Return to Article Details Ceuta in the Strategy of the Powers of the Western Mediterranean

سبتة في اسراتيجية دول الحوض الغربي للبحر الأبيض المتوسط

Ceuta in the Strategy of the Powers of the Western Mediterranean

محمد الشريف*Mohamed

Cherif

الملخّص

اضطلعت مدينة سبتة، بفضل موقعها الجيوس اررتيجي المهم عى مضيق جبل طارق، بدور محوري في تاريخ المغرب خ لاا العصر الوسيط، وفي تاريخ العلاقات المغربية  - الإيبرية، وتاريخ الحوض الغربي للبحر الأبيض المتوسط؛ إذ كانت المدينة بوابة المغرب نحو العالم الخارجي، ومعبرًا من معابر التاريخ الكبرى بن أوروبا وإفريقية. وقد سمح لها موقعها الجغرافي المتميز بأن تصبح أحد المراكز الرئيسة في التجارة المتوسطية، والمنفذ الأساسي للتجارة الخارجية المغربية عى الواجهة المتوسطية. تمتعت المدينة خلال فترة طويلة باستقلال ذاتي، ما يؤشر إلى أهميتها بوصفها إحدى النقط الرئيسة لمنطقة مضيق جبل طارق، في فترة كانت الهيمنة عى هذا الأخر رهانًا تتنافس من أجلها القوى المسيحية (قشتالة، وأرغون، وجنوة، والبرتغال)، والقوى الإس مااية (المغربية – النصرية). وفي صبيحة يوم الأربعاء، 41 جمدى الآخرة 818 ه - 21 آب/ أغسطس 4151 م، غزت البرتغال مدينة سبتة، مستغلة ما كان يعانيه المغرب آنذاك من تفكك واضطراب وأزمات في أواخر عصر بني مرين. ولم يكن ذلك الغزو حدثًا بسيطًا، بل إنه مثّل منعرجًا في تاريخ المغرب، نجم عنه نتائج سياسية واقتصادية، ما نزال نعاني انعكاساتها حتى الوقت الراهن. تسعى هذه الدراسة للوقوف عى أهمية المدينة اس اررتيجيًا وتجاريًا من خلال فحص علاقاتها التجارية ببعض قوى الحوض الغربي للمتوسط، وكيف أضحت المدينة عرضة للأطمع الخارجية التي تُوّجت باستيلاء البرتغالين عليها. ثم تتعرض لدوافع الغزو البرتغالي للمدينة، وانعكاسات ذلك عى التطور الحضاري للمغرب. كلمت مفتاحية:  سبتة، جمهورية جنوة، مملكة أرغون، مملكة قشتالة، الغزو البرتغالي.

Abstract

Thanks to its geostrategic position on the Strait of Gibraltar, the city of Ceuta was one of the major trading centers of the medieval Mediterranean. Under the Afazids it was one of the key strategic points on the straits, during a time when the region was fiercely contested between Christian and Muslim powers (Aragon, Castile, Genoa, Portugal, Grenada and the Marinids). On August 21 1415 the city was taken by Portugal, taking advantage of the deep crisis that beset Morocco at the end of the Marinid period. This conquest was not a simple historical event but a turning point in Moroccan history whose political and economic consequences continue to affect Morocco today. The first part of this study traces Ceuta's strategic and commercial importance through its trade with particular Mediterranean powers and various efforts by foreign powers to control it, efforts crowned by the Portuguese occupation of 1415. In the second part we examine the reasons behind the Portuguese conquest of the city.

الكلمات المفتاحية:
  • سبتة
  • جمهورية جنوة
  • مملكة أرغون
  • مملكة قشتالة
  • الغزو البرتغالي
Keywords:
  • Ceuta
  • Republic of Genoa
  • Kingdom of Aragon
  • Kingdom of Castile
  • Portuguese conquest

Thanks to its geostrategic position on the Strait of Gibraltar, the city of Ceuta was one of the major trading centers of the medieval Mediterranean. Under the Afazids it was one of the key strategic points on the straits, during a time when the region was fiercely contested between Christian and Muslim powers (Aragon, Castile, Genoa, Portugal, Grenada and the Marinids). On August 21 1415 the city was taken by Portugal, taking advantage of the deep crisis that beset Morocco at the end of the Marinid period. This conquest was not a simple historical event but a turning point in Moroccan history whose political and economic consequences continue to affect Morocco today. The first part of this study traces Ceuta’s strategic and commercial importance through its trade with particular Mediterranean powers and various efforts by foreign powers to control it, efforts crowned by the Portuguese occupation of 1415. In the second part we examine the reasons behind the Portuguese conquest of the city.

جامعة عبد الملك السعدي، كلية الآداب والعلوم الإنسانية – تطوان، المغرب. Abdelmalek Essaadi University, Faculty of Arts and Humanities, Tetouane, Morocco.

تمهيد

تحتل مدينة سبتة موقعًا استراتيجيًا مهمًا؛ فهي شبه جزيرة مطلة على حوض البحر الأبيض المتوسط وعلى بوغاز جبل طارق على

نحو بديع. وغير بعيد عن المدينة إلى جهة الغرب يوجد جبل موسى الذي ينسب إلى موسى بن نصير؛ القائد الذي فتح طارق بن زياد الأندلس في عهده. تعدّ المدينة محصنة تحصينًا طبيعيًا وتتمتع بمناعة عظيمة باعتبارها شبه جزيرة محاطة بالمياه، وحتى البقعة الضيقة التي تربطها

باليابسة من جهة الجنوب تخترقها قناة يمكن أن تعزل المدينة وتحميها من أيّ هجمات تأتيها من القارة. وهذه الوضعية الخاصة

جغرافيًا، التي منحتها مكانة متميزة خلال تاريخها الإسلامي، استمرت بعد ذلك ولكن على نحو معاكس في تحديد مصيرها.

خريطة مدينة سبتة

المصدر: حسين مجدوبي، "المغرب يجمد المطالبة ب ’سبتة ومليلية‘ المحتلتين مقابل تفهم إسبانيا لموقفه"، 3 / 5 / 2016، شوهد في 20 / 6 / 2019،

ف:ي NjsBlK 2 / ly. bit:// http

وبسبب موقعها، صارت سبتة محط أنظار العالم القديم والحديث، لأنها تربط القارة الأفريقية بأوروبا، كما كانت تشرف على الحركة التجارية العالمية التي تمر عبر البحر المتوسط إلى المحيط الأطلسي، ما جعل الدول تتسابق إما إلى ربط علاقات الود والصداقة معها والاستفادة من مكاسب تجارية واقتصادية، وإما إلى احتلالها. ظلت المدينة على امتداد تاريخها الإسلامي ممرًا للفتح والجهاد بالأندلس، حتى إنها سميت "باب الجهاد"، و"فرضة المجاز"،

و"محل أساطيل المسلمين"، إضافة إلى أنها كانت أحد المراكز العلمية المشعّة الكبرى في تاريخ الثقافة الإسلامية، لما أبدعه أعلامها

من نتاج علمي، وما ساهموا به من معرفة غطّت جميع الميادين الفكرية. كما بلغت المدينة شأوًا عظيمًا في مستواها الثقافي والعلمي

لم تبلغه مدينة مغربية أخرى، حتى أضحت أبرز حاضرة علمية في الغرب الإسلامي، ويكفي أن نذكر من أعلامها القاضي عياض،

والشريف الإدريسي، وأبا العباس أحمد العزفي، وابن خمير السبتي، وأبا الربيع بن سبع، وابن رشيد السبتي، ومحمد بن علي التجيبي، وقاسم بن عبد الله بن الشاط، وأبا الخطاب بن دحية، وأبا الحسن الغافقي الشاري، وابن عبيد الله الحجري، وغيرهم، حتى وصفت بأنها "دار علم"2.

أولً: سبتة يف الدراسات التاريخية الحديثة

إن الأهمية التي تمتعت بها مدينة سبتة، محليًا ودوليًا، جعلتها تستأثر بنظر كثير من الدارسين، حتى إن المكتبة العربية أصبحت

غنية نسبيًا بالدراسات "السبتية"؛ فبيبليوغرافيا المدينة تُعد الآن من أهم البيبليوغرافيات المتوافرة حول ماضي مدينة مغربية وسيطية.

كما أن تحقيق مؤلفات علماء سبتة، ونشر تراثهم أو إعادة نشره، وتنظيم الندوات والملتقيات العلمية، وإنجاز الرسائل والأطروحات الجامعية، داخل المغرب وخارجه، ظاهرة تلفت الانتباه خلال الأعوام الأخيرة، وتدل في الوقت نفسه على خصوبة ميادين البحث التي يقدمها تاريخ المدينة، خصوصًا أنه يقدم عناصر الإجابة عن كثير من الإشكالات التاريخية التي يطرحها تاريخ المغرب، وتاريخ العلاقات

المغربية - الإيبيرية، إضافة إلى أن المدينة شهدت ميلاد ظواهر تاريخية حاسمة في التطور التاريخي لبلاد المغرب، بمختلف أبعادها السوسيو-دينية؛ مثل ظاهرة "الشرافة" chérifisme، و"الاحتفال بعيد المولد النبوي"، و"مؤسسة المدرسة"، الأمر الذي يجعل من تاريخ المدينة "مختبرًا"3 لتتبّع نشأة بعض الظواهر وتطورها التي حددت مسار التاريخ المغربي. إن صعوبة حصر بيبليوغرافيا سبتة تأتي من كون تاريخ المدينة يندمج اندماجًا كبيرًا في تاريخ المغرب، وتاريخ حوض البحر الأبيض

المتوسط، وتاريخ شبه الجزيرة الإيبيرية5. فالإلمام بالكتابات المتعلقة بالمدينة يقتضي الاطلاع على تاريخ المنطقة كلها، وهو الأمر الذي يتجاوز مقدرة باحث منفرد، ولا سيما أن الأدوات البيبليوغرافية المتوافرة تشكو نقصًا في المعلومات، وعدم الانتظام في توافرها؛ إذ ليس

أي دليل بيبليوغرافي، أو نشرة "منتظمة" متعلقة بالإصدارات التاريخية حول تاريخ المغرب، وبالأحرى تاريخ سبتة. أضف إلى هذا وجود شبه قطيعة بين الباحثين العرب (والمغاربة خاصة) المهتمين بتاريخ المدينة وبين الباحثين الغربيين (والإسبان خاصة)، بل يكاد ينعدم خيط التواصل بين الطرفين؛ فلا الإسبان مطلعون بما فيه الكفاية على الدراسات العربية، ولا الباحثون العرب على علم ودراية وثيقة بالدراسات الإسبانية حول المدينة9. ولا يقتصر هذا الجهل، أو "التجاهل"، المتبادل على الدراسات العامة فقط، بل إننا نلاحظه حتى في الدراسات المتخصصة، وفي الأطروحات الجامعية10. اتجهت أنظار الباحثين الإسبان بصفة أساسية إلى تاريخ سبتة ما قبل الإسلامية11، فهناك أطروحات شاملة ودراسات قطاعية لهذه الفترة، تعتمد أساسًا على نتائج الحفريات الأثرية، وبصفة ثانوية على نصوص المؤرخين اللاتينيين الكلاسيكيين؛ إنها دراسات

غنية ومتباينة المواضيع، ترمي إلى توضيح ظروف نشأة المدينة، والأساطير والخرافات المصاحبة لها، كما تسطّر تاريخها السياسي منذ

1 انظر: إسماعيل الخطيب، الحياة العلمية في سبتة خلال القرن السابع (تطوان: مطبعة الهداية، 1986.)

2  Halima Ferhat, Sabta des origine au XIVe siècle (Rabat: Ministère des affaires culturelles, 1994), pp. 15 , 468. 3  Halima Ferhat, "Sabta: Etat bibliographique," Hespéris-Tamuda , vol. 28 , no. 1 (1990), p. 164.

4 تمثل دراسات العرب والإسبان ما يقرب من 89 في المئة (4. 46 في المئة، و 22. 42 في المئة، على التوالي) من مجموع الدراسات التي أحصيناها حول المدينة والبالغ عددها

405 دراسات.

5 Mohamed Cherif, "Ceuta dans les écrits récents," Revue de la Faculté des Lettres de Tétouan , no.  7 (1994).

وتوجد جميع الدراسات المشار إليها في المتن بإحالاتها الكاملة في الجرد البيبليوغرافي المثبت في هذا الدراسة. أما مصادر تاريخ المدينة فقد خصصنا لها دراسة نقدية مفصلة في كتابنا:

Mohamed Cherif, Ceuta aux é poques almohade et mérinide (Paris: L’Harmattan, 1996).

