العودة إلى تفاصيل المؤلَّف المؤرخ والرحلة أو كيف تتصدّر الرحلة مدوّنة المؤرخ؟ الرحلة المغربية والشرق العثماني أنموذجًا

المؤرخ والرحلة أو كيف تتصدّر الرحلة مدوّنة المؤرخ؟ الرحلة المغربية والشرق العثماني أنموذجًا

Historians and Travel, or, How Can Travel Sit at the Heart of the Historian's Writing? Moroccan and Eastern Ottoman Travel as an Example

مصطفى الغاشي

Mustapha el Ghachi

الملخّص

مقدمة تُعتبر الرحلات من بين المصادر التي يلجأ إليها المؤرخ لإنجاز بحوثه التاريخية؛ فعلى الرغم من اعتماده على المصادر التاريخية الأساسية، وعلى رأسها الوثائق وكتب التاريخ، وخصوصًا في ما يتعلق بالتاريخ السياسي، فإنه يضطر إلى اللجوء إلى كتب الرحلات لإيجاد أجوبة عن بعض الجوانب في ما هو اجتماعي وثقافي ذهني وفكري وديني وصوفي، فتتحول الرحلة بذلك إلى نوع من المصادر الأولية، تجعل المؤرخ يحوّلها إلى نصوص مركزية حاسمة. ولعل المثال على ذلك "الرحلة المغربية إلى الشرق العربي الإسلامي خلال الفترة الحديثة"، حيث توفّر موادها الدسمة أجوبة عن كل ما يتعلق بالنواحي الاجتماعية والثقافية، قد تغيب كلّيًا أو جزئيًا في المصادر الأخرى، التاريخية منها على الخصوص؛ إذ توفر مادة عن أحوال السفر وظروفه والطرق ووسائل النقل، البرية منها والبحرية، والتنظيم، والأمن، والقبائل والمدن، والموانئ، والعادات والتقاليد، والمساجد، والأضرحة والزوايا، وتقدم معلومات ديموغرافية وطوبوغرافية مهمة، وغير ذلك، في مجال يمتد من بلاد المغارب وحتى الحجاز، مرورًا بمصر والشام وفلسطين وإستانبول... إلخ. إنها مادة تفرض احتياطيات منهجية في التعامل معها، وخصوصًا من حيث صدقية المعلومات وذاتية الرحّالة وموقفه من الأحداث والوقائع، تضطر المؤرخ إلى تغيير آليات الاشتغال في كتاباته، اعتمادًا على الرحلات. ما السياق الذي ازدهرت فيه الرحلة المغربية إلى الشرق العثماني؟ من هم الرحّالة المغاربة الذين ارتادوا الشرق العثماني؟ وما نصوص الرحلات التي أرّخت للشرق العثماني وتمكّنت من التحول إلى مصدر أساسي للتأريخ؟ ما المضامين والمجالات التي توفّرها متون الرحلات؟ وما الانطباعات والمواقف التي تقدمها الرحلات عن المشاهد في الشرق العثماني؟ وكيف أُعيد إنتاج المشاهد اليومية في مشرق السلطنة العثمانية عند الرحّالة؟

Abstract

Professor of modern and contemporary history at the Faculty of Arts and Humanities, Tetouane, Abdelmalik El Saadi University.

المؤرخ والرحلة أو كيف تتصدّر الرحلة مدوّنة المؤرخ؟ الرحلة المغربية والشرق العثمين أنموذجًا Historians and Travel, or, How Can Travel Sit at the Heart of the Historian's Writing? Moroccan and Eastern Ottoman Travel as an Example

مقدمة

تُعتبر الرحلات من بين المصادر التي يلجأ إليها المؤرخ لإنجاز بحوثه التاريخية؛ فعلى الرغم من اعتماده على المصادر التاريخية الأساسية، وعلى رأسها الوثائق وكتب التاريخ، وخصوصًا في ما يتعلق بالتاريخ السياسي، فإنه يضطر إلى اللجوء إلى كتب الرحلات لإيجاد

أجوبة عن بعض الجوانب في ما هو اجتماعي وثقافي ذهني وفكري وديني وصوفي، فتتحول الرحلة بذلك إلى نوع من المصادر الأولية، تجعل المؤرخ يحوّلها إلى نصوص مركزية حاسمة. ولعل المثال على ذلك "الرحلة المغربية إلى الشرق العربي الإسلامي خلال الفترة

الحديثة"، حيث توفّر موادها الدسمة أجوبة عن كل ما يتعلق بالنواحي الاجتماعية والثقافية، قد تغيب كلّيًا أو جزئيًا في المصادر الأخرى،

التاريخية منها على الخصوص؛ إذ توفر مادة عن أحوال السفر وظروفه والطرق ووسائل النقل، البرية منها والبحرية، والتنظيم، والأمن، والقبائل والمدن، والموانئ، والعادات والتقاليد، والمساجد، والأضرحة والزوايا، وتقدم معلومات ديموغرافية وطوبوغرافية مهمة، وغير ذلك، في مجال يمتد من بلاد المغارب وحتى الحجاز، مرورًا بمصر والشام وفلسطين وإستانبول... إلخ. إنها مادة تفرض احتياطيات

منهجية في التعامل معها، وخصوصًا من حيث صدقية المعلومات وذاتية الرحّالة وموقفه من الأحداث والوقائع، تضطر المؤرخ إلى تغيير

آليات الاشتغال في كتاباته، اعتمادًا على الرحلات. ما السياق الذي ازدهرت فيه الرحلة المغربية إلى الشرق العثماني؟ من هم الرحّالة المغاربة الذين ارتادوا الشرق العثماني؟ وما نصوص الرحلات التي أرّخت للشرق العثماني وتمكّنت من التحول

إلى مصدر أساسي للتأريخ؟ ما المضامين والمجالات التي توفّرها متون الرحلات؟ وما الانطباعات والمواقف التي تقدمها الرحلات عن المشاهد في الشرق

العثماني؟ وكيف أُعيد إنتاج المشاهد اليومية في مشرق السلطنة العثمانية عند الرحّالة؟

أستاذ باحث في التاريخ الحديث، كلية الآداب، تطوان، جامعة عبد المالك السعدي.

أولً: يف السياق: علاقات المغرب والشرق العثمني: حاجز أم حافز؟

تقتضي الضرورة المنهجية للموضوع إدماج العلاقات المغربية - العثمانية خلال الفترة الحديثة في دراستنا (1500 - 1800)؛ نظرًا إلى

دورها أولً في زيارة الرحالة المغاربة الشرق، سواء بهدف الحج أم السفارة، وثانيًا لمساهمتهم في التعريف بالمجتمع الشرقي العثماني. إنها

فترة زمنية طويلة، لكنها حافلة بأحداث كبرى أثّرت إلى مدى بعيد في تنقّل المغاربة إلى الشرق، حيث الاحتكاك الفعلي للنخبة المثقفة المغربية بالمجتمع الشرقي العثماني. وهو ما سوف يؤدي إلى إعادة إنتاج صورة فردية أو جماعية عنه، وعلى نحو متفاوت بين الرحّالة المغاربة. إذًا، ما المفاهيم التي كانت تؤطّر علاقة دول العالم الإسلامي في الفترة الحديثة، المغرب والدولة العثمانية؟ لم يكن المغرب يمثّل

في يوم من الأيام دار حرب بالنسبة إلى الدولة العثمانية، على الرغم من الصراعات والمواجهات العسكرية التي جمعتهما على الحدود الجزائرية، والتي لم يكن يتحكم فيها منطق الفتوحات أو "الجهاد"، حيث كانت تجمع المغرب والعثمانيين وحدة الدين والثقافة والحضارة، الأمر الذي يُحتّم علينا الخروج من معادلة دار الحرب – دار الإسلام. وعلى هذا الأساس، خضعت العلاقات المغربية -

