Return to Article Details Water and Settlement in Ancient North Africa

الماء والاستقرار في شمال أفريقيا خلال الحقبة القديمة

Water and Settlement in Ancient North Africa

سمير أيت أومغار

Samir Ait Oumghar

الملخّص

تربط النصوص الأدبية الكلاسيكية والدراسات التاريخية والأثرية الحديثة نشوء حضارات الشرق القديم وتطوّرها بوجودها قرب ضفاف الأنهار الكبرى، مثل النيل ودجلة والفرات، بل إن مصر القديمة عند المؤرخ الإغريقي هيرودوتس هي "هِبة للنيل". فما مدى تطابق هذا النموذج الحضاري مع الشمال الأفريقي القديم؟ حاولنا البحث عن إجابة لهذا السؤال بالعودة إلى النصوص الكلاسيكية واللقى الأثرية، بدءًا من مرحلة ما قبل التاريخ، وصولًا إلى المرحلة الرومانية، بهدف الكشف عن حدود العلاقة الرابطة بين الماء واختيارات الاستقرار لدى السكان المحليين والأجانب المتردّدين على السواحل المتوسطية والأطلنطية للشمال الأفريقي. فاكتشفنا تفضيلًا كبيرًا للاستقرار قرب المنابع وضفاف الأنهار والبحيرات، للاستفادة منها في تطوير النشاطات الاقتصادية، مثل الفلاحة والصيد النهري وصُنع الأواني الخزفية وإعداد نقيع السمك، زيادة على التجارة والنقل والتنقل، من دون أن ننسى الاستخدامات المنزلية، مثل الشرب والطبخ والاستحمام.

Abstract

Classical literary texts and modern historical and archaeological studies alike connect the emergence and evolution of ancient eastern civilizations to their proximity to the major rivers of the Nile, Tigris and Euphrates: for the Greek historian Herodotus, ancient Egypt was merely a "gift from the Nile." To what extent does this civilizational model apply to the ancient civilizations of North Africa? This study seeks to find an answer to this question by analyzing classical texts and archeological findings from prehistory to the rise of the Roman Empire, in order to reveal the limits of the relation between water and the settlement choices of both local people and the foreigners frequenting the Mediterranean and Atlantic coasts of North Africa. It finds that there was a marked preference for settling close to springs, riversides and lakes for economic purposes, including agriculture, fishing, pottery, preparing garum, transportation and mobility, as well as domestic uses, such as cooking and bathing.

الماء والاستقرار يف ش

لاا أفريقيا خ لاا الحقبة القدمية Water and Settlement in Ancient North Africa

تربط النصوص الأدبية الكلاسيكية والدراسات التاريخية والأثرية الحديثة نشوء حضارات الرق القديم وتطوّرها بوجودها قرب ضفاف الأنهار الكبرى، مثل النيل ودجلة والفرات، بل إن مصر القديمة عند المؤرخ الإغريقي هرودوتس هي "هِبة النيل". فم مدى تطابق هذا النموذج الحضاري مع الشمل الأفريقي القديم؟ حاولنا البحث عن إجابة لهذا السؤال بالعودة إلى النصوص الكلاسيكية واللقى الأثرية، بدءًا من مرحلة ما قبل التاريخ، وصولً إلى المرحلة الرومانية، بهدف الكشف عن حدود العلاقة الرابطة بن الماء واختيارات الاستقرار لدى السكان المحلين والأجانب المتردّدين عى السواحل المتوسطية والأطلنطية للش

لاا الأفريقي. فاكتشفنا تفضيلً كبرًا للاستقرار قرب المنابع وضفاف الأنهار والبحرات، للاستفادة منها في تطوير النشاطات الاقتصادية، مثل الفلاحة والصيد النهري وصُنع الأواني الخزفية وإعداد نقيع السمك، زيادة عى التجارة والنقل والتنقل، من دون أن ننسى الاستخدامات المنزلية، مثل الرب والطبخ والاستحمم. كلمت مفتاحية: شمل أفريقيا، الحقبة القديمة، الاستقرار، المنابع والأنهار، المنافع الاقتصادية للمء.

Classical literary texts and modern historical and archaeological studies alike connect the emergence and evolution of ancient eastern civilizations to their proximity to the major rivers of the Nile, Tigris and Euphrates: for the Greek historian Herodotus, ancient Egypt was merely a "gift from the Nile." To what extent does this civilizational model apply to the ancient civilizations of North Africa? This study seeks to find an answer to this question by analyzing classical texts and archeological findings from prehistory to the rise of the Roman Empire, in order to reveal the limits of the relation between water and the settlement choices of both local people and the foreigners frequenting the Mediterranean and Atlantic coasts of North Africa. It finds that there was a marked preference for settling close to springs, riversides and lakes for economic purposes, including agriculture, fishing, pottery, preparing garum, transportation and mobility, as well as domestic uses, such as cooking and bathing.

A Moroccan historian.

مقدمة

استقطبت مصادر الماء الإنسان منذ مرحلة ما قبل التاريخ؛ فقد تتبّعها في ترحاله طوال العصر الحجري القديم، واستقر قربها بعدما

غيّ نمط عيشه في العصر الحجري الحديث، وخير دليل على ذلك آثاره التي تتركز على ضفاف الأنهار وقرب البحيرات والمستنقعات

وجوار الخطوط الساحلية. أما بالنسبة إلى مرحلة ما قبيل التاريخ والحقبة القديمة، فلم يتغير هذا التقليد، حيث بقي الإنسان متمسكًا بالماء باعتباره عنصرًا أساسيًا في اختياره مواقع الاستقرار، سواء في المدن أم في الأرياف. وهذا ما سنحاول الكشف عنه والبرهنة عليه من

خلال دراسة التفاعل بين الماء والإنسان في شمال أفريقيا، من حقبة ما قبل التاريخ إلى المرحلة الرومانية.

أولً: الماء والاستقرار: بحث يف الجذور

تؤكد المعاينة السريعة لمواقع المحطات الأثرية ما قبل التاريخية المكتشفة في الشمال الأفريقي أن الإنسان ارتبط بالماء، منذ مرحلة ما قبل التاريخ، واختار الاستقرار قربه. ففي المغرب، أثبتت الدراسات أن الإنسان لم يبتعد كثيرًا خلال العصر الحجري القديم

الأسفل عن الأنهار والبحيرات ومنابع المياه، كما تشهد بذلك أدواته المكتشفة بالقرب من مصب وادي تانسيفت والمصاطب النهرية لوادي مرتين، وفي مقلع طوما I الذي نشأ في جوار بحيرة كبيرة استغلها الإنسان للتزوّد بالماء وممارسة الصيد. واستمر الأمر على الحال

نفسها خلال العصر الحجري القديم الأوسط والأعلى، ولا أدلّ على ذلك من موقع إفري ن-عمّار الموجود على بعد 50 كم جنوب مدينة

الناظور، الذي استقر فيه الإنسان لقربه من مجرى مائي. في الوقت نفسه، تميّزت الحضارة الموستيرية في العصر الحجري القديم الأوسط، على مستوى المجال التونسي، بارتباط الإنسان

الوثيق بالمنابع المائية في ظل مرحلة مناخية اتّسمت بالجفاف. ويمكن الإشارة في هذا السياق إلى مجموعة من المواقع، مثل وادي

أكاريت قرب قابس، وعين متهرشم شمال غرب جبل الشعانبي، وعين مرحوطة قرب القيروان وسيدي الزين. ويبقى موقع القْطار، الموجود على بعد نحو 20  كم جنوب شرق قفصة، أهم موقع يعكس قوة الروابط التي جمعت الإنسان بالماء؛ إذ اكتُشفت فيه بقايا أثرية

تعود بحسب مجموعة من الباحثين إلى ما يزيد على 40 ألف عام (الحضارة الموستيرية)، تتكوّن من كومة مخروطية الشكل (الصورة 1)،

يبلغ ارتفاعها نحو 75 سم، وقُطرها 130 سم، تتشكل من صخور كلسية كروية الشكل، و 4000 قطعة من حجر الصوان المصقول، وأسنان وعظام الحيوانات، وُضعت بشكل تدرّجي كقرابين قرب منبع مائي. وهذا مؤشر قوي، بحسب مجموعة من الباحثين، على

تقديس الإنسان لمعبود مائي [المنبع] اعتبره مصدرًا للحياة. لهذا السبب اعتبرت هذه الكومة أقدم "صرح" ديني في العالم.

Stéphane Gsell, Histoire Ancienne de l'Afrique du Nord , vol. 4 (Paris: Hachette, 1920), pp. 255 - 256. Hédi Slim et al., Histoire générale de la Tunisie, Tome 1: L'Antiquité (Tunis: Sud Éditions, 2010), p. 17 ; Abdelouahed Ben-Ncer, "L'Eau à l'aube des temps," Le Jardin des Hespérides , no. 1 (Novembre 2004 -Avril 2005), p. 33. Abdeslam Mikdad et al., "Recherches préhistoriques et protohistoriques dans le Rif oriental (Maroc): Rapport préliminaire," Beiträge zur Allgemeinen und Vergleichenden Archäologie , no. 20 (2000), pp. 120-124; Ben-Ncer, p. 33; Abdeljalil Bozouggar, "L'Homme et l'eau au cours de la préhistoire," Le Jardin des Hespérides , no. 1 (novembre 2004-Avril 2005), pp. 36-37; Abdeslam Mikdad et al., "La Sratigraphie du site d'Ifri N'Ammar (Rif oriental, Maroc): Premiers résultats sur les dépôts du paléolithique moyen," Beiträge zur Allgemeinen und Vergleichenden Archäologie , no. 24 (2004), pp. 125-137;

محمد القبلي (إشراف وتقديم)، تاريخ المغرب: تحيين وتركيب (الرباط: المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب، 2011)، ص 40.

4 Slim et al., p. 20. Ibid., pp. 19 - 21 ; Gilbert Meynier, L'Algérie des origines, de la préhistoire à l'avènement de l'Islam (Paris: Éditions La Découverte, 2007), p. 22 ; Abdelaziz Belfaida, L'Eau au Maghreb antique: entre le sacré et le profane , Préface de Nacéra Benseddik (Rabat: Rabat Net, 2011), pp.   17 - 18 ;

المنجي بورقو، مواقع تونسية: مائة موقع وموقع، سلسلة سياحة ثقافية (تونس: دار نقوش عربية، 2015)، ص 225.

وشواطئ البحر؛ ما يعكس أهمية الماء في حياة الإنسان خلال هذه المرحلة المتّسمة بتعاقب الجفاف والرطوبة.

القبلي، ص 61.

الصورة (1)

الكومة المخروطية الشكل المكتشفة في موقع القطار

المصدر: متحف باردو، تونس.

من جهة أخرى، حملت مجموعة من مواقع ما قبل التاريخ، في جهة الرباط، أسماء ذات دلالات قوية على ارتباطها بالماء ومجاورتها له، مثل وادي يكم ووادي عكراش وعين القصب وسبع عيون. ويمكن تفسير هذا الانجذاب إلى المنابع والأنهار بالحاجة إلى ماء الشرب وصيد الأسماك، ثم استخدام الماء لاحقًا في الزراعة، وتربية الماشية، ابتداء من العصر الحجري الحديث الذي تميّز أيضًا

بتوصّل الإنسان إلى صنع الأواني الخزفية واستعمال بعض منها في تخزين الماء العذب، كما تشهد بذلك اللُّقى الأثرية في مدافن الروازي

في الصخيرات، وجهة طرفاية وجهة طنجة تطوان. يضاف إلى ذلك تفضيل دفن الموتى قُرب منابع المياه والسّباخ ومصبّات الأنهار

أما مرحلة ما قبل التاريخ، فإنها لم تختلف كثيرًا عن المراحل السابقة؛ إذ تميزت ببحث الإنسان المستمر عن المنابع المائية والأنهار

للشرب والزراعة والرعي والصيد... إلخ. ففي الجنوب المغربي على سبيل المثال، لاحظ الباحثون تركّزًا قويًا للمنشآت السكنية والجنائزية

على طول الممرات الجغرافية الطبيعية (المحاور الكبرى للتنقل) وقرب ضفاف الأودية (وخصوصًا منها وادي درعة، ووادي زيز، ووادي

6 Ben-Ncer, pp. 33 - 34. Mohamed Abdeljalil El Hajraoui, "La Préhistoire," in: Therese de Burollet (ed.), De l'empire Romain aux villes impériales: 6000 ans d'art au Maroc (Paris: Paris-Musées, 1990), p. 20 ; Bozouggar, p. 38.

Léonce Joleaud, "Gravures rupestres et rites de l'eau en Afrique du Nord: Rôle des bovins, des ovins et des caprins dans la magie berbère préhistorique et actuelle," Journal de la Société des Africanistes , Tome 3 , fascicule 1 (1933), pp. 197 - 282.

