Return to Article Details The Ostour Symposium: “Teaching History in Arab Universities”

تدريس التاريخ في الجامعات العربية

The Ostour Symposium: “Teaching History in Arab Universities”

​هيئة التحرير

الملخّص

تقدم "ندوة أُسطور" في هذا العدد أربع دراساتٍ مختارةٍ من أوراق الندوة العالمية التي نظّمها قسم العلوم الإنسانية بجامعة قطر، بعنوان "تدريس التاريخ في الجامعات والمعاهد العليا: الرؤى والمناهج والموضوعات"، في 25-26 تشرين الثاني/ نوفمبر 2015. وكانت هذه الندوة تهدف إلى مناقشة التطورات التي شهدها علم التاريخ في العقود الخمسة الماضية، من حيث التنوع في التخصصات التاريخية، والحقول الموضوعية، والمناهج البحثية، والعلاقة التكاملية بمناهج العلوم الاجتماعية والإنسانية الأخرى، والمصادر المعلوماتية المتعددة، فضلا عن طرائق التدريس المتجددة في المؤسسات الأكاديمية. وتعالج الدراسات الأربع قضية تدريس التاريخ في الجامعات العربية؛ من خلال: الخطط الدراسية، وموقع تاريخ العالم في البرامج التاريخية، والمسكوت عنه في تدريس تاريخ الخليج العربي في جامعات الخليج العربية، وتحقيب تدريس التاريخ في الجامعات المغربية.

Abstract

In this edition of the journal, the Ostour Symposium offers an overview of the International Academic Conference hosted in 2015 by the Department of Humanities at Qatar University , which surveyed the changes to academic history across Arab national universities over five decades. The symposium on The Teaching of History in Universities and Higher Education Institutes: Visions, Curricula and Subjects, which was held on November 25 - 26, 2015 , offered scholars an opportunity to discuss the changes to the academic study of history as well as the interfaces of history with the other social sciences and humanities. The four papers included in this edition of Ostour look at how these issues affect the teaching of history in Arab universities, with special reference to educational plans, the status of “world history” within history curricula, universities in the Gulf and how they approach proscribed topics in Gulf History, and the periodization of historical pedagogy in universities in the Arab Maghreb.

الكلمات المفتاحية:
  • ندوة أسطور
  • تدريس التاريخ
  • الجامعة العربية
  • مناهج التاريخ
Keywords:
  • Ostor
  • Teaching history
  • Arab University
  • Historical Method

Ostour Sem inar

ندوة أسطور: تدريس التاريخ يف الجامعات العربية

The Ostour Symposium: “Teaching History in Arab Universities”

مقدمة

يتميز باب "ندوة أُسطور" بأنه مُكوَّن من أربع دراساتٍ متجانسةٍ ومختارةٍ من أوراق الندوة العالمية التي نظّمها قسم العلوم الإنسانية بجامعة قطر، بعنوان "تدريس التاريخ في الجامعات والمعاهد العليا: الرؤى والمناهج والموضوعات"، في 25 – 26 تشرين الثاني/ نوفمبر 2015. وكانت تلك الندوة تهدف إلى مناقشة التطورات التي شهدها علم التاريخ في الخمسة عقود الماضية، من حيث التنوع في التخصصات التاريخية، والحقول الموضوعية، والمناهج البحثية، والعلاقة التكاملية مع مناهج العلوم الاجتماعية والإنسانية الأخرى، والمصادر المعلوماتية المتعددة، فضلً عن طرائق التدريس المتجددة في المؤسسات الأكاديمية. وتوجد بين هذه الدراسات الأربع قواسم مشتركة في معالجة قضية تدريس التاريخ في الجامعات العربية؛ من خلال الخطط الدراسية، وموقع تاريخ العالم في البرامج التاريخية، والمسكوت عنه في تدريس تاريخ الخليج العربي في جامعات الخليج العربية، وتحقيب تدريس التاريخ في الجامعات المغربية. بيّنت هذه الدراسات أنّ الجامعات العربية المختارة قد أ سست في النصف الثاني من القرن العشرين، منأجل تراكم الوعي التاريخي بشقّيه القومي والإسلامي في أوساط المتخرجين؛ لتعزيز قيم الوحدة الوطنية والهوية الإسلامية التي تُشكّل منطلقات تفاعلهم الإيجابي مع مجتمعاتهم المحلية. وهكذا، أضحت برامج التاريخ في الجامعات العربية متأثرةً بالخطاب التربوي القائم على ثنائية الانتماء القُطري والعقدي، واحتياجات سوق العمل المحلي، إضافةً إلى تأثرها بالمناهج التاريخية الغربية التي مثّلت الحواضن الفكرية الأولى للمؤرخين الرواد، أمثال محمد شفيق غربال (ت.  1961)، وحسن إبراهيم حسن (ت. 1968)، ومكي الطيب شبيكة (ت. 1980)، وقسطنطين زريق (ت. 2000)، وعبد العزيز الدوري (ت. 2010)، وعبد  الله العروي. وبالتدريج، تبلور هذا التلاقح التربوي والمنهجي في البرامج التاريخية والخطط الدراسية المصاحبة لها. وقد حلَّلت الدراسات الواردة في هذا العدد، وفي مقدمتها مقاربة يوسف بني ياسين، بعنوان " الخطط الدراسية في أقسام التاريخ في الجامعات العربية: الأردن ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية "، المقررات الإجبارية في الخطط والبرامج الدراسية، وشرحت أنساق تحقيبها الزمني التقليدي (تاريخ قديم، ووسيط، وحديث، ومعاصر)، وتقسيماتها الجغرافية (الوطني المحلي، والإقليمي، والعربي، والعالمي)، وتصنيفها الموضوعي (تاريخ سياسي، واجتماعي، وثقافي، واقتصادي)، وعرضت الساعات الدراسية المعتمدة وكيفية توزيعها زمنيًا، وجغرافيًا، وموضوعيًا، وناقشت المسوغات الكامنة وراء توزيع الساعات المعتمدة وتحديد أوزانها. وأخيرًا، خلصت المقاربة إلى أنّ الخطط الدراسية المذكورة قد أغفلت تواريخ الشعوب الإسلامية غير العربية؛ مثل إيران، وتركيا، ودول وسط آسيا، وجنوبها وشرقيّها، وأفريقيا جنوبيّ الصحراء. وقد أطنبت الدراسة في سرد التاريخ السياسي على حساب التاريخ الثقافي والاجتماعي والاقتصادي، مع قلة الاهتمام بالمقررات المنهجية. ومن أجل تجاوز ما بدَا محتاجًا إلى التبيين والتفصيل، دعا بني ياسين إلى إعادة النظر في هيكلة البرامج التاريخية في الجامعات العربية من حيث التوزيع الجغرافي، والتصنيف الموضوعي، والإعداد المنهجي. وفي النسق ذاته، جاءت دراسة أحمد إبراهيم أبو شوك بعنوان " تدريس تاريخ العالم في جامعات الخليج العربي "، منطلقةً من فرضية مفادها أنّ تدريس تاريخ العالم في جامعات الخليج العربي لم يحظَ بالاهتمام الكافي، وذلك لسببين؛ يتمثل أحدهما بأنّ تاريخ العالم لا يزال حقلً أكاديميًا بكرًا في الدراسات التاريخية، يهدف إلى إبراز الأنساق المشتركة لتاريخ الشعوب، ويبحث عن الاختلافات التي تكشف عن تنوع التجارب الإنسانية، فضلً عن أنّ مناهجه، ومقرراته، وأدبياته ما زالت في مرحلة البناء والتطوير في أوساط الجامعات الأميركية صاحبة الامتياز. وأمّا السبب الثاني، فمُجمله أنّ الخطط الدراسية في الجامعات العربية لا تزال مقيدةً بمتطلبات النزعة القومية والهوية الإسلامية؛ ونتيجة لذلك ضعف الاهتمام بتدريس تاريخ العالم، سواء كان ذلك في إطار كوني من منظور عالمي، أو دراسات مناطقية ذات أبعاد إقليمية. حاولت هذه الدراسة أن تناقش هذه التحديات التي حالت دون تدريس تاريخ العالم في البرامج

التاريخية في معظم الجامعات العربية، كما طرحت بعض الحلول التي ربما تُساهم في تدريس تاريخ العالم في الجامعات الخليجية على نحوٍ تدريجي؛ ليكون عوضًا من المقررات المبعثرة التي تتناول تاريخ العالم من زوايا إقليمية منفصلة عن بعضها. وفي هذا الإطار العامّ للخطط الدراسية لبرامج التاريخ في الجامعات العربية، شكّلت مساهمة إبراهيم شهداد " جامعات الخليج تدريس تاريخ الخليج العربي الحديث والمعاصر " رؤيةً داخليةً نقديةً؛ اجتهدت في  أن تقدّم عرضًا تحليليًا للمطروق وغير المطروق في تاريخ الخليج العربي الحديث والمعاصر الذي يُدرس في الجامعات الخليجية. وخلص المؤلف إلى نتيجة مفادها أنّ تاريخ منطقة الخليج الذي يُدرس في الجامعات لا يتجاوز الطريقة التقليدية التي تجعله حبيس البُعد السياسي الذاهل عن تأثير الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والفكرية والثقافية في عملية الحراك التاريخي. ومن أجل ذلك، وصف مقررات التاريخ التي تدرس في الجامعات الخليجية بأنها "تواريخ مسيّسة ورسمية"؛ أيْ إنّها وُظفت لخدمة أغراض المؤسسات السياسية الحاكمة، من دون النظر في تدريس التاريخ وفق مناهجٍ موضوعيةٍ يراعى فيها التنوع الموضوعي والتوازن السردي بين أدوار العناصر الفاعلة في حركة التاريخ. ولذلك يرى شهداد أنّ بعض الموضوعات ذات الحساسية الاجتماعية أو السياسية، قد حُجبت عن المقررات التاريخية التي تُدرَّس في الجامعات؛ مثل تاريخ تجارة الرقيق والاسترقاق، والصراع السياسي داخل الأسر الحاكمة، والحراك الشعبي بنوعيه السياسي المناهض للمؤسسات التقليدية الحاكمة، والفكري المنادي بحرية الاعتقاد والتفكر. أمّا الدراسة الرابعة لعبد الرحيم بنحادة " في تحقيب تدريس التاريخ في الجامعة المغربية "، فقد حقَّبت التطورات التي شهدتها عملية تدريس التاريخ في الجامعات المغربية خلال الستين عامًا الماضية؛ وذلك من  خلال رؤيةٍ فاحصةٍ لتأهيل الأساتذة الفاعلين في إعداد الخطط الدراسية، وكذلك المراحل التي مرّت بها التجربة المغربية، والأوضاع السياسية والفكرية التي ساهمت في تشكيلها، ودور تلك المراحل في تكوين الشخصية المغربية، وتحصين الهوية الوطنية. ولمعالجة هذه المشكلة ومثيلاتها، طرح بنحادة حزمةً من الأسئلة الجوهرية التي أجاب عنها في متن مقاربته العلمية، منها: ما أهمّ مراحل تجربة الجامعة المغربية في تدريس التاريخ؟ وما الخصائص المائزة لتلك المراحل؟ وأيّ تاريخ كان يُدرس في قاعات الجامعة؟ وما غاياته؟ وما المجالات الموضوعية التي ارتبطت به؟ وإلى أيّ مدى أثّرت المقررات التاريخية في السياقات السياسية والاجتماعية؟ وكيف تفاعلت تلك المقررات مع البحث العلمي في مجال التاريخ؟ وهل تواجه الجامعة المغربية في الوقت الراهن أزمةً في تدريس التاريخ؟ كان من المفترض أن تكون هناك دراسة خامسة لمحمد الطاهر المنصوري، في هذا العدد من مجلة أُسطور، بعنوان: " التاريخ ما بين نتائج البحث ومقررات التدريس "، لكنّ المنيّة كانت أسرع من حصولنا على النصِّ الكامل والمُحكم لمساهمة المنصوري الذي حدثت وفاته المفاجئة يوم الخميس 10 آب/ أغسطس 2016. لكن اعترافًا بفضل المنصوري ومساهماته العلمية السامقة في مجال الدراسات التاريخية بحثًا وتدريسًا، آثرنا أن نضع مستخلص الكلمة التي قدّمها في الندوة العالمية التي نظّمها قسم العلوم الإنسانية في هذه المقدمة التحريرية. انطلق المنصوري من فرضية مفادها أنّ الجامعات العربية قد صمّمت برامجها التاريخية بحسب تخصصات أعضاء هيئة التدريس التابعين لها، ولذلك أضحى المؤرخ العامل فيها حبيسًا لقيود البرامج التدريسية والكتب المرجعية المُعدَّة لهذا الأمر. ويعتقد المنصوري أنّ هذا الواقع ساهم في "قتل" البحث العلمي، وعرقلة التطور الفكري، وتجميد المعرفة التاريخية. ولذلك يرى أنّ تدريس التاريخ في معظم الجامعات العربية غير مواكبٍ لنتائج البحوث التاريخية المنجزة، مستشهدًا في هذا الشأن بتجربة الجامعات التونسية. ويعزو المنصوري هذا التنافر بين البحث العلمي في التاريخ والمقررات التاريخية، في كثير من الحالات، إلى "عوامل سياسية متمثلة في السعي من طرف أُولي الأمر إلى التحكم في المادة التاريخية، لِمَا لها من أثرٍ في تكوين شخصية الناشئة، وتربية المواطن ضمن تصوره للوطن والمواطنة".

كما تتحكم في ذلك أيضًا عوامل بشرية، مرتبطة بطبيعة اختصاصات الأساتذة والمدرسين، من خلال عمليات الانتداب والتوظيف في سلك التعليم العالي، وهي "عملية معقدة تُفضي في بعض الأحيان إلى انتداب الشخص غير المناسب، ووضعه في المكان غير المناسب". ويضيف المنصوري إلى هذه العوامل سوق العمل الذي يخلق، من وجهة نظره، نوعًا من الانفصام بين البحث العلمي وتدريس التاريخ في المؤسسات الأكاديمية. في ضوء هذه الإضاءات المتعلّقة بمحتويات هذا العدد الخامس من مجلة أُسطور، نختم هذا العرض بالقول إنّ الأبحاث المنشورة بين دفتيها تُقدم طروحات نقديةً جيّدة الصنعة عن تدريس التاريخ في الجامعات العربية وتحدياته وآفاقه؛ ولذلك يمكن الإفادة منها في مراجعة الخطط الدراسية والمقررات التاريخية التي تُدرَّس في الجامعات العربية، والتي تحتاج إلى نوع من التقويم والتطوير الجاد الذي يرتقي بمحتوياتها موضوعًا ومنهجًا، ويربطها بالأبحاث والأدبيات العميقة التي أُنجزت عن علم التاريخ، وعلاقته بالعلوم الاجتماعية والإنسانية الأخرى، وكيفية معالجته للمشكلات الشائكة، وربطها بالحاضر الإنساني، وتوظيف عِبَها لاستشراف المستقبل، بعيدًا عن القراءات الإطرائية المقيدة بإسقاطات المنهج البطولي (أو المثالي) في تدريس التاريخ واستقراء وقائعه، وإعادة تركيبها خارج سياقاتها الثقافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية التي شُكّلت فيها. أحمد إبراهيم أبو شوك

يوسف بني ياسين Yosif Bani Yassen |1

الخطط الدراسية في أقسام التاريخ يف الجامعات العربية

الأردن ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية دراسة تحليلية

مقدمة

تكمن أهمية علم التاريخ في أنه يدرس حياة الإنسان في الماضي ويفسرها، بغية فهم الحاضر؛ للاستنارة بهما في المستقبل، كون التاريخ مستودعًا للخبرات والتجارب البشرية، وذلك بالاعتماد على المصادر المتنوعة التي خلفها الإنسان. يتراءى لي، انطلاقًا من هذا، أنّ غاية برامج أقسام التاريخ بما تقدمه من حزمة مقررات دراسية لنيل درجة البكالوريوس في التاريخ تستهدف ما يلي: إعداد طلاب مؤهلين تأهيلً علميًّا رصينًا، ملمًّا بالمعرفة التاريخية سواء في مستوى التاريخ الوطني المحلي أو الإقليمي أو العالمي، كيما يكونوا قادرين على فهم هذه المعرفة وتقديمها لاحقًا لغيرهم.

الحوادث وروايات المصادر، لتملك أدوات النقد التاريخي. للمشكلة البحثية حتى نهاية كتابة مقترح جديد بشأنها، كيما يرفدوا المكتبة التاريخية بأبحاث علمية منهجية رصينة.

الخطط الدراسية، للإجابة عن الأسئلة التالية:

للطالب، من دون بيان عناء كيفية الحصول على تلك المادة العلمية من مصادرها الأصيلة؟ والأرشيف)؟ والاجتماع، والجغرافيا، والاقتصاد؟ ӵ هل رفدت الخطط الدراسية بمقرراتها بأحدث النظريات العلمية في فهم التاريخ وتفسيره؟ ومن رحم هذه التساؤلات، حرصت الدراسة على التعرف إلى: عدد ساعات التخصص (التاريخ) في مجموع الساعات المعتمدة في الخطط الدراسية (البكالوريوس.) عدد الساعات الإجبارية (المطلوب دراستها من جميع الطلبة) في مجمل ساعات التخصص. الخطط الدراسية. مقدار حضور التاريخ القديم، والوسيط، والحديث، والمعاصر، في الساعات الإجبارية في كل خطة من الخطط الدراسية. مقدار حضور التاريخ الوطني، والإقليمي، والعالمي، في الساعات الإجبارية في كل خطة من الخطط الدراسية. كيفية بناء أسماء المقررات الدراسية في كل خطة من الخطط الدراسية، والأسس التي اعتمدت في البناء والتقسيم.

مجتمع الدراسة

شملت العينة المدروسة، للوقوف على الغايات المذكورة أعلاه، أقسام التاريخ في الجامعات الحكومية الآتية: ӵ ӵ قسم التاريخ، الجامعة الأردنية، الأردن. إعداد طلاب مؤهلين تأهيلً علميًّا رصينًا، مزوّدًا بالمعرفة النظرية التي تفاعلت وتمازجت في تكوين المادة التاريخية (الروايات ومصادرها)، وكيفية تفسير حوادثها وحقبها (النظريات التاريخية)، وفهم التاريخ ومناهجه ومدارسه (المناهج المعاصرة المتداخلة مع غيرها من مناهج العلوم الإنسانية والاجتماعية)، كيما يتمكنوا من فهم مجريات الحوادث التاريخية وعلل حدوثها، وعدم تقديس إعداد طلاب مؤهلين تأهيلً علميًّا رصينًا، متمكّنًا من المعرفة النظرية والعملية في خطوات كتابة البحث العلمي، من أول تحديد ولذا، فإنّ المقررات في الخطط والبرامج الدراسية يجب أن تراعي هذه المهمات الثلاث فيما تقدمه، لخلق الباحث المؤهل أولً، والمؤرّخ المطلع الناقد المفسر ثانيًا، والمؤرّخ الباحث الجاد المتقن ثالثًا. فليس المطلوب - في ظل ما نشهده من تنامٍ في أوعية المعلومات - أن نخلق بمناهجنا مؤرّخًا حافظًا مستظهرًا للمعرفة التاريخية بحقبها المتوالية فحسب، بل لا بد أيضًا من إيجاد المؤرّخ العارف والمفسر والباحث، من خلال إيجاد خطط دراسية في أقسام التاريخ تعمل على تحقيق الغايات المشار إليها. وبناء عليه، فقد فحصت الدراسة

هل أولت الخطط والبرامج الدراسية بمقرراتها مسألة إعداد المؤرّخ إعدادًا منهجيًّا؟ أم أنها اقتصرت على تقديم المادة التاريخية هل أُهّلت الخطط الدراسية بمقرراتها لتقدم وسائل وطرائق للتعامل مع المصادر بأصنافها كافة (المدون، والشفهي، والوثائق، هل رُفدت الخطط الدراسية بمقرراتها بعلوم أخرى يتسلح بها المؤرّخ لفهم بواعث الحراك التاريخي كالفلسفة، وعلوم الآثار،

ӵ هل رفدت الخطط الدراسية بمقررات تطبيقية مثل مقررات قراءة النصوص التاريخية من المصادر التاريخية وآليات فهمها؟

كيفية توزيع الساعات الإجبارية داخل الخطة الدراسية، وما الحقول/ الحقب: الزمنية، والجغرافية، والمعرفية التي استحوذت عليها

ӵ ӵ قسم التاريخ، جامعة الكويت، الكويت. ӵ ӵ قسم التاريخ، جامعة البحرين، البحرين. ӵ ӵ قسم التاريخ، جامعة الملك سعود، السعودية. قسم التاريخ، جامعة السلطان قابوس، سلطنة عُمان. قسم التاريخ والحضارة الإسلامية، جامعة الشارقة، الإمارات العربية المتحدة. ӵ ӵ قسم التاريخ، جامعة قطر، دولة قطر. وكان هدفنا البحث عن مقدار تحقق هذه الغايات من عدمه، وركزت الدراسة المقارنة في هذه الورقة على الساعات الإجبارية في التخصص، كونها الأقدر على القياس، لأنّ الطلبة جميعًا مجبرون على دراستها، فهي لذلك المقررات التي يتشاركون جميعًا في دراستها.

أولً: قراءة يف الشكل العام للخطط الدراسية

لا بد ابتداءً من التعرف إلى الشكل العام للبرامج الدراسية/ الخطط التي تشتمل عليها هذه الجامعات، من حيث إجمالي عدد الساعات الدراسية المعتمدة وما يوازيها من مقررات دراسية، وكيفية توزيعها بين القسم والكلية والجامعة، ثمّ بيان عدد ساعات التخصص الإجبارية والاختيارية في حقل التاريخ، وعدد ساعات مسار التخصص، ثمّ ما خصص من الساعات للتخصص المساند/ الفرعي، والجدول (1) يبين ذلك: الجدول (1) كيفية توزيع الساعات الدراسية المعتمدة

كيفية التوزيع
الجامعة
عدد املقرراتساعات
البكالوريوس
ساعات التخصصساعات التخصص
اإلجبارية
ساعات التخصص
االختيارية
ساعات مسار
التخصص
ساعات متطلبات
الكلية
ساعات متطلبات
الجامعة اإلجبارية
ساعات متطلبات
الجامعة االختيارية
ساعات التخصص
املساند/ الفرعي
الجامعة الأردنية/
الأردن
44132 ساعة81 ساعة
% 61. 36
54 ساعة
% 40. 90
27 ساعة
% 20. 45
لا يوجد24 ساعة
% 18. 18
21 ساعة
% 15. 90
6 ساعة
% 4. 54
لا يوجد
جامعة الكويت/
الكويت
44132 ساعة60 ساعة
% 45. 45
33 ساعة
% 25
27 ساعة
% 20. 45
لا يوجدمندمجة
ومتطلبات
الجامعة
45 ساعة
% 34. 09
3 ساعات
% 2. 27
24 ساعة
% 18. 18
جامعة البحرين /43129 ا ة69 ساعة36 ساعة33 ساعة15 ساعة
% 11. 62
18 ساعة11 ساعة16 ساعة24 ساعة
البحرين43129 ساعة% 53. 48% 27. 90% 25. 58من عدة
مسارات
% 13. 95% 11. 62% 12. 40% 18. 60
كيفية التوزيععدد املساع
البكالو
ساعات الساعات ال
اإلجب
ساعات ال
االخت
ساعات
التخص
ساعات
الك
إساعات
الجامعة
اساعات
الجامعة ا
ساعات ال
املساند/
الجامعةلقرراتعات
وريوس
لتخصصلتخصص
بارية
لتخصص
تيارية
ت مسار
صص
متطلبات
كلية
متطلبات
اإلجبارية
متطلبات
الختيارية
لتخصص
/ الفرعي
الملك سعود/ السعودية43128 ساعة61 ساعة
% 47. 65
48 ساعة
% 37. 5
13 ساعة
% 10. 15
لا يوجد31 ساعة
% 24. 21
12 ساعة
% 9. 37
6 ساعات
% 4. 68
18 ساعة
% 14. 06
قسم التاريخ والحضارة
الإسلامية/ الشارقة
41123 ساعة78 ساعة
% 63. 41
60 ساعة
% 48. 78
18 ساعة
% 14. 63
لا يوجد15 ساعة
% 12. 19
24 ساعة
% 19. 51
6 ساعات
% 4. 87
لا يوجد
جامعة السلطان
قابوس/ عُمان
40120 ساعة58 ساعة
% 48. 33
52 ساعة
% 43. 33
6 ساعات
% 5
لا يوجد3 + 17
ساعة
66، 16 %
12 ساعة
% 10
6 ساعات
% 5
3 + 21
ساعات
% 20
جامعة قطر/ دولة قطر40120 ساعة33 ساعة
% 27. 5
27 ساعة
% 22. 5
6 ساعات
% 5
15 ساعة
% 12. 5
من عدة
مسارات
6 ساعات
% 5
33 ساعة
% 27. 5
9 ساعات
% 7. 5
24 ساعة
% 20

يمكن بخصوص الشكل العام للخطط الدراسية الواردة في الجدول (1) استنتاج الآتي:

جامعة قطر لكلية الآداب والعلوم.

كجامعة دمشق وجامعة عدن، ولكلا المنهجين ميزات.

الدراسية، كجامعة الملك سعود في المملكة العربية السعودية.

المدروسة في كل قسم من هذه الأقسام.

