العودة إلى تفاصيل المؤلَّف على هامش مفاوضات لوزان اتفاقية صلح عربي حجازي - تركي بعد فوات الأوان

على هامش مفاوضات لوزان اتفاقية صلح عربي حجازي - تركي بعد فوات الأوان

Alongside the Lausanne Negotiations The Belated Arab-Turkish Reconciliation Agreement

محمد جمال باروت

الملخّص

تحلل هذه الدراسة إشكالية العلاقة بين استبعاد بريطانيا العرب، ممثلين بالحكومة العربية الهاشمية في الحجاز، عن مؤتمر لوزان، وبين تسريع تلك الحكومة قنوات اتصالاتها مع قادة حكومة مجلس الأمة الكبير )الكمالي( للوصول إلى إنهاء حالة الحرب بين الأتراك والعرب رسميًًا، وتوقيع اتفاق صلح عربي - تركي. وتتوقف عند مضامين الاتصالات العربية الحجازية - التركية الرسمية على هامش المؤتمر، واتخاذ الملك الحسين موقف الحياد الإيجابي لصالح الأتراك في الصراع التركي - البريطاني حول قضية الموصل، وعرقلته مشروع المعاهدة البريطانية – الحجازية؛ ما أدى مع عوامل ومتغيرات أخرى، إلى فتح الطريق أمام سقوط مملكته، وطرده نهائيًًا من لعبة الترتيبات الجيوسياسية في المنطقة.

Abstract

This study analyses the relationship between (a) Britain's exclusion of Arab representatives of the Hashemite government of the Hejaz from the Lausanne Conference and (b) that government's acceleration of communication channels with the leadership of the (Kemalist) Grand National Assembly to officially end the war between Turks and Arabs through an Arab-Turkish reconciliation agreement. The study reflects on official Hejazi-Turkish communications at the time of the conference; King Hussein's adoption of a neutral, pro-Turkish position toward the Turkish-British conflict on the question of Mosul; and the king's obstruction of the British-Hejazi treaty. These factors among others cleared the way for the collapse of his kingdom and his permanent exclusion from the region's geopolitical game.

الكلمات المفتاحية:
  • مؤتمر لوزان
  • الصلح العربي - التركي
  • حرب الاستقلال التركية
  • الملك حسين
  • الموصل
Keywords:
  • Lausanne Conference
  • Arab-Turkish Peace
  • Turkish War of Independence
  • King Hussein
  • Mosul

القبولAccepted Received التسلمRevised التعديل

//d i
ف 31430/HOEL3125 /10
الت
ال ق
DOI: https://doi.org/10.31430/HOEL3125 الرقم التعريفي:
محمد جمل باروت*Mohammed Jamal Barout |
على هامش مفاوضات لوزان
اتفاقية صلح عربي حجازي - تركي بعد فوات الأوان
Alongside the Lausanne Negotiations
The Belated Arab-Turkish Reconciliation Agreement

تحلل هذه الدراسة إشكالية العلاقة بين استبعاد بريطانيا العرب، ممثلين بالحكومة العربية الهاشمية في الحجاز، عن مؤتمر لوزان، وبين تسريع تلك الحكومة قنوات اتصالاتها مع قادة حكومة مجلس الأمة الكبير (الكمالي) للوصول إلى إنهاء حالة الحرب بين الأتراك والعرب رسميًا، وتوقيع اتفاق صلح عربي - تركي. وتتوقف عند مضامين الاتصالات العربية الحجازية - التركية الرسمية على هامش المؤتمر، واتخاذ الملك الحسين موقف الحياد الإيجابي لصالح الأتراك في الصراع التركي - البريطاني حول قضية الموصل، وعرقلته مشروع المعاهدة البريطانية – الحجازية؛ ما أدى مع عوامل ومتغيرات أخرى، إلى فتح الطريق أمام سقوط مملكته، وطرده نهائيًا من لعبة الترتيبات الجيوسياسية في المنطقة.

This study analyses the relationship between (a) Britain's exclusion of Arab representatives of the Hashemite government of the Hejaz from the Lausanne Conference and (b) that government's acceleration of communication channels with the leadership of the (Kemalist) Grand National Assembly to officially end the war between Turks and Arabs through an Arab-Turkish reconciliation agreement. The study reflects on official Hejazi-Turkish communications at the time of the conference; King Hussein's adoption of a neutral, pro-Turkish position toward the Turkish-British conflict on the question of Mosul; and the king's obstruction of the British-Hejazi treaty. These factors among others cleared the way for the collapse of his kingdom and his permanent exclusion from the region's geopolitical game.

Researcher at the Arab Center for Research and Policy Studies jamal.barout@dohainstitute.edu.qa

مقدمة

أدى حصول أخطر تحول تاريخي في ميزان العلاقات الدولية حول تركيا بين آب/ أغسطس وأيلول/ سبتمبر 1922 إلى فتح الطريق إلى مؤتمر لوزان، وإعادة بناء خريطة الشرق الأوسط؛ فقد انتصر الكماليون انتصارًا ساحقًا على الجيش اليوناني، ليستعيدوا

إزمير في 9 أيلول/ سبتمبر 1922. وبهذا، انتهت رسميًا حرب الاستقلال، و"قُلِبَت الطاولة" على الحلفاء، وسقطت معاهدة سيفر

(1920) التي لم يبرمها أحد نهائيًا، فاضطرت بريطانيا وفرنسا وإيطاليا إلى توقيع هدنة مودانيا (1922) مع الحكومة الكمالية، وسرعان

ما انضمت إليها اليونان، المهزومة في الحرب نفسها، بعد نحو ثلاثة أيام0، معترفة بما بات حقيقةً، وهو نهاية أحلامها الهيلينية (البيزنطية)؛ إذ أجهزت الهدنة على كل ما منحته معاهدة سيفر لليونان، واستعاد الكماليون آسيا الصغرى بكاملها، وتراقيا الشرقية3. في 27 تشرين الأول/ أكتوبر، دعت بريطانيا وفرنسا وإيطاليا الحكومتَين الكمالية والعثمانية الرسمية إلى مؤتمر لوزان الذي

سيُعرف باسم "مؤتمر لوزان حول شؤون الشرق الأدنى"، وتقرر افتتاحه في 21 تشرين الثاني/ نوفمبر 1922. وقد دعا الثلاثي (بريطانيا

وفرنسا وإيطاليا) سبع دول للمشاركة في المؤتمر5، وتمثلت مهمته المركزية، كما بينت نتائجه، في عقد آخر معاهدة صلح وهي معاهدة الصلح مع الدولة العثمانية. وكان العراق، الذي ظلت مشكلته حول الموصل مع الحكومة العثمانية (التركية)، عضوًا غير مباشر يتابع

مجريات المؤتمر، لكن لا يملك شيئًا من الصلاحية لأن من يمثله هو بريطانيا بموجب معاهدتها معه6. في حين استُبعد العرب رسميًا،

في البداية، من هدنة مودانيا، واقتصرت ردة فعلهم على احتجاج الملك الحسين بن علي (1853 - 1931) في الحجاز لدى الحلفاء على

عقدهم صلحًا منفردًا في مودانيا مع الأتراك، وترك العرب في حالة حرب معهم7، وهذا الاحتجاج لم يعنِ شيئًا للحكومة البريطانية.

وحين انعقد مؤتمر لوزان إثر تلك الهدنة كان للملك حسين مندوب هو ناجي الأصيل، لكن اقتصر نشاطه على الاتصالات مع اللورد جورج كيرزون Curzon George (1859 - 1925) حول مشروع المعاهدة البريطانية - الحجازية المتعثرة بشدة، وعلى الاتصال مع الوفد التركي للتوصل إلى اتفاق سلام عربي - تركي ينهي من الناحية القانونية حالة الحرب بين العرب والأتراك. بعد ثلاثة أيام من توجيه الدعوة إلى المؤتمر، استبق الكماليون انعقاد المؤتمر باتخاذ مجلس الأمة الكبير قراره التاريخي في 1 تشرين الثاني/ نوفمبر 1922 بالفصل بين الخلافة والسلطنة، ليبدأ الكماليون وقد غدوا الحكومة الشرعية الوحيدة في تركيا المرحلة الأخيرة من كفاحهم المرير وهي الحصول على اعتراف الدول باستقلال تركيا وسيادتها. وفي هذا الكفاح، تركزت أولوية الكماليين على انتزاع اعتراف الحلفاء في لوزان بتركيا دولة مستقلة ذات سيادة، وتعبئة العالم الإسلامي خلفهم لدعم موقفهم في المؤتمر، بينما سارع الحسين لعقد اتفاقية صلح مع الأتراك، يتنازل بموجبها الأتراك عن حقوقهم الدولية في البلاد العربية، لوضع الحلفاء وفق ظنه

1   فاضل حسين، مشكلة الموصل: دراسة في الدبلوماسية العراقية - الإنكليزية - التركية وفي الرأي العام، ط 2 (بغداد: مطبعة أسعد، 1967)، ص 27؛

Patrick Kinross, Atatürk: The Rebirth of a Nation (London: Phoenix, 1995), p. 217.

2   هارولد تمبرلي وأ. ج. غرانت، أوروبا في القرن التاسع عشر والقرن العشرين 1789 - 1950، ترجمة محمد علي أبو درة ولويس إسكندر، ج 2 (القاهرة: منشورات

سجل العرب، 1967)، ص 304؛ هربرت أ. ل. فشر، تاريخ أوروبا في العصر الحديث 1789 - 1950، ترجمة أحمد نجيب هاشم ووديع الضبع، ط 9 (القاهرة: دار المعارف،

1993)، ص 580 - 582. 3   هي الولايات المتحدة الأميركية واليابان ويوغوسلافيا ورومانيا، ودعيت روسيا وبلغاريا إلى جلسة مناقشة المضائق فقط، أما الولايات المتحدة فاعتذرت عن عدم

المشاركة لأنها لم تعلن الحرب على الدولة العثمانية، واكتفت بتمثيل عضو مراقب لها. ينظر: حسين، ص 28. 4   لم يكن العراق ممثلًا في مؤتمر لوزان، وإن أرسل الأمير فيصل مندوبًا شخصيًا له مع ناجي السويدي ليتابع مجرياته من دون عضوية فيه. ينظر: المرجع نفسه، ص 29.

5   جاء في الاحتجاج أن الحكومة العربية لا تستطيع أن تفهم كيف يفكر الحلفاء، فقد "ترك العرب في حالة حرب مع الأتراك [...] ثم هم يعقدون الصلح منفردين، وإضاعة

حقوقهم كليًا"، "مع أن العرب أبوا الصلح المنفرد الذي كلفهم به القائد التركي بضمانة الإمبراطورية الألمانية"، في إشارة إلى عرض أحمد جمال باشا (السفاح) (1872 - 1922)،

الصلح مع العرب بعد فضح البلاشفة اتفاقية سايكس – بيكو (1916). لكن هذا الاحتجاج لم يعن شيئًا للحكومة البريطانية. ينظر: من خارجية الحجاز إلى خارجية بريطانيا،

16 / 10 / 1922، في: المراسلات التاريخية، مج 3: 1920 - 1923: الثورة العربية الكبرى، سليمان موسى (محرر) (عمان: [د. ن].، 1975)، ص 245 - 246.

أمام أمر واقع. وفي هذا السياق، جرت أول الاتصالات العربية الحجازية - التركية الرسمية لعقد اتفاقية صلح، مهدت لها الاتصالات الكمالية غير المباشرة، منذ أيلول/ سبتمبر 1920، مع الحسين في الحجاز عبر رسل حركة الاتحاد الإسلامي.

