Return to Article Details Mudar Badran's Memoirs: The Road from Damascusto the Madrid Conference

مذكرات مضر بدران: الطريق من دمشق إلى مؤتمر مدريد

Mudar Badran's Memoirs: The Road from Damascusto the Madrid Conference

مهند مبيضين

الملخّص

ما بين يدي القارئ مذكرات مُفصّلة عن حقبة شديدة التعقيد من تاريخ الأردن والعرب خلال النصف الثاني من القرن العشرين؛ إذ يدور الزمن السياسي الذي تتناوله مذكرات بدران بين عامي 1956 و1989، وهي عقود التحديات الكبرى التي مرّ بها الأردن المعاصر

Abstract

In our hands a detailed diary notes about an extremely complex era in the history of Jordan and Arabs during the second half of the twentieth century; The time frame covered in Badran's diaries was 33 years (1956 – 1989)

الكلمات المفتاحية:
  • مضر بدران
  • الأردن
  • مذكرات
  • تاريخ معاصر
Keywords:
  • Mudar Badran
  • Jordan
  • Diary
  • Contemporary History
مهند مبيضين| Mubaidin *Muhannad
مهند مبيضين | Mubaidin Muhannadعنوان الكتاب: القرار.
مؤلف الكتاب: مضر بدران.
الناشر: المؤسسة العربية للدراسات والنر.
مكان النشر: بروت.
سنة النشر: 2020.
عدد الصفحات: 424 صفحة.
مذكرات مر بدران: الطريق من دمشق إلى مؤتمر مدريد
Mudar Badran's Memoirs: The Road from Damascus
to the Madrid Conference
مهند مبيضين | Mubaidin Muhannad
مذكرات مر بدران: الطريق من دمشق إلى مؤتمر مدريد
Mudar Badran's Memoirs: The Road from Damascus
to the Madrid Conference

Professor of Modern Arab History at the University of Jordan.

مقدمة

يبرز للباحث في تاريخ الأردن المعاصر، من وجهة نظر أردنية، العديد من الأدبيات السياسية بصفة المذكرات أو اليوميات التي توالى نشرها وازداد حضورها مؤخّرًا، في مجموعة من الأعمال والسير مهّدت لها الأعمال الأولى التي رافقت نشأة الدولة وظروف الأردن

السياسية ومواقفه من القضية الفلسطينية، وتناولتها في صور مختلفة. بعض تلك المذكرات صاغها ملوك وأمراء العائلة الهاشمية، وبعضها من النخبة العربية السياسية التي عملت في الأردن، وقسم آخر اختصّ في القضية الفلسطينية على نحو مباشر منذ بدئها، مرورًا بالنكبة، ثم النكسة، أو بالعمل العسكري ذي الصلة المباشرة

بعمليات الجيش أو من خلال التجربة السياسية، أو الإدارة والعمل العام في الأجهزة الأمنية. شهدت الأعوام الأخيرة كثافةً في نشر المذكرات السياسية التي تتحدث عن تاريخ الأردن في القرن العشرين، ومن هذه المذكرات واليوميات نشير إلى يوميات عدنان أبو عودة ومذكرات أكرم زعيتر، وهناك مذكرات الأمير زيد بن شاكر ومذكرات فايز الطراونة، ومؤخرًا صدرت مذكرات م ضَ بدران، وقد عمل أصحاب الأعمال الثلاثة الأخيرة رؤساء وزراء وفي مهمات سياسية وأمنية

ودبلوماسية متعددة. لأن السياسي يتحدث عن تاريخ المجتمع والدولة ومصائرهما، فإن ما يُطالعه القارئ في كل هذه الأعمال زمن سياسي محض، لا مكان فيه للحياة الاجتماعية والثقافية والدينية، إلا في ومضات قصيرة وتمهيدية، حين يتحدث رجال السياسة عن حياتهم ونشأتهم الأولى. والغريب في هذه المذكرات واليوميات قلة الحديث أو ندرته أثناء ذكر الأخطاء أو أي نقد ذاتي للتجربة، وكأن القارئ ليس مطلوبًا

منه إلَّ أن يرى أصحابها في صورة ناصعة تطرح، في المجمل، إشكاليات الذاكرة السياسية العربية وبوح السياسيين بمغاليق التاريخ الوطني وأدوارهم فيه، أو صمتهم وتجاوزهم ذكر ما هو مُلك للناس وحق في المعرفة.

1 للمزيد بشأن أدب السيرة والمذكرات في الأردن، ينظر: أدب السيرة والمذكرات في الأردن، هند أبو الشعر (محررة) (عمان: منشورات جامعة آل البيت، 1998.) 2 ينظر: عبد الله بن الحسين، مذكراتي (بيروت: الدار المتحدة للنشر، 1973)؛ الحسين بن طلال، مهنتي كملك: أحاديث ملكية (طرابلس، لبنان: مؤسسة مصري

للتوزيع، 1986)؛ الحسين بن طلال، سيرة ذاتية (عمان: منشورات دائرة التوثيق- الديوان الملكي الأردني، 2018.) 3 خير الدين الزركلي، عامان في عمان (القاهرة: المطبعة العربية، 1925). 4 عبد الله التل، كارثة فلسطين: مذكرات عبد الله التل قائد معركة القدس (القاهرة: دار الهدى، 1959)؛ بطرس إسحق حمارنة، زراع الحياة: تأملات عسكري أردني

(عمان: دار سندباد للنشر، 2000)؛ صادق الشرع، حروبنا مع إسرائيل 1947 - 1973 (القاهرة: دار الشروق، 1997)؛ محمد إسحق هاكوز، مذكرات وأوراق عسكري عن

القضية الفلسطينية 1948 - 1964 (عمان: منشورات جامعة آل البيت، 1994)؛ علي أبو نوار، حين تلاشت العرب: مذكرات في السياسة العربية 1948 - 1964 (لندن:

دار الساقي، 1990). 5 من هذه المذكرات: يوسف كعوش، الجبهة الأردنية: حرب حزيران عام 1967 (عمان: الدار العصرية، 1980)؛ فهد مقبول الغبين، مذكرات محارب، تحرير عمر

العرموطي (عمان: منشورات مطابع الجزيرة، 2008.) 6 من ذلك كتاب السياسي والطبيب جمال الشاعر، سياسي يتذكر تجربة في العمل السياسي (لندن: رياض الريس للنشر، 1987)، ص  221 - 225. 7 من ذلك كتاب: نذير رشيد، مذكراتي: حساب السرايا وحساب القرايا، ط 2 (القاهرة: سنابل للكتاب، 2009)، ص 157 - 159. 8 عدنان أبو عودة، يوميات عدنان أبو عودة، 1970 - 1988، إعداد معين الطاهر، سلسلة مذكرات وشهادات (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2017.) 9 أكرم زعيتر، يوميات أكرم زعيتر: سنوات الأزمة، 1967 - 1970، سلسلة ذاكرة فلسطين (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2019.) 10 نوزاد الساطي، زيد بن شاكر: من السلاح إلى الانفتاح (عمان: دار الفارس، 2019.) 11 فايز الطراونة، في خدمة العهدين (عمان: الآن ناشرون وموزعون، 2020.)

