العودة إلى تفاصيل المؤلَّف سجناء حرب الريف من خلال وثائق إسبانية

سجناء حرب الريف من خلال وثائق إسبانية

Rif War Prisoners Through Spanish Documents

محمد عبد المومن

الملخّص

خلفت حرب الريف التي دارت رحاها بشمال المغرب، في الفترة 1921-1927، العديد من الضحايا ما بين قتيل وجريح ومعطوب، كما خلفت العديد من الأسرى من الجانبَين المتحاربَين. وإذا كان الباحثون الإسبان قد اهتموا بقضية مواطنيهم الذين أسرتهم حركة المقاومة المغربية، فإن الأسرى المغاربة لم يحظوا بأيّ دراسات باستثناء بعض الإشارات المتفرقة. تهدف هذه الدراسة إلى تسليط الضوء على قضية الأسرى المغاربة الذين وقعوا في قبضة الجيش الإسباني، من خلال التركيز على الفضاءات السجنية وظروف السجن وأنواع السجناء، إضافة إلى موقف الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي من مسألة الأسرى. وقد اعتمدت الدراسة مجموعة من وثائق المندوبية السامية لإسبانيا بالمغرب، المحفوظة في الأرشيف العام للإدارة الإسبانية، ومقره مدينة ألكالا دي هيناريس.

Abstract

The Rif War, which raged in northern Morocco between 1921 and 1927, left many killed and wounded, with many prisoners taken by both sides. While Spanish researchers were concerned with the issue of their citizens captured by the Moroccan resistance movement, Moroccan prisoners, save a few sporadic references, have not been the subject of studies. This contribution aims to shed light on the Moroccan POWs who had fallen into the hands of the Spanish army, with a focus on prison spaces, prison conditions, and types of prisoners, as well as political and military leader Mohamed ibn Abdelkrim El-Khattabi ’s stance on the issue of prisoners. It draws upon a collection of documents of the High Commission of Spain in Morocco that are preserved in the General Archives of the Spanish Administration, located in Alcalá de Henares.

الكلمات المفتاحية:
  • منطقة الحماية الإسبانية بشمال المغرب
  • حرب الريف
  • محمد عبد الكريم الخطابي
  • سجناء
  • سجون إسبانيا
Keywords:
  • Spanish Protectorate in Northern Morocco
  • Rif War
  • Mohamed Ibn Abdelkarim El-Khattabi
  • Prisoners
  • Spanish Prisons
محمد عبد المومن*Mohamed Abdel Moumen |
وم| ن
ب
* أستاذ التاريخ والجغرافيا بثانوية ابن زهر، تطوان، المغرب.
Professor of history and geography at Ibn Zahr High School, Tetouan, Morocco.
خلفت حرب الريف التي دارت رحاها بشمل المغرب، في الفرة 1927-1921، العديد من الضحايا ما بن قتيل وجريح ومعطوب،
خلفت العديد من الأسرى من الجانب َن المتحاربَن. وإذا كان الباحثون الإسبان قد اهتموا بقضية مواطنيهم الذين
ك
أسرتهم حركة المقاومة المغربية، فإن الأسرى المغاربة لم يحظوا بأيّ دراسات باستثناء بعض الإشارات المتفرقة. تهدف
هذه الدراسة إلى تسليط الضوء عى قضية الأسرى المغاربة الذين وقعوا في قبضة الجيش الإسباني، من خلال الركيز
عى الفضاءات السجنية وظروف السجن وأنواع السجناء، إضافة إلى موقف الأمر محمد بن عبد الكريم الخطابي من
مسألة الأسرى. وقد اعتمدت الدراسة مجموعة من وثائق المندوبية السامية لإسبانيا بالمغرب، المحفوظة في الأرشيف
العام للإدارة الإسبانية، ومقره مدينة ألكالا دي هيناريس.
كلمت مفتاحية: منطقة الحمية الإسبانية بشمل المغرب، حرب الريف، محمد بن عبد الكريم الخطابي، سجناء، سجون إسبانية.
The Rif War, which raged in northern Morocco between 1921 and 1927 , left many killed and wounded, with many
prisoners taken by both sides. While Spanish researchers were concerned with the issue of their citizens captured
by the Moroccan resistance movement, Moroccan prisoners, save a few sporadic references, have not been the
subject of studies. This contribution aims to shed light on the Moroccan POWs who had fallen into the hands of
the Spanish army, with a focus on prison spaces, prison conditions, and types of prisoners, as well as political
and military leader Mohamed ibn Abdelkrim El-Khattabi 's stance on the issue of prisoners. It draws upon a
collection of documents of the High Commission of Spain in Morocco that are preserved in the General Archives
of the Spanish Administration, located in Alcalá de Henares.
Keywords: Spanish Protectorate in Northern Morocco, Rif War, Mohamed ibn Abdelkrim El-Khattabi,
Prisoners, Spanish Prisons.
وم| ن
ب
سجناء حرب الريف من خلال وثائق إسبانية
Rif War Prisoners Through Spanish Documents