6 من بين 170 عنوانًا باللغة الإسبانية هناك 102 من هذه العناوين (أي 60 في المئة) متعلقة بالتاريخ القديم للمدينة.

  1. Halima Ferhat, Sabta des origine au XIVe siècle (Rabat: Ministère des affaires culturelles, 1994), pp. 15 , 468.
  2. Halima Ferhat, "Sabta: Etat bibliographique," Hespéris-Tamuda , vol. 28 , no. 1 (1990), p. 164.
  3. Mohamed Cherif, "Ceuta dans les écrits récents," Revue de la Faculté des Lettres de Tétouan , no.  7 (1994). Mohamed Cherif, Ceuta aux é poques almohade et mérinide (Paris: L’Harmattan, 1996). Cherif, "Ceuta dans les écrits récents.". Cuadernos del Archivo Municipal de Ceuta ومجلة

ما قبل التاريخ إلى نهاية العصر البيزنطي، مرورًا بالعصر الفينيقي والروماني والوندالي، وتبُرز دور المدينة في المبادلات التجارية في مضيق

جبل طارق، في ضوء نتائج الحفريات الأركيولوجية، أو التنقيبات في أعماق البحر، وتبحث في صناعاتها، وخزفيتها، وفي مسكوكاتها، كما تدقق في أصل تسمية المدينة، وطبونيميتها، وطبوغرافيتها الكلاسيكية، وجغرافيتها التاريخية، ومشاكل تزويدها بالماء... إلخ13. إن هذه البحوث تتزايد في الوقت الحاضر، ولكن نظرًا إلى تبايناتها المنهجية، والطابع التقني الدقيق لأكثريتها، فإنها لم تقدم حتى الآن إلا

القليل من الأعمال التركيبية. إن أسباب هذه الأهمية المعطاة لتاريخ "سبتة ما قبل الإسلام" من لدن الباحثين الإسبان مرتبطة، من دون شك، بالدينامية التي يعرفها البحث التاريخي في إسبانيا حاليًا، وبالإمكانات المتوافرة، وعلى رأسها وجود مؤسسات علمية مشجعة في المكان عينه19. على أن

هذه الأسباب تتجاوز قطعًا نطاق الاهتمام التاريخي العلمي الصرف، لتلامس أرضية الأيديولوجيا الاستعمارية الإسبانية. فهناك توجه

قار في الدراسات الإسبانية يرمي إلى إيجاد ما يسمى روابط "الاستمرارية" بين سبتة "القديمة"، وسبتة "الإسبانية". ومن هذا المنطلق

لا تمثّل الفترة المغربية الإسلامية إلا مرحلة عارضة، لا تحظى باهتمام هذه الدراسات الإسبانية. إن عناوين بعض الدراسات، فضل

عن مضمون أغلبها، تعبّ عن ذهنية هذا التوجه في الدراسات الإسبانية ومراميه24. وإلا كيف نفسّ كون الفترة الإسلامية لا تحظى إلا

بحظ يسير جدًا من الدراسات الأركيولوجية، بينما يغصّ باطن الأرض السبتية بالبقايا الأثرية التي تعود إلى هذه الفترة، وهي البقايا التي

لا تلقى سوى الإهمال، باعتراف الأركيولوجيين الإسبان أنفسهم25. وعلى عكس هذا الاهتمام بسبتة "ما قبل الإسلامية" من طرف الباحثين الإسبان، يظهر أن الفترة التاريخية نفسها لا تثير بتاتًا

اهتمام زملائهم المغاربة. إنه لمن اللافت للانتباه ذلك التغييب التام لعصور "ما قبل الإسلام" في الدراسات المغربية والعربية عمومًا، كما

نلاحظ هذا الإهمال في الأطروحات الجامعية أيضًا؛ فأهم دراسة مغربية صدرت حول سبتة، وهي دراسة حليمة فرحات التي تحاول تتبّع تاريخ المدينة "منذ النشأة" إلى القرن الرابع عشر26، لا تخصص سوى 20 صفحة من عمل ضخم (نحو 500 صفحة)، للكلام

عن أصول المدينة، وكل تاريخها في ما قبل الإسلام. ويظهر أن الباحثة المغربية لم تأخذ في الاعتبار النتاج التاريخي الإسباني الغني والمتنوع حول هذه الفترة. أما باقي الدراسات العربية فإنها لا تتعرض لتاريخ المدينة ما قبل الإسلام إلا على سبيل التمهيد لدراسة الفترة

اللاحقة، وهذا التمهيد الذي لا يتعدى بضعة أسطر في أغلب الأحيان، يعيد صياغة ما سطّره المؤرخون والجغرافيون العرب القدماء، بما في ذلك الأساطير والخرافات المصاحبة لأخبارهم. ولا عجَب أن نجد ندوة مغربية جامعية بعنوان "سبتة: التاريخ والتراث"29 لا تتطرق

مداخلاتها بتاتًا إلى تاريخ المدينة في ما قبل الإسلام. إن أسباب هذا النقص في الدراسات المغربية كثيرة. ويجب أن نشير أولً إلى الإهمال الذي نوليه لفترة تاريخية انتهت مع ظهور الإسلام؛ وكأن الاهتمام بالفترة الإسلامية يتمّ على حساب الفترات السابقة لها. ومما له مغزاه، هو ذلك الإهمال الذي يوليه التقليد

7 نعطي بعض الأمثلة لهذه الدراسات، علمًا أن البيبليوغرافيا الكاملة يمكن الاطلاع عليها في دراستنا، انظر:

Cherif, "Ceuta dans les écrits récents."

8 يُعد "مركز الأبحاث السبتية" الذي أسسته بلدية سبتة، في عام 1969، من أنشط مراكز البحث الإسبانية؛ إذ نشر عددًا كبيرًا من المؤلفات سواء في سلسلة "دراسات

تاريخية"، أو في سلسلة "إصدارات القاعة الأركيولوجية البلدية"، إضافة إلى إصدار مجلتين متخصصتين في تاريخ المدينة هما Tranfretana (مجلة معهد الدراسات السبتية)،

. Cuadernos del Archivo Municipal de Ceuta ومجلة 9  Manuel Gordillo Osuna, "Continuidad hispánica de Ceuta," Africa , no. 246 (1962); David Schiriqui & Manuel Leria, Ceuta Antigua y Moderna (Ceuta: Instituto Nacional de Enseñanza Media, 1965); Martin Lunas, Ceuta: Historia de una Ciudad Española (Malaga: Ayuntamiento de Ceuta, 1982). 10  Carlos Posac Mon, "Datos para la arqueología musulmana de Ceuta," Hespéris-Tamuda , vol. 1 (1960), pp. 159  -  160. 11  Ferhat, Sabta des origine au XIVe siècle.

12 نشرت أعمال الندوة فيمجلة كلية الآداب بتطوان، العدد 3 (1989.)

  1. Manuel Gordillo Osuna, "Continuidad hispánica de Ceuta," Africa , no. 246 (1962); David Schiriqui & Manuel Leria, Ceuta Antigua y Moderna (Ceuta: Instituto Nacional de Enseñanza Media, 1965); Martin Lunas, Ceuta: Historia de una Ciudad Española (Malaga: Ayuntamiento de Ceuta, 1982).
  2. Carlos Posac Mon, "Datos para la arqueología musulmana de Ceuta," Hespéris-Tamuda , vol. 1 (1960), pp. 159  -  160.
  3. Ferhat, Sabta des origine au XIVe siècle.

الهيستوريوغرافي المغربي لتاريخ المغرب القديم الذي يكاد يصبح في نهاية المطاف تاريخًا مُقصً من التاريخ الوطني30. ويُضاف إلى

مختلف هذه الأسباب سبب آخر موضوعي يتمثل في المعرفة الضحلة التي نتداولها، منذ زمن طويل، حول هذه الفترة. إن الوثائق المستعملة في الدراسات العربية ما تزال تستند إلى الشهادات الأدبية الكتابية، ويجب أن نشير إلى الصعوبات التي تعترض الباحث المغربي، لأسباب متعددة، للحصول على المعطيات والمعلومات النابعة من الحفريات الأركيولوجية السبتية؛ فقد أضحت هذه الأخيرة حكرًا على

الباحثين الإسبان، منذ أن استولت إسبانيا على مقاليد المدينة المغربية. في الوقت الذي اتجهت فيه أنظار الباحثين الإسبان إلى تاريخ مدينة سبتة ما قبل الإسلام، سيتخذ الباحثون العرب، والمغاربة،

الفترة الإسلامية ميدان بحثهم المفضل. لقد عرفت عملية نشر مؤلفات العلماء السبتيين في الأعوام الأخيرة نشاطًا نوّه به المهتمون

في حقل الدراسات المغربية والإسلامية، ووضعت رهن إشارة الباحثين مادة تاريخية غنية. ومع ذلك، فإن هذا النشاط في النشر لم يستتبعه تراكم في البحث التاريخي التحليلي. وتركّزت المجهودات، بصورة قويّة، في دراسة الحياة الفكرية للمدينة وتراجم علمائها31؛

فالندوات التي خُصّصت للمدينة بالمغرب اتخذت من الميدان الأدبي والحياة الفكرية موضوعًا لها32. لكن لم ينبثق، حتى الآن، من

هذه الدراسات الأدبية محاولات تركيبية مرتكزة على إشكالات تاريخية واضحة، تتجاوز مرحلة الوصف والافتتان بثقافة مدينة مغربية إسلامية كان إشعاعها العلمي قويًا طوال العصر الوسيط. إنها دراسات لا يمثل فيها البُعد التاريخي إلا حيزًا ثانويًا، لكنها تشكّل ظاهرة

تراكمية تجدر الإشارة إليها. أما في الميدان التاريخي، فإن الدراسات الأكاديمية المتخصصة قليلة جدًا؛ إذ لا يمكن أن نذكر سوى دراسة زليخة بن رمضان

حول المعالم المادية والحضارية للمدينة (1987)، ودراسة كاتب هذه الورقة، محمد الشريف، حول "سبتة على عهد الموحدين والمرينيين" (1987)، ودراسة حليمة فرحات، السابقة الذكر (1994)، في حين تظل الدراسات التاريخية الأخرى الوصفية والأكثر عمومية، والأقل تنظيرًا (كدراسات محمد بن تاويت34، وإدريس خليفة35، والحاج محمد السراج37... إلخ) موجهة إلى الجمهور العريض. أما باقي الدراسات الجامعية الأخرى فإنها أعطت الأولوية للبعد الأدبي (محمد الغازي38، وإسماعيل الخطيب40، وحسن الوراكلي41، وعبد السلام شقور42، وغيرهم.) وبغضّ النظر عن تباينها المنهجي، فإن الدراسات المغربية يربطها دافع أساسي، يتم التعبير عنه صراحة أو ضمنيًا، وهو كشف

تاريخ المدينة، تعميقًا لمعنى مغربيتها وعُروبتها وإسلاميتها؛ وهو طابعها وهويتها الحقيقية. وليس جزافًا أن يُعنوِن إدريس خليفة كتابه

ب  التاريخ المغربي لمدينة سبتة؛ فهو يندرج في إطار كفاحي، "يهدف إلى إظهار مغربية سبتة تاريخيًا"، وإقامة الدليل على مغربيتها

13 J.F. Clément, "L'historiographie récente du Maroc," Lettre d'information de l'AFEMAM , no. 2 (1987).

14 من بين 188 عنوانًا باللغة العربية، هناك 138 عنوانًا (أي ما نسبته 4. 73 في المئة) متعلقًا بالجانب الفكري، أو بالأعلام البشرية التي يصعب في كثير من الأحيان حصر

الدراسات المخصصة لها. 15 على سبيل المثال، نجد أن نصيب التاريخ في ندوة "سبتة: التاريخ والتراث" لا يتعدى ست مداخلات (ثلاث مداخلات في تاريخها الوسيط، وثلاث مداخلات في تاريخها

الحديث والمعاصر)، في حين أن نصيب باقي المداخلات (إحدى وعشرون مداخلة) متعلق بمناحي الحياة الأدبية وشخصياتها الفكرية. 16 محمد بن تاويت، تاريخ سبتة (الدار البيضاء: دار الثقافة، 1982.) 17 إدريس خليفة، التاريخ المغربي لمدينة سبتة، ج 1 (تطوان: مطبعة ومكتبة الأمنية، 1988.) 18 محمد السراج، خلاصة تاريخ سبتة (تطوان: مطابع ديسبرس، 1976.)

19  Mohamed El Ghazi, "Les rapports intellectuels entre Al Andalus et Ceuta au XIIIe siècle," PhD. Dissertation, Paris 4 , Paris, 1988.

