Return to Article Details A review of Hassan II: the Maligned King: Moroccan Political History under Hassan II

مراجعة كتاب الحسن الثاني: الملك المظلوم صفحات من التاريخ السياسي المغربي خلال عهد الحسن الثاني (1961-1999)

A review of Hassan II: the Maligned King: Moroccan Political History under Hassan II

الحاج ساسيوي

الملخّص

المؤلف: مصطفى العلوي. عنوان الكتاب: الحسن الثاني: الملك المظلوم. الناشر: دار أبي رقراق للطباعة والنشر، الرباط – المغرب. سنة النشر: 2015. عدد الصفحات: 398 صفحة.

الكلمات المفتاحية:
  • الحسن الثاني
  • مغرب
  • استقلال
  • انقلاب
  • مخزن
Keywords:
  • Hassan II
  • Morocco
  • Independence
  • Coup d'etat
  • Maghzen
الحاج ساسيوي| Sassioui *Elhaj
الحاج ساسيوي | Sassioui Elhajمراجعة كتاب الحسن الثاني: الملك المظلوم
صفحات من التاريخ السياسي المغربي خلال عهد الحسن الثاني (1961 - 1999)
A review of Hassan II: the Maligned King: Moroccan
Political History under Hassan II
الحاج ساسيوي | Sassioui Elhaj
المؤلف: مصطفى العلوي.
عنوان الكتاب: الحسن الثاني: الملك المظلوم.
الناشر: دار أبي رقراق للطباعة والنر، الرباط – المغرب.
سنة النشر: 2015.
عدد الصفحات: 398 صفحة.ً
أ
مراجعة كتاب الحسن الثاني: الملك المظلوم
صفحات من التاريخ السياسي المغربي خلال عهد الحسن الثاني (1961 - 1999)
A review of Hassan II: the Maligned King: Moroccan
Political History under Hassan II

مقدمة

لا مشاحّةَ اليوم في أنّ التاريخ الراهن بدأ يشغل اهتمام المؤرخين الباحثين والدارسين في وطننا العربي، على الرغم من الصعوبات التي تجابه دارسيه. فكثرة وثائقه وتنوعها لا تشفع التعامل معه ولا تيسّ ذلك؛ لأنّ أحداثه وتداعياته ما زالت مستمرةً بين ظهرانينا، والفاعلون الرئيسون فيها لا يزالون ينسجون تفاصيلها، ويتحكمون في مسارها، ما جعل الإقدام على قضاياه ضربًا من ضروب المغامرة العلمية، إلا أنّ سبر أغوارها يميط اللثام عن كثير من الأحداث، وهو ما يجعل المؤرخ الراهنيّ في قلب الحدث، يتقاسمه مع رواد علوم وأصناف أخرى من المعرفة (السوسيولوجيا، والأنثروبولوجيا، والصحافة... إلخ). إنّ المؤلّف الذي بين أيدينا، المعنون الحسن الثاني: الملك المظلوميندرج في هذا المضمار، إذ يغطي وقائع سُيّجت بالكتمان، وربما كان المقترب من الخوض فيها قبل خمس عشرة سنةً يعرّض نفسه للإيذاء الجسدي. وبالجملة، فإنّ المؤلَّف يشكّل إضافةً نوعيةً في دراسة التاريخ السياسي المغربي. لقد اختار المؤلف فترةً من أشدّ الفترات التي عرفها التاريخ المغربي المعاصر تعقيدًا، من حيث تداخل الأحداث وكثرتها وخطورتها على وحدة البلد والأمة المغربية. وإلى جانب ذلك، اختار شخصيةً ظلّ يُثار حولها كثير من الجدل، وزاد على ذلك أنْ نعته ب "الملك المظلوم"؛ إنه الملك الحسن الثاني. كل هذا وغيره، جعل هذا المؤلَّف يُثير كثيرًا من التساؤلات والنقاشات، ولم لا التشويق العلمي؟ إنه حقًّا مؤلَّف نوعيٌّ، على الرغم من نقائص قد تكتنفه.

بنية الكتاب وشكله والموجهات الناظمة لتأليفه

قسّم المؤلف كتابه - على غير عادة كثير من المؤلفين - إلى عشرين عنصرًا مركزيًا، تتفرع من كل واحد منها عناصر ثانوية وضمّ ثلاثمئة وثمانيَ وتسعين صفحةً. وقد تساءل في العنصر الأول، وهو بمنزلة مقدمة: "لماذا هذا الكتاب؟"، ليبين المغزى الحقيقي من التأليف، إذْ يقرّ منذ البداية بأنّ وصف الحسن الثاني بالملك المظلوم "هو منتهى المجازفة... بثقة القراء" (ص. 5)، ليستدرك قائلً إنّ القراءة المتأنية للكتاب ستمكّن القارئ من اكتشاف مبررات وصف الحسن الثاني بالظالم، والعناصر المفسرة لوصفة بالمظلوم (ص. 59). يدعي المؤلف، في إجابته عن السؤال السالف، أنّ مفاجأة القارئ ستكون كبيرةً أمام الكشوفات الموثقة التي أوردها في متن كتابه، وهي التي كان الحسن الثاني يرفض وصولها إلى الرأي العامّ؛ "فقد كان سلطانًا للممنوع من الأخبار (ص. 5). ومن خلالها، "يبقى للقارئ المتعمق الاختيار الموسع، بين أحقية الحسن الثاني، في وصفه بالملك المظلوم، وبين الحالات التي بررت لزمن طويل، وصفه بالملك الظالم" (ص. 7).

