Return to Article Details The Past as Viewed in Ancient Egypt

نظرة المصريين القدماء إلى الماضي

The Past as Viewed in Ancient Egypt

شيرين المنشاويSherine *

El-Menshawy *

الملخّص

يهدف هذا البحث إلى اختبار نظرة المصريين القدماء إلى الماضي في مصر الفرعونية، مستخدمًا نماذج من الأدلة النصية والأثرية. وسوف يستعرض محاولات المصري القديم تدوينَ الماضي وتدريسه في نصوص المدارس، وملامح الإعجاب به والحنين إليه، وكذلك وسائل المحافظة على آثاره. ويُختتم البحث ببعض التفسرات لنظرة المصري القديم إلى الماضي، في ضوء تقصِّينا لدراسات حديثة تناولت الموضوع من جوانب مختلفة.

Abstract

This article aims to investigate ancient Egyptians’ view of their past. Relying on well-known archaeological and written artefacts, including the Palermo Stone, Karnak, Abydos, Saqqara lists and Turin papyrus, the paper examines the use of then-archaic literary texts as pedagogical tools during the New Kingdom and Ramesside periods. It also explores other expressions of the remembrance of the past and of nostalgia, such as visits to ancient historical sites by nobles, tourists, scribes and teachers during the New Kingdom and Ramesside periods. The paper presented here relies on a number of modern sources to further our understanding of Pharonic Egyptians’ approach to history.

الكلمات المفتاحية:
  • المصريين القدماء
  • مصر الفرعونية
  • الماضي
  • التاريخ
  • المملكة المصرية الحديثة
Keywords:
  • Ancient Egyptians
  • Pharonic Egypt
  • Past
  • History
  • New Kingdom of Egypt

تدوين المايض

تعدَّدت الأدلة الأثرية التي تشير إلى أنّ المصريين القدماء سجَّلوا ماضيهم في قوائم1. ومن أقدم قوائم الملوك المعروفة لدينا حجر بالرمو2، وهو مجموعة كسرات لحجر أسود من البازلت؛ ذلك أنّنا نجد مؤرخًا من أواخر الأسرة الخامسة (نحو عام  2350 ق. م) جمع معلومات مبتدئًا بالتاريخ المعاصر له، ثمّ رجع إلى ما قبل الأسرة الأولى في تدوين الأسماء الملكية. ويتكوَّن ذلك الحجر من صفوف أفقية في قمتها علامة دالة على سنَة الحكم، يوجد بها ملخص الحوادث والأعمال التي قام بها الملوك وأسماؤهم، وهي مرتبة زمنيًّا من الأقدم إلى الأحدث. وتوجد أيضًا قائمة الكرنك الكائنة بمعبد آمون رع بالكرنك، وقد قام بنقشها أحد الكتبة المعاصرين لعهد الملك تحتمس الثالث3(1490  –  439 1  ق. م). وهى حاليًّا بمتحف اللوفر (481 E13)، وتُظهر القائمة هذا الملك وهو يتجه بدعواته إلى واحد وستين اسمًا من الملوك السابقين، غير أنها لم تستخدم التأريخ التسلسلي على غرار قائمة أبيدوس. ومن القوائم الأخرى التي عثُر عليها، والتي ترجع إلى عصر الدولة الحديثة؛ أي إلى نحو قرن ونصف القرن من تاريخ ما قبلها، قائمة أبيدوس. وهي مسجلة على أحد الجدُر الداخلية لمعبد الملك سيتي الأول في أبيدوس نحو عام 290 1 قبل الميلاد؛ إذ يصور المنظر هذا الملك مع وليّ عهده وابنه الكبير رمسيس الثاني وهما يقومان بعمل تقديمات إلى خراطيش سبعة وستين ملكًا من الملوك السابقين؛ فكل ملك يمثّله خرطوش (بما في ذلك خرطوش الملك سيتي الأول نفسه). وتبدأ قائمة أبيدوس بملوك الأسرة الأولى، وتنتهي بالزمن المعاصر لكتابتها، وهي تظهر خراطيش الملوك بطريقة تاريخية متسلسلة. غير أنّ بعضها حُذف إمّا لغرض سياسي، وإمّا لغرض ديني4. وثمّة قائمة تُعرَف بقائمة سقارة، وهي لثنورى الذي كان يشغل منصب رئيس الأعمال في عهد رمسيس الثاني بسقارة. وقد سجلت هذه القائمة على جدُر مقبرة ثنورى، وهي حاليًّا موجودة بمتحف القاهرة (4516 CG 3)5. ونشاهد في منتصف منظرها قائمةً ل 58 خرطوشًا مُمثّلةً لملوك سابقين (حُفظ منها سبعة وأربعون فقط في نظام صحيح) يسألهم سنورى في دعواته أن يمنحوه مشاركتهم في التقديمات اليومية التي قُدمت لهم بمعبد بتاح بمنف. وقد اختار المؤرخ أسماء ملوك مماثلة لِمَا ورد في قائمة أبيدوس، مع اختلافات بسيطة متعلّقة بمعاصرة بعضهم لبعض. وثمَّة أيضًا قائمة تورين6، وهي ترجع إلى عصر الدولة الحديثة من عهد الملك رمسيس الثاني، وقد دُوِّنت بالهيراطيقية على بردية تورين الموجودة بمتحف تورين. وسجّلت هذه القائمة أسماء 300 ملك، ودوَّنت أسماء ملوك الهكسوس، قصد تحقيق التكامل، وكُتبت مقابل كلّ ملك في قائمة تورين مدَّةُ حكمه، على الرغم من أنّ بعض القوائم الأخرى أسقطت أسماء أولئك الملوك؛ عادَّةً إيَّاهم مغتصبين للعرش. ولقد سجَّل بعض الأفراد تاريخهم؛ ومنهم عنخ إف إن سخمت الذي عمل كاهنًا وعاصر الأسرة الثانية والعشرين. وقد رجع هذا الكاهن بأسماء أجداده إلى الوراء ستين جَدًّا؛ أيْ نحو أربعة عشر قرنًا قبل عهده، وذَكر أسماء الملوك الذين عاصروهم7. وثمَّة أيضًا الكاتب والمهندس خنوم أبرع، وهو من معاصري القرن السادس قبل الميلاد؛ إذ عثُر على نقش في وادي الحمامات عدَّد فيه خمسةً وعشرين اسمًا من أسماء أجداده، وقد عاد بهم إلى أوائل الدولة القديمة8.

  1. Donald Redford, Pharaonic King-Lists, Annals and Day-Books: A Contribution to the Study of the Egyptian Sense of History (Canada: SSEA Publications, 1986).
  2. John Seters, In Search of History: Historiography in the Ancient World and the Origins of Biblical History (New Haven and London: Yale University Press,  1983).
  3. Dietrich Wildung, ‘‘Aufbau und Zweckbestimmung der Königsliste von Karnak’’, GM , no. 9 (1974), pp. 41 -  48 ; Dietrich Wildung, ‘‘Zur Frühgeschichte des Amun-Temples von Karnak’’, MDAIK, no.  25 (1969), pp.  212  -  219.
  4. Berry Kemp, Ancient Egypt Anatomy of Civilization (London: Routledge,  1991), pp. 20 - 23.
  5. Jan Assmann, Das kulturelle Gedächtnis Schrift, Erinnerung und politische Identität in frühen Hochkulturen (München: Beck,  1992), pp.  2  -  4.
  6. Alan Gardiner, The Royal Canon of Turin (Oxford: Oxford University,  1959); Jaromír Málek, ‘‘The original version of the Royal Canon of Turin’’, JEA,  no.  68 (1982), pp.  93  -  106.
  7. عبد العزيز صالح، حضارة مصر القديمة وآثارها في الاتجاهات الحضارية العامة حتى أواخر الألف الثالثة ق. م (القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، 2006)، ص  295.
  8. Kurt Sethe, Imhotep, der Asklepios der Aegypter (Leipzig: Untersuchungen, 1909), p.  14.