20 الخطيب. 21 حسن الوراكلي، شيوخ العلم وكتب الدرس في سبتة (تطوان: منشورات جمعية البعث الإسلامي، 1984.) 22 عبد السلام شقور، القاضي عياض الأديب: الأدب المغربي في ظل المرابطين (طنجة: دار الفكر المغربي، 1983.)

  1. J.F. Clément, "L'historiographie récente du Maroc," Lettre d'information de l'AFEMAM , no. 2 (1987).
  2. Mohamed El Ghazi, "Les rapports intellectuels entre Al Andalus et Ceuta au XIIIe siècle," PhD. Dissertation, Paris 4 , Paris, 1988. J. Vallvé Bermejo, "Contribución a la Historia Medieval de Ceuta Hasta la Ocupación almoravide," Faculted de Filosofia y Letras, Madrid, 1962.

"قبل الإسلام وبعده". وليس غريبًا أن نجد نعت "الإسلامية" لصيقًا بأغلب عناوين الدراسات العربية. والواقع أن مدينة سبتة بوضعيتها

السياسية الحالية، ووضعها الاستعماري المفارق، تعيش في عمق الضمير والوجدان المغربييّن، ولا يمكن تناول تاريخها من دون

الانخراط فيه بكل الجوارح. في البيبليوغرافيا الإسبانية يظهر أن القرن العاشر الميلادي هو الذي يحظى باهتمام الباحثين الإسبان؛ إذ إنه القرن الذي أصبحت فيه سبتة مدينة "أندلسية"، بخضوعها لسيطرة أمويّي الأندلس. ولا شييء يعكس لنا بطريقة جلية هذا التوجه من دراسات خواكين بالبي برميخو، وخاصة أطروحته "مساهمة في تاريخ مدينة سبتة حتى السيطرة المرابطية"43. وفي هذا العمل الذي فتح الطريق أمام أبحاث أخرى تستلهم خطواته وقناعاته الأيديولوجية، خصص المؤلف الفصل الخامس لما يسميه "سبتة الإسبانية"، وجعله واسطة عقد أطروحته. ففي حين لم يخصص سوى 9 صفحات ل "سبتة الإسلامية" (ص 113 - 122)، و 10 صفحات ل "سبتة والقاضي عياض" (ص 207 - 217)، نجده يخصص نحو 60 صفحة ل "سبتة الإسبانية" (ص  123 - 179)، ثم يفرد لاحقًا دراسة مطولة حول التدخل الأموي في سبتة وشمال المغرب. ومع ذلك، نلاحظ أن تيارًا أكاديميًا، ولو أنه ما يزال ضعيفًا، بدأ يأخذ مكانة في الدراسات الإسبانية المتعلقة بسبتة المغربية.

يكفي أن نلقي نظرة على أعمال موسكيرا ميرينو، وكاليرو Calero. I. M، وزانون Zanón.  R، وفالنسيا Valencia. J، وراموس كالفو Calvo Ramos، وغيرهم، لنلمس معالم هذا التيار الجديد. وهذا التوجه تدعمه دراسات أخرى جعلت من الجوانب المادية للمدينة المغربية موضوعًا لها؛ مثل الجوانب المعمارية الحضرية، والمسكوكات والأقليات الإثنية والدينية والنشاط التجاري، وهي دراسات

تطبعها إرادة إظهار اندماج المدينة في العالم المتوسطي، فضلً عن اندماجها في وسطها الطبيعي المغربي. إن المساهمة الفرنسية في كتابة تاريخ سبتة تعود إلى عقود خلت، وقد أولت اهتمامها أساسًا للعلاقات التجارية للمدينة بعالم

حوض البحر الأبيض المتوسط. فباستثناء الملاحظات المقتضبة لهنري تيراس Terrasse Henri حول بعض معالم المدينة، نجد أن الدراسات الفرنسية الأخرى قد أولت اهتمامها لعلاقة المدينة بالساحل الفرنسي، وخاصة بمدينة مرسيليا، استنادًا إلى الوثائق العدلية

المتعلقة بتجارة مرسيليا ومحاضر مينائها. كما أن بعض الباحثين الفرنسيين اعتمدوا في دراساتهم على الأرشيفات الإسبانية، مثل شارل إيمانويل دوفورك، أحد أكبر المختصين في العلاقات المغربية - الإيبيرية في العصور الوسطى؛ إذ إن دراساته المختلفة حول العلاقات المغربية - القطلانية، وخاصة تلك التي خصصها ل "مسألة سبتة في القرن الثالث عشر"، لا يمكن الاستغناء عنها، مثل أطروحته الرائدة "إسبانيا القطلانية وبلاد المغرب في القرنين 13 و 14 "، التي تستند إلى كم هائل من الوثائق المحفوظة في الأرشيفات الأوروبية، وخاصة أرشيفات قطلونيا. وهناك من اعتمد على الأرشيف الإيطالي لدراسة علاقات المدينة التجارية بدول حوض البحر المتوسط، ويكفي أن نذكر العمل القيم للباحث الفرنسي جورج جيهال حول الجنويين في غرب البحر المتوسط45، وهو عمل رائد ومحكم التوثيق ومجدد في ما يخص استغلال قاعدة متينة من وثائق الأرشيفات الإيطالية التي تلقي أضواء كاشفة على مكانة سبتة في خريطة المبادلات التجارية في الحوض الغربي للبحر المتوسط. إن إسهامات الدراسات الأنكلوسكسونية والإيطالية والبرتغالية تظل ضعيفة، مقارنة بالنتاج التاريخي المغربي أو الإسباني، أو حتى الفرنسي؛ فبعض الباحثين الأميركيين ساهموا في الثلاثينيات من القرن الماضي بأبحاث جيدة حول نشاط التجار الإيطاليين في بلاد المغرب،

23 استعمل المؤلف في عنوان أطروحته كلمة " Ocupación "، وليس " Dominación:"

J. Vallvé Bermejo, "Contribución a la Historia Medieval de Ceuta Hasta la Ocupación almoravide," Faculted de Filosofia y Letras, Madrid, 1962. 24  G. Jehel, Les Génois en Méditerranée occidentale (fin XIe-début XIVe siècle): Ébauche d’une strategie pour un empire (Amiens: Centre d’Histoire des Sociétés et Université de Picardie, 1993).

  1. G. Jehel, Les Génois en Méditerranée occidentale (fin XIe-début XIVe siècle): Ébauche d’une strategie pour un empire (Amiens: Centre d’Histoire des Sociétés et Université de Picardie, 1993).

وخاصة في سبتة، نذكر منهم كروغر46 وبيرن Byrne. W، ولكن الباحث البريطاني لاثام هو الذي أسهم إسهامًا فعالً في كتابة تاريخ سبتة

الإسلامية؛ ذلك أن دراساته حول النظام التحصيني للمدينة47، وخاصة حول آل العزفي، تعتبر من أهم الدراسات المنجزة حتى الآن وأدقها حول هذه الأسرة التي طبعت تاريخ سبتة خلال العصر الوسيط48. أما الباحثون الإيطاليون؛ مثل دي توتشي Tucci Di، وجيو بيستارينو Pistarino Geo، ولورا باليتو Balleto Laura، فقد اهتموا بسبتة في إطار اهتمامهم بنشاطات تجار بلدهم في مدينة الزقاق.

ثانيًا: العلاقات التجارية بين سبتة وقوى الحوض الغريب للمتوسط

إن الوقوف على أهمية سبتة في استراتيجية دول الحوض الغربي للبحر الأبيض المتوسط لن يتم إلا بمعرفة أهميتها التجارية وعلاقاتها التجارية بمختلف هذه الدول. اضطلعت مدينة سبتة بدور كبير في التجارة المتوسطية، واحتكرت نسبة كبيرة من التجارة البحرية المغربية طوال العصر الوسيط؛ إذ كانت المدينة المنفذ الرئيس على الواجهة البحرية المتوسطية للمغرب. وأصبح النشاط التجاري عماد المدينة الاقتصادي وشريانها الحياتي الحيوي، بل طبع هذا النشاط جميع مناحي الحياة الأخرى السياسية منها والاجتماعية والفكرية والدينية والمعمارية؛ حتى أصبح من المؤكد الآن أن تاريخ المدينة لن يُفهم من دون أخذ العامل التجاري في الاعتبار. وسنقتصر على إبراز العلاقات التجارية السبتية بقوتين من قوى البحر الأبيض المتوسط: جمهورية جنوة، ومملكة أرغون49.

1. العلاقات التجارية بين سبتة والجمهورية الجنوية

كانت لجمهورية جنوة الأسبقية، منذ بداية حياتها التجارية على البندقية، في ما يخص التجارة مع السواحل المغاربية، ليس فقط بفضل موقعها الجغرافي القريب من إفريقية، وإنما كذلك لأن جزيرتي كورسيكا وسردينيا كانتا بمنزلة محطات ومخازن بالنسبة إلى تجارتها50. وإذا كان البيزيون هم الإيطاليين الأوائل الذين عقدوا المعاهدات التجارية مع المغاربة، فإنه من المؤكد أن الجنويين قد حصلوا، في الفترة نفسها تقريبًا، على امتيازات ومراكز تجارية في بلاد المغرب، حتى إن الجنويين أصبحوا، في أواخر القرن 6 ه/ 12 م،

سادة التجارة مع سبتة من دون منازع. وقد كانت الاهتمامات التجارية الجنوية تغلب على طموحاتهم السياسية في بلاد المغرب، على عكس الأرغونيين أو القشتاليين الذين ربطوا العلاقات التجارية بالعمل العسكري في أغلب الأحيان. عقد الجنويون عدة معاهدات واتفاقيات سلام وتجارة مع المرابطين والموحدين، وبفضل تلك الاتفاقيات والامتيازات الممنوحة لتجار جنوة، سرعان ما عرفت التجارة الجنوية توسعًا كبيرًا في عموم المغرب، وبصفة خاصة في سبتة كما يدل على ذلك حجم المبادلات

التجارية بين المدينتين.

25  H.C. Krueger, "Genoese Trade with Northwest Africa in the Twelfth Century," Speculum , vol. 8 , no.  3 (1933), pp. 377 - 395 ; H.C. Krueger, "The Wares of Exchange in the Genoese-African Traffic of the Twelfth Century," Speculum , vol. 12 , no. 1 (1932), pp. 57  -  71. 26  J.D. Latham, "The Strategic Position and Defense of Ceuta in the Later Muslim Period," Islamic Quarterly , vol. 15 , no. 4 (1971), pp. 189  -  204.

27 هي دراسات ترجمها أمين توفيق الطيبي ضمن كتابه: أمين توفيق الطيبي، دراسات في تاريخ مدينة سبتة الإسلامية (طرابلس، ليبيا: منشورات جمعية الدعوة

الإسلامية العالمية، 1989.) 28 للوقوف على تفاصيل هذه العلاقات التجارية، يستحسن الرجوع إلى كتابنا: محمد الشريف، سبتة الإسلامية: دراسات في تاريخها لاقتصادي و لاجتماعي

(عصر الموحدين والمرينيين)، تقديم امحمد بن عبود، ط 2 (الرباط: منشورات جمعية تطاون - أسمير، 1996.)

29  Anna Mascarello, "Quelques Aspects des Activités Italiennes Dans le Maghreb Médiéval," Revue d'Histoire et de la Civilisation du Maghreb , vol. 5 (1968), p. 66 ; Carlos Posac Mon, Relaciones Entre Génova y Ceuta Durante el Siglo XII (Tétouan: Editorial Cremades, 1958), pp. 163  -  164.

  1. H.C. Krueger, "Genoese Trade with Northwest Africa in the Twelfth Century," Speculum , vol. 8 , no.  3 (1933), pp. 377 - 395 ; H.C. Krueger, "The Wares of Exchange in the Genoese-African Traffic of the Twelfth Century," Speculum , vol. 12 , no. 1 (1932), pp. 57  -  71.
  2. J.D. Latham, "The Strategic Position and Defense of Ceuta in the Later Muslim Period," Islamic Quarterly , vol. 15 , no. 4 (1971), pp. 189  -  204.
  3. Anna Mascarello, "Quelques Aspects des Activités Italiennes Dans le Maghreb Médiéval," Revue d'Histoire et de la Civilisation du Maghreb , vol. 5 (1968), p. 66 ; Carlos Posac Mon, Relaciones Entre Génova y Ceuta Durante el Siglo XII (Tétouan: Editorial Cremades, 1958), pp. 163  -  164.

