة إلى عدم وجود مثيل لها، وذكر الحميري "قليلة الدر"49. لا بد من ملاحظة أن تماثل وصف النصوص العربية لكنز الأندلس مع وصف النصوص الإسبانية لكنز المكسيك لا يقف عند كونهما مخفيين خلف باب خفي، ويضمان ثروات الملوك السابقين، وأنهما وُجدا في غرفة واسعة، ويضمان مائدة رباعية ذات صحاف،
ودرة نادرة المثال، وأنهما يرتبطان بكنوز الملك سليمان، فالتماثل يفيض عن هذا الحد؛ لأن أنماط سلوك الفاتحين تجاه الكنزين تتشابه أيضًا. فمثلما قال المؤرخون المسلمون أن طارق بن زياد استولى سرًا على جزء من مائدة سليمان، فكسر إحدى قوائمها وأخفاها عن موسى ليتخذها دليلً على أنه الذي عثر عليها، وليس موسى بن نُصير، الذي أخذها منه50، يقول المؤرخون الإسبان إن جنود كورتس استولوا أيضًا على جزء من مائدة كنز المكسيك، وهو صحافها. فقد ذكر دوران ضمن ما سبق اقتباسه حول القطعة الرباعية ذات الصحاف: "أخذ الإسبان المذهولون الصحائف دليلً على وجود تلك الثروات العظيمة"51. لا توضح قصة فتح أميركا وظيفة هذا الدليل، بخلاف وظيفته المهمة في صراع موسى وطارق، غير أن المهم عند الإسبان أن يكون الجزء المأخوذ من مائدة المكسيك "دليلً" أيضًا، مثلما هو دليل في قصة فتح الأندلس. يلُاحظ أن المواجهة بين الغزاة وأهل المملكة تدور، في قصتي الفتحين، طوال هذه المرحلة الثالثة، على مستوى الأفعال الرمزية فحسب. فمن جهة الفاتحين يبدأ الغزو بعمل رمزي يعبر عن تصميمهم على الفتح، فيدمرون سفنهم، ثم يلقي قائدهم خطبة تحسم أمر التمرد. وبحديثه أيضًا يضلل زعماء المملكة فيقنعهم بأنه لا يريد البقاء في بلدهم. وكذلك يستولي الغزاة على كنز له قيمة رمزية، إلى جانب قيمته المادية، فالكنز المخبأ يضم تركة الملوك السابقين الدالة على استقلال المملكة السياسي، وسيادة ملوكها. وبعد هذه المرحلة المعتمدة على الأفعال الرمزية، تندلع مواجهة عسكرية بين الطرفين في المرحلة الرابعة، فيستولي في نهايتها الغزاة الإسبان على العاصمة مكسيكو، بمجموعة أفعال تطابق أيضًا الأفعال التي أوردتها النصوص العربية عن فتح الأندلس. والمثال على ذلك هو الحدث الختامي الذي تحقق به النصر الحاسم للإسبان، وبه اكتمل الفتح، وهو اعتقال ملك المكسيك، ثم قتله. ويمكن إيراده هنا باختصار؛ إذ لا تكتمل من دونه قصة فتح أميركا. فبعد أن حاصر الإسبان العاصمة مكسيكو مدة طويلة، عجز أهلها عن الدفاع عنها؛ لفقدهم الرجال والغذاء والماء. وعندما تأكد لملك المكسيك كواوتموك Cuauhtémoc الذي تولى حكمها بعد موت موكتِزوما قرب سقوط عاصمته، حاول الهروب منها. لكن الإسبان تمكنوا من القبض عليه؛ لأنه بدلً من أن يخفي نفسه خرج إلى القناة المائية المحيطة بالمدينة في موكب من الزوارق، تميز زورقه بينها بزينة ملكية فاخرة، وجلس داخله على عرشه الملكي الفخم. فكان المظهر المميز للزورق الملكي سببًا في تعرف الجنود الإسبان إليه، فأسروا الملك. يقول برنال دياز "شاء الرب أن يكون غارسيا هولغين Holguin Garcia من يقبض على زورق كواوتموك الذي بسبب زينته الثمينة وعرشه الملكي، عُرف أنه الزورق الذي يقل ملك المكسيك"52. لقد تكررت قصة الزعيم المكسيكي الذي يتسبب في هزيمة جيشه بظهوره في زينته الملكية في مواضع عدة من قصة فتح أميركا، حتى إن بعض المفكرين الغربيين المعاصرين اتخذوا ذلك علامة على عدم فهم شعوب أميركا وظيفة العلامات. فاعتبر المفكر الفرنسي تزفتان تودروف، في دراسة له حول فتح أميركا، استخدم فيها منهجًا سيميولوجيًا، ولقيت رواجًا عالميًا في آخر القرن العشرين، أن المكسيكيين لم يفهموا أن من الممكن استخدام العلامات بطريقة خادعة لتضليل أعدائهم، فاستخدموها لتدل على حقيقة الشيء، والكشف عن طبيعته53.