تشير هذه القوائم إلى ما رآه المصريون القدماء ذا أهمية وجديرًا بالتدوين. فحجر بالرمو هو تمثيل لاهتمام المصري القديم بتدوين أعمال الملوك في الماضي، وهو إضافةً إلى ذلك، عمل يتألف من مُنتَج بحثي، يعكس اهتمام الملوك بالماضي، ليسجلوا عليه أعمالهم الناجحة، ومعلومات إداريةً تحتوى على وثائق أولية. ويُعدُّ هذا التسجيل نوعًا من أنواع كتابة التاريخ9. غير أنّ الإشكالية تتمثّل بالسؤال: إنْ عُدَّت هذه الوثيقة مصدرًا للتوثيق في العهد الذي عاصرته، وبابًا لتدوين التاريخ، فلماذا لم يستمرّ التوثيق في العصور التالية زمن الملوك المصريين؟ ربّما تكمن الإجابة في عدم العثور على أرشيف يجمع ما كُتب بسبب التوسع في المدن الذي أدَّى إلى ضياع ذلك الأرشيف، وربّما تكمن في التخلص منه لأسباب سياسية10. ويلُاحظ في بردية تورين أنّ المصري القديم قد أتاح الرجوع بالماضي إلى ما قبل عهد الملك مينا. كما يلُاحظ ولَعُ المصريين بمعرفة الحوادث الممكنة قبل الملك الأول؛ إذ خصَّصت هذه البردية، في تلك الفترة، عددًا من الأسطر لكتابة التاريخ الماضي، ولكن من دون ذكرٍ للأسماء، بل من خلال عدد من أسماء الآلهة. فكلّ اسم من أسمائها يُكتب في خرطوش كأنه اسم ملك، وتُذكر، إلى جانب ذلك، مدَّة حكمٍ محددة لتلك الآلهة، فكأنّ الآلهة حكمت كالملوك. ثمّ إنّ وضع أسماء الآلهة قبل فترة الملوك هو نوع من تكملة البيانات من جهة، وحساب للمدة التي جرى فيها الحكم، بصفة تقريبية، من جهة أخرى. فالدلائل الأثرية الممثلة بتلك القوائم ما هي إلا تفسير لشعور المصريين القدماء بالماضي البعيد الذي تخيلوه على نحوٍ أسطوري، ثمّ دوَّنوه في قائمة رسمية في تاريخ مصر الفرعونية. وهذا يدلّ، كما يرى إيريك أيهل Eric Uphill، على أنّ المصريين قد فكروا في الماضي بوصفه منقسمًا إلى جزأين؛ أولهما يُطلق عليه العهود الكونية التي لها علاقة بخلق العالم، وهي ممثلة بالآلهة التي حكمت. وأمّا ثانيهما، فهو ما يمثّله تتابع الآلهة المرتبة في قائمة تورين، وهي التي حكمت ما يُسمَّى "الحياة المستقرة على الأرض". وتتضمن هذه الفترة أيضًا الحكام من البشر، بعد حُكم الآلهة، وأنصاف الآلهة11. وعلى هذا الأساس يصنف بيري كمب Berry Kemp قائمة بردية تورين بوصفها أداةً إداريةً مفصلة12، وهو ما يدلّ على أنّ غرضها كان محددًا في تدوين تاريخ كامل. وقد أشار كمب إلى أنّ وضْع تسلسل الملوك في "قوائم الملوك"، على نحوٍ تاريخي صحيح، يعكس ولَع المصري القديم بالاحتفاظ بالوثائق الإدارية والحفاظ عليها، غير أنّه لم يكن يمتلك تفسيرًا لسبب العكوف على تدوين الملوك في قوائم. ولكن من المحتمل أن يكون تدوين أعمال الملوك قد أتاح للمصريين قياس الماضي13. وبناءً على ذلك، سجَّلت الحوليات ما حقّقته الدولة من إنجازات متمثّلة بأعمال الملوك الحاكمين.

تذكّر المايض بتدريس نصوص المدارس

في عصر الدولة المصرية الحديثة، وعصر الرعامسة درّب المعلمون تلاميذ المدارس على دراسة نصوص أدبية من عصور سابقة كانت تُدرس على مرحلتين. ففي المرحلة التعليمية الأولى يجري تدريس الطالب فقرات بسيطة، وعندما يصل إلى المرحلة المتقدمة يدرس النصوص بأكملها14. وتتضمن هذه النصوص تعاليم بتاح حتب وحور ددف من الدولة القديمة، وتعاليم خيتى بن دواوف وأمنمحات الأول من عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى، وكذلك تنبؤات نفرتى وقصة سنوحى15. فقد عبّت هذه القصة، على سبيل المثال، عن الماضي القريب، وتناقلتها الأجيال  - فضلً

  1. Martin Fitzenreiter (ed.), Das Ereignis: Geschichtsschreibung zwischen Vorfall und Befund: Workshop vom 03. 10. bis 05. 10. 08 (London: Golden House Publications, 2009), pp. 103  -  116.
  2. Seters, pp.  134  -  135.
  3. Eric Uphill, ‘‘The Ancient Egyptian View of World History’’, in John Tait (ed.), Never had the like occurred': Egypt's view of its past (London: University College London, 2003), p.  26.
  4. Kemp ,  p.  24.
  5. Ibid., p. 20.
  6. صالح، ص 233.
  7. Alan Gardiner, Hieratic Papyri in the British Museum (London: British Museum,  1935), vol  1 , p.  131.

مدارس الدولة الحديثة التي تداولها - حتى أصبحت بمنزلة نوعٍ من الكلاسيكيات. فلا بدّ أنّ الماضي الذي تُعبّ عنه بوضوح، كان يثير اهتمام من يقرؤه وإعجابه16. لذا، فإنّ المتعة أيضًا من فوائد تذكّر الماضي. وقد اختار المعلِّمون تلك النصوص الأدبية القديمة من أجل تدريسها لتلاميذ مدارس الدولة الحديثة. وربما كان ذلك بسبب تقديرهم للماضي، وارتباطهم بالتراث؛ إذ وصفوا تلك النصوص الأدبية بأنها "الأقوال المقدسة" (Ntr Mdw). ولقد تناولت موضوعات المقررات التعليمية أسماء الملوك؛ ومنها لوح خشبي يرجع إلى عصر الدولة القديمة، يضمُّ ستة أسماء. وعلى الرغم من أنها ليست مرتَّبةً ترتيبًا زمنيًّا صحيحًا، فإنّها توضح دراية المعلمين بأسماء الملوك السابقين17. وكان يوجد تدريب مدرسي محفوظ على لوحة من عصر رمسيس الثاني كُتبت عليها أسماء تسعة ملوك من الأسرة الثامنة عشرة، وأوّل ثلاثة ملوك من الأسرة التاسعة عشرة، مرتبةً ترتيبًا زمنيًّا، علاوةً على كتابة اسمي منتوحتب الثاني وحورمحب على الوجه الآخر للوحة، وهو ما يدل على دراية بالملوك السابقين18. وقد تطرَّق تعليم التاريخ لطلاب المدارس إلى تعليم الحوادث التاريخية أيضًا. ففي كراسة لطالب من عصر الرعامسة مثلً، كُتبت قصة الكفاح ضدّ الهكسوس ودروس من تعاليم أمنمحات الأول19. يتضح، ممّا سبق، استخدام نصوص عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى في مدارس الدولة الحديثة نموذجًا للتعلُّم، وهو ما يشير إلى النظر إليها على أنّها كلاسيكيات منقولة مرات عديدةً في مدارس عصر الدولة الحديثة.