الجدول (1) حجم المبادلات التجارية الجنوية مع سبتة ومدن أخرى خلال الفترة 1184 - 1200 م (بالليرة الجنوية)

1200 م1194 - 1198 م1189 - 1193 م1184 - 1188 م
170329087293368سبتة
6454323735824بجاية
20461901805تونس
9810985وهران

المصدر: H.C. Krueger, "Genoese Trade with Northwest Africa in the Twelfth Century," Speculum , vol. 8 , no.  3 (1933); H.C. Krueger, "The Wares of Exchange in the Genoese-African Traffic of the Twelfth Century," Speculum , vol. 12 , no. 1 (1937).

توضح هذه الأرقام أن سبتة كانت متفوقة في عملياتها التجارية على تونس وبجاية، وهما المدينتان اللتان ارتبطتا بعلاقات تجارية تقليدية بالإيطاليين، على الرغم من بعدها الجغرافي. فخلال الفترة 574 - 596 ه/  1179 - 1200 م، استثمرت جنوة بمدينة سبتة 18472 ليرة، أي أكثر من نصف مجموع استثماراتها في جميع موانئ شمال إفريقية. إنها الفترة التي كتب فيها أحد الألمان المشاركين في الحملة الصليبية، في صيف 584 ه/  1189 م، أن "سبتة أغنى مدن المغرب، والأكثر شهرة بفضل تجارتها مع جنوة وبيزا، ومع جميع التجار المسيحيين المتوافدين على إفريقية"52. وتفترض بعض الدراسات أن العلاقات الجنوية - المغربية عرفت انخفاضًا ملحوظًا بعد هزيمة العقاب، في عام 609 ه/  1212 م، وأن جمهورية جنوة أصبحت تولي اهتمامها لشرق بلاد المغرب (بجاية وتونس)، على حساب غربه (سلا وسبتة). لكن يظهر من الأبحاث التي قام بها بوتييه53 ودوفورك54 خلال الفترة 606 - 622 ه/  1210 - 1226 م، اعتمادًا

على وثائق الأرشيف الجنوي، أن ميناء سبتة بقي يمثل أهم نقطة تجارية بالمغرب. واعتمدت المؤرخة الإيطالية لورا باليتو على الوثائق ذاتها مدعمة إياها بعقود أخرى تعود إلى الفترة ذاتها، وقامت بعملية إحصائية لمجموع رؤوس الأموال التي وظفها الجنويون في التجارة مع بلدان المغرب خلال الفترة 1222 - 1226 م، وخلصت إلى أن ميناء سبتة كان يتفوق من بعيد على باقي الموانئ المغاربية، كما يتضح من الجدول (2)56.

30  Mascarello, p. 74 ; Mon, p. 168. 31  R.M. Bautier, "Les relations commerciales entre l'Europe et l'Afrique du Nord et l'équilibre économique méditerranéen du XIIe au XIVe siècle," Bulletin philologique et historique (1953 - 1954), pp. 408  -  410. 32  Charles Emmanuel Dufourcq, "Aperçu sur le commerce entre Gênes et le Maghreb au XIIIe siècle," in: Édouard Perroy (ed.), Économies et sociétés au Moyen âge (Paris: Publications de la Sorbonne, 1973).

33 مصطفى نشاط، نصوص مترجمة ودراسات عن العلاقات الإيطالية المغربية في العصر الوسيط (وجدة: مكتبة الطالب، 2005)، ص  86.

  1. Mascarello, p. 74 ; Mon, p. 168.
  2. R.M. Bautier, "Les relations commerciales entre l'Europe et l'Afrique du Nord et l'équilibre économique méditerranéen du XIIe au XIVe siècle," Bulletin philologique et historique (1953 - 1954), pp. 408  -  410.
  3. Charles Emmanuel Dufourcq, "Aperçu sur le commerce entre Gênes et le Maghreb au XIIIe siècle," in: Édouard Perroy (ed.), Économies et sociétés au Moyen âge (Paris: Publications de la Sorbonne, 1973).

الجدول (2) حجم المبادلات التجارية الجنوية مع سبتة ومدن أخرى خلال الفترة (1222 - 1226 م)

1222 - 1226 م
سبتة4864 ليرة جنوية
تونس1223 ليرة و 8 أفْلُس و 6 دنانير
بجاية779 ليرة و 16 فلسًا

779 ليرة و 16 فلسًا

المصدر:. Ibid.

ومع ذلك، فمن المؤكد أن تجار جنوة لم ينقطعوا عن سبتة، لأننا نتابع نشاطهم وفنادقهم وقنصليتهم وسفنهم في هذه المدينة في

عام 639 ه/  1242 م، وهو العام الذي كان براتو أوبيزيو Oppizzio Prato قنصلً فيها58، وكذلك خلال الأعوام 642  -  643، و 646، و 647 ه/  1245 - 1246، و 1248، و 1250 م... إلخ. ولا شيء يعكس لنا أهمية تجارة جنوة في المدينة من كون الجمهورية الجنوية نظمت في عام  665 ه/  1267 م قناصلها وراء البحار في قنصليتين عامتين: إحداهما في صور، وهي تشرف على قنصليات سورية ومصر، والأخرى لم يكن مقرها سوى مدينة سبتة، وهي تشرف على قنصليات المغرب الكبير والأندلس59. وتميزت نهاية القرن 7 ه/ 13 م وبداية القرن 8 ه/ 14 م بتراجع التجارة الجنوية عن أسواق المغرب الكبير. وبحسب المعطيات الحالية للوثائق، يظهر أن الحوض الغربي من البحر المتوسط قد أصبح ينفلت شيئًا فشيئًا من أيدي جنوة لصالح قطلونيا. ويظهر أن انبعاث مملكة أرغون، وتوجهها نحو سبتة، سيكون لهما دور كبير وراء التقلص التدريجي اللاحق لتجارة جنوة في سبتة؛ فالمنافسة بين جنوة وقطلونيا حول هذه السوق المغربية ظهرت جليًا في عام 631 ه/  1234 م، عقب هجوم يُعتقد أنه "قطلاني"61

على المدينة المغربية. ويظهر أن حدة هذا الهجوم على مياه سبتة كانت تستهدف السفن الجنوية، وتخويف تجارها. ومع ذلك، فإن العلاقات بسبتة لم تنقطع كليًا؛ ففي بداية القرن 8 ه/  14 م، كان تجار جنوة يحتلون مكانة مهمة في سوق سبتة،

وساهموا في تثبيت سلطة النصريين بها في عام 705 ه/  1306 م62. وإذا كانت وثائق العدول الموثقين تنقصنا بالنسبة إلى هذه الفترة، فإن "كتب التجارة" الإيطالية للقرن 8 ه/ 14 م، تشهد على أهمية التجارة مع سبتة واستمرارها، كما هو الشأن بالنسبة إلى باقي المناطق

34  Dufourcq, p. 728. 35 E. de La Primaudaie, "Les Villes Maritimes du Maroc, Commerce, navigation et geographie comparée," Revue Africaine , vol. 16 , no. 92 (1872), p. 206.

36 ترجح الباحثة الإسبانية موسكيرا مورينو أن المهاجمين على ميناء سبتة كانوا من البرتغاليين:

M. Mosquera Merino, "Ceuta y Génova: Incidencias Bélicas (Siglo XIII)," Actas del Congreso Internacional "El Estrecho de Gibraltar," Ceuta, November 1987 , pp. 231  -  248.

وانظر كذلك أطروحتها:

M. Mosquera Merino, "La Seňoria de Ceuta en el Siglo XIII (Historia Política y Económica)," PhD. Dissertation, Complutense University, Madrid, 1994 , pp. 106  -  110. 37  Mascarello, p. 74.

  1. Dufourcq, p. 728.
  2. E. de La Primaudaie, "Les Villes Maritimes du Maroc, Commerce, navigation et geographie comparée," Revue Africaine , vol. 16 , no. 92 (1872), p. 206. M. Mosquera Merino, "Ceuta y Génova: Incidencias Bélicas (Siglo XIII)," Actas del Congreso Internacional "El Estrecho de Gibraltar," Ceuta, November 1987 , pp. 231  -  248. M. Mosquera Merino, "La Seňoria de Ceuta en el Siglo XIII (Historia Política y Económica)," PhD. Dissertation, Complutense University, Madrid, 1994 , pp. 106  -  110.
  3. Mascarello, p. 74.

المغاربية الأخرى. وحتى فترة سقوط المدينة بيد البرتغال في عام 818 ه/  1415 م، كان الجنويون يقيمون بكثافة في المدينة63. ورغم ما قيل عن دور تجار جنوة المستقرين بالبرتغال في التحريض على غزو المدينة64، باتفاق مع تجار جنوة المستقرين بسبتة، وذلك بهدف إضعاف القرصنة السبتية "الصخرة الدائمة في وجه التجارة المتوسطية"، فإنه يظهر أن الجنويين المستقرين في المغرب كانوا معارضين بطريقة صريحة لاحتلال البرتغال للمدينة المغربية، لأنه كان سيُفقدهم دورهم وأرباحهم التجارية65.

2. العلاقات التجارية بين سبتة وشبه الجزيرة الإيبيرية: مملكة أرغون

توطدت العلاقات التجارية السبتية بالقطلانيين بصورة واضحة طوال القرنين 7 - 8 ه/ 13 - 14 م. ويرجع الفضل إلى دوفورك الذي درس بعمق هذه العلاقات، وأظهر كثافتها اعتمادًا على كم هائل من وثائق الأرشيفات القطلانية67. لم تكن العلاقات القطلانية - السبتية تجارية فقط، بل ارتبطت ارتباطًا وثيقًا بالعمل السياسي والعسكري أيضًا. فعلى خلاف الجاليات المسيحية الأخرى ذات الطابع التجاري، فإن القطلانيين، مثلهم مثل القشتاليين والبرتغاليين لاحقًا، تبنّوا سياسة التدخل العسكري المباشر، حتى إن أحد الدارسين المحدثين يتحدث عن "الإمبراطورية الأرغونية"68، خصوصًا أن

منطقة الزقاق كانت من أسخن مناطق الصراع المغربي - الإيبيري. وقد كان الجنويون، منافسو القطلانيين الأقوياء، يسيطرون على السوق السبتية، ولم يكن من السهل إزاحتهم عن هذه السوق، وانتزاع زعامتهم التي ترجع إلى القرن 6 ه/  12 م. إذًا، لجأ القطلانيون إلى القوة العسكرية؛ فتدخلهم البحري السافر في صيف 1234 م (محرم - ذو القعدة 628 ه) في مياه سبتة، كان يكتسي طابعًا عدائيًا واضحًا للجنويين. لقد أراد التجار القطلانيون اغتنام فرصة استقلال المدينة المغربية الحديث عن

السلطة الموحدية، وانعزالها، لإزاحة الجنويين، منافسيهم الرئيسين، أو على الأقل إضعاف وجودهم بسبتة؛ لهذا السبب أحرق القطلانيون سفن جنوة التي كانت راسية بمياه سبتة. لكن هذه الأزمة لم يكن لها مخلفات تذكر، وكان موقف الملك الأرغوني، بصفة عامة، لصالح سبتة خلال القرن 7 ه/ 13 م. فعندما منع رعاياه من مزاولة القرصنة في عام 648 ه/  1250 م، تخلّ عن استعمال القوة تجاه سبتة. كذلك، لم يكن الملك جاك الغازي ولا رعاياه التجار، متحمسين لفكرة الحرب الصليبية ضد إفريقية، التي كان يدعو إليها البابا ألفونسو العاشر، والكنيسة في عام 658 ه/  1260 م، والتي كان من أهدافها الرئيسة الاستيلاء على مدينة سبتة. إنهم كانوا يفضّلون الاتجار بسلام مع سبتة، ومع باقي الموانئ المغربية، عوض الارتماء في حرب صليبية غير مضمونة النتائج. ولم تخفت نشاطات القطلانيين في سبتة بعد عام 660 ه/  1262 م. كانت التجارة وأرباحها أهم الجسور التي تختفي معهما الصراعات السياسية والاختلافات الدينية، أو على الأقل تحدُّ من غلوائها.

38  R. Ricard, "Contribution à l'étude du commerce génois au Maroc durant la période portugaise," in: Etudes sur l'histoire des Portugais au Maroc (Coimbra: Universidade de Coimbra, 1955), p. 117 ; J. Heers, Gênes au XVe siècle (Paris: S.E.V.P.N., 1961), p. 460.

39 انظر: أحمد بوشرب، "المخططات البرتغالية خلال القرنين 15 و 16 "، في: عبد الله العروي [وآخرون]، في النهضة والتراكم: دراسات في تاريخ المغرب والنهضة العربية

(الدار البيضاء: دار توبقال للنشر، 1986)، ص 200.