المنهج المعتمد والآليات المصدرية

يستطيع القارئ الراصد للمنهج الذي توخاه المؤلف أن يكشف عن الإستراتيجية التي جرى اعتمادها في التأليف، والتي تأسست على ثلاثة مرتكزات، هي: استحضار التاريخ من أجل الدفاع وردّ الاعتبار لمسيرة شخص/ الملك في ما سمّاه "عودة الوعي". التمييز بين المغرب بنيةً ومنظومةً، والحسن الثاني إنسانًا وملكًا.

تبنّي المقاربة التبريرية باستحضار تميّز الفترة المدروسة، من حيث تداخل الأحداث وخطورتها. شكّلت تلك المرتكزات، إذن، خيطًا ناظمًا للكتاب، ما يجعلنا نطرح السؤال التقليدي المعتاد بخصوص صدقية المؤلِّف ونزاهته وحياده. فقد كان من المتتبعين لحياة الملك (الحسن الثاني) الذي تربطه علاقة عائلية، وإن علَت. فقد واكب مسيرته منذ ولاية عهده إلى يوم وفاته. يقول في هذا الصدد: "تتبعته وحسبت خطواته لمدة أربعين عامًا، عشت فيها الهزات الصحفية التي عرفها المغرب، بقوة الحياد الذي اخترته" (ص. 167). فهل وُفّق في ذلك علمًا أنّه قال: "لم يثبت يومًا، لا مباشرةً ولا عن طريق أيّ وسيط أن حصلت من الحسن الثاني على أية صلة مادية... إلخ"؟ (ص. 188). لقد استحضر مشاهداته وحواراته، خصوصًا أنّه عايش "نخبة" الحسن الثاني؛ من وزراء ومديرين، وعمال، وسفراء، وعسكريين وضباط، وأطباء، ومهندسين، ومحظيين، ومبعدين، وسياسيين مقربين أو منفيين، ومرتزقة، وكتّاب، وصحافيين، وشعراء، وفنانين. والأكيد أنّ المؤلف يعتمد على ذاكرته الذاتية في استحضار أحداث جرت منذ مدة طويلة؛ ذلك أنّ شخصها المركزي (الحسن الثاني) توفي منذ خمس عشرة سنة، وهو ما يمكن إدراجه ضمن سياق الاسترجاع التاريخي، ما جعل مدى قدرته على تقديم المعلومات بموضوعية وحياد موضوع تساؤل. ففي عديد الأحيان، نلاحظ أنّ أحكام المؤلف وتبريراته تحتاج إلى كثير من المراجعة والدقة وقوة الإقناع؛ لأنّ الانعكاسات النفسية، وغياب المقاومة تجاه أشكال الرقابة الرسمية أو الذاتية موجودة وحاضرة بقوة (سنوضح ذلك لاحقًا). وممّا يضاف إلى الخلل المنهجي لدى المؤلف أنّ كتابه حول الحسن الثاني هو في الوقت نفسه مذكرات لشخص المؤلف نفسه. ففي أغلب الأحيان يحرص على إبراز ذاته واصفًا إياها بالعفاف والصراحة والصرامة، ونحو ذلك، حتى في حال كونه في حضرة الملك. ومن ثمّ، فقد استحضر المعلومات استحضارًا انتقائيًا يخضع لشروط لحظة التدوين وظرفيتها. وهكذا، فإنّ صورة الحسن الثاني وصورة المؤلّف أُعيد تركيبهما مرتين: الأولى، حين تسجيله للأحداث في ذاكرته. والثانية وقت تدوينها، وهو ما يجعلها معرّضةً للتحريف والنسيان وضياع التفاصيل. ويلُاحظ أيضًا أنّ منهجية المؤلف اتسمت أحيانا بالتكرار. فطالما يتمّ استحضار الأحداث نفسها وإدراجها عدة مرات ضمن عناوين وسياسات مختلفة. وفي سياق منهجية الكتابة عند المؤلف، يستشف القارئ عجزه عن الانفلات من سلطة التفسير والتعليل والتبرير للأحداث التي حصلت للملك أو حصلت باسمه، مستحضرًا كل آليات الدفاع عنه لتبرئته وإلصاقها بالآخر/ المحيط. ولكن من باب الإنصاف، وجب القول إنّ المؤلف وهو يتطرق إلى أحداث تندرج في سياق التاريخ الراهن، عمل على استحضار وثائق متنوعة وكثيرة، في ما سمّاه "عودة الوعي"؛ إذ عاد أقطاب المعارضة، وثوار الماضي وحتى جمهوريو الأيام الحامية، ليكتبوا، ويوثقوا اعتذاراتهم عمّا صدر عنهم في حقّ الحسن الثاني، ليكتب أحدهم: "إنا ظلمناه" (ص. 7)، كما أنه حاول رصد عدة وقائع، ما زالت مستمرة بين ظهرانينا، بل إنه يعُدّ أغلبية شخصيات المؤلف ما زالت بيننا، ما جعله يدعوها إلى التعقيب والنقد وإبداء الرأي في ما أورده. فإنْ حدثت، فإنّ المؤلَّف سيتمّ إغناؤه بسماع الرأي الآخر. وأمّا بخصوص الآليات المصدرية بالنسبة إلى المؤلِّف، فقد كانت متنوعةً بين آلية الذاكرة أو "استرجاع التاريخي"، عاضدًا إياها بكتابات تحليلية آنيّة، وما سمعه من الفاعلين المركزين والمؤثّرين في الأحداث من روايات شفهية، فضلً عن مشاهداته المباشرة، وهو القريب منها. وفي عديد الأحيان كان فاعلً وطرفًا فيها. فبخصوص آلية المصدر المكتوب، يمكن القول إنّ المؤلف استحضر ما كتب آنذاك، وما كتب حين التأليف، مستهدفًا الرفع من درجة التحليل الموضوعي، وكذا مدّه بجرعات من التوثيق والإقناع. وبالنسبة إلى آليّة المصدر الشفهي، فقد عمل المؤلف على الاتصال بأغلب الفاعلين بالنظر إلى موقعه وعلاقاته المتعددة آنذاك، ما جعله يقارن بين روايات الحادثة الواحدة والمتعددة المصدر. وأمّا الآلية

