المدينة في العالم الإسلامي: من التقليد إلى التحديث (قراءة في كتاب المدينة العربية والحداثة)
The City in the Islamic World: From Imitation to Modernization (A Reading of the book The Arab City and Modernity)
الملخّص
عنوان الكتاب: المدينة العربية والحداثة. المؤلف: خالد زيادة. الناشر: رياض الريس للكتب والنشر. مكان النشر: بيروت. سنة النشر: 2019. عدد الصفحات: 255 صفحة.
Abstract
The City in the Islamic World: From Imitation to Modernization (A Reading of the book The Arab City and Modernity)
- المدينة
- الأعيان
- التحديث
- القرن الثامن عشر
- Modernization
- City
- Nobles
- 18TH Century (Eighteenth century)
| عبد الرحيم بنحادة*Abderrahim Benhadda | | |
|---|---|
| عبد الرحيم بنحادةAbderrahim Benhadda | | المدينة في العالم الإسلامي: من التقليد إلى التحديث قراءة في كتاب المدينة العربية والحداثة The City in the Islamic World: From Imitation to Modernization A Reading of The Arab City and Modernity عبد الرحيم بنحادةAbderrahim Benhadda | المؤلف: خالد زيادة. عنوان الكتاب: المدينة العربية والحداثة. الناشر: رياض الريس للكتب والنشر. مكان النشر: بيروت. سنة النشر: 2019. عدد الصفحات: 255 صفحات. |
| المدينة في العالم الإسلامي: من التقليد إلى التحديث قراءة في كتاب المدينة العربية والحداثة The City in the Islamic World: From Imitation to Modernization A Reading of The Arab City and Modernity |
صدر عن دار رياض الريس للكتب والنشر سنة 2019 كتاب للدكتور خالد زيادة بعنوانالمدينة العربية والحداثة. ويأتي هذا الكتاب ليعزز رصيدًا علميًا مهمًا للباحث خالد زيادة؛ فقد اهتم بقضايا التحديث والحداثة، منذ أن أصدر كتابه المخصص لتفسير أسباب التقدم الأوروبي، مرورًا باهتمامه بكتب الرحلات السفارية، التي تترجم الرغبة في التحديث في العالم الإسلامي، وصولً إلى الأبحاث التي خصصها للمدينة العربية الإسلامية والنصوص المرتبطة بها. كما يأتي هذا الكتاب ليساهم في تحقيق تراكم معرفي عن المدينة في العالم الإسلامي في العصور الحديثة، ويندرج ضمن الأعمال التي خصصت للمدينة، سواء من الباحثين العرب أو الأجانب. وفضلً عن ذلك، يعدّ أحد الأبحاث الرصينة التي راجعت العديد من الصور النمطية التي تشكلت عبر العصور عن المدينة العربية الإسلامية. يتكون الكتاب من خمسة فصول: عالج الأول منها إشكاليات ومصطلح المدينة، وخصص الفصل الثاني للمدينة العثمانية، أما الثالث فيتعرض للأعيان في المدينة، ويتعلق الرابع بالتحديث، ويخصص الفصل الخامس للتاريخ و لاجتماع والحداثة. ولا بد في البداية من الإشارة إلى أن انشغال زيادة بالمدينة يعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، فقد جمع مادة الكتاب لما كان يشتغل على أطروحته الأولى. ولم ينقطع هذا لاهتمام بالمدينة بالرغم من انصرافه إلى البحث في مواضيع أخرى. ومنذ بداية الكتاب يشير الباحث إلى مسألتين تؤطران هذا التأليف: تشير الأولى إلى أن المدينة المقصودة هي مدن شرق المتوسط. أما المسألة الثانية فتتعلق بالحيز الزمني الذي عالجه وهو القرنان السابع عشر والثامن عشر في زمن شكل فيه "التمدن الأوروبي تيارًا جارفًا" (ص. 11). غير أنه يتجاوز الإطار الزمني الذي حدده في البداية، فنجده يقفز إلى القرن التاسع عشر، بل يتعقب تحديث المدن مثلً في القرن العشرين بعد الحرب العالمية الأولى. كما أنه يتجاوز الحدود الجغرافية التي رسمها، ليطرح قضايا متعلقة بمدن خارج هذا الإطار، وإن كان ذلك على نحو محدود. ونعتقد أن هذا الخروج عن الإطار الزمني الذي رسمه لم يكن إلا للتوضيح وتأكيد بعض الظواهر التي يعتبرها الباحثون في كثير من الأحيان محلية. في الفصل الأول من الكتاب، يضع عنوانًا يشي بالوعي بالإشكاليات التي تواجه دارس المدينة في العالم الإسلامي، وهو "المدينة الإسلامية: الإشكالية والمصطلح"، ويستفتح هذا الفصل بوصف ابن خلدون لمدينة الإسكندرية، ليبرز الباحث أن ابن خلدون وغيره من المؤرخين وكتاب الأوصاف ظلوا أسرى التقليد الخاص بوصف المدن. لقد قدم ابن خلدون وصف الإسكندرية في الزمن الذي تحوّل فيه ميزان القوى من هذه المدينة