40  Mohamed Cherif, "Notes sur les activites commerciales de Gênes à Ceuta aux XIIe et XIIe siècles," Revue de la Faculté des Lettres de Tétouan , no. 5 (June 1993), p. 44. 41  Charles Emmanuel Dufourcq, L'Espagne catalane et le Maghrib aux XIIIe et XIVe siècles: De la bataille de Las Navas de Tolosa (1212) à l'avènement du sultan Mérinide Abou-l-Hasan (1331) (Paris: PUF, 1966). 42  R. Brunschvig, La Berbérie orientale sous les Hafsides: Des origines à la fin du XVe siècles (Paris: Publications de l'Institut ď é tudes orientales ď Alger, 1947), p. 432.

  1. R. Ricard, "Contribution à l'étude du commerce génois au Maroc durant la période portugaise," in: Etudes sur l'histoire des Portugais au Maroc (Coimbra: Universidade de Coimbra, 1955), p. 117 ; J. Heers, Gênes au XVe siècle (Paris: S.E.V.P.N., 1961), p. 460.
  2. Mohamed Cherif, "Notes sur les activites commerciales de Gênes à Ceuta aux XIIe et XIIe siècles," Revue de la Faculté des Lettres de Tétouan , no. 5 (June 1993), p. 44.
  3. Charles Emmanuel Dufourcq, L'Espagne catalane et le Maghrib aux XIIIe et XIVe siècles: De la bataille de Las Navas de Tolosa (1212) à l'avènement du sultan Mérinide Abou-l-Hasan (1331) (Paris: PUF, 1966).
  4. R. Brunschvig, La Berbérie orientale sous les Hafsides: Des origines à la fin du XVe siècles (Paris: Publications de l'Institut ď é tudes orientales ď Alger, 1947), p. 432.

توطدت النشاطات التجارية بين السبتيين والقطلانيين بعد توقيع اتفاقية "السلم والهدنة" في عام 667 ه/  1269 م، بين أبي القاسم العزفي، حاكم سبتة، وملك أرغون جاك الغازي. والواقع أنه ليتمكن التجار القطلانيون من التعامل التجاري بحرّية، وفي ظروف مواتية

بسبتة، لم تكن هناك طريقة أفضل من عقد اتفاقية مع العزفيين، حكام المدينة. وفي الأعوام اللاحقة، نجد القطلانيين يتاجرون بكل حرية؛ ليس في مدينة سبتة وحدها، وإنما مع الموانئ المجاورة لها كذلك (مثل الكدية، والمزمة، وغساسة.) عند نهاية القرن 7 ه/ 13 م، كان الأرغونيون، وخاصة تجار برشلونة وميورقة، يترددون بانتظام على ميناء سبتة. ولم يطرح إدماج مدينة سبتة في مشروع السلم المقترح في عام 686 ه/  1287 م بين المرينيين والقطلانيين أيّ مشكلة. وعلى الرغم من فشل السفراء

القطلانيين في عقد هذا السلم، فإن مفاوضاتهم كانت لها انعكاسات إيجابية على النشاطات التجارية القطلانية بسبتة، ولنا شهادات وجودهم في المدينة في عامَي 687 ه/  1288 م و 695 ه/  1296 م. في بداية القرن 8 ه/ 14 م، وبينما نشاهد تراخيًا في النشاطات الجنوية بسبتة، فإن العلاقات الاقتصادية بين الموانئ المرينية وموانئ

أرغون كانت مستمرة. وعلى الرغم من غياب أيّ اتفاقية، فإن التجارة لم تتوقف، ولو أنها كانت تتم في جو محفوف بالأخطار. ويؤكد

محضر برشلوني لعام 702 ه/  1302 م، أصدره مجلس المئة للمدينة القطلانية، أن العلاقات التجارية بين أرغون وسبتة والكدية قد

حافظت على انتظامها مدة 30 عامًا تقريبًا، قبل إصدار هذا المحضر73. ويُرجع بعض الباحثين هذا الانتظام إلى ما خلّفته اتفاقية السلم

التي وقّعتها مملكة أرغون مع إمارة سبتة العزفية في عام 667 ه/  1269 م74. لم تكن الحروب، أو القرصنة البحرية، أو انعدام الاستقرار السياسي بالمغرب، من العوامل التي تكبل تجارة سبتة كليًا؛ ففي أعقاب

إعلان العزفيين استقلالهم في سبتة عام 704 ه/  1304 م، لم يتسرع ملك أرغون في إرسال أسطوله للتعاون مع المرينيين لإخضاع المدينة، على الرغم من الثمن الضخم الذي اقترحه عليه السلطان المريني مقابل مساعدته إياه؛ فهو لم يكن يريد أن يعرقل تجارة رعاياه في المدينة. وعلى الرغم من تغيير حكام سبتة، فإن طابع المدينة التجاري، والأرباح التي كانت تقدمها للتجار المسيحيين، بقيت قائمة. ظل القطلانيون يتوافدون عليها، وقد صارت مؤقتًا بيد النصريين. ففي هذه الأعوام من القرن 8 ه/ 14 م، على غرار الحال خلال أعوام

القرن 7 ه/ 13 م، كان للقطلانيين نشاط كبير ومثمر في المدينة التي كانت تستقطب قسمًا كبيرًا من الاستثمارات القطلانية بالمغرب في

مطلع القرن 8 ه/ 14 م75. والواقع أن مدينة سبتة كانت المنفذ الرئيس لسلع المغرب على الواجهة المتوسطية، ومحط أغلب السلع المسيحية الموجهة إلى أسواق المغرب. فبفضل موقعها الجغرافي المتميز، ومكانتها الرئيسة داخل شبكة الطرق التجارية البحرية المتوسطية، ستتمكن المدينة من

احتكار غالبية التجارة الخارجية المغربية. وتفيد وثائق الأرشيفات القطلانية، مثلً، أن المدينة كانت تستقطب أكثر من ثلثي الاستثمارات القطلانية بالمغرب في مطلع القرن 8 ه/ 14 م، والتي قدّرها دوفورك ب  200 ألف دينار سنويًا77. إلا أن الجرد الدقيق الذي قام به

حديثًا جيهال حول الاستثمارات الجنوية ببلاد المغرب خلال القرن 7 ه/ 13 م78، يظهر لنا بدقة مكانة سبتة في العلاقات التجارية

المتوسطية79. فمن خلال الإحصائيات التي أوردها، يتبين لنا أن سبتة وبجاية وتونس كانت تمثل 98 في المئة من العمليات التجارية

43  Dufourcq, L'Espagne catalane et le Maghrib , p. 163.

44 مصطفى نشاط، "التجارة بالمغرب الأقصى في العصر المريني الأول 668 - 759 ه"، دبلوم الدراسات العليا في التاريخ، كلية الآداب والعلوم الإنسانية (1)، جامعة الحسن

الثاني، الدار البيضاء، 1988  -  1989، ص 293.

45  Dufourcq, L'Espagne catalane et le Maghrib , p. 555. 46  Ibid. 47  Jehel. 48  Ibid., p. 332.

  1. Dufourcq, L'Espagne catalane et le Maghrib , p. 163.
  2. Dufourcq, L'Espagne catalane et le Maghrib , p. 555.
  3. Ibid.
  4. Jehel.
  5. Ibid., p. 332.

والرساميل الجنوية المستثمرة في بلاد المغرب خلال الفترة 550 - 689 ه/ 1155 - 1290 م. أما 2 في المئة الباقية، فكانت تتوزع على مناطق أخرى غير واضحة، أطلق عليها أسماء غير مضبوطة؛ مثل "إفريقية"، أو "بلاد البربر". ومن بين الموانئ المغاربية الثلاثة التي كانت تتركز بها تجارة جنوة، والتجارة المتوسطية بصفة عامة، يظهر أن سبتة كانت المركز التجاري الدولي الذي يحتل من بينها مكانة السبق. فعلى إجمالي الفترة، كانت الاستثمارات الجنوية بها تمثل 5. 37 في المئة من عدد العمليات التجارية، و 3. 42 في المئة من الرساميل المستثمرة، بينما تأتي بجاية، رغم قربها الجغرافي من إيطاليا، في المرتبة الثانية بالنسبة إلى عدد العمليات (4. 30 في المئة)، أمام تونس (2. 29 في المئة)، بل إن الإحصائيات تفنّد آراء بعض الباحثين التي تفترض تراجع دور سبتة التجاري بعد عام 647 ه/ 1250 م. وهذه

الإحصائيات تفيد أن سبتة كانت تمثل 26  -  27 في المئة من مجموع العمليات الجنوية وقيمتها في المغرب الكبير كله؛ وبذلك تكون جمهورية جنوة وحدها قد استثمرت قرابة 45 ألف ليرة في سبتة خلال القرن 7 ه/ 13 م، وهو رقم ضخم يوضح، بلا شك، أهمية المقادير الضريبية التي كانت تستخلصها ديوانة المدينة. لم تتوقف نشاطات التجار المسيحيين عن التطور في سبتة طوال العصر الوسيط. فقد أعطت المنافسة الأسبقية لبعضهم على بعض، بحسب مكانتهم وإشعاعهم بالبحر الأبيض المتوسط: جنوة طوال القرن 6 ه/ 12 م وبداية القرن 7 ه/ 13 م، ومرسيليا في النصف الثاني من القرن 7 ه/ 13 م، والقطلانيون في القرنين 7 و 8 ه/ 13 و 14 م. هذا التحقيب، كما يظهر لنا في الوضعية الحالية للوثائق ولمعارفنا التاريخية، قابل لأن يُراجع في ضوء اكتشاف وثائق جديدة، أو في ضوء نتائج أبحاث في طور الإنجاز. ولكن يمكننا القول إن سبتة لم

تفقد أبدًا أهميتها التجارية، على الرغم من تغير "جنسية" زبائنها، وإنها ظلت مكانًا مفضّلً لدى التجار المسيحيين طوال العصر الوسيط.

بيد أن تلك الأهمية الكبرى للمدينة استراتيجيًا وتجاريًا جعلتها عرضة للأطماع الخارجية التي تُوّجت باستيلاء البرتغاليين عليها.

ثالثًا: الحملات الإيبيرية عىل سبتة قبل الاحتلال البرتغالي

في صبيحة يوم الأربعاء، 14 جمادى الآخرة 818 ه - 21 آب/ أغسطس 1415 م، غزت البرتغال مدينة سبتة، الثغر التاريخي في علاقات المغرب ببلدان شبه جزيرة إيبيريا، وبوابته الرئيسة على عالم البحر الأبيض المتوسط، مستغلة ما كان يعانيه المغرب آنذاك من

تفكك واضطراب وأزمات في أواخر عصر بني مرين. ولم يكن ذلك الغزو حدثًا بسيطًا، بل إنه مثّل منعرجًا في تاريخ المغرب، نجم عنه

نتائج سياسية واقتصادية ما نزال نعاني انعكاساتها السلبية حتى الوقت الراهن. وإذا كان الشروع في التخطيط للاستيلاء على المدينة المغربية يرجع إلى بداية القرن 9 ه/ 15 م، فإن نيات هذا الاستيلاء تعود إلى فترات أقدم بكثير؛ فهناك حملات سيّتها مختلف القوى الإيبيرية على الساحل المغربي قبل الحملة البرتغالية على سبتة، ويكفي التذكير ببعضها فقط80. تسجّل مصادرنا عدة اصطدامات بين الأسطول البرتغالي والأسطول السبتي في نهاية القرن 6 ه/ 12 م، والمغرب الموحدي في

أوج قوته. ففي محرم 576 ه - حزيران/ يونيو 1180، هاجمت "أرمادا" برتغالية بقيادة فواس روبينهو Roupinho Fuas ميناء سبتة، واستحوذت على جميع السفن الراسية به وساقتها إلى لشبونة81. وبعد مرور عام واحد، أحرز الأسطول السبتي انتصارًا مدوّيًا على

البرتغاليين في مياه شلب في حزيران/ يونيو 118282، وفي العام نفسه هاجم الأسطول البرتغالي سبتة مرة ثانية، إلا أن قائده لقي حتفه

49  Cherif, Ceuta aux é poques almohade et mérinide , pp. 52  -  53. 50  Jeronimo de Mascarenhas, Historia de la ciudad de Ceuta (Ceuta: Algazara: 1995), p. 45.

51 أبو العباس أحمد بن محمد بن عذاري، البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب: قسم الموحدين، تحقيق محمد إبراهيم الكتاني [وآخرون] (بيروت: دار الغرب

الإسلامي؛ الدار البيضاء: دار الثقافة، 1985)، ص 145.

  1. Cherif, Ceuta aux é poques almohade et mérinide , pp. 52  -  53.
  2. Jeronimo de Mascarenhas, Historia de la ciudad de Ceuta (Ceuta: Algazara: 1995), p. 45.