نون) والسهول القابلة للزراعة والري، في مقابل ندرتها في المجالات الجبلية البعيدة من هذه النطاقات الثلاثة. وكنموذج على ذلك، نذكر مقبرة بوية في جوار وادي غريس، ومقبرة الطاوس في الضفة اليمنى لوادي زيز، ومقبرة فم الرجم عند أحد منعطفات وادي درعة، ومقبرة أدرار ن-زرزم في جوار وادي الصياد، إضافة إلى بقايا المنشآت السكنية التي تعود إلى ما قبيل التاريخ في كارا أولاد الزهرة عند ملتقى وادي زيز ووادي أمربوح وجبل بوتشرافين على الضفة اليسرى لوادي أمربوح جنوب شرق أرفود. أما في تونس، فالنماذج كثيرة، نقتصر

منها على نموذج المدافن وبقايا المنشآت السكنية في القطاع الأوسط لوادي وزافة التي أُقيمت في مجال تميز بوفرة الأراضي الصالحة

للزراعة والمنابع المائية، إضافة إلى مدافن حمَّام الزواكرة غرب مدينة مكثر، التي أُقيمت قرب حَامَة ذات المياه المعدنية. وبالانتقال

إلى الجزائر، نجد عددًا كبيرًا من المنشآت الجنائزية قبيل التاريخية في جوار المنابع المائية والأنهار، مثل مدافن واد سيبوس ووادي

شنيور ووادي ملا ووادي المجردة وعين الحوت (في جهة عنّابة) ومدافن وادي مسكيانة (في جهة تبسة) ورأس العين بومرزوق (في جهة

قسنطينة) ووادي تامدا وعين الحمّارة [في جهة الحضنة]، إضافة إلى مدافن وادي وِرك (في جهة تيارت) وعين الصفراء (في جهة سعيدة)

ووادي مزي (في جهة الأغواط). من جهة أخرى، نبَّه الباحثون إلى استمرار مجموعة من مواقع ما قبل التاريخ وما قبيل التاريخ في استقطاب السكان للاستقرار

فيها خلال الحقبة القديمة، لتوفرها على الماء وغيره من الموارد الطبيعية. ففي منطقة التل الأعلى (الشمال التونسي) لاحظ علماء الآثار أن المدافن العائدة إلى مرحلة ما قبيل التاريخ غالبًا ما تجاور مواقع المدن القديمة، كما هو بالنسبة إلى موقع حمّام الزواكرة، حيث

وُجدت المدافن الميغاليثية في الضفة اليمنى لوادي الحمّام الذي يفصلها عن موقع تيگيبا Thigibba. والأمر عينه في هنشير غيادة، حيث

وُجدت المدافن على طول الضفة اليمنى لوادي الغيادحة، شرق وجنوب النواة الحضرية لموقع باگات Bagat. لكننا قد نجد أحيانًا هذه

Youssef Bokbot, "Monuments funéraires protohistoriques du Maroc présaharien," in: El-Ouafi Nouhi (ed.), Les Imazighens et l'espace saharien à travers l'Histoire , Série Tables Rondes 41 (Rabat: IRCAM, 2015), pp. 11 - 12. Youssef Bokbot, "Tafilalet: Eau et protohistoire," Le Jardin des Hespérides , no. 1 (Novembre 2004 -Avril 2005), p. 43. Ibid.; Youssef Bokbot et al., "Le Complexe funéraire et cultuel d'Adrar Zerzem (Anti-Atlas, Maroc): Résultats préliminaires," in: Lieux de cultes: Aires votives, temples, églises, mosquées , IXe Colloque international sur l'histoire et l'archéologie de l'Afrique du Nord antique et médiévale (Tripoli, 19 - 25 février 2005), Préface de Jean-Luc Sibiude (Paris: Éditions du Centre National de la Recherche Scientifique, 2008), pp. 21 - 29 ; Bokbot, "Monuments funéraires," pp. 3 - 6 ;

يوسف بوكبوط، "تحريات أثرية في منطقة تافيلالت"، في: الدورة الأولى لجامعة مولاي علي الشريف الخريفية: دجنبر 1989 (الريصاني: مركز الدراسات والبحوث العلوية،

1989)، ص 397، 400.

Souad Miniaoui, "Les Sépultures mégalithiques en Tunisie: Une première approche technique et sociale," Africa , no. 23 (2013), p. 38. Gabriel Camps, "Hammam ez Zouakra," in: Gabriel Camps (ed.), Encyclopédie Berbère: Hadrumetum – Hidjaba , vol. 22 (Aix-en- Provence: Edisud, 2000), p. 3354. Gabriel Camps, Aux origines de la Berbérie: Monuments et rites funéraires protohistoriques (Paris: Arts et métiers graphiques, 1961), pp.   577 - 593. Gabriel Camps, "Réflexions sur l'origine protohistorique des cités en Afrique du Nord," in: Luigi Serra (ed.), La Città mediterranea: Eredità antica e apporto arabo-islamico sulle rive del Mediterraneo occidentale e in particolare nel Maghreb , Atti del Congresso Internazionale di Bari, 4 - 7 maggio 1988 (Napoli: Instituto Universitario Orientale, 1993), pp. 73 - 81. Souad Miniaoui, "Nécropoles dolméniques et mégalithiques en Tunisie et périmètre urbain antique: réflexions sur l'organisation de l'espace," in: Urbanisme et architecture en Méditerranée antique et médiévale à travers les sources archéologiques et littéraires , Textes réunis par Samir Guizani, Actes du 2 ème colloque international 24 - 26 novembre 2011 à l'Institut Supérieur des Sciences Humaines de Tunis & à la Bibliothèque Nationale (Tunis: Institut Supérieur des Sciences Humaines de Tunis, 2013), pp. 73 , 77 ; Ahmed M'Charek et al., "Recherches archéologiques à Henchir Ghayadha/ Bagat? (Tunisie): Enquête archéologique et synthèse historique," Antiquités Africaines , vol. 44 (2008), p. 113.

المعالم الجنائزية داخل النسيج الحضري للمدينة القديمة نفسها، كما هو الشأن بالنسبة إلى مَكتاريس Mactaris وسِمتوس Simitthus

(شمتُو حاليًا) (الصورة 2) ودُقة Thugga. الصورة (2)

مدفن قبيل تاريخي (بازينا) اكتُشف عند أسفل الساحة العمومية الرومانية في موقع سِمتوس

المصدر: Souad Miniaoui, "Nécropoles dolméniques et mégalithiques en Tunisie et périmètre urbain antique: réflexions sur l'organisation de l'espace," in: Urbanisme et architecture en Méditerranée antique et médiévale à travers les sources archéologiques et littéraires , Textes réunis par Samir Guizani, Actes du 2 ème colloque international 2426 - novembre 2011 à l'Institut Supérieur des Sciences Humaines de Tunis & à la Bibliothèque Nationale (Tunis: Institut Supérieur des Sciences Humaines de Tunis, 2013), p. 74.

في مدينة سِمتوس، المُشيّدة في جوار وادي المجردة، كُشف جزء من مدفن أسفل الساحة العمومية الرومانية، امتد تاريخ استغلاله

من نهاية القرن الرابع قبل الميلاد إلى منتصف القرن الأول قبل الميلاد، ومن أهم مكوّناته الجنائزية "بازينا" Bazina. أما في مَكتَاريس

(مَكْثَ حاليًا) المميزة بوفرة منابعها المائية وموقعها على حافة هضبة تشرف على أودية وزافة والصّابون، فوُجدت مجموعة من المدافن

الميغاليثية قرب المباني الرومانية، بيّنت الأبحاث الأثرية أنها استُعملت خلال القرون الأولى من المرحلة الرومانية، ولم يَجرِ التخلّ عن

بعضها إلا بعد تزايد وتيرة الرّومنة في نهاية القرن الأول وبداية القرن الثاني الميلاديين. إلى جانب النماذج السابقة، أثبتت التحريات الأثرية في موقع وليلي Volubilis استقرار الإنسان فيه منذ العصر الحجري الحديث، انطلاقًا من بعض المواد الأثرية المتمثلة في بضع فؤوس حجرية مصقولة، وعدد قليل من الأدوات المصنوعة من حجر الصِّوان. إلا

أن العدد القليل من المكتشفات الأثرية الخاصة بهذه المرحلة، وعثور الباحثين على المواد المذكورة فوق السطح لا في أثناء الحفريات،

17 Miniaoui, "Nécropole dolméniques," p. 73. 18 Ibid., pp. 74 , 76.

جعل المهتمين بتاريخ وليلي يتحفظون في حديثهم عن محطة نيوليثية في الموقع. وفي المقابل، جرى تأكيد جاذبية الموقع واشتماله على الشروط والمقومات كلها الضرورية لاستقرار الإنسان فيه منذ العصر الحجري الحديث. فإذا كان الصيادون والقنّاصون خلال

العصر الحجري القديم قد فضّلوا غابات الأطلس والسواحل على الإقامة في هذا الموقع، فإن إنسان العصر الحجري الحديث أدرك، بحكم استقراره وممارسته الزراعة وتربية الماشية، المؤهلات الطبيعية للمجال، المتمثلة في سهولة تحصين الموقع ضد هجمات الإنسان والحيوان ووفرة الموارد المائية (وادي فرطاسة ووادي خومان والمنابع المائية)، إضافة إلى خصوبة الأراضي وملاءمتها الأعمال الفلاحية، ووفرة الحجارة الكلسية الممكن استعمالها في عمليات البناء، من دون أن ننسى الصلصال الضروري لصنع الأواني الخزفية. واستقطبت المؤهلات نفسها تقريبًا الإنسان منذ العصر الحجري القديم الأوسط للاستقرار على نحو منتظم و/ أو غير منتظم في موقع الدشر الجديد

إلى حدود العصر الحجري القديم الأعلى، كما تدل على ذلك الأدوات الحجرية المكتشفة، ويأتي في مقدمة هذه المؤهلات المجاري المائية ووفرة الطرائد. أما بالنسبة إلى المرحلة التاريخية السابقة للاحتلال الروماني، فتؤكد النصوص الكلاسيكية وبقايا المواقع الأثرية، تفضيل الإنسان الاستقرار في جوار الماء، على شاكلة إنسان ما قبل التاريخ وما قبيل التاريخ؛ إذ بحث الفينيقيون ومن بعدهم القرطاجيون عن المنابع المائية ومصبّات الأنهار الكبيرة إذا ما توافرت لإنشاء مراكز استقرارهم في جوارها، بُغية تزويد المستوطنين المقيمين في تلك المراكز بماء

الشرب، واستخدام الأنهار وسيلة للنقل والتبادل والتقارب، وهو ما يتجلّ على نحو واضح في عدد مهم من مستوطناتهم في الحوض

Raymond Thouvenot, Volubilis (Le Guide du visiteur) (Rabat: Éditions Félix Moncho, 1949), p. 6 ; Jean-Luc Panetier & Hassan Limane, Volubilis: Une cité du Maroc antique , Collection Civilizations arabes et islamiques (Paris: Maisonneuve et Larose, 2002), pp. 17 - 18 ;

محمد اللبار، "قصر فرعون، وليلي وفرعون المغرب"، في: عبد العزيز أكرير (تنسيق)، أعلام وطوبونيميا المغرب القديم (بني ملال: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية،

2012)، ص 52.

الملاحظات نفسها، تقريبًا، يمكن إبداؤها بشأن موقعَي تمودا وليكسوس، حيث اكتشفت في الأولى أدوات حجرية مصقولة من المُرجح ارتباطها بالحضارة العاترية (العصر

الحجري القديم الأوسط)، ينظر: مصطفى غطيس، تمودة، منشورات كلية الآداب والعلوم الانسانية بتطوان 1 (تطوان: كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 1991)، ص 43؛

سيدي محمد العيوض، مدن المغرب القديم من خلال إشارات النصوص ونتائج البحث الأثري (الرباط: مطبعة الرباط نت، 2011)، ص 15. لكنها تبقى ذات قيمة علمية

ضعيفة، لكونها وُجدت فوق السطح، ولم تكتشف داخل إطارها الاستراتيغرافي. [أتوجه في هذا الإطار بالشكر الجزيل إلى السيد عبد الواحد بنصر، مدير المعهد الوطني لعلوم

الآثار والتراث في الرباط، على تصحيحه بعض المعطيات التاريخية التي تناقلتها بعض الدراسات من دون مراجعة نقدية في ضوء المستجدات العلمية الحديثة].

أما بالنسبة إلى ليكسوس، فاكتُشفت فيها مجموعة من الكتل الصخرية الميغاليثية المُعاد استعمالها في البناء، ومواد معدنية في القطاع الأسفل لوادي اللوكوس تعود إلى عصر

البرونز، إضافة إلى عدد قليل من قطع الخزف اليدوي. لكنها تبقى مثار مجموعة من الشكوك في صحة انتمائها إلى مرحلة ما قبيل التاريخ، وغير كافية في الآن نفسه للحديث

عن تجمع بشري محلي في ليكسوس سابق لقدوم الفينيقيين أو معاصر لهم، ينظر: محمد رضوان العزيفي، ليكسوس: مستوطنة فينيقية بالساحل الأطلنطي للمغرب،

تصدير محمد التازي سعود، سلسلة الرسائل والأطروحات الجامعية (فاس: منشورات جامعة سيدي محمد بن عبد الله، 2010)، ص 222 - 261؛

Youssef Bokbot & Jorge Onrubia-Pintado, "La Basse vallée de l'Oued Loukkos à la fin des temps préhistoriques," in: Lixus , Actes du colloque de Larache (8 - 11 novembre 1989), Collection de l'École Française de Rome 166 (Rome: l'École française de Rome, 1992), pp. 17 - 26. 20 Thouvenot, p. 5 ; Panetier & Limane, p. 17. Abdeljalil Bozouggar, "L'Outillage préhistorique du site antique de Dchar Jdid," in: Hommage à Niamat Allah El khatib Boujibar (Casablanca: Éditions EDDIF, 2007), p. 32.

