Return to Article Details Ceuta in the Strategy of the Powers of the Western Mediterranean (Part 2)

سبتة في استراتيجية دول الحوض الغربي للبحر الأبيض المتوسط (القسم الثاني)

Ceuta in the Strategy of the Powers of the Western Mediterranean (Part 2)

محمد الشريف*Mohamed

Cherif

الملخّص

وقفنا في القسم الأول من هذه الدراسة على الأهمية الاستراتيجية لمدينة سبتة، وفحصنا علاقاتها التجارية ببعض قوى الحوض الغربي للبحر الأبيض المتوسط، وبيّنا كيف أضحت المدينة عرضة للأطماع الخارجية التي تُوّجت باستيلاء البرتغاليين عليها. ونناقش في القسم الثاني دوافع الغزو البرتغالي للمدينة سنة 1415م، وانعكاسات ذلك على التطور الحضاري للمغرب.

Abstract

The first part of this study considers the strategic importance of the city of Ceuta and assesses its commercial relationships with some of the powers of the West Mediterranean basin. We explained how the city was the object of foreign ambitions, which ended with the Portuguese taking control of it. The second part discusses the motivations behind the Portuguese invasion of the city in 1415 and the implications of this for the civilisational development of Morocco.

وقفنا في القسم الأول من هذه الدراسة عى الأهمية الاستراتيجية لمدينة سبتة، وفحصنا علاقاتها التجارية ببعض قوى الحوض الغربي للبحر الأبيض المتوسط، وبيّنا كيف أضحت المدينة عرضة للأطمع الخارجية التي تُوّجت باستيلاء البرتغالين عليها. ونناقش في القسم الثاني دوافع الغزو البرتغالي للمدينة سنة 1415 م، وانعكاسات ذلك عى التطور الحضاري للمغرب.

جامعة عبد الملك السعدي، كلية الآداب والعلوم الإنسانية – تطوان، المغرب. Abdelmalek Essaadi University, Faculty of Arts and Humanities, Tetouane, Morocco.

خامسًا: دوافع الاحتلال البرتغايل لسبتة سنة 1415 م

يكتسي سقوط سبتة بأيدي البرتغاليين أهمية بالغة، غير أنّ المصادر المغربية كادت تجهل هذا الحدث، وتلك التي اكتفت بذكر

سقوط المدينة تفتقر إلى الدقة، أو تورد معلومات خاطئة. وقد اكتفى محمد الأنصاري، ابن المدينة، والمعاصر للحملة البرتغالية، بذكر تاريخ الاستيلاء على المدينة وفداحة خسارتها بالنسبة إلى المغاربة والمسلمين. لقد وصلتنا روايات مختلفة عن كيفية استيلاء البرتغاليين على سبتة؛ فالرواية المغربية نجدها على لسان محمد بن الطيب القادري.(ت 1187 ه/ 1773 م) الذي يروي في نشر المثانيقصة، قال عنها صاحب الاستقصا إنها تشبه قصة قصير مع الزباء، وتلك هي قصة

الصناديق المملوءة بأربعة آلاف رجل التي أُنزلت بمرسى سبتة، والناس منشغلون بصلاة الجمعة. ونجد صدى هذه الرواية في أبيات شعرية يقال إن أهل سبتة خاطبوا بها السلطان عبد الحق المريني (ت. 869 ه/  1465 م). أمّا الرواية "المشرقية " فنجدها في إنباء الغمر لابن حجر (ت. 852 ه/  1449 م)، وفي شذرات الذهبلابن العماد الحنبلي (ت.

1089 ه/  1679 م). يقول ابن حجر، بعد أن عرض الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية المتدهورة بالمغرب، وانتشار الوباء فيه، وسوء إدارة حاكم سبتة وظلمه أهلها: "وبلغ ذلك الفرنج فعمّروا عليهم عدة مراكب، فجمع صالح أهل الجبال وأنزلهم على البلد، فرجع

الفرنج إلى جزيرة بين سبتة وجبل الفتح، تسمى طرف القنديل، فأقام بها، فطال الأمر على أهل الجبال، وظنوا أن الفرنج رجعوا إلى

بلادهم، وقلّت على أهل الجبال الأزْواد، فتفرقوا، فبلغ ذلك الفرنج، فنازلوا أهل سبتة، فقاتلوه، فغالبهم بالكثرة، وملك منهم المينا،

فخرج المسلمون بأهلهم وأموالهم وما قدروا عليه، فدخل الفرنج البلد في سابع شعبان من هذه السنة [يقصد 817 ه]، ونقلوا ما كان بها حتى الكتب العلمية، وكان بها منها شيء كثير إلى الغاية، ونقلوا ما وجدوا بها من الرخام والآلات والأمتعة حتى الأنوال، وتركوها قاعًا

خرابًا، ومع ذلك فهي بأيديهم، فلا قوة إلا بالله".

لمزيد من التفاصيل يستحسن الرجوع إلى كتابنا: محمد الشريف، المغرب وحروب الاسترداد (تطوان: مطبعة الخليج العربي، 2005.)

مثلً، ذكر المقري خطأً، أن سقوط سبتة كان سنة 819 ه، يُنظر: شهاب الدين أحمد بن محمد المقري التلمساني، أزهار الرياض في أخبار عياض، تحقيق مصطفى

السقا [وآخرون]، ج 1 (القاهرة: مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، 1939)، ص 46. وجعله ابن حجر سنة 816 ه، يُنظر: ابن حجر العسقلاني، إنباء الغمربأبناء العمر،

ج 3 (مصر: المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - لجنة إحياء التراث الإسلامي، 1389 ه/ 1969 م)، ص 41. ويقول الناصري في كتابه الاستقصا: إن سقوط سبتة تم "بعد

حصار طويل"، يُنظر: أحمد بن خالد الناصري، الاستقصا لأخبار دولة المغرب الأقصى: الدولة المرينية، تحقيق جعفر الناصري ومحمد الناصري، ج 4 (الدار البيضاء: دار

الكتاب، 1997)، ص 92. يتبعه في ذلك محمد بن تاويت قائلً: "بدأت المرحلة البرتغالية لاحتلال سبتة سنة 818 ه وكان ذلك بعد حصار طويل"، يُنظر: محمد بن تاويت،

تاريخ سبتة (الدار البيضاء: دار الثقافة، 1982)، ص 175. والمعطيات الخاطئة نفسها وردت في: عبد الهادي التازي، التاريخ الدبلوماسي للمغرب من أقدم العصور إلى

اليوم: عهد بني مرين والوطاسيين، مج 7 (المحمدية: مطبعة فضالة، 1988)، ص 159. محمد بن القاسم الأنصاري السبتي، اختصار الأخبار عما كان بثغر سبتة من سني الآثار، تحقيق عبد الوهاب بن منصور، ط 2 (الرباط: المطبعة الملكية، 1983)،

ص 27، 57. المرجع نفسه، ص 77 (من الملحق)؛ الناصري، ص 92. وذكر صاحب نشر المثانيفي كيفية استيلاء البرتغال على سبتة قصة تشبه قصة قصير مع الزباء، قال: "رأيت في

بعض المقيدات مما قيده من يظن به التثبت والصدق أن النصارى لعنهم الله أتوا بصناديق مقفلة يوهمون أن بها سلعا وأنزلوها بالمرسى كعادة المعاهدين في ذلك عند فجر يوم

الجمعة من بعض أشهر عام ثمانية عشر وثمانمائة، وإذا الصناديق مملوءة رجالً، وعدد من كان بها أربعة آلاف من الشبان المقاتلة، فأخرجوا المسلمين من المدينة غدرًا فجاء

أهلها مستصرخين إلى ملك فاس وعليهم المسوح والوبر والشعر والنعال السود، رجالا ونساء وولدانًا، فأنزلهم بملاح المسلمين، ثم ردهم بالفحص قرب بلادهم لعجزه عن

نصرتهم حتى تفرقوا في البلاد [...] وسمعت من بعضهم أن سبب ذلك والله أعلم، مقاطعة النصارى دمرهم الله على خراج معلوم في السنة ليفوض إليهم في المرسى ويكون

أحكامها لهم من غير بحث فيهم ولا اختبار لما أتوا به. ولو ولي المسلمون أحكامها ما تركوهم ينزلون صناديق لا يعرفون ما فيها، بل لا ينزلون إلا ما عرفوه وتحققوه. فلو كان

الأمر هكذا ما وقع هذا الأمر الفظيع والخطب الشنيع". محمد بن الطيب القادري، نشر المثاني لأهل القرن الحادي عشر والثاني، تحقيق محمد حجي وأحمد التوفيق، ج

1، سلسلة التراجم (3) (الرباط: مطبوعات دار المغرب للتأليف والترجمة والنشر، 1977)، ص 156.

ابن حجر العسقلاني، ج 7، ص 151. المعطيات نفسها يوردها، نقلً عن ابن حجر، مصطفى بن حسين الجنابي في كتابه: البحر الزخار والعيلم التيار، مخطوط الخزانة

الحسنية بالرباط، رقم 1507، الذي توجد نصوص مترجمة منه في كتاب:

E. Fagna, Extraits inédits relatifs au Maghreb (Alger: Ancienne Maison Bastid-Jordan Jules Carbonel, 1924), pp. 285 - 359 ,

والمقاطع الخاصة بسبتة توجد في ص 298 - 300.

