Return to Article Details Notes on the translation of the texts of treaties concluded between the Mamluk Sultans and the Italian Cities

ملاحظات على ترجمة نصوص المعاهدات المعقودة بين السلاطين المماليك والمدن اﻹيطالية

Notes on the translation of the texts of treaties concluded between the Mamluk Sultans and the Italian Cities

بيار مكرزل

الملخّص

ثمّة نسخ كثيرة لمعاهدات معقودة بين الحكام الأوروبيين والسلاطين المماليك محفوظة في مراكز الأرشيف الأوروبية، وتحديدًا في مدن البندقية وجنوى وفلورنسا وبرشلونة وراغوزا. وتسمح لنا هذه النسخ بدراسة العلاقات التي قامت بين السلطات المملوكية والتجار الأوروبيين الذين استقروا في مصر وبلاد الشام خلال العصر المملوكي بين النصف الثاني من القرن الثالث عشر ونهاية القرن الخامس عشر. وكانت النصوص الأصلية تُكتَب باللغة العربية في ديوان ﺇنشاء السلاطين، ومن ثم تُترجم لإعطاء نسخة للمبعوثين الأوروبيين ﺇلى بلاط السلطان. ولم يكن يرد ذكر نصوص المعاهدات المعقودة بين السلاطين المماليك والحكام اﻹيطاليين في كتب الحوليات وكتب اﻹنشاء التي تعود ﺇلى عصر المماليك، ولم يُشر كاتبو هذه المصنفات ﺇلى ترجمة النصوص من العربية ﺇلى اللاتينية والإيطالية، كما لم يذكروا مترجميها، ولم يعطوا معلومات عن الأصول التي كان يتّبعها المترجمون، وعن المعايير التي كانت معتمدة في ترجمة المعاهدات والمراسلات المتبادلة بين السلاطين والحكام اﻹيطاليين. لذلك، تتمثّل أهمية النصوص المترجمة المحفوظة في مراكز الأرشيف الإيطالية في كونها مصدرًا يوفر مادةً غنيةً، ومعلومات مهمة عن أسلوب الكتابة وطريقة الترجمة المعتمدة والمصطلحات والمفردات والعبارات المستخدمة والاختلافات في الكتابة ولغة التخاطب الدبلوماسي مع الحكام الإيطاليين المعتمدة في ديوان الإنشاء وتطوّرها بين القرنين الثالث عشر والخامس عشر. تهتمّ هذه الدراسة بتأثير اللغة العربية في الدبلوماسية الإيطالية وتحليله، في محاولة للإجابة عن الأسئلة الآتية: ما أسباب اعتماد مفردات عربية في الترجمات اللاتينية والإيطالية؟ وﺇلى أي حدّ كانت الترجمة دقيقة؟ ثمّ أكان التأثير اللغوي من جانب واحد أم متبادلًا؟

Abstract

Many copies of treaties concluded between European sovereigns and the Mamluk sultans are preserved in European archival centers, particularly in Venice, Genoa, Florence, Barcelona and Ragusa. They facilitate studying the relations that existed between the Mamluk authorities and the Europeans settled in Egypt and Syria from the thirteenth century until the end of the fifteenth century. Arabic was the language of the original texts issued by the chancellery of the sultans, which were then translated to provide a copy for the European envoys. The texts of the treaties concluded between the Mamluk sultans and the Italian rulers were not quoted in the chronicles and the books of the Mamluk period chancellery. The authors of these manuscripts did not refer to the translation of the texts written in Arabic into Latin and Italian or state who the translators of these texts were. They gave no information about translator practices of the time or the criteria and norms adopted in translating treaties and correspondence between the sultans and the Italian rulers. Hence the importance of the translated texts preserved in the Italian archives, which are sources providing very plentiful material and important information about writing style, the translation method adopted, vocabulary and orthographic variants, the chancellery language adopted in diplomacy with Europe and its progress from the thirteenth century till the fifteenth century. The article aims to study and analyze the influence of Arabic on Italian diplomacy in an attempt to answer the following questions: Why were Arabic words used in Italian and Latin translations? To what extent was the translation accurate? And was the linguistic influence monodirectional or mutual

ثمّة نسخ كثرة لمعاهدات معقودة بن الحكام الأوروبين والسلاطن الممليك محفوظة في مراكز الأرشيف الأوروبية، وتحديدًا
في مدن البندقية وجنوى وفلورنسا وبرشلونة وراغوزا. وتسمح لنا هذه النسخ بدراسة العلاقات التي قامت بن السلطات
المملوكي بن النصف الثاني من القرن الثالث
المملوكية والتجار الأوروبين الذين استقروا في مصر وبلاد الشام خلال الع
عر ونهاية القرن الخامس عر. وكانت النصوص الأصلية تُكتَب باللغة العربية في ديوان ﺇنشاء الس طن، ومن ثم تتُرجم لإعطاء
نسخة للمبعوثن الأوروبين ﺇلى بلاط السلطان. ولم يكن يرد ذكر نصوص المعاهدات المعقودة بن السلاطن الممليك والحكام
اﻹيطالين في كتب الحوليات وكتب اﻹنشاء التي تعود ﺇلى عصر الممليك، ولم يُر كاتبو هذه المصنفات ﺇلى ترجمة النصوص
من العربية ﺇلى اللاتينية والإيطالية، كم لم يذكروا مترجميها، ولم يعطوا معلومات عن الأصول التي كان يتّبعها المترجمون،
وعن المعاير التي كانت معتمدة في ترجمة المعاهدات والمراس ت المتبادلة بن الس طن والحكام اﻹيطالين. لذلك، تتمثّل
أهمية النصوص المترجمة المحفوظة في مراكز الأرشيف الإيطالية في كونها مصدرًا يوفر مادةً غنيةً، ومعلومات مهمة عن
أسلوب الكتابة وطريقة الترجمة المعتمدة والمصطلحات والمفردات والعبارات المستخدمة والاختلافات في الكتابة ولغة التخاطب
الدبلوماسي مع الحكام الإيطالين المعتمدة في ديوان الإنشاء وتطوّرها بن القرنن الثالث عر والخامس عر. تهتمّ هذه
الدراسة بتأثر اللغة العربية في الدبلوماسية الإيطالية وتحليله، في محاولة للإجابة عن الأسئلة الآتية: ما أسباب اعتمد مفردات
عربية في الترجمت اللاتينية والإيطالية؟ وﺇلى أي حدّ كانت الترجمة دقيقة؟ ثمّ أكان التأثر اللغوي من جانب واحد أم متبادلً؟
كلمت مفتاحية: الممليك، البندقية، فلورنسا، جنوى، ديوان اﻹنشاء.
Many copies of treaties concluded between European sovereigns and the Mamluk sultans are preserved in
European archival centers, particularly in Venice, Genoa, Florence, Barcelona and Ragusa. They facilitate studying
the relations that existed between the Mamluk authorities and the Europeans settled in Egypt and Syria from the
thirteenth century until the end of the fifteenth century. Arabic was the language of the original texts issued by
the chancellery of the sultans, which were then translated to provide a copy for the European envoys. The texts
of the treaties concluded between the Mamluk sultans and the Italian rulers were not quoted in the chronicles
and the books of the Mamluk period chancellery. The authors of these manuscripts did not refer to the translation
of the texts written in Arabic into Latin and Italian or state who the translators of these texts were. They gave
no information about translator practices of the time or the criteria and norms adopted in translating treaties and
correspondence between the sultans and the Italian rulers. Hence the importance of the translated texts preserved
in the Italian archives, which are sources providing very plentiful material and important information about
writing style, the translation method adopted, vocabulary and orthographic variants, the chancellery language
adopted in diplomacy with Europe and its progress from the thirteenth century till the fifteenth century.
The article aims to study and analyze the influence of Arabic on Italian diplomacy in an attempt to answer the
following questions: Why were Arabic words used in Italian and Latin translations? To what extent was the
translation accurate? And was the linguistic influence monodirectional or mutual?
Keywords: Mamluks, Venice, Florence, Genoa, Chancellery.
ملاحظات على ترجمة نصوص المعاهدات المعقودة
بين الس طين الممليك والمدن اﻹيطالية
Notes on the translation of the texts of treaties concluded
between the Mamluk sultans and the Italian cities

مقدمة

اضطلعت مصر وبلاد الشام بدور رئيس في الاهتمامات العسكرية والسياسية والدينية والاقتصادية بالنسبة إلى العديد من القوى الأوروبية خلال القرنين الرابع عشر والخامس عشر. وكان المجالان الديني والسياسي - العسكري مرهونين على نطاق واسع باستمرارية سيطرة السلاطين المماليك على الأراضي المقدسة. أما على الصعيد الاقتصادي، فاحتلت مصر وبلاد الشام مكانة بارزة على خريطة البحر المتوسط التجارية؛ حيث كانت تصل ﺇلى أسواق مدنها وموانئها التوابل ومنتجات الشرق الأقصى المختلفة. وكان التجار الأوروبيون، وفي طليعتهم الإيطاليون، يقصدون أسواق السلطنة المملوكية لشراء هذه السلع والمنتجات التي كان يكثر الطلب عليها في أوروبا. وفي

محاولةٍ منهم لتطوير التجارة وتفعيلها، ولتأمين الظروف الملائمة للتجار الإيطاليين في ممارسة أعمالهم، بادر الحكام الإيطاليون ﺇلى إرسال بعثات دبلوماسية ﺇلى بلاط السلطان في القاهرة، لعقد معاهدات تضمن لمواطنيهم الحصول على امتيازات تجارية تُزيل العوائق والصعوبات التي تواجههم في أثناء إقامتهم في البلاد الخاضعة لسلطة السلطان. تُظهر المصادر أن الحكام الأوروبيين أرسلوا باستمرار سفراء ﺇلى القاهرة، في حين أن السلاطين لم يرسلوا مبعوثين ﺇلى أوروبا إلا في حالات نادرة في أواخر القرن الخامس عشر وبداية القرن السادس عشر. ففي عام 651 ه/  1254 م، أرسل البنادقة بعثة دبلوماسية ﺇلى القاهرة لعقد معاهدة مع السلطان عز الدين أيبك (1250 - 1257) يُجدّدون بموجبها الامتيازات التي منحهم إياها السلاطين الأيوبيون

في الأعوام 604 ه/ 1208 م، و 635 ه/ 1238 م، و 641 ه/ 1244 م. وفي عام 689 ه/ 1290 م، بعد أن سقطت مدينة طرابلس وملحقاتها (لبنان) بأيدي المماليك، وصلت بعثة جنوية ﺇلى القاهرة وعقدت مع السلطان المنصور سيف الدين قلاوون (1279 - 1290) معاهدة تضمن حماية التجار الجنويين الذين يقصدون مصر والبلاد كلها التابعة للسلطان وتُسهّل أعمالهم. ومنذ القرن الرابع عشر حتى نهاية العصر المملوكي، وبسبب المشكلات التي كانت تعترض التجار الإيطاليين في مدن السلطنة المملوكية وموانئها، زاد عدد البعثات الإيطالية ﺇلى بلاط السلاطين في القاهرة، حيث أرسل البنادقة ست عشرة بعثة بين عامي 701 ه/ 1302 م و 895 ه/ 1490 م، وخمس بعثات بين عامي 907 ه/ 1502 م و 922 ه/ 1516 م، ووصلت ﺇلى القاهرة ثلاث عشرة بعثة جنوية بين عامي 689 ه/ 1290 م و 901 ه/ 1496 م، وخمس بعثات فلورنسية بين عامَي 825 ه/ 1422 م و 902 ه/ 1497 م، وبعثة من ميلانو في عام 768 ه/ 1367 م، وبعثة من بيزا في عام

785 ه/ 1383 م، وبعثة من نابولي في عام 888 ه/ 1483، هدفت كلها ﺇلى تقوية العلاقات بالسلاطين والحفاظ على جوٍّ من التفاهم يسمح

باستمرارية التبادل التجاري بين ضفتي البحر المتوسط. وتُعنى هذه الدراسة بنسخ المعاهدات المترجمة التي عُقدت بين السلاطين المماليك ومدينة البندقية بين الأعوام 651 ه/ 1254 م، و 865 ه/ 1461 م، و 909 ه/ 1504 م، و 918 ه/ 1512 م، وجنوى في عام 689 ه/ 1290 م، وفلورنسا بين عامي 825 ه/ 1422 م و 902 ه 1497 م، مع ﺇبداء ملاحظات في هذا الشأن وإظهار مدى تأثير اللغة العربية في الدبلوماسية الإيطالية.