أوالًا: الحملة الكمالية الدعائية لعقد صلح عربي - تركي

1.احتجاج الحسين على استبعاد العرب من صلح مودانيا

مثّل الحسين مندوبًا هو ناجي الأصيل، ليس ليشارك في أعمال المؤتمر، بل كي يتم إنجاز مشروع الاتفاقية البريطانية -

الحجازية، التي ظل الحسين يعاند توقيعها، بسبب الخلاف الشديد في عدة مواد، كان من أبرزها وأشدها تأثيرًا في تعثر المفاوضات

ومن ثم إخفاقها بصورة تامة، ما اشتملت عليه ضمنيًا من الاعتراف بوعد بلفور (1917)، من خلال المادة (17) التي تنص على اعتراف

الحسين ب "المركز الخاص لحكومة صاحب الجلالة في العراق وفلسطين" وإصرار الحسين على تعديل بعض موادها وفي مقدمتها تلك المادة. ومثّل هذا الاحتجاج مبررًا له، كي يعقد اتصالات مع الأتراك تتيح له تحقيق الصلح معهم، بعد أن سار فيه الحلفاء، وأن

يحصل من الحكومة التركية على تنازلها القانوني عن الدول العربية، كي يضع المؤتمر أمام أمر واقع. أضف إلى ذلك محاولة حفظ ماء وجه الحجاز الإسلامي في بقاء حالة الحرب الرسمية بينها وبين الأتراك بينما صالحها الأعداء" الكفار"، وفي مرحلة غدا فيها العالم

الإسلامي ملتفًا على نحوٍ كامل ومشدودًا حول مصطفى كمال. لكن ما كان مسموحًا به للحلفاء لم يكن مسموحًا به للحسين، كما أن

رهان الأخير على مؤتمر لوزان في تحقيق العرب استقلالهم، بعد تنازل تركيا رسميًا عن حقوقها في البلاد العربية، كان وهمًا محضًا.

2.تحول مصطفى كمال إلى بطل تاريخي للعالم الإسلامي

حدث هذا الالتفاف بعد النصر التركي الحاسم على اليونان واستعادة إزمير، والذي انتهت معه حرب الاستقلال وفق السردية التاريخية التركية الرسمية. انتشر، في إثر استعادة الكماليين إزمير، اسم مصطفى كمال في العالم الإسلامي وجميع أنحاء آسيا حتى بلاد فارس والهند والصين، على غرار انتشار اسم غاريبالدي ذات يوم في جميع أنحاء أوروبا، وفي جميع أنحاء سوريا ومصر، وأيقظ ما يمكن تسميته بلغة كينروس الثورة القومية الشرقية أو ما وصفه ذات مرة لينين بعصر "يقظة آسيا". لكنّ عيني مصطفى كمال كانتا

ثابتتين في اتجاه الغرب الذي ما يزال نصفه حتى صلح مودانيا على الأقل يعاديه، وليس تجاه قيادة آسيا. وابتهج الفقراء والفئات الوسطى التي تغذت رؤاها بحركة الاتحاد الإسلامي ضد الغرب بالنصر أيّما ابتهاج، وارتفع في الهند حجم تبرعاتهم لصندوق لجنة

الخلافة في بومباي لصالح الكماليين، وبلغ حجم هذا الصندوق نحو 125 ألف جنيه إسترليني، استخدم مصطفى كمال جزءًا منه في

تسديد رواتب الجيش، ولاحقًا في تشييد مبنى البرلمان والمصرف المركزي التركي12. حدث مثل ذلك في مصر وسورية والعراق، التي عمّت فيها الاحتفالات؛ إذ "أرسلت البرقيات من جميع الأقطار الإسلامية مهنئة

بما تم من نصر وتوفيق"36. وحدث في المدن السورية ما حدث في البلاد العثمانية والعالم الإسلامي، واستقبل الانتصار بفرح عارم في سورية حيث ازدانت المساجد والمآذن فيها بالمصابيح44 في دمشق، وبالتظاهرات والاحتفالات في حلب، وأطلق على مصطفى كمال لقب سيف الإسلام، وأقيمت الصلوات في المساجد بهذه المناسبة. وذكر أن الاحتفالات أقيمت كل يوم في مسجد من مساجد

6   Kinross, pp. 329-330.

7   أمين سعيد وكريم خليل ثابت، سيرة مصطفى كمال باشا وتاريخ الحركة التركية في الأناضول (القاهرة: إدارة دار اللطائف، 1922)، ص 56. 8   منير الريس، الكتاب الذهبي للثورات الوطنية في المشرق العربي: الثورة السورية الكبرى (بيروت: دار الطليعة، 1969)، ص 120.

  1. Kinross, pp. 329-330. 7   أمين سعيد وكريم خليل ثابت، سيرة مصطفى كمال باشا وتاريخ الحركة التركية في الأناضول (القاهرة: إدارة دار اللطائف، 1922)، ص 56. 8   منير الريس، الكتاب الذهبي للثورات الوطنية في المشرق العربي: الثورة السورية الكبرى (بيروت: دار الطليعة، 1969)، ص 120. 9   عبد الكريم رافق، دراسات اقتصادية واجتماعية في تاريخ بلاد الشام الحديث (دمشق: مكتبة نوبل، 2002)، ص 318، 322 - 332.

حلب على نفقة دائرة الأوقاف، وأرسلت برقية من بعض شيوخ دمشق وأعيانها إلى مصطفى كمال تهنّئُته على النصر، وفي بيروت

جمعت عشرة آلاف ليرة ذهبية أرسلت إلى الكماليين، كما جمع بعض تجار دمشق مبالغ أخرى46. وفي أيلول/ سبتمبر 1922، وُصف مصطفى كمال في بعض الأدبيات العربية ب "البطل الكبير والغازي الشهير" و"القائد العظيم،

والوطني الصميم"50. وسار الكماليون على هذا الإيقاع، مستبقين انعقاد المؤتمر بالإجهاز على الحكومة الرسمية في إسطنبول، واتخاذ مجلس الأمة الكبير قراره التاريخي بالفصل بين الخلافة والسلطنة.

الدعاية الكمالية لصلح عربي - تركي ووعد عصمت باشا لوفد "اللجنة"

التقط رسل حركة الاتحاد الإسلامي معاندة الحسين الشديدة في توقيع مشروع الاتفاقية البريطانية - العربية (الحجازية) ليواصلوا حثّ الأتراك والعرب على التصافي، فنشطوا في اتجاه عقد اتفاقية صلح بين الأتراك والعرب، حاملين معهم إلى أنقرة رغبة العرب في الاتفاق مع الكماليين، على أن يعلنوا اعترافهم باستقلال البلاد العربية. فما كان من الكماليين الذين تخلوا سياسيًا، ولكن ليس قانونيًا بعد، عن

الدولة العثمانية في قانون الفصل بين الخلافة والسلطنة، إلا أن استنفروا وأطلقوا في تشرين الأول/ أكتوبر 1922 وابلًا من التصريحات، خلاصتها "أنهم يصرون على أن يكون للعرب الاستقلال التام". ونشرت جريدة القبلة في الحجاز خلاصة هذه التصريحات51. في الشهر نفسه حين تقرر عقد مؤتمر لوزان، وسُمّي عصمت باشا (إينونو) (1884 - 1973)، رئيسًا للوفد التركي، وصل وفد اللجنة

التنفيذية للمؤتمر السوري - الفلسطيني المؤَّلَف من شكيب أرسلان وإحسان الجابري إلى تركيا للحصول على تأكيدات من الأتراك بألا يتنازلوا عن سيادتهم على البلاد العربية المنفصلة عنهم إلا لأهلها. وفق ما نص عليه الميثاق الملّي، ووفق المصادر العربية، أعطى عصمت باشا وعدًا لأرسلان والجابري بذلك، وأن الميثاق هو دستور عمل وفد الحكومة في لوزان52، واطمأن وفد اللجنة لتأكيدات

عصمت باشا.

تفنيد دعاوى عصمت باشا بشأن رفض انتدابات سان ريمو

لم تفضِ المراسلات بين عصمت باشا وكيرزون إلى تسوية ثنائية بشأن الموصل خارج جدول أعمال المؤتمر، فقرر كيرزون إحالة المسألة إلى المؤتمر للبتّ فيها. وفي 23 كانون الثاني/ يناير 1923، بلغ السيل الزبى، نتيجة حوار الطرشان بين كيرزون وعصمت باشا،

حيث كرّس هذا اليوم برمته لمسألة الموصل التي أخفقت الحكومة التركية في إخراجها من مسار جلسات المؤتمر، والمسألة الكردية

التي تعقّد الجدل بينهما بشأنها53. طرح عصمت باشا في مذكرته أمام المؤتمر عدم الاعتراف بقرارات مؤتمر سان ريمو (نيسان/ أبريل 1920) حول الانتداب على العراق، وأن تركيا لم تعترف قط بانتداب بريطانيا على العراق، وأنه لا قيمة قانونية لأي معاهدات عقدتها بريطانيا مع العراق؛ لأنه لم

9   عبد الكريم رافق، دراسات اقتصادية واجتماعية في تاريخ بلاد الشام الحديث (دمشق: مكتبة نوبل، 2002)، ص 318، 322 - 332. 01   سعيد وثابت، ص 4. 11   "استقلال العرب والانتصار الكمالي"، القبلة، العدد 637، 16 / 10 / 1922، ص 1. 12   نصت المادة الأولى من الميثاق الملّي الذي أقره مجلس المبعوثان العثماني يوم 28 كانون الثاني/ يناير 1920 على ما يلي: "تتنازل الدولة العثمانية عن الأراضي

المأهولة بأكثرية عربية على أن يقرر مصيرها بحسب إرادة سكانها وأما القسم المأهول بالترك المتحدين اتحادًا دينيّا وقوميّا فيتألف منه مجموع لا يتجزأ". ينظر: أمين

سعيد، الثورة العربية الكبرى: تاريخ مفصل جامع للقضية العربية في ربع قرن، مج 3: إمارة شرق الأردن وقضية فلسطين وسقوط الدولة الهاشمية وثورة الشام

(القاهرة: مطبعة عيسى البابي الحلبي، 1934)، ص 280 - 281. 13   م. س. لازاريف، المسألة الكردية 1917 - 1923، ترجمة عبدي حاجي (بيروت: دار الفارابي؛ أربيل: دار أراس، 2013)، ص 466.

يجرِ التشاور مع الأهالي بشأن الانتداب، وأنه لا سبب يمنع تعديل قرارات المؤتمر54. ودخل كيرزون معه في مساجلة دقيقة نقطة فنقطة لما تضمنته المذكرة، فقد فككها وبيّن تناقضها الداخلي، وسخر من عصمت باشا بأن هذه هي المرة الأولى التي يسمع فيها أن

الأكراد هم أتراك. وسفّه، في 23 كانون الثاني/ يناير 1923، موقفه بشأن الانتدابات التي قرّرها مؤتمر سان ريمو بأن الحكومة التركية

اعترفت بمبدأ الانتداب الفرنسي على سورية، الذي أقره المؤتمر نفسه، مشيرًا في ذلك إلى اتفاقية فرانكلان-بويون، بينما ترفض

هذا المبدأ بالنسبة إلى العراق55. فقد صممت الحكومة البريطانية مؤتمر لوزان على أساس اعتراف الحكومة التركية بالانتدابات التي قررها مؤتمر سان ريمو، بينما صممت مشروع المعاهدة البريطانية - الحجازية على أساس إقرار الحسين بالوضع الانتدابي الخاص لبريطانيا في فلسطين والعراق، بعد أن أرضت فيصل بعرش العراق، واحتوت مشاكسات عبد الله وتنغيصه لعلاقتها مع الفرنسيين بإمارة

شرق الأردن التي كانت تدعى يومئذٍ ب "الشرق العربي". في أواخر كانون الثاني/ يناير 1923، سلّم الحلفاء في مؤتمر لوزان عصمت باشا مشروع معاهدة الصلح، وأمهلوا الحكومة التركية أربعة أيام تنتهي في 4 شباط/ فبراير 1923 للرد عليها. لكن حكومة مجلس الأمة الكبير ما كان يمكنها أن توافق عليها، في ظل ارتفاع صوت غلاة الكماليين، مع أن مصطفى كمال استبعد تمامًا اللجوء إلى الحرب لاستعادة الموصل، وقرر استعادتها بالسبل

الدبلوماسية، واستخدام تظاهرات القوة فقط لتحسين المطالب التركية بالموصل. انفضّ مؤتمر لوزان الأول في 4 شباط/ فبراير 192356، ليمثل بداية لحظة حرجة في مفاوضات السلام الأوروبية   - التركية، وحزم كيرزون بالفعل حقائب وفده للعودة. وفي هذه اللحظات الحساسة بين تقديم كيرزون مسودة معاهدة الصلح في أواخر كانون الثاني/ يناير إلى عصمت باشا، وإمهال حكومته أربعة أيام في "شبه إنذار" للجواب عنها، ثم إغلاق المؤتمر في 4 شباط/ فبراير وبين عودته إلى الانعقاد في نيسان/ أبريل 1923 بعد رسائل تركية إيجابية باستئناف المفاوضات، بدأت أولى اتصالات عربية حجازية - تركية رسمية للخروج قانونيًا من حالة الحرب.

