Return to Article Details Review of The Emirs of Houran: The Al Fawwaz as the Sheikhs of the Sardiya

مراجعة كتاب أمراء حوران: آل الفواز مشايخ السردية

Review of The Emirs of Houran: The Al Fawwaz as the Sheikhs of the Sardiya

مهند مبيضين*Mohannad

Al Mubaidin

الملخّص

المؤلف : كليب سعود الفواز. عنوان الكتاب: أمراء حوران : آل الفواز مشايخ السردية . الناشر : المؤسسة العربية للدراسات والنشر، عمّان/ بيروت. سنة النشر : 2017. عدد الصفحات : 335 صفحة. كتاب أمراء حوران: آل الفواز مشايخ السردية ، مزيج بين صنفين من المصادر، هما الذاكرة الجمعية التي يُعدّ المؤلف من حُفاظها ورواتها، والوثائق العثمانية المكونة من مجموعة الأوامر التي صدرت للولاة ومشايخ القبائل في موضوعات مختلفة. إن استخدام الباحث مصادره المحلية من صدور الرواة؛ بحكم انتمائه إلى قبيلة تعود قوتها إلى بدايات العهد العثماني وتحديدًا منذ عام 925ه/ 1519م، يُعدّ مزية ومصدر فرادة للعمل العلمي. فانتماؤه إلى القبيلة دفعه إلى ملاحقة أرشيف العائلة في المتاحف الأوروبية، والأرشيف العثماني؛ وذلك أثناء عمله الدبلوماسي، ثم خلال دراسته للدكتوراه. ويبدو أن سردية القبيلة التي ما زالت حاضرة شفاهًا كانت سببًا في هذا التتبع والتقصي لتثبيت التاريخ. يقول المؤلف إنه منذ كان صغيرًا وهو يهتم "بالأحاديث عن أجدادي، وكان يكفيني أن عشيرتي ينادوني أنا وأشقائي بالمحافيظ (المحفوظ)، وبقيت أبحث عن القصص التي أحفظها أو أسمعها بشكل موثوق، وأدركت أنني أستطيع أن أكتب من خلال المصادر والوثائق والمخطوطات تاريخًا كتب بالهمّ والدم والحسد حتى كادت العائلة أن تفنى" (ص 8). والحفظ هو مهارة ومَهمَة، وقد عرف العرب وقبائلهم عدة تصنيفات ودرجات؛ فهناك الحُفاظ وهناك الرواة، ولكل واحد منهم مهمّة، وقد أطلقوا لقب "الحافظ على من يعرف الإسناد ولا يعرف المتن، والراوي على مَن يعرف المتن ولا يعرف الإسناد" [1] . والنوع الثاني من المصادر الذي أغنى به المؤلف كتابه هو الأرشيف العثماني، بما يتميز به من أهمية قصوى، حين يكون الحديث عن الزعامات المحلية التي سيطرت منذ بدايات الحكم العثماني على خدمة قافلة الحج الشامي، وامتدّت سيطرتها على مناطق واسعة من بر الشام وطريق الحج، وأقامت تحالفات كبرى، وخاضت حروبًا ضد منافسيها، واستمرت في السيطرة والتأثير في الأحداث حتى عام 1708، وهو الحدث الذي سيؤدي إلى نهاية نفوذ أسرة آل الفواز وتراجع مكانتها، وبروز قوى قبلية أخرى ستظل حاضرة حتى اليوم في بادية الشام وشرق الأردن وفلسطين. توفي الباحث كليب سعود الفواز بعد أن أنهى كتابه، وأكملت زوجته عملية النشر، ويمتد نسبه إلى أمير البلاد الحورانية، وزعيم القبائل السردية كليب بن حمد بن رشيد السردي الذي قتله والي دمشق نصوح باشا عام 1708، وأرسل رأسه إلى السلطنة العثمانية. ولكنه لم يذهب في التأريخ للقبائل الحورانية منذ العصر العثماني فحسب، بل إنه عاد إلى الزمن الأول واللحظات التأسيسية التي رسمت خطوط الاشتباك بين القبائل والزعامات منذ الأزمنة الأولى، وما قبل العصر المملوكي وخلاله، وصولًا إلى الزمن العثماني. وقد استغرق البحث في الزمن المملوكي أو "دولة الجراكسة" غالبية الفصل الأول من الكتاب. وقد وصفت المصادر قبيلة لام في علاقتها بالسلطة المملوكية بالاضطراب، وبالقول: "لقد دوّخ بنو لام دولة الشركس". في هذا التاريخ ما قبل العثماني، يضعنا الباحث أمام عناوين عدة، وعلى رأسها جذور الإمارة السردية التي بدأت واقترنت بتاريخ شيوخها وزعمائها آل الفواز. وجذور آل الفواز وقياداتهم العشائرية بحسب الباحث التي لها علاقة بحلفائهم من بني لام وعشائر طيّ المنضوية تحت رايتها. ولذلك، فإن الباحث يقرر أن بحث تاريخ آل الفواز لا يتم بمعزل عن تاريخ بني لام، فهو يعتبر أن آل الفواز نسبوا إلى أحد فروع بني لام وهم المفارجة الذين يعودون إلى قبيلة طي التي تعدّ من القبائل القحطانية، وهي من أشهر القبائل العربية التي توسعت في بلاد نجد وبلاد الشام، واستقرت قبل الإسلام في العراق.

