Return to Article Details A 16th-century Tunisian Atlas: A review of

أطلس تاريخي تونسي في القرن السادس عشر

A 16th-century Tunisian Atlas: A review of

عبد الرحيم بنحادة

الملخّص

تحقيق وتقديم وترجمة: محمد الطاهر المنصوري. عنوان الكتاب: أطلس تاريخي للعالم المتوسطي: القرن السادس عشر. الناشر: دار صامد للنشر والتوزيع، صفاقس – تونس. سنة النشر: 2016 عدد الصفحات:91 صفحة.

Abstract

Author: Abderrahim Benhadda. Title of the book: The Paradise of Infidels: An Ottoman Ambassador in Paris in 1721. Publisher: Dar Abi Rakrak for Printing and Publishing, Rabat, Morocco. Publishing Year: 2017. Number of pages: 174 pages.

الكلمات المفتاحية:
  • أطلس تونسي
  • العالم المتوسطي
  • القرن السادس عشر
Keywords:
  • Tunisian Atlas
  • Mediterranean world
  • 16th Century
*Abdelrahim Benhadda عبد الرحيم بنحادة|
عبد الرحيم بنحادةAbdelrahim Benhadda |تحقيق وتقديم وترجمة: محمد الطاهر المنصوري.
عنوان الكتاب: أطلس تاريخي للعالم المتوسطي: القرن السادس عشر.
الناشر: دار صامد للنشر والتوزيع، صفاقس – تونس.
سنة النر: 2016.
عدد الصفحات: 91 صفحة.
أطلس تاريخي تونسي في القرن السادس عر
A 16 th -century Tunisian Atlas: A review of "Historical Atlas of
the Mediterranean World: 16 th Century". By Mohamed Tahar
Al Mansuri
عبد الرحيم بنحادةAbdelrahim Benhadda |
أطلس تاريخي تونسي في القرن السادس عر
A 16 th -century Tunisian Atlas: A review of "Historical Atlas of
the Mediterranean World: 16 th Century". By Mohamed Tahar
Al Mansuri

ضمن منشورات صامد وبدعم من صندوق التشجيع على الإبداع الأدبي والفني صدر للفقيد محمد الطاهر المنصوري كتاب أطلس تاريخي للعالم المتوسطي: القرن السادس عشر؛ وهو عبارة عن تحقيقٍ لمخطوطةٍ تعود إلى القرن السادس عشر، كان قد أنجزها علي بن أحمد بن محمد الشرفي الصفاقسي. بدأت علاقة محمد الطاهر المنصوري بهذا الجغرافي التونسي عندما عرّف به من خلال ورقة بحثية بعنوان "مساهمة التونسيين في علم الخرائط"، والتي صدرت في كتاب جماعي بعنوان: تونس: أعلام ومواقع، وقد أعدته وزارة الثقافة سنة 1997، وأعاد الباحث التعريف بالكتاب في ورقة بحثية بعنوان "أسرة كارتوغرافيين تونسية: الشرفيون"، ونشرت في كتاب جماعي عن المتوسط في العصور الوسطى. لم يكتف الباحث بهذا التعريف بالمؤلف فحسب، بل سعى أيضًا إلى العناية بكتاب علي بن أحمد الشرفي، وأفرده بتحقيق ودراسة، وعمل على ترجمة النص إلى اللغة الفرنسية مع وضع مقدمة مختلفة للترجمة الفرنسية. وقد ركز الفقيد محمد الطاهر المنصوري في هذه المقدمة على أن العلاقات بين الشمال والجنوب لم تكن عبارة عن مواجهات عسكرية أسفرت عن حروب فقط، بل تخللتها أيضًا عمليات تبادل للمعرفة. وأكد أن الباحثين الغربيين جنحوا إلى استقصاء الطريق الأندلسي أو الإسباني في التبادل، ولم يحظ الطريق الصقلي بعنايتهم، علمًا أن صقلية تعدّ نموذجًا للانسجام الثقافي بين الحضارتين الإسلامية والأوروبية. ولا يجب أن يعزب عن البال أن القاموس البحري في البحر الأبيض المتوسط ظل يمتح مباشرة من Franca lingua la التي انتشرت في العالم المتوسطي، وساهمت في تسهيل نقل المعارف بين الحضارتين البيزنطية والإسلامية، إضافةً إلى أن العلوم في تطورها تستند بالأساس إلى التراكم المعرفي الكوني والتبادل بين الأجيال والشعوب. لقد كان وراء عناية فقيدنا بهذا الكتاب عدة أسباب: يتمثّل الأول بطبيعة النظرة التي كوّنها المشارقة عن أهل المغرب في وضع كتب خرائطية؛ وقد نُظر إلى مساهمة المغاربة بالكثير من الازدراء. والحال أن مساهمات المغاربة في هذا المضمار كانت مهمة، سواء على المستوى الكمي أو على المستوى الإبداعي. وأمّا السبب الثاني، فيرتبط بعدم سعي التونسيين لتثمين المساهمة التونسية في الأدب الجغرافي. ويبرز الباحث كيف نالت كتابات هذا العالم اهتمام الأوروبيين من أمثال بلوشي، وكارلو ألفونسو نالينو، وكراتشوفسكي وغيرهم.