أكد بعض الباحثين، اعتمادًا على المنهج المقارن بين ضفتَي البحر الأبيض المتوسط، أن المواقع المفضلة لدى القرطاجيين للاستقرار فيها هي: الشواطئ القابلة لرسو

السفن والجزر والرؤوس الطبيعية، وفي الحالات كلها يجب أن يكون المنبع المائي أو مصب النهر قريبًا من المركز المقرر إنشاؤه، ينظر:

Pierre Cintas, Contribution à l'étude de l'expansion carthaginoise au Maroc , Tome LVI, Publications de l'Institut des Hautes Études Marocaines (Paris: Arts et Métiers graphiques, 1954), p. 14 ; Armand Luquet, "Prospection punique de la côte atlantique du Maroc," Hespéris , Tome XLIII, 1 er - 2 ème trimestre (1956), p. 118. M'hamed Hassine Fantar, "Le Problème de l'eau potable dans le monde phénicien et punique: Les Citernes,"  Les Cahiers de Tunisie , Tome 1 - 2 , no. 89 - 90 (1975), p. 9 ; Jean-Pierre Laporte, "Numides et Puniques en Algérie: Notes de lecture," in: Ahmed Ferjaoui (coordination), Carthage et les autochtones de son empire au temps de Zama , Colloque international organisé à Siliana et Tunis du 10 au 13 Mars 2004 par l'Institut National du Patrimoine et l'Association de Sauvegarde du site de Zama: Hommage à Mhamed Hassine Fantar (Tunis: Institut National du Patrimoine, 2010), p. 380.

الغربي للبحر الأبيض المتوسط؛ حيث أبانت الحفريات الأثرية عن مجاورتها الأنهار، من دون أن تؤكد قربها أو عدمه من المنابع المائية، المُمكن تعويضها في الحالات كلها بمياه الأمطار المُجمَّعة في الخزانات أو اللجوء إلى حفر الآبار. وكمثال على ذلك ليكسوس

Lixus المُشيدة في الضفة اليمنى لوادي اللوكوس، على بعد أربعة كيلومترات من مصبّه في المحيط الأطلنطي، والموقع المسمّى سيدي

إدريس في الضفة اليسرى لوادي أمقران شرق الحسيمة، والموقع المسمّى قشقوش في الضفة اليمنى لوادي لاو، إضافة إلى جزيرة

رشقون Rachgoun المقابلة لمصب وادي تافنة في البحر الأبيض المتوسط، وأوتيك Utique في جوار مصب وادي المجردة، وهيبو ديَارِتُوس Diarhytus Hippo في جوار بحيرة بنزرت، وهيبون Hippone قرب مصب نهر سيبوس. من جهة أخرى، استقرّ السكان المحليون (النوميديون والموريون) في مراكز ساحلية وداخلية ارتبط نشوؤها وتطوّرها بالماء؛

حيث بيَّ ستيفان كزيل في سياق حديثه عن مدن الممالك الأهلية في شمال أفريقيا، أنها "سواء قامت أم لم تقم في أمكنة كانت مأهولة من قبل، فإنها لا بد من أن تستجيب قبل كل شيء لشرطين أساسيين: أن يكون للمدن منبعٌ أو منابع للماء، وأن تكون محمية من

الهجمات". وكمثال على هذه المدن، نذكر مَكتاريس المميزة بوفرة منابعها المائية وموقعها المشُرف على أودية وزافة والصّابون،

العزيفي، ص 318؛ القبلي، ص 89 - 87؛ سمير أيت أومغار، "الماء والاستقرار بالمغرب قبل المرحلة الرومانية: المرحلة المورية الأولى أنموذجًا (ما بين القرن الثامن قبل

الميلاد ومنتصف القرن السادس قبل الميلاد)"، آفاق الثقافة والتراث، العدد 93 (2016)، ص 144؛

Abdelaziz El Khayyari & Mohamed Kbiri-Alaoui, "Les Époques phénicienne et punique," in: Françoise Marquet & Gilles Chazal (eds.), Maroc: Les Trésors du royaume (Paris: Édition plume; e-Paris- muséesMusées; AFAA, 1999), p. 51. Fantar, p. 11 ; M'hamed Hassine Fantar, Carthage: Approche d'une civilisation , vol. I (Tunis: Les Éditions de la Méditerranée, 1993), pp. 138 - 139. François Decret, Carthage ou l'empire de la mer , Collection Points, Série Histoire (Paris: Édition du Seuil, 1977), p. 40 ; Carmen Aranegui Gascó & Mohamed Habibi, "Lixus, Larache: Les Niveaux phéniciens et punico-maurétaniens du sondage du Caroubier," Bulletin d'Archéologie Marocaine , Tome XX (2004), p. 136 ; Éliane Lenoir, "Lixus," in: Jean Leclant (ed.), Dictionnaire de l'Antiquité , Collection Quadrige (Paris: PUF, 2005), p. 1258 ;

نعيمة الخطيب بوجيبار، "المغرب والفينيقيون"، في: العربي الصقلي (إشراف)، مذكرات من التراث المغربي، مج 1 (إشبيلية: hermanas dos sevillana Imprenta، 1984)،

ص 129؛ محمد مجدوب، "موريطانية من خلال المعلومات التاريخية الواردة في كتب الجغرافيين القدماء"، مجلةبحوث، العددان 13 - 12 (2005)، ص 171 - 172.

El Khayyari & Kbiri-Alaoui, p. 51 ; Mohamed Kbiri-Alaoui, Ahmed Siraj & Cinzia Vismara, "Recherches archéologiques maroco- italiennes dans le Rif," in: Mustapha Khanoussi, Paola Ruggeri & Cinzia Vismara (eds.), L'Africa romana , Atti del XV convegno di studio Tozeur, 11 - 15 dicembre 2002 , vol. 1 (Roma: Carocci editore, 2004), pp. 588 - 598 ; Abdelaziz El Khayyari, "La Présence phénicienne au Maroc," Les Dossiers d'Archéologie: La Méditerranée des phéniciens, no. 13 (novembre 2007), pp. 57 - 58. Jean-Pierre Laporte, "Siga et l'île de Rachgoun," in: Aomar Akerraz et al. (eds.), L'Africa romana: Mobilita delle persone e dei popoli, dinamiche migratorie, emigrazioni ed immigrazioni nelle province occidentali dell'Impero romano , Atti del XVI convegno di studio Rabat, 15 - 19 dicembre 2004 (Roma: Carocci editore, 2006), pp. 2535 - 2536. Alexandre Lézine, Utique (Tunis: Société Tunisienne de Diffusion, 1970), p. 9 ; Alexandre Lézine, "Utique: Note d'Archéologie punique," Antiquités Africaines , vol. 5 (1971), pp. 87 - 93 ; Pol Trousset, "Utique," in: Leclant (ed.), p. 2211. Khadidja Mansouri, "Réflexions sur les activités portuaires d'Hippo Regius (Hippone-Annaba) pendant l'Antiquité," in: M. Khanoussi, Paola Ruggeri & Cinzia Vismara (eds.), L'Africa romana: Lo Spazio marittimo del Mediterraneo occidentale, geografia storica ed economia , Atti del XIV Convegno di studio, Sassari, 7 - 10 dicembre 2000 (Roma: Carocci editore, 2002), p. 511 ;

جيروم كركوبينو، المغرب العتيق، ترجمة محمد التازي سعود، سلسلة تاريخ المغرب (الرباط: أكاديمية المملكة المغربية، 2008)، ص 79. تتوالى الإشارة في بعض الفقرات المتصلة بالأراضي الليبية الداخلية من كتاب التواريخلهيرودوتس، إلى وُجود منابع مائية يعيش السكان في القرب منها، ينظر:

Hérodote, Histoires, Livre IV , Texte établi et traduit par Ph.-E. Legrand, Collection des Universités de France (Paris: Les Belles Lettres, 1945), pp. 181 - 184. 32 Gsell, p. 255.

33 بورقو، ص 174 - 173.

وسمتوس المشيدة على الضفة اليسرى لوادي المجردة، ودُقَّة المؤسّسة في مجال غني بالموارد المائية السطحية والجوفية، إضافة إلى

سيغا Siga عاصمة الملك سيفاكس والمشيدة على الضفة اليسرى لوادي تافنة، في مكان غير بعيد من مصبّه في البحر الأبيض المتوسط،

وليكسوس القائمة على الضفة اليمنى لوادي اللوكوس، ووليلي الغنية بالمنابع المائية والمجاورة لأودية فرطاسة وخومان، إلى جانب بناصا Banasa المشيّدة على الضفة اليسرى لوادي سبو، وريغا Rirha المشيدة على الضفة اليمنى لوادي بهت، وغير ذلك من المدن

التي أُسّست نوياتها الأولى بالجوار المباشر للأنهار والمنابع المائية.

ثانيًا: الماء والاستقرار خلال المرحلة الرومانية

يتضح، من خلال النماذج السابقة، أن الماء لم يكن العنصرَ الوحيد المؤثر في قرارات الاستقرار في شمال أفريقيا قبل المرحلة

الرومانية، لكنه كان من دون شك أحدها، وربما أهمها. لهذا السبب وُجد عدد كبير من مراكز الاستقرار خلال المرحلة المذكورة إلى جوار

الأنهار والمنابع المائية. فماذا عن المرحلة الرومانية؟ هل تتبّع الرومان بدورهم الماء لإنشاء مراكز استقرارهم؟

1. الماء والاستقرار خلال المرحلة الرومانية: المظاهر والتجليات

إذا كان الوجود الروماني في شمال أفريقيا قد ألحق تغييرات مهمة بمورفولوجية المدن ومؤسساتها وهندستها المعمارية، فإنه قد حافظ في المقابل على بعض التقاليد الموروثة عن المراحل التاريخية السابقة، مثل اختيار مواقع الاستقرار قرب الماء؛ إذ سيتبيّ لملاحظ

خريطة توزّع المدن الرومانية في شمال أفريقيا تركّز غالبيتها في جوار الأنهار والمنابع المائية، وتأسيسها في الغالب مكان مراكز استقرار

محلّية سابقة للاحتلال الروماني أو في القرب منها، باستثناء المراكز الحضرية التي نشأت في البداية بصفتها معسكرات رومانية أو لهدف دفاعي. ومن أبرز النماذج الدالّة على ذلك وليلي وجهتها، حيث استفادت هذه الأخيرة من تحرّيات أثرية دقيقة منذ مرحلة الحماية

Jean-Marie Lassère, "Remarques sur le peuplement de la Colonia Iulia Augusta Numidica Simitthus," Antiquités Africaines , vol. 16 (1980), p. 27. Samir Aounallah et al., Thugga Dougga: Ville romano-africaine de Tunisie, Histoire et Monuments (Sousse: Contraste Éditions, 2010), p. 10. 36 Laporte, "Siga et l'île," pp. 2538 - 2542 ; Meynier, p. 38. Abdellatif Rhorfi, "Les Agglomérations autochtones d'après la toponymie du Maroc préislamique," Bulletin d'Archéologie Marocaine , no. 23 (2016), p. 76.

سيدي محمد العيوض، "تدبير استغلال الماء في مدن المغرب القديم: نموذج وليلي"، مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية (القنيطرة)، العدد 8 (2008)، ص 18. العيوض، مدن المغرب القديم، ص 67؛ سيدي محمد العيوض، موقع بناصا الأثري من الأصول إلى الجلاء الروماني: مساهمة في دراسة مدن المغرب القديم

(الرباط: مطبعة الرباط نت، 2010)، ص 34.

Laurent Callegarin, Mohamed Kbiri-Alaoui & Abdelfattah Ichkhakh, "Recherches archéologiques maroco-françaises à Rirha (Sidi Slimane, Maroc)," in: Les Sites archéologiques dans la région du Gharb entre la recherche scientifique et le développement , Actes du colloque national organisé par la Faculté des Lettres et des Sciences Humaines de Kénitra, 23 - 24 Novembre 2005 , Série Colloques et Séminaires 9 (Kénitra: Faculté des Lettres et des Sciences Humaines, 2007), p. 5. David Soren, Aicha Ben Abed Ben Khader & Hédi Slim, Carthage: Splendeur et décadence d'une civilisation , Annie Perez (trans.) (Paris: Albin Michel, 1994), p. 224. Ammar Mahjoubi, "L'Urbanisme de l'Afrique antique à l'époque préromaine," in: L'Africa Romana , Atti del'II convegno di studio, Sassari 14 - 16 dicembre 1984 , Pubblicazioni del Dipartimento di Storia dell'Università di Sassari 7 (Sassari: Edizioni Gallizzi, 1985), p. 202 ; Aomar Akerraz, "Volubilis et son arrière pays," in: La Compagne à travers l'histoire du Maroc , Série Colloques et Séminaires 77 (Rabat: publications de la Faculté des Lettres et des Sciences Humaines, 1999), p. 6 ; Souad Miniaoui, "Nécropole dolméniques et mégalithiques en Tunisie et périmètre urbain antique: Réflexions sur l'organisation de l'espace," in: Urbanisme et architecture en Méditerranée , p. 69.

