Return to Article Details The Balancing Powers in Kuwait During the 1938 Majlis Movement: New Insights From the Legislative Council’s Minutes

أغفلتهم المصادر وأنصفتهم المحاضر: القُوى المرَجِّحة في الكويت خلال حراك مجلس 1938

The Balancing Powers in Kuwait During the 1938 Majlis Movement: New Insights From the Legislative Council’s Minutes

عبد الرحمن الإبراهيم*Abdulrahman

Alebrahim

الملخّص

تحاول هذه دراسة إعادة قراءة الأحداث المحيطة بمجلس 1938 في الكويت؛ إذ إن المصادر التي تعرضت لهذا المجلس تناولته بطريقة وصفية أكثر من كونها تحليلية. تناولت المصادر السابقة التي ناقشت حركة مجلس 1938 من منظور اقتصادي أساسًا، وركزت على الصراع بين الشيوخ والتجار على وجه الخصوص، متجاهلة المفهوم الجديد الذي ناقشته هذه الدراسة باسم "القوى المرجِّحة"، ودورها في إنشاء المجالس التشريعية في عامي 1938 و1939. وتهدف هذه الدراسة إلى إلقاء الضوء على دور "القوى المرجِّحة" الأخرى في إنشاء مجالس 1938- 1939 وحلها في الكويت.

Abstract

This article attempts a rereading of the events surrounding the parliament of 1938 , which thus far have been more discussed than analysed. Older literature on 1938 tends to assess it from an economic perspective, focusing on the struggle between sheikhs and merchants in particular and disregarding, in one sense or another, the "the balancing powers" and their role in the establishment and dissolution of the parliament in 1938 and 1939. This article sees to address this lacuna.

الكلمات المفتاحية:
  • تاريخ الكويت
  • الشيوخ
  • الكويت
  • تاريخ الخليج
  • القوى المرجحة
Keywords:
  • History of Kuwait
  • Balancing Power
  • Kuwait
  • Sheikhs
  • History of the Gulf

أغفلتهم المصادر وأنصفتهم المحاضر

The Balancing Powers in Kuwait During the 1938 Majlis

Movement

New Insights From the Legislative Council's Minutes

مقدمة

لا تزال أحداث المجلس التشريعي الكويتي الذي انتخب في عام 1938 حاضرة إلى اليوم في أحاديث المجتمع الكويتي، فلا تكاد تمر أزمة سياسية بين نواب مجلس الأمة والتيارات السياسية من جهة، وبين الحكومة وأنصارها م ن جهة أخرى، إلا كان لأحداث المجلس التشريعي نصيبٌ في خطاباتها الحماسيّة. وفي ظل الأحداث السياسية التي عصفت بالكويت في عام 2011 بالتزامن مع انتفاضات الربيع العربي، كان في خطابات النواب في "ساحة الإرادة"1 نصيب كبير من الاستشهاد بأحداث المجلس التشريعي المُنتخَب في عامَي 1938 و 1939. كيف لا تكون هذه الاستشهادات حاضرة، وهذا المجلس قد وضع دستورًا مكتوبًا سحب من خلاله سلطات الحاكم في زمن المَشْيَخة وأعطاها لنواب المجلس التشريعي 1938؟ خلال فترة البحث، وجدتُ محاضر اجتماعات المجلس التشريعي الأصلية، وتعتبر هذه المحاضر إضافة قيّمة إلى توثيق تاريخ الكويت وتحليله، وسوف تُمكِّن الباحثين من إعادة قراءة أحداث المجلس التشريعي مرة أخرى وما تعلق بها من تاريخ الكويت الحديث. ليست المصادر التي تناولت أحداث المجلس التشريعي بكثيرة، لكنها في الوقت ذاته أسهمت إسهامًا مؤثرًا؛ إذ حفظت لنا السرد التاريخي لتلك الأحداث، ولعل أبرز من كتب عن تلك الحقبة وفصّل فيها الشيخ يوسف بن عيسى القناعي (1879 - 1973) في كتابه الملتقطات2، وكذلك في مقابلته مع سيف مرزوق الشملان3. إنَّ أهمية شهادة القناعي ترجع إلى كونه نائب رئيس المجلس التشريعي ورئيسه في بعض الجلسات. أما المصدر الثاني الذي أرّخ لهذه الأحداث، فكتبه أحد المساهمين الفاعلين في حركة المجلس، وهو خالد سليمان العدساني من خلال مذكراته4، والمصدر الثالث من مصادر التأريخ لحركة المجلس هو الوثائق البريطانية التي كتبت حول هذه الأحداث بإسهاب وتفصيل. تُعد مذكرات العدساني (1911 - 1982) أحد المصادر المحلية القليلة التي تناولت حركة مجلس 1938 بكثير من التفصيل، وهذا ما يكسبها أهمية كبيرة؛ فالعدساني لم يكن سكرتيرًا للمجلس وفاعلً في الأحداث السياسية في حينها فقط، بل كان من صناع القرار بحسب مذكراته. يقول العدساني في مقدمته "فلما حل مجلس الأمة التشريعي الثاني [...] [أدركت] أن السلطة ستطاردني للقبض علي [...] تقبض علي ليس بصفتي فقط سكرتيرًا للمجلس التشريعي الأول فالثاني، بل لأنها تعلم أني أنا الوحيد الذي رتب وأنشأ ودوَّن كل أثر من آثار المجلسيين"5. هناك مصادر أخرى محلية ناقشت أحداث مجلس 1938، لكنها لم تتطرق بالتفصيل إلى الأحداث كما فعل العدساني، ومن هذه المصادر المقابلة التي سبق ذكرها مع الشيخ يوسف بن عيسى القناعي، والتي أجريت معه في عام 1966 وتحدث فيها عن أحداث المجلس من وجهة نظره6.

  1. هي ساحة تقع مقابل مجلس الأمة الكويتي "البرلمان" يجتمع فيها الكويتيون للتعبير عن آرائهم السياسية. في عام 2011 وفي خضم أحداث الربيع العربي، كان للساحة دور فاعل في الضغط على السلطة في الكويت، واستمر دور هذه الساحة حتى اليوم، فنجد مثلً في الأشهر الأخيرة تجمعات لرفض لقاح كورونا وكذلك مناصرة القضية الفلسطينية، وغيرها من الأحداث السياسية المحلية والعربية.
  2. يوسف بن عيسى القناعي، الملتقطات: حِكم وفقه وأدب وطرائف، ط 2 (الكويت: مطابع الرسالة، 1998.)
  3. حديث الشيخ يوسف بن عيسى القناعي عن تأسيس مجلس الشورى 1921 وأحداث سنة المجلس 1938 "، يوتيوب، 18 / 8 / 2017، شوهد في 8 / 8 / 2021، في: https:// bit. ly / 36 HrhA 0
  4. تتوافر مذكرات العدساني بثلاث نسخ: 1. النسخة المطبوعة بالآلة الطابعة وهي أولى النسخ. 2. النسخة المرقونة بالحاسوب وهي متوافرة في مواقع إلكترونية عدة. 3. النسخة المطبوعة في كتاب، وقد اعتمدنا في هذه الدراسة النسخةَ الصادرة عن دار اليوسف في دمشق، ينظر: خالد العدساني، مذكرات خالد سليمان العدساني:(دمشق دار اليوسف [د. ت.)].
  5. المرجع نفسه، ص 1.
  6. حديث الشيخ يوسف بن عيسى القناعي."..

هناك مجموعة من الكتب والمقالات التي تناولت حركة مجلس 1938، من أبرزها كتاب نصف عام للحكم النيابي في الكويت لخالد العدساني، يذكر الكتاب إنجازات المجلس التشريعي وبداياته، وهو اختصار شديد للمذكرات المخطوطة المشار إليها آنفًا. وممّا يُعاب على الكتاب إغفالُه العديد من الأحداث، خصوصًا ما يتعلق بحلّ المجلس، وربما كان المؤلف عازمًا على طبْع المذكرات؛ ما جعله لا يتوسع في ذكر التفاصيل في كتابه ذاك. ومع ذلك فوجود هذا الكتاب يثبت الأعمال التي قام بها المجلس التشريعي بين عامَي 1938 و 1939. وتناول كتاب آخر حركة المجلس وهو بعنوان التطور السياسي والاقتصادي بين الحربين (1914 - 1939) لنجاة الجاسم، وتتطرَّق في أحد الفصول إلى الحديث عن المجلس التشريعي وأحداثه والأسباب التي دعت إلى قيامه. وكذلك كتاب إرهاصات الديمقراطية في الكويتلعبد الله العمر، الذي تناول أحداث المجلس التشريعي بطريقة تحليليّة أكبر، لكنّه لم يتجاوز تكرار الأحداث من دون تعمّق كبير في مسألة تحليل الأسباب السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي كانت وقود هذه الحركة. أما الجانب العراقي، فقد حلّل حركة مجلس 1938 بصورة مختلفة من خلال بعض الكتابات الأكاديمية مثل كتاب خالد السعدون العلاقات السياسية العراقية - الكويتية زمن الملك غازي 1933 - 1939: كما صورتها الوثائق البريطانية، وكذلك كتاب طيبة خلف عبد اللهالتطور التأريخي للمجالس التشريعية في الكويت وموقفها من العلاقات الكويتية - العراقية 1921 - 1976. وقد تطرقت كتب كل من جيل كريستل ومايكل هيرب وروزماري زحلان وبيت مور إلى الأحداث المحيطة بإنشاء المجالس التشريعية للعامين 1938 و 1939 على وجه الخصوص7. ناقشت كريستل وحصرت تأسيس المجلس في الشيوخ والتجار من دون إشارة إلى دور بقية القوى المجتمعية الموجودة، والتي نسميها هنا "القوى المرجِّحة" Powers Balancing. وضعت كريستل عنوانًا جانبيًا "حركة المجلس 1938 " سردت فيه أسباب تأسيس المجلس، وكيف تمت الانتخابات بعد اجتماع التجار واتفاقهم مع عبد الله السالم وإخوانه8. بلا شك إننا هنا لا نناقش الكتاب كله، لكن ما يهمنا هو الجزء المتعلق بمجلس 1938، فهي فصلت بصفة مُعمَّقة بين الحقب التاريخية في الكويت قبل النفط وبعده. كما أشارت إلى دور الشيعة، خصوصًا في ما يتعلق بعدم تمثيلهم في المجلس ونزولهم في مظاهرات لكن من دون تفصيل، معتمدة على الوثائق البريطانية وما كتبه محمد الرميحي9. ناقش هيرب أحداث عام 1938 في ورقتين تقريبًا، وهو ضمن السرد التاريخي للكويت ونقاشه لأسرة الصباح. لم يكن التحليل في كتاب هيرب حول حركة المجلس وأحداثه كافيًا، مع أنه أشار بوضوح إلى وجود صراع سني - شيعي من دون تسليط مزيد من الضوء على الصراع بين الشيوخ والتجار بصفتهما قوتين10. ولم تتطرق مقالات أخرى إلى هذا الموضوع سوى مقالتين اثنتين فقط، كتب إحداهما محمد الرميحي11، والأخرى كتبها كمال عثمان صالح12، وتناقش هاتان المقالتان إنشاء مجلس 1938. وتتمحور الدراسات في تلك الفترة حول الأحداث المحيطة بمجلسي 1921 و 1938، والتي يتمّ تناولها بالدرجة الأولى من منظور اقتصادي يُرَكّز على الصراع بين الشيوخ والتجار.