وفي النصوص العربية كان ظهور ملك الفيزيقوط لودريق في ساحة المعركة بزينة ملكية كاملة، وهو محمول على عرشه الكبير الذي وصفه المؤرخون المسلمون بأنه "سرير"، كان سببًا في قتله على يد طارق بن زياد، واكتمال الفتح. فقد كتب ابن الرقيق حول المواجهة الحاسمة بين المسلمين وجيش الفيزيقوط: "وجاز طارق إلى الأندلس [...]، فلما بلغ ملوك الأندلس خبره نفروا إلى الملك الأعظم، وهو لذريق [لودريق] وكان طاغيًا، في جموع عظيمة على دين النصرانية، وزحف إلى طارق في عدة عظيمة، وعاد بسرير من ذهب مكلل بالدّر والياقوت [...]، وحفّت به الرجال وقعد لذريق على سريره، وعلى رأسه تاج وعليه قفازان مكللان بالدر والياقوت وجميع الحلية التي يلبسها الملوك قبله. فلما انتهى إلى الجبل الذي فيه طارق، خرج إليه وجميع أصحابه رجالة ليس فيهم راكب [...] وكان الجبل وعرًا، فكان البربر أسرع منهم على أقدامهم فسبقوهم إلى خيلهم، وركبوا خيولهم البربر، ووضعوا فيهم السيف، وأبادوهم، ولم يرفعوا عنهم السيف ثلاثة أيام ولياليها"54. كما هو واضح، تكرر قصة القضاء على ملك المكسيك حادثة القضاء على ملك الأندلس نفسها؛ بسبب إظهاره زينته بدلً من التخفي عن أعين الغزاة. لا يقف التطابق بين نهاية قصتي فتح أميركا وفتح الأندلس عند حادثة القضاء على الزعيم؛ بسبب زينته، فبحسب مؤرخي فتح أميركا، حينما قبض غارسيا هولغين على ملك المكسيك نازعه فيه قائده المباشر، غونزالو ساندوڤال Sandoval de Gonzalo، مدعيًا أنه القائد الذي يعمل هولغين تحت إمرته، وأن شرف القبض على الملك يجب أن يكون له، وليس لهولغين55. وصف دياز ما جرى بقوله: "عندما علم ساندوڤال بالخبر أمر سائق مركبه بالإسراع بأقصى سرعة ممكنة ولحق بهولغين وطالبه بتسليم الأسير. ورفض هولغين طلبه، قائلً إنه هو الذي قبض على الملك وليس ساندوڤال. فرد ساندوڤال بأن هذا حدث فعلً، لكنه هو القائد وأن هولغين جندي تحته"56. فتصاعد الخلاف بينهما إلى أن رُفع إلى كورتس. في قصة فتح الأندلس كان الأمر نفسه قد حدث في القبض على الملك الثاني. فبعد أن لحق موسى بن نُصير بطارق، حاصر المسلمون في قرطبة الملك الثاني الذي يلي لودريق في المكانة57. وحين اشتدت وطأة الحصار، حاول الملك الهرب سرًا، لكن مغيث الرومي الذي كان تحت قيادة موسى انتبه إلى خروجه، فطارده حتى