تذكّر المايض والإعجاب به

لقد زار الأمراء20، والسياح، والكتبة، والمدرِّسون، وطلاب المدارس21، الآثار القديمة في منف، وطيبة، وبني حسن22، وميدوم23؛ بدافع "رؤية جمال الآثار القديمة"، و"تقديم الاحترام للملوك القدماء". وقد تركوا بعض المخربشات24 التي تصف المواقع القديمة بال "رائعة" وال "مذهلة" وال "جميلة". وذلك يعكس الاهتمامَ بالماضي والاعتزازَ به25. والجدير بالذكر أنّ كتبةً كثيرين زاروا مقبرة أنتف إقر في طيبة، وتركوا نحو 36  من المخربشات على جدُر المقبرة تشتمل على عبارات دالّة على إعجابهم بما في داخلها؛ منها "لقد وجدها مثل الجنة"26. ومن الطريف زيارة الوزير باسر، وهو على عهد رمسيس الثاني، مقبرة خيتى كبير موظفي الملك منتوحوتب الثاني من الأسرة الحادية عشرة، عام  00 7 تقريبًا، وإعرابه عن إعجابه بعازفة موسيقى وصَفها بأنها "جميلة جدًّا"27.

  1. Richard Parkinson, Poetry and Culture in Middle Kingdom Egypt: A Dark Side to Perfection (London: Continuum, 2002), p.  54.
  2. صالح، ص 334.
  3. المرجع نفسه، ص 335؛ وانظر أيضًا: Serge Sauneron, ‘‘La tradition officielle relative à la XVIII dynastic d’après un ostracon de la Vallée des Rois’’, Chronique d'Égypte , p.  46.
  4. صالح، ص 336.
  5. Wolfgang Helck, ‘‘Urkunden der 18. Dynastie: Übersetzung zu den Heften 17  -  22 ’’, in Urkunden des ägyptischen Altertums (Berlin: Akademie Verlag,  1961), pp.  140  -  143.
  6. Wolfgang Helck, ‘‘Die Bedeutung der agyptischen Besucherinschriften’’, in Zeitschrift Deutschen Morgenländischen Gesellschaft , no. 102 (1952), pp.  39  -  52.
  7. Maged Negm, ‘‘Tourist Graffiti from the Ramesside Period’’, in  Discussions in Egyptology, vol.  40  (1998), p.  117 ; Percy Newberry, Beni Hasan (London: Kegan Paul, 1893), Vol  1 , p.  31 , 72 , 21  -  38.
  8. Negm, p.  117 ; Flinders Petrie, Medum (London: David Nutt, 1892), pp.  37  - 40.
  9. Hans W. Fischer - Elfert, "Representations of the Past in New Kingdom Literature", in Tait, p.  131  -  133.
  10. Negm, p.  115.
  11. Ibid., p.  116 ; Alan Gardiner, The Tomb of Antefoker, Vizier of Sesostris I, and his wife Senet (London: Allen & Unwin,  1920), p.  27  -  29.
  12. Ken Kitchen, Pharaoh Triumphant: The Life and Times of Ramesses II, King of Egypt (Warminster: Aris &​ Phillips,  1982), p.  148.

تذكّر المايض بذكر أسمء من التاريخ

وُجدت منذ عصر الملك زوسر وما بعده نصوص مصرية كثيرة تُمجِّد الماضي وتصفه ب "الرائع"28. ولقد ترك قادة الحملات الكشفية نصوصًا تتحدث عن كيفية قيامهم بحملاتهم. فعلى سبيل المثال نجد نص القائد أمنمحات الموجود في منطقة سرابيط الخادم، وهو نصّ يرجع إلى عهد الدولة الوسطى، وقد أرسله حينئذ أحد ملوك الأسرة الثانية عشرة لكي يحضر أحجارًا. وفي هذا النصّ يقارن أمنمحات إنجازاته البعثية بما كان يحدث في عصر سنفرو. ويُقرأ النص كالآتي: "قائد القوات (...) رفيق القصر، أمنمحات لكي يحضر أحجارًا فاخرة لسيده (...) لم يحدث مثل هذا العمل منذ عهد ملك مصر العليا والسفلى، سنفرو المنتصر"29. وقد وصف هذا القائد الزمن الماضي بنحو 800 عامٍ قبل عهده. ويشتمل أحد النصوص على لوحة نفرحتب من الأسرة الثالثة عشرة بأبيدوس. وهو يرجع إلى عام  50 71 قبل الميلاد، وفيه ذِكرٌ لزيارة الملك نفرحتب "بيت الكتابة" من أجل اختبار الكتابات القديمة قصد إعادة عبادة أوزوريس في أبيدوس. وفيه أيضًا ذِكرٌ لجمْع الملك حاشيته من أجل اختبار الوثائق القديمة، وأمرُه للكهنة بالاحتفاظ بالعبادة السليمة للآلهة30. وفي بردية شستر بيتي الرابع Chester Beatty IV (BMEA 10684)، وهي ترجع إلى المرحلة الانتقالية ما بين أواخر الأسرة التاسعة عشرة وأوائل الأسرة العشرين، قسمٌ يحتوى على فصل يتحدث عن "الكتَّاب المتعلمين منذ زمن الآلهة الأوائل"، وفيه نصّ يُقرأ كالآتي: "هل هناك أحد هنا مثل جدف حور أو حار ديد ف؟ هل هناك آخر مثل أمنحوتب؟ لا يوجد أحد من المعاصرين، مثل نفرتى، أو خيتى، الأكثر شهرةً بينهم. لقد جعلتك تعرف اسم بتاح أم جحوتى، وخاع خبر رع سنب. هل هناك آخر مثل بتاح حتب أو مساوٍ لكا آير إس؟ هؤلاء الحكماء الذين تنبؤوا بالمستقبل. وما جاء على أفواههم حدثَ (...) لقد ذهبوا، ومُحيت أسماؤهم، ولكنّ كتبهم أدَّت إلى تذكُّرهم"31. يذكُر هذا النص ثمانية أسماء لحكماء من الماضي؛ فأمنحوتب ينتمي إلى الأسرة الثالثة، وجدف حور إلى الأسرة الرابعة، وينتمي كلّ من نفرتى وخيتى إلى الأسرة الثانية عشرة. غير أنّ بتاح أم جحوتى لا يمكن التعرّف إليه. أمّا خاع خبر رع سنب، فيبدو أنه الشخص نفسه المرتبط بالتعليمات المحفوظة في إحدى اللوحات بالمتحف البريطاني (645 EA5)، والأوستراكا المحفوظة بالمتحف المصري التي ترجع إلى الأسرة الثامنة عشرة، خصوصًا أنّ هذه الأوستراكا وتلك اللوحة تنتميان إلى الأسرة الثامنة عشرة. ويعلّق فيشر إلفرت Elfert - W. Fischer على النص بأنه "وسيلة للدخول في ذاكرة المجتمع"32. وهكذا، فإنّ هذا النص يؤكِّد اعتزاز المصري القديم بماضيه وقيمة ما كتبه أولئك الحكماء؛ وهو ما خلق ثقافة الاعتزاز بالماضي.