من يكون هذا العالم التونيس؟

يعرّف الطاهر المنصوري بعلي بن أحمد الشرفي في مقدمة الكتاب، وقد اعتمد في تتبع حياته على الأعمال السابقة حول عائلة الشرفي، خاصة ميناج Menage الذي خص الشرفي بمقالة تعريفية صدرت في مجلة مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية في لندن سنة 1958. فهو ابن تونس؛ إذ ولد بها، وفي أوضاع غير محددة أُسر وبيع لأحد التجار الإفرنج الذي سهر على تدريسه. وقد ساعده علمه الغربي على التوجه نحو الجغرافيا والكارتوغرافيا بالتحديد؛ فقد عمل على نقل خرائط من لغة أوروبية على ما يبدو هي اللغة الإيطالية إلى اللغة التركية العثمانية. ويبرز الطاهر المنصوري أن العالم التونسي تأثر بعصره وبالاكتشافات الكبرى؛ فنقل بعض ما كان يتداول في المرشدات البحرية التي كانت تتضمن معلومات عن الأنواء والاتجاهات داخل البحر بالاعتماد على علم الفلك. وإذا كان الباحث قد لجأ إلى ما كتبه ميناج للتعريف بعلي بن أحمد الشرفي، فإنه آثر تتبع أخبار الأسرة؛ لينتهي إلى أن أسرة هذا العالم تتكون من أربعة أجيال على الأقل. وقد