بيار مكرزل، "المعاهدات التجارية بين البندقية والسلاطين المماليك"، مجلة المشرق، مج 87، العدد 2 (2013)، ص 587 - 613.

John Wansbrough, "A Mamluk Ambassador to Venice in 913 / 1507 ," Bulletin of the School of Oriental and African Studies , vol. 26 , no. 3 (1963), pp. 503 - 530 ; Wilhelm Heyd, Histoire du commerce du Levant au Moyen Âge , vol. II, Furcy Reynaud (trans.) (Amsterdam: Adolf M. Hakkert, 1959), pp. 488 - 490 , 493 ; Eliyahu Ashtor, Levant Trade in the later Middle Ages (New Jersey: Princeton University Press, 1984), pp. 497 - 499 ; Pietro Ghinzoni, "Un ambasciatore del Soldano d'Egitto alla corte Milanese del 1476 ," Archivio Storico Lombardo , no. 2 (1875), pp.   155 - 178.

ترجمة المعاهدات المعقودة بين الحكام الإيطاليين والسلاطين الممليك

تضم محفوظات مراكز الأرشيف الإيطالية، تحديدًا في البندقية وجنوى وفلورنسا، الكثير من نسخ المعاهدات المعقودة بين الحكام

الإيطاليين والسلاطين المماليك. وتسمح لنا هذه النسخ بدراسة العلاقات التي قامت بين السلطات المملوكية والتجار الأوروبيين الذين استقروا في مصر وبلاد الشام خلال العصر المملوكي بين منتصف القرن الثالث عشر وبداية القرن السادس عشر. إنها وثائق معيارية، هدفها تحديد واجبات السلطات المملوكية تجاه التجار الإيطاليين وتعريفها، وتنظيم الصعوبات والعوائق السياسية والإدارية والاقتصادية التي تعترض سير الأعمال التجارية وتسويتها. تسمح نصوص المعاهدات بمعرفة كيفية تعامل السلطات المملوكية مع التجار الإيطاليين المقيمين في المدن الخاضعة لحكمها. ومع مرور الزمن، ونتيجة ازدياد النشاط التجاري عبر البحر المتوسط، أصبحت نصوص المعاهدات المعقودة، في نهاية القرن الخامس

عشر وبداية القرن السادس عشر، أكثر تفصيلً. لكن بصفة عامة، المعاهدات هي مصادر تتضمن في القسم الأكبر من بنودها ترتيبات تقنية متعلقة بممارسة التجارة، والتعامل مع الإدارة المملوكية في دواوين جباية الضرائب والرسوم في الموانئ والمدن التي يقصدها التجار الإيطاليون. في المقابل، لا تورد المصادر العربية التي تناولت ديوان الإنشاء في العصر المملوكي نصوص المعاهدات المعقودة بين السلاطين المماليك والحكام الأوروبيين. فابن فضل الله العمري (ت. 749 ه/ 1349 م)، وابن ناظر الجيش (ت. 778 ه/ 1377 م)، والقلقشندي.(ت 821 ه/ 1418 م)، وابن حجة الحموي (ت. 837 ه/ 1433 م)، والسحماوي (ت. 868 ه/ 1464 م)، اهتموا بتعداد الألقاب التي خصَّ بها السلاطين الحكام الإيطاليين وغيرهم من الأمراء والملوك الأوروبيين، وتحديد أنواع الورق التي تُكتَب عليها نصوص المعاهدات

المعقودة بينهم، والتي تختلف وفقًا لمرتبة الحاكم وأهميته، لكنهم لم يعطوا معلومات عن البروتوكول المعتمد في التبادل الدبلوماسي، من جهة الأسلوب، والشكل، والمضمون، والمفردات والتعابير المستخدمة في الكتابة. كما أنهم لم يشيروا ﺇلى ترجمة النصوص من العربية ﺇلى اللاتينية والإيطالية، ولم يذكروا المترجمين ومؤهلاتهم ومعارفهم، ولم يوردوا أصول الترجمة والمعايير المعتمدة من المترجمين. لذلك، تمثّل نسخ المعاهدات المحفوظة في مراكز الأرشيف الإيطالية مصدرًا مهمًا، يوفر كمًّا كبيرًا من المعلومات عن أسلوب الكتابة،

وطريقة الترجمة المعتمدة، والمصطلحات والمفردات والعبارات المستخدمة، والاختلافات في الكتابة ولغة التخاطب الدبلوماسي مع الحكام الإيطاليين المعتمدة في ديوان الإنشاء، وتطوّرها بين القرن الثالث عشر وبداية القرن السادس عشر. مهما اختلفت أشكال نصوص المعاهدات، فإن مضمونها كان واضحًا، وكانت تتألف من أربعة أقسام: يبدأ القسم الأول بتعداد

ألقاب السلطان، وبعد ذلك ألقاب الحاكم الأوروبي المعني بعقد المعاهدة مع ذكر اسم السفير أو المبعوث الذي أوكلت إليه مهمة

Pierre Moukarzel, La Ville de Beyrouth sous la domination mamelouke (1291 - 1516) et son commerce avec l'Europe (Baabda: Éditions de l'Université Antonine, 2010), pp. 217 - 227.

شهاب الدين أحمد بن يحيى بن فضل الله القرشي العدوي العمري، التعريف بالمصطلح الشريف، عني بتحقيقه وضبطه وتعليق حواشيه محمد حسين شمس

الدين (بيروت: دار الكتب العلمية، 1988)؛ تقي الدين عبد الرحمن بن محب الدين محمد التيمي الحلبي الشهير بابن ناظر الجيش، كتاب تثقيف التعريف بالمصطلح

الشريف، تحقيق رودلف فسلي (القاهرة: المعهد العلمي الفرنسي للآثار الشرقية، 1987)؛ أبو العباس أحمد القلقشندي، كتاب صبح الأعشى، 14 جزءًا (القاهرة: دار الكتب

المصرية، 1922)؛ شمس الدين محمد السحماوي، الثغر الباسم في صناعة الكاتب والكاتم المعروف باسم (المقصد الرفيع المنشا الهادي لديوان الإنشا للخالدي)،

جزآن، دراسة وتحقيق أشرف محمد أنس، مراجعة حسين نصار (القاهرة: دار الكتب والوثائق القومية، 2009)؛ تقي الدين أبو بكر بن علي بن حجة الحموي الأزراري،

كتاب قهوة اﻹنشاء، تحقيق رودولف فيسيلي (بيروت: المعهد الألماني للأبحاث الشرقية، 2005).

وردت في المصادر العربية التي تعود إلى القرنين الرابع عشر والخامس عشر أسماء كثير من كتّاب السر الذين تولّوا أعمال الترجمة في ديوان الإنشاء في عصر السلاطين

المماليك، وكانوا يتقنون اللغات التركية والفارسية والمغولية، إلا أن هذه المصادر لم تذكر أي مترجم من العربية ﺇلى اللغات الأوروبية. حول هذا الموضوع، ينظر:

Pierre Moukarzel, "The Translators at the Chancellery of the Mamluk Sultans in Cairo," Sawt Al-Jamiaa , no. 11 (2017), pp. 137 - 154.

لم يُطلَق في المعاهدات اسم "سفير" على المبعوث الأوروبي ﺇلى بلاط السلطان، بل كان يسمى قاصدًا أو رسولً.

التفاوض مع السلطان. أما القسم الثاني، فيشدد على الصداقة القائمة بين الطرفين على أساس الثقة والتفاهم. وفي القسم الثالث، تُعرض المطالب التي يتقدم بها الحاكم الأوروبي ﺇلى السلطان، يليها قرار السلطان بخصوصها، ثم الامتيازات التي يمنحها السلطان للتجار الذين يرغبون في المجيء ﺇلى بلاده أو الإقامة فيها. ويتضمن القسم الرابع لائحة بالهدايا المتبادلة وإفادة باستلامها لتأكيد الإرادة الطيبة والتوافق التام بين السلطان والحاكم الأوروبي المعني بالمعاهدة. وأخيرًا، في نهاية النص، يُكتَب التاريخ (اليوم، والشهر، والسنة) وفقًا للتقويم الهجري. كانت المعاهدات تُكتَب بالعربية في ديوان الإنشاء في قلعة القاهرة، حيث يُقيم السلطان، ومن ثم تتُرجم ﺇلى اللاتينية أو الإيطالية، لإعطاء نسخة للسفير أو المبعوث الإيطالي ﺇلى بلاط السلطان. وحتى منتصف القرن الرابع عشر، كانت نصوص المعاهدات تتُرجم ﺇلى اللاتينية، لكن في ما بعد أصبحت تتُرجم ﺇلى الإيطالية. وكانت تترجم أيضًا المطالب التي يقدمها المبعوثون الأوروبيون إلى السلطان من اللاتينية والإيطالية ﺇلى العربية. وتُظهر مقارنةُ الترجمة بالنصوص الأصلية العادات والتقاليدَ المتبعة في الكتابة وصوغ النص من جهة، والافتقارَ ﺇلى الدقة في ترجمة بعض الكلمات والعبارات المستخدمة في ذلك الوقت من جهة أخرى، ولكن من دون أن ينطبق هذا على

نصوص المعاهدات كلها. وكان المترجمون يعتمدون الترجمة الحرفية على الرغم من مساوئها، ولربما يعود سبب ذلك ﺇلى تدني مستوى معرفتهم بكتابتها، وخاصةً أن معظم المترجمين، كان أوروبي الأصل، أقام في السلطنة المملوكية واعتنق الإسلام، أو تاجرًا أقام مدةً

طويلةً في بلاد الشام ومصر. يُضاف ﺇلى ذلك أن المترجمين لم يتقنوا الكتابة باللاتينية والإيطالية؛ ومن ثم تضمّنت النصوص الكثير من