Abstract

Review of The Emirs of Houran: The Al Fawwaz as the Sheikhs of the Sardiya.

الكلمات المفتاحية:
  • العثمانيون
  • الدولة العثمانية
  • القبائل
  • الذاكرة
  • المصادر

كتابأمراء حوران: آل الفواز مشايخ السردية، مزيج بين صنفين من المصادر، هما الذاكرة الجمعية التي يُعدّ المؤلف من حُفاظها ورواتها، والوثائق العثمانية المكونة من مجموعة الأوامر التي صدرت للولاة ومشايخ القبائل في موضوعات مختلفة. إن استخدام الباحث مصادره المحلية من صدور الرواة؛ بحكم انتمائه إلى قبيلة تعود قوتها إلى بدايات العهد العثماني وتحديدًا منذ عام 925 ه/ 1519 م، يُعدّ مزية ومصدر فرادة للعمل العلمي. فانتماؤه إلى القبيلة دفعه إلى ملاحقة أرشيف العائلة في المتاحف الأوروبية، والأرشيف العثماني؛ وذلك أثناء عمله الدبلوماسي، ثم خلال دراسته للدكتوراه. ويبدو أن سردية القبيلة التي ما زالت حاضرة شفاهًا كانت سببًا في هذا التتبع والتقصي لتثبيت التاريخ. يقول المؤلف إنه منذ كان صغيرًا وهو يهتم "بالأحاديث عن أجدادي، وكان يكفيني أن عشيرتي ينادوني أنا وأشقائي بالمحافيظ [المحفوظ]، وبقيت أبحث عن القصص التي أحفظها أو أسمعها بشكل موثوق، وأدركت أنني أستطيع أن أكتب من خلال المصادر والوثائق والمخطوطات تاريخًا كتب بالهمّ والدم والحسد حتى كادت العائلة أن تفنى" (ص. 8). والحفظ هو مهارة ومَهمَة، وقد عرف العرب وقبائلهم عدة تصنيفات ودرجات؛ فهناك الحُفاظ وهناك الرواة، ولكل واحد منهم مهمّة، وقد أطلقوا لقب "الحافظ على من يعرف الإسناد ولا يعرف المتن، والراوي على مَن يعرف المتن ولا يعرف الإسناد"1. والنوع الثاني من المصادر الذي أغنى به المؤلف كتابه هو الأرشيف العثماني، بما يتميز به من أهمية قصوى، حين يكون الحديث عن الزعامات المحلية التي سيطرت منذ بدايات الحكم العثماني على خدمة قافلة الحج الشامي، وامتدّت سيطرتها على مناطق واسعة من بر الشام وطريق الحج، وأقامت تحالفات كبرى، وخاضت حروبًا ضد منافسيها، واستمرت في السيطرة والتأثير في الأحداث حتى عام 1708، وهو الحدث الذي سيؤدي إلى نهاية نفوذ أسرة آل الفواز