العثمانية، إلى حدٍ بعيد، لمفهوم "الثقافة الدبلوماسية"، من حيث إنها توجهات سياسية ومواقف ومعارف وأحكام تجمع بين نظامين سياسيين، وتبلورت حول إشكاليتين كبرَيين: الخلافة والتعاون الإسلامي. لكنّ معالم "مفهوم الثقافة الدبلوماسية" تبلورت في الفترة

الحديثة، في سياق إقليمي ودولي كان له الدور الكبير في تحديد السلوك الدبلوماسي للدولة المغربية والدولة العثمانية، وتحديدًا دول

الحوض المتوسطي. ونستنتج من ذلك أن العلاقات ما بين المغرب والعثمانيين، بصفتها نموذجًا للعلاقة بين دولتين إسلاميتين (دار

الإسلام)، تنفرد بخصوصيات قد لا نجدها في نماذج إسلامية أخرى، مثل الدولة الصفوية في إيران (سنّة/ شيعة). إذا كانت الدولتان (المغربية والعثمانية) لم تستطيعا تحقيق التقارب والتعاون الكاملين بينهما، فإن الصراع والقتال لم يكن العنوان

الوحيد لعلاقاتهما؛ حيث لم تُخضِع الدولةُ العثمانية المغربَ عسكريًا، كما بقيت الدولة المغربية كيانًا مستقلً عنها، الأمر الذي تطلب

من المغرب موازنة علاقاته بدول المتوسط طوال الفترة الحديثة. وفي المقابل، لم تدخلا في الصراع والقتال إلى حد التصفية النهائية. وهو

الموقف الذي لم تكن الدولة العثمانية تتبنّاه، بل ينسجم إلى حدٍ بعيد مع السياسة المغربية التي كانت تعمل من أجل الحفاظ على استقلال

المغرب، ومن أجل ذلك كان على المغرب أن يوازن علاقاته بحوض البحر الأبيض المتوسط بما يخدم استقلاليته: الصراع والتوتر من

جهة، والتقارب والتعاون من جهة أخرى، وإلى حدٍ ما اللعب على تناقضات دول الحوض المتوسطي، خصوصًا الدولة العثمانية وإسبانيا. إذا كانت العلاقات المغربية - العثمانية، على هذا النحو، صراعًا وتوترًا/ تقاربًا وتعاونًا، فما الدور الذي قامت به على مستوى تنقل

المغاربة وحضورهم في الشرق العثماني، بما في ذلك العاصمة إستانبول؟ هل كانت الظرفية السياسية بالمعنى الذي أشرنا إليه تؤدي دور الحافز أو الحاجز لرحلة المغاربة إلى المشرق؟

1. المرحلة الأولى

بالعودة إلى مراحل العلاقات المغربية - العثمانية الكبرى، فإن الصراع والتوتر العسكريين اللذين عرفتهما المرحلة، بين القرن السادس عشر وبداية النصف الثاني من القرن الثامن عشر، لم يؤثرا في الحركة البشرية والإنسانية بين المغرب والشرق العثماني أو أراضي

في ما يتعلق بموضوع الثقافة الدبلوماسية، يرجى العودة إلى: حسين فتلاوي، تطور الدبلوماسية عند العرب (بغداد: دار القادسية للطباعة، [د. ت.])، ص 3 - 7.

Hicham DJaït, L'Europe et L'Islam (Paris: Seuil, 1978), p. 21 ; Bernard Lewis, Comment L'Islam a découvert L'Europe , Collection Tel (no. 335) (Paris: Gallimard, 1984), pp. 52 - 56.

في موضوع العلاقات المغربية - العثمانية، يرجى العودة إلى الدراسة القيّمة: عبد الرحيم بنحادة، المغرب والباب العالي: من منتصف القرن السادس عشر إلى نهاية

القرن الثامن عشر (زغوان: منشورات معهد التميمي، 1998.)

الدولة العثمانية، بل على العكس، شهدت دينامية بشرية قوية بغرض الحج والعلم. وإن ما يدعم هذا التوجه هو تزايد عدد الرحالة المغاربة إلى المشرق خلال القرن السابع عشر، على الرغم من الصراعات السياسية والعسكرية بين الدولتين، المغرب والسلطنة العثمانية. ولم تكن الحركة البشرية والثقافية الحجية تخضع للتقلبات السياسية والعسكرية بين الدولتين الإسلاميتين، بقدر ما كانت تخضع لاعتبارات دينية وثقافية؛ ما يعني أن الانتماء الإسلامي والحضاري كان له الدور الحاسم في وحدة المسلمين بين المشارق والمغارب، بل إن أشهر الرحلات الحجية خلال التاريخ الحديث تعود إلى هذه المرحلة، ومنها رحلة العياشي 1661 - 1663 م (ماء الموائد) لأبي سالم العياشي، ورحلة اليوسي للحسن بن مسعود اليوسي (1102 ه/  1690 - 1691 م)، والرحلة الناصرية 1709 - 1710 ملأبي العباس بن ناصر، ورحلة الوزير الإسحاقي الحجازية لأبي محمد سيدي الشرقي بن محمد الإسحاقي (1143 ه/ 1731 م)، والرحلة الحجازية لابن الطيب الشرقي (1110 - 1170 ه/  1698 - 1756 م)... إلخ.

2. المرحلة الثانية

هي مرحلة التقارب والتعاون التي تُغطي النصف الثاني من القرن الثامن عشر (1757 – 1790)، حيث أفرزت الرحلات السفارية،

وهو ما يعني أن العلاقات الدبلوماسية المغربية - العثمانية ساهمت إلى حدٍ بعيد في تنقّل المغاربة إلى أراضي الدولة العثمانية، ونتج من ذلك رحلة إحراز المعلى والرقيب في حج بيت الله الحرام وزيارة القدس الشريف والتبرّك بقبر الحبيبلمحمد بن عثمان المكناسي

(1200 ه/  1787 م)، ورحلة الترجمانة الكبرى في أخبار المعمور برًا وبحرًا لأبي القاسم الزياني (1147 - 1249 ه/ 1734 - 1833 م)، من دون

أن ننسى الرحلتين الكبرى والصغرى لمحمد بن عبد السلام بناصر (1170 ه/ 1757 م). الصورة التي أنتجها الرحّالة المغاربة عن الشرق

العثماني والدولة العثمانية خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر هي نتيجة عامل تاريخي أساسي؛ حيث شكّلت العلاقات الدبلوماسية بأحداثها المختلفة من جهة السياق التاريخي الذي تشكلت داخله المعرفة المغربية عن الشرق العثماني، ومن جهة ثانية أدّت دورًا أساسيًا

في الحضور المغربي بالشرق العثماني. وبناء على ذلك، ما يمكن استنتاجه في هذا السياق هو أنه إذا كانت العلاقات الدبلوماسية بين المغرب والدولة العثمانية لم تشكل، خلال مرحلة الصراع والتوتر، عائقًا أمام تنقّل المغاربة إلى الشرق، فإنها شكّلت حافزًا كبيرًا خلال مرحلة

التقارب والتعاون، ويمكن اعتبار رحلتَي ابن عثمان المكناسي وأبي القاسم الزياني دليلً مقنعًا في هذا المجال.

ثانيًا: الرحلات المغربية إلى الشرق العثمين

تمثّل مدونات الرحلات المغربية إلى الشرق العثماني خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر الميلاديين العمود الفقري لدراستنا، وتشمل أهميتها المغرب والعالم العربي الإسلامي والبحر الأبيض المتوسط، فإذا كان القرن السابع عشر يتميز بسعي المغرب والدولة العثمانية للحفاظ على توازنهما داخل عالم متغير وغير متكافئ بين أوروبا ودار الإسلام، فإن القرن الثامن عشر تميز بتحول أوروبا إلى قوة سياسية واقتصادية تبحث عن مصادر الثروة خارجها. في ظل هذه التحولات الكبرى نشطت الرحلات المغربية إلى الشرق العثماني بهدف الحج والسفارة. فهذه النصوص تتضمن معطيات مهمة قد لا نجدها في غيرها من المصادر التاريخية المتعلقة بالأوضاع السياسية والاجتماعية والثقافية. كما تمت مشاهدتها في الأراضي الخاضعة للدولة العثمانية. إن هذه النصوص هي ما اصطلح على تسميتها

المرجع نفسه. المرجع نفسه؛ مصطفى الغاشي، الرحلة المغربية والشرق العثماني: محاولة في بناء الصورة (بيروت: مؤسسة الانتشار العربي، 2015.)