الثالثة، فتكمن في المشاهدة بالعيان، وهي التي مكّنته من الوقوف على أحداث لن تكون متاحةً إلا لقلة محدودة من غير الفاعلين فيها (أطرافها)، وهو ما يُعطي المؤلَّفَ صبغته النوعية والتميزية.

الإرث الاستعمري وتحديات الاستقلال

نعت المؤلِّف الحسن الثاني بالشخصية القوية "القمعية"، إلى درجة أنه لم يجرؤ أحد سواه - سواء كان خطيبًا أو مثقفًا أو عالمًا... إلخ - على الجهر برأيٍ يخالفه، حتى في حال تعلّق الأمر بقراءة آية قرآنية ورد فيها اسم ملكٍ في موضع الذم والقدح مثل الآية: ﴿قَالَتْ إِنَّ الْملُوكَ إِذَا دخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وجعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وكذَلِكَ يَفْعَلُون ﴾َ1 (ص 9  -  10). وللكشف عن الاهتمام الذي أولاه الفرنسيون لبناء شخصية الأمير (الملك المستقبلي)، أشار المؤلف إلى أنهم عملوا على إدماجه في المدارس الفرنسية، وجندوه ضمن صفوف قواتهم البحرية، و"أذاقوه طعم الرشوة في حالات متميزة ومثبتة وسربوا تحت لسانه حلاوة التجارة عندما وظفوه في مؤسسة 'أونا' ONA "2 (ص. 12). واستعرض المؤلف عدة صور من الاغتيال السياسي عبر تاريخ المغرب (ص  25  -  27)، ليخلص إلى السؤال المركزي التالي: أيّ مغرب هذا الذي خلّفه الاستعمار، خصوصًا أنّ الفرنسيين - وهم يحكمونه - أقرّوا أنهم كانوا أمام مغربين: مغرب المخزن ومغرب السيبا؟3(ص. 28). فبحلول تشرين الثاني/ نوفمبر،  1955، عادت الأسرة الملَكية من المنفى (من مدغشقر)، وبعد سنة حصل الاستقلال "الذي فاجأ الحركة الوطنية التي لم تكن تشتمل على الأطر المقتدرة لإدارة البلاد" (صُ28)، فاندلعت التصفيات الجسدية والاغتيالات السياسية4 (ص. 29)، ما جعل الحسن الثاني (بعد عام  1961) يستشعر الخطر الذي يتهدّده ويتهدّد الملكيات (ص. 35). وقبل ذلك، اندلع صراع رفاق الاستقلال في ما بينهم (دار بريشة)، وبالأخص حزب الاستقلال وحزب الشورى والاستقلال5. واستنادًا إلى روبير ريزيت في كتابه الأحزاب السياسية المغربية Les Partis Politiques Marocaines، أورد المؤلِّف حدثًا غايةً في الأهمية والخطورة، قائلً: "كشفت وثائق عثرت عليها الحكومة الفرنسية مبكرًا يوم ظهور الحركة الوطنية، تتضمن لائحة الحكم بالمغرب، كانت جاهزةً في حالة قبول الفرنسين لمفاوضة الاستقلال" (ص. 45). والغريب أنّ المؤلف سلّم بهذه الرواية على علة مصدرها وضعف سياقها وواقعيتها، فأصدر حكمه قائلً: "من أجل ماذا سيضحي ملك بعرشه ويقبل السجن والتنكيل... إلخ" (ص. 45). إذن، من الراجح أن تكون "الوثائق" مدبرةً من المستعمرين للإيقاع بين الملكية والحركة الوطنية، وذلك دأبهم في كل البقاع والأزمنة. ولم يتوانَ المؤلف في كيل الاتهامات للحركة الوطنية وهي التي لم يكلّف زعماؤها أنفسهم –بحسب زعمه - حتى تقديم طلب لإدارة الاستعمار من أجل السماح لهم بزيارة الملك في منفاه (ص. 48)، بل طالبوا أثناء مفاوضات الاستقلال ب "الجمهورية المغربية" كأساس للحكم (مطلب الشوريين)، أو تأخير الاستقلال (مطلب عبد الرحيم بوعبيد)، (ص. 48). ويجزم المؤلِّف، استنادًا إلى كتابات غير محايدة دائمًا (بيير جولي جمهورية