مقدّمة

يغلب الاعتقاد بأن حرب الريف "قُتِلَت بحثًا"، وأن جميع، أو على الأقل أكثر، جوانبها حُلِّلت وفُصِّلت ودُرست بما فيه الكفاية، كما هو شأن مواضيع حساسة كثيرة في تاريخ المغرب المعاصر. لكن ثمّة مواضيع فرعية كثيرة، وذات أهمية، ما تزال في حاجة إلى تعميق

البحث بالنظر إلى ما تمثله في حد ذاتها، أو بالتداخل مع تيمات أخرى، ومن أبرزها المواضيع ذات الصلة بالسجناء والأسرى. تُخلِّف الحروب كثيرًا من الضحايا ما بين قتلى وجرحى ومعطوبين وأسرى تضيع سنوات أعمارهم خلف جدران السجون والمعتقلات. ولا تمثّل حرب الريف استثناء لهذه القاعدة، فعلى الرغم من أن كثيرين كتبوا عن هذه الحرب إلى درجة أصبحنا نتوهم أن كل تفاصيلها صارت معروفة ومدروسة، فإن هناك قضايا أخرى لا تزال في حاجة إلى وقفات، ومنها قضية سجناء هذه الحرب الأليمة. وما يستوجب التنبيه إليه بادئ ذي بدء هو أن مصائر السجناء الإسبان الذين وقعوا في قبضة المجاهدين، بعد معركة أنوال والمعارك التي تلتها، حظيت باهتمام الصحافيين والمؤرخين الإسبان؛ منهم لويس دي أوتيثا Oteyza de Luis الذي حل بالريف عام 1922، واطّلع مباشرة على أحوال الأسرى الإسبان، وكانت له لقاءات مع الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي. وقد نشر ملاحظاته على صفحات

جريدة الحرية Libertad La، ثم جُمِعَت في كتاب عنوانه عبد الكريم والأسرى، وصار مصدرًا لا غنى عنه للمهتمين بالموضوع. ومن الدراسات القيّمة التي تناولت قضية الأسرى نذكر الدراسة التي نشرها الباحث خوسي ماريا مارين أركي -  Arce Marín María José

وعنوانها: "حكومة التحالف الليبرالي وقضية تحرير الأسرى من قبضة عبد الكريم"، ودراسة الباحث خافيير روميرو دي لا ماطا Mata la de Ramiro Javier وعنوانها: "الأسرى الإسبان المعتقلون عند عبد الكريم، إرث معركة أنوال". وممن اهتم بهذه القضية من المؤرخين المغاربة: أبو العباس أحمد سكيرج في كتابه: الظل الوريف في محاربة الريف، وأحمد

البوعياشي مؤلف كتاب حرب الريف التحريرية ومراحل النضال، وغيرهما ممن سعوا إلى تبرئة المقاومة من التهم التي أُلصِقَت بها، ولا سيما سوء معاملة الأسرى الإسبان. أما قضية السجناء المغاربة الذين وقعوا في قبضة القوات الإسبانية، فلم تحظَ باهتمام مماثل. في هذا الصدد، تهدف هذه المساهمة التي استندتُ فيها إلى ما أمكن الحصول عليه من مادة وثائقية إلى لفت الاهتمام إلى هذه الفئة التي أغفلها البحث التاريخي، وإبراز بعض جوانب معاناة السجناء المغاربة الذين قضوا سنوات طوالً خلف جدران المعتقلات

وسجون الاستعمار الإسباني، وذلك من خلال الإجابة عن الأسئلة التالية: ما السجون التي أُودِع فيها سجناء حرب الريف؟ ومن كان يشرف عليها؟ وما الظروف التي عاشها أولئك السجناء؟ وما مصيرهم؟ وما أصناف السجناء؟ وما انتماؤهم القبلي؟

Luis de Oteyza, Abd-el-Krim y los prisioneros (Melilla: Consejería de Cultura, Servicio de Publicaciones, 2000). José María Marín Arce, "El Gobierno de la Concentración Liberalel rescate de prisioneros en poder de Abd-El-Krim, Espacio, tiempo y forma,"  Serie V, Historia contemporánea (1988). Javier Ramiro de la Mata, "Los prisioneros españoles cautivos de Abd-el-Krim: un legado del desastre de Annual," Anales de Historia Contemporánea , no. 18 (2002).

4 أحمد السكيرج، الظل الوريف في محاربة الريف، دراسة وتحقيق رشيد يشوتي (الرباط: المعهد الجامعي للبحث العلمي، 2010.)