مر بدران: البدايات وتشكّل الوعي

ما بين يدي القارئ مذكرات مُفصّلة عن حقبة شديدة التعقيد من تاريخ الأردن والعرب خلال النصف الثاني من القرن العشرين؛

إذ يدور الزمن السياسي الذي تتناوله مذكرات بدران بين عامي 1956 و 1989، وهي عقود التحديات الكبرى التي مرّ بها الأردن المعاصر

وبدأ فيها بدران حياته الوظيفية في عام 1956، حين دخل الأمن العام أيام حكومة سليمان النابلسي (ص. 17) أي الحكومة الحزبية؛ الوحيدة في تاريخ الأردن، وهي فترة يقتضب الحديث عنها ولا يُطيل في شرح ظروفها، وتطلّ المذكرات على المشهد السياسي العربي

عمومًا، وعلاقات الأردن بجواره العربي وتعامله معه خصوصًا. سبق ذلك نشأة متواضعة في بيت متديّن في جرش، حيث كانت سنوات طفولته الأولى، وكانت المدينة آنذاك كما يقول في "غاية

البساطة، البلدة مقسمة إلى ستّ حارات، ولم تكن طرقها معبدة، ولا تصلها السيارات" (ص. 37). جاء جد مضر، عايش بدران، من نابلس (حيث أصل العائلة) واستقر في جرش. أمّا والده محمد، فبدأ العمل بين حقبتَي العهد

الاتحادي التركي الذي شهد الحركة الطورانية وحلم الاستقلال السوري في القضاء، في حمص، وكان أزهريَّ الثقافة والتعليم، وأمه فريزة

مولّ من عائلة شامية. وحين أنهى الدراسة في الأزهر، انتقل إلى إسطنبول ليتخصص في القضاء الشرعي، ثم ع يّ في حمص قاضيًا في

عام 1913. وعلى عادة العثمانيين، كان يجري إرسال أبناء البلدان العربية إلى الخدمة في الوظائف الديوانية والدينية في ولايات السلطنة العربية، وهي سياسة انتهجها الاتحاديون مدّة مؤقتة لمسايرة مطالب النخب العربية بالإصلاح التي أكدت إشراك الموظفين العرب في

الإدارة، وأن تكون الخدمة العسكرية في الولايات العربية. بين حرب البلقان في عام 1913 وعقد المؤتمر العربي في باريس في العام نفسه، سعى الاتحاديون لكسب مَيل العرب، وكان جهاز

المحاكم الشرعية واسعًا وفيه وظائف كثيرة، فعهُيّ محمد بدران في حمص مأمور أجُر، وكان خاله يومها قاضيًا فيها، واستأجر محمد

بيتًا سكنه مع حسن الحكيم، أحد قضاة حمص، وسيكون للحكيم لاحقًا شأن كبير في زمن الحكم الفيصلي (1918 - 1920)، ثم في زمن

الجمهورية، حيث رأس الحكومة مرتين. وبعد حمص انتقل محمد بدران إلى العمل قاضيًا في تبوك التي كانت تتبع ولاية الحجاز يومها.

وبعد النهضة العربية، وتأسيس إمارة شرق الأردن في عام 1921، عاد إلى الأردن وع يّ قاضيًا في لواء عجلون الذي كان يضمّ جرش

وإربد وأغلبية مناطق الشمال، لتستقر الأسرة هناك. ثم نجده قاضيًا في الكرك حيث أكمل فيها الابن مضر دراسته الثانوية، وكان في

الرابعة عشرة من عمره. ويُقر بدران بأن وعيه في الكرك تشكّل على وقع أحداث النكبة في عام 1948: "كنا نستقبل الشهداء بحكم القرب

الجغرافي للحدث" (ص. 41). يكشف مضر لقارئه أن مدينة الكرك تأثرت بالنكبة ثقافيًا، حيث بدأ بعدها قدوم معلمين من فلسطين، "وكانوا أكفاء"، وكانت

المقارنة واضحة في مستوى التعليم الذي كانوا يتلقونه بعد ذلك، أي بعد انتقال المعلمين الفلسطينيين إلى العمل في مدرسة الكرك: "رُفع

مستوانا الدراسي بشكل واضح"، حيث ترك المعلمون الآتون من فلسطين الانشغال بالشأن الفلسطيني لنظرائهم الأردنيين (ص. 42). وكان لذلك الاهتمام العلمي نتائجه، حيث نجح جميع الطلاب في امتحان "المترك".

12 بشأن مطالب العرب بإشراكهم في الإدارة، وبأن تكون الخدمة للموظفين والعسكر في البلدان العربية، ينظر: زهير غنايم، "التمثيل النيابي وقوانين الانتخابات في الدولة

العثمانية وأثرها على الأوضاع السياسية في بلاد الشام في نهاية العصر العثماني 1876 - 1914 م"، مجلة المنارة (جامعة آل البيت)، العدد 7 (2007)، ص 326. 13 هو الموظف في المحكمة الشرعية الذي توضع عنده الرسوم وتدفع الغرامات والحقوق المالية للمتداعين.

الطريق إىل دمشق

إلى دمشق، حيث الرغبة في إكمال التعليم، حمل مضر معه رسالة توصية من والده إلى رفيقه في السكن بحمص يوم كان قاضيًا،

أي حسن الحكيم الذي برز دوره في مرحلة الحكومة العربية بدمشق (1918 - 1920)، وكان حينها (عام 1951) قد غدا رئيس وزراء سورية في حكومته الثانية. ذهب مضر إلى مكتب رئيس الوزراء حسن الحكيم، ليجده في اجتماع مع علماء دمشق وحلب، وبعد الاجتماع تقدّم إليه وعرّفه

بنفسه، وسأله: أنت ابن الشيخ محمد بدران، فأجاب نعم، "وعانقني بشدة [...] وقال أنت ضيفي" (ص. 45)، وحمّله رسالة قبول

موجّهة إلى رئيس جامعة دمشق، وتفاجأ بدران - حين خرج من الجامعة - بالشارع المكتظ بمظاهرة كانت تهتف بسقوط حكومة الحكيم:

"غادرت الجامعة ولدى وصولي الباب شاهدت مظاهرة في الشارع [...] وبدأ المشاركون يهتفون يسقط يسقط حسن الحكيم" (ص. 45). وكان ينوي المشاركة بالمظاهرة، لكنه لما سمع هتاف الجماهير، أحجم: "كيف لي أن أشارك بمسيرة تُطالب بإسقاط رجل ساعدني قبل قليل" (ص. 46). حاول بدران إقناع مدير التسجيل في الجامعة أنه يريد قبولً في كلية الطب، بناء على توصية الرئيس المستقيل حسن الحكيم، لكن ذلك لم يفد، تسمّر المسجل عند الرفض، وخشي بدران أن يخسر عامًا، وعندها أشار "عليّ أن أسجل في الكليات الأخرى، واقترح عليّ

التسجيل في كلية الحقوق فرفضت [...] وعاد مدير التسجيل محاولً إقناعي أن له أصدقاء من الأردن درسوا الحقوق وصاروا رؤساء وزراء، وذكر منهم عبد الحليم النمر وشفيق ارشيدات، وقال مازحًا وأنت عليك دراسة الحقوق لتصبح وزيرًا في بلدك" (ص. 46). يستشعر ابن الشيخ القاضي، وهو في دمشق معنى الحياة السياسية وحراك الأحزاب وقيمة الأساتذة الكبار، متحدثًا عن رئيس

