العودة إلى تفاصيل المؤلَّف البروسبوغرافيا: منهج لدراسة النخب والفئات الاجتماعية، محاولة تعريف

البروسبوغرافيا: منهج لدراسة النخب والفئات الاجتماعية، محاولة تعريف

Prosopography: An Approach to Studying Elites and Social Groups

رجاء عنقود*Rajae

Ankoud

الملخّص

تهدف هذه الدراسة إلى تقديم البروسبوغرافيا Prosopographie، أو البيوغرافيا الجماعية، بوصفها مقاربة أو منهج مساعد في البحث التاريخي. تركز البروسبوغرافيا على البحث في الخصائص المشتركة لمجموعة من الفاعلين التاريخيين الذين ينتمون إلى فئة محددة، وكذا دراسة مميزاتهم الخارجية المتشابهة والمختلفة ومسار حياتهم، وجمع بيانات عن الظواهر التي تتجاوز الحياة الفردية إلى المظاهر المشتركة في حياة هؤلاء الأفراد. وقد انتقلت البروسبوغرافيا من منهج خاص بالتاريخ القديم إلى منهج معتمد من طرف المؤرخين الاجتماعيين لدراسة الفئات الاجتماعية في التاريخ الوسيط والحديث والمعاصر. وأدى استعمال البروسبوغرافيا في البحث التاريخي في هذه الحقب إلى الخروج بخلاصات جديدة أو مختلفة عن الأبحاث الأخرى، خاصة عندما تكون المعطيات نادرة، والمصادر المكتوبة غير متوافرة، أو يكون الأرشيف مفقودًا.

Abstract

This study introduces prosopography, or collective biography, as an approach or methodology that can help historical research. Prosopography studies the various shared characteristics of a group of historical actors belonging to a specific demographic and their life 6 stories, gathering information about phenomena common to the collective life of these individuals. Prosopography began in the field of ancient history but is now used by social historians to study groups from medieval, modern and contemporary history. Use of this technique outside its original context has been very fruitful, particularly in cases where data is sparse and there are no written sources, or when the archive has been lost.

تهدف الدراسة إلى تقديم البروسبوغرافيا Prosopographie، أو البيوغرافيا الجمعية، بوصفها مقاربة أو منهجًا مساعدًا في البحث التاريخي. تركز البروسبوغرافيا عى البحث في الخصائص المش كررة لمجموعة من الفاعلن التاريخين الذين ينتمون إلى فئة محددة، وكذا دراسة مميزاتهم الخارجية المتشابهة والمختلفة ومسار حياتهم، وجمع بيانات عن الظواهر التي تتجاوز الحياة الفردية إلى المظاهر المشتركة في حياة هؤلاء الأفراد. وقد انتقلت البروسبوغرافيا من منهج خاص بالتاريخ القديم إلى منهج اعتمده المؤرخون الاجتمعيون لدراسة الفئات الاجتمعية في التاريخ الوسيط والحديث والمعاصر. وأدى استعمل البروسبوغرافيا في البحث التاريخي في هذه الحقب إلى الخروج بخلاصات جديدة أو مختلفة عن الأبحاث الأخرى، خاصة عندما تكون المعطيات نادرة، والمصادر المكتوبة غر متوافرة، أو يكون الأرشيف مفقودًا. كلمت مفتاحية: البروسبوغرافيا، البيوغرافيا الجمعية، تاريخ البنيات، تاريخ الفئات الاجتمعية، تاريخ الفئات السياسية.

This study introduces prosopography, or collective biography, as an approach or methodology that can help historical research. Prosopography studies the various shared characteristics of a group of historical actors belonging to a specific demographic and their life 6 stories, gathering information about phenomena common to the collective life of these individuals. Prosopography began in the field of ancient history but is now used by social historians to study groups from medieval, modern and contemporary history. Use of this technique outside its original context has been very fruitful, particularly in cases where data is sparse and there are no written sources, or when the archive has been lost.

باحثة مغربية في التاريخ، بصدد إعداد أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في التاريخ الحديث في موضوع "مؤسسة السلطان في المغرب والدولة العثمنية خلال العصر الحديث: دراسة بروسبوغرافية مقارنة". A Moroccan historian preparing a doctoral thesis in modern history, titled "The Institution of the Sultan in Morocco and the Ottoman State during the Modern Period: A Comparative Prosopographic Study".

مقدمة

يعتبر المنهج البروسبوغرافي من المناهج القليلة المستعملة في كتابة التاريخ السياسي والاجتماعي والتاريخ الديني في العالم العربي؛ إذ يندر أن نجد في المكتبات العربية دراسات مخصصة لفئة من الفئات الاجتماعية، سواء من النخبة أو من الفئات الدنيا في حقبة من حقب التاريخ، لكن هذا لا يعني غيابها تمامًا عن ساحة البحث. تمزج البروسبوغرافيا بين التأريخ للفرد والتأريخ للبنيات، ولا تنظر إلى الفرد بصفته فاعلً في التاريخ إلّ كواحد في مجموعة من

الفاعلين الآخرين. وستحاول هذه الدراسة تقديم البروسبوغرافيا لفسح المجال لنوع جديد من البحوث في تاريخ السِيَ، سير الأفراد

والمجموعات، من أجل إعطاء خلاصات جديدة، وربما مختلفة، عما اعتدناه في السابق. ستقدم هذه الدراسة تعريفًا للبروسبوغرافيا، ثم نبذة عن تطور استعمالها في الأبحاث التاريخية، وكذا أهميتها في البحث التاريخي، ثم طريقة الاشتغال بها، وأخيرًا الصعوبات والمشكلات التي تطرحها.

أولً: مفهوم البروسبوغرافيا

البروسبوغرافيا، لغةً، هي كلمة إغريقية "تتكوّن من مصطلحين Prosopon وتعني الشخص، و Graphein وتعني وصف"؛ إذًا،

تعني هذه الكلمة "وصف شخص". وتُعرف أيضًا بأنها "وصف المميزات الخارجية، والوجه، وسلوك الإنسان والحيوان". تغير مفهوم المصطلح في القواميس بتغير استعماله، بحسب الفترات التاريخية، ف "في قواميس القرن التاسع عشر، كانت تعني الأوصاف الشكلية للحيوانات والأفراد. وفي النصف الثاني من القرن نفسه، أصبح يُقصد بها لوائح الأفراد، إضافة إلى معلومات ملخّصة

عنهم". هذا في ما يخص الجانب اللغوي، أما في ما يتعلق بمفهوم البروسبوغرافيا، باعتباره منهجًا تاريخيًا أو مقاربة تاريخية، فيتفق

الباحثون على أن البروسبوغرافيا تركّز على المميزات الخارجية المتشابهة والمختلفة لمجموعة من الأفراد ينتمون إلى فئة محددة، وكذا مسار حياتهم، من خلال جمع بيانات عن الظواهر التي تتجاوز الحياة الفردية، إلى المظاهر المشتركة في حياتهم جميعهم. تركز البروسبوغرافيا على البحث في الخصائص المشتركة لمجموعة من الفاعلين التاريخيين من خلال دراسة حياتهم ومميزاتهم الخارجية وغير الشخصية، دراسة جماعية. لذلك، تُعرَّف البروسبوغرافيا، أيضًا، بأنها "بيوغرافيات جماعية تُقدّم وصفًا لمميزات خارجية

تخص مجموعة من الأفراد بينهم قاسم مشترك [...] وتقوم على وصف المميزات المادية لمجموعة متجانسة على نحو أكثر، أو أقل،

صدر في تونس في الأعوام الأخيرة عددٌ من الأبحاث بشأن النخب التونسية خلال العصر الحديث، نذكر منها: سلوى هويدي، أعوان الدولة في الإيالة التونسية:

الأفراد، المجموعات، شبكات العلاقات (1735 - 1814) (تونس: منشورات مخبر تاريخ اقتصاد المتوسط ومجتمعاته، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، 2014)؛ المهدي

جراد، عائلات المخزن بالإيالة التونسية خلال العهد الحسيني 1705 - 1881 (تونس: منشورات مخبر تاريخ اقتصاد المتوسط ومجتمعاته كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية

والأرشيف الوطني التونسي، 2011)؛ المهدي جراد، تجار البلاط بإيالة تونس (أواخر القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر) (تونس: دار الاتحاد للنشر والتوزيع،

2017). ومن بين ما صدر في المغرب في هذا السياق، نذكر: محمد المبكر، المسيحية والترومن في شمال أفريقيا القديم من عهد ديوكليتيانوس إلى الغزو الوندالي

(284 م 429 - م) (الرباط: دار أبي رقراق، 2004)؛ حميد الفاتحي، دراسة حول الفقهاء في المغرب المريني محاولة في إعادة تركيب مضامين التراجم (الرباط: منشورات

الزمن سلسلة شرفات، 2018.)

Caroline Sappia, "Introduction: La Prosopographie: Quelques clés sur une méthode," CLIO (Revue de l'Association des historiens et du département d'histoire de l'UCL), no. 126 (janvier- juin 2007), pp. 8 - 9. Charles Pietri, "Introduction," MEFRM , vol. 100 , no. 1 (1988), p. 7. Koenraad Verboven, Myriam Carlier & Jan Dumolyn, "A Short Manual to the Art of Prosopography," in: Keats-Rohan K. S. B. (ed.), Prosopography Approaches and Applications, A. Handbook (Oxford: University of Oxford, 2007), p. 41.