ثانيًا: لااتص لاات العربية الحجازية - التركية الرسمية

1.التزامن بين توتر العلاقات البريطانية - التركية والعلاقات البريطانية - الحجازية

جرت الاتصالات المباشرة بين مندوب الحسين ناجي الأصيل وعصمت باشا، حول توقيع اتفاقية صلح نهائية مع الأتراك، في هذه اللحظات الحرجة من تأزم مؤتمر لوزان الأول ثم إغلاقه من جهة، وتأزم المفاوضات البريطانية - الحجازية منذ نهاية العشر الأول من كانون الأول/ ديسمبر 1922 حول مشروع المعاهدة البريطانية - العربية الهاشمية (الحجازية) التي أعدتها وزارة المستعمرات في 20 أيار/ مايو 1921 من جهة أخرى؛ بسبب تمنّع الحسين عن توقيعها لما اشتملت عليه من بنود غير مقبولة منه، وفي مقدمتها المادة (17) التي تنص على اعتراف الحسين ب "المركز الخاص لحكومة صاحب الجلالة في العراق وفلسطين".

14   حسين، ص 31. 51   لازاريف، ص 468 - 469. 16   يمكن التمييز في مؤتمر لوزان بين مرحلتين هما؛ مرحلة مؤتمر لوزان الأول (20 تشرين الثاني/ نوفمبر 1922 - 4 شباط/ فبراير 1923) ومرحلة مؤتمر لوزان الثاني

(23 نيسان/ أبريل - 24 تموز/ يوليو 1923). وقد فشل الأول على خلفية رفض الحكومة التركية مشروعَ المعاهدة التي عرضها الحلفاء عليها، وانقطعت أعمال المؤتمر بين

جولتي انعقاده إلى أن تقدمت الحكومة التركية بمقترحات جديدة تمخض عنها عقد مؤتمر لوزان الثاني الذي انتهى بمعاهدة لوزان التاريخية التي رسمت صورة الشرق

الأوسط الحالي الأساسية.

وفي 9 كانون الأول/ ديسمبر 1922، أوضح الحسين للمعتمد البريطاني بجدة أنه لا يستطيع مطلقًا توقيع مسودة المعاهدة إن

لم يجرِ تعديل تلك المواد؛ لأن هذا التوقيع، بحسب تعبيره، "طمس صحيفة تاريخي، فهو يزيل ويسقطني من ثقة بلادي وأقوامي الأقربين"57. كان الحسين قد غدا في هذه الفترة الحساسة الشائكة مقتنعًا بأن الحكومة البريطانية قد غيرت سياستها نحوه "وهي

الآن تعامله كعدو وليس كصديق"58.

إبداء الحسين حسن النيّة تجاه الأتراك ورفض القتال ضدهم في الموصل

سار الحسين في هذه الاتصالات في اتجاه معاكس تمامًا، بل مستفز للسياسة البريطانية بشأن العلاقة الإيجابية مع الأتراك من

جهة أولى، والعلاقة السلبية مع البريطانيين من جهة ثانية بخصوص مسألة الموصل، رغم تنصيب فيصل ملكًا على العراق، ومطالبته الملحة بالموصل. أبدى الحسين في هذه الاتصالات حسن نية كاملة تجاه الأتراك، برفض استخدام البريطانيين لابنه الأمير زيد في ترتيب أي حركات عدائية ضد الأتراك المحتشدين حول الموصل، والذين قابلتهم تحشدات بريطانية شارك فيها الجيش العراقي الوليد بحماية المواصلات59؛ ما أثار حنق البريطانيين على سير الحسين عكس قواعد اللعبة التي صمموها في لوزان من جهة أولى، وتعنته في توقيع مشروع المعاهدة البريطانية - الحجازية من جهة ثانية. وردّ الحسين، في 28 كانون الثاني/ يناير 1923، حين شارف مؤتمر لوزان الأول على الإغلاق، بسبب مشكلة الموصل بدرجة

أساسية، على المعتمد البريطاني بجدة حول عزم الأمير زيد التوجه إلى الموصل "بالنظر إلى تشبثات الأتراك ومساعيهم فيها"، بأنه لم يرسل ابنه لقتال الأتراك "بل لعيادة أخيه" فيصل، وأنه لن يقاتل الأتراك من أجل البريطانيين. وجدد للمعتمد البريطاني إحباطه من السياسة البريطانية، وأنه لم يحصد من تحالفه مع البريطانيين إلا "نتيجة" واحدة مشهودة للعالم، وهي اتهام العالم الإسلامي وحتى العرب له "بالتجرد من الإسلامية"؛ "لأنهم رأوا ما يخالف ما صرّحنا لهم به اعتمادًا على مقرراتنا مع العظمة البريطانية". وأضاف

الحسين بمرارة: "فهل بعد هذه النتيجة والحكم علينا بالتجرد من كل شمم وشرف عنصري أو ديني يمكننا أن ننبس بكلمة واحدة أمام الأقوام، أو بقي محل لاعتمادهم وثقتهم بنا. بل إن هذا مما يؤيد الحكم بقطعية كل ما يزعمونه ويرموننا به، إذ لا نتيجة من هذا إلا سقوطنا من كلّ حيثيّة واعتبار إن بقي لنا شيء منهما في أنظارهم"96. كان ما فعله الحسين عملًا معاديًا للبريطانيين خلال

مفاوضاتهم الشائكة مع الأتراك، وتعنته في رفض مشروع المعاهدة معهم.

اجتماعات الأصيل - عصمت باشا (شباط/ فبراير 1923)

مع تسليم كيرزون، في 29 كانون الثاني/ يناير 1923، مسودة المعاهدة للوفد التركي، وإمهاله أربعة أيام للجواب عنها، التقطت الاستخبارات البريطانية مجريات اجتماع سري عقد في الأول من شباط/ فبراير 1923 في لوزان بين ناجي الأصيل ممثل الحجاز في

17   من الملك حسين إلى المعتمد البريطاني، 9 كانون الأول/ ديسمبر 1922، في: المراسلات التاريخية، مج 3، ص 247. 18   تقرير جدة للميجر مارشال المعتمد والقنصل البريطاني في جدة إلى اللورد كيرزون وزير الخارجية عن الفترة من 1 - 31 كانون الثاني/ يناير 1923، في: الجزيرة العربية

في الوثائق البريطانية (نجد والحجاز)، مج 6: 1921 - 1922، اختيار وترجمة وتحرير نجدة فتحي صفوة (بيروت: دار الساقي، 2004)، ص 125. 19   ورد في يومية 30 كانون الثاني/ يناير 1923 أن زيد ذهب إلى الموصل، وحشد الأتراك أفواجهم في جزيرة ابن عمر، واستعرض الجيش البريطاني قواته في الموصل،

بينما خصص للجيش العراقي الوليد مهمة حماية المواصلات. ينظر: غرترود بيل، العراق في رسائل المس بيل، ترجمه وعلق عليه جعفر الخياط (بيروت: الدار العربية

للموسوعات، 2003)، ص 540. 02   من الملك حسين إلى المعتمد البريطاني في جدة، 28 / 1 / 1923، في: الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية (نجد والحجاز)، مج 7: 1923 - 1924، اختيار وترجمة

وتحرير نجدة فتحي صفوة (بيروت: دار الساقي، 2007)، ص 121 - 122.

مؤتمر لوزان وعصمت باشا مفوض الخارجية في حكومة مجلس الأمة الكبير، ورئيس الوفد التركي في المؤتمر. في هذا الاجتماع، صرح الأصيل بالنيابة عن الملك الحسين "أنه إذا اعترف الأتراك به ملكًا على جميع جزيرة العرب، فإنه]الحسين[يستعمل كل نفوذه لمساعدة الأتراك ضد بريطانيا العظمى، حتى إلى عقد حلف هجومي ودفاعي مع تركيا". وردّ عصمت باشا بأن "حكومته مستعدة

للاعتراف باستقلال العرب بشرط أن يتحد العرب بصورة فعالة تحت رئاسة الملك حسين". ويشير التقرير إلى أنه تبين أن "جعفر باشا]العسكري[والملك حسين أرسلا بعد ذلك مراسلات سرية إلى أنقرة في موضوع العلاقات التركية - العربية حسب الظاهر". وفي النقدين الداخلي والخارجي لمعلومات التقرير، يمكن استبعاد طرح الحسين "عقد حلف هجومي ودفاعي مع تركيا"، ليس في ضوء انعدام أي قدرات له على ذلك، وتهديده المستمر بهجمات ابن سعود فحسب، بل في ضوء حقيقة موقفه من أنه يطوي من جهته صفحة العداء بين العرب والأتراك الناتجة من الحرب، ويتجلى موقفه باتخاذ موقف "حيادي" في الصراع بين الأتراك والكماليين، وإن كان في حقيقته حيادًا إيجابيًا ارتبط ارتفاع وتيرته بارتفاع وتيرة توتر العلاقات بين الحسين والحكومة البريطانية حول مشروع المعاهدة. أبلغ عصمت باشا ناجي الأصيل بأن العداء بين تركيا والعرب "أصبح من الماضي، وصرف النظر عنه. إن تركية قد اعترفت بحقوق العرب الاستقلالية، وأضاف أنه يتكلم رسميّا وباسم المجلس الوطني الكبير". لم يعترض الملك فيصل (تُوّج ملكًا على العراق في

23 آب/ أغسطس 1921) على اندفاع الحسين للاتفاق مع الأتراك، فقد قصر خلافه الوحيد مع الأتراك على مسألة الموصل، وطلب من والده في 15 شباط/ فبراير 1922 أن يؤكد الأتراك ذلك "خطيًا وبصورة واضحة كي لا نقع في فخ آخر كما فعل معنا الحلفاء بأقوالهم التي

لم يؤيدوها كتابة". وأبدى فيصل خشيته مما وصفه مراوغة الترك، بالقول: "أخاف أن لا تتقيد أنقرة بتصريح عصمت في المستقبل". وكان موقف فيصل معتدلًا كثيرًا تجاه الأتراك فقصره على الموصل، على الرغم من أن الحكومة التركية قادت حملة تعبئة

عدائية ضد تتويجه ملكًا على العراق، فحركت الاتحاد الإسلامي، الذي أصدر بيانًا باسمه أعلن فيه أن سلطة فيصل غير شرعية، ومنافية لمبادئ الخلافة، وطلب حظر ذكر اسم فيصل في خطب الجمعة، بينما صعّد القائد الكمالي علي شفيق أوزدمير عملياته ملقبًا

نفسه ب "قائد الانتفاضة الوطنية" في العراق وكردستان. ونشرت الصحف، في نيسان/ أبريل 1921، إشاعة مفادها أن الأتراك يعتزمون تنصيب أحمد الشريف السنوسي رئيس الحركة، الذي كان يشار إليه في المجال التداولي العراقي بنائب الخليفة حاكمًا على

"دولة ما" في العراق، وشبه مستقلة.