وزراء سورية معروف الدواليبي: "وكان يأتي للدرس وهو رئيس دون تأخير، ويأخذ نصابه كاملً دون تأخير أو استعجال أو تعطيل، ويشرف بنفسه على الامتحانات" (ص. 47). كما يشير إلى العلاقات بين حزب البعث وحزب الإخوان المسلمين: "وكانت لهما مكانة سياسية"، وهناك القوميون السوريون، ويومها بدت الجامعة مصنع المظاهرات ضد حكم أديب الشيشكلي، "وشاركت في المظاهرات، وقدتُ بعضها، وتم إلقاء القبض عليّ في إحدى المرات ونجحت بالإفلات وهربت بعدها إلى الكرك وعدت للجامعة بعد أن تأكدت من

عودة الهدوء" (ص. 50). جعلت هذه الأحداث مضر بدران يتفاعل بشدة مع المشهد السوري الداخلي: "اندمجت بالمجتمع السوري، وكان مجتمعًا حيويًا،

بالمقارنة مع البيئات التي عشت فيها عمري في جرش والكرك"، حتى إن مختار الحارة التي سكنها في دمشق أعطاه ذات يوم بطاقة انتخابات "ورحت وانتخبت سعيد الغزي"، وكان المختار يظنه سوريًا (ص. 54). لم يكن هذا التفاعل شخصيًا، بل جعله يذهب أكثر في المسألة الوطنية السورية، وكان الدفاع عن الدولة هاجسًا عامًا: "لقد كنت

عضوًا في اللجنة المركزية في الجامعة، حزتُ هذا الموقع على اعتبار أني طالب سوري، ولم ينتبه أحد أو يدقق بأنني أردنيّ [...] ذهبنا

كمجموعة لمقابلة الرئيس شكري القوتلي [...] وبدأنا بعد خطبة له بالعمل، وجمعنا التبرعات، وأذكر أن من التبرعات خمسة آلاف ليرة سورية من الشركة الخماسية، كما كان البنك العربي قد تبرع بخمسة آلاف ليرة سورية" (ص. 55). بدت ساحة المرجة، قلب دمشق، تضجّ بالمتظاهرين، وكان خطيب المظاهرة الكبرى يومها مصطفى البارودي، "بقيت التبرعات

معي، وكنت أمشي بالشوارع حاملً كيسًا من ورق أضع فيه التبرعات. وقد انتهت دراستي الجامعية عام 1956 " (ص. 47).

العودة إىل الأردن: تحولّات السياسة والأمن

صادفت عودة مضر إلى عمان مع انتخابات عام 1956، حيث شهدت البلاد تغيّات سياسية، وكان يضم مجلس النواب في ذلك العام أكثرية من المعارضة السياسية التي انتهت بإعلان تعريب قيادة الجيش بتصويت المجلس وقرار الملك حسين الذي احترم إفرازات الانتخابات، وجاء سليمان النابلسي رئيسًا لوزراء هذا المجلس، ويرى بدران أن هذا المجلس هو أقوى المجالس النيابية في تاريخ الأردن،

وكان نوابه أقوياء: "كانوا يملؤون مقاعدهم، يمثلون مواقف شعبية بمنتهى الصلابة والمواجهة والقوة" (ص. 61). بعد عودته، تزوج بدران بالسيدة مؤمنة السرايجي، وهي من عائلة شامية مستقرة في جرش، وقد سكنت الأسرة في جبل اللويبدة في عمان، وفي عام 1964 انتقلت إلى منطقة الشميساني ضمن سكن الضباط، ويستغرق الحديث مساحة واسعة عن الشأن العائلي (ص 61 - 65)، وعن الاستقرار وحبّه للبيت وشكل التربية التي تلقّاها الأبناء، وكيف أن الزوجة لم تفرح في عام 1976 عندما شكلّ

الحكومة الأولى له، بسبب المسؤوليات الضاغطة التي كانت تنتظره، ما سوف يشغله عن الأسرة والأبناء الذين لم يتدخل كثيرًا في توجيههم الدراسي، كما أنهم لم ينخرطوا كثيرًا في العمل العام. في أواخر عام 1956، دخل بدران الأمن العام برتبة ملازم أول (لا يتحدث عن الراتب آنذاك). وبين عامَي 1957 و 1958، بدأ العمل

مساعدًا للمشاور العدلي بصفته حقوقيًا، ومن عمله كان يجري إعداد المذكرات الخاصة بالتوقيف ومذكرات الإخراج، ليتسلّم بعدها موقع

رئيس قسم التحقيق بالوكالة (ص. 72). أول قرارات بدران الوظيفية المهمة كانت حين تولّ رئاسة قسم التحقيقات، وزار السجن العسكري، وهناك وجد عددًا من الموقوفين الذين كانت مدّة محكوميتهم قد انتهت، لكنهم بقوا في السجن، "وبعد حصر هؤلاء، قمت بالإفراج عن نحو 70 معتقلً وموقوفًا" (ص. 72). على الرغم من أن المذكرات لا توضح كثيرًا سبب التوقيف والاعتقالات - لكنها تؤشر إلى طبيعة الموقف الرسمي من المشاركين في الأحزاب السياسية - فإن قراره عرّضه في اليوم التالي لمساءلة من رئيس هيئة أركان الجيش آنذاك صادق الشرع، فدافع عنه بجرأة وحزم،

وكانت البلاد تعيش أوضاعًا سياسية وأمنية صعبة، وفي ظلّ ظروف مشحونة سياسيًا، كان من الطبيعي لشاب شجاع ومقدام أن يتعرّض

للوشايات: "تعرّضت بوشاية كان من شأنها أن تُلحق سمعة سيئة بي، عبر حديث عن هروب قيادات من الجيش العربي، وطلبها اللجوء

لدمشق" (ص. 75). في عام 1957، التقى بدران بالملك الحسين أول مرة، وكان حينها برتبة ملازم أول في الجيش، في اجتماع أمني، أشار فيه الحسين إلى نيّته تكليف وجوه جديدة لإدارة الحكومة، لكن تلك التغيرات طال حدوثها، حتى كان تعيين وصفي التل رئيسًا للحكومة في عام 1962،

ويصف بدران التل قائلً: "وكان شابًا متحمّسًا ونشطًا [...] وبدأ وصفي فعلً بترك بصمات واضحة له في الإدارة العامة" (ص. 77). لم تدم حكومة التل طويلً، حيث استقال بعد عام (آذار/ مارس 1963) وخلفه زيد الرفاعي الذي تعرّض لحجب ثقة عن حكومته

في نيسان/ أبريل 1963، ليخلفه الشريف حسين بن ناصر، وبعد عام "تفاجئنا [كذا] بعودة بهجت التلهوني [...] حيث نسف رحمه الله كل ما قام به التل وألغى كل قرار لوصفي" (ص. 77).