الفرنسية، سمحت بوضع خريطة أثرية مفصّلة (الخريطتان 1 و 2)، أبانت تركز السكن الحضري والقروي خلال القرون الميلادية الأولى

في ثلاثة قطاعات: المنحدرات الخفيفة أسفل الكتل الجبلية، والهضبة (بلاد الگعدة) حيث المنابع المائية، وعلى طول أودية الردم وخومان. وهذا ما يؤكد دور الماء في استقطاب الإنسان وتوجيه الاستقرار في مدينة وليلي وباديتها خلال المرحلة الرومانية. من جهة أخرى، جذب نهر سبو "العظيم والصالح للملاحة" إلى جانب روافده (بهت- ورغة) الإنسان للاستقرار خلال المرحلة الرومانية، حيث شُيّدت بناصا على الضفة اليسرى لوادي سبو، بين الانعطافين السادس والسابع اللذين يُشكّلهما هذا الوادي، وتاموسيدا

Thamusida على الضفة اليسرى للوادي نفسه، أما ريغا فشُيّدت في جوار منعطف من منعطفات وادي بهت. في المقابل، قد تكون

المستوطنة الأوكتافية بابا يوليا كامبسترس Campestris Iulia Baba شُيّدت، بدورها، على الضفة اليسرى لوادي سبو في الموقع الذي

يحتله اليوم سوق الجمعة الحوافات، أو في الموقع المسمّى حاليًا سيدي سعيد على ضفة وادي الردم (الخريطة 3). وللاستدلال

على دور سبو وباقي أنهار سهل الغرب في نمو المواقع الحضرية والقروية المُنشأة على ضفافها أو في القرب منها، ساقت مجموعة من الباحثين مسألة خلوّ السهل المذكور من الحجارة الممكن استعمالها في البناء، ومن ثمّ ضرورة جلبها من مناطق أخرى، مثل كتلة زرهون

في جوار وليلي ومقالع الساحل الأطلنطي بوساطة المراكب النهرية القادرة على حمل أضعاف ما قد تحمله العربات.

Akerraz, p. 5 ; Stéphane Desruelles et al., "Approches géoarchéologiques des dynamiques hydrologiques et de leur gestion antique: Les Cas de Volubilis et de Banasa (Bassin du Sebou, Maroc)," in: Paysages , Actes du 135 e congrès national des sociétés historiques et scientifiques du CTHS, Neufchâtel, 6 - 11 Avril 2010 (Paris: Éd. Du CTHS; Lausanne: Cahiers d’Archéologie romande, 2012), p. 11. Armand Luquet, "Contribution à l'Atlas archéologique du Maroc: Région de Volubilis," Bulletin d'Archéologie Marocaine , no. 5 (1964), p. 292 ; Aomar Akerraz & Éliane Lenoir, "Volubilis et son territoire au I er siècle de notre ère," in: L'Afrique dans l'Occident romain (I er siècle av. J.-C. – IV e siècle AP. J.-C.), Actes du colloque de Rome (3 - 5 décembre 1987), Collection de l'École Française de Rome  134 (Rome: l'École Française de Rome, 1990), p. 228 ; Akerraz, "Volubilis et son arrière," p. 5 ; Desruelles et al., p. 11 ;

مصطفى أوعشي، "وليلي"، في: الصقلي، ص 191؛ حسن ليمان، "المراقبة العسكرية ومواقع الاستقرار جنوب وليلي، معطيات جديدة حول البحث الأثري بالمنطقة الجنوبية

لوليلي"، مجلةبحوث، العدد 6 (1995)، ص 218؛ حسن ليمان وعبد القادر شركي وعبد الفتاح إشخاخ، وليلي: من فسيفساء إلى فسيفساء (الدار البيضاء: إديف وإديسود،

1998)، ص 91؛ سعيد البوزيدي، "الاستغلال الفلاحي بموريطانيا الغربية ما بين القرن الثاني قبل الميلاد والثالث الميلادي"، رسالة دكتوراه، كلية الآداب والعلوم الإنسانية

ظهر المهراز، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس، 2001، ص 130، 219؛ سعيد البوزيدي، "دور الشبكة النهرية والمجالات الرطبة في توزيع المواقع القروية بموريطانيا

الغربية"، مجلة البادية المغربية، العدد 3 (2009)، ص 11 - 12؛ سيدي محمد العيوض والمحفوظ أسمهري، التطور الحضري لوليلي من الفترة المورية (الأمازيغية) إلى

الفترة الإسلامية: مساهمة في دراسة مدن المغرب القديم، سلسلة دراسات وأبحاث 49 (الرباط: المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، 2015)، ص 44.

Pline L'Ancien, Histoire Naturelle , Livre V, 1 - 46 , 1 ere partie: L'Afrique du Nord , Texte établi, traduit et commenté par Jehan Desanges, Collection des Universités de France (Paris: Les belles lettres, 1980), p. 5: "At in ora a Lixo L amnis Sububus, praeter Banasam coloniam defluens, magnificus et navigabilis." Jean Boube, "A propos de Babba Iulia Campestris," Bulletin d'Archéologie Marocaine , no. 15 (1983 - 1984), p. 137.

محمد مجدوب، "مملكة الموريين وعلاقاتها مع رومة لغاية سنة 33 ق. م."، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة سيدي محمد

بن عبد الله، فاس، 1990، ص 161؛ عبد العزيز بل الفايدة وسيدي محمد العيوض، "بابا يوليا كمبستريس"، في: محمد حجي (إشراف)، معلمة المغرب، مج 24، ملحق 1

(الرباط: منشورات الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر؛ مطابع سلا، 2008)، ص 35.

Louis Chatelain, Le Maroc des romains: Étude sur les centres antiques de la Maurétanie occidentale , Bibliothèque des écoles françaises d'Athènes et de Rome, fascicule 160 (Paris: Éditions De Boccard, 1944), p. 76 ; Aomar Akerraz, "Les Fortifications de la Maurétanie Tingitane," Comptes rendus des Séances de l'Académie des inscriptions et Belles-Lettres , année 154 , no. 1 (2010), p. 545 ; Sidi Mohammed Alaioud, "Contribution du fleuve Sebou dans le développement des sites antiques du Gharb (Maroc)," in: L'Africa romana: Trasformazione dei paesaggi del potere nell'Africa settentrionale fino alla fine del mondo antico , Atti del XIX convegno di studio, Sassari, 16 - 19 dicembre 2010 , vol. 4 (Roma: Carocci editore, 2012), p. 2500.

الخريطة (3)

الشبكة النهرية والاستقرار في سهل الغرب خلال المرحلة الرومانية

المصدر: René Rebuffat, "Recherches sur le bassin du Sebou (Maroc)," Comptes rendus des Séances de l'Académie des inscriptions et Belles-Lettres , année 130 , no. 4 (1986), p. 636 ; Aomar Akerraz et al., "Recherches sur le bassin du Sebou, I. Gilda," Bulletin d'Archéologie Marocaine , no. 16 (1985  -  1986), p. 250.

الأمر نفسه يمكن معاينته في مجموعة من المواقع الحضرية الرومانية في ولايتي موريطانيا القيصرية ونوميديا، حيث شُيّدت مدينة

تمقاد Thamugadi في موضع غير بعيد من منبع مائي (نحو كيلومترين جنوب شرق المدينة)، استُغلّ خلال المرحلة الرومانية باعتباره

مصدرًا رئيسًا للقناة المائية العمومية، كما شُيّدت لامْبَايزيس Lambaesis في نهاية القرن الأول الميلادي في جوار منبع عين درين،

Philippe Leveau, "L'Alimentation hydraulique des villes de la Méditerranée romaine: Assurer l'abondance et gérer les pénuries," in: Élisabeth Bréaud (ed.), Gestion durable et équitable de l'eau douce en Méditerranée: Mémoire et traditions, avenir et solutions , Actes du colloque organisé par l'Association Monégasque pour la Connaissance des Arts en partenariat avec l'Institut océanographique, Fondation Albert 1 er, Prince de Monaco la Fondation Prince Albert II de Monaco, l'Institut du Monde arabe, l'Université de Nice Sophia - Antipolis et en coopération avec l'UNESCO, l'ICCROM, le CNRS et la Bibliotheca Alexandrina à Monaco les 26 , 27 et 28 mars 2009 (Paris: De Boccard Diffusion Edition, 2009), p. 92. Michel Janon, "Lambèse," in: Encyclopédie Berbère , vol. 28 - 29: Kirtesii-Lutte , p. 4340.

أما سُوفَس Sufasar (عَمُورَة)، إحدى مدن موريطانيا القيصرية، فوُجدت في وسط حوض مائي صغير عند نقطة التقاء وادي الشلف ووادي حربيل. وفي مدينة كويكول/ جميلة Cuicul، كشفت الحفريات الأثرية المتوالية منذ النصف الأول من القرن العشرين عن استغلال المياه العذبة المجلوبة من المنابع المائية المنتشرة في القطاع الأعلى لوادي نهر گرگور [على بعد نحو 3 كم من المدينة] لتزويد منازل الحي المركزي، إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة التي يصعب حصرها في هذه الدراسة. إلى جانب النماذج السابقة، أنشأ الرومان في قطاع السند، جهة قفصة، مجموعة من المراكز الحضرية والقروية بفضل المؤهلات الهيدرولوجية والهيدروجيولوجية للمجال الذي يتكوّن من سلاسل جبلية، يبلغ ارتفاع بعض قممها 1164 م، إضافةً إلى سهل شاسع تخترقه مجموعة من الأنهار (وادي طرش، ريّان، أم العلك، بن زنوش) النابعة من المرتفعات الجبلية المتميزة بوفرة السلاسل الطباشيرية المعروفة بغلبة السِبّر الحُثِّي، الذي يعمل على تخزين المياه الجوفية جيدًا. وهو ما جرى استغلاله خلال المرحلة الرومانية انطلاقًا من

المنابع المائية، أو بوساطة حفر الآبار القليلة العمق في فتحات المرتفعات الجبلية. أما بالنسبة إلى المواقع القديمة المكتشفة في السهل المذكور أعلاه، فهي هنشير أم العلك، وهنشير بن زنّوش، وهنشير المقطع. ويبدو، من خلال بقاياها الأثرية ومساحتها، أن الموقع الأول منها تجمُّعٌ لمساكن قروية، في حين يمثل الاثنان الباقيان تجمّعين حضريين من المرحلة الرومانية، تزوّدت كلها بالماء من المنابع. وجُلبت مياه عين أم العلك بوساطة قناة مائية بلغ طولها 5203 م إلى حوض، أو إلى أحواض عدة، في موقع هنشير أم العلك. كما تزوّد موقع هنشير المقطع بالماء من عين شرشارة بوساطة قناة مائية بلغ طولها نحو 5632 م، ليتم جمعه بعد وصوله إلى المدينة في خزانين مائيين، بلغت طاقتهما الاستيعابية معًا 088 , 1184 م 3. أما بخصوص موقع هنشير بن زنّوش فقد تزوّد بالماء من عين بن زنّوش بوساطة قناة مائية بلغ طولها نحو 4564 م. إضافة إلى ذلك، تنبّه الإنسان خلال المرحلة الرومانية للقيمة الاقتصادية لوادي كبير - مليان في شمال شرق ولاية البروقنصلية،

والفوائد التي يمكن أن توفّرها مياهه، سواء للشرب أو للفلاحة والماشية. فسمَّاه الرومان "كاتادا" Catada، أي ما يرمز إلى الخصوبة

Philippe Leveau, "Sufasar: Municipe de Maurétanie césarienne (Amoura-Oued Chorfa)," Antiquités Africaines , no. 14 (1979), p. 135. Yvonne Allais, "L'Alimentation en eau d'une ville romaine d'Afrique: Cuicul (Djemila)," in: Eugène Albertini (ed.), Cinquième Congrès international d'Archéologie (Alger 14 - 16 Avril 1930) (Alger: La Société Historique Algérienne, 1933), pp. 93 - 117 ; Yvonne Allais, "Le Problème de l'alimentation en eau de la ville de Djemila (Cuicul)," Bulletin Archéologique du Comité des Travaux Historiques et Scientifiques (1930 - 1931), pp. 92 - 93 ; Yvonne Allais, "Le Quartier occidental de Djemila (Cuicul)," Antiquités Africaines , no. 5 (1971), pp. 110 - 111 ; Michèle Blanchard- Lemée, Maisons à mosaïques du quartier central de Djemila (Cuicul) , Préface de Paul-Albert Février, Collection Études d'Antiquité Africaines (Aix-en-Provence: Éditions Ophrys, 1975), pp. 210 - 212 ; Paul-Albert Février, La Méditerranée de Paul-Albert Février [recueil d'articles] , vol. 1 , Collection de L'École française de Rome 225 (Rome: L'École française de Rome, 1996), p. 882.

لم يتوصل الباحثون إلى تحديد أسماء هذه المواقع خلال المرحلة الرومانية.

Ameur Younes, Moustari Boukthir & Mohammed Sadok Bensalem, "Étude préliminaire sur l'alimentation en eau des agglomérations antiques et médiévales dans le secteur d'Essned," in: Mohamed Hassen (ed.), Eau et peuplement au Maghreb durant l'antiquité et le moyen âge , Actes du IIIe colloque international (Bibliothèque Nationale de Tunis, 15 - 16 - 17 novembre 2007), organisé par l'unité de recherche PEMIVAT (Tunis: Faculté des Sciences Humaines et Sociales de Tunis, 2009), pp. 143 - 161 ;

مسطاري بوكثير، "الماء والتوطين بالقرى الجبلية بالجنوب التونسي: ملاحظات وإضاءات حول قرية السند"، Magreb Andalus - Al، العدد 19 (2012)، ص 34 - 32.

ينبع وادي كبير  - مليان من ربع سليانة وأولاد يحيى، وتحديدًا من سفوح جبلَ برقو ومنصور، ويصب في البحر الأبيض المتوسط جنوب مدينة تونس. ويتميز الوادي

الذي يجري فيه هذا النهر بخصوبته، ما استرعى انتباه الشعوب القديمة التي سارعت إلى إنشاء مراكزها الحضرية والقروية فيه.

