مُلاحظات حول مُناخ المغرب القديم
Observations on the Climate of the Ancient Maghreb
الملخّص
يُعدّ البحث في تاريخ المناخ، أحد الأبواب الجديدة التي طرقها البحث التاريخي منذ الانقلاب الحولياتي على المدرسة الوضعية الرَّانكية، فبات من التقاليد التاريخية البحث عن ملامح المناخ القديم استنادًا إلى الشواهد التاريخية ونتائج الأبحاث الباليومناخية والجيولوجية. وهو عمل لم يخل في ما يتعلق بالمغرب من إشكالات، اتصلت منذ البداية بالمناهج المتبعة ونوعية المصادر المستخدمة والأيديولوجيات الكامنة وراء بعض البحوث الصادرة بالخصوص زمن الحماية بالمغرب. في هذا السياق، تأتي هذه الوقفة الهسطوريوغرافية مع مناخ المغرب في العصر القديم، للوقوف على خلاصات البحوث التاريخية المنجزة في الموضوع، مع رصد نقائصها المنهجية والوثائقية، وكشف خلفياتها الأيديولوجية (المُرتبطة بالمرحلة الاستعمارية أساسًا)، ونقد مصادرها (الإغريقية والرومانية والأثرية)، بهدف إقامة بناء تاريخي جديد لمسألة المناخ، حتى يتم استثماره فيما بعد في القضايا ذات الصلة الوثيقة بالمناخ كالزراعة والماء والنزاعات حول هذا الأخير وأنماط العيش من استقرار وترحال. وقد توصلتُ في هذا البحث بعد مناقشة البحوث السابقة، ونقد محتوياتها، إلى ترجيح فرضية الرطوبة المناخية بالمغرب القديم مقارنة مع المناخ الحالي المتميز بالميل نحو القحولة والجفاف. وذلك استنادًا إلى عدة شواهد أدبية وأثرية وجيولوجية.
Abstract
التأهيلي بثانوية زينب النفزاوية التأهيلية - المغرب. Master’s degree level research student at the Faculty of Arts and Humanities in Marrakesh. Eit Omgar is also a teacher at the Zainab El Nafzawia High School for Vocational Education, Morroco.
- المناخ
- المغرب القديم
- الدور الغربي
- الفيل الأفريقي
- الأبحاث الأثرية
- Ancient Maghreb
- Weather
- Climate
- Drought
- Humidity
- Rainfall
- Libya
- African elephant
| سمير ايت اومغار| Oumghar Ait *Samir | ||
|---|---|---|
| سمير ايت اومغار | Oumghar Ait Samir | طالب باحث بسلك الماجستير بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمراكش "ماستر الماء في تاريخ المغرب". أستاذ التعليم الثانوي * المغرب التأهيلي بثانوية زينب النفزاوية التأهيلية يُعدّ البحث في تاريخ المناخ، أحد الأبواب الجديدة التي طرقها البحث التاريخي منذ الانقلاب الحولياتي على المدرسة الوضعية الرَّانكية، فبات من التقاليد التاريخية البحث عن ملامح المناخ القديم استنادًا إلى الشواهد التاريخية ونتائج الأبحاث الباليومناخية والجيولوجية. وهو عمل لم يخل في ما يتعلق بالمغرب من إشكالات، اتصلت منذ البداية بالمناهج المتبعة ونوعية المصادر المستخدمة والأيديولوجيات الكامنة وراء بعض البحوث الصادرة بالخصوص زمن الحمية بالمغرب. في هذا السياق، تأتي هذه الوقفة الهسطوريوغرافية مع مناخ المغرب في العصر القديم، للوقوف على خلاصات البحوث التاريخية المنجزة في الموضوع، مع رصد نقائصها المنهجية والوثائقية، وكشف خلفياتها الأيديولوجية (المُرتبطة بالمرحلة الاستعمرية أساسًا)، ونقد مصادرها (الإغريقية والرومانية والأثرية)، بهدف إقامة بناء تاريخي جديد لمسألة المناخ، حتى يتم استثمره فيم بعد في القضايا ذات الصلة الوثيقة بالمناخ كالزراعة والماء والنزاعات حول هذا الأخير وأنماط العيش من استقرار وترحال. وقد توصلتُ في هذا البحث بعد مناقشة البحوث السابقة، ونقد محتوياتها، إلى ترجيح فرضية الرطوبة المناخية بالمغرب القديم مقارنة مع المناخ الحالي المتميز بالميل نحو القحولة والجفاف. وذلك استنادًا إلى عدة شواهد أدبية وأثرية وجيولوجية. كلمت مفتاحية: المناخ، المغرب القديم، الدور الغربي، الفيل الأفريقي، الأدبيات الإغريقية واللاتينية، الأبحاث الأثرية. Research on climatic history has gained increased attention lately, and fits into an overall trend which sees "microhistory" and social history replace an older, Rankian-empirical school which focused solely on official documents and diplomatic writings. In this regard, the latter are replaced by evidence based on the observations of the daily life of citizens who lived in the past. This work has not been free from controversy, especially concerning the Maghreb. Controversy surrounds the methods used and the quality of the sources referenced, as well as the ideologies informing the research published during the protectorate era in Morocco. This study consists of a historiographical overview of research on the Maghreb climate in ancient times. It monitors the field’s methodological and documentation shortcomings, reveals its ideological background (primarily connected to the colonial era), and critiques its sources (Greek, Roman, and Archaeological). Its goal is to establish a new history of climate which can then be used in the context of closely related issues such as the history of agriculture, water, water conflicts, and migration and settling patterns around water sources. The paper confirms the existence of a humid climate in ancient Maghreb, compared to today’s climate which is marked by aridity and drought. This is based on evidence taken from a number of literary, archaeological, and geological sources. Keywords: Ancient Maghreb, weather, climate, drought, humidity, rainfall, Libya, African elephant, Ancient Greeks. ملُاحظات حول مُناخ المغرب القديم Observations on the Climate of the Ancient Maghreb سمير ايت اومغار | Oumghar Ait Samir | |
| g ر| و ير ي | ||
| ملُاحظات حول مُناخ المغرب القديم Observations on the Climate of the Ancient Maghreb | ||
مقدمة
تهدف هذه الدراسة إلى التوقف عند القراءة النقدية لنتائج الأبحاث التاريخية المنجزة حول مناخ المغرب القديم، إلى جانب استثمار شواهد جديدة لتأكيد فرضية البحث (رطوبة المناخ)، وذلك بُغية وضع أرضية صلبة لدراسة كل الظواهر البشرية المتصلة بالمناخ من دون أن نتحدث هنا عن حتمية طبيعية. تتمثّل أهمية الدراسة في بُعدها النقدي لمختلف الأدبيات الكلاسيكية التي استثمرها جمهور واسع من الباحثين، من دون الالتفات إلى خطورة التعميمات الجغرافية التي تتضمنها. إلى جانب اعتمادها أول مرة على نتائج الأبحاث الجيولوجية حول الدور "الغربي" (Rharbien: نسبة إلى سهل الغرب بالمغرب) القاري للفصل في مسألة رطوبة مناخ المغرب القديم أو جفافه.