إلى القاهرة. أما الجغرافيون المسلمون فقد قدموا "المدينة الإسلامية" وفق قوالب جاهزة، ولم يكن زيادة في خلاصته هذه مجانبًا للصواب، ولعل ما يؤكد ذلك هو أن هؤلاء لا يجدون "غضاضة في النقل الحرفي من سابقيهم". ولا غرو فقد وجدنا رحالة من القرن السادس عشر يردد الأوصاف نفسها التي أوردها البلوي والإدريسي والبكري1. وثمة مسألة على جانب كبير من الأهمية في باب النصوص التي تعالج تاريخ المدن؛ وهي تلك الكتابات التي ظهرت في لحظة معينة وتحمل عناوين تاريخ المدن، وهي لا تشير إلى هذه المدن إلا عرَضًا2. لقد اختلفت النظرة إلى المدينة في المصادر؛ فنظرة الرحالة ليست هي النظرة المستخلصة من كتب الخراج والحسبة، وليست نظرة الفلاسفة والفقهاء، من ثمة يستعرض استشهادات من هذه الكتب التي تبين اختلاف هذه النظرة، يتفرغ زيادة لعرض فكرة مؤرخ/ فيلسوف للمدينة، ويتعلق الأمر بابن خلدون حيث يتوقف عند العديد من المقاطع من المقدمة التي تلخص مفهوم المدينة عنده من خلال
الربط بين العمران والمدينة والملك. وهو في ذلك يعتمد على خلفيات مرجعية متعددة بما في ذلك المرجعية الإغريقية، التي عادت إلى الظهور في التعامل مع المدينة عند مفكري الأنوار في القرن الثامن عشر. وبمراجعة مختلف النصوص، يبدو أن مفهوم المدينة عند هؤلاء، سواء كانوا مؤرخين أو فلاسفة أو فقهاء، يمتح من المعرفة اليونانية القديمة والمعاينة الشخصية للمدن وازدهارها وانحطاطها. "المدينة الإسلامية" هو اصطلاح ظهر مع لاستشراق، ويربط المؤلف بين التطور الذي عرفه لاستشراق الغربي وظهور العديد من المفاهيم ومن بينها "مفهوم المدينة الإسلامية"، وهو أيضًا نتاج عقلنة أوروبية "تبني النماذج والقيم وتميل إلى التجريد" (ص. 26). يأخذ المؤلف بعض النماذج التي اشتغلت حول "المدينة الإسلامية" ويتوقف في البداية عند لويس غاردي3 الذي يربط بين ظهور المدن وتجارة الصحراء، ويقوم بتوصيفٍ استند فيه بالأساس إلى أبي الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري الماوردي ويميز بين أربعة مراكز داخل المدينة: السوق والقلعة وسوق الغزل والمسجد؛ ويرى أن هذه المراكز تعتبر "مجسمات متكررة لنموذج لا يتبدل" (ص. 28). ينطلق المؤلف أيضًا من عمل جماعي أنجز سنة 1976 من إشراف المستعرب البريطاني روبير برترام4، وقد شارك في هذا العمل باحثون عرب وإيرانيون، وكلهم كانوا سجيني المفهوم: "المدينة الإسلامية"، "فالإسلام ونظمه وأحكامه هي المحور الأساس الذي تدور حوله حياة المدينة بأسرها بكل تفاصيلها وجزئياتها" (ص. 29). ويقف الباحث عند خيطٍ رابط بين الدراسات لاستشراقية الأوروبية، ويتمثل في استنادها إلى رأي ماكس فيبر5 الذي يؤكد فقدان المدينة الشرقية لاستقلال، ويعتبر المدينة الغربية قمة ما بلغته العقلنة الحضرية. بيد أن لاستشراق الذي تولد منه مفهوم المدينة ليس استشراقًا واحدًا، بل هناك مدارس استشراقية متعددة. انطلاقًا من هذه الملحوظة يتناول الدراسة التي أنجزها كلود كاهين حول "الحركات الشعبية و لاستقلال الذاتي في المدن الإسلامية خلال القرون الوسطى"، ودراسة أكسل هوفمان "الوزير والرئيس في عالم الإسلام" (ص. 33)، ولا بيدوس في "مدن الشام في العصر المملوكي"، وقد حاول هؤلاء دراسة المدينة في العالم الإسلامي ب لابتعاد عن استحضار المدينة الأوروبية نموذجًا. يخصص زيادة الفصل الثاني من الكتاب ل "المدينة العثمانية"، وهو أطول فصول الكتاب. وقبل عرض محتويات هذا الفصل، لا بد في البداية من تأكيد الملاحظات التالية: إن لاهتمام بالمدينة العثمانية في البحث التاريخي جاء متأخرًا مقارنةً ب لاهتمام العربي والغربي بالمراحل الكلاسيكية من التاريخ الإسلامي. ما يميز هذا لاهتمام هو استفادته في الوثائق، على اعتبار أن الدولة العثمانية هي دولة الوثائق والأرشيفات المتعددة. أن الحيز الكبير في الدراسات خصص لمدينة إستانبول، على اعتبارها عاصمة الدولة ونظرًا إلى توافر زخم وثائقي كبير. يكفي أن نلقي نظرة على فهرس منشورات الجمعية التاريخية التركية (تورك تاريخ قورومى Kurumu Tarih Turk)6 لنقف عند العدد الهائل من الدراسات التي نشرتها هذه المؤسسة وحدها في تركيا، هذا من دون الحديث عن مئات الدراسات التي خصصت للمدينة في أوروبا وأميركا والعالم العربي.