"أدب الرحلة" أو "الرحلة"، إلا أنها ليست تجاه "الآخر" الأوروبي، إنما "الآخر" المسلم المنتمي إلى الدائرة الحضارية الإسلامية. إن الاهتمام بالرحلة لم يقتصر على الأدب فحسب، إنما شمل حقولً ومجالات معرفية أخرى، مثل التاريخ والجغرافيا والأنثروبولوجيا والإثنولوجيا والاجتماع والسياسة. وما عاد التعامل معه باعتباره نصًا ثانويًا، إنما بصفته نصًا مركزيًا. فالرحلة، من حيث هي مبادرة

إنسانية تجتاز الحدود وتقطع المسافات، تهدف إلى الاكتشاف والتواصل والتعارف. وعلى هذا الأساس، لقيت اهتمامًا كبيرًا في المغرب،

بل تحولت إلى عنصر نشيط في المجتمع المغربي، سواء بدوافع دينية أم علمية أم سياسية، وخصوصًا أن المشرق بصفة عامة، والحجاز

بصفة خاصة، كان لا يزال يمثّل ملتقى علميًا كبيرًا خلال مناسبة الحج. إلا أن ارتباط الرحلة المغربية والرحّالة بالأوضاع السياسية

والاجتماعية والثقافية يبقى قويًا؛ فكانت الرحلة بذلك إفرازًا للواقع المغربي بأبعاده المختلفة. إضافة إلى ذلك، فإن العلماء المغاربة، من

حيث كونهم يمثلون نخبة المجتمع، كان جهاز الدولة يستعملهم في أغراض سياسية ودبلوماسية خاصة مع الباب العالي (التمكروتي، وابن عثمان المكناسي، والزياني). نعتقد أنه وإن تعدّدت دوافع الرحلة المغربية إلى المشرق العثماني، فإنها من خلال مضامينها تعكس تداخلً كبيرًا في الدوافع

والأسباب؛ ما يتطلّب التعامل معها بنوع من الدقة. فهي وإن كانت تنتمي إلى عصر، هي قبل كل شيء نتاج شخصية بالقيم كلها التي تحملها، الثقافية والاجتماعية والسياسية والدينية، ما يؤثر من دون شك في طريقة المشاهدة والإدراك، ومن ثمّ في إعادة الإنتاج اعتمادًا

على المخيّلة أو الذاكرة. شهدت الفترة الحديثة من التاريخ المغربي تطورًا كميًا ونوعيًا للرحلة المغربية إلى الشرق؛ ما يعني تحوّلً كبيرًا في المجتمع المغربي،

سواء خلال حكم الدولة السعدية (1554 - 1659) أم الدولة العلوية (1666)، ذلك أنه كان لعودة الدولة بقوة وإعادتها إلى الاستقرار والأمن الأثر الكبير في الأوضاع الاجتماعية والثقافية. ونتيجةً لذلك نشطت حركية الرحلة إلى الشرق العثماني، سواء بهدف الحج أم السفارة. وأولت الدولة المغربية ركب الحاج المغربي اهتمامًا خاصًا؛ وذلك بتقديم الخدمات ذات البعد الاجتماعي والأمني عبر الطرق حتى

مصر. بل تحوّل الركب إلى مؤسسة رسمية تضم العلماء ورجال الدولة والهدايا والأموال والوقف... إلخ. إضافة إلى دور السلطة المركزية، كان لانتشار ظاهرة الزوايا في المغرب انعكاسٌ مباشر على الرحلة الحجية؛ حيث كانت الزوايا

وشيوخها في مقدمة أشهر الرحلات المغربية إلى الشرق، عُرِفَت بطريقها الصحراوية، هذا إضافة إلى ما كانت تقدمه من خدمات أمنية

واجتماعية إنسانية على طول الطريق وحتى مصر.

يُنظر في هذا السياق: عبد النبي ذاكر، "الآخر في الرحلة المغربية: مدخل عام"، المناهل (وزارة الثقافة والاتصال المغربية)، العدد 66 - 67 (أيلول/ سبتمبر 2002)،

ص  415 – 423. يُنظر:

Boussif Ouasti, Profils du Maroc: Voyage, images et paysages (Tanger: Publications de la Faculté des Lettres et des Sciences Humaines de Tetouan, 2001), pp. 16 - 98.

عبد الله المرابط الترغي، فهارس علماء المغرب منذ النشأة حتى نهاية القرن الثاني عشر الهجري: منهجيتها تطورها قيمتها العلمية، سلسلة الأطروحات 2

(تطوان: جامعة عبد المالك السعدي، 1999)، ص 94؛ حسن الشاهدي، أدب الرحلة بالمغرب في العصر المريني، ج 1 (الرباط: منشورات عكاظ، 1990)، ص 8؛ نقولا زيادة،

الجغرافية والرحلات عند العرب (بيروت: الشركة العالمية للكتاب، 1962)، ص 15. 10 الغاشي، ص 143. عبد المجيد القدوري، سفراء مغاربة في أوروبا 1610 - 1922: في الوعي بالتفاوت، سلسلة بحوث ودراسات (الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية،

1995)،  ص 7. حسن الصادقي، "الوجود المغربي في المشرق من خلال تراجم أعلام مكناس في مصادر مشرقية"، في: عبد الحميد لطفي [وآخرون]، أعمال ندوة الحاضرة

الإسماعيلية الكبرى (مكناس: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 1988)، ص 214 - 217؛ الشاهدي، ص 100.

يجمع بين الرحّالة الذين اعتمدناهم في هذه الدراسة انسجام كبير من حيث انتماءاتهم السوسيوثقافية والسياسية؛ ما يشكل

تقاطعات كبرى للرحّالة المغاربة خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر، وتحديدًا في الانتماء الثقافي؛ ذلك أن التكوين الثقافي الذي

خضع له الرحّالة يشكل وحدة متجانسة، حيث تكوّنوا داخل الزوايا، وتلقّنوا العلوم المرتبطة بالشرع الإسلامي، والتصوف... إلخ. إضافة

إلى ذلك، ينتمي جلّ هؤلاء الرحالة إلى الطريقة الناصرية الشاذلية؛ ما يعني أن الانتماء الثقافي كان مؤثرًا قويًا في حياة الرحالة، وفي

أهداف الرحلة وطريقة المشاهدة، والملاحظة وإنتاج الصورة. تأسيسًا على ذلك، كان الشرق الذي قدّموه في رحلاتهم ينسجم إلى حدٍ بعيد مع مكوّنات ثقافتهم وشخصيتهم. أما في ما يخص

ابن عثمان المكناسي وأبا القاسم الزياني، فإنهما يشكلان إلى حدٍ ما تحوّلً ثقافيًا من حيث نوعية الرحّالة المغاربة المتوجّهين إلى الشرق،

خصوصًا إذا أخذنا في الحسبان المهمات المخزنية التي كانا يزاولانها ومدى تأثير ذلك في شخصيتهما وثقافتهما. وما من شك في أنه كان