هنا يقف بدران نوعًا ما مع أكرم زعيتر في يومياته عن موقف بهجت التلهوني من وصفي وإرثه الإداري وعلاقته بالملك. وكان

ذلك الصراع بين النخب السياسية في مرحلة صعبة، وكان هدف القيادات الأمنية "تثبيت النظام السياسي وحفظ أمن الدولة" (ص. 77). بعد ذلك انتقل بدران إلى العمل محاميًا عن قضايا القوات المسلحة في قصر العدل، ثم التحق بالعمل في مكتب التحقيقات

السياسية، رفقة هاني طبارة وأديب طهبوب وأحمد عبيدات وطارق علاء الدين، وكان المسؤول عنهم جميعًا محمد رسول الكيلاني. في عام 1964، بعد أن أ نشئت دائرة المخابرات العامة، ترقّى بدران في الدائرة، وصار مساعدًا لمديرها في عام 1965. وفي عام 1968 صار مديرًا لها، برتبة زعيم "عميد"، بعد استقالة محمد رسول الكيلاني. وهنا ينفي أن يكون أسلوب المخابرات العامة في الأردن الضرب

والتعذيب: "أنا ب صدق لا أعلم إن كان هناك ضباط من رتب أقل منا استخدموا أسلوب الضرب" (ص. 82). يؤكد بدران أيضًا أن إدارة المخابرات كانت تعمل على التحقيق مع شخصيات وطنية وسياسية، أما الإخوان المسلمون فلم يكونوا أقوياء قبل عام 1967، لكن بعد النكسة "أخذتهم قضية الجهاد، وكانت هي السبيل لفرض وجودهم أمام المدّ الفتحاوي والقومي". ويستغرق السرد في الحديث عن العلاقة بالاستخبارات الأميركية والعلاقات السورية - الأردنية والفصائل الفلسطينية والموقف من العمل الفدائي، وتداعيات النكسة، ومن ثم الانتقال إلى العمل أمينًا في الديوان الملكي الهاشمي في لحظة وطنية كانت غير مريحة، انتهت بحدث مأساوي هو أحداث أيلول الأسود في عام 1970، التي تعرّض خلالها بيت الأسرة للإصابة والتهديد أكثر من مرة، وفي إحدى

المرات أُصيبت يده، "كنت أضع يدي على باب حديدي [...] فجأة شعرت بجسم اخترق يدي، لم أشعر بالرصاصة كيف دخلت" (ص. 102)، وكانت الإصابة بالغة الأثر وكادت أن تعطب يده. ليسافر إثر ذلك إلى بيروت للعلاج في مستشفى الجامعة الأميركية، ومن ثم نقله أسامة الخالدي إلى مستشفى ميشيل خوري الخاص، "دخلت باسم مستعار هو مظهر عايش" (ص. 123). كانت النكسة ذات أثر بالغ في العرب، وحاول الأردن أخذ حركة الفدائيين إلى العقلانية: "حاولنا أن نقول للفدائيين إن المعركة صعبة" (ص. 101). لكن بدران كان يصُرّ على أن عدو الأردن هو إسرائيل، وكان تعامل الأردن مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

جيدًا، "كانت علاقتنا جيدة". وحاول بدران إقناع الفدائيين بأهمية العمل داخل الضفة لتحرير الأرض. كان الحديث قد بدأ مع ياسر عرفات "ليوجهوا جماعتهم هناك وليس هنا" (ص. 103)، لكن الطريق كانت تسير بالبلد إلى مواجهات أيلول الأسود. ومع ذلك لا يخفي بدران أنهم، بصفتهم من المخابرات، تعاونوا مع الفدائيين في تهريبهم إلى الداخل، "ليصلوا إلى القدس"، وفي هذا الوقت، كانت سورية تحيك مؤامراتها ضد الأردن. ففي أحد الأيام من عام 1968، "حاول فصيل الصاعقة السورية اقتحام مقر مديرية الشرطة في عمان"، وفعلً دخلوا إلى عمان بأسلحتهم وسياراتهم" (ص. 105). لم يكن الأردن محصّنًا بحسب مقولات بدران؛ إذ يروي محطات من التوتر والاستهداف للأمن الوطني، والشخصي له بوصفه

مدير مخابرات، وكانت الأمور الأمنية تشير إلى الأسوأ. ولعل شخصيته كانت مقبولة لدى بعض المنظمات، فهو على صلة طيبة بسمير الخطيب قائد عمليات الكفاح المسلح (ص. 107). أما بالنسبة إلى ياسر عرفات، فكان يراه "رجلً مناورًا"، لكنه كان قادرًا على التعامل معه، وهو يصرح بذلك: "لقد كنت مع أبو عمار

دائم الجدال [...] وظلّ يتهرّب من مصارحتي، بينما كنت أحتاط له دائمًا بالمعلومات من دون أن أتركه يُمارس مراوغته" (ص. 111).

14 يشير أكرم زعيتر إلى أكثر من موقف أظهر فيه التلهوني وحلفاؤه أمثال سعد جمعة موقفًا رافضًا لسياسات وصفي التل، ينظر: زعيتر، ص 53. ويقول زعيتر "ولا ريب أن

وصفي يلازم الملك في داره دون انقطاع، وهو أحرص من كل من تولى الوزارة على أن لا يتخلى عن الملك في محنته [...] ومهما يكن من أمر فالواقع أن تمييع الحكم من

قبل التلهوني قد جرّ البلاد إلى مآسٍ"، المرجع نفسه، ص 455.

كانت البلاد في حالة قلق عام، وكانت تسير إلى أيلول الأسود: "لقد بذلنا محاولات لسحب فتيل أزمة متوقعة. وسعينا إلى تشكيل لجنة مشتركة منّا ومن المنظمات لهدف كشف المواقع ومحاولة التعامل [...] كنت أنا عن الجانب الأردني، وكان ياسر عبد ربه عن الجانب الفلسطيني" (ص. 113). هنا يروي بدران فصولً ومواقف ومحاولات "فشلت [...] لكننا كنا نخشى أن تقع الواقعة" (ص. 113)، التي بدأت تزداد تسارعًا

بعد 6 أيلول/ سبتمبر 1970، حين قامت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بخطف ثلاث طائرات أجنبية، وكانت تلك العملية ونقل الرهائن "مهينة للأردن وأساءت له، وأظهرت حجم الرخاوة الأمنية للنظام السياسي" (ص. 115).

مع الملك الحسين واغتيال وصفي التل

استغرق الفصل الثالث الصفحات 127 - 162، وجاء بعنوان "إلى جانب الحسين"، وفيه يبدأ بدران العمل أمينًا عامًّا في الديوان

الملكي، كانت البداية مملة بالنسبة إلى رجل أمن يحب التفاصيل، واعتاد اليقظة ومتابعة الشأن المحلي، "فصرت أقرأ الصحف بنهم شديد، وأضع المواضيع بحسب الأولوية" (ص. 131). آنذاك كان لبدران أن يستفيد من عمله الأمني وكتابة التقارير الأمنية، في إعداد التقارير الصحفية بطريقة منظمة. وفي ذلك التوقيت، كان محمد داود يهرب من موقعه، وهو رئيس وزراء، ويخلفه أحمد طوقان، ثم حكومة وصفي التل الثانية في 28 تشرين الأول/ أكتوبر 1970. ويراه بدران إيجابيًا: "كانت علاقتي بوصفي جيدة" (ص. 132). ويبارك التل اقتراح الملك الحسين بأن

يكون مضر بدران الشخص المعني بالعمل لتأسيس مكتب خاص بشؤون الضفة الغربية. يوثق بدران المزيد من التفاصيل، وكيفية إنشائه هذا المكتب، وأي بناية استأجر، وقيمة بدلات الأجرة؛ إنه رجل معني بالتفاصيل الدقيقة، كما هو معني بذكر بداية عمل طاهر المصري معه: "كان معي طاهر المصري الذي جاء مندوبًا عن البنك المركزي، حيث كان