ملُاحظات حول مُناخ المغرب القديم
ما زالت محاولات تحديد ملامح مناخ المغرب القديم1 خاصة وشمال أفريقيا عامة، مستمرة من القرن التاسع عشر إلى اليوم. وهي أعمال استندت إلى مرجعيات مصدرية ونظرية متنوعة بتنوع تخصصات الباحثين، وتطورت نتائجها بتطور العلوم ومناهجها وأدوات اشتغالها. فالمناخ، من حيث هو بنية بطيئة التطور، كان محط اهتمام المؤرّخين وعلماء الآثار وعلماء المناخ وعلماء النباتات والجيومورفولوجيين والجيولوجيين، والمتخصصين في الدندرولوجيا Dendrology2... وتصدى كل واحد من هؤلاء، انطلاقّا من الشواهد التي توفر عليها سواء كانت أدبية أو أثرية، للدفاع عن تصوره للمناخ بالمغرب القديم، فكانت النتيجة تعدد الفرضيات، وتضارب المواقف، واستمرار الاختلاف حول واقع المناخ بالمجال المذكور. وهو ما دفع بعبد الله العروي إلى القول إنّ عدم الاتفاق حول طبيعة مناخ المغرب خلال الفترة التاريخية نتج عنه إهمال للمسألة برمتها، ولم يعد يتطرق إليها سوى الهواة والمتطفلين على علم التاريخ4. فما الفائدة من دراسة تاريخ المناخ بالمغرب القديم؟ يؤكد آل گور Gore Al أنّ تأثير المناخ في التاريخ البشري يعدّ مشكلة مُركبة، وغالبًا ما لا يتفق المؤرّخون حول الأهمية الحقيقية الواجب إيلاؤها للمناخ. فقد كان دائمًا عنصرًا متفاعلً مع باقي العوامل الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي تهيمن على مقاربتنا التقليدية للحدث التاريخي. لكن الشواهد تؤكد في العديد من الحالات أهمية شأن المناخ ودوره الأساسي في خلخلة البُنى السياسية والاقتصادية قبل وقوع التحولات السياسية. لكنه يجب ألّ يحتل موقع العامل المُفسّ الوحيد للتاريخ، ومن ثمّ السقوط في فخ تفسير الحتمية الطبيعية، بل ينبغي لنا فقط أن نأخذ في الحسبان آثار تغيراته في الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي5.
تاريخ البحث حول مناخ المغرب القديم
تجلّ الوعي بأهمية دراسة مناخ المغرب القديم، في تصدره العديد من الدراسات والأبحاث، على رأسها كتاب "تاريخ شمال أفريقيا القديم" لستيفان كزيل Gsell Stéphane. إذ خصّص حيّزًا مهمًّا (60 صفحة) من الجزء الأول من هذه الموسوعة لدراسة مناخ شمال أفريقيا القديم. لكنّ محاولته هذه تعرضت منذ سنوات لنقد شديد من لدن مؤرّخين مغاربة وأجانب؛ فعبد الله العروي يعيب عليه عدم استغلال نتائج الحفريات إلّ في مراجعة المعطيات الأدبية التي ظلت تحتل المرتبة الأولى وتدقيقها. كما أنّ تساؤل كزيل عن مناخ شمال أفريقيا القديم كان خاضعًا - بحسب العروي - في آن واحد لعوامل علمية وسياسية؛ فالخلفية السياسية واضحة في سؤاله: "علينا أن نعرف سبب الرخاء الذي عرفه شمال أفريقيا أثناء العهد الروماني. أهو الطقس الذي كان أكثر ملُاءمة للزراعة أم هو نشاط الإنسان وذكاؤه؟ هل لنا فقط أن نرثي ماضيًا لن يعود أم هل نستطيع أن نستخلص منه دروسًا تنفعنا في الحاضر؟"6 كما أنّ النتيجة التي توصّل إليها والتي تقول إنّ المناخ لم يتغيّ كثيرًا، كانت تتفق مع الميول السياسية السائدة زمن تحرير تلك الدراسة. بل إنّ سعيد البوزيدي وصف دراسة كزيل بالتقرير الرسمي لأنه اعتمد فيها على الأرشيفات الرسمية للبعثات الفرنسية إلى المناطق الصحراوية7 وأبدى التحفظ نفسه كل من ماجدة بنحيون8 ومحمد الأمين البزاز9 وفيليب لوفو Leveau Philippe الذي بيّ أنّ النتائج التي توصل إليها كزيل كانت بصفة عامة مسايرة لعصر انتصرت فيه الأيديولوجيا الاستعمارية، وتفوقت فيه النظريات الإمكانية على الحتميات الجغرافية10. حاول عدد كبير من الباحثين بعد ستيفان كزيل، طرح مسألة المناخ للنقاش مجددًا. فأكد سعيد البوزيدي أنّ دراسة مناخ المغرب القديم تبدو مجازفة لضعف المصادر وعمومية الإشارات التاريخية حول الموضوع11، وحذّر جوهان دوزونج Desanges Jehan من بعض الأفكار الجغرافية المغلوطة التي احتوت عليها بعض مؤلفات الإغريق واللاتينيين، المُؤسّسة على معلومات خاطئة ورديئة12 كتلك
محمد مجدوب، "الثروة المائية في المغرب القديم"، ندوة الماء في تاريخ المغرب، سلسلة ندوات ومناظرات رقم 11 (الدار البيضاء: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 999 1)، ص 9 1.