  1. (النمل: 34.)
  2. هي اختصار فرنسي ل   Africain - Nord Omnium؛ وهي شركة متعددة النشاطات، أُسّست على يد الاستعمار الفرنسي كفرع لمجموعة " Paribas "، وهي تُعدُّ اليوم أكبر شركة مغربية على الإطلاق، وإحدى أضخم الشركات في شمال أفريقيا، ويرجع تأسيسها إلى عام 1919 أيام الحماية الفرنسية للمغرب.
  3. Jonathan Wyzrtzen, “Construction Marocco: The colonial struggle to define the nation, 1912  -  1956 ,” PhD. Dissertation, The Faculty of the Graduate School of Arts and Sciences of Georgetown University, Washington, 2009 , p. 23.
  4. عبد الحي مودن، العنف السياسي في مغرب الاستقلال، سلسلة ندوات ومناظرات، رقم 133 (الدار البيضاء: مطبعة النجاح الجديدة،  2006)، ص 47  -  56.
  5. بخصوص الاغتيال السياسي خلال هذه الفترة من تاريخ المغرب، انظر: محمد لخواجة، عباس المساعدي: الشجرة التي تخفي غابة جيش التحرير (الرباط: دار أبي رقراق للطباعة والنشر، 2011)، ص  215  -  235؛ الزاكي عبد الصمد، عدي وبيهي: العامل المتمرد، دراسة في مسار النخب المغربية التقليدية من الحماية إلى الاستقلال (الرباط: مطابع الرباط نت، 2015).

من أجل ملك: تاريخ الاستقلال المغربي Une République pour un roi: Histoire de l'indépendance marocaine)، بأنّ منطق

السياسيين المغاربة المفاوضين كان هو عدم رجوع محمد الخامس إلى عرشه (ص. 49). وفي سياق الحديث عن هذا الصراع السياسي، تطرّق إلى صراع الحسن الثاني مع رموز الاتحاد الوطني للقوات الشعبية6(ص  35  -  36)، وفصّل كذلك حيثيات محاصرة الحسن الثاني (ولي العهد) لقصر أبيه بالرباط بالدبابات وأطوار ذلك الحصار، ومطالبته بإقالة حكومة عبد الله إبراهيم، لاعتقاده بتناقض أهدافها مع أهداف القصر، وهو ما نعته ب "أول انقلاب عسكري دبّره مولاي الحسن" (ص 36  -  37). وفي إطار التشويق والإثارة، وربما ما يمكن نعته ب "الاستفزاز التاريخي"، أورد المؤلف قضيةً تحتاج إلى كثير من التدقيق والبحث، وهي متعلقة بموت الملك محمد الخامس التي حدثت بحسب زعمه "في ظروف غامضة، يقول بعضهم إنها كانت بدائيةً" (ص. 13).

سياقات الانقلابات والاغتيالات وحساسية المرحلة

ينبّه المؤلِّف، من خلال عنوان سمّاه "المعجزة التي أوقفت مجزرة الصخيرات"، لأمرٍ مفاده أنه سيكشف، أوّل مرة، عن حقائق تهمّ انقلاب الصخيرات، استنادًا إلى شهود عيان، من بينهم ضابط "بقي ساكتًا منذ ذلك التاريخ" (ص. 77). وقد برع المؤلف في تصوير أحداث هذا الانقلاب حدثًا حدثًا (ص 79  -  85)، ليخلص في الأخير - في إطار المقاربة التبريرية - إلى تبرئة الحسن الثاني من إعدام الضباط الذين قادوا محاولةً انقلابيةً ضدّه بقوله إنّ "ملك الأردن الحسين بن طلال هو الذي نصح الحسن الثاني بحتمية إعدام هذه المجموعة من الضباط، لقتل روح الثورة في نفس أقطاب الجيش (ص. 90). وعلى نحو انسيابي، يطرح المؤلِّف سؤالً جوهريًا عن الدوافع الكامنة وراء هذا الانقلاب وطبيعته، ليجيب أنّ السبب الرئيس له ذو صبغة شخصية بين اعبابو (قائد الانقلاب) وأحد أصدقاء الحسن الثاني (ص. 91)، وهو ما يثير استغراب القارئ؛ فكيف يُستساغ تبرير حدث كاد يقوّض أركان نظام ملكي بمثل هذا التبرير؟ وضمن عنوان موسوم ب "الأفعى المسمومة في محيط الحسن الثاني"، يُحمّل المؤلف بعض النافذين في النظام المخزني المغربي مسؤولية الفظاعات والاغتيالات التي حصلت. ف "الموتى كثيرون في حياة الملك الحسن الثاني، ولكنه لم يثبت أنه شوهد وهو يقتل أحدًا [...] فالقتل كان يتولاه عدد ممن كانوا يقتلون إرضاءً أو حمايةً لجلالته" (ص. 104). ويأتي محمد أوفقير في مقدمة هؤلاء النافذين، فقد أصبح السند والداعم للملك في كل قرارته العسكرية بعد إطاحة حكومة عبد الله إبراهيم (ص. 296)، إذ عمل على تأسيس هياكل الشرطة (البوليس السياسي، والبوليس الموازي، وال "كاب 1 " 1 CAP، وال "كاب  2 " 2 CAP، وال "كاب  3  " 3 CAP)، (ص 307  -  308). وأورد المؤلف عدة حالات للتصفيات والاغتيالات التي نُفذت بأمرٍ من هذا الجنرال، ليلخص شخصيته بقوله: "هذا هو أوفقير الذي أخذ على عاتقه إقامة هيكل الاستقرار الأمني في خدمة الملك" (ص. 308). ويدّعي المؤلف أنّ نفوذ هذا الجنرال وطموحه وصل به إلى حدّ التنسيق مع بعض القيادات الوطنية السياسية، من قبيل علال الفاسي والفقيه البصري عام 1972؛ من أجل إطاحة النظام الملكي (ص 314  -  318). وبعد تنامي تأكد الحسن الثاني من الطموحات السياسية للجنرال أوفقير (ص. 395)، برز نجم الجنرال الدليمي الذي عَدّه المؤلف قطب الاستخبارات المغربية بلا منازع، بل هو الجنرال الوحيد الذي حصل على شهادة الخبير الفرنسي الكبير في مجال الاستخبارات ألكسندر دو مارانش (ص. 326). ويذكر المؤلِّف علاقات الدليمي الخارجية بكل من قذاف الدم الليبي والجنرال الإسرائيلي موشي ديان،