يعمل". ولاحقًا يُقرر بدران العمل؛ إذ سعى من خلال مكتب فلسطين لإنشاء جمعيات خيرية ومصانع للصناعات الخفيفة والمتوسطة:

"وكان همي أن لا يعتمد الفلسطينيون على بضائع الإسرائيليين" (ص. 133). وفي حادثة اغتيال رئيس الوزراء الأردني وصفي التل، يحضر بدران منذ البداية، صباح يوم 28 تشرين الثاني/ نوفمبر 1971، ويتصل به أحمد طوقان ليصطحبه إلى الديوان الملكي، فيستغرب بدران ويرد عليه طوقان: "لقد اغتالوا وصفي التل [...] ودخلنا الديوان وإذا به مليء بشيوخ العشائر وكبار المسؤولين" (ص. 135). كان الأمير الحسن آنذاك وليًّا للعهد، ووقف يصافح الناس الذين كانوا يعزّونه، وهنا يذهب بدران لترتيب اللحظة السياسية:

"تسلّلت إلى قاعة الاجتماعات التي أمام مكتب الملك حسين، وجلست وحدي أفكر بالخطوات الواجب اتخاذها بعد هذا الحدث [...] وكتبت على ورقة صغيرة الخطوات التالية: تكليف أحمد اللوزي برئاسة الوزراء [...] وترتيب شؤون جنازة وصفي وتكليف الشيوخ والمخاتير بمسؤولية حفظ الأمن بمناطقهم" (ص. 135). في سياق العمل على نحو لصيق مع الملك الحسين، يكشف بدران أنه كان للمخابرات الأردنية مصدر "مهم في القصر الجمهوري" في القاهرة: "كان يرسل لنا محاضر اجتماعات السادات أولً بأول"، و"السادات لا يحب الملك الحسين"، وكما يشير المصدر: "أبلغتُ الملك حسين بذلك واستغرب من الأمر" (ص. 151). وبدا السادات، بحسب المحاضر، مستعدًّا للتخلّ عن أي شيء للجلوس في حضن

أميركا بدلً من إسرائيل؛ يقول السادات في محاضر لقاءاته: "ما لمصر والاتحاد السوفييتي، أمريكا هي القوة العظمى" (ص. 153). وفي

حين كان بدران يُطلع الملك الحسين على محاضر الاجتماعات تلك، كان الحسين يقرأ ويُفاجَأ. وفي ذلك التوقيت، لوّح بدران بتقديم

استقالته، هو وعدنان أبو عودة من حكومة زيد الرفاعي: "إن لم نشارك بالحرب عام 1973 إلى جانب مصر وسورية" (ص. 154). كانت الخيبة بالسادات متوقعة، بحسب قول بدران: "علق بخاطري سؤال: لماذا توقف السادات عند ممر متلا في سيناء بالحرب؟

ولِم لَم يتقدم أكثر على الرغم من قدرة الجيش المصري على ذلك؟ وقد قال لي الرئيس حافظ الأسد ذات مرة إن السوريين لم يكن

عندهم علم بذلك، وإنهم فُوج ئوا بانسحاب الجيش الإسرائيلي على الجبهة المصرية، وانتقاله للضغط على جبهة الجولان" (ص. 154). لم يكن السادات موضع ثقة، ولم تبعث المؤشرات على الاطمئنان إليه، كما يقول بدران: "كما أن الرجل لم ينجح باختبار الثقة، على الأقل من وجهة نظري، إن للسادات مشروعًا مختلفًا، ظاهرهُ الحرب مع إسرائيل، وباطنه تحسين شروط التفاوض مع الولايات

المتحدة الأمريكية، وظَفره بمقعد قريب من أمريكا كنظام يتوسع ويبسط نفوذه" (ص. 155). خرج بدران من حكومة الرفاعي في تشرين الثاني/ نوفمبر 1974، ليتولّ رئاسة الديوان الملكي. لكن نظرًا إلى وجود زيد الرفاعي

على رأس الحكومة، فقد أسّس ذلك الخروج لخلاف جذري بين الرجلين، في النظر إلى الداخل الأردني وعلاقات الأردن الخارجية، ومع

ذلك حين كان بدران رئيسًا للديوان الملكي، كانت علاقة زيد الرفاعي بالملك عقبة أمامه، وكان في وسعه رؤية الملك متى شاء، ما قلّل من

تدخّل بدران في وقف بعض القرارات وفي الديوان، وسعى بدران لترتيب سير العمل وتنظيم المساعدات المالية، فالحسين: "لم يكن يردُّ

طلبًا لأحد، وقد كان الحسين يقترض من البنوك ليقدم مثل هذه المساعدات" (ص. 157). يأتي بدران على ذكر العلاقة الأردنية - الأميركية على نحو مختزل، بما لا يغطي الوجه الحقيقي لمتانة العلاقات المشتركة، وقيمة الأردن بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأميركية بوصفه حليفًا مفضلً في المنطقة، وظهر هذا الاختزال من خلال موقفه من وزير الخارجية الأميركي هنري كيسنجر، فهو بحسب رأيه كان يتحايل على الملك فيصل بن عبد العزيز، وحينما كان كيسنجر يصل إلى عمّان، كان

الملك الحسين يخرج لاستقباله، فاعترض بدران، وقال: "لا يجوز لملك أن يستقبل وزير خارجية الولايات المتحدة" (ص. 160). تتوالى قرارات بدران الحاسمة التي يدافع عنها في مذكراته، وتبدو أكثر حسمًا عند تشكيله حكومته الأولى في عام 1976، خلفًا لزيد

الرفاعي الذي بقي عدد كبير من وزرائه في حكومة بدران الأولى، لكنه اضطر إلى تعديلها بعد ستة أشهر، وطلب إعادة التشكيل فجأة بعدد من وزراء الأمير الحسن في عام 1976، في محاولة للفصل بين علاقة الأمير بوزرائه ومهماتهم، وكان الحسين قد أبدى امتعاضًا من

المجيء بوزراء محسوبين على مكتب الأمير الحسن، فقال الملك مخاطبًا بدران: "لقد نحّيتَ وزراء الرفاعي، ولكنكَ أتيتَ بوزراء الأمير

الحسن" (ص. 175)؛ يقول بدران: "كنا نسعى لثني الحسن عن بعض قراراته لكي لا يتدخل الحسين مباشرة في إلغائها، وكل ذلك فعلناه حمايةً لاستقرار النظام" (ص. 175). كانت البلاد تمرُّ بأسوأ ظروفها الاقتصادية، حيث لم تتوافر رواتب الموظفين، فاقترضت الحكومة من البنك المركزي، وتخلّفت

الدول العربية عن دفع معوناتها المقررة للأردن. وهنا، يربط بدران منع المعونات العربية بمسألة تسوية الصراع العربي - الإسرائيلي: "بدأتُ

أشم رائحة تسوية في المنطقة" (ص. 177). وفي تلك الفترة كانت فكرة الوحدة بين الأردن وسورية، التي قبِل فيها الملك الحسين بأن يكون نائبًا لحافظ الأسد؛ رئيس دولة الوحدة (ص. 179). في هذه الأثناء، عادت العلاقات الأردنية - العراقية، من خلال لقاء وزير الداخلية سليمان عرار مع نائب الرئيس العراقي آنذاك صدام حسين، "وشرح له عرار بالتفصيل، واستاء من ذلك على الرغم من أن علاقتنا مع العراق كانت سيئة جدًا"، قال صدام: "عيب علينا أن

يكون الأردن بهذا الوضع وإحنا نتأخر عن المساعدة"، وسلّم عرار شيكًا بثلاثين مليون دولار، و"أنقذ بتلك الأموال موازنتنا" (ص. 182).