  1. Jill Crystal, Oil and Politics in the Gulf: Rulers and Merchants in Kuwait and Qatar (Cambridge: Cambridge University Press, 1990); Michael Herb, All in the Family: Absolutism, Revolution, and Democracy in the Middle Eastern Monarchies , Series: Suny series in Middle Eastern studies (Albany: State University of New York Press, 1999); Rosemarie Said Zahlan, The Making of the Modern Gulf States: Kuwait, Bahrain, Qatar, The United Arab Emirates and Oman (London/ New York: Routledge, 2016); Peter W. Moore, Doing Business in the Middle East: Politics and Economic Crisis in Jordan and Kuwait, Cambridge Middle East Studies (Cambridge: Cambridge University Press, 2004).
  2. Crystal, p. 47.
  3. Ibid., p. 54.
  4. Herb, pp. 72 - 73.
  5. محمد الرميحي، "حركة 1938 الإصلاحية في الكويت والبحرين ودبي"، مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية، العدد 4 (تشرين الأول/ أكتوبر 1975)، ص 29 - 68.
  6. Kamal Osman Salih, "The 1938 Kuwait Legislative Council," Middle Eastern Studies , vol. 28 , no. 1 (January 1992), pp. 66 - 100.

تطرَّق صالح في مقالته إلى تفاصيل مجلسَي الكويت التشريعيين في عامي 1938 و 1939، يناقش أحداث هذه السنوات بطريقة وصفية، ركز فيها على أن الصراع السياسي هو صراع سني - شيعي في أحد جوانبه، بدلً من أن يتعمق في تحليل الصراع الاجتماعي في المجتمع الكويتي مثل محور "العجم/ العرب الشيعة والبدو والقرويين" من جهة وحركة المعارضة من جهة أخرى، وعلاقة هذه القوى الاجتماعية بالشيوخ والتجار خلال هذه الأحداث، وهذا ما ستركز عليه هذه الدراسة. وكان محمد الرميحي قد سبقه إلى تناول الموضوع ذاته - الذي يستقصي القوى المتصارعة الداخلية - إذ يقصر دراسته على الشيعة، على الرغم من أنه ينبغي دراسة هذه القضية من منظور أوسع. وسيتم شرح ذلك في مناقشتنا حول الدور الذي أدّته القوى الأخرى في النزاعات السياسية في الكويت، زد على ذلك أن كلتا المقالتين لا تقدم تحليلً مفصّلً لطبقة التجار13. ثم تأتي محاضر اجتماعات مجلس 1938 مصدرًا تاريخيًا فارقًا وجديدًا، لتسلّط الضوء على ما كان يدور داخل الدائرة المغلقة للمجلس، وأكانت القرارات تُتّخَذ بالإجماع أم بالأغلبية؟ وكيف كان يُتخذ القرار داخل المجلس؟ تؤكد هذه المحاضر استقلالية المجلس التشريعي في قراراته عن الحاكم كذلك، وكيف أن هذا المجلس لو كتب له الاستمرار لتغيرت طريقة صناعة القرار السياسي في الكويت. والمحاضر التي اعتمدناها في الدراسة هي نسخة عن الأصل الموجود لدى محمد عبد العزيز العتيبي14، والتي استخدمها عادل العبد المغني حينما نشر المحاضر في عام 2020 بعنوان يوميات مجلس الأمة التشريعي الأول، لكن هذه المحاضر كانت ناقصة. ذكر العبد المغني في مقدمته أن اتفاقًا تم بينه وبين محمد العتيبي أن يَطبع المحاضر في كتاب بشرط "أن لا أظهر الأسماء الواردة بالمحاضر، وخاصة تلك المواضيع التي تتعلق بالخصوصية، كمثال عزل أو إنهاء خدمة بعض الموظفين [...] وأيضًا القضايا الخاصة بالمواطنين التي كان المجلس ينظر إليها دائمًا في اجتماعاته"15. لهذا السبب تم الاعتماد على نسخة المحاضر المصورة عن الأصل الموجود عند محمد العتيبي، والمحفوظة لدي لكون الأسماء والأحداث مهمة في الربط بين دور القوى المرجِّحة وأحداث مجلس 1938. تكمن أهمية المحاضر في أنها سدت الخلل الموجود في السرد التاريخي لأحداث عام 1938؛ إذ إنها توضح وجود دور للقوى المرجِّحة التي تتحدث عنها هذه الدراسة، وأن تأثيرها في الأحداث موجود، وليس كما صورته المصادر والمراجع السابقة في أن الأحداث كانت محصورة بين طبقتي الشيوخ والتجار. وكان التعامل مع المحاضر في هذه الدراسة مبني على أمرين اثنين: إثبات وجود القوى المرجِّحة ودورها في الحراك السياسي في عام 1938. ربط المعلومات الموجودة في المحاضر بالأحداث التي ذكرتها المصادر. ستُقسّم هذه الدراسة إلى ثلاثة أقسام، القسم الأول منها سيكون عرضًا تاريخيًّا للتطور الدستوري قبل عام 1938 وأحداث المجلس، أما القسم الثاني فسوف يناقش دور "القوى المرجِّحة" في الصراع الذي دار في عام 1938؛ إذ إن معظم المصادر التي ذكرناها تُصوّر الصراع على أنّه صراع ثنائي القطب (الشيوخ ضد التجار)، بينما نحاول في هذه الدراسة أن نسلّط الضوء على بقية القوى الموجودة في المجتمع ومدى إسهامها في أحداث عام 1938. أما القسم الثالث، فأردناه أن يكون جزءًا مقارَنًا بين المصادر التاريخية لحركة عام 1938 من خلال ما كتبه العدساني والقناعي، وما نقلته المصادر البريطانية وكذلك بعض الأخبار الصحفية العراقية التي وجدناها في الأرشيف البريطاني، إضافة إلى ما بين أيدينا من محاضر. وتحاول هذه الدراسة تقديم رؤى جديدة حول الحياة السياسية

  1. هنا يجب التوضيح أن هذه الكتب والمقالات ليست الوحيدة التي تناولت قضية مجلس 1938، ولكنها الأبرز من وجهة نظر الباحث.
  2. محمد عبد العزيز العتيبي هو ابن عبد العزيز محمد العتيبي الأمين العام لمجلس الوزراء الكويتي السابق ويحتفظ محمد بالنسخة الأصلية.
  3. عادل العبد المغني (توثيق وتحقيق)، يوميات مجلس الأمة التشريعي الأول (الدورة الأولى) (الكويت: شركة مجموعة فور فيلمز للطباعة والنشر، 2020)، ص 7.

في الكويت من خلال النظر في الأدوار المتعددة لمختلف شرائح المجتمع، والمشار إليها في هذه الدراسة باسم "القوى المرجِّحة"، والتي تؤثر في موازنة الصراع بين القوتين السياسيتين الرئيستين: الشيوخ والتجار.

أولً: القوى المرجِّحة: إطار جديد لتحليل تاريخ الكويت

القوى المرجِّحة إطار تحليلي لتاريخ الكويت يهدف إلى إبراز دور المُهَمّشين الذين أغفلتهم الدراسات الأكاديمية السابقة16. لم يولِ المؤرخون اهتمامًا كافيًا لدراسة دور المجموعات الاجتماعية المختلفة في الأحداث السياسية في الكويت قبل الاستقلال، على الرغم من أنها كانت تشكل غالبية سكان الكويت خلال تلك الفترة. وكان من بين هذه المجموعات على امتداد تاريخ الكويت علماء الدين والغواصون والقوى العاملة والبدو والقرويون والشيعة (العرب والعجم) والمثقفون. إن الرواية التاريخية السائدة تصف هذه الجماعات بأنها جماعات معزولة عن الحياة السياسية وجوانب المجتمع الأخرى. ومع ذلك، يؤكد البعض أن هذه الجماعات كان لها دور مهم في القوى المرجِّحة. ما القوى المرجِّحة؟ ولماذا نسمّيها كذلك؟ من المعروف لدى الباحثين في تاريخ الكويت أنّ معظم الدراسات التي ناقشت تاريخ الكويت السياسي تُركّز على وجود قوتين رئيستين فاعلتين في تاريخ الكويت الحديث: الشيوخ والتجار. هذه الفرضية صحيحة لكنّها غير دقيقة، فعلى الرغم من إقرارنا بأنّ الشيوخ والتجار كانوا قوّتين رئيستين، فإنّ هذا التعميم يتضمّن إشكالات منهجية كبيرة. تشير القوى المرجِّحة هنا إلى أطراف اجتماعية فاعلة مؤثرة في المشهد السياسي، وهي تنتمي إلى مختلف شرائح المجتمع الكويتي، لكنها لا تنتمي إلى الأسرة الحاكمة، ولا تنتمي إلى فئة الطبقة التجارية المؤثرة تاريخيًا. ونقصد بالطبقة التجارية المؤثرة تلك الطبقة التي ذكرتها المصادر والوثائق في مشاركتها في صنع القرار السياسي الكويتي منذ نشأتها. وتشير القوى هنا إلى القدرة على تغيير المشهد السياسي، والتأثير فيه بفاعلية خارج إطار القوتين الرئيستين في التاريخ الكويتي؛ هذه القدرة قوتها وضعفها يختلفان باختلاف الفترات الزمنية والعوامل المؤثرة المصاحبة لها مثل الهجرات، وكذلك تبدل النمط الاقتصادي والأوضاع السياسية وعوامل أخرى سيناقشها البحث. أما كلمة مرجِّحة (موازنة)، فتتضمن مفهوم الحركة والتقلب بين قوتين بسبب قوة خارجية أو داخلية. وتجدر الإشارة هنا إلى أن كلمة المرجِّحة لا تشير إلى الوزن، ولكنها تشير إلى الميل. ومن ناحية أخرى، تشير كلمة قوى هنا إلى فكرة الحبل نفسها، الذي يقوى بخيوطه، والذي من شأنه أن يتأرجح ويتمايل بين قوتين رئيستين؛ ما يؤدي في النهاية إلى تأرجح القوة نحو إحداهما. ولا يمكن أن يحدث هذا التقلب إلا في وجود قوة أخرى لا يمكن أن يحدث التوازن من دونها. ورغم تعدد المعاني، يبدو التعريف أعلاه الأكثر ملاءمة لفهم وتفسير مفهوم القوة المرجِّحة. وترتبط هذه الفرضية ارتباطًا وثيقًا بفهمنا هذا المفهوم في سياق تاريخ الكويت في فترة ما قبل الاستقلال الذي يُنظر إليه عمومًا في سياق قوتين رئيستين، وهما الشيوخ والتجار كما أسلفنا. وخلافًا لذلك، تؤكد هذه الدراسة الدور الحاسم الذي أدّته الجماعات الأخرى في التاريخ الاجتماعي والسياسي للكويت؛ ما أثر تأثيرًا بالغًا في ميزان القوى بين الشيوخ والتجار. ومن ثم، فإن مفهوم القوى المرجِّحة يشكك في الصورة التقليدية لتاريخ الكويت قبل الاستقلال كما صدرها لنا معظم المؤرخين.

