وساطة اليهود في التجارة بين المغرب وهولندا خلال القرن التاسع عشر: من خلال وثائق الأرشيف الوطني في لاهاي
الكلمات المفتاحية:
وسطاء، تجّار، المغرب، هولندا، أهل الذمةالملخص
حظي اليهود خلال القرن التاسع عشر بمختلف ضروب الرعاية والاهتمام من السلاطين المغاربة، ومن الهولنديين على السواء؛ إذ تمتعوا بشتّى أصناف الامتيازات، وخصوصًا التجارية والعقارية منها. وقد أهّلهم لذلك درايتهم العميقة بأمور الحساب وإلمامهم الكبير باللغات الحيّة؛ ما دفع السلاطين إلى انتقائهم دون غيرهم ليكونوا لهم وسطاء تجاريين بينهم وبين التجّار الأوروبيين والهولنديين بوجهٍ خاصّ. وقد سطع نجم عدّة أسر يهودية في ميدان التجارة بالمغرب كأسرة پلاش Pallache، في مطلع القرن السابع عشر، وأسرة طوليدانو Toledano خلال عهد السلطان مولاي إسماعيل العلوي (1682-1727)، وأسرتَي آل مقنين وابن دلاّك خلال القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين. وسنحاول في هذه الدراسة تسليط الضوء على الدور الريادي الذي أدّاه اليهود المغاربة في الوساطة التجارية بين المغرب وهولندا خلال القرن التاسع عشر، مستفيدين من الخصوصية التي خصَّهم بها السلاطين المغاربة، والتي جعلتهم يتبوؤون منزلة رفيعة ليس في المجال التجاري فحسب، وإنّما أيضًا في المجال الدبلوماسي.
المراجع
- للاطلاع أكثر على دور أسرة بلياش في الوساطة التجارية والدبلوماسية بين المغرب وأوروبا بعامة وهولندا بخاصة، ينظر: أحمد بنجلون، "بلياش"، في: معلمة المغرب، ج 4 (سلا: مطابع سلا، 1991)، ص 1373 - 1374.
- أحمد العمراني، "العلاقات المغربية الهولندية خلال القرن السابع عشر (1603 - 1668 م)"، رسالة جامعية لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في التاريخ، طبعة مرقونة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الخامس، الرباط، 2007، ص 109 - 110.
- Le Comte Henry De Castries, Les sources inédites de l'histoire du Maroc , Archives et bibliothèques des Pays-Bas, Tome I (Paris: Ernest Leroux, 1906), p. 310 , note 2 ; بنجلون، ص 1372 - 1373.
- Le Comte Henry De Castries, Les sources inédites de l'histoire du Maroc , 1 ère série, Dynastie Saâdienne, Archives et bibliothèques des Pays Bas, Tome II (Paris: Ernest Leroux, 1907), pp. 34 , 627 , note 2 ; بنجلون، ص 1373 - 1374.
- Le Comte Henry De Castries, Les sources inédites de l'histoire du Maroc , 1 ère série, Archives et bibliothèques des Pays-Bas, Tome III (Paris: Ernest Leroux, 1912), pp. 244 - 246 ; بنجلون، ص 1372.
- بنجلون، ص 1373؛ ثم: De Castries, Tome II, p. 41 , note I.
- عبد الكريم بوفرة، "اليهود في المغرب"، في: معلمة المغرب، ج 22 (سلا: مطابع سلا، 2005)، ص 7680.
- محمد العمراني، المغرب: زمن العلويين الأوائل (الرباط: مطابع الرباط نت، 2013)، ص 104.
- محمد المنصور، "اليزيد بن محمد السلطان"، في: معلمة المغرب، ج 22، ص 7659.
- محمد بن عبد السلام الضعيف، تاريخ الضعيف: (تاريخ الدولة السعيدة)، تحقيق أحمد العماري (الرباط: دار المأثورات، 1986)، ص 296 - 297.
- محمد كنبيب، المحميون، سلسلة نصوص بحوث ودراسات 47 (الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، 2011)، ص 259.
- رسالة الشيخ عبد الله الغربي الغرافي إلى الذمي أبراهام بن دلاك"، نائب القنصل العام لدولة هولندة بطنجة عام 1810 م، الأرشيف الوطني بلاهاي، سلسلة 22. 05. 2، قنصلية طنجة 1815 - 1830، رقم 4.