قبض عليه. فنازعه موسى شرف القبض عليه؛ بدعوى أنه القائد عليه، وما يحققه مغيث يجب أن يُنسب شرفه إليه. وصف صاحب الأخبار المجموعة ما جرى بين موسى ومغيث بقوله: "فبعث إليه موسى هات العلج، فقال والله لا تأخذه وأنا أقدم به على الخليفة، فهجم عليه فنزعه منه"58، ولما رأى مغيث إصرار موسى، اقترح عليه حلً كان ضحيته الملك الأسير، فقال: "أنا أصبته. ولكن أضرب عنقه، ففعل"59. وفي فتح المكسيك أيضًا، قُتل ملك المكسيك الثاني كواوتموك، بعد أن دار خلاف حول أسره أيضًا. بالقبض على الملك كواوتموك وقتله تنتهي قصة فتح أميركا، ويتضح أنها تستعيد معظم عناصر قصة فتح الأندلس، على الأقل في حدود المرحلة الثالثة. ويمكن تلخيص التطابقات التي كشفت عنها هذه الدراسة، بما يلي: تدمير السفن، واعتقاد زعماء البلد برجوع الغزاة، والكنز المخبأ خلف الباب، وتركة الملوك السابقين، والمائدة والدرة النادرتان، والقضاء على الزعيم بسبب زينته الملكية، وأخيرًا،
خلاف الفاتحين حول أسر الزعيم. وهذه الثيمات السبع ذات طبيعة عنقودية، أي تضم عدة عناصر تتضامن وظيفيًا مع بعضها؛ لتخدم استراتيجية الخطاب السردي التي تستهدف اصطناع الحقيقة التاريخية. وتتكامل مع تطابقات هذه الثيمات السبع مجموعة تطابقات أخرى، تخص المرحلة الرابعة، تظهر على مستوى الحيل التي يلجأ إليها الطرفان في أثناء الحرب، وهو ما يجعل من قصة فتح أميركا نسخة من قصة فتح الأندلس. بصياغة قصة فتح خارق للمكسيك، أنتج المؤرخون الغربيون كثرة من النصوص حول غزو بلاد أميركا، فأسست القصة خطابًا تاريخيًا غربيًّا حول فتوح العصر الحديث، ما زال سائدًا في الوقت الحاضر. والمعرفة التاريخية الغربية، بحسب ما تظهر في خطاب الفتوح، ترتكز على بنية عميقة، تتصل بخطاب المعرفة العربية في العصر الوسيط، وتتزود منه بقواعد توليدية، تتيح لها إنتاج كثرة من النصوص التي تستثمر لاصطناع تاريخ يُنسب، اصطناعًا، إلى منابع أوروبية خالصة، إغريقية - رومانية حصرًا. والنتيجة النهائية هي أن المعرفة الغربية الحديثة، على العكس من مزاعم أصلها الإغريقي النقي، مثلها مثل معارف كل الحضارات الأخرى، متعددة الأصول. وأنها مرتبطة ارتباطًا عميقًا بالحضارات التي تزامن وجودها مع بداية صعود أوروبا في القرن السادس عشر، وأبرزها حضارة شرق المتوسط وجنوبه.