وفي شذرات الذهبيقول ابن العماد الحنبلي في صدر أحداث سنة 817 ه/  1414 - 1415 م ما نصه: "في سابع شعبانها دخل الفرنج مدينة سبتة من بلاد المغرب، وخربوها، وأخذوا ما كان بها من الأموال والذخائر حتى الكتب العلمية، وتركوها قاعًا خرابًا، ومع ذلك فهي

بأيديهم، فلا قوة إلا بالله، كان أهلها وهم محاصَون، أرسلوا قصيدة طنانة يستنجدون فيها أهل الإسلام، من أهل مصر وغيرها،

مطلعها: حماة الهدى سَبْقا وإن بعُد المدى ** فقدْ سألتكُم نصرها ملّة الهدى

فلم تفدهم شيئًا، غير أن أجيبوا بقصيدة من نظم ابن حجة، ويا ليتها مثلها". أما وجهة نظر الغرناطيين، فيقدمها لنا ديوان ابن فركون (ت. بعد 820 ه/  1417 م) الذي يتطرق إلى ظهور الأسطول البرتغالي بمضيق جبل طارق، ووقوفه أيامًا بمرسى الجزيرة الخضراء، واستيلائه بعد ذلك على سبتة. ويدعي ابن فركون أن الملك النصري، يوسف

الثالث، لم يخرج لمواجهة البرتغاليين على السواحل الأندلسية بسبب "مرض شديد ألمّ به"، ويلقي بالتهمة على أبي سعيد في ضياع سبتة،

ويشير في قصائد كثيرة، إلى أن يوسف الثالث سيغزو سبتة ويستردها، وأن أهلها ما انفكوا يتوجهون إليه بالرسائل طلبًا للإغاثة، ومن

جهة أخرى فإننا نجد في هذا الديوان كيف أسهمت معاهدة قشتالة وأرغون في التفريق بين بني مرين وبني نصر. هذا كل ما يستفاد من المصادر العربية، وهي كما يتبين مصادر متأخرة جدًا عن سنة 1415 م. وعلى عكس هذا الفقر في المصادر

العربية، فإن الوثائق الأوروبية تقدم معطيات مهمة عن ملابسات الاستيلاء على سبتة واستقرار البرتغاليين فيها، وتهتم بردود الفعل الصادرة عن مختلف البلدان المسيحية. إنها وثائق مستمدة من أرشيفات برتغالية وأرغونية وغيرها، أغلبها متعلقة بالاستيلاء على سبتة وبالتوسع البرتغالي عمومًا. ولعل أهم الأرشيفات التي تضم هذه الوثائق هي: الأرشيف السري للفاتيكان cano Vati Secrito Archivo

بروما، والأرشيف الوطني بتوري دو تومبو Tombo do Torre la de Nacional Archivo بلشبونة والأرشيف العام بسيمانكاس Simancas de General Archivo. ولقد جمعت هذه الوثائق في خمسة عشر مجلدًا بعنوان: Henricina Monumenta، وهي

تشكل أداة لا غنى عنها لدراسة مختلف أوجه التاريخ البرتغالي على عهد الأمير دون إنريكي Henrique. D، بما فيها الحملة على سبتة. أما المصادر الأجنبية فإنها أولت هذا الحدث اهتمامًا بالغًا، وأرّخت للحملة البرتغالية على المدينة المغربية، سابغة عليها هالة من

القدسية والتمجيد. وعلى رأس هذه المصادر نجد مؤلفات الإخباري البرتغالي غوميس إينيس دي زورارا (حوالى 1412 - 1474 م)، والإيطالي ماتيو دي بيزانو Pisano de Matteo (منتصف القرن التاسع الهجري)، والفرنسي أنطوان دو لاسال (ت. 1461 م)، والبرتغالي

خيرومينو ماسكرنهاس Mascarenhas Jeronimo (ت. 1671 م)، فضلً عن "يوميات" الإيطالي أنطونيو مرزوني Marzoni Antonio (ت. منتصف القرن 15 م).

ابن العماد الحنبلي، شذرات الذهب في أخبار مَن ذهب، تحقيق محمود الأرناؤوط، مج 9 (دمشق/ بيروت: دار ابن كثير، 1406 ه/  1986 م)، ص 183؛ وعن أصداء

احتلال سبتة في الشعر العربي، يُنظر: عبد الله بنصر العلوي، "أصداء سبتة وتحريرها في الشعر العربي"، مجلة كلية الآداب بتطوان، العدد 3، خاص بندوة سبتة: التاريخ

والتراث (1989)، ص 163 - 168. أبو الحسين أحمد بن فركون، ديوان ابن فركون، تقديم وتعليقمحمد بن شريفة، سلسلة التراث (الرباط: مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية، 1987)، ص 87 - 88.

Portugal Presidencia do Concelho, Monumenta Henricina , vol. 2 (Coimbra: Comissao Executiva das Comemoracoes do V Centenario da Infante D. Henrique, 1960); Portugal Presidencia do Concelho, Monumenta Henricina , vol. 15 (Coimbra: Comissao Executiva das Comemoracoes do V Centenario da Infante D. Henrique, 1975). A. Baeza Harrazti, "Gomes Eanes de Zurara y sus Crónicas sobre Ceuta," in: Ceuta Hispano portuguesa , Instituto de Estudios Ceutíes, Ceuta, 1993 , pp. 43 ; R. Ricard, "Le Maroc septentrional au XVe siècle d'après les chroniques portugaises," in: Etudes sur l'histoire des portugais au Maroc , Lisboa, 1955 , pp. 6 - 8.

حول مختلف هذه المصادر ينظر: محمد الشريف، "مصادر دراسة الغزو البرتغالي لمدينة سبتة عام 818 ه/ 1415 م"، مجلة كلية الآداب بتطوان، العدد 12 (2006)،

ص 101 - 114.

وتحظى الحملة البرتغالية على سبتة باهتمام بالغ عند المؤرخين البرتغاليين المعاصرين، حتى إنها أفرزت ما يسمى ب "مسألة سبتة" Ceuta de Questao في الهيستوريوغرافيا البرتغالية المعاصرة. فالحملة تؤرخ للحظة من أهم لحظات التطور السياسي والاقتصادي للبرتغال. ولعل أسباب الاهتمام الذي يحظى به هذا الحدث التاريخي كامنة في كونه لحظة الانطلاقة لتأكيد الهوية البرتغالية، والمحرك الذي نجده وراء أصل صيرورة الاكتشافات لسواحل أفريقيا الغربية، التي سمحت بالوصول إلى مناطق لم تكن معروفة آنذاك في الغرب المسيحي. والقضية التي أسيل حولها مداد كثير هي المتعلقة بالأسباب والأهداف التي دفعت الملك جواو الأول، وأبناءه الثلاثة، إلى الإقدام على تنظيم تلك الحملة وتنفيذها. وتباينت التفسيرات والفرضيات لتفسير قرار التاج البرتغالي بغزو مدينة الزقاق. ولعل أهم هذه التفسيرات يتمثل بما يلي.

1 ي. التفسير الفروس - الاجتمعي

يدافع زورارا في كتابه تاريخ الاستيلاء على سبتة Cepta de tomada da Crónica عن فرضية، ستصبح لاحقًا، وقرونًا عدة، إحدى مسلمات البحث التاريخي في البرتغال، وهي أن حملة سبتة كانت تحركها رغبة الأمراء البرتغاليين الثلاثة: دون دوارتي Duarte. D، ودون بيدرو Pedro. D، ودون إنريكي Henrique. D، أبناء الملك جواو الأول I Joao، في أن يرسَّموا فرسانًا، بعد المشاركة

في عمل حربي كبير يليق بمقامهم، وأكثر تشريفًا لهم من إطار مبارزة عادية في البرتغال. ولقد وجدوا ضالتهم في اقتراح جواو ألفونسو Joao Alfonso، المشرف الملكي على المالية، القاضي بغزو سبتة. وتحمس الأمراء للاقتراح، وضغطوا على أبيهم لكي يتيح لهم وسيلة لإظهار شجاعتهم، وتمكينهم من تسلّم رتبة فارس. ولئن كان بعض الباحثين يرى أن احتلال مدينة سبتة لغاية بسيطة مثل ترسيم الأبناء، "يبدو أقل بكثير من مستوى المشروع نفسه"، ما جعلهم يرتبون الفكرة ضمن نتائج الحملة، لا ضمن الدواعي والأسباب الرئيسة، فإن البعض الآخر اتخذ الفكرة منطلقًا ليبرز بعض الأسباب الاجتماعية المرتبطة بموقع النبلاء والفرسان داخل المجتمع البرتغالي، ودورهم في اختيار سبتة هدفًا للغزو. ويتبنى هذا الطرح بعض المؤرخين البرتغاليين المحدثين، أمثال ماريو دي ألبوكيرك الذي يذكرنا بروح الفروسية وبالمثل الدينية لفارس العصور الوسطى، وب "خمول" طبقة النبلاء البرتغاليين، وعدم انشغالها بمشروعات حربية بعد إمضاء معاهدة السلم مع قشتالة سنة 1411 م. وفي المعنى نفسه يرى باربور أن ما دفع إلى القيام بحملة سبتة هو الطموح من جهة، والرغبة، من جهة أخرى، في إيجاد منفذ للمغامرين الذين

أصبحوا عاطلين عن العمل بعد إبرام السلم مع مملكة قشتالة. وبدوره يؤكد بالتزار أوسوريو أن الاستيلاء على سبتة كان عملً فروسيًا يتوخى "الحفاظ على الروح العسكرية" لدى النبلاء والفرسان البرتغاليين.

A. Lobato, Ainda em torno da conquista de Ceuta (Lisbonne: Instituto de Investigação Científica Tropical, 1985), pp. 21 - 28 ; D. Lopes, "Os Portugueses em Marrocos: Ceuta e Tânger," in: Damiao Peres (dir.), História de Portugal , vol. 3 (Barcelos: Portucalense Editora, 1931), pp. 385 - 432 ; B. Osorio, Ceuta ea Capitania de D. Pedro de Meneses (1415 - 1437) (Lisboa: Academia das Ciências, 1933); D. Lopes, "A Expansao em Marrocos," in: A. Baiao et al. (eds.), Historia da expansao Portuguesa no mundo , vol. 1 , 2 nd ed. (Lisboa: Teorema, 1989); R. Ricard, Etudes sur l'histoire des Portugais au Maroc (Coimbra: Universidade de Coimbra, 1955), pp. 3 - 78 ; C.M. de Witte, "Les Bulles Pontificales de l'expansion Portugaise au XVe Siècle," Revue d'histoire ecclésiastique , vol. 48 (1953), pp. 686 - 696 ; Vitorino Magalhaes Godinho, A Economia dos descobrimentos Henriquinos (Lisboa: Livraria Sá da Costa, 1962), pp. 109 - 127 ; "Ceuta et casa de Ceuta," in: J. Serrao (dir.), Dicionário de historia de Portugal , vol. 2 (Lisboa: Iniciativas Editoriais, 1971); M.A. Lima Cruz, "Os Portugueses em Marrocos nos séculos XV e XVI," in: A. de Oliveira et al., Historia dos descobrimentos e expansao Portuguesa (Lisbonne: Universidade Aberta, 1990), pp. 53 - 123.