الأخطاء اللغوية، وكان مستواهم الثقافي مختلفًا، فانعكس ذلك على الترجمة، وأدّى في عدد من النصوص ﺇلى حذف عبارات أو تحويرها وتغيير معانيها. ووردت في بعض نسخ المعاهدات أسماء الأشخاص الذين قاموا بترجمتها. فالمعاهدة التي عقدتها البندقية مع السلطان عز الدين أيبك في عام 651 ه/ 1254 م، كتبها باللاتينية غابريالي ترفيزاني Trevisani Gabrieli. وفي عام 689 ه/ 1290 م، عقد الجنويون معاهدةً مع السلطان قلاوون، ترجم نصّها اللاتيني ﺇلى العربية، سابق الدين وعز الدين أيبك الكبكي. وفي عام 814 ه/ 1412 م، كان ترجمان سلطان جنوى يُدعى جوهانس سايبين Saiben Johannes، وقد اعتنق الإسلام وصار يُعرَف باسم "سنقر". ورد اسم هذا الترجمان في نص مترجم ﺇلى الإيطالية في عهد السلطان سيف الدين برسباي (1422 - 1437)، ففي المعاهدة التي عقدها البنادقة مع السلطان الأشرف برسباي في عام 825 ه/ 1422 م، ورد اسما المترجمين في آخر النص، وهما سايين Sain وهو على الأرجح تحريف لاسم شاهين، كبير مترجمي السلطان، والكاتب زانون سايمبن Saimben Zanon الذي هو تحريف لجوهانس

على سبيل المثال، في المعاهدتين اللتين عقدتا بين البندقية والسلطان المؤيد شيخ (1412 - 1421)، في عام 818 ه/ 1415 م والسلطان الأشرف سيف الدين برسباي

(1422 - 1437) في عام 825 ه/ 1422 م، وردت فقرة تشير ﺇلى أن المعاهدة "كُتبَت في القاهرة في قلعة القاهرة"، ينظر:

George Martin Thomas (ed.), Diplomatarium Veneto-Levantinum: Sive acta et diplomata res venetas graecas atque Levantis illustrantia , vol. 2 (New York: B. Franklin, 1966), p. 315. Gottlieb Lukas Friedrich Tafel & George Martin Thomas, Urkunden zur Älteren Handels-und Staatsgeschichte der Republik Venedig mit Besonderer Beziehung auf Byzanz und die Levante: Vom Neumten bis zum Ausgang des fünfzehnten Jahrhundert , vol. III: Theil (1256 - 1299) (Wien: Der Kaiserlich-Königlichen Hof- Und Staatsdruckerei, 1857), pp. 489 - 490. Antoine Silvestre de Sacy, "Pièces diplomatiques tirées des archives de la république de Gênes," in: Antoine Silvestre de Sacy (ed.), Notices et extraits des manuscrits de la bibliothèque nationale, et autres bibliothèques , Tome XI (Paris: Imprimerie royale, 1827), p. 45. Francisco Javier Apellániz Ruiz de Galarreta, "Banquiers, diplomates et pouvoir sultanine: Une affaire d'épices sous les Mamelouks circassiens," Annales Islamologiques , no. 38 (2004), p. 297.

سايبين. أما أشهر المترجمين، فهو تغري بردي (1470 - 1511)، وأصله يهودي أو مسيحي من إسبانيا، وقد تولّ الترجمة في بلاط السلطان أكثر من ثلاثين عامًا، منذ عهد السلطان أبو النصر سيف الدين قايتباي (1468 - 1496) حتى عهد السلطان الأشرف قانصو

الغوري (1501 - 1516). ووفقًا لما ذكره الرحّالة ميشولم دا فولتيرا Volterra da Meshullam، فإن تغري بردي كان يتقن سبع لغات:

العبرية، والإيطالية، والفرنسية، والألمانية، واليونانية، والتركية، والعربية. لم يكن المترجمون جميعًا يتقنون اللاتينية والإيطالية تمامًا، خاصةً أن بعضهم ليسوا من أصل إيطالي، على الرغم من أنهم

جميعهم كانوا يتكلمونهما ويجيدون كتابتهما. لذلك، كانت النصوص المترجمة تحوي عددًا كبيرًا من الأخطاء في الكتابة والقواعد،

ولم يكن لديهم المستوى ذاته في الترجمة، فجاءت بعض الترجمات دقيقة، في حين يحوي بعضها الآخر الكثير من الأخطاء، فيعمد المترجمون أحيانًا ﺇلى إلغاء بعض العبارات والجمل، أو ﺇلى تحريف كتابتها؛ ما يؤدي إلى تغيير معناها، أو ﺇلى استعمال مختصرات لبعض الكلمات والأسماء والأماكن. وأكثر ما يلفت الانتباه في النصوص المترجمة هو استعمال كلمات عربية بأشكال لاتينية أو إيطالية؛ كي يسهل لفظها، وحتى تتناسب أكثر مع اللهجة المحكية في كل من مدن البندقية وجنوى وفلورنسا. عمومًا، كان مستوى الترجمة متدنيًا ومتأثرًا بالمصطلحات والعبارات السياسية والتجارية الشائعة الاستعمال في الشرق وفي تجارة

البحر المتوسط. واستخدم المترجمون في ديوان الإنشاء السلطاني لترجمة نصوص المعاهدات مع المدن التجارية الإيطالية كثيرًا من

الكلمات والتعابير العربية في صيغة إيطالية، فما كان منها في صيغة المفرد المذكر زيد عليه الحرف" o ". فمثلً، صادر أصبحت sadro، ووارد wadro، وحاجب azebo، ونائب naybo  / naibo، وترجمان turchimano... إلخ. وفي صيغة الجمع المذكر، زيد على هذه الكلمات الحرف " i "، مثلً: turchimani  / turchimano، azebi  / azebo. أما الكلمات العربية المؤنثة، فزيد عليها الحرف " a "، وفي صيغة الجمع المؤنث الحرف " e ": خزنة e  / casena، وزكيبة e  / schiba... إلخ. واستعملوا أحيانًا بعض الكلمات من دون أي تغيير؛ من ذلك مثلً: قاضي

cadhy، ومكاري mochari، وبريدي beredi، وجامكية zemechia. وأحيانًا حوّروا الكلمات، فاختلفت كتابتها عن الأصل. فنجد مثلً:

11 Thomas, p. 327.

وفقًا لما ذكره بيرو تافور Tafur Pero، الذي زار بلاط السلطان الأشرف سيف الدين برسباي في عام 838 ه/ 1435 م، فإن سايين (أو ساييم كما أورده تافور)، كبير مترجمي

السلطان (من أصل يهودي من مدينة إشبيلية)، جاء إلى القدس صغيرًا، ثم اعتنق الإسلام بعد وفاة والده. وقد كان اسمه الأصلي "حاييم"، ثم أصبح بعد إسلامه "سايين"

أو "ساييم" (شاهين)، ينظر:

Pero Tafur, Travels and adventures 1435 - 1439 , Malcolm Letts (Trans. & Ed. & Intro.), Broadway Travellers Series (London: George Routledge & Sons; Broadway House, 1926), pp. 72.

تذكر المصادر أن مِن الأوروبيين الذين اعتنقوا الإسلام، مَن تولّ مناصب مهمة في الإدارة المملوكية، مثل الجنوي "لوسيان دولوا " Deloit Lucien الذي اتخذ اسم ناصر

الدين بعد اعتناقه الإسلام، ينظر:

Benjamin Z. Kedar, Merchants in crisis: Genoese and Venetian Men of Affairs and the Fourteenth-Century Depression (New Haven: Yale University Press, 1976), pp. 135 - 136.

وكان أحد المترجمين الذين عينتهم الإدارة المملوكية للتعامل مع التجار الكتلان في دمشق وبيروت، أوروبيًا، وقد اتخذ اسم "منصور" بعد اعتناقه الإسلام، ينظر:

Amada Lopez de Meneses, "Los consulados catalanes de Alejandria y Damasco en el reinado de Pedro el ceremonioso," Estudios de Edad Media de la Corona de Aragon , vol. 6 (1956), pp. 83 - 183. Elkan Nathan Adler (ed.), Jewish travellers , Broadway Travellers Series (London: George Routledge & Sons; Broadway House, 1930), pp. 166 - 167.

ورد الاستخدام الواسع للمختصرات في المعاهدة التي عقدها الجنويون مع السلطان قلاوون في عام 1290: مثل Ihm بدلً من القدس (أورشليم Jerusalem)،

و dar بدلً من denaros (دنانير)، و c بدلً من centum (مئة). وقد استعملت المختصرات أيضًا للجمل، مثلً: car apud du ca p i؛ ما يزيد من صعوبة معرفة معاني هذه

المختصرات وما هو المقصود من هذه الجملة. لكن على الأرجح أن طريقة استخدام المختصرات في الترجمة ما عادت معتمدة خلال القرنين الرابع عشر والخامس عشر، ينظر:

De Sacy , pp. 34 , 39.

درهم مؤيدي maidin diremo، وسكة cecham، وسمسار sinsar , sansar، ووكالة lochela، وعشر ossiere , osora، وديوان القبان

gaban del doana، وغيرها من الكلمات. واستعملوا أسماء مركبة من كلمات عربية وإيطالية؛ من ذلك مثلً: مناظر الربان miniser nochier، والملك الأشرف Milech re Syriph أو Syriph dil re، وملك الأمراء armiraio lo Milech. أما أبرز التغييرات التي أحدثوها،

فهي تحويل أفعال من اللغة العربية ﺇلى لغتهم المحكية، واشتقاق صفات وأسماء منها. مثلً، بَطُلَ وبَطُلَت (من فعل أبطل ,) batallar

bathelad  / bateladi bathelado  / batelado، غربل garbalarà , garbellar، ومغربلون gharbelatori، زغل xagalado , xagalar.

تُظهر هذه الأمثلة اختلافًا واضحًا بين الأصل وما درج الإيطاليون على استعماله في الكلمات والمفردات التي أخذوها من اللغة

العربية، وذلك يعود ﺇلى سببين: الأول، وجود أحرف في اللغة العربية لا وجود لها في لهجاتهم المحكية؛ ما أدى ﺇلى استبدالها بأحرف

تتوافق مع لهجتهم ولفظهم. مثلً، الحرف "خ" استُبدل بالحرفين " c و"" ch " اللذين يُلفظان كالحرف " k "، واستُبدل الحرفان "ع"

و"ح" بالحرف " a "، والحرفان "ظ" و"ذ" بالحرف " d "، والحرف "ش" بالحرف " s "، والحرف "و" بالحرفين " u و"" v ". أما السبب الثاني فهو أن معظم الكلمات التي استعملها الإيطاليون لفظوه وكتبوه كما سمعوه؛ لذلك جاءت محرّفة ومختلفة عن الأصل. وعلى الرغم من أن معظم الكلمات العربية حُوّر في الترجمة، فإن بعض الكلمات لم تتُرجم حرفيًا. فمثلً، تُرجمت كلمة "خوارج"

(اسم أطلِقَ على أعضاء حركة دينية ظهرت في إيطاليا خلال القرن الحادي عشر) Patarini. ومن المحتمل أن يكون المترجم قد

استخدم اسمًا يرتبط بالتاريخ الديني الإيطالي؛ لأنه لم يجد وسيلة لشرح كلمة "خوارج" وترجمتها، حتى إنه لم يُعطِ لفظها شكلً

إيطاليًا. ولتسهيل فهمها استبدلها بحركة ﺇصلاحية دينية إيطالية، على غرار الخوارج، اتخذت موقفًا سياسيًا ودينيًا ضد أكثرية

الجماعة؛ ما جعل منها فريقًا مهمّشًا مُتّهمًا بالهرطقة وعرضةً للاضطهاد. مثال آخر يُبيّ أنه في حين كان المترجمون يحرصون على

ترجمة الكلمات والمفردات العربية المستخدمة في التجارة عبر البحر المتوسط، الحرفية وإعطائها شكلً إيطاليًا لتسهيل لفظها وفقًا

للقواعد والأعراف المُتّبعة في الترجمة، نجد أن كلمة أربون (عربون) تُرجمت caparo؛ وعلى الأرجح أن هذه الكلمة، على الرغم من

شيوع استخدامها في التجارة، لم تكن من ضمن المصطلحات الدبلوماسية، لذلك لم يتقيّد المترجمون بالقواعد لترجمتها. لم تكن ترجمة بعض الكلمات صحيحة؛ وربما كان ذلك بسبب اختلاط المعنى على المترجم وعدم اختياره الكلمة المناسبة. فمثلً، ورد في المعاهدة المعقودة مع البنادقة، في عام 918 ه/ 1512 م، لقب للسلطان الأشرف قانصو الغوري "مانح الأقاليم والأراضي"، فتُجمت كلمة "أقاليم" ب "مناخات" climati؛ ما يعطي معنى مختلفًا عن المقصود.