التي نقلها ايراطوسطينس Eratosthènus عن تيموستينس Timosthènus، والأوصاف ذات الطابع العمومي لتيمايوس Timaios، والمحكيات القديمة التي استنسخها بوسيدونيوس13Posidonius.... أمّا جون باتيست روبير Robert Baptiste - Jean فلاحظ أنّ الاختلاف الحاصل بين الدندرولوجيين والمؤرّخين وعلماء الآثار من جهة وعلماء الجغرافيا النباتية من جهة أخرى حول الموضوع، ناتج عن قِصر الفترة الزمنية التي تتمّ معالجة تاريخ المناخ داخلها (من العصر القديم إلى اليوم)، فهي لا تمثّل إلّ جزءًا بسيطًا من الزمن الجيولوجي الرابع، ولا تسمح بالعثور على آثار واضحة للتطور المناخي. إضافة إلى أنّ مجال شمال أفريقيا كبير جدًّا، ولا تسمح دراسته من الناحية الباليومناخية بملاحظة الاختلافات الإقليمية التي تنزع صفة الوحدة المناخية عن شمال أفريقيا. ولذلك طالب بتجزيء التحليل، وعدم التحدث عن مناخ شمال أفريقيا بل عن مناخات محلية14. وهو نفس ما ذهبت إليه اموروتي Amouretti التي أكدت أنّ مناخ المجال المطل على البحر الأبيض المتوسط في العصر القديم عرف بعض التغييرات على المستوى الجهوي، ودعت بذلك إلى تجنّب السقوط في العموميات15. والحاصل أنّ هذا النقاش الطويل حول مناخ المغرب القديم أفرز ثلاث فرضيات16، هي كالآتي17: الفرضية الأولى تقول بعدم تغير مناخ المغرب القديم من الفترة القديمة إلى يومنا هذا. الفرضية الثانية ترى أنّ مناخ المغرب القديم عرف تغييرات عنيفة وجذرية، وانقسم أصحاب هذا الرأي إلى قسمين؛ الأوّل يدافع عن المناخ سببًا وحيدًا للتحوّل نحو الجفاف والقحولة، والثاني يرى أنّ المناخ لم يكن المسؤول الوحيد عن هذه الظاهرة التي همّت المغرب منذ الفترة القديمة، فالأنشطة البشرية كانت حاسمة هي الأخرى في تدهور الأوساط الطبيعية. الفرضية الثالثة يدعو أصحابها - بهدف ربط الملاحظات الطبيعية بالشهادات البشرية - إلى القول باستمرارية التطور الذي لم يفتأ منذ آلاف السنين يُضاعف الجفاف ويوسع المناطق الصحراوية. فما هي الفرضية الأقرب إلى الواقع التاريخي لمناخ المغرب القديم؟
نحو قراءة نقدية للشواهد الأدبية
أكّد ستيفان كزيل في دراسته المشار إليها أعلاه، أنّ شمال أفريقيا القديم كان يخضع لمناخ شديد الشبه بالمناخ الحالي (مطلع القرن العشرين) إن لم يكن مماثلً له، الجفاف المألوف في الصيف، والذي قد يمتد أحيانًا طيلة السنة، والأمطار غير المنتظمة التي غالبًا ما تكون وابلة، ولو أنها تقل عمومًا داخل البلاد بالمقارنة مع المناطق المجاورة للمحيط والبحر الأبيض المتوسط، وذلك انطلاقًا من مضيق جبل طارق إلى رأس بونة18. وقد استند في بلورة هذه النتائج إلى النصوص الكلاسيكية بالأساس، والتي وصفت الرياح التي كانت تهب
على الشمال الأفريقي، كرياح السيروكو Siroco الجافة والرياح الشمالية الأكثر رطوبة، إلى جانب نظام الأمطار الذي تميز على غرار ما يقع اليوم بتوالي سنوات جافة19 وسقوط أمطار عاصفية20 أحيانًا أخرى كما تشهد على ذلك النصوص بعدة مواقع بشمال أفريقيا21. وأضاف أنّ مجموعة من الأنهار بالمغرب ما زالت صالحة للملاحة كنهر مرتيل ونهر لاو ونهر ملوية. وهو مؤشر على عدم تغير الوضع الهيدرولوجي ومن ثمّ المناخي للبلد22، كما أنّ قلّة الجسور المشيدة فوق الأنهار دليل على ضعف صبيب هذه الأنهار كما هو الحال اليوم، فكميات مياهها في العهد الروماني لم تختلف كثيرًا عمّا هو عليه الحال اليوم23. واستغل إشارة فرونتينوس Frontinus للخسارة التي قد يتسبب فيها