  1. عبد الصمد بلكبير، شيخ الإسلام محمد بن العربي العلوي: السلفية، الوطنية والديمقراطية (الدار البيضاء: مطبعة النجاح الجديدة، 2014)، ص 171  -  172.

وأنه عُدَّ صديق أقطاب السياسة الأميركية والأجهزة الفرنسية والجزائرية أيضًا (ص. 333)، حتى أنّه بحسب زعمه يقول في علاقة الدليمي بهذين الأخيرين، استنادًا إلى جريدة " الباييس " الإسبانية: "اتفقوا على تنازل الجزائر للدليمي عن الصحراء، مقابل إسقاط نظام الحسن الثاني" (ص. 339). ولتأكيد صدقية أخباره، ينبّه المؤلف لعلاقاته بهذا الجنرال، والمقربين منه أيضًا، وهو ما مكّنه، استنادًا إلى مصادره التي وصفها بالموثوقة، من الحكم على هذا الجنرال بأنه لا يُؤتمن جانبه (ص. 341). ولقد أسهب في تفصيل الأسباب التي عَدّها حقيقيةً لموت الدليمي عام 1983 (ص  345  -  349).

اغتيال المهدي بن بركة: اللغز المحير

تُعدّ قضية اغتيال المهدي بن بركة في مقدمة القضايا التي شغلت الرأي العامّ الوطني، وحتى الرأي الدولي في الماضي والحاضر. ويقرّ المؤلف بأنها "خدشت الوجه السياسي للحسن الثاني، وسوّدت سمعته في جميع أرجاء العالم" (ص 280  -  282)، إلا أنه يدرجها في سياق التضخم الذي عرفه أكبر حزب معارض (الاتحاد الوطني للقوات الشعبية) الذي يراه المهدي أحد قاداته المميزين، والذي أصدر بلاغًا يعلن من خلاله "ألّ سبيل لإصلاح النظام القائم ولا علاجه، ولا تزكيته، لأنّ الاتحاد الوطني للقوات الشعبية لا يرى دواءً لهذا النظام إلا بزواله"7، وهو ما تمّت ترجمته واقعيًا، مع بداية أيار/ مايو 1973، بأوسع انتفاضة مسلحة عرفها مغرب ما بعد الاستقلال (ص. 278). ويورد المؤلف تفاصيل هذه القضية المؤلمة؛ ذلك أنّه بعد اختطافه وحجزه، تلقى ضربةً من أحد حراسه (جورج بوشيس)، وأنّ تنسيق هذه العملية "الجريمة" شارك فيه أوفقير وجهات فرنسية (ص. 281)، ليبقى مصير جثته مجهولً إلى اليوم. ويُنوّه المؤلّف بأنّ الرجل القوي على عهد الحسن الثاني، الوزير إدريس البصري، بالنظر إلى منصبه، قد اطلع على الوثائق التي تميط اللثام عن مصير بن بركة (ص. 283). ويشير المؤلف إلى المتواطئين على حجب الحقيقة بمن فيهم الاتحاديون (أصدقاء بن بركة) عندما شغلوا وزارة العدل (ص. 284)، ويخلص إلى القول "لا أحدَ إذن له رغبة في إقفال هذا الملف، وهذه هي المعضلة الكبرى" (ص. 287). وفي الأخير، يجزم بأنّ الحسن الثاني لا علاقة له بعملية الاغتيال، مستندًا إلى تصريح للملك8 (ص. 288)، لكنّه يورد معلومةً خطِرةً، قائلً على حدّ زعمه: "إلا أنّ الحسن الثاني تأكد من موضوع هذا القبر (قبر بن بركة)، وبنى في محيطه مسجدًا" (مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء)، (ص. 109).