للممارسة السياسية والدبلوماسية الأثر البيّ في رحلتيهما السفاريتين، خصوصًا في إستانبول. الواضح من خلال انتماء الرحالة المغاربة الاجتماعي أنهم ينتمون إلى أُسرٍ عريقة، كان لها تأثير كبير في أوساط العامة المغربية: مثل أبي سالم العياشي (1037 - 1090 ه/ 1627 - 1679 م)، ومحمد المرابط الدلائي (1021 - 1089 ه/ 1612 - 1678 م)، وأحمد بن ناصر الدرعي (1011 - 1085 ه/  1602 - 1676 م)، وغيرهم. ومن المؤكد أن هذا الانتماء مثّل أحد المؤثرات الكبرى في حياتهم وثقافتهم وطريقة نظرتهم

إلى الأشياء؛ حيث تمارس الأصول الاجتماعية تأثيرها في الفرد وتُحدّد ثقافته وسلوكه. وبناء على ذلك، كانت انتماءات الرحّالة المغاربة

الاجتماعية حاضرة بقوة في أثناء زيارتهم المشرق، ومن ثمّ حاضرة في طريقة مشاهدتهم وتدوينهم رحلاتهم. يمكن القول إن الانتماء السياسي للرحالة المغاربة هو الأقل حضورًا، أو المُغيّب عند غالبيتهم؛ فهم قبل كل شيء متصوّفة، ولم

يكن لهم اهتمام بالسياسة. بمعنى آخر، لم يكن السياسي مؤثرًا قويًا في شخصياتهم وثقافاتهم؛ على نحوٍ جعل رحلاتهم إلى الشرق

العثماني تعكس إلى حدٍ بعيد تكويناتهم وانتماءاتهم الصوفية. ينطبق هذا الموقف إلى حدٍ بعيد على الرحّالة الذين ينتمون إلى الزوايا ذات الموقف الرافض للسلطة أو المعارض، مثل الزاوية الدلائية

أو الزاوية الناصرية. وإذا استثنينا مواقفهم السياسية داخل المغرب، فلن نجد لهم مواقف سياسية خلال وجودهم في المشرق؛ ما يعني أن السياسة لم تكن معيارًا في رحلاتهم ونقل مشاهداتهم. يختلف الأمر كلّيًا عند الرحالة المغاربة الذين يمثلون إلى حدٍ ما المخزن: الوزير الإسحاقي، وابن عثمان المكناسي، وأبو القاسم

الزياني؛ إذ أثّر الانتماء السياسي عند هؤلاء، إلى حدٍ بعيد، في شخصيتهم وطريقة تفكيرهم وسلوكهم، وانعكس ذلك انعكاسًا واضحًا

في ما يتعلق بالرحالة المغاربة في العصر الحديث، يراجع: العباس بن إبراهيم السملالي، الإعلام بمن حلّ بمراكش وأغمات من الأعلام، تحقيق عبد

الوهاب بن منصور، ج 6 (الرباط: المطبعة الملكية، 1977)، ص 256؛ محمد المنوني، المصادر العربية لتاريخ المغرب من الفتح الإسلامي إلى نهاية العصر الحديث، ج 1

(الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم والإنسانية، 1983)؛ أبو عبد الله محمد بن أحمد القيسي، أنس الساري والسارب من أقطار المغارب إلى منتهى الآمال والمآرب سيد

الأعاجم والأعارب، حققه وقدم له وعلق عليه محمد الفاسي (فاس: مطبعة محمد الخامس الثقافية والجامعية، 1970)؛ محمد الأخضر، الحياة الأدبية في المغرب على

عهد الدولة العلوية 1075 - 1311 / 1664 - 1894 (الرباط: دار الرشاد الحديثة، 1977)، ص 70؛ محمد بن الحاج محمد بن عبد الله بن الصغير الإفراني، صفوة من انتشر

من أخبار صلحاء القرن الحادي عشر (فاس: المطبعة الحجرية، [د. ت.])، ص 134؛ محمد حجي، الزاوية الدلائية ودورها الديني والعلمي والسياسي، ط 2 (الرباط:

مطبعة النجاح الجديدة، 1988)؛ محمد بن الطيب القادري، نشر المثاني لأهل القرن الحادي عشر والثاني، تحقيق أحمد توفيق ومحمد حجي، ج 2 (فاس: المطبعة

الحجرية، [د. ت.])، ص  33؛ حسن اليوسي، "الفهرست"، مخطوط بالخزانة العامة بالرباط، رقم 1234 ك، ص 67؛ محمد داود، مختصر تاريخ تطوان، ج 1 (تطوان:

المطبعة المهدية، 1995)، ص 300؛ علي الرافعي التطواني، "المعارج المرقية في الرحلة المشرقية" مخطوط بالخزانة الداودية بتطوان، رقم 134، ص 3 - 4 (ضمن مجموع)؛

عبد الله المرابط الترغي، "الحياة العلمية على عهد الدولة العلوية"، أطروحة لنيل شهادة دكتوراه الدولة في الآداب، ج 1 (مرقونة على الآلة)، تطوان، كلية الآداب، 1993،

ص 265؛ عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني، فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشايخ والمسلسلات، ج 2 (فاس: المطبعة الجديدة، 1928)، ص 424. 14 الغاشي، ص 172 - 194.

في رحلاتهم وطريقة عرضهم للمشاهد والمواقف. ويبدو ذلك أكثر عند ابن عثمان المكناسي، وأبي القاسم الزياني، في أثناء وجودهما في إستانبول. كانت غالبية الرحلات التي زارت الشرق العثماني، خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر، بهدف الحج، باستثناء رحلتي ابن عثمان والزياني اللتين اقترن فيهما الحج بالسفارة، إلا أن الرحلات الحجية لم تكتف بالحج، إنما لقاء العلماء والشيوخ والجلوس إليهم جريًا على عادة المغاربة في أثناء زيارتهم المشرق. ينطبق هذا الموضوع إلى حدٍ بعيد على رحلتي ابن عثمان المكناسي والزياني؛ حيث على الرغم من الأهداف السياسية لرحلتيهما،

فإنهما حرِصا على إعطائهما بُعدًا علميًا وصوفيًا، وخصوصًا في أثناء وجودهما في الشام وفلسطين والحجاز ومصر. لمعرفة الصورة التي أنتجها الرحّالة المغاربة عن الشرق العثماني خلال الفترة الحديثة، تشكل الرحلة الحجازية والرحلة السفارية

المصدر الوحيد لذلك، إلا أنه إذا كانت الرحلة الحجازية تتميز بكثرتها عدديًا وقلة معلوماتها كميًا ونوعيًا، فإن الرحلة السفارية، على

الرغم من قلتها عدديًا، فإنها كثيرة المعلومات كميًا ونوعيًا. يتأكد من خلال الطرق التي اعتمدها الرحّالة المغاربة للتوجه إلى الشرق العثماني، خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر، أنه

كان هناك أكثر من طريق بين المغرب والمشرق؛ ما يمكن تفسيره بقوة حركة التنقل بين المجالين. إضافة إلى وجود اختيارات أمام الرحالة، تترجم الاهتمام المغربي بالطرق المؤدية إلى الشرق عمومًا والحجاز على نحو خاص من خلال مؤسسة ركب الحاج. لم تكن الطرق المؤدية إلى الشرق العثماني برية فحسب، بل كانت بحرية أيضًا. والملاحظ أنه طوال القرن السابع عشر وحتى نهاية القرن الثامن عشر، بقيت السيطرة للطريق البرية، أو ما كان يُعرف عند المغاربة بطريق الفقهاء والعلماء والزوايا، أي طريق الركب الفاسي

والسجلماسي أو المراكشي. أما الطريق البحرية، فلم تكن معتمدة دائمًا من جانب الرحالة المغاربة؛ ما يفسر اعتمادهم الدائم على الطريق البرية، إضافة إلى

عامل الخوف والتردد من ركوب البحر وتخلّف قطاع النقل البحري المغربي خلال هذه الفترة، حيث لم تكن الظروف السياسية والأمنية في البحر المتوسط تشجع الرحّالة المغاربة على اختيار الطريقة البحرية، وكانت الحروب بين الضفتين عنيفة، ما أدّى إلى أزمة بحرية عمّقها

القراصنة الذين كانوا يستهدفون السفن التي تحمل الحجاج. إن اعتماد بعض الرحالة المغاربة الطريق البحرية لم يكن عبر سفن مغربية، إنما عبر سفن أجنبية إيالة الجزائر وتركية أو إسبانية؛ ما يعني أن الإبحار في البحر الأبيض المتوسط خلال هذه الفترة كان يتوقف على حماية خاصة، وتحديدًا الدولة العثمانية بحكم سيطرتها

شبه الكلية على البحر المتوسط. تفيد الرحلات المغربية أن الرحّالة المغاربة كانوا يواجهون مشكلات ومخاطر عدة في طريقهم إلى الشرق العثماني. فالطريق البرية

كانت تُعرّضهم لنوعين من المشكلات: المشكلة الطبيعية المتمثلة في مشكلة الماء والعواصف والحرارة والأمطار الغزيرة...إلخ، والمشكلة

البشرية المتمثلة في أخطار اللصوصية وسوء المعاملة في بعض القرى، وقلّة الأمن.