مسارات

نلاحظ شبه إجماع في الجامعات العربية في مجتمع الدراسة وفي غيرها من الجامعات على تسمية القسم ب "قسم التاريخ" وحسب. وأضافت بعض الجامعات إليه مسمى آخر هو "الحضارة الإسلامية"، كجامعة الشارقة. وأضاف بعضها الآخر إليه "الآثار"، كما فعلت جامعة الإمارات العربية المتحدة. وينضوي قسم التاريخ في الغالب تحت كلية الآداب، أو كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، ويتبع في

اعتمدت معظم الجامعات في التدريس نظام الساعات الحرة. واعتمد بعضها الآخر، في غير مجتمع الدراسة، نظام السنوات الدراسية

خصص في الغالب لكل مقرر من المقررات الدراسية ثلاث ساعات معتمدة، وإن أقرت بعض الجامعات ساعتين لبعض المقررات

نلاحظ تفاوتًا في عدد الساعات المخصصة للحصول على شهادة البكالوريوس/ الليسانس في برنامج التاريخ، فقد جاءت بناء على ذلك أعلى الجامعات في عدد الساعات المعتمدة الجامعة الأردنية وجامعة الكويت بواقع 132 ساعة، و 44 مقررًا؛ ثمّ جامعة البحرين بواقع 129 ساعة، و 43 مقررًا؛ وجامعة الملك سعود بواقع 128 ساعة، و 43 مقررًا؛ وجامعة الشارقة 123 ساعة و 41 مقررًا؛ وجامعة السلطان قابوس بواقع 120 ساعة، و 40 مقررًا؛ ثمّ أخيرًا، جامعة قطر بواقع 120 ساعة معتمدة، و 40 مقررًا. واستتبع ذلك بالطبع تفاوتًا في عدد المقررات

تتوزع الساعات الدراسية المعتمدة في أقسام التاريخ للحصول على شهادة البكالوريوس (كبقية الأقسام الأخرى) بين ثلاثة متطلبات تتفاوت من حيث الأوزان، وهي: متطلبات عامة: وهي لكل طلبة الجامعة، وتحرص الجامعة فيها على تزويد كل طلبتها بمعارف موحدة تتضمن أهدافها العامة، ويخصص فيها غالبًا مادة في التاريخ الوطني تطرح لكل طلاب الجامعة كمتطلب إجباري، وهي من المواد الأساسية التي يطرحها قسم التاريخ، ويطل بها على بقية طلاب الجامعة. متطلبات خاصة: وهي لطلاب الكلية التي ينتسب إليها الطالب، تتكون من مجموعة من المبادئ/ المداخل العامة للتخصصات التي تشتمل عليها الكلية. متطلبات معتمدة للتخصص: وهي لطلاب القسم، وتقسم إلى قسمين إجبارية واختيارية، وتمثّل العمود الفقري في برنامج البكالوريوس. وبعد فحص الخطط، تبين أنها قد تفاوتت فيما بينها في توزيع الساعات المعتمدة بين هذه المتطلبات الثلاثة، فأولت بعض الجامعات عناية ووزنًا أكبر لساعات التخصص على حساب بقية ساعات المتطلبات المخصصة للجامعة أو الكلية، كالجامعة الأردنية التي خصصت 81 ساعة بنسبة 36. 61  %، لمقررات تخصص التاريخ، من أصل العدد الإجمالي لساعات البكالوريوس 138 ساعة؛ وكذلك جامعة الشارقة التي خصصت 78 ساعة بنسبة 93. 60  %، لمقررات تخصص التاريخ، من أصل العدد الإجمالي لساعات البكالوريوس 128 ساعة؛ وكذلك جامعة البحرين التي خصصت 69 ساعة بنسبة 48. 53  %، لمقررات تخصص التاريخ، من أصل العدد الإجمالي لساعات البكالوريوس 129 ساعة. وقد فاق عدد الساعات المخصصة لدراسة التخصص (التاريخ) 50  % في هذه الجامعات، وهو أمر فريد، لم تتشابه معهما فيه أي جامعة أخرى، بينما قل عدد الساعات المخصصة لدراسة التخصص في بقية الجامعات، عن 50  %. وأولت بعضها من حيث الوزن المتطلبات العامة المخصصة للجامعة والكلية وزنًا أكبر على حساب مواد التخصص الإجبارية والاختيارية، كما في جامعة السلطان قابوس التي خصصت 58 ساعة بنسبة 33. 48  % لمقررات تخصص التاريخ، من أصل العدد الإجمالي لساعات البكالوريوس 120 ساعة؛ وجامعة الملك سعود التي خصصت 61 ساعة بنسبة 65. 47  % لمقررات تخصص التاريخ، من أصل العدد الإجمالي لساعات البكالوريوس 128 ساعة؛ وجامعة الكويت التي خصصت 60 ساعة بنسبة 45. 45  % لمقررات تخصص التاريخ، من أصل العدد الإجمالي لساعات البكالوريوس 132 ساعة؛ وكذلك جامعة قطر إذ خصصت 48 ساعة بنسبة 40  % لمقررات تخصص التاريخ، من أصل العدد الإجمالي لساعات البكالوريوس 120 ساعة. تنقسم الساعات المعتمدة المخصصة لدراسة تخصص (التاريخ) في الأقسام بين نوعين من الساعات الإجبارية والاختيارية. ويتفاوت عدد الساعات الإجبارية والساعات الاختيارية لدراسة التخصص (التاريخ) بين هذه الجامعات. ويغلب على الجامعات منح الأفضلية الكبرى للساعات الإجبارية بحيث جعلتها ذات وزن أكبر، ففي جامعة الشارقة بلغ عدد ساعات دراسة التاريخ 78 ساعة، وخصص منها 60 ساعة إجبارية بنسبة 92. 76  %، و 18 ساعة اختيارية بنسبة 07. 23  %؛ وفي جامعة البحرين بلغ عدد ساعات دراسة التاريخ 69 ساعة، وخصص منها 36 ساعة إجبارية بنسبة 90. 27  %، و 33 ساعة اختيارية بنسبة 58. 25  %؛ وفي جامعة السلطان قابوس بلغ عدد ساعات دراسة التاريخ 64 ساعة، وخصص منها 58 ساعة إجبارية بنسبة 62. 90  %، و 6 ساعات اختيارية بنسبة 37. 9  %؛ وفي الجامعة الأردنية بلغ عدد ساعات دراسة التاريخ 81 ساعة، وخصص منها 54 ساعة إجبارية بنسبة 66. 66  %، و 27 ساعة اختيارية بنسبة 33. 33  %؛ وفي جامعة الملك سعود بلغ عدد ساعات دراسة التاريخ 61 ساعة، وخصص منها 48 ساعة إجبارية بنسبة 68. 78  %، و 13 ساعة اختيارية بنسبة 31. 21  %؛ وفي جامعة الكويت بلغ عدد ساعات دراسة التاريخ 60 ساعة، وخصص منها 33 ساعة إجبارية بنسبة 55  %، و 27 ساعة اختيارية

اختيارية بنسبة 5. 12  %، إضافة إلى 15 ساعة إجبارية لمسار التخصص بنسبة 25. 31.%

بواقع ثمانية فصول أو ثمانية مستويات.

ولكلا المنهجين (التخصص المنفرد والتخصص الرئيس مع الفرعي) ميزات مهمة.

كالتاريخ الاجتماعي أو الاقتصادي أو الدبلوماسي، كما فعلت جامعة البحرين. تبيّ بعد القراءة المعمقة في الخطط الدراسية أنّ المقررات الدراسية قد جاءت على دوائر معرفية متعددة، وهي كالتالي: باعتماد المجال الجغرافي، تفاوت توزيع المقررات الدراسية بين كل جامعة من الجامعات، وتبين أنها جاءت على خمس: ӵ ӵ دائرة التاريخ الوطني (بلد الجامعة.) ӵ ӵ دائرة التاريخ الإقليمي. ӵ ӵ دائرة التاريخ العربي/ الإسلامي. ӵ ӵ التاريخ العالمي. إضافة إلى مقررات منهج البحث التاريخي وما يتعلق بها.

دراسة التاريخ.

والتاريخ الاقتصادي. بنسبة 45  %؛ وفي جامعة قطر بلغ عدد ساعات دراسة التاريخ 48 ساعة، وخصص منها 27 ساعة إجبارية بنسبة 25. 56  %، و 6 ساعات

نلاحظ تفاوتًا في عدد الساعات/ الحصص في الجامعات التي تعتمد نظام السنوات أيضًا، ولكنها في المجمل تتوزع على أربع سنوات

اعتمد بعض الجامعات نظام التخصص المنفرد للتاريخ، والذي يعني تخصيص كل الساعات الدراسية المعتمدة لدراسة تخصص واحد وهو التاريخ، ومنح شهادة بكالوريوس في تخصص التاريخ وحسب. واعتمد بعضها الآخر، نظام التخصص الرئيس مع تخصص آخر هو التخصص الفرعي/ أو المساند، ويمنح فيها الطالب شهادة بكالوريوس في التخصص الرئيس وهو التاريخ مع تخصص آخر فرعي، وتم اعتماده في جامعة الكويت وجامعة الملك سعود وجامعة السلطان قابوس وجامعة قطر، وقد تفاوت عدد الساعات المخصصة للتخصص الفرعي/ المساند، بين 24 ساعة كجامعة قطر وجامعة الكويت وجامعة السلطان قابوس، و 18 ساعة كجامعة الملك سعود. وتنتمي التخصصات المساندة/ الفرعية في أغلبها إلى حقل العلوم الاجتماعية والإنسانية ذات علاقة قريبة بتخصص التاريخ كتخصص الأثار، أو الإعلام، أو العلوم السياسية، أو الشؤون الدولية، ما يسمح للطالب بأنّ يطلع عن كثب، على تخصص آخر قريب من تخصصه،

اعتمد بعض الجامعات نظام التراكيز أو المسارات داخل متطلبات التخصص، إذ يتم توجيه الطلبة نحو مسار مكثف في حقل أو حقبة من حقب التاريخ، لتعميق معرفة الطلبة به، فقسمت بعض الجامعات ساعات متطلبات التخصص إلى قسمين/ مسارين باعتماد التحقيب الزمني، وهما (التاريخ الإسلامي، وتاريخ الخليج)، وتاريخ أوروبا كما صنعت جامعة قطر، إذ يعمد الطالب إلى التركيز في تخصصه على أحد هذه المسارات؛ واعتمدت جامعات أخرى المسارات، لكنها قسمتها إلى حقول معرفية باعتماد التحقيب الموضوعي

باعتماد مجال التحقيب الزمني، فقد تبين أنها جاءت على أربع حقب زمنية هي التاريخ القديم، والتاريخ الوسيط، والتاريخ الحديث، والتاريخ المعاصر؛ مع دمج في العديد من الجامعات بين تخصص التاريخ الحديث والتاريخ المعاصر، مع المحافظة على مقررات المنهج في

باعتماد مجال التحقيب الموضوعي، جاءت على التاريخ السياسي، والتاريخ الاجتماعي، والتاريخ الفكري/ الثقافي،

ثانيًا: قراءة في الحقول المعرفية ي ف ساعات التخصص الإجبارية واهتمم الخطة الدراسية بها وكيفية تصنيفها

يتمّ بناء الخطة الدراسية ضمن اهتمامات عديدة تتبدى في كل خطة دراسية، بحسب رؤية التعليم وفلسفته في البلد الذي تنتمي إليه الجامعة، ويأتي ذلك في تراكيز واضحة في الخطة الدراسية. ويستهدف الاستعراض اللاحق بيان كيفية توزيع الحقول التاريخية وما تم التركيز عليه في دراسة التاريخ، وذلك من خلال بيان كيفية بناء الخطة الدراسية. لقد أجريتُ قراءات زمانية ومكانية وموضوعية للخطط الدراسية، وأعدتُ ترتيب المقررات الدراسية فيها في جداول مقارنة، بحسب توزيعها على أنماط التحقيب: التحقيب التاريخي المعتمد على الزمن، والتحقيب التاريخي المعتمد على المكان، والتحقيب التاريخي المعتمد على الموضوع.

التحقيب التاريخي المعتمد على الزمن

بهدف بيان مقدار ما استحوذت عليه كل حقبة من هذه الحقب التاريخية من المقررات التاريخية التي تطرحها كل جامعة، بينت وزن كل حقبة من الوزن العام للمقررات الإجبارية، وصنعت ذلك في جداول لسهولة بيانها، وأتبعت كل جدول بمجموعة من الاستنتاجات. الجدول (2) توزيع الساعات المعتمدة في الجامعات بناء على الحقب التاريخية

الجامعةالساعاتتاريخ قديمتاريخ وسيطتاريخ حديثتاريخ معاصرمنهج
السلطان
قابوس
58 ساعة9 ساعات
% 15. 51
21 ساعة
% 36. 20
15 ساعة
% 25. 86
3 ساعات
% 5. 17
10 ساعات
% 17. 24
جامعة الشارقة57 ساعة3 ساعات
% 5. 26
30 ساعة
% 52. 63
15 ساعة
% 26. 31
0 ساعة
% 0
9 ساعات
% 15. 78
الجامعة
الأردنية
54 ساعة6 ساعات 11. 11 %24 ساعة
% 44. 44
9 ساعات
% 16. 66
9 ساعات
% 16. 66
6 ساعات
% 11. 11
جامعة الملك
سعود
48 ساعة6 ساعات
% 12. 5
16 ساعة
% 33. 33
15 ساعة
% 31. 25
0 ساعة
% 0
11 ساعة
% 22. 91
جامعة
البحرين
36 ساعة3 ساعات
% 8. 33
12 ساعة
% 33. 33
15 ساعة
% 41. 66
0 ساعة
% 0
6 ساعات
% 16. 66
جامعة الكويت33 ساعة6 ساعات
% 18. 18
12 ساعة
% 36. 36
9 ساعة
% 27. 27
0 ساعة
% 0
6 ساعات
% 18. 18
جامعة قطر27 ساعة0 ساعة
% 0
6 ساعات
% 22. 22
12 ساعة
% 44. 44
0 ساعة
% 0
9 ساعات
% 33. 33
المجموع310 ساعات33 ساعة
% 10. 64
121 ساعة
% 39. 03
90 ساعة
% 29. 03
12 ساعة
% 3. 87
54 ساعة
% 17. 41

يمكن بخصوص التحقيب التاريخي لمقررات الخطط الدراسية استنتاج الآتي:

ساعات، بنسبة 26. 5  %؛ وأقلها جامعة قطر التي لم تخصص له ساعة.

المقررات، الدلالة العملية لذلك:

الجامعة الأردنيةجامعة الكويتجامعة الملك
سعود
ج
جامعة البحرينجامعة السلطان
قابوس
جامعة الشارقةجامعة قطر
تاريخ الشرق القديمتاريخ الشرق
الأدنى القديم
تاريخ الشرق
الأدنى القديم
حضارة الشرق
القديم
تاريخ حضارات
الشرق الأدنى
القديم
--
تاريخ العرب قبل
الإسلام
تاريخ الجزيرة
العربية القديم
تاريخ العرب قبل
الإسلام
التاريخ اليونانيالدولة البيزنطية
تاريخ عمان
والخليج العربي في
العصور القديمة

جامعة قطر 6 ساعات، بنسبة 22. 22  %، والتي خصصت لطلابها مسارًا مستقلً لدراسة التاريخ الإسلامي وبواقع 15 ساعة. أمّا عن دلالة "التاريخ الوسيط" في الجامعات فذلك موضح عمليًا بأسماء المقررات في الجدول (4)، التالي: تفاوت عدد الساعات الإجبارية في الجامعات، وجاء الترتيب كالآتي: جامعة السلطان قابوس 58 ساعة، جامعة الشارقة 57 ساعة، الجامعة الأردنية 54 ساعة، جامعة الملك سعود 48 ساعة، جامعة البحرين 36 ساعة، جامعة الكويت 33 ساعة، جامعة قطر 27 ساعة. التاريخ القديم: تفاوت الاهتمام بالتاريخ القديم في الجامعات، فتبيّ أنّ أكثر الأقسام التي خصصت ساعات دراسية لتدريسه هي جامعة السلطان قابوس 9 ساعات، بنسبة 51. 15  %؛ ثمّ تلتها جامعة الكويت 6 ساعات، بنسبة 18. 18  %؛ ثمّ جامعة الملك سعود 6 ساعات، بنسبة 5. 12  %؛ ثمّ الجامعة الأردنية 6 ساعات، بنسبة 11. 11  %؛ ثمّ جامعة البحرين 3 ساعات، بنسبة 33. 8  %؛ وجامعة الشارقة 3

وكما تفاوت اهتمام الجامعات بالتاريخ القديم، فقد اختلف أيضًا معنى التاريخ القديم فيها، والجدول (3) يوضح، من خلال

الجدول (3) دلالة حقبة التاريخ القديم في الجامعات

العصور القديمة

التاريخ الوسيط: تبين أنّ أكثر الأقسام التي خصصت ساعات دراسية للتاريخ الوسيط هي جامعة الشارقة 30 ساعة، بنسبة 63. 52  %؛ ثمّ الجامعة الأردنية 24 ساعة، بنسبة 44. 44  %؛ ثمّ جامعة السلطان قابوس 21 ساعة، بنسبة 20. 36  %؛ ثمّ جامعة الملك سعود 16 ساعة، بنسبة 33. 33  %؛ ثمّ جامعة الكويت 12 ساعة، بنسبة 36. 36  %؛ ثمّ جامعة البحرين 12 ساعة، بنسبة 33. 33  %؛ وأقلها

الجدول (4) دلالة حقبة التاريخ الوسيط

جامعة الأردنية جامعة الكويت جامعة سعود جامعة البحرين

جامعة الأردنيةجامعة الكويتجامعة سعودجامعة البحرينجامعة قابوسر جامعة الشارقةجامعة قطر
تاريخ عصر
الرسول
والراشدين
تاريخ صدر
الإسلام
السيرة النبوية
والخلفاء
الراشدون
الدولة العربية
الإسلامية
1 (132 ه/
622 - 749 م)
تاريخ عصر النبوة
واإالخلافة الراشدة
تاريخ عصر
الرسالة
تاريخ عصر
الراشدين
تاريخ العالم
الإسلامي 1) 1187 – 600 (
تاريخ الدولة
الأموية
الدولة الأمويةتاريخ الدولة
الأموية
الدولة الإسلامية
في العصر الأموي
تاريخ الدولة
الأموية
تاريخ الدولة
العباسية
الدولة العباسيةتاريخ الدولة
العباسية
العصر العباسي
(132 - 656 ه/
749 - 1258 م)
الدولة الإسلامية
في العصر العباسي
تاريخ الدولة
العباسية حتى
القرن 4 ه
تاريخ العالم
الإسلامي من
ارلقرن (4 – 7 ه)
العالم الإسلامي
من القرن 4 - 7 ه
تاريخ العالم
الإسلامي 2) 1516 – 1187 (
تاريخ عصر
المماليك
تاريخ الأيوبيين
وأالمماليك
تاريخ المغرب
والأندلس
تاريخ الأندلس
والمغرب
الإسلامي
تاريخ المغرب
والأندلس.
تاريخ المغرب
والأندلس.
تاريخ المغرب
والأندلس.
تاريخ أوروبا في
العصور الوسطى
تاريخ أوروبا في
العصور الوسطى
تاريخ أوروبا
وحضارتها في
العصور الوسطى.
النظم الإسلاميةالحضارة
الإسلامية
النظم الإسلامية.الحضارة
الإسلامية 1
الحضارة
الإسلامية 2
تاريخ الفكر
الإسلامي.
العلاقات بين
الشرق والغرب
(656 - 923 ه/
1258 – 1516 م)
تاريخ عُمان في
العصر الإسلامي
تاريخ الخليج
حتى القرن 15 م

التاريخ الحديث: دمجت أغلبية الجامعات- باستثناء الجامعة الأردنية - مقررات التاريخ الحديث مع التاريخ المعاصر، وخصصت الجامعة الأردنية 9 ساعات، بنسبة 66. 16  % لكل حقبة منهما. التاريخ الحديث والمعاصر: تساوت معظم الأقسام في عدد الساعات الدراسية المخصصة لدراسة التاريخ الحديث وهي: جامعة البحرين 15 ساعة، بنسبة 66. 41  %؛ وجامعة الملك سعود 15 ساعة، بنسبة 25. 31  %؛ وجامعة السلطان قابوس 15 ساعة، بنسبة 86. 25  %؛

جامعة قابوس جامعة الشارقة جامعة قطر

العصر الإسلامي حتى القرن 15 م

الحديث، والآخر لتاريخ أوروبا وبواقع 15 ساعة لكل مسار. جامعة الشارقة 15 ساعة، بنسبة 31. 26  %؛ ثمّ جاءت جامعة الكويت 9 ساعات، بنسبة 27. 27  %؛ والجامعة الأردنية 9 ساعات، بنسبة 66. 16  %؛ بينما خصصت جامعة قطر مسارين من مسارات التخصص الدقيق للتاريخ الحديث والمعاصر، أحدهما لتاريخ الخليج أمّا عن دلالة "التاريخ الحديث والمعاصر" في الجامعات، فذلك موضح عمليًّا بحسب أسماء المقررات، كما في الجدول (5): الجدول (5) دلالة حقبة التاريخ الحديث والمعاصر

الجامعة الأردنيةجامعة
الكويت
الملك سعودجامعة البحرينالسلطان
قابوس
جامعة الشارقةجامعة قطر
الدولة العثمانية
النشأة والمؤسسات
تاريخ الدولة
العثمانية
القوى الإسلامية
في العصر الحديث
(923 - 1342 ه/
1517 - 1923 م)
الدولة العثمانية
تاريخ العرب
الحديث (1516 م-) 1918
-تاريخ العرب
المعاصر
تاريخ العرب
الحديث
تاريخ العرب
الحديث والمعاصر
تاريخ العالم
العربي الحديث
والمعاصر
تاريخ العرب الحديث والمعاصرتاريخ العرب
الحديث) 1919 - 1516 (تاريخ العرب
الحديث منذ
1919
تاريخ العالم
الحديث) 1900 – 1500 (تاريخ العالم المعاصر
تاريخ أوروبا
الحديث
تاريخ أوروبا
الحديث والمعاصر
تاريخ النهضة
الأوروبية
تاريخ أوروبا
الحديث
والمعاصر
تاريخ أوروبا الحديث والمعاصرتاريخ العالم منذ
1300
تاريخ الأردن
المعاصر
تاريخ الدولة
السعودية
تاريخ المملكة
العربية السعودية
تاريخ عُمان
الحديث
والمعاصر
تاريخ قطر
الحديث
تاريخ الخليج
العربي الحديث
والمعاصر
تاريخ اليمن
والخليج العربي
الحديث
تطور الحياة
السياسية والثقافية
في الخليج العربي
تاريخ الجزيرة
العربية الحديث
والمعاصر
تاريخ الخليج العربي) 1650 - 1500 (تاريخ الخليج العربي
(1650 – 1820 م)
تاريخ الخليج العربي
(1820 – 1970 م)
تاريخ أفريقيا
الحديث والمعاصر
تاريخ آسيا الحديث
والمعاصر
تا خ ال لا ات
تاريخ الولايات
المتحدة
الأميركية

تبيّ ممّا تمّ عرضه سابقًا في مجال التحقيب التاريخي المعتمد على الزمن (تاريخ قديم، وتاريخ وسيط، وتاريخ حديث، وتاريخ معاصر) ما يلي: أنّ الأولوية في تدريس التاريخ في الجامعات التي تمثّل عيّنة الدراسة، قد كانت لتدريس التاريخ الوسيط (المشتمل بوضوح على التاريخ الإسلامي)، ذلك أنّ النسبة فيه قد فاقت جميع النسب الأخرى، فاستحوذ على 121 ساعة من مجموع الساعات الإجبارية المخصصة لدراسة التاريخ البالغ مجموعها 310 ساعات، بنسبة 03. 39.% ثمّ جاء تاليًا التاريخ الحديث والمعاصر، وذلك كون معظم الجامعات قد دمجت بين الحقبتين في المقررات الدراسية، وقد استحوذ على 90 ساعة، علاوة على 12 ساعة أفردتهما للتاريخ المعاصر كل من جامعة البحرين والجامعة الأردنية، وبعدد إجمالي لمجموع ساعات التاريخ الحديث والمعاصر 102 ساعة، بنسبة 9. 32.% ثمّ جاءت بعد ذلك المقررات المخصصة لدراسة المنهج وتدريسه، وقد خصصت له 54 ساعة، بنسبة 41. 17.% وتذيلت قائمة الاهتمام المقررات الخاصة بالتاريخ القديم، وبعدد 33 ساعة، بنسبة 64. 10.% ليس هناك اتفاق كبير بين الجامعات على المقررات المعبرة عن حقب التاريخ سواء القديم أو الوسيط أو الحديث والمعاصر، بل تباينت الجامعات في فهمها للحقب التاريخية. وترجمت ذلك بمقررات مختلفة في هذه الجامعات من ناحية البناء المكاني (ظهر تاريخ أفريقيا فقط في جامعة البحرين)، أو الزماني (ظهر تاريخ الدولة البيزنطية فقط في جامعة السلطان قابوس)، أو المحتوى الموضوعي المعرفي (ظهر تاريخ الدولة الأيوبية فقط في جامعة الملك سعود)، وكذا في أسماء المقررات أيضًا، واسم مقرر تاريخ الدولة العباسية خير مثال على ذلك.