إدريس البصري: الولاء المطلق للمخزن

رصد المؤلف سيرة هذا الشاب الفقير الذي تقلّد منصب شرطي بسيط، وانتظر فرصة فشل انقلاب الصخيرات عام  1971، كما رصد علاقته بالجنرال مولاي حفيظ الذي وصف ب "كبير النظار وحامي الأمن والقصور"، ليتقلّد منصب مسؤول الشؤون العامة (ص 241  -  243). وقد قرّبه منه الملك الذي "اكتشف فيه النموذج الذي يبحث عنه، نموذج العبد المطيع الذي لا يدين بمعروف لأحد، ولا بولاء لخالق ولا مخلوق" (ص. 241). ويردف المؤلِّف ذلك بقوله إنّ هيمنة البصري على القرارات الملكية كانت كبيرةً ومؤثرةً، "فلا أحد ينكر أنه كان وراء تعيين أغلب حكومات الثلاثين سنةً [...] حتى أصبح أغلب وزراء المغرب محسوبين على إدريس البصري" (ص. 247).

  1. بلاغ أيار/ مايو 1963.
  2. Maroc Hebdo , 28  /  11  /  2014.

وتحكّم البصري في كل الملفات السياسية الحساسة؛ إذ توجه، في عام  1997، إلى هوستن بالولايات المتحدة الأميركية لحضور اجتماع له مع المبعوث الأممي جيمس بيكر، وأقطاب البوليساريو لإمضاء ما سُمّي آنذاك "اتفاقية هوستن" التي تعترف بإمكانية "استقلال الصحراء"، بعد إجراء استفتاء حول تقرير المصير، وحُدد عام 1998 تاريخًا لإجرائه، على الرغم من معارضة بعض الأطراف المغربية (ص. 250). وتصل سطوته وعقابه إلى كل فئات المجتمع؛ بما فيها الطبقة الميسورة "البورجوازية" التي قاد ضدها حملةً سمّاها "حملة التطهير"، عقابًا لها على عزمها الخروج من مظلة "المخزن الاقتصادي" (ص. 256). ولإبراز الدور الفعال والأساسي الذي حظي به هذا الوزير، وضمن عنوان "الملك مريض والبصري يخطط للهيمنة على النظام"، أشار المؤلف إلى أنّ شعور البصري بمرض الحسن الثاني دفعه إلى تعديل فصل من الدستور عام  1996، يصبح بموجبه أصغر أولاد الملك (المولى رشيد) مرشحًا للملك (ص. 259). ويسترسل صاحب الكتاب في كشف مخططات إدريس البصري التحكّمية. فبعودة الملك الحسن الثاني من رحلة طبية من نيويورك عام 1998، أبلغه الأطباء أنه لن يعيش أكثر من سنة، إلا إذا حصلت معجزة، فكان البصري يحضر نفسه لمرحلة يكون فيها الملك عاجزًا، ويكون هو الوصي على شؤون الدولة (ص. 260)، فقام باقتراح جنرالات جُدد ومديرين للأمن قريبين منه (ص. 260). ولم تقف سطوته عنه هذا الحدّ، بل كان يضايق الأمير سيدي محمد (الملك محمد السادس) برفع عدة تقارير إلى أبيه (ص. 265)، كما أنّه استغل ثقة الحسن الثاني به، ليضع ملفّ تزويج الأميرات بين يديه، ويزوجهن من المقربين منه. وعند وفاة الحسن الثاني، تمّ حجب هذا الخبر عن إدريس البصري، واحتُجز أيامًا (ص. 268). وعلى الرغم من إرجاعه ومنحه وزارة الداخلية، فإنّ الملك الحالي عمل على مراقبة تصرفاته (ص 268  -  269)، ليتمّ وضع حدّ لمهماته في وزارة الداخلية في 29 أيلول/ سبتمبر 1999 (ص. 271). إلا أننا نسجّل أنّ المؤلف اختزل هذا الصراع في شخصين فقط: الملك الجديد وإدريس البصري، والراجح أنّ الصراع كان بين جيلين من حراس المخزن؛ القديم والجديد. وختم المؤلف حديثه عنه بالقول: "لقد انتهى إدريس البصري، فانتهى معه شغل شاغل للمغرب الجديد" (ص. 272).

الحسن الثاين والجزائر: أيّ علاقة؟

جعل المؤلف قضية الصحراء في صُلب العلاقات المغربية - الجزائرية، والمتحكمة فيها، واستحضر التحالف الذي يضمّ السوفيات، والكوبيين، والليبيين، والجزائريين والموريتانيين لمواجهة الجيش المغربي المدعوم من قوى أخرى (353). وضمن عنوان (خلية تفكير مغربية سعودية مصرية)، يدّعي المؤلف أنّ الحسن الثاني اتخذ قضية الصحراء وسيلةً لتحقيق هدفين، الأول: "فتح مجال شاسع لشغل الجيش عن الاستمرار في التفكير في الانقلابات" (ص. 358)، والثاني: "استقطاب الوحدة الوطنية المغربية" (ص. 358). وفي هذا السياق، بدأ الحسن الثاني يفكر في تحالف عربي مساند له، فاكتشف أهمية الإمكانيات الخليجية وضخامتها، بخاصة السعودية منها، "فخطط لتأسيس خليّة تفكير استخباراتية سماها 'نادي السفاري'، على أساس الخبرة لفرنسا، والتعاون المادي والمعنوي بين السعودية ومصر، والقوات العسكرية للمغرب" (ص. 359).