وعلى غرار الفصل الأول، يسعى المؤلف إلى التعريف بالكتابات التي تناولت المدينة العثمانية، ويتناول العديد منها مقدمًا الخلاصات التي انتهت إليها. ومن جملة هذه الدراسات التي يعرض لها، دراسة جيب هاملتون وهارولد باون عن "المجتمع الإسلامي والغرب"7والتي يرى أنها أول الدراسات لاستشراقية التي تناولت المدينة العثمانية، ولعل أهم خلاصة انتهت إليها هي "أن الطابع الذي يمير المدينة هو الطائفة التي لا نبالغ في وصف أهميتها لاجتماعية، فإذا كان الدين هو البنيان الإسلامي فإن الطوائف كانت الأحجار التي يبنى منها" (ص. 50). لخص المؤلف الدراسة التي أنجزها روبير مانتران عن "إستانبول في القرن السابع عشر"8، ويرى أنها دراسة متميزة لاستفادتها الكثيفة من الوثائق الأرشيفية من جهة، ولتخلصها من الصورة النمطية للدراسات لاستشراقية من جهة أخرى. لقد تقلص في هذه الدراسة النموذجية حجم لانطباعات والفرضيات والأحكام المسبقة (ص. 52). واستحضرت هذه الدراسة انتقال المدينة من عالم المسيحية إلى عالم الإسلام، واستطاعت أن تحافظ على انفتاحها. فقد كانت عاصمة متعددة الأديان واللغات والقوميات، وحاول سلاطين الدولة العثمانية إعطاءها طابعًا إسلاميًا قبل سنة 1517 لما بنوا بها المساجد والجوامع. يستغل زيادة استحضار هذه الدراسة المتميزة ليأتي على ذكر العديد من المحطات في تاريخ مدينة إستانبول من القرن السابع إلى بداية القرن العشرين، ويركز في هذا الباب على أنها "أول مدينة تقبل الإصلاحات على النمط الأوروبي" (ص. 55). ويجد مدخلً ملائمًا لاستعراض ما أنجزه أندريه ريمون عن "الحرفيون والتجار في القاهرة خلال القرن الثامن عشر"9، وهذا المدخل هو لاعتماد على وثائق الأرشيفات بمختلف أصنافها، والتي حلّت محل لاعتماد المكثف على كتب التاريخ والحوليات والرحلات والأدب الجغرافي. لقد وجد ريمون ضالته المنشودة في سجلات المحاكم الشرعية في القاهرة (ص. 58) ومراسلات القناصل التي مكنته من معلومات عن الأسعار والعملات ومؤشرات دقيقة عن تطور لاقتصاد، ومن ثمّ مكنته من تحليل الأزمات النقدية والغذائية في القاهرة خلال القرنين 17 و 18. وهذه الدراسة التفصيلية عن القاهرة هي التي قادته إلى إنجاز كتابه التركيبي عن المدن العربية الكبرى في العصر العثماني، والذي يبرز فيه العناصر المشتركة بين عدد من المدن العربية الكبرى (ص. 60). ولعل أهم خلاصة انتهى إليها ريمون في كتابه هو أن المدينة العربية كانت منظمة، ولم تكن كما ادعى الدارسون الغربيون مفتقرة إلى التنظيم وأن المدينة العربية لم تتراجع خلال الفترة العثمانية، بل عرفت نموًا مطردًا تشهد عليه العديد من المؤشرات (تزايد عدد السكان/ التوسع العمراني) حتى مقارنة بالعهد المملوكي. وتعكس هذه الخلاصات المراجعات العميقة التي باشرها المؤرخون الغربيون لتاريخ المدينة العثمانية على وجه خاص، والتاريخ العثماني على وجه العموم. ومن الأعمال الرائدة في هذا الباب ذلك العمل الموسوعي الجماعي الذي شارك فيه باحثون عرب وغربيون بعنوان المدينة في العالم الإسلامي. وأهم ما يركز عليه الكتاب مسألة المفاهيم؛ إذ يستعيض عن "المدينة الإسلامية" بالمدينة في العالم الإسلامي. وقد انصرف زيادة إلى عرض محتويات الكتاب وأهم القضايا التي عالجها، وفي هذا الإطار يعود إلى ريمون الذي ساهم في هذه الموسوعة لينوّه بالنقد الذي يوجهه إلى المدرسة لاستشراقية.