15 المرجع نفسه، ص 194 - 270. يُنظر: محمد المنوني، ركب الحاج المغربي (تطوان: مطبعة المخزن، 1953.)

محمد بن عبد الوهاب المكناسي، رحلة المكناسي: إحراز المعلى والرقيب في حج بيت الله الحرام وزيارة القدس الشريف والخليل والتبرك بقبر الحبيب 1785،

تحقيق محمد بوكبوط (أبوظبي: دار السويدي؛ بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2003)، ص 107.

أما الطريق البحرية، فكانت هي أيضًا تُعرّضهم لنوعين من المشكلات: المشكلة الطبيعية المتمثلة أساسًا في أخطار البحر من

عواصف ورياح وأمواج، والمشكلة البشرية المتمثلة أساسًا في السفن الأجنبية والقرصنة وسوء المعاملة في بعض الموانئ... إلخ.

ثالثًا: الشرق العثمني يف الرحلات المغربية

توفر الرحلة المغربية إلى الشرق العثماني، خلال الفترة الحديثة، معلومات قيّمة تتعلق بمشاهدات الرحّالة عن المجتمعات الشرقية:

في الحجاز ومصر وإستانبول والشام؛ إذ توفر الوصف الدقيق للأوضاع السياسية والاجتماعية والثقافية والعمرانية، إضافة إلى الاهتمام بالجغرافيا والمسافات والمشكلات والصعوبات الطبيعية والبشرية، التي قد لا نجدها في مصادر تاريخية أخرى. لا نبالغ إذا اعتبرنا أن الرحلة المغربية المشرقية تمثّل، بامتياز، أهم مصدر يؤرخ للحركة العلمية والثقافية والدينية بين المشرق والمغرب خلال العصر الحديث؛ حيث كان الرحّالة المغاربة يحرصون أشد الحرص على اللقاء بالعلماء وشيوخ الصوفية ومجالستهم

وتبادل الإجازات معهم، الشيء الذي أثرى الحياة العلمية سواء في المشرق أم في المغرب. أما في المجال الاجتماعي، فإذا كانت المصادر الإخبارية قد انصرفت إلى الحياة السياسية والحروب وسير الملوك، فإن الرحلة المغربية اهتمت بالتقاليد والعادات الاجتماعية في الشرق العثماني، ما يُمكّن من التعرف إلى المجتمعات الشرقية وحياتها المعيشية اليومية. إن العامل الإنساني، من حيث كونه يشكّل عمق شخصية الرحالة من خلال ثقافته وتكوينه وانتمائه الاجتماعي والسياسي، من العناصر التي توجّه وتؤثر بعمق في طريقة النظر إلى الواقع والحكم عليه، وكذا إعادة إنتاجه. فالرحّالة عند زيارته المشرق، يحمل معه

عناصر ثقافية ومعارف وأحكامًا مسبقة، مثل الأفكار والمعارف السابقة التي كلها حتمًا توجّه طريقة نظرته وإدراكه وتحليله الأشياء. إن العلاقة بين المغرب والمشرق، ليست وليدة التاريخ الحديث، بل تعود إلى الفترة الوسيطية، حيث دوّن الرحالة المغاربة

والأندلسيون رحلاتهم إلى الشرق، سواء بهدف الحج أم بهدف طلب العلم ولقاء العلماء... إلخ. ومعنى ذلك أن معرفة المغاربة بالمجتمع الشرقي وعاداته وتقاليده تعود إلى هذه الفترة، إلا أن من المؤكد أن الكثير من ملامح المجتمع المشرقي تغيّ خلال الفترة الحديثة،

خصوصًا تحت الحكم العثماني. إذًا، ما الصورة التي أنتجها الرحّالة المغاربة عن الشرق العثماني خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر؟ إن الإجابة عن هذا

الإشكال الكبير لا تخلو من مغامرة وصعوبة، نظرًا، من جهة، إلى شساعة الرقعة الجغرافية للشرق العثماني، ومن جهة أخرى إلى تعدّدها

الإثني والثقافي. إضافة إلى ذلك، فإن الرحّالة المغاربة لم يتنقلوا في الشرق بأكمله، إنما في المناطق التي كانت لهم فيها أغراض معيّنة،

وعلى رأسها الحج، ما يعني أن مناطق عدة من الشرق العثماني لم يزرها الرحّالة المغاربة، ومن ثمّ لا نعرف عنها وعن مجتمعاتها شيئًا. اعتمادًا على الرحلات المغربية خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر، تتحدد المناطق المشرقية التي استقطبت اهتمامها، كالتالي:

الحجاز، ومصر، والقسطنطينية أو إستانبول، والشام وفلسطين.

18 الغاشي، ص 350 - 434. 19 المرجع نفسه، ص 433 - 442.

1 ي. ف الحجاز

مثّل الهدف الأساسي لجميع الرحّالة المغاربة، ولذلك يبقى حضور الحجاز قويًا في الرحلات المغربية إلى الشرق العثماني؛ ما يؤكد

ذلك تسميتها "الرحلات الحجازية"، وعلى هذا الأساس، وبحكم أن هذه المنطقة هي مركز الحج وخاضعة للدولة العثمانية، وبالنظر إلى كثرة الرحّالة المغاربة الذين دوّنوا مشاهداتهم فيها، فإنها تفرض نفسها بقوة باعتبارها محورًا أساسيًا في الشرق العثماني. تميّزت أوضاع الحجاز الذي تحدّث عنه الرحّالة المغاربة في رحلاتهم خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر باهتمام الدولة

العثمانية وولاة الحجاز بالأماكن المقدسة والحجاج، إلا أن سياسة الولاة كانت تتميز بالفساد والاستبداد، هذا إضافة إلى ظاهرة الأمن التي كانت تنتشر في البوادي والقرى الحجازية. وبناء على ذلك، تجمع صورة الحجاز التي قدّمها الرحالة المغاربة، في مضمونها، صورتين متناقضتين: صورة أرض مقدسة بأجوائها الروحية والصوفية، وصورة ولاية يحكمها الاستبداد والفساد واللاأمن. على المستوى الاجتماعي، الملاحظ أن هناك تباينًا كبيرًا في أنماط الحياة العامة بين سكان المدن وسكان البوادي (الأعراب)،

حيث التناقض التام على مستوى السلوك والأخلاق، فإذا كان سكان المدن الحجازية يقدّمون صورة المدنية والتحضر، فسكان البوادي يقدّمون صورة القسوة والجفاء واللصوصية. يؤكد جميع الرحلات المغربية أن اللصوصية مثّلت أكبر ظاهرة اجتماعية في بلاد الحجاز، باستثناء مكة والمدينة، غير أن الموضوع بالنسبة إلى بعض الرحّالة المغاربة لا يُختزَل في اللصوصية، بقدر ما هي حالة تمرد ضد السلطة، خارجة عن سيطرة ولاة الحجاز. إن

العادات والتقاليد الاجتماعية لأهل الحجاز هي في ارتباط وثيق بالمعتقدات والممارسات الدينية، مثل الاحتفال بالمولد النبوي والإسراء والمعراج... إلخ. أما على المستوى الاقتصادي، فإن الإشارات التي تقدمها الرحلة المغربية عن الحجاز هي إلى حدٍ ما مرتبطة بموسم الحج وحاجات الحجاج، مثل الأسواق والموانئ والضرائب أو المكوس وكراء الرواحل... إلخ، وهي المعطيات التي تعكس في الواقع الظروف الصعبة التي كانت تعرفها ولاية الحجاز. شكّلت مكة والمدينة قيمة دينية كبرى، باعتبارهما الأماكن المقدسة الإسلامية لأداء فريضة الحج، ومثّلتا، إضافة إلى ذلك، مركزين علميين كبيرين، على اعتبار أنهما محجّ العلماء من جميع البلدان الإسلامية لتبادل الآراء والأفكار والإجازات العلمية في ما

بينهم، واحتل هذا الموضوع الحيز الأكبر في رحلات المغاربة إلى المشرق خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر.