منع أحد الأفراد مرور الماء إلى مزرعة جاره بأفريقيا، للبرهنة على ندرة المياه24، على الرغم من معرفته وتحذيره بنفسه من الأحكام الجزافية والأقوال المبالغ فيها، لكلّ من فرونتينوس Frontinus وتيمايوس Timaios وبوسيدونيوس Posidonius وسالوستيوس Sallustius وفرجيليوس Virgilius ويوستينوس Iustinus، حول جفاف وندرة المياه وقحولتها بالمغرب القديم25. في المقابل، نوّهت مجموعة من النصوص الكلاسيكية بخصوبة المغرب القديم، فقد ذكر سترابون Strabon أنّ "ماوروسيا أرض غنية باستثناء جزء قليل منها يُكوّن صحراء تتخللها أنهار وبحيرات، وهي تتفوق في كثرة الأشجار الكبيرة "26 وأنها "ذات مناخ معتدل ومياه وفيرة وكثيرة"27، وأشار لوكانوس Lucanus إلى كون "الجهة الأكثر خصوبة من ليبيا، تمتد إلى الغرب، حيث تكثر العيون، وأنها تتلقى تساقطات مهمّة بفضل الرياح الشمالية"28، كما دفعت هذه الخصوبة بعض الكُتاب الكلاسيكيين لاختيار المغرب القديم موطنًا لحدائق الهيسبيريد Hespérides، وجعلت البعض منهم يتحدث عن كروم العنب التي لا يستطيع شخصان الإحاطة بجذع كرمة واحدة، ولومدّا يديهما إلى أقصاهما29. كما انتقد بوليبيوس Polubios المعلومات التي ساقها تيمايوس Timaios حول أفريقيا، وأكد أنه
لم يكن جاهلً بحقيقة أفريقيا فقط، بل أبان عن طيشه من خلال اتّباعه وتصديقه المرويات القديمة التي قدّمت المجال على أنّه صحراء قاحلة وجافة. وأثبت بوليبيوس في نقاشه لتيمايوس مجموعة من الدلائل الشاهدة على خصوبة أفريقيا كتعدد أجناس الوحيش ووفرته (الخيول، والأبقار، والفيلة، والأسود، والنمور، والغزلان، والنعام... إلخ)30. وقد سار على رأي كزيل كل من سعيد البوزيدي31 والحسن بو درقا32 ومحمد مجدوب33 وعبد المجيد أمريغ34 ومنير الحاج الطاهر35...الذين أكدوا اعتمادًا على الإشارات المصدرية نفسها، أنّ مناخ المغرب القديم لم يختلف كثيرًا أو البتة عن المناخ الحالي. تجدر الإشارة - في البداية - إلى صعوبة عقد مقارنة بين المناخ الحالي والمناخ القديم، لأننا لا تتوافر لدينا معطيات إحصائية دقيقة، تخصّ الحرارة ومعدلاتها اليومية والشهرية والسنوية، وحجم التساقطات المطرية خلال الحقبة القديمة، وكلّ ما يتمّ الاعتماد عليه في هذا الصدد مجرد أوصاف ذات طابع عام للحرارة والتساقطات والوضع الهيدرولوجي، ولا نعلم مدى تطابقها مع واقع المناخ آنذاك. وقد أكد هذا الوضع، الجُغرافي عبد الملك السلوي الذي بيّ أنّ المصادر التاريخية القديمة تتضمن معلومات غير دقيقة، من بينها عدم ضبط المعلومات حول بعض الظواهر الطبيعية كالجفاف، إلى جانب الخلط الواقع بين البشري والطبيعي في ما يتصل بالأوبئة والحروب والقحوط والفيضانات36. كما أنّ هناك خلطًا يقع أحيانًا بين الطقس والمناخ؛ فالطقس هو حالة الجو في مكان ما في وقت قصير من ساعة معيّنة أو يوم معيّ، وذلك من حيث الظواهر الجوية المختلفة كدرجة الحرارة أو حالة الضغط أو نسبة الرطوبة الجوية أو اتجاه الرياح وسرعتها وقوتها أو ضعفها، وحالة السماء من حيث الصفاء أو الغيوم ونوع السحاب والضباب ومقدار المطر...أمّا المناخ فيقصد به حالة الجو في إقليم ما في فترة مستمرة أو طويلة37. بناء على هذا التعريف، يصير من الصعب استساغة إسقاط إشارات تاريخية قديمة للطقس للاستدلال بها على طبيعة المناخ، مع العلم أنّ كل إشارة من هذه الإشارات تهمّ مجالً مختلفًا عن الآخر38 لا يجوز تعميمها باستخدامها للحديث عن ظاهرة طبيعية عامّة ومنتظمة في حدوثها.