Armand D'Avezac, "Afrique: Esquisse générale de l'Afrique et Afrique ancienne," in: Armand D'Avezac et al., L'Univers, Afrique: Esquisse générale de l'Afrique et Afrique ancienne, Carthage, Numidie et Mauritanie (Paris: Firmin Didot Frères, 1844), p. 163.

والنّماء. لذلك شيّدوا في القرب منه أكبر تجمعاتهم الحضرية، مثل تُوبُورْبُو مَايُوس Maius Thuburbo وأُوثينا Uthina. أما بالنسبة

إلى وادي المجردة Bagrada، فتميّز هو الآخر خلال المرحلة نفسها بعمارة كثيفة، تجلّت أبرز معالمها في العدد الكبير من المدن التي

شُيّدت قرب ضفافه؛ مثل أوتيك Utique، وسمتوس، وبُلَّ رِيجيا Regia Bulla، وتِشيلا Tichilla (الخريطة 4). إضافة إلى تركّز

أكبر الضياع الفلاحية وأهمها، سواء الإمبراطورية أم التابعة للخواص، على ضفاف هذا النهر وروافده؛ وذلك لأنه أهم محور مائي دائم الجريان في الولاية، يُجَمِّع رفقة روافده المنحدرة من الأطلس التلي والسفح الشمالي للأطلس الصحراوي نحو نصف المياه السطحية

المُتاحة في مجموع التراب التونسي الحالي. ومن أبرز الشواهد المادية الدالّة على دوره في تطور التعمير وازدهار النشاطات الفلاحية خلال المرحلة الرومانية، المنشآت المائية الكثيرة والمنوّعة، مثل الخزانات المائية والأجزاء الباقية من القنوات المائية المحمولة، وباقي

التجهيزات التي اختفت أو دُمّرت أو طُمرت تحت الرواسب النهرية. فما الأسباب التي دفعت الرومان إلى إنشاء مراكزهم الحضرية

في جوار الأنهار والمنابع المائية؟

57 بورقو، ص 125؛

M. Bourgou & Ameur Oueslati, "Les Dépôts historiques de la vallée du Kébir-Miliane (Nord-Est de la Tunisie)," Méditerranée , série 3 , vol. 60 ,

عمار المحجوبي، ولاية أفريقيا من الاحتلال الروماني إلى نهاية العهد السويري (146 ق. م. - 235 م.) (تونس: مركز النشر الجامعي، 2001)، ص 125؛ عمار المحجوبي،

البلاد التونسية في العهد الروماني (تونس: دار أوتار تبر الزمان، 2016)، ص 42. عبد اللطيف البرينسي، "ملكية الأرض واستغلالها في شمال أفريقيا خلال الفترة الرومانية"، أطروحة دكتوراه، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة السلطان مولاي

سليمان، بني ملال، 2004، ص 147.

Abdallah Chérif, "Territoire et acteurs de l'eau: Le Bassin versant de la Mejerda, approche géo-historique," in: Hassen, p. 16. Hamouda Samaali, "Etude de l'évolution de l'occupation et de l'utilisation du sol dans le delta de Mejerda par télédétection et systèmes

no. 1 (1987), p. 43. Gsell, p. 262 ; Slim et al., Histoire générale de la Tunisie , pp. 11 , 215 , 222 ;

d'informations géographiques," PhD. Dissertaion, Université de Tunis, Tunis, 2001 , p. 22.

2. الماء والاستقرار خلال المرحلة الرومانية: الدوافع والأسباب

من بين الدوافع، التي جعلت الرومان يختارون المجاري المائية لإقامة مراكزهم الحضرية، الرغبة في التحكم في الملاحة ونقاط العبور في المجاري المائية؛ الأمر الذي شكّل عنصرًا أساسيًا لنجاح هذه المدن، حيث ضمن لها التحكم في المبادلات التجارية والتنقلات

العسكرية عبر الطرق النهرية والبرية. أما بالنسبة إلى التجمعات الحضرية الأقل أهمية، فكان القرب من المجاري المائية والبحيرات الشاطئية أو المستنقعات مبحوثًا عنه من أجل الملاحة والري والموارد السمكية والقنص. في هذا السياق، شدَّد ماركوس ويترُوفيوس ﭘُوليو في كتابه architectura De على أهمية الماء والحاجة الملحة إليه في الحياة

والشؤون اليومية والمُتَع المختلفة. أما بالنسبة إلى الكاتب الروماني ماركوس ترنتيوس وَارُو، فأكد في أحد مؤلفاته أهمية مجاورة

الأنهار والطرق البرية: "إن مجاورة الطرق القابلة لاستعمالها للعربات أو الأنهار القابلة للملاحة، يرفع بشكل كبير من قيمة الأرض، لأنهما، كما نعلم، الوسيلتان الأساسيتان للنقل والتنقل". فالقيمة الاقتصادية للنقل والتنقل بوساطة الطرق المائية مقارنة بالطرق البرية، معروفة ومؤكدة لدى كثير من الكتّاب القُدامى كبلينيوس الأصغر Secundus Caecilius Plinius الذي أكّد في إحدى

رسائله إلى الإمبراطور ترايانوس Traianus فوائد النقل المائي، من خلال سماحه بنقل "الكتل الرخامية والمنتوجات الزراعية وخشب التدفئة والبناء [...] بتكلفة قليلة ومجهود أقل، في حين أن النقل بوساطة العربات إلى البحر، يتطلّب مجهودًا كبيرًا وتكلفة أكبر"

(الصورة 3). يضاف إلى ذلك أنّ العربات لا تستطيع أن تتجاوز في حمولتها 500 كيلوغرام، عكس المراكب والسفن التي قد تحمل

ضعف ذلك أو أكثر كما أشرنا إلى ذلك من قبل.

Cécile Allinne, "Les Villes romaines face aux inondations: La Place des données archéologiques dans l'étude des risques fluviaux," Géoarchéologie , vol. 13 , no. 1  (2007); Brian Campbell, Rivers and the Power of Ancient Rome (North Carolina: The University of North Carolina Press, 2012), pp. 160 - 217 ; Meriem Hansali, "Le Quartier à vocation artisanale et commercial de Sala dans l'Antiquité," PhD. Dissertation, Université de Paris 1 - Panthéon-Sorbonne, Paris, 2012 , p. 330 ;

البوزيدي، "الاستغلال الفلاحي"، ص 129؛ البوزيدي، "دور الشبكة النهرية"، ص 5 - 20؛ محمد حناوي، "قضايا المياه في المدينة الأوروبية خلال العصر الوسيط من خلال

آخر أبحاث Leguay. P. J "، مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الخامس، العدد 26 (كانون الأول/ ديسمبر 2006)، ص 241. مهندس معماري وكاتب لاتيني عاش خلال القرن الأول الميلادي، وألف كتابًا ضخمًا في عشرة أجزاء حول الهندسة المعمارية architectura De.

Vitruve, De l'Architecture , Louis Callebat (trad.), Livre VIII, 8 ème ed., Collection des Universités de France (Paris: Les Belles Lettres, 2003), I, 1.

كاتب وعالم لاتيني عاش خلال القرن الأول قبل الميلاد، من بين أشهر كتبه الاقتصاد القروي.

Varron, Économie rurale , Texte établi, traduit et commenté par Jacques Heurgon, Livre I, Collection des Universités de France (Paris: Association Guillaume Budé; Les Belles Lettres, 1978), 16. Pierre Sillieres, "Voies d'eau et essor économique de l'Hispanie," Zephyrus , no. 53 - 54 (2000 - 2001), p. 434.

كاتب وقاضٍ روماني عاش خلال القرن الأول الميلادي، ترك مجموعة كبيرة من الرسائل الموجهة إلى الأباطرة والأعيان الرومان.

Pline Le Jeune, Lettres , Texte établi et traduit par Hubert Zehnacker & Nicole Méthy, Commentaire de Hubert Zehnacker & Nicole Méthy, Livre X, Collection des Universités de France, Série latine - Collection Budé 414 (Paris: Les Belles Lettres, 2017), p. 50.

كشفت لوحة فسيفسائية مؤرخة في القرن الثاني الميلادي، في موقع ألتِبورُس Althiburos، عن خمسة وعشرين نوعًا من السفن، من بينها القوارب المستخدمة في

النقل والتنقل عبر المجاري المائية، التي رافقها تمثيل لإله النهر في أحد أطراف اللوحة الفسيفسائية، دليلً على استخدامها لهذا الغرض، ينظر:

Paul-Marie Duval, "La Forme des navires romains d'après la mosaïque d'Althiburus," in: Mélanges d'Archéologie et d'Histoire , Tome 61 (1949), p. 121 ; Yann Le Bohec, Histoire de l'Afrique romaine (146 avant J.-C. – 439 après J.-C.), Collection Antiquité-Synthèses 9 (Paris: Picard, 2005), p. 150 ;

البيضاوية بلكامل، "لمحة عن الملاحة التجارية بالمتوسط خلال العصر الروماني"، في: رقية بلمقدم (تنسيق)، البحر في تاريخ المغرب، سلسلة الندوات 7 (المحمدية: منشورات

كلية الآداب والعلوم الإنسانية؛ الرباط: الجمعية المغربية للبحث التاريخي، 1999)، ص 176. البيضاوية بلكامل، مظاهر اقتصادية من خلال فسيفساء الشمال الإفريقي (الرباط: فيديبرانت، 2003)، القسم الأول، ص 330.

كي نتبيّ أهمية النقل المائي، يمكن الرجوع إلى مرسوم الإمبراطور ديوكليتيانوس الصادر في عام 301 م، لأنه الوثيقة الوحيدة

التي تقدم إشارات بخصوص أسعار المواد وتكاليف النقل. فل نَقْل الزيت بوساطة العربة، كانت العملية تكلّف 108 في المئة من قيمة

الزيت، لكل مئة ميل روماني، و 86 في المئة على ظهر الحمار. أما بالنسبة إلى النقل عبر المجاري المائية، فإنّ التكلفة لا تتجاوز 6. 13 في

المئة بالنسبة إلى كل مئة ميل عند نزول المجرى، و 2. 27 في المئة عند صعوده. من جهة أخرى، بلغت تكلفة نقل الخمر عبر الطرق البرية نحو 160 في المئة، أو 130 في المئة من قيمة المادة المنقولة لكل مئة ميل، في حين لا تتجاوز تكلفة النقل عبر المجاري المائية 2. 18 في المئة لكل مئة ميل في اتجاه السافلة، و 4. 36 في المئة في الاتجاه المعاكس. الصورة (3)

نقل الزيت المعبأ في الأمفورات بوساطة سفينة نهرية من خلال فسيفساء مَارِدة Mérida في إسبانيا

المصدر: Maria Pilar San Nicolás Pedraz, "El Transporte marítimo en los mosaicos romanos," in: M. Khanoussi, Paola Ruggeri & Cinzia Vismara (eds.), L'Africa romana: Lo Spazio marittimo del Mediterraneo occidentale, geografia storica ed economia , Atti del XIV Convegno di studio, Sassari, 710 - dicembre 2000 (Roma: Carocci editore, 2002), p. 285.

Marta Giacchero, Edictum diocletiani et collegarum de pretiis rerum venalium in integrum fere restitutum e latinis graecisque fragmentis , vol. 8 (Genova: Istituto di storia antica e scienze ausiliarie, 1974). Yves Burnand, "Le Rôle des communications fluviales dans la genèse et le développement des villes antiques du sud-est de la Gaule," in: Paul-Marie Duval & Edmond Frézouls (eds.), Thèmes de recherches sur les villes antiques d'occident , Actes du Colloque international du CNRS., Strasbourg, 1 - 4 octobre 1971 (Paris: CNRS, 1977), pp. 279 - 305 ; Sillieres, pp. 433 , 435 ; Alaioud, “Contribution du fleuve Sebou dans le développement des sites antiques du Gharb (Maroc),” p. 2497 ; Campbell, pp. 215 - 217 ;

علي واحدي، النشاط الاقتصادي في مغرب ما قبل الإسلام: دراسة أركيولوجية لوليلي ومجالها، سلسلة شرفات 79 (الرباط: منشورات الزمن، 2016)، ص 123.

لهذا السبب، صارت الأنهار شريان التجارة الرئيس؛ وهذا ما أكّدته مصادر متأخرة عن الحقبة القديمة، حيث وجدنا الحسن الوزان يأسف لعدم استغلال الأنهار الكبيرة في نقل السلع والبضائع التجارية، على الرغم من صلاحية بعضها للملاحة، ليس عند مصباتها

فحسب، بل على طول مجاريها أيضًا، ولا سيما في فصلَ الشتاء والربيع، مثل وادي سبو الذي قال الوزان عنه إنه "صالح للملاحة تمامًا،

لكن نظرًا لجهل أهل البلاد لا يوجد فيه قارب مسطح ولا زورق واحد لحمل أي شيء كان. ولو استعمل أهل فاس نهر سبو للملاحة

لنتج عن ذلك بالتأكيد انخفاض في سعر القمح الحالي إلى النصف، فقد لاحظت أن نقل القمح من أزغار إلى فاس تكلف نفقة الحِمل المنقول ما تكلفه نفقة شرائه، ومع ذلك فإن القمح يُباع في فاس بثلث مثقال رغم تكاليف هذا النوع من النقل. ولو نُقل عن طريق الماء

لما بلغ ثمن الحِمل الواحد حينئذ حتى ربع مثقال للحمل الواحد". إضافة إلى ما سبق، وفّرت الأنهار لساكنة المدن البعيدة من السواحل موارد سمكية مهمة، استُخدمت خلال المرحلة الرومانية

غذاء وعلاجًا لبعض الأمراض، مثل ألم الأسنان والأذن وقرحة الفم والإسهال وأمراض العيون، وكشفت الحفريات في هذا الصدد

في موقع تمودا Tamuda عن عدد كبير من الشُّصُوص التي استعملت لصيد الأسماك في وادي تمودا (وادي مرتين حاليًا)، والأمر

عينه في بناصا. كما لاحظ علماء الآثار في موقع ريغا المشرف على وادي بهت ارتفاعًا في نسبة الأسماك المستهلكة، ابتداء من المرحلة

الرومانية، مثل البربل Barbeau، والشابل Alose، وثعبان البحر Anguille، وهي أنواع غالبًا ما كانت تُصطاد في المياه العذبة.