حسن الفكيكي، سبتة المحتلة: ذروة وعينا الوطني 1415 - 1912 (الرباط: مديرية الوثائق الملكية، 2003)، ص 55.

M. de. Alburquerque, Introduçao a historia de descubrimentos (Coimbra: Atlantida, 1962), pp. 47 - 54. Nevill Barbour, Marocco (London: Thames and Hudson, 1965), p. 98. 15 Osorio.

ومن المعلوم أن غزو المغرب كان وسيلة لتخطي الأزمة التي أصابت ذوي المداخيل القارة (الثابتة) في المجتمع البرتغالي، وفرصة أمام الفرسان للحصول على المكافآت المالية والإقطاعية، وعلى مناصب أو رواتب تخلقها الحروب بالمغرب. وبهذا الصدد يروي توماز أنه "بالاستيلاء على سبتة، كانت البرتغال تتخلص من أفراد طبقة النبلاء المشاكسة والمتحمسة للغزو، عن طريق إرسالهم إلى المغرب، حيث الوظائف الإدارية وآفاق الاغتناء السريع متوافرة، وفي الوقت نفسه كانت تجنب البلاد بؤر توتر محتملة". وفي السياق ذاته، يدافع خواو لوسيو أزبيدو عن فكرة "إلهاء" طبقة النبلاء وشغلها عن التطلع إلى السلطة في حروب خارجية.

2. الأطروحة الدينية

يبرز زورارا، مثله مثل باقي الإخباريين البرتغاليين المعاصرين لغزو المغرب وللكشوف أهمية العامل الديني في غزو سبتة، ويؤكد أن فكرة "خدمة الرب"، كانت مسيطرة على مخططي المشروع. ولا غرابة في أن وجدناه يختم كتابه تاريخ الاستيلاء على سبتة بتسجيل مدى ارتياح البرتغاليين بعد "تحقيق مهمة لا مثيل لها [...] لأنهم الأوائل من بين كل شعوب إسبانيا [...] الذين نزلوا بأفريقيا، وعملوا على نشر الإيمان بين الكفار". وقد أثّر هذا الإخباري في رعيل من المؤرخين اللاحقين، الذين لم يستطيعوا التخلص من التفسير الذي أعطاه لأسباب الحملة على سبتة. ففي القرن التاسع عشر، نجد أن كاردينال سراييبا Saraiva يقول إن الهجمات المستمرة للقراصنة المسلمين على الساحل البرتغالي، إضافة إلى "العداوة الأبدية مع الإسلام"، هي الأسباب التي دفعت البرتغاليين إلى القيام بحملتهم على سبتة. لقد تم تقديم الحملة على سبتة على أنها حملة صليبية، لكننا لم نعثر على الصك البابوي الخاص بها، الذي تلاه الأسقف جواو دي شيرا Xira de. J بمدينة لاغوس في 19 جمادى الأولى 818 ه (27 تموز/ يوليو 1415 م)، والأسطول البرتغالي على أهبة الهجوم على سبتة، ولكننا نتوفر على نص الصك الذي أصدره البابا مارتين الخامس V Martin في 16 صفر 820 ه (4 نيسان/ أبريل 1417 م) الذي

أحمد بوشرب، دكالة والاستعمار البرتغالي إلى سنة إخلاء آسفي وأزمور (الدار البيضاء: دار الثقافة، 1984)، ص 157؛ أمين توفيق الطيبي، دراسات وبحوث في

تاريخ المغرب والأندلس، ج 2 (طرابلس/ تونس: الدار العربية للكتاب، 1997)، ص 276.

L.F. Thomaz, Le Portugal et l'Afrique au XVe siècle: Les Débuts de l'expansion (Lisbao: Instituto de Investigaçao Cientifica Tropical, 1989), pp. 148 - 149. J.L. Azevedo, Epocas de Portugal economico (Lisboa: Livraria Classica Editorade A. M. Teixeira, 1988), pp. 57 - 67

" لقد أعطى الإخباريون البرتغاليون المعاصرون لغزو المغرب وللكشوف (زورارا مثلً) أهمية قصوى للعامل الديني، وجعلوا منه المحرك الرئيسي، وسار على نهجهم من

درسوا موضوع الغزو قبل استغلال الوثائق البرتغالية، أي قبل العقد الثالث من القرن الماضي [...] وقد يدفع الاعتقاد بأهمية هذا العامل ما أجمعت عليه المصادر من حرص

ملوك البرتغال على محاربة المسلمين بالمغرب والعمل على محو الإسلام منه، وتعويضه بالمسيحية، وتحويل المساجد إلى كنائس، وإنشاء الأسقفيات بالمغرب، وإرسال الكهان

للعمل بها [...] كما تتجلى هذه الروح في الشعائر والطقوس الدينية التي تسبق كل هجوم على المغرب، وفي محاولة الملوك البرتغاليين دفع ملوك المسيحية الآخرين إلى

الاقتداء بهم"، يُنظر: بوشرب، ص 148 - 149؛ أحمد بوشرب، "المخططات البرتغالية خلال القرنين 15 و 16 "، في: عبد الله العروي [وآخرون]، في النهضة والتراكم: دراسات

في تاريخ المغرب والنهضة العربية، سلسلة المعرفة التاريخية (الدار البيضاء: دار توبقال للنشر، 1986)، ص 208 - 209.

G.E. Zurara, Cronica da Tomada de Ceuta por el rei D. Joao I , Francisco Maria & Esteves Pereira (Lisboa: Academia das Sciências de Lisboa, 1915), p. 186. I. Drumond Braga, Ceuta Portuguesa (1415 - 1656) (Ceuta: Instituto de Estudios Ceutíes, 1998), p. 27. 22 Zurara, Crónica, p. 1566.

هناك من الباحثين من يشكك في وجود هذا الصك البابوي الخاص بالحملة الصليبية على سبتة، ويقول إن الملك جواو الأول استخدم صكًا بابويًا بخصوص الحملة الصليبية

ضد المسلمين بصفة عامة، من دون تحديد. وهناك من يذهب إلى أن الإبقاء على سر هذا الصك البابوي يتماشى والكتمان الذي أحاط به جواو الأول هدف حملته، فلم يكن

من الممكن الإعلان عن الصك البابوي، وإلا فشا سر هدف الحملة، يُنظر:

Alberto Baeza Herrazti, La Cruzada de Ceuta (Ceuta: Ediciones Grupo Aleo, 1987), p. 12.

أنشئت بمقتضاه كاتدرائية سبتة بصفة رسمية، ووضعت تحت إشراف ملوك البرتغال، لتكون رأس الكنيسة في أفريقيا، فكانت أول كاتدرائية أقيمت في أرض المغرب. ومنح البابا مارتين الخامس في 4 نيسان/ أبريل 1418 م المغفرة التامة لكل من ساهم شخصيًا أو ماليًا في الاستيلاء على سبتة،

مثلهم في ذلك مثل الصليبيين بالقدس. وفي ربيع 1419 م، وأمام تزايد المقاومة المغربية للوجود البرتغالي بسبتة، طلب الملك جواو الأول

.(ت 1433 م) من البابا أن يغفر خطايا المدافعين عن المدينة، رجالً ونساء، وهو ما استجاب له البابا في 9 آذار/ مارس 1420 م. إن الأطروحة الدينية المحضة تركز على الروح الصليبية التي كانت متغلبة على الملك جواو الأول وعلى زوجته فيليبا Filipa، وأبنائه الذين قرروا تسيير الحملة العسكرية ضد "الكفار" استجابة لدعوات الكنيسة المتكررة. وكان من الطبيعي أن يفكر ملك البرتغال جواو الأول في احتلال سبتة قبل غيرها من المناطق، نظرًا إلى الدور الطلائعي الذي قامت به في فتح الأندلس، وتعزيز دولة الإسلام هناك. وينسب إلى الأمير إنريكي قوله لوالده، وهو يحاول إقناعه بالموافقة على حملة سبتة، إنه لا وجه للمقارنة بين عداء قشتالة المسيحية للبرتغال وبين عدائها "للكفار الذين هم أعداء لنا بالسليقة". ولما استشار الملك جواو الأول أحد كبار مستشاريه بشأن الحملة المقترحة ضد

سبتة أجابه قائلً: "يبدو لي أن هذه الخطة ليست من بنات أفكارك، وإنما هي بوحي من الله ". ومن المعلوم أن أول عمل قام به العاهل البرتغالي بعد الاستيلاء على سبتة هو تحويل مسجدها الجامع إلى كنيسة، أقيم فيها أول قداس بحضور الملك. بل إن جميع مساجد المدينة قد حُوّلت إلى كنائس عقب سقوط المدينة. فأنطوان دو لاسال الذي شارك في

الحملة البرتغالية على المدينة يذكر سان ميشال Michele Saint، وسان جاك Jack Saint، وسان جورج George Saint، "وغيرهم من القديسين الذين أطلقت أسماؤهم على باقي مساجد المدينة". وتجدر الإشارة إلى أن الملكة فيليبا، كان لها دور كبير في إذكاء الروح الصليبية في نفوس أبنائها الأمراء، وبصفة خاصة في نفس الأمير إنريكي Enerique، الذي أصبح رئيسًا لنظام المسيح الديري العسكري Christ de Ordre وهو أقدم الجماعات العسكرية

وأقواها، ووريث تقليدي صليبي طويل. ومع استكمال البرتغال وحدتها الترابية، وطرد المسلمين من أراضيها في منتصف القرن الثالث عشر الميلادي، فإن الأمير إنريكي أراد مواصلة هذا التقليد الصليبي في ديار الإسلام في المغرب، لمحاربتهم، بل العمل على تنصيرهم.

23 Ibid., p. 16. J. Paviot, "Les Portugais et Ceuta 1415 - 1437 ," in: Michel Balard & Alain Duccelier (eds.), Le Partage du monde: Echanges et colonisation dans la Méditerranée médiévale (Paris: Publications de la Sorbonne, 1998), pp. 427 - 428.