21   وممّن حضر الاجتماع عن العرب شكيب أرسلان وناجي الأصيل وجعفر العسكري والدكتور إسماعيل صدقي. ينظر: تقرير من دائرة الاستخبارات السرية عن

العلاقات التركية - العربية، 27 آذار/ مارس 1923؛ ووضعت في مقدمته ملاحظة: بأن "المعلومات الواردة في هذه الخلاصة يجب اعتبارها سريّةً جدًا"، ينظر: الجزيرة

العربية في الوثائق البريطانية (نجد والحجاز)، مج 6، ص 167؛ ووفق تقرير آخر عقد اجتماع آخر، في 6 شباط/ فبراير 1923، بين عصمت باشا وناجي الأصيل وشكيب

أرسلان وإحسان الجابري، وكرر فيه ناجي ما جاء في الاجتماع السري في 1 شباط/ فبراير 1923. ويضيف التقرير إلى التقرير السابق أن عصمت أقر بالاعتراف باستقلال

العراق، إلا أنه "ليس مستعدًا للبحث في قضية الموصل مع العرب، ما داموا باقين أدوات للإمبريالية البريطانية"، ورأى عصمت أن موقف الحكومة الكمالية هو "حث

الملك حسين على نبذ كل عداء مع تركيا، ومواصلة جهوده لتوحيد جزيرة العرب لأجل طرد الإنكليز من الأماكن الإسلامية المقدسة". ينظر: ملحق، مفاوضات سرية في

لوزان حول العلاقات التركية - العربية، 27 آذار/ مارس 1920، في: الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية (نجد والحجاز)، مج 6، ص 168 - 170. 22   من الملك حسين إلى المعتمد البريطاني في جدة، 23 شباط/ فبراير 1923، في: المراسلات التاريخية، مج 3، ص 251. 23   ارتبط بعد تتويجه بمعاهدة تحالف مع بريطانيا (10 تشرين الأول/ أكتوبر 1922) تعترف ضمنيًا وليس نصّا بانتداب بريطانيا على العراق، تحاشيًا لردة الفعل السلبية

على هذا المصطلح، بينما ارتبط بوعد شرف مسجل للبريطانيين بألا يتدخل في سورية، ولم يرد في نص المعاهدة مصطلح الانتداب، وكان صك الانتداب بثوب جديد على

الطريقة البريطانية وليس الطريقة الفرنسية. ينظر: حسين، ص 21 - 22. 24   من فيصل إلى الملك حسين، 15 / 2 / 1923، في: الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية (نجد والحجاز)، مج 7، ص 252 - 253. 52   لازاريف، ص 368. 26   المرجع نفسه، ص 412؛ أما محمد عيسى صالحية فيشير إلى أن مجلس المبعوثان العثماني قد عيّنه في نيسان/ أبريل 1921 ملكًا على العراق لكن حظوظ فيصل فاقت

حظوظه بسبب دعم بريطانيا له. ومن الواضح لدينا أنه لا يوجد أي سند لهذا الزعم في دراسة صالحية. ينظر: محمد عيسى صالحية، صفحات مجهولة من تاريخ ليبيا: وثائق

من تاريخ السيد أحمد الشريف السنوسي 1292 - 1350 ه- 1875 - 1933 م، سلسلة حوليات كلية الآداب، الحولية 1 (الكويت: كلية الآداب - جامعة الكويت، 1980)، ص 22.

  1. 21   وممّن حضر الاجتماع عن العرب شكيب أرسلان وناجي الأصيل وجعفر العسكري والدكتور إسماعيل صدقي. ينظر: تقرير من دائرة الاستخبارات السرية عن العلاقات التركية - العربية، 27 آذار/ مارس 1923؛ ووضعت في مقدمته ملاحظة: بأن "المعلومات الواردة في هذه الخلاصة يجب اعتبارها سريّةً جدًا"، ينظر: الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية (نجد والحجاز)، مج 6، ص 167؛ ووفق تقرير آخر عقد اجتماع آخر، في 6 شباط/ فبراير 1923، بين عصمت باشا وناجي الأصيل وشكيب أرسلان وإحسان الجابري، وكرر فيه ناجي ما جاء في الاجتماع السري في 1 شباط/ فبراير 1923. ويضيف التقرير إلى التقرير السابق أن عصمت أقر بالاعتراف باستقلال العراق، إلا أنه "ليس مستعدًا للبحث في قضية الموصل مع العرب، ما داموا باقين أدوات للإمبريالية البريطانية"، ورأى عصمت أن موقف الحكومة الكمالية هو "حث الملك حسين على نبذ كل عداء مع تركيا، ومواصلة جهوده لتوحيد جزيرة العرب لأجل طرد الإنكليز من الأماكن الإسلامية المقدسة". ينظر: ملحق، مفاوضات سرية في لوزان حول العلاقات التركية - العربية، 27 آذار/ مارس 1920، في: الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية (نجد والحجاز)، مج 6، ص 168 - 170. 22   من الملك حسين إلى المعتمد البريطاني في جدة، 23 شباط/ فبراير 1923، في: المراسلات التاريخية، مج 3، ص 251. 23   ارتبط بعد تتويجه بمعاهدة تحالف مع بريطانيا (10 تشرين الأول/ أكتوبر 1922) تعترف ضمنيًا وليس نصّا بانتداب بريطانيا على العراق، تحاشيًا لردة الفعل السلبية على هذا المصطلح، بينما ارتبط بوعد شرف مسجل للبريطانيين بألا يتدخل في سورية، ولم يرد في نص المعاهدة مصطلح الانتداب، وكان صك الانتداب بثوب جديد على الطريقة البريطانية وليس الطريقة الفرنسية. ينظر: حسين، ص 21 - 22. 24   من فيصل إلى الملك حسين، 15 / 2 / 1923، في: الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية (نجد والحجاز)، مج 7، ص 252 - 253.

.4 برقيات عصمت باشا - الحسين

أرسل عصمت باشا رسالة إلى الحسين تنص على الاعتراف باستقلال العرب. وقد تابع وزير الخارجية البريطانية مجريات ومعلومات المحادثات بين الأصيل وعصمت باشا من الأصيل نفسه الذي كان ينقل لكيرزون ما يقوم به من اتصالات. وتابع كذلك اللقاءات بين وفد اللجنة التنفيذية للمؤتمر السوري - الفلسطيني المؤلف من شكيب أرسلان وإحسان الجابري وبين عصمت باشا، وكان الطرفان منقسمين في موقفهما من الحسين، حيث حمّل أرسلان في اللقاء مع عصمت باشا الحسين المسؤولية الأولى عن "إدخال النفوذ الأوروبي وغير الإسلامي في الأقطار العربية"، بينما عارضه الجابري، لكن كيرزون اهتم بمعرفة ما إذا كان عصمت باشا قد "لمّح بأية صورة كانت عن اتحاد بين تركيا والأقطار العربية"، قاصدًا بذلك مشاريع الاتفاقيات العربية - الكمالية السابقة حول تشكيل كونفدرالية تركية - عربية بعد التحرير، فنفى الأصيل ذلك مشيرًا إلى أن عصمت باشا أكد فقط "على استعداد تركيا لاحترام الاستقلال العربي، وشرح الرأي التركي حول وضع الخلافة"، في إشارة إلى قرار مجلس الأمة الكبير بالفصل بين الخلافة والسلطنة، وتحويل وظائف السلطان إلى المجلس بوصفه يمثل الأمة، وأن الأمر لا يعني إضعاف الخلافة، بل يعني إعلاء هيبتها ومكانتها في العالم الإسلامي كما جاء في تبرير مجلس الأمة الكبير لقراره التاريخي. ورحبت وزارة الخارجية الحجازية، في 17 شباط/ فبراير 1923، بذلك حين استلمته رسميًا من الحكومة التركية. وكانت تلك أولى الرسائل الرسمية التي يجري تبادلها بين الحكومة الحجازية والحكومة التركية. لكن موقف الوفد التركي نفسه في مؤتمر لوزان لم يكن موحّدًا، فبينما أبدى عصمت باشا "حماسه" و"صدقه" للتوصل إلى اتفاق صلح مع العرب، كان رضا نور عضو الوفد، والعراب الأساسي في صياغة مشروع فصل الدين عن السلطنة، يطلق تصريحاته ضد العرب، ويصمهم بأنهم "خونة".

5.موقف الحسين من النزاع بين بريطانيا والأتراك و"احمرار العين" البريطانية منه

أبلغ الحسين الحكومة البريطانية بوقوفه على "الحياد" في نزاعها مع الأتراك حول الموصل، مع بقاء ولائه لها، واعتبر في برقيته إلى المعتمد البريطاني أن هذا الاعتراف الرسمي من الحكومة التركية باستقلال البلاد العربية يمثل "فرصة عظيمة لكم]بريطانيا[ولنا"، "ولا سيما أن الترك بلغوني بذلك لأبلغه للعرب"، و"أن اعتراف الترك بهذا انقلاب عظيم في سياستهم".

27   هذا التاريخ مستمد من برقية وكيل المندوب السامي البريطاني للعراق إلى وزير المستعمرات في لندن، والمؤرخة في 14 شباط/ فبراير 1923. في: الجزيرة العربية

في الوثائق البريطانية (نجد والحجاز)، مج 7، ص 138. 28   برقية من اللورد كيرزون، وزير الخارجية إلى المستر هندرسن (الأستانة)، 13 شباط/ فبراير 1923، في: الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية (نجد والحجاز)،

مج 6، ص 135 - 136. 29   من الحسين إلى فيصل، 17 / 2 / 1923، في: المراسلات التاريخية، مج 3، ص 254. 03   كان الوفد التركي مؤلفًا من عصمت باشا وزير الخارجية الجديد رئيسًا، ومن رضا نور وزير الصحة وهو مناهض للاتحاديين، ومن مستشارَين هما وزير المالية العثماني

الاتحادي السابق جاويد، والحاخام الأكبر ناحوم. ينظر:

Andrew Mango, Atatürk (London: John Murray Publishers, 1999), p. 379.

31   خلاصة اللقاء بين كيرزون وناجي الأصيل، من اللورد كيرزون، وزير الخارجية إلى المستر هندرسن (الأستانة)، 13 / 2 / 1923، في: الجزيرة العربية في الوثائق

البريطانية (نجد والحجاز)، مج 6، ص 135 - 136. 32   من فيصل إلى الملك حسين، 20 / 2 / 1923، في: المراسلات التاريخية، مج 3، ص 255. من اللورد كيرزون، وزير الخارجية إلى المستر هندرسن (الأستانة)،

13 / 2 / 1923، في: الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية (نجد والحجاز)، مج 7، ص 135 - 136. 33   من الملك حسين إلى المعتمد البريطاني في جدة، 23 / 2 / 1923، في: الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية (نجد والحجاز)، ص 134 - 135.

  1. كان الوفد التركي مؤلفًا من عصمت باشا وزير الخارجية الجديد رئيسًا، ومن رضا نور وزير الصحة وهو مناهض للاتحاديين، ومن مستشارَين هما وزير المالية العثماني الاتحادي السابق جاويد، والحاخام الأكبر ناحوم. ينظر: Andrew Mango, Atatürk (London: John Murray Publishers, 1999), p. 379. 31   خلاصة اللقاء بين كيرزون وناجي الأصيل، من اللورد كيرزون، وزير الخارجية إلى المستر هندرسن (الأستانة)، 13 / 2 / 1923، في: الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية (نجد والحجاز)، مج 6، ص 135 - 136. 32   من فيصل إلى الملك حسين، 20 / 2 / 1923، في: المراسلات التاريخية، مج 3، ص 255. من اللورد كيرزون، وزير الخارجية إلى المستر هندرسن (الأستانة)، 13 / 2 / 1923، في: الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية (نجد والحجاز)، مج 7، ص 135 - 136. 33   من الملك حسين إلى المعتمد البريطاني في جدة، 23 / 2 / 1923، في: الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية (نجد والحجاز)، ص 134 - 135. 34   خلاصة الاجتماع في لندن بين كيرزون وناجي الأصيل ممثل الملك حسين، من اللورد كيرزون وزير الخارجية إلى المستر هندرسن (الأستانة)، 13 / 2 / 1923، في: الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية (نجد والحجاز)، مج 7، ص 135 - 137.

وطلب الحسين من مندوبه الأصيل بأن يخبر عصمت باشا على لسانه "بألطف أسلوب ممكن أن تركية تستطيع في المستقبل أن تعتبرنا محايدين. وأخبروا أصدقاءنا [البريطانيين] في الوقت نفسه أن هذا التصريح وجوابنا لن يغير علاقاتنا الثابتة". استوضحت وزارة الخارجية البريطانية موقف الحسين من الترك، وردّ الأصيل في ضوء موقف الحسين على كيرزون "أن

جلالته سيبقى والعرب على الحياد تجاه الأتراك، مع احتفاظه بولاء بريطانيا"؛ وهو ما أقلق وكيل المندوب السامي في العراق في مرحلة التوتر البريطاني - التركي حول مشروع معاهدة الصلح، من أن "يحدث العرض التركي تحولًا في الشعور بين العرب هنا، حينما يتم إعلانه، حين يظن العراقيون أنهم يستطيعون الاستغناء عن الدعم البريطاني. وقد يكون هذا محرجًا". فقد كان عرب

العراق وأكرادهم يفضلون الأتراك على البريطانيين، على حد تعبير رشيد رضا "بعد أن بلوهم وعرفوا إفكهم وخداعهم، وذاقوا مرارة جبروتهم وظلمهم، فلا يمكن أن يحاربوا الترك معهم أو تحت قيادتهم، لجعل أن تكون العراق مستعمرة هندية لهم". لكن هذا القلق سرعان ما تحول إلى غضب، فاعتبر البريطانيون أن بقاء العرب على الحياد بين البريطانيين والترك خطر عظيم، ف "في حالة اتخاذ العرب هذا الموقف [... قد] تضطر الحكومة البريطانية إلى إعادة النظر في علاقاتها مع العرب برمتها"، ووصف فيصل ذلك ب "الإنذار الصريح".