من قضية السجناء المغاربة

1. المصادر المعتمدة

البوعياشي، كما أهملوا موضوع السجون التي أقامتها السلطات الإسبانية في مدينتي سبتة ومليلية والجزر.

جوانب الموضوع.

5 أحمد البوعياشي، حرب الريف التحريرية، ج 2 (د. م: منشورات عبد السلام جسوس وسوشبريس، د. ت)، ص 112.

صورة لمغاربة في سجن فيكتوريا غراندي بمدينة مليلية

أولً: لمحة عن المعتقلات الإسبانية بشمل المغرب وموقف الخطاي ب

حاول الباحثون الذين اهتموا بحرب الريف توثيق مختلف أطوار هذه الحرب وأحداثها والإحاطة بمختلف جوانبها، غير أنهم أهملوا موضوع السجناء الذين وقعوا في قبضة القوات الإسبانية، باستثناء إشارة يتيمة وردت في كتاب حرب الريف التحريرية، لأحمد

ومن أجل إماطة اللثام عن هذا الموضوع، كان لا بد من الاعتماد على عينة من وثائق الأرشيف الإسباني، المحفوظة بالأرشيف الإداري العام في ألكالا دي هيناريس Henares de Alcalá، وقد عثرتُ فيه على بعض الوثائق التي تساعد في تسليط الضوء على بعض

Archivo General de la adminstracion, Alcala de Henares, Espana.

توجد هذه الوثائق ضمن المحفظة رقم 81 / 633 من ربائد المندوبية السامية لإسبانيا، المحفوظة بالأرشيف الإداري العام المذكور؛ وهي كالآتي:. أقوائم بأسماء سجناء سجن الباشا بتطوان، انتقينا منها لائحتيَن تتضمنان قائمة بأسماء السجناء المُحتجزين فيه، وصنَّفنا

السجناء فئات: الفئة الأولى تحمل تاريخ 6  حزيران/ يونيو 1927، والفئة الثانية تحمل تاريخ 17  آب/ أغسطس من العام نفسه، ولكل منهما ملحق يضم أسماء النساء الموجودات في السجن نفسه في كلا التاريخيَن..ب وثائق عن أوضاع مجموعة من السجناء يعود تاريخها إلى عام 1928..جتقارير مفصلة، نسبيًا، عن عدد من السجناء وطلبات العفو وأسباب عدم إطلاق سراح السجناء، ويعود تاريخها إلى عام 1931.. دملفات مفصّلة تضمّ محاضر الاعتقال وبعض البيانات المفصّلة تخصّ سجينيَن قضيا مدة طويلة في سجن الباشا.. هتقرير عسكري إسباني يتناول وضع الجنود الإسبان والفرنسيين والسنغاليين الأسرى لدى المقاومة.. ومشروع اتفاق قدمته السلطات الاستعمارية لتحقيق السلم مع الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي.

2. لمحة تاريخية عن المعتقلات الإسبانية بالمغرب

احتلت إسبانيا الجزر الجعفرية عام 1848، في سياق الضغط الاستعماري الأوروبي على المغرب الذي كان تلقى للتو هزيمة قاسية أمام القوات الفرنسية في معركة إيسلي في آب/ أغسطس  1844. وكان ضمن الحملة العسكرية، التي قادها الجنرال سيرانو Serrano، مجموعة من السجناء الذين كُلِّفوا ببناء الثكنات العسكرية والتحصينات، إضافة إلى بنايات في جزيرة إيزابيلا الثانية Segunda Isabella، خُصصت لإيواء الجنود، وأخرى لإيواء السجناء ليظهر بذلك معتقل الجزر الجعفرية. وقد خُصّص هذا المعتقل في البداية لعتاة المجرمين، لكن الاضطرابات التي عرفتها إسبانيا في أثناء الحروب الكارلية وفترة

الجمهورية الأولى، وكذا صعود التيارات الاشتراكية بمختلف توجهاتها، إضافة إلى اندلاع حروب الاستقلال في كوبا والفلبين، حوّلته

إلى معتقل خاص بالسجناء السياسيين، وقضى فيه بعضهم سنوات طويلة. ومع اندلاع معارك عام 1909، التي قامت بناء على رغبة الإسبان في ضم المناطق الغنية بالمعادن بالريف الشرقي وربطها بميناء مليلية بوساطة السكة الحديدية، أصبحت إسبانيا تحوي العديد من السجون والمعتقلات، من بينها سجن الهاشو بمدينة سبتة، وسجن فيكتوريا غراندي بمدينة مليلية، إضافة إلى معتقل الجزر الجعفرية. وبعد فرض الحماية الإسبانية على شمال المغرب، استغلَّت السلطات الاستعمارية السجون الموجودة في المغرب قبل فرض الحماية، كسجن الباشا بتطوان على سبيل المثال، لاحتجاز الأعداد المتزايدة من سجناء الحق العام والمقاومين، وخصوصًا ممن وقعوا في الأسر في

أثناء معارك حرب الريف، أو من سلَّموا أنفسهم بعد انتهاء العمليات القتالية.