التحقيب التاريخي الإقليمي

وهي قراءة خاصة اعتمدت على بيان كيفية توزيع الساعات إقليميًّا بحسب (التاريخ الوطني (بلد الجامعة)، والتاريخ الإقليمي (الإقليم الذي يتبعه بلد الجامعة)، وتاريخ العالم العربي، وتاريخ العالم الإسلامي غير العربي، وتاريخ العالم، والتاريخ المشترك وخاصة تاريخ العلاقات) لبيان مقدار ما استحوذ عليه كل إقليم/ حقبة، من المقررات التاريخية التي تطرحها كل جامعة، وبينت وزن كل إقليم/ حقبة من الوزن العام للمقررات الإجبارية، وأتبعت العرض المبين في الجدول (6) بمجموعة من الاستنتاجات. الجدول (6) توزيع الساعات المعتمد على التحقيب الإقليمي

الساعات التاريخ التاريخ تاريخ العالم تاريخ العالم الإسلامي تاريخ التاريخ

الجامعةالساعاتالتاريخ
الوطني
التاريخ
الإقليمي
تاريخ العالم
العربي
تاريخ العالم الإسلامي
غير العربي
تاريخ
العالم
التاريخ
المشترك
المنهج
الجامعة الأردنية54 ساعة3 ساعات
% 5. 55
0 ساعة
% 0
36 ساعة
% 66. 66
3 ساعات
% 5. 55
6 ساعات
% 11. 11
0 ساعة
% 0
6 ساعات
% 11. 11
جامعة الكويت33 ساعة0 ساعة
% 0
3 ساعات
% 9. 09
15 ساعة
% 45. 45
0 ساعة
% 0
9 ساعات
% 27. 27
0 ساعة
% 0
6 ساعات
% 18. 18
جامعة الملك
سعود
48 ساعة4 ساعات
% 8. 33
5 ساعات
% 10. 41
22 ساعة
% 45. 83
3 ساعة
% 6. 25
3 ساعات
% 6. 25
0 ساعة
% 0
11 ساعة
% 22. 91
جامعة البحرين36 ساعة0 ساعة
% 0
3 ساعات
% 8. 33
12 ساعة
% 33. 33
3 ساعات
% 8. 33
9 ساعات
% 25
3 ساعات
% 8. 33
6 ساعات
% 16. 66

الساعات التاريخ التاريخ

الجامعةالساعاتالتاريخ
الوطن
التاريخ
الإقليم
تاريخ العالم
العربي
تاريخ العالم الإسلامي
غير العربي
تاريخ
العالم
التاريخ
المشترك
المنهج
الوطنيالإقليميالعربيغير العربيالعالمالمشترك
جامعة السلطان
قابوس
58 ساعة9 ساعات
% 15. 51
3 ساعات
% 5. 17
21 ساعة
% 36. 20
3 ساعات
% 5. 17
12 ساعة
% 20. 68
0 ساعة
% 0
10 ساعات
% 17. 24
جامعة الشارقة57 ساعة0 ساعة
% 0
12 ساعة
% 21. 05
33 ساعة
% 57. 89
0 ساعة
% 0
3 ساعات
% 5. 26
0 ساعة
% 0
9 ساعات
% 15. 78
جامعة قطر27 ساعة3 ساعات
% 11. 11
0 ساعة
% 0
12 ساعة
% 44. 44
0 ساعة
% 0
3 ساعات
% 11. 11
0 ساعة
% 0
9 ساعات
% 33. 33
المجموع310 ساعة19 ساعة
% 6. 12
26 ساعة
% 8. 38
148 ساعة
% 47. 74
12 ساعة
% 3. 87
39 ساعة
% 12. 58
3 ساعات
% 0. 96
54 ساعة
% 17. 41

يمكن بخصوص التحقيب الإقليمي للخطط الدراسية استنتاج الآتي:

مسار مستقل في جامعة البحرين لتدريس تاريخ البحرين والخليج الحديث وبواقع 15 ساعة.

تاريخ العالم تاريخ العالم الإسلامي تاريخ التاريخ

التاريخ المحلي/ الوطني: حرصت الجامعات الوطنية على تدريس التاريخ الوطني، وجاء في معظم الجامعات مقررًا إجباريًا ضمن المتطلبات العامة ولجميع طلبة الجامعة، ومع ذلك ظهر اهتمام الجامعات بالتاريخ الوطني أيضًا في المقررات الخاصة بطلبة القسم. وقد جاءت جامعة السلطان قابوس في المرتبة الأولى من حيث الاهتمام به، إذ خصصت 9 ساعات، بنسبة 51. 15 % من مجموع الساعات الإجبارية، للتاريخ المحلي/ الوطني العماني، وتوزعت هذه المقررات على الحقب التاريخية المختلفة (والقديم، والوسيط (الإسلامي)، والحديث)؛ ثمّ تلتها جامعة الملك سعود بمقررين 4 ساعات، بنسبة 33. 8  % لتاريخ الدولة السعودية؛ بينما اكتفت الجامعة الأردنية بمقرر واحد 3 ساعات، بنسبة 55. 5  % لتاريخ الأردن المعاصر، وكذلك جامعة قطر لتاريخ قطر الحديث 3 ساعات، بنسبة 11. 11  %؛ واختفى من المقررات الإجبارية لطلبة القسم في جامعة الكويت وجامعة الشارقة وجامعة البحرين، مع التنبيه لوجود

تاريخ الإقليم: لا يزال الخليج العربي يمثّل إقليمًا متمايزًا ويستشعر بارتباطه الشديد بعضه ببعض، سواء في التاريخ القديم والوسيط أو التاريخ المعاصر. وقد ظهر الاعتناء الواضح بتاريخ الإقليم في الجامعات عيّنة الدراسة باستثناء الجامعة الأردنية، وجاءت جامعة الشارقة في المرتبة الأولى إذ خصصت 12 ساعة، بنسبة 05. 21  % لمتابعة تاريخ الخليج عبر العصور؛ وكذلك صنعت جامعة الملك سعود 5 ساعات، بنسبة 41. 10  % لبيان تاريخ اليمن والجزيرة العربية وتاريخ الخليج الحديث والمعاصر، بينما اكتفت لتاريخ الإقليم بتاريخ الخليج الحديث والمعاصر، بمقرر واحد 3 ساعات كل من جامعة الكويت، بنسبة 09. 9  %، وجامعة البحرين، بنسبة 33. 8  %،

وجامعة السلطان قابوس، بنسبة 17. 5  %؛ واختفى من المقررات الإجبارية للجامعة الأردنية ولجامعة قطر، مع ضرورة التنبيه إلى أن جامعة قطر وجامعة البحرين قد خصصتا مسارًا مستقلً لتاريخ الخليج الحديث وبواقع 15 ساعة. تاريخ العالم العربي: استحوذ تاريخ العالم العربي على اهتمام الجامعات العربية عمومًا، ومثّلت مقرراته العمود الفقري لتخصص التاريخ، حتى أنه طغى على بقية التواريخ. وكانت الجامعة الأردنية في المرتبة الأولى إذ خصصت له 33 ساعة، بنسبة 11. 61  %؛ ثمّ تلتها بعدد الساعات نفسه جامعة الشارقة، بنسبة 33 ساعة، بنسبة 89. 57  %؛ ثمّ جامعة الملك سعود 22 ساعة، بنسبة 83. 45  %؛ ثمّ جامعة السلطان قابوس 21 ساعة، بنسبة 20. 36  %؛ ثمّ جامعة الكويت 15 ساعة، بنسبة 45. 45  %؛ وأخيرًا جاءت جامعة قطر 12 ساعة، بنسبة 44. 44 % وجامعة البحرين 12 ساعة، بنسبة 33. 33 % اللتان تواضع الرقم لديهما بسبب اعتمادهما نظام المسارات التعليمية داخل التخصص العام. ففي جامعة قطر يُعتمد مسار مستقل في التاريخ الإسلامي، أمّا في جامعة البحرين فقد تم اعتماد مسار التاريخ المقسم على الموضوع. تاريخ العالم الإسلامي غير العربي: لم يلق تاريخ العالم الإسلامي غير العربي الاهتمام المؤمَّل، بل لم يخصص له من المقررات الدراسية سوى مقرر واحد 3 ساعات في جامعات البحرين بنسبة 33. 8  %، وجامعة الملك سعود بنسبة 25. 6  %، والأردنية بنسبة 55. 5  %، وجامعة السلطان قابوس بنسبة 17. 5  %؛ وقد خصص لدراسة تاريخ الدولة العثمانية بصفتها دولة إسلامية حكمت العالم العربي، بينما اختفت تمامًا المقررات التي تدرس تاريخ الدول الإسلامية غير العربية، كتواريخ دول جنوب شرق آسيا مثلً. تاريخ العالم: ظهر الاهتمام به متفاوتًا في عدد المقررات التي خصصت له، فبينما خصصت له جامعة السلطان قابوس 12 ساعة بنسبة 68. 20  %، فقد خصصت له جامعة الكويت 9 ساعات بنسبة 27. 27  %، وكذلك فعلت جامعة البحرين 9 ساعات بنسبة 25  %، أمّا الجامعة الأردنية فقد خصصت له 6 ساعات بنسبة 11. 11  %، أمّا جامعة الملك سعود فقد خصصت له 3 ساعات بنسبة 25. 6  %، وكذلك فعلت جامعة الشارقة بنسبة 26. 5  %، وجامعة قطر بنسبة 11. 11  %، علاوة على تخصيصها مسارًا مستقلً لطلاب التخصص باسم تاريخ أوروبا الحديث 15 ساعة. التاريخ المشترك: وهو الذي يمازج بين موضوعين أو حقبتين أو منطقتين جغرافيتين. اختفى ظهوره من المقررات الدراسية في جميع الخطط الدراسية، باستثناء مقرر واحد في جامعة البحرين رصد العلاقات بین الشرق والغرب بنسبة 33. 8.% تبيّ ممّا تمّ عرضه في موضوع التحقيب الإقليمي استحواذ تاريخ العالم العربي على اهتمام الجامعات، فقد بلغ عدد الساعات التي خصصت له 148 ساعة، بنسبة 74. 47  %؛ ثمّ يتلوه الاعتناء بتاريخ العالم بواقع 39 ساعة، بنسبة 58. 12  %؛ ثمّ تاريخ الإقليم وبواقع 26 ساعة، بنسبة 38. 8  %؛ ثمّ جاءت مقررات التاريخ المحلي/ الوطني بواقع 19 ساعة، بنسبة 12. 6  %؛ ثمّ تاريخ العالم الإسلامي غير العربي وبواقع 12 ساعة، بنسبة 87. 3  %؛ وأخيرًا التاريخ المشترك بواقع 3 ساعات، بنسبة 96. 0.%

التحقيب المعتمد على الموضوع

قد يكون موضوع التحقيب/ العرض المعتمد على موضوع المقررات من أهم الموضوعات في هذه الدراسة التحليلية للخطط الدراسية، بحيث يسعى للتعرف على طبيعة المادة المقدمة للطلاب في هذه المقررات. ويمكن استكشاف ذلك من خلال اسم المقرر وبأكثر دقة من خلال توصيف المقرر. وتبين بوضوح، وعلى الأقل من خلال أسماء المقررات، أنها تخص الجانب السياسي من التاريخ، ونادرًا ما خصص بعض المقررات لموضوعات غير سياسية، والجدول (7) يبين ذلك:

الجامعةالساعاتالتاريخ السياسيالتاريخ الثقافي،
والاقتصادي، والاجتماعي
المنهج
الجامعة الأردنية54 ساعة45 ساعة 33. 83 %3 ساعات 55. 5 %6 ساعات 11. 11 %
جامعة السلطان قابوس58 ساعة42 ساعة 41. 72 %6 ساعات 34. 10 %10 ساعات 24. 17 %
جامعة الشارقة57 ساعة39 ساعة 42. 68 %9 ساعات 78. 15 %9 ساعات 78. 15 %
جامعة الملك سعود48 ساعة34 ساعة 83. 70 %3 ساعات 25. 6 %11 ساعة 91. 22 %
جامعة الكويت33 ساعة27 ساعة 81. 81 %0 ساعة 0 %6 ساعات 18. 18 %
جامعة قطر27 ساعة18 ساعة 66. 66 %0 ساعة 0 %9 ساعات 33. 33 %
جامعة البحرين36 ساعة15 ساعة 66. 41 %15 ساعة 66. 41 %6 ساعات 66. 16 %
المجموع310 ساعات220 ساعة 96. 70 %36 ساعة 61. 11 %54 ساعة 41. 17 %

يمكن بخصوص التحقيب الموضوعي للخطط الدراسية استنتاج الآتي:

الثقافي، بمقررات الحضارة أو الفكر أو النظم، وغياب تام للتاريخ الاجتماعي والاقتصادي.

الخطط الدراسية في الجامعات:

جامعة الملك جامعة قطر جامعة

الجدول (7) التحقيب المعتمد على الموضوع

التاريخ السياسي التاريخ الثقافي،

طغيان التاريخ السياسي في الخطط الدراسية على بقية موضوعات التاريخ الثقافي والاجتماعي والاقتصادي، واستحوذ على ما نسبته 96. 70  %، 220 ساعة من مجموع الساعات 310. ولم تصل بقية الموضوعات بمجموعها في الخطط ما يقارب نصف المقررات، باستثناء جامعة البحرين التي قل بها التاريخ السياسي عن نصف المقررات وهو أمر فريد، واقتصرت الموضوعات غير السياسية على الجانب

تواضع حضور مقررات المنهج في الخطط الدراسية، واقتصارها على مقررين أو ثلاثة، والجدول (8) يوضح دلالات مقررات المنهج في

الجدول (8) دلالة مقررات المنهج في الخطط الدراسية

جامعة السلطان جامعة

جامعة الملك
سعود
ي جامعة قطرجامعة
الشارقة
جامعة السلطان
قابوس
جامعة
الكويت
جامعة البحرينالجامعة الأردنية
منهج البحث
التاريخي
مقدمة في التاريخ
علم التاريخ
منهج دراسة
التاريخ
منهج البحث
التاريخي
منهج البحث
التاريخي
منهج البحث
التاريخي
منهج البحث التاريخي
ري يريخ
م
ريخري يري يري ي
مهارات المؤرّخمدخل لدراسة
التاريخ
جغرافية الوطن العربي

التاريخ

جامعة الملك جامعة قطر جامعة جامعة السلطان

جامعة الملك
سعود
جامعة قطرجامعة
الشارقة
جامعة السلطان
قابوس
جامعة
الكويت
جامعة البحرينالجامعة الأردنية
سعودالشارقةقابوسالكويت
نصوص
تاريخية باللغة
الإنكليزية
نصوص ووثائق
تاريخية
حلقة بحث
بحث تخرجمشروع التخرجمشروع
التخرج
حلقة البحث
مشروع التخرج
مشروع بحث
تخرج
مشروع تخرج

التخرج مشروع التخرج

ثالثًا: قراءة يف طبيعة بناء أسمء المقررات

تبنى أسماء المقررات في الجامعات بحسب طبيعة معيّنة، وتفاوتت بين الجامعات عيّنة الدراسة، إلّ أنها لم تخرج في مجموعها عن البناء الجغرافي، والبناء الموضوعي، والبناء الزمني، والبناء الأسري. وقد قمت بإجراء مسح لمعرفة كيفية توزيع الساعات المعتمد بحسب طبيعة بناء عنوان المقرر، وما استحوذ عليه كل بناء من المقررات التاريخية التي تطرحها كل جامعة، وبينت وزن كل نمط بناء من الوزن العام للمقررات الإجبارية، وأتبعت ذلك بمجموعة من الاستنتاجات. الجدول (9) توزيع المقررات بحسب طبيعة بناء عنوان المقرر/ العنوان

الجامعة بحسب بحسب الزمن بحسب جامعة

تخرج

المنهج بحسب

الجامعةبحسب
الجغرافيا
بحسب الزمنبحسب
الأسر/ الدول
المنهجبحسب
الموضوع
المجموع
الجامعة الأردنية12 ساعة
% 22. 22
18 ساعة
% 33. 33
15 ساعة
% 27. 77
6 ساعات
% 11. 11
3 ساعات
% 5. 55
54 ساعة
جامعة الكويت15 ساعة
% 45. 45
6 ساعات
% 18. 18
6 ساعات
% 18. 18
6 ساعات
% 18. 18
0 ساعة 0 %33 ساعة
جامعة الملك سعود18 ساعة 5. 37 %6 ساعات
% 12. 5
10 ساعات
% 20. 83
11 ساعة
% 22. 91
3 ساعات
% 6. 25
48 س
جامعة البحرين9 ساعات
% 25
6 ساعات
% 16. 66
0 ساعة
% 0
6 ساعات
% 16. 66
15 ساعة
% 41. 66
36 ساعة
السلطان قابوس27 ساعة
% 49. 09
3 ساعات
% 5. 45
12 ساعة
% 21. 18
10 ساعات
% 17. 24
6 ساعات
% 10. 90
58 ساعة
جامعة الشارقة3 ساعات 26. 5 %24 ساعة
% 42. 10
12 ساعة
% 21. 05
9 ساعات
% 15. 78
9 ساعات
% 15. 78
57 ساعة
جامعة قطر3 ساعات 11. 11 %15 ساعة
% 55. 55
0 ساعة
% 0
9 ساعات
% 33. 33
0 ساعة
% 0
27 ساعة
المجموع /الوزن87 ساعة
% 28. 06
78 ساعة
% 25. 16
55 ساعة
% 17. 74
54 ساعة
% 17. 41
36 ساعة
% 11. 61
310 ساعات

61. 11 %  310 ساعات

ويمكن بخصوص بناء أسماء المقررات في الخطط الدراسية استنتاج الآتي: البناء الزمني: وهو أن يكون الأساس في بناء عنوان المقرر والمادة التاريخية معتمدًا على المواضيع، كأن يكون تاريخ العالم الإسلامي 1 (600 – 1187)، أو العالم الإسلامي من القرن (4  -  7 ه). وقد تبيّ أنّ جامعة الشارقة احتلت الترتيب الأعلى في بناء المقررات، اعتمادًا على التقسيم الزمني بواقع 24 ساعة، بنسبة 10. 42  %؛ ثمّ تلتها الجامعة الأردنية بواقع 18 ساعة، بنسبة 33. 33  %؛ ثمّ جامعة قطر بواقع 15 ساعة من أصل 27 ساعة، بنسبة 55. 55  %؛ ثمّ تساوت جامعة الكويت بواقع 6 ساعات، بنسبة 18. 18  %، مع جامعة البحرين، بنسبة 66. 16  %، وجامعة الملك سعود، بنسبة 5. 12  %؛ وأخيرًا جامعة السلطان قابوس بواقع 3 ساعات، بنسبة 45. 5  %. وقد استحوذ هذا النمط في البناء على المرتبة الثانية في توزيع بناء أسماء المقررات بواقع 78 ساعة، بنسبة 16. 25.% البناء بحسب الأسر أو الدول: وهو أن يكون الأساس في بناء عنوان المقرر والمادة التاريخية معتمدًا على الأسر أو الدول، كأن يكون تاريخ الدولة الراشدية، أو تاريخ الدولة الأموية، أو تاريخ الدولة العباسية. وقد تبين أنّ الجامعة الأردنية قد احتلت المرتبة الأولى بين الجامعات في مراعاة بناء مقرراتها بحسب النمط المذكور بواقع 15 ساعة، بنسبة 77. 27  %؛ ثمّ تلتها جامعة السلطان قابوس بواقع 12 ساعة، بنسبة 18. 21  %، وتساوت معها جامعة الشارقة بواقع 12 ساعة، بنسبة 05. 21  %؛ ثمّ جامعة الملك سعود بواقع 10 ساعات، بنسبة 83. 20  %؛ ثمّ جامعة الكويت بواقع 6 ساعات، بنسبة 18. 18  %؛ واختفى النمط من مقررات جامعة البحرين وجامعة قطر. وقد استحوذ هذا النمط في البناء على المرتبة الثالثة في توزيع بناء أسماء المقررات بواقع 55 ساعة من أصل 310 ساعات، بنسبة 74. 17.% البناء الموضوعي: وهو أن يكون الأساس في بناء عنوان المقرر والمادة التاريخية معتمدًا على المواضيع، كأن يكون تاريخ الحضارة الإسلامية، أو الحضارة الأوروبية، أو تاريخ الفكر الإسلامي. وقد تبين أنّ جامعة البحرين احتلت المرتبة الأولى بين الجامعات في مراعاة بناء مقرراتها بحسب النمط المذكور بواقع 15 ساعة، بنسبة 66. 41  %؛ ثمّ تلتها جامعة الشارقة بواقع 9 ساعات، بنسبة 78. 15  %؛ ثمّ جامعة السلطان قابوس بواقع 6 ساعات، بنسبة 90. 10  %؛ ثمّ تساوت جامعة الملك سعود بواقع 3 ساعات، بنسبة 25. 6 % مع الجامعة الأردنية بواقع 3 ساعات، بنسبة 55. 5  %؛ واختفى النمط من مقررات جامعة الكويت وجامعة قطر. وقد استحوذ هذا النمط في البناء على المرتبة الرابعة في توزيع بناء أسماء المقررات بواقع 36 ساعة من أصل 310 ساعات، بنسبة 61. 11.% البناء الجغرافي: وهو أن يكون الأساس في بناء عنوان المقرر والمادة التاريخية معتمدًا على المكان، كأن يكون مثلً تاريخ المغرب والأندلس، أو تاريخ أوروبا، أو تاريخ الجزيرة العربية، أو تاريخ عُمان. وقد تبيّ أنّ جامعة السلطان قابوس احتلت أعلى الترتيب من حيث اعتمادها على البناء الجغرافي في مقرراتها بواقع 27 ساعة، بنسبة 09. 49  %؛ ثمّ تلتها جامعة الملك سعود، وبواقع 18 ساعة، بنسبة 5. 37  %؛ ثمّ جامعة الكويت، وبواقع 15 ساعة، بنسبة 45. 45  %؛ ثمّ الجامعة الأردنية، وبواقع 12 ساعة، بنسبة 22. 22  %؛ ثمّ تساوت جامعة قطر بواقع 3 ساعات، بنسبة 11. 11 % مع جامعة الشارقة بواقع 3 ساعات بنسبة 26. 5  %. وقد استحوذ هذا النمط في البناء على أعلى نسبة في توزيع بناء أسماء المقررات، بواقع 87 ساعة من أصل 310 ساعات، بنسبة 06. 28.%

التوصيات

ضرورة زيادة عدد ساعات دراسة البكالوريوس في التاريخ، بحيث يجب ألّ يقل عدد الساعات المخصصة عن 130 ساعة معتمدة، لأنّ كثيرًا من القصور في استيفاء بعض الحقب أو المجالات أو الموضوعات حقها في الحضور كان سببه انخفاض عدد الساعات الدراسية.

لاحظنا قسمة غير عادلة في مقدار متطلبات الجامعة والكلية على حساب ساعات متطلبات القسم/ التخصص. ولذا يجب تغليب حصة متطلبات القسم على بقية المتطلبات، لتصل على الأقل إلى ما يعادل أو يزيد على 75  % من مجموع الساعات المعتمدة، وهذا عامل آخر علاوة على ما ذكر يفسّ انخفاض حصة بعض المجالات أو الموضوعات. إنّ مسألة اعتماد التخصص المساند أو الفرعي أمر محمود، ويدفع الطالب نحو الانفتاح على تخصص رديف يوسع من مداركه وفرصه المعرفية والوظيفية. لاحظنا عدم توازن في كيفية توزيع الساعات المعتمدة فيما يخص الحقب التاريخية، إذ ظهر طغيان للتاريخ الوسيط على بقية الحقب الأخرى. ولهذا يجب إعادة النظر في حصة التاريخ الوسيط لتتوازن على الأقل مع التاريخ الحديث والمعاصر. ظهر كذلك تركيز واضح في المقررات على منطقة العالم العربي، وإغفال للمناطق الأخرى سواء المجاورة أو البعيدة. ولذا تحتاج الخطط الدراسية إلى إعادة نظر فيما يتعلق بتواريخ المناطق ذات الصلة بالعالم العربي. ضرورة إعادة النظر في تاريخ العالم الإسلامي غير العربي، كتاريخ الدول الإسلامية في العصر الحديث، مثل إيران وتركيا ودول شرق آسيا وجنوب أفريقيا، في الخطط والمقررات الدراسية، كيما تحصل للطلبة إطلالة ثقافية على تواريخ الإسلام والدول الإسلامية خارج جغرافية الوطن العربي. تبين من خلال الدراسة طغيان التاريخ السياسي في الخطط الدراسية على بقية الموضوعات (التاريخ الثقافي، والاجتماعي، والاقتصادي)، وهو أمر يطبع تاريخنا بالطابع السياسي الجاف "المنفر". وبناء عليه، فلا بد من إعادة الاهتمام بالتواريخ غير السياسية في الخطط الدراسية. تواضع حضور مقررات المنهج في الخطط الدراسية، واقتصارها على مقررين أو ثلاثة. ولا بد، من أجل خلق جيل يمتلك القدرات والملكات البحثية النقدية، من إعادة النظر في مقررات المنهج في الخطط الدراسية في الجامعات. لا بد من إعادة النظر في آلية تسمية المقررات الدراسية ومنهجها، ومحاولة تنظيم تسمياتها على أساس موحد، ولو على الأقل في كل قسم/ جامعة على حدة، حتى تتسم بنوع من التوحيد من حيث بناء التسميات.

المراجع

"الخطة الدراسية لبكالوريوس التاريخ"، الجامعة الأردنية، قسم التاريخ، في: u 9 eKuD 2 / ly. bit:// http "صحيفة التخرج"، جامعة الكويت، قسم التاريخ، في: fpNMBT 2 / ly. bit:// http

"خطة بكالوريوس التاريخ"، جامعة البحرين، قسم التاريخ، في: NobV 0 e 2 / ly. bit:// http

"الخطة الدراسية"، جامعة الملك سعود، قسمالتاريخ، في: egnX 8 f 2 / ly. bit:// http

"الخطة الدراسية"، جامعة السلطان قابوس، قسم التاريخ، في: ar - squ / om. edu. squ. www:// https "الخطة الدراسية"، جامعة الشارقة، قسم التاريخ والحضارة الإسلامية، في: VbBZ 7 f 2 / ly. bit:// http "مقررات الخطة الدراسية"، جامعة قطر، قسم التاريخ، في: wdX 5 fg 2 / ly. bit:// http

2 Ahmed Ibrahim Abushouk أحمد إبراهيم أبو شوك|

تدريس تاريخ العالم يف جامعات الخليج العربي:

التحديات والآفاق

مقدمة

للنظرة الكونية إلى الماضي الإنساني تاريخ طويل في الكتابات التاريخية3، إلا أنها ظلّت مرتبطةً بمركزية الجهة المُنظِّرة وهامشية

نظرتها إلى لآخر؛ لذلك ارتبطت كلٌ من الكتابات الإغريقية والرومانية القديمة بمركزية التاريخ اليوناني والروماني، والكتابات الإسلامية الوسيطة بمركزية التاريخ الإسلامي، والكتابات الأوروبية الحديثة بمركزية التاريخ الأوروبي. وبرز مقرر تاريخ الحضارة الغربية في الجامعات الأوروبية والأميركية بعد الحرب العالمية الأولى، بدافع النظرة الأوروبية المتحيزة للحضارة الغربية ودورها في تشكيل تاريخ العالم بعد حقبة الكشوفات الجغرافية. وفي الربع الأخير من القرن العشرين، تعرضت مقررات تاريخ الحضارة الغربية لانتقادات واسعة في بعض الدوائر الأكاديمية التي رفضت النظرة الأوروبية - المركزية لتاريخ العالم، بحجة أنها تخلق قطيعةً بين تاريخ الشرق والغرب المشترك، وتؤسس نظرةً إقصائيةً، تضع تواريخ الشعوب الأخرى في هامش التاريخ الأوروبي. وفي أوروبا نفسها، انتقد بعض المؤرخين النظرة المركزية لتاريخ أوروبا التي ارتقت بدور النخب الدينية الثرية على حساب القطاعات الأخرى التي كان لها دور محسوس في تشكيل التاريخ الأوروبي4. لا جدال في أنّ هذه الانتقادات لفتت انتباه مجموعة من مؤرخي تاريخ العالم الذين أقنعوا بعض المؤسسات الأكاديمية في الولايات

المتحدة الأميركية بأن تعتمد مقررات شاملة عن تاريخ العالم، بدلً من مقررات تاريخ الحضارة الغربية. واحتجوا بأنّ هذه الرؤية الكلية تمكّنهم من دراسة نشأة الحضارات العالمية واضمحلالها بصور شاملة، وكذلك ظاهرة العولمة وإيجابياتها وسلبياتها الماثلة في التاريخ المعاصر. وإلى جانب ذلك، انتقدوا النظرة الأوروبية - المركزية لتاريخ العالم، متعللين بأنها تضع تواريخ حضارات الشعوب غير الأوروبية في موضعٍ هامشي. وتجاوزًا لهذا الخطأ المنهجي، من وجهة نظرهم، حاولوا أن يقدموا قراءةً كليةً لتاريخ العالم. ولكنهم في سنوات التأسيس الأولى، واجهوا بعض التحديات المنهجية المرتبطة بكيفية تدريس تاريخ العالم في البرامج التاريخية. واستجابةً لهذا التحدي المنهجي، تبنَّوا منهجًا إقليميًا، يقضي دراسة تاريخ العالم في شكل وحدات جغرافية متصلة مع بعضها في إطارها المحلي، ومنفصلة في كلياتها عن الإطار العالمي. ويبدو أنّ هذا المدخل قد شكّل تحدّيًا آخر، دفع المؤرخة الأميركية باتريشيا لوبس دون إلى انتقاد مدخل "الدراسات المناطقية المتقابلة"، وهو مدخل يستند إلى معرفة المؤرخين بأدبيات المناطق الجغرافية التي تخصصوا في تاريخها، مع ضمور معرفتهم بأدبيات تاريخ العالم في إطارها العام5.