أمّا الاستناد إلى بعض حالات الجفاف أو المجاعة أو ضعف المحاصيل الزراعية وارتفاع أثمان بعض المواد الزراعية كالقمح، للتأكيد على أنّ مناخ شمال أفريقيا عامّة والمغرب القديم خاصّة لم يتغيّ منذ الفترة القديمة39 فهو حكم متسرع، لأنّ تلك الحالات تتوزّع مجاليًا على طول شمال أفريقيا ولا تتكرّر في موقع بعينه، كما أنّ عددها محدود وتمتدّ على فترة زمنية طويلة (من القرن 2 م إلى القرن 6 م)40. إضافة إلى جهلنا بالأسباب المؤدية إلى غلاء الأسعار وحدوث المجاعة، فهل هي نتيجة لانحباس المطر، أم لعامل بشري قد يؤدي إلى النتيجة نفسها. لذلك وجب التنبّه إلى خطورة التعميم الذي يزيد خطورة باتساع الرقعة المدروسة، وضرورة الاقتصار (كما أوصى بذلك فيليب لوفو وجون بابتيست روبير) على مجال جغرافي محدود "ميكروجهوي" يُراعي الاختلافات البيئية والمناخية التي سبق ونبّهَت إليها أموروتي بدورها. إضافة إلى ما سلف، تجب الإشارة إلى أنّ النظرة التشاؤمية التي تناقلها الإغريق بالأساس، مرجعها وجود الصحراء في قورينة41التي ألهمت المترددين عليها من الإغريق، أنّ الشمال الأفريقي ككل يماثلها مناخيًا وبيئيًا، وذلك بسبب الاستهانة بالفرق بين خطي عرض قورينة وقرطاجة، مع العلم أن بينهما فرقًا كبيرًا على مستوى خطوط العرض يبلغ 50 4 كلم42. كما أنّ فترة الجفاف في الحوض الغربي للبحر الأبيض المتوسط أقصر ممّا هي عليه في الحوض الشرقي الذي لا تبلغه جميع المؤثرات الأطلنطية من جهة، والذي يحاذي الصحراء مُباشرة في الشواطئ الليبية والمصرية من جهة أخرى43. إنّ عدم أخذ بعض الجغرافيين الإغريق بهذه المعطيات أو جهلهم بها آنذاك، جعلهم يُشبِّهون المغرب القديم في مناخه بباقي الأقاليم الواقعة في الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط44. فوجب التحفّظ من تلك الأوصاف المبالغ فيها حول حرارة الأرض الليبية وجفافها وترملها. إلى جانب ذلك، يجب أن نأخذ في الحسبان أثناء استغلالنا للكتابات الإغريقية، مسألة عجز الإغريق منذ القرن الخامس ق. م عن تجاوز مضيق عمودي هرقل، بسبب قرار المنع الذي اتخذته القوة القرطاجية. فهيرودوتوس لم تتجاوز معارفه منطقة قرطاجة نتيجة لذلك، ولم يقدِّم إلا اسم علم جغرافي واحد بعد عمودي هرقل هو رأس صولويس Soloeis cap، والذي تعرف عليه إما عبر رحلة الفارِسي ستاسبس Sataspès (حوالى 0 74 ق.م) أو عبر الرحلات الإغريقية التي تمت خلال القرون السابقة له45. فكان ذلك سببًا في ضعف معلوماته حول المغرب القديم أو عدم صحتها البتة، فقد كان يظنّ أنّ الساحل الأفريقي المتوسطي يتّجه من الشرق إلى الغرب ولا يميل نحو الجنوب إلّ بعد رأس صولويس وليس بعد عمودي هرقل مباشرة. أمّا خلال القرن الثالث ق. م فكان كلّ مركب أجنبي غير قرطاجي يحاول عبور عمودي هرقل عُرضة للإغراق. وهذا يعني أنّ الإغريق لم يتمكّنوا من الاتصال المباشر بالسواحل الأفريقية
الأطلنطية إلّ في الفترة الزمنية الممتدة ما بين 630 - 620 و 500 ق. م46. ولم يعد أمامهم من سبيل للتعرف على المجال الأفريقي الأطلنطي سوى العودة لمطالعة الرحلات القديمة، أو الاستفادة من المرويات الشفوية ذات الأصل القرطاجي أو القادِسي، كما هو شأن ايراطوسطينوس الذي ألّف كتابًا جغرافيًا في القرن الثالث ق. م من دون أن يَبْح مكتبة الإسكندرية، فقد كان من العسير عليه وعلى آخرين مثله، التوصل إلى معلومات صحيحة حول أقصى غرب ليبيا، وهو ما جرّ عليه انتقادات سترابون وارتيميدوروس Artémidoros بسبب احتواء كتابه على معطيات خاطئة أو مُفتقرة لدليل يؤكدها47. لكنّ قرطاجة، فقدت مع نهاية الحرب البونية الثانية، الحق في منع البحارة الأجانب من عبور عمودي هرقل، فبدأت آنذاك الرحلات في التردد على السواحل الأفريقية الأطلنطية48، وإن استند العديد منها دائمًا إلى المرويات الشفوية بقادِس Gadès على الخصوص. لا شكّ في أنّ هذا الوضع، أثّر سلبيًّا في المعارف الجغرافية الإغريقية التي حُرّرت خلال الفترة التي أطبقت فيها قرطاجة سيطرتها على شمال أفريقيا، فتمّ ترديد محكيات قديمة ذات طابع أسطوري. لذلك وجب التنبه لهذه الحقيقة التي ساهمت في ترويج أفكار مغلوطة حول مناخ المغرب القديم.
الجيولوجيا وتاريخ المناخ بالمغرب القديم
إذا كانت العديد من المصادر الأدبية تحفل بالأخطاء والأحكام الجِزافية، ولا تساعد على التقدم في دراسة المناخ القديم بالمغرب، فقد مكنتنا الأبحاث الجيولوجية والباليومناخية الحديثة، من تجاوز هذه الثغرة عبر دراسة المناخات القديمة في الزمن الجيولوجي الرابع (أحدث الأزمنة)، والذي لا يغطي سوى فترة قصيرة جدًّا من التاريخ الجيولوجي للأرض، ويتميّز بخاصية مناخية أساسية ترتبط أساسًا بالتغيرات السريعة والمتناقضة لعناصر المناخ (خصوصًا الحرارة والرطوبة)، تلك التغيرات المعروفة بالذبذبات المناخية49. يرتكز تاريخ الزمن الجيولوجي الرابع في المغرب على تعاقب المراحل المناخية الرطبة والحارة المسماة بالمطيرة Pluvial والبيمطيرة pluvial - Inter، وهي مراحل تعادل تقريبًا الفترات الجليدية Glaciaire والبيجليدية glaciaire - Inter بالقارة الأوروبية. فخلال المراحل المطيرة، يلُاحظ وفرة التساقطات وكثافة الغطاء النباتي واستقراره على كافة السفوح في المجالات المتضرسة / الجبلية، مع انتظام الجريان المائي والتعمق الرأسي للأنهار. بينما يُسجل خلال المراحل البيمطيرة اختلال حيوي ناتج عن الجفاف، وهو ما كان يؤدي إلى تراجع الغطاء النباتي وتدهوره على السفوح، وعدم انتظام الجريان المائي وتوسع المجاري المائية جانبيًا. أمّا الكائنات النباتية فكانت متطورة جدًّا خصوصًا في الفترات المطيرة إذ تتسع الغابات وتزدهر50.