  1. Abdulrahman Alebrahim, Kuwait's Politics Before Independence: The Role of the Balancing Powers, Exeter Critical Critical Gulf (Berlin: Gerlach Press, 2019).

استمدت القوى المرجِّحة قوتها من عوامل مختلفة، بعضها من أنماط حياتية مثل البدو وارتباطهم بالقبيلة وأهل القرى كذلك أو العجم والعرب كارتباط إثني، وبعضها كان ارتباطه جغرافيًا مثل أهل القرى، إذ كانت القرى تضم سكانًا من أعراق مختلفة، وفئات أخرى تجمعهم المهنة مثل الغواصين، وأخيرًا المثقفين وترابطهم الذي كان أساسه ثقافيًا وعلميًا. وترتبط سمة الترجيح التي تميزت بها هذه الجماعات بتهميشها في الكتابات التاريخية وإهمال دورها في التاريخ الاجتماعي للكويت، بدءًا من الكتاب الأول لعبد العزيز الرشيد عن تاريخ الكويت وما تلاه. وقد أدّت هذه الكتابات بالتأكيد دورًا كبيرًا في عدم وجود مصادر أولية لتحديد قوة الفئات المختلفة ومكانها ضمن هذه القوى المرجِّحة في السياق التاريخي للكويت. ولذا، كان من الضروري وضع هذه القوى في جانب القوى المرجِّحة؛ بسبب نقص المصادر التي تناقش هذا الموضوع. ومن ناحية أخرى، لم تُمنح هذه المجموعات القوةَ الاجتماعية أو الاقتصادية التي كانت ستسمح لها بأن تكون جزءًا من إحدى الفئتين المهيمنتين؛ أي إنها لا تنتمي إلى الأسرة الحاكمة، ولم يكن لدى السواد الأعظم منها أصول مالية كبيرة، على الرغم من تأثيرها الاقتصادي بما فيها من عمال أو غواصين أو مستهلكين كان ملموسًا. تجدر الإشارة إلى أنّه قد يكون هناك بعض التداخل في ما يتعلق بتحديد أو تعيين المجموعات التي تشكل القوى المرجِّحة، ويرجع ذلك إلى نقطتين رئيستين: أولاهما وجود درجة كبيرة من التداخل بين مختلف الفئات الاجتماعية، وثانيتهما عدم وجود وثائق وإحصاءات محلية مفصَّلة في بعض الأحيان. فعلى سبيل المثال، خالد العدساني، الذي أدّى دورًا مهمًا في حركة عام 1938 سكرتيرًا للمجلس التشريعي وأحد مؤسسي الكتلة الوطنية، يمكن تصنيفه ضمن طبقة التجار؛ فقد كانت عائلته من عائلات التجار في الكويت. المثال الآخر في ما يتعلق بالعجم أو الإيرانيين، كما يسميهم العدساني في مذكراته، هذه الفئة وإن كان الغالب عليها المذهب الشيعي، فإنّه من الصعب وصفها بأنّها كتلة شيعية، كذلك في ما يتعلق بالهوية الكويتية فإنّ المصادر تفرّق بين هذه الفئة، كما سنوضح لاحقًا، والعجم القدماء في الكويت كما يصفهم العدساني، والإيرانيين حديثي القدوم، والحال كذلك ينطبق على العرب (شيعة وسنة). تكاد تكون المصادر المحلية، التي ناقشت مشاركة أهل القرى في أحداث عام 1938، منحصرة في التاريخ الشفهي المتناقل. وهو ما يحاول هذا البحث إثباته من خلال ذكر أمثلة من خلال مشاركة أفراد من قرى مثل الفنطاس وأبو حليفة والفحيحيل في أحداث عام 1938 مساندين للحاكم. لذا فهذه الدراسة، بطبيعة الحال، لن تخوض في تكوينات القوى المرجِّحة، على نحو مفصّل، كما ذكرنا ذلك في مثال خالد العدساني، لكنّها في الوقت ذاته ستكون الخطوة الأولى التي تتيح للباحثين تغيير نمط التحليل المُتّبَع في تاريخ الكويت من صراع ثنائي القطب بين الشيوخ والتجار إلى وضع الاعتبار لبقية القوى المجتمعية الموجودة.

ثانيًا: لماذا صار لمجلس 1938 قيمة في تاريخ الكويت: بعض السرد التاريخي

استقر العتوب في الكويت بإذن من شيوخ بني خالد، حيث كانت الكويت تحت سلطتهم17. ولعلهم اكتفوا بتلك السلطة فلم يعيّنوا لهم شيخًا يضبط أمورهم أول الأمر18. بعد أن استقر العتوب في الكويت وتكاثر عددهم، قرروا تنظيم شؤون حياتهم فاختاروا

  1. عبد العزيز الرشيد، تاريخ الكويت، ج 1 (بغداد: المطبعة العصرية، 1926)، ص 12 وما بعدها.
  2. هناك خلاف بين المؤرخين حول تاريخ استقرار العتوب في الكويت، لكن عبد الله الهاجري ناقش القضية بشكل مفصل في الفصل الخامس من كتابه، يُنظر: عبد الله الهاجري، تاريخ الكويت: الإمارة والدولة: التأسيس - التطور - الهوية - المجتمع (الكويت: [المؤلف/ نشر خاص]، 2017). وقد اجتهد الباحث طلال عيادة الموعد الشمري في كتابهالنسب الأميريفي تتبع هجرة العتوب، وفي الكتاب كثير من التفصيل، يُنظر: طلال عيادة الموعد الشمري، النسب الأميري (الكويت: مطبعة السيوف الذهبية [د. ت.)].

من بينهم صباح بن جابر19 بشرط أن يستشير جماعته في أمور الحكم، وليس له خيار للرفض بعد أن يستقر رأيهم على أمر، وسار الحكام من بعده على هذا النمط حتى عهد مبارك بن صباح (1896 - 1915)20. خلال فترة حكم مبارك، تطور النظام السياسي الكويتي من نظام قائم على الشورى إلى نظام حكم مطلق، واستمر حتى بعد وفاته في عهد ولدَيه جابر وسالم حتى حلول عام 1921، حينما أعطى أحمد الجابر حاكم الكويت (1921 - 1950) موافقته على تأسيس مجلس الشورى الأول في الكويت. شهد عهد الشيخ أحمد الجابر الصباح إنشاء المجالس التشريعية للعامين 1938 و 1939، ويمكن أن يُعزى ذلك إلى عدة عوامل داخلية وخارجية. أمّا في ما يتعلق بالعوامل الداخلية، فقد تعزّز مفهوم المشاركة السياسية بين الكويتيين، بعد تشكيل أول مجلس شورى في عام 1921 وبعد انتخابات المجالس البلدية والمعارف من عام 1932، ولم يتم انتخاب المجلس البلدي الأول وكان هذا المجلس بالتعيين في عام 193021. وهذا ما يجعل عام 1932 فارقًا؛ إذ تم فيه انتخاب أعضاء المجلس وصار بعد ذلك عرف الانتخاب لا التعيين المباشر على المجالس البلدية ومجالس المعارف التي تلته. وقد كان لثقافة الانتخابات منذ بداية الثلاثينيات انعكاس على انتخاب المجلس التشريعي في عام 1938؛ إذ لم يتم تعيين أعضائه كما حدث في مجلس الشورى في عام 192122. علاوة على ذلك، ساهم سوء حالة البلاد من حيث البنية التحتية والمؤسسات التعليمية والرعاية الصحية في ظهور هذه الحركة الوطنية، كما كان الفساد المالي والإداري مستشريًا كما تذكر الأحداث التي حصلت بين أعضاء المجلس التشريعي وسكرتير الأمير ملا صالح الملا. وأحكمت العناصر المتحالفة مع الشيخ الحاكم الرقابة المشددة على منافذ البلاد الحدودية والتجارية. ومع ذلك، فإن المعارضة المتزايدة لسلطة الحاكم، والتي لم يسبق لها مثيل في التاريخ السياسي للكويت، لم تمرَّ بلا عقاب؛ ففي عام 1937، قُبض على الناشط محمد البراك، الذي كان يتمتع بشعبية كبيرة بين شباب الكويت، وكان متحمسًا ضد رجال الحاشية، وتعرّض للضرب المبرح بعد أن انتقد السلطة علنًا في الشوارع والأماكن العامة23. لقد ساهمت عدّة عوامل خارجية في بروز المشاركة السياسية للكويتيين؛ فالأفكار الجديدة التي كانت تنتشر في العالم العربي وصلت إلى الشباب الكويتيين الذين سافروا ودرسوا في العراق ورحبوا بهذه الأفكار واعتنقوها، وأصبحت الصحف العربية متاحة على نحوٍ متزايد في البلاد. ونتيجة لذلك، سرعان ما أصبحت قوى المعارضة جزءًا من الحركة القومية العربية المتنامية الممتدة إلى العراق والشام. وبالمثل تعزّزت الرؤية العربية التي تبنّاها التجار الكويتيون، من خلال روابط جديدة مع المنظمات القومية العربية في العالم العربي في فترة الثلاثينيات24. نشأ هذا الشعور القومي المتنامي لوجود المدرسين الفلسطينيين وانضمام مجموعة من الشباب الكويتيين إلى حركة الكتاب الأحمر، والتي كانت تنادي بالقومية العربية، وكان من أعضائها عبد الله الصقر وعبد اللطيف الغانم وخالد العدساني المؤسسين للكتلة

  1. عبد الله الحاتم، من هنا بدأت الكويت، ط 2 (الكويت: مطبعة دار القبس، 1980 [1962])، ص 127.
  2. الرشيد، ص 66.
  3. هناك رأي مخالف لهذه الرواية يذكر أن الانتخابات الأولى للمجلس البلدي كانت في عام 1930 وليس 1932، على الرغم من اختلاف أسماء الأعضاء بين هذا المصدر والعدساني. يُنظر: محمد صقر المعوشرجي، الحلم بكويت حديثة: قصة نشأة بلدية الكويت قبل النفط (1930 - 1940) (الكويت: مطابع الخط، 2019)، ص 37. سوف نعتمد في هذه الدراسة أن أول انتخابات تمت في عام 1932 استنادًا إلى وثيقة بريطانية تشير إلى أن مجلس 1930 تم تعيينه: IOR, R/ 15 / 2 / 1499: File 16  /  6 Diary weekly Kuwait, Kuwait News for the Period from 16 th to 30 th of April 1930. تشير هذه الوثيقة إلى أن العضو الشيعي هو أحمد بهبهاني، وهذا تأكيد لوجود تمثيل شيعي في المجلس البلدي الأول.
  4. Alebrahim, p. 53.
  5. العدساني، ص 31 - 32.
  6. شفيق جحا، الحركة العربية السرية (جماعة الكتاب الأحمر) 1935 - 54 19 (بيروت: الفرات للنشر والتوزيع، 2004)، ص 243 - 244.