وفي العقدين الأخيرين من القرن العشرين، ظهرت نخبة من مؤرخي تاريخ العالم، استطاعت أن تؤسس مناهج جديدةً لتدريس

تاريخ العالم. ونذكر من أفراد هذه النخبة باترك ماننغ6، وروس دون7، وجري بنتلي8، وديفيد كريستين9. وقد ركَّزت مناهجهم الجديدة على استقصاء ظاهرتَ الاستمرارية والقطيعة المتكررتين في تاريخ العالم، وإبرازهما في شكل قواعد تُساهم في فهم حركة التاريخ العام على نطاق جغرافي واسع، كما فعل المؤرخ الفرنسي فرناند بروديل، وافترضوا أنّ ذلك يُعينهم في تجاوز الحدود الإقليمية والقومية الفاصلة لحركة التاريخ، ويمكِّنهم من النظر في دور الأفراد، والأفكار، والحركات، والأحداث المشتركة التي استندت إليها مفردات تاريخ العالم. وتحقيقًا لهذا الهدف، أصدروا سلسلةً من الكتب التدريسية books Text10، وعقدوا العديد من المؤتمر العالمية11، وأسسوا شبكةً من الجمعيات الأكاديمية12، بهدف الترويج لمقررات تاريخ العالم في البرامج الجامعية، بصفتها بديلً من مقررات الحضارة الغربية. ونتيجةً لهذا الجهد المتراكم، أضحت مقررات تاريخ العالم جزءًا رئيسًا في برامج العديد من الجامعات والمدارس العامة في الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية.

جامعات الخليج وتاريخ العالم: التحديات والآفاق

في النصف الثاني من القرن العشرين، أسست دول الخليج العديد من الجامعات والمؤسسات الأكاديمية، وهي تهدف إلى المساهمة

في تطوير المجتمعات المحلية عن طريق التعليم والأبحاث العلمية الملبّية لحاجات تلك المجتمعات. ولدراسة برامج هذه الجامعات وخططها الأكاديمية المتعلقة بتدريس مقررات التاريخ وتاريخ العالم بصفة خاصة، جرى اختيار ستّ جامعات من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية مرتبة من حيث العرض بحسب تواريخ تأسيسها.

1. جامعة الملك سعود

تأتي في مقدمة الجامعات الخليجية، جامعة الملك سعود في الرياض التي أ سست بموجب مرسومٍ ملكيٍ، صادر في 15 تشرين الثاني/

نوفمبر 1957، جاء فيه: "بعونه تعالى نحن سعود بن عبد العزيز آل سعود، ملك المملكة العربية السعودية، رغبةً في نشر المعارف وترقيتها في مملكتنا، وتوسيع الدراسة العلمية والأدبية، وحبًّا في مسايرة الأمم في العلوم والفنون ومشاركتها في الكشف والاختراع، وحرصًا على إحياء الحضارة الإسلامية والإبانة عن محاسنها ومفاخرها وطموحها إلى تربية النشء تربيةً صالحةً، تكفل لهم العقل السليم والخلق القويم، رسمنا ما هو آتٍ [...] تنشأ في مملكتنا جامعة تُسمى جامعة الملك سعود"13. وفي مرسومين آخرين مكملين لهذا المرسوم، تمت الإشارة إلى تأسيس كلّيتَي الآداب والعلوم. وشملت أقسام كلية الآداب "قسم اللغة العربية وآدابها، واللغات الإسلامية وآدابها، وقسم التاريخ العامّ، وتاريخ الإسلام والحضارة الإسلامية، وقسم الجغرافيا، وقسم اللغات الأوروبية وآدابها"14.

  1. انظر مثل: WHA Conference, Costa Rica, 16  -  18  /  7  /  2014 ; WHA Conference, 26  -  29  /  6  /  2013 ; WHA Conference, Beijing, 7  -  10  /  7  /  2011.
  2. انظر مثل: World History Association (WHA), (1982); Asian Association of World Historians (AAWH), (2008); The Network of Global and World History Organizations (NOGWHISTO), (2008).
  3. تاريخ الجامعة"، جامعة الملك سعود، شوهد في 2  /  1  /  2016، في: http://ksu.edu.sa/ar/about-ksu/history
  4. المرجع نفسه.

بدأ قسم التاريخ بتدريس مادتي التاريخ والآثار في برنامجٍ واحدٍ، ثمّ فُصلت مقررات الآثار عن التاريخ، وآلت تبعيتها إلى قسم الآثار

عام 1975 الذي تمّ ترفيعه إلى كلية السياحة والآثار عام 2006. وبموجب ذلك، أصبح قسم التاريخ قائمًا بذاته، وفي عام 2005 أُجيزت خطته الدراسية الحالية التي تستند إلى أربعة مسارات دراسية، وذلك على النحو الآتي:

التاريخ القديم: يضم تاريخ الحضارات التي نشأت في بلاد الرافدين، وعلى ضفاف النيل، وفي مختلف أنحاء شبه الجزيرة العربية،

إضافةً إلى تاريخ اليونان والرومان وأثره في منطقة الشرق الأدنى القديم.

التاريخ الوسيط: يركز على تاريخ الدولة البيزنطية، وتاريخ أوروبا في العصور الوسطى، والحروب الصليبية، والدولة الأيوبية،

والدولة المملوكية.

التاريخ الإسلامي: يهتم بدراسة السيرة النبوية، وعصر الخلفاء الراشدين، والعصر الأموي، والعباسي، والأندلسي، إلى جانب دراسة

الفترات الأخرى في التاريخ الإسلامي الوسيط ما بين شرق العالم الإسلامي وغربه.

التاريخ الحديث والعالم الجديد: يتناول تاريخ المملكة العربية السعودية، وتاريخ الخليج والجزيرة العربية، وتاريخ الدولة

العثمانية، وتاريخ العرب الحديث والمعاصر، وعصر النهضة، وتاريخ أوروبا الحديث والمعاصر، فضلً عن دراسة التاريخ الأفريقي، وتاريخ العالم الجديد15.

وفي ضوء هذا التحقيب التاريخي الرباعي تشكّل برنامج البكالوريوس في التاريخ من 128 وحدةً دراسيةً معتمدةً، مُوزعةً على النحو الآتي: الجدول (1)

المستوى

النسبة المئويةوحدات دراسيةالمستوى
% 24. 231مقررات معادلة في السنة التحضيرية
% 9. 312متطلبات الجامعة
% 4. 66ممتطلبات الكلية
% 14. 018متطلبات التخصص المساند
% 35. 145ميمتطلبات إجبارية، التخصص الرئيس (تاريخ)
% 12. 516ممتطلبات اختيارية، التخصص الرئيس والتدريب الميداني
% 100128المجموع

المصدر: من إعداد الباحث، استنادًا إلى الموقع الإلكتروني لقسم التاريخ بجامعة الملك سعود.

وهكذا، بلغت حِصَّة مقررات التخصص الرئيس (التاريخ) 61 وحدةً دراسيةً، أي بنسبة 6. 47 % من إجمالي الساعات المعتمدة

لبكالوريوس التاريخ، موزعةً إلى مجموعاتٍ تشمل مناهج البحث التاريخي (1. 7  %)، والتاريخ الإسلامي (5. 37  %)، والتاريخ الوطني

وحدات دراسية

المجموع 128

  1. حول القسم"، قسم التاريخ، جامعة الملك سعود، شوهد في 2  /  1  /  2016، في: http://arts.ksu.edu.sa/ar/history/about-us أمريكي في صعود دراسة المناطق"، تبين للدراسات الفكرية والثقافية، العدد 9 (2014)، ص 7  -  28.

وليس بينهم عضو واحد متخصص في تاريخ العالم الذي يدرّسه أستاذان متخصصان في تاريخ أوروبا الحديث.

التاريخ الحديث

للمملكة العربية السعودية (6. 19  %)، وبقية المقررات التي هي عبارة عن مقررات إقليمية (9. 33  %)، ولا تعني الإقليمية الأقاليم المتاخمة للملكة العربية السعودية، بل يُقصد بها المقررات أو الدراسات المناطقية Studies Areaّ في معناها العام16، إضافةً إلى تاريخ العالم الحديث (7. 1).%

الجدول (2)

توزيع مقررات برنامج التاريخ

المناهج التاريخية

تشمل المقررات المناطقية أو الإقليمية تسعة عشر مقررًا، أيْ نسبة 34  % من جملة المقررات المدرجة في الخطة الدراسية، وتحمل

عناوين متنوعة، مثل: تاريخ الشرق الأدنى القديم (ترخ 121)، وتاريخ أوروبا في العصور الوسطى (ترخ 261)، وتاريخ العرب المعاصر (ترخ 475)، وتاريخ الشرق الأقصى (ترخ 482). وهي تأتي في الترتيب الكمّي بعد مقررات التاريخ الإسلامي التي يبلغ عدد مقرراته 21  مقررًا، أي بنسبة 5. 37 من إجمالي مقررات الخطة الدراسية. أمّا المقرر الوحيد الذي يحمل اسم تاريخ العالم، فهو تاريخ العالم الجديد (ترخ  481) الذي يتناول تاريخ الكشوفات الجغرافية، والاستعمار الأوروبي، والحركات التحررية في أميركا اللاتينية، والحرب الأهلية في أميركا الشمالية وتأثيرها السياسي - الاجتماعي والاقتصادي، وقيام الولايات المتحدة وتوسعها الإمبريالي بعد الحرب العالمية الأولى. ويبلغ عدد أعضاء هيئة التدريس بقسم التاريخ، جامعة الملك سعود، ثلاثةً وثمانين عضوًا، خمسة عشر عضوًا منهم بدرجة أستاذ،

وخمسة عشر آخرين بدرجة أستاذ مشارك، وستة عشر عضوًا بدرجة أستاذ مساعد، وسبعة وثلاثين عضوًا بدرجة محاضر. ويمثل العنصر النسائي منهم ثلاثة وأربعين عضوًا، والعنصر الرجالي أربعون، متخصصون في التاريخ القديم، والتاريخ الإسلامي، والتاريخ الحديث، الجدول (3)

توزيع أعضاء هيئة التدريس بحسب تخصصاتهم الأكاديمية

التاريخ القديم

نخلص إلى أنّ إعداد برنامج التاريخ لنيل شهادة البكالوريوس في جامعة الملك سعود قد تأثر بعاملين، أحدهما يرتبط باهتمام

المملكة العربية السعودية بالتاريخ الإسلامي والتاريخ الوطني بوصفهما مكونين أساسيين للهوية الإسلامية وبناء الشخصية السعودية وتفعيل انتمائها الوطني. ويؤكد ذلك كلمة عبد الرحمن بن عبد الله الأحمري، رئيس قسم التاريخ، وقد أشار فيها إلى أنّ رسالة القسم لا تقتصر على تخرج من تحتاج إليه البلاد من حاملي درجات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه فحسب، بل إنّ هذا القسم بيت خبرة ومؤسسة مرجعية مهمة للقضايا الوطنية ذات الطابع التاريخي التي تحتاج إليها الدوائر والمؤسسات الحكومية والمصالح العامة والخاصة في المملكة، وذلك لكونه يضم نخبةً من أبرز الأساتذة والمؤرخين المتخصصين في تاريخ المملكة العربية السعودية، والجزيرة العربية، والعالم الإسلامي17، في حين يرتبط العامل الثاني بأصحاب الاختصاص الذين ينتسب معظمهم إلى التاريخ الإسلامي والتاريخ الحديث (التاريخ الوطني). واستنادًا إلى هذين العاملين، لم يكن تدريس تاريخ العالم من الناحيتين الموضوعية والمنهجية من أولويات الدولة، أو قسم التاريخ الذي أعدَّ برنامج البكالوريوس في التاريخ بجامعة الملك سعود.

  1. لمزيد من التفصيل عن مفهوم الدراسات المناطقية وكيفية نشأتها كامتداد لأدبيات الاستشراقية في إطار آخر، انظر: عبد الفتاح نعوم، "مساهمة الاستشراق-الأنجلو

2. جامعة الكويت

أُنشئت جامعة الكويت بموجب مرسومٍ أميريٍ صادر عام 1966، يقضي تأسيس جامعة وطنية مكونة من ثلاث كليات؛ تشمل

كلية العلوم، وكلية الآداب والتربية، وكلية البنات الجامعية. وبعد تأسيس الجامعة، شهدت سلسلةً من التطورات التي شملت العديد من الكليات، والأقسام الأكاديمية، وأعضاء هيئة التدريس، والهيكل الإداري، وعدد الطلبة الدارسين. وبحلول عام 2012، بلغ عدد كليات جامعة الكويت ست عشرة كليةً علميةً وإنسانيةً (الحقوق، والآداب، والعلوم، والتربية، والطب، وهندسة البترول، والعلوم الطيبة المساعدة، والشريعة الدراسات الإسلامية، وإدارة الأعمال، والصيدلة، وطب الأسنان، والعلوم الاجتماعية، والعلوم الحياتية، والهندسة المعمارية، وعلوم الحاسب الآلي والهندسة، والصحة العامة)18. وفي ظل هذه التطورات الهيكلية، كان قسم التاريخ من أول الأقسام التي أُنشئت في كلية الآداب والتربية. وبعد فصل كلية التربية من الآداب عام 1971، آلت تبعية القسم الإداري إلى كلية الآداب. وتتكون كلية الآداب اليوم من خمسة أقسام أكاديمية، تشمل قسم التاريخ، وقسم اللغة العربية وآدابها، وقسم اللغة الإنكليزية وآدابها، وقسم الفلسفة، وقسم الإعلام19. ويمنح قسم التاريخ ثلاث درجات علمية، هي البكالوريوس، والماجستير، والدكتوراه. ويبلغ عدد الساعات المعتمدة للحصول على شهادة البكالوريوس في التاريخ 132 ساعةً، وهي كما يلي20:

الجدول (4)

النسبة المئويةالساعات المعتمدةالمتطلبات
% 34. 045متطلبات برنامج الثقافة العامة (مهارات الاتصال، والعلوم الاجتماعية والإنسانية
وامإمالسلوكية، والعلوم الطبيعة، والرياضيات، والتفكير الإبداعي)
% 45. 460ماتطلبات التخصص الرئيس (المقررات الإجبارية، والمقررات الاختيارية)
% 2. 23متطلبات الاختيار الحر
% 18. 124ممتطلبات التخصص الفرعي (من أيّ برنامج أكاديمي)
132المجموع

المجموع 132

المصدر: من إعداد الباحث، استنادًا إلى الموقع الإلكتروني لقسم التاريخ بجامعة الكويت.

  1. عبد الرحمن بن عبد الله الأحمري، "كلمة رئيس قسم التاريخ"، قسم التاريخ، جامعة الملك سعود، شوهد في 30  /  3  /  2016، في:
  2. نبذة تاريخية"، جامعة الكويت، شوهد في 15  /  3  /  2016، في:
  3. كلية الآداب في سطور"، جامعة الكويت، شوهد في 15  /  3  /  2016، في:
  4. عبد الهادي ناصر العجمي، "قسم التاريخ"، جامعة الكويت، شوهد في 15  /  3  /  2016، في: http://bit.ly/ 2 iqnagP http://bit.ly/ 2 hbTBOE http://bit.ly/ 2 icQgAD http://bit.ly/ 2 id 12 qS

أمّا مقررات التخصص الرئيس (التاريخ)، فيمكن تصنيفها إلى أربع مجموعات تشمل مناهج البحث التاريخي (3. 4  %)، والتاريخ

الإسلامي (2. 28  %)، والتاريخ الإقليمي (0. 63  %)، والتاريخ الوطني (1. 2).%

الجدول (5)

توزيع مقررات التاريخ

تحتوي مجموعة التاريخ الإقليمي (أو المناطقي) مقررات مبعثرةً، تتناول موضوعات متنوعةً ذات صبغة إقليمية؛ مثل التاريخ

اليوناني (ترخ 110)، وتاريخ الشرق الأدبي القديم (ترخ 111)، وتاريخ آسيا الصغرى القديم (ترخ  116)، والعصر الهلنستي (ترخ 212)، والإمبراطورية الرومانية (ترخ 213)، وتاريخ الدولة البيزنطية (ترخ  214)، وتاريخ أوروبا في العصور الوسطى (ترخ 215)، وعلاقات الشرق والغرب في العصور الوسطى (ترخ 360)، وتاريخ أوروبا الحديث (ترخ 363)، وتاريخ أوروبا المعاصر (ترخ 421)، وتاريخ أميركا الحديث (ترخ 424)، وحضارة أوروبا في العصور الوسطى (ترخ 475). بيد أنّ هذه المقررات لم تُصمم وفق منهج عالمي، بل إنها جميعها دارسات إقليمية أو مناطقية أو قُطرية فحسب؛ إذ ليس ثمة رابط يعكس القواسم التاريخية المشتركة بينها ويوضح القواعد الناظمة لحركتها، في إطار التاريخ العالمي وتجلياته الإقليمية، ولا يوجد بينها مقرر واحد باسم تاريخ العالم.

والسبب الرئيس في ارتفاع نسبة المقررات الإقليمية وانخفاض نسبة مقررات التاريخ الإسلامي هو أنّ قسم التاريخ بجامعة الكويت

قد صنَّف مقررات التخصص الرئيس إلى قسمين: إجباري واختياري. ويتكون القسم الإجباري من أحد عشر مقررًا (33 وحدةً دراسيةً)، ويشمل ذلك التاريخ الإسلامي (3 مقررات)، والتاريخ الإقليمي (6  مقررات)، ومناهج البحث التاريخي (مقرران). ويتكون القسم الاختياري من تسعة مقررات (27 وحدةً دراسيةً) مقسَّمة إلى تسع مجموعات، يختار الطالب مقررًا واحدًا من كل مجموعة. ولا شك في أنّ ارتفاع نسبة المقررات الإقليمية قد قلل من حصة مقررات التاريخ الإسلامي. وفي الوقت نفسه، كان على حساب تاريخ العالم، بدليل أنه لا يوجد مقرر واحد باسم تاريخ العالم في الخطة الدراسية لبرنامج البكالوريوس في التاريخ بجامعة الكويت، فضلً عن أنّ المقررات الإقليمية لم تُصمم وفق منهج عالمي.

3. جامعة قطر

تمثّل كلية التربية التي أُسست بمرسومٍ أميريٍ، عام 1973، نواةَ جامعة قطر التي بدأت مسيرتها التعليمية عام  1977. وشملت كلياتها

آنذاك كلية التربية، وكلية الإنسانيات والعلوم الاجتماعية، وكلية الشريعة والقانون والدراسات الإسلامية، وكلية العلوم. ثمّ أُسست لاحقًا كلية الهندسة عام 1980، وتلتها كلية الإدارة والاقتصاد في العام نفسه. وبحلول عام 2015، بلغ عدد كليات جامعة قطر ثماني كليات، هي الآداب والعلوم، والإدارة والاقتصاد، والتربية، والهندسة، والقانون، والصيدلة، والشريعة والدراسات الإسلامية، والطب21.

وفي عام 2004، تمّ دمج كلّيتَي الإنسانيات والعلوم الاجتماعية والعلوم في كلية واحدة، أُطلق عليها كلية الآداب والعلوم. وفي

الوقت نفسه، قُلِّص قسم التاريخ إلى برنامجٍ تابعٍ لقسم العلوم الإنسانية الذي يشرف أيضًا على برنامج الفلسفة الفرعي، ومقررات الجغرافيا المصنفة ضمن مقررات المتطلبات العامة22. وعام 2011، حدَّث قسم العلوم الإنسانية الخطة الدراسية لبرنامج التاريخ، إذ أعاد تشكيلها في ثلاثة مسارات تخصصية تشمل التاريخ الإسلامي، وتاريخ الخليج، وتاريخ أوروبا. وبلغ عدد الساعات الدراسية المعتمدة لنيل شهادة البكالوريوس في التاريخ 120 ساعةً موزعةً كما يلي23:

  1. نشأة الجامعة"، جامعة قطر، 29  /  1  /  2015، شوهد في 15  /  3  /  2016، في: http://www.qu.edu.qa/ar/theuniversity/history.php

الجدول (6)

النسبة المئويةالساعات المعتمدةالمقررات
% 27. 533المقررات العامة (مهارات الاتصال، والعلوم الاجتماعية والإنسانية والسلوكية، والعلوم
الطبيعة، والرياضيات، والتفكير الإبداعي)
% 22. 527مقررات التخصص الإجبارية
% 12. 515مقررات المسار التخصصي (تاريخ الخليج، أو التاريخ الإسلامي، أو التاريخ الأوروبي)
% 5. 06مقررات التخصص الاختيارية
% 5. 06مقررات اللغات (فرنسي، أو أسباني، أو تركي، أو فارسي)
% 7. 59مقررات الاختياري الحر
% 20. 024مقررات التخصص الفرعي
120المجموع

المصدر: من إعداد الباحث، استنادًا إلى الكتيّب التعريفي لبرنامج التاريخ، قسم العلوم الإنسانية، جامعة قطر.

في ضوء هذا التوزيع، يمكن تصنيف مقررات التخصص الرئيس التي تقدر نسبتها ب  40 % من إجمالي الساعات المعتمدة للبرنامج

إلى خمس مجموعات: مناهج البحث التاريخي (6. 7  %)، وتاريخ العالم (5. 2  %)، والتاريخ الإسلامي (2. 28  %)، والتواريخ الإقليمية (7. 48  %)، والتاريخ الوطني (5. 12).%

الجدول (7)

توزيع مقرر التاريخ

  1. “CAS History,” College of Arts and Sciences, Qatar University, 15  /  7  /  2015 , accessed on 15  /  3  /  2016 , at: http://www.qu.edu.qa/artssciences/about/history.php
  2. الكتيّب التعريفي لبرنامج التاريخ، قسم العلوم الإنسانية، جامعة قطر- 2015.

على حركة التاريخ الإقليمي والمحلي.

الأكاديمية، فإنّ الجدول (8) يوضح توزيعاتهم التخصصية.

التاريخ الحديث

واحدة لتدريس تاريخ العالم، فضلً عن إغفال المنهج العالمي في تصميم المقررات الإقليمية.

4. جامعة الإمارات العربية المتحدة

120 ساعةً، وهي موزعة على النحو الآتي:

يظهر من خلال هذا الجدول أنّ النصيب الأكبر من المقررات المعتمدة في الخطة الدراسية يتمثل بمقررات التواريخ الإقليمية،

ويُعزى سبب ذلك إلى المسارات الثلاثة التي تزاوج بين البُعدين الديني والجغرافي (التاريخ الإسلامي، وتاريخ الخليج، وتاريخ أوروبا). ونتيجةً لذلك، تمّ حصر تاريخ العالم في مقرر واحد باسم "تاريخ العالم منذ عام 1300 "، وهو يتناول "التحولات التاريخية الرئيسة التي حدثت في العالم منذ عام 1300 م، ابتداءً من قيام الدولة العثمانية، وظهور حركة الكشوفات الجغرافية الأوروبية، والنهضة الأوروبية والتنوير، والاقتصاد الرأسمالي، والنفوذ الاستعماري في آسيا وأفريقيا وأميركا الشمالية، فضلً عن الحربين الكونيتين وآثارهما في العالم". إضافةً إلى ذلك، نلاحظ أنّ المقررات الإقليمية لم تُصمم وفق منظور عالمي، يُوطَّن لها في إطار حركة تاريخ العالم العامة، وانعكاساتها أمّا هيئة التدريس التابعة لبرنامج التاريخ، فهي مكوّنة من ثلاثين عضوًا مقسمين، بحسب رتبهم الأكاديمية، إلى تسعة أساتذة،

وأحد عشر أستاذًا مشاركًا، وتسعة أساتذة مساعدين، وأستاذ محاضر. ويمثل العنصر النسائي  10  % منهم. أمّا من ناحية التخصصات الجدول (8)

توزيع أعضاء هيئة التدريس بحسب تخصصاتهم الأكاديمية

التاريخ الوسيط

التاريخ القديم

المصدر: من إعداد الباحث، استنادًا إلى الموقع الإلكتروني لقسم التاريخ بجامعة قطر.