باتاريني Patarini اسم أطلق على الجماعة التي انضوت إلى حركة باتاريا الدينية Pataria التي ظهرت في القرن الحادي عشر في أبرشية ميلانو في شمال إيطاليا،

بهدف القيام بحركة إصلاح للإكليروس والإدارة الكنسية ودعم مواقف بابا روما؛ من أجل فرض عقوبات على رجال الإكليروس الذين يعتمدون "السيمونية" لتولي المناصب

الكنسية، أو الذين يتزوجون. لمزيد من المعلومات، ينظر:

Herbert Edward John Cowdrey, "The Papacy, the Patarenes and the Church of Milan," Transactions of Royal Historical Society , vol. 18 (1968), pp. 25 - 43.

ظهرت كلمة باتاريني Patarini، " idolatry et patarinj de contrario "، أثناء ترجمة سلسلة ألقاب السلطان الظاهر سيف الدين جقمق (1438 - 1453) في المعاهدة التي

عقدها مع البنادقة في عام 853 ه/ 1449 م، ينظر: 373. p , Thomas. على الأرجح أنها ترجمة لقب "قاهر الخوارج والمشركين" الذي كان يحمله السلطان صلاح الدين الأيوبي

(1174 - 1193)، ينظر: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، حققه وضبط نصه وعلق عليه بشار عواد

معروف، ج 12 (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 2003)، ص 478.

John Wansbrough, "Venice and Florence in the Mamluk Commercial Privileges," Bulletin of the School of Oriental and African Studies , vol.  28 , no. 3 (1965), p. 487.

" واهب الأقاليم والأمصار " terre et climati li de donator، ينظر:

Jean Thenaud, Le Voyage d'outremer (Égypte, Mont Sinay, Palestine) suivi de la relation de l'ambassade de Domenico Trévisan auprès du Soudan d'Égypte- 1512 - , Publié et annoté par Charles Schefer (Paris: Ernest Leroux, 1864), p. 251.

يمكن أن نتساءل عن سبب استخدام كلمات عربية مُحرّفة بدلً من كلمات لاتينية أو إيطالية مناسبة تُعطي المعنى ذاته. فعلى

الأرجح أن هذا الأمر يرتبط بالتقليد المعتمد في ديوان الإنشاء القائم على الترجمة الحرفية بهدف الحفاظ على شكل الكتابة في النصوص

الدبلوماسية وأسلوبها من جهة، وبالرغبة في تجنب أي سوء فهم أو خطأ قد يغير معنى الجمل والكلمات من جهة أخرى. فمثلً، يحتفظ المترجم، أثناء التطرق ﺇلى المشكلات والخلافات التي كانت تنشأ بين التجار البنادقة والسكان المحليين في بلاد الشام ومصر، بكلمة "غريم"

ويُعطيها شكلً إيطاليًا garimo ويُلحقها بمعناها بالإيطالية، وكذلك الشأن بالنسبة إلى كلمتي "غش" و"مغشوش" اللتين تُرجِمتا

باستخدام الفعل "زغل" و"مزغول" بشكل إيطالي xagalar و xagalado لأنهما الأكثر استعمالً في المسائل التجارية؛ ومن ثم تجنّبًا لأي

تغيير في المعنى المطلوب. واعتمد المترجمون عبارات تجارية مستعملة في أسواق الشام ومصر خلال عملية بيع التوابل وشرائها لتحديد أسعارها، فترجموها حرفيًا بالإيطالية: قطع السعر  pretio romper، وقطع الصوت voxe la romper. وقد اتخذت كثير من الكلمات

والمفردات التجارية شكلً إيطاليًا محرفًا أثناء ترجمتها. فمثلً، سكة cecham، وسمسار sinsar  / sansar، ومخازن magazenos... إلخ. أحيانًا، لا يمكننا إعطاء تفسير واضح لاستعمال كلمات عربية في الترجمة بدلً من مرادفاتها في اللاتينية أو الإيطالية، خصوصًا

في النصوص التي تعود ﺇلى نهاية القرن الثالث عشر وخلال القرن الرابع عشر. فمثلً، تُرجِمَت الكلمتان "فداء" و"كفار"، في المعاهدة

التي عقدها الجنويون مع السلطان المنصور سيف الدين قلاوون في عام 689 ه/ 1290 م، ب  feda و chefari. وفي سلسلة ألقاب

السلطان الأشرف شعبان (1363 - 1377) شعبان التي وردت في المعاهدة المعقودة مع البنادقة في عام 767 ه/ 1366 م، والتي تُرجِمَت

كلها ﺇلى الإيطالية، وردت كلمة aclimi التي هي ترجمة لكلمة "أقاليم". والغريب أن كلمتي feda و chefari لم تردا إلا في معاهدة

689 ه/ 1290 م، وأنهما غابتا كليًا عن ترجمة المعاهدات التي عُق دت في المراحل اللاحقة، ولم تظهر كلمة aclimi في أي ترجمة لألقاب

السلاطين في المعاهدات. كما تُرجمت كلمتا "فقراء" و"خفر"، في معاهدة 918 ه/ 1512 م، ب  facchieri و gaffar، ويمكن طرح فرضية

مفادها أن المترجم عندما لا يعرف، أو لا يستطيع شرح معنى كلمة معيّنة، يكتبها بإعطائها شكلً إيطاليًا، أو ربما يمكن أن يكون

استخدام كلمات عربية بشكل إيطالي، في بعض الأحيان، أسلوبًا أو محاولةً لإحداث تغيير في الكتابة، بهدف تجميل النص وزخرفته.

العبارات المستخدمة لترجمة "مسلمون" و"عرب" و"فرس"

استخدم المترجمون في القرن الثالث عشر الكلمات Sarracenus , Sarraceni , Sarraceno لترجمة كلمتي "مسلم" و"مسلمون"، وكلمة Sarainaxego لترجمة كلمة "إسلام"، وهي كلمات كان يستعملها الأوروبيون في أواخر القرون الوسطى للدلالة على المسلمين

17 Thomas, pp. 312 , 324. John Wansbrough, "A Mamluk letter of 877 / 1473 ," Bulletin of the School of Oriental and African Studies , vol. 24 , no. 2 (1961), pp.   206 -  207 ,

تتضمن كتابة هاتين العبارتين أخطاءً لغوية، فالفعل الصحيح هو rompere وليس romper، وكذلك prezzo وليس pretio. وتُظهر هذه الأخطاء تأثير اللغة الإسبانية

في شكل الكتابة، ففعل romper بالإسبانية، كما أن كلمة "سعر" بالإسبانية تُكتَب precio. يُضاف ﺇلى ذلك أن ترجمة فعل "قطَع" ليست دقيقة، لأن فعلي rompere

بالإيطالية و romper بالإسبانية يعنيان "كسَ". يظهر تأثير اللغة الإسبانية في كتابة الكثير من الأفعال التي وردت في المعاهدات المترجمة من العربية ﺇلى الإيطالية؛ من

ذلك مثل: comprar (بالإيطالية comprare)، و retornar (بالإيطالية ritornare)، و termenar (بالإيطالية terminare)، و zudegar (بالإيطالية giudicare)، وغيرها من

الأفعال التي تنتهي ب  ar، على غرار الأفعال باللغة الإسبانية، في حين أن الأفعال بالإيطالية تنتهي ب  are.

20 De Sacy, pp. 39 - 40. Joseph Toussaint Reinaud, "Traités de commerce entre la république de Venise et les derniers sultans mameloucs d'Égypte (traduits de l'italien, et accompagnés d'éclaircissements)," Journal of the American Oriental Society , no. 4 (1829), pp. 47 - 48. 22 Tafel & Thomas, pp. 485 - 489.

والإسلام. أما كلمة "عرب"، فترجموها بكلمة "بدو" Beduinorum. وتعكس ترجمة هذه الكلمات مفاهيم الأوروبيين في القرون

الوسطى عن الإسلام والمسلمين؛ إذ صار لكلمتي "ساراسينوس" و"بدو"، على سبيل المثال، مدلولٌ دينيٌّ وإثنيٌّ. وفي أواخر القرن

الثالث عشر وطوال القرن الرابع عشر، صارت ترجمة كلمة عرب صحيحة Arabi، وفي القرن الخامس عشر، ابتداءً من عام

845 ه/ 1442، ما عادت تُستعمَل كلمة "ساراسينوس" واستُبدِلَت بكلمة "مورو " Moro التي تعني في الأصل المسلمين الساكنين في

المغرب وإسبانيا وصقلية ومالطا، واتخذت في ما بعد معنى دينيًا شاملً، يدل على المسلمين الشرقيين. إضافة ﺇلى ذلك، استعمل

المترجمون في القرن الثالث عشر وبداية القرن الرابع عشر " Alaagem "/" Azimi li "، تحريفًا لكلمة "العجم"، للدلالة على الفرس، لكن ابتداءً من منتصف القرن الرابع عشر، استبدلوها بكلمة "الفرس" Persi. ويمكن تفسير هذه التغييرات التي شهدتها الترجمة باعتماد

الكلمات الأكثر شيوعًا في أوروبا خلال حقب زمنية معينة للإشارة ﺇلى الشعوب والإثنيات الشرقية المختلفة.

العبارات المستخدمة لترجمة الأشهر الهجرية

في ما يخص ترجمة التواريخ، حافظ المترجمون على الشكل العربي للأشهر الهجرية، لكنهم حرّفوها وغيّوا كتابتها كي يتلاءم

لفظها مع لهجاتهم. فمثلً جمادى الأولى، أصبحت Zemedelave Zamedelauel Zemedeleuel، وجمادى الآخرة Zemethlacer lacha Zemeledin، وشوال Sceuguen Sceval، ورجب Razebo، وربيع الأول Rabimuol Rabiel، وأتبعوها بما يقابلها من الأشهر الميلادية. في خلال القرن الثالث عشر وبداية القرن الرابع عشر، كانت ترجمة الأشهر الهجرية وما يقابلها في الأشهر الميلادية ضعيفة، ولم يكن المترجمون معتادين التحويل من الهجري ﺇلى الميلادي. ففي المعاهدة التي عقدها البنادقة مع السلطان أيبك في عام

651 ه/ 1254 م، استخدم المترجم عبارات مختصرة وغير صحيحة لترجمة الشهر وتحديد ما يوازيه في التقويم الميلادي. فمثلً، ترجم شهر رمضان بكلمة Gsuc، وهي مختصر لكلمة sacrum Genio التي تعني "الحرمان المقدس من أي متعة"، ولم يتطابق مع الشهر الميلادي الذي يقابله. إضافة ﺇلى ذلك، عمد المترجم، في المعاهدة التي عقدها البنادقة مع السلطان ناصر الدين محمد بن قلاوون (12 إ 95 - 1297  / 1299 - 1309  / 1310 - 1341) Maemet Nassier في عام 701 ه/ 1302 م، إلى تغيير اسم الشهر الهجري، فكتب شهر ذو الحجة بشكل مُحرّف Huleuze , Deleuze وترجمه "خروف الفصح" (arietis Pasche)؛ لأنه ربط بين عيد الأضحى الذي يحتفل

به المسلمون بتقديم الأضاحي، والذي يبدأ في العاشر من شهر ذي الحجة، وينتهي في الثالث عشر منه، وعيد الفصح عند اليهود في

23 Ibid. John Tolan, Les Sarrasins: L'islam dans l'imagination européenne au Moyen Âge , Pierre-Émmanuel Dauzat (trad.), Champs histoire no. 721 (Paris: Flammarion, 2006), pp. 184 - 192. De Sacy, p. 34 ; Thomas, vol. 1 , p. 290 ; vol. 2 , pp. 113 , 306 , 330.