من المدافعين عن هذه الأطروحة خواكين بنساودي، فهو يبرز فكرة "مشروع الهند" الذي تبناه الأمير دون إنريكي الذي كان يطمح، بحسب بنساودي، إلى تحطيم

الخطر التركي الذي يهدد المسيحية، ويفتتح هذا الحلم بالاستيلاء على سبتة تحديدًا، يُنظر:

J. Bensaude, "Origem do plano das Indias," Boletim da agéncia geral das colonias (1931), accessed on 27 / 11 / 2019 , at: https://bit.ly/ 34 pR 6 lu

محمد بن عزوز حكيم، المغرب في مواجهة الحملات الصليبية (تطوان: [د. ن].، 2003)، ص 60.

C. Bell, Portugal and the quest for the Indies (New York: Barnes & Noble, 1974), p. 35.

مذكور في: الطيبي، ص 269.

Antoine de La Salle, "Le Reconfort de madame de Fresne," in: Joseph Neve, Antoine de La Salle, Sa vie et ses ouvrages (Paris/ Bruxelles: Champion, 1903 [1881]), pp. 142 - 147. Alberto Baeza Herrazti, "Ceuta lusitana," in: Portugal y Ceuta: Una historia común (1415 - 1668) (Ceuta: Instituto de Estudios Ceutíes, 2001), pp. 33 - 34.

30 الطيبي، ص 269.

وقد اعتمد دياس دينيس على الصكوك الخاصة بالحملات الصليبية التي منحها البابوات لملوك البرتغال قبل سنة 1415 م، ليؤكد أن الاستيلاء على سبتة هو مجرد استمرارية لحروب الاسترداد وللروح الصليبية التي عمّت شبه جزيرة إيبيريا مع تقدم حركة "الاسترداد"

ونجاحها، وبذلك فإن الهدف من الاستيلاء على سبتة هو إضعاف المغرب تفاديًا لمساهمته في تقوية الجانب الغرناطي. ويعتقد أنطونيو

بايزا هيرازتي، وهو يعتمد على الصكوك البابوية نفسها، أن الاستيلاء على سبتة كانت تحركه الحمية الدينية للبرتغاليين الذين كانوا قد انتهوا من طرد المسلمين من أراضيهم، ونقلتهم تلك الحمية إلى الجانب الآخر من المضيق، ليستردوا أراضيَ اغتُصبت قهرًا من المسيحية

في السابق. وهذا الفهم ليس غريبًا عن وصية إيزابيلا الكاثوليكية (1504 م) التي أوصت بمحاربة المسلمين في عقر دارهم، والعمل

على تمسيحهم. وما إن عاد الملك البرتغالي إلى بلاده في الثاني من أيلول/ سبتمبر 1415 م، حتى كتب لملك قشتالة، فرناندو الكاثوليكي (ت. 1516 م)، يقول له: "ليست البرتغال هي التي قامت بهذه الحملة المباركة، وليس أميرًا برتغاليًا هو الذي فتح مدينة سبتة، بل هي دولة مسيحية

صاحبة الملحمة، وهو أمير مسيحي يضع هذا النصر في صحيفة النصرانية، وبخاصة ملوك شبه الجزيرة الإيبيرية".

3. التفسير الاقتصادي للحملة على سبتة

بموازاة هذا التفسير الذي يعطي الأسبقية للعامل الديني ويبرز الحماس الصليبي والرغبة في تحقيق الأمجاد والبطولات الحربية، نجد تيارًا هيستوريوغرافيًا يرى أن العوامل الاقتصادية كان لها دور كبير في دفع البرتغاليين إلى اختيار سبتة هدفًا للحملة. ويركز هذا

التيار على رغبة البرتغال في إيجاد مكان لها بين الدول التي كانت تهيمن على المبادلات التجارية في حوض البحر الأبيض المتوسط. وقد سمح هذا التيار الهيستوريوغرافي بإعطاء تأويل أكثر اتساعًا للمعطيات المتضمنة في المصادر التاريخية، نظرًا إلى التمفصلات العديدة التي

تربط بين مختلف جوانب الظاهرة التاريخية. فالحاجة إلى بعض المنتجات التي كان يحتاج إليها المجتمع البرتغالي (كالذهب والقمح والعبيد)، والاستجابة لمتطلبات الطبقات البرجوازية النامية في مدن البرتغال، والجاذبية التي كانت لبعض مناطق الإنتاج، وتعزيز تجارة البرتغال في منطقة البحر الأبيض المتوسط، والرغبة في الحصول على ذهب السودان الغربي عن طريق سبتة، والطمع في ثروات المغرب ذاته، والرغبة في الاستيلاء على الجزر الأطلسية، وتقدم المعارف البحرية والملاحية والجغرافية، هي بعض المواضيع التي دُرست في إطار أبحاث شاملة، وأرست أسس

معرفة أعمق للأحداث. ويرجع الفضل إلى أنطونيو سيرجيو في مراجعة التفسير الفروسي والديني للحملة البرتغالية على سبتة، وذلك في دراسة صدرت له سنة 1919 م. فقد رأى هذا المؤرخ أن جواو ألفونسو دي ألينكير، "متصرف الخزينة"، يبرُز من خلال كتابات زورارا مدافعًا عن مصالح

البرجوازية البرتغالية المهتمة بالتجارة في ما وراء البحار، وبالسيطرة على الأسواق الخارجية التي من شأنها أن تفتح آفاقًا جديدة أمام الاقتصاد البرتغالي. ومن المعلوم أن أسرة أفيش Avis جاءت إلى الحكم سنة 1385 م بفضل مساندة الطبقة البرجوازية من تجار المدن،

A.J. Dias Dinis, "Antecedentes da expansáo ultramarina Portuguesa: Os Diplomas Pontificios dos Séculos XII a XV," Revista Portuguesa de História , vol. 10 (1962), pp. 86 - 106 Herrazti, La Cruzada , p. 8 ; Fernando Calapez Corréa, "Causas da tomada de Ceuta," Cuadernos del Archivo Municipal de Ceuta , vol. 3 , no. 6 - 7 (1990), pp. 27 - 29.

33 ذكره: ابن عزوز، ص 69.

وهي طبقة احتلت مصالحها التجارية المقام الأول في سياسة المملكة. وكان تجار لشبونة وبورتو لا ينظرون بعين الرضا إلى احتكار الإيطاليين والأرغونيين التجارة مع أسواق شمال أفريقيا ومدنه المرفئية، وعلى رأسها سبتة. ولقد لفت سيرجيو الانتباه إلى الأهمية التي يكتسيها الاستيلاء على سبتة من وجهة نظر اقتصادية، خاصة أن المدينة المغربية كانت على امتداد تاريخها الإسلامي، نقطة تجارية أساسية، حيث ترد سلع الشرق وحبوب المغرب، وهي المنفذ الرئيس لصادرات المغرب، وأحد المراكز التي تنتهي إليها تجارة ذهب السودان الغربي عبر الصحراء. ومن المعلوم أن استيراد الحبوب الموجهة إلى الاستهلاك كان له أهمية كبيرة، خاصة مع نقص القمح بالبرتغال. وفي هذا الصدد، نجد أن بعض المؤرخين لم يترددوا في ربط احتلال سبتة (والسواحل المغربية الأخرى) بمحاولة البرتغاليين ضمان هذه المادة الأساسية لبلادهم. ويدعم روبير ريكار بدوره فرضية الدور الأساسي للحبوب في قضية سبتة، ويعتقد أن الحبوب مرتبطة كذلك بالمبادلات التجارية التي ستتم لاحقًا مع غينيا. ويؤكد بيتورينو ماغالهايس غودينهو Godinho Magalhaes Vitorino من جانبه أن سبتة كانت مركزَ تخزين كبيرًا للحبوب التي كانت تردها من السهول المغربية، وكان يوجد بها عدد مهم من الطواحين والمخابز،

ويشير في هذا الصدد إلى الفندق الكبير بسبتة الذي يصفه الأنصاري في كتابه اختصار الأخبار. ويؤكد هذا المؤرخ أن البرتغال كانت تستورد القمح من سبتة قبل حملة الملك جواو الأول عليها، سنة 1415 م. وبذلك فإن الاستيلاء على سبتة كان يهدف، في نظره، إلى تسهيل الانفتاح على عالمين: العالم المغربي - المتوسطي، والعالم المغربي - الأطلسي. ومنهما كان في مستطاع التجار البرتغاليين التزود بذهب السودان وبحبوب المغرب، والاستفادة من مجالات الصيد البحري، كما رأى فيهما التجار البرتغاليون قاعدة لشراء العبيد. ولئن كان ديفيد لوبيش يشكك في أن يكون لمادة الحبوب دخل في مشروع الاستيلاء على سبتة، بدعوى أن المدينة لم تكن منطقة منتجة للحبوب، ولا سوقًا للسلع الشرقية، فإن رغبة البرتغال في الحصول على الذهب لا يمكن التقليل منها أو استبعادها كعنصر رئيس في دفع البرتغاليين إلى الاستيلاء على سبتة. فقد عرف القسم الجنوبي من أوروبا "مجاعة نقدية" في القرن الرابع عشر الميلادي لم يسبق أن عرفها من قبل، مرتبطة بأزمة الحصول على الذهب. وبسبب النقص في هذه المادة توقفت البرتغال عن سك عملة ذهبية خاصة بها منذ سنة 1383 م. كما أن الأزمة الطويلة التي كانت تعانيها البرتغال قبيل حملة سبتة نتيجة النقص الكبير في موارد الدولة، دفعت الملك جواو الأول إلى العبث بالعملة، وتخفيض قيمتها، لتسديد ديونه. فقد أصبحت قيمتها سنة 1409 م أقل من قيمة العملة

António Sérgio, "A Conquista de Ceuta: Ensaio de interpretaçáo náo romantica do texto de Zurara," Ensaios , vol. 5 (1920), p. 255 ; António Sérgio, "Repercussaoes duma hipotese: Ceuta, as navegaçoes e a genese de Portugal," Ensaios , vol. 4 (1934), p. 193 ; António Sérgio, "Ciência e Educação," Ensaios , vol. 4.