تُعدُّ المسارات الدراسية المذكورة سابقًا، والتركيبة الأكاديمية لأعضاء هيئة التدريس، من الأسباب التي ساهمت في الاكتفاء بمقرر تأسست جامعة الإمارات العربية المتحدة عام 1976 بقرار سيادي من الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. وبعد تأسيسها، تطورت

تطورًا منتظمًا إلى أن بلغ عدد كلياتها، تسع كليات، تشمل كلية الإدارة والاقتصاد، وكلية التربية، وكلية الهندسة، وكلية الأغذية والزراعة، وكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، وكلية تقنية المعلومات، وكلية القانون، وكلية الطب والعلوم الصحية، وكلية العلوم24. ويُعدُّ قسم التاريخ والآثار من الأقسام الأولى التي نشأت مع قيام الجامعة عام 1976، وهو يتبع حاليًا كلية العلوم الإنسانية

والاجتماعية، ويجري الإشراف على برنامج موحد لنيل شهادة البكالوريوس في التاريخ والآثار، يبلغ عدد ساعاته الدراسية المعتمدة الجدول (9)

  1. نظرة عامة"، جامعة الإمارات العربية المتحدة، 13  /  1  /  2016، شوهد في 11  /  2  /  2016، في: http://www.uaeu.ac.ae/ar/about

متطلبات برنامج التاريخ والآثار

النسبة المئويةالساعات المعتمدةالمقرراتالمتطلبات
% 32. 53913المتطلبات الجامعية
% 22. 5279مسار التاريخ
% 20. 0248مسار الآثار
% 10. 0124الاختياري الحر
% 15. 0186التخصص الفرعي
12040المجموع

المصدر: من إعداد الباحث، استنادًا إلى الموقع الإلكتروني لقسم التاريخ والآثار، جامعة الإمارات العربية المتحدة.

تنقسم مقررات التخصص الرئيس (تاريخ - آثار) إلى أربع مجموعات، تشمل مناهج البحث التاريخي (3. 9  %)، وتاريخ العالم

(2. 6  %)، والتاريخ الإسلامي (6. 15  %)، والتواريخ الإقليمية (5. 37  %)، والتاريخ الوطني (1. 3  %)، والآثار (1. 28  %). ويتضح من نسب توزيع مقررات التخصص الرئيس أنّ برنامج التاريخ في جامعة الإمارات العربية يختلف عن البرامج النظيرة في الجامعات الخليجي موضوع هذه المقاربة، وذلك في عدة أوجه. أولً: إنَّ البرنامج يقوم على ثنائية الآثار والتاريخ التي ساهمت في تقليص حصص المجموعات الأخرى. ثانيًا: إنَّ تخصص مقررين لتاريخ العالم يعكس أوجه الشبه بين البرامج وبعض نظائره في الجامعات الأميركية. ثالثًا: صياغة أسماء المقررات في شكل دراسات مناطقية أو إقليمية، مثل: تاريخ شرق آسيا (ترخ  243)، وتاريخ الغرب الإسلامي (ترخ 251)، وتاريخ الخليج العربي (ترخ 318)، وتاريخ العالم الإسلامي منذ عام 1500 (ترخ 375)، وتاريخ التجارة في المحيط الهندي حتى عام 1500 (ترخ 378). ولا شك في أنّ هذه المقررات الإقليمية قد أفسحت المجال لتبنّي منهج عالمي منطلق من الخلفية التاريخية التي وضعها مقرّرَا تاريخ العالم المذكور آنفًا. فالمقرر الأول منهما (تاريخ العالم حتى عام 1500) يتناول تاريخ الحضارات القديمة وقنوات التواصل بينها، ويناقش الأسباب السياسية والاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بظهور الإمبراطوريات وسقوطها. في حين يناقش المقرر الثاني "تاريخ العالم الحديث" مرتكزات العالم الحديث ومراحل تطوره في ظل التحولات الإقليمية والعالمية التي حدثت آنذاك. وتشمل موضوعاته الرئيسة: اقتصاديات العولمة، والتطورات الفكرية والثقافية للحداثة، والإمبريالية الحديثة، ومقاومة الاستعمار الأوروبي، ونشأة الحركات التحررية والدول القُطرية25.

  1. “Bachelor of Arts in History,” United Arab Emirates University, 1  /  9  /  2016 , accessed on 11  /  2  /  2016 , at: http://bit.ly/ 2 hBi 7 dr

الآثار

التواريخ الإقليمية

5. جامعة البحرين

المعلومات، والحقوق، والعلوم، والعلوم الصحية، والهندسة.

أُقرت خطة برنامج بكالوريوس الآداب في التاريخ الحالية، ويبلغ عدد ساعاتها المعتمدة 120  ساعةً موزعةً كما يلي26:

النسبة المئويةالساعات المعتمدةاملمتطلبات
% 9. 111المتطلبات الجامعية
% 28. 334متطلبات الكلية
% 42. 551متطلبات التخصص
% 2024ممتطلبات التخصص الفرعي
120المجموع

المجموع 120

(0. 21  %)، والتواريخ الإقليمية (5. 31  %)، والتاريخ الوطني (6. 2  %)، والتاريخ الفكري (8. 3).%

الجدول (10)

توزيع مقررات برنامج التاريخ

تعود جذور جامعة البحرين إلى أواخر عقد الستينيات من القرن العشرين، عندما أسست الحكومة البحرينية المعهد العالي للمعلمين

وكلية الخليج الصناعية. وفي عام 1978، أصدر الملك عيسى بن سلمان آل خليفة مرسومًا أميريًا يقضي تطوير معهد المعلمين ليصير كليةً جامعيةً للآداب والعلوم والتربية. ثمّ أصدر مرسومًا أميريًا آخر، عام 1986، يقضي قيام جامعة البحرين مكونةً من كلية الآداب والعلوم والتربية، وكلية الخليج للتكنولوجيا، تلتها كلّيتَا إدارة الأعمال، والهندسة27. وبحلول عام 2015، بلغ عدد الكليات الأكاديمية بجامعة البحرين عشر كليات؛ وهي الآداب، وإدارة الأعمال، والبحرين للمعلمين، والتربية والعلاج الطبيعي، والتعليم التطبيقي، وتقنية وبعد تأسيس كلية الآداب 1986، أ نشئ قسم العلوم الاجتماعية، مكونًا من برنامجي التاريخ والعلوم الاجتماعية. وعام 2004، الجدول (11)

المصدر: من إعداد الباحث، استنادًا إلى الموقع الإلكتروني لقسم التاريخ والآثار بجامعة البحرين.

يتكوّن برنامج البكالوريوس في التاريخ من خمس مجموعات تشمل مناهج البحث التاريخي (8. 7  %)، والتاريخ الإسلامي الجدول (12)

  1. عن الكلية" جامعة البحرين، 5  /  2  /  2014، شوهد في 11  /  2  /  2016، في:
  2. المرجع نفسه. http://bit.ly/ 2 i 2 ljQf

توزيع مقررات التاريخ

التاريخ الفكري

تواريخ إقليمية

تشمل مجموعة التواريخ الإقليمية مقررات متنوعةً، مثل: علاقات الشرق والغرب (ترخ 304)، والنهضة الأوروبية (ترخ 418)،

وتاريخ أفريقيا الحديث والمعاصر (ترخ 419)، وتاريخ آسيا الحديث والمعاصر (ترخ 451)، وتاريخ المجتمع العربي الحديث والمعاصر (ترخ 324)، ومجتمعات اليونان والرومان القديمة (ترخ 326). ولا يوجد مقرر واحد بينها يحمل اسم تاريخ العالم، فضلً عن أنّ المقررات الإقليمية، أشبه ما تكون بالدراسات المناطقية، ولم يراعَ في تصميمها حركة الاستمرارية والتغيير في تاريخ العالم وفق أنساقٍ عالمية معينة. لكن نلاحظ أنّ قسم التاريخ بجامعة البحرين قد تميّز، من بين نظائره في الجامعات الأخرى، بإنشاء أربعة مسارات ذات مواصفات موضوعية وإقليمية، مكمّلة للمقررات الإجبارية، يختار الطالب منها خمس عشرة ساعةً دراسيةً معتمدةً. وتشمل هذه المسارات التاريخ الدبلوماسي والعلاقات الدولية، وتاريخ البحرين والخليج العربي، والتاريخ الاجتماعي والاقتصادي، والتاريخ الفكري. وبهذه الكيفية، أُعطيَ طالب قسم التاريخ بجامعة البحرين فرصة اختيار بعض المقررات ذات النظرة العالمية، مثل نظريات السياسة الدولية في العصر الحديث (ترخ 307)، وتاريخ العلاقات الدولية (ترخ 308)، وتاريخ الاقتصاد المعاصر (ترخ 320)، والفكر الحديث والمعاصر (ترخ  330)28.

6. جامعة السلطان قابوس

أُسست جامعة السلطان قابوس بمرسومٍ سلطانيٍ عام 1986، يقضي قيام خمس كليات، هي: كلية التربية والعلوم الإسلامية،

وكلية الهندسة، وكلية الطب والعلوم الصحية، وكلية العلوم الزراعية والبحرية، وكلية العلوم. وبعد عام من تأسيس الجامعة، أُنشئت كلية الآداب، وكلية التجارة والاقتصاد عام 1993، وكلية الحقوق عام  2006، وكلية التمريض عام 200829.

وما إن تمّ تأسيس الجامعة، حتى أُنشئ قسم التاريخ والجغرافيا بكلية التربية والعلوم الإسلامية. وفي  عام  1993، أصبح قسم

التاريخ مستقلً بذاته تحت إدارة كلية الآداب والعلوم الاجتماعية. وإلى جانب برنامج البكالوريوس في التاريخ، يُعنى قسم التاريخ بالدراسات العليا (الماجستير والدكتوراه)، كما يطرح بعض المتطلبات الجامعية لطلبة الكليات الأخرى، مثل: مقرر تاريخ عمان ودراسات في الحضارة الإسلامية. ويبلغ عدد الساعات المعتمدة لبرنامج البكالوريوس في التاريخ 120 ساعةً موزعةً كما يلي30:

مناهج البحث التاريخي

  1. الموقع الإلكتروني لبرنامج التاريخ، جامعة البحرين، شوهد في 10  /  3  /  2016، في:
  2. عن الجامعة"، جامعة السلطان قابوس، شوهد في 5  /  3  /  2016، في:
  3. الدرجة والخطة الدراسية لقسم التاريخ"، جامعة السلطان قابوس، 1  /  5  /  2013، شوهد في 5  /  3  /  2016، في: http://bit.ly/ 2 hbOZby http://bit.ly/ 2 dMd 49 Z http://bit.ly/ 2 dHUzqu
النسبة المئويةالساعات المعتمدةاملمتطلبات
% 15. 018المتطلبات الجامعية
% 16. 620متطلبات الكلية
% 48. 358متطلبات التخصص
% 2024ممتطلبات التخصص الفرعي
120المجموع

المجموع 120

مناهج البحث التاريخي

القديم، وعضو واحد أيضًا في التاريخ الوسيط.

الجدول (13)

المصدر: من إعداد الباحث، استنادًا إلى قسم التاريخ بجامعة السلطان قابوس.

تُقسم الساعات المعتمدة لبرنامج بكالوريوس التاريخ إلى خمس مجموعات، وهي: مناهج البحث التاريخي (1. 12  %)، وتاريخ

العالم (0. 6  %)، والتاريخ الإسلامي (0. 33  %)، والتواريخ الإقليمية (3. 39  %)، والتاريخ الوطني (1. 12  %)، وهي موزعة كما يلي:

الجدول (14)

التواريخ الإقليمي

تشمل مجموعة التواريخ الإقليمية مقررات متنوعةً؛ مثل تاريخ حضارة الشرق الأدني (ترخ 1110)، والتاريخ الأوروبي والحضارة

في العصور الوسطى (ترخ 2311)، والدولة البيزنطية (ترخ 3210)، وتاريخ أوروبا الحديث والمعاصر (ترخ 3411)، وتاريخ أميركا (ترخ 4470)، وتاريخ الحضارة اليونانية والرمانية (ترخ 4210)، وتاريخ آسيا الحديث والمعاصر (ترخ 4411)، وتاريخ أفريقيا الحديث والمعاصر (ترخ 4412). وضمن متطلبات التخصص الرئيس، توجد مقررات تتناول تاريخ العالم من زاويا مختلفة، نذكر منها ما يلي:

مدخل إلى تاريخ العالم والحضارة (ترخ 1025)، وتاريخ التجارة العالمية في العصور الوسطى (ترخ 3212)، وتاريخ العالم المعاصر

(ترخ 4417). لكن إذا نُظر إلى تخصصات أعضاء هيئة التدريس، اتضح أنه لا يوجد عضو واحد من هؤلاء الأعضاء متخصص في تاريخ العالم؛ لأنّ خمسة أعضاء منهم متخصصون في التاريخ الحديث، وثلاثة أعضاء في التاريخ الإسلامي، وعضو واحد في الآثار والتاريخ بناءً على ذلك، يظهر أنّ هناك تشابهًا واضحًا ما بين برامج التاريخ في الجامعات الخليجية المختارة من حيث هياكلها التنظيمية،

ومحتويات مقرراتها، وتأهيل أعضاء هيئات تدريسها؛ إذ تُشكّل البرامج التاريخية من أربعة مكونات أساسية تشمل المتطلبات الجامعية/ الكلية، ومقررات التخصص الرئيس، ومقررات التخصص الفرعي، إلا أنّ برنامج التاريخ في جامعة الملك سعود يختلف عن برامج بقية الجامعات؛ بسبب إضافة متطلب خامس يتمثل بالمقررات التحضيرية التي يأخذها الطالب قبل الالتحاق بالبرنامج الرئيس، وهو متطلب أشبه بمقررات البرامج التأسيسية. ونتيجةً لذلك، انخفض عدد الساعات المعتمدة لمتطلبات الجامعة إلى 16 ساعة.ً ومن زاوية أخرى، نلاحظ أنّ برنامج البكالوريوس في التاريخ في جامعة قطر قد أضاف متطلب اللغة؛ بمعنى أن يدرس الطالب ستّ ساعات تدريسية من اللغة المختارة لمسار تخصصه، كأن يدرس مثلًاللغة التركية أو الفارسية بالنسبة إلى مسارَي التاريخ الإسلامي أو تاريخ الخليج؛ واللغة الإسبانية أو الفرنسية بالنسبة إلى مسار التاريخ الأوروبي.

الجدول (15)

متطلبات البكالوريوس في التاريخ

المتطلبات الجامعية/

التخصص التخصص الفرعي

لغاتالتخصص الفرعيالتخصص
الرئيس
المتطلبات الجامعية/
الكلية
المقررات التحضيرية
018611631الملك سعود
02460480الكويت
62425330قإطر
01862390الإمارات العربية
02451450البحرين
02458380السلطان قابوس

السلطان قابوس 0

المصدر: من إعداد الباحث، استنادًا إلى أقسام التاريخ بالجامعات المذكورة.

تهدف برامج المتطلبات العامة في كل الجامعات المختارة إلى تزويد الطلبة بمعرفة واسعة متعددة الاتجاهات، وبالمهارات الأساسية

اللازمة للنمو والتطور الفكري، والنضج الأخلاقي، وتحقيق الذات والتطور الاجتماعي؛ وذلك لمواكبة للتطورات السريعة التي يشهدها العالم في إطار ثقافات متعددة المشارب في عصر العولمة. وبهذه الكيفية، تحاول برامج المتطلبات العامة أن تغرس روح المواطنة المثالية ذات الأبعاد المحلية والإقليمية والعالمية في عقول الطلبة أولً، وأن تساهم في تطوير الوعي المتعدد الأبعاد والجوانب لدى الطلبة عن طريق المقررات العامة الضرورية لفهم التغيرات المحلية والعالمية ثانيًا، وأن تصقل مهارات الاتصال الكتابي والخطابي لدى الطلبة ثالثًا، وأن تساعد على تطوير مهارات التفكير النقدي وتنمية طرائق البحث العلمي الأساسية رابعًا. وتتمثل المخرجات المتوقعة من هذا المتطلبات العامة بأن يكون متخرج بكالوريوس التاريخ متكامل المواصفات، ومسلحًا بالمهارات الأكاديمية المتعددة، ذا إلمامٍ جيد بمفردات التخصص الذي ينتمي إليه.

ويلُاحظ أيضًا أنّ برامج التاريخ في الجامعة المختارة قد أولت اهتمامًا خاصًا بمقررات التاريخ الإسلامي، وكذلك التاريخ الإقليمي

والتاريخ الوطني، لكنها تعاملت مع تاريخ العالم بطريقة مجزَّأة، بدليل أنّ تاريخ العالم ظهر في شكل مقررات إقليمية ليس بينها رباط عالمي، يبيّ حركة الاستمرارية والتغيير في نطاق عالمي واسع لمعالجة بعض القضايا المشتركة. ويفضي بنا هذا الواقع إلى السؤال المحوري الذي يتعلق بالتحديات الرئيسة التي تواجه تدريس تاريخ العالم في الجامعات الخليجية.

تدريس تاريخ العالم يف الجامعات الخليجية: التحديات والآفاق

يواجه تدريس تاريخ العالم سلسلة من التحديات في الجامعات الخليجية. وتتجسد هذه التحديات في النقاط الآتية:

أولً، إنَّ علم التاريخ ليس من العلوم الأساسية التي تُدرس في المدارس الثانوية، وإنّ70 % من مقررات برامج التاريخ في الجامعات

الخليجية قد خُصصت لتدريس التاريخ الإسلامي، والتاريخ الوطني، وذلك على حساب مقررات تاريخ العالم.

ثانيًا، إنَّ معظم أعضاء هيئات التدريس (أو المؤرخين) في الجامعات الخليجية المختارة يعتقدون أنّ تاريخ العالم حقل جديد

من الدراسات التاريخية، وليس لديه منهج أكاديمي متماسك، فضلً عن أنه يركز على الحضارة والتاريخ الغربي، على حساب تاريخ المسلمين، والحضارة الإسلامية ودورها العالمي. ويُعزى هذا النقد إلى سببين يرتبط أحدهما بضعف الخبرة في مجال تاريخ العالم وما شهده من تطورات منهجية. أمّا السبب الثاني، فهو يستند إلى ندرة الكتب العربية عن تاريخ العالم. وتبلور حصيلة ذلك في تضخم عدد مقررات التواريخ الإقليمية التي لم يراعَ في تصميمها البُعد العالمي الذي يساعد في تفسير الأنساق المشتركة والأنماط التي تعكس حركة الاستمرارية والقطيعة في تاريخ العالم.

ثالثًا، يبدو أنّ أعضاء هيئات التدريس الذين صمموا برامج التاريخ في الجامعية الخليجية قد تأثروا باهتمام المؤسسات السيادية

والأكاديمية بالتاريخ الوطني والتاريخ الإسلامي، لتمكين الوعي القومي، والحس الإسلامي المرتبط بالديناميات الداخلية الناظمة للأحداث التاريخية في المنطقة، وأصدق شاهد على ذلك برنامج قسم التاريخ بجامعة البحرين الذي يهدف إلى "تعميق ارتباط الطالب بالوطن"، وتطوير معارفه "المتعلقة بالفهم الحضاري للأمة العربية والإسلامية"31. ونتج من ذلك ارتفاع في نسبة مقررات التاريخ الإسلامي في الخطط التدريسية، مقارنةً بمقررات تاريخ العالم التي حصُرت في مقرر أو مقررين.

خاتمة

يشكّل تاريخ العالم القاعدة العريضة التي تستند إليها تواريخ الشعوب الإقليمية والمحلية، لكنّ فهم العلاقة العضوية بين

هذه الفضاءات الجغرافية الثلاثة يحتاج إلى منهج بحث تاريخي متعدد التخصصات الأكاديمية، وطرائق تدريس قادرة على استيعاب القواسم التاريخية المشتركة، وربطها رأسيًا بكليات الأحداث التاريخية، وأفقيًا بمفردات الوقائع والأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية المحيطة بها، والفاعلة في تشكيلها. فالتحدي الذي يواجه الجامعات الخليجية يتجسد في ضعف عدد مقررات تاريخ العالم، كما أوضحنا في هذه المقاربة، وكذلك في غياب المنهج العلمي الذي يصل الجسور التاريخية بين التاريخ العالمي والإقليمي والمحلي. وتوصيفات المقررات الإقليمية والمناطقية التي أشرنا إليها تفتقر إلى المنهج التكاملي الجامع بينها أفقيًا، والناظم لعلاقة أعلاها (تاريخ العالم) بأدناها (التاريخ المحلي) رأسيًا في ظل واقع معولمٍ وعابرٍ للقارات. ومن ثمّ، فإنّ المقررات المناطقية المبعثرة في الخطط الدراسية للجامعات الخليجية لا تَفي بالغرض المنهجي الجامع رأسيًا بين التاريخ العالمي والتاريخ المحلي، ولا تحقق التواصل الأفقي بين تواريخ الشعوب والأمم المختلفة؛ لأنّ المشكلة في حدّ ذاتها هي مشكلة مركّبة تتبلور أطرافها الثلاثة في المجال الأكاديمي الموضوعي، والفضاء الجغرافي، ومنهج البحث العلمي الذي يصل ما بين الرأسي والأفقي في حركة التاريخ.

  1. جامعة البحرين، شوهد في 10  /  3  /  2016، في: http://bit.ly/ 2 hbOZby
  2. Robert B. Bain, “Challenging of Teaching and Learning World history,” in Douglas Northrop (ed.), A Companion to World History (New Jersey: Wiley-Blackwell,  2012), p.  119.

وربما يتجلى حلّ هذه المشكلة جزئيًا في مبادرة جامعة الإمارات العربية التي وضعت مقررين عن تاريخ العالم، يتمَّ تدريسهما من

منظور عالمي. فالمقرر الأول (ترخ 121)، يغطى تطور الحضارات العالمية والثقافات الكبرى منذ عهد العصر الحجري الحديث حتى عشية الغزو الأوروبي للأميركتين. أمّا المقرر الثاني (ترخ 122)، فهو يتناول تطور العالم الحديث المرتبط بظهور الحداثة الأوروبية، وتمدد الأطماع الإمبريالية، ومقاومة النفوذ الاستعماري، وقيام الدول القطرية الحديثة في آسيا وأفريقيا. ومن زاوية أخرى يمكن الاستئناس بتجربة قسم التاريخ بجامعة البحرين الذي صنّف المسارات المساندة للمقررات الإجبارية في التاريخ على أساس موضوعي، يشمل "التاريخ الدبلوماسي والعلاقات الدولية"، و"التاريخ الاجتماعي والاقتصادي"، و"التاريخ الفكري".

إلى جانب ذلك، تحتاج هاتان التجربتان إلى تعزيزات من نوع آخر تتبلور في إنتاج الكتب المدرسية عن تاريخ العالم، وتشجيع

المتخرجين الجدد على مواصلة دراساتهم العليا في مجال تاريخ العالم، ثمّ دعم الجمعيات الأكاديمية لتاريخ العالم والمراكز المتخصصة في الغرب لأعضاء هيئات التدريس المهتمة بهذا الحقل الأكاديمي في الجامعات الخليجية؛ لحضور بعض الدورات التدريبية عن تاريخ العالم، أو المؤتمرات الدولية المعنية بالقضايا التاريخية العالمية والمناهج البحثية الشارحة لها.

المراجع

العربية

نعوم، عبد الفتاح. "مساهمة الاستشراق- الأنجلو أمريكي في صعود دراسة المناطق". تبين للدراسات الفكرية والثقافية. العدد 9 (2014.)

الأجنبية

• Christian, David. Maps of Time: An Introduction to Big History. California: University of California Press, 2005.

• Dunn, Ross E. (ed.). The New World History: A Teacher’s Companion. Boston: Bedford/St. Martin’s, 1999.

• Bentley, Jerry H. Old World Encounters: Cross-Cultural Contacts and Exchanges in Pre-Modern Times. Oxford:

Oxford University Press, 1993.

• Manning, Patrick (ed.). Global Practice in World History: Advances Worldwide. Princeton: Markus Wiener,  2008.

• Northrop, Douglas. (ed.). A Companion to World History. New Jersey: Wiley-Blackwell,  2012.

• Palmitessa, James R. & Stephen T. Staggs. “The Success & Challenges of Teaching World History in the Twenty-

First Century: Two Case Studies from Western Michigan.” World History Connected. vol.  3. no.  1 (October 2005).

• Tsipursky, Gleb. “Western Civilization from the Margins: Teaching a Western Civilization Course from a World

History Perspective.” World History Connected. vol. 7 , no. 3 (October 2010).

• World History: Patterns of Interaction, Student Edition Survey , Series: Holt McDougal. New York: National/

State, 2009.

إبراهيم شهدادIbrahim Shahdad |

جامعات الخليج وتدريس تاريخ الخليج العريب الحديث والمعاصر

"المطروق وغير المطروق" رؤية من الداخل

مقدمة

منذ نشأة الجامعات في المنطقة، بدأت أغلب أقسام التاريخ فيها تطرح ضمن خططها مقررًا إجباريًا تحت اسم تاريخ الخليج العربي

الحديث والمعاصر. وكان معظم ما يتناوله من موضوعات منصبًا على جانب واحد فقط في معظم المحاضرات. زد على ذلك أنّ النهج المتبع في تناول هذا الجانب كان لا يتعدى أسلوب طرح العموميات والمقنن للحقائق، من دون الخوض في تفاصيل هذا الجانب والجوانب الأخرى التي كان من الممكن أن تكشف عن الوجه الحقيقي لتاريخ المنطقة بصفة أعمق.

وبناء عليه، جاءت هذه الورقة لتقدم عرضًا تحليليًا للمطروق وغير المطروق من المسائل في تاريخ الخليج العربي الحديث

والمعاصر الذي يدرس في الجامعات الخليجية؛ بغية الخروج بأكثر من ملاحظة ورؤية يمكنها إخراج هذا التاريخ من إطار طرحه التقليدي والانتقائي الذي ينصب على جانب واحدٍ، متمثّل بالبعد السياسي.

وقبل الدخول في تفاصيل الورقة من المهم الإشارة إلى الآتي:

أنّ هذه الورقة ليست طويلة ولا كثيرة التفاصيل، ولكن ربما يمكن الاستفادة منها في تطوير محتوى المقرر، من حيث المفروض

والمتوقع أن يتطرق إليه المقرر من محاور خلال تدريسه في الأقسام العلمية للتاريخ.