ويكشف المؤلف، استنادًا إلى مصادر وصفها بالموثوقة9، عن وجود اتفاق سرّي بين الحسن الثاني وبومدين، يقضي عدم تجاوز الجيش الجزائري في معارك الصحراء منذ وقعة "أمغالا" عام  1977، أو مشاركته فيها (ص. 360)، وهو الاتفاق الذي تمّ نقضه بعد موت بومدين عام 1978 (ص. 361)، ليتمّ استبعاد بوتفليقة المرشح الأكثر حظًا لرئاسة الجزائر وإحلال الشاذلي بن جديد بدلً منه؛ وبذلك فتحت الحدود الجزائرية أمام الفيالق العسكرية الليبية والكوبية لتتحول "الصحراء إلى جحيم للحسن الثاني" (ص. 359). ولعل أنصع مثال لذلك معركة "واركزيز" في 25 شباط/ فبراير 1980، وقد تلقى فيها الجيش المغربي هزيمةً كبيرةً؛ إذ نفد الرصاص والعتاد، وعُدمت المؤونة، وكثرت الاعتقالات، حتى أنّ التقارير التي تمّ رفعها تفيد أن 65 في المئة من قوات "الزلاقة" و"أحد" المغربيّتين ماتوا أو أُسروا (ص. 362). ويشكّك المؤلف في قدرة جبهة "البوليساريو" على تحقيق ذلك، "فالخبايا بقيت مدفونةً مع الضحايا... إلخ" (ص. 362). ولمحاولة تبرير الهزيمة، استند المؤلف إلى الصحافي الفرنسي هولندر في عرضه المنشور بمجلة باري ماتش Paris Match قائلً: "إنها معركة موجّهة من طرف السوفيات، والكوبين، واللبيبين، والجزائريين (ص. 363). ويستدل الكاتب بقولٍ للأمير مولاي هشام، يلخص من خلاله الأسباب الحقيقة التي جعلت المنطقة المغاربة، في اعتقاده، تعرف مصاعب طويلة الأمد "نتيجة صراع إقليمي، ونتيجة أخطاء التسيير المرتكبة من طرف إداريين ودبلوماسيين مغاربة، إضافةً إلى نقصٍ في التخطيط السياسي، وانعدام المبادرات من طرف آخر"10. ويضيف المؤلف أنّ ذلك يحصل بسبب أنّ تعليمات الحسن الثاني "لم تكن تصل لا في المجالات السياسية فقط، وإنما حتى في بعض الحالات العسكرية" (ص. 367)، ما يترتب عليه نتائج غير مرغوب فيها، كما أنّ الملك اكتشف "أنّ بعض أجهزته الدبلوماسية لا تواكب قراراته" (ص. 368)؛ لذلك "تهاطلت الاعترافات الدولية بالبوليساريو" (ص. 368)، وهو ما جعل المؤلف يطرح سؤالً، هو: "هل كان الأمر يتعلق بأيادٍ خفيّة، كانت تعمل في الاتجاه المعاكس لجهود الحسن الثاني؟ أم أنّ الأمر يتعلّق بعدم استطاعة المكونات السياسية المغربية مواكبة مسيرة الحسن الثاني؟" (ص. 369). وفي الأخير، لفت المؤلف انتباه القارئ، استنادًا إلى مصادر جزائرية من دون الرجوع إلى نظيرتها المغربية، إلى أنّ الشاذلي بن جديد هو أوّل من اقترح على الحسن الثاني، خلال اللقاء الذي جمعهما بالحدود المغربية - الجزائرية يوم 25 شباط/ فبراير 1983، حلّ قضية الصحراء على أساس الحكم الذاتي (ص. 365)، وهو أمرٌ يجعلنا نستغرب اطمئنانَ المؤلِّف إلى هذه الرواية الفريدة.

هجرة اليهود المغاربة إىل "إسرائيل"

اختار المؤلف عنوانًا موسومًا ب "الحسن الثاني بين يهود إسرائيل ويهود المغرب"، ليناقش من خلاله قضيةً غايةً في الأهمية والحساسية، هي هجرة اليهود المغاربة إلى إسرائيل، وما واكبها من أحداث. وأورد الكاتب الزعْم الذي تبنّته الكاتبة اليهودية أنياس بنسيمون في كتابها الذي ادعت من خلاله أنّ الحسن الثاني كان يبيع كل يهودي بخمسين دولارًا11 وكعادته، عمل المؤلف على نفي كل التهم الموجهة إلى الملك، وتصويبها في وجه الآخر، وذلك بقوله: "اتضح بعد قراءة الكتاب أنّ الأمر يتعلق بصفقة عقدها الجنرال أوفقير" (ص. 373). ويلخص المؤلِّف مجازفًا بالقول إنّ هذه الهجرة مكّنت الحسن الثاني من وجود "لوبي" عبارة عن حزب يهودي داخل إسرائيل، يتعامل معه "كتعامله مع الواقع الحزبي المغربي" (ص. 373)، وهو ما يجعل المؤلّف مطالبًا بتزويد القارئ بكل الدلائل والحجج والتبريرات لإقناعه.