وقد أثارت فرضية أنطونيو سيرجيو في حينها نقاشًا وجدلً حادين بين المؤرخين البرتغاليين. 35 بوشرب، دكالة، ص 154.

R. Ricard, "Le Commerce de Berbérie et l'empire Portugais," Annales de l'institut d'etudes orientales d'Alger , vol. 2 (1936), pp. 10 - 11.

37 السبتي، ص 34.

Vitorino Magalhaes Godinho, Les Grandes découvertes (Coimbra: BEP, 1953), p. 32 ; Vitorino Magalhães Godinho, "História económica e social da expansao Portuguesa," Terra Editora , vol. 1 (1947), pp. 87 - 89. 39 Godinho, A Economia , pp. 109 - 127. Lopes, "Os Portugueses," pp. 385 - 432 ; D. Lopes, "A Conquista de Ceuta: A sua Importancia Politica e Economica," in: Historia da expansao Portuguesa no mundo , Baião, António & Cidade Hernâni António &  Murias Manuel (dir.), vol. 1 (Lisboa, 1937).

41 بوشرب، "المخططات البرتغالية "، ص 186 - 189. 42 الطيبي، ص 272.

في أن وجدناهم وراء اختيار سبتة أول هدف لكونها آنذاك أهم أسواق التبر بالمغرب.

يصف حملة سبتة بكونها "قضية برجوازيين [...] يقودها نبلاء".

الخزينة البرتغالية.

4. عامل القرصنة

سبتة سنة 1415 م.

وهي مصدر دخل أساسي للذهب بالنسبة إلى البرتغال.

بوشرب، "المخططات البرتغالية "، ص 188، 196؛ بوشرب، دكالة، ص 155.

لمواجهة الأزمة الاقتصادية التي كان يعرفها عصر الملك جواو الأول، ينظر: بوشرب، دكالة، ص 113؛ بوشرب، "المخططات البرتغالية"، ص 214.

مذكور في:

القديمة الذهبية بخمسين مرة، ونزلت إلى 700 مرة سنة 1435 م. وكانت فئة التجار على رأس المتضررين من هذا الانخفاض، فلا غرابة

وخلاصة القول، لقد كان للعامل التجاري دور كبير في دفع البرتغاليين إلى استهداف سبتة، وبذلك تصح مقولة بيير شونو الذي

إلا أن احتلال سبتة أدى إلى أفول نجمها بعدما كانت نافذة المغرب على البحر الأبيض المتوسط، ومحجّ تجار أوروبا

والعالم، وتحولت المدينة إلى مجرد ثكنة عسكرية، تعيش على نفقة البرتغال، وأصبحت مصاريف تحصينها والدفاع عنها تثقل كاهل

وارتباطًا بالعامل التجاري، يرى بعض المؤرخين أن إرادة التخلص من القرصنة السبتية كانت دافعًا أساسيًا وراء احتلال البرتغاليين

ومنذ القرن التاسع عشر، اعتبر كاردينال سراييبا أن الهجمات المستمرة للقراصنة المسلمين على الساحل البرتغالي، إضافة إلى العداوة الأبدية مع الإسلام، هي الأسباب التي دفعت البرتغاليين إلى القيام بحملتهم على سبتة. ويرى ديفيد لوبيش أن الاستيلاء البرتغالي على سبتة، القاعدة البحرية المهمة، كان يمثل نهاية السيطرة الإسلامية على مضيق جبل طارق، ونهاية القرصنة الإسلامية بالمنطقة. وتتبنى إلين سانسو Sanceau Elaine بقوة في مقدمة كتابها الحصون في أفريقيا هذا التفسير، وتستعرض الغارات البحرية الإسلامية على سواحل البرتغال، وتقف عند الهجوم الذي تعرضت له مدينة لاغوس سنة 1385 م، والذي أدى إلى نهب المحتويات

الثمينة لكنيستها (كنيسة القديسة مارية) وتهريبها إلى سبتة. وبما أن سبتة كانت "وكرًا نشيطًا للقراصنة"، من الطبيعي أن تكون هدفًا

للحملة البرتغالية من أجل حماية سواحل البرتغال، ولا سيما أن هذه القرصنة كانت تعرقل تصدير منتجات الغرب البرتغالي إلى المغرب،

P. Chaunu, L'expansion européenne du XIIIe au XVe siècle (Paris: PUF, 1969), p. 126.

ومن المؤرخين القائلين بالعامل الاقتصادي في مشروع الاستيلاء على سبتة بييغا سيمويش Simoes Veiga التي صاغت إطارًا لدوافع مختلف المجموعات الاجتماعية

بالبرتغال، وخلصت إلى أن الأزمة الاقتصادية التي كانت تسود آنذاك دفعت البرتغاليين إلى "التوسع الترابي". إصافة إلى بيسكوندي دي لاكوا Lagoa de Vizconde الذي

يشدد على "الدافع الاقتصادي" في حملة سبتة، وبالتحديد الرغبة البرتغالية في إقامة مركز للمبادلات التجارية على الساحل الأفريقي، حيث يتوافد الذهب والسلع الشرقية

الثمينة الأخرى. وخايمي كورتيساو Cortesáo. J الذي يرى أن الاستيلاء على سبتة كان الغرض منه تحسين التجارة مع شمال أفريقيا، والحصول على الذهب الضروري

Braga, pp. 17 - 32.

46 Paviot, pp. 428 - 432. Charles E. Nowell, Histoire du Portugal (Paris: Payot, 1953), p. 39 ; S. Chantal, Histoire du Portugal (Paris: Hachette, 1965), p. 80. Cardenal Saraiva, "Memoria sobre a expediçao de Tanger, no anno 1437 ," Obras Completas , vol. 3 (1847).

Braga, p. 27. 49 Lopes, "Os Portugueses"; Lopes, "A Conquista." Elaine Sanceau, Castelos em Africa (Porto: Livraria Civilizaçáo, 1961).

ويؤكد المؤرخ البرتغالي خايمي كورتيساو Cortesáo. J أن أسباب الاحتلال البرتغالي للمدينة المغربية يجب البحث عنها في الرغبة في القضاء على النشاط القرصني الإسلامي، الذي ضاعف من نشاطه، بحسب رأيه، خلال مطلع القرن الخامس عشر، والذي تسبب في اختناق واردات البرتغال ودول شمال المحيط الأطلسي، من السلع القادمة من المشرق، ومن غيره من الأسواق المتوسطية. إن الاستيلاء على سبتة، والقضاء على القرصنة وضعا حدًا، بحسب كورتيساو، للحصار المضروب على تدفق السلع، وفتح المجال

أمام ميناء لشبونة ليستقبل السفن والمراكب من البحر الأبيض، وما يتبع ذلك من مردود التجارة وأرباحها. وفي السياق نفسه، ينفي توركاتو دي سوزا سواريس وجود مشروع شامل لغزو المغرب والاستيلاء عليه، ويرى أن الهدف الرئيس لحملة جواو الأول هو القضاء على النشاط البحري والقرصنة الإسلامية، المسؤولة عن أسر عدد كبير من المسيحيين. وترى المؤرخة الإيطالية أنا أونالي أن الهدف الأساسي من الحملة البرتغالية هو الحصول على قاعدة استراتيجية تسمح بمراقبة الأوضاع بالمضيق على مستويين: منع القرصنة المسيحية بهذه المياه، والقضاء على الأعمال القرصنية للمسلمين الذين يعرقلون التجارة الآتية من الشرق، وتضيف الباحثة أنه بعد الاستيلاء على المدينة أصبحت البرتغال تتمتع بحرية تحرك كبيرة بمياه الزقاق، وحولت القرصنة لصالحها. والواقع أن البرتغال أحيت نشاطًا كانت تدّعي أنها أتت للقضاء عليه. فقد أصبحتالقرصنة البرتغالية سيدة منطقة الزقاق. فزورارا

يؤكد أن الأمير دون إنريكي لم يتوقف عن تسليح السفن ضد "الكفار" منذ سقوط المدينة. ويقدم لنا هذا الإخباري معلومات دقيقة عن القرصنة البرتغالية بالمضيق. فبعد مغادرة الملك جواو الأول سبتة في 2 أيلول/ سبتمبر 1415 م ترك وراءه سفينتين لحماية المضيق. وكانت السفينتان كبيرتين، فعمد حاكم المدينة، دون بيدرو دي مينيسيس Menezes de Pedro Don، إلى إنشاء سفينة سريعة، ذات عشرة صفوف تجديفية، وضعها رهن إشارة سانتياغو سي دي براتا Prata de See Santiago الذي كان متمرسًا في الحرب البحرية ضد المغاربة،

وسبق أن كان أسيرًا لديهم. وأول سفينة استولى عليها كانت من نوع "الغراب"، كانت محملة بالقمح والشعير والفواكه، وكانت متجهة

من القصر إلى غرناطة. والسفينة الثانية التي أسرها كانت متجهة من مالقة إلى طنجة وعلى متنها شحنة تقدر قيمتها بعشرة آلاف كورونة، وكانت مكونة من النسيج والحرير والأنسجة الرفيعة. واستولى كذلك على سفينة مغربية في ميناء جبل طارق. وجلبت الغنائم المتأتية من القرصنة أشخاصًا آخرين، يورد زورارا أسماءهم. كما جلبت سبتة قراصنة من المناطق الإيبيرية الأخرى

(قطلانيون، وقشتاليون وغيرهم) وحتى من فرنسا. وإذا كان نطاق القرصنة البرتغالية غربًا يصل حتى العرائش وسلا، وشرقًا حتى

المرسى الكبير، فإن أكبر غنائمهم كانوا يحصلون عليها في مياه المضيق.