ӵ ӵ أعتمد في كتابة هذه الورقة على مصدرين هما:

توصيفات لأغلب مقررات تاريخ الخليج العربي الحديث والمعاصر لمعظم جامعات المنطقة بهدف عقد مقارنة بينها، والكشف عما ينبغي التركيز عليه موضع اهتمام من موضوعات، وإن اختلفت بعض المسميات من جامعة إلى أخرى.

المصدر الآخر هو مجموعة من الامتحانات عن المقرر لعدد من أقسام التاريخ وبرامجه على مدى فصول وأعوام دراسية متباينة في الجامعات الخليجية لكون هذه الامتحانات توفّر بعض الدلائل والمؤشرات على ما يركز عليه الأساتذة الذين كانوا يطرحون المقرر من موضوعات خلال فترة التدريس، ودليلً على أن هذه الورقة تعتمد على ممارسات واقعية وفيها سمة التجرد والطرح العلمي، حتى لا يفهم البعض أنّ ما توصلت إليه الورقة مبنيٌ على انطباع أو توجه شخصي.

وقبل الدخول في تفاصيل الورقة، أرى من المهم أن نعرّج في عجالة على مسميات المقرر وآليات طرحه. ومع أنّ عنوان الورقة يدور

حول "تدريس تاريخ الخليج الحديث والمعاصر" في الجامعات الخليجية، فمن الضروري الوقوف سريعًا على توجهات بعض الجامعات وآليتها في طرح المقرر بصفة عامة بقصد استكمال صورة ما تطرحه الورقة.

أولً: توجهات بعض الجامعات وآليتها يف طرح المقرر

الجامعات السعودية

سعود، وجامعة الملك فيصل، وجامعة الملك عبد العزيز كنماذج، لكونها الأبرز والأقدم للوقوف على آلية طرح المقرر فيها. العالمية الأولى حتى الانسحاب البريطاني من المنطقة. المساقين نفسهما المشار إليهما في جامعة الملك سعود.

. ججامعة الملك فيصل: يطرح المقرر فيها على أساس التحقيب، وهو على النحو الآتي: ӵ ӵ تاريخ الخليج العربي في العصر القديم. ӵ ӵ تاريخ الخليج العربي في العصر الإسلامي. ӵ ӵ تاريخ الخليج العربي الحديث والمعاصر.

جامعة الكويت

ӵ ӵ تاريخ الخليج العربي القديم.

البصرة إلى جنوب عمان، تحت التسميات التالية: * البحرين وعمان في عصر النبوة.

* البحرين وعمان في العصر الراشدي. * البحرين وعمان في العصر الأموي. * البحرين في العصر العباسي.

* تاريخ الخليج العربي الحديث والمعاصر. نظرًا إلى كثرة عدد الجامعات وتقارب مسميات المقرر فيها وآليات طرحه ومنطلقاته، فقد وقع الاختيار على كل من جامعة الملك

. أجامعة الملك سعود: إنّ طرح المقرر فيها مبني على أساس طرح مساقين له، رقم " 1 " ورقم " 2 " تحت مسمى واحد وهو تاريخ الخليج وجنوب الجزيرة العربية. فالمساق رقم " 1 " يتم التركيز فيه ما يطلقون عليه الهجمة البرتغالية ودور القوى المحلية والإقليمية في انحساره، إلى جانب إلقاء الضوء على موضوع التنافس الدولي وآثاره خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر انتهاءً بالنفوذ البريطاني وآثاره خلال القرن التاسع عشر ووصولً إلى الحرب العالمية الأولى. أمّا المساق رقم " 2 " فيتناول نشوء الكيانات العربية في الخليج وجنوب الجزيرة العربية وعلاقاتها المحلية والدولية، كما يسلط الضوء على التطورات السياسية والاقتصادية منذ نهاية الحرب

. بجامعة الملك عبد العزيز: يطرح المقرر فيها باسم "تاريخ الخليج العربي الحديث والمعاصر"، ومكونات محتواه تقريبًا هي مكونات يتشابه طرح المقرر فيها وطريقة الطرح في جامعة الملك فيصل المؤسس على التحقيب، ولكن بمسميات أخرى مثل:

الخليج والجزيرة في العصور الإسلامية، ويطرح تحت مفهوم إقليم البحرين قديمًا، والذي كان يعرف بداية حدوده من شمال

جامعة البحرين

إنّ طرح المقرر فيها مؤسس على شكل حزمة من المقررات تحت مسمى رئيس هو تاريخ البحرين والخليج العربي، ويتفرع من هذا

الاسم بالنسبة إلى تاريخ الخليج أربعة مقررات يتم طرحها على أساس التحقيب تحت المسميات التالية:

ӵ ӵ البحرين والخليج القديم.

ӵ ӵ البحرين والخليج في العصر الإسلامي.

ӵ ӵ الخليج العربي الحديث.

ӵ ӵ تاريخ النفط في الخليج.

وجاءت التسمية الأخيرة استثناءً من بقية تسميات المقرر في باقي الجامعات الخليجية.

جامعة السلطان قابوس

يتم يطرح المقرر فيها تحت مسمى التاريخ الحديث والمعاصر لدول مجلس التعاون الخليجي.

جامعة زايد

يتم طرح المقرر فيها تحت مسمى التوجهات الاقتصادية والاجتماعية في الخليج العربي.

جامعة قطر

جاء طرح المقرر فيها على شاكلة مجموعة من المقررات المتنوعة تدور حول تاريخ منطقة الخليج، ومقرر تحت مسمى تاريخ الخليج

في العصر الحديث الذي يعدّ أساسيًا للتخصص في المسار نفسه. كما يطرح بصفته متطلب جامعة. وطرحها فيما يبدو مبني على فلسفة خطة القسم المعتمدة على أكثر من مسار في التخصص الرئيس.

وتأسيسًا على ما سبق، وبعد قراءة متأنية لتوصيفات المقررات ذات الصلة بعنوان الورقة وعيّنات الاختبارات، تبيّ آلاتي:

بالنسبة إلى توصيفات المقرر وتحت مسمياتها المختلفة، كان التركيز الأساسي فيها على الفترة الاستعمارية، بدءًا من الغزو البرتغالي،

مرورًا بالغزو الهولندي والفرنسي والبريطاني الذي كان صاحب الحظ الأوفر في استمراريته ووجوده وترسخه حتى سبعينيات القرن العشرين حينما أعلنت بريطانيا انسحابها من المنطقة بفعل عوامل داخلية مرتبطة بها إلى جانب عوامل دولية، مع الإشارة إلى منافس لها وبقوة في أعقاب الحربين العالميتين متمثّل بالولايات المتحدة الأميركية.

تطرقت كذلك تلك التوصيفات إلى موقف القوى المحلية تجاه الغزو الاستعماري، إلى جانب تعرضها لعلاقة شيوخ المنطقة بتلك

القوى الاستعمارية وخاصة بريطانيا. كما حاولت تسليط الضوء على بعض القضايا كالنفط وآثاره المحلية والاقتصادية والاجتماعية التي حدثت نتيجة اكتشافه والإشارة إلى مساعي الاتحاد التساعي ومجلس التعاون لدول الخليج العربية. إضافة إلى ذلك تطرق البعض منها، وإن كان في نطاق ضيق جدًّا، إلى بعض الحركات السياسية، ونلاحظ في هذا الصدد غياب الكثير من الموضوعات المهمة التي يتجسد فيها تاريخ المنطقة بصفة أوسع وأعمق وأكثر وضوحًا على مستوى الطرح العلمي.

ومن هنا يستمد ما سيتم طرحه خلال هذه الورقة أهميته، لكونها تعطينا صورة عما هو شائع تناوله من موضوعات خلال تدريس

المقرر في الجامعات الخليجية منذ فترة ليست بالقصيرة. يمكن أن نسمي ذلك بالطرح التقليدي المتوارث للمقرر، والذي من دون مبالغة اختزل تاريخ المنطقة في جملة من الموضوعات التقليدية الدائمة التكرار التي تشعر المتلقي والقارئ بأنها داخلة في دائرة التاريخ شبه المسيس، وكأنّ تاريخ المنطقة مختزل ومقنن ومحصور في دائرة لا يمكن الخروج عنها. وعادة ما يغلب أثناء تدريس هذا المقرر أسلوب في الطرح شديد الحذر والاختصار الممنهج، وأغلب محاوره تدور حول محركين لهما دور في صوغ تاريخ المنطقة من خلالهما:

أولهما الاستعمار الأوروبي وكيفية تلاعبه بمصير المنطقة، من أوائل القرن السادس عشر إلى سبعينيات القرن العشرين. وثانيهما

حكام المنطقة الذين كانوا يسيطرون على مقاليد الأمور في بلدانهم، وتولد قناعة راسخة لديهم بأنهم وليس سواهم لهم الحق بصفتهم مرجعية سياسية في تحديد مصائر بلدانهم، سواء في الشأن الداخلي أو الخارجي، ما أدى إلى ترسيخ ما يمكن أن نطلق عليه "شخصنة تاريخ المنطقة"، والتي امتدت آثارها إلى الوقت الحاضر على الرغم من وجود محاولات للتخفيف منها في نطاق ضيق تبعًا للظروف والمستجدات.

وبخلاف المحركين السابقين، كان هناك طرف آخر ساعد على استمرارية اختزال تاريخ المنطقة وشخصنته تمثّل بعدد من الباحثين

الذين سمحوا لأنفسهم بتصوير تاريخ المنطقة بمثالية المدينة الفاضلة. والسبب في ذلك هو إظهار المجتمعات الخليجية على أنها لم تتعرض، عبر تاريخها، لأي انتكاسات في علاقاتها مع حكامها. وأكثر من ذلك تصويرهم المنطقة في الوقت نفسه على أنها كانت منطقة متقوقعة على نفسها لا تتأثر بما يدور حولها، وأنها كانت بمنأى عما كان يحدث من تطورات فكرية وتحولات سياسية في المجتمعات الأخرى القريبة منها هوية وامتدادًا.

إنّ طرح تاريخ المنطقة بأسلوب الاختزال والتقنين والشخصنة والمصاحب بالتسيس أثّر سلبيًّا، بلا شك، ليس في محتوى المقرر

فقط، بل جعل الأغلبية ممن يطرحونه لا يخرجون من تلك الدائرة أثناء تدريسهم له أيضًا، وإن توافرت بعض المحاولات على المستوى الفردي وباجتهاد شخصي لامس بعض الموضوعات من خارج دائرة الطرح التقليدي المتعارف عليه ولكن بحذر. وهي موضوعات يمكن أن نسميها مجازًا الموضوعات الساخنة والدافئة، أو بحسب ما جاء في عنوان الورقة "غير المطروق".

السؤال ما هو غير "المطروق" من الموضوعات؟ أو بمعنى آخر ما هي الموضوعات المغيبة والمهمشة في المقرر محتوى وتدريسًا؟

ثانيًا: القضايا غير المطروقة

بعد هذا التوضيح المقتضب، لا بد من العودة إلى الإجابة عن السؤال الذي تم طرحه فيما سبق. وقبل الدخول في التفاصيل لا

بد من القول إنه ليس بخاف على أذهان الكثير من المتخصصين والمهتمين وطارحي مقرر تاريخ الخليج أنّ الكثير من موضوعات هذا التاريخ غير مطروقة ومغيبة ومهمشة لدى الدارسين. فهي مدرجة في دائرة الموضوعات الممنوع تناولها في جامعات المنطقة التي تحاول هذه الورقة تسليط الضوء على "جملة" منها بشيء من الاختصار الشديد، وهي التالية:

إشكالية تسمية الخليج

إنّ إشكالية تسمية الخليج ب "عربي أم فارسي" للأسف لا يوجد ولو من باب الإشارة ذكر لها في أي توصيف من التوصيفات التي

تم الاطلاع عليها، مع أنّ إشكالية هوية الخليج من المسائل البالغة الأهمية وكذلك مناقشتها مع الطلاب كي يقفوا على خلفية جذورها وتداعياتها. ويتأكد الأمر إذا علمنا أنّ طرفًا آخر يؤجج هذه الإشكالية في المحافل الدولية بروح قومية وبصلابة وحجج قوية بلا كلل وعبر أجهزة إعلامه. لذا، فمن المهم جدًّا على الطرف المقابل، وهو الطرف الخليجي، الرد على هذه الحجج بحجج أقوى في أدبيات مثل هذا المقرر.

مسألة تشكل الكيانات السياسية يف المنطقة

يكون طرحها بالتركيز على كيفية ولادتها حتى أصبحت معروفة كما هي الآن. فكما هو معروف تاريخيًّا أنّ المنطقة كانت قبل ذلك

تعرف بمنطقة البحرين، وكانت حدودها تمتد من شمال البصرة إلى جنوب عمان. وعلى الرغم من امتدادها الكبير، فإنّها لم تشهد قيام كيانات سياسية على شاكلة إمارات أو دول إلّ في وقت متأخر تقريبًا في العقود الأولى من القرن التاسع عشر باستثناء عمان. أمّا قبل هذه الفترة، فكانت المنطقة عبارة عن مناطق جغرافية بمسمياتها الحالية، حدودها غير واضحة المعالم، تسكنها القبائل المحلية في أماكن متفرقة يطلق عليها في الغالب الديرة، "ديرة القبائل"، تحت إمرة شيوخها.

الغوص

حينما يطرح هذا الموضوع، غالبًا ما يتم التركيز على أنه أساس حرفة الأغلبية العظمى من أهل الخليج التي تتعيش منها، وأنها

العمود الفقري لاقتصادهم، من دون محاولة الكشف عن الأوجه الأخرى لما أدته هذه الحرفة من دور غير مكشوف للعيان آنذاك وحتى للكثير من الباحثين. ومن تلك الأوجه على سبيل المثال نذكر:

دور العائدات المالية للغوص في المساهمة بصفة أساسية في بلورة البنى الأولى للزعامات السياسية وتشكيلها في المنطقة. قد يسأل

سائل كيف؟

مفهوم الزعامة السياسية لم يكن في الحقيقة واضحًا في أذهان أهل الخليج في ذلك الوقت، بل مفهوم الزعامة القبلية ممثلة بشيخ

القبيلة. ولكن مع تكوّن رؤوس الأموال وتراكمها من موارد الغوص لدى بعض أفراد الأسر المنتمين إلى بعض القبائل، وبما كان لديهم من بعض الفطنة تكونت لهم في بداية الأمر وجاهة اجتماعية. ومع زيادة مواردهم المالية التي كانوا يجنونها من تجارة الغوص بدؤوا يشكّلون ما يمكن تسميته بالوجاهة الاقتصادية. بدؤوا من خلال هذه الوجاهة احتواء الكثير من القبائل، للالتفاف حولهم عن طريق منح العطايا واتباعهم سياسة الإقراض مع النواخذة أو دفعهم إلى العمل لمصالحهم. إضافة إلى ذلك انتهاجهم في الوقت نفسه سياسة إيجاد العضيد عن طريق التحالف مع أكبر القبائل بالمصاهرة، تمشيًا مع طبيعة المجتمع الخليجي. ويتوافر الكثير من الأمثلة على هذه السياسة تقريبًا في كل المجتمع الخليجي. وبعد ترسيخ وجودهم وجاهةً اجتماعية وقوةً اقتصادية، كان من الطبيعي أن يفسحوا لأنفسهم، من خلال هاتين الوجاهتين إلى جانب كسبهم القبائل سواء عن طريق العطايا أو المصاهرة كما مر بنا، أن تتقبلهم أغلبية القبائل مع مرور الأيام. وفي ظل عدم وجود منافسين لهم، أصبحوا زعماءَ محليين عليهم من دون أن يكون لهم طابع النفوذ السياسي في بداية الأمر غدوا ممثلين لهم ويتكلمون بلسان حالهم في كثير من الأمور وخاصة في الشأن الخارجي. كان ذلك يعني أنهم أصبحوا الجهة الاعتبارية التي يمكن أن يتفاوض معها الآخرون من الخارج، وعلى رأسهم بعض مسؤولي بعض الدول النافذة في المنطقة، وفي مقدمتها آنذاك بريطانيا. إنّ بريطانيا بعقدها اتفاقيات معهم أضفت عليهم صفة الحكام، واعترفت بهم رسميًّا على أنهم القائمون بأمور مناطقهم التي بدأت كل واحدة منها تتشكّل إمارة تحمل اسم مشيخة منذ العقود الأولى من القرن التاسع عشر.

ومن الأوجه الخفية لحرفة الغوص نذكر إضرابات الغاصة، ومحاولاتهم تحسين أجورهم، والوقوف في وجه المتعسفين من النواخذة

تجاه حقوقهم المهضومة. لقد شهدت كل من الكويت والبحرين عددًا من إضراباتهم، وكان من أبرزها إضرابات الأعوام 1923، و 1928، و 1935. فكانت نتيجتها أن دفعت بعض الحكام إلى إدخال إصلاحات وتنظيمات على نشاط الغوص، بهدف الحد من المشاكل التي كانت تحدث بين الغاصة والنواخذة وغيرهم، على الرغم من وجود محاكم كانت تعرف باسم محاكم السالفة التي كانت منتشرة في الخليج. وكان من أهم مهمات هذه المحاكم فض المنازعات التي تحدث بين الغاصة والنواخذة، إلى جانب مهمات أخرى ذات صلة بتجارة اللؤلؤ.

تجارة الأسلحة والعبيد

كان لهاتين التجارتين دور مهم في سير الحوادث في الخليج آنذاك. لقد كانتا مدعاة لتدخل بعض الدول الاستعمارية في شؤون

الخليج كبريطانيا، وترسيخ نفوذها في المنطقة تحت غطاء القضاء عليهما وفرض اتفاقيات على حكامها، كان من أشهرها الاتفاقيات المانعة التي عقدتها معهم منذ العقد الأخير من القرن التاسع عشر.

البنية الاجتمعية

ونقصد بها البنية الاجتماعية في المنطقة، في مرحلة ما قبل النفط وما بعده، من ناحية هرميتها والاصطفاف الاجتماعي والقوى

صاحبة السيادة والقوى المهمشة، والتغييرات التي استجدت فيما بعد. لقد كان لهذه القوى دور في رسم بنية جديدة للمجتمع الخليجي، في ظل الوفرة النفطية، وزيادة رقعة الفئة المتعلمة والمثقفة إلى حد ما من خريجي المدارس الثانوية والجامعات. كما تنامت طبقة عمالية مسيسة، وخاصة في أوساط عمال النفط في بداية الخمسينيات من القرن العشرين، وأصبحت رائدة لحركات مطلبية عن طريق الإضرابات والتظاهرات في أكثر من إمارة. أضف إلى ذلك أنّ الحس الوطني بدأ يتبلور ويتكرس وينتشر، وإن كان بدرجات متفاوتة بين أفراد المجتمع الخليجي، بفعل ما كان يدور في محيطهم سواء العربي أو العالمي بدءًا من خمسينيات القرن العشرين.

الصراعات الداخلية

كان للصراعات الداخلية وخاصة حول مسائل الحكم بين أجنحة الأسر الحاكمة تداعياتها على الأوضاع الداخلية، سواء على

المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي واللحمة الداخلية، والأمثلة على هذه الأنواع من الصراعات كثيرة. والهدف من تسليط الضوء على هذه الصراعات هو عدم إعطاء انطباع بأنّ المجتمع الخليجي كان بمنأى عن مثل هذه الصراعات، وأنّ المثالية هي السائدة في تداول السلطة في هذه المناطق. والغريب في أمر هذه الصراعات أنّ خفاياها كانت معروفة لدى بعض الأطراف الخارجية التي تبوح الكثير من وثائقها عنها، والأكثر من ذلك أنها كانت تؤدي دورًا في تغليب جناح على آخر، تمشيًا مع مصالحها بطبيعة الحال. في حين كان الداخل في سبات عميق تجاه تلك الصراعات، إلّ قلة من الناس كانوا مقربين إلى أطراف تلك الصراعات والموثوق بهم.

الحراك الشعبي

كان الحراك الشعبي في المنطقة حاضرًا سواء على مستوى قيام حركات إصلاحية كانت تتميز بسمة الاعتدال في الكثير من مطالبها،

ومن هذه الحركات على سبيل المثال الحركات التي حدثت في الكويت والبحرين ودبي في ثلاثينيات القرن العشرين، أو الحراك الشعبي في قطر في الستينيات من القرن نفسه. إلى جانب تلك الحركات الإصلاحية كانت تنشط حركات معارضة اتسمت بالطابع الأيديولوجي، كما في البحرين في الخمسينيات من القرن الماضي، وكذلك السعودية التي لم تكن بعيدة كل البعد عن أجواء وجود حركات معارضة فيها كما يتصور البعض. وخلافًا للبحرين والسعودية، كانت المعارضة قوية في عمان، وأخذت في بعض مراحلها توجهًا يساريًا، وتحولت إلى حركة مسلحة في سبعينيات القرن الماضي، وكانت عسكرة المعارضة في عمان بمنزلة ظاهرة أطلت برأسها في المنطقة أول مرة. إضافة إلى تلك الحركات المعلنة، وجدت حركات سرية تعلن عن نفسها وأدبياتها بطرق سرية، بالكتابة على الجدران في الأحياء، وإلقاء المناشير، وتدبير بعض التظاهرات والإضرابات.

موقف الخليج من القضايا العربية

اتخذ الخليج موقفًا من القضايا العربية كقضية فلسطين، والقضية الجزائرية، والعدوان الثلاثي على مصر عام 1956 وغيرها من

القضايا، فضلً عن موقف الخليج من نشاط الجامعة العربية قبل الاستقلال وخاصة في فترة الستينيات من القرن الماضي.

التيارات الفكرية والسياسية

كان للتيارات الفكرية والسياسية حضور كالتيار القومي بتحزباته كافة، والتيار الليبرالي، والتيار الماركسي، والتيار السلفي، والتيار

الناصري الذي كان أكثر التيارات استحواذًا وبصفة علنية على مستوى جميع الشرائح في المجتمع الخليجي. ولعل تعبير أحد الشباب الخليجيين، خير دليل على مدى تعلق الخليجيين بهذا التيار، حينما قال: "فحبنا لجمال طبيعي لأنه أملنا الوحيد بعد ما فقدنا الأمل في الرجل الذي يقودنا إلى شاطئ الأمان فبعث الله هذا الرجل ليحي فينا الأمل".

الوعي السيايس

تعددت عوامل تطور الوعي السياسي وتغلغله في الأوساط الشعبية في الخليج، بدءًا من بعد الحرب العالمية الأولى، وزادت وتيرته

بصفة واضحة بعد الحرب العالمية الثانية. وكان من أبرز أسباب تطور هذا الوعي الصحف؛ والإذاعات كإذاعة قصر الزهور في العراق، وإذاعة البحرين، وصوت العرب؛ والأندية الثقافية؛ والمؤثرات الخارجية؛ وهجرة بعض الوافدين العرب؛ وانتشار التعليم الحديث؛ وتأثيرات شعارات بعض الثورات العربية التي جدّت في فترة الخمسينيات وغيرها من العوامل الأخرى.

مسألة الهجرة الأجنبية

تمثلت مسألة الهجرة الأجنبية بالعمالة وما لها من تداعيات اجتماعية وثقافية، وأكثر من ذلك سياسية، وخاصة العمالة الأسيوية

بسبب عددها الكبير، إلى درجة أنها أصبحت تمثّل الأغلبية مقارنة بالسكان المحليين والوافدين الآخرين معًا.

أهمية النفط

ليست أهمية النفط مرتبطة بالتطرق إلى مسيرة التوقيع على عقود الامتياز وتطورها فحسب، إنما أيضًا بالوقوف على تأثيراته في

تشكيل البناء الاقتصادي والاجتماعي في مرحلة ما بعد تصديره، إلى جانب تأثيره وتوظيفه بعض الأحيان أداة ضغط على المجتمع الدولي ليس في حل قضايا المنطقة ذاتها فحسب، وإنّما أيضًا قضايا محيطها العربي، والمثال على ذلك دور نفط الخليج في حرب تشرين الأول/ أكتوبر 1973.

تلك هي جملة الموضوعات والقضايا التي في أغلبها وبصفة لافتة للنظر لا يتم التطرق إليها للأسف الشديد، اللهم في حالات

استثنائية وفي نطاق ضيق جدًّا وباجتهاد شخصي من بعض الأساتذة.

قد يقول قائل، إنّ طرح مثل هذه الموضوعات التي تتناول قضايا حساسة يرى البعض الاقتراب منها خطًا أحمر له تداعياته

السلبية على من يتناولها. حقيقةً، إنّ هذا الكلام مردود عليه، لكون ما كان غير مباح في السابق فهو في الوقت الحالي مباح لعدة أسباب، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:

أنّ من كانوا يتحسسون تجاه طرح ما كانوا يرونه خطًا أحمر، لم يعد باستطاعتهم حجبه، إذ أصبح مسموحًا به في ظل الفضاء المفتوح

وانتشار محركات البحث العلمي الإلكتروني، إلى جانب وجود مراكز الأبحاث التي بدأت تتناول كل صغيرة وكبيرة عن تاريخ المنطقة.

برز أكثر من مركز بحثي متخصص في تاريخ المنطقة، ومكتبات رسمية كالمكتبة الوطنية في قطر على سبيل المثال التي أخذت على

عاتقها نشر معظم الوثائق التي لها علاقة بتاريخ المنطقة. وأكثر من ذلك أنها أصبحت في متناول الجميع تقريبًا، الأمر الذي يجعل من المستحيل على أي كان أن يمنع الآخرين من الوصول إليها.

ظهر نوع من التفهم والقبول لكل ما كان يطرح سابقًا من قضايا، صدر عن الذين كانت تمسهم تلك الموضوعات في المنطقة، بسبب

قناعتهم وتغير نظرتهم تجاهها لما استجد من ظروف لا يمكن التغاضي عنها أو الوقوف في وجهها.

بدأت جامعات أجنبية كثيرة استزرعت في المنطقة في الآونة الأخيرة تتناول بالدراسة مثل تلك الموضوعات في بعض أقسامها العلمية،

من دون أي غضاضة.