أبو سالم عبد الله بن محمد العياشي، رحلة العياشي (ماء الموائد:) 1661 - 1663 م، حققها وقدّم لها سعيد الفاضلي وسليمان القرشي، ج 1 (أبوظبي: دار السويدي،

2006)، ص 200 - 201. 12 المرجع نفسه، ص 280 - 288. أبو عبد الله محمد بن أحمد الحضيكي السوسي، الرحلة الحجازية، ضبط وتعليق عبد العالي لمدبر (الرباط: مركز الدراسات والبحوث إحياء التراث والرابطة المحمدية

للعلماء؛ دار الأمان للنشر والتوزيع، 2011)، ص 48؛ أبو العباس أحمد بن محمد بن ناصر الدرعي، الرحلة الناصرية 1709 - 1710 م، تحقيق وتقديم عبد الحفيظ ملوكي، ج

2 (أبوظبي: دار السويدي للنشر والتوزيع، 2011)، ص 27 - 28، 54، 159. الغاشي، ص 435 - 4954؛ أبو عبد الله محمد بن عبد السلام الناصري، الرحلة الناصرية الكبرى، تحقيق المهدي الغالي، ج 1 (المغرب: منشورات وزارة الأوقاف

والشؤون الإسلامية، 2013)، ص 219 - 220.

على المستوى العمراني الذي تحدّث عنه الرحّالة المغاربة في الحجاز، ارتبط أساسًا بالمعالم الدينية، مثل المساجد والمزارات والأضرحة

والقبور، في حين يغيب الكثير من المنشآت العمرانية الأخرى بما فيها المدن، باستثناء بعض الإشارات عن بعضها، مثل الينبوع ومكة والمدينة والطائف.

2 ي. ف مصر

بحكم موقعها على طريق ركب الحاج ومركزها الثقافي والعلمي، فإن الرحلة لا تكتمل إلا بالنزول فيها. وبناء على ذلك، يبقى حضورها قويًا أيضًا. وحرص الرحّالة المغاربة على تدوين ذكرياتهم ومشاهداتهم في الديار المصرية، وهذا ما تعكسه نصوص الرحلات

المغربية، حيث يمكن اعتبارها المحور الثاني بعد الحجاز. أما عن المشهد اليومي في مصر، كما يقدمه الرحّالة المغاربة، فيبدو أن الرحّالة المغاربة لم يولوه اهتمامًا كبيرًا، باستثناء ما كان مرتبطًا

بوجودهم في مصر وبالقيم الثقافية والصوفية التي يؤمنون بها، ولذلك نجدهم يركّزون في أحاديثهم عن القاهرة والإسكندرية والأزهر الشريف والقرافتين الكبرى والصغرى والمساجد والأضرحة والمزارات. وذلك في انسجام كلي مع شخصياتهم الدينية والصوفية، فهم يتحدثون عن رحلاتهم وعن تجاربهم الشخصية أكثر من الواقع المشاهد. وعلى الرغم من ذلك، فإن إشاراتهم في مصر وغيرها ذات قيمة كبرى، حيث تجيب عن كثير من الأسئلة التاريخية التي بقيت من دون أجوبة فترة زمنية طويلة. كان للشرق، ونقصد بالخصوص مصر والحجاز، عند الرحالة المغاربة خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر، قيمة دينية وصوفية وعلمية؛ الشيء الذي جعلهم يُهمّشون الكثير من المشاهد والموضوعات المرتبطة بالواقع المصري والحجازي، ما يجعل الصورة التي

يُقدّمونها عن الشرق لا تتصف بالموضوعية، نظرًا إلى عدم عكسها الواقع الشرقي وأوضاعه العامة.

3 ي. ف إستانبول

هي عاصمة دار الخلافة (الدولة العثمانية)، ويبدو أنها لم تستهوِ الرحالة المغاربة، لعدة أسباب من أبرزها أنها ليست على طريق الحج؛ إذ لا نجد، حتى نهاية القرن الثامن عشر، رحّالة مغربيًا توجّه إليها، أي قبل ابن عثمان المكناسي وأبي القاسم الزياني، باستثناء

علي التمكروتي الذي زارها خلال القرن السادس عشر، ودوّن عنها رحلته النفحة المسكية في السفارة التركية. وبناء على ذلك، كان

علينا الاعتماد كلّيًا على المعلومات التي وفّرها السفيران المغربيان عن عاصمة الدولة العثمانية. بما أن الدولة العثمانية، وتحديدًا مدينة إستانبول، تمثّل مركز اهتمام، ليس بالنسبة إلى المغاربة فحسب، إنما إلى الأوروبيين أيضًا

الذين زاروها خلال الفترة الحديثة (في القرنين السابع عشر والثامن عشر)، فقد حظيت باهتمام كبير في جلّ الرحلات المشرقية، خصوصًا

السفارية منها، كونها مركز الباب العالي، وتختلف إلى حدٍ ما عن باقي المدن العربية، مثل الحجاز ومصر والشام. تؤكد المعلومات التي تُقدّمها الرحلة المغربية عن مدينة إستانبول أنها تشكل إحدى أكبر عواصم العالم في الفترة الحديثة، بل

تبدو بصورة مدينة مزدهرة ومتحضرة؛ ذلك أن الدولة العثمانية حرصت على أن تكون دولة النظام والتمدن في جميع مرافقها ومنشآتها

الحيوية، ما أصبغ عليها حُلل الأُبّهة والفخامة والهيبة، سواء في عيون الرعايا أم في عيون الأجانب.

أبو عبد الله محمد بن الطيب الشرقي الفاسي، الرحلة الحجازية، تحقيق وتقديم نور الدين شوبد (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2013)، ص 91. الغاشي، ص 495 - 533؛ العياشي، ص 195 - 196؛ الدرعي، ج 1، ص 134، 145 - 146؛ الناصري، ص 546؛ السيد الشرقي الإسحاقي، رحلة الوزير الإسحاقي

الحجازية، تحقيق محمد الأندلسي، ج 1 (المغرب: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 2017)، ص 145 - 146. 26 المكناسي، ص 39.