7 سياسي وجنرال عسكري إسباني، قاد عام 1848 حملة عسكرية لاحتلال الجزر الجعفرية، وشغل مناصب رفيعة في الدولة الإسبانية.

Carlos Esquembri Hinojo, "Las Islas Chafarinas, Desde 1848 Hasta Finales Del Siglo XIX," Aldaba , UNED de Melilla, no. 37 (2013),  p. 213.

9 سلسلة من الحروب الأهلية التي عرفتها إسبانيا، خلال القرن التاسع عشر، سببها مطالبة كارلوس دي بوربون وأبنائه بعرش إسبانيا. 10 مرحلة مضطربة من تاريخ إسبانيا امتدت منذ تنازل الملك أماديو عن العرش عام 1873 إلى انقلاب الجنرال كامبوس عام 1874. 11 مجموعة من المواجهات المسلحة التي وقعت عام 1909 وبداية عام 1910 بين الجيش الإسباني وقبائل قلعية بقيادة الشريف محمد أمزيان.

3. موقف الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي من قضية السجناء المغاربة

دفع الضغط الشعبي الإسباني، المطالب بتحرير السجناء الذين وقعوا في قبضة المقاومين، السلطات الإسبانية إلى الدخول في مفاوضات طويلة مع الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي. وقام كل من محمد إدريس بن سعيد، ومنظمة الصليب الأحمر، بدور الوسيط خلال هذه المفاوضات التي استمرت شهورًا، وتوقفت عدة مرات قبل أن ينجح الطرفان في التوصل إلى اتفاق. في هذا السياق، ومن خلال الاطلاع على تقرير عسكري إسباني يتناول حالة الأسرى الإسبان والفرنسيين والسنغاليين الذين كانوا في قبضة المقاومين عام 1926، وكذلك على نص مشروع الصلح المقترح على الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي، يمكن أن نستنتج ما يلي: كانت قضية السجناء المغاربة مطروحة على طاولة المفاوضات، فقد أصرَّ الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي على إطلاق سراح

جميع السجناء المغاربة الموجودين في قبضة السلطات الإسبانية، في حين اقترح الإسبان إطلاق سراح السجناء المنتمين إلى قبيلة بني ورياغل فقط؛ الأمر الذي رفضه الخطابي قبل الاتفاق على إطلاق سراح 92 معتقلً، لم يكن في إمكاننا التأكد من انتمائهم إلى القبيلة السالفة الذكر. قضية الأسرى تخضع لمزاج الرأي العام الإسباني؛ إذ بعد إطلاق سراح أسرى معركة أنوال، تلاشى الاهتمام بموضوع الأسرى على الرغم من تزايد أعدادهم، ومن ثم أصبح في قبضة المقاومين سجناء من جنسيات مختلفة: إسبان، وفرنسيون، وسنغاليون. وقد فصَّل

تقرير عسكري إسباني بإسهاب "أوضاعهم المزرية" من دون أن يشير إلى أيّ مفاوضات أو محاولات لإطلاق سراحهم. وقد اقترحت

السلطات الإسبانية على ابن عبد الكريم اتفاقًا لتحقيق "السلم"، إلا أنه لم يتضمن أيّ إشارة إلى قضية السجناء، أو إمكانية تبادل

الأسرى، أو اتخاذ إجراءات للتخفيف من معاناتهم.

ثانيًا: السجون

1. السجون والمعتقلات

وضعت السلطات الإسبانية المقاومين المغاربة الذين أُسِوا، خلال معارك حرب الريف التحريرية، في سجون عدة، من بينها: معتقل الجزر الجعفرية: أُسِّس عام 1848 لاحتضان عتاة المجرمين، كما احتُج زَ فيه المنفيون من كوبا والفلبين وكذا الشيوعيون

الإسبان. وانطلاقًا من عام 1909، ضمَّ السجن العديد من المغاربة الذين شاركوا إلى جانب الشريف محمد أمزيان في معارك التصدي

12 أحد موظفي المخزن، عمل في دار النيابة السعيدة (وزارة الخارجية)، وتولى مناصب أخرى، كما أدى دور الوسيط بين الإسبان والخطابي في قضية الأسرى.

13 André Durant, Histoire du Comité International de la Croix-Rouge , tome 2 (Genève: Institut Henry-Dunant, 1978), p. 196.

14 تقرير عن أوضاع الأسرى الإسبان، أرسله قائد القوات الإسبانية في مليلية لإدارة المغرب وشؤون المستعمرات بتاريخ 5 / 7 / 1926، ينظر:

Archivo General de la Administración, Sección Africa, Caja M 9. 15 Bases con arreglo a las cuales podría admitirse en principio trataro ficiosamente con sid Mohamed ben Abdelkrim el Jattabi acerca de la paz, Archivo General de la Administración, Sección Africa, Caja M 9. 16 Durant, p. 197.