تظهر قدرة بدران على الوقوف بحسم، ورفض ما كان يسُيء إلى البلد، والدفاع عن قراره، حيث كانت هناك مساعٍ أردنية لمصالحة

مصرية - سورية، وكيفية خوضه جدلً مع السادات على ضرورة المصالحة، وكيفية زيارته دمشق ليلً في طريق العودة من القاهرة مع الحسين وإقناعهما الأسد بدعوة السادات إلى دمشق، لكن الأهم هو أنه كانت لدى السوريين - كالأردنيين - مخاوف من سعي السادات للسلام مع إسرائيل، وهو ما تحقق لاحقًا بزيارته لدولة الاحتلال، وفي ذلك الموقف كان الحسين يريد إرسال برقية إلى السادات للإشادة بشجاعته، لكن بدران رفض إرسالها، ودافع عن موقفه وسانده عدنان أبو عودة في ذلك (ص 182 - 185). وينسحب هذا على مواقف أخرى كان بدران فيها صاحب قرار وقدرة في الدفاع عن آرائه. أما رؤيته للسلام، فكان مقتنعًا بأنه غير ممكن، وأن توقيع الفلسطينيين

على السلام منفردين لاحقًا في اتفاق أوسلو كان خطأً كبيرًا. في تفاصيل مذكرات بدران حديث عن العلاقات بدول الخليج والعراق، وقمة بغداد 1978، والعلاقات الأردنية - الأميركية، والثورة الإيرانية في شباط/ فبراير 1979، وفي سيرته حديث عن الأمن والسياسة والاقتصاد، فهو الذي يعتبر نشر المخابز الآلية أمنًا غذائيًا، وهو

ذاته الذي يبني مطارًا وصوامع حبوب ويتدخل في تفاصيل شراء اللحوم الأسترالية والرومانية، ويشترط وزن الذبيحة 12 كيلوغرامًا، ثم

يشرع في بناء فندق عمرة، كي يؤمّن استقبال الوفود الرسمية ويشرح عقبات البناء (ص. 215). في التفاصيل الداخلية، يقول بدران: "في الأردن، ثمة ارتباط وثيق بين السياسة والأمن، ولا يمكن الفصل بينهما، كما أضيف لهذه المعادلة طرف ثالث لا يقل أهمية الاقتصاد" (ص. 217). وسيكون هذا الأمر مدار عناية بدران واهتمامه في حكومته الثالثة التي دفع

المرأة إلى المشاركة فيها، وكان عليه أن يواجه توتر العلاقة مع السوريين ومشروع ريغان للسلام الذي أ علن عنه في 1 آب/ أغسطس 1982. في حكومته الرابعة، يأخذ بدران القارئ بتمهيد معقول إلى ظروف "هبّة نيسان" 1989، والأمر المؤسف أنّ كل ما صدر منه وحذّر

من عواقبه حدث في حكومة زيد الرفاعي الرابعة (1984 - 1989)، التي أدّت سياستها المالية إلى خفض قيمة الدينار، وحذّر بدران من أن نتائج قرارات الرفاعي ستكون كارثية؛ إذ كانت حكومة بدران الثالثة (1980 - 1984) قد حصّنت الحقوق الأردنية المالية في التعامل مع

العراق وديونه، لكن الرفاعي تهاون بها، ما دفع بدران إلى طرح الأمر أمام مجلس الأعيان والتحذير من سياسة الرفاعي وحكومته،

وهو ما قاد إلى حركة الاحتجاجات الشعبية في عام 1989 التي أ  طلق عليها هبّة نيسان (ص. 248). يقول بدران عن أحداث نيسان/ أبريل: "بدأت الأحداث في نيسان، وعلى الرغم من سببها الأساسي، كان العامل الاقتصادي، إلّ أن تداعياتها سرعان ما توالت لتشمل المطالبات بوقف الأحكام العرفية والحريات [...] لقد أسميتها ثورة، وقلت لزيد بن شاكر إن انهيار الدينار يسبب ثورة" (ص. 252). لكن بدران الرجل المولع بالتفاصيل، سيقرر أن الحل والطريق المؤدية إلى الخروج من الأزمة هو "إجراء الانتخابات بنزاهة ومواجهة خيارات الشعب مهما كانت، ولكن ضمن إطار قانوني" (ص. 254). هي رواية واقعية ومتصالحة مع الأحداث التي توقّع بدران حدوثها، ليتم الحديث لاحقًا عن عمله رئيسًا للديوان الملكي والتحضير

للانتخابات: "بدأنا العمل كخلية نحل، فالوقت يداهمنا" (ص. 255). وجرى التحول الديمقراطي بسهولة، وكانت انتخابات 1989 حرة ونزيهة، ولم تتدخل فيها أجهزة الدولة بأي شكل من أشكال التزوير، وهو أمر لم يتكرر لاحقًا. في تلك اللحظة، وبعد إنهاء الانتخابات، كانت زيارة للملك الحسين إلى دار رئاسة الوزراء، ولا يخفي بدران نظرة رجال الملك إلى

نتائج الانتخابات، بقوله: "في الصباح أبلغنا أن الراحل الحسين سيزور رئاسة الوزراء [...] وبدأ الجميع ينتقدون نتائج الانتخابات، ويقولون: كيف لنا أن نواجه مجلسًا أغلبيته معارضة جاءت بالانتخابات؟" وقالوا إن هذا المجلس "مش ابن عيشه" (ص. 256). وهنا