الوطنية25، وحظيت الثورة الفلسطينية التي قامت في عام 1936 والحركة الوطنية الفلسطينية بتأييد قوي بين التجار الكويتيين الذين رحّبوا بزيارة قادة الحركة في العام نفسه26. وكما أكدت زحلان، فقد أدى ذلك إلى زيادة معارضتهم الشيخ أحمد الجابر الذي ناهض مثل هذا النشاط السياسي طوال الوقت27. وعلى الرغم من رفض الشيخ في حزيران/ يونيو 1936 نداء قادة الثورة العربية الفلسطينية للحصول على الأموال28، فإنه كان هناك "شعور قوي جدًا من الكويتيين بالتعاطف مع الفلسطينيين"29، وهو ما انكشف بعد شهر حينما قرر التجّار ذوو النفوذ تشكيل لجنة لجمع الأموال على الرغم من عدم موافقة الشيخ30. ساهم هذا في ظهور نزعة معارضة بين التجار الكويتيين، أدت إلى إنشاء تكتّل من شأنه مناهضة حكم الكويت المطلق. وتأسست رسميًا "الكتلة الوطنية الكويتية" في أوائل عام 1938 على يد عبد الله الصقر، بمساعدة عبد اللطيف الغانم، وخالد العدساني. وبحلول شهر نيسان/ أبريل من العام نفسه، بدأت الكتلة ممارسة ضغط كبير باعتماد عدة وسائل لأجل إقناع الشيخ بإصلاح النظام السياسي للبلاد، فنشروا مقالات في الصحف العربية، ولا سيما الصحف العراقية31. لم تنتظر الكتلة الوطنية طويلً بعد عرض مطالبها؛ ففي 13 حزيران/ يونيو 1938، اعترض جيرالد دي غوري Gaury De Gerald، الوكيل السياسي البريطاني في الفترة 1936 - 1939، على المعاملة السيئة للبراك، سائق التاكسي، من الحاكم وأعوانه، ونصح الشيخ أحمد الجابر ب "أن يُولى مزيدًا من الاهتمام لارتباطه بعائلته وشعبه"، كما نصحه بتعيين مستشار بريطاني في الكويت؛ الأمر الذي اعتُبر "تحذيرًا مبطّنًا" من تدخل بريطاني محتمل لترتيب الفوضى التي حدثت خلال حكمه32. وبدلً من الدعوة إلى إنشاء هيئة تشريعية، اقترح البريطانيون تشكيل مجلس استشاري فقط مُسْتَقى من النموذج التقليدي القائم33. وقد قدم محمد الثنيان الغانم وعبد الله حمد الصقر وسليمان العدساني، بتفويض من الكتلة الوطنية، رسالة إلى الشيخ طالبوا فيها بمشاركة أكبر في الحكم، وأوضحوا أيضًا من خلالها أنّ ذلك لا يمكن تحقيقه إلا من خلال تشكيل مجلس تشريعي34. وقد وافق الشيخ أحمد الجابر على إجراء انتخابات لاختيار أعضاء المجلس، لكنّه أصرّ على أن يرأس ذلك المجلس عبد الله السالم، فرفض الوفد مطالب الشيخ كما رفض أيّ شروط مسبقة. وهنا اقترح عبد الله السالم إجراء انتخابات في أقرب وقت ممكن لمنع تشكيل الكتل العِرْقية أو الطائفية، ولا سيما العجم35. وشُكّلت لجنة من التجّار لتحديد الناخبين الذين يحق لهم الاقتراع لاختيار الأعضاء الأربعة عشر في المجلس التشريعي. وأظهرت نتائج الانتخابات حصول الكتلة الوطنية على العدد الأكبر من الأصوات،

  1. المرجع نفسه، ص 243.
  2. للمزيد عن دور القوميين العرب والتعليم في الكويت، يُنظر: Tala Al-Rashoud, "Modern Education and Arab Nationalism in Kuwait, 1911 - 1961 ," Electronic PhD. Dissertation, SOAS University of London, London, 2017 , accessed on 12 / 8 / 2021 , at: https://bit.ly/ 2 UcvzNl
  3. Zahlan, p. 37.
  4. IOL/P&S/ 12 / 3757: Intelligence Summary, 1 - 30 June 1936.
  5. IO L/P&S/ 12 / 3757: Intelligence Summary, 1 August to 30 September 1936.
  6. Ibid.
  7. الرميحي، ص 34.
  8. IOR, 15 / 5 / 205: From Political Agent Kuwait to Political Resident in the Persian Gulf 13 th June 1938 ; Political Resident in the Persian Gulf to Secretary of State for India, 12 th May 1938.
  9. IOR, 15 / 5 / 205: Political Resident in the Persian Gulf to Shaikh Sir Ahmed al- Jaber as Sabah, 18 th June 1938.
  10. خالد العدساني، نصف عام للحكم النيابي في الكويت (الكويت: مطابع مؤسسة فهد المرزوق الصحفية، 1987)، ص 7 - 8.
  11. العدساني، مذكرات خالد سليمان العدساني، ص 46.

بفوزها بثمانية مقاعد من أصل أربعة عشر مقعدًا، وذهب معظمها إلى تجار ق بْلَة. ومن اللافت للنظر سيطرة التجار والعلماء والطلاب على المشهد في انتخابات المجالس البلدية والتربوية السابقة. لا يركز هذا البحث على الاختلافات الاجتماعية في الكويت، خصوصًا في ما يتعلق بالأحياء السكنية الرئيسة - قبلة وشرق والوسط - لكن من المهم الإشارة إلى أن تجار قبلة كانوا هم المطالبين بالإصلاحات وحملوا لواءها، ولذلك تجد أن لهم أغلبية في المجالس المنتخبة، سواء البلدية أو المعارف وحتى المجلس التشريعي36. كان مجلس 1938 مجلسًا تشريعيًا وليس إداريًا؛ وهو الأمر الذي تطلب حتمًا إشراك أكبر شريحة ممكنة من الشرائح المؤثرة، بما في ذلك عدد من العائلات الشيعية التي مُنحت حقّ التصويت من دون حقّ الترشّح37. هنا يجب التأكيد أنّ فكرة التصويت من دون الترشّح للعائلات الشيعية تنقصها الدقة، فالعدساني يذكر أنّ العجم في الكويت قد "دعوا إلى الانتخابات والتصويت" ولم يتطرق أبدًا، حتى في نقده لما قامت به هذه الشريحة من المجتمع، إلى أنّهم كانوا يصوتون من دون أن يكون لهم الحق في الترشّح38. سيطر تجار الحيّ القِبْلِي على المجلس البلدي المنتخب أول مرة في عام 1932 بما مجموعه ثمانية أعضاء من أصل اثني عشر39، في حين حصل العجم على مقعد واحد احتلّه ممثّلً عنهم أحمد معرفي40. وروى العدساني في مذكراته أنّه قد شارك في انتخابات المجلس البلدي في عام 1932 خمسون ناخبًا فقط وانتخبوا اثني عشر عضوًا41. أمّا الانتخابات التشريعية لعام 1938، فقد شهدت زيادة في عدد المشاركين إلى 320 ناخبًا42، أو 150 ناخبًا وفقًا لتقرير المعتمد السياسي في الكويت43، ونظرًا إلى كون الشيعة أو الإيرانيين، كما يصفهم العدساني أحيانًا، أقلية في الكويت، فحينما اقتصر عدد الذين لهم حق التصويت في المجلس البلدي 1932 على خمسين شخصًا، أ تيحت لهذه الفئة الفرصة للحصول على مقعد، لكن مع زيادة عدد الناخبين، أصبح من الصعب جدًا على الأقلية الشيعية الفوز في الانتخابات، خصوصًا مع تماسك كتلة تجار ق.ِبْلَة وبعد انتهاء الانتخابات، صاغ المجلس التشريعي دستور تموز/ يوليو 1938، الذي يعتبر امتدادًا لدستور 192144. ونصّت مواده الخمس على ما يلي: المادة الأولى: الأمة مصدر السلطات في هيئة نوابها المنتخبين. المادة الثانية: يضع المجلس القوانين في مجالات الصحة والقضاء والميزانية العامة والعمران وقانون الطوارئ وقانون المعارف والتعليم وقانون الأمن العام.

  1. للمزيد عن تقسيمات الأحياء السكنية في الكويت ودور التجار فيها، يُنظر:.Alebrahim, ch. 3, 4
  2. عبد المحسن جمال، لمحات من تاريخ الشيعة في الكويت (من نشأة الكويت إلى الاستقلال.) (الكويت: منشورات دار النبأ، 2005.)
  3. العدساني، مذكرات خالد سليمان العدساني، ص 12 - 91.
  4. كان الأعضاء من حي القبلة هم: سليمان العدساني، ومشعان الخضير، وأحمد الحميضي، ومرزوق البدر، وسيد علي سليمان الرفاعي، ومشاري البدر، وسيد زايد سيد محمد النقيب.
  5. العدساني، مذكرات خالد سليمان العدساني، ص 13. كما ذكرنا سابقًا أن الوثيقة البريطانية سمت عضوًا آخر هو أحمد بهبهاني في المجلس البلدي الأول 1930.
  6. المرجع نفسه، ص 12.
  7. المرجع نفسه، ص 46.
  8. IOR/ 15 / 5 / 205: Political Agent, Kuwait, to Political Resident in the Persian Gulf, 5 th June 1938.
  9. مصطلح دستور هنا يأتي بمعنى الوثيقة؛ كون ما تم التوافق عليه في عام 1921 توافقًا مكتوبًا تمت تسميته "الدستور"، في تاريخ الكويت يحتوي على مواد تنظيمية في المعاملات، والقضاء، والسياسة الداخلية، والخارجية. لنص مواد وثيقة/ دستور 1921، ينظر: حسين خلف الشيخ خزعل، تاريخ الكويت السياسي، ج 5 (بيروت: دار ومكتبة الهلال، 1962)، ص 15.

المادة الثالثة: مجلس الأمة التشريعي مرجع لجميع المعاهدات والامتيازات الداخلية والخارجية، وكلّ أمر يستجدّ من هذا القبيل لا يُعتبر شرعيًا إلا بموافقة المجلس وإشرافه عليه. المادة الرابعة: بما أنّ البلاد ليس فيها محكمة استئناف فإن مَهامّ المحكمة المذكورة منوطة بمجلس الأمة التشريعي حتى تشكل هيئة مستقلة لهذا الغرض. المادة الخامسة: رئيس مجلس الأمة التشريعي هو الذي يُمثل السلطة التنفيذية في البلاد45. وقد أكد المجلس التزامه بالتعاون المتبادل في رسالة موجهة إلى الشيخ، مذكرًا إياه بوعده في عام 1921 بالتشاور مع شعب الكويت في شؤونهم. وبعد يوم واحد، صدق الشيخ على الدستور46.