لعدد من الأفراد من خلال جمع ما أمكن من العناصر المادية التي تسمح لنا بوصف الفرد، مع استبعاد العناصر الروحية التي من شأنها أن تنقلنا من الشخص إلى الشخصية". تتشابه البروسبوغرافيا والبيوغرافيا إلى حدٍ بعيد، "لكن البروسبوغرافيا تتجاوز البيوغرافيا، فبعيدًا عن أنها - أي البروسبوغرافيا -

تراكم أحداثًا فردية، هي بحث في مصائر فردية من الثوابت والمتغيرات وعلاقتها بمصائر أخرى من الوسط أو المسار أنفسهما. لا تحتفظ

أهداف البروسبوغرافيا إلا بنقط تربط الفرد بالمجتمع (لا يعتبر الفرد هدفًا) لمعرفة علاقات نسبه وقراباته وتحالفاته وأصوله وحجم ثروته الموروثة والفردية ونشاطاته المهنية وممارسات السلطة والوظائف في الجيش. ويمكن القول، في تعريف عام، إن البروسبوغرافيا هي البحث في العناصر المشتركة والفوارق المختلفة التي تُقدّمها البيوغرافيات الخاصة". تقدم البيوغرافيا دراسات وصفية للأفراد، في حين

تدمج البروسبوغرافيا هذه البيوغرافيات الفردية الوصفية لأفراد تجمع بينهم خاصية مشتركة في دراسات كمية وإحصائية، مستعملة شبكة أسئلة أو استبيانات. بالنسبة إلى المؤرخ، يتعلق الأمر "بممارسة البيوغرافية الجماعية لعدد من الأفراد، انطلاقًا من المميزات الظاهرة: التعليم والمهنة [...] في حين تدخل البيوغرافيا عناصر أخرى كعلم النفس". وتركز البروسبوغرافيا تحليلها على الفرد وفقًا للفئة أو المجموعة الاجتماعية التي ينتمي إليها، وتُجمع المعطيات البيوغرافية التي تقدم وصفًا لمميزات خارجية خاصة بفئة محدّدة

يتقاسم أفرادها ميزة أو أكثر بحسب الحالة (المهنة والأصول الاجتماعية أو الجغرافية والتكوين) لإبراز المميزات المشتركة لمجموعة محددة من الفاعلين في مرحلة محددة، انطلاقًا من معطيات بيوغرافية. يختلف الباحثون بشأن البروسبوغرافيا، أهي منهج أم مقاربة للبحث التاريخي؟ فهناك من يعتبرها مجرد "أسلوب بحث، أقل على نحو واضح من منهج، وأقل صرامة من تيار أو مدرسة". وهناك من يُعرّفها بأنها "أسلوب استقرائي نموذجي، ينطلق من بيانات

ملموسة مستخرجة من المصادر الأولية المتعلقة بالأفراد وسلوكهم وأهدافهم لفهم ظاهرة عامة". يؤكد أغلب الباحثين نفي صفة المنهج عن البروسبوغرافيا لأسباب مختلفة؛ إذ "على الرغم من الاستعمال المكثف لتعبير (المنهج البروسبوغرافي)، فإن البروسبوغرافيا ليست منهجًا حقيقيًا، لأنها لا تقدّم جديدًا في ما يخص طريقة البحث، ولا في طريقة جمع المعطيات

وفحص المصادر ونقد النتائج. إنها بصورة أدق وسيلة خاصة للدراسة ومقاربة جديدة لحقبة معيّنة". وتقوم هذه المقاربة على جمع

المعطيات والمعلومات البيوغرافية لمجموعة من الأفراد بطريقة منهجية ونمطية تسمح بتنظيم المعلومات النادرة على نحو يُكسبها أهمية

إضافية من خلال الكشف عن روابط وأنماط مؤثرة في العمليات التاريخية. على العموم، "من الضروري التمييز بين استعمالين أساسيين لكلمة "بروسبوغرافيا": البروسبوغرافيا بمعناها الضيق، أي كلائحة من البيوغرافيات؛ والبروسبوغرافيا بمعناها الواسع الذي يشمل أيضًا العمل التحليلي الذي يستغل المادة المجمعة".

5 Ibid., p. 39. Jean Maurin, "La Prosopographie romaine: Pertes et profits," Annales, Economies, Société, Civilisations , vol. 37 , no. 5 - 6 (1982), p. 825. Jean-Philippe Genet, "Introduction," in: Françoise Autrand (dir.), Prosopographie et genése de l'État moderne , no. 30 (Paris: Collection de l'École normale supérieure de jeunes filles, 1986), p. 9. 8 Sappia, p. 8. Claire Lemercier & Emmanuelle Picard, "Quelle approche prosopographique?" HAL , 3 / 5 / 2011 , pp. 1 - 2 , accessed on 1 / 9 / 2019 , at: http://bit.ly/ 2 HDeRgy 10 Verboven, Carlier & Dumolyn, p. 67. 11 Maurin, p. 824. 12 Verboven, Carlier & Dumolyn, p. 37.

محمد المبكر، "البروسبوغرافيا في الدراسات التاريخية"، مجلة أمل: التاريخ - الثقافة - المجتمع، السنة الخامسة، العدد 15 (1998)، ص 12.

ثانيًا: تطوّر البروسبوغرافيا

ظهرت البروسبوغرافيا باعتبارها أداةً في التاريخ السياسي، وطُوّرت لجمع البيانات النادرة والمعزولة في التاريخ القديم أو في الفترات

التي تقلّ فيها المصادر المكتوبة، أو يقلّ فيها الأرشيف والوثائق، أو تكون المُعطيات التاريخية نادرة بشأن فترات أو موضوعات معيّنة،

ذلك أن أهميتها تبرز وتصبح "مثيرة للاهتمام عندما يكون السرد المتتالي للأحداث نادرًا أو معدومًا، وتكون النقوش وفيرة".

واستُعملت على نحو لافت من المؤرخين الاجتماعيين؛ لأن الحاجة إلى مناهج جديدة للبحث في التاريخ الاجتماعي كانت مُلحّة، خاصة

في الفترات الطويلة لتفسير التحولّات التي تطرأ على مجتمع ما خلال مرحلة معيّنة؛ ومن هنا بدأ الاهتمام بالبروسبوغرافيا التي تسمح

بالتفكير في طبيعة الفئات الاجتماعية ونشأتها ومحاولة فهم آليات حركيتها في المجتمع، ومن ثم إعطاء قراءات جديدة للتاريخ في ضوء منهج جديد: "لا ينكر مؤرخو التاريخ القديم أهمية المنهج البروسبوغرافي في مادة التاريخ الاجتماعي. إنهم بدقة أول وأكثر من قدّر قيمة

البروسوبون Prosopon وبحثوا عن وسائل جمع الوثائق". يعود ظهور مصطلح البروسبوغرافيا إلى فترات سابقة، حيث كانت تُستعمل للدلالة على لوائح الأفراد الذين ينتمون إلى فئة معيّنة،

أو يُمارسون وظائف محددة؛ فهي، إذًا، ليست "بالشيء الجديد من حيث الاسم على الأقل، حيث ظهر هذا الاسم منذ القرن السادس

عشر في عناوين بعض الكتب الصادرة باللاتينية في البلاد الجرمانية، ثم بالفرنسية. غير أن الاسم كان محتفظًا إذّاك بمعناه الأول

المرتبط أساسًا بوصف صور الأجداد والأقدمين، فكانت البروسبوغرافيا تهتم بمشاهير الرجال وبأنساب النبلاء، وتندرج إلى حدٍ بعيد

في سلسلة أعمال الكتّاب القدامى". ويرتبط ظهور البروسبوغرافيا في هذه الفترة بالتطورات الفكرية والتقنية وحتى السياسية التي

عرفتها أوروبا خلال عصر النهضة، لأن "استعمال البروسبوغرافيا لم يكن ممكنًا بالنسبة إلى أغلب المجموعات الاجتماعية قبل ظهور

أدوات التسجيل خلال القرن السادس عشر، مثل اختراع الطباعة وانتشار معرفة القراءة والكتابة وتطوّر البيروقراطية وحفظ سجلات

الدولة الوطنية". بدأ استعمال البروسبوغرافيا في البحث التاريخي منذ نهاية القرن التاسع عشر، وذلك بفضل التطورات التي عرفها علم التاريخ والأبحاث والمناهج التاريخية خلال هذا القرن، و"بدأت البروسبوغرافيا بجمع البيوغرافيات، ولم تكن في البداية إلا 'من يكون' s ' Who Who، ولا سيما أن الأفراد الذين تتحدث عنهم المصادر هم في الغالب من النبلاء". وحاول المؤرخون خلال هذه المرحلة إيجاد مقاربة جديدة لدراسة التاريخالسياسي والاجتماعي في ظل الندرة التي كانت تعرفها المصادر في تاريخ الإمبراطورية الرومانية خاصة، فاستعملت البروسبوغرافيا "كمنهج من مؤرخي التاريخ القديم ثم الحديث. في البداية كانت تقدم مقاربة جديدة للتاريخ السياسي". أولى الدراسات، كانت تلك الخاصة بالتاريخ الروماني في مرحلتَي الإمبراطورية والجمهورية. ومن أبرز روّاد تطوير البروسبوغرافيا

باعتبارها منهج بحث، ثيودور مومسن Mommsen Theodor الذي بحث في "بروسبوغرافيا الإمبراطورية الرومانية" Prosopographia Romani Imperii في الفترة 1897 - 1898، ثم ماثياس كيلزر Gelzer Matthias الذي أكد أهمية البروسبوغرافيا في دراسة مؤسسات

14 Maurin, p. 826. Michel Christol & Ségoléne Demougin, "Le Choix d'une prosopographie provincial: l'Exemple de la Narbonnaise," MEFRM , vol. 100 , no. 1 (1988), p. 11.

16 المبكر، ص 9 - 10.

Lawrence Stone, "Prosopography," Daedalus , vol. 100 , no. 1 (Winter 1971), p. 58. 18 Maurin, p. 824. 19 Verboven, Carlier & Dumolyn, pp. 41 - 42.