منذ الحقبة الرومانية، كانت عبارة "مورو" تُطلَق على البربر في شمال أفريقيا. وصارت هذه العبارة رائجة في ﺇسبانيا خلال حكم المسلمين للبلاد، ومع الوقت شاع

استخدامها في أرجاء أوروبا كلها للدلالة على المسلمين أينما وجدوا.

27 De Sacy, p. 34 ; Thomas, vol. 1 , p. 290. Thomas, vol. 2 , pp. 315 , 327 , 361 , 374 ; Michele Amari, I diplomi arabi del R. archivio fiorentino: Testo originale con la traduzione letterale e illustrazioni (Firenze: Le Monnier, 1863), pp. 336 , 343. Félix Gaffiot, Le Grand dictionnaire latin-français (Paris: Hachette, 2000), p. 708. 30 Tafel & Thomas, vol. 3 , p. 489.

العهد القديم، حيث كانت كل عائلة تقدم كبشًا ذبيحةً لله. في مرحلة لاحقة، ابتداءً من منتصف القرن الرابع عشر، صارت الأشهر

العربية تتُرجم حرفيًا، لكن التحويل من التقويم الهجري ﺇلى الميلادي لم يكن صحيحًا في أحيان كثيرة. فمثلً، في عام 845 ه/ 1442 م،

لم يكن التاريخان اللذان وردا في نسختي المعاهدة المعقودة بين البنادقة والسلطان الظاهر سيف الدين جقمق صحيحين، حيث تحوّل

27 جمادى الأولى ﺇلى 1 و 2 تشرين 1442، في حين أن التحويل الصحيح هو: 27 جمادى الأولى، يقابله 3 تشرين الأول 1442. كذلك، في عام 1449، كان تاريخ معاهدة البنادقة مع السلطان جقمق 26 ربيع الأول 853 هجري، ما يقابله 21 آذار/ مارس 1449، لكن هذا التاريخ الهجري يوافقه 19 أيار/ مايو 1449. لذلك، فإن التاريخ الصحيح للمعاهدة هو 26 محرم 853، وعلى الأرجح أن المترجم أخطأ في كتابة اسم الشهر.

ترجمة أسمء السلاطين والأمراء وكبار القادة والموظفين يف الإدارة المملوكية وألقابهم

كانت ترجمة أسماء السلاطين وألقابهم، وأسماء الأمراء وكبار القادة والموظفين في الإدارة المملوكية، في معظمها محرّفة. فمثلً: النائب

naibo، والدوادار diodare، والحاجب azebo، والوالي luelli، والناظر nadro... إلخ. وقد احتفظت بعض الأسماء والألقاب بأشكالها العربية

(مثلً: القاضي Anafi cadi، و cadhy و cadi). لكن في أحيان كثيرة، حُرّفت أسماء السلاطين وألقابهم حتى صار من الصعب معرفة من هو

السلطان المذكور في المعاهدة: السلطان المعز أيبك Eibat Mois أو Moys Melec، والصالحي Salai، والأشرف Laseraf، والملك المنصور Melechmessor، والأشرف شعبان Siaba Aseraph، والناصر محمد والناصر محمد، والظاهر برقوق (1382 - 1399) Baricoth Daer... إلخ. واختلطت الأسماء والألقاب على بعض المترجمين، حيث لم يُميَّز بين اللقب والاسم، لذلك كتب اللقب كأنه اسم الأمير صاحب

الديوان Sabadanus Mirus، وسيف الدنيا والدين duniaiwadin Scheif، والملك الأشرف Milech re Syriph أو Syriph dil re.

اختلفت ترجمة أسماء السلاطين وألقابهم وكتابتها باللاتينية والإيطالية بين نص وآخر، فقد ظهرت أكثر، أو أقل، تحريفًا وتشويهًا

وربما كان ذلك بسبب المتُرجِم أو الكاتب الذي ينسخ النص المتُرجَم. فمثلً، في نسخ ترجمة المعاهدات المعقودة بين البندقية والسلاطين

المماليك في الأعوام 818 ه/ 1415 م، و 825 ه/ 1422 م، و 845 ه/ 1442 م، وردت أسماء السلاطين بأشكال مختلفة. وفي معاهدة عام 818 ه/ 1415 م وردت لائحة بأسماء السلاطين كالآتي: الظاهر بيبرس (1260 - 1277) Berbars Daher، والمنصور قلاوون Mansor Chalaon، والناصر حسن (1334 - 1361) Hassen Nasser، والأشرف شعبان Saben Ascraffo، والملك الظاهر برقوق Daher Milech Barichoco. وفي عام 825 ه/ 1422 م، تضمنت المعاهدة لائحتين بأسماء السلاطين، لكن وردت الأسماء في كل لائحة بأشكال مختلفة، حتى إن إحدى اللوائح ضمّت اسمًا مُحرّفًا Huriaserassems (نور الشمس؟) لا علاقة له بأسماء السلاطين أو ألقابهم؛ فعلى الأرجح أنه

ورد سهوًا، أو نتيجة خطأ ارتكبه المتُرج م أو الناسخ. في اللائحة الأولى، كُتِبَت أسماء السلاطين كما يلي: الظاهر بيبرس Berbars Daher،

والمنصور قلاوون Chalaon Monsor، والأشرف شعبان Saben Asiraffo، والملك الظاهر برقوق Barchocho Daher Melech، والملك

31 Thomas, vol. 1 , p. 9. 32 Ibid., vol. 2 , p. 361 ; Wansbrough, "Venice," p. 497. 33 Thomas, vol. 2 , p. 374. Tafel & Thomas, vol. 3 , p. 488 ; Thomas, vol. 1 , p. 290 ; Ibid., vol. 2 , p. 168. Thomas, vol. 2 , pp. 315 , 327 , 357 ; Wansbrough, "Venice," p. 492.

الناصر فرج (1399 - 1412) Milechnasser Farazo، وشيخ المحمودي (1412 - 1421) Melchmut Siechi. وفي اللائحة الثانية، الظاهر بيبرس Huriaserassems، Daerbeibarz، والمنصور قلاوون Chalechun Monsor، والأشرف شعبان Siabe Aseraph، والناصر محمد Maemet Nassier، والظاهر برقوق Baricoth Hudaer، والملك الأشرف برسباي Asiraf Melech Barasbey. وفي عام 845 ه/ 1442 م، باستثناء اسم السلطان الناصر حسن، جاءت أسماء السلاطين التي وردت في نص المعاهدة أكثر تحريفًا مما كانت عليه في المعاهدتين السابقتين: الظاهر بيبرس Bibaras Daher، والمنصور قلاوون Chalaver Monsur، والناصر حسن، والأشرف إسماعيل (1342 - 1345) Samei Serapho، والملك الظاهر برقوق Berichacho Melechdaer، والملك الظاهر جقمق Daer Melech Zachomac. ولم يقتصر تحريف المترجمين والكتّاب والنساخ على أسماء السلاطين وألقابهم، بل شمل أيضًا أسماء الأمراء وموظفي الإدارة المملوكية الذين وردت أسماؤهم في المعاهدات. فمثلً، ورد اسم الأمير بدر الدين بكتوت المعروف بأمير شكار، مُحرّفًا Bederdinum Bechtut Messechar، واسم محرف لأحد مسؤولي الإدارة gserfedin Sachobo الذي يمكن أن يكون تحريفًا لاسم يعقوب شرف الدين (؟)، وورد اسم شمس الدين بن المحتسب في المعاهدات بأشكال مُحرّفة مختلفة: Semsedi , Elmehetessep Ebene Semsedi

.Ebene Ilmehetessep , Siemphesin ebene matesep

ترجمة بعض الكلمت بتحريفها وتغيير شكل كتابتها

أدّت الترجمة من العربية ﺇلى الإيطالية ﺇلى أخطاء غيّت معاني بعض الكلمات، حيث تُظهر المقارنة بين نسخ المعاهدات المترجمة أن بعض أشكال الكلمات والجمل والعبارات المشتقة من اللغة العربية، التي أعطيت شكلً إيطاليًا، بقيت مستخدمة، وأصبحت جزءًا من المفردات المعتمدة في الترجمة في ديوان الإنشاء، على الرغم من أنها شهدت تحريفًا متزايدًا بين نسخة وأخرى، أدى ﺇلى تغيير لفظها وجعلها تبدو مختلفة كليًا عن أصلها. فمثلً، في معاهدة عام 651 ه/ 1254 م، وردت في إحدى الفقرات كلمتان cuffum و arsum، وهما على الأرجح تحريف لكلمتي القوف (قارب صغير) والعرصة (الساحة الخالية من البناء) اللتين تعنيان نوعين من الرسوم يُفرضَان على التجار البنادقة أثناء استخدامهم القوارب الصغيرة لتفريغ بضائعهم من السفن، وأثناء نقلهم البضائع ﺇلى الساحة (أو العرصة) التي خصصتها لهم من السلطات المحلية. وظهرت الكلمتان ذاتهما مرة أخرى في المعاهدة المعقودة مع البنادقة في عام 701 ه/ 1302 م، مع إضافة كلمة جديدة هي الجالية (الجزية:) zilia , arssum , cuffum، وفي عامَي 744 ه/ 1344 م و 756 ه/ 1355 م كتبتا بشكل مختلف جدًا عن أشكالهما السابقة: arscha , cuofi , celia و arscha , enofi , coba، كما هو مبين في الجدول (1).

Thomas, vol. 1 , p. 11 ; Ibid., vol. 2 , pp. 314 - 315 , 326 - 327 , 357 ; Wansbrough, "Venice," p. 492. 37 Tafel & Thomas, vol. 3 , p. 484.

نقل المترجم هاتين العبارتين من المعاهدات المعقودة بين البنادقة والسلاطين الأيوبيين في عام 604 ه/ 1208 م Arso et Cuffo، وفي عام 635 ه/ 1238 م Arso et Curfo،

واعتبر الناشران تافل وتوماس أن Cuffo يمكن أن تكون تحريفًا لكلمة "تكلفة"، و Arso تحريف لكلمة "عريضة"، وهما نوعان من الرسوم. لكن هذا الاحتمال مستبعد

نظرًا إلى التغيير الكلي في الكلمتين من حيث الشكل واللفظ، ينظر:. 339 , 186. pp , 2. vol., Ibid

38 Thomas, vol. 1 , pp. 6 , 290 ; Ibid., vol. 2 , p. 21.

756 ه/ 1355 م744 ه/ 1344 م701 ه/ 1302 م651 ه/ 1254 م
enoficuoficuffumcuffumالقوف
arschaarschaarssumarsumالعرصة
cobaceliaziliaالجزية أو الجالية

الجدول (2).