.6 ارتياح الحجاز لموقف الحسين

استُقبِل موقف الحسين من الأتراك، وقراره "الحياد" في صراعهم مع البريطانيين بإيجابية كبيرة في الحجاز؛ فقد أثار الموقف

البريطاني من الأتراك بشأن الموصل ردة فعل حادة في الحجاز، حيث لحظ تقرير بريطاني أن "إنكلترا في الوقت الحاضر تخسر عواطف أهالي جزيرة العرب بسبب الموقف الذي تقفه ضد تركية. إن أهالي جزيرة العرب لا احترام لهم للأتراك كأتراك، ولكن كما هو الأمر في كل الحادث من هذا القبيل، ينظرون إليهم كإخوان مؤمنين في الدين، وكل خطوة تتخذ ضد تركية يعتبرها المسلمون وكأنها موجهة ضد الإسلام كله". في حين فسرت تقارير أخرى أنهم عامة "يميلون إلى الكماليين بسبب كرههم للملك حسين  "، ويتوقون إلى عودة الحكم التركي. وتمثل السبب الحقيقي الأكبر في كراهية الحجاز عمومًا وكراهية حاشية الملك الحسين نفسه ما عدا قلة قليلة

لبريطانيا، بينما غدا "احمرار العين" البريطانية منه أكثر شدة من أي وقت مضى، وظهر للبريطانيين أن اتفاق الحسين مع الأتراك "خطر عظيم"، وأخذت نظرتهم إليه تتحول من تقييمه بوصفه رجلًا مشاكسًا ومنغصًا لهم إلى نوع من خصم محتمل.

34   خلاصة الاجتماع في لندن بين كيرزون وناجي الأصيل ممثل الملك حسين، من اللورد كيرزون وزير الخارجية إلى المستر هندرسن (الأستانة)، 13 / 2 / 1923، في:

الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية (نجد والحجاز)، مج 7، ص 135 - 137. 53   من فيصل إلى الملك حسين، 20 / 2 / 1923، في: المراسلات التاريخية، مج 3، ص 255؛ من اللورد كيرزون، وزير الخارجية إلى المستر هندرسن (الأستانة)،

13 / 2 / 1923، في: الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية (نجد والحجاز)، مج 7، ص 135 - 136. 36   من وكيل المندوب السامي للعراق إلى وزير المستعمرات لندن، 14 / 2 / 1923، في: المرجع نفسه، مج 7، ص 137 - 138. 37   محمد رشيد رضا، "كيد السياسة البريطانية للعرب"، المنار، مج 24، ج 2 (30 جمادى الآخرة 1341 / 16 شباط/ فبراير 1923)، ص 148. 38   من فيصل إلى زيد، 21 / 2 / 1923، في: المراسلات التاريخية، مج 3، ص 257 - 258. 39   من كامل فهمي إلى الفيلد مارشال اللورد ألينبي المندوب الشامي في مصر، 2 / 4 / 1923، في: الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية (نجد والحجاز)، مج 7، ص 176. 04   تقرير جدة للفترة 1 - 31 آذار/ مارس 1923، في: المرجع نفسه، مج 6، ص 171. 41   تقرير جدة للفترة 28 أيلول/ سبتمبر 31 - تشرين الأول/ أكتوبر 1923، في: المرجع نفسه، مج 6، ص 354. 42   يستثني توماس إدوارد لورنس (العرب) Lawrence Edward Thomas) 1935 - 1888 (كلًا منفؤاد الخطيب والأميرزيد من العداء للبريطانيين. ينظر: من الكرنل

لورنس (جدة) إلى وزارة الخارجية، لندن، 2 / 1 / 1921، في: المرجع نفسه، مج 6، ص 239. 43   من فيصل إلى زيد، 21 / 2 / 1923، في: المراسلات التاريخية، مج 3، ص 257 - 258. 44   المرجع نفسه.

  1. المرجع نفسه.

ترافق ذلك مع ارتفاع وتائر التوتر بينه وبين الحكومة البريطانية نتيجة تصلبه في رفض توقيع مشروع المعاهدة البريطانية - الحجازية، الذي ينتزع منه الاعتراف بالوضع البريطاني الخاص (الانتدابي) في العراق وفلسطين، وإدخاله التعديلات المتتالية التي تمس ذلك الوضع. ونقلت التقارير البريطانية، في حزيران/ يونيو 1923، أن الحسين يبدي حرصًا "مرضيًا" "على سمعته في العالم الإسلامي كمرآة

معادية للأوروبيين والمسيحيين"، وأن "كل الذين في البلاد العربية ضد النفوذ الأوروبي يؤيدونه في تصلبه ويجدون في رسائله وتصريحاته أسلحة ضد البريطانيين، لكنه في حال توقيعه على مشروع المعاهدة سينفضون عنه". ووصف تقرير لوكيل المعتمد البريطاني أن ما يبديه الحسين من حرص على سمعته في العالم الإسلامي، يمثل مفتاح فهم "خلفية جميع أفكاره، والعامل الذي يقرر تصرفاته"، واعتبر أنه يشبه في ذلك "المحاولات اليائسة من أجل إعادة اعتبار سيدة تريد أن تنفض عن نفسها حماقة سيئة. إن الأمر مبالغ فيه".

ثالثًا: من حياد الحسين الإيجابي تجاه الأتراك إلى طرده من اللعبة

1.سحب الأمير زيد من الموصل ورفض القتال ضد الأتراك في الموصل

لاحتواء ضغط فيصل على الحسين، في أن يحصل على اعتراف خطي من عصمت باشا بعراقية الموصل، أعلمه الحسين في 22 شباط/ فبراير 1923 بأنه سيطلب من الترك "تصريحًا وافيًا بتخليهم عن مطامعهم في الموصل". لكنه على ما يبدو لم يفعل شيئًا،

أو أنه لم يذهب إلى أكثر من هذا الطلب، بل قام على عكس ما رغب فيه فيصل منه، وتحدى ما نقله إليه من أن البريطانيين وجهوا "إنذارًا صريحًا" بإعادة النظر في العلاقة به، بما يعنيه ذلك من إشهار البطاقة الحمراء ضده بالطلب من الملك فيصل أن يرغم زيدًا

الذي انفرد مع فؤاد الخطيب في كامل حاشية الحجاز بعدم العداء للبريطانيين، والذي كان يرغب في البقاء مع فيصل دعمًا له على

العودة من العراق إلى الحجاز "حتى لا يتدخل علنًا في المظاهرات المعادية للأتراك". كان الحسين واعيًا بما دار في مناقشات الصحف العربية من أن السياسة البريطانية بشأن الموصل تهدف إلى تجديد "العداوة

بين الترك والعرب" كي يتيسر لها "ضرب أحدهما بالآخر عند الحاجة إلى ذلك"، وأراد تفادي هذا الاتهام جذريًا بسحب زيد من

الموصل. وكان يعتقد أن أي مواجهة عربية - تركية في الموصل يقوم بها سيحمّل مسؤوليتها، وأن "مسؤولية أعمال الأمير]زيد[

تُنسب إليه رأسًا، ويعلم أن الأتراك يتخذون هذه وسيلة لاستصراخ العالم الإسلامي الجاهل، مدعين بأن الملك حسين أرسل ابنه

ليقاتلهم ويعين الأجانب عليهم". كان حسين شديد الحساسية تجاه أي عمل يقوم به زيد ضد الأتراك في ظل الاحتلال البريطاني للموصل. وصارح المعتمد البريطاني بجدة بقوله: "في كل الأحوال لا أحتاج أن يتعرّض ابني زيد في أوائل حياته إلى الشتم والسب

الذي تحمله إلينا كل بوستة في الصحف العمومية والكتب الخصوصية".

54   من وكيل القنصل والمعتمد البريطاني في جدة إلى وزير الخارجية، 4 / 6 / 1923، في: الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية (نجد والحجاز)، مج 6، ص 216 - 222. 46   تقرير من وكيل القنصل والمعتمد البريطاني في جدة إلى وزير الخارجية، 4 / 6 / 1923، في: المرجع نفسه، مج 7، ص 218. 47   من فيصل إلى المندوب السامي في بغداد، 22 / 2 / 1923، في: المراسلات التاريخية، مج 3، ص 260. 48   من الكرنل لورنس (جدة) إلى وزارة الخارجية، لندن، 2 / 1 / 1921، في: الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية (نجد والحجاز)، مج 6، ص 239. 49   هذا التاريخ مستمد من برقية وكيل المندوب السامي البريطاني للعراق إلى وزير المستعمرات في لندن، المؤرخة في 14 شباط/ فبراير 1923، في: المرجع نفسه،

مج 7، ص 138؛ رد زيد على والده بأنه لم يذهب إلى الموصل ليحارب الأتراك، أو يتجاوز على بلادهم، بل للحفاظ على حدود البلاد العربية. ينظر: من زيد إلى الملك

حسين، 16 شباط/ فبراير 1923، في: المراسلاتالتاريخية، مج 3، ص 253. 50   رشيد رضا، "كيد السياسة البريطانية للعرب"، ص 150. 51   من فيصل إلى المندوب السامي في بغداد، 22 / 2 / 1923، في: المراسلات التاريخية، مج 3، ص 260. 52   من الملك حسين إلى المعتمد البريطاني في جدة، 23 / 2 / 1923، في: الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية (نجد والحجاز)، مج 6، ص 134 – 135.

  1. رشيد رضا، "كيد السياسة البريطانية للعرب"، ص 150.
  2. من فيصل إلى المندوب السامي في بغداد، 22 / 2 / 1923، في: المراسلات التاريخية، مج 3، ص 260.
  3. من الملك حسين إلى المعتمد البريطاني في جدة، 23 / 2 / 1923، في: الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية (نجد والحجاز)، مج 6، ص 134 – 135.

من هنا اغتاظ من استمرار وجود زيد في الموصل، ووبخه في 18 شباط/ فبراير 1923 على بقائه فيه معتبرًا أن وجوده "مع

أي قوة أجنبية والحالة هذه يثبت الاتهامات التي رمونا بها بأننا نريد تسليم البلاد للأجانب"، وطلب منه أن يعود إلى بغداد، وأن يبلغ عصمت باشا "رسميًا" أنه عاد إلى بغداد بناء على أمره بعد تبليغ حكومة الحجاز ب "أن لا قصد لهم [الأتراك[في البلاد العربية معترفين

باستقلالها"، لكنه وجه زيدًا إلى أن يطلب من عصمت باشا أيضًا الكف "عن كافة الأعمال المشهودة ضد العرب في حدود العراق  ". وذهب الحسين إلى أبعد من ذلك معتبرًا أن الاحتلال البريطاني للموصل هو المشكلة وليس الحكومة التركية التي تتذرع بما

وصفه الحسين ب "الاحتلال" البريطاني للموصل. وطالب الحكومة البريطانية عن طريق المعتمد البريطاني بجدّة بالانسحاب "فورًا"

من الموصل إلى البصرة، كي يتم نزع ما يتذرع به الأتراك من تحشدهم حول الموصل من الاحتلال البريطاني له. ورأى أن هذا الانسحاب الفوري هو ما يضمن سلامة هذه المنطقة بوصفها إقليمًا عربيًا من العدوان التركي.