نقل الحسين الحديث طالبًا رأي بدران الذي قال: "لقد كشفنا ما في بطن الطنجرة وعرفنا ما الذي يريده شعبنا والمجلس وليد قرار ديمقراطي ويجب أن يبقى [...] وهنا أنهى الحسين النقاش" (ص. 256). كان بدران مؤيدًا الديمقراطية والتحول نحو الحياة الديمقراطية، واشترط على الملك الحسين، حين كلّفه بتشكيل حكومته الرابعة، الموافقة على مشاركة حركة الإخوان المسلمين في الحكومة. وكان بينه وبين الإخوان ثقة في التعامل، وقررت الحركة الإسلامية آنذاك منح الحكومة الثقة من دون الدخول إليها، وكان على بدران أن يواجه بركانًا غاضبًا في خطابات الثقة من النواب لحكومته، بعدما غابت الحياة الديمقراطية عن البلد، وإزاء ذلك يقول: "وصمدت في وجه تلك الانتقادات" (ص. 259). بيد أنّ الثقة أمام المجلس لم تكن سهلة. وكذلك تشكيل الحكومة التي شدد على أن الملك الحسين لم يتدخل فيها، وواجهت صعوبة كبيرة في نيل ثقة البرلمان (ص. 261). يروي بدران العتاب مع السعوديين بشأن المساعدات، وأن التغلّب على الأزمة الاقتصادية كان بالديمقراطية، "وسأل الملك فهد عن الحل الجذري وكم يكلف: فقلت يكلفني كمملكة خمسة مليارات دولار، ويكلفك كمملكة عربية سعودية ثمانية مليارات، سأل كيف؟ قلت إن سددت أنا مديونية الأردن، فسأستفيد من خصم على السداد على القروض. وإن ذهبت أنت لتدفع مديونيتنا فسيأخذونها منك كاملة [...] وللحظة يسود الهدوء، وإذا بالملك فهد يكسر الصمت بالقول: ويحل مجلس النواب؟ قلت بلا تأخير، قال: ستبدأ اللجان بالعمل على الأمر" (ص. 265). يفيض بدران في الفصلين السادس والسابع بشرح الخطأ الكارثي الذي ارتكبه صدام حسين باحتلال الكويت في الأول من آب/ أغسطس 1990، محاولً إفادة القارئ بظروف الحرب والموقف الأردني والتوتر العراقي - الكويتي والمساعي الأردنية لمنع الكارثة، لكنها مساعٍ اتضح أنها كانت أقل من أن تصمد أمام قرار الولايات المتحدة بمنع تحكّم أي شخص في النفط العالمي (ص. 269). وباءت كل الجهود الأردنية لمنع الحرب وإقناع صدام بالخروج قبل الكارثة بالفشل، وكان العراقيون قد حزموا أمرهم بأنهم مستعدون للحرب حتى لو دُمّرت بغداد (ص. 284). فرضت حرب الخليج الثانية على الأردن أزمة كبرى، ما دفع ببدران إلى إجراء تعديل وزاري على حكومته في الأول من كانون الثاني/ يناير 1991، حيث أشرك نواب الحركة الإسلامية فيها، في وقت كان يشعر بامتنانه لموقف العراق الداعم للأردن منذ عام 1978. وكان عليه أن يخوض جهودًا قوية لردّ الجميل، لكن سيقع الأردن في أزمة كبرى، نظرًا إلى عودة الأردنيين من الكويت، وقدّر عدد العائدين ب 750 ألفًا (ص. 301). وكانت المغامرة الأخيرة التي قام بها بدران في زيارة بغداد، في ثاني أيام الحرب، مخاطرة كبيرة: "انطلقت صوب العراق ولم أخبر أحدًا من أسرتي [...] وكنا نمر على دوريات الجيش العراقي، وكانوا يطلبون الخبز. وكنت أستغرب من الأمر، فكيف لم يحسب الجيش العراقي حساب جنوده بالطعام اللازم" (ص. 303). تركت تلك الأزمة حملً ثقيلً على الأردن، ما استدعى القيام بإصلاحات اقتصادية، وإطلاق مشاريع بناء لتنشيط الاقتصاد، وعلى الرغم من التقديرات المتشائمة آنذاك، فإن نموًّا اقتصاديًا أردنيًا قد حدث، وعادت الحكومة إلى إطلاق مشاريع التحفيز الاقتصادي، وبناء مرافق حيوية، مثل مستشفى الملك المؤسس في جامعة العلوم والتكنولوجيا، ومركز جابر الحدودي، وطريق الأغوار، وبناء الجامعة الهاشمية (ص. 323)، لكن العمل مع العراق المُدمَّر بعد الحرب كان بالغ الصعوبة.

الطريق إىل مدريد

عبّدت حرب الخليج الثانية الطريق إلى مؤتمر مدريد للسلام بدعوة من الرئيس الأميركي جورج بوش (الأب)، وكان الحديث عن

الحلول المنفردة قد بدأ مبكرًا، لكنه لم يكن بعيدًا عن القلق الأردني من الادعاء الأميركي بحل القضية الفلسطينية (ص. 330). وهكذا،

كان على الأردن أن يشعر بأنه وحيد في "حمل القضية" الفلسطينية، لتكون بعد ذلك عملية التسارع إلى الحل الفلسطيني، وكان الأمل في أن يكون الموقف السوري مساندًا للأردن (ص. 331)، لذا زار الحسين سورية في آذار/ مارس 1991، ورافقه بدران في الزيارة التي أخذت المسألة العراقية فيها أكبر حصة من المحادثات، فقد نقل الحسين صورة العراق في ما بعد الحرب. استقال بدران من الحكومة في حزيران/ يونيو 1991، مقرّرًا أنه آخر عهده برئاسة الحكومات: "أنجزت المهمات المطلوبة مني،

وخدمت المرحلة وفق الرؤية التي أمر بها الحسين" (ص. 338). وهنا يكشف عن أن سبب الاستقالة عقيدته بعدم مدّ يده إلى السلام مع الإسرائيليين: "كنت واضحًا مع الحسين وقلت له: إنني كرئيس حكومة لن أشارك بأي لقاء مع الإسرائيليين؛ لأنه لن ينتج عن أي

مفاوضات مباشرة، ونحن بحالة ضعف عربي، أيّ اتفاق سلام" (ص. 339). ولاحقًا التزم الرجل بأدبيات العمل السياسي، كما يقول بعد الاستقالة من الحكومة، حتى لا يشارك في أيّ مفاوضات مع إسرائيل

(ص. 342). وبعد توقيع اتفاق السلام، أعلن أنه طالب بأن ينال الأردن ثمنًا مناسبًا على الأقل، مثل سداد مديونيته: "وقلت لعبد السلام

المجالي: خلوا الرئيس الأمريكي كلينتون واقف تحت قيظ الشمس وغبرة الصحراء في انتظار موقفكم من عدم التوقيع. إلّ بعد سداد المديونية" (ص. 342). جاء ختام الحديث في ذاكرة سياسية مشبعة بالأحداث، عن قانون الصوت الواحد الذي جاء بضغوط أميركية مباشرة من السفير الأميركي روغر هاريسون. لكنه بعد ذلك لم يبخل عن نصح السياسيين بشأن اتخاذ قرارات غير شعبية، ومنها قرار عبد الكريم الكباريتي برفع أسعار الخبز في عام 1996 (ص. 349). يختم بدران حياته مترئسًا اللجنة الملكية لإنشاء الجامعة الهاشمية التي استكملت في عهد الملك عبد الله الثاني، مستفيدًا من

تجاربه السابقة في جامعتَي اليرموك والعلوم والتكنولوجيا الأردنية (ص. 352). وفصل النهايات جاء عن وفاة الملك الحسين الذي وثِق ببدران دومًا، وكان يسمح له بأن يخالفه رأيه، ويجعله يتحمّل مسؤولية كاملة مع كل قراراته. وكان لمشهد الوفاة والجنازة أثر بالغ في

ذاكرة بدران وأيامه الطوال في العمل العام (ص. 355).