ساهم التعدد الإثني والثقافي والديني في إستانبول في تطور المدينة وازدهارها، وخصوصًا أنها كانت مركز السلطنة وكبار رجالها؛ ما

انعكس على حياتها اليومية، سواء من حيث الأمن والاستقرار أم من حيث التلاحم الاجتماعي والمعاملات والعلاقات العامة. وإذا كانت مدينة إستانبول مزدهرة اقتصاديًا، فذلك ناتج من الاهتمام الكبير الذي حظيت به من جانب السلاطين العثمانيين ومن مظاهر ذلك

السهر على تنظيمها بما يليق بمدينة عاصمة، فتعدد الموانئ والأسواق، جعلها تتوفر على الحاجات كلها، وخصوصًا حاجات الفئات العليا

من المجتمع الإستانبولي. يعكس النظام التعليمي والثقافي للدولة العثمانية، إلى حدٍ بعيد، الخصوصية الثقافية للمجتمع العثماني. وهو يخضع بطريقة شبه كلّية لإشراف الدولة ومراقبتها، وفيه يتخرج "موظفو" الدولة، مثل القضاة والكتّاب والمعلمين... إلخ. لكنّ منظومة التعليم هذه لحقها

الفساد مع نهاية القرن الثامن عشر. تبدو مدينة الخلافة الإسلامية أكثر من عاصمة، فهي "الدنيا"، و"دار السعادة". وكانت مدينة كبرى ذات خصوصية جغرافية وتاريخية، كانت عاصمة البيزنطيين، وتحوّلت إلى عاصمة العثمانيين، وهي بذلك تعكس صورة للتنوع وللتعايش من خلال جمعها بين

التراث المسيحي القديم وهوية الثقافة الإسلامية، وهذا ما تجلّ في كثرة المساجد والمنشآت العمرانية الأخرى، مثل الحمامات والقصور والبساتين... إلخ. انسجامًا مع ذلك، حرص الأتراك العثمانيون على الظهور بمظاهر الأناقة والضخامة والعظمة؛ ما جعل الآخر "غير التركي" ينسج

حولهم الكثير من الصور، يتداخل فيها الواقعي بالمتخيل. يبدو من خلال الصورة التي أنتجها الرحّالة المغاربة عن مدينة إستانبول

أو الدولة العثمانية خلال الفترة الحديثة (في القرنين السابع عشر والثامن عشر)، وبناء على المعلومات التي يوفرها النموذج المغربي، أن الأتراك العثمانيين كانوا يشغلون مساحة شاسعة في اهتمامات "الرأي العام" المغربي وتفكيره. يُعيد الرحّالة المغاربة في تمثلهم الأتراك العثمانيين إنتاج صورة دولة ومجتمع حققا درجة عالية من الازدهار والرقي المدني

والحضاري، حيث شكّلت العاصمة إستانبول مركزًا للأمن والاستقرار والتعايش والتلاحم الاجتماعيين. وهي، إضافة إلى ذلك، مدينة

ذات تنظيم مُحكم وأسواق وموانئ مزدهرة. كما يتميّز الأتراك العثمانيون بالقوة وبأخلاقهم ومعنوياتهم الإيجابية، وهذا ما تعكسه

العلاقة القوية بين الأفراد والجماعات. إضافة إلى ذلك، تتميز صورة المغاربة عن الدولة العثمانية – من حيث هي مؤسسات إدارة ونظم –بالنظام والصرامة والتنظيم المحكم. وحرصت هذه الدولة على الظهور بمظاهر العظمة والفخامة والهيبة والأناقة العالية.

4 ي. ف الشام وفلسطين

حظيت فلسطين والشام بزيارة عدد قليل من الرحّالة المغاربة، مثل أبي سالم العياشي، والعامري التلمساني، وابن عثمان المكناسي،

وأبي القاسم الزياني. ووفّروا معلومات مهمة عن هذا الجزء من الدولة العثمانية، وإن كانوا لا يقدمون صورة شاملة عن هذه المناطق.

27 المرجع نفسه. الغاشي، ص 537 - 578؛ المكناسي، ص 12 - 25؛ أبو القاسم الزياني، الترجمانة الكبرى في أخبار المعمور برًا وبحرًا، حققه وعلق عليه عبد الكريم الفيلالي، ط 2 (الرباط:

دار نشر المعرفة، 1991)، ص 127 - 128. 29 المرجع نفسه، ص 539 - 570. محمد أنيس، الدولة العثمانية والشرق العربي: 1514 - 1914 (القاهرة: المكتبة الأنجلو المصرية، 1985)، ص 89.

يقدم الرحّالة المغاربة ولايتَي الشام وفلسطين باعتبارهما أراضيَ مباركة ومقدسة، بل "بقاعًا من بقاع الجنة"، لأنها تضم قبور

الأنبياء والصحابة والأولياء وأضرحتهم، ولذلك، هي جديرة بالزيارة للتبرك والصلاة والدعاء، فضلً عن التواصل مع شيوخها وعلمائها المتصوفة. وعلى هذا الأساس، فإن الصورة التي عكسها الرحّالة المغاربة عن الشام وفلسطين ذات مضمون وقيمة روحيين وتاريخيين،

أو بمعنى آخر صوفيين. ومن الأكيد أن هذه الصورة كان لها الأثر الواضح في طريقة تقديم الرحّالة المغاربة هذه الأماكن. لكنّ الشام

وفلسطين على الرغم من قيمتهما الصوفية والتاريخية، فإنهما كانا يعانيان ظلم الولاة العثمانيين واستبدادهم. إذا كانت إستانبول تبدو عاصمة لدولة متحضرة، فإن الولايات الأخرى الحجاز ومصر والشام وفلسطين، تبدو من جهة مناطق مقدسة ومباركة، تؤرخ لعلاقة الإنسان بالله عبر سلسلة الرسل والأنبياء، ومن جهة ثانية مناطق للعلم والتصوف والكرامات. أخيرًا، بناء على ما سبق، فإن الرحلات المعتمدة في هذا العمل هي في الأساس "رحلات حجازية"، بمعنى أن الهدف منها قبل

كل شيء هو أداء فريضة الحج؛ الشيء الذي يدفعنا إلى الاستنتاج أن للشرق بالنسبة إلى هؤلاء الرحّالة قيمةً روحيةً ومعنويةً في الدرجة

الأولى، ثم قيمة معرفية علمية في الدرجة الثانية، في حين يتم تغييب الشرق باعتباره قيمة سياسية (دولة وأنظمة وحكم...) عند غالبية الرحالة، باستثناء ابن عثمان المكناسي وأبي القاسم الزياني، وخصوصًا أن هؤلاء الرحّالة هم شيوخ وعلماء ومتصوفة وزعماء زوايا، الشيء

الذي يؤثر حتمًا في كل ما ينقلونه إلينا عن الشرق. ونتيجة لذلك لم تتضمن الرحلات الحجازية معلومات قوية عن الدولة العثمانية من

حيث هي فضاء سياسي ونظم وعادات وتقاليد، بقدر ما تحدثت عن مناسك الحج والمزارات والعلماء والقضايا الفقهية الخلافية... إلخ، مع بعض الإشارات السريعة إلى بعض ما يتّصل بما هو اجتماعي وثقافي وعمراني وحتى سياسي أحيانًا. وعلى الرغم من تغييب الرحلات

الحجازية للدولة العثمانية بحكم طبيعة الرحالة (متصوفة) وبحكم طبيعة الرحلة (حجية)، فإن المجال الذي نمت فيه تلك الرحلات والمشاهد هو عثماني، أي شرق عثماني من حيث الهوية السياسية. يتكوّن الشرق العثماني الذي استهدفته الرحلة المغربية من المناطق التي ارتبطت إلى حدٍ بعيد بأهداف الرحلة، سواء الحجية

أم السفارية، وهي الحجاز ومصر وإستانبول والشام وفلسطين، حيث تشكل إلى حدٍ ما مناطق أساسية في الشرق العثماني أو الدولة العثمانية، وهي من ثمّ تفرض نفسها بقوة في نصوص الرحلات المغربية، وخصوصًا الحجاز ومصر، وذلك لارتباطها الوثيق بالرحلة

الحجازية المغربية. أما إستانبول والشام، فارتبطا إلى حدٍ بعيد بالرحلة السفارية.