- هو القنصل الهولندي العام بطنجة الذي غطَّت فترته بالمغرب عهد السلطان مولاي سليمان وبضع سنوات من عهد السلطان مولاي عبد الرحمان، وكان له يد بيضاء في تصفية عدد من القضايا الشائكة التي طفت على الساحة السياسية المغربية الهولندية أبرزها قضية هجوم البحرية المغربية على المراكب الهولندية سنة 1817 م وما ترتب عنه من خسائر مادية وبشرية جسيمة، ينظر: " رسالة القنصل العام الهولندي كارلوس نيسن إلى السلطان مولاي سليمان بن محمد بن عبد الله"، بتاريخ 22 ربيع الأول 1232 ه/ 1817 م. الأرشيف الوطني بلاهاي، سلسلة 22. 05. 2، قنصلية طنجة 1815 - 1830، رقم 7.
- يُقصد بالفلامنك هنا دولة هولندة، ويتبين ذلك من خلال الوثائق العديدة الصادرة عن السلاطين السعديين، وعن قواد سلا، وعن السلاطين العلويين، والموجهة إلى المسؤولين الهولنديين، بحيث غالبًا ما نجد هذه الرسائل تُصدَّر بالعبارات التالية: إلى جماعة الإسطادوس أو إلى ديوان الإسطادوس، وأحيانًا بعبارات من قبيل: إلى ديوان الفلامنكَ أو إلى جماعة الفلامنكَ. وسوف تختفي هذه العبارات من التداول في المراسلات المخزنية ابتداءً من نهاية القرن الثامن عشر، عقب سقوط نظام الولايات العامة (الإسطادوس) سنة 1796 من قبل الاحتلال الفرنسي بزعامة نابليون بونابارت. توجد أصول هذه الرسائل في الأرشيف الوطني بمدينة لاهاي، مصنفة ضمن سلسلة 04. 01. 1، الولايات العامة (1550 - 1796)، وسلسلة 08. 01. 1 الولايات العامة (1550 - 1796). وتوجد نسخ منها في حوزتنا.
- رسالة القنصل العام لدولة هولندة بطنجة كارلوس نيسن إلى السلطان مولاي سليمان"، بتاريخ 22 شوال عام 1235 ه/ 1819 م. الأرشيف الوطني بلاهاي، سلسلة 22. 05. 2، قنصلية طنجة 1815 - 1830، رقم 40.
- رسالة السلطان مولاي سليمان إلى الأمينين ابن أبي بكر العمرتي والطالب العربي السعيدي"، بتاريخ 4 ذي القعدة عام 1235 ه/ 1819 م. الأرشيف الوطني بلاهاي، سلسلة 22. 05. 2، قنصلية طنجة 1815 - 1830، رقم 40.
- رسالة السلطان عبد الرحمان بن هشام إلى نائب القنصل الهولندي بطنجة أبراهام بن دلاك، بتاريخ 6 ربيع الثاني 1239 ه/ 1823 م"، الأرشيف الوطني بلاهاي، سلسلة 22. 05. 2، قنصلية طنجة 1815 - 1830، رقم 40.
- ينظر: "عقد كراء أرضٍ بطنجة لفائدة نائب القنصل الهولندي بطنجة أبراهام بن دلاك، بتاريخ 17 رمضان 1240 ه/ 1824 م"، الأرشيف الوطني بلاهاي، قنصلية طنجة 1815 - 1830، سلسلة 22. 05. 2، رقم 6.
- Mohamed Amezian, & M'barek Zaki, "Le Maroc dans Les Archives des Pays-Bas," Revue Maroc Europe , no. 6 (1994), p. 301.
- هو قانون يمنع اليهود المغاربة من مزاولة وظائف عمومية في سلك الدولة المغربية، جرى ترسيمه منذ عهد الأدارسة، ينظر: بوفرة، ص 7680.
- فيكتور إلياس كاسيل Elias Cassel. V من أصل سويدي، عين قنصلً عامًا لدولته بطنجة سنة 1886 واستمر في منصبه إلى سنة 1891، وتولى خلال هذه الفترة رعاية مصالح هولندة أيضًا بعدما أحيل جون دراموند هاي على التقاعد ليتولى من بعده وزير ألمانيا فون بوشة مهمة رعاية مصالح كل من الدولتين معًا، ينظر: مصطفى بوشعراء، الاستيطان والحماية بالمغرب: 1280 - 1311 ه/ 1863 - 1894 م، تقديم عبد الوهاب بنمنصور، ج 2 (الرباط: المطبعة الملكية، 1984)، ص 645، 647.