خاتمة
كما ورد في بداية هذه الدراسة، يصف معظم الباحثين الغربيين نصوص الفتوح المكتوبة بالعربية في العصر الوسيط بأنها سرديات ذات ثيمات معاودة، فحسب، لا قيمة تاريخية لها، فهي، بحسب شوشان بواز "قصص فولكلورية عن ماض مجيد، وانعكاس لحالة ذهنية وأجندة تخص مبتكريها وناقليها، واستجابة تعكس انشغالات واهتمامات الوسط الاجتماعي لمستهلكيها"60. وهي ليست بأي حال معرفة تكشف عن حقيقة الفتوح التي تتناولها، وإنما تمثل "الأساطير المؤسسة للمجتمع المسلم"، بحسب تعبير هيو كيندي Hugh Kennedy61. وقياسًا على هذا الموقف من النصوص العربية المعتمدة على القصص المستعادة، تخلص هذه الدراسة إلى أن ما يعتبره المفكرون والمؤرخون الغربيون تاريخًا أوروبيًا حديثًا، يبدأ بفتح الإسبان المكسيك وبيرو وهندوراس وغيرها؛ بكونه يقوم على قصص مستعادة بكثافة من النصوص العربية، كما أوضحت الدراسة، ولا ينقل أيضًا أي نوع من المعرفة الصحيحة عما جرى في المكسيك وبقية بلاد أميركا في مرحلة الغزو الأوروبي لها، فيجب اعتباره يمثل "الأساطير المؤسسة للمجتمع الغربي" الحديث، إن صح وصف كيندي النصوص العربية بهذه العبارة.
المراجع
العربية
[مؤلف مجهول.] أخبار مجموعة في فتح الأندلس وذكر أمرائها رحمهم الله والحروب الواقعة بها بينهم. مجريط [مدريد:] مطبعة ربدنير، 1867.
[مؤلف مجهول.] أخبار مجموعة في فتح الأندلس وذكر أمرائها رحمهم الله والحروب الواقعة فيها بينهم. تحقيق إبراهيم الأبياري. القاهرة: دار الكتاب المصري؛ بيروت: دار الكتاب اللبناني، 1981.
[مؤلف مجهول.] ذكر بلاد الأندلس. تحقيق لويس مولينا. مدريد: المجلس الأعلى للأبحاث العلمية، 1983.
ابن الرقيق، أبو إسحاق إبراهيم بن القاسم. تاريخ أفريقية والمغرب. بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1980.
ابن القوطية، أبو بكر محمد بن عمر. تاريخ افتتاح الأندلس. القاهرة: دار الكتاب المصري؛ بيروت: دار الكتاب اللبناني، 1989. ابن عذاري، أحمد بن محمد. البيان المغرب في تاريخ الأندلس والمغرب. بيروت: دار الثقافة، 1980.
الإدريسي، محمد بن محمد بن عبد الله. نزهة المشتاق في اختراق الآفاق. القاهرة: مكتبة الثقافة الدينية، 2002.
تودروف، تزفتان. فتح أمريكا: مسألة الآخر. ترجمة بشير السباعي. القاهرة: سينا للنشر، 1992.
جيمسون، فردريك وماساو ميوشي (محرران.) ثقافات العولمة. ترجمة ليلى الجبالي. القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة، 2004.
الجيوسي، سلمى الخضراء (محرر.) الحضارة العربية الإسلامية في الأندلس. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1998.
الحميري، محمد بن محمد بن عبد الله بن عبد المنعم. صفة جزيرة الأندلس. تحقيق لافي بروفنصال. ط 2. بيروت: دار الجيل، 1988.
الذهبي، محمد بن أحمد بن عثمان. سير أعلام النبلاء. بيروت: مؤسسة الرسالة، 2001.
سالم، السيد عبد العزيز. تاريخ المسلمين وآثارهم في الأندلس: من الفتح العربي حتى سقوط الخلافة بقرطبة. الإسكندرية: مؤسسة شباب الجامعة، 2002.
عنان، محمد عبد الله. دولة الإسلام في الأندلس: من الفتح إلى عهد الناصر. القاهرة: مكتبة الخانجي، 1988.