كما يعود إلى المصادر المعتمدة في دراسة المدن، مع التركيز على سجلات المحاكم الشرعية التي غدت "مصدرًا لا يضاهى"، مذكرًا أن " لاستفادة منها واستخدامها واستخراج مناهج البحث" ما تزال في بداياتها (ص. 65)، وفي الآن نفسه ينبه إلى أن "المصادر الأوروبية" ولا سيما القنصلية والتجارية تطرح نفسها بإلحاح على مؤرخي المدن في القرنين السابع عشر والثامن عشر. بعد هذه الوقفة النقدية للدراسات المتعلقة بالمدينة العثمانية، والسعي إلى تحديد المفاهيم، يتوقف زيادة عند مدن العثمانيين ويستهلها بإستانبول، وعوض أن يخوض في التفاصيل المتعلقة ببنيتها الحضرية وساكنيها و حرفييها، يفضل أن يتعرض للشروط المحيطة بالتحول الذي عرفته المدينة من عاصمة للإمبراطورية البيزنطية (مسيحية) إلى عاصمة للدولة العثمانية كدولة إسلامية، مستحضرًا التغييرات الديموغرافية التي عرفتها المدينة منذ القرن الخامس عشر، والتي أفضت إلى وضعها (الكوسموبوليتي). و يستحضر في السياق نفسه التحولات لاقتصادية والسياسية التي جعلت من إزمير "أولى المدن العثمانية التي أفادت من النظام لاقتصادي العالمي، وأظهرت تعددية ثقافية تجلت فيما صدر فيها من صحف وأنشئ من مدارس" (ص. 73). وعندما يعرض للمدن العربية خلال العهد العثماني، يركز زيادة على أن هذه المدن استطاعت أن تؤكد عروبتها في الحقبة المملوكية، وظلت مستميتة في الدفاع عن ذلك خلال الحقبة العثمانية. وقد تطورت هذه المدن متأثرة بالثورات الديموغرافية التي عرفها العالم وبنشاط التجار الأوروبيين فيها، حيث تحولت هذه المدن إلى مراكز تجارية كبيرة. كما كان للتجارب الإصلاحية التحديثية التي مارستها الدولة العثمانية (إبراهيم باشا في الشام، ومحمد علي في مصر) دور كبير في تحديث المدن العربية الإسلامية؛ إذ أدت إلى انفتاح المدن الشرقية أمام التجارة الأوروبية فأدت إلى صراعات بين لاتجاهات التحديثية والقوى التي رأت أنها لم تجن من الإصلاح و لانفتاح سوى الضرر (ص. 68). ويقف الباحث مطولً عند مدن حلب والإسكندرية والقاهرة، ولقد توجهت هذه المدن إلى اعتماد بنية تحتية حديثة تساير الحركة (التحديثية) للدولة؛ فأنشأت فيها المستشفيات والمرافق العمومية (مصلحة الضبطية) ومجالس مثل مجلس الأورناطو10Ornato في القاهرة، وهو الأمر "الذي عني بتنظيم الشوارع والطرق والمباني" (ص. 81). كما عرفت هذه المدن، نتيجة تطور بنيتها البشرية وتنوع ساكنيها، إحداث مؤسسات دينية جديدة كالكنائس مثلً. كان للحداثة ثمن، وثمن الحداثة في بيروت مثلً إزالة ما تبقى من المدينة القديمة في أعوام الحرب العالمية الأولى، وهي في ذلك لا تشكل استثناء بالنظر إلى مصير مثيلاتها في الشرق الأوسط. لم تأت الحداثة إلى بيروت من أوروبا فحسب، بل أيضًا من الدولة العثمانية التي تبنت التحديث في الإدارة والقانون والتعليم ووجدت في بيروت نموذجًا للمدينة التي تستجيب لدعوة التمدين (ص. 92). وتكرس هذا التوجه التحديثي مع لانتداب الفرنسي على لبنان الذي بدل المدينة، على حد تعبير المؤلف، رأسًا على عقب على مستويات عدة. فقد اختفت المدينة القديمة، وانفتح النسيج الحديث على هجرة الضواحي وانخرط السكان في لاقتصاد المديني، ولعل هذا ما يميز بيروت من بقية المدن المجاورة. لقد أسهمت السيطرة العثمانية على المدن العربية في تحولات عميقة في النسيج الحضري للمدينة، فقد فتحتها على استقبال الجاليات على مستوى النسيج الحضري وعلى مستوى النشاطات لاقتصادية. وقد ساهمت التنظيمات التي سنتها الدولة العثمانية في تغيير عميق، إذ كان للأفكار التي بثتها مدارس الإرساليات والمدارس الأهلية دور كبير في ولوج الحداثة، لقد أصبحت المدن، بفعل ذلك، فضاءً لتجاذب الأفكار والتيارات.