وتراجع مكانتها، وبروز قوى قبلية أخرى ستظل حاضرة حتى اليوم في بادية الشام وشرق الأردن وفلسطين. توفي الباحث كليب سعود الفواز بعد أن أنهى كتابه، وأكملت زوجته عملية النشر، ويمتد نسبه إلى أمير البلاد الحورانية، وزعيم القبائل السردية كليب بن حمد بن رشيد السردي الذي قتله والي دمشق نصوح باشا عام 1708، وأرسل رأسه إلى السلطنة العثمانية. ولكنه لم يذهب في التأريخ للقبائل الحورانية منذ العصر العثماني فحسب، بل إنه عاد إلى الزمن الأول واللحظات التأسيسية التي رسمت خطوط الاشتباك بين القبائل والزعامات منذ الأزمنة الأولى، وما قبل العصر المملوكي وخلاله، وصولً إلى الزمن العثماني. وقد استغرق البحث في الزمن المملوكي أو "دولة الجراكسة" غالبية الفصل الأول من الكتاب. وقد وصفت المصادر قبيلة لام في علاقتها بالسلطة المملوكية بالاضطراب، وبالقول: "لقد دوّخ بنو لام دولة الشركس". في هذا التاريخ ما قبل العثماني، يضعنا الباحث أمام عناوين عدة، وعلى رأسها جذور الإمارة السردية التي بدأت واقترنت بتاريخ شيوخها وزعمائها آل الفواز. وجذور آل الفواز وقياداتهم العشائرية بحسب الباحث التي لها علاقة بحلفائهم من بني لام وعشائر طيّ المنضوية تحت رايتها. ولذلك، فإن الباحث يقرر أن بحث تاريخ آل الفواز لا يتم بمعزل عن تاريخ بني لام، فهو يعتبر أن آل الفواز نسبوا إلى أحد فروع بني لام وهم المفارجة الذين يعودون إلى قبيلة طيّ التي تعدّ من القبائل القحطانية، وهي من أشهر القبائل العربية التي توسعت في بلاد نجد وبلاد الشام، واستقرت قبل الإسلام في العراق.

بنو لام وأشهر البيوت الطائية

اختار الباحث "أشهر الطائيين في العصور الإسلامية الوسطى" عنوانًا للفصل الثاني، ومن مقدمة تناولت أبرز القبائل الطائية التي برزت وذاعت شهرتها وهي قبيلة "لام"، يقرر الباحث أن هذه القبيلة ضمّت إلى نفوذها أغلب الفروع الطائية في شمال جزيرة العرب،

  1. حول الحافظ والحُفّاظ، انظر: بدر الدين محمد بن بهادر الزركشي (ت. 794 ه/ 1392 م)، النكت على مقدمة ابن الصلاح، تحقيق زين العابدين فريج، ج 1 (الرياض: مكتبة أضواء السلف، 1998)، ص 54.