الجمهورية من خلال دراسة تحليلية للمناصب السياسية العليا التي كانت تحتكرها مجموعات عائلية صغيرة ومغلقة. ثم توالت الأبحاث بعد ذلك في التاريخ القديم، لينطلق اعتماد البروسبوغرافيا في حقب وتخصصات أخرى في التاريخ، حيث اعتمدت مثلً "منذ أواخر القرن التاسع عشر وأوائل العشرين للبحث في تاريخ النخب السياسية الإنكليزية". تواصل الاهتمام بالبروسبوغرافيا أوائل القرن العشرين، بعد انتقال فئة من المؤرخين من دراسة التاريخ السياسي والنظريات السياسية إلى دراسة الفاعلين السياسيين، "وبعدما انتقل بعض المؤرخين الشباب قبل الحرب العالمية الأولى وبعدها، وخلال بحثهم عن أساليب جديدة وأكثر فاعلية لفهم عمل المؤسسات السياسية، من الدراسة النصّية لوثائق النظريات السياسية والدستورية أو

آلية البيروقراطية التوضيحية، إلى دراسة الأفراد المعنيين وتجاربهم التي تعرّضوا لها". وفي هذا السياق نجد كتاب المؤرخ الأميركي

تشارلز بيرد Beard Charles (1874 - 1948) عن الآباء المؤسسين للدستور الأميركي في كتابه التفسير الاقتصادي لدستور الولايات

المتحدة States United the of Constitution the of Interpretation Economic An (عام 1913)، كما نجد المؤرخ الإنكليزي

لويس ناميير Namier Lewis (1888 - 1960) في كتابه عن البرلمانيين البريطانيين في بداية عهد جورج الثالث البنيات السياسية في

عهد جورج الثالث Company and Macmillan , III George of Accession the at Politics of Structure The (عام 1929)،

والمؤرخ الألماني جيرد تلنباخ Tellenbach Gerd (1903 - 1999) في كتابه عن أرستقراطية الملكيات الألمانية في العصر الوسيط الأعلى الملوك

). 1939 (عام Königtum und Stamme in der Werdezeit des Deutschen Reiches والقبائل في عهد الرايخ الألماني

تزايد الاهتمام بالبروسبوغرافيا بعد النصف الثاني من القرن العشرين، خاصة في بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية بسبب اهتمام المؤرخين الأنكلوساكسونيين بتحليل سلوك الفئات الحاكمة السياسي، وبذلك "أصبحت البروسبوغرافيا ابتداءً من الحرب العالمية الثانية

وطوال عشرين عامًا تخصص علماء ما وراء المانش وما وراء الأطلسي". ولاحقًا، انتبه المؤرخون الأوروبيون إلى أهمية البروسبوغرافيا

في الدراسات التاريخية، نظرًا إلى النتيجة التي أظهرتها الأبحاث الأنكلوسكسونية، خاصة مع التطور الذي عرفته البروسبوغرافيا في

استعمالها؛ إذ "لم يعد مطلوبًا منها تقديم أسباب الاختيارات السياسية، بل إعطاء مؤشرات تطور وظيفة ما، ومظاهر التوظيف فيها،

ومكانتها في مستوى معيّ، ودورها في الترقي الاجتماعي لهذه العائلة أو تلك ". واستمر تطورها خلال السبعينيات، وتوسع "ليشمل

مجالات أوسع زمنيًا ومكانيًا وموضوعيًا، حتى إنه أصبح نوعًا من 'موضة' جامعية يتعاطاها الباحثون في مختلف التخصصات التاريخية

تقريبًا". وفي هذا الإطار عمل معهد التاريخ الحديث والمعاصر منذ تأسيسه في فرنسا في عام 1978 على اختيار بروسبوغرافيا النخب باعتباره

أحد أبرز مجالات البحث في الفترات الحديثة من خلال إنجاز أبحاث عن الفئات الاجتماعية البارزة، بهدف إثراء المعرفة البيوغرافية أو الإحصائية. ويتعلق الأمر بتقديم أفراد، لكن في إطار انتمائهم العائلي والاجتماعي، ودراستهم في فترة زمنية أو فترات زمنية متتالية معيّنة،

لكن مع إعادة بناء تواريخ حياتهم واحترام الحركيات المهنية: "كان الهدف من هذا العمل إنشاء معجم كآلية للعمل واستغلال تلك المعلومات لاختبار النظريات في تركيبة آليات النخبة السياسية والاقتصادية والثقافية في فرنسا على المدى الطويل وتجدّدها".

20 Ibid. 21 Stone, p. 68. 22 Ibid., p. 52. 23 Maurin, p. 828. 24 Ibid.

25 المبكر، ص 7.

Denis Woronoff, "Les Principaux hommes d'affaires en France sous le second empire," MEFRM , vol. 100 , no. 1 (1988), p. 147.

يختلف تطور البروسبوغرافيا في المكان، مثل اختلافه في الزمان أيضًا، لأسباب مرتبطة بطبيعة البحث التاريخي في الجامعات، وبالقرارات السياسية للدول في حد ذاتها أحيانًا، ويعود السبب الرئيس لانتشار البروسبوغرافيا في الولايات المتحدة إلى تأثير علم الاجتماع والعلوم السياسية، ثم إلى التكوين المتقدم في استعمال الكمبيوتر، في حين دعمت الدولة في بريطانيا المشروعات والأبحاث البروسبوغرافية، حيث كانت المعطيات البيوغرافية تُجمع وتوضع في خانة الدراسات وليس الإحصاءات. وفي فرنسا، كان اهتمام المؤرخين الفرنسيين بالبروسبوغرافيا متأخرًا؛ من خلال انخراطهم في المشروع الكبير لمدرسة الكم، واستخدامهم أحدث أدوات الكمبيوتر، بدعم من الفرع

السادس للمدرسة التطبيقية للدراسات العليا في باريس التي كانت طوال عقود مركز التحقيقات الإحصائية التاريخية في فرنسا. ساهمت مجموعة من العوامل في تطوّر البروسبوغرافيا على ضفتي الأطلسي، منها ما هو منهجي، ومنها ما هو تقني. وعلى المستوى

المنهجي، تسمح المقاربة البروسبوغرافية للطالب الباحث، خاصة في مستوى الدكتوراه، بالاطلاع على عدد كبير من المصادر، وبالتفكير في حل التناقضات التي يمكن مواجهتها في هذه المصادر، وبترتيب معلوماته على نحو منهجي، كما تسمح له بالتحكّم في الموضوع من خلال حجم الفئة المدروسة. أما على المستوى التقني، فساهم ظهور جهاز الحاسوب الذي بدت قدرته على معالجة المعطيات التي تقدمها البروسبوغرافيا، في تطورها؛ إذ ساهم في ظهور أسئلة تاريخية جديدة. يؤكد أغلب الباحثين وجود مدرستين للبحث البروسبوغرافي: مدرسة النخبة، ومدرسة الفئات الاجتماعية الأخرى، و"تختلف المدرستان من حيث موضوعات الدراسة والفرضيات المطروحة والوسائل والخلاصات، في حين تتشابهان من حيث اهتمامهما المشترك

بالمجموعات بدلً من الأفراد أو المؤسسات". ظهرت مدرسة النخبة في ألمانيا والولايات المتحدة، وتطورت في إنكلترا، حيث ظهرت أفضل الأعمال التاريخية، لكن جرى تجاوزها كمًّا وكيفًا من المؤرخين الأميركيين. وقد اهتمت هذه المدرسة بدراسة النخب من خلال البحث في أصولها واهتماماتها الاقتصادية

والسياسية وعلاقاتها. ومن ذلك دراسة كريستين فافر لوجون Lejeune - Favre Christine، وجون فرانسوا سولنو françois - Jean Solnon المتعلقة بالقُضاة، ودراسة دانييل ديسير Dessert Daniel وفرانسواز بيار Bayard Françoise المتعلقة بالخبراء الماليين. أما المدرسة الثانية، المدرسة الجماهيرية (مدرسة الكتلة)، فهي تعتمد على الإحصاءات على نحو أكبر، مستلهمة كما هي الحال في العلوم الاجتماعية. "ويعتبر أعضاؤها أن التاريخ تُحدّده حركات الرأي العام، وليس قرارات الرجال العظماء أو النخبة. كما يعتبرون أن

الحاجات البشرية لا تحدّدها القوة أو الثروة فقط، لذلك يُركّزون على التاريخ الاجتماعي أكثر من التاريخ السياسي. وحاولت هذه المدرسة

طرح أسئلة مختلفة عن أسئلة مدرسة النخبة، وعملت على وصف التاريخ استنادًا إلى المنهج الفيبري أكثر من تقديم أمثلة ملموسة. ومن

هنا كان اهتمامها بالحركات الاجتماعية والعلاقات بين الوسط والأفكار، والأفكار والسلوك السياسي أو الديني". واستعملها المؤرخ الإيطالي جيوفاني ليفي Levi Giovanni في دراسة ساكنة قرية سانتانا في نهاية القرن السابع عشر.

27 Stone, pp. 70 - 71. 28 Ibid., pp. 71 - 72. 29 Ibid., p. 48. 30 Ibid., p. 70. Sébastien Didier, "La Prosopographie, une méthode historique multiscalaire entre individuel et collectif," Cahiers d'histoire , vol. 35 , no. 1 (2017), p. 70. 32 Stone, p. 48. 33 Didier, p. 71.

استعان الباحثون البروسبوغرافيون في دراساتهم وأبحاثهم بعلوم مساعدة أخرى لتقديم أعمال ذات جودة عالية و"لفهم وتفسير المسار الوظيفي والعام لشخص ما على نحو أفضل". ونجد في مقدمة هذه العلوم البيوغرافيا من خلال البحث في تاريخ الحياة الخاصة للأفراد ودقائق الأمور التي تخصّهم، وعلم الأسماء Onomastics، وذلك عبر البحث في مدلول أسماء وألقاب الأفراد التي قد

تدل على المهنة أو الأصول أو الوضع الاجتماعي، ثم الجينيالوجيا لمعرفة تطوّر خلفية الأفراد الاجتماعية، ثم السوسيوغرافيا لفهم كيفية

توزيع الأفراد وعملهم في الأوساط الاجتماعية المختلفة، ومقارنة مجموعات مختلفة وكشف العلاقات الممكنة والتداخل في ما بينها.