خاتمة: بنية المذكرات

رُتبت المذكرات في سبعة فصول، جاءت على حياة مضر بدران وظروف نشأته، وتكوّن وعيه السياسي؛ هي ذاكرة تشغلُ النصف

الثاني من القرن العشرين، جاءت موسعة في أحداث، ومقتضبة في أخرى، أظهرت الجانب السياسي في حياته، وغفلت عن الجانب الإنساني فيها. وكفلَ له حسّه الأمني دومًا توقع الأخطاء، لكنه إن تحدّث عن أخطاء الآخرين، فإنه قلَّما اعترف بأخطائه وتقديراته مثل

زيارته بغداد قبيل الحرب الأميركية على العراق في عام 1991، أو رهاناته وتفضيلاته بشأن العمل مع الإسلاميين في الحكومة. لغة المذكرات أقل مما كان يجب أن تكون عليه، ولا تخلو من أخطاء لغوية أو تحريرية أو توثيقية فادحة، فثمة غياب للشواهد والنصوص المقارنة، كما يندر فيها التوثيق أو التعريف بالأحداث أو الأعلام؛ ما يعزز صعوبة اختبار صدقيتها، خاصة حين يكون الشهود

قد فارقوا الحياة، ثمّ إنها لم تفد من الملف الوظيفي لبدران، الذي يحوي كل تفاصيل حياته العملية، وهو محفوظ في أرشيف رئاسة

الوزراء الأردنية. عمومًا، تطرح المذكرات إشكاليتين: التاريخ، والحاضر، جاء التاريخ فيها بوصفه فعلً من صنع السياسيين ورجال الأمن، والحاضر

بوصف الذين تحدّث عنهم بدران ظلوا في حالة بقاء في المشهد السياسي الأردني الراهن، وهو حاضر أردني ظلّ دومًا مثخنًا بالأزمات،

ومليئًا بالتناقضات، وعنوانه غياب الفعل السياسي الحزبي والانفراد بالقرار من جهة السلطة التنفيذية. لكن الناحية الإيجابية الكبيرة أن بنية المذكرات كانت منسجمة مع الزمن السياسي الذي شغل فيه بدران أكثر من وظيفة سياسية عُليا، وقد كان في ختام مهماته السياسية الكبرى، أي الحكومة الرابعة (1990 - 1991)، قادرًا على التخلّص من صفة الرجل الأمني، إلى

صفة داعية الانتقال الديمقراطي والمراهن على خيارات الشعب المتعطش للديمقراطية يومها، في ظلّ محيط من رجال الملك الحسين الرافضين لذلك الخيار، والمشككين في القدرة على التعامل مع مجلس نواب يضم في أكثريته معارضة. تكشف المذكرات عن رجل سياسة معتد برأيه، استطاع أن يخالف الملك الحسين مرارًا، وأن ينسج علاقات قوية مع زعماء عرب

كبار، وفي حين كان السائد أردنيًا أن بدران لم يكن مقبولً لدى السوريين، فإنّ المذكرات تُقدّم صورة معاكسة لذلك التصور، وأنه استطاع

أن يخوض مع السوريين وقيادتهم حوارات مهمة في شأن القضايا العربية. عمل بدران في زمن تعاقب فيه زعماء وقادة مؤثرون، في مصر وسورية والسعودية والعراق، إضافة إلى الملك الحسين، وكان مستعدًّا

دومًا لأن ينهض بمهمة رجل الملك الثقة، ويُغلّب مصلحة بلده على كل اعتبار. وفي كل مواقفه، كان لديه عقيدة رافضة للسلام مع

الإسرائيليين، وإصرار كبير على الدخول في تفاصيل الإدارة المحلية ومحاربة الفساد. خرج بدران من العمل العام وعمره خمسة وستون عامًا، ولم يعُد إليه، مُبديًا احترامًا لمبدأ التقاعد السياسي. وفي سنوات عمله

السياسيّ، قلّما كان محايدًا، بل كان على وعي بأن الزمن المثالي للأردن هو دومًا العمل داخل الأزمات والخروج منها أكثر قوة.

كان حضوره في عام 1990 بعد انتخابات نزيهة، مُهمًّا لوقف الجدل المتعلق بضرورة الديمقراطية، ولم يكن معاديًا لخيارات الناس

في الانتخابات، لكنه كان على قدر من الذكاء بتحييد القوة النيابية الغالبة من المعارضة وهم الإخوان المسلمون، حين كلّف بتشكيل حكومته الرابعة، بأن عرض عليهم الشراكة في الحكومة، فمنحوه الثقة؛ إنها براغماتية السياسي حين يريد العبور وسط الأزمات لمصلحته ومصلحة استقرار بلده، لكنها كانت خطوة ضمنت استمرار مجلس النواب الذي قبل بدران على نحو غريب أن يفاوض السعوديين على

حلّه، في مقابل سداد مديونية الأردن؛ ما  يجعل مسألة دفاعه عن الديمقراطية في حاجة إلى إعادة نظر؛ كونه قَبِل بالمساومة عليها. ربما تكون المذكرات قد طرحت أمام القارئ سيرة الباشا رجل الأمن، وسيرة رجل الحكم في أكثر من دور ومهمة، لكنها طرحت، على نحو أكبر، التناقضات السياسية في الأردن بين رجال الحكم، وصوّرت طبيعة العمل في بلد، ظلَّت دومًا ظروفه وتحدياته أكبر من

طاقاته وإمكاناته، هذا إلى جانب تعزيز حضور الملف الفلسطيني في تعقيدات المشهد الأردني المعاصر كلها.

المراجع

أبو عودة، عدنان. يوميات عدنان أبو عودة، 1970 - 1988. إعداد معين الطاهر. سلسلة مذكرات وشهادات. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2017. أبو نوار، علي. حين تلاشت العرب: مذكرات في السياسة العربية 1948 - 1964. لندن: دار الساقي، 1990. أدب السيرة والمذكرات في الأردن. هند أبو الشعر (محررة). عمان: منشورات جامعة آل البيت، 1998. التل، عبد الله. كارثة فلسطين: مذكرات عبد الله التل قائد معركة القدس. القاهرة: دار الهدى، 1959. الحسين بن طلال. سيرة ذاتية. عمان: منشورات دائرة التوثيق- الديوان الملكي الأردني، 2018. ________. مهنتي كملك: أحاديث ملكية. طرابلس، لبنان: مؤسسة مصري للتوزيع، 1986. حمارنة، بطرس إسحق. زراع الحياة: تأملات عسكري أردني. عمان: دار سندباد للنشر، 2000. رشيد، نذير. مذكراتي: حساب السرايا وحساب القرايا. ط 2. القاهرة: سنابل للكتاب، 2009. الزركلي، خير الدين. عامان في عمان. القاهرة: المطبعة العربية، 1925. زعيتر، أكرم. يوميات أكرم زعيتر: سنوات الأزمة، 1967 - 1970. سلسة ذاكرة فلسطين. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2019. الساطي، نوزاد. زيد بن شاكر: من السلاح إلى الانفتاح. عمان: دار الفارس، 2019. الشاعر، جمال. سياسي يتذكر تجربة في العمل السياسي. لندن: رياض الريس للنشر، 1987. الشرع، صادق. حروبنا مع إسرائيل 1947 - 1973. القاهرة: دار الشروق، 1997. الطراونة، فايز. في خدمة العهدين. عمان: الآن ناشرون وموزعون، 2020. عبد الله بن الحسين. مذكراتي. بيروت: الدار المتحدة للنشر، 1973. الغبين، فهد مقبول. مذكرات محارب. تحرير عمر العرموطي. عمان: منشورات مطابع الجزيرة، 2008. غنايم، زهير. "التمثيل النيابي وقوانين الانتخابات في الدولة العثمانية وأثرها على الأوضاع السياسية في بلاد الشام في نهاية العصر العثماني 1876 - 1914 م". مجلة المنارة (جامعة آل البيت). العدد 7 (2007). كعوش، يوسف. الجبهة الأردنية: حرب حزيران عام 1967. عمان: الدار العصرية، 1980. هاكوز، محمد إسحق. مذكرات وأوراق عسكري عن القضية الفلسطينية 1948 - 1964. عمان: منشورات جامعة آل البيت، 1994.

References