17 تقرير عن أوضاع الأسرى الإسبان:

Archivo General de la Administración, Sección Africa, Caja M 9.

للغزو الاستعماري الإسباني، كما احتُج زَ به خلال حرب الريف التحريرية العديد من النساء والأطفال من قبيلة بني سعيد الريفية أُخِذوا رهائن لإجبار القبيلة على الاستسلام. سجن فيكتوريا غراندي: عبارة عن حصن تاريخي بمدينة مليلية، حُوِّل إلى سجن لاحتجاز أسرى القوات الإسبانية خلال مواجهات

عامي 1893 و 1909، وحرب الريف التحريرية (1921 - 1927). سجن الهاشو: بُنِيَ عام 1886 بجبل الهاشو بمدينة سبتة المحتلة، واحتضن في أول الأمر المعتقلين السياسيين والانفصاليين

الكوبيين والفلبينيين، وفي مرحلة لاحقة آوى المئات من المغاربة الذين أُسِوا خلال حرب الريف. وعلى الرغم من أن طاقة السجن الاستيعابية كانت في حدود ثلاثمئة سجين، فإن العدد خلال تلك الفترة تجاوز سبعمئة سجين. وعقب نهاية الحرب الأهلية الإسبانية (1936 - 1939)، حُوِّل السجن والمنطقة المحيطة به إلى معسكر اعتقال ضمّ نحو ثلاثة آلاف شخص. سجن الباشا: سجن قديم بُني قبل الحماية، يقع ضمن مجمع ضمّ العديد من البنايات المخزنية، أهمها قصر الخليفة. والسجن

بناء مؤلَّف من ثلاثة طوابق، وظَّفه الإسبان لاحتضان المتَّهمين والمدانين ممن شاركوا في حرب الريف، سواء من حمل السلاح ضد

الإسبان أو أسهم في تموين المقاومة وتسليحها. وقد هُدِم السجن خلال خمسينيات القرن الماضي، وحلَّت محله بناية تابعة للهلال الأحمر المغربي.

2. إدارة السجون

كانت سجون المنطقة الخليفية تابعة لمندوبية الشؤون الأهلية (نيابة الأمور الوطنية). وقبل تأسيس هذه المندوبية عام 1927، كان هناك جهاز آخر يقوم بالمهمات نفسها؛ إذ يراقب المواطنين ويخضعهم لنظام الحماية، وهو جهاز المراقبة العسكرية الذي كان يشرف على السجون، أما السجون الموجودة في سبتة ومليلية والجزر الجعفرية، فكانت تابعة لوزارة الحرب الإسبانية، ويديرها عسكريون

إسبان. وقد جرى تكليف عدد من النسوة للإشراف على سجن الإناث، وأُطلِق عليهن لقب "العريفة"، كما ورد في أحد أعداد الجريدة الرسمية.

3. ظروف السجن

في الجزء الثاني من كتاب، حرب الريف التحريرية ومراحل النضال، لأحمد البوعياشي، وردت إشارة وجيزة ولكنها معبِّة، جاء

فيها: "بينما نحن حول الدار نتلظى بعذاب الضمير، الذي كانت وطأته أشد من وطأة العذاب بالسياط المُنصبّ على أجساد الأعمام،

فإذا بضابط الصف مع خمسة أنفار من حراسه يركضون ركضًا على خيولهم قاصدين إلى دارنا، فهرع أبي إليهم واختلى به ضابط الصف، وبعد برهة أخذوا أخانا الأكبر يوسف وذهبوا به إلى المجزرة البشرية". فإلى أي حدّ ينطبق وصف المجزرة البشرية المخيف على سجون الاستعمار الإسباني؟

18 Carlos Esquembri Hinojo, "Las Islas Chafarinas durante el siglo XX," p. 25.

19 لوائح بأسماء السجناء المغاربة المعتقلين بسجن الهاشو عام 1927، ينظر:

Archivo General de la Administración, Sección Africa, Caja 81 / 633. 20 Hinojo, "Las Islas Chafarinas durante el siglo XX," p. 14. 21 Boletín Oficial de la Zona de Influencia Española en Marruecos , Año I, Núm. 6 , Madrid 25 / 6 / 1913 , p. 11.

22 البوعياشي، ص 112.