ساهمت هذه الأجيال كلها في صنع خرائط للعالم والبحرين الأسود والمتوسط. ولم تكن إسهامات هذه الأسرة الجغرافية لتُعرف، لولا التعريف بأعمالها عند المؤلف علي بن أحمد بن محمد الشرفي الصفاقسي. وقد اعتمد أفراد الأسرة على خرائط الإدريسي على وجه الخصوص؛ فعندما وضع علي بن أحمد الشرفي وابنه خريطة العالم كان لا مناص لهما من العودة إلى الخرائط العربية الإسلامية، ومن بينها خريطة الإدريسي. زد على ذلك أن المؤلف عاصر كوكبة من الجغرافيين المسلمين الذين أبدعوا في الكارتوغرافيا والأدب الجغرافي؛ ففي هذه الفترة لمع اسمان بارزان في علم الخرائطية والجغرافية ويتعلق الأمر ببيري رايس وعلي مجر رايس. وقد خلّف الأول، بيري رايس، كتاب البحرية الذي وضعه سنة 1513، ويعدّ هذا الكتاب من أهم الكتابات الخرائطية والجغرافية؛ فقد تضمن عددًا كبيرًا من الخرائط والمعلومات المفيدة للبحارة، ودليلً للعديد منهم يسمح لهم بمعرفة مختلف المناطق في هذا العالم من جزر ومضايق وأمكنة للاحتماء من أهوال البحر، كما يسمح لهم بفهم كيفية ولوج الموانئ والمراسي، وأخيرًا يسمح بمعرفة المسافات الفاصلة بين مختلف النقط في البحر المتوسط. وقد اعتمد بيري رايس في كتابه هذا على العديد من الأوصاف النصية والخرائطية البندقية والجنوية، بل يمكن القول إن بيري رايس لم يعمل سوى على نقل هذه الأوصاف النصية؛ ويظهر ذلك في أسماء الأماكن التي حافظت في كتاب البحرية على صيغتها الإيطالية. وقد اعتمد بيري رايس أيضًا على الرواية الشفوية؛ وهو ما أدى به إلى السقوط في الكثير من الأخطاء. وقد اشتهر بيري رايس بوضعه لتلك الخريطة التي جابت الدنيا، والتي عكست درجة المعرفة العثمانية بالعالم، ويتعلق الأمر بخريطة العالم الجديد التي كان قد أنجزها سنة  1513 وأهداها للسلطان سليم الأول. وتظهر على هذه الخريطة بصورة دقيقة السواحل الغربية للشمال الأفريقي وشبه جزيرة أيبيريا إضافة إلى العالم الجديد، وتتضمن الخريطة كذلك بعض الرسوم التي تظهر درجة المعرفة التاريخية لهذا العالم الجغرافي؛ إذ تمثّل البرتغال والمغرب وغينيا بملوكها، وتوجد رسوم لبعض الحيوانات والنباتات في القارة الأميركية. أمّا الثاني، فهو علي مجر رايس الذي أنجز أطلسًا جغرافيًا أصبح عماد الجغرافيين اللاحقين سنة 1567. وهو الأطلس الذي تضمن خريطة أخرى لأميركا ومجالات أخرى يظهر أن العثمانيين يتعرفون عليها أول مرة. غير أن علي مجر وإن نجح في رسم التحديدات الجغرافية جيّدًا، فإنه ارتكب بعض الأخطاء الجسيمة تتعلق بالمجال الأوروبي. وهو ما يعكس درجة التمثّل الجغرافي لأوروبا عند العثمانيين حتى تلك المرحلة؛ فإسكتلندا تظهر مفصولة عن إنكلترا بقناة، وهو التمثيل الذي كان يرد في الخرائط الإيطالية قبل سنة 1540؛ ما يعني أن علي مجر لم يعتمد على خرائط حديثة1. ويمكن القول إن ما خلّفه الشرفي يعدّ إسهامًا تونسيًا مهمًا في مجال الكارتوغرافيا العربية الإسلامية، وفي هذا الإطار جاء نشر هذا الكتاب. وقد اعتمد محمد الطاهر المنصوري على نسختين من المخطوطة. ولم يعمل المنصوري على مقابلة النصين على نحو ما هو معمول به في تحقيق النصوص، بل اختار نشر النص في صيغتيه ويعزى ذلك إلى اختلاف شكلهما؛ إذ كانت الصيغة الأولى عبارة عن جداول فخرائط، وكانت الصيغة الثانية تفسيرية أكثر، فقد وضعت الجداول في شكل متن. وقد عنون المحقق الجزء الأول من الكتاب ب "مخطوطة باريس"، أمّا الجزء الثاني فهو بعنوان "مخطوطة أكسفورد". أمّا مخطوطة باريس، فقد وقع الفراغ منها يوم الثلاثاء فاتح شهر رمضان سنة 958 ه – أيلول/ سبتمبر 1551 م. ويوجد النص في سبع ورقات، وهي عبارة عن جداول؛ تضمّن أولها أسماء الأنواء موزعة على مدار شهور السنة ومدد مختلف الأنواء. وأمّا الجدول الثاني، فهو خاص بطول النهار بحسب شهور السنة في الإقليم الرابع ونحوه. ويقدم المؤلف هذا الجدول بمقدمة موجزة يبدؤها بالحديث عن