ثالثًا: إصلاحات المجلس التشريعي

طبّق المجلس العديد من الإصلاحات في عدة مجالات؛ فقد أ جريَت تعديلات في إجراءات الجمارك لمكافحة الفساد الذي كان منتشرًا قبل إنشائه. وأُلغيت ضريبة اللؤلؤ التي بلغت ثلث الدّخل السنوي للحكومة47. وأ نشِئَتْ أيضًا قوة شرطة رسمية وبُنِيتْ ثلاث مدارس جديدة48. وكان القرار الحاسم الذي اتّخذه المجلس، والذي ساهم لاحقًا في حلّه، هو عزل سكرتير الدولة، الشيخ ملا صالح الملا، الذي تأثرت مصالحه على نحوٍ بالغ بقرارات المجلس. وكانت هناك بين السكرتير والمجلس التشريعي خلافات خطيرة بعد أن سحب المجلس منه الكثير من سلطاته، وتجلّى ذلك بصفة خاصة بعد أن طلب المجلس من الشيخ تسليم الأسلحة المخزنة، فقد رأى المجلس أن هذا يفتح بابًا للفساد الإداري. وفي رسالة موجهة إلى الشيخ أحمد الجابر، طلب المجلس إقالة سكرتيره قبل مناقشة مسألة الأسلحة49، وسوّغ المجلس هذا الطلب بأنْ زعَم أنّ سكرتيره مسؤول عن التآمر ضده، ولا سيما من خلال تشجيع "العجم/  الإيرانيين" على بدء حركة معارضة ضد المجلس، ولكن الشيخ أحمد اعتبر ذلك بمنزلة تدخّل في شؤونه الخاصة بالحكم.

رابعًا: تأسيس المجلس التشريعي الثاني في عام 1939

وفي الحادي والعشرين من كانون الأول/ ديسمبر 1938، حلّ الحاكمُ المجلسَ التشريعي، وأ جرِيت انتخابات جديدة بعد سبعة أيام لاختيار أعضاء المجلس التشريعي الجديد، وزاد عدد الناخبين إلى 400 مع زيادة عدد أعضاء المجلس إلى عشرين عضوًا50. وتشير المصادر البريطانية إلى احتمالية حدوث احتيال انتخابي وشراء أصوات؛ ما أدى إلى إعادة انتخاب أعضاء المجلس السابق

  1. يمكن الاطلاع على النسخة العربية من القانون في الملحق الثاني من كتاب: نجاة الجاسم، التطور السياسي والاقتصادي بين الحربين (1914 - 1939)، ط 2 (الكويت: مطابع الوطن، 1997)، ص 167 - 169؛ العدساني، نصف عام، ص 11 - 12؛ 205 / 5 / 15 / IOR. ترجمة القانون المنظم لسلطات الإدارة الكويتية.
  2. العدساني، مذكرات خالد سليمان العدساني، ص 53 - 56.
  3. الجاسم، ص 174. وعن دور المجلس في دعم موقف الغواصين وأيضًا دعمهم جزءًا من القوى المرجّحة بإصدار قانون جديد، يُنظر: سيف مرزوق الشملان، تاريخ الغوص على اللؤلؤ في الكويت والخليج العربي، ج 1، ط 2 (الكويت: منشورات ذات السلاسل، 1986)، ص 319.
  4. الرميحي، ص 40.
  5. العدساني، مذكرات خالد سليمان العدساني، ص 69 وما بعدها.
  6. الجاسم، ص 179.

بأكمله، إضافةً إلى خمسة من مؤيديهم51. وفي 29 كانون الأول/ ديسمبر 1938، أجرى المجلس مناقشات لصياغة دستور جديد مع إضافة مادة جديدة تنصّ على منْع الشيخ من حلّ المجلس إلا في حالة الشقاق العام52. وقد عارض الشيخ هذا التعديل وسعى للحصول على دعم المعتمد السياسي البريطاني، على أمل وضع مسوّدة دستور جديد على غرار دستور شرق الأردن53. وبذل الشيخ جهودًا كبيرة لصياغة دستور جديد يُقرّه أعضاء المجلس، وقد تمّ تقديمه أخيرًا للمعتمد السياسي البريطاني الذي أبدى حذره بنصيحة الشيخ بالاستعاضة عن ذكر كلمة "الاستقلال" ب "الاستقلال تحت الحماية البريطانية"، وحثّه على حلّ المجلس وتعيين أعضاء جدد من بين وُجهاء الكويت في حالة عدم موافقة المجلس54. وأصدر الشيخ أحمد الجابر مرسومًا يقضي بوقف جميع جلسات المجلس إلى حين الموافقة على الدستور الجديد، وطالب بتسليم جميع الوثائق الرسمية الخاصة بالمجلس. وعلى الرغم من أنّ المجلس اعتبر ذلك شكلً من أشكال الحلّ، فقد اتّفق الأعضاء على تجاهل هذا المرسوم واستئناف اجتماعاتهم كالمعتاد وإبقاء جميع الوثائق الرسمية في حوزتهم55. ومن الجدير بالملاحظة هنا أنّ نبرة خطاب الأعضاء المعروفة حتى الآن بحدتها، قد خفّت بدرجة كبيرة مقارنةً بما كانت عليه قبل الانتخابات الأولى للمجلس التشريعي؛ ويمكن تفسير ذلك من خلال إحساسهم البالغ باستعادة الشيخ القدرة السياسية وتراجع الدعم لهم. ألغت المادة الأولى في مسوّدة الدستور التي قدّمها الشيخ إلى المجلس في شباط/ فبراير 1939 القوانين السابقة التي وضعها المجلس، في الوقت الذي حدّتْ فيه المادة الثالثة من سلطات المجلس ليقوم بدور استشاري فقط؛ ما يعني أنه فقد صلاحياته التشريعية. وعزّز ذلك أيضًا ما نصّت عليه المادة الخامسة عشرة التي منحت الشيخَ السلطةَ العليا، بإعطائه القرار النهائي في المسائل التشريعية، وعلاوة على ذلك، تمّ الحفاظ على صلاحياته في حل المجلس طبقًا للمادة السابعة عشرة وأصبح ذلك غير قابل للنقاش. وإضافة إلى ما سبق والتعديلات التي أدخلت على المادة الرابعة والعشرين، وجبت الموافقة على القوانين بأغلبية أعضاء المجلس، ولا تعدّ هذه القوانين سارية إلا بموافقة الشيخ. وأخيرًا، طبقًا للمادة الرابعة والثلاثين، لم يعد من سلطة المجلس التدخل في أمور ثروة العائلة الحاكمة56. كان كل ما سبق محاولة من الشيخ لاستعادة صلاحياته كاملةً، وإضعاف دور المجلس الذي حصل على سلطات الحكم الكاملة، ووضع حد لسبعة عشر عامًا من الحكم المطلق قبل انتخاب المجلس التشريعي الأول. وكان هذا هو السبب الذي سعى لأجله الشيخ لدعم البريطانيين في سعيه للحفاظ على السيطرة على المجلس وإلغاء معظم السلطات التي اكتسبها منذ إنشائه. ومن غير المستغرب تعبير المجلس عن رفضه التصديق على مسوّدة الدستور الجديد في رسالة وجّهها إلى الشيخ، وكرّر في تلك الرسالة طلبَه وحثّه الشيخ على الموافقة على الدستور الذي أقرّه المجلس في السابق، مستندين إلى واقع أنّه من المتّفق عليه في جميع أنحاء العالم أن يصوغ البرلمان الدساتير مستقلً عن أي سلطة.

  1. IOR/ 15 / 5 / 206 , No. C/ 435 , From Political Agent in Kuwait to the Hon'bel Sir Trenchard Fowel Political Resident in the Persian Gulf, Bushire, dated 27 th Dec 1938.
  2. عبد الله العمر، إرهاصات الديمقراطية في الكويت (الكويت: دار قرطاس، 1994)، ص 54.
  3. IOR/ 15 / 5 / 206 , Telegram. No. 17 , From political Agent, Kuwait to British Resident Transjordan, dated 13 th January 1939.
  4. IOR, R/ 15 / 5 / 206 , No. C/ 55 , From Political Agent in Kuwait to the Hon'bel Sir Trenchard Fowel Political Resident in the Persian Gulf, dated 19 th February 1939.
  5. العدساني، مذكرات خالد سليمان العدساني، ص 130.
  6. IOR, R/ 15 / 5 / 206 , No. C/ 55.

كانت ردة فعل أفراد الأسرة الحاكمة عنيفة جدًا بعد حلّ المجلس؛ ومن ثمّ بذل الشيخ كل جهد ممكن لاستعادة سلطته كاملة بإلغاء جميع أشكال المعارضة، ولا سيما القضاء على أعضاء المجلس السابق وسجنهم، كما قُت ل في الأحداث محمد المنيس ومحمد القطامي، وجُرِح يوسف المرزوق، وجميعهم من مؤيدي حركة المجلس57. ولأجل إرضاء الرأي العام، عيّن الشيخ مجلسًا استشاريًا يضم أحد عشر عضوًا، من بينهم أربعة شيوخ من العائلة الحاكمة إضافة إلى سبع شخصيات كويتية بارزة. وأشرف بنفسه على هذا المجلس ومعه الشيخ عبد الله السالم، ولكن لم يدُم ذلك المجلس طويل لكونه ضعيفًا وغير متجانس؛ ما أدى إلى انسحاب جميع أعضائه تباعًا حتى نهايته في الأربعينيات58.

خامسًا: دور القوى المرجِّحة في الصراع بين الشيخ والمجلس

بدأ أعضاء المجلس العمل على تطوير الحياة السياسية في الكويت بعد إنشاء الكتلة الوطنية والانتخابات التي شهدت حصول أغلبية أعضائها على عضوية المجلس التشريعي. وكان لعدد من القوى بعينها تأثير بالغ في الساحة السياسية في الكويت؛ حيث عملت ككيان اجتماعي مُوَحّد. وبالفعل فإنّ الدور الذي أداه العجم والبدو والمثقفون وأهل القرى قد يشكّل المثال الأكثر وضوحًا لتأثير هذه القوى. وقد حاول كلا الطرفين - المجلس والشيخ أحمد الجابر- الحصول على دعم هذه الجماعات حيث تجلت قوتها في تجمّع أنصار المجلس التشريعي من كتلة الشباب الوطنية أمام المجلس؛ ما كوَّن شكلً جديدًا من أشكال المعارضة في تاريخ الكويت بطريقة لا يمكن إنكار جدواها لممارسة الضغط السياسي على الشيخ، لإرغامه على التوقيع على مسوّدة الدستور التي رفض التوقيع على ما جاء فيها في البداية. ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تدعم فيها القوى المرجِّحة المعارضة، فقد حاولت في السابق الضغط على الشيخ في صراعه مع مجلس التعليم الثاني في عام 1937 من خلال دعمها الأعضاء المستقيلين ومطالبهم المرفوعة أمام الشيخ للكشف علنًا ​عن أسماء الناخبين. ومع ذلك، لم يقتصر دور القوى المرجِّحة على هذا، لأنها كانت ضالعة أيضًا في إضراب سائقي سيارات الأجرة المنتمين إلى الطبقة المتوسطة بعد ضرب محمد البراك في عام 1937 كما ذكرنا سابقًا59. ونما أيضًا دور القوى المرجِّحة في قيادة المعارضة السياسية في الكويت نموًا كبيرًا في عام 1938 مع زيادة المراسلات مع الصحف العراقية، حتى إن الشباب طبعوا منشورات وُزِّعتْ على الكويتيين. وكان هذا دليلً واضحًا على الأهمية المتزايدة لهذه القوى في الحفاظ على التوازن في الصراع السياسي بين الشيخ والتجّار. وتبنت القوى المرجِّحة، لا سيما الشباب منها، نهجًا آخر قبل حلّ المجلس تعبيرًا عن آرائهم السياسية بشأن الأحداث التي أعقبت "الكتابات على الجدران". فقبل إصلاح الشيخ أحمد الجابر مُسَوّدة الدستور الذي اقترحه المجلس في تموز/ يوليو 1938، كتبت الشعارات السياسية على الجدران، مثل "أ حِبَّ الشعبَ يَرْفَعْكَ الشعبُ للأعالي"، "أَخْلِصْ للأُمّة تُخْلِصْ إليك" أو "عاشَ النوّاب المطالبون بحقوق الوطن"60. كانت هذه الطريقة في المعارضة جديدة على المشهد السياسي الكويتي، واستخدمتها المعارضة لأجل الضغط على الحاكم لقبول الدستور ونجحت في ذلك. ولم تقتصر هذه الشعارات على إسداء النصيحة أو التعبير عن المطالب فحسب،

  1. كانت هذه حادثة غير مسبوقة في تاريخ الكويت الحديث، حيث انتهت قضية المعتقلين بعد أن أمر الشيخ بالإفراج عن السجناء السياسيين في جمادى الأولى من عام 1363 ه (الموافق 24 نيسان/ أبريل 1944)، والذي لم يفسر فقط بصفته نتيجة لوضعه القوي وسيطرته الكاملة على البلاد، ولكن أيضًا بصفته دليلً على قدرته على التغاضي عن أفعال المعارضين بعد أن حاز جميع جوانب السلطة.
  2. عبد الرضا أسيري، النظام السياسي في الكويت: مبادئ.. وممارسات، ط 2 (الكويت: مطبعة الوطن، 1994)، ص 195.
  3. العدساني، مذكرات خالد سليمان العدساني، ص 32.
  4. المرجع نفسه، ص 53.