تذكّر المايض بوصفه نموذجًا فقط

في نص من المعبد الجنائزي لخوفو33، يُذكر وصول مركب، ويُقرأ النص على النحو التالي: "لم يحدث مثل هذا تحت قيادة أيّ ملك منذ القِدم". وقد تكررت هذه العبارة في نصوص أخرى للدلالة على أنّها أصبحت نموذجًا يُحتذى34. وفي نص من عهد سنوسرت الأول، وهو يتحدث عن بناء معبد في هيليوبوليس وتكريسه، حفظت اللوحة الأصلية نسخةً من الجزء الأول منه فقط. وهي مكتوبة على لفافة من الجلد تعود إلى عهد الأسرة الثامنة عشرة، وفيها وصفٌ لاجتماع الملك بحاشيته من أجل التخطيط لبناء معبد؛ إذ

  1. Seters, pp. 131  -  134 , pp. 139  -  140.
  2. James Breasted, Ancient Records of Egypt , vol.  1  (Chicago: University of Chicago,  1906), p.  731.
  3. Seters, p.  141 ; Michael Rice, Who’s Who in Ancient Egypt (New York: Routledge,  1999),  131 - 132 ; Nicolas Grimal, A History of Ancient Egypt (New Haven: Yale University Press,  1995), pp.  184  -  185.
  4. Gardiner, Hieratic Papyri , p.  37  -  41 ; Fischer-Elfert, pp. 126  -  131.
  5. Fischer - Elfert, p.  126.
  6. Hans Goedicke, Re-used blocks from the Pyramid of Amenemhet I at Lisht, no. 6 (New York: Metropolitan Museum of Art Egyptian Expedition, 1971).
  7. Erno Gaál & László Kákosy, Studia Aegyptiaca 2 (Budapest: ELTE, 1976), pp.  47  -  78.

ورد في هذا النصّ أنّ الملك سيصبح من الملوك الذين سيذكرهم التاريخ بفضل بنائه ذلك المعبد. وهو نص يُقرأ كما يلي: "الملك الذي يُذكر من خلال أعماله لا يموت"35. ويُعدّ هذا القول تعبيرًا عن الماضي، وذكرًا لفكرة التاريخ. وفي نص لسنوسرت الثالث ذِكرٌ لما كان يقوم به هذا الملك من أعمال ضدّ النوبيين في الحدود الجنوبية، وهو كما يلي: "لقد عملت حدودي أبعد من الحدود التي عملها آبائي"36. ويؤكِّد هذا النص أنّ الأجيال المقبلة لا بدّ لها من التحضير للقتال من أجل الحدود التي أرساها. وفي نص تعليمات موجهة إلى الملك مريكارع37، وهو نص من أدب الدولة الوسطى38، محفوظ في بردية من عصر الدولة الحديثة، ربَّما ينصح فيه الملك الأب خيتى39 ابنَ مريكارع بقوله: "لا تبنِ مقبرتك على الأطلال، مستخدمًا ما عُمل لما سيُعْمل "40. وفي هذا القول إشارة إلى أنّ الملوك السابقين كانوا يجعلون المقابر بناءً. ويعدُّ هذا النص تعبيرًا آخر عن نظرة المصري القديم إلى الماضي؛ إذ يجرى نقْض الحاضر في إطار الماضي. ففي لوحة لأحمس الأول، وهي ترجع إلى بداية الأسرة الثامنة عشرة التي كرسها لجدته‏ تي تي شيري، يذكر أحمس رغبته في تشييد مبانٍ جنائزية للسابقين، ويُقرأ النص كالآتي: "عمل جلالته ذلك لأنه؛ قبل أيِّ شيء آخر، أحبَّها كثيرًا. لم يفعل ملوك سابقون لأُمهاتهم مثلما فعل"41. وفي لوحة بيعنخى، وهو مؤسس الأسرة الخامسة والعشرين التي عثُر عليها في معبد آمون بالعاصمة نباتا، تصوير لحملاته الحربية. ويتحدث بيعنخى قائلً: "اسمع ماذا فعلت، أكثر من السابقين "42. وفي العصر المتأخر نُقلت أسماء ملوك من الدولة الوسطى. فعلى سبيل المثال انتقل اسم خبر كا رع، وهو اسم العرش للملك سنوسرت الأول (1971  -  929 1 ق. م) إلى نكتانبو الأول (380  -  362 ق. م)، وهو ما يعبِّ عن الماضي أيضًا43. يتضح، ممّا سبق، أنّ بعض هذه النصوص تذكُر الماضي على أنّه نموذج فقط، ولكنّ هذا النوع من الذِّكر ربما لا يعنى إدراكًا للتاريخ ووعيًا لمفهومه، وللحوادث التي مرت به أيضًا.

تذكّر المايض بالحفاظ على آثاره

توجد أمثلة دالَّة على وجود بعض الأفراد الذين اهتموا بالتاريخ، سواء كانت تدوينًا أو ترميمًا. فعلى سبيل المثال رمَّم أمنحوتب الأول من الأسرة الثامنة عشرة آثار الملوك السابقين، وبخاصّة مقبرة الملك منتوحتب الثاني، وهو ملكٌ من الأسرة الحادية عشرة الموجودة بالدير البحري44. كما رمَّم الملك سيتي الأول من الأسرة التاسعة عشرة التماثيل والنقوش والمعابد الموجودة في الفنتين45.

  1. Breasted, pp.  498  -  506 ; Miriam Lichtheim, Ancient Egyptian Literature: The Old and Middle Kingdoms, vol.  1  (London: University of California Press, 1975), pp.  115  -  118 ; Richard Parkinson, Voices from Ancient Egypt: An Anthology of Middle Kingdom Writings (London: British Museum, 1991), pp.  40  -  43.
  2. Breasted, p.  657.
  3. Georges Posener, ‘‘Lehre für Merikare’’, LÄ III (1982), pp.  986  -  987 ; Wolfgang Helck, Die Lehre fur Konig Merikare (Wiesbaden: Harrassowitz,  1988); Lichtheim, pp.  97  -  109 ; Richard Parkinson, The Tale of Sinuhe and other Ancient Egyptian Poems (Oxford: Oxford University Press,  1999), pp.  212  -  234 ; Joachim Quack, Studien zur Lehre für Merikare (Wiesbaden: Harrassowitz, 1992); William Simpson (ed.), The Literature of Ancient Egypt: An Anthology of Stories, Instructions, and Poetry (New Haven and London: Yale University Press,  1972), pp.  152  -  165 ; Stephen Quirke, Egyptian Literature 1800 BC: Questions and Readings (London: Golden House Publications, 2004), pp.  112  -  120.
  4. يدرج هذا النص ضمن تصنيف نصوص الحكمة، انظر: Miriam Lichtheim, in Antonio Loprieno (ed.), Ancient Egyptian Literature (Leiden: Brill, 1996), pp.  242  -  262.
  5. Jürgen Von Beckerath, ‘‘Die Dynastie der Herakleopoliten’’, ZÄS ,  no.  93 (1966), pp.  13  -  20 ; Lichtheim, pp.  97  -  98 ; Rice, p.  7 ; Parkinson, The Tale of Sinuhe..., pp.  212  -  234 ; Jacques Vandier, Mo‘alla: la Tombe d’Ankhtifi et la tombe de Sebekhotep (Cairo: Institut français d'archéologie orientale, 1950); Grimal, p.  142.
  6. Lichtheim, p.  103.
  7. Breasted, vol.  2 , pp.  33  -  37.
  8. Breasted, vol.  4 , pp.  796  -  883 ; Kitchen, p.  358 ; George Reisner, ‘‘Inscribed Monuments from gebel Barkel’’, ZÄS,  no.  66 (1931), pp.  89  -  100 ; Lichtheim, Ancient Egyptian Literature: Volume III: The Late Period (London: University of California Press, 2006), pp.  66  -  84.
  9. Dietrich Wildung, ‘‘Looking Back into the Future: The Middle Kingdom as a Bridge of the Past’’, in Tait, pp.  61  -  62.
  10. Rice, p. 14.
  11. Ibid., p. 187.