لا شك في أنها إشارة مهمة، ولعل الوثائق التي كُش فَت تُسهم في إلقاء مزيد من الضوء على بعض جوانب الاعتقال خلال فترة العشرينيات، وتسهم في تكوين صورة عامة عن سجناء تلك الفترة، وبخاصة سجناء حرب الريف. وتفصح هذه الوثائق مثلً عن التغذية السيئة التي كانت سمة ملازمة للسجون الإسبانية، سواء تلك التي أُقيمت قبل الحماية

في مدينتي سبتة ومليلية والجزر المحتلة، أو السجون والمعتقلات التي أُقيمت بعد ذلك. فبحسب المقاوم محمد بن عبد القادر الشتوكي، استمرت مسألة قلة الطعام المُقدَّم للسجناء ورداءته حتى حصول المغرب على استقلاله عام 1956. ولعل أهم ما تشير إليه هذه الوثائق هو أنه كان على السجناء أداء تكاليف الإقامة، واضطر العاجزون ماديًّا إلى استهلاك حصص الطعام الرديء الذي ألحق أضرارًا صحية

بالعديد منهم. في السياق ذاته، تكشف الوثائق عن خاصية أخرى للسجون الاستعمارية الإسبانية تتمثّل في الاكتظاظ؛ فقد كان على هذا

الفضاء، الذي أُنشِئ في الأصل لإيواء عدد محدود من السجناء، استقبال العشرات ممن سلَّموا أنفسهم، ولا سيما في السنوات الأخيرة من الحرب، أو أولئك الذين تمكَّنت منهم القوات الإسبانية في أثناء المواجهات العسكرية أو بعدها، ليضافوا إلى العشرات من معتقلي

الحق العام. ويبدو أن عددًا من سجناء الحرب جِيء بهم من مدن أخرى؛ نتيجة لاكتظاظ السجون. وقد كان لظاهرتَ الاكتظاظ وسوء التغذية نتائج وخيمة؛ إذ وقعت وفيات بين صفوف السجناء؛ ما أدى إلى توتر الأجواء داخل المؤسسات السجنية. ويشير عدد من هذه الوثائق إلى وقوع حالات من التمرد وحالات من العنف المتبادل، وقد كانت ردود الأفعال هذه ممارسات شائعة بين السجناء. ولا بد من تأكيد أن معاملة السجّان لسجنائه خضعت لمقاييس محددة، فقد كان البعض منهم يحظون بمعاملة تفضيلية، إما

بسبب المكانة الاجتماعية، أو ببساطة، لتوفرهم على إمكانات مادية تمكِّن من تقديم رشاوى للمسؤولين.

ثالثًا: السجناء

1. أصناف المعتقلين وانتمءاتهم القبلية

لتصنيف السجناء اعتمدت الدراسة على قائمتيَن تتضمنان أسماء المعتقلين الذين كانوا محتجزين بسجن الباشا، وذلك بالنظر إلى التهم الموجهة إليهم: سجناء الحرب: الذين وقعوا في قبضة القوات الإسبانية في أثناء المواجهات العسكرية، فاستنادًا إلى القائمتيَن اللتيَن سلف ذكرهما، ينتمي أغلب هؤلاء السجناء إلى قبائل: بني حزمر، وبني ورياغل، وبني زروال.

23 Hinojo, "Las Islas Chafarinas durante el siglo XX," p. 19.

24 محمد بن عبد القادر الشتوكي، رحلة السلاح والزنازن الانفرادية (الدار البيضاء: منشورات مؤسسة محمد الزرقطوني للثقافة والأبحاث، 2005)، ص 89.

25 Carlos EsquembriHinojo, "Las Islas Chafarinas durante el siglo XX," p. 19.

26 لوائح بأسماء السجناء المغاربة المعتقلين بسجن الهاشو عام 1927، ينظر:

Archivo General de la Administración, Sección Africa, Caja 81 / 633. 27 Ibid.

28 محمد داود، مختصر تاريخ تطوان، مراجعة حسناء داود (د. م: منشورات المسارة، 2008)، ص 476.

المستسلِمون من غير تقديم السلاح: وهم الفئة التي فضّلت تسليم نفسها إلى القوات الإسبانية من غير تسليم السلاح، وينتمي أغلبهم إلى القبائل المجاورة لتطوان، وبخاصة بني حزمر، والحوز، وأنجرة، وغمارة. المتَّهمون بإخفاء السلاح: أي الفئة التي اتُّهِمت بإخفاء السلاح قبل الاستسلام للقوات الإسبانية. المعتقلون بسبب قضايا سياسية: لم تحدّد هذه الوثائق بدقة طبيعة هذه القضايا، ولكن ما يمكن ذكره هو أن كل هؤلاء المعتقلين

هم من مدينة شفشاون. المتَّهمون بتقديم السلاح والمواد التموينية إلى "المتمردين": ينتمي معظمهم إلى قبائل قريبة من تطوان مثل: أنجرة، وبني عروس، وبني مصور، وبني حسان، وبني حزمر. المتَّهمون بتقديم معلومات حول تحرك الفرق الإسبانية إلى "المتمردين": وينتمي معظم هؤلاء إلى قبائل محاذية لمدينة تطوان كذلك، خاصة قبائل وادراس، وبني حزمر، وبني حسان. المعتقلون بسبب وجود أحد الأقارب أو الأصهار في صفوف "المتمردين": معظمهن من النساء اللواتي اعتُقِلن بهدف إرغام أقاربهن

الفارّين على الاستسلام.