2.إعلان الحسين من جانب واحد لااستقلال العربي: ادعاءات لعبتين بريطانية وتركية

في 16 نيسان/ أبريل 1923، وبعد طول عناء حول مشروع المعاهدة، وقع كيرزون مع الأصيل بالأحرف الأولى نصًا جديدًا

للمعاهدة، ورأى الحسين أن النص الجديد مقبول، فوقعه بعد إدخال التعديلات على المادة الثانية (حلّت محل المادة 17) المتعلقة بالوضع الخاص لبريطانيا في العراق وشرقي الأردن، أي الانتداب البريطاني عليهما. وفي 17 أيار/ مايو 1923، أعلن الحسين في حفل كبير بمكة عن توقيع المعاهدة العربية - البريطانية، واعتبر هذا اليوم "عيد الاعتراف باستقلال العرب ووحدتهم" على أساس اعتراف ملك بريطانيا باستقلال العرب في شبه جزيرتهم وفي أقطارهم الأخرى، ووعدنا بالمساعدة العملية في إنشاء اتحاد يضم كل هذه الأقطار، بما فيها العراق وفلسطين وشرقي الأردن وأقطار عربية أخرى في شبه الجزيرة العربية. وخلا الإعلان المنشور من ذكر سورية، لكن تضمنت إذاعته في جدة إضافة كلمات "وسورية ستأتي قريبًا". وأبلغ الحسين، في 11 حزيران/ يونيو 1923، موافقته المبدئية على الانضمام إلى عصبة الأمم، مع تمسكه بعدم توقيع معاهدة فرساي المنشئة لعصبة الأمم، رفضًا للمادة (22) من ميثاقها التي تنص على الانتداب. شكّل إعلان الحسين مفاجأة ضخمة عشية المرحلة الأخيرة من مؤتمر لوزان، فقد افترضت وزارة الخارجية البريطانية في رسالتها إلى وزارة المستعمرات، في ضوء نظرية الدومينو الكلاسيكية، أن التعديلات التي أدخلها الحسين على نص المعاهدة، "سيكون لها تأثير غير قليل على الوقع الذي سيكون للمعاهدة في بلاد الشرق الأوسط الأخرى التي تقع مسؤوليتها على وزارتكم".

53   يومية 15 / 2 / 1923، في: بيل، ص 542. 54   من الحسين إلى زيد، 18 / 2 / 1923، في: المراسلات التاريخية، مج 3، ص 254. 55   من الملك حسين إلى المعتمد البريطاني في جدة، 23 / 2 / 1923، في: الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية (نجد والحجاز)، مج 6، ص 134. 56   موسى، ص 629؛ وافق الملك جورج الخامس على مشروع المعاهدة في 16 أيار/ مايو 1923، وأدخل فيها "بعض جمل تفسيرية لتوطيد عرى الصداقة والولاء."

ينظر: من الملك حسين بن علي إلى الملك جورج الخامس ملك بريطانية، 16 / 5 / 1923، في: المرجع نفسه، مج 6، ص 255. 57   سعيد، مج 3، ص 166 - 167. 58    إعلان الاستقلال والوحدة العربية، جريدة القبلة، العدد 688، 31 / 5 / 1923؛ الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية (نجد والحجاز)، مج 6، ص 235. يبدو أن

الأصيل قد أرسل إلى الحسين إشارات إيجابية "خافتة" تتضمن تفهم الحكومة البريطانية لتعديلاته، حيث أكثرت الصحف البريطانية والوكالات من إذاعة نبأ توصل

الأصيل مع الحكومة البريطانية إلى "عقد معاهدة بريطانية عربية تقرر فيها اتحاد الممالك العربية واستقلالها". المنار، مج 24، ج 6 (15 حزيران/ يونيو 1923)، ص 435. 59   من وكيل القنصل والمعتمد البريطاني في جدة إلى وزير الخارجية، 4 / 6 / 1923، في: الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية (نجد والحجاز)، مج 6، ص 219. 06   من ناجي الأصيل المندوب المفوض للحكومة الهاشمية في لندن إلى وكيل وزارة الخارجية - لندن، 11 حزيران/ يونيو 1923، في: المرجع نفسه، ص 242. 61   مقتبس من: جريدة القبلة، العدد 724، 1 تشرين الأول/ أكتوبر 1923، في: المرجع نفسه، ص 355. 62   من وزارة الخارجية إلى وزارة المستعمرات، 16 حزيران/ يونيو 1923، في: المرجع نفسه، ص 343.

  1. يومية 15 / 2 / 1923، في: بيل، ص 542.
  2. من الحسين إلى زيد، 18 / 2 / 1923، في: المراسلات التاريخية، مج 3، ص 254.
  3. من الملك حسين إلى المعتمد البريطاني في جدة، 23 / 2 / 1923، في: الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية (نجد والحجاز)، مج 6، ص 134.
  4. موسى، ص 629؛ وافق الملك جورج الخامس على مشروع المعاهدة في 16 أيار/ مايو 1923، وأدخل فيها "بعض جمل تفسيرية لتوطيد عرى الصداقة والولاء." ينظر: من الملك حسين بن علي إلى الملك جورج الخامس ملك بريطانية، 16 / 5 / 1923، في: المرجع نفسه، مج 6، ص 255.
  5. سعيد، مج 3، ص 166 - 167.
  6. إعلان الاستقلال والوحدة العربية، جريدة القبلة، العدد 688، 31 / 5 / 1923؛ الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية (نجد والحجاز)، مج 6، ص 235. يبدو أن الأصيل قد أرسل إلى الحسين إشارات إيجابية "خافتة" تتضمن تفهم الحكومة البريطانية لتعديلاته، حيث أكثرت الصحف البريطانية والوكالات من إذاعة نبأ توصل الأصيل مع الحكومة البريطانية إلى "عقد معاهدة بريطانية عربية تقرر فيها اتحاد الممالك العربية واستقلالها". المنار، مج 24، ج 6 (15 حزيران/ يونيو 1923)، ص 435.
  7. من وكيل القنصل والمعتمد البريطاني في جدة إلى وزير الخارجية، 4 / 6 / 1923، في: الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية (نجد والحجاز)، مج 6، ص 219.

شككت بعض الصحف مثل الأهرامفي مدى صدقية ما أعلنه الحسين من موافقة بريطانيا على استقلال العرب، وتشكيل اتحاد يضم أقطارهم، واعتبرت أن المعاهدة تأتي في سياق "سياسة التضليل والتخدير". ورأت مقالة أخرى نشرتها سورية الجديدة أن

الاتحاد العربي الذي أُعلن عنه بموجب المعاهدة، هو حركة بريطانية لتشكيل جبهة عربية ضد الأتراك، وهو ما ذهب إليه رشيد رضا في المنار، فرأى أن وزارة المستعمرات إزاء ما يعترض السياسة البريطانية في المشرق العربي لا سيما في فلسطين ومصر من مشكلات، "رجّحت إحداث تغيير جديد في شكل إدارة البلاد العربية، وتجديد الضغائن والبغضاء بين العرب والترك قطعًا لطريق

الجامعة الإسلامية". فقد كان موقف رضا من الحسين قد تحول إلى موقف عدائي صارخ، معتبرًا إياه رجل بريطانيا في القضاء

على الجامعة الإسلامية، واحتلال الغرب للبلاد العربية، على الرغم من توترات العلاقة بين الحسين والبريطانيين. ورأى في رسالته في 30 كانون الثاني/ يناير 1923، حين كان مؤتمر لوزان الأول يكاد ينغلق بسبب الفشل في التسوية، إلى شكيب أرسلان رفيقه في المؤتمر السوري - الفلسطيني الذي أخذ باسم اللجنة التنفيذية تعهدًا من عصمت باشا بعدم تنازل تركيا عن البلاد العربية إلا للعرب، أن

الأقرب إلى المعقول أن "اشتداد شنآن الأتراك لخصومهم الذين هم خصومنا" "ما يقربهم منّا، إذ لا يُعقل أن يدعوا بلادنا المجاورة

لهم سلاحًا في أيدي أعوانهم يقاتلونهم به، وهم قادرون على عكس ذلك إذا أنصفونا من أنفسهم ببناء التعاون بيننا على اعترافهم

باستقلالنا كاستقلالهم". وأضاف رضا: "إنني لا أكتم عنك أنني ما زلت أرجّح الترك على الإفرنج كافةً، وإن ظلمونا واحتقرونا وبغوا

علينا وأعرضوا عنا وأسمعونا أذى كثيرًا"، "وأرجح أن يعود الترك سائدين حاكمين لبلادنا على بقاء الإفرنج فيها بأي اسم من الأسماء

أو صفة من الصفات". بينما اشتبهت مصادر أخرى في الاستخبارات البريطانية من أن دسيسة كمالية تقف خلف إعلان الحسين الاستقلال العربي بما فيه فلسطين، أو بالأحرى كانت متيقنة من أن الكماليين يشجعون الحسين على إعلان الاستقلال العربي، عبر الشيخ عبد القادر المظفر المقدسي عضو اللجنة التنفيذية للمؤتمر الفلسطيني والصديق المقرب من الحسين ومن مصطفى كمال في آن واحد، والذي وصفته التقارير ب "الفلسطيني المتطرف"، وبلهجه العلني باسم مصطفى كمال في محيط الحسين؛ على نحو دفع البريطانيين إلى تهديده بالسجن عبر إسماعه "صليل مفاتيح زنزانة السجن" ومن ثم ترحيله عن الحجاز بينما استاء الحسين وفق تلك التقارير منه لقدومه "المفاجئ" إلى الحجاز، ومن "جهده الذي لم يكن يخفى لمراقبة الأمور"، وليس من الرسائل التي يحملها إلى الحسين من الكماليين.

3.تكذيب الحكومة البريطانية نص المعاهدة وتبرؤ الحسين من نصها المنشور

تخرج دراسة تفاصيل ذلك عن مجال البحث، لكننا نشير، بالنظر إلى أهمية آثارها في الأسابيع الأخيرة لنهاية أعمال مؤتمر لوزان، إلى أن الحكومة البريطانية كذبت الحسين، واتهمته بالتلاعب بنص المعاهدة، وأعلنت على الملأ رفض النص الذي أعلنه

63   جاء في المقالة: "هل يعقل أن تتراجع بريطانيا عن وعد بلفور بعد محادثات قصيرة مع ناجي الأصيل؟". وشككت في حرص بريطانيا على وحدة العرب، بينما تربط

مشيخاتهم وحكامهم في الجزيرة العربية بها عبر اتفاقيات تكفل سيطرتهم عليهم. وطالبت الحسين بأنه كما طلب من الكماليين "أن يتنازلوا عن المطالبة بالموصل برهانًا

على صدقهم في الاعتراف باستقلال العرب، فيجدر به أن يطالب حلفاءه البريطانيين بأن يتنازلوا ولو عن التدخل في شؤون الحجاز الصحية". الأهرام، العدد 14053،

21 / 5 / 1923، ورد في: الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية (نجد والحجاز)، مج 6، ص 230 - 232. 64   اعتبرتها "حركة بريطانية محضة تقوم إنكلترا بمساعدتها، لكن هذه الحركة التي تساعدها إنكلترا الآن قد رفضتها هي نفسها من قبل"، وخلصت المقالة إلى أن دافع

سياسة بريطانيا اليوم تشكيل اتحاد عربي بهدف تكوين قوة منافسة للكماليين في الشرق بعد أن "أثبت الأتراك أنهم ذوو قيمة"، "ولذلك فالاتحاد العربي لا يُقصد أن

يكون للعرب بل بالأحرى ضد الأتراك". ينظر: من القنصل البريطاني في دمشق إلى وزير الخارجية، 9 / 6 / 1923، في: المرجع نفسه، ص 239 - 240. 56   رشيد رضا، "كيد السياسة البريطانية للعرب"، ص 148. 66   من رسالة رشيد رضا إلى شكيب أرسلان، 13 جمادى الآخرة 1341 ه/ 30 كانون الثاني/ يناير 1923، في: الأمير شكيب أرسلان، السيد رشيد رضا أو إخاء أربعين

سنة (دمشق: مطبعة ابن زيدون، 1937)، ص 314 - 315. 67   تقرير جدة للفترة 1 - 29 أيار/ مايو 1923، في: الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية (نجد والحجاز)، مج 6، ص 234.