ثالثًا: أهمية البروسبوغرافيا يف البحث التاريخي

تكمن أهمية البروسبوغرافيا في البحث التاريخي في قدرتها على تقديم خلاصات جديدة أو مختلفة عما كان يمكن أن تقدمه الأبحاث الأخرى، خاصة عندما تكون المعطيات نادرة، أو المصادر المكتوبة غير متوافرة، أو الأرشيف مفقودًا، كما هي الحال بالنسبة إلى

الفترات القديمة، وهكذا يصبح استخدام هذه المقاربة أو المنهج ضروريًا؛ لقدرته على تحليل الأرشيفات المتناثرة بدقة، ووضع مقارنات

وتجميع العناصر المتفرقة التي تسمح بتتبع أثر نشاطات الفئة المدروسة الإدارية، العامة أو الخاصة، على المدى الطويل. أما في ما يخص الفترات التاريخية الوسيطة والحديثة وحتى المعاصرة، فالبروسبوغرافيا منهج ملائم بسبب توافر المادة المصدرية. كما تسمح البروسبوغرافيا "بتكوين مادة واسعة وغنية ومتشعّبة أكثر للبحث، ولتجربة فرضيات الأنثروبولوجيين على عمل العلاقات والصلات

الأسرية، أو استراتيجيات انتقال الممتلكات، وخاصة تجربتها على عائلات أخرى غير العائلات الملكية، المعروفة على نحو أحسن دائمًا،

حيث لا يكون الرهان نقل الممتلكات، بل نقل السلطة". يركز البحث البروسبوغرافي على دراسة الظواهر فوق الفردية ومحاولة فهمها. ولتحقيق أهدافها، تدرس (على نحو أو آخر) مجموعة كبيرة من الأفراد على أساس معيار رئيس واحد أو أكثر، ثم تُحلّل خصائصها. كما تركز البروسبوغرافيا على ما يُحفّز ويُحرّك

هؤلاء الأفراد، وعلى الأسباب المباشرة لدورات حياة معيّنة (التعليم والمهنة والخلفية الاجتماعية). وتستبعد الجوانب غير الفردية، التي

غالبًا ما تكون هيكلية. وبذلك "تؤسس البروسبوغرافيا لمقاطع أفقية - أو عمودية: تسلسل كرونولوجي - في وسط يتحدد بالوظيفة أو

بالمراتب المهنية لأفراد ضبطوا في معظم الأحيان في مرحلة معيّنة من حياتهم المهنية. وهو ما له أهميته، لكن يُصبح مهمًا بطريقة أوضح

إذا تمكّنا من إعادة هذه المقاطع إلى مكانها في سياقها (العلاقات الاجتماعية والعائلية) وفي تطورها الزمني: الأجداد والأحفاد والآباء والعلاقات، ومقارنة المسار المهني لمختلف المهتمين". تهتم البروسبوغرافيا بدراسة وسط الأفراد الاجتماعي وعلاقاتهم التي تمثل العنصر المحدد للمجموعة المدروسة. كما أن العلاقات التي كانت موجودة بين أعضاء مؤسسة ما، لا يمكن رؤيتها من خلال الملاحظة المباشرة للوظيفة السياسية لهذه المؤسسة، وإنما من

34 Verboven, Carlier & Dumolyn, p. 40. 35 Ibid., pp. 37 - 38. Isabelle Parizet, "Méthodes de la Prosopographie de l'époque contemporaine," in: Livret- Annuaire 20 , 2004 - 2005 (Paris: École pratique des hautes études: section des sciences historiques et philologiques, 2006), p. 313. Mireille Corbier, "Pour une pluralité des approches prosopographiques," MEFRM , vol. 100 , no. 1 (1988), p. 195. 38 Verboven, Carlier & Dumolyn, p. 66. 39 Ibid., p. 67. 40 Corbier, p. 188.

خلال الدراسة الدقيقة للأصول الاجتماعية والجهوية، والعلاقات العائلية والمهنية، والتكوينات الثقافية التي تسمح باكتشاف مجموع هذه العلاقات، ثم تفسير اشتغال المجموعة على نحو منطقي. وتسلّط البروسبوغرافيا الضوء على العلاقات الرسمية وغير الرسمية لأفراد الفئة المدروسة، ما يساعد في فهم ما يلي: كيف شُكّلت تلك العلاقات في وسط معيّ؟ ومتى كان ذلك؟ توفر البروسبوغرافيا مادة لبعض العلوم الإنسانية، حيث "تقدم أحيانًا قاعدة أساسية للسوسيوغرافيا لأنها توضح الدينامية الاجتماعية لمجتمع معي ". كما تُعتبر "مثالية للكشف عن شبكة العلاقات السوسيونفسية التي تربط مجموعة ما ". وتكمن أهمية البروسبوغرافيا كذلك في أنها تعتبر آلية لدراسة الفئات السياسية والاجتماعية في مجتمع ما؛ فبالنسبة إلى دراسة الفئات السياسية، تساعد في اكتشاف عمق خطاباتها السياسية وتحليل الانتماء الاجتماعي والاقتصادي لأفرادها، ثم التعرّض لعمل

الآلة السياسية والتعريف بأولئك الذين في القيادة. وبذلك تسمح البروسبوغرافيا بتفسير التغيرات السياسية والمؤسساتية من خلال إيجاد الاهتمامات العميقة لدى الأشخاص المدروسين، التي تُحفّزهم على العمل (الفوائد القانونية و/ أو الاقتصادية، الشخصية أو العائلية، علاقات التحالف أو الزبونية). أما بالنسبة إلى دراسة البنيات والحركات الاجتماعية، فيمكننا تحليل التغيرات التي طرأت على المجموعة مع مرور الوقت (دائمًا

النخبة)، وفهم وضعها والألقاب التي حملها أفرادها والمناصب التي تولّوها، واهتماماتهم الاقتصادية، من خلال تحديد درجة الحركية الاجتماعية للفئات المدروسة في مراحل معيّنة عبر دراسة الأصول العائلية والاجتماعية والجغرافية وتوظيف الحالة السياسية والموقف

المهني وأهمية هذا الموقف على المستوى المهني وآثاره. وهكذا تُعطي البروسبوغرافيا معنى للعمل السياسي وتساعد في تفسير التحولّات

الأيديولوجية والثقافية والتعرف إلى الواقع الاجتماعي ووصف بنيات المجتمع وتحليلها ودرجة الحركات وطبيعتها داخله بدقة. إضافة إلى ذلك، تُحدّد البروسبوغرافيا "الصفة التمثيلية للفرد ومقارنة حياته الخاصة بالحياة النموذجية لباقي أفراد المجموعة التي ينتمي إليها، وإذا ما كان مجرى حياة هذا الفرد نموذجيًا أم استثنائيًا [...] وتدرس علاقة الأفراد مع العالم والمحيط داخل

العائلة وخارجها (الوظيفة، الزواج، القرابة...) وتأثير القوانين والأصدقاء وزملاء العمل إلى غير ذلك". كما تهتم بالبحث عن "العوامل العامة التي يمكن أن تساعد في تفسير حياة الأفراد وما يُحفّز أعمالهم ويجعلها ممكنة، مثلً: العائلات، والعلاقات، والتقاليد

الموروثة". وأخيرًا تقدّم البروسبوغرافيا "الارتباطات بين الحركات الثقافية والدينية والحركات الاجتماعية والجغرافية والمهنية أو أي

عوامل أخرى".

41 Genet, p. 10. 42 Verboven, Carlier & Dumolyn, p. 60. 43 Stone, p. 66. 44 Ibid., p. 46. 45 Maurin, p. 827. 46 Stone, p. 46. 47 Ibid., p. 47. 48 Verboven, Carlier & Dumolyn, p. 40. 49 Ibid., p. 41. 50 Stone, p. 47.

يمكن تطبيق البروسبوغرافيا في جلّ ميادين البحث التاريخي، أو كلها، ومن بينها: التاريخ الديني، من خلال دراسة بروسبوغرافية للوائح رجال الدين. والتاريخ السياسي والمؤسسي، حيث تتعدّد الأبحاث في هذا الميدان، وقد كان هذا المجال من أولى مجالات البحث البروسبوغرافي لتحليل العلاقات الشخصية والمحيط للحصول على نظرة شاملة عن الأفراد في الكواليس، وعن أنظمة الشبكات والموالاة وآليات الحماية. وتكون المجموعات المستهدفة غالبًا مكوّنة من دبلوماسيين ومستشارين وممثلي البرلمان والحكومة وحتى ممثلي

البلديات على المستوى المحلي. كما تُمكّن البروسبوغرافيا من دراسة تطوّر المؤسسات من خلال التساؤل عن خلفية الأفراد الذين كانوا

ينتمون إليها. كما يمكن أن تساعدنا "في فهم كيفية عمل هذه المؤسسة أو تلك على نحو أفضل. لكن هذا يعني أن التفكير الأولّي

العميق في طبيعة هذه المؤسسة، يجب أن يتدخّل في صياغة العملية البروسبوغرافية ذاتها". ومن خصوصيات البروسبوغرافيا أن في إمكانها "أن تكون وسيلة لربط التاريخ المؤسساتي من جهة والبيوغرافيا من جهة أخرى، حيث يمكن اعتبارهما أقدم وأكثر الأعمال المتطوّرة من أعمال المؤرخين، لكنها تعمل حتى الآن على خطوط متوازية". بالنسبة إلى التاريخ السياسي، من الممكن دراسة تغيرات السلطات في مجال ما، ودور النخبة في هذه العملية، والبحث كذلك في تاريخ المعارضة والثورات، خاصة الزعماء: الأصول والتكوين والمحيط الاجتماعي والأيديولوجيا. وبالنسبة إلى التاريخ الإداري، يمكن دراسة لوائح مختلف أعضاء الإدارات، أما بالنسبة إلى التاريخ الاجتماعي وتاريخ الذهنيات، فيمكن دراسة العلاقات وروابط وبنيات مجموعة خاصة: التبعية والمحسوبية، ودراسة هيكلة الشبكات الاجتماعية: الهوية الاجتماعية والحركية الاجتماعية، سواء بالنسبة إلى النخبة أو الطبقات الاجتماعية الدنيا، ويمكن أيضًا دراسة المجموعات الاجتماعية الخاصة، مثل الأساتذة والطلاب ودراسة التعاونيات المهنية والتجار. وبالنسبة إلى التاريخ الثقافي وتاريخ الأفكار، فإن البروسبوغرافيا ملائمة جدًا لدراسة الأفكار الفلسفية والعلمية والأيديولوجيات. كما تمثل وسيلة لدراسة ظهور أغلب الحركات الفكرية والثقافية ونجاحها، مثل الإنسية والأنوار. أما التاريخ الاقتصادي والمالي، فالدراسات قليلة في هذا المجال، ومن أبرزها دراسة م. بون Boone. M عن محصلي الضرائب غير المباشرة في غانت Ghent الوسيطية. ويبقى الهدف من مثل هذه الدراسات هو "إضاءة تعقيد وسط معيّ، في وقت معيّ، ومصادره وتراتبيته الداخلية بواسطة نظام بيوغرافيات جماعية بهدف فهم التاريخ الماكرو-اقتصادي للإنتاج والمبادلات على نحو أفضل، ومحاولة الموازاة مع النخب التي كانت أجهزة الدولة العليا في الوقت نفسه". وبالنسبة إلى التاريخ المجهري، تقدّم البروسبوغرافيا "مساهمةً مهمةً، حيث تسمح بوضع الأحداث والظواهر اليومية في سياق ذي معنى والتمييز بين ما هو معزول وما هو استثنائي وما هو مشترك". يعتبر ستون أن البروسبوغرافيا "تمثّل الحلقة المفقودة بين التاريخ السياسي والتاريخ الاجتماعي اللذين يُعالجان غالبًا في أقسام