ولكنها لاحقًا، تجمعت في ثلاثة أقسام؛ هي: الفضول والكثَا والمغيرة. وكان الفضول هم أصحاب الحظوة في هذا الحلف الطائي، وفيه بات آل الفضل وحلفهم هم الأبرز، ومنهم من احتفظ بأسمائه المستقلة عن قبيلة لام، كالمفارجة الذين كانت زعامتهم في آل الفواز. ومن مشاهير قبيلة لام يورد الباحث أسماء عديدة؛ ومنهم حارثة بن لام. وكان بنو لام خلال القرنين السابع والثامن الهجريين/ الثالث عشر والرابع عشر الميلاديين جزءًا من إمارة آل ربيعة من عرب الشام. وانقسم بنو لام إلى أربعة أقسام، منهم: ظفير وآل سليم وآل محمود وآل سالم وآل حسن وآل عياض وآل الصقر وآل شيهان، ولاحقًا بسبب الزيادة البشرية توسعت مواطنهم إلى شمال الجزيرة وفي اتجاه العراق وسورية، وسيطروا على طريق الحج المصري، وبلغت ديارهم مناطق من الحجاز ووصلت منازلهم إلى الظعن قبالة المدينة المنورة. وفي عام 666 ه/ 1267 م، كان بنو لام من الملتزمين بالزكاة الواردة إلى مصر من المدينة المنورة في عهد السلطان الظاهر بيبرس، كما أن السلطان محمد بن قلاوون التقى بني لام بنفسه عام 720 ه/ 1320 م (ص. 59). كانت قبيلة لام، طوال العصر المملوكي، مسيطرة على دروب الحج، وتكررت حوادث اعتدائها على قوافل الحج ونهبها في السنوات 897 ه/ 1491 م، و 900 ه/ 1494 م و 905 ه/ 1499 م، و 906 ه/ 1500 م. واستمر هذا الاعتداء حتى الحكم العثماني مطلع القرن السادس عشر الميلادي.

زمن جديد: الصعود والمواجهة

في عام 925 ه/ 1519 م، وبعد مرور أعوام قليلة على الانتصار العثماني على المماليك في مرج دابق عام 1516 م، سافر نائب دمشق جان بردي الغزالي إلى بلاد حوران، لأجل القبض على أمير العرب جغيمان لخوفه على الحاج منه، وولى نيابة الغيبة لمن كان أقامه على وظيفة دوادار السلطنة شاذ بك، وهنا يبدأ الصدام الذي استمر طوال القرن العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي، وفي منتصفه 930 ه/  1523 م، كانت قيادة العرب تحت لواء سلامة بن فواز الذي اشتهر بلقب جغيمان، وأمير العرب وزعيم المفارجة (ص. 57). وبذلك يبدأ صعود آل الفواز، بوصفهم أمراء لمنطقة حوران، الذين اعتدوا على قوافل الحج في سنوات عديدة، على نحو جعل السلطنة العثمانية تتخذ إجراءات وقائية؛ منها بناء القلاع والحاميات العسكرية على امتداد درب الحج الشامي في مناطق القطرانة، وتبوك، ومعان، وبيار الغنم، لتبعد خطر البدو عن الحج. هذا التاريخ المبني على إخضاع القبائل، وإظهار شوكة الدولة، لم يخلُ من سياسات خاطئة كان يقع فيها الولاة مع شيوخ البدو؛ الأمر الذي يثير القبائل لانتزاع غنائمها من قافلة الحج، لمواجهة ما يطلبه الولاة وأمراء الحج من قبائل البدو من ج مال. وفي عام 965 ه/ 1557 م تزعم السردية ثورة العشائر ضد السلطة العثمانية. ولاحقًا، لكي يحصل أمراء البدو من المفارجة على حماية السلطنة وتأييدها، وعدم تكرار إهمال الولاة لهم، بعث الشيخ سلامة بن نعيم فواز عام 978 ه/ 1570 م رسالة إلى السلطان العثماني، يبلغه فيها أن صلخد وعرب الجبل وعرب القصيم عُهدت إليه بطريقة السنجق، ويرجو منحه إمارة عشائر الشام في طريق الشام ومصر وبلاد حوران، وتعهد بإيلاء الاهتمام بحفظ الحجاج وتعويضهم عما يُفقد من أحمالهم أو أموالهم، وتعهد بتطهير بركة القطرانة بأحسن مما سبق وأنه سيقوم بإحياء 31 قرية وخربة في بلاد حوران على أن تلحق بلوائه (ص. 65). في هذا السياق، يدخل سلامة بن نعيم في منافسة مع أحد أقاربه وهو عقاب السردية الذي حاول حاكم دمشق تعيينه أميرًا على عشائر حوران، وهنا تبدو مسألة ضرب الولاة للشيوخ بعضهم ببعض، وفعلً قرر الوالي تعيين عقاب أميرًا وتعيين سلامه شيخ مشايخ، لكن التعيين لم يتم، وبقي سلامة فواز يدافع عن مكانته، وقد أعطي إقطاع تيمار عام 978 ه/ 1571 م، وزادت قوته بعد ذلك، وفي العام