ويقف زيادة، في الفصل الثالث المعنون "الأعيان: العلماء-المدنيون-العسكر"، عند التحولات التي طرأت على البنية لاجتماعية في المدينة العربية منذ القرن السابع عشر. يربط المؤلف بين الأوضاع المتردية للدولة العثمانية منذ نهاية القرن السادس عشر وهذه التحولات لاجتماعية/ السياسية التي عرفتها المدينة العربية؛ فالتحولات لاقتصادية والأزمة النقدية والرغبة في سن إصلاحات لتجاوز سطوة الجيش هي التي أدت في النهاية إلى "ظهور عائلات محلية وضعت يدها على المدن ومدّت سيطرتها على الأرياف التي كانت موارد أساسية للثروة" (ص. 112). وينهض دليلً على ذلك ما وقع في كبريات المدن العربية من الجزائر إلى طرابلس الغرب (مع القرمانلي) وبغداد مع تصدر السلطة مماليك من أصول جورجية، وعلى مستوى آخر ظهرت أسر عربية في مدن أخرى في بلاد الشام مثلً، ولعل أبرز مثال على ذلك ظهور تجربة فخر الدين المعني في لبنان وتجربة أسرة العظم التي حكمت مدن طرابلس وصيدا ودمشق؛ وهي كلها تجارب كانت قصيرة الأمد لم تعمر طويلً. يعود المؤلف إلى استعراض الدراسات التي تناولت موضوع صعود الأعيان والوجهاء في المدينة العربية، وكانت أول دراسة يعرضها في هذا الباب تلك التي أنجزها قبل عشرين سنة ألبرت حوراني بعنوان "الإصلاح العثماني وسياسات الأعيان"11، والتي يعتمد فيها المقاربة التفسيرية في مفهومه للأعيان Patriciate، ويميز حوراني بين ثلاث فئات من الأعيان: العلماء وهم الناطقون التقليديون بلسان المدينة الإسلامية، وقادة العسكر الذين تجذروا خلال الفترة العثمانية، والوجهاء المدنيون وهم أبناء العائلات النافذة في هذه المدن (ص. 117). أما الدراسة الثانية، فهي لفيليب خوري وعنوانها أعيان المدن والقومية العربية12 والذي صدر سنة 1993، ويمكن اعتبار أطروحة حوراني وخوري متكاملتين؛ فخوري نهل أيضًا من المنهل (الفيبري) ويرى أنه "مدين لنظريات فيبر فيما يتعلق بالعلاقة بين الأيديولوجيا والبيروقراطية والسياسة" (ص. 124). ويلح خوري على التوافق التام بين الأعيان (العائلات المدينية) مع السلطة في إستانبول، إلى درجة أن السياسة كانت تعرف بأنها التفاعل المتبادل بين الطبقة المحلية والإدارة العثمانية (ص. 125). بيد أن خوري يختلف مع حوراني في استعمال مصطلح "الأعيان" لتفسير شكل السلطة؛ فهو استعمال يوحي بوجود طبقة تشكل وحدة سياسية متماسكة بينما هو ليس كذلك (ص. 125). أما العلماء، فقد اكتسب دورهم أهمية بالغة خلال الحقبة العثمانية، وأصبحوا جزءًا من الطبقة الحاكمة، غير أنه ظل ينظر إليهم على أنهم قوة محافظة في زمن الإصلاح والتحديث، ولدينا في الأحداث التي عرفتها مختلف المدن العربية ما يعزز هذه النظرة. وقد توارى دور العلماء عن الحياة السياسية في هذه المدن، مع تحديث التعليم الذي أدى إلى ظهور نخب علمية جديدة متنورة مقتنعة بضرورة الإصلاح السياسي؛ وكان من شأن ذلك "التقليص من شأن المدن وفك عزلتها لمصلحة مفهوم الوطن الذي يتجاوز لانتماءات الضيقة والفئوية" (ص. 130). ويقف زيادة، في الفصل الرابع "التحديث"، عند ح لات تحديثية في أربع مدن من مدن العالم الإسلامي. وهي القاهرة وحلب وبيروت ثم إستانبول. يستهل هذا الفصل بالقاهرة منذ الحملة الفرنسية على مصر 1798، وهي سنة مفصلية ليس في تاريخ القاهرة فحسب، بل في تاريخ كل المدن في منطقة الشرق الأوسط. لقد بدأ الفرنسيون تحديث المدينة عن طريق إصدار تشريعات والقيام بتغييرات شملت شرايين المدينة، حيث عملوا على مد الطرقات بها وإضافة منشآت. ولعل هذه العمليات الأولى وجدت معارضة لدى عامة