متفرقة، إما في دراسات مونوغرافية مختلفة، وإما في فصول متفرقة داخل الجزء نفسه. كما يمكنها أن توفّق بين التاريخ وعلم الاجتماع وعلم النفس، ويمكن أن تشكل سلسلة ربط بين كثير من التطورات المثيرة للتاريخ الفكري والثقافي، وصولً إلى التاريخ الاجتماعي

51 Verboven, Carlier & Dumolyn, pp. 48 - 49. Jacques Verger, "Peut-on faire une prosopographie des professeurs des universités françaises à la fin du moyen âge?" MEFRM , vol. 100 , no. 1 (1988), p. 62. 53 Stone, p. 73. 54 Verboven, Carlier & Dumolyn, pp. 49 - 50. 55 Woronoff, p. 148. 56 Verboven, Carlier & Dumolyn, p. 41.

والاقتصادي والسياسي. ويعتمد اغتنام البروسبوغرافيا بعض هذه الفرص، أو كلّها، على الخبرة والتطور والتواضع والحس السليم للجيل المقبل من المؤرخين". يمكن اعتبار البروسبوغرافيا "وسيلةً مثمرةً تُعطي رؤية للمسارات الفردية في تعقيداتها وتفاعلاتها كلها، وتسمح بتجربة الفرضيات، والإجابة عن 'لماذا' و'كيف' التي نطرح، حول فئة محددة، بالتعليق على اتجاهاتها العامة، والمعايير الاجتماعية، والطابع الاستثنائي لبعض المسارات"، وذلك بسبب تعدد المجالات التاريخية التي تعتمدها في دراستها، كما أن استعمال البروسبوغرافيا "يُغيّ طبيعة

الأسئلة المطروحة وقيمة النتائج المتوقعة أيضًا". وهي، إضافة إلى ذلك، تجمع بين تخصصات متعددة، يتداخل فيها التاريخ بعلوم أخرى، وتصبح دراسة مجموعة من الأفراد تدخل في "سياق خاص تختفي فيه خطوط الحدود التقليدية لمختلف التخصصات التاريخية (تاريخ القانون، وتاريخ المؤسسات، وتاريخ الكنيسة، والتاريخ الاقتصادي)، وتُستحضر نماذج وتعابير لعلوم إنسانية واجتماعية أخرى (السوسيولوجيا، والأنثروبولوجيا، وعلم النفس، والعلوم السياسية"). كما يمكن أن تستعين البروسبوغرافيا بأدوات العلوم الأخرى،

مثل علم الاجتماع و"أن تجمع بين المهارات البشرية في إعادة البناء التاريخي من خلال التركيز المُدقق على التفصيلات المهمة والأمثلة الخاصة والاهتمامات الإحصائية والنظرية لعلماء الاجتماع". أخيرًا، على الرغم مما قيل عن أهمية البروسبوغرافيا في البحث التاريخي، فإنها تبقى غير ملائمة للأبحاث والموضوعات كلها،

وتبقى فائدتها مرتبطة بأهداف البحث والتقنيات المستعملة، ف "في بعض الأحيان قد لا تكون البروسبوغرافيا هي المنهج الأفضل

للحصول على نتائج معيّنة، إما بسبب عدم كفاية المادة المصدرية المُتاحة، وإما لعدم فهم الإطار المؤسساتي أو السياسي أو الاقتصادي، أو

لأن الفئة المُستهدفة صغيرة جدًا أو كبيرة جدًا". لذلك يمكن اعتبار البروسبوغرافيا تقنية مساعدة للبحث التاريخي، اعتمادًا على تحليل منظم للمعطيات البيوغرافية لفئة محددة

من الفاعلين في التاريخ. و"ترتبط فاعلية البروسبوغرافيا بالأهداف العامة للبحث وشبكة الأسئلة المُحدّدة من جهة، وبالمصادر والأدبيات

المتوافرة من جهة أخرى".

رابعًا: طريقة الاشتغال

عند بداية أي بحث، لا بد من الوقوف عند موضوع البحث نفسه وفرضياته، لأن اختيار المنهج مرتبطٌ بهاتين النقطتين. وعلى هذا الأساس، يرتبط اختيار المنهج البروسبوغرافي بطبيعة الفئة الاجتماعية المدروسة، والإشكالية، والفرضيات المطروحة بشأنها، والمعلومات

المبحوث عنها، وكذا المصادر المُستعملة في دراستها. و"يعمل المنهج البروسبوغرافي أفضل عندما يطبّق على مجموعة محددة بسهولة

وصغيرة، وفي مدة زمنية محدودة بنحو قرن من الزمن، وعندما تكون مصادر المعلومات والبيانات غنية ومنوعة وشاسعة، ويُكمّل بعضُها

57 Stone, p. 73. 58 Lemercier & Picard, p. 2. 59 Maurin, p. 831. 60 Verboven, Carlier & Dumolyn, p. 60. 61 Stone, p. 73. 62 Verboven, Carlier & Dumolyn, p. 69. 63 Ibid.

"تحديد الهدف العام للبحث وصياغة فرضية العمل. ӵ دراسة المصادر المادية والأدبية التاريخية والنظرية.

ودراسة فئة اجتماعية أو عيّنة من فئة اجتماعية).

1. تحديد الفئة المدروسة

فئة يُنشِئها الباحث ويُحلّلها بنفسه، مثل النخبة في السلطة، والمهمشين، والمهاجرين، وغيرهم.

والفترة الزمنية، والمجال الجغرافي.

بعضَها الآخر، وعندما تكون الدراسة موجّهة نحو إشكالية محددة ومعيّنة"، ومن ثم يجب أن يتأقلم اختيار الموضوع ونموذج

الاستطلاع وأخذ العيّنات مع إشكالية البحث، أكثر من المصادر المُتاحة، إضافة إلى تحديد نقطة المقارنة. فلا يكون للوصف والإحصاء

معنى من دون أن نقول "هذا كثير أو قليل"، وهل هو "عادي أو استثنائي"، وأسهل الطرائق هي المقارنة بين مختلف الأفراد وتصنيفهم، ليسهل الوصف والإحصاء. وعمومًا، يمكن إجمال مراحل البحث البروسبوغرافي، كما حدّدها كونراد فربوفن ورفاقه في ما يلي:

تقرير طريقة العمل (استعمال الحاسوب أو عدمه، ونوعية البرامج المستعملة، واستعمال مقاربة نوعية أو كمية أو المقاربتيَن معًا،

تحديد الفئة المستهدفة والحدود الجغرافية والكرونولوجية والموضوعاتية وصياغة فرضيات العمل الخصوصية والأسئلة التاريخية المرتبطة بالفئة المستهدفة، وتحويل الهدف العام من البحث إلى شبكة أسئلة، ثم إنشاء قاعدة بيانات بروسبوغرافية من خلال استعمال المصادر الأولية والأدبية. وأما تحليل مُعطيات القاعدة وتركيب النتائج، فليسا من خلال تحليل أجوبة شبكة الأسئلة فقط، بل من خلال

تركيب تأويل المعطيات وتحليل المصادر واستحضار السياق التاريخي الواسع وتوفير تفسيرات، وأخيرًا تقديم نتائج البحث".

أول خطوة يقوم بها الباحث هي تحديد الفئة المُزمع دراستها وطبيعتها ومدى تجانُسها، لأن تجانس الفئة المدروسة أمر ضروري ومؤكد، ف "الهدف في نهاية المطاف هو تسليط الضوء على وجود نموذج وظيفي وتحديد سلوك اجتماعي قائم، على نحو أو آخر، في حدود معينة. وفي الغالب، إنْ لم يكن في الحالات كلها، لا نؤسس هذا التمثيل المتناغم إلا بعد مواجهة الوثائق والتحكم قدر الإمكان فيها،

والتي يبدو أنها تتعارض مع هذا المشروع". للإشارة، فقط، فإن الفئة المدروسة ليست فئة اجتماعية بالمفهوم السوسيولوجي، لكنها

لا بد من تحديد ثلاثة عناصر أساسية لتحديد الفئة المدروسة على نحو دقيق: الخاصية أو الخاصيات المشتركة بين أفراد هذه الفئة،

تكون الخاصية المشتركة صارمةً لتحديد أفراد الفئة المستهدفة، فإذا كانت هذه الخاصية المشتركة غير واضحة في المصادر، يصعب تحديد معيار الاختيار: الوضع الاجتماعي، الأصول، المذهب، وغيرها. وفي هذه الحالة تُصبح الفئة كبيرة، أو يصعب تحديد من ينتمي ومن لا ينتمي إليها. ولهذا، يكون توضيح هذه الخاصية في التحليل ضروريًا ما دامت نتائج البحث تُفسَّ في هذا السياق. ويجب على

الباحث تحديد الفئة المدروسة بطريقة واضحة ودقيقة، كما يجب عليه التصريح بالخاصيات المشتركة التي قام على أساسها بإدراج، أو

64 Stone, p. 69. 65 Lemercier & Picard, p. 19. 66 Ibid., p. 14. 67 Verboven, Carlier & Dumolyn, pp. 47 - 48. François Gasnault, "Le Milieu universitaire à Bologne au XIX siécle: Les Aléas de l'enquête documentaire prosopographique," MEFRM , vol. 100 , no. 1 (1988), p. 159.