J. Cortesáo, "A Tomada e Occupaçao de Ceuta," Boletim da Agéncia Geral das Colonias , no. 5 (1925), pp. 9 - 30. J. Cortesáo, Historia dos descobrimentos Portugueses , vol. 2 (Lisboa: Editora Arcadia, 1960), p. 288. Torquato de Sousa Soares, "Algumas observaçaoes sobre a politica Marroquina da monarquia Portuguesa," Revista portuguesa de Historia , vol. 10 (1962), pp. 512 - 518. Anna Unali, Ceuta 1415: Los Orígenes de la expansión Europea en Africa (Ceuta: Ciudad Autónomica de Ceuta, 2004), p. 200. Gomez Ines de Zurara, Chronique de Guinée (1453) , Leon Bourdon (trad.), Jacques Paviot (intr.) (Paris: Collection Magellane, 1994), p.  53. Jose Adriano de Freitas Carvalho & Gomes Eans de Zurara, Cronica do Conde Pedro de Meneze (Porto: Programa Naciona de Edicoes Comemorativas dos Descobrimentos Portugueses, 1988), pp. 309 - 315. 57 Paviot, pp. 432 - 433. 58 Ibid.

كيفما كان الحال، فالملاحظ أن القرصنة السبتية لم تأخذ أبعادًا مهمة إلا مع القرن 8 ه/ 14 م. فالشهادات التي نتوفر عليها من

المصادر العربية ومن الوثائق اللاتينية على حد سواء ترجع كلها إلى هذا القرن، وتصادف فترات الاستقلال الذاتي للمدينة. ويمكن افتراض أن هذا النشاط لم يكن غريبًا عن الأزمة الاقتصادية التي كانت تمر بها المدينة آنذاك، وهي أزمة مرتبطة بتقلص نشاط المدينة

التجاري مع بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط. ولذلك نجد أن مجال نشاط القراصنة السبتيين يقع في المناطق التي نافست المدينة المغربية تجاريًا (بلنسية، وتونس، وبجاية، وجزر البليار، وميورقة... إلخ) وكادت تخنقها بقطع شريانها الحياتي الأساسي، أي التجارة. ولا بد من الإشارة إلى أن مصادرنا التاريخية لا تذكر أن التجارة أو السفن البرتغالية قد تعرضت لأذى من سفن سبتة. وقد عارض ملك البرتغال بادئ الأمر فكرة الهجوم على سبتة، بحجة أن الهجوم سوف يؤدي حتمًا إلى قيام المغاربة بالثأر من السفن البرتغالية في

مضيق جبل طارق، ما سيعرض للخطر تجارة البرتغاليين المجزية بزيت الزيتون والنبيذ مع موانئ البحر المتوسط. بل إن الملك جواو الأول

كان يحبذ شنّ هجوم مشترك مع القشتاليين ضد مملكة غرناطة أملً في أن تستحوذ البرتغال على أراضٍ جديدة في شبه جزيرة إيبيريا. أما في بداية القرن الخامس عشر فلم تكن سبتة تتوفر على قوة بحرية تمكنها من مزاولة النشاط القرصني، وهناك شهادات تثبت انعدام وجود الأسطول السبتي ما بين سنوات 812 ه/ 1409 م و 818 ه/ 1415 م، أي خلال المدة التي كانت فكرة احتلال سبتة قد شقّت طريقها نحو التنفيذ. ومن تلك الشهادات ما جاء في تقرير الوفد البرتغالي المكلف باستطلاع حال المدينة سنة 816 ه/ 1413 م من كون مرسى المدينة خاليًا من السفن السبتية، وهذا هو الملاحظ أيضًا أثناء حرب أبي سعيد عثمان لأخيه محمد السعيد. والحجة الدامغة على

كل هذا عدم وجود أي مركب وقت انتصاب الأسطول البرتغالي بمياه سبتة في 12 و 21 آب/ أغسطس 1415 م. "وتبعًا لذلك، فإن ساسة

الحملة حينما أثاروا مسألة القرصنة ليدرجوها ضمن العوامل، كانوا قد تراجعوا زمنيًا إلى الوراء لحشد مبررات الغزو، بالاستناد إلى أدوار

سبتة الجهادية السالفة. وبناء على ذلك يتبين أن عامل القرصنة لا يمتّ بأية صلة إلى العوامل المباشرة". ومما يؤكد أن عامل القرصنة

لم يكن حاسمًا في الاستيلاء على سبتة هو أن البرتغاليين لم يعملوا قط على احتلال مدن مغربية كان مجاهدوها نشطين، كتطوان

والعرائش وسلا. كما أننا لا نجد أي سبب من الأسباب الأربعة التي برر بها الملك البرتغالي احتفاظه بسبتة له علاقة بالقرصنة بمنطقة الزقاق أو بالخطر البحري المغربي هناك.

5. الدوافع الاستراتيجية والسياسية

لقد كان الهدف المباشر للحملة البرتغالية هو سبتة، ولكن الاستيلاء على هذه المدينة وثيق الارتباط بالسيطرة على مضيق جبل طارق. ونعتقد أن تنحية القوتين الإيبيريتين (الأرغونية والقشتالية) من مياه مضيق جبل طارق كانت تمثل الانشغال الأكبر للتاج البرتغالي في مطلع القرن الخامس عشر. لقد كانت البرتغال حريصة على ألّ تقع سبتة في أيدي منافسيها، إذ اجتذبت المدينة قبل ذلك أنظار قشتالة وأرغون، وحتى جنوة، التي حاول تجارها الاستيلاء، عبثًا، عليها سنة 633 ه/ 1236 م. ومن المعلوم أن الاتفاقيات الأولى التي كانت تحدد مجال نفوذ قشتالة وأرغون ببلاد المغرب (خاصة اتفاقية مونتياغودو Monteagudo لسنة 1291 م) لا تعترف للبرتغال بدور في هذا التوزيع، وتقصيها من مشروع التوسع المسيحي بالأراضي المغربية.

محمد الشريف، "الأسطول السبتي بين الجهاد والتجارة بين القرنين 12 و 14 م"، مجلة البحث العلمي، العدد 45 (1998)، ص 38 - 39. 60 الطيبي، ص 274. 61 الفكيكي، ص 56. 62 بوشرب، دكالة، ص 153.

Guillermo Gosalbes Busto, Entre Portugal y España, Ceuta (Ceuta: Instituto de Estudios Ceuties, 2001), p. 26.

فالقوى المؤثّرة في الحوض الغربي للبحر المتوسط آنذاك كانت متعددة. وبالاستيلاء على سبتة، مفتاح المضيق، والمدينة الأكثر قربًا

من شبه الجزيرة الإيبيرية، كان الملك البرتغالي يحاول، عن طريق عمل حربي واستراتيجي، أن يدخل تغييرًا جذريًا على التوازن السياسي

والاقتصادي بمنطقة الزقاق، والحصول على قاعدة استراتيجية تسمح بمراقبة الأوضاع بالمضيق. كان الأمر يتعلق بمواجهة غير مباشرة مع دول مسيحية مسيطرة، ومحاولة أخذ مكانها في المضيق وفي البحار المجاورة، من دون أن تضطر البرتغال إلى الدخول في صراع مسلح معها. ولم يكن من السهل تحقيق هذا الهدف، نظرًا إلى قوة الحضور التجاري الأرغوني

والجنوي في أهم المدن الساحلية للمغرب الأقصى. ومن هنا كانت السيطرة على سبتة تدخل ضمن مخطط يرمي إلى إعطاء دفعة نوعية لدولة البرتغال للارتقاء سياسيًا واقتصاديًا، ولتجاوز التأخر الذي راكمته في الميدان التجاري، مقارنة بمنافسيها. لقد كانت سبتة مركزًا تجاريًا مهمًا بالنسبة إلى الأرغونيين والجنويين والقشتاليين وكذلك تجار المناطق الأندلسية المجاورة. إن

وضع المدينة تحت السيطرة البرتغالية كان يعني، في المقام الأول، القضاء على تجارة باقي الأمم المسيحية بها. من جانب آخر له علاقة

بمضيق جبل طارق، فإن الحامية البرتغالية التي ستستقر هناك كان ينبغي أن تحدث تغييرًا كاملً في التوازنات القائمة؛ تجاه القراصنة

المسيحيين الذين كانوا يعملون في المنطقة، وكذا تجاه القرصنة والتجارة الإسلاميتين. وفي هذا السياق يقول أداو دا فونسيكا إن "دافع الاستيلاء على سبتة كان هو الرغبة في السيطرة على مضيق جبل طارق، وهو موضوع كان يهم البرتغاليين والجنويين. وبالفعل، منذ سنة 1415 م أصبحت المدينة قاعدة للبحرية البرتغالية ضد الإسلام وضد البحر المتوسط الغربي". كان الملك الأرغوني فرناندو الأول قد متّ علاقات الصداقة مع فاس في أفق الاعتراف بسيادته على جبل طارق، وكان من

شأن ذلك أن يوطد السيطرة الأرغونية على مياه المضيق، أو على الأقل يضمن مراقبتها. فالاستيلاء على سبتة، ذات الموقع الاستراتيجي المقابل لجبل طارق، كان خطوة في منتهى الأهمية لإفشال مشروع التاج الأرغوني، وعرقلة هيمنته بالمنطقة. إن البرتغال لن تتدخل في أراضي مملكة أرغون مباشرة، وإنما ستعمل على محاصرة مصالحها الأساسية بمياه المضيق. الهدف الاستراتيجي الثاني للحملة على سبتة مرتبط بالسباق مع قشتالة للسيطرة على مضيق جبل الزقاق. إن مبادرة ملك البرتغال ومستشاريه إلى اتخاذ القرار الخاص بتجهيز حملة لأخذ سبتة كان ردًا على بوادر السياسة البحرية القشتالية في البحر المتوسط

والمحيط الأطلسي، عقب قبولها تبعية جزر الكنارياس لها، وعلى التوجهات الحربية لقشتالة بالضفة الجنوبية للمضيق، كما أبانت عنها غارتها على تطوان سنة 1400 م. فقد كان يمكن أن تكون سبتة هدفًا للتوسع القشتالي بعد القضاء على مملكة غرناطة. لقد كانت سبتة ومضيق جبل طارق يمثلان، في نظر سياسيي قشتالة، امتدادًا لسواحلها، وكل حضور برتغالي في هذه السواحل سيكون غير طبيعي

64 Unali, p. 197. L. Adao Fonseca, Navegación y Corso en el Mediterraneo Occidental: Los Portugaeses a Mediados del Siglo XV (Pamploma: Universidad de Navarra, 1978), p. 302. M. Arribas Palau, Intercambio de embajadas entre Abu Said Uthman III de Marruecos y Fernando de Aragon (Tétuan: Editora Marroqui, 1956); M. Arribas Palau, "Cartas de recomendacion cursadas al sultan Abu Said Uthman III de Marruecos el rey de Aragon, Fernando I, el de Antequera," Hespéris-Tamuda , vol. 1 , no 7 (1960). 67 Palau, Intercambio , pp. 37 - 38. 68 Unali, p. 199.