بل كانت تتضمن في بعض الحالات تصريحات قاسية، أو حتى مسيئة مباشرة للحاكم. وطبقًا للعدساني، فإن أعضاء المجلس أعربوا عن اعتراضهم على هذه الكتابات المسيئة، واتّهموا من كتبوا العبارات الجارحة بأنهم "من رجال الحاشية والمفسدين"، وأنّهم هم وراء هذه الأفعال، زاعمين سعيهم للتحريض ضد المجلس61. أمّا في ما يتعلق ب "الأطراف الأخرى" في القوى المرجِّحة من البدو والقرويين والعجم، تذكر المصادر البريطانية أن سكرتير الحاكم صالح الملا، المدعوم من التجار مثل يوسف العدساني وخالد الزيد الخالد، أنشأ كتلة أخرى مُضادّة لأجل موازنة القوة، تتكون في معظمها من "العجم والفقراء الذين أغدق عليهم المال لأجل إثارة مظاهرات مناهضة للمجلس"62. إلا أنّ دورهم لم يكن مؤثرًا في إنشاء المجلس، ومع ذلك، كما اتضح في وقت لاحق، فقد كان للعجم دور رئيس في دعم الشيخ وإسقاط المجلس التشريعي. ومن الضروري تحليل الأسباب الكامنة وراء سقوط المجلس التشريعي في عام 1939، ودور العجم والبدو والقرويين في تعزيز موقف الشيخ وإعادة توطيد الحكم المطلق.

1. مؤيدو الشيخ

أ. الشيعة - العجم

دعمت مختلف الفصائل الداخلية الشيخ في صراعه مع المجلس، مثل الشيعة العجم الذين عملوا كقوة موالية رئيسة خاصة بسبب زيادة أعدادهم في الكويت في ذلك الوقت، وإحساسهم بالتهميش لعدم تمكنهم من تقديم مُرَشّح لعضويّة المجلس. كانت قوتهم في الكتلة الكبيرة الموجودة منهم في الكويت، إضافة إلى توافق المصالح بينهم وبين معارضي المجلس من التجار. وقد استفادت هذه الفئة من مشاجرة بين أحد المؤيدين الشباب للمجلس وشابّ شيعيٍ، أدت إلى نشوب مظاهرات شيعية ضد المجلس. وأرسل عالم شيعي مرموق، وهو السيد مهدي القزويني، كلمة أمام المجلس يدعو فيها إلى المساواة في الحقوق بين السنة والشيعة الكويتيين، وتخصيص مقاعد لهم في المجلس التشريعي والمجلس البلدي وكانت الأصوات تتعالى بالهتافات والتصفيق داخل الحسينية ضد المجلس63. وشكّل هذا نوعًا صريحًا ورسميًّا من الدعم الشيعي للشيخ في معارضته ضد المجلس. ودفعت هذه المعارضة الصريحة أتباع القزويني إلى التظاهر والتجمهر في شوارع الكويت للمطالبة بإسقاط المجلس التشريعي64. وقد حاول أعضاء المجلس التفاهم مع العالم الشيعي من خلال إثبات أن العجم القدماء في الكويت قد تمت دعوتهم إلى الانتخابات والتصويت، فلم يعترض أحد منهم65. وعلاوة على ذلك، طلب عدد من العجم، وبعضهم ممن كان قد استقر في الكويت منذ وقت قديم، من الوكيل السياسي البريطاني في الكويت منحهم الجنسية البريطانية، وطالبوا بالمشاركة في انتخابات المجلس التشريعي، إضافة إلى إنشاء مدارس لمرافقيهم

  1. المرجع نفسه، ص 54.
  2. IOR/ 15 / 5 / 205 , D.O NO. C- 268 , Political Agent in Kuwait to Officiating Political Resident in the Persian Gulf, Bahrain. 17 th August 1938.
  3. العدساني، مذكرات خالد سليمان العدساني، ص 91.
  4. الحاتم، ص 59.
  5. العدساني، مذكرات خالد سليمان العدساني، ص 91.

الكويتيين غير العرب66. ووفقًا لبعض المصادر، لم يكن هناك إجماع في الطائفة الشيعية على معاداة المجلس، فقد تأسّست كتلة الشباب الوطني في الأصل من أفراد شيعة67(، ومنهم محمد حبيب التتان وعبد الرزاق البصير68. وشعر الشيعة - العجم على وجه الخصوص - باستياء خاص تجاه الكويتيين الآخرين؛ فقد تبنّى العجم، طبقًا للعدساني، "سياسة عنصرية" في عامي 1938 و 193969. بدأ هذا النزاع على نحوٍ رئيس مع الشيعة العجم الذين جاؤوا إلى الكويت بعد الحرب العالمية الأولى (1914 - 1918). ومع زيادة عددهم الذي وصل إلى حوالى عشرة آلاف مهاجر في عام 1938، ومن ثمّ نمت قوتهم70. وقد طلب الشيعة والعجم من المقيم السياسي أن يجتمع مع المجلس لمناقشة مطلبهم بتوفير المدارس للشيعة، وإعطائهم حق التمثيل في المجلس التشريعي والبلدية. وكان المقيم البريطاني داعمًا لمطالب الشيعة، وكتب في رسالة إلى حكومته: "لن يتمكن ممثل شيعي واحد في المجلس من التأثير في قرارات المجلس، لكنه سيعطي الشيعة فرصة للتعبير عن مشاكلهم"71. وكما أوضحنا مسبقًا، فإن معارضة الشيعة - العجم - للمجلس كانت محلّ تساؤل بالنظر إلى أنّهم شاركوا في الانتخابات لكنهم لم يحوزوا أي مقعد. ووفقًا لمحمد ملا حسين، فإن البلدية قد رحَّلت العجم قبل إنشاء المجلس التشريعي؛ لأنّ السكان المحليين اعتبروهم أجانب72. وفي هذا الصدد، روى العدساني أنّ معظم العمال الوافدين الجدد كانوا من العجم، ولكنّ الموجة الأولى من المهاجرين إلى الكويت من أصول أعجمية - إيرانية -  استُدْعِيَتْ للمشاركة في الانتخابات، لأنّهم كانوا يُعتبرون مواطنين كويتيين73. وقد تقدم 4647 شيعيًا بطلب للحصول على الجنسية البريطانية74. كان للعجم دور رئيس في دعم الشيخ وإسقاط المجلس التشريعي، كما أسلفنا؛ إذ يذكر العدساني في مذكراته بعد سقوط المجلس التشريعي أن "العجم فاضوا على الأسواق ومعهم بعض الأسلحة والكثير من المسدسات [...] وكانوا يهوسون [ينشدون] 'هدّم العش لا يفرخ بيضه' 'الله وأحمد والينا' [...] هذه الهوسات الظاهر فيها التحدي وكانوا يفعلون ذلك في صلف وتيه [...] وازدادت هوسات العجم قوة وشدة وسلاحًا وكانوا يطلقون النار من غير حساب"75.

ب. البدو والقرويون

أدى البدو والقرويون دورًا رئيسًا في دعم الشيخ، وقد كان للقرويين من أهالي أبو حليفة دور في تأييد الشيخ أحمد الجابر خلال صراعه مع المجلس في عام 1938. لم يكن هذا التحالف بين أسرة الصباح والبدو والقرويين وليد لحظة أحداث عام 1938، بل كان قديمًا واتضح على نحوٍ كبير في بدايات القرن العشرين. حاول حكام الكويت، منذ عهد مبارك الصباح، توطيد علاقتهم

  1. عبد الله الهاجري ومحمد العنزي، مدخل إلى تاريخ الكويت الحديث والمعاصر (الكويت: مركز القرين للدراسات التاريخية، 2006)، ص 342.
  2. IOR/ 15 / 5 / 206 , List of the names of Kuwaitis youths who are anti-Shaikh and anti-British, Dated 13 th July 1938.
  3. وصفه خالد سعود الزيد بأنه "شيعي المذهب سني العقيدة والهوى عربي الوجدان"، خالد سعود الزيد، أدباء الكويت في قرنين، ج 1 (الكويت: شركة الربيعان للنشر والتوزيع، 1987)، ص 54. الجزء الأول المطبعة العصرية 1967 والثاني والثالث للربيعان 1982، 1983.
  4. العدساني، مذكرات خالد سليمان العدساني، ص 91.
  5. الجاسم، ص 165 - 166.
  6. F. O. 371 / 21833 , Confidential letter of 19 th October, 1938 , from the office of the Political Resident in the Persian Gulf, Camp Kuwait, to the India Office.
  7. خالد الزيد، محمد ملا حسين: حياته وآثاره، ط 2 (الكويت: حقوق الطبع محفوظة للمؤلف [خالد الزيد]، 1998)، ص 191.
  8. العدساني، مذكرات خالد سليمان العدساني، ص 46، 91.
  9. IOR/ 15 / 5 / 205 , Letter from the Political Resident, Bushire. 19 th September 1938.
  10. العدساني، مذكرات خالد سليمان العدساني، ص 177 - 178.