وزار خع أم واست بن رمسيس الثاني الأهرامات في كلّ من سقارة، وشمال الجيزة، وبُهر بآثار أجداده، وأصيب ب "الإحباط" بسبب حالة الإهمال التي وصلت إليها تلك الآثار. فقام بعمل برنامج للحفاظ عليها من أجل تجديد ذكرى الملوك والأجداد وتخليدهم46. فعلى سبيل المثال عثُر على نص مسجَّل على قطع مكسورة من مصطبة شبسسكاف47، وقد سُجِّل عليها نص الترميم الذي يُقرأ: "أمَر جلالته أن يتولى رئيس الحرفيين كاهن سم بن الملك خع أم واست تثبيت اسم مصر العليا والسفلى شبسسكاف، إذ لم يوجد اسمه على هرمه، لأنه المحبوب، وكاهن سم بن الملك خع أم واست جدد آثار ملوك مصر العليا والسفلى؛ لأنّ ما صنعوه كان في طريقة إلى الانهيار"48. ولعل دراسة الآثار القديمة وترميمها وعمل حفائر لأول عالم آثار خع أم واست، بحسب كين كيتشن49Ken Kitchen، من دروب الاهتمام والمحافظة على ذكرى الأجداد. وبشأن الحفاظ على الماضي، يأتي تسجيل التفتيش عن سرقات المقابر الملكية في الأسرة العشرين50. ففي عهد رمسيس التاسع بدأت سرقة المقابر في السنة التاسعة من حكمة، ثمّ في السنة السادسة عشرة، وقد اتضح أنّ مقابر وادي الملوك نُهبت. وكُشف عن ذلك إثر خلاف حدث بين عمدة طيبة باسر الثالث ورئيس غرب طيبة الذي كان مسؤولً عن تأمين المقابر. وقد أُرسلت تقارير السرقات إلى الوزير خع أم واست حاكم طيبة الذي أمر بتشكيل لجنة للتحري في الأمر. واتضح أنّ مقبرة أمنحوتب الأول التي تشتمل على عشرة قبور سُق بعضها سرقةً كليَّةً، ونُهب بعضها الآخر نهبًا جزئيًّا. وقد ذُكرت في مذكرات دير المدينة51، في نحو أربع عشرة برديةً معروفةً باسم "برديات سرقات المقابر"، وهي موجودة في عدَّة متاحف52. ولا شكّ في أنّ بحْث الأمراء في السرقات التي جرت بالمقابر الملكية يعكس الرغبة في تسجيل الماضي.

تذكّر المايض بإعادة استخدام تماثيل الملوك السابقين

ترجع إعادة استخدام ملوك الدولة الحديثة لتماثيل ملوك الدولة الوسطى، خصوصًا، إلى رمسيس الثاني وابنه مرنبتاح، في الفترة  1292  -  90 11 قبل الميلاد. فقد كانا يضعان في المعابد تلك التماثيل على سبيل تذكُّر الماضي، مع ربط تاريخهم الحاضر بتاريخ بلادهم السابق. ويُعدُّ هذا الربط (باستخدام تلك التماثيل) وسيلةً لاستخدام التاريخ من أجل تأكيد شرعية الملوك الحاليين (الدولة الحديثة)53. وعلى مستوى الأفراد، كانت تجري إعادة استخدام الأعمال الفنية للدولة الوسطى. فلقد وضع المهندس المعماري مايا في منف، خلال عصر رمسيس الثاني، اسمه على تمثال في وضع الجلوس من عصر الدولة الوسطى (878 Cairo JE 67)54. يُضاف إلى ذلك أنّ منتومحات المشرف على طيبة عام  650 قبل الميلاد، أثناء العصر المتأخر، اتخذ شكل المثَّال خرتى حوتب من الأسرة الثانية عشرة، عام  800 1 قبل الميلاد، نموذجًا لجلسته55.

  1. Kitchen, p.  107.
  2. Gustave Jéquier, Le mastabat Faraun Fouilles a Saqqarah (Cairo: Institut Français d'Archéologie Orientale ,  1928), p.  13.
  3. Farouk Gomaà, Chaemwese, Sohn Ramses’ II und Hoherpriester von Memphis (Wiesbaden: Harrassowitz, 1973), p.  104.
  4. Kitchen , p.  148.
  5. John Baines, ‘‘Ancient Egyptian concepts and uses of the past: 3 rd to 2 nd millennium BC evidence’’, in Robert Layton (ed.) Who needs the Past? Indigenous values and archaeology (London: Unwin Hyman,  1989), p. 141.
  6. Dominique Valbelle, Les ouvriers de la tombe: Deir el-Médineh a l’époque ramesside (Cairo: Institut Français d'Archéologie Orientale,  1985), p. 42.
  7. Grimal, pp.  289  -  292 ; Thomas Erick Peet, The Great Tomb-Robberies in the Twentieth Egyptian Dynasty (Oxford: Clarendon Press,  1930), pp.  172  -  174.
  8. Hourig Sourouzian, ‘‘Standing Royal Colossi of the Middle Kingdom Reused by Ramesses II’’, Mitteilungen des Deutschen Archaologischen Instituts, Abteilung Kairo (Mdaik) Bd.  44 (1988), S.  229  - 254  u. Tff. 62  -  75. وانظر التمثال الموجود ببرلين لشخص أثناء الصلاة من عهد أمنمحات الثالث (1818  -  2 771 ق. م)، وانظر المنقوش باسم الملك على الحزام، حيث نُقش خرطوش الملك مرنبتاح (1213  -  204 1 ق. م) على الدعامة الخلفية: Sourouzian, pp.  229  -  254 , fig. 4: 4 a, b.
  9. Christiane Ziegler & Francesco Tiradritti, The Pharaohs, no.  28 (Milan: Lombardia,  2002), p.  439.
  10. Wildung, in Tait, pp.  64  -  65.