  1. Der Spiegel , 19  /  1  /  1981.
  2. Le journal , 23  /  7  /  2009.
  3. Agnès Bensimon , Hassan 2 et les juifs: Histoire d’une émigration secrète  (Paris: Seuil, 1991).

ولم يفُته الحديث عن الخلافات العربية بخصوص الموقف من إسرائيل، والانتقادات، الموجهة للملك بسبب استقباله لشمعون بيريز، في آذار/ مارس 1981، وقد وصلت إلى حدّ قطع العلاقات. وينوّه المؤلِّف بأنّ علاقات القصر باليهود ضعفت على عهد الملك الحالي (محمد السادس)، مقارنةً بسلفه الحسن الثاني، وسبب ذلك أنّ محمد السادس "له وجهة نظر أخرى، تنطلق من أنه لا فرق بين اليهود والمغاربة" (ص. 379).

بعيدًا عن السياسة

في خضم الحديث عن الحسن الثاني والسياسة العامة للبلاد في علاقتها بالمحيط الإقليمي والعالمي، لم يهمل المؤلِّف بعض التفاصيل اليومية للملك حتى في حال وقوع ذلك داخل مطبخ قصره بإفران (ص 155  -  156)، أو في حال تعلّق الأمر بعلاقته بكلبه "كيوي" Kiwi (ص. 157)، وقراءته للصحف ونوعيتها، وصوغه لافتتاحيات بعضها (ص 162  -  178). وأمّا خلال رصده لعلاقة الملك بالفنانين، وضمن عنوان "نصيب الفنانين من الحسن الثاني أكثر من نصيب السياسيين"، فقد سرد المؤلف وقائع وأحداثًا حصلت لهم معه بكثير من التفصيل، منبهًا إلى أنّ الملك لم يكن يهتمّ بالموسيقى الغربية. وأورد أسماءً لفنانين كانوا يترددون على القصور الملكية منهم عبد الحليم حافظ، وأم كلثوم، وصباح فخري، وغيرهم، وقد كان الحسن الثاني ذا درايةٍ بعلم الموسيقى وآلاتها12 (ص 232  -  233). وفي الختام، لا بدّ من الإشارة إلى ما يلي: إنّ قرب المؤلف من المتحكمين في دواليب الحكم المغربي، ومن ضمنهم الملك، مكّنه من رصد قرارات وتصرفات لم تكن في متناول الأغلبية العظمى من الباحثين، فهو بذلك شاهدُ عيانٍ بشأن أحداث سُيِّجت بكثير من السرية، وما زلنا نعيش تداعياتها. إنّ هذا المؤلَّف، على الرغم من أهمية ترسانة مصادره المتنوعة، تكتنفه – على غرار كلّ عمل إنساني - بعض الهفوات الخاصة بالمنهج والمضمون أيضًا.

خاتمة

يكتسي كتاب الأستاذ العلوي أهميةً خاصةً؛ ذلك أنّه خاض في قضايا التاريخ الراهن، فتطرق لقضايا دقيقة وحسّاسة ومفصلية في التاريخ السياسي المغربي، من قبيل المحاولات الانقلابية العسكرية، وكذلك حرب الصحراء التي عملت على استنزاف كل الأطراف المشاركة فيها على نحوٍ مباشر أو غير مباشر. وقد تمكّن المؤلّف، بالنظر إلى قربه من أصحاب القرار الرئيسين، من الاطلاع على ما لم يكن في متناول غيره. وهكذا، يُعدّ كتابه المذكور، بالنسبة إلى المكتبة المغربية والعربية، إضافةً نوعيةً، على أنّ كلّ هذا لا يُعفي عمله من بعض النقائص المتمثلة بتبنّيه للمقاربة التبريرية، الهادفة إلى جعل الحسن الثاني ملكًا مظلومًا، وهو ما جعله يفقد بوصلة الموضوعية العلمية في عدّة مواضع من كتابه.

  1. جريدة الحياة، 16  /  6  /  2010.

المراجع

العربية

الجديدة، 2014.

مطابع الرباط نت، 2015.

الجديدة، 2006.

الأجنبية

بلكبير، عبد الصمد. شيخ الإسلام محمد بن العربي العلوي: السلفية، الوطنية والديمقراطية. الدار البيضاء: مطبعة النجاح عبد الصمد، الزاكي. عدي وبيهي: العامل المتمرد، دراسة في مسار النخب المغربية التقليدية من الحماية إلى الاستقلال. الرباط: لخواجة، محمد. عباس المساعدي: الشجرة التي تخفي غابة جيش التحرير. الرباط: دار أبي رقراق للطباعة والنشر، 2011.

مودن، عبد الحي. العنف السياسي في مغرب الاستقلال. سلسلة ندوات ومناظرات، رقم 133. الدار البيضاء: مطبعة النجاح

• Bensimon , Agnès. Hassan 2 et les juifs: Histoire d’une émigration secrète. Paris: Seuil, 1991.

• Wyzrtzen, Jonathan. “Construction Marocco: The colonial struggle to define the nation, 1912  -  1956.” PhD. Dissertation.

The Faculty of the Graduate School of Arts and Sciences of Georgetown University. Washington, 2009.