ثالثًا: المردود العلمي لتدريس القضايا غير المطروقة

في البدء لا بد من إدراك حقيقة نؤكدها، مفادها أنّ تناول مثل هذه الموضوعات وإعطاءها أهمية خلال تدريسها من المتوقع أن

يكون له مردود علمي كبير على أكثر من مستوى:

على مستوى الإثراء العلمي: ستسلط الضوء على تاريخ المنطقة وتضفي عليه أبعادًا وجوانب مخالفة لما يطرح بصفة اعتيادية

ومتكررة ومتعارف عليها. والسبب في ذلك أنّ هذه الأبعاد والجوانب من شأنها إعطاء ثقل لتاريخ المنطقة، وتخرج من دائرة الانغلاق المعتادة في طرح المقرر إلى دائرة أوسع في تناول تاريخ المنطقة. ويكون ذلك بصفة متكاملة وبرؤية علمية مبنية على الطرح العقلاني، من دون الدخول في دائرة المبالغات التي عادة ما كانت تطرح في مؤلفات الأدعياء وتجار الكتب.

على مستوى الطلبة: سيساهم تناول تلك الموضوعات في جعلهم على بينة وأكثر توسعًا في مفردات تاريخ المنطقة، وفي الوقت نفسه

يدركون أنّ تاريخ المنطقة ليس كما هو متصور في أذهان الكثيرين وأنه مختزل بوجود الاستعمار وأدواته، وسلطات محلية استأثرت وتحكمت بكل ما كان يدور في الساحة الخليجية من حراك شعبي سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي، كان أهل الخليج هم من قاموا بصوغه، وأصبح جزءًا لا يتجزأ من وعيهم التاريخي الذي من المفروض بل من الضروري أن يصل بكل أبعاده إلى الآخرين، سواء أكانوا دارسين أم مهتمين بتاريخ المنطقة وصولً إلى الجيل الخليجي المعاصر. والغرض من ذلك كشف تفاصيل تاريخ الخليج وهويته الحقيقية بصفته تاريخًا متكاملً، وليس مجزأ ومغيبًا ومهمشًا، كما تدرسه للأسف جهات أكاديمية من المفترض أن تكون هي صاحبة السبق في ذلك.

على مستوى البحث العلمي: إنّ تناول تاريخ الخليج، على أساس ما يتم طرحه في هذه الدراسة، من المتوقع أن يضطلع بدور في

تنشيط الدراسات وتكثيفها حول ما يثار من موضوعات لم تكن محل اهتمام، بسبب التهميش والتغييب.

على مستوى الباحثين: إنّ إثارة مثل تلك الموضوعات، بسبب ما تتضمنه من حقائق مثيرة للذهن، سيكون لها أثر فيهم من ناحية

تنمية قدراتهم العقلية، وذلك بتعويدهم على التحليل والمقارنة والعقلنة، فضلً عن تدريبهم على إبداء الرأي واتخاذ المواقف، لكون الكثير من تلك الحقائق له صلة ببعض الحوادث الجارية التي يلامسونها أحيانًا في حياتهم اليومية.

الخاتمة

وقفنا من خلال ما تناولته الورقة على وجود الكثير من جوانب النقص في آلية طرح مقرر الخليج العربي في جامعات المنطقة. وهذه

النقائص توحي بوجود خلل منهجي على مدى الأعوام السابقة، ما أدى إلى عدم الكشف عن الكثير من تفاصيل تاريخ المنطقة بأبعاده وجوانبه المختلفة. وهو الأمر الذي يعني، من باب تحمل المسؤولية العلمية والتكامل المنهجي والخروج بمخرجات عالية الجودة لهذا المقرر، أنّه على أقسام التاريخ في هذه الجامعات وباختصار أن تضطلع بالمهمات التالية:

أن تكون المبادرة إلى صوغ محتويات جديدة للمقرر، تعبّ عن تاريخ المنطقة بكل أبعاده وجوانبه من دون تقنين تفاصيله.

أن تبادر إلى تشجيع من يقومون بطرحه على ضرورة التركيز على الموضوعات التي كانت في حكم الموضوعات التي يمنع الاقتراب منها

بحسب قناعات بعضهم ومخاوفه آنذاك.

أن تشجع طلبة الدراسات العليا على تناول مثل هذه الموضوعات في أطروحاتهم، الأمر الذي يساعد على تنشيط الدراسات حولها

وزيادتها وانتشارها، وفق أسس علمية طابعها المنهجية في الطرح والرؤية والحيدة.

أن تحث الطلبة الذين يطرح عليهم المقرر على التركيز على الموضوعات التي كان ممنوعًا الاقتراب منها وتناولها عمن سبقوهم،

الأمر الذي يكون له مردود علمي كبير عليهم، لكون تلك الموضوعات ستولد لديهم رغبة في معرفة المزيد عن تفاصيلها، وفي الوقت نفسه تساعدهم على تنمية قدراتهم ومهاراتهم في التحليل والمقارنة والتعليق على مجرياتها، لكون تأثيرات البعض منها ما تزال حاضرة في مجتمعاتهم.

مراجع مقترحة للتوسع يف الموضوعات غير المطروقة

"الخليج العربي أم الخليج الفارسي؟". فرانس 24. مراقبون. في: dBYmzq 2 / my. 24 f:// http

"الخلاف على اسم الخليج العربي/ الخليج الفارسي". المعرفة، مقالة، في: 8 T 3 fDz 2 / ly. bit:// http

بن صنيتان، محمد. السعودية؛ السياسي والقبيلة. بيروت: الشبكة العربية للأبحاث والنشر، 2008.

الإنسانية، 2002.

شمس. القاهرة، مصر. 1986.

حميدان، أحمد. هيئة الاتحاد الوطني في البحرين: ولادة الحركة الوطنية الجديدة. بيروت: دار الكنوز الأدبية، 2004.

الخوري، فؤاد اسحق. القبيلة والدولة في البحرين: تطور نظام السلطة وممارستها. بيروت: معهد الإنماء العربي، 1983.

العربية، 1997.

والتوزيع، 1984.

. البترول والتغير الاجتماعي في الخليج العربي. ط 4. بيروت: دار الجديد، 1995.

إلى التاريخ السابق من 1852.

الجابر، موزة سلطان. التطور الاقتصادي والاجتماعي في قطر 1930  -  1973. الدوحة: جامعة قطر، مركز الوثائق والدراسات. "التطور الاقتصادي والاجتماعي في قطر 1900  -  1930 ". رسالة ماجستير (غير منشورة). كلية الآداب، جامعة عين الجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي. وثائق النضال الوطني 1965  -  1974. بيروت: دار الطليعة للطباعة والنشر، 1974.

الحجلاوي، نور الدين. تأثير الفكر الناصري على الخليج العربي 1952  -  1971. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2003.

الحفيظ، عماد محمد ذياب. "أصالة عروبة الخليج العربي وأسمائها منذ أقدم العصور - تسمية الخليج العربي - العصور التاريخية." ستوب، منتدى بنك المعلومات الثقافية وموسوعة هل تعلم، 15  /  8 /  2011، في: html. 327599 / com. stooob. www:// http

حلاق، حسان. موقف المملكة العربية السعودية من القضية الفلسطينية، " 1926  -  1948 ". الرياض: دارة الملك عبد العزيز، 2003. الخياط، حسن. السكان والعمالة في دول مجلس التعاون الخليجي. الدوحة: مركز الوثائق والدراسات الإنسانية، 2000.

رضا، محمد جواد. صراع الدولة والقبيلة في الخليج العربي: أزمات التنمية وتنمية الأزمات. بيروت: مركز دراسات الوحدة الرميحي، محمد. الجذور الاجتماعية للديموقراطية في مجتمعات الخليج العربي المعاصرة. الكويت: شركة كاظمة للنشر الريس، رياض. ظفار الصراع السياسي والعسكري في الخليج العربي 1970  -  1976. بيروت: رياض الريس للكتب والنشر، 2002.. رياح الشمال، السعودية والخليج والعرب في عالم التسعينيات. بيروت: رياض الريس للكتب والنشر، 2000. الزيدي، مفيد. التيارات السياسية والفكرية في الخليج العربي 1938  -  1971. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2000.

سالدانها، جيروم أنتوني، الجيش البريطاني. ملخص عن تجارة الرقيق في خليج عمان والخليج العربي للفترة 1873  -  1905. بالرجوع الشهابي، سعيد. البحرين 1920  -  1971: قراءة في الوثائق البريطانية. بيروت: دار الكنوز الأدبية، 1996.

شهداد، إبراهيم. تطور العلاقة بين شركات النفط ودول الخليج العربية منذ عقود الامتياز الأولى حتى عام 1973. الدوحة: مطابع قطر الوطنية، 1985

. نشاط المعارضة السياسية في البحرين 1954  -  1956. القاهرة: [د. ن]، 2008.

. "الخليج العربي والعدوان الثلاثي على مصر 1956، دراسة وثائقية عن الموقف الشعبي والرسمي". حولية كلية الإنسانيات والعلوم الاجتماعية. قطر (1992).

. الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين، 1913  -  1975. بيروت: دار الأوزاعي، 1989.

. الصراع بين سعود وفيصل على السلطة 1958  -  1964. سلسلة دراسات خاصة عن تاريخ الخليج العربي. القاهرة:][د. ن، 2008.

. "سياسة بريطانيا التنموية في مناطق النفط بالخليج العربي بعد الحرب العالمية الثانية، دراسة وثائقية". دراسات تاريخية. السنة 13. العدد 41  -  44 (آذار/ حزيران 1992).

. "أضواء جديدة على حركة دبي الإصلاحية وتطوراتها 1938  -  1940: دراسة وتحليل". مجلة كلية الآداب. جامعة أسيوط (1997)

. "الحراك الشعبي في قطر 1950 – 1963 ". الروزنامة. العدد 10 (2012.)

. "مسألة خلافة الحكم في قطر، 1950  -  1960 ". المؤرخ المصري، جامعة القاهرة، مصر. العدد 2 (1999.)

. "موقف بريطانيا من نشاط الجامعة العربية في إمارات ساحل الخليج العربي 1964  -  1965 في ضوء الوثائق البريطانية." دراسات تاريخية. ج 19. العدد 65  -  66 (1998).

الصوبان، سعد. تجارة الأسلحة في الخليج العربي 1881  -  1914. دمشق: دار علاء الدين، 2000.

الطائي، هاشم. التيار الإسلامي في الخليج العربي: دراسة تاريخية 1945  -  1991. بيروت: مؤسسة الانتشار العربي، 2010.

العكري، عبد النبي. التنظيمات اليسارية في الجزيرة العربية والخليج العربي. بيروت: دار الكنوز الأدبية، 2005.

العلي، صالح. "التاريخ السياسي لعلاقات إيران بشرقي الجزيرة العربية في عهد رضا شاه بهلوي 1925 – 1941 ". رسالة ماجستير. مجلس كلية الآداب، جامعة البصرة. البصرة، العراق، 1983.

العمري، محمد. ظفار الثورة في التاريخ العماني المعاصر. بيروت: رياض الريس للكتب والنشر، 2004.

العوامي، سيد. الحركة الوطنية السعودية 1953  -  1973. ج 2. بيروت: رياض الريس للكتب والنشر، 2012.

فياض، علي. حرب الشعب في عمان وينتصر الحفاة. بيروت: الاتحاد العام للكتاب والصحفيين، 1975

الكواري، علي. "نحو فهم أفضل لأسباب الخلل السكاني في أقطار الجزيرة العربية المنتجة للنفط". مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية (1983).

ly / 2 eGuhQ 9

مجموعة باحثين. العمالة الأجنبية في أقطار الخليج العربي، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2001.

مجموعة من المؤلفين. دعاة الإصلاح السياسي. ربيع السعودية ومخرجات القمع. بيروت: دار الكنوز الأدبية، 2004.

قرطاس للنشر، 2004.

قرطاس، 1994.

. جماعة الإخوان المسلمين في الكويت. الكويت: دار قرطاس للنشر، 1999.

. التوجهات الماركسية الكويتية. الكويت: دار قرطاس للنشر، 2003.

. البعثيون في الخليج والجزيرة العربية. الكويت: دار قرطاس للنشر، 2002

المطيري، إيمان لافي. التطلعات الإيرانية في الخليج العربي. ط 2. الكويت: مكتبة آفاق للنشر، 2013.

(أبريل/يوليو 2007).

دراسة مقارنة. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2011.

النجار، باقر. الديموقراطية العصية في الخليج العربي. بيروت: دار الساقي، 2008.

النعيمي، عبد الرحمن. البحرين موضوعات الإصلاح السياسي. بيروت: دار الكنوز الأدبية، 2002.

النفيسي، عبد الله. تثمين الصراع في ظفار 1965  -  1975. الكويت: دار السياسة، 1975.

والنشر، 2008.

العربية، 2011.

ماثيسن، توبي. "الحركات العمالية وجماعات المعارضة في السعودية 1950 – 1975 ". موقع مالعمل، 27  /  12  /  2014، في:. bit:// http مجموعة مؤلفين. نحو إصلاح جذري في أقطار مجلس التعاون لدول الخليج العربي. علي خليفة الكواري (محرر). الكويت: دار المديرس، فلاح عبد الله. ملامح أولية حول نشأة التجمعات والتنظيمات السياسية في الكويت 1938  -  1975. الكويت: دار. الجماعة السلفية في الكويت، النشأة والفكر والتطور 1965  -  1999. الكويت: دار قرطاس للنشر، 1999.

منسي، عبد الله. " نفط الخليج العربي بين جامعة الدول العربية والأطماع الاستعمارية (دراسة وثائقية)". الدرعية. العددان 37  /  38 ناصر، شحاته. سياسات النظم الحاكمة في البحرين والكويت والسعودية في التعامل مع المطالب الشيعية، " 2003  -  2008 "، هوليداي، فريد. الصراع السياسي في شبة الجزيرة العربية، تعريب وتقديم محمد الرميحي. بيروت: دار الساقي للطباعة اليوسف، يوسف خليفة. مجلس التعاون الخليجي في مثلث الوراثة والنفط والقوى الأجنبية. بيروت: مركز دراسات الوحدة

عبد الرحيم بنحادة Abdelrahim Benhadda |

يف تحقيب تدريس التاريخ في الجامعة المغربية

أنشئت الجامعة في المغرب في عام 1957، وكانت أولى كلياتها كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، وهي الكلية التي احتضنت

قسم التاريخ الذي يُعدّ من أوائل الأقسام التي أقيمت. وقد شهد هذا القسم إقبالً متزايدًا من الطلبة منذ السنوات الأولى. ويعود السبب في ذلك إلى كون هذا التخصص العنصر الأساسي في تكوين الشخصية المغربية وتحصين الهوية الوطنية. ومنذ البداية، تبوأ درس التاريخ مكانة متميزة في الجامعة، وانفرد بخصوصيات كانت وراء تميز التجربة المغربية في كتابة التاريخ.

واليوم، وبعد مرور ما يناهز ستين سنة من تدريس التاريخ، تُطرح أسئلة عديدة، نظرًا إلى تغير الفاعلين في حقل التدريس، وتفاعلهم

مع مناهج تدريس التاريخ المختلفة التي أتاحها انفتاح الجامعة. ومن هذه الأسئلة: ما أهم المراحل التي مر بها درس التاريخ في الجامعة المغربية؟ وما العلامات البارزة والسمات التي ميزت كل مرحلة؟ وأي تاريخ يُدرَس؟ وما غايات هذا الدرس بحسب تبدل الأحوال وتغيرها؟ وما مجالات الدرس التاريخي؟ وإلى أي حد تأثر هذا الدرس بالسياقات السياسية والاجتماعية؟ وكيف تفاعل درس التاريخ مع البحث التاريخي الجامعي؟ وهل يمكن أن نتحدث عن أزمة التاريخ؟

مراحل تدريس التاريخ بالجامعة المغربية

مر تدريس التاريخ بالجامعة المغربية بأربع مراحل أساسية، تمتد المرحلة الأولى من 1957 إلى 1973، أما المرحلة الثانية فتمتد من 1973

إلى 1983، وتتميز هذه المرحلة من غيرها بالغنى وبالقِصَ في الآن نفسه. أما المرحلة الثالثة فتمتدّ من 1983 إلى 2003، وهي سنة إصدار المراسيم الجديدة التي انتقلت بمنظومة التعليم العالي في المغرب إلى اعتماد نظام "إ. م. د". أما المرحلة الرابعة فتمتدّ من 2003 إلى 2014.

السمت التي ميّزت مراحل تدريس التاريخ سياسيًا وأكاديميًا واجتمعيًا

المرحلة الأولى (1957 - 1973)

كان تعليم التاريخ في المرحلة الأولى يُقدّم في قسمين؛ القسم الفرنسي والقسم العربي. وخلال هذه المرحلة أشرف على التدريس

جماعة من الأساتذة الفرنسيين، ويمكن الإشارة إلى أن أول عميد لكلية الآداب والعلوم الإنسانية كان مؤرخًا، وكانت أغلبية هؤلاء من الذين تعاطفوا مع قضية استقلال المغرب. وقد كان لهم أيادٍ بيضاء في تكوين خيرة الأساتذة المغاربة، في التعليم الثانوي والجامعي. أدّت دورًا كبيرًا في تنميط المعرفة التاريخية، ودورًا أكبر في تحقيق رؤية ثقافية موحدة في المغرب.

  1. أستاذ في برنامج التاريخ في معهد الدوحة للدراسات العليا، قطر. Professor of History at the Doha Institute for Graduate Studies.
  2. نقصد بنظام (أ. م. د) نظام بولونيا الذي كان المغرب سبّاقًا إلى تطبيقه، وهو نظام يمنح الإجازة في ثلاث سنوات، والماجستير في خمس سنوات، والدكتوراه في ثماني سنوات. واصطلح على تسمية هذا النظام الجديد ب LMD، وترجمناها ب (إ. م. د)، أي إجازة وماستر ودكتوراه.
  3. يتعلق الأمر بالمؤرخ شارل أندري جوليان المعروف بمواقفه العدائية للاستعمار وبكتابيه المغرب في مواجهة الإمبرياليات؛ وتاريخ شمال أفريقيا. وقد كان أستاذًا بمعهد الدراسات العليا المغربية ثم عميدًا لكلية الآداب والعلوم الإنسانية عند إنشائها من 1957 إلى 1960. هذا الكتاب هواجس معرفية متقدمة خلال هذه المرحلة، انظر:

تركز تدريس التاريخ على المجالات الجغرافية الآتية:

ӵ ӵ دولة المغرب خصوصًا، وبلاد المغرب العربي عمومًا.

ӵ ӵ تاريخ أوروبا.

ӵ ӵ تاريخ العالم الإسلامي لكن بتركيز أقلّ.

ويمكن القول إن تدريس المادة خلال هذه المرحلة عكس همومًا متعددة:

المودن ومحمد كنبيب وغيرهم.

إنجازه جماعة من أساتذة قسم التاريخ بالكلية.

جهة، وأحزاب الحركة الوطنية والحركات اليسارية الماركسية من جهة ثانية.

كانت المؤسسة الوحيدة التي تدرس التاريخ في المغرب آنذاك هي كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، وبقيت كذلك إلى عام

1975، عندما أُحدِث قسم التاريخ بكلية الآداب بفاس. وكانت هذه الكلية تستقبل الطلبة من كل أنحاء المغرب. ويمكن القول إنها بذلك الهمّ المنهجي؛ إذ تمّ التوجه إلى دراسة التاريخ الاقتصادي والاجتماعي، وعكسَ ذلك اهتمامات المدرسين؛ فقد نقل مدرسو التاريخ الفرنسيون النقاشات المنهجية الدائرة في الجامعات الفرنسية، وبذروا بذور مدرسة الحوليات في المغرب. ويمكن أن نتتبع ذلك من خلال ثلاثة نماذج أساسية لمدرسي تلك المرحلة في الجامعة المغربية. ويتعلق الأمر بدانييل نوردمان، وبيرنارد روزنبرجي، ودانييل ريفي، الذين تركوا أثرًا واضحًا في من درس على أيديهم من أمثال عبد الأحد السبتي وعبد الرحمن الهمّ الأيديولوجي، أو لنسمّه همّ تحرير المعرفة التاريخية؛ فلقد خرج المغرب للتو من تجربة استعمارية، وكان من الضروري القيام بمراجعات تهم تاريخ المغرب الذي كتبه المستعمرون، وقد انبرى مدرسون في الكلية لتمرير هذه المراجعات في دروسهم، بل جعلوها هي الرابطة الناظمة لهذه الدروس، ولا سيّما المتعلقة بتاريخ المغرب. ولعل أحسن مثال على ذلك الأستاذ جرمان عياش والأستاذ إبراهيم بوطالب. ويبدو أن أمر المراجعة لم يقتصر على المدرسين من المغاربة بل شاركهم في ذلك زملاء فرنسيون. وظهرت نتيجة الجهد في الكتاب التركيبي الأول من نوعه في مرحلة الاستقلال، والذي عكف على همّ التكوين من أجل مغربة التعليم، بهدف الاستغناء عن الأطر الأجنبية، ومن هنا كان التكوين يتم عبر قناتين في المدرسة العليا للأساتذة والكلية معًا. وقد تحقق هدف المغربة في مدّة وجيزة؛ ففي عام 1972 تمّت مغربة تدريس التاريخ في التعليم الإعدادي، وبعد عامين أعقبتها مغربة التعليم الثانوي؛ ما سهّل الأمر في وقت قصير لتعريب تدريس التاريخ بالجامعة المغربية.

لقد انتهت هذه المرحلة على الرغم من جاذبيتها وصرامة التكوين العلمي فيها على نغمة حزينة؛ ففي عام 1973 وعلى إثر "سنة

بيضاء" قامت السلطات المكلفة بالتعليم العالي بإغلاق كلية الآداب بالرباط، وتسريح أطرها المغربية إلى فاس، وإلى بعض معاهد البحث التي كانت تشتغل بلا إمكانات. وقد كان ذلك خسارة للتدريس في قسم التاريخ؛ فمعظم هؤلاء الذين حوا لم يعودوا إلى سُ الكلية. وهكذا، يمكن القول إن درس التاريخ في الجامعة المغربية تأثر إلى حد بعيد بالصراع الذي عرفته الحياة السياسية بين القصر من

  1. يتعلق الأمر بكتاب تاريخ المغربالذي أنجزه مجموعة من الباحثين المغاربة والفرنسيين، وكان هذا الكتاب من الكتابات التركيبية الوطنية الأولى لتاريخ المغرب، وعكس Brignon J., Histoire du Maroc (Casablanca: Hatier, 1967).
  2. شارك في كتابة تاريخ المغرب المؤلفون الآتية أسماؤهم: إبراهيم بوطالب، عبد العزيز أمين، وكي مارتيني، وبيرنارد روزنبرجي، وآخرون.
  3. يقصد بالسنة البيضاء رسوب كل الطلبة في الكلية؛ بسبب طول الإضرابات التي عرفتها الجامعة المغربية خلال السنة الجامعية 1972  -  1973.

المرحلة الثانية (1973 - 1983)

وتتميّز بالخصائص التالية:

المتوجة لسنوات التدريس.

تدريسية من العديد من البلدان العربية.

الجامعات العربية في مصر وسورية والعراق.

في هذه الأعمال نفحات التحليل المادي للتاريخ الذي كان يعتمده.

التاريخ بالجامعة المغربية.

أطر للتدريس في الجامعة المغربية، عالجناها في محطات مختلفة.

الموادّ التدريسية وملاحظات فيها

نذكر هذه الموادّ وتوزيعها في الجدول (1):

صادفت هذه المرحلة إصدار القوانين المنظمة للتعليم العالي وللجامعة المغربية في 25 شباط/ فبراير 1975، وتنص مجمل بنود هذا الظهير في شأن التدريس على اعتماد النموذج الفرنسي؛ من حيث اعتماد نظام الشهادة الواحدة، ومن حيث الشهادات تميزت هذه المرحلة بالتعريب الشامل لكل مقررات تدريس التاريخ. ففي عام 1973، وحين تم تعريب التعليم الإعدادي والثانوي، أصبح من الضروري تعميم التعريب في تدريس التاريخ في الجامعة المغربية. وكانت النتيجة أن تم الاستغناء - مع الأسف الشديد - عن الكفاءات الفرنسية التي كانت لها بصماتها على التكوين الجامعي في التاريخ، فاسحةً المجال لكفاءات أخرى بتوجهات جديدة. فقد ترتب على تعريب تدريس التاريخ مغادرة الهيئة التدريسية الفرنسية تدريجيًا، واستقدمت هيئة ومما تميّزت به هذه المرحلة استقدام أطُر من المشرق العربي، والملاحظ أنه خلال هذه المرحلة، ولما لم تكن الجامعة المغربية قد كونت ما يكفي من الأطر لتدريس التاريخ باللغة العربية، فقد انفتحت على المشارقة، وتم استقطاب كفاءات من بعض وإذا ما تركنا جانبًا الجوانب السلبية لهذه التجربة، فإنه ينبغي التنويه بأن الكفاءات المشرقية ساهمت في انفتاح طلبة الجامعة المغربية على المراجع الشرقية التي تم تداولها على نحو واسع، وصادف ذلك الفورة الكبيرة في الإنتاج التاريخي في المشرق العربي، والنقاشات الساخنة بين مثقفي هذه المرحلة حول القضايا التراثية عمومًا، فقد كانت أعمال حسين مروة وطيب تيزيني وصادق جلال العظم وأدونيس تغزو مدرجات الجامعة المغربية، وتناقَش بسخونة زائدة عن اللزوم في بعض الأحيان. وكان من بين المدرسين في جامعة فاس مثلً محمود إسماعيل عبد الرازق الذي كرّس جزءًا من أعماله - إن لم نقل كلها - لبلاد الغرب الإسلامي في العصر الوسيط. وقد أثر تأثيرًا كبيرًا في الأبحاث التاريخية التي أنجزها المغاربة من طلبته؛ إذ بدت الاستعانة بالجيل الأول من خريجي الجامعة في التدريس كمساعدين، وقد غصّت بهم شيئًا فشيئًا فضاءات المؤسسات الجامعية، وسيشكل هؤلاء فيما بعد عصب التدريس في الجامعة. ويعود الفضل إلى جماعة من هؤلاء في إعادة الروح لدرس تم إحداث أقسام جديدة للتاريخ في الكليات، وذلك لمواجهة العدد المتزايد من طلبة التاريخ، وهو ما أدى إلى تزايد الحاجة إلى الجدول (1)

  1. تتجلى هذه الجوانب في الطريقة التي درس بها هؤلاء، والتي تعتمد أكثر على إعطاء كراسات للطلبة، ويتميز غالب هذه الكراسات بالنقل من بعض الكتب من دون الإشارة إلى المنقولات. ومن ذلك مثلً ما كان يقوم به يونان لبيب رزق عند تدريسه تاريخ الدولة العثمانية.