الحنين إلى المايض ممثلً بالرجوع إلى المكان القديم

في قصة سنوحى، وهي عمل أدبي يعود إلى الدولة الوسطى56، إشارة إلى أحد موظفي القصر الملكي الذي شهد حوادث مقتل الملك أمنمحات الأول. وعندما خشيَ أن يُتهم بذلك، هرب من مصر إلى سيناء، وأقام بها، وتزوج فيها. ولكنه عندما كبر في السنّ، حنَّ إلى مكانه الأول، واستأذن الملك سنوسرت الأول في العودة إليه، فرحب به الملك. ويصوِّر النص استقبال أولاد الملك لسنوحى، وقد أُطلقت عند مجيئه أصوات شبيهة بزغاريد الفرح. لذا، فإنّ هذا النص تجسيم لفكرة الحنين إلى المكان الماضي الذي يُشتاق إليه. وقد كان الحنين إلى الماضي أحد الموضوعات المفضلة في أشعار عصر الرعامسة التي تشتمل على نغمة دينية فيها اشتياق إلى مدينة الإنسان القديمة؛ بالنظر إلى أنّ الحنين كان تجاه إله المدينة. وفي النص التالي تعبير عن ذلك بالقول: "قلبي قد انخلع، فهو يسرع إلى المكان الذي يعرفه. إنه يسافر نحو الأعلى.. إلى منف. ولكني أجلس [في البيت] وأنتظر قلبي الذي قد يخبرني بأحوال منف. لن تنجح أيّ مهمّة بيدي فقد رحل قلبي من مكانه. تعالَ إليّ يا بتاح، وخذني إلى منف، واجعلني أراك كما أرغب"57.

كلمت دالة على الزمن يف مصر الفرعونية

لقد عبَّ المصريون القدماء عن الماضي كما بيَّ ذلك إيريك أيهل في دراسته المتعلّقة باستخدام الكلمتين " Dt و"" Nhh ". وهاتان الكلمتان تدمجان، عادةً، في الجملة نفسها؛ إذ تسبق إحداهما الأخرى كما في القول: " Dt r nhh "؛ بمعنى "أبدًا وإلى الأبد". ومن خلال اختبار أمثلة لاستخدام الجملة يبدو أنّ المصريين قد استخدموا " Dt "؛ بمعنى الماضي، وأنّهم استخدموا " Nhh "؛ بمعنى المستقبل الأبدي. وهذا يدلّ على أنّهم اتبعوا منهجًا متتابعًا في الجملة. وبناءً على ذلك يمكن تبيين الزمن على النحو الآتي:

Nhh --------< الحاضر >------- Dt مستقبل لزمن لانهائي ماضٍ لزمن لانهائي

وهذا يوضح أنّ المؤرخ كان يكتب الزمن من اللحظة الحاضرة إلى الماضي، ومن الحاضر إلى المستقبل. ومن ثمّة، فهو يقسِّم الأبدية إلى جزأين بطول غير معلوم يمكن أن يتلاقى وزمنَ الكاتب نفسه المتمثّل بزمن الحاضر58.

تفسيرات لنظرة المصري القديم إلى المايض59

توقفت فكرة الرجوع إلى الماضي من خلال النصوص، بعد الأسرة الثانية عشرة وخلال عصر الانتقال الثاني. وربما يرجع ذلك إلى ضعف تلك الفترة تاريخيًّا، وعدم شعور المصري القديم بالأمان. وقد عادت تلك الفكرة مرّةً أخرى مع نهاية عصر الانتقال الثاني60. فخلال الدولة الحديثة ازداد

  1. Lichtheim, Ancient Egyptian Literature , pp.  222  -  235 ; Aylward Blackman, ‘‘Some Notes on the Story of Sinuhe and Other Egyptian Texts’’, JEA , no.  22 (1982), pp.  35  -  44 ; Hans Goedicke, ‘‘The Route of Sinuhe’s Flight’’, JEA,  no.  43 (1957), pp.  77  -  85.
  2. Ricardo Caminos, Late Egyptian Miscellanies (London: Oxford University Press, 1954), pp.  150  -  152 ; Siegfried Schott, Ägyptische Liebeslieder mit Märchen und Liebesgeschichten, no.  57 (Zürich: Artemis, 1950), p.  116 ; Jan Assmann, The Search for a God in Ancient Egypt (USA: Cornell University Press,  2001), pp.  22  -  25.
  3. Uphill, pp.  23  -  24.
  4. Ludlow Bull, ‘‘Ancient Egypt’’, in Robert Dentan (ed.), The Idea of History in Ancient Near East (New Haven: Yale University Press, 1955), p.  32 ; MarcVan de Mieroop, ‘‘On Writing a History of the Ancient Near East’’, Bibliotheca orientalis, vol.  54  (1997), pp.  285  -  305 ; Gerland Kadish, ‘‘Historiography’’, in Donald Redford, The Oxford Encyclopedia Of Ancient Egypt , vol.  11  (oxford: Oxford University Press,  2001), pp.  108  -  111.
  5. Baines, p. 140.

الاهتمام بالماضي على نطاق واسع، وأصبح ماضيها أكثر بعدًا. لذا، فإنّ استرجاعه يتطلب كثيرًا من الجهد. وعلى سبيل المثال، توجد عدّة نصوص تشير إلى الماضي والمواقع القديمة61. ولكن عندما اغتصب القائد حيرحور الحُكم، وعيَّ نفسه ملكًا على البلاد، ولم تكن له شرعية في حُكمها، قرَّر أن يبدأ مرحلةً جديدةً أطلق عليها "عصر النهضة"، باستخدام نظام جديد للسنوات وفقًا لهذا العصر. وهكذا، كان من الطبيعي أن يتوقف الرجوع إلى الماضي، وأن تتوقف الإشارة إليه؛ ومن ثمَّة بدأ عصر الانتقال الثالث62. غير أنّ الأسرة السادسة والعشرين شهدت اهتمامًا بالرجوع إلى الماضي ومحاكاةً للدولة القديمة، حتى أنّ جان عسمان Jan Assmann قال إنّه حدث في مصر ما يسمى "الثورة الثقافية"، وإنّه شُهد للمصريات بالعلم63. وتظهر فكرة العودة إلى الماضي في إطلاق أسماء وألقاب على أمراء وموظفين تعود إلى الدولة القديمة، وقد حاولت عدّة عائلات أن تجد جذورًا لها في الماضي64. وتظهر تلك الفكرة أيضًا في نقْل العمارة والفنون والنصوص من الفترات السابقة. ولهذا النقل علاقة بوجود محاولات سياسية لتشريع الماضي، وارتباط بالحنين إلى ما كانت عليه مصر من قوَّة، ومحاولة للهرب من الحاضر بتمثّل الماضي؛ فربما كان الأمر، بالنسبة إلى الكهنة، متعلّقًا بحاجة اجتماعية وسياسية إلى إيجاد طرائق جديدة لتوطيد وضعهم وتثبيت مكانتهم. وربما كان متعلّقًا بهوية قومية بعد الاستقلال، ضدّ التأثير اليوناني الذي بدأ يتغلغل في تلك الفترة، أو بتعبير عن الصحوة الثقافية التي ميّزت الطبقة العليا من الطبقة الدنيا65. إنّ الباحث في ما تركه المصريون القدماء يجد أنَّهم أدركوا الماضي، وشعروا به؛ وذلك من خلال حوليات الملوك، والسِيّر الذاتية، ونصوص التمجيد. فنقْل النصوص القديمة التي ترجع إلى الدولة الوسطى في التعليم المدرسي هو تقدير للماضي وشعور بالتاريخ. وكتابة النصوص بلغة الدولة القديمة التي كانت تُتعلم هو تقدير للماضي ومحافظة عليه. وإعادة استخدام المباني القديمة والتماثيل وأسماء الملوك تُشير أيضًا إلى تقدير الماضي البعيد. وكذلك الشأن بالنسبة إلى إعادة استخدام الأحجار القديمة في البناء الأحدث؛ قصد الاهتمام بالماضي وتقديره. ولعل نظرة المصري القديم إلى الماضي قد كانت بمنزلة اتجاه يُنظر فيه إلى الماضي على أنه أكثر مثاليةً وإيجابيةً لأنْ يحيا فيه أكثر من واقعه التاريخي الحاضر الذي يخلق في نفسه إرادة تقليد الماضي واسترجاع العادات القديمة. وربما كانت الإشارة إلى الماضي طريقةً قويةً لتشريع ما يُعمل في الحاضر66. فلعل تذكُّر المصريين القدماء لماضيهم يأتي بمنزلة مصدر للشرعية السياسية أو الثقافية؛ وذلك من خلال مقارنة أفعالهم بأفعال حدثت في الماضي، ومن خلال تأكيد أفعالهم بأفعال جرت في الماضي أيضًا. ويجادل أنطونيو لوبرينو Antonio Loprieno67بأنّ مصر الفرعونية لم تعرف كتابة التاريخ من خلال كتَّاب من أمثال المؤرخ هيرودوت68، وهو الذي بُهر بحفظ المصريين القدماء لسجلات الماضي، أو ثيوسيدس Thucydides، وغيرهم ممّن أخذوا على عاتقهم دراسة الماضي وكتابته. ويعتقد كريستوف آير69Eyre Christopher أنّه من الصعب أن نتخذ اتجاهًا واحدًا بشأن نظرة المصريين القدماء إلى الماضي أو اقترابهم منه؛ لأنّ انطباعاتهم المتعلّقة بالتاريخ لم تُسجَّل على نحوٍ واضح صريح في نصوص مكتوبة، وهو ما يجعلنا نتساءل إن كان هذا التاريخ تاريخ الذكريات أو تاريخ الحوادث.