خلاصة

بناء على ما سبق، تعتبر الرحلة بالنسبة إلى مؤرخ التاريخ الثقافي والاجتماعي مصدرًا أساسيًا، لا يمكن الاستغناء عنه مهما كانت

أهمية المصادر التاريخية الأخرى، فأهميتها ليست في كونها نصًا سرديًا فقط، بل أيضًا لما تتضمنه من معطيات تجيب عن مجموعة من

الأسئلة التاريخية ذات البعد الثقافي والاجتماعي، وتملأ فراغات وبياضات من دونها تتعذّر كتابة التاريخ. ومن هنا يجد المؤرخ نفسه مضطرًا إلى الخروج عن المألوف بالنسبة إليه من مصادر تاريخية أساسية واعتماد الرحلات نصوصًا مركزية. إن نموذج الرحلات المشرقية التي قدمنا معطياتها التاريخية والثقافية والاجتماعية هي بمنزلة مثال للتحدي الذي يواجه المؤرخ، على اعتبار أن الرحّالة جالوا في فضاء واقعي ونقلوا عنه المشاهدات والتجارب كلها التي تتجاوز فردانية الرحّالة إلى تدوين تاريخي أو

31 الغاشي، ص 625 - 644. 32 المرجع نفسه؛ المكناسي، ص 116؛ الزياني، ص 179 - 181.

باعتباره اجتماعًا وثقافة وذهنيات.

أنثروبولوجي للمجتمعات والشعوب الشرقية في نظُمها وثقافتها وعاداتها وتقاليدها... إلخ، وهو ما لا يمكن أن توفّره مصادر تاريخية أخرى. وبذلك تكون الرحلة بالنسبة إلى المؤرخ مادة يجتمع فيها التاريخي بالأنثروبولوجي، ويتجاوز بها التاريخ باعتباره حدثًا إلى تاريخ

المراجع

العربية

الأخضر، محمد. الحياة الأدبية في المغرب على عهد الدولة العلوية 1075 - 1311  / 1664 - 1894. الرباط: دار الرشاد الحديثة، 1977. الإسحاقي، السيد الشرقي. رحلة الوزير الإسحاقي الحجازية. تحقيق محمد الأندلسي. المغرب: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 2017. الإفراني، محمد بن الحاج محمد بن عبد الله بن الصغير. صفوة من انتشر من أخبار صلحاء القرن الحادي عشر. فاس: المطبعة الحجرية، [د. ت.]. أنيس، محمد. الدولة العثمانية والشرق العربي: 1514 - 1914. القاهرة: المكتبة الأنجلو المصرية، 1985. بنحادة، عبد الرحيم. المغرب والباب العالي من منتصف القرن السادس عشر إلى نهاية القرن الثامن عشر. زغوان: منشورات معهد التميمي، 1998. الترغي، عبد الله المرابط. "الحياة العلمية على عهد الدولة العلوية". أطروحة لنيل شهادة دكتوراه الدولة في الآداب. تطوان. كلية الآداب. 1993. ________. فهارس علماء المغرب منذ النشأة حتى نهاية القرن الثاني عشر الهجري: منهجيتها تطورها قيمتها العلمية. سلسلة الأطروحات 2. تطوان: جامعة عبد المالك السعدي، 1999. التطواني، علي الرافعي. "المعارج المرقية في الرحلة المشرقية". مخطوط بالخزانة الداودية بتطوان. رقم 134. حجي، محمد. الزاوية الدلائية ودورها الديني والعلمي والسياسي. ط 2. الرباط: مطبعة النجاح الجديدة، 1988. داود، محمد. تاريخ تطوان. تطوان: المطبعة المهدية، 1995. الدرعي، أبو العباس أحمد بن محمد بن ناصر. الرحلة الناصرية 1709 - 1710 م. تحقيق عبد الحفيظ ملوكي. أبوظبي: دار السويدي للنشر والتوزيع، 2011. ذاكر، عبد النبي. "الآخر في الرحلة المغربية: مدخل عام". مجلة المناهل (وزارة الثقافة والاتصال المغربية). العدد 66 - 67 (أيلول/ سبتمبر 2002). زيادة، نقولا. الجغرافية والرحلات عند العرب. بيروت: الشركة العالمية للكتاب، 1962. الزياني، أبو القاسم. الترجمانة الكبرى في أخبار المعمور برًا وبحرًا. تحقيق عبد الكريم الفيلالي. ط 2. الرباط: دار نشر المعرفة، 1991. القيسي، أبو عبد الله محمد بن أحمد. أنس الساري والسارب من أقطار المغارب إلى منتهى الآمال والمآرب سيد الأعاجم والأعارب. حققه وقدم له وعلق عليه محمد الفاسي. فاس: مطبعة محمد الخامس الثقافية والجامعية، 1970. السملالي، العباس بن إبراهيم. الإعلام بمن حلّ بمراكش وأغمات من الأعلام. تحقيق عبد الوهاب بن منصور. الرباط: المطبعة الملكية، 1977.

References

إحياء التراث والرابطة المحمدية للعلماء؛ دار الأمان للنشر والتوزيع، 2011. الشاهدي، حسن. أدب الرحلة بالمغرب في العصر المريني. الرباط: منشورات عكاظ، 1990.

أبوظبي: دار السويدي، 2006. الغاشي، مصطفى. الرحلة المغربية والشرق العثماني: محاولة في بناء الصورة. بيروت: مؤسسة الانتشار العربي، 2015.

والنشر، 2013. فتلاوي، حسين. تطور الدبلوماسية عند العرب. بغداد: دار القادسية للطباعة، [د. ت.]. القادري، محمد بن الطيب. نشر المثاني لأهل القرن الحادي عشر والثاني. فاس: المطبعة الحجرية، [د. ت.].

الآداب والعلوم الإنسانية، 1995.

الجديدة، 1928.

الحبيب 1785. تحقيق محمد بوكبوط. أبوظبي: دار السويدي؛ بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2003. المنوني، محمد. ركب الحاج المغربي. تطوان: مطبعة المخزن، 1953.

والإنسانية بالرباط، 1983.

والشؤون الإسلامية، 2013. اليوسي، حسن. "الفهرست". مخطوط بالخزانة العامة بالرباط. رقم 1234 ك 7.

الأجنبية

السوسي، أبو عبد الله محمد بن أحمد الحضيكي. الرحلة الحجازية. ضبط وتعليق عبد العالي لمدبر. الرباط: مركز الدراسات والبحوث

لطفي، عبد الحميد [وآخرون]. أعمال ندوة الحاضرة الإسماعيلية الكبرى. مكناس: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 1988. العياشي، أبو سالم عبد الله بن محمد. رحلة العياشي (ماء الموائد:) 1661 - 1663 م. حققها وقدّم لها سعيد الفاضلي وسليمان القرشي.

الفاسي، أبو عبد الله محمد بن الطيب الشرقي. الرحلة الحجازية. تحقيق وتقديم نور الدين شوبد. بيروت: المؤسسة العربية للدراسات

القدوري، عبد المجيد. سفراء مغاربة في أوروبا 1610 - 1922: في الوعي بالتفاوت. سلسلة بحوث ودراسات. الرباط: منشورات كلية

الكتاني، عبد الحي بن عبد الكبير. فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشايخ والمسلسلات. فاس: المطبعة

المكناسي، محمد بن عبد الوهاب. إحراز المعلى والرقيب في حج بيت الله الحرام وزيارة القدس الشريف والخليل والتبرك بقبر

________. المصادر العربية لتاريخ المغربمن الفتح الإسلامي إلى نهاية العصر الحديث. الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم

الناصري، أبو عبد الله محمد بن عبد السلام. الرحلة الناصرية الكبرى. تحقيق المهدي الغالي. المغرب: منشورات وزارة الأوقاف

• DJaït, Hicham. L'Europe et L'Islam. Paris: Seuil, 1978. • Lewis, Bernard. Comment L'Islam a découvert L'Europe. Collection Tel (no. 335). Paris: Gallimard, 1984. • Ouasti, Boussif. Profils du Maroc: Voyage, images et paysages. Tanger: Publications de la Faculté des Lettres et des Sciences Humaines de Tetouan, 2001.