وكسب ولاء البدو وأهل القرى من خلال وسائل عديدة، منها المصاهرة، وكذلك تعيينهم حراسًا على مخازن السلاح في قراهم أو تعيينهم أمراء، وفي بعض الأحيان سكن الشيوخ من أسرة الصباح في هذه القرى. وكان لأهل القرى مساهمات فاعلة في أحداث الكويت السياسية والحربية قبل عام 1938؛ فعلى سبيل المثال في قرية أبو حليفة، كانت هناك مصاهرات بين صقر العمر أمير قرية أبو حليفة في بدايات القرن العشرين، وبين سالم المبارك الصباح الذي تزوج ابنة صقر76. وتزوج أحمد الجابر كذلك، من أسرة العيار من قرية الجهراء، منيرة عثمان السعيد العيار والدة الشيخ صباح الأحمد الصباح77، وهناك زيجات أخرى بين أهل القرى وأسرة الصباح. أما في ما يتعلق بالمصاهرة بين الحكام وقبائل البادية فهي كثيرة، منها على سبيل المثال لا الحصر زواج مبارك الصباح من قبيلتي مطير والعجمان، وكذلك فعل ابنه جابر بزواجه من بني خالد، أما سالم فتزوج من قبيلة عتيبة، وتزوج أحمد الجابر من العجمان أكثر من مرة كما فعل جده مبارك78. في ما يتعلق بوجود مخازن للسلاح عند أبناء القرى فتذكر وثيقة بريطانية أن مبارك الصباح كان يضع بعض الذخيرة والسلاح لدى أهل القرى في الجهراء والفحيحيل، وكذلك لدى رجال البادية التابعين له79، كما خزّنت عائلة الج رِي الأسلحة لسالم الصباح في قرية أبو حليفة في عام 1920 بعد معركة الجهراء80. كانت مشاركة أبناء القرى والبادية في المعارك الحربية مع شيوخ الكويت كبيرة، ومنهم يتشكل الجيش الكويتي. يذكر محمد عيسى الردهان، وهو من أهل قرية الفنطاس وكان يبلغ من العمر 90 عامًا وقت إجراء اللقاء معه في ستينيات القرن الماضي، مشاركته في معارك هدية ومزبورة81 في عهد مبارك الصباح، ويؤكد أنه وبقية أهل قرية الفنطاس كانوا تحت أوامر الشيوخ من الصباح حينما يحتاجونهم حربيًا82. كما كان لأهل القرى دور في حرب الجهراء في عام 1920 من خلال حمايتهم سور الكويت، وشارك في هذا الأمر جري محمد الجري وسعد محمد الجابر وخالد محمد الجابر من أهالي أبو حليفة، كما قدمت هذه القرية شهداء في معركة الصريف في عام 1901 منهم محمد بن فهد الجري83. كان دور أهل القرى والبدو واضحًا في قمع حركة عام 1938؛ فالشيخ أحمد الجابر استنجد بالبدو، وخاصة من العوازم والرشايدة الذين يُشكلون جزءًا أساسيًا من الموالين للشيخ. تذكر الروايات الشفهية أن سعود بن نمران الرشيدي استنجد به الشيخ أحمد الجابر بعد أن سيطر نواب المجلس التشريعي على قصر نايف، والذي كان مخزنًا للسلاح. وتقول الرواية السائدة عند قبيلة الرشايدة إن "هذه القبيلة حافظت على نظام الحكم، وساهمت في القضاء على حركة المجلس"، وكانوا يرددون "الحكم لله ثم لأحمد الجابر"84.

  1. فهد الجابر، قرية أبو حليفة: بين الموروث والمراجع التاريخية (الكويت: مكتبة راكان، 2019)، ص 51.
  2. Alan Rush, Al-Sabah: History & Genealogy of Kuwait's Ruling Family 1752 - 1987 (London: Ithaca Press, 1987), p. 53.
  3. Ibid., pp. 53 , 81 , 95 , 104.
  4. للمزيد حول السلاح، يُنظر الملف رقم: 49 / 5 / 15 / IOR.
  5. خالد الجري، مقابلة شخصية، أبو حليفة، 6 / 8 / 2014.
  6. معركة هدية وقعت في 1338 للهجرة في عهد الشيخ مبارك الصباح حاكم الكويت، وكانت المعركة بين جابر المبارك الصباح ابن الحاكم، وسعدون السعدون رئيس قبائل المنتفق في جنوب العراق. وكان سبب المعركة أن فخذ السعيد من قبيلة الظفير، وهو حليف لسعدون السعدون قد نهب أغنامًا لتاجر كويتي ولم يُعدْها، ولذلك وقعت المعركة بين الطرفين وسميت المعركة (هدية)، كما يذكر عبد العزيز الرشيد، لأن "أهل الكويت سلموا أموالهم لسعدون وقومه مثل تسليم الهدية دون حرب". أما معركة مزبورة فكانت بعد هدية كرد اعتبار للجيش الكويتي، فقد غزا السعيد من الظفير واستولى على كثير من الإبل وكانت بقيادة ابنه جابر الصباح وصقر الغانم. للمزيد يُنظر: عبد العزيز الرشيد، تاريخ الكويت، ج 2 (بغداد: المطبعة العصرية، 1926)، ص 98 - 100.
  7. صفحات من تاريخ الكويت - الحاج محمد عيسى الردهان"، يوتيوب، 21 / 4 / 2016، شوهد في 8 / 8 / 2021، في: OMO 7 xz 3 / ly. bit:// https
  8. الجابر، ص 244 - 245.
  9. نخوة الشيخ أحمد الصباح إلى قبيلة الرشايدة بني رشيد عبس الرشايدة لتثبيت حكم آل صباح في الكويت"، يوتيوب، 18 / 2 / 2020، شوهد في 8 / 8 / 2021، في: 3 iwhcg 3 / ly. bit:// https؛ "دور قبيلة الرشايدة بالمعارك الكويتية وسنة 1938 تقديم المؤرخ/ خالد الخلف الشمري"، يوتيوب، 6 / 3 / 2018، شوهد في 8 / 8 / 2021، في: https:// bit. ly / 3 fJxLTM

ففي كانون الأول/ ديسمبر 1938، أحاط البدو الذين سلّحهم الشيخ علي الخليفة الصباح قصر دسمان، وسيطروا على البلدة ضد المتظاهرين، واعتقلوا العديد من أنصار المجلس؛ ما سمح لسلطة الشيخ بالاحتفاظ بالتوازن أمام المجلس. هذه الحادثة أكدها الشيخ يوسف بن عيسى القناعي - نائب رئيس المجلس التشريعي - في روايته الشفهية حينما تحدث عن تجمع البدو خارج قصر دسمان يؤدون العرضة الحربية، وأنهم مستعدون لتنفيذ أوامر الحاكم في اقتحام القصر؛ ما يؤيد الدور الفاعل لهؤلاء في ترجيح كفة الحاكم على أعضاء المجلس85. لم يكن دور أهل القرى في نصرة الحاكم وترجيح كفته بأقل من أهل البادية؛ يروي خالد الجري، وهو أحد أهالي منطقة أبو حليفة الذين تجاوزت أعمارهم 80 عامًا، كيف جاء رسول الشيخ أحمد الجابر إليهم سعيًا لمساعدتهم، ويقال إنهم جميعًا ذهبوا إلى مدينة الكويت في شاحنات كبيرة، وتمكنوا بمساعدة البدو من تمكين الشيخ من استعادة السيطرة على الوضع86. وكان السبب وراء دعم أهل أبو حليفة للشيخ هو تضييق المجلس على بيع محاصيل هذه القرى في سوق الكويت، كما جاء في تقرير دي غوري الوكيل السياسي في الكويت في كانون الأول/ ديسمبر 1938، هو رغبتهم في بيع الطماطم الفاسدة: "كانت نقطة التحول ببساطة هي بيع الطماطم الفاسدة"87، حيث كانت الطماطم والبطيخ المحاصيل الزراعية الرئيسة في قرى الكويت الجنوبية، وفي ذلك الوقت لم يكن في الإمكان نقل البضائع الطازجة بسرعة للاستهلاك، ومنع المجلس القرويين من بيع الطماطم الفاسدة. كان القرويون عادة يقطنون مناطق بعيدة عن المدينة، وكانت الرحلة إلى مدينة الكويت تستغرق ليلة تقريبًا. ويشير هذا إلى ولاء منقطع النظير لآل الصباح، خاصة أنّ معظمهم كانوا بدوًا مستقرين. ولذلك، فبعد أن راقب المجلس مواقعهم وتصرفاتهم عن كثب، تحوّلوا بطبيعة الحال إلى الشيخ وأكّدوا دعمهم له في صراعه ضد المجلس88. لم تكن هذه المساندة مقتصرة على قرية أبو حليفة فقط؛ فقد شارك بعض أهالي الفحيحيل كذلك في إنهاء حقبة المجلس من خلال مناصرتهم الشيخ أحمد الجابر بعد أن وصل إليهم رسوله يطلب مساعدتهم. ومن أبرز أسر الفحيحيل الذين شاركوا في نصرة الحاكم أسرة الدبوس89. وكذلك فعل بعض أهالي قرية الفنطاس حينما وصل إليهم طلب الحاكم. وذكر العدساني أن دور البدو وأهل القرى كان حاسمًا "فأما من في قصر دسمان فقد تزعم الجمع الشيخ علي الخليفة الصباح فأرسل على كافة الأتباع والبدو الرشايدة ورجال القرى المجاورة وجلهم من البدو المتحضرين، وسلحهم بما كانوا يملكونه في دسمان وغيره من السلاح، وشكلوا هناك (عرضة) رقصة حرب كبيرة على الطريقة البدوية المعروفة للحماس والإرهاب"90. وهكذا، حاول الشيخ أحمد الجابر بطرق مختلفة الاعتماد على معارضي المجلس لاستعادة صلاحياته وتأكيد سلطته المفردة على البلاد، بعد أن أضحى جليًا للعيان مدى تأثر سلطته بقيام المجلس، فأحمد الجابر نجح في تجربة سابقة في حل مجلس الشورى في عام 1921 من خلال عدم حضور الجلسات، وساعده في ذلك عدم تجانس أعضاء المجلس مع بعضهم91. لكن فيما يتعلق بالمجلس التشريعي كان الأمر مختلفًا، فالمراهنة على عدم تجانس الأعضاء لم تكن متاحة، فالمجلس كان متجانسًا على نحوٍ خاص

  1. حديث الشيخ يوسف."
  2. خالد الجري، مقابلة شخصية.
  3. IOR, R/ 15 / 5 / 206 , No. C/ 425 , From Political Agent in Kuwait to the Hon'bel Sir Trenchard Fowel Political Resident in the Persian Gulf, Bushire, dated 22 December 1938.
  4. العدساني، نصف عام، ص 32 - 35.
  5. أحمد محمد العدواني، مقابلة شخصية، الفحيحيل، 25 / 6 / 2021.
  6. العدساني، مذكرات خالد سليمان العدساني، ص 109.
  7. للمزيد يُنظر: 3. ch , Alebrahim.

من حيث تكوينه، واستفاد أيضًا من الدعم الشعبي. لذلك، كان تحرك الشيخ الذي تمثّل في السّماح لمعارضي المجلس بالتصرف بطريقة غير مباشرة نيابة عنه وخدمة لمصالحه، بمنزلة خطوة سياسية ذكية مكّنَته حينئذ من انتظار الفرصة المناسبة لتقويض سلطة المجلس وتحقيق خطته السياسية92. إلا أن عددًا من الشباب المتحمسين شكلوا كتلة وطنية نَش طَة تخصّصت في تنظيم المظاهرات والمهرجانات الخطابية دعمًا للمجلس، وذلك بموافقة المجلس وأعضائه93. وتكوّنت الكتلة من العديد من الكويتيين المؤيدين للمجلس، منهم 42 عضوًا فروا إلى البصرة بعد حل المجلس التشريعي الثاني94.