  1. Seters, pp.  160  -  172.
  2. Grimal, p. 292.
  3. Jan Assmann, Ägypten. Eine Sinngeschichte (München: Carl Hanser Verlag, 1996), pp.  377  - 378.
  4. Assmann, Das kulturelle Gedächtnis , pp.  2  -  4.
  5. Assmann, Ägypten , pp.  381  -  382.
  6. Ludwig Morenz, ‘‘Literature as a Construction of the Past in the Middle Kingdom’’, in Tait, pp.  101  -  117.
  7. Antonio Loprieno, ‘‘Views of the Past in Egypt During the First Millennium BC’’, in Tait, pp.  139.
  8. John Elsner, ‘‘From the Pyramids to Pausanias and Piglet: Monuments, Travel and Writing’’ in Simon Goldhill & Robin Osborne (eds.), Art and Text in Ancient Greek Culture (Cambridge: University Press, 1994), pp.  229  -  235.
  9. Christopher Eyre, ‘‘Is Egyptian Historical Literature ‘Historical’ or ‘Literary"’?, in Loprieno, pp.  415  -  433.

ويشير لوبرينو إلى أنّ ذلك التاريخ دائمًا يمثّل الحاضر، وكأنه يتبع خطوات الماضي70. ويرى أنّ الماضي بالنسبة إلى ملوك الدولة الحديثة وأفرادها من أمثال خع أم واست، نموذج كلاسيكي يُتفاخر به في الحاضر. أمّا الماضي بالنسبة إلى ملوك العصر المتأخر وأفراده، فهو الماضي الثقافي الذي فُقد. ومن ثمّة، فهو أحقُّ أن يُعاد استرجاعه حتى يكون له استمرار في العصر المتأخر نفسه71. ويرى إيريك هرننغ Erik Hornung أنّ المصريين القدماء قد تخيلوا الماضي أمامهم، وليس خلفهم72، وهو ما يشير إلى الدور المهمّ للذاكرة الثقافية في مصر. وقد عبّ عن ذلك كمب حين قال إنّ الماضي هو "رحم الثقافة"73. في حين يرى بعضهم أنّ لفكرة تذكُّر الماضي علاقة بالهوية الاجتماعية، على أنّه ثمَّة من يرى أنّ الإشارة إلى الماضي والاقتباس منه قد ظهرَا في التاريخ المصري القديم خلال النصوص الجنائزية والأدبية، وفي العمارة، وظهرَا أيضًا خلال عصور التفكُّك السياسي والديني، وأنّ هذا الظهور كان دائمًا عاملً داعمًا لاستخدام الماضي من أجل تقوية الدعائم الشرعية للحكم74. ويوجد استخدام آخر للماضي، وهو يهدف إلى الدعاية75، أكثر ممّا يهدف إلى البحث والتمعُّن في الحوادث التاريخية الماضية76. ويقول عبد العزيز صالح في فكرة الماضي: "تمثلت مراجع التاريخ لدى المصريين في أساطير دينية وفلسفية وأشعار طوالٍ وقصص شعبية وسجلات رسمية ونقوش للمعابد ومدونات ونُصب تذكارية. وظلت هذه المراجع قائمةً دائمًا. ولكنّها ظلت متفرقةً يعرف رجل الدين بعضها، ويتناقل الرواة بعضها، ويتيسر بعضها لفريق من موظفي الدولة، ويتهيأ بعضها للطالب المدرسي، ولكن بغير أنْ تظهر لها وحدة تجمعها، وبغير أنْ يظهر فيها كتاب واحد يقرؤه الجميع، وذلك دون شك هو أوضح الفروق التي تفرق بين ما كانت علية كتابة التاريخ المصري ودراسته وبين المفاهيم الحديثة للتاريخ"77.

خلاصة

يمكننا أن نخلص إلى القول إنّه لم يقُم أحد بتدوين التاريخ في مصر الفرعونية مثلما فعل المؤرخ مانيوتن Manetho78 عندما طلب إليه بطليموس الثاني أن يدوِّن التاريخ الفرعوني، فنظم قوائم الملوك في أُسٍَ. ويدلُّ هذا النظام الذي اتبعه هذا المؤرخ على فهمة لفكرة الماضي والزمن فهمًا عميقًا، وهو ما لم يكن له مثيل في مصر الفرعونية.

  1. Ibid., pp.  139  -  140.
  2. Loprieno, pp.  152  -  153.
  3. Erick Hornung, ‘‘Zum altägyptischen Geschichtsbewußtsein’ in H. Muller-Karpe (ed.), Archaologie und Geschichtsbewußtsein, Kolloquien zur Allemeinen und Vergleichenden Archäologie, vol.  3 (München: Beck, 1982), p.  20.
  4. Kemp, p. 26.
  5. Peter Der Manuelian, Living in the Past: Studies in the Archaism of the Egyptian Twenty Sixth Dynasty (London: Kegan Paul, 1994), p.  409.
  6. Seters, p.  172  -  181.
  7. Rolf Gundlach, ‘‘Geschichtsdenken und Geschichtsbild im pharaonischen Ägypten’’, Universitas, vol.  40 (Stuttgart: Wissenschaftliche Verlagsgesellschaft,  1985), pp.  443  -  455.
  8. صالح، ص 334.
  9. Manetho, Aegyptiaca (ed.), trans. William Gillian Waddell (London: Cambridge, 1940); Gerald P. Verbrugghe & John M. Wickersham, Berossos and Manetho: Introduced and Translate Native Traditions in Ancient Mesopotamia and Egypt (Ann Arbor: University of Michigan Press, 1996).

قائمة المصادر والمراجع

المراجع العربية

صالح. عبد العزيز، حضارة مصر القديمة وآثارها في الاتجاهات الحضارية العامة حتى أواخر الألف الثالثة ق. م، القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، 2006.

المراجع الأجنبية

• Assmann, Jan. Ägypten. Eine Sinngeschichte.München: Carl Hanser Verlag, 19 96.

• _____________. Das kulturelle Gedächtnis Schrift, Erinnerung und politische Identität in frühen Hochkulturen.München:

Beck,  1992.