الناس، وأبرزت هذه المعارضة اختلاف التمثلات والتعارض الموجود بين أعراف المدينة في العالم الإسلامي عمومًا والقوانين الوضعية الأوروبية. لم يكن أمام الفرنسيين سوى اللجوء إلى مأسسة عملهم، عبر إحداث مجلس يجمع بين الصلاحيات القضائية والبلدية (ص. 141). كانت ثلاث سنوات كافية بفعل العمل الذي قامت به السلطات الفرنسية لأن تحدث تغييرًا كبيرًا في القاهرة حيث كان "ظاهرًا ومؤثرًا"، وشكل بداية التحولات التي عرفتها العقود اللاحقة. لم تترك سرعة الإنجاز الفرنسي الفرصة للمصريين للتموقف، وتحولت مقاومتهم إلى إعجاب، وكان حاكم مصر محمد علي من أوائل هؤلاء المعجبين، ومن ثمة لم يتردد لحظة واحدة في تبني النموذج الأوروبي للمدينة. وتصرف منذ توليه سنة 1805 و"كأنه يستأنف الأعمال التي بدأها الفرنسيون قبله" (ص. 146). تواصل هذا النفس التحديثي مع أخلاف محمد علي، وبرز بوضوح زمن الخديوي إسماعيل المشبع بالثقافة الفرنسية والمطبق لنصائح المهندس المعماري الفرنسي Haussmann Eugene Georges. ولعل أهم ما يمكن استخلاصه من التجارب التحديثية هذه هو التوسع الذي عرفته المدينة؛ فقد حافظ حكام مصر على المدينة القديمة، لدواعٍ مختلفة، وساروا في اتجاه بناء أحياء حديثة فنتج من ذلك ازدواجية غير مسبوقة في تاريخ العمارة الإسلامية. وترتب على ذلك وجود مجتمعين مختلفين يسيران بوتيرتين متفاوتتين، وبينما كانت المدينة الحديثة تنمو كان الإهمال يحيق بالمدينة القديمة في مستويات متعددة (ص. 152). اختلف الأمر في حلب؛ ففي حين كانت بداية القرن التاسع عشر لحظة انطلاقة نحو تحولات كبيرة في القاهرة أطلقت مسلسل تحديثها، كان الزلزال الذي عرفته حلب سنة 1822 طالع شؤم على المدينة التي عرفت خرابًا زادت من حدته هجرة ساكنتها الأوروبية واليهودية، والتي لطالما أدت دورًا في انفتاحها. ولعل ما عمق أزمتها هو توتر علاقتها بالدولة المركزية في إستانبول. وبالرغم من نهوض اقتصادها في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، فإنها لم توقف نزيفها البشري. وإذا كان الفرنسيون قد اضطلعوا بدور إيجابي في القاهرة، فإن دورهم في سوريا تميز بالسلبية "حيث انصب جهدهم على تأليب الريف ضد المدينة وذلك من خلال مسح الأراضي ونزع الملكيات الكبيرة من أصحابها، أبناء العائلات الكبيرة في المدن" (ص. 158). لم تهدأ الأوضاع في حلب إلا خلال الثورة السورية (1925 - 1927) التي ظلت حلب منعزلة عنها على خلاف مدينة دمشق، حيث انطلقت مشروعات تحديثية، كانت فاتحتها مد خطوط السكك الحديدية التي ترتب عليها توسع المدينة وظهور أحياء حديثة، قبل أن تظهر أحياء خاصة بالأرمن والسريان. وقد تكرس ذلك مع نهاية الحرب العالمية الأولى وبعدها؛ حيث ظهرت الشوارع العريضة وأثثتها دور السينما والمقاهي والملاهي. إن ما حصل في حلب في هذه الفترة يعني أن حلب تمكنت خلال فترة وجيزة من الدخول إلى عالم الحداثة، في الوقت الذي استغرقت فيه عملية التحديث في القاهرة وقتًا طويلً. ومثلما تطورت الأمور في حلب، سارت عليه في بيروت التي تحولت هي الأخرى في ظرف وجيز من مدينة عتيقة إلى مدينة حديثة بامتياز. ولعل هذا التطور لم يرتبط فقط ب لانتداب، بل أيضًا بتطور سياسي آخر عند إعلان دولة لبنان الكبير وتحول بيروت إلى عاصمة للدولة، بل أصبحت بيروت كما يقول المؤلف نفسه هي الدولة (ص. 163). أصبحت تتوفر على كل مقومات المدينة الحديثة من مستشفيات وجامعات ومدارس متنوعة، بل أكثر من ذلك أصبحت المدينة في تهيئتها تحتكم إلى قوانين عمرانية مضبوطة. أما المدينة الرابعة التي تناولها في هذا الفصل فهي إستانبول، ويرى خالد زيادة أن هذه المدينة بالرغم من انطلاق عملية تحديث منقطعة النظير بها منذ ثلاثينيات القرن الثامن عشر متمثلة في بناء قصور على الطراز الأوروبي ومدارس للهندسة والمطبعة، فإنها ظلت تحافظ على نظامها التقليدي ولأحكام القوانين المتعارف عليها (ص. 166)، وهي في ذلك لا تختلف عن بقية المدن العثمانية الأخرى.