إقصاء، بعض الأفراد من التصنيف؛ لأن لكل تصنيف، سواء كان موضوعاتيًا أو جغرافيًا أو كرونولوجيًا، نتائجَ على تحليل المعطيات.

وأبسط طريقة وأكثرها فاعلية هي تحديد خاصية أو مجموعة صغيرة من الخصائص التي ستشكل معيارًا للإدراج أو الاستبعاد، ومحورًا

للنقطة الرئيسة المشتركة بين جميع أعضائها. يجب كذلك تحديد الفترة الزمنية المدروسة لتكون الصورة واضحة، مع أخذ الدورات الديموغرافية والاقتصادية في الحسبان. وتستلزم بعض الموضوعات تحديد المجال الجغرافي لتحديد الأصول، خاصة إذا كانت الأسئلة المطروحة تستهدف أسلاف أفراد الفئة المدروسة. يبدو أنه من الأفضل العمل على فئة محدودة، عناصرها ثابتة ومستمرة، وأنه من الضروري مضاعفة المقارنات. وتُعتبر المعلومات مساعدًا مهمًا في هذه المسألة؛ إذ بمجرد إدخال المعلومات يبدأ الفرز بحسب الاسم الشخصي والعائلي والمهنة والأصل؛ ما يسمح

بالمقارنات المتعدّدة.

2. تحديد المادة المصدرية

يجب تحديد المادة المصدرية المُستعملة في البحث بعد تحديد الفئة المدروسة، كي يتسنّى للباحث تعبئة شبكة الأسئلة وتحليل نتائج البحث وتأويلها. وتساعد هذه المصادرُ الباحثَ في تعبئة استمارة الأسئلة، لذلك لا بد من تنويعها لتفادي الاستنتاجات الخاطئة. وفي

البداية، قبل البدء بالبحث الفعلي، من المُستحسن إجراء مسح للمصادر والأدبيات التاريخية والنظرية ذات الصلة. ويجب أن يُرسم

سياق البحث باستخدام الأدبيات التاريخية الموجودة، وأن تكون هناك مصادر ملائمة وميسّة كافية لبناء قاعدة بيانات بروسبوغرافية،

ويُفضّل استعمال المصادر الكمية، وتكملتها بالمصادر النوعية؛ أنواع المصادر كلها التي تقدم معلومات إلى الفئة المدروسة، مثل المصادر

الديموغرافية والاقتصادية والمالية والإدارية والدينية والقانونية والأرشيفات العائلية. ثم تُجرد المصادر بعد تحديدها، في البداية، أي تلك التي تركها أفراد المجموعة موضوع البحث إذا توافرت، ثم تلك التي نجد فيها معلومات عن أفراد المجموعة. وبعد ذلك نضع لكل فرد بطاقة خاصة، ومع تقدم العمل تُجمع المعلومات وتُملأ البطاقات. ويمكن إجمال المادة المصدرية المستعملة من البروسبوغرافيين في ثلاثة أنواع: "لائحة بأسماء أصحاب بعض الوظائف أو الألقاب أو المستوى الدراسي أو المهني، ثم الشجرة العائلية، ثم السيَ الذاتية

الكاملة التي جُمعت من المجموعتين الأولييَن ومجموعة من المصادر". يضاف إلى هذه المصادر كلها مصادر من نوع مختلف "مثل سجلات الضرائب والسجلات الإدارية العامة والخاصة، والمعلومات الأساسية للعائلة والعلاقات؛ الزواج مثلً". وهناك نوع آخر من الوثائق يمكن استعماله في البحث البروسبوغرافي، هو "الوثائق المجموعة من مؤرخي الديموغرافيا والمجتمع التي تعتبر خزّانًا من المُعطيات للبروسبوغرافيين. وتأخذ هذه المعطيات قيمة إضافية من

Lucie Fossier, "L'Artisanat parisien à la fin du XIII siécle d'après les rôles de taille: Critique d'une source," MEFRM , vol. 100 , no. 1 (1988),

69 Verboven, Carlier & Dumolyn, pp. 51 - 53. 70 Lemercier & Picard, p. 20. 71 Verboven, Carlier & Dumolyn, p. 52.

pp. 130 - 131. 73 Verboven, Carlier & Dumolyn, pp. 53 - 54. Héléne Millet, "Notice biographique et enquête prosopographique," MEFRM , vol. 100 , no. 1 (1988), p. 88. 75 Stone, p. 48. 76 Ibid., p. 59.

المتعلقة بفئة اجتماعية ضيقة كالتي يدرسها البروسبوغرافي".

والاعتماد على وثائق منوّعة إلى أبعد حد؛ منوعة في طبيعتها، وفي المعالجات التي تفرضها".

3. شبكة الأسئلة أو الاستبيانات

هو الهدف من شبكة الأسئلة أم جمع المعلومات فقط؟".

مراعاة أنه يمكن الإجابة عن الأسئلة من المصادر، مع قليل من الحسم.

تكون المصادر المكتوبة أكثر ثراءً من الاستجواب، ولا سيما عن طريق استعادة عمق زمني أكثر حرية من آثار الذاكرة".

من ناحية المقارنة الداخلية والخارجية للمجموعة.

حيث إنها تعرّضت لإعداد أولّي، وإن الدراسات الإحصائية التي أجريت ترسم خطوط الخلفية العامة الضرورية لفهم الوضعيات الخاصة

لا بد من قراءة نقدية للمصادر المعتمدة خلال عملية البحث؛ لمعرفة المصادر الأساسية التي تُستقى منها المعلومات الخاصة

بأفراد الفئة المدروسة، ثم السياق الذي كُتبت فيه هذه المعلومات. وتساعدنا هذه القراءة النقدية، أيضًا، في تحليل مختلف جوانب

الفئة المدروسة، و"من الضروري ألّ نقتصر على مقاربة واحدة، مع التركيز على نوع أو آخر من الوثائق. لا بد كذلك من التأقلم لئلّ نكون قادرين على القيام ببروسبوغرافيا أفقية بسيطة، بل ببروسبوغرافيا عمودية؛ من أجل إبراز العلاقات الاجتماعية على نحو أفضل،

بعد تحديد المادة المصدرية وجردها، يأتي دور شبكة الأسئلة التي يضعها الباحث وفقًا للإشكاليات والفرضيات المطروحة، و"يجب أن تشتمل هذه الشبكة على أسئلة متعددة الاختيارات أو مفتوحة، وأن ترتبط بهدف اللائحة البروسبوغرافية: هل البحث البروسبوغرافي

ترتبط شبكة الأسئلة بما توفّره المصادر من معلومات، وهو ما يفرض على الباحث طبيعة الأسئلة المطروحة، لذلك "من المهم

الخوض في مناقشات متعاقبة بين ما نريد معرفته للإجابة عن أسئلة البحث، وما تسمح المصادر المُتاحة بمعرفته، بطريقة منهجية معقولة". وتكون هذه الأسئلة الاستمارة التي يجب تعبئتها بعدد الأفراد؛ إذ نبحث عن الأجوبة في البطاقات الشخصية. ولا بد من

وتختلف شبكة الأسئلة في البحث البروسبوغرافي عن شبكة الأسئلة في علم الاجتماع بحكم اختلاف طبيعة الأفراد المستجيبين، حيث تقوم البروسبوغرافيا ب "استجواب الموتى عن مستوى دراستهم ومهنهم وأصلهم الاجتماعي. وفي الواقع، وفي بعض الحالات، قد

يجب تحديد الأسئلة التي ستُطرح قدر الإمكان، وهي متعلقة بحجم المجموعة، والخصائص العامة والتصنيفات الداخلية،

وانسجام المجموعة واختلافها، وأصول الأفراد، والعلاقات بين الأعضاء، ومصير المسار المهني لأفراد المجموعة، والتفكير في صيغ أسئلة

تمثل العناصر التالية المكوّنات الأساسية لشبكة الأسئلة التي تكون أجوبتها مرتبطة بنوعية المعلومات التي تقدمها المصادر:

"الحياة الخاصة والعائلية: الأسماء والألقاب والتواريخ الأساسية في الحياة: الميلاد والوفاة والزواج [...] ثم المُعطيات الجغرافية: مكان الولادة والإقامة [...] والعائلة القريبة: الأبوان والإخوة والأخوات [...] والعائلة الموسّعة والأصول والزواج والشباب والتكوين والمذهب

Christiane Klapish-Zuber, "Histoire quantitative et prosopoghraphie,"  MEFRM , vol. 100 , no. 1 (1988), p. 244. 78 Christol & Demougin, p. 14. 79 Verboven, Carlier & Dumolyn, p. 55. 80 Lemercier & Picard, p. 13. 81 Millet, p. 88. 82 Lemercier & Picard, p. 12. 83 Ibid. p. 20.

الديني والوسط والعلاقات. ثم المسار المهني: التحضيرات الخاصة للحياة المهنية: التعليم والمدرسة والجامعة [...] والراتب وأشكال

أخرى من الهِبات والهدايا. ثم الوضع المادي (الشخصي والعائلي): الخيرات غير المنقولة: دور، أراضٍ [...] والمنقولة: نقود، وأرصدة [...] ورأسمال: آلات ومواد خام [...] وأرباح أو ديون. ثم الثقافة: المؤسسات الدينية وغيرها". ويجب على الباحث معرفة كل ما له علاقة بالحالة المدنية لأفراد الفئة المدروسة وأقاربهم وعلاقاتهم: "عند هذا الحد يُمكننا أن نأمل وَضْع الفرد في شبكته العائلية، وإيجاد

عناصر صعوده ومساره. قد تكون العملية طويلة، لكنها لا تواجه عقبات يصعب التغلّب عليها". تبقى المعلومات الواردة في المصادر غير ثابتة بصفة عامة، وبناءً عليه، من الضروري استحضار ذلك عند وضع شبكة الأسئلة، ومن

ثم علينا ترك مكان في قواعد البيانات لهذه الاختلافات.