الجدول (1) الكلمات المشتقة من اللغة العربية وتحريفاتها الإيطالية

عربية كثيرة تغييرًا في أشكال كتابتها أثناء ترجمتها ﺇلى اللاتينية والإيطالية من خلال حذف بعض الأحرف منها، أو إضافة أخرى

إليها، وقد يحدث أن تتم كتابتها بشكل مختلف حتى لو وردت في النص نفسه، والأمثلة في المعاهدات كثيرة، ومن ذلك ما نذكره في

الجدول (2) التغير في الكلمات العربية أثناء ترجمتها ﺇلى اللاتينية والإيطالية

144214221415137513551344130212901254
dohanadoanadoanadoanadoanaduanaduganadoanaديوان
truzimantrucimantruziman
truciman
trucimantruzimanturzimantorcimanturciman
truciman
ترجمان
ceccamcechamcechamceramcechamسكة
ossiereosoraعشُر
cadicadichadyel - cadiel - cadicadhyarchadiالقاضي
zemechia
zunechia
zimichiaجامكية
fontegofonticafontica
funticha
fundicafonticaفندق
sansarsansercensarsansarسمسار
luchellalocheladuchelladuchellaكالة
luchellalocheladuchelladuchellaوكالة

كذلك، لم يُعتمد شكل موحد لترجمة أسماء المدن التي يرد ذكرها في المعاهدات؛ فكان القسم الأكبر من أسمائها محرفًا وأشكال

كتابتها مختلفة، كما هو مبين في الأمثلة في الجدول (3). الجدول (3) ترجمة أسماء المدن من العربية

1449142214151304 - 130212901254
CayroCairo , Cayro
Caiero
ChayroKariCahiramCariالقاهرة
AmanAmanAmanحماه
SafetoSaphetoSaffetoSafethصفد
AcreAcriAcre
Achre
Acconعكا
Charecho
Churecho
Charechالكرك
GazaraGazeraغزة
BarutiBarutiBarutoبيروت
Zaffoيافا
Saytoصيدا
La LizaLicia
Liza
اللاذقية

تعطي التغييرات والتحريفات في شكل الكلمات ولفظها انطباعًا مفاده أن المترجمين يكتبون الكلمات العربية بما يتناسب واللفظ الإيطالي، وينقلها النسّاخ كما لو أنهم لا يفهمون معناها، بل يحاولون تقليد شكل كتابتها، ما يؤدي ﺇلى زيادة تحريفها وتغيير الأحرف

فيها، فتنشأ منها كلمات مختلفة كثيرًا عن أصلها. علينا أن نأخذ في الحسبان أن مضمون بنود المعاهدات كان متشابهًا، والامتيازات

الممنوحة للتجار الإيطاليين من السلاطين لا تتغير بين معاهدة وأخرى، بل تتطلب أعوامًا. لذلك، يمكن أن نتساءل عن طريقة الترجمة

المعتمدة في ديوان الإنشاء وأصولها التي يتبيّ أنها كانت تقوم على نسخ النصوص القديمة المترجمة للمعاهدات مع غياب معرفة عميقة

بمعنى الكلمات العربية المترجمة وقواعد كتابتها بالإيطالية. وما يمكن أن يؤيد هذه الفرضية أن ترجمة المعاهدة التي عقدها البنادقة والسلطان الملك الصالح عماد الدين إسماعيل، في عام 744 ه/ 1344 م، نُسخت حرفيًا في عام 756 ه/ 1355 م، لما عقد البنادقة معاهدة

مع السلطان الملك الناصر حسن لتثبيت الامتيازات التي منحها سلفه للبنادقة، حتى ﺇنّ الكاتب الذي نسخ هذه المعاهدة المترجَمة في عام

756 ه/ 1355 م ترك في بداية النص اسم السلطان الملك الصالح عماد الدين Elemedi Sala، كما لو أن المعاهدة تُعقد خلال عهده وصادرة باسمه، ولم يغير شيئًا فيها، فجاءت نسخة مترجمة طبق الأصل لمعاهدة عام 744 ه/ 1344 م. وفي نهاية معاهدة عام 756 ه/ 1355 م،

ذكر الكاتب اسم السلطان الملك الناصر حسن juuenis Naser Melech لتأكيد موافقته على بنود المعاهدة. الفروق الوحيدة بين مضمون المعاهدتين التي يمكن الإشارة إليها هي اختلاف كتابة بعض الكلمات وتحريفها خلال نسخها. من جهة أخرى، لما عقد الفلورنسيون معاهدة في عام 902 ه/ 1497 م مع السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون، جاءت نسخة طبق الأصل للمعاهدة التي عقدها البنادقة مع السلطان جقمق في عام 845 ه/ 1442 م، كما أن اللافت في هذه المعاهدة أنها تحمل ختم السلطان قايتباي المتوفى قبل ستة أشهر من تاريخ عقد هذه المعاهدة، ما يدل على أن هذا النص قديمٌ يعود ﺇلى عام 845 ه/ 1442 م، وأنه يُنسخ في كل مرة يقرر فيها سلطان

عقد معاهدة مع البنادقة أو الفلورنسيين لتجديد الامتيازات الممنوحة لهم. يُضاف ﺇلى ذلك، أنه بحكم الأصول المعتمدة في ديوان الإنشاء

في صوغ نصوص المعاهدات المعقودة مع البنادقة وترجمتها، لم يُغيّ الكاتب الذي نسخ معاهدة 902 ه/ 1497 م في العبارات والألقاب

التي كانت تُستخدم لمخاطبة الحكام البنادقة وأبقى عليها عند ذكر الحاكم الفلورنسي: أطلق لقب "الدوج" المخصص لحاكم البندقية،

ولقب "المشايخ" المخصص لأعضاء مجلس الشيوخ البندقي، بدلً من استخدام لقب "حاكم الإفرنتيين" أو "صاحب الإفرنتيين" لحاكم فلورنسا، و"الكمون" Comune للحكومة الفلورنسية. ويدل ذلك على أنه كان لتقليد كتابة البنادقة وترجمة معاهداتهم تأثير بالغ في

التقليد المُعتمَد في ديوان الإنشاء. كانت تربط بين النصوص علاقات متبادلة، يعتمد بعضها على بعض بسبب نسخها، واستعارة كلمات وعبارات من نص سابق، وﺇضافته إلى نص جديد من دون الاهتمام بشكل كتابتها. كما أن زيادة الأخطاء في كتابة الكلمات العربية المترجمة وإعطاءها

شكلً إيطاليًا كانت نتيجة غياب المراجعة للنص النهائي. لكن في القرن الخامس عشر، يبدو أن الترجمة عرفت تحسنًا؛ ففي عام

825 ه/ 1422 م، راجع القنصل البندقي لورنزو كابللو (الخبير باللغة العربية) نص المعاهدة المترجم ﺇلى الإيطالية للتأكد من توافقه مع النص العربي. وتُظهر مقارنة المفردات المستخدمة في العلاقات الدبلوماسية مع الإيطاليين، في القرنين الثالث عشر والخامس عشر، أن الترجمة في ديوان الإنشاء عرفت تطورًا، وأن المترجمين في القرن الخامس عشر صاروا أكثر دراية ومعرفة باللغة العربية مقارنة بما

كانوا عليه في القرنين الثالث عشر والرابع عشر، على الرغم من استمرار الأخطاء في كتابة بعض الكلمات العربية المترجمة، حيث ما عادت

الكثير من الكلمات والمفردات التي كانت شائعة الاستعمال في ترجمة نصوص المعاهدات، تُستخدم، فمثلً: سكة cecham، ووكالة بيع

luchella، lochela، duchella، وخزنة gazenna، وفداء feda، وكفار chefari، والشونة asona، وصاحب الديوان sahib، sabaduani

duane messete، ومستوفي القاهرة Karo de duorum mostophij... إلخ. وظهرت كلمات ومفردات جديدة بسبب معرفة أوسع

هو السلطان الملك الناصر محمد الذي خلف السلطان قايتباي الذي دام حكمه عامين (1496 - 1498.)

Wansbrough, "Venice," pp. 483 - 523 ; John Wansbrough, Lingua Franca in the Mediterranean (Virginia/ Surrey: Curzon Press, 1996), p.   163 ; Amari, pp. 183 , 225. 41 Thomas, vol. 2 , p. 327. 42 Ibid., vol. 1 , p. 10 ; De Sacy, pp. 38 - 40.

وأفضل للإدارة المملوكية، ومناصب الأمراء والقادة والمسؤولين ومهماتهم في معاهدات القرن الخامس عشر، وخاصةً في المعاهدات التي عقدها البنادقة مع السلاطين، وصار المترجمون يوردون أسماء كثير من المسؤولين في الإدارة المملوكية ويحددون وظيفتهم: البريدي Beredi، والخاصكي Chaschi، والمتولي أو الوالي Luelli، والعامل Amet، وكاتب السر Catibisser، وناظر الخاص Nadrachas، وناظر

الجيش Nadracer، وخواجا coza. وصارت الترجمة أكثر اعتمادًا على الاختيار الدقيق للكلمات، فمثلً عند ذكر مقر إقامة السلطان

في القاهرة، كان المترجمون في القرن الثالث عشر وبداية القرن الرابع عشر يستخدمون عبارة "قلعة الجبل" Montane Castrum، لكنهم استبدلوها في بداية القرن الخامس عشر بعبارة "الأبواب المقدسة" sancte porte كترجمة ل "الأبواب الشريفة". كما ميّز المترجمون

في القرن الخامس عشر بين القضاة (قاضٍ حنفي Anafi cadi، وقاضٍ ناظر nadro cadi) الموكلة إليهم حل المشكلات والفصل في الدعاوى بين التجار الإيطاليين والتجار رعايا السلطان، وصارت كلمة "غريم" تُتَجم حرفيًا بشكل إيطالي garimo، تتبعها الكلمة

المرادفة لها بالإيطالية adversario. واعتمد المترجمون مفردات وعبارات تجارية مختلفة، وأفعالً مستخدمة في عمليات البيع والشراء بين التجار البنادقة والتجار في الشام ومصر، مثل عبارة "قطع الصوت للتوابل" spetie le de voxe la rota، وأبطل batalar، وزغل

xagalar، وغربل garbellar، وتعريفة tariffa، ومُستَخلَص mastellada، وديوان القبان gaban del doana بدلً من ديوان doana

لمزيد من الدقة في المعنى المقصود، وتحديد اسم الدينار "دينار أشرفي" sarafi أو saraphi. إضافة إلى ذلك، تضمنت المفردات التي استخدمها المترجمون الكلمة التركية "بازار" بشكل إيطالي bazaro لترجمة كلمة "سوق" المعتمدة في مصر وبلاد الشام. ومثّلت هذه

القاعدة المعتمدة في الترجمات الإيطالية إعارةً ثقافيةً من اللغتين العربية والتركية، من خلال تكيّف لغوي طفيف مع الكلمات الدخيلة،

من دون إعطاء شكل الكتابة أهميةً.