نفسه أصدر السلطان في 27 رجب أمره إلى والي دمشق بأن يعيّ سلامة بن نعيم أميرًا على عشائر الشام وأن يصالحه مع قانصوه الغوري ويخلع عليه (ص 66  -  67). هنا يحاول الباحث المزج بين المصادر التاريخية المنوعة من أوامر سلطانية عثمانية إلى تواريخ محلية ودراسات حديثة، ويضع آل الفواز في سياق الصراع على النفوذ مع خصومهم ومنافسيهم في المنطقة، وهم آل الغزاوي الذين نافسوهم على الزعامة بين عامي 1550 و 1574. وفي هذا الزمن استطاع سلامة بن نعيم فواز الذي شاع اسمه جغيمان بين العرب، أن يؤسس نفوذ آل الفواز، على حساب منافسيه ومنهم الشيخ عمران والشيخ دويعر السردية. وكان لزامًا عليه أن يُظهر سطوته على طريق الحج، فبنى قلعته الشهيرة؛ قلعة جغيمان التي تحدث عنها المؤرخ الجزيري في كتابه، درر الفوائد المنظمة في أخبار الحج وطريق مكة المعظمة، وظلت هذه القلعة تحمل اسمه، ولها دفتر صرة خاص بها، كما أن الجزيري روى تعديات جغيمان على الحج2.

آل الفواز أمراء حوران

في الفترة التي كان فيها سلامة بن فواز أميرًا لبني لام، كان مقلد أميرًا لآل مُرة، وكان مقلد كبير العرب، لكن إمارته لم تدم، فبعد وفاته لم يحافظ أبناؤه على مشيخته وأصابها الضعف. وفي هذه الأثناء، كان السردية مسيطرين على المنطقة الواقعة من جنوب الكرك وحتى المدينة المنورة، وأصبحوا القوة الأولى في نهاية القرن الخامس عشر الميلادي، وبعدها بدؤوا يزحفون شمالً ليسيطروا على سهل حوران، ولذلك اتجهوا إلى الشمال وأسسوا علاقة ودية مع أقرانهم في الزعامة من آل مُرة. وبدأ الصدام مع السلطة العثمانية عام 1557 في ثورة العشائر التي قادها نعيم بن سلامة بن فواز السردي، وبعد ذلك التاريخ ثبَّت آل المفارجة الزعامة لهم ولوجودهم، وسيطروا على المنطقة حتى منتصف القرن الثامن عشر الميلادي، وكان ينازعهم عرب الصقر الذين اتجهوا لاحقًا إلى غرب نهر الأردن، إذ استلم كليب الأول سلطة الإمارة، بعد ذلك، ودفع عرب الصقر إلى بيسان وظلوا فيها، ومع أن الخروج من منطقة النفوذ السردي تم، فهناك علاقات مصاهرة جمعت بين القوتين (ص. 83). هنا يتجه الباحث في تحديد مصادره، وفي إضافة مادة جديدة عن الشيخ كليب السردية، من خلال اليوميات الشامية، أو حوادث ابن كنّان الصالحي الذي أورد أخبار كليب السردية والاعتداء على قافلة الحج، وفي النهاية تمت تصفية زعامته، واعتبرت سنة وفاته بداية لنهاية إمارة آل الفواز السردية عن حوران التي استمرت نحو 200 عام. وُصف كليب السردية عند ابن كنّان الصالحي ب "شيخ البلاد الحورانية" عام 1705، وهو يروي مواجهة مع والي دمشق محمد بيرم بقوله: "ثم ركب إلى كليب شيخ البلاد الحورانية بعد أن منع الصرَّة عنه لهذه السنة، فلما وصلوا إلى (المزيريب) نزل حسين باشا ومعه الزعماء، والفلاحون، والدروز ومن سائر البلاد لقتال كليب. ولقد كان دبيس العلاوي يجيء ويروح إلى ابن بيرم، وحسين باشا معه طاهر بن رسلان بن رباح، وأما كليب شيخ عشائر السردية وشيخ البلاد الحورانية فمعه من العرب ما لا يعلمه إلا الله حتى قيل أنها تبلغ نحو عشرين ألفًا، وكان عربه وخيامه التي نزلت عليه مسيرة ثلاثة أيام، ومعه من أرباب الدروع والمقنعين نحو سبعمائة فارس"3.