• _____________. The Search for a God in Ancient Egypt.USA: Cornell University Press, 2 001.

• Breasted, James. Ancient Records of Egypt.Chicago: University of Chicago,  1906.

• Caminos,Ricardo. Late Egyptian Miscellanies.London: Oxford University Press, 19 54.

• De Mieroop, MarcVan. ‘‘On Writing a History of the Ancient Near East’’, Bibliotheca orientalis,  vol.  54  , 1997 , pp. 2 85  –  305.

• Dentan.Robert (ed.). The Idea of History in Ancient Near East.New Haven: Yale University Press, 1 955.

• Der Manuelian,Peter. Living in the Past: Studies in the Archaism of the Egyptian Twenty Sixth Dynasty.London: Kegan

Paul, 1994.

• Wildung, Dietrich. ‘‘Aufbau und Zweckbestimmung der Königsliste von Karnak’’, GM , no. 9 , 1974 , pp. 41 - 48.

• _____________. ‘‘Zur Frühgeschichte des Amun-Temples von Karnak’’, MDAIK , no. 2 5 , 1969 , pp. 2 12  -  219.

• Fitzenreiter, Martin (ed.). Das Ereignis: Geschichtsschreibung zwischen Vorfall und Befund: Workshop vom 03. 10. bis

05. 10. 08.London: Golden House Publications, 20 09.

• Gaál, Erno & Kákosy, László, Studia Aegyptiaca 2.Budapest: ELTE, 19 76.

• Gardine, Alan. Hieratic Papyri in the British Museum.London: British Museum, 1 935.

• _____________. The Tomb of Antefoker, Vizier of Sesostris I, and his wife Senet.London: Allen & Unwin, 1 920.

• _____________. The Royal Canon of Turin.Oxford: Oxford University,  1959

• Goedicke, Hans. Re-used blocks from the Pyramid of Amenemhet I at Lisht.New York: Metropolitan Museum of Art

Egyptian Expedition, 19 71.

• Goldhill, Simon & Osborne, Robin (eds.). Art and Text in Ancient Greek Culture.Cambridge: University Press, 1 994.

• Gomaà, Farouk. Chaemwese, Sohn Ramses’ II und Hoherpriester von Memphis.Wiesbaden: Harrassowitz, 19 73.

• Grimal, Nicolas. A History of Ancient Egypt.New Haven: Yale University Press, 1 995.

• Helck, Wolfgang. Die Lehre fur Konig Merikare.Wiesbaden: Harrassowitz,  1988.

• Jéquier, Gustave. Le mastabat Faraun Fouilles a Saqqarah.Cairo: Institut Français d'Archéologie Orientale ,  1928.

• Kemp, Berry. Ancient Egypt Anatomy of Civilization.London: Routledge,  1991.

• Kitchen, Ken. Pharaoh Triumphant: The Life and Times of Ramesses II, King of Egypt.Warminster: Aris &​ Phillips, 1 982.

• Layton, Robert (ed.). Who needs the Past? Indigenous values and archaeology.London: Unwin Hyman, 1 989.

• Lichtheim, Miriam. Ancient Egyptian Literature: The Old and Middle Kingdoms.London: University of California

Press, 1 975.

• _____________. Ancient Egyptian Literature: Volume III: The Late Period.London: University of California Press, 2 006.

• Loprieno, Antonio (ed.). Ancient Egyptian Literature.Leiden: Brill, 19 96.

• Manetho, trans. William Gillian Waddell. Aegyptiaca. London: Cambridge, 19 40.

• Muller-Karpe, H. (ed.). Archaologie und Geschichtsbewußtsein: Kolloquien zur Allemeinen und Vergleichenden Archäologie

.München: Beck, 19 82.

• Negm, Maged. ‘‘Tourist Graffiti from the Ramesside Period’’, in  Discussions in Egyptology, vol.  40  , 1998 , p. 1 17.

• Newberry, Percy. Beni Hasan.London: Kegan Paul, 1893.

• Parkinson, Richard. Poetry and Culture in Middle Kingdom Egypt: A Dark Side to Perfection.London: Continuum, 20 02.

• _____________. Voices from Ancient Egypt: An Anthology of Middle Kingdom Writings.London: British Museum.

• _____________. The Tale of Sinuhe and other Ancient Egyptian Poems.Oxford: Oxford University Press, 1 999.

• Peet, Thomas Erick. The Great Tomb-Robberies in the Twentieth Egyptian Dynasty.Oxford: Clarendon Press, 1 930.

• Petrie, W. M. Flinders. Medum.London: David Nutt, 1892.

• Posener, Georges, ‘‘Lehre für Merikare’’, LÄ III , 1982 , pp. 9 86  –  987.

• Quack, Joachim. Studien zur Lehre für Merikare.Wiesbaden: Harrassowitz, 19 92.

• Quirke, Stephen. Egyptian Literature 1800 BC: Questions and Readings.London: Golden House Publications, 20 04.

• Redford, Donald. Pharaonic King-Lists, Annals and Day-Books: A Contribution to the Study of the Egyptian Sense of

History.Canada: SSEA Publications, 19 86.

• Redford, Donald. The Oxford Encyclopedia Of Ancient Egypt , vol. 1 1.oxford: Oxford University Press, 2 001.

• Reisner, George. ‘‘Inscribed Monuments from gebel Barkel’’, ZÄS, no. 6 6 , 1931 , pp. 8 9  -  100.

• Rice, Michael. Who’s Who in Ancient Egypt.New York: Routledge, 1 999.

• Sauneron, Serge. ‘‘La tradition officielle relative à la XVIII dynastic d’après un ostracon de la Vallée des Rois’’, Chronique

d'Égypte , no. 2 6 , 1951 , p. 4 6.

• Schott, Siegfried. Ägyptische Liebeslieder mit Märchen und Liebesgeschichten.Zürich: Artemis, 19 50.

• Seters, John. In Search of History: Historiography in the Ancient World and the Origins of Biblical History.New Haven and

London: Yale University Press, 1 983.

• Seth, Kurt. Imhotep, der Asklepios der Aegypter.Leipzig: Untersuchungen, 19 09.

• Simpson, William (ed.). The Literature of Ancient Egypt: An Anthology of Stories, Instructions, and Poetry.New Haven and

London: Yale University Press, 1 972.

• Tait, John (ed.). ' Never had the like occurred': Egypt's view of its past.London: University College London, 20 03.

• Urkunden des ägyptischen Altertums.Berlin: Akademie Verlag, 1 961.

• Valbelle, Dominique. Les ouvriers de la tombe: Deir el-Médineh a l’époque ramesside.Cairo: Institut Français d'Archéologie

Orientale, 1 985.

• Vandier, Jacques. Mo‘alla: la Tombe d’Ankhtifi et la tombe de Sebekhotep.Cairo: Institut français d'archéologie

orientale, 19 50.

• Verbrugghe, Gerald P. & Wickersham, John M. Berossos and Manetho: Introduced and Translated Native Traditions in

Ancient Mesopotamia and Egypt.Ann Arbor: University of Michigan Press, 19 96.

• Von Beckerath, Jürgen. ‘‘Die Dynastie der Herakleopoliten’’,  ZÄS , no. 9 3 , 1966 , pp. 1 3  –  20.

• Zeitschrift Deutschen Morgenländischen Gesellschaft , no.1 02 , 1952.

• Ziegler, Christiane & Tiradritti, Francesco. The Pharaohs.Milan: Lombardia, 20 02.