الفكيكي، ص 57؛ حسن الفكيكي، سبتة المغربية: صفحات من الجهاد الوطني، تقديم محمد حجي، سلسلة المعرفة للجميع 14 (الرباط: منشورات رمسيس،

2000)، ص 72. 70 الطيبي، ص 273.

في نظرها. وإن لم يكن هناك رد فعل قشتالي على الاستيلاء البرتغالي على سبتة سنة 1415 م، فإن ذلك راجع إلى الوضعية الصعبة التي كانت تمر بها المملكة، بسبب خضوعها للوصاية الأرغونية. ومع ذلك لم تعترف قشتالة بالاحتلال البرتغالي لسبتة إلا سنة 1423 م. وبتحليل الادعاءات القشتالية المقدمة سنة 1435 م، التي تناقش المشاريع البرتغالية للاستيلاء على شمال أفريقيا، يمكننا فهم كيف أن مهمة جواو الأول، بما في ذلك حملاته السابقة على الاستيلاء على سبتة، كانت تعتبر اغتصابًا للحقوق القشتالية في هذه المناطق.

وللبرهنة على شرعية المطالب القشتالية، يتم الاستناد إلى كون ملوك القوط تركوا إرثًا للملوك القشتاليين متمثلً في كل المناطق التي كانت تشكل موريتانيا الطنجية التي كانت ضمن ممتلكاتهم. ولم تستأنف قشتالة هجماتها على المغرب إلا بعد القضاء على غرناطة (1492 م). يلخص خوخي بورجيس دي ماسيدو الأبعاد الاستراتيجية في حملة سبتة قائلً: "إن العوامل والدوافع التي كانت تسود مجتمع ذلك الوقت هي عوامل ودوافع لا تشكل الأسبقيات بالنسبة إلينا حاليًا [...] إن أسباب الاستيلاء على سبتة تكمن في البحث عن

التوازن بين القوى الدولية آنذاك. فالعملية العسكرية هي نتاج استراتيجية نابعة مباشرة من عدم نجاعة الدعم الإنكليزي المحتمل للبرتغال في القرن الخامس عشر، وهذا الهدف كان يضمن للبرتغال فرصة مواتية للتدخل في فضاء التوازن الإيبيري، ويعطي للبرتغال وسيلة ضغط على قشتالة". إن دوافع الغزو البرتغالي لمدينة سبتة معقدة تجمع بين التحمس الديني والأمل في فتح أراضٍ جديدة وتكديس غنائم ثمينة والرغبة في التخلص نهائيًا من القراصنة المسلمين، وإيجاد قاعدة استراتيجية في مدخل البحر الأبيض المتوسط، بل هناك من المؤرخين من يصف

الاستيلاء على سبتة ب "المبادرة المعزولة"، إذ لم يكن للبرتغال عدو يهدد حدودها، ولا خطر محدق بها، وأن مبرر تسيير هذه الحملة لا يعدو أن يكون رغبة للملك جواو الأول وأسرة أفيش، لتأكيد ذاتهم على المستوى الداخلي وعلى المستوى الخارجي، للتصدي لخطر الاجتياح القشتالي، وللحصول على بركة البابا ودعم المسيحية بصفة عامة.

خاتمة

يتضح مما سبق أن مدينة سبتة كانت محط أطماع قوى حوض البحر الأبيض المتوسط الغربي، وذلك بحكم موقعها الاستراتيجي على مضيق جبل طارق، وإذا كان الشروع في التخطيط للاستيلاء على المدينة المغربية من طرف البرتغال يرجع إلى بداية القرن الخامس عشر، فإن نيات الاستيلاء على هذه المدينة تعود إلى فترات أقدم بكثير؛ فالتاريخ يفصح لنا عن عدد من الحملات العسكرية التي سيّتها

مختلف القوى الإيبيرية على المدينة طوال القرنين الثالث عشر والرابع عشر الميلاديين. سقطت سبتة بأيدي البرتغاليين سنة 818 ه/ 1415 م، وبسقوطها بدأت صفحة جديدة من تاريخ هذه المدينة. لقد كان سقوطها مأساة كبرى بالنسبة إلى المغاربة، ما زالت لم تدرس في كل أبعادها.

71 Braga, p. 23. M. Gordillo Osuna, "Analisis Sobre le 'Tomada' de Ceuta por Portugal," in: Alberto Baeza Herrazti (éd.), Ceuta hispano Portuguesa (Ceuta: Instituto de Estudios Ceuties, 1993), pp. 160 - 161. Jorge Borges de Mecedo, Constantes e linhas de força da história diplomatica Portuguesa: Estudo de geopolítica: II - A Defesa do equilíbrio , vol. I (Lisboa: Instituto da Defesa Nacional, 1978), pp. 39 - 43. António Dias Farinhas, "Portugal e Marrocos no Século XV," PhD. Dissertation, Universidade de Lisboa, Lisboa, 1990 , pp. 96 - 109 ; António Dias Farinha, "A Questáo de Ceuta na historiografia Portuguesa," in: Actas del Congreso Internacional: El Estrecho de Gibraltar , vol. 2 (Madrid: Universidad Nacional de Educación a Distancia, 1988).

فقد أضحى المغرب بعد ذلك "مِثْل العملاق الذي فُقِئتْ عيناه" اللتان كان يطلّ بهما على عالم حوض البحر الأبيض المتوسط،

وحرم بذلك من التواصل مع محيطه المتوسطي، وانكفأ على نفسه لينشغل بفتنه الداخلية عن المجال الحيوي المتوسطي، وانقطعت السبل التي كان يمكن أن تصله بالنهضة التي اعتملت في أوروبا في القرون الثلاثة اللاحقة. وأدى احتلال المدينة إلى أفول نجمها بعدما كانت محجّ تجار أوروبا والعالم، وتحولت إلى مجرد ثكنة عسكرية، تعيش على نفقة البرتغال، وأصبحت مصاريف تحصينها والدفاع عنها

تثقل كاهل الخزينة البرتغالية. ولم يقتصر الضياع على سبتة بمفردها. بل إن التفوق البحري للدول الإيبيرية، بما فيها البرتغال، جعلها تمارس حصارًا بحريًا

صليبيًا على الساحل المغربي المتوسطي. ونتج من ذلك انغلاق السوق الكبيرة التي كانت تتنفس منها التجارة والاقتصاد المغربيان. إن ضياع سبتة تلاه حرمان المغرب من شاطئه المتوسطي، وضياع مليلية ومراكز أخرى على الساحل نفسه. ولم تستطع الدولة المغربية لا في المرحلة الأخيرة من حكم المرينيين، ولا في عهد الوطاسيين، ولا في عهد السعديين أن تعيد للمغرب مركزه وحضوره في البحر

المتوسط. ولم تستطع أن تعوض الضياع الحاصل من جراء ضياع سبتة، ولا أن توجد مجالً لنشاط جديد، إلا ما كان من حركة الجهاد البحري الذي قامت به جماعات من المتطوعين. وبالجملة فالمغرب لم يستفد كثيرًا من الواجهة الأطلسية لسببين رئيسين: أولهما

تدهور البحرية المغربية وتخلفها تقنيًا، وقلة استعدادها لمنافسة البحرية الأوروبية الآخذة في التطور والتوسع واختراق البحار العالمية

الكبرى، وثانيهما حصار البرتغال وإسبانيا وعدوانهما المتواصل طوال القرنين السادس عشر والسابع عشر على شواطئ المغرب الأطلسية.

75 Paviot, pp. 428 - 432.

محمد زنيبر، "محور فاس -   سبتة وأهميته في العصر الوسيط"، في: المدينة في تاريخ المغرب العربي (الدار البيضاء: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 1990)،

ص 326 - 327.

المراجع

العربية

بن تاويت، محمد. تاريخ سبتة. الدار البيضاء: دار الثقافة، 1982.

المملكة المغربية، 1987. بوشرب، أحمد. دكالة والاستعمار البرتغالي إلى سنة إخلاء آسفي وأزمور. الدار البيضاء: دار الثقافة، 1984.

فضالة، 1988.

لجنة التأليف والترجمة والنشر، 1939. الجنابي، مصطفى بن حسين. البحر الزخار والعيلم التيار. مخطوط الخزانة الحسنية بالرباط. رقم 1507. حكيم، محمد بن عزوز. المغرب في مواجهة الحملات الصليبية. تطوان: [د. ن].، 2003.

الرباط: المطبعة الملكية، 1983.

________. المغرب وحروب الاسترداد. تطوان: مطبعة الخليج العربي، 2005.

الطيبي، أمين توفيق. دراسات وبحوث في تاريخ المغرب والأندلس. طرابلس/ تونس: الدار العربية للكتاب، 1997.

البيضاء: دار توبقال للنشر، 1986.

1389 ه/ 1969 م.

والتراث (1989).

References

ابن فركون، أبو الحسين أحمد. ديوان ابن فركون. تقديم وتعليق محمد بن شريفة. سلسلة التراث. الرباط: مطبوعات أكاديمية

التازي، عبد الهادي. التاريخ الدبلوماسي للمغرب من أقدم العصور إلى اليوم: عهد بني مرين والوطاسيين. المحمدية: مطبعة

التلمساني، شهاب الدين أحمد بن محمد المقري. أزهار الرياض في أخبار عياض. تحقيق مصطفى السقا [وآخرون]. القاهرة: مطبعة

الحنبلي، ابن العماد. شذرات الذهب في أخبار مَن ذهب. تحقيق محمود الأرناؤوط. دمشق/ بيروت: دار ابن كثير، 1406 ه/ 1986 م. السبتي، محمد بن القاسم الأنصاري. اختصار الأخبار عما كان بثغر سبتة من سني الآثار. تحقيق عبد الوهاب بن منصور. ط 2.