من جهة أخرى، استفادت بعض المدن من الأنهار المجاورة في تزويد الحمّامات العمومية بالماء، من دون الحاجة إلى إنشاء قنوات لنقل

المياه من مناطق بعيدة. ولعل هذه المدن استغلتها أيضًا في ضمان الاشتغال الطبيعي للمراحيض العمومية وتنظيف الأزقة وقنوات الصرف الصحي وري الحدائق والحقول، من دون أن ننسى الوظيفة الدفاعية لهذه الأنهار التي جعلت من المدن مراكز محصنة، لا يمكن الوصول إليها "إلا بعد العبور على جسر أو قنطرة، فيصعب منالها على العدو، ويتضاعف تحصينها".

الحسن بن محمد الوزان الفاسي (ليون الإفريقي)، وصف إفريقيا، ترجمة محمد حجي ومحمد الأخضر، ج 2، ط 2 (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1983)،

ص 249. لمياء البشيري، "الثروة البحرية في شمال إفريقيا القديم"، أطروحة دكتوراه، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الخامس، الرباط، 2008، ص 169 - 142؛

مصطفى غطيس، "الصيد البحري في المغرب القديم"، في: محمد الشريف (تقديم وتنسيق)، المغرب والأندلس: نصوص دفينة ودراسات (تطوان: منشورات كلية الآداب

والعلوم الإنسانية، 2008)، ص 13؛ عبد العزيز أكرير، تاريخ المغرب القديم من الملك يوبا الثاني إلى مجيء الإسلام (الدار البيضاء: مطبعة النجاح الجديدة، 2016)،

ص 256 - 257؛

Abdelmohcin Cheddad, "Pêche et industrie annexes en Péninsule Tingitane," in: Julián González et al., L'Africa romana: Le Ricchezze dell'Africa, Risorse, produzioni, scambi , vol. 1 , Atti del XVII convegno di studio Sevilla, 14 - 17 dicembre 2006 (Roma: Carocci editore, 2008), p. 390.

76 غطيس، تمودة، ص 67.

Sidi Mohammed Alaioud, "Les Activités artisanales à Banasa: Témoignages archéologiques," in: L'Africa romana , vol. 1 , Atti del'XVIII convegno di studio, Olbia, 11 - 14 dicembre 2008 (Roma: Carocci editore, 2010), p. 591. Laurent Callegarin et al., Rirha: Site antique et médiéval du Maroc: Période romaine (40 ap. J.-C. – fin du IIIe siècle ap. J.-C.) , Tome III, Collection de la Casa de Velázquez 152 (Madrid: Casa de Velázquez, 2016), p. 1. Domingo Lloris & Jaume Rucabado, Guide d'identification des ressources marines vivantes du Maroc , préface Thami El Khyari (Rome: FAO; CSIC, 1998), pp. 70 , 91. Philippe Leveau, Caesarea de Maurétanie: Une ville romaine et ses campagnes , Collection de l'École Française de Rome 70 (Rome: L'École Française de Rome, 1984), p. 50.

أبو عبد الله بن الأزرق، بدائع السلك في طبائع الملك، تحقيق وتعليق علي سامي النشّار، ج 2 (القاهرة: دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة، 2008)،

ص 699.

أما بالنسبة إلى المنابع المائية، فاعتمد عليها عدد كبير من مدن الشمال الأفريقي خلال المرحلة الرومانية للحصول على ماء الشرب في الدرجة الأولى ولاستخدام مياهها في أغراض أخرى، مثل الطبخ؛ إذ إنّ القرب من النهر، لم يكن يعني في أي حال من

الأحوال تخطي مشكلة الماء، كما هي الحال بالنسبة إلى مدينة ليكسوس. فالمنازل والمباني العمومية والسقايات، كانت في حاجة يومية إلى المياه العذبة، لهذا السبب ارتبط الاستقرار في الغالب بالمشاهد الكلسية، لمساهمتها في ظهور منابع مائية غزيرة ذات مياه باردة وعذبة، كما جرى اللجوء إلى حفر الآبار وإنشاء الخزانات لتجميع مياه الأمطار، بهدف مواجهة الطلب المتزايد على الماء في المدن. أما بالنسبة إلى القنوات المائية العمومية، فلم تكن تُشيّد إلا في حال توسع المدينة أو اتخاذها عددًا متزايدًا من المنشآت المستهلكة للماء،

مثل الحمّامات. كمثال على ذلك، نذكر مدينة قرطاجة Carthage التي اقتصرت في المرحلتين البونية والأغسطية على استغلال مواردها المائية المحلية، من خلال حفر الآبار، وتشييد الخزانات داخل المنازل لجمع مياه الأمطار. وبقيت مكتفية بهذه الموارد إلى حدود نهاية القرن الأول الميلادي، مستفيدة في ذلك من رُطوبة المناخ. والأمر عينه يمكن ملاحظته في مدينة دُقة Dougga التي اكتفت حتى نهاية القرن

الثاني الميلادي من منبعين كارستيين غزيرين كانا من بين العناصر الطبيعية التي شجعت على اختيار الموقع لتشييد المدينة، قبل تعزيزهما بقناة مائية محمولة استجابة لنمو المدينة المتزايد. أما بالنسبة إلى بُلَّ ريجيا، فشُيّدت في موضع متميز بوفرة موارده المائية الجوفية،

حيث يزخر المنحدر الجنوبي لجبل الربيع الذي تستند إليه المدينة بالمنابع المائية، مثل عين الحمَّام الموجودة داخل المدينة في مستوى أعلى

قليلً من مستوى الساحة العمومية، وعين الطُّلبة الموجودة خارج المدينة على بعد عشرات الأمتار في الناحية الشمالية الغربية، عند قدم صخرة كلسية ضخمة توجد على الضفة اليمنى لمسيل يحدّ المدينة من الغرب. وفي مدينة تمقاد، أحصى علماء الآثار 62 بئرًا، عدا

تلك التي اختفت وطُمرت تحت الأتربة، إضافة إلى عدد مهم من الخزانات المنزلية المخصصة لجمع مياه الأمطار، ومنبع عين مُرِّي

الموجود على بعد كيلومترين جنوب شرق المدينة. من جهة أخرى، استغلت مدينة قيصرية Caesarea (شرشال) الفرشة المائية الجوفية

Marie Turcan, "L'Eau dans l'alimentation et la cuisine à l'époque romaine," in: Pierre Louis (ed.), L'Homme et l'eau en Méditerranée et au Proche-Orient: L'Eau dans les techniques , Séminaire de recherche 1981 - 1982 , vol. 3 , Collection Travaux de la Maison de l'Orient méditerranéen 11 (Lyon: GS Maison de l'Orient, 1986), pp. 21 - 28. Naïma El Khatib-Boujibar, "Le Problème de l'alimentation en eau à Lixus," in: Lixus , p. 305. Philippe Leveau, "Les Aqueducs romains, le territoire et la 'gouvernance' de l'eau," in: Lázaro Lagóstena Barrios, José Luis Cañizar Palacios & Lluís Pons Pujol (eds.), Actas del Congreso internacional Aqvam Perdvcendam Cvravit , Captación, uso y administración del agua en las ciudades de la Bética y el Occidente romano (Cádiz: Universidad de Cádiz, 2010), p. 14. Gilbert Charles-Picard, La Civilisation de l'Afrique romaine (Paris: Plon, 1959), p. 199. Philippe Leveau & Jean-Louis Paillet, L'Alimentation en eau de Caesarea de Maurétanie et l'aqueduc de Cherchell , Préface de Mounir Bouchenaki (Paris: l'Harmattan, 1976), p. 20. Habib Baklouti, "Hydraulique préromaine en Tunisie antique: Diffusion des techniques de construction des citernes puniques en pays numide à Dougga (Thugga) et à Kalaat Bezzaz," in: Marco Milanese, Paola Ruggeri & Cinzia Vismara (eds.), L'Africa romana: Luoghi e le forme dei mestierie della produzioni nelle province africane , vol. 1 , Atti del'XVIII convegno di studio, Olbia, pp. 183 - 194 ; Fantar, Carthage , pp. 138 - 140 ; Leveau, "L'Alimentation hydraulique," p. 84 ; Philippe Leveau, "Phénomènes météorologiques extrêmes et stratégies d'adaptation urbaine au Maghreb durant les premiers siècles de l'ère," in: F. Bertoncello & F. Braemer (eds.), Variabilités environnementales: Mutations sociales, nature, intensités, échelles et temporalités des changements , XXXIIe Rencontres internationales d'Archéologie et d'Histoire d'Antibes (Antibes: Éditions APDCA, 2012), pp. 227 - 228. Yvon Thébert, "L'Utilisation de l'eau dans la maison de la pêche à Bulla Regia," Les Cahiers de Tunisie , no. 73 - 74 (1971), p. 11 ; Habib Baklouti, "L'Hydraulique de Bulla Regia: Les Citernes publiques 'BR 3 '," in: Mustapha Khanoussi, Paola Ruggeri & Cinzia Vismara (eds.), L'Africa romana , vol. 2 , Atti dell XI convegno di studio, Cartagine, 15 - 18 dicembre 1994 (Ozieri: Editrice Il Torchietto, 1996), pp. 695 - 697. Fatma Zohra Bahloul Guerbabi & Abdallah Farhi, "La Gestion de l'eau à Timgad de la source aux Thermes antiques," Larhyss Journal , no. 23 (September 2015), pp. 262 - 264.

الكائنة داخل التكوينات الحُثية العائدة إلى البليوسين الأعلى في الهضبة الجنوبية، وخصوصًا المنابع المائية المُغذّية لوادي النصارى ووادي

القنطرة. واستفادت وليلي بدورها من منابع المياه المنتشرة في جبل زرهون، وخصوصًا منها عين فرطاسة التي زوّدت المدينة بحاجاتها

اليومية من الماء عبر قناة مائية، كما استُغِلّت مياه وادي فرطاسة العابر سور المدينة من الشمال الشرقي. أما الآبار، فلم تُعتمد على نحو

واسع داخل المدينة بسبب وجود تربة صلصالية غير نافذة، لم تسمح بتكون فرشة مائية جوفية قارة.

خاتمة

نستنتج مما سبق ارتباط ظاهرة الاستقرار في الشمال الأفريقي، منذ مرحلة ما قبل التاريخ وصولً إلى المرحلة الرومانية، بالماء. فقد وفّر هذا المورد مجموعة من الخدمات والامتيازات للمستقرين في جواره، لم يكن في الإمكان الحصول عليها بعيدًا منه؛ لهذا السبب

فضّل الرومان، على شاكلة الساكنة المحلية، الاستقرار إلى جوار الأنهار والمنابع المائية، باستثناء بعض المدن التي شُيّدت في مجالات

جافة أو شبه جافة؛ الأمر الذي اضطر ساكنتها إلى بذل مجهود أكبر في استغلال الموارد المائية المتاحة (الأمطار الموسمية والمياه الجوفية) والاقتصاد في استهلاك المياه على مستوى المنشآت العمومية والخاصة. لكن إذا كانت الظروف المناخية الملائمة والوفرة المائية خلال المرحلة الرومانية قد ساعدت في نموّ المدن وتطوّرها، فإن فيضانات الأنهار المجاورة للتجمعات الحضرية تسببت في خرابها

كليًا أو جزئيًا؛ ما استدعى التدخل العاجل للحد من أخطارها وانعكاساتها على النسيج الحضري.

Philippe Leveau, "D'Alexandrie d'Egypte à Caesarea de Maurétanie: Transfert et technologie hydraulique et diffusion d'un nouveau modèle urbain," in: Stéphanie Guédon (ed.), Entre Afrique et Egypte: Relations et échanges entre les espaces au sud de la Méditerranée à l'époque romaine , Scripta Antiqua 49 (Bordeaux: Ausonius Éditions; De Boccard, 2012), p. 158. Thouvenot, Volubilis , pp. 5 - 6 ; Panetier & Limane, Volubilis , p. 13 ; Éliane Lenoir, "Volubilis," in: Leclant (ed.), p. 2260 ; Éliane Lenoir, "Documents sur le contrôle et la distribution de l'eau dans le Maroc antique," in: Contrôle et distribution de l'eau dans le Maghreb antique et médiéval , Collection de l'École Française de Rome 426 (Rome: L'École Française de Rome, 2009), p. 75. Panetier & Limane, Volubilis , p. 83 ; Lenoir, " Documents sur le contrôle et la distribution," p. 77.

لم تختر المدينة خلال المرحلة الرومانية التطور خارج نطاق الأنهار أو باقي المسطّحات المائية، حيث تشير الدلائل كلها إلى تشييد غالبية المدن الرومانية قرب المنابع

المائية أو الأنهار وروافدها، ينظر: حناوي، ص 222. مثل مدن تيزدروس Thysdrus، وبراروس Bararus، ولبتمينوس Leptiminus، وگومِّي Gummi، وسوليكتوم Sullecthum، وأشولا Acholla.