  1. عبد القادر بن زين العابدين محمد الأنصاري الجزيري (ت 977 ه)، درر الفوائد المنظمة في أخبار الحج وطريق مكة المعظمة (القاهرة: المطبعة السلفية، 1384 ه)، ص 367.
  2. لم يورد الباحث هذا الحدث، ولكنه دال على قوة الشيخ كليب والذي سينتهي بعد أعوام قليلة على يد نصوح باشا عام 1708 م. انظر: محمد بن عيسى بن محمود الصالحي بن كنّان (ت 1153 ه)، الحوادث اليومية من تاريخ أحد عشر وألف ومية، تحقيق أكرم العلبي (دمشق: دار الطبَّاع، 1994)، ص 90.

كانت هذه المواجهة مقدمة للحسم الذي سينتهي به وجود كليب السردية، ولاحقًا إمارته التي ضعفت بعد وفاته عام 1708. لكن الحديث عنه وعن قوته وسطوته، لم يحل دون اهتمام الباحث بأن يشير إلى علاقات آل الفواز وزعامتهم بالقوى المحلية في لبنان والزعامات المحلية في فلسطين، غير أن أبرز منافسي السردية لاحقًا4 كانوا بني صخر الذين سيطروا على المنطقة، وتولوا حماية قافلة الحج الشامي بعد انتهاء إمارة آل الفواز، كما ورثوا بعض ديارهم ومناطق نفوذهم.

الخلاصة

يُعدُّ هذا الكتاب مرجعًا جديدًا يُضاف إلى تاريخ المنطقة العربية في العهد العثماني، وتكمن أهميته في مزجه بين نوعين من المصادر: الشفوية، والوثائقية. كما أن الحقبة التي رصدها الباحث، خاصة في فترة إمارة آل الفواز السردية، شحيحة الحضور في المصادر التاريخية، بخاصة في القرنين السابع عشر والثامن عشر الميلاديين. وقد حاول الباحث ملء هذه الفجوة بالاعتماد على ترجمة النصوص العثمانية ومقاربتها مع الروايات، سواء أكانت شفهية أم منثورة في بعض كتب الحوادث اليومية؛ مثل كتاب ابن كنَّان الصالحي وبعض مصادر كتب الأنساب والتراجم، ككتاب نجم الدين الغزي، لطف السمر وقطف الثمر من أعيان الطبقة الأولى من القرن الحادي عشر؛ أو كتاب محمد أمين المحبي، خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر. ويضاف إلى هذا كله أنّ الباحث عاد إلى المتاحف العالمية، وجمع صور المستشرقين لقبيلة السردية وقادتها، فاستعان بها ليُظهر مكانة القبيلة وطبيعة حياتها، ومن مصادره في الصورة التي اعتمد عليها كانت مكتبة جامعة نيوكاسل، وأرشيف غيرترود بل المصور.