  1. Svat Soucek, "The Ali Macar Reis Atlas and the Deniz Kitabi: Their Place in the Genre of Portolan Charts and Atlases," Imago Mundi , no. 25 (1971), pp. 17  -  27

كروية الأرض وانقسامها إلى مجالين بينهما خط الاستواء. ولا يختلف التقسيم الذي أورده المؤلف للعالم من حيث الأقاليم عما جاء به الإدريسي في كتابه نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، وابن العطار في كتابه اختراق الأقطار. ويخصص الجدول الثالث لما يزرع ويحصد على مدار الشهور العجمية. ويأتي المؤلف على ذكر أسماء شهور السنة بالعجمية والسريانية والقبطية. كما أنه يعرض للشروط المناخية المرتبطة بكل شهر وآثارها إن حدثت أو لم تحدث في الإنتاج الفلاحي؛ فعندما ترعد السماء في النصف الأول من شهر كانون الثاني/ يناير/ طوبه "فلا خير في تلك السنة لا سيما في أرض فلسطين وبلاد الشرق". ويمكّننا من الوقوف على نوع المزروعات والمحاصيل بحسب الشهور، على النحو التالي:

مواعد الغرس والزراعة

نوع المزروعات والمحاصيل بحسب الشهور

الشهر نوع الزراعة

ي الشهرأ نوع الزراعة
كرانون الثاني/ ينايرغرس الأشجار وزراعة البصل
شباط/ فبرايرزراعة بقول الصيف
آذار/ مارسقاأصب السكر والقطن والعصفر
نيسان/ أبريلزراعة الحنا والحبق والأرز والدلاع والخيار

نيسان/ أبريل زراعة الحنا والحبق والأرز والدلاع والخيار

المصدر: من إعداد الباحث.

2. أنواع المحاصيل الزراعية

ولا يكتفي الشرفي بالربط بين المناخ والإنتاج الفلاحي، بل يتحدث عن التفاعل بين المناخ بحسب الشهر والكائنات الحيوانية؛ ومثال ذلك عندما يتحدث عن شهر آذار/ مارس/ برمهات؛ فيشير إلى توالد دود الحرير وظهور السمان ودب الجراد. ويربط بين ما يسود شهرًا من الشهور من الأمراض والأوبئة؛ مثلما يشير عند الحديث عن شهر حزيران/ يونيو  أو شهر تشرين الثاني/ نوفمبر/ هاتور، إذ يورد كثرة نفوق الأبقار ومرض الناس. وتبدو العلاقة واضحة بين الشروط المناخية بحسب الشهور ووضعية الأسعار؛ إذ يورد مثلً بصدد شهر شباط/ فبراير/ أمشير أنه "إذا رعد في أوله فأن الأسعار تغلا ويكون في الناس فتنة وقتال وإن رعد في آخره كانت السنة دفية وثمرها كثير ويقع الغلاء في بعض الأمكنة". ويثير الشرفي أيضًا علاقة طقس الشهر بالحروب والفتن؛ فيشير خلال حديثه عن شهر شتنبر أنه إن "رعد في النصف الأول منه كان قتال شديد في الناس وهرج عظيم حتى يقتل الأخ أخاه ويقل الطعام". وفي الأخير نجد عند الشرفي ربطًا آخر بين الشهور وبعض السلوكيات؛ إذ يشير مثلً إلى أن شهر كانون الأول/ ديسمبر/ كهيل، إذا رعد في النصف الأول منه يؤدي ذلك إلى ظهور "الزنا والخوف ويظهر فساد في العرب". بعد هذه الجداول، تورد النسخة مجموعة من الرسوم والخرائط؛ ففي باب الرسوم، أورد أولً رسمًا بعنوان صفة الكعبة المشرفة ووجهات القبلة بالتناسب مع مختلف أقطار المعمور. أمّا الرسم الثاني فجعله تحت عنوان "صفة الأرض" ويعتمد فيه تقسيم المعمور الوارد