ترجمة البسملة وغيرها من العبارات واختلافها يف المعاهدات البندقية والفلورنسية

كان يُصدّق على شرعية الوثائق الصادرة عن ديوان الإنشاء وقانونيتها، بوضع اسم السلطان عليها؛ أي طغراه أو علامته المكتوبة

بخط يده. وكانت تظهر على كل وثيقة، في بداية النص، علامة السلطان، مكتوبًا تحتها البسملة "باسم الله الرحمن الرحيم"، يتبعها اسم

السلطان وألقابه والنعوت المنسوبة إليه والأدعية المرفوعة له. وكانت ترجمة البسملة، خلال القرنين الثالث عشر والرابع عشر، غير كاملة مقتصرة على عبارة "باسم الله" Dei nome In، أو تغيير المعنى "باسم نعمة الله" Dio de gratia la de nome En. أما في القرن الخامس

عشر، فصارت البسملة تتُرجم حرفيًا piatoxo e misericordioxo Dio de nome Al، أو pietoso et misericordiose Dio de nome Al.

لكن قد تظهر أحيانًا نواقص أو تعديلات في ترجمة العبارة، سببُها، على الأرجح، خطأٌ ارتكبه المترجم أو الكاتب الذي نسخ النص. ففي

عام 825 ه/ 1422 م، وردت البسملة مرتين في النص المترجم للمعاهدة المعقودة بين البنادقة والسلطان برسباي، "باسم الله الرحمن

الرحيم" pietoso et misericordioso Dio de nome Al في المرة الأولى، و"باسم الله الرحيم الرحمن" e pietoso Dio de nome Al

Wansbrough, "Venice," p. 494 ; Reinaud, pp. 38 , 42 , 45. Thomas, vol. 1 , p. 11 ; vol. 2 , pp. 315 , 327 ; Wansbrough, "Venice," p. 490 ; Maria Pia Pedani Fabris, "Gli ultimo accordi tra i sultani mamelucchi d'Egitto e la repubblica di Venezia," Quaderni di Studi Arabi , no. 12 (1994), p. 56. Thomas, vol. 2 , pp. 312 , 357 - 358 ; Fabris, pp. 56 , 59 ; Reinaud, pp. 37 , 40 , 48 - 49. 46 Wansbrough, "Venice," p. 490. 47 Thomas, vol. 1 , pp. 292 , 297 ; Ibid., vol. 2 , p. 19.

misericordioso في المرة الثانية. وفي عام 845 ه/ 1442 م، في المعاهدة مع السلطان جقمق، اقتصرت ترجمة البسملة على "باسم الله الرحمن" misericordioso Dio de nome Al. وفي المعاهدة مع البنادقة في عام 1504، اتخذت البسملة في بداية النص شكلً ومعنى مختلفين عمّا درج عليه التقليد خلال القرن الخامس عشر، فبرزت كعبارة باللاتينية تتصدر النص المكتوب بالإيطالية: nomine In

pientissimi omnium Dei (باسم إله جميع كثيري التقوى أو المؤمنين). في هذه الحالة، لم يعتمد المترجم على الترجمة الحرفية

للبسملة، واستعاض عنها بعبارة لاتينية؛ ما يدفعنا ﺇلى الاعتقاد أنه كان في استطاعة المترجم أن يُحد ث تغييرًا في العبارات التي تذكر اسم الله أو الأدعية في مقدّمات النصوص، لكنه كان عليه، في المقابل، الالتزام حرفيًا بمتن النص وما يتضمّنه من أوامر وقرارات صادرة عن

السلطان من دون أي تغيير، منعًا للالتباسات في فهم المعاني المقصودة. تُظهر المقارنة بين النصوص المترجمة الصادرة عن ديوان الإنشاء للمعاهدات، التي عقدها البنادقة والفلورنسيون مع السلاطين خلال القرن الخامس عشر، أن الترجمة لم تكن موحَّدة وأنها تتضمّن مفردات مختلفة؛ ما يعطي انطباعًا مفاده أن المترجمين، وإن

كانوا يتّبعون البروتوكول المعتمد في ديوان الإنشاء الذي يحرص على الحفاظ على شكل كتابة النص وترتيب بنود المعاهدات، فإنهم يستخدمون مفردات وعبارات خاصة، يستعملها البنادقة والفلورنسيون عند مفاوضتهم السلاطين، كما تختلف كتابة النص المتُرجَم بين الترجمة للمعاهدات البندقية ونظيرتها الفلورنسية؛ لأنها تتبع اللهجة المحكية وأشكال الكتابة المُتّبعة للأحرف في البندقية وفلورنسا. ويدفعنا هذا الاختلاف في كتابة النص بلهجة بندقية أو فلورنسية، أثناء ترجمته، ﺇلى الاعتقاد أنه خلال القرن الخامس عشر صار يُختار في ديوان الإنشاء أشخاص للترجمة ﺇلى الإيطالية وكتّاب نُسّاخ ملمون باللهجات المحكية المختلفة في المدن الإيطالية، كي تتوافق الترجمة

وكتابة النص مع لهجة كل مدينة إيطالية بمعزل عن الأخرى، حتى لو كان النص هو نفسه من حيث المضمون. في المعاهدة التي عقدها الفلورنسيون والسلطان برسباي في عام 825 ه/ 1422 م، تُرجمت البسملة بشكل خاطئ "باسم الله الرحمن الرحيمين" misericordiosi ' a misericordioso Dio de nome Al وهي مختلفة عن ترجمة البسملة في المعاهدة مع البنادقة في العام نفسه، حيث تُرجِمَت على نحو صحيح. وفي نهاية المعاهدة، وردت عبارة لم تستعمل في معاهدة البنادقة (1422) هي "الله وملائكته يصلون على نبينا:" Profeta nostro lo sopra angeli suoi li et canta Dio Et. إضافة ﺇلى هذا الاختلاف في الأسلوب والشكل، فإن الكثير من المفردات والعبارات التي وردت في معاهدة الفلورنسيين في عام 825 ه/ 1422 م، لم ترد في معاهدة البنادقة في ذاك العام،

بل استُخدِمَت في المعاهدتين اللتين عُقدتا لاحقًا بين البنادقة والسلطان جقمق في عامي 845 ه/ 1442 م و 853 ه/ 1449 م، فالمعاهدات

تتشابه في مضمونها، لكنها تختلف باختلاف المتُرجِمين الذين يختارون بعض المفردات دون أخرى، والناسخين الذين يُعدّلون شكل

كتابتها ويُغيّونه؛ إذ استخدم متُرج م نص المعاهدة الفلورنسية بعض الكلمات غير المستعملة من البنادقة؛ مثل germe، و barcharicuoli،

و zavorra، وتمّت الترجمة وفقًا للّهجة المحكية في فلورنسا؛ ما أدّى ﺇلى التغيير في شكل كتابة الأحرف، مقارنةً بمعاهدة البندقية، ويمكن

أن نذكر بعض الأمثلة، كما في الجدول (4).

48 Ibid., vol. 2 , pp. 307 , 321 , 364. 49 Fabris, p. 59. 50 Amari, pp. 336 , 340.

الجدول (4) اختلاف الترجمة بين المعاهدة المعقودة مع فلورنسا والمعاهدة المعقودة مع البندقية

المعاهدة المعقودة مع البندقية عامي 1442 و 1449المعاهدة المعقودة مع فلورنسا عام 1422
bastaxi , bastasi ((5(bastagii
gambeli , gambelieri ((5(cammelli , cancellieri
garbelatori ((5(gherballatori
porte sancteporta santa
doana del gabandogana del gabbano
manzariamangiaria ((5(
barcharicuoli ((5(
zavorra ((5(
germe ((5(

عمومًا، كانت المفردات المستخدمة في معاهدات البندقية، في الأعوام 825 ه/ 1422 م، و 845 ه/ 1442 م، و 853 ه/ 1449 م، أغنى

من تلك التي استخدمها الفلورنسيون؛ بسبب الاستعمال الواسع لعدد كبير من المفردات والعبارات الناتجة من توسع الحركة التجارية البندقية في السلطنة المملوكية وتفوّق التجار البنادقة على غيرهم من التجار الأوروبيين. تُظهر هذه الأمثلة كلها أنه على الرغم من التحسن الذي شهدته الترجمة في ديوان الإنشاء خلال القرن الخامس عشر، والاختيار الخاص والدقيق لبعض الكلمات العربية وكتابتها بشكل إيطالي يختلف باختلاف اللهجات المحكية الإيطالية، تحديدًا البندقية

والفلورنسية، فإن الأشكال المُحرّفة للكلمات والعبارات المترجمة إلى اللاتينية والإيطالية، والأخطاء في الترجمة والنسخ، أصبحت

مع مرور الزمن مفردات لا يمكن تجنّبها وتتّبع التقليد والعُرف المُعتمَدين في ديوان الإنشاء لترجمة نصوص المعاهدات التي يعقدها

السلاطين مع الحكام الإيطاليين؛ لأن لدى الطرفين، الإيطاليين والسلاطين، نيّة احترام الأعراف المُتّبعة في عقد المعاهدات، بهدف

الحفاظ على شكلها ومضمونها من دون إحداث أي تغيير فيها. ويبدو أن الاختلافات في قواعد كتابة الكلمات وتحريف شكلها ولفظها

51 الحمّالون.

52 الجمّالون.

53 المغربلون. كلمة مستخدمة للدلالة على الضرائب والرسوم غير الشرعية التي كان يفرضها المسؤولون المماليك على التجار. المراكبيون أو أصحاب المراكب الصغيرة التي كانت تستخدم في تفريغ البضائع من متن السفن أثناء رسوّها في الميناء.

تحريف للكلمة العربية "صابورة"، أي ما يوضع في بطن السفينة من الثقل لئلّ تميل وتضطرب. استعمل الفلورنسيون أيضًا فعل zavorrar المشتق من كلمة

zavorra (صابورة) الذي يعني تثقيل السفينة. كلمة عربية "الجرم"، جمعها "الجروم"، وهي نوع من المراكب الصغيرة.

Thomas, vol. 2 , pp. 320 - 327 ; Ibid., vol. 2 , pp. 353 - 361 ; Wansbrough, "Venice," pp. 487 - 497.

كانت أمرًا ثانويًا، في حين تركّز الاهتمام في المضمون المكتوب والمتُرجَم وفقًا لبروتوكول دبلوماسي تُختار فيه كلمات وعبارات معيّنة لتجنّب

أي سوء فهمٍ يمكن أن يُغيّ في المعنى، حتى لو كان شكل كتابتها غير صحيح. وهذا ما يُفسّ ازدياد عدد الكلمات العربية التي تُرجِمَت

بإعطائها شكلً إيطاليًا. فاللغتان الإيطالية والعربية تتّبعان نظامين لغويين مختلفين جدَّا، والتبادلات بينهما اقتصرت على استيعاب

واضح لبعض الكلمات؛ لذلك كان ضروريًا للإيطاليين أن يعتمدوا الكلمات العربية التي تصف بطريقة أحادية المعنى الواقعَ العربي. وفي

بعض الأحيان، حافظت الكلمات المستعارة من العربية على لفظها ونُطقِها الأصلي، أو شبه الأصلي، لكنها خضعت لتغيير إملائي تمثّل

بتطبيق قواعد الإملاء في اللغة المتلقية، أي الإيطالية. إلا أن اللغة المعتمدة في التبادل الدبلوماسي بين الحكام الإيطاليين والسلاطين، التي هي عبارة عن خليط من العامية وبعض المصطلحات التقنية، اقتصر فهمها في إيطاليا على الحكام والدبلوماسيين والتجار من ذوي الخبرة بالشرق وبأحوال السلطنة المملوكية وعاداتها. كما كانت الاستعارة اللغوية في مجال الدبلوماسية في اتجاه واحد، أي من العربية ﺇلى الإيطالية. ففي النصوص العربية للمعاهدات، لم يستخدم الكتّاب في ديوان الإنشاء كلمات إيطالية، باستثناء ألقاب الحكام

الإيطاليين مثل "الدوج" أو "الكمون"، إلا أنهم استعملوا، مرات قليلة - على نحو محدود - بعض الكلمات ذات الاستخدام الواسع في التبادلات السياسية والتجارية عبر البحر المتوسط؛ مثل "جامكية" (راتب القنصل) من الفارسية، و"قنصل" و"قرصان" من اللاتينية، و"أربون" (عربون) و"فندق" من اليونانية. ويرتبط هذا الاستعمال اللغوي المحدود جدًا للكلمات الأجنبية بأهمية اللغة العربية ومكانتها

في العلاقات الدبلوماسية المتبادلة مع الإيطاليين خاصةً، والأوروبيين عمومًا؛ لأنها تعكس قوة الموقف السياسي وصلابته في السلطنة

المملوكية التي كانت في أوج قوتها واتساع سلطتها.