من خلال الجرد الذي يقدمه زيادة للمدن الأربع، يبدو أن دخول هذه المدن بوابة الحداثة ارتبط بحضور الغرب، وعندما نقول حضور الغرب لا نقصد بذلك لاستعمار، وإن كان للاستعمار أدواره الواضحة في مسلسل التحديث والحداثة، بل حضور الغرب بصفته نموذجًا احتذته هذه المدن في إعادة صياغتها. كما أنه ارتبط بدور النخب التي كانت بمنزلة حوامل للحداثة. وأخيرًا، ارتبطت التحولات التي عرفتها المدن بالتحولات السياسية. وقد لاحظنا كيف أدت المجالس البلدية دورًا في إعادة تشكيل المدينة، بل أصبحت هي الساهرة على تنظيم المجال الحضري؛ بمعنى أن الإصلاحات والتنظيمات التي عرفتها الدولة العثمانية تركت آثارها الواضحة على المدينة. ويضاف إلى كل هذا الدور الذي أدته الطرق في تحديث هذه المدن؛ فقد عرفت المدن العربية دينامية جديدة، بفعل مد السكك الحديدية والطرق المعبدة، ألم يقل فرناند بروديل إن "المدن هي الطرق"؟ أما الفصل الخامس والمعنون "التاريخ و لاجتماع والحداثة" فيعرض فيه المؤلف قضايا متشعبة، ولعل أهم ما يميز هذا الفصل هو هذه المراوحة بين النظري والتطبيقي من خلال عرض قضايا ثلاث، هي: العلاقة بين التاريخ والأيديولوجيا، وكيف ساهم تضافر الجهود بين الأركيولوجيا والأيديولوجيا في اكتشاف مدن في العالم العربي والإسلامي. وهذا الأمر لا يتعلق فقط ب لاستعمار، كما يتضح في أمثلة كثيرة في مصر التي أفرز فيها علم الآثار الفرنسي توجه "فرعونية مصر" لقطع كل ما له صلة بالتاريخ العثماني، وكما يبرز في حالة المغرب حيث حاولت الأركيولوجية الفرنسية وضع الفترة الإسلامية بين قوسين وربط حاضر المغرب في بداية القرن العشرين بالماضي الروماني، بل يتعلق الأمر أيضًا بالأيديولوجيا القومية مثلما حدث في لبنان حيث بروز فكرة "لبنان الفينيقي" ومثلما حدث في تركيا عندما وضعت القومية التركية تاريخ العثمانيين بين قوسين وراحت تهتم بمدن الأناضول القديمة. تفاعل المؤرخ مع المناهج السوسيولوجية التي اعتمدت في دراسة المدينة، لقد أصبحت دراسة ماكس فيبر عن المدينة عماد المؤرخين، وواجهة لمناقشاتهم حول المدينة العربية الإسلامية؛ ويعود ذلك إلى أن فيبر نفى أي وجود للمدينة في أي مجال جغرافي خارج الغرب، على اعتبار أنها لا تتوفر على الشروط التي يضعها لتحديد مفهوم المدينة، وبات يتحدث عن "أشباه المدن". يعتبر فيبر أن الغرب وحده الذي عرف اكتمال الظواهر (ص. 181). وقد بذل المؤرخون جهدًا كبيرًا في دحض نظريات فيبر حول المدينة بعد أن وجد فيها لاستشراق ضالته المنشودة. ينطلق فيها من مقولة لجورج ب لاندييه13 عن مسألة دينامية التقليد والحداثة، فلا الحداثة ولا التقليد يكتسيان صفة الديمومة، ولعل ما يؤكد ذلك عندما يتحدث عن الوجاهة كتحدٍ للحداثة، وفي القرن التاسع عشر جرى تجديد شروط الوجاهة عبر المدرسة وأصبح في إمكان أبناء الطبقة الوسطى أن يكسبوا مواقع جديدة في الوجاهة المتجددة، غير أن هؤلاء الوجهاء الجدد كانوا منشطرين إلى أولئك الذين قاوموا لاستعمار وتبنوا الأفكار القومية، وهؤلاء الذين لم يجدوا أي حرج في لانفتاح على الغرب بل لم يجد بعضهم غضاضة في التعاون مع سلطات لاستعمار. في حين انخرط أبناء الطبقة الفقيرة في مناهضة كل أشكال التغريب، وظلوا قابعين في النسيج الحضري القديم. وبالمراوحة نفسها بين النظرية والتطبيق، يعالج المؤلف دور الأحزاب السياسية في دينامية الحداثة والتقليد. في هذا الفصل من الكتاب يعود زيادة إلى مسألة تاريخ التحديث بالعالم العربي، ولا سيما في الجانب المتعلق بالتحقيب، ويرى أن التحديث مر بمراحل ثلاث: المرحلة الأولى هي مرحلة التنظيمات في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، والتي كان الهدف منها تقوية أجهزة الدولة عن طريق تجديد الإدارة وتحديث الجيش والتعليم، وكانت المدينة مسرحًا لهذه الحركة التحديثية، حيث استهدفت