عند الشريف الإدريسي في نزهة المشتاق في اختراق الآفاقوابن العطار في كتابه اختراق الأقطار. والظاهر أن الشرفي، شأنه شأن العديد من الجغرافيين العرب في القرن السادس عشر، لم يستحضر العالم الجديد ضمن التقسيمات التي أوردها. أمّا الخرائط التي أوردتها مخطوطة باريس، فعددها سبع؛ خصص منها واحدة لأفريقيا وصقلية، وشملت المجموعة الثانية بحر إيجة والحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود والحوض الغربي للبحر الأبيض المتوسط، أمّا المجموعة الثالثة فتتكون من خريطتين تخص الأولى منهما شبه جزيرة أيبيريا، أمّا الثانية فتخص إيطاليا. القسم الثاني من الكتاب خصصه محمد الطاهر المنصوري لمخطوطة أكسفورد. وقد تمّ الفراغ من نسخ هذه المخطوطة بتاريخ "أواخر جمادى الأولى من عام تسعة وسبعين وتسعمائة" – نيسان/ أبريل 1572؛ أي إنها أنجزت بعد إحدى وعشرين سنة من إنجاز الأولى. وتتضمن مخطوطة أكسفورد نصًا تفسيريًا أطول من سابقه، وهو ما يميزها عن مخطوطة باريس. يستهل المؤلف هذا القسم بقضية التحويل من التقويم الهجري إلى الميلادي، ويعتمد على معادلة رياضية، ويمكّن من بعض التفاصيل الحسابية التي تخص السنة القمرية. ويعتمد في هذه الحسابات على بعض الكتابات الفلكية، كما هو الشأن بالنسبة إلى كتابات الجغميني رسالة في الحسابوقوة الكواكب وضعفها. ولا يتوقف المؤلف عند إيراد هذه الكتابات، بل يحاول الربط بين الفلك والكتابات الفقهية. وعلى غرار ما ورد في نسخة باريس، ينصرف الكتاب فيما بعد إلى ذكر أقاليم العالم. ولكنّه قبل أن يعرض للأقاليم يقدم للقارئ وبصورة مقتضبة صفة الأرض؛ فهي "كبيضة مغرقة في الماء لا يظهر منها إلا نصفها في طست" والتشبيه بالبيضة تشبيه عالمي كونه استعاره الجغرافيون المسلمون من نظرائهم في شمال الضفة المتوسطية، فهي كما يقول: "مستديرة ولكنها غير صادقة الاستدارة". ويعتقد أن المعمور من الأرض لا يمثّل سوى الربع وهو الذي قسمه العلماء إلى سبعة أقاليم. ويسعى المؤلف إلى تفسير ظاهرة إعمار الربع فقط من الأرض فيرى أن ذلك مرتبط ب "شدة الحر وممر الشمس، ولذلك جفت مياهه وعدم حيوانه ونباته لعدم الرطوبة". وفي فقرة أخرى يعرض المؤلف لبحار المعمور، ويمكننا من الوقوف على أسماء بعض البحور ك "بحر الزفتي" و"بحر القلزم"، و"البحر الشامي"؛ وهي تسميات يستعيرها من كتاب نزهة المشتاق في اختراق الآفاقالذي يعده مصدره الأساس في تقديم معلومات عن أقاليم العالم وبحاره. وتقدم مخطوطة أكسفورد معلومات ضافية عن الأحوال المناخية بالشهور، غير أنه يتوقف بالأساس عند شهر كانون الثاني/ يناير؛ إذ يربط الأنواء بالفلك ونوعية النجوم، فيقول: "فإن كان النجم المنسوب لفظه مؤنث وقع فيه مطر بقدرة الله ولو كان قليلً". ولا تفوته فرصة الحديث عن "العنصرة" و"الحسوم". وقبل أن تنصرف مخطوطة أكسفورد إلى عرض الجداول والخرائط، وهي الجداول نفسها التي تتضمنها مخطوطة باريس، يستعرض المؤلف جدولً لمعرفة السفر في البحر الشامي (البحر الأبيض المتوسط) إلى بحر الكفا (البحر الأسود)، ويعتمد المؤلف في ذلك على ما أورده الهمداني. إن أطلس أحمد بن محمد الشرفي الصفاقسي يُعدّ من دون شك من الكتب المهمة التي تبين انشغال المغاربة بالجغرافيا والكارتوغرافيا، وهما العِلمان اللذان أُهملا في هذا المجال الجغرافي منذ القرن الثاني عشر، ولم يعودا يشغلان بال النخبة. وهذا الأطلس إسهام مهم في الأدب الجغرافي الإسلامي، يحاول الإجابة عن الأسئلة التي طرحها معاصروه من الجغرافيين من أمثال علي مجر وبيري رايس وحاجي الخليفة. ونرى في الترجمة الفرنسية التي أعدها محمد الطاهر المنصوري نوعًا آخر من الإسهام في التعريف بالأطالس