  1. 63   جاء في المقالة: "هل يعقل أن تتراجع بريطانيا عن وعد بلفور بعد محادثات قصيرة مع ناجي الأصيل؟". وشككت في حرص بريطانيا على وحدة العرب، بينما تربط مشيخاتهم وحكامهم في الجزيرة العربية بها عبر اتفاقيات تكفل سيطرتهم عليهم. وطالبت الحسين بأنه كما طلب من الكماليين "أن يتنازلوا عن المطالبة بالموصل برهانًا على صدقهم في الاعتراف باستقلال العرب، فيجدر به أن يطالب حلفاءه البريطانيين بأن يتنازلوا ولو عن التدخل في شؤون الحجاز الصحية". الأهرام، العدد 14053، 21 / 5 / 1923، ورد في: الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية (نجد والحجاز)، مج 6، ص 230 - 232.
  2. 64   اعتبرتها "حركة بريطانية محضة تقوم إنكلترا بمساعدتها، لكن هذه الحركة التي تساعدها إنكلترا الآن قد رفضتها هي نفسها من قبل"، وخلصت المقالة إلى أن دافع سياسة بريطانيا اليوم تشكيل اتحاد عربي بهدف تكوين قوة منافسة للكماليين في الشرق بعد أن "أثبت الأتراك أنهم ذوو قيمة"، "ولذلك فالاتحاد العربي لا يُقصد أن يكون للعرب بل بالأحرى ضد الأتراك". ينظر: من القنصل البريطاني في دمشق إلى وزير الخارجية، 9 / 6 / 1923، في: المرجع نفسه، ص 239 - 240.

الحسين لها، ونشرت النص المعتمد من جانبها، وفيه اعتراف بالانتداب البريطاني ووعد بلفور، وأنها لم تبرم، وأن البحث جارٍ في التعديلات التي طلب الحسين إدخالها عليه، "فقامت الدنيا على الحسين ولم تقعد". وتصدر رشيد رضا في اللجنة التنفيذية للمؤتمر السوري - الفلسطيني الحملة على الحسين، ووصمه ب "الخيانة" وب "الارتداد" عن الإسلام إن وقّعها، كما وصمها ب "المعاهدة المشؤومة". ولم يكن هذا موقف رضا منها فحسب بل شجبها أيضًا المؤتمر العربي الفلسطيني السادس المنعقد في يافا، وشجبتها في 20 حزيران/ يونيو 1923 اللجنة التنفيذية للمؤتمر السوري - الفلسطيني، وكانت حملة رضا متأثرة إلى حد بعيد بتحيزه لابن سعود ضد الحسين، وبرهان اللجنة التنفيذية للمؤتمر السوري - الفلسطيني على الموقف التركي بضمان استقلال العرب. لكن الحسين تبرأ على الملأ من النص الذي نشرته الحكومة البريطانية، وكذبه، ووصفها بأنها "معاهدة مزعومة". وانتهز فرصة الحج ليتبرأ مما نشر، وقال إنه عدّل المعاهدة تعديلًا مهمّا على نحو نصّت فيه "على استقلال فلسطين استقلالًا تامًا مطلقًا

يخول الفلسطينيين إدارة بلادهم بأنفسهم، واختيارهم طريقة الحكم التي يريدونها، وبذلك جعلت وعد بلفور في حكم أنه لم يصدر وقضي عليه بالموت". وخاطب الحسين كبار الحجاج قائلًا: "أؤكد لكم أنه إذا لم تقبل الحكومة البريطانية التعديلات التي طلبتها فلا يمكن أن أوقع على المعاهدة بل أرفضها رفضًا باتًا"، وأوفد مندوبًا رسميًا منه إلى فلسطين لتأكيد ذلك للجنة التنفيذية العربية.

وبغض النظر عن مكائد خصوم الحسين في اللجنة التنفيذية له، واستغلالهم أي شاردة وواردة ولو كانت من نوع "حاطب ليل" للنيل منه، فإن الحملة دفعت الحسين إلى تصليب موقفه من المشروع البريطاني، وتجذيره بصورة أشد، وخفف بذلك من آثار الحملة. ونقلت التقارير البريطانية في حزيران/ يونيو 1923 أنه يبدي حرصًا "مرضيًا" "على سمعته في العالم الإسلامي كمرآة معادية للأوروبيين

والمسيحيين"، وأن "كل الذين في البلاد العربية ضد النفوذ الأوروبي يؤيدونه في تصلبه ويجدون في رسائله وتصريحاته أسلحة ضد البريطانيين، لكنه في حال توقيعه على مشروع المعاهدة سينفضون عنه".

.4 نهاية الحسين

تجاوز الحسين قواعد اللعبة البريطانية إلى تحدّيها على أكثر من مستوى؛ ما جعل الإنذار البريطاني الصريح يتحول من الإشهار الفاقع للبطاقة الحمراء إلى طرد الحسين من اللعبة نفسها، ورميه خارجها. وترابط موقفه من الأتراك مع تعنته في رفض الاتفاقية البريطانية - الحجازية.

68   سعيد، مج 3، ص 168 - 170؛ سليمان موسى، الحركة العربية: سيرة المرحلة الأولى للنهضة العربية الحديثة 1908 - 1924، ط 3 (بيروت: دار النهار، 1986)، ص 630. 96   قادت صحف القاهرة ومجلاتها مثل المقطم والأهرام والمنار الحملة على الحسين، وكانت هذه الحملات شديدة حتى إن التقارير البريطانية قدّرت أن "من شأنها

منع الملك حسين من توقيع أية مسودة تقدم له". ينظر: الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية (نجدوالحجاز)، مج 6، ص 218؛ في أيار/ مايو اشتدت حملة الصحف

المصرية لا سيما المقطموالأهرامعلى الحسين. ينظر: المرجع نفسه، ص 228 - 231؛ وعلقت الأهرامعلى مشروع المعاهدة: "أهذه وعود ملك الحجاز على صفحات

القبلة إنه لا يريد للعرب سوى الاستقلال، وهل هذا الاستقلال الأعرج هو الاستقلال الذي يسعى لأجله خمس سنوات، ولأجله حارب الأتراك وأعلن الثورة عليهم". ينظر:

المرجع نفسه، ص 229؛ وبات في دورة "عذاب شديد حين يأتي كل بريد قادم بحملة من الرسائل المغفلة والشتم الصحفي، وغدا متوتر الأعصاب". ينظر: من وكيل

القنصل والمعتمد البريطاني في جدة إلى وزير الخارجية، 4 / 6 / 1923، في: المرجع نفسه، ص 218 - 219، 230 - 231. 07   وصفها رضا ب "المعاهدة المشؤومة" لما تضمنته من الاعتراف بالوضع الخاص لبريطانيا في فلسطين والعراق وبنود أخرى، وأنها "جديرة إن أمضيت بأن تجعل

ذكرى خزيها مناحة ومأتمًا"، وأن الحسين بإقراره لها "يعد ارتدادًا عن الإسلام بإجماع المسلمين، ولا يوجد عالم مسلم يمكن أن ينازع في هذا بعد العلم". ينظر: "المعاهدة

البريطانية – الحجازية وخدعة الوحدة العربية (2)"، المنار، مج 24، ج 7 (29 ذي القعدة 1341 ه 14 - تموز/ يوليو 1923)، ص 532 - 542. 17   القبلة، العدد 713، 9 آب/ أغسطس 1923، ص 1 - 2. 72   سعيد، مج 3، ص 172 - 173. 73   من وكيل القنصل والمعتمد البريطاني في جدة إلى وزير الخارجية، 4 / 6 / 1923، في: الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية (نجد والحجاز)، مج 6، ص 216 - 222.

  1. وصفها رضا ب "المعاهدة المشؤومة" لما تضمنته من الاعتراف بالوضع الخاص لبريطانيا في فلسطين والعراق وبنود أخرى، وأنها "جديرة إن أمضيت بأن تجعل ذكرى خزيها مناحة ومأتمًا"، وأن الحسين بإقراره لها "يعد ارتدادًا عن الإسلام بإجماع المسلمين، ولا يوجد عالم مسلم يمكن أن ينازع في هذا بعد العلم". ينظر: "المعاهدة البريطانية – الحجازية وخدعة الوحدة العربية (2)"، المنار، مج 24، ج 7 (29 ذي القعدة 1341 ه 14 - تموز/ يوليو 1923)، ص 532 - 542. 17   القبلة، العدد 713، 9 آب/ أغسطس 1923، ص 1 - 2. 72   سعيد، مج 3، ص 172 - 173. 73   من وكيل القنصل والمعتمد البريطاني في جدة إلى وزير الخارجية، 4 / 6 / 1923، في: الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية (نجد والحجاز)، مج 6، ص 216 - 222. 74   "إنكلترا وملك الحجاز"، القبلة، العدد 602، 13 تموز/ يوليو 1922، ص 1 - 2.
  2. قادت صحف القاهرة ومجلاتها مثل المقطم والأهرام والمنار الحملة على الحسين، وكانت هذه الحملات شديدة حتى إن التقارير البريطانية قدّرت أن "من شأنها منع الملك حسين من توقيع أية مسودة تقدم له". ينظر: الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية (نجدوالحجاز)، مج 6، ص 218؛ في أيار/ مايو اشتدت حملة الصحف المصرية لا سيما المقطموالأهرامعلى الحسين. ينظر: المرجع نفسه، ص 228 - 231؛ وعلقت الأهرامعلى مشروع المعاهدة: "أهذه وعود ملك الحجاز على صفحات القبلة إنه لا يريد للعرب سوى الاستقلال، وهل هذا الاستقلال الأعرج هو الاستقلال الذي يسعى لأجله خمس سنوات، ولأجله حارب الأتراك وأعلن الثورة عليهم". ينظر: المرجع نفسه، ص 229؛ وبات في دورة "عذاب شديد حين يأتي كل بريد قادم بحملة من الرسائل المغفلة والشتم الصحفي، وغدا متوتر الأعصاب". ينظر: من وكيل القنصل والمعتمد البريطاني في جدة إلى وزير الخارجية، 4 / 6 / 1923، في: المرجع نفسه، ص 218 - 219، 230 - 231.

وحين كاد مؤتمر لوزان الثاني ينهي أعماله بتوقيع آخر معاهدة للحلفاء، وهي معاهدة الصلح مع تركيا، جددت جريدة القبلة رفض الحسين مشروع المعاهدة البريطانية – العربية، بينما كان مؤتمر لوزان يكاد ينهي أعماله بتوقيع المعاهدة (24 تموز/ يوليو 1923) وعلقت الجريدة على ذلك بقولها: "إن الحسين بن علي لم يتوقف عن إمضاء المعاهدة [...] فقط، بل رفض قبلها معاهدة فرساي أيضًا، لإسقاطهما الحقوق المعترف بها لبلاده وأبناء قومه، وعداه، فبولائكم [...] ووفائكم يعز علينا بحثكم في تردده عن إمضاء المعاهدة المذكورة، وعهودكم المعلومة له، ضربتم بها عروض الحيطان". واعتبر الحسين أن توقيعه مشروع المعاهدة يخل بأسس اتفاقه مع الحكومة البريطانية، التي أكدت أن مقاصدها تأمين مصلحة المسلمين عامة والعرب خاصة للحفاظ على كيان للعالم الإسلامي بالنظر إلى ما حل وما سيحل بها، ولحماية العظمة البريطانية من الاستهداف، وسلامته "من الاتهام بالتواطؤ معها ضد الأساس المقصود بالنهضة"، وقال إن تعديل هذه المقاصد "طمس صحيفة تاريخي، فهو يزيلني ويسقطني من ثقة واعتماد بلادي وأقوامي الأقربين حينما يظهر لهم عكس تلك المقررات التي أعلنتها لهم". وبعد نهاية أعمال مؤتمر لوزان ووضع معاهدته، انزعج الملك الحسين انزعاجًا شديدًا منها، واحتج عليها لدى الحكومة البريطانية، واتهمها بعقد صلح منفرد، وبخذلانها للعرب، ونكثها بعهودها لهم. وصدرت جريدة القبلة حاملةً افتتاحية تهاجم الحلفاء لعقد صلح أغفلت فيه مصالح العرب، ونقلت التقارير البريطانية أن الحسين قد أخذ يجاهر من يستقبلهم بالتكلم "بشدة ضد حكومة صاحب الجلالة"، "متهمًا إياها بنقض وعودها بخصوص الصلح" المنفصل "مع الأتراك وشؤون أخرى". وأصيب أشد المتحمسين للرهان