ويتكوّن الزمن الجيولوجي الرابع المغربي من عدة أدوار قارية آخرها الدور "الغربي" نسبة إلى سهل الغرب في المغرب51، والذي يشمل زمنيًّا الفترة التاريخية موضوع دراستنا. وقد بدأ الاهتمام الحقيقي به بصفته مرحلة جيولوجية بالمغارب في سنوات الستينيات والسبعينيات، مع استخدام الكربون 41 والتحاليل الأولى لحبوب اللّقاح المحفوظة داخل طبقات التربة53. وتميّز هذا الدور بوفرة الأمطار، والإرساب النهري النشيط الذي كان سريعًا خلال القرون الخمسة التي سبقت ميلاد المسيح، ثم تباطأ الإرساب نوعًا ما في مرحلة تالية. ومن ثمّ يُميّز الدارسون بين تكوينات "غربية" قديمة معاصرة للحضارات القديمة الكبرى، وأخرى حديثة امتدت فترة إرسابها حتى زمن متأخر. والدليل على ذلك، الرواسب النهرية التي طمرت بعض الآثار الفينيقية التي يرجع أقدمها إلى القرنين الرابع والخامس ق. م، تحت طبقة من الغرين يُقدّر سمكها بثمانية أمتار، بينما طمرت الرواسب بطبقة أقل سمكًا (3 أمتار) بقايا موقع بناصا الرومانية، والتي كانت قائمة حتى القرن الرابع الميلادي54. وأثبتت العديد من محاولات التأريخ الحديثة، أنّ التكوينات المنسوبة إلى هذا الدور تبدأ من الفترة التاريخية إلى غاية العصر الوسيط. فالطمي "الغربي" بسهل سبو كما ذكرنا يغطي الآثار الرومانية ببناصا55 بل إنّ المستوى الأثري الأول لبناصا (مستوى مُوري) يقع في الفترة الانتقالية بين الدور الملاّحي والدور الغربي57. وفي بورقراق الأدنى، يحتوي القسم الأعلى من رواسب الغربي على بقايا فحم تعود إلى القرن 2 1 م تقريبًا58. أمّا الرواسب المنسوبة إلى الغربي الحديث، فتكشف من خلال مكوناتها أنها توَضّعت خلال مرحلة مناخية أكثر رطوبة شيئًا ما من المناخ الحالي، سمحت بتمدد الغابة المتوسطية59. وهو ما يؤكّد أنّ المناخ القاحل الحالي، بدأ في الظهور بصفة متأخرة60 ولم يكن حاضرًا بالمغرب خلال الفترة التاريخية المدروسة (العصر القديم)، كما تُشير إلى ذلك بعض الأدبيات الكلاسيكية المذكورة سابقًا، والتي سبق أن نبّهنا إلى مخاطر اعتمادها في دراسة مناخ المغرب القديم.
56 أكدت الباحثة مادلين روفيلوا بريغول Brigol - Rouvillons. M انطلاقًا من ملاحظتها لتطور بعض السواحل المتوسطية، أنّ الحقبة الرومانية تميزت بذبذبات مناخية أكثر رطوبة نتيجة تساقطات مطرية وفيرة، وربما موزعة بصفة منتظمة على فصلي الخريف والربيع. وذات أثر إيجابي في المشاهد الطبيعية التي كانت أقل تدهورًا. وأشار وليام هاريس Harris. V. William إلى أن الإجماع يظل هو أن البحر الأبيض المتوسط في المرحلة الرومانية القديمة في مجموعها، عاشت على إيقاع مناخ ساخن و أكثر رطوبة و مساعد على نمو الغابات و تمددها مجاليًا، انظر:
مقطع: الدرجات القارية بالزمن الجيولوجي الرابع المغربي والمُستويات الأثرية
المصدر: نقلً عن
ومن الأدلة الأخرى التي تشهد على رطوبة مناخ المغرب القديم، نتائج البحث الذي خصَّصه ميشيل بونسيك Ponsich لطنجة
وضاحيتها، فقد استخلص من نتائج الأبحاث الأثرية ونتائج دراسة المعطيات النباتية والحيوانية أنّ مناخ هذه المنطقة كان أكثر رطوبة في
العصر القديم. ويستدل على ذلك بتراجع مجال انتشار الغابات المتوسطية الكثيفة والمستنقعات، وانقراض بعض الحيوانات البرمائية التي
عرفتها المنطقة في الفترة القديمة، إضافة إلى تراجع مجال زراعة أشجار الزيتون، مقارنة بما كانت عليه المنطقة في المرحلة الرومانية61. وأثبت موريس أوزينا Euzennat هو الآخر، من خلال الأبحاث الأثرية بمنطقة الغرب، أنها كانت أكثر رطوبة في الفترة القديمة من الآن62.