عويس، عبد الحليم. قضية إحراق طارق بن زياد للسفن بين الأسطورة والتاريخ. القاهرة: دار الصحوة للنشر، 1987.
لوكازالي، جانكار. رُيّاس البحر الهندي: عصر لاستكشاف العثماني. ترجمة مصطفى قاسم. سلسلة عالم المعرفة 463. الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 2018.
المقري، أحمد بن محمد التلمساني.نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب وذكر وزيرها لسان الدين الخطيب. بيروت: دار الكتب العلمية، 2012.
الأجنبية
• Bethencourt, Francisco. Racism: from the Crusades to the Twentieth Century. Princeton: Princeton University Press,
• Boaz, Shoshan. The Arabic Historical Tradition and Early Islamic Conquests: Folklore, Tribal Lore, Holy War.
New York: Routledge, 2016.
• Brading, David A. The First America: The Spanish Monarchy, Creole Patriots and the Liberal State 1492 - 18 76.
Cambridge: Cambridge University Press, 1998.
• Clarke, Nicola. The Muslim Conquest of Iberia: Medieval Arabic Narratives. New York: Routledge, 2012.
• Columbus, Christopher. The Log. Robert H. Fuson (trans.). Camden-Maine: International Marine Publishing, 1992.
• Cortés, Hernando. Letters from Mexico. Anthony Pagden (trans.). New Haven & London: Yale University Press,
• De Acosta, Joseph. The Natural & Moral History of the Indies. Edward Grimestone (trans.). Clements Robert
Markham (ed). London: The Hakluyt Society, 1880.
• De Gómara, Franciso López. Cortés: The Life of the Conqueror by his Secretary. Lesley Byrd Simpson (Trans., ed.).
Berkely & Los Angles: University of California Press, 1966.
• Díaz, Bernal. The Conquest of New Spain. John M. Cohen (trans.). Harmondsworth: Penguin, 1963.
• Durán, Diego. History of the Indies of New Spain. Doris Heyden (Trans.). Norman: Oklahoma University Press, 2009.
• Frye, Northrop. Anatomy of Criticism: Four Essays. Princeton & Oxford: Princeton University press, 2000.
• Ibn Abd-El-Hakam, Abdurrahman. History of the Conquest of Spain. John Harris Jones (ed.). Guttenberg- London:
John Harris Jones, 1858.
• Lewis, David Levering. God’s Crucible: Islam and the Making of Europe, 570 - 12 15. New York: Norton, 2008.
• Mignolo, Walter D. & Arturo Escobar. (eds.). Globalization and the Decolonial Option. New York: Routledge, 2010.
• Noth, Albrecht. The Early Arabic historical Tradition: A Source Critical Study. New York: Darwin, 1994.
• Prescott, William H. History of the Conquest of Mexico. Paris: Baudry’s European Library, 1844.
• _______. History of the Conquest of Mexico. Philadelphia: J. B. Lippincott Company, 1873.
• Restal, Mathew & Florine Asselberg. Invading Guatemala: Spanish, Nahua and Maya Accounts of the Conquest
Wars. Pennsylvania: The Pennsylvania State University Press, 2007.
• Restall, Mathew. Seven Myths of the Spanish Conquest. Oxford: Oxford University Press, 2003.
• Robertson, William. The History of America. London: W. Strahan, 1739.
• Sizgorich, Thomas. Violence and Belief in America: Militant Devotion in Christianity and Islam. Pennsylvania:
University of Pennsylvania Press, 2009.
• De Solis, Antonio. History of the Conquest of Mexico by the Spaniards. Thomas Townsend (trans.). vol. 1. London:
John Osborn, 1738.
• Todorov, Tzvetan. The Conquest of America: The Question of the other. Norman: University of Oklahoma Press, 1999.
• White, Hayden. "Interpretation in History." New Literary History. vol. 4 , no. 2. On interpretation: II (Winter 1973).