Hédi Slim, "Le Modèle urbain romain et le problème de l'eau dans les confins du Sahel et de la Basse Steppe," in: L'Afrique dans l'Occident romain (I er siècle av. J.-C. – IV e siècle ap. J.-C.) , Actes du colloque de Rome (3 - 5 décembre 1987), Collection de l'École Française de Rome 134 (Rome: L'École Française de Rome, 1990), pp. 200 - 201 ; Michel Reddé, "Entre Afrique et Égypte: Les Installations hydrauliques dans le désert et le prédésert à l'époque romaine," in: Guédon (ed.), pp. 145 - 156 ; Ameur Younes, "Aquaeductus principalis urbis thapsitani: Mise a jour a partir des nouvelles données archéologiques," in: Les Sixièmes rencontres internationales sur le Patrimoine Méditerranéen, RIPAM 6 autour du thème: Interactions patrimoniales entre les deux rives de la Méditerranée, pour une meilleure intégration , Monastir, 5 - 8 novembre 2015 (Monastir: Le Ministère de la Culture et de la Sauvegarde du Patrimoine/ ATERU/ ASVM, 2015), p. 3.

المراجع

العربية

والتوزيع والترجمة، 2008.

ومنتصف القرن السادس قبل الميلاد)". آفاق الثقافة والتراث. العدد 93 (2016).

الإنسانية. جامعة السلطان مولاي سليمان. بني ملال - المغرب، 2004.

الرباط - المغرب، 2008. بلكامل، البيضاوية. مظاهر اقتصادية من خلال فسيفساء الشمال الإفريقي. الرباط: فيديبرانت، 2003.

الجمعية المغربية للبحث التاريخي، 1999. بورقو، المنجي. مواقع تونسية: مائة موقع وموقع. سلسلة سياحة ثقافية. تونس: دار نقوش عربية، 2015.

الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز. جامعة سيدي محمد بن عبد الله. فاس - المغرب، 2001.

العدد  3 (2009). حجي، محمد. معلمة المغرب. الرباط: منشورات الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر؛ مطابع سلا، 2008.

والعلوم الإنسانية. جامعة محمد الخامس، العدد 26 (كانون الأول/ ديسمبر 2006).

الإنسانية، 2008. الصقلي، العربي (إشراف). مذكرات من التراث المغربي. إشبيلية: hermanas dos sevillana Imprenta، 1984.

References

ابن الأزرق، أبو عبد الله. بدائع السلك في طبائع الملك. تحقيق وتعليق علي سامي النشّار. القاهرة: دار السلام للطباعة والنشر

أكرير، عبد العزيز (تنسيق). أعلام وطوبونيميا المغرب القديم. بني ملال: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 2012. ________. تاريخ المغرب القديم من الملك يوبا الثاني إلى مجيء الإسلام. الدار البيضاء: مطبعة النجاح الجديدة، 2016. أيت أومغار، سمير. "الماء والاستقرار بالمغرب قبل المرحلة الرومانية: المرحلة المورية الأولى أنموذجًا (ما بين القرن الثامن قبل الميلاد

البرينسي، عبد اللطيف. "ملكية الأرض واستغلالها في شمال أفريقيا خلال الفترة الرومانية". أطروحة دكتوراه، كلية الآداب والعلوم

البشيري، لمياء. "الثروة البحرية في شمال إفريقيا القديم". أطروحة دكتوراه. كلية الآداب والعلوم الإنسانية. جامعة محمد الخامس.

بلمقدم، رقية (تنسيق). البحر في تاريخ المغرب. سلسلة الندوات 7. المحمدية: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية؛ الرباط:

البوزيدي، سعيد. "الاستغلال الفلاحي بموريطانيا الغربية ما بين القرن الثاني قبل الميلاد والثالث الميلادي". رسالة دكتوراه. كلية

________. "دور الشبكة النهرية والمجالات الرطبة في توزيع المواقع القروية بموريطانيا الغربية". مجلة البادية المغربية.

حناوي، محمد. "قضايا المياه في المدينة الأوروبية خلال العصر الوسيط من خلال آخر أبحاث Leguay. P. J ". مجلة كلية الآداب

الدورة الأولى لجامعة مولاي علي الشريف الخريفية: دجنبر 1989. الريصاني: مركز الدراسات والبحوث العلوية، 1989. الشريف، محمد (تقديم وتنسيق). المغرب والأندلس: نصوص دفينة ودراسات. تطوان: منشورات كلية الآداب والعلوم

العزيفي، محمد رضوان. ليكسوس: مستوطنة فينيقية بالساحل الأطلنطي للمغرب. تصدير محمد التازي سعود. سلسلة الرسائل والأطروحات الجامعية. فاس: منشورات جامعة سيدي محمد بن عبد الله، 2010. العيوض، سيدي محمد والمحفوظ أسمهري. التطور الحضري لوليلي من الفترة المورية (الأمازيغية) إلى الفترة الإسلامية: مساهمة في دراسة مدن المغرب القديم. سلسلة دراسات وأبحاث 49. الرباط: المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، 2015. العيوض، سيدي محمد. "تدبير استغلال الماء في مدن المغرب القديم: نموذج وليلي". مجلة الآداب والعلوم الإنسانية. العدد  8 (2008). ________. مدن المغرب القديم من خلال إشارات النصوص ونتائج البحث الأثري. الرباط: مطبعة الرباط نت، 2011. ________. موقع بناصا الأثري من الأصول إلى الجلاء الروماني: مساهمة في دراسة مدن المغرب القديم. الرباط: مطبعة الرباط  نت، 2010. غطيس، مصطفى. تمودة. منشورات كلية الآداب والعلوم الانسانية بتطوان 1. تطوان: كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 1991. الفاسي، الحسن بن محمد الوزان (ليون الإفريقي). وصف إفريقيا. ترجمة محمد حجي ومحمد الأخضر. بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1983. القبلي، محمد (إشراف وتقديم). تاريخ المغرب: تحيين وتركيب. الرباط: المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب، 2011. كركوبينو، جيروم. المغرب العتيق. ترجمة محمد التازي سعود. سلسلة تاريخ المغرب. الرباط: أكاديمية المملكة المغربية، 2008. ليمان، حسن وعبد القادر شركي وعبد الفتاح إشخاخ. وليلي: من فسيفساء إلى فسيفساء. الدار البيضاء: إديف وإديسود، 1998. ليمان، حسن. "المراقبة العسكرية ومواقع الاستقرار جنوب وليلي، معطيات جديدة حول البحث الأثري بالمنطقة الجنوبية لوليلي". مجلةبحوث. العدد 6 (1995). مجدوب، محمد. "مملكة الموريين وعلاقاتها مع رومة لغاية سنة 33 ق. م.". رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا. كلية الآداب والعلوم الإنسانية. جامعة سيدي محمد بن عبد الله. فاس - المغرب، 1990. ________. "موريطانية من خلال المعلومات التاريخية الواردة في كتب الجغرافيين القدماء". مجلةبحوث. العددان 13 - 12 (2005). المحجوبي، عمار. البلاد التونسية في العهد الروماني. تونس: دار أوتار تبر الزمان، 2016. ________. ولاية أفريقيا من الاحتلال الروماني إلى نهاية العهد السويري (146 ق. م. -  235 م). تونس: مركز النشر الجامعي، 2001. واحدي، علي. النشاط الاقتصادي في مغرب ما قبل الإسلام: دراسة أركيولوجية لوليلي ومجالها. سلسلة شرفات 79. الرباط: منشورات الزمن، 2016.

الأجنبية

• Akerraz, Aomar et al. (eds.). L'Africa romana: Mobilita delle persone e dei popoli, dinamiche migratorie, emigrazioni ed immigrazioni nelle province occidentali dell'Impero romano. Atti del XVI convegno di studio Rabat. 15-19 dicembre 2004. Roma: Carocci editore, 2006. • Akerraz, Aomar et al., "Recherches sur le bassin du Sebou, I. Gilda." Bulletin d'Archéologie Marocaine. no. 16

• Akerraz, Aomar. "Les Fortifications de la Maurétanie Tingitane." Comptes rendus des Séances de l'Académie des inscriptions et Belles-Lettres. année 154 , no. 1 (2010). • Albertini, Eugène (ed.). Cinquième Congrès international d'Archéologie (Alger 14-16 Avril 1930). Alger: La Société Historique Algérienne, 1933. • Allais, Yvonne. "Le Problème de l'alimentation en eau de la ville de Djemila (Cuicul)." Bulletin Archéologique du Comité des Travaux Historiques et Scientifiques (1930-1931). • _______. "Le Quartier occidental de Djemila (Cuicul)." Antiquités Africaines. no. 5 (1971). • Allinne, Cécile. "Les Villes romaines face aux inondations: La Place des données archéologiques dans l'étude des risques fluviaux." Géoarchéologie. vol. 13 , no. 1  (2007). • Aounallah, Samir et al. Thugga Dougga: Ville romano-africaine de Tunisie, Histoire et Monuments. Sousse: Contraste Éditions, 2010. • Barrios, Lázaro Lagóstena, José Luis Cañizar Palacios & Lluís Pons Pujol (eds.). Actas del Congreso internacional Aqvam Perdvcendam Cvravit , Captación, uso y administración del agua en las ciudades de la Bética y el Occidente romano. Cádiz: Universidad de Cádiz, 2010. • Belfaida, Abdelaziz. L'Eau au Maghreb antique entre le sacré et le profane. Préface de Nacéra Benseddik. Rabat: Rabat Net, 2011. • Ben-Ncer, Abdelouahed. "L'Eau à l'aube des temps." Le Jardin des Hespérides. no. 1 (Novembre 2004- Avril

• Bertoncello, F. & F. Braemer (eds.). Variabilités environnementales: Mutations sociales, nature, intensités, échelles et temporalités des changements. XXXIIe Rencontres internationales d'Archéologie et d'Histoire d'Antibes. Antibes: Éditions APDCA, 2012. • Blanchard-Lemée, Michèle. Maisons à mosaïques du quartier central de Djemila (Cuicul). Préface de Paul- Albert Février. Collection Études d'Antiquité Africaines. Aix-en-Provence: Éditions Ophrys, 1975. • Bokbot, Youssef. "Tafilalet: Eau et protohistoire." Le Jardin des Hespérides. no. 1 (Novembre 2004- Avril 2005). • Boube, Jean. "A propos de Babba Iulia Campestris." Bulletin d'Archéologie Marocaine. no. 15 (1983-1984). • Bourgou, M. & Ameur Oueslati. "Les Dépôts historiques de la vallée du Kébir-Miliane (Nord-Est de la Tunisie)." Méditerranée. série 3. vol. 60 , no. 1 (1987). • Bozouggar, Abdeljalil. "L'Homme et l'eau au cours de la préhistoire." Le Jardin des Hespérides. no. 1 (novembre 2004- Avril 2005).

• Bréaud, Élisabeth (ed.). Gestion durable et équitable de l'eau douce en Méditerranée: Mémoire et traditions, avenir et solutions. Actes du colloque organisé par l'Association Monégasque pour la Connaissance des Arts en partenariat avec l'Institut océanographique, Fondation Albert 1 er, Prince de Monaco la Fondation Prince Albert II de Monaco, l'Institut du Monde arabe, l'Université de Nice Sophia - Antipolis et en coopération avec l'UNESCO, l'ICCROM, le CNRS et la Bibliotheca Alexandrina à Monaco les 26 , 27 et 28 mars 2009. Paris: De Boccard Diffusion Edition, 2009. • Callegarin, Laurent et al. Rirha: Site antique et médiéval du Maroc. Collection de la Casa de Velázquez 152. Madrid: Casa de Velázquez, 2016. • Campbell, Brian. Rivers and the Power of Ancient Rome. North Carolina: The University of North Carolina Press, 2012. • Camps, Gabriel. Aux origines de la Berbérie: Monuments et rites funéraires protohistoriques. Paris: Arts et métiers graphiques, 1961. • _______. (ed.). Encyclopédie Berbère. Aix-en-Provence: Edisud, 2000. • Charles-Picard, Gilbert. La Civilisation de l'Afrique romaine. Paris: Plon, 1959. • Chatelain, Louis. Le Maroc des romains: Étude sur les centres antiques de la Maurétanie occidentale. Bibliothèque des écoles françaises d'Athènes et de Rome. fascicule 160. Paris: Éditions De Boccard, 1944. • Cintas, Pierre. Contribution à l'étude de l'expansion carthaginoise au Maroc. Publications de l'Institut des Hautes Études Marocaines. Paris: Arts et Métiers graphiques, 1954. • Contrôle et distribution de l'eau dans le Maghreb antique et médiéval. Collection de l'École Française de Rome 426. Rome: L'École Française de Rome, 2009. • D'Avezac, Armand et al. L'Univers, Afrique: Esquisse générale de l'Afrique et Afrique ancienne , Carthage, Numidie et Mauritanie. Paris: Firmin Didot Frères, 1844. • De Burollet, Therese (ed.), De l'empire Romain aux villes impériales: 6000 ans d'art au Maroc. Paris: Paris- Musées, 1990. • Decret, François. Carthage ou l'empire de la mer. Collection Points. Série Histoire. Paris: Édition du Seuil, 1977. • Duval, Paul-Marie & Edmond Frézouls (eds.). Thèmes de recherches sur les villes antiques d'occident. Actes du Colloque international du CNRS Strasbourg. 1-4 octobre 1971. Paris: CNRS, 1977. • Duval, Paul-Marie. "La Forme des navires romains d'après la mosaïque d'Althiburus." Mélanges d'Archéologie et d'Histoire. Tome 61 (1949). • El Khayyari, Abdelaziz. "La Présence phénicienne au Maroc." Les Dossiers d'Archéologie: La Méditerranée des phéniciens. no. 13 (novembre 2007). • Fantar, M'hamed Hassine. Carthage: Approche d'une civilisation. Tunis: Les Éditions de la Méditerranée, 1993. • Fantar, M'hamed Hassine."Le Problème de l'eau potable dans le monde phénicien et punique: Les Citernes."  Les Cahiers de Tunisie. Tome 1-2 , no. 89-90 (1975). • Ferjaoui, Ahmed (coordination). Carthage et les autochtones de son empire au temps de Zama. Colloque international organisé à Siliana et Tunis du 10 au 13 Mars 2004 par l'Institut National du Patrimoine et