في المعركة، وأسر المغاربة فيها 1800 من الجنود البرتغاليين واستولوا على أكثر من 20 سفينة83. ويرجع إخفاق هذه المحاولات إلى كون الأسطول المغربي أقوى من الأسطول البرتغالي في ذلك العهد. وفي فترة الانحلال الموحدي هاجم القطلانيون، على ما يرجح، المدينة في عام 1234 م، وفي العام التالي حاصرتها سفن جنوة ولم ترفع عنها حصارها إلا بعد الحصول على تعهّد المدينة بأداء فدية نقدية سنوية ضخمة. وفي عام 1260 م هاجم القشتاليون مدينة سلا، بعد أن كانت سبتة المستهدفة، بأسطول مكون من 37 سفينة واحتلوا المدينة 11 يومًا. وبعد عامين من حملة سلا، شرع الملك القشتالي في الإعداد لحملة أخرى، لا يُعرف هدفها، إلا دوفورك يؤكد أن سبتة كانت

وجهتها. وعمومًا، فإن مدينة سبتة لم تزل تقع في صميم مشاريع ألفونسو العاشر الحربية، وهو الذي يقول في ملحمته المشهورة

المعروفة بالأنشودة Cántigas: "سوف أقوم بغزو المغرب، وسبتة، وأصيلة". وظل التهديد القشتالي جاثمًا بكلكله على سبتة. وفي عام 1279 م قام الأميرال الأرغوني كونراد لانسيا Lancia Conrad بهجوم على مرسى سبتة، وأسر عددًا من السفن الراسية به.

وفي تعليقه على هذا الحدث، يقول دوفورك إن هذا الهجوم لا يجب اعتباره "حدثًا شاذًا ومعزولً "، وإنما يندرج في سياسة مخطط لها يقودها الملك بيير الثالث الأرغوني، وهو "تدخل محسوب ضد أهم مركز لانطلاقة المرينيين المغيرين على شبه الجزيرة الإيبيرية"، أي سبتة. ومنذ سقوط طريفة في عام 1292 م وتمكُّن القشتاليين من الضفة الشمالية للزقاق، أصبحت سبتة مهددة أكثر فأكثر بهجوم عسكري نصراني ضدها. وفي عام 1341 م، بعد الانتصار القشتالي البرتغالي على المرينيين في معركة طريف (ريو سالادو)، حصل الملك البرتغالي على صك بابوي

للقيام بحملة على المسلمين، وهو الصك الذي جدده أربع مرات، في الأعوام 1345 و 1355 و 1377، من دون أن تُنظّم أي حملة. وعلى الرغم من أن أي حملة صليبية لم ترَ النور آنذاك، فإن مطالبة ألفونسو الرابع المتكررة للبابا تعتبر دليلً على إرادة ملوك البرتغال

للاستيلاء على الأراضي الإسلامية، سواء من خلال مهاجمة غرناطة، أو عن طريق تسيير حملة ضد المغرب. وبمقارنة حدث الاستيلاء على سبتة في عام 1415 م بهذه الأحداث، يتضح أن فشل الحملات المسيحية السابقة، ومن ثمّ اختلاف

نتائجها عن نتيجة حملة سبتة، ناتج من عدم "وجود دول مسيحية مستقرة وقوية بما فيه الكفاية للقيام بسياسة غزو منظمة". والجدير بالذكر أن سياسة الكنيسة الرومانية وفكرة الاستيلاء على سبتة وتمسيحها التي صاغها السياسيون المسيحيون في شبه الجزيرة الإيبيرية، سيلتقي بعضها ببعض. ولم يقتصر العالم النصراني رامون لول في نظرته التوسعية المسيحية ذات البعد المتوسطي

52  Mascarenhas, p. 46 ; H. Miranda, Historia Política del Imperio Almohade , vol. 2 (Tetuán: Instituto General Franco de estudios e investigación hispano-árabe, 1956), p. 280. 53  Merino, "La Seňoria," pp. 99  -  107. 54  Charles Emmanuel Dufourcq, "La question de Ceuta au XIIIe siècle," Hespéris , vol. 42 (1955), p.  75.

55 ابن عذاري، ص 418.

56  Charles Emmanuel Dufourcq, "Un projet castillan du XIIIe siècle: La croisade d'Afrique," Revue d'Histoire et de Civilisation du Maghreb , no. 1 (1966), p. 41.

57 انظر: خلف الغافقي القبتوري، رسائل ديوانية من سبتة في العهد العزفي، تقديم وتحقيق محمد الحبيب الهيلة (الرباط: المطبعة الملكية، 1979)، الرسالة الثامنة، ص

117  -  121 (تهديد قشتالة لسبتة في حال عدم تجديد الهدنة بين البلدين التي أوشكت أن تنتهي.)

58  Dufourcq, L'Espagne catalane et le Maghrib , p. 202. 59  L.F. Thomaz, Le Portugal et l'Afrique au XVe siècle: Les débuts de l'expansion (Lisboa: Instituto de Investigaçao Cientifica Tropical, 1989), p. 7.

  1. Mascarenhas, p. 46 ; H. Miranda, Historia Política del Imperio Almohade , vol. 2 (Tetuán: Instituto General Franco de estudios e investigación hispano-árabe, 1956), p. 280.
  2. Merino, "La Seňoria," pp. 99  -  107.
  3. Charles Emmanuel Dufourcq, "La question de Ceuta au XIIIe siècle," Hespéris , vol. 42 (1955), p.  75.
  4. Charles Emmanuel Dufourcq, "Un projet castillan du XIIIe siècle: La croisade d'Afrique," Revue d'Histoire et de Civilisation du Maghreb , no. 1 (1966), p. 41.
  5. Dufourcq, L'Espagne catalane et le Maghrib , p. 202.
  6. L.F. Thomaz, Le Portugal et l'Afrique au XVe siècle: Les débuts de l'expansion (Lisboa: Instituto de Investigaçao Cientifica Tropical, 1989), p. 7.

على البلاد الحفصية التي كان يتردد عليها بكثرة فقط، بل جعل من سبتة الهدف الأول عندما اختمرت في ذهنه فكرة غزو المسيحيين بلاد المغرب. فقد قدّم لمؤتمر فيين Vienn بفرنسا في عام 1210 م، أي قبل أكثر من قرنين من غزو البرتغاليين سبتة، اقتراحًا بتشكيل

منظمة تضم كافة الفرسان النصارى، وعليها أن تعمل، من دون انقطاع، على احتلال الأراضي المقدسة (فلسطين) ويكون أولى مهماتها "احتلال سبتة والقسطنطينية لاتخاذهما قاعدتين لشن الهجمات ضد المسلمين". وفي نحو عام 1260 م تمت ترقية "الأخ" لورنزو البرتغالي، وهو من جماعة الفرانسيسكانيين، وأحد المتحمسين للحملة الصليبية ضد الشمال الأفريقي، إلى مرتبة عليا في التراتبية

الكنسية، وأ عطِي له مقر كنسي في أرض patribus in يجب انتزاعها من المسلمين، ولم تكن تلك الأرض سوى مدينة سبتة. ومن خلال هذه الأمثلة التي أتينا على ذكرها، يتبين أن سبتة كانت دائمًا هدفًا للقوى الإيبيرية، وأن الخطر الذي يهددها كان

يأتي من جهة البحر. ومنذ النصف الثاني من القرن 14 م كانت الغلبة البحرية قد استلقت بيد الأمم النصرانية، ومن بينها البرتغال تحديدًا،

التي نهج ملكها فرناندو الأول (1367 - 1383 م) سياسة ترمي إلى فتح إمكانيات جديدة للتطور الاقتصادي وتطوير الملاحة والتجارة البعيدة المدى. وقد ساهم في وضع هذه السياسة مستشاروه، وممثلو "البرجوازية الميركانتيلية".

رابعًا: الظروف المساعدة عىل غزو سبتة

في عام 785 ه/ 1383 م، اعتلى عرش البرتغال الملك جواو الأول (حكم 1384 - 1433 م). وبعد عامين انتصر على ملك قشتالة، خوان الأول، في معركة ألبوخاروتا Albujarrota (7 رجب 787 ه -  14 آب/ أغسطس 1385 م)، وهي المعركة التي مكّنت البرتغال من استكمال وحدتها الترابية واستقلالها التام، قبل غيرها من الممالك النصرانية الأخرى بشبه الجزيرة الإيبيرية. واعتبر انتصار ألبوخاروتا انتصارًا

للطبقة البرجوازية النامية بالبرتغال. وبعد أربعة أعوام، تهيّأت الظروف لعقد اتفاقية هدنة بين البلدين مدتها عشرة أعوام، تلتها معاهدة سلام بينهما في 31 تشرين الأول/

أكتوبر 1411 م. ويتحدث زورارا عن أجواء الفرحة التي عمّت البرتغال في هذه الفترة نتيجة عودة السلم إلى البلدين الجارين. وخلال

عهد الملك جواو الأول، بدأت البرتغال، بدعم من برجوازيتها، تطمح إلى التوسع خارج أراضيها، وتبحث عن امتداد خارج البحار. فعقب الحروب التي حتمت على مملكة البرتغال التركيز أساسًا على الحدود مع قشتالة، بدأت الآن تأخذ في الاعتبار الإمكانات الجديدة التي

توفرها التجارة والاستيلاء على المناطق البعيدة. فبرمجت حملات عسكرية مهمة مباشرة عقب توقيع معاهدة السلم مع قشتالة. وأولى هذه الحملات كانت تستهدف الاستيلاء على غرناطة، إلا أنها لم ترَ النور(آنذاك، قرر الملك جواو الأول توجيه حرابه نحو سبتة.

60 الشريف، ص 126.

61  E. Allison Peers, Ramon Lull: A Biography (London: Society for promoting Christian Knowledge, 1929), p. 351. 62  Dufourcq, "Un projet castillan du XIIIe siècle," p. 34. 63  J. Cortesáo, Historia dos descobrimentos Portugueses , vol. 2 , 4 th ed. (Lisboa: Livros Horizonte, 1984), p. 229 ; J.P. Oliveira Martins, Portugal nos Mares (Lisboa: Guimaraes Editores, 1994), pp. 23  -  33. 64  Gomes Eanes de Zurara, Cronica da Tomada de Ceuta por el rei D. Joao I , Francisco Maria & Esteves Pereira (eds.) (Lisboa: Academia das Sciências de Lisboa, 1915), p. 53. 65  Thomaz, pp. 15  -  16.

66 يفترض أن تكون حملة البرتغاليين ضد غرناطة بتنسيق مع قشتالة، لكن ملك أرغون رفض المشاركة فيها، انظر: p. 54.de Zurara, ثم إن ملك أرغون كانت تربطه

اتفاقية هدنة مع سلطان غرناطة.

67  A. Baeza Herrazti, "Ceuta lusitana," in: A. Baeza Herrazti (ed.), Portugal y Ceuta: Una Historia Común (1415 - 1668) (Ceuta: Instituto de Estudios Ceutíes, 2001), p. 35.

  1. E. Allison Peers, Ramon Lull: A Biography (London: Society for promoting Christian Knowledge, 1929), p. 351.
  2. Dufourcq, "Un projet castillan du XIIIe siècle," p. 34.
  3. J. Cortesáo, Historia dos descobrimentos Portugueses , vol. 2 , 4 th ed. (Lisboa: Livros Horizonte, 1984), p. 229 ; J.P. Oliveira Martins, Portugal nos Mares (Lisboa: Guimaraes Editores, 1994), pp. 23  -  33.
  4. Gomes Eanes de Zurara, Cronica da Tomada de Ceuta por el rei D. Joao I , Francisco Maria & Esteves Pereira (eds.) (Lisboa: Academia das Sciências de Lisboa, 1915), p. 53.
  5. Thomaz, pp. 15  -  16.
  6. A. Baeza Herrazti, "Ceuta lusitana," in: A. Baeza Herrazti (ed.), Portugal y Ceuta: Una Historia Común (1415 - 1668) (Ceuta: Instituto de Estudios Ceutíes, 2001), p. 35.