الموادّ التدريسية في الجامعة المغربية موزعة على سنوات الدراسة

السنة الأولىمدخل إلى التاريخ والحضارة
تاريخ الغرب الإسلامي
تاريخ الإغريق
تاريخ الرومان
تاريخ صدر الإسلام
تطبيقات في التاريخ الأموي
السنة الثانيةتاريخ أوروبا في العصور الوسطى
تاريخ المغارب في العصر الحديث
العباسيون
الموحدون والمرينيون
تاريخ الثورة الصناعية
العالم في القرن العشرين
السنة الثالثةتاريخ النهضة الأوروبية
تاريخ الدولة العلوية
تاريخ الدولة العثمانية
أوروبا في القرن الثامن عشر
العالم الإسلامي الحديث
النظريات الاقتصادية
الحضارة الإسلامية
الدولة السعدية
تطبيقات في التاريخ الإسلامي
السنة الرابعةتاريخ العالم المعاصر
تاريخ الحماية بالمغرب
تاريخ المشرق العربي
ا
ايلا
الأ
ال
ا
تاريخ التوسع الأوروبي والاستعمار
تاريخ الولايات المتحدة الأميركية

تاريخ الولايات المتحدة الأميركية

يستدعي هذا الجدول تسجيل الملاحظات التالية:

من الناحية الإحصائية، يشمل برنامج التاريخ 26 مادة، إضافة إلى مواد الجغرافيا التي تدرس في السنتين الأولى والثانية بالتساوي،

وتبلغ نسبتها في السنتين الثالثة والرابعة 20  %. غير أن ما يهمنا في الأساس هو مواد التاريخ، وفي الجدولين (2 و () 3) تفصيل عن توزيع هذه المواد من الناحية الزمنية ومن الناحية الجغرافية.

الجدول (2)

توزيع موادّ التاريخ زمنيًا

المرحلة الزمنية

المرحلة الزمنيةالعدد
ارلتاريخ القديم3
ارلعصر الوسيط9
ارملعصر الحديث9
الزمن المعاصر5

الزمن المعاصر 5

الجدول (3)

توزيع موادّ التاريخ جغرافيًا

المجال

م المجالالعدد
المغرب6
أاإيوروبا8
العالم العربي والإسلامي9
تاريخ العالم3

تاريخ العالم 3

ظل التدريس على حالته في المرحلة السابقة يتم في إطار ثنائية التاريخ والجغرافيا، وهي ثنائية لا يمكن تبريرها بالانفتاح على مجالات

معرفية أخرى، بقدر ما تبرر بكون تدريس التاريخ إنما كان لتغطية النقص الحاصل في الأطر التعليمية في المدارس الثانوية. ولما كان التاريخ يدرس لاحقًا بالجغرافيا، فقد كان من الضروري أن يكون الأستاذ مزدوج التكوين، أي جامعًا بين التاريخ والجغرافيا معًا، فهو مدرس للمادتين كليهما.

راعى تدريس التاريخ وفق هذا البرنامج مسألتين على قدر عظيم الأهمية، تخص الأولى مسألة الترتيب الكرنولوجي في توزيع المقررات

بحسب السنوات. وبناء عليه؛ كان من الضروري البداية بالتاريخ القديم في السنة الأولى، إلى التاريخ الوسيط في السنة الثانية، إلى التاريخ الحديث في السنة الثالثة، ثم التاريخ المعاصر في السنة الرابعة. أما المسألة الثانية فتتعلق بتغطية المجالات الجغرافية المعروفة من أوروبا إلى العالم الإسلامي إلى أميركا.

يلاحظ في المسألة الأولى غياب بعض اللحظات المفصلية في تاريخ المغرب، ومن ذلك مثلً، غياب تاريخ المرابطين، وغياب تاريخ

المراحل التي اصطُلح على تسميتها في الأدبيات الكولونيالية بمرحلة العصور المظلمة، وغياب تاريخ القرن التاسع عشر، وأكثر من ذلك

العدد

العدد

الرسمي؟ أم يرتبط الأمر بصعوبة تغطية كل المراحل التاريخية؟

في الجامعة المغربية، وأعني على التحديد في الدراسات العليا.

الآسيوي الغائب الأكبر في مقررات البرنامج.

أقسام التاريخ في الجامعات المغربية.

سيّما المنتمين إلى مجالات جغرافية نائية.

المرحلة الثالثة (1983 - 2003)

لعل من السمات الأساسية لهذه المرحلة التاريخية:

أفريقيا الغربية في العصر الوسيط والمرحلة المعاصرة.

غياب تاريخ مرحلة ما بعد الاستقلال؛ فهل من تفسير لهذه الغيابات؟ وهل ترتبط بطبيعة النظرة إلى تاريخ تلك المراحل على المستوى أما المسألة الثانية فترتبط بطغيان المجال العربي الإسلامي، على الرغم من هاجس تغطية المجالات الجغرافية، وهو أمر مثير حقًا،

ويعطي انطباعًا بأن المغرب بقدر ما هو ممتد عموديًا فهو أيضًا ممتد أفقيًا، وإذًا، من الضروري معرفة تاريخ المجالات العربية الإسلامية. وثمة ملاحظة مهمّة في هذا الباب، تتعلق بمدى صحة إدراج التاريخ القديم في السنة الأولى بيداغوجيًّا. هل يمتلك الطالب ما يكفي

من الأسلحة لفك ألغاز التاريخ القديم؟ مهما يكن من أمر فإن إدراج هذه المقررات في مرحلة مبكرة من التدريس كانت له انعكاسات على البحث في التاريخ القديم، في مرحلة ما بعد الإجازة. فقد غُضّ الطرف عن المراحل القديمة من تاريخ المغرب في الأبحاث التاريخية لقد طغت "المركزويّة" الأوروبية على برنامج تدريس التاريخ؛ فظلت أوروبا حاضرة بقوة في كل مراحل التدريس، وجرى الربط بين

تاريخ المغرب وتاريخ أوروبا آليًّا. ولم تُعطَ المجالات الأخَرُ التي أثرت في تاريخ البلاد أهميةً، فقد غُيِّب التاريخ الأفريقي، وغُيِّب تاريخ العلاقات بين أفريقيا والمغرب. ولم يتم الاهتمام بتاريخ أميركا كقارة، ولكن التركيز على أميركا كان من خلال قوتها العظمى. ويعد المجال أولى برنامج التاريخ - ولعل هذه من حسنات هذه المرحلة - للتطبيقات وتحليل النصوص في مختلف مراحل التدريس أهمية كبيرة؛

ففي السنة الأولى كانت العناية بنصوص العصور الإسلامية الأولى، أما في السنة الثانية فقد اعُتني بنصوص الدولة العباسية، وتم التركيز على نصوص مغربية في العصر الحديث في السنة الثالثة. غير أن تدريس هذه النصوص أصبح يعاني صعوبات شديدة؛ أهمها ما يرتبط بالبِنَى التحتية المتوافرة في الجامعة المغربية، والتي أصبحت لا تتلاءم مع الفورة الطلابية في بداية الثمانينيات، والإقبال المتزايد على يتميز برنامج التاريخ في هذه المرحلة - ولعل هذا جديد المقارنة بالمرحلة السابقة - بضرورة إنجاز بحث للتخرج. وقد أنجز بعض طلاب

السنوات الأولى - منذ اعتماد هذا التقليد - بحوثًا من الدرجة الرفيعة، عكست هواجس البحث التاريخي لدى الشباب. وقد كرست معظم هذه البحوث لتاريخ المغرب في مختلف مراحله التاريخية، باستثناء المرحلة القديمة، وكانت أشبه برجع صدى لما كان يدور في الفصول من نقاشات ساخنة، وانعكاسًا لما كان يصدر في المغرب من كتابات تاريخية. وقد كرست بعض هذه البحوث لإنجاز ترجمات لبعض الكتابات باللغة الفرنسية، كما كُرس بعضها لتحقيق نصوص قديمة من تاريخ المغرب، أو لنشر وثائق محلية حصل عليها الطلبة، ولا تحققت مغربة الجامعة المغربية؛ فقد استقبلت أقسام التاريخ في الجامعات المغربية أفواج الخريجين من فرنسا، والذين أوفدوا في

بعثات إلى الجامعات الفرنسية، ويمكن القول إن بعضًا من هؤلاء جبروا النقص الحاصل في تغطية بعض المواد التي كانت تفتقر إلى المتخصصين، ومن هذه المجالات تاريخ المغرب في عصر الحماية، أو التاريخ المعاصر عمومًا، وتاريخ أوروبا في العصر الوسيط، وتاريخ لم تكتف الإدارة الوصية على التعليم العالي بالأطر الوافدة من فرنسا وبعض البلدان الأوروبية الأخرى، بل سعت لتعزيز الصفوف

الجامعية بكفاءات كونت في رحاب الجامعة المغربية. فقد أحدثت الوزارة في جامعتي فاس والرباط ما عرف ببرنامج "تكوين المكونين" منذ تشرين الأول/ أكتوبر 1982، ويقوم هذا البرنامج على أساس توظيف أساتذة للتعليم الثانوي أو الحاصلين على الإجازة حديثًا، وتمكينهم من التكوين مدة سنتين يحرزون فيهما شهادة تؤهلهم للتسجيل في الدكتوراه، وتؤهلهم لشغل وظيفة "مساعد". ومهما تكن النتائج المترتبة على هذا التكوين، فإن الجامعة المغربية استطاعت خلال ثماني سنوات من إطلاق هذا البرامج، من تعزيز صفوف الأساتذة العاملين بها. ولما وضعت الإدارة الوصيّةُ آجالً لمناقشة أطروحات هؤلاء فقد ساهمت في تحقيق قفزة نوعية على مستوى البحث التاريخي من حيث الكمّ. وفي الوقت نفسه تواصل استقبال المتخرجين من الجامعة الفرنسية في رحاب الجامعة المغربية.

ӵ تميزت المرحلة بتعديل في المقررات التي تدرس في قسم التاريخ؛ فما هذه المقررات؟ وهل حققت إصلاحًا بالفعل في تدريس التاريخ؟ الجدول (4)

المقررات الدراسية المعدّلة في المرحلة الثالثة من تدريس التاريخ في الجامعة المغربية

المستوىالمواد المدرسة
السنة الأولىتاريخ الحضارات القديمة
تاريخ أوروبا العصور الوسطى
جغرافية المغرب
الدراسات الإسلامية
الإحصاء
السنة الثانيةتاريخ الإغريق والرومان
تاريخ المغرب الإسلامي
تاريخ أوروبا
تاريخ أميركا
السنة الثالثةتاريخ الشرق الأقصى
تاريخ المغرب
العباسيون
تاريخ أوروبا
تاريخ أفريقيا الشمالية
مدخل لدراسة الآثار
دراسة المناهج
دراسة المناهج
فلسفة التاريخ
أفريقيا جنوب الصحراء
السنة الرابعة
تاريخ المغرب في القرن التاسع عشر
تاريخ أوروبا
تاريخ العالم الإسلامي
تاريخ العالم العربي
تاريخ المغرب في القرن العشرين

ملاحظات على هذه القوائم

ومناهج البحث، وجغرافية المغرب، والمدخل لدراسة الآثار.

هذا البرنامج مقسمة بحسب الفترات التاريخية:

الحقبة

الحقبةعدد المواد
التاريخ القديم3
التاريخ الوسيط4
ارملتاريخ الحديث8
التاريخ المعاصر5

يقتضي هذا النظام أن يختار الطالب في التقييم بين مادتين، وهو ما يؤثر في التحصيل العام للطالب.

المرحلة الرابعة (2003 - 2014)

كان البلد العربي الوحيد الذي سبق إلى تطبيق هذا النظام. ويتميز هذا النظام بما يلي:

التراجع الهائل في عدد المقررات المدروسة، وتكفي المقارنة بين هذا الجدول والجدول السابق لنقف على تراجع عدد المواد؛ فقد تقلص

عدد مواد التاريخ من 26 إلى 17 من أصل 25 مادة. أما بقية المواد فقد خصصت للإحصاء، والدراسات الإسلامية، وفلسفة التاريخ، يعد تاريخ المغرب مادة محورية في كل سنوات التخصص وقد جرى اعتماد الترتيب الكرنولوجي في تدريس هذه المادة. وفي ما يلي مواد الجدول (5)

مواد البرنامج مقسمة بحسب الفترات التاريخية

عدد المواد

التاريخ المعاصر 5

حاول البرنامج الانفتاح على تاريخ العالم أكثر مما جرى في التجربة السابقة، ولئن كان التاريخ الأوروبي حاضرًا بالطريقة عين، ها

والتي تسمح بتتبع هذا التاريخ من العصور القديمة إلى المرحلة المعاصرة، فإن البرنامج استحضر تاريخ القارات الأخرى (أميركا وأفريقيا والشرق الأقصى) لكن بأسلوب محتشم، فقد وضع مقررين جديدين يهتمّان بالتوجه نحو تاريخ العالم؛ الأول يتعلق بمقرر أفريقيا جنوب الصحراء، والثاني يتعلق بمقرر تاريخ الشرق الأقصى، كما أن تاريخ أميركا لم يعد يعني تاريخ الولايات المتحدة الأميركية فقط. تميزت هذه المرحلة بتفعيل نظام "إ. م. د" وتطبيقه، وهو النظام المستوحى من مسلسل بولونيا، ولا بد من الإشارة إلى أن المغرب نظام فصلي عوض النظام السنوي الذي كان معمولً به في السابق. يتكون الفصل من وحدات دراسية، وكل وحدة دراسية تتكون من مقررين أو ثلاثة. نظام يعطي الحرية للجامعات في تحديد المقررات، وبخاصة في الفصلين الأخيرين. الجدول (6)

المقررات الدراسية في تخصص التاريخ في الجامعة المغربية بحسب الفصول الدراسية

الفصلالمواد المدرسة
الأولمدخل لدراسة التاريخ
العثمانيون
مدخل لدراسة علوم التراث
عصر الخلافة إلى الدولة العباسية
مصر وبلاد الرافدين
الإغريق والرومان
الثانيالفيودالية
جغرافية المغرب
اللغة الفرنسية
النهضة وعصر الأنوار
المرابطون والموحدون
خرائطية
الأدارسة والإمارات المستقلة
الثالثالمغرب في عهد الرومان
السعد يون والعلويون الأوائل
الحضارة المرينية والوطاسية
مناهج تحليل الوثائق
فلسفة التاريخ
فلسفة التاريخ
ما قبل التاريخ والممالك الأمازيغية
الفصلالمواد المدرسة
الرابعالمغرب في القرن العشرين
تاريخ أميركا
تاريخ الشرق الأقصى
المغرب في القرن التاسع عشر
أوروبا في القرنين التاسع عشر والعشرين
أفريقيا جنوب الصحراء
الخامسالتاريخ العسكري
التاريخ البحري
النظم الاقتصادية
البنيات الاجتماعية
مناهج البحث في التراث
مناهج تحقيق المخطوطات
السادسقضايا مغربية راهنة
المغاربيون
الثقافة المقاولاتية
العالم العربي
قضايا عالمية راهنة

ملاحظات على المنهج

الأمازيغية، وهي مبادرة سبقت الاعتماد الرسمي للأمازيغية لغة رسمية إلى جانب اللغة العربية في التعديل الدستوري ل 2011.

الرغبة في تجاوز التقليد من حيث بناء البرامج.

الساخن الذي عرفه المغرب في بداية العشر الأول من القرن الحادي

قضايا عالمية راهنة

يضع تاريخ المغرب في قلب البرنامج، ويراعي - كما الشأن في التجارب السابقة - التوالي الكرنولوجي. إلا أنه يمكن الطلبة - في مستوى

متقدم من دراستهم - من الإخلال الإيجابي بهذا الترتيب، عندما يضع عنوان "ما قبل التاريخ والممالك الأمازيغية"، وهذا العنوان في الحقيقة يستجيب لطلب الاهتمام بتاريخ الأمازيغ من قبل الفاعلين السياسيين والجمعويين في المغرب. ففي خريف 2003، انعقد في إحدى قرى الأطلس المتوسط لقاء تحت إشراف الملك، تقرر فيه إعادة الاعتبار إلى الثقافة الأمازيغية، وإحداث معهد ملكي للدراسات يسجّل - أول مرة - حضور التاريخ القطاعي؛ إذ يتحول درس التاريخ من التحقيب السلالي والحدثي إلى توزيع قطاعي؛ التاريخ

الاقتصادي والتاريخ الاجتماعي والديني. ويعد ذلك انعكاسًا للنقاشات الدائرة في أوساط البحث التاريخي المغربي، كما أنه يعبر عن يكرس الفصل السادس للقضايا المعاصرة، المتعلقة بالمغرب وكذلك المتعلقة بقضايا عالمية. وترتبط هذه المقررات ارتباطًا وثيقًا بالنقاش والعشرين؛ إذ فتح المغرب الملفات الحقوقية المتعلقة بسنوات الرصاص. وكان التاريخ الراهن محورًا في هذا الباب، فقد أصدرت هيئة الإنصاف والمصالحة تقريرها النهائي، وأوصت في هذا التقرير بضرورة العناية بالتاريخ الراهن.

فتحت الهيكلة الأكاديمية الجديدة الباب أمام مناهج البحث في التراث، ومناهج تحقيق المخطوطات. وقد مكن هذان المقرران من

إطلاع الطلبة على الوثائق الدفينة والاشتغال بها. وإن كانت هذه الهيكلة قد أغفلت الانفتاح على العلوم الاجتماعية الأخرى، وقطعت تكريس عبور التخصصات الذي يعد إغناء للمعرفة التاريخية.

خلاصة

إن تدريس التاريخ في الجامعة المغربية شكل جزءًا من التدريس في الجامعة المغربية، وتأثر إلى حد بعيد بالسياسات المنتهجة في

المجال التعليم بصفة عامة، وهي:

المغربة؛ فلقد حرصت الدولة المغربية ومنذ الاستقلال، على ضرورة مغربة الإطار الأكاديمي والعلمي. واستطاعت أن تحقق المغربة

الشاملة في مدّة لا تتعدى عشرين سنة. وقد فتحت قنوات عديدة من أجل تحقيق هذا الهدف، ولعل من بين هذه القنوات البعثات الدراسية إلى الخارج، غير أن ما يعاب على مغربة الأطر الأكاديمية هو ارتباطها بفرنسا، فلم تعمل الإدارة المغربية على تنويع وجهات البعثات إلا في نهاية الثمانينيات. وقد كانت الوجهة المفضلة هي فرنسا؛ لاعتبارات تتعلق بالمنح وكلفة الدراسة واللغة. وقد أدى كل ذلك إلى ارتباط قوي بالجامعات الفرنسية، على مستوى البحث، وعلى مستوى التدريس. وهو أمر له سلبياته وإيجابياته.

التعريب؛ إذ كانت مادة التاريخ هي المادّة السباقة إلى التعريب، ولعل لذلك ما يفسره، فالتاريخ هو أداة لبناء الهوية، ولنقل إن هذه

هي الوظيفة التي أعطيت له في السنوات الأولى للاستقلال، فكان من المفارقة أن تبنى الهوية بلغة دخيلة. وقد مكن التعريب من بناء معرفة تاريخية وطنية صلبة، ولم يكن التعريب يعني بالضرورة اتخاذ موقف من المعرفة التاريخية الفرنسية؛ فلم يُضِع المؤرخون المغاربة وقتًا طويلً في ما عرف في بلدان مجاورة بتحرير المعرفة التاريخية بعد تحرير الأرض. لقد كان التعريب وسيلة أساسية لنشر المعرفة التاريخية، في لحظة عرف فيها الاهتمام بالتاريخ أقصى درجاته. ولم يحل التعريب دون الانفتاح على ما يجري في الغرب من تطور في الكتابة التاريخية.

الانفتاح على المدارس الجديدة في التاريخ، ولم يبدُ هذا الانفتاح في محتويات الدروس فحسب، ولكنّه بدا أيضًا في وضع المقررات،

والعمل على تحقيق نوع من الانسجام في ما بينها. ففي كل مرة حضرت مادة مناهج البحث التاريخي، وفي هذه المادة كان يتم التركيز على التطورات التي عرفتها الكتابة التاريخية في أوروبا، وخاصة في فرنسا.

التأثر بالأوضاع السياسية المحلية والدولية؛ إذ تأثر تدريس التاريخ بالأوضاع المحلية والدولية، ولم يكن هذا التأثير يمس تصميم

المواد فحسب، بل شمل - وهذا هو الأساس - محتويات هذه المواد. فقد تأثر تدريس التاريخ بسنوات الرصاص في المغرب، عندما أقدمت الدولة على تسريح عدد من أساتذة التاريخ في بداية السبعينيات، بوصفهم يستغلون المدرجات لتحريض الحركة الطلابية ضد نظام الحكم، ويقومون بالمراجعات التي لم تكن تعجب الدولة، من حيث التعامل مع بعض القضايا التاريخية. كما تأثر تدريس التاريخ باستقدام عدد من الأساتذة المشارقة الذين كان لبعضهم دور في نقل ما كان يجري في المشرق العربي إلى مدرجات الجامعة. وتأثر الدرس التاريخي أيضًا بالنزاع الذي احتدم في قضية الوحدة الترابية، والذي دفع إلى الاهتمام بالدراسات الأفريقية في بداية ثمانينيات القرن العشرين. وأخيرًا، تأثرت برامج التاريخ بما عرفه المغرب من تغيرات مع انطلاقة العهد الجديد، أي ابتداء من 1999. فقد فتح المغرب ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان خلال سنوات الرصاص من 1960 إلى 1994، عبر إحداث هيئة الإنصاف والمصالحة. ومنذ البداية كان النقاش حاميًا حول تسمية هذه الهيئة، وبخاصةٍ أنها جاءت لتعويض هيئة مدنية كانت قد أحدثت تحت مسمى "هيئة الحقيقة والإنصاف"، وكان النقاش حول الدور الذي يمكن أن تؤديه هذه الهيئة. ومهما يكن من أمر فقد كان من بين توصيات هذه الهيئة ضرورة الاهتمام بالتاريخ الراهن. ولقد كان لهذه التوصية تأثير كبير في التحقيب الجديد لتاريخ المغرب، وبعد أن جرت العادة على حصر اهتمام المؤرخين بالمراحل السابقة على 1956، أصبح الاهتمام مركزًا على تاريخ المغرب الحاضر. وهي مقاربة انسجمت مع التطور الذي عرفته الكتابة التاريخية في فرنسا.

  1. يقصد ب "سنوات الرصاص" المرحلة الممتدة ما بين 1963 و 1994، وهي المرحلة التي تميزت بالتوتر بين القصر والحركات اليسارية في المغرب، وهي المرحلة التي عرفت حركات احتجاجية واسعة، واعتقالات واستجوابات خارج القانون من طرف أجهزة الدولة.
  2. هي الهيئة التي أنشأها الملك محمد السادس في عام 2003 للنظر في ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. وقد اشتغلت هذه اللجنة شهورًا عديدة أصدرت على إثرها تقريرًا وافيًا عن هذه الانتهاكات بعد تنظيم جلسات الاستماع، وتجميع ما توافر من وثائق حول هذه الانتهاكات. وتعد تجربة الإنصاف والمصالحة تجربة متفردة في تاريخ العالم العربي، بيد أنها تظل محدودة الصيت على الرغم من نتائجها المرتبطة بالملف الحقوقي بالمغرب من جهة، وبتطور المعرفة التاريخية من جهة ثانية.

يبدو أنني أحطت ببعض جوانب هذا الموضوع، غير أنني لم أجب بعد عن السؤال الذي طرحته في البداية، والذي صغته على النحو

التالي: هل يمكن أن نتحدث عن أزمة في تدريس التاريخ في الجامعة المغربية؟ وستكون الإجابة بالتأكيد بالإيجاب. ولعل من أهم مظاهر هذه الأزمة:

عدم تجديد الأطر الأكاديمية القادرة على تجديد البحث التاريخي، ومن ثَمّ تجديد تدريس التاريخ بما يساهم في تكريس معرفة

تاريخية جادة داخل أسوار الجامعة.

عدم قدرة سوق الشغل على استيعاب الخريجين، فقد كان المنفذ الوحيد للخريجين هو التدريس في مدارس التعليم الثانوي، وهو

المجال الذي ما يزال نظريًا في حاجة إلى مدرسين، غير أن قلة المناصب التي توفرها الحكومات المتعاقبة منذ التقويم الهيكلي الذي بدأ في 1983، حال دون استيعاب أعداد المتخرجين في الجامعة، ليس فقط من أقسام التاريخ بل من كل الأقسام في الآداب والعلوم الإنسانية. وتظل مخرجات تدريس التاريخ على مستوى سوق الشغل محدودة جدًا، ولا تتجاوز التدريس. وقد كرّس هذا الوضع لدى الرأي العام أن الجامعة لا تخرّج سوى العطالة في العلوم الاجتماعية والإنسانية.

عدم قدرة الطلبة الحاصلين على الإجازة من متابعة الدراسات العليا، وهو ما يؤثر في البحث التاريخي وفي الإنتاجية عمومًا؛ فإن نسبة

المسجلين في الدراسات العليا في تخصص التاريخ لا تتجاوز 10 في المئة من عدد الخريجين في الإجازة. ويعود ذلك إلى عزوف الأساتذة عن تقديم مشاريع برامج الدراسات العليا في التاريخ للاعتماد من جهة، وعدم توفر الطلبة على إمكانيات لمتابعة الدراسات العليا من جهة ثانية. وهو وضع كان له أبلغ الأثر في الإنتاج التاريخي؛ فخلال السنوات العشر الأخيرة، لم يتجاوز عدد الأعمال التي نوقشت في مجال الدراسات التاريخية في جامعة محمد الخامس عشرين رسالة.