4. معالجة المعطيات وتحليلها

بعد وضع شبكة الأسئلة، يأتي دور معالجة المُعطيات من خلال إنشاء قاعدة للبيانات لكل فرد من أفراد الفئة المدروسة على أساس شبكة الأسئلة. ويمكن أن تتم عملية معالجة المعطيات إما يدويًا وإما بواسطة الحاسوب. و"يبدو استخدام المعلومات ضروريًا على نحو

واضح، وهو يتطلّب تحديد إطار منطقي لإدخال البيانات بصورة مشتركة". في هذه المرحلة، يُدخل الباحث المعلومات التي جمعها عن

أفراد الفئة المدروسة في قاعدة البيانات التي أنشأها، ومن الضروري التمييز بين المعلومات النوعية والمعلومات الكمية، ما يستدعي الفصل بينهما داخل قاعدة البيانات أو إنشاء قاعدتَ بيانات منفصلتين. ويجب أن يربط المؤرخ بحثه عن المعلومات البيوغرافية باستفسارات محددة عن هدف معيّ ويوجهه للمقارنة أكثر من الوصف. تقتضي عملية جمع المعلومات الإحالة على المصادر والمراجع المعتمدة، خاصة في حالة تناقض المعلومات، و"يجب التمييز بين

المعلومة الموثوقة والأقل وثوقًا: أيُّ المعلومات أُخذ من مصدر رئيس، وأيها أُخذ من الأدبيات الثانوية؟ وبهذه الطريقة يمكن التحقق

من المعلومات المتناقضة". ومن الضروري كذلك "التمييز بين المعلومات التي سنحصل عليها بطريقة منهجية على أساس الأسئلة والمصادر المتوافرة، وتلك التي سنقبلها بحسب الحالات لإغناء هذه البيوغرافيا أو تلك". ويتعيّ على الباحث الحصول على أكبر قدر

من المعلومات عن أفراد المجموعة المدروسة "التي يتطلّب جمعها استثمارًا كبيرًا من الوقت والطاقة".

5. معالجة النتائج

بعد أن يتوافر للباحث أكبر قدر من المعلومات عن أفراد الفئة المدروسة، تبدأ مرحلة تحليل النتائج من خلال تحليل البنيات والتركيبة السوسيولوجية والفكرية لهذه الفئة واستخراج العناصر المشتركة بين أفرادها ومدى تجانسها. فإذا كان هناك تطابقٌ بين عناصر

الفئة المدروسة، يكفي تحليل عنصر واحد للحصول على خصائص العناصر كلها. وإذا كانت الفئة المدروسة متجانسة، يكفي تحليل

84 Verboven, Carlier & Dumolyn, pp. 55 - 56. 85 Woronoff, pp. 150 - 151. 86 Lemercier & Picard, p. 14. 87 Millet, p. 91. 88 Lemercier & Picard, p. 3. 89 Verboven, Carlier & Dumolyn, p. 58. 90 Lemercier & Picard, p. 22. 91 Millet, p. 91.

بالمقارنات المختلفة.

المدروسة، و"لتحديد الاستثناءات وفهمها أيضًا، وعلى نحو ما إثبات حدود الممكن وغير الممكن داخل مجموعة معيّنة".

لتقديم دراسات لحالات واضحة وإجراء مقارنات إحصائية، ومن ثم يجري استخلاص النتائج".

6. تقديم النتائج

بتاريخ الفئة المدروسة، ولتفسير المعطيات الحاصل عليها في أثناء عملية البحث وتأويلها.

وتزويد دراسته بفهرس بيوغرافي".

عيّنة صغيرة لتحديد النموذج المختلف، مقارنة بمتوسط القيمة. "أما إذا كانت الفئة المدروسة غير متجانسة، فمن الضروري تحليل عيّنة

كبيرة جدًا للحصول على دقة مُكافِئة لتلك التي تم الحصول عليها في الحالتين الأولييَن. وفي الحالات كلها، يمكن تقييم هامش الخطأ

بحساب الاحتمالات، ويُعبَّ عنه باعتباره نسبة مئوية". وتأخذ دراسة العيّنات أهميتها من كونها تسمح باختزال وقت العمل والقيام

وتبدأ عملية تحليل النتائج بتحويل المُعطيات الواردة في قاعدة البيانات إلى جداول وبيانات واستعمال الإحصاءات. وتُستعمل الجداول لتحديد الترابطات بين العوامل المختلفة، في حين تساعد الإحصاءات في تحديد خصائص العيّنات لفهم الاختلافات داخل الفئة

في النهاية، يبقى للباحث حرية اختيار طريقة تحليل المُعطيات والنتائج التي تسمح بالإجابة عن الأسئلة التاريخية المطروحة. ويتحتم على الباحث الوقوف عند نقاط المقارنة لأهميتها في العملية البروسبوغرافية، سواء المقارنة بين أفراد الفئة المدروسة أو مقارنة الفرد بنفسه، في مراحل مختلفة من حياته المهنية أو في مختلف التطورات الاجتماعية التي عاشها؛ وبذلك "تستخدم المعلومات الشخصية

يمكن أن يختار الباحث، خلال عملية تقديم نتائج بحثه البروسبوغرافي، بين تقديم تركيب للتأويلات التي خرج بها، أو تقديم قاعدة البيانات البروسبوغرافية التي أنجزها، إضافة إلى التأويلات. ومن ثم، خلال عملية كتابة المعطيات، لا بد من الانتباه إلى

ما سيكتبه الباحث. ويجب على الباحث القيام بعدد من العمليات الفكرية من تعريف ووصف وتصنيف وبناء نماذج، لكن في ارتباطٍ

أما من حيث الشكل، فيبقى السؤال المطروح: "هل سيُقدَّم الاستبيان المعبأ مرفقًا بالإحالات؟ أم سيُكلّف نفسه عناء كتابة ملخصات

تقليدية انطلاقًا من البطاقات الفردية؟". في حالة اختيار الطريقة الأولى والأسهل، سيكون الباحث مضطرًا إلى ترك المعلومات غير

المستعملة في البطاقات، أما إذا اختار الطريقة الثانية، فسيشرع في عمل يُسهّل عليه أخذ المعايير على نحو محدد. في النهاية، "تخرج

دراسة الفئات الاجتماعية كمجموعة من البيانات مع عدد من التعليقات، لكن يجب أن يكون المؤرخ على استعداد لتقديم دليل على تأكيداته، وفي الحصيلة تبرير بياناته من خلال ذكر مصادره. وعلى عكس السوسيولوجي، في إمكانه أن لا يحتفظ بمستجيبيه في السر،

92 Maurin, p. 832. 93 Lemercier & Picard, p. 18. 94 Ibid., p. 15. 95 Lemercier & Picard, p. 14. 96 Stone, p. 70. 97 Verboven, Carlier & Dumolyn, p. 59. 98 Lemercier & Picard, pp. 22 - 23. 99 Millet, p. 88. 100 Ibid., p. 89. 101 Ibid., p. 88.

خامسًا: المعوّقات والتحديات والمشكلات

تعاني البروسبوغرافيا، مثل غيرها من المناهج والمقاربات، بعض المشكلات المرتبطة بطريقة العمل أحيانًا، وبالمادة المصدرية أحيانًا أخرى، أو حتى بالفئة المدروسة. فمع توالي الدراسات والأبحاث "تراكمت تجارب كافية لتقييم إمكانات الدراسات البروسبوغرافية ومحدوديتها، إضافة إلى بعض الأخطاء وأوجه القصور، وهي نتائج حتمية لمنهج جديد، يمكن تجنّبها في المستقبل من خلال

التعلّم من أخطاء الماضي. وأخرى ناتجة من بعض الافتراضات السياسية والنفسية التي هي جزء لا يتجزأ من الأسس التي تقوم عليها البروسبوغرافيا". في مقدمة المشكلات التي تواجهنا، تباين حجم المعلومات عن الأفراد الذين يكوّنون الفئة المدروسة؛ فأحيانًا تكون المعلومات وفيرة

عن بعض أفراد المجموعة، وأحيانًا تكون نادرة أو معدومة عن آخرين، أو يغيب بعض العناصر عند فريق، وعناصر أخرى عند فريق آخر. و"إذا كان حجم المجهول كبيرًا، وإذا كانت المعلومات غير تامة وتمثل أغلبية كبيرة، يُصبح التعميم القائم على المتوسطات الإحصائية

مهتزًّا بالفعل، إن لم يكن مستحيلً". يجب علينا ألا ننسى كذلك تداخل هذه المعلومات في بعض الأحيان والتغيرات التي تطرأ عليها بحسب الزمن والأحداث التاريخية. ومن المشكلات التي يواجهها الباحث عند جمع المعطيات عن أفراد فئة معيّنة هو تشابه الأسماء الشخصية، وأحيانًا العائلية في المنطقة

والفترة التاريخية أنفسهما، أو في منطقة وفترة مغايرتين مرتبطتين إما بقرابة عائلية وإما بتشابه في الأسماء. ويوجد هذا التشابه في الأسماء "مشكلة كبيرة - في بعض الأحيان غير قابلة للحل - عند جمع البيانات البروسبوغرافية، وهو كيفية تفسير الأسماء. ففي كثير من الأحيان، كل ما يتوافر لدينا لتحديد العلاقات الأسرية هو الأسماء. ومن الواضح أن شخصين، أو أكثر، من الأشخاص المختلفين يمكن أن

يحملا اسم العائلة نفسه، من دون أن يكون أحدهما بالضرورة مرتبطًا بالآخر". أما في ما يخص المادة المصدرية، فإن "المحدودية الأولى والخطرة تكمن في مصادرنا وتوزيعها في اتجاهين: أولً، توزيع عشوائي، ثم توزيع يتناسب عكسيًا مع الأهمية العددية للفئات الاجتماعية". وترتبط محدودية المادة المصدرية أحيانًا بطبيعة الفئة المدروسة

وانتمائها الاجتماعي؛ إذ "كلما انحدر الوضع الاجتماعي، ندرت الوثائق. لذلك ركّزت أغلب الدراسات على النخبة بسبب ضعف الوثائق المتعلقة بباقي المجموعات الاجتماعية، لأنها تضم مجموعات يمكن دراستها بالطريقة نفسها: الموظفون الحكوميون، وضباط الجيش، ورجال الدين". أما بالنسبة إلى الطبقات الدنيا "فالبروسبوغرافيا غير مفيدة، إلّ في إطار مشروع بحث كبير ومختلف منهجيًا [...]