الفيل الأفريقي ومسألة رطوبة المناخ
إذا كانت نتائج هذه الأبحاث قد همّت بعض أجزاء التراب المغربي، فهناك أدلة أخرى تكاد تؤكّد عُمومية الرُّطوبة. يتعلق الأمر هنا بالفيل الذي أكّدت مجموعة مهمّة من المصادر الأدبية63 والأثرية64 والباليونتولوجية65 وجوده بالمغرب القديم إلى غاية القرون الميلادية الأولى66. ويُعدّ حضوره مؤشًّا تاريخيًّا قويًّا على توافر وسط طبيعي وهيدرولوجي ملائم (رطوبة المجال وكثافة الغطاء النباتي)67، وهو ما يتأكد عبر مُعاينة المناطق التي تمّ العثور فيها على البقايا العظمية المتحجرة للفيل الأفريقي داخل الطبقات الغرينية سواء بضفاف
الارتباط بالماء سواء في الساحل أو المجالات الداخلية.
خاتمة
بالمناخ الحالي، وهو ما انعكس إيجابيًّا على الثروة المائية والوضع الهيدرولوجي العام بالمغرب القديم. وليلي: الفيل الأفريقي بفسيفساء منزل أورفي.
المصدر: Jodin , " L ' Éléphant … ", p. 63.
الأودية أو داخل البحيرات الشاطئية أو المستنقعات، وهو ما يتماشى مع إشارة حنون في الفقرة الرابعة من رحلته بعد وصوله إلى بحيرة شاطئية قريبة من البحر إلى وجود الفيلة وحيوانات ضارية أخرى ترعى بالقرب من الموقع. أي إنّ الفيل كان مُرتبطًا في عيشه أشّد
انطلاقًا من نتائج الأبحاث الجيولوجية حول الدور الغربي، ضمن الإستراتيغرافيا الكلاسيكية للرباعي القاري المغربي، وخلاصات ميشيل بونسيك وموريس أوزينا حول المناخ القديم بطنجة وضاحيتها ومنطقة الغرب، والدراسات التاريخية والأثرية والباليونتولوجية حول الفيل بالمغرب القديم، إلى جانب الملاحظات المنهجية التي قدمناها حول الكتابات الكلاسيكية وخطورة اعتماد بعضها في دراسة مناخ المغرب القديم من دون قراءة نقدية، نستخلص أنّ مناخ المغرب القديم كان أكثر رطوبة من المناخ الحالي، ولم يكن شبيهًا البتة
قائمة المصادر والمراجع
المراجع العربية
أمريغ، عبد المجيد. الأودية بموريطانيا (مملكة المغرب القديم)، أطروحة دكتوراه في التاريخ، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الخامس، الرباط - المغرب، 2000 - 2001.
أمين، عبد العزيز ومحمد الناصري. جغرافية حوض البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط، ط 2، الدار البيضاء: دار النشر المغربية، 974 1. باحو، عبد العزيز. الفكر الجغرافي الحديث والمعاصر، مُحاضرة مرقونة بالمدرسة العليا للأساتذة بالرباط. السنة الجامعية 2004 - 2005. البرينسي، عبد اللطيف. رحلة حنون: دراسة وتحقيق، رسالة ماجستير في التاريخ القديم (غير منشورة)، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس - المغرب، 1989 - 990 1.
بو درقا، الحسن. الثروة الحيوانية بشمال أفريقيا القديم، أطروحة دكتوراه في التاريخ والأركيولوجيا (غير منشورة)، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الخامس، الرباط - المغرب، 2001 - 2002.
غازي بن ميس، حليمة والبضاوية بلكامل (منسقتان)، أضواء جديدة على تاريخ شمال أفريقيا القديم وحضارته، تكريم الأستاذ المصطفى مولاي رشيد، ط 1، الرباط: مطبعة دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع، 2007.
البزاز، محمد الأمين. "الجراد والجوع والأمراض في المغرب خلال العصور القديمة والوسطى"، مجلة المناهل، العدد 69 - 0 7 (يناير 2004)، ص 285 - 323.
البنا، علي. أسس الجغرافيا المناخية والنباتية، بيروت: دار النهضة العربية، 970 1.
بوهادي، بوبكر، وبوجمعة رويان (منسقان)، المجاعات والأوبئة في تاريخ المغرب، سلسلة ندوات ومناظرات، رقم 4، الدار البيضاء: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة، بتنسيق مع الجمعية المغربية للبحث التاريخي، 2004.
سالوست، حرب يوغرطة، محمد التازي سعود (مترجم)، ط 1، فاس: مطبعة محمد الخامس الجامعية والثقافية، 979 1.
سترابون، الكتاب السابع عشر عن جغرافية سترابون (وصف ليبيا ومصر)، نقله عن الإغريقية محمد المبروك الدويب، ط 1، بنغازي: منشورات جامعة قاريونس، 2003.
السعيدي، الكبير. "التطور الجيولوجي للمغرب"، مذكرات من التراث المغربي، ج 1، 1984، organisation Nord، ص 30 - 55.
العروي، عبد الله. مجمل تاريخ المغرب، ط 2، بيروت -الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، 2009.
عوض، حسان. "الذبذبات المناخية في المغرب خلال الزمن الرابع الجيولوجي"، مجلة البحث العلمي، السنة الثانية، العددان 4 و 5 -(ينايرأغسطس) 965 1، ص 214 - 237.
القبلي، محمد وآخرون، تاريخ المغرب تحيين وتركيب، الرباط: منشورات المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب، 2011.
قمش، خديجة. الأساطير وتاريخ شمال أفريقيا القديم، أطروحة دكتوراه في التاريخ والأركيولوجيا، غير منشورة، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الخامس، الرباط - المغرب، 2003 - 2004.