- رسالة النائب السلطاني محمد بن العربي الطريس إلى القنصل العام لدولة هولندة إلياس كاسيل، بتاريخ 12 شوال عام 1306 ه/ 12 يونيو 1889 م"، الأرشيف الوطني بلاهاي، سلسلة 15. 15. 05. 2، قنصلية طنجة 1830 - 1907، رقم 13.
- رسالة القنصل العام البريطاني بطنجة جون دراموند هاي إلى جميع نوابه بالمراسي المغربية، بتاريخ 20 أبريل عام 1864 م"، الأرشيف الوطني بلاهاي، سلسلة 05. 15. 05. 2، قنصلية موگادور 1845 - 1897، رقم 2.
- السِيّر موزيس منتفيوري Moses Montefiore (1784 - 1885): ثري إنكليزي من أصل مغربي، اشتغل رئيس مجلس نواب اليهود البريطانيين في لندن، ينظر: كنبيب، ص 259.
- إبراهيم حركات، المغرب عبر التاريخ، ج 3، ط 2 (الدار البيضاء: دار الرشاد الحديثة، 1994)، ص 251؛ كنبيب، ص 259.
- ينحدر من الأرستقراطية السكوتلندية، وكانت ولادته في مدينة فلانسيين Valencienne الفرنسية في فاتح يونيو سنة 1818 م، التحق بمدينة طنجة سنة 1832 م وعمره لا يتجاوز الخامسة عشرة، فوجه اهتماماته هناك لتعلم اللغة العربية وأصبح قادرًا على الكتابة بها، وعلى ترجمة بعض نصوصها إلى الإنكليزية وكان بذلك قد وضع اللبنات الأولى لتهييء نفسه للعمل الدبلوماسي في البلدان الإسلامية، تقلد منصب مساعد القنصل العام البريطاني هودجس Hodges بالإسكندرية قبل أن يتجه إلى العمل في خدمة اللورد بونسونبي Ponsonby بالقسطنطينية، ومنها إلى المغرب حين تم تعيينه قنصلً عامًا لبريطانيا بعد وفاة والده إدوارد سنة 1845 م، وكانت بذلك البداية لمرحلة طويلة قضاها جون دراموند هاي في المغرب لم تعرف نهايتها إلا في سنة 1886 م، ينظر: خالد بن الصغير، المغرب وبريطانيا العظمى في القرن التاسع عشر (: 1856 - 1886)، ط 2 (الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، 1997)، ص 52 - 54؛ ينظر أيضًا: Jean-Louis Miége, Le Maroc et L' Europe: (1822 - 1906) , Tome II (Rabat: Editions La Porte, 1962), pp. 271 - 277.
- رسالة القنصل العام البريطاني بطنجة جون دراموند هاي إلى جميع نوابه بالمراسي المغربية.
- حركات، ج 3، ص 251.
- محمد المنوني، "ملاحظات حول بعض ردود فعل المغاربة تجاه الدعوة إلى الإصلاح في القرن التاسع عشر من خلال وثيقة موضوعية"، مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، العدد 9 (1982)، ص 147 (هامش رقم 5.) 35 " رسالة القنصل العام البريطاني بطنجة جون دراموند هاي إلى جميع نوابه بالمراسي المغربية".
- المرجع نفسه، ص 152.
- أبو العباس أحمد بن خالد الناصري، كتاب الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى، تحقيق وتعليق جعفر الناصري ومحمد الناصري، ج 9 (الدار البيضاء: دار الكتاب، 1956)، ص 114 - 115.
- ينظر: "ظهير السلطان محمد بن عبد الرحمان إلى سائر الخدام والعمال"، بتاريخ 26 شعبان 1280 ه/ 5 فبراير 1864 م، يأمر فيه بمعاملة اليهود بميزان الحق والتسوية بينهم وبين غيرهم في الأحكام، الأرشيف الوطني بلاهاي، سلسلة 05. 15. 05. 2، قنصلية موگادور 1845 - 1897، رقم 2.
- Eugène Aubin, Le Maroc d'aujourd'hui (Paris: Librairie Armand Colin, 1904), pp. 2 , 7.
- محمد كنبيب، يهود المغرب: 1912 - 48 19، ترجمة إدريس بن سعيد، تقديم آندري ازولاي، سلسلة نصوص وأعمال مترجمة 8 (الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، 1998)، ص 82.