الفئات الفقيرة والمهمشة في المجتمع غير موثقة تقريبًا". إضافة إلى ذلك، تطرح طبيعة المادة المصدرية المتوافرة مشكلات من نوع آخر، حيث نجد غزارة في نوع من مصادر ما، وندرة

أو انعدامًا في نوع آخر، فمثلً "تندر المراسلات الخاصة ضمن الوثائق التاريخية بسبب عدم الحفاظ عليها من العائلة، على عكس

السجلات التجارية والقانونية والأنساب. وفي حالة وجودها، نادرًا ما تقدم إيضاحات بسبب عدم حديث الأفراد عن قناعاتهم الشخصية

102 Stone, p. 57. 103 Ibid., p. 58. 104 Verboven, Carlier & Dumolyn, p. 68. 105 Maurin, p. 832. 106 Stone, pp. 58 - 59. 107 Verboven, Carlier & Dumolyn, p. 61.

على الورق أو حتى مع الأصدقاء". ثم هناك مشكلة الموضوعات التي تتناولها هذه الوثائق، فهي غنيّة بالمعلومات عن الأوضاع المادية

والعلاقات الأسرية والاجتماعية للأفراد، في حين تندر فيها اهتمامات الأفراد الروحية والفكرية. لذلك، فإنّ التركيز على ما هو موثق بطريقة جيدة في المصادر، وإهمال الجوانب ضعيفة التوثيق، ربما يؤثران سلبيًّا في نتائج البحث البروسبوغرافي. وتطرح ندرة المصادر

أو وفرتها أو الوصول إليها مشكلات منهجية، حيث يصعب على المؤرخ معرفة العنصر الخاص أو العادي أو النموذجي لدى فئة معيّنة

في حالة ندرة المصادر. في حين تجبر وفرتها الباحث على الاختيار في ما بينها، ما يستدعي الدقة والحذر واعتماد مقاربة نقدية في ذلك

الاختيار. أما الوصول إلى المصادر، فيرتبط إلى حدٍ ما بالعوامل القانونية، مثل قانون الخصوصية، والإدارية، مثل ساعات عمل الأرشيف، وجرد الوثائق، وبالمؤهلات الشخصية للباحث كمعرفة اللغات. وترتبط هذه الندرة أو الوفرة في المصادر بالفترات المدروسة أيضًا؛ إذ يمكننا المقارنة بين "التاريخ المعاصر والحديث، حيث نواجه وفرةً في المصادر التشريحية للمقاربة البروسبوغرافية التي ظهرت ليتم تطبيقها في التاريخ القديم، وهي فترة بخيلة من حيث المصادر البيوغرافية". هناك مشكلة أخرى ترتبط بتصنيف أفراد الفئة المدروسة وأسس هذا التصنيف، ذلك أن "التصنيف الخاطئ هو أبرز المشكلات التي تُهدّد العمل البروسبوغرافي، فعملية التصنيف هي أساس نجاح أي دراسة بروسبوغرافية". وتجعل هذه المشكلة تصنيف انتماءات الأفراد الاجتماعية والمهنية والسياسية والمادية، وحتى الثقافية، أمرًا صعبًا؛ إذ يمكن أن يكون التصنيف بحسب الثروة أو

المهنة أو الانتماء السياسي أو الديني. هناك كذلك مشكلة الخطأ في تأويل البيانات أو المعطيات، لذلك لا بد من الانتباه إلى الاستنتاجات الخاطئة التي يمكن الوصول إليها بسبب بعض العيّنات العشوائية، على الرغم من التصنيف الجيد؛ إذ إن تعميم المعلومات المأخوذة من العينة المعروفة على جميع

أفراد الفئة المدروسة، قد يُعطي صورةً مشوّهةً عن الواقع. وتصبح "التفسيرات السردية للبروسبوغرافيا غير واضحة، لأنها غير مرئية

في الجداول". لا يعني الجمع الجيد للمعطيات البيوغرافية من المصادر والمراجع وترتيبها في جداول القدرةَ على تحليلها وتأويلها؛ لأن "تحليل البيانات يتطلب مهارات أخرى غير تلك المطلوبة في المرحلة الاستدلالية من البحث". يضاف إلى ذلك "مشكلة إهمال العلاقة بين الجزء والكل وافتراض أن أغلبية أعضاء الفئة المدروسة تمثل المجموعة". يرتبط آخر المشكلات المطروحة في العمل البروسبوغرافي باستعمال تقنيات الحاسوب في تخزين المعلومات في قاعدة البيانات، حيث دفعَ توافر الحاسوب بعض المؤرخين إلى التركيز على القضايا التي يمكن حلّها كمّيًا وإهمال العناصر. لكن جهل بعض الباحثين بالتقنيات

الحديثة جعلهم يرون فيها عقبة في وجه البحث، بل إن بعضهم "قد ينظر إلى الكمبيوتر باعتباره تهديدًا لهيمنتهم الفكرية".

108 Stone, p. 63. 109 Verboven, Carlier & Dumolyn, p. 53. 110 Lemercier & Picard, p. 6. 111 Stone, p. 60. 112 Ibid., p. 61. 113 Verboven, Carlier & Dumolyn, p. 63. 114 Ibid., p. 65. 115 Stone, p. 62. 116 Ibid., p. 73.

خلاصة

تكتسي البروسبوغرافيا أهمية خاصة في دراسة الفئات الاجتماعية، النخبوية منها والمهمشة، خاصة تلك التي تقل المعطيات بشأنها، لذلك من الضروري إعطاؤها الأهمية اللازمة لدراسة فئات اجتماعية في التاريخ العربي والإسلامي والأفريقي أيضًا لا تزال

مجهولة إلى الآن لأسباب متعددة، مثل الفقهاء والعلماء وشيوخ الزوايا ورجال السياسة وقادة الجيش، إضافةً إلى الحرفيين وزعماء الأحزاب والنقابات أيضًا؛ إذ سيُمكّن البحث في تاريخ هذه الفئات من تسليط الضوء من جديد على التاريخ السياسي والاجتماعي والثقافي

للمنطقة، لكن بمقاربة جديدة تسمح ببناء صورة مختلفة عن سيرورتها التاريخية.

المراجع

العربية

المتوسط ومجتمعاته. كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية والأرشيف الوطني التونسي، 2011.

والتوزيع، 2017.

شرفات، 2018.

دار أبي رقراق، 2004.

مخبر تاريخ اقتصاد المتوسط ومجتمعاته، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، 2014.

الأجنبية

References

جراد، المهدي. عائلات المخزن بالإيالة التونسية خلال العهد الحسيني 1705 - 1881. تونس: منشورات مخبر تاريخ اقتصاد

________. تجار البلاط بإيالة تونس (أواخر القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر). تونس: دار الاتحاد للنشر

الفاتحي، حميد. دراسة حول الفقهاء في المغرب المريني محاولة في إعادة تركيب مضامين التراجم. الرباط: منشورات الزمن سلسلة

المبكر، محمد. "البروسبوغرافيا في الدراسات التاريخية". مجلة أمل: التاريخ- الثقافة - المجتمع. السنة الخامسة. العدد 15 (. 1998). ________. المسيحية والترومن في شمال أفريقيا القديم من عهد ديوكليتيانوس إلى الغزو الوندالي (284 م 429 - م). الرباط:

هويدي، سلوى أعوان الدولة في الإيالة التونسية: الأفراد، المجموعات، شبكات العلاقات (1735 - 1814). تونس: منشورات

• Autrand, Françoise. (dir.). Prosopographie et genése de l'état moderne. no. 30. Paris: Collection de l'École normale supérieure de jeunes filles, 1986. • Christol, Michel & Ségoléne Demougin. "Le Choix d'une prosopographie provincial: l'Exemple de la Narbonnaise." MEFRM. vol. 100 , no. 1 (1988). • Corbier, Mireille. "Pour une pluralité des approches prosopographiques." MEFRM. vol. 100 , no. 1 (1988). • Didier, Sébastien. "La Prosopographie, une méthode historique multiscalaire entre individuel et collectif." Cahiers d'histoire. vol. 35 , no. 1 (2017). • Fossier, Lucie. "L'Artisanat parisien à la fin du XIII siécle d'après les rôles de taille: Critique d'une source." MEFRM. vol. 100 , no. 1 (1988). • Gasnault, François. "Le Milieu universitaire à Bologne au XIX siécle: Les Aléas de l'enquête documentaire prosopographique." MEFRM. vol. 100 , no. 1 (1988). • K. S. B., Keats-Rohan (ed.). Prosopography Approaches and Applications, A. Handbook. Oxford: University of Oxford, 2007. • Klapish-Zuber, Christiane. "Histoire quantitative et prosopoghraphie."  MEFRM , vol. 100 , no. 1 (1988). • Lemercier, Claire & Emmanuelle Picard. "Quelle approche prosopographique?" HAL. 3 / 5 / 2011. at: http://bit.ly/ 2 HDeRgy

• Livret- Annuaire 20 , 2004-2005. Paris: École pratique des hautes études: Section des sciences historiques et philologiques, 2006. • Maurin, Jean. "La Prosopographie romaine: Pertes et profits." Annales, Economies, Société, Civilisations. vol. 37 , no. 5-6 (1982). • Millet, Héléne. "Notice biographique et enquête prosopographique." MEFRM. vol. 100 , no. 1 (1988). • Pietri, Charles. "Introduction." MEFRM. vol. 100 , no. 1 (1988). • Sappia, Caroline. "Introduction: La Prosopographie: Quelques clés sur une méthode." CLIO (Revue de l'Association des historiens et du Département d'histoire de l'UCL). no. 126 (janvier- juin 2007). • Stone, Lawrence. "Prosopography." Daedalus. vol. 100 , no. 1 (Winter 1971). • Verger, Jacques. "Peut-on faire une prosopographie des professeurs des universités françaises à la fin du moyen âge?" MEFRM. vol. 100 , no. 1 (1988). • Woronoff, Denis. "Les Principaux hommes d'affaires en France sous le second empire." MEFRM. vol. 100 , no. 1  (1988).