l'Association de Sauvegarde du site de Zama: Hommage à Mhamed Hassine Fantar. Tunis: Institut National du Patrimoine,   2010. • Février, Paul-Albert. La Méditerranée de Paul-Albert Février [recueil d'articles]. Collection de L'École française de Rome 225. Rome: L'École française de Rome, 1996. • Gascó, Carmen Aranegui & Mohamed Habibi. "Lixus, Larache: Les Niveaux phéniciens et punico-maurétaniens du sondage du Caroubier." Bulletin d'Archéologie Marocaine. Tome XX (2004). • Giacchero, Marta. Edictum diocletiani et collegarum de pretiis rerum venalium in integrum fere restitutum e latinis graecisque fragmentis. Genova: Istituto di storia antica e scienze ausiliarie, 1974. • González, Julián et al. L'Africa romana: Le Ricchezze dell'Africa, Risorse, produzioni, scambi. Atti del XVII convegno di studio Sevilla. 14-17 dicembre 2006. Roma: Carocci editore, 2008. • Gsell, Stéphane. Histoire ancienne de l'Afrique du Nord. vol. 4. Paris: Hachette, 1920. • Guédon, Stéphanie (ed.). Entre Afrique et Egypte: Relations et échanges entre les espaces au sud de la Méditerranée à l'époque romaine. Scripta Antiqua 49. Bordeaux: Ausonius Éditions; De Boccard, 2012. • Guerbabi, Fatma Zohra Bahloul & Abdallah Farhi."La Gestion de l'eau à Timgad de la source aux Thermes antiques." Larhyss Journal. no. 23 (September 2015). • Hansali, Meriem. "Le Quartier à vocation artisanale et commercial de Sala dans l'Antiquité." PhD. Dissertation. Université de Paris 1 - Panthéon-Sorbonne. Paris-France, 2012. • Hassen, Mohamed (ed.). Eau et peuplement au Maghreb durant l'Antiquité et le moyen âge. Actes du IIIe colloque international (Bibliothèque Nationale de Tunis, 15-16-17 novembre 2007), organisé par l'unité de recherche PEMIVAT. Tunis: Faculté des Sciences Humaines et Sociales de Tunis, 2009. • Hérodote. Histoires Livre IV. Texte établi et traduit par Ph.-E. Legrand. Collection des Universités de France. Paris: Les Belles Lettres, 1945. • Hommage à Niamat Allah El khatib Boujibar. Casablanca: Éditions EDDIF, 2007. • Joleaud, Léonce. "Gravures rupestres et rites de l'eau en Afrique du Nord: Rôle des bovins, des ovins et des caprins dans la magie berbère préhistorique et actuelle." Journal de la Société des Africanistes. Tome 3 , fascicule   1 (1933). • Khanoussi, M., Paola Ruggeri & Cinzia Vismara (eds.). L'Africa romana: Lo Spazio marittimo del Mediterraneo occidentale, geografia storica ed economia. Atti del XIV Convegno di studio. Sassari. 7-10 dicembre 2000. Roma: Carocci editore, 2002. • Khanoussi, Mustapha, Paola Ruggeri & Cinzia Vismara (eds.). L'Africa romana. Atti del XV convegno di studio Tozeur. 11-15 dicembre 2002. Roma: Carocci editore, 2004. • Khanoussi, Mustapha, Paola Ruggeri & Cinzia Vismara (eds.). L'Africa romana. Atti dell XI convegno di studio. Cartagine. 15-18 dicembre 1994. Ozieri: Editrice Il Torchietto, 1996. • L'Africa romana. Atti del'XVIII convegno di studio. 11-14 dicembre 2008. Olbia. Roma: Carocci editore, 2010. • L'Africa Romana. Atti dell III convegno di studio. Sassari 14-16 dicembre 1984. Pubblicazioni del Dipartimento di Storia dell'Università di Sassari 7. Sassari: Edizioni Gallizzi, 1985.

• L'Afrique dans l'Occident romain (Ier siècle av. J.-C. – IVe siècle ap. J.-C.). Actes du colloque de Rome (3-5 décembre 1987). Collection de l'École Française de Rome  134. Rome: l'École Française de Rome, 1990. • La Compagne à travers l'histoire du Maroc. Série Colloques et Séminaires 77. Rabat: Publications de la Faculté des Lettres et des Sciences Humaines, 1999. • L'Africa romana: Trasformazione dei paesaggi del potere nell'Africa settentrionale fino alla fine del mondo antico. Atti del XIX convegno di studio. Sassari. 16-19 dicembre 2010. Roma: Carocci editore, 2012. • Lassère, Jean-Marie. "Remarques sur le peuplement de la Colonia Iulia Augusta Numidica Simitthus." Antiquités Africaines. vol. 16 (1980). • Le Bohec, Yann. Histoire de l'Afrique romaine (146 avant J.-C. – 439 après J.-C.). Collection Antiquité-Synthèses 9. Paris: Picard, 2005. • Pline Le Jeune. Lettres. Texte établi et traduit par Hubert Zehnacker & Nicole Méthy. Commentaire de Hubert Zehnacker & Nicole Méthy. Collection des Universités de France Série latine - Collection Budé 414. Paris: Les Belles Lettres, 2017. • Leclant, Jean (ed.). Dictionnaire de l'Antiquité. Collection Quadrige. Paris: PUF, 2005. • Les Sites archéologiques dans la région du Gharb entre la recherche scientifique et le développement. Actes du colloque national organisé par la Faculté des Lettres et des Sciences Humaines de Kénitra. 23-24 Novembre 2005. Série Colloques et Séminaires 9. Kénitra: Faculté des Lettres et des Sciences Humaines, 2007. • Les Sixièmes rencontres internationales sur le Patrimoine Méditerranéen RIPAM 6 autour du thème: Interactions patrimoniales entre les deux rives de la Méditerranée, pour une meilleure intégration. Monastir. 5-8 novembre 2015. Monastir: Le Ministère de la Culture et de la Sauvegarde du Patrimoine/ ATERU/ ASVM, 2015. • Leveau, Philippe & Jean-Louis Paillet. L'Alimentation en eau de Caesarea de Maurétanie et l'aqueduc de Cherchell. Préface de Mounir Bouchenaki. Paris: l'Harmattan, 1976. • Leveau, Philippe. "Sufasar: Municipe de Maurétanie césarienne (Amoura-Oued Chorfa)." Antiquités Africaines. no. 14 (1979). • _______. Caesarea de Maurétanie: Une ville romaine et ses campagnes. Collection de l'École Française de Rome 70. Rome: L'École Française de Rome, 1984. • Lézine, Alexandre. "Utique: Note d'Archéologie punique." Antiquités Africaines. vol. 5 (1971). • _______. Utique. Tunis: Société Tunisienne de Diffusion, 1970. • Lieux de cultes: Aires votives, temples, églises, mosquées. IXe Colloque international sur l'histoire et l'archéologie de l'Afrique du Nord antique et médiévale (Tripoli, 19-25 février 2005). Préface de Jean-Luc Sibiude. Paris: Éditions du Centre National de la Recherche Scientifique, 2008. • Lixus. Actes du colloque de Larache (8-11 novembre 1989). Collection de l'École Française de Rome 166. Rome: l'École française de Rome, 1992. • Lloris, Domingo & Jaume Rucabado. Guide d'identification des ressources marines vivantes du Maroc. préface Thami El Khyari. Rome: FAO; CSIC, 1998.

• Louis, Pierre (ed.). L'Homme et l'eau en Méditerranée et au Proche-Orient. Séminaire de recherche 1981-1982. Collection Travaux de la Maison de l'Orient méditerranéen 11. Lyon: GS Maison de l'Orient, 1986. • Luquet, Armand. "Contribution à l'Atlas archéologique du Maroc: Région de Volubilis." Bulletin d'Archéologie Marocaine. no. 5 (1964). • _______. "Prospection punique de la côte atlantique du Maroc." Hespéris. Tome XLIII, 1 er - 2 ème trimestre (1956). • M'Charek, Ahmed et al. "Recherches archéologiques à Henchir Ghayadha/ Bagat? (Tunisie): Enquête archéologique et synthèse historique." Antiquités Africaines. vol. 44 (2008). • Marquet, Françoise & Gilles Chazal (eds.). Maroc: Les Trésors du royaume. Paris: Édition plume; Paris-Musées; AFAA, 1999. • Meynier, Gilbert. L'Algérie des origines, de la préhistoire à l'avènement de l'Islam. Paris: Éditions La Découverte,   2007. • Mikdad, Abdeslam et al., "La Sratigraphie du site d'Ifri N'Ammar (Rif oriental, Maroc): Premiers résultats sur les dépôts du paléolithique moyen." Beiträge zur Allgemeinen und Vergleichenden Archäologie. no. 24 (2004). • Mikdad, Abdeslam et al., "Recherches préhistoriques et protohistoriques dans le Rif oriental (Maroc): Rapport préliminaire." Beiträge zur Allgemeinen und Vergleichenden Archäologie. no. 20 (2000). • Milanese, Marco, Paola Ruggeri & Cinzia Vismara (eds.). L'Africa romana. Atti del'XVIII convegno di studio. Olbia. 11-14 dicembre 2008. Roma: Carocci editore, 2010. • Miniaoui, Souad. "Les Sépultures mégalithiques en Tunisie: Une première approche technique et sociale." Africa. no. 23 (2013). • Nouhi, El-Ouafi (ed.). Les Imazighens et l'espace saharien à travers l'Histoire. Série Tables Rondes 41. Rabat: IRCAM , 2015. • Panetier, Jean-Luc & Hassan Limane. Volubilis: Une cité du Maroc antique. Collection Civilizations arabes et islamiques. Paris: Maisonneuve et Larose, 2002. • Paysages. Actes du 135 e congrès national des sociétés historiques et scientifiques du CTHS. Neufchâtel. 6-11 Avril 2010. Paris: Éd. Du CTHS; Lausanne: Cahiers d’Archéologie romande, 2012. • Pline L'Ancien. Histoire Naturelle. Texte établi, traduit et commenté par Jehan Desanges. Collection des Universités de France. Paris: Les belles lettres, 1980. • Rebuffat, René. "Recherches sur le bassin du Sebou (Maroc)." Comptes rendus des Séances de l'Académie des inscriptions et Belles-Lettres. année 130 , no. 4 (1986). • Rhorfi, Abdellatif. "Les Agglomérations autochtones d'après la toponymie du Maroc préislamique." Bulletin d'Archéologie Marocaine. no. 23 (2016). • Samaali, Hamouda. "Etude de l'évolution de l'occupation et de l'utilisation du sol dans le delta de Mejerda par télédétection et systèmes d'informations géographiques." PhD. Dissertaion. Université de Tunis. Tunis- Tunisia,   2001.

• Serra, Luigi (ed.). La Città mediterranea: Eredità antica e apporto arabo-islamico sulle rive del Mediterraneo occidentale e in particolare nel Maghreb. Atti del Congresso Internazionale di Bari. 4-7 maggio 1988. Napoli: Instituto Universitario Orientale, 1993. • Sillieres, Pierre. "Voies d'eau et essor économique de l'Hispanie." Zephyrus. no. 53-54 (2000-2001). • Slim, Hédi et al. Histoire générale de la Tunisie. Tunis: Sud Éditions, 2010. • Soren, David, Aicha Ben Abed Ben Khader & Hédi Slim. Carthage: Splendeur et décadence d'une civilisation. Annie Perez (trans.). Paris: Albin Michel, 1994. • Thébert, Yvon. "L'Utilisation de l'eau dans la maison de la pêche à Bulla Regia." Les Cahiers de Tunisie. no.   73- 74 (1971). • Thouvenot, Raymond. Volubilis (Le Guide du visiteur). Rabat: Éditions Félix Moncho, 1949. • Tunisie: Atlas Historique, Géographique, Économique et Touristique. Paris: Horizons de France, 1936. • Urbanisme et architecture en Méditerranée antique et médiévale à travers les sources archéologiques et littéraires. Textes réunis par Samir Guizani. Actes du 2 ème colloque international 24-26 novembre 2011 à l'Institut Supérieur des Sciences Humaines de Tunis & à la Bibliothèque Nationale. Tunis: Institut Supérieur des Sciences Humaines de Tunis, 2013. • Varron. Économie rurale. Texte établi, traduit et commenté par Jacques Heurgon. Collection des Universités de France. Paris: Association Guillaume Budé; Les Belles Lettres, 1978. • Vitruve. De l'Architecture. Louis Callebat (trad.). 8 ème ed. Collection des Universités de France. Paris: Les Belles Lettres, 2003.