والخرائط إلى جانب التفسيرات؛ وبذلك سهل على قارئ الترجمة قراءة النص وفهمه بسلاسة. في نهاية هذا التعريف بكتاب الشرفي، لا بد من إبداء ملاحظتين متعلقتين بالنص:

المتوسط، ويريد من خلاله تقديم خدمات لمستعملي هذا البحر من التجار.

يوجد شيء وراء بحر الظلمات. ويمكن أن نعزو ذلك إلى التالي:

إصدار أحكام قيمة على الإنتاج الثقافي الإسلامي في العصور الحديثة.

الكوزموغرافيا الوسيطة كما وردت عند الجغرافيين العرب، بل يتجاهل في وصفه للبلدان الحديث عن أوروبا. التاريخية التي أنجزها العرب والمسلمون. فقد عكف فقيدنا على ترجمة النصين معًا، وقام بإخراجهما بطريقة بديعة، بحيث وضع الرسوم

ركز الشرفي على ما يتعلق بالبحار سواء في جداوله أو خرائطه، وهو بذلك يعكس روح العصر؛ فالقرن السادس عشر هو قرن البحار، وكان من الضروري أن يُعنى بالبحر، وخاصة البحر الأبيض المتوسط، ومن ثمة ذلك الجدول الذي خصصه للمسافات في البحر الأبيض على الرغم من معاصرة الشرفي لجغرافيين وكارتوغرافيين كبار، سواء في البلاد الإسلامية أو في إيطاليا، القريبة من تونس، فإنه لم يتأثر مع ذلك بأي منهم. إذ يلاحظ القارئ غياب أي حديث عن العالم الجديد، سواء في تقسيم العالم إلى أقاليم أو عندما يذكر أنه لا

مسألة اللغة؛ فقد كتب كل من بيري رايس وعلي مجر باللغة التركية، وهو ما حال بين الشرفي وهذه النصوص ومنعه من الاطلاع عليها والاستفادة منها. وكان ذلك حال العرب مع نصوص عثمانية في مجالات معرفية أخرى، وترتب على هذا الجهل بالنصوص التركية

ربما تعلق الأمر هنا بمسألة الموقف؛ فحتى داخل الجغرافيين الأتراك ظل العديد منهم غير مكترث بمسألة اكتشاف العالم الجديد ومن إدماج خرائط تتعلق بالبلدان الأوروبية؛ فإلى جانب هؤلاء الجغرافيين الذين أظهروا انفتاحًا كبيرًا على العالم الحديث ظل بعض الجغرافيين رافضين لهذا التوجه، ولعل أصدق مثال على ذلك، خلال القرن السادس عشر، الجغرافي محمد عاشق باشا (ت. 1598)؛ ما دفع كاتب جلبي إلى انتقاده بقوله: "أنه أتم مسودة كتابه ولكنه لم يبيضها". كما أن كتابه مناظر العوالم ظل وفيًا في تبويبه لمنطق