- محمد المنصور، "تجار السلطان"، في: معلمة المغرب، ج 7 (سلا: مطابع سلا، 1995)، ص 2279 - 2280.
- رسالة النائب السلطاني بطنجة بوسلهام بن علي أزطوط إلى القنصل العام لدولة هولندا أگوسطو فريسينط بتاريخ 2 شعبان عام 1266 ه/ 1850 م"، الأرشيف الوطني بلاهاي، سلسلة 15. 15. 05. 2، قنصلية طنجة 1830 - 1907، رقم 32. 45 المرجع نفسه.
- رسالة القائد أحمد بن مبارك إلى القنصل العام الهولندي بطنجة كارلوس نيسن، بتاريخ مهل رمضان عام 1231 ه/ 1816 م"، الأرشيف الوطني بلاهاي، سلسلة 22. 05. 2، قنصلية طنجة 1815 - 1830، رقم 4.
- هو الولد البكر لأبراهام كوهين، ولد بمراكش في النصف الثاني من القرن الثامن عشر، ثم رحل مع أبيه وإخوته شلومو، مسعود، دافيد إلى مدينة الصويرة بعد تأسيسها عام 1764. وقد أصبح مايير أکثر الوسطاء أهمية ومکانة بين جهاز المخزن المرکزي والدول الأوروبية خلال العقود الثلاثة الأولى من القرن التاسع عشر، أي أيام حکم السلطان المولى سليمان، وأثناء العقدين الأولين من القرن التاسع عشر أولى مايير اهتمامه بممارسة التجارة لحسابه الخاص ولفائدة السلطان المولى سليمان في الوقت نفسه. واشتهر مقنين في أوساط التجار الأوروبيين، الذين کانت لهم معاملات تجارية مع المغرب بأنه إنسان وغد وسيئ السمعة لا تليق عشرته، وبأن الديون الثقيلة تراکمت عليه تباعًا في المراکز المالية الأوروبية، من جراء عمليات غير سليمة قام بها بتواطؤ محکم مع أخيه ومع زمرة من المتعاونين من التجار اليهود المقيمين في الصويرة. وعلى الرغم من سمعته السيئة الذائعة الصيت في أوروبا، ظل مقنين قادرًا على عقد الصفقات مع التجار الذين اعتبروه شرًا لا بد منه بصفته منفذًا ضروريًا لا يمکن الاستغناء عنه لبلوغ مراکز السلطة وأصحاب القرار في الوسط المخزني بالمغرب. للاطلاع أكثر على شخصية مايير بن مقنين، ينظر: دانييل شروتر، يهودي السلطان المغرب وعالم اليهود السفرد، تعريب خالد بن الصغير، سلسلة نصوص وأعمال مترجمة 15 (الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، 2011)، ص 63 وما بعدها.
- رسالة السلطان مولاي عبد الرحمان بن هشام إلى القائد محمد أميمون، بتاريخ 22 صفر عام 1239 ه/ 1823 م"، الأرشيف الوطني بلاهاي، سلسلة 22. 05. 2، قنصلية طنجة 1815 - 1830، رقم 40. 49 المرجع نفسه.
- رسالة السلطان مولاي عبد الرحمان بن هشام إلى جميع قناصل الدول الأوروبية بطنجة، بتاريخ 22 صفر عام 1239 ه/ 1823 م"، الأرشيف الوطني بلاهاي، سلسلة 22. 05. 2، قنصلية طنجة 1815 - 1830، رقم 40.
- رسالة السلطان مولاي عبد الرحمان بن هشام إلى نائب القنصل الهولندي بطنجة أبراهام بن دلاك، بتاريخ 6 ربيع الثاني عام 1239 ه/ 1823 م"، الأرشيف الوطني بلاهاي، سلسلة 22. 05. 2، قنصلية طنجة 1815 - 1830، رقم 40.
- مقتطف من "وثيقة كراء السيد عبد القادر بن الجيلالي العبدرزاقي عرصة بطنجة للذمي أبراهام بن حييم بن دلاك، بتاريخ 17 رمضان عام 1240 ه/ 1824 م"، الأرشيف الوطني بلاهاي، سلسلة 22. 05. 2، قنصلية طنجة 1815 - 1830، رقم 6.
التنزيلات
منشور
إحصاءات الاستخدام
إصدار
القسم
الرخصة
الحقوق الفكرية (c) 2020 أسطور للدراسات التاريخية

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International License.