التنظيمات تحديث العمران وإن على نحو غير ممنهج، بالرغم من استحداث النظام البلدي. أما المرحلة الثانية، فهي مرحلة لاستعمار بدءًا من ثلاثينيات القرن التاسع عشر إلى ما بعد الحرب العالمية الأولى، وجدير بالإشارة إلى أن تأثير لاستعمار في البنى الحضرية العربية كان متفاوتًا من بلد إلى آخر، كما أنه كان مختلفًا بين قوة استعمارية وأخرى. أما المرحلة الثالثة، فهي مرحلة لاستقلال واستتباب الأنظمة الوطنية. وخلال هذه المرحلة جرى وضع خطط تحديثية تشمل المدينة، ويستغل المؤلف مسألة التخطيط المديني التي تضمنتها كل البرامج الحكومية ليعرض أهم الخلاصات التي انتهت إليها دراسات في باب التخطيط، منطلقًا من أعمال المؤتمر حول تخطيط المدن في العالم العربي. قصارى القول إن المؤلف لم يكتف برصد التحولات التي عرفتها المدينة العربية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، بل وجد نفسه مضطرًا إلى تجاوز الحقبة ليرصد التحولات التي عرفتها المدينة العربية خلال الحقبة لاستعمارية وما بعدها؛ على اعتبار أن مسلسل التحديث مسلسل طويل الأمد. كما أن هاجس تقديم نتائج الأبحاث السابقة كان حاضرًا في جميع فصول الكتاب، ولم يكتف بعرض نتائج الدراسات بل كان ناقدًا متفحصًا لها منتبهًا إلى خلفياتها المنهجية والأيديولوجية. وعلاوة على ذلك، يتميز الكتاب بمناقشة النظريات التي صيغت حول المدينة، سواء تعلق الأمر بعلم لاجتماع أو الأنثروبولوجيا أو العلوم السياسية. وقد سبق أن نوهنا بالمراوحة بين النظرية والتطبيق، كما نوهنا بالعناية التي أولاها للتدقيق في المفاهيم، سواء تعلق الأمر بمفهوم المدينة ومتابعته من خلال الكتابات قديمها وحديثها أو ما تعلق بمفهوم الحداثة والتحديث. ولعل ما يميز هذا الكتاب أيضًا هو القدرة على الربط بين ما هو محلي وما هو كوني، و لانتباه إلى السياقات التاريخية في التعامل مع الأنسجة الحضرية في المدينة العربية، وفي كل مرة كان يذكّر بضرورة الربط القوي بين ما كان يعيشه المركز في الدولة العثمانية والمدينة في المشرق العربي، سواء تعلق الأمر بمدن شرق المتوسط أو المدن المغاربية.
المراجع
العربية
بنواحيها من وارديها وأهلها. دراسة وتحقيق عمر بن غرامة العمروي. بيروت: دار الفكر، 1995. خوري، فليب. أعيان المدن والقومية العربية. ترجمة وتحقيق عفيف الرزاز. بيروت: مؤسسة الأبحاث العربية، 1993. هاملتون جيب وهارولد باون. المجتمع الإسلامي والغرب. ترجمة أحمد إيبش. أبوظبي: دار الكتب الوطنية، 2012.
الأجنبية
ابن عساكر، أبو القاسم (الحافظ). تاريخ مدينة دمشق- حماها الله - وذكر فضلها، وتسمية من حلّ بها من الأماثل، أو اجتاز التمكروتي، أبو الحسن علي. النفحة المسكية في السفارة التركية، تحقيق عبد اللطيف الشاذلي. الرباط: المطبعة الملكية، 2002.
• Balandier, George. Anthropologie politique. Paris: Presses Universitaires de France, 1993.
• Gardet, Louis. La cité musulmane, vie sociale et politique. Etudes Musulmanes I. Paris: Vrin, 1954.
• Gunaydin, Yusuf Turan. 83 Yilin Kitaplari, Turk Tarih Kurumu Bibliografik Katalogu 1932-20 14. Ankara: Türk
Tarih Kurumu, 2015.
• JReimer, Michael. "Colonial Bridgehead: Social and Spatial Change in Alexandria, 1850-1882." International
Journal of Middle East Studies , 20 (1988).
• Mantran, Robert. Istanbul dans la seconde moitié du XVIIe siècle. Essai d'histoire institutionnelle, économique
et sociale. Paris: Maisonneuve, 1962.
• Polk, William R. & Richard L. Chambers, Beginnings of Modernization in the Middle East: The Nineteenth
Century. Chicago: University of Chicago Press, 1981.
• Raymond, André. Artisans et commerçants au Caire au XVIIIe siècle. Damas: Institut français, 1974.
• Serjeant, R. B. (ed.). The Islamic city. Paris: UNESCO, 1983.
• Weber, Max. La ville. traduit de l'allemand et introduit par Aurélien Berlan. coll. "Politique et sociétés". Paris:
La Découverte, 2014.