2. أنصار المجلس: كتلة الشباب الوطني

في هذا القسم تحاول الدراسة تسليط الضوء على قوة مرجِّحة وقفت وساندت أعضاء المجلس ولم تساند الحاكم، كان لهذه القوة تأثير واضح في أحداث المجلس، خصوصًا في وقت اشتداد الأزمة وقبل تحولها إلى صدام. لذا كان أحد أول قرارات المجلس، لأجل كسب التأييد لحملة الإصلاحات المكثفة التي بدأها، هو تشكيل تنظيم سياسي للحفاظ على النشاط الشعبي، وهذا التنظيم هو كتلة الشباب الوطني. كتلة الشباب الوطني تكونت من مجاميع مختلفة من شرائح المجتمع الكويتي، وعلى الرغم من أنّ التكتل تكوّن أساسًا من طلاب وشباب من أنصار المجلس، فإن الصورة الاجتماعية لأعضائها كانت مختلفة تمامًا عن الكتلة الوطنية والمجلس التشريعي، والتي تألفت من الطبقة التجارية فقط؛ حيث تألفت كتلة الشباب الوطني من الكويتيين غير المنتمين إلى الطبقة التجارية، وأفراد معدودين من عائلات التجار95(. ضمّت الكتلة حوالى مئتي عضو كان منهم بعض الشيعة، مثل عبد الرزاق البصير ومحمد حبيب التتان96. كانت الأيديولوجيا القومية العربية حجر الزاوية للمعارضة في الكويت، وصارت أكثر وضوحًا من خلال كتلة الشباب الوطني، التي أكدت في ميثاقها وحدة الأمة العربية، والتي اعتبرت الكويت جزءًا لا يتجزّأ منها، وأعلنت صراحة حقّ الشعوب العربية في تقرير المصير. وتحتّم على أعضاء الكتلة أداء قسَم يؤيد هذه المبادئ الأساسية، وليعربوا أيضًا عن الالتزام بالأهداف التالية: تقوية الروابط بين الدول العربية، ونشر القومية العربية والوعي الثقافي داخل المجتمع الكويتي، وتوحيد الشباب الكويتيين وأيضًا دعم "الأحرار والمخلصين" (أي المجلس التشريعي)97. ومكّنهم هذا التضافر من اتخاذ عدد كبير من التدابير دعمًا لأعضاء المجلس التشريعي؛ ما ساهم في تعزيز موقفهم، وعلى الرغم من وجود عدد كبير من التجار، فقد تألّفت الكتلة من خليط من الطبقات الاجتماعية الكويتية؛ ما يوحي بأنّ منظمتهم بُن يَت على المبدأ الأساسي للهُويّة الوطنية. يجب الإشارة إلى أنّ إنشاءها لم يكن نتيجة أحداث عامي 1938 / 1939؛ فقد تلقى عدد كبير من أعضائها

  1. بلا شك إن الدور البريطاني كان حاضرًا وملموسًا في أحداث حركة المجلس، لكن الدراسة لا تركز على ذلك.
  2. فلاح المديرس، المجتمع المدني والحركة الوطنية في الكويت (الكويت: دار قرطاس للنشر، 2000)، ص 11 - 14.
  3. IOR/ 15 / 5 / 206 , List of the names of Kuwaitis youths who are anti-Shaikh and anti-British, Dated 13 th July 1938.
  4. الحاتم، ص 198.
  5. العدساني، نصف عام، ص 23؛ Saeed Khalil Hashim, "The Influence of Iraq on the Nationalist Movements of Kuwait and Bahrain, 1920 - 1961 ," PhD. Dissertation, University of Exeter, Exeter, 1984 , pp. 106 , 112 - 113 , 524.
  6. الحاتم، ص 198؛ 534. p , Hashim.

التعليم في العراق وكانوا على اتصال بالقوى القومية العربية، وهو ما ساهم في ترسيخ الروح القومية العربية بين الكويتيين. وكان الأهم من ذلك أنّهم أدّوا دورًا نَشِطًا في استضافة قادة الحركة الفلسطينية98. يُعدّ خالد سليمان العدساني، أمين المجلس التشريعي، إحدى الشخصيات البارزة في الكتلة، والذي درس في مدرسة الأعظمية في بغداد، وكان من بين الحاصلين على أول منحة دراسية أكاديمية للدراسة في الخارج في عام 192499. ونذكر أيضًا محمد الملا حسين، وهو ابن لمهاجرين من ساحل الخليج الشرقي، والذي درس في كلية المعلمين في العراق، وكان إحدى الشخصيات المهمة في الكتلة100. تُمثّل هذه الشخصيات، وغيرها الكثير، أولى طلائع الحركة الإصلاحية في الكويت، خاصة أنّ معظمها كانوا أعضاء في النادي الأدبي وزاروا المكتبة الوطنية عدة زيارات101. طوّرت المعارضة الشبابية أساليبها الخاصة، مثل الدعوة إلى الإضراب الذي كان معروفًا شكلً من أشكال المعارضة الفعّالة من عشرينيات القرن العشرين حينما أضرب الغواصون، وهم قوة أخرى من بين القوى المرجِّحة، ضد مالكي السفن، ورفعوا مطالبهم إلى الشيخ أحمد الجابر الذي وافق عليها بدوره. ولم تكن هذه المرة الوحيدة التي يضرب فيها الغوّاصون102، ففي تشرين الأول/ أكتوبر 1925 بدؤوا إضرابًا عامًا ضد مالكي السفن اعتراضًا على وضعهم المادّي103. وقال حمد الرجيب: "بعد بزوغ فجر الديمقراطية بإنشاء أول مجلس تشريعي في الكويت، بدأ الرخاء في الظهور وبدأ تأسيس مؤسسات الدولة بطريقة حديثة"104؛ وهكذا، تمّ تشكيل قوة شرطية تحت قيادة جاسم الصقر. واعتاد العدساني مخاطبة الطلاب في المدارس بعد حلّ المجلس، وحثّهم على الاحتجاج في تظاهرة الطلاب التي تجمّعت في الصفاة حيث كان عبد الله الصقر يخاطب الحشود، بينما كان صالح العثمان الراشد، المسؤول عن الجيش، في قصر نايف105. وفي هذه الأثناء، كان العثمان الراشد وأنصاره الآخرون يتوقعون أن يتعرضوا لهجوم من أنصار الشيخ. فبدأت مجموعة من الموالين للمجلس التشريعي، ومعظمهم من الكويتيين الشباب داخل قصر نايف، في التجمّع في القصر ودعوة الحشود إلى التوجه إلى قصر دسمان لمجابهة الشيخ ومؤيديه في ردّة فعل على حلّ المجلس. ومن الجهة الأخرى، تجمّع أنصار الشيخ داخل قصر دسمان ودعوا إلى الهجوم على قصر نايف106. لم يقتصر دور الشباب على التجمع، بل طبعوا المنشورات الاحتجاجيّة وكتابة الشعارات السياسية على الجدران في شوارع الكويت. ونظرًا إلى أعدادهم الكبيرة في مؤيدي المجلس، شكّل ناشطون كويتيون قلب القوة التي واجهت البدو والقرويين في أحداث قصر نايف، ودخلوا في مواجهة مباشرة مع المتظاهرين الداعمين للأمير بعد حلّ المجلس التشريعي الأول. ودعوا إلى الإضراب

  1. المديرس، ص 15.
  2. الحاتم، ص 124.
  3. الزيد، محمد ملا حسين: حياته وآثاره، ص 23.
  4. الحاتم، ص 69، 83.
  5. المرجع نفسه، ص 124.
  6. Alebrahim, p. 114.
  7. حمد الرجيب، مسافر في شرايين الوطن (الكويت: مطبعة وزارة الإعلام، 1994)، ص 57.
  8. العدساني، مذكرات خالد سليمان العدساني، ص 72.
  9. المصدر نفسه، ص 109؛ ذكر كذلك تفاصيل الحادث الشيخُ يوسف بن عيسى القناعي في مقابلة أجراها مع الشملان، يُنظر: "حديث الشيخ يوسف."

العام، الذي كان يعتبر من أقوى وسائل المعارضة، وقد وصل إلى إغلاق المتاجر احتجاجًا على حل المجلس التشريعي107. ويمثل هذا دلالة واضحة على الدور الذي اضطلعت به كلّ هذه القوى المختلفة في الصراع السياسي بين الشيخ والتجّار، ومن ثمّ مكانتها بصفتها قوى توازن. لم يقتصر دور شباب الكتلة الوطنية على الدعم، فقد تطوعوا للعمل مع المجلس؛ إذ يروي العدساني والحاتم أنّ غانم الصقر كان على رأس إدارة الشرطة، وأنّ إدارة الميناء كانت من مسؤولية محمد القطامي، وتولّى أحمد البشر الرومي منصب الأمين العام للجمارك، كما سنثبت ذلك من خلال المحاضر في الصفحات التالية108. كان للشباب كذلك دور مهمّ ومحوري في إيصال صوت أعضاء المجلس إلى السلطات البريطانية؛ إذ استغل المجلس كتلة الشباب الوطني حينما زار المندوب السياسي البريطاني في الخليج ترينهارد فاول Fowel Trenchard الكويت لمنح الشيخ أحمد قلادة الملك جورج السادس VI George (1936 - 1952)، فحاولت كتلة الشباب الوطني الاتّصال بالمعتمد السياسي البريطاني للتعبير عن قلقها بشأن الوضع الحالي وموقف النظام ضد مؤيدي المجلس، لكن لم ينجحوا في ذلك وتم حل المجلس بموافقة المعتمد السياسي البريطاني، خاصة بعد أن أعرب الأخير عن استعداد بريطانيا لمساعدة الحاكم في ما يريده من قوة في حال وجود اضطرابات109. وقد أدى قرار الشيخ أحمد الجابر بحلّ المجلس إلى توحيد جبهة مؤيدي المجلس من الشباب الكويتي. وأعلن محمد المنيس، وهو شاب كويتي كان قد وصل لتوه من البصرة، في خطاب علني عن وجوب عزْل الأسرة الحاكمة من السلطة، ما أدّى إلى اعتقاله وموته في ما بعد110. كما اعتُقل بعض أعضاء المجلس وسُجنوا، وأ غلِق مقر المجلس في العاشر من آذار/ مارس 1939، وقرّر الشيخ أحمد الجابر عدم إجراء أي انتخابات في المستقبل111. كان دور الشباب واضحًا حتى بعد حل المجلس، يروي محمد أحمد الغانم أنه احتفظ بوثيقة المجلس التي تحدد طبيعة عمله، وكان في البصرة، وطلب الحاكم إعادة هذه الوثيقة عن طريق الشيخ يوسف بن عيسى رئيس المجلس الذي ربط حياة المعتقلين السياسيين بهذه الوثيقة التي كانت عند الغانم الذي أرجعها إلى الكويت، لكن لم يحل الإشكال وسُجن بعض أعضاء المجلس لمدة 4 سنوات112.

سادسًا: المحاضر وإثبات دور القوى المرجِّحة

جاءت محاضر اجتماعات المجلس التشريعي التي بحوزتنا في مئة ورقة من القطع الكبير، حيث كان أول