الشريف، محمد. "الأسطول السبتي بين الجهاد والتجارة بين القرنين 12 و 14 م". مجلة البحث العلمي. العدد 45 (1998).

________. "مصادر دراسة الغزو البرتغالي لمدينة سبتة عام 818 ه/ 1415 م". مجلة كلية الآداب بتطوان. العدد 12 (2006).

العروي، عبد الله [وآخرون]. في النهضة والتراكم: دراسات في تاريخ المغرب والنهضة العربية. سلسلة المعرفة التاريخية. الدار

العسقلاني، ابن حجر. إنباء الغمر بأبناء العمر. مصر: المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية؛ لجنة إحياء التراث الإسلامي،

العلوي، عبد الله بنصر. "أصداء سبتة وتحريرها في الشعر العربي". مجلة كلية الآداب بتطوان. العدد 3. خاص بندوة سبتة: التاريخ

الفكيكي، حسن. سبتة المغربية: صفحات من الجهاد الوطني. تقديم محمد حجي. سلسلة المعرفة للجميع 14. الرباط: منشورات رمسيس، 2000. ________. سبتة المحتلة: ذروة وعينا الوطني 1415 - 1912. الرباط: مديرية الوثائق الملكية، 2003. المدينة في تاريخ المغرب العربي. الدار البيضاء: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 1990. الناصري، أحمد بن خالد. الاستقصا لأخبار دولة المغرب الأقصى: الدولة المرينية. تحقيق جعفر الناصري ومحمد الناصري. الدار البيضاء: دار الكتاب، 1997.

الأجنبية

• Actas del Congreso Internacional: El Estrecho de Gibraltar. Madrid: Universidad Nacional de Educación a Distancia, 1988. • Azevedo, João Lúcio. Epocas de Portugal Economico. Lisboa: Livraria Classica Editorade A. M. Teixeira, 1988. • Baião, António et al. (eds.). Historia da Expansao Portuguesa no Mundo. 2 nd ed. Lisboa: Teorema, 1989. • Balard, Michel & Alain Duccelier (eds.). Le partage du monde: Echanges et colonisation dans la Méditerranée médiévale. Paris: Publications de la Sorbonne, 1998. • Barbour, Nevill. Marocco. London: Thames and Hudson, 1965. • Bell, Christopher Richard Vincent. Portugal and the Quest for the Indies. New York: Barnes & Noble, 1974. • Bensaude, Joaquim. "Origem do plano das Indias." Boletim da Agéncia Geral das Colonias. (Lisboa 1931). • Braga, I. Drumond. Ceuta portuguesa (1415-1656). Ceuta: Instituto de Estudios Ceutíes, 1998. • Busto, Guillermo Gosalbes. Entre Portugal y España, Ceuta. Ceuta: Instituto de Estudios Ceuties, 2001. • Cardenal Saraiva. "Memoria sobre a expediçao de Tanger, no anno 1437." Obras Completas. vol. 3 (1847). • Carvalho, Jose Adriano de Freitas & Gomes Eans de Zurara. Cronica do conde Pedro de Meneze. Porto: Programa Naciona de Edicoes Comemorativas dos Descobrimentos Portugueses, 1988. • Chantal, Suzanne. Histoire du Portugal. Paris: Hachette, 1965. • Chaunu, Pierre. L'expansion européenne du XIIIe au XVe siècle. Paris: P.U.F. 1969. • Corréa, Fernando Calapez. "Causas da tomada de Ceuta." Cuadernos del Archivo Municipal de Ceuta. vol. 3 , no.  6-7 (1990). • Cortesáo, Jaime. "A Tomada e Occupaçao de Ceuta." Boletim da Agéncia Geral das Colonias. no. 5 (1925). • ________. Historia dos Descobrimentos Portugueses. Lisboa: Editora Arcadia, 1960. • De Alburquerque, Luis. Introduçao a Historia de Descubrimentos. Coimbra: Atlantida, 1962. • De Mecedo, Jorge Borges. Constantes e Linhas de Força da História Diplomatica Portuguesa: Estudo de Geopolítica: II - A Defesa do Equilíbrio. Lisboa, Instituto da Defesa Nacional, 1978. • De Oliveira, Aurélio et al. Historia dos Descobrimentos e Expansao Portuguesa. Lisbonne: Universidade Aberta,  1990. • De Witte, Charles-Martial. "Les Bulles Pontificales de l'expansion Portugaise au XVe Siècle," Revue d'histoire ecclésiastique. vol. 48 (1953).

• De Zurara, Gomes Eanes. Cronica da Tomada de Ceuta por el rei D. Joao I. Francisco Maria & Esteves Pereira (por.). Lisboa: Academia das Sciências de Lisboa, 1915. • ________. Chronique de Guinée (1453). Leon Bourdon (trad.). Jacques Paviot (intr.). Paris: Collection Magellane,  1994. • Dinis, A.J. Dias. "Antecedentes da Expansáo Ultramarina Portuguesa: Os Diplomas Pontificios dos Séculos XII a XV." Revista Portuguesa de História. vol. 10 (1962). • Fagna, Edmond. Extraits inédits relatifs au Maghreb. Alger: Ancienne Maison Bastid-Jordan Jules Carbonel,  1924. • Farinhas, A. Dias. "Portugal e Marrocos no Século XV." PhD. Dissertation. Universidade de Lisboa. Lisboa,  1990. • Fonseca, L. Adao. Navegación y Corso en el Mediterraneo Occidental: Los Portugaeses a Mediados del Siglo XV. Pamploma: Universidad de Navarra, 1978. • Herrazti, Alberto Baeza. La Cruzada de Ceuta. Ceuta: Ediciones Grupo Aleo, 1987. • ________ (éd.). Ceuta Hispano Portuguesa. Ceuta: Instituto de Estudios Ceuties, 1993. • Lobato, Alexandre. Ainda em Torno da Conquista de Ceuta. Lisbonne: Instituto de Investigação Científica Tropical, 1985. • Godinho, Vitorino Magalhaes. "História económica e social da expansao Portuguesa." Terra Editora. vol. 1 (1947). • ________. Les Grandes découvertes. Coimbra: BEP, 1953. • ________. A Economia dos Descobrimentos Henriquinos. Lisboa: Livraria Sa da Costa, 1962. • Historia da Expansao Portuguesa no mundo. Baião, António & Cidade Hernâni António &  Murias Manuel (dir.). vol. 1. Lisboa, 1937. • Neve, Joseph. Antoine de La Salle, Sa vie et ses ouvrages. Paris/ Bruxelles: Champion, 1903 [1881]. • Nowell, Charles E. Histoire du Portugal. Paris: Payot, 1953. • Osȏrio, Baltasar. Ceuta ea Capitania de D. Pedro de Meneses (1415-1437). Lisboa: Academia das Ciências, 1933. • Palau, M. Arribas. "Cartas de Recomendacion Cursadas al sultan Abu Said Uthman III de Marruecos el rey de Aragon, Fernando I, el de Antequera," Hespéris-Tamuda. vol. 1 , no. 7 (1960). • ________. Intercambio de Embajadas Entre Abu Said Uthman III de Marruecos y Fernando de Aragon. Tétuan: Editora Marroqui, 1956. • Peres, Damiao (dir.). História de Portugal. Barcelos: Portucalense Editora, 1931. • Portugal Presidencia do Concelho. Monumenta Henricina. vol. 2. Coimbra: Comissao Executiva das Comemoracoes do V Centenario da Infante D. Henrique, 1960. • ________. Monumenta Henricina. vol. 15. Coimbra: Comissao Executiva das Comemoracoes do V Centenario da Infante D. Henrique, 1975. • Portugal y Ceuta: Una Historia Común (1415-1668). Ceuta: Instituto de Estudios Ceutíes, 2001. • Ricard, Robert. "Le Commerce de berbérie et l'empire Portugais," Annales de l'institut d'etudes orientales d'Alger. vol. 2 (1936). • ________. Etudes sur l'histoire des Portugais au Maroc. Coimbre: Universidade de Coimbra, 1955. • Sanceau, Elaine. Castelos em Africa. Porto: Livraria Civilizaçáo, 1961. • Sérgio, António. "Ciência e Educação." Ensaios. vol. 1 (1919).

• ________. "A Conquista de Ceuta: Ensaio de Interpretaçáo náo Romantica do Texto de Zurara," Ensaios. vol.  5. (1920). • ________. "Repercussaoes duma hipotese: Ceuta, as navegaçoes e a genese de Portugal." Ensaios. vol. 4 (1934). • Serrao, Joel. (dir.). Dicionário de Historia de Portugal. Lisboa: Iniciativas Editoriais, 1971. • Soares, Torquato de Sousa. "Algumas Observaçaoes Sobre a Politica Marroquina da Monarquia Portuguesa." Revista portuguesa de Historia. vol. 10 (1962). • Thomaz, Luis Filipe. Le Portugal et l'Afrique au XVe Siècle: Les débuts de l'expansion. Lisbao: Instituto de Investigaçao Cientifica Tropical, 1989. • Unali , Anna. Ceuta 1415: Los Orígenes de la Expansión Europea en Africa. Ceuta: Ciudad Autónomica de Ceuta, 2004.

صدر عن سلسلة "ترج ناا" في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات كتاب  الدولة: نظريات وقضايا، وهو ترجمة أمن الأيوبي العربية لكتابThe State: Theories and Issues الذي حرره بالإنكليزية كولِن هاي ومايكل ليسِ وديفيد مارش.يعرض الكتاب نطاقًا واسعًا من آراء مجموعة من المرجعيات الأكاديمية في مضمر العلوم السياسية، ومقاربات نظرية رئيسة متباينة لدراسة الدولة، إضافةً إلى القضايا البارزة المتنازع عليها في ما يتعلق بالعولمة، والأشكال الجديدة للحكم، والتغير الحاصل في الحدود ما بن العمومي والخصوصي. يتألف هذا الكتاب (544 صفحة بالقطع الوسط، موثقًا ومفهرسًا) من مقدمة واثني عر فصلً وخاتمة.

ترجمة أمن الأيوبي

الدولة: نظريات وقضايا

The State: Theories and Issues ترجمة لكتاب