كركوبينو، جيروم، المغرب العتيق، محمد التازي سعود (مترجم)، سلسلة تاريخ المغرب، الرباط: مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية، 2008.
مجدوب، محمد. "الثروة المائية في المغرب القديم"، ضمن ندوة الماء في تاريخ المغرب، سلسلة ندوات ومناظرات رقم 11، الدار البيضاء: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، عين الشق، 999 1. ص. 17 - 32.
مجموعة مؤلفين. المجالات الجبلية والتنمية المستدامة: نموذج أطلس مراكش، سلسلة دراسات مجالية، جهة مراكش تانسيفت الحوز، عدد 3، مراكش: منشورات مجموعة البحث حول التدبير الجهوي والتنمية السياحية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، كانون الأول/ ديسمبر 2008.
منقاشي، محمد. "الكشوف الأثرية والبيئة"، مجلة المناهل، العدد 6 4 (مارس) 995 1، ص 389 - 00 4.
منير الحاج الطاهر، الثروة النباتية في شمال أفريقيا القديم، رسالة ماجستير في التاريخ (غير منشورة)، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الخامس، الرباط - المغرب، 1999 - 2000.
المراجع الأجنبية
• Al Gore, Sauver la planète Terre: L'écologie et l'esprit Humain , Jean-Marc Mendel (trans.), Paris: Albin Michel, 1993.
• Beaudet, Gaston & Gérard Maurer & Alain Ruellan, "Le Quaternaire Marocain. Observations et hypothèses
nouvelles," Revue de Géographie physique et de Géologie dynamique (2), vol. IX. Fasc. 4 (1967) pp. 269 - 310.
• Biberson, Pierre. "Essai de redéfinition des cycles climatiques du Quaternaire continental du Maroc," Bulletin de
l'Association française pour l'étude du quaternaire , vol. 8 , no. 1 (1971), pp. 3 - 13.
• Chatelain, Louis. "Mosaïques de Volubilis", Publications des services Antiquités du Maroc, Fascicule 1 (1935), pp. 1 - 10.
• Desanges, Jehan. "De Timée a Strabon, la polémique sur le climat de l'Afrique du nord et ses effets," Histoire et
Archéologie de l'Afrique du nord , actes du IIIe colloque international, réuni dans le cadre du 110 e Congrès national des
sociétés savantes, Montpellier, 1 - 5 avril 1985 , Paris: Comité des Travaux Historiques et Scientifiques, 1986 , pp. 27 - 34.
• Espérandieu, Georges. "Eléphant", Encyclopédie berbère , Aix-en -Provence: Edisud, vol. 17 (1996), pp. 2596 - 2606.
• Girard, Sylvie. "L'Alluvionnement de Sebou et le premier Banasa," Bulletin du comité des travaux historiques et
scientifiques , nouvelle série. 17 , Fascicule. B (1981), pp. 145 - 153.
• Gsell, Stéphane. Histoire Ancienne de L'Afrique du Nord , 4 th (edn.), Tome I, Paris: Librairie Hachette, 1920.
• Gsell, Stéphane. "Connaissances géographiques des Grecs sur les côtes africaines de l'océan," Mémorial Henri
Basset: Nouvelles études nord-africaines et orientales , publications de l'Institut des Hautes-Etudes Marocaines,
Tome XVII, Paris: Librairie orientale Paul Geuthner, 1928.
• Harris,William. V. "Bois et déboisement dans la Méditerranée antique," Annales: Histoire, Sciences sociales ,
année, no. 1 (Janvier-Mars 2011), pp. 105 - 140.
• Jodin, André. "L'Éléphant dans le Maroc antique", Actes du 92 e congrès national des sociétés savantes, Strasbourg
et Colmar, 1967 , section d'archéologie, Paris: C.T.H.S. Bibliothèque nationale, 1970 , pp. 51 - 64.
• Leveau, Philippe & Pierre Sillières & Jean pierre Vallat. Campagnes de la Méditerranée romaine , Paris: Hachette,
série Bibliothèque d'Archéologie, 1993.
• Polybe. Histoire , Texte traduit et présenté et annoté par Denis Roussel, Paris: Quarto Gallimard, 2003.
• Robert, J.-B. "A propos de l'évolution du climat en Afrique du Nord depuis le début de la période historique,"
Revue de Géographie jointe au Bulletin de la Société de Géographie de Lyon et de la région Lyonnaise , vol. 25 ,
no. 1 , (1950).
• Rouvillois-Brigol, Madeleine. "La Steppisation en Tunisie depuis l'époque punique: Déterminisme humain ou
climatique?," Histoire et Archéologie de l'Afrique du nord , IIe colloque international, Grenoble 5 - 9 Avril 1983 ,
Bulletin archéologique du C.T.H.S , H.S. 19 B. (1985). pp. 215 - 224.
• Saloui, Abdelmalik. "La Tendance du climat au Maroc, exemple de la pluviométrie," Tensift: Revue de Géographie
de l'Atlas et du Haouz , no. 2. (1998), pp. 20 - 27.
• Stoïcien, Lucain. La guerre civile (La Pharsale), Tome II, Livres VI-X, texte établi et traduit par A. Bourgery et
Max Ponchont, Livre IX, Paris: Les belles-Lettres, 1929 , pp. 421 - 423.
• Thouvenot, Raymond. "La Maison d'Orphée a Volubilis", Publications des services Antiquités du Maroc ,
fascicule 6 (1941).
• Wengler, Luc, Vernet, Jean Louis Vernet & Patrick Michel. "Evénements et chronologie de l'Holocène en milieu
continental au Maghreb. Les données du Maroc oriental," Quaternaire , vol. 5 , no. 3 - 4 , (1994), pp. 119 - 134.