على الكماليين، وهو شكيب أرسلان، بخيبة أمل شديدة، ويكتب أرسلان في رسالته المؤرخة يوم 9 أيلول/ سبتمبر 1923 من لوزان إلى رشيد رضا ما يلي: "وأما الترك فكما قلتم لا أمل بهم البتّة، ومرادهم - أي حكومة أنقرة الحاضرة - مخاصمة العرب، وإيذاؤهم بأي وجه كان، أي سياسة أهواء وطيش ونزف، فعلى العرب أن يتركوهم، وينظروا إلى أنفسهم، فمتى رأى الترك أن العرب انتظمت حالهم جاؤوا هم يخطبون ودّهم". وأبدى الحسين تمنعًا أكبر عن توقيع المسودات الجديدة لمشروع المعاهدة البريطانية - العربية، فأخذ يضع شروطًا إضافية لدى أي تقدم في مراحل التسوية، وبحلول 12 أيلول/ سبتمبر 1923 كانت المفاوضات "قد تعثرت بشدة" أكثر من قبل. وأثرت متغيرات أخرى في قطع بريطانيا ورقة الحسين، والتخلص منه، لا تتسع الدراسة لتحليلها، لكننا نشير إلى عنوان المتغير الجديد، وهو رفض المشاركة في مؤتمر الكويت الذي حددت الحكومة البريطانية موعدًا لانعقاده في 15 تشرين الأول/ أكتوبر 1923،

74   "إنكلترا وملك الحجاز"، القبلة، العدد 602، 13 تموز/ يوليو 1922، ص 1 - 2. 5  7   وجه الحسين نداء مطولًا إلى الحكومة البريطانية "وساستها وكافة الشعب البريطاني" ونشره في جريدة القبلة، وأعرب فيه ضمنيًا عن رفضه نتائج مؤتمر لوزان، معتبرًا أن

بريطانيا أخلفت وعودها للعرب بشأن عدم عقد أي صلح مع تركيا ما لم يكن من مواده استقلال البلاد العربية، بينما رفض العرب عرض مثل هذا الصلح المنفرد مع تركيا بضمانة

ألمانية يوم كان الوضع العسكري لقوات الحلفاء حرجًا. وناشد بريطانيا بشعور عارم بالمرارة، أن تفي بوعودها لحلفائها العرب الذين "أصبحت وحدتهم ممزقة، وبلادهم محتلة

متفرقة، مما جعل العالم الإسلامي خصوصًا، بل أكثر أقوامي أيضًا، يرميني ويتهمني بأنني بعت البلاد لبريطانيا وحلفائها"، وأنهى رسالته بأنه ليس "بمقام المنذر بل المذكّر"،

وأنه "قد طفح الكيل، وبلغ السيل الزبى". ينظر: "المنشور الملوكي الهاشمي إلى فخامة وزراء العظمة البريطانية وعظمائها وساستها وكافة الشعب البريطاني النجيب"، في:

القبلة، العدد 754، 7 كانون الثاني/ يناير 1924، ص 1؛ مطابق للوثيقة المحفوظة في الأرشيف البريطاني تحت عنوان "المنشور الملكي الهاشمي إلى عموم الشعب النجيب

البريطاني"، 24 تشرين الثاني/ نوفمبر 1923، في: الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية (نجد والحجاز)، مج 7: 1923 - 1924، ص 362 - 365. 76   من القنصل بولارد في جدة إلى اللورد كيرزون وزير الخارجية، 29 / 8 / 1923، تقرير جدة للفترة 30 تموز/ يوليو 29 - آب/ أغسطس 1929، في: المرجع نفسه،

ص 291 - 292. 77   الأمير شكيب أرسلان، السيد رشيد رضا أو إخاء أربعين سنة: ملاحق الرسالة من رسائل الأمير شكيب إلى رشيد رضا، قدم له وجيه كوثراني، ج 3 (بيروت:

الدار التقدمية، 2010)، ص 49. 78   من وزير المستعمرات إلى المقيم السياسي في الخليج العربي، 12 / 9 / 1923، في: الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية (نجد والحجاز)، مج 6، ص 299.

  1. 7   وجه الحسين نداء مطولًا إلى الحكومة البريطانية "وساستها وكافة الشعب البريطاني" ونشره في جريدة القبلة، وأعرب فيه ضمنيًا عن رفضه نتائج مؤتمر لوزان، معتبرًا أن بريطانيا أخلفت وعودها للعرب بشأن عدم عقد أي صلح مع تركيا ما لم يكن من مواده استقلال البلاد العربية، بينما رفض العرب عرض مثل هذا الصلح المنفرد مع تركيا بضمانة ألمانية يوم كان الوضع العسكري لقوات الحلفاء حرجًا. وناشد بريطانيا بشعور عارم بالمرارة، أن تفي بوعودها لحلفائها العرب الذين "أصبحت وحدتهم ممزقة، وبلادهم محتلة متفرقة، مما جعل العالم الإسلامي خصوصًا، بل أكثر أقوامي أيضًا، يرميني ويتهمني بأنني بعت البلاد لبريطانيا وحلفائها"، وأنهى رسالته بأنه ليس "بمقام المنذر بل المذكّر"، وأنه "قد طفح الكيل، وبلغ السيل الزبى". ينظر: "المنشور الملوكي الهاشمي إلى فخامة وزراء العظمة البريطانية وعظمائها وساستها وكافة الشعب البريطاني النجيب"، في: القبلة، العدد 754، 7 كانون الثاني/ يناير 1924، ص 1؛ مطابق للوثيقة المحفوظة في الأرشيف البريطاني تحت عنوان "المنشور الملكي الهاشمي إلى عموم الشعب النجيب البريطاني"، 24 تشرين الثاني/ نوفمبر 1923، في: الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية (نجد والحجاز)، مج 7: 1923 - 1924، ص 362 - 365. 76   من القنصل بولارد في جدة إلى اللورد كيرزون وزير الخارجية، 29 / 8 / 1923، تقرير جدة للفترة 30 تموز/ يوليو 29 - آب/ أغسطس 1929، في: المرجع نفسه، ص 291 - 292. 77   الأمير شكيب أرسلان، السيد رشيد رضا أو إخاء أربعين سنة: ملاحق الرسالة من رسائل الأمير شكيب إلى رشيد رضا، قدم له وجيه كوثراني، ج 3 (بيروت: الدار التقدمية، 2010)، ص 49. 78   من وزير المستعمرات إلى المقيم السياسي في الخليج العربي، 12 / 9 / 1923، في: الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية (نجد والحجاز)، مج 6، ص 299. 79   من وزارة الخارجية إلى المستر بولارد في جدة، 1 / 11 / 1923، في: المرجع نفسه، مج 6، ص 355؛ تقرير جدة للفترة 1 تشرين الثاني/ نوفمبر 29 - تشرين الثاني/ نوفمبر 1920، في: المرجع نفسه، ص 369.

ل "مناقشة المشاكل بين نجد من جهة وبين العراق وشرقي الأردن من الجهة الأخرى، والتهيئة للبحث في المشاكل النجدية - الحجازية". واقترحت وزارة المستعمرات على وزارة الخارجية في 5 كانون الأول/ ديسمبر 1923 ثلاث طرائق للضغط على الحسين؛ الأولى: "التهديد بالتشهير، مما يضر بنفوذه، والثانية: التهديد بعرقلة الحج مما يؤثر في إيراداته، والثالثة: التهديد بأن حكومة صاحب الجلالة ستتغاضى عن خطط ابن سعود العدوانية"، وهو ما حدث. وفي 3 تشرين الأول/ أكتوبر 1924، قضي الأمر بنتيجة نجاح الهجوم السعودي على الحجاز وتهاوي قواته، وتنازل الملك الحسين عن العرش لابنه الأمير علي، الذي سيتقوض عرشه من ثمّ بتأثير ابن

سعود في طموحه إلى بناء دولة مركزية في الجزيرة العربية. وفي 18 حزيران/ يونيو 1925، أبعدت بارجة بريطانية الحسين إلى منفاه في قبرص، وتوفي في 4 حزيران/ يونيو 1931، ودفن في ساحة الحرم الشريف في مدينة القدس.

79   من وزارة الخارجية إلى المستر بولارد في جدة، 1 / 11 / 1923، في: المرجع نفسه، مج 6، ص 355؛ تقرير جدة للفترة 1 تشرين الثاني/ نوفمبر 29 - تشرين الثاني/ نوفمبر

1920، في: المرجع نفسه، ص 369. 08   من وزارة المستعمرات إلى وزارة الخارجية، 5 / 12 / 1923، في: المرجع نفسه، ص 372 - 373.

  1. 08   من وزارة المستعمرات إلى وزارة الخارجية، 5 / 12 / 1923، في: المرجع نفسه، ص 372 - 373.

المراجع

العربية

أرسلان، الأمير شكيب. السيد رشيد رضا أو إخاء أربعين سنة. دمشق: مطبعة ابن زيدون، 1937. ________. السيد رشيد رضا أو إخاء أربعين سنة: ملاحق الرسالة من رسائل الأمير شكيب إلى رشيد رضا. قدم له وجيه كوثراني. ج 3. بيروت: الدار التقدمية، 2010. بيل، غرترود. العراق في رسائل المس بيل. ترجمه وعلق عليه جعفر الخياط. بيروت: الدار العربية للموسوعات، 2003. تمبرلي، هارولد وأ. ج. غرانت. أوروبا في القرن التاسع عشر والقرن العشرين 1789 - 1950. ترجمة محمد علي أبو درة ولويس إسكندر. ج 2. القاهرة: منشورات سجل العرب، 1967. الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية (نجد والحجاز). مج 6: 1921 - 1922. اختيار وترجمة وتحرير نجدة فتحي صفوة. بيروت: دار الساقي، 2004. الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية (نجد والحجاز). مج 7: 1923 - 1924. اختيار وترجمة وتحرير نجدة فتحي صفوة. بيروت: دار الساقي، 2007. حسين، فاضل. مشكلة الموصل: دراسة في الدبلوماسية العراقية - الإنكليزية - التركية وفي الرأي العام. ط 2. بغداد: مطبعة أسعد، 1967. رافق، عبد الكريم. دراسات اقتصادية واجتماعية في تاريخ بلاد الشام الحديث. دمشق: مكتبة نوبل، 2002. رضا، رشيد. "كيد السياسة البريطانية للعرب". المنار. مج 24، ج 2 (30 جمادى الآخرة 1341 / 16 شباط/ فبراير 1923). الريس، منير. الكتاب الذهبي للثورات الوطنية في المشرق العربي: الثورة السورية الكبرى. بيروت: دار الطليعة، 1969. سعيد، أمين وكريم خليل ثابت. سيرة مصطفى كمال باشا وتاريخ الحركة التركية في الأناضول. القاهرة: إدارة دار اللطائف، 1922. سعيد، أمين. الثورة العربية الكبرى: تاريخ مفصل جامع للقضية العربية في ربع قرن. مج 3: إمارة شرق الأردن وقضية فلسطين وسقوط الدولة الهاشمية وثورة الشام. القاهرة: مطبعة عيسى البابي الحلبي، 1934. صالحية، محمد عيسى. صفحات مجهولة من تاريخ ليبيا: وثائق من تاريخ السيد أحمد الشريف السنوسي 1292 - 1350 ه- 1875 - 1933 م. سلسلة حوليات كلية الآداب. الحولية 1. الكويت: كلية الآداب - جامعة الكويت، 1980. فشر، هربرت أ. ل. تاريخ أوروبا في العصر الحديث 1789 - 1950. ترجمة أحمد نجيب هاشم ووديع الضبع. ط 9. القاهرة: دار المعارف، 1993. لازاريف، م. س. المسألة الكردية 1917 - 1923. ترجمة عبدي حاجي. بيروت: دار الفارابي؛ أربيل: دار أراس، 2013. المراسلات التاريخية. مج 3: 1920 - 1923: الثورة العربية الكبرى. سليمان موسى (محرر). عمان: [د. ن].، 1975.

موسى، سليمان. الحركة العربية: سيرة المرحلة الأولى للنهضة العربية الحديثة 1908 - 1924. ط 3. بيروت: دار النهار، 1986.

الأجنبية

Kinross, Patrick. Atatürk: The Rebirth of a Nation. London: Phoenix, 1995. Mango, Andrew. Atatürk. London: John Murray Publishers, 1999.