الجدول (1)

تصنيف السجناء الواردة أسماؤهم في اللائحتيَن بحسب التهم الموجهة إليهم

عددهم في الوثيقة الثانيةعددهم في الوثيقة الأولىأنواع السجناء
051سجناء الحرب
2110المستسلمون من غير تسليم السلاح
430المتَّهمون بإخفاء السلاح
90المعتقَلون بسبب قضايا سياسية
311المتَّهمون بتقديم السلاح والمواد التموينية إلى "المتمردين"
31المتَّهمون بتقديم معلومات حول تحرك الفرق الإسبانية إلى
"المتمردين"
57المعتَقلون بسبب وجود أحد الأقارب أو الأصهار في صفوف
"المتمردين"
8480المجموع

المصدر: من إعداد الباحث انطلاقًا من قائمة السجناء المحتجزين بسجن الباشا بتاريخ 6 حزيران/ يونيو 1927 (اللائحة الأولى)، وقائمة السجناء

المحتجزين بسجن الباشا بتاريخ 17 آب/ أغسطس 1927. (اللائحة الثانية): Archivo General de la Administración , SecciónAfrica , Caja 81 / 633.

القبائل التي ينتمي إليها المعتقَلون

العدد في اللائحة الثانيةالعدد في اللائحة الأولىالقبائل التي ينتمي إليها المعتقَلون
6010بني حزمر
017بني ورياغل
08بني يدر
13بني حسان
05الأخماس
66بني مصور
05بني زروال
01بني عروس
07بني سعيد
01بني منصور
01بني سلمان
01بني خالد
01بني زجل
01الفحص
04أنجرة
90شفشاون
40وادلو
01م الحوز
8072المجموع

المجموع 72

2. السجينات

وبني حسان، وواد راس... إلخ.

الجدول (2)

تصنيف المتَّهمين الواردة أسماؤهم في اللائحتيَن بحسب انتمائهم القبلي

المصدر: المرجع نفسه.

تتضمن اللائحة الأولى المشار إليها سابقًا، وتاريخها 6  حزيران/ يونيو  1927، أسماء ثمان وعشرين امرأة، ست منهن سجينات بسبب السرقة والقتل والدعارة، والبقية إما بسبب قرابتهن العائلية بفارّين: أبناء، أزواج، أصهار، وإما بسبب نقلهن السلاح والذخيرة، وإما

بسبب تقديم المؤن ورصد تحركات الجيش الإسباني. وأغلب هؤلاء السجينات ينتمين إلى القبائل المجاورة لتطوان، كالحوز، وبني حزمر،

وتتضمن الوثيقة تاريخ الإفراج عن عدد منهن، والمدة التي قضتها أولئك النسوة في المعتقل، وقد راوحت بين أسبوعين وتسعة

أشهر، لكن إحدى السجينات اعتُقِلت بتهمة نقل السلاح، ومكثت في السجن مدة تزيد على ستة أعوام.

3. مدة العقوبة السجنية ومصير المعتقلين

من خلال مقارنة القائمتيَن السالفتيَن بوثائق أخرى تضمّ معلومات تفصيلية حول سجناء الحق العام وسجناء الحرب المعتقلين

بسجن الباشا، يعود تاريخها إلى عام 1931، يتبين أن السلطات الإسبانية أفرجت عن عدد من أسرى الحرب في مناسبات متعددة، ولا سيما في الأعوام 1928، و 1930، و 1931، بل إن بعضهم لم يمضوا في السجن إلا أيامًا أو أشهرًا معدودة، ولم يخضعوا لأيّ محاكمة.

لكن مصير آخرين، وهم كثر، ظلّ معلّقًا بيد بعض قادة القبائل، أو بعض ضباط الجيش الإسباني، نذكر منهم العقيد أوسفالدو كاباث Capaz Osvaldo الذي شغل منصب مندوب الشؤون الأهلية. وفي المقابل، لم تكن السلطات الإسبانية متسامحة على الإطلاق مع الجنود المغاربة المنتمين إلى الجيش النظامي، والذين خدموا في الجيش الإسباني وتعاونوا مع المقاومة، سواء عبر تهريب السلاح أو الإمداد بالمؤن أو المعلومات، فقد عُرِضوا على المحكمة العسكرية

بتطوان، وصدرت في حقهم أحكام بالسجن لمدد راوحت بين 15 و 30 عامًا. ومن المفيد إيراد ما دوَّنه المقاوم محمد بن المختار الأنصاري في كتابه: جولات في ذاكرة مقاوم؛ إذ يذكر ما يأتي: "أدخلونا حجرة

خاصة ببناية السجن، وبعد أخذ قسط من الراحة، خرجنا نتجول في فضاء السجن، فالتقينا سجناء طاعنين في السن أخذ منهم الكبر عتيًّا،

فاتضح لنا أنهم معتقلون منذ ثورة محمد بن عبد الكريم الخطابي في عشرينيات القرن الماضي كمجاهدين أسرى. ولما تعرفوا علينا، أشاروا لنا بأن الاستعمار الفرنسي جنة بالمقارنة مع الاستعمار الإسباني الذي هو بمثابة جحيم وعذاب".