ومع ذلك، وبحسب زورارا، ظلّت البرتغال تتوجس من خطر الهجوم القشتالي على أراضيها في حالة تراخيها في تحصين الحدود. وكان هذا التوجس أحد الانشغالات الكبرى للعاهل البرتغالي قبل الإقدام على احتلال سبتة. وقد استغل جواو الأول ما كان يعانيه المغرب الأقصى آنذاك من تفكك واضطراب واقتتال داخلي، وما صاحب ذلك من طاعون، أواخر أيام دولة بني مرين، وكذلك المنازعات القائمة بين سلاطين فاس وسلاطين بني الأحمر في غرناطة. واستغل، بالدرجة الأولى، غياب أسطول بحري يدافع عن المدينة. ومن المعلوم أن هزيمة الأسطول المغربي في معركة طريف (ريو سالادو) البحرية، في عام 1340 م، كانت كارثة بالنسبة إلى القوى البحرية المغربية. وبعد وفاة أبي الحسن المريني، سيغدو انحطاط القوة البحرية المرينية متسارعًا رغم بعض المحاولات التي قام بها

السلطان أبو عنان لتقوية الأسطول. وعلى الرغم من الضعف العام الذي ميّز البحرية الإسلامية في هذه الحقبة، "إذ صار المسلمون فيه [البحر] كالأجانب"، فإن ذلك الانحطاط لم يشمل بعضًا "من أهل البلاد الساحلية" التي بقي "لهم المران عليه"، بحسب رؤية ابن خلدون الذي كان يستحضر مثال مدينة سبتة، ولا شك، في تنظيراته لتطور القوى الإسلامية؛ فأسطول مدينة سبتة لم يكن قد اضمحل كليًّا، لأننا نجده يشارك في استرجاع الجزيرة الخضراء، في عام 770 ه/ 1368 م، من القشتاليين في فترة كانت سبتة خاضعة للنصريين.

ويظهر الآن أن نصريِّي غرناطة، هم الذين أعطوا الضربة القاضية للأسطول السبتي عندما أفرغوا ميناء المدينة من السفن الحربية، قبل

أعوام قليلة من احتلال البرتغاليين لها. يمكن القول إن ملك البرتغال شرع في التفكير في حملة عسكرية كبيرة ضد المسلمين منذ عام 1411 م. وفي عام 1415 م قرر أن يكون هدف الحملة مدينة سبتة، مفتاح مضيق جبل طارق. وفي هذه الحقبة كان المغرب يعيش انهيارًا، ولم تكن سلطة مخزنه تتجاوز أبواب فاس. لقد أحاط الملك هدف حملته بالسرية التامة، ما أثار مخاوف الممالك الإيبيرية. وعرفت الاستعدادات البرتغالية لتقوية الأسطول زخمًا قويًا في عام 1414 م في مختلف مناطق البرتغال، وعاشت الدول الإيبيرية، بما في ذلك غرناطة، في قلق كبير من نيات الملك جواو

الأول. وإذا كان السر الذي غلّف به هدف الحملة هو أصل القلق والتوجس، فإن هناك أيضًا حجم الأسطول الذي كان عدد وحداته

في ارتفاع مطّرد. ثم إن البرتغال لم يكن لها عدو معلن، ولم تكن تعرف تأزمًا في علاقاتها الخارجية، ليُعتقد أن الهجوم سيوجَّه ضد دولة

ما. ويشير زورارا إلى حالة الترقب والخوف والحيطة في شبه الجزيرة الإيبيرية من هدف الحملة.

68  de Zurara, p. 69.

69 الحسن بن محمد الوزان الفاسي، وصف إفريقيا، ترجمة محمد حجي ومحمد الأخضر، ج 1، ط 2 (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1983)، ص 317 - 318؛ ابن

حجر العسقلاني، إنباء الغمربأبناء العمر، ج 3، تحقيق حسن حبشي (القاهرة: المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - لجنة إحياء التراث الإسلامي، 1969)، ص 40  -  41؛

أحمد بن خالد الناصري، لاستقصا لأخبار دولة المغرب الأقصى: الدولة المرينية، تحقيق جعفر الناصري ومحمد الناصري، ج 4 (الدار البيضاء: دار الكتاب، 1955)،

ص 92. 70  ديوان ابن فركون، تقديم وتعليق محمد بن شريفة (الرباط: مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية، 1987)، ص 69  -  87. 71 عبد الرحمن بن خلدون، كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، ج 6 (بيروت: دار الكتب

العلمية، 1992)، ص 7، 327. 72 محمد الشريف، الغرب الإسلامي: نصوص دفينة ودراسات، ط 2 (تطوان: منشورات الجمعية المغربية للدراسات الأندلسية، 1999)، ص 158  -  159.

73  Aires do Nascimento, Estudo Codiclogico, Historico, Literario, Linguistico (Lisboa: Faculdade de Letras da Universidade de Lisboa, 1977), pp. 262 - 264 ; I. Drumond Braga, Ceuta portuguesa (1415 - 1656) (Ceuta: Instituto de Estudios Ceutíes, 1998), p. 27.

ويرجع دياس دينيس فكرة غزو سبتة إلى سنة 1410 م على الأقل:

A.J. Dias Dinis, "Antecedentes da Expansáo Ultramarina Portuguesa: Os Diplomas Pontificios dos Séculos XII a XV," Revista Portuguesa de História , vol. 10 (1962), pp. 92  -  93. 74  de Zurara, p. 128.

  1. de Zurara, p. 69.
  2. Aires do Nascimento, Estudo Codiclogico, Historico, Literario, Linguistico (Lisboa: Faculdade de Letras da Universidade de Lisboa, 1977), pp. 262 - 264 ; I. Drumond Braga, Ceuta portuguesa (1415 - 1656) (Ceuta: Instituto de Estudios Ceutíes, 1998), p. 27. A.J. Dias Dinis, "Antecedentes da Expansáo Ultramarina Portuguesa: Os Diplomas Pontificios dos Séculos XII a XV," Revista Portuguesa de História , vol. 10 (1962), pp. 92  -  93.
  3. de Zurara, p. 128.

بعثت قشتالة سفارة إلى البرتغال لتأكيد معاهدة السلم المبرمة بينها وبين البرتغال، وشرعت إشبيلية في تحصين أسوارها. وانتشرت التخوفات نفسها في مملكة أرغون التي اعتقدت أن قرارات السياسة الخارجية للبرتغال، بعد توقيع معاهدة السلم بينها وبين قشتالة، يمكن أن تضرّ بمصالح الأرغونيين، وهو ما يتردد بكثرة في الوثائق الأرغونية لهذه الفترة. ويصف ماتيو بيزانو في كتابه حالة القلق التي كان يعيشها الملك الأرغوني، ورغبته في معرفة نيات الملك جواو الأول. وفي الأخير قرر الملك فرناندو أن يبعث سفراءه مباشرة إلى البرتغال للاستفسار عن أهداف الحملة، خاصة بعد الإشاعات القوية التي تقول إنها ستستهدف صقلية. وفي 9 كانون الثاني/ يناير 1415 م أبلغت الملكة فيليبا Filipa. D السفارة الأرغونية بأن زوجها لا ينوي مهاجمة الأراضي الأرغونية. وإذا كانت للدول المسيحية أسباب تجعلها تتوجس من الحملة البرتغالية على أراضيها، فإن الدولة النصرية كانت لها مبررات إضافية لتتخوف من حملة يمكن أن تكتسي طابعًا صليبيًا. توجه السلطان الغرناطي يوسف الثالث إلى الملك البرتغالي بالسؤال نفسه،

كباقي ملوك شبه الجزيرة الإيبيرية. ولم يفصح جواو الأول لأعضاء السفارة الغرناطية عن أي شيء بخصوص هدف الحملة. وفي الاتجاه نفسه، بعث السلطان الغرناطي زوجته ريكافورا Ricaforra التي التقت بالملكة فيليبا على أمل الحصول على معلومات عن الحملة. وعلى الرغم من الهدايا الثمينة التي أهديت إليها، فإن الملكة فيليبا لم تقدم أيّ معلومات للملكة الغرناطية، وكذلك كان

مصير المبعوثين الغرناطيين الذين أعادوا المحاولة مع الأمير دون دوارتي Duarte.  D بعد ذلك. وقد ازدادت الإشاعات حول الضحية المحتملة للهجوم البرتغالي بالتزامن مع المراحل الأخيرة للاستعدادات. وانتشرت في البرتغال ذاتها إشاعات كثيرة حول هدف الحملة. فالبعض كان يرى أن وجهتها القدس، لشكر الرب على الانتصار على القشتاليين. وأشاع البعض أن الأسطول البرتغالي سيرافق الأميرة إيزابيلا إلى إنكلترا التي كانت ستتزوج الملك الإنكليزي، وأن هذا الأسطول سيساعد هنري الخامس ابن أخي الملكة فيليبا في السيطرة على نورمانديا، إن لم يستعمل للسيطرة على إنكلترا ذاتها وإخضاعها للبرتغال. وأشاع آخرون أن الأسطول البرتغالي سيوضع رهن البابا للقضاء على الحركات البدعية، والسماح للكنيسة بأن تكون لها قيادة واحدة. وسط جميع هذه التكهنات المتباينة، نجد يهوديًا واحدًا، جوداس الأسود Negro Judas، خادم الملكة فيليبا، كان يعتقد أن الحملة

ستسير ضد سبتة، مبينًا أن حسابات فلكية قد أوحت له بذلك. والرواية الوحيدة التي قدّمها التاج البرتغالي لهدف الحملة هو أنها ستسير ضد دوق هولندا غيوم دو بافيير بسبب الأضرار التي

ألحقها قراصنته بالسفن البرتغالية. ولإبعاد الأنظار عن سبتة، ولعدم خلق أجواء توتر مع الحلفاء الإيبيريين، بعث ملك البرتغال سفيرًا إلى

دوق هولندا لطمأنته بأن الحملة ليست موجهة ضد هولندا، وأن الأمر يتعلق بإبعاد شكوك المنافسين الإيبيريين، وعدم إيقاظ المغاربة من سباتهم.

75  M. de Pisano, Livro da guerra de Ceuta , Roberto Correa Pinto (trans.) (Lisboa: Academia das sciencias de Lisboa, 1915), p. 19.

76 يؤكد ماتيو دي بيزانو أن سلطان غرناطة كان قد توجه إلى فرناندو الأول للحصول على معلومات حول الأسطول البرتغالي قبل أن يبعث بسفرائه إلى البرتغال، انظر:

de Pisano, pp. 21  -  22. 77  Ibid., p. 23. 78  Anna Unali, Ceuta 1415: Los Orígenes de la Expansión Europea en Africa (Ceuta: Ciudad Autónomica de Ceuta, 2004), pp. 216  -  217. 79  Carlos Roma de Bocage, Etude Préliminaire sur la Prise de Ceuta par les Portugais le 21 aout 1415 (Lisboa: Typ. da cooperativa militar, 1912), p. 25. 80  Ibid. 81  de Zurara, p. 93. 82  Ibid., pp. 114  -  115.

  1. M. de Pisano, Livro da guerra de Ceuta , Roberto Correa Pinto (trans.) (Lisboa: Academia das sciencias de Lisboa, 1915), p. 19. de Pisano, pp. 21  -  22.
  2. Ibid., p. 23.
  3. Anna Unali, Ceuta 1415: Los Orígenes de la Expansión Europea en Africa (Ceuta: Ciudad Autónomica de Ceuta, 2004), pp. 216  -  217.
  4. Carlos Roma de Bocage, Etude Préliminaire sur la Prise de Ceuta par les Portugais le 21 aout 1415 (Lisboa: Typ. da cooperativa militar, 1912), p. 25.
  5. Ibid.
  6. de Zurara, p. 93.
  7. Ibid., pp. 114  -  115.

بعد عامين أو ثلاثة أعوام من التحضيرات، وعلى الرغم من وفاة الملكة دونيا فيليبا، غادر الأسطول البرتغالي لشبونة في 25 تموز/ يوليو 1415 م، في اليوم الذي يصادف عيد القديس جاك الكبير Majeur le Jacques Saint. وكان على رأس قيادة الأسطول الملك دون جواو الأول، يساعده عدد من أبنائه؛ من بينهم دون دوارتي، ودون بيدرو Pedro. D، ودون إنريكي Henrique. D. وفي 28 تموز/ يوليو، وفي مدينة لاغوس Lagos قد يكون الفرنسيسكي جواو دي كسيرا  Xira de Joao نشر مرسومًا صليبيًا أصدره البابا، لكننا لم نعثر أبدًا على

أثره. وعلى الرغم من أن هدف الحملة كان مدينة سبتة، فإن الملك دون جواو تردد آخر لحظة، وفكر في تغيير هدف الحملة نحو جبل طارق، لكن الأسطول اتجه في النهاية نحو سبتة. وأدت عاصفة إلى تشتيت السفن البرتغالية، ولم يعد لعنصر المفاجأة أي دور في الحملة. وفي منتصف ليلة اليوم التالي (20 آب/ أغسطس)، غادر الأسطول رأس الكبش متوجهًا نحو مياه سبتة، فكان وصوله إليها

صبيحة اليوم المشؤوم، يوم الأربعاء 14 جمادى الآخرة 818 ه (21 آب/ أغسطس 1415 م)، حيث تم احتلال المدينة بعد حرب غير متكافئة، جرت في شوارعها. ويذكر زورارا أن "السبتيين قاتلوا دفاعًا عن منازلهم حتى النهاية، مؤثرين الموت على الفرار، وكانوا، وهم

عزل من السلاح، يرمون أنفسهم على الجند المسلحين، مستميتين في القتال. ولم يستسلموا حتى أمام الكثرة من الجند. وكان من يسقط منهم جريحًا يواصل القتال ويلوّح بيده على أعدائه". وتعرضت المدينة لأعمال النهب والسلب بحثًا عن الغنيمة، وذهبت طعمة للنيران محتوياتُ المتاجر والمخازن من التوابل والثياب

الرفيعة والسجاجيد الشرقية. وقُتل سكانها، ونزح من نجا منهم خارج المدينة، لتبدأ معركة تحريرها، وما تزال مستمرة.