خلاصة

كانت "الترجمة الفعلية" من العربية ﺇلى اللاتينية والإيطالية في ديوان الإنشاء المملوكي قليلة جدًا، على الرغم من أن الحقبة

المملوكية شهدت علاقات تجارية ودبلوماسية كثيفة مع المدن الأوروبية، عمومًا الإيطالية. وكانت الترجمة تعتمد، في قسمها الأكبر،

على نماذج معاهدات معقودة بين السلاطين والحكام الإيطاليين، فيُعاد نسخها وتُضاف إليها بنود وفقرات جديدة عند الضرورة. وبسبب

السياسة الناجحة والمثمرة التي انتهجها البنادقة في تعاملهم مع السلاطين، صارت المعاهدات البندقية في القرن الخامس عشر مقياسًا

تعتمده مدينة فلورنسا وغيرها من المدن والقوى الأوروبية الجديدة التي دخلت في مدار التجارة المتوسطية. ولم تكن اللغة العامل الحاسم في ترجمة النصوص وكتابتها، بل جرى التركيز على الشكل الذي نتج منه تداخل لغوي لم يكن في الإمكان تجنّبه؛ لذلك حرص ديوان

الإنشاء على اعتماد بعض الكلمات والعبارات التقليدية المستخدمة في الدبلوماسية، وفرض على المترجمين والكتّاب التمرس والتقيّد

بالقواعد والأصول المتبعة. فنتج من ذلك أنْ أصبحت لغة الدبلوماسية الصادرة عن الديوان تقوم على تركيب حتمي لأصول قانونية

وسياسية وتجارية متُرجمَة حرفيًا. وبرز ضمن هذا النظام اللغوي بعض المفردات والعبارات المُحرّفة شكلً عند ترجمتها من العربية إلى

اللاتينية والإيطالية، وازداد تحريفها وتغيير شكل كتابتها أثناء نسخها. وكان هذا النظام اللغوي المطبق في ديوان الإنشاء وليد ممارسات وتقاليد مُتّبعة في الترجمة والكتابة خلال ثلاثة قرون، بين منتصف القرن الثالث عشر ونهاية العصر المملوكي. ومن هذه اللغة المعتمدة في

الدبلوماسية، ستظهر مفردات لغوية مكوّنة من مزيج بين الإيطالية واللاتينية والعربية والتركية واليونانية، للدلالة على بعض العبارات

الأكثر استعمالً ورواجًا في مجالَ السياسة والتجارة، وسينتج منها نموذجٌ للحوار والتخاطب بين مختلف مناطق البحر المتوسط، يعتمده

الدبلوماسيون والتجار، معروف باسم "اللغة الفرنجية" Franca Lingua La التي ستدوم قرونًا عدة.

Wansbrough, Lingua franca , pp. 147 - 150 ; Jocelyne Dakhlia, Lingua franca: Histoire d'une langue métisse en Méditerranée, Collection Bleu (Paris: Actes Sud, 2008), pp. 31 - 37.

المراجع

العربية

الأزراري، تقي الدين أبو بكر بن علي بن حجة الحموي. كتاب قهوة اﻹنشاء. تحقيق رودولف فيسيلي. بيروت: المعهد الألماني للأبحاث الشرقية، 2005. الحلبي، تقي الدين عبد الرحمن بن محب الدين محمد التيمي الشهير بابن ناظر الجيش. كتاب تثقيف التعريف بالمصطلح الشريف. تحقيق رودلف فسلي. القاهرة: المعهد العلمي الفرنسي للآثار الشرقية، 1987. الذهبي، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان. تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام. حققه وضبط نصه وعلق عليه بشار عواد معروف. بيروت: دار الغرب الإسلامي، 2003. السحماوي، شمس الدين محمد. الثغر الباسم في صناعة الكاتب والكاتم المعروف باسم (المقصد الرفيع المنشا الهادي لديوان الإنشا للخالدي). دراسة وتحقيق أشرف محمد أنس. مراجعة حسين نصار. القاهرة: دار الكتب والوثائق القومية، 2009. العمري، شهاب الدين أحمد بن يحيى بن فضل الله القرشي العدوي. التعريف بالمصطلح الشريف. عني بتحقيقه وضبطه وتعليق حواشيه محمد حسين شمس الدين. بيروت: دار الكتب العلمية، 1988. القلقشندي، أبو العباس أحمد. كتابصُبح الأعشى. القاهرة: دار الكتب المصرية، 1922. مكرزل، بيار. "المعاهدات التجارية بين البندقية والسلاطين المماليك". مجلة المشرق. مج 87، العدد 2 (2013).

الأجنبية

• Adler, Elkan Nathan (ed.). Jewish travellers. Broadway Travellers Series. London: George Routledge & Sons;

• Amari, Michele. I diplomi arabi del R. archivio fiorentino: Testo originale con la traduzione letterale e

• Cowdrey, Herbert Edward John. "The Papacy, the Patarenes and the Church of Milan." Transactions of Royal

• Dakhlia, Jocelyne. Lingua franca: Histoire d'une langue métisse en Méditerranée. Collection Bleu. Paris: Actes

• De Galarreta, Francisco Javier Apellániz Ruiz. "Banquiers, diplomates et pouvoir sultanine: Une affaire d'épices

• De Meneses, Amada Lopez. "Los consulados catalanes de Alejandria y Damasco en el reinado de Pedro el

• De Sacy, Antoine Silvestre (ed.). Notices et extraits des manuscrits de la bibliothèque nationale, et autres

References

Broadway House, 1930.

illustrazioni. Firenze: Le Monnier, 1863. • Ashtor, Eliyahu. Levant Trade in the later Middle Ages. New Jersey: Princeton University Press, 1984.

Historical Society. vol. 18 (1968).

Sud, 2008.

sous les Mamelouks circassiens." Annales Islamologiques. no. 38 (2004).

ceremonioso." Estudios de Edad Media de la Corona de Aragon. vol. 6 (1956).

bibliothèques. Paris: Imprimerie royale, 1827.

• Fabris, Maria Pia Pedani. "Gli ultimo accordi tra i sultani mamelucchi d'Egitto e la repubblica di Venezia." Quaderni di Studi Arabi. no. 12 (1994). • Ghinzoni, Pietro. "Un ambasciatore del Soldano d'Egitto alla corte Milanese del 1476." Archivio Storico Lombardo. no. 2 (1875). • Heyd, Wilhelm. Histoire du commerce du Levant au Moyen Âge. Furcy Reynaud (trans.). Amsterdam: Adolf M. Hakkert, 1959. • Kedar, Benjamin Z. Merchants in crisis: Genoese and Venetian Men of Affairs and the Fourteenth-Century Depression. New Haven: Yale University Press, 1976. • Moukarzel, Pierre. La Ville de Beyrouth sous la domination mamelouke (1291-1516) et son commerce avec l'Europe. Baabda: Éditions de l'Université Antonine, 2010. • ________. "The Translators at the Chancellery of the Mamluk Sultans in Cairo." Sawt Al-Jamiaa. no. 11 (2017). • Reinaud, Joseph Toussaint. "Traités de commerce entre la république de Venise et les derniers sultans mameloucs d'Égypte (traduits de l'italien, et accompagnés d'éclaircissements)." Journal of the American Oriental Society. no. 4 (1829). • Tafel, Gottlieb Lukas Friedrich & George Martin Thomas. Urkunden zur Älteren Handels-und Staatsgeschichte der Republik Venedig mit Besonderer Beziehung auf Byzanz und die Levante: Vom Neumten bis zum Ausgang des fünfzehnten Jahrhundert. vol. III: Theil (1256-1299). Wien: Der Kaiserlich-Königlichen Hof- Und Staatsdruckerei,   1857. • Tafur, Pero. Travels and adventures 1435-1439. Malcolm Letts (Trans. & Ed. & Intro.). Broadway Travellers Series. London: George Routledge & Sons; Broadway House, 1926. • Thenaud, Jean. Le Voyage d'outremer (Égypte, Mont Sinay, Palestine) suivi de la relation de l'ambassade de Domenico Trévisan auprès du Soudan d'Égypte- 1512-. Publié et annoté par Charles Schefer. Paris: Ernest Leroux,   1864. • Thomas, George Martin (ed.). Diplomatarium Veneto-Levantinum: Sive acta et diplomata res venetas graecas atque Levantis illustrantia. New York: B. Franklin, 1966. • Tolan, John. Les Sarrasins: L'islam dans l'imagination européenne au Moyen Âge. Pierre-Émmanuel Dauzat (trad.). Champs histoire no. 721. Paris: Flammarion, 2006. • Wansbrough, John. "A Mamluk Ambassador to Venice in 913 / 1507." Bulletin of the School of Oriental and African Studies. vol. 26 , no. 3 (1963). • ________. "Venice and Florence in the Mamluk Commercial Privileges." Bulletin of the School of Oriental and African Studies. vol.  28 , no. 3 (1965). • ________. "A Mamluk letter of 877 / 1473." Bulletin of the School of Oriental and African Studies. vol. 24 , no. 2  (1961) • ________. Lingua Franca in the Mediterranean. Virginia/Surrey: Curzon Press, 1996.

يف الإجابة عن سؤال: ما الشعبوية؟

عزمي بشارة

في إجابة عن سؤال يُطرح بكرة في الأعوام الأخرة، صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات كتاب مهمّ يرح فيه مؤلفه عزمي بشارة ظاهرة الشعبوية وسياقاتها التاريخية؛ فقد أصبح من ال وررري شرح جذور الظاهرة وماهيتها وتدقيق المفهوم، ولا سيم بعد أن راج استخدام المصطلح إعلاميًا في وصف حركات يمينية نشأت وانترت خارج الأحزاب المعروفة، وفي وصف سياسين جدد برزوا وصعدوا من خارج المنظومات الحزبية في أوروبا والولايات المتحدة الأمركية.ينفرد هذا الكتاب بالانطلاق من نظرية الديمقراطية وبنيتها، وبالفصل بن ظاهرة الشعبوية في الديمقراطيات؛ إذ يُظهر تميّزها بوضوح عى نحو مبيّ لحدودها ودرجاتها من جهة، وحالها في البلدان ذات الأنظمة السلطوية التي يصعب التمييز فيها بن الشعبوي والشعبي في المعارضة.