خاتمة

يتبين، من خلال الوثائق المستثمَرة في هذا البحث، أن السجون الإسبانية في المغرب قديمة، وشُيِّدَت في البداية لاستقبال المجرمين

والمعارضين الاشتراكيين ذوي الميول الفوضوية والراديكالية، وكذلك لاستقبال الانفصاليين الكوبيين والفلبينيين. لكن بعد فرض الحماية على المغرب واندلاع حرب الريف، تحولت تلك السجون إلى أداة للمراقبة وإنزال العقاب بالمواطنين المغاربة، كما صارت وسيلة للابتزاز، وخصوصًا أن عددًا مهمًا ممن مكثوا بين جدرانها لم تكن تربطهم أي علاقة مباشرة بمجريات الحرب. كما نستنتج أن ظروف الاعتقال كانت قاسية على من حملوا السلاح أو أخفوه، وعلى من تعاونوا مع المقاومين من المجنَّدين المغاربة في صفوف الجيش الإسباني. ومع أهمية هذه الوثائق وقيمتها التاريخية، فإن دراسة موضوع السجن والسجناء تتطلَّب مزيدًا من الحفر، كما تتطلَّب تعمّقًا

يستند إلى وثائق إسبانية أكثر عددًا وشمولية، وما تحتويه الأرشيفات الإسبانية قمين بالقيام بهذه الدراسة.

29 عسكري إسباني، شغل منصب مندوب الشؤون الأهلية مرات عدة، أُعدِم عند اندلاع الحرب الأهلية الإسبانية عام 1936. 30 طلبات العفو التي تقدم بها عدد من الجنود النظاميين السابقين المسجونين في سجن الباشا بتاريخ نيسان/ أبريل 1931، ينظر:

Archivo General de la Administración, SecciónAfrica, 81 / 633.

31 محمد بن المختار الأنصاري، جولات في ذاكرة مقاوم، ج 1 (الرباط: دار أبي رقراق، 2012)، ص 63.

المراجع

العربية

الأنصاري، محمد بن المختار. جولات في ذاكرة مقاوم. ج 1. الرباط: دار أبي رقراق، 2012.

داود، محمد. مختصر تاريخ تطوان. مراجعة حسناء داود. د. م: منشورات المسارة، 2008.

والأبحاث، 2005.

الأجنبية

References

البوعياشي، أحمد. حرب الريف التحريرية ومراحل النضال. ج 2. د. م: منشورات عبد السلام جسوس وسوشبريس، د. ت.

الشتوكي، محمد بن عبد القادر. رحلة السلاح والزنازن الانفرادية. الدار البيضاء: منشورات مؤسسة محمد الزرقطوني للثقافة

• Archivo General de la Administración, Sección Africa, Caja 81 / 633. • Bases con arreglo a las cualespodríaadmitirse en principiotrataroficiosamente con sid Mohamed ben Abdelkrim el Jattabia cerca de la paz, Archivo General de la Administración, SecciónAfrica, Caja M 9. • Boletín Oficial de la Zona de InfluenciaEspañola en Marruecos. Año I, Núm. 6. Madrid. 25 / 6 / 1913. • De Oteyza, Luis. Abd-el-Krim y los prisioneros. Melilla: Consejería de Cultura, Servicio de Publicaciones, 2000. • Durant, André. Histoire du Comité International de la Croix-Rouge. tome 2. Genève:Institut Henry-Dunant, 1978. • Esquembri Hinojo, Carlos. "Las Islas Chafarinas, desde 1848 hasta finales del siglo XIX." Aldaba , UNED de Melilla. no. 37 (2013). • _______. "Las Islas Chafarinas durante el siglo XX."  A ldaba, UNED de Melilla. no. 38 (2013). • Marín Arce, José María. "El Gobierno de la Concentración Liberal: el rescate de prisioneros en poder de Abd-El- Krim."   Espacio, tiempo y forma. Serie V. Historia contemporánea (1988). • Ramiro de la Mata, Javier. "Los prisioneros españoles cautivos de Abd-el-Krim: un legado del desastre de Annual." Anales de Historia Contemporánea.  no. 18 (2002).