83  A.J. Dias Dinis (ed.), Monumenta henricina , vol. 2 (Coïmbra: Comissão Executiva das Comemorações do V Centenário da Morte do Infante D. Henrique, 1960), p. 72.

84 أمين توفيق الطيبي، دراسات وبحوث في تاريخ المغرب والأندلس، ج 2 (طرابلس، ليبيا؛ تونس: الدار العربية للكتاب، 1997)، ص 278  -  279. 85 حسن الفكيكي، سبتة المحتلة: ذروة وعينا الوطني 1415  -  12 19 (الرباط: مديرية الوثائق الملكية، 2003)؛ حسن الفكيكي، سبتة المغربية: صفحاتمن الجهاد الوطني،

تقديم محمد حجي، سلسلة المعرفة للجميع 14 (الرباط: منشورات رمسيس، 2000.)

  1. A.J. Dias Dinis (ed.), Monumenta henricina , vol. 2 (Coïmbra: Comissão Executiva das Comemorações do V Centenário da Morte do Infante D. Henrique, 1960), p. 72.

المراجع

العربية

ابن خلدون، عبد الرحمن. كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر. بيروت: دار الكتب العلمية، 1992. ابن عذاري، أبو العباس أحمد بن محمد. البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب: قسم الموحدين. تحقيق محمد إبراهيم الكتاني [وآخرون]. بيروت: دار الغرب الإسلامي؛ الدار البيضاء: دار الثقافة، 1985. بن تاويت، محمد. تاريخ سبتة. الدار البيضاء: دار الثقافة، 1982. الخطيب، إسماعيل. الحياة العلمية في سبتة خلال القرن السابع. تطوان: مطبعة الهداية، 1986. خليفة، إدريس. التاريخ المغربي لمدينة سبتة. تطوان: مطبعة ومكتبة الأمنية، 1988. ديوان ابن فركون. تقديم وتعليق محمد بن شريفة. الرباط: مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية، 1987. السراج، محمد. خلاصة تاريخ سبتة. تطوان: مطابع ديسبرس، 1976. الشريف، محمد.سبتة الإسلامية: دراسات في تاريخها لاقتصادي و لاجتماعي (عصر الموحدين والمرينيين). تقديم امحمد بن عبود. ط  2. الرباط: منشورات جمعية تطاون - أسمير، 1996..________ الغرب الإسلامي: نصوص دفينة ودراسات. ط 2. تطوان: منشورات الجمعية المغربية للدراسات الأندلسية، 1999. شقور، عبد السلام. القاضي عياض الأديب: الأدب المغربي في ظل المرابطين. طنجة: دار الفكر المغربي، 1983. الطيبي، أمين توفيق. دراسات في تاريخ مدينة سبتة الإسلامية. طرابلس، ليبيا: منشورات جمعية الدعوة الإسلامية العالمية، 1989..________ دراسات وبحوث في تاريخ المغرب والأندلس. طرابلس، ليبيا؛ تونس: الدار العربية للكتاب، 1997. العروي، عبد الله [وآخرون.] في النهضة والتراكم: دراسات في تاريخ المغرب والنهضة العربية. الدار البيضاء: دار توبقال للنشر، 1986. العسقلاني، ابن حجر. إنباء الغمربأبناء العمر. تحقيق حسن حبشي. القاهرة: المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - لجنة إحياء التراث الإسلامي، 1969. الفاسي، الحسن بن محمد الوزان. وصف إفريقيا. ترجمة محمد حجي ومحمد الأخضر. ط 2. بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1983. الفكيكي، حسن. سبتة المغربية: صفحات من الجهاد الوطني. تقديم محمد حجي. سلسلة المعرفة للجميع 14. الرباط: منشورات رمسيس، 2000..________ سبتة المحتلة: ذروة وعينا الوطني 1415  -  12 19. الرباط: مديرية الوثائق الملكية، 2003. القبتوري، خلف الغافقي. رسائل ديوانية من سبتة في العهد العزفي. تقديم وتحقيق محمد الحبيب الهيلة. الرباط: المطبعة الملكية، 1979. • مجلة كلية الآداب بتطوان. العدد 3 (1989.)

الناصري، أحمد بن خالد. لاستقصا لأخبار دولة المغرب الأقصى: الدولة المرينية. تحقيق جعفر الناصري ومحمد الناصري. الدار البيضاء: دار الكتاب، 1997. نشاط، مصطفى. "التجارة بالمغرب الأقصى في العصر المريني الأول 668 - 759 ه". دبلوم الدراسات العليا في التاريخ. كلية الآداب والعلوم الإنسانية (1). جامعة الحسن الثاني. الدار البيضاء، 1988  -  1989..________ نصوص مترجمة ودراسات عن العلاقات الإيطالية المغربية في العصر الوسيط. وجدة: مكتبة الطالب، 2005. الوراكلي، حسن. شيوخ العلم وكتب الدرس في سبتة. تطوان: منشورات جمعية البعث الإسلامي، 1984.

الأجنبية

• Bautier, R.M. "Les relations commerciales entre l’Europe et l’Afrique du Nord et l’équilibre économique méditerranéen du XIIe au XIVe siècle." Bulletin philologique et historique (19531954-). • Bermejo, J. Vallvé. "Contribución a la Historia Medieval de Ceuta Hasta la Ocupación almoravide." Faculted de Filosofia y Letras. Madrid, 1962. • Braga, I. Drumond. Ceuta portuguesa (14151656-). Ceuta: Instituto de Estudios Ceutíes, 1998. • Brunschvig, R. La Berbérie orientale sous les Hafsides: Des origines à la fin du XVe siècles. Paris: Publications de l’Institut ďétudes orientales ď Alger, 1947. • Cherif, Mohamed. "Notes sur les activites commerciales de Gênes à Ceuta aux XIIe et XIIe siècles." Revue de la Faculté des Lettres de Tétouan. no. 5 (June 1993). • ________. "Ceuta dans les écrits récents." Revue de la Faculté des Lettres de Tétouan. no.  7 (1994). • ________. Ceuta aux é poques almohade et mérinide. Paris: L’Harmattan, 1996. • Clément, J.F. "L’historiographie récente du Maroc." Lettre d’information de l’AFEMAM. no. 2 (1987). • Cortesáo, J. Historia dos descobrimentos Portugueses. 4 th ed. Lisboa: Livros Horizonte, 1984. • de Bocage, Carlos Roma. Etude Préliminaire sur la Prise de Ceuta par les Portugais le 21 aout 1415. Lisboa: Typ. da cooperativa militar, 1912. • de La Primaudaie, E. "Les Villes Maritimes du Maroc, Commerce, navigation et geographie comparée." Revue Africaine. vol. 16 , no. 92 (1872). • de Mascarenhas, Jeronimo. Historia de la ciudad de Ceuta. Ceuta: Algazara: 1995. • de Pisano, M. Livro da guerra de Ceuta , Roberto Correa Pinto (tran.). Lisboa: Academia das sciencias de Lisboa, 1915. • de Zurara, Gomes Eanes. Cronica da Tomada de Ceuta por el rei D. Joao I." Francisco Maria & Esteves Pereira (eds.). Lisboa: Academia das Sciências de Lisboa, 1915. • Dias Dinis, A.J. (ed.). Monumenta henricina. Coïmbra: Comissão Executiva das Comemorações do V Centenário da Morte do Infante D. Henrique, 1960. • ________. "Antecedentes da Expansáo Ultramarina Portuguesa: Os Diplomas Pontificios dos Séculos XII a XV." Revista Portuguesa de História. vol. 10 (1962). • do Nascimento, Aires. Estudo Codiclogico, Historico, Literario, Linguistico. Lisboa: Faculdade de Letras da Universidade de Lisboa, 1977. • Dufourcq, Charles Emmanuel. "La question de Ceuta au XIIIe siècle." Hespéris. vol. 42 (1955).

• ________. "Un projet castillan du XIIIe siècle: La croisade d’Afrique." Revue d’Histoire et de Civilisation du Maghreb. no. 1 (1966). • ________. L’Espagne catalane et le Maghrib aux XIIIe et XIVe siècles: De la bataille de Las Navas de Tolosa (1212) à l’avènement du sultan Mérinide Abou-l-Hasan (1331). Paris: PUF, 1966. • El Ghazi, Mohamed. "Les rapports intellectuels entre Al Andalus et Ceuta au XIIIe siècle." PhD. Dissertation. Paris 4. Paris, 1988. • Ferhat, Halima. "Sabta: Etat bibliographique." Hespéris-Tamuda. vol. 28 , no. 1 (1990). • ________. Sabta des origines au XIVe siècle. Rabat: Ministère des affaires culturelles, 1994. • Heers, J. Gênes au XVe siècle. Paris: S.E.V.P.N., 1961. • Herrazti, A. Baeza (ed.). Portugal y Ceuta: Una Historia Común (1415-1668). Ceuta: Instituto de Estudios Ceutíes, 2001. • Jehel, G. Les Génois en Méditerranée occidentale (fin XIe-début XIVe siècle): Ébauche d’une strategie pour un empire. Amiens: Centre d’Histoire des Sociétés et Université de Picardie. • Krueger, H.C. "The Wares of Exchange in the Genoese-African Traffic of the Twelfth Century." Speculum. vol. 12 , no. 1 (1932). • ________. "Genoese Trade with Northwest Africa in the Twelfth Century." Speculum. vol. 8 , no.  3 (1933). • Latham, J.D. "The Strategic Position and Defense of Ceuta in the Later Muslim Period." Islamic Quarterly. vol. 15 , no. 4 (1971). • Lunas, Martin. Ceuta: Historia de una ciudad Española. Malaga: Ayuntamiento de Ceuta, 1982. • Martins, J.P. Oliveira. Portugal nos Mares. Lisboa: Guimaraes Editores, 1994. • Mascarello, Anna. "Quelques Aspects des Activités Italiennes Dans le Maghreb Médiéval." Revue d’Histoire et de la Civilisation du Maghreb. vol. 5 (1968). • Merino, M. Mosquera. "Ceuta y Génova: Incidencias Bélicas (Siglo XIII)." Actas del Congreso Internacional "El Estrecho de Gibraltar." Ceuta, November 1987. • ________. "La Seňoria de Ceuta en el Siglo XIII (Historia Política y Económica)." PhD. Dissertation. Complutense University. Madrid, 1994. • Miranda, H. Historia Política del Imperio Almohade. vol. 2. Tetuán: Instituto General Franco de estudios e investigación hispano-árabe, 1956. • Mon, Carlos Posac. "Datos para la arqueología musulmana de Ceuta." Hespéris-Tamuda. vol. 1 (1960). • Osuna, Manuel Gordillo. "Continuidad hispánica de Ceuta." Africa. no. 246 (1962). • Peers, E. Allison. Ramon Lull: A Biography. London: Society for promoting Christian Knowledge, 1929. • Perroy, Édouard (ed.). Économies et sociétés au Moyen âge. Paris: Publications de la Sorbonne, 1973. • Ricard, R. Etudes sur l’histoire des Portugais au Maroc. Coimbra: Universidade de Coimbra, 1955. • Schiriqui, David & Manuel Leria. Ceuta Antigua y Moderna. Ceuta: Instituto Nacional de Enseñanza Media, 1965. • Thomaz, L.F. Le Portugal et l’Afrique au XVe siècle: Les débuts de l’expansion. Lisboa: Instituto de Investigaçao Cientifica Tropical, 1989. • Unali, Anna. Ceuta 1415: Los Orígenes de la Expansión Europea en Africa. Ceuta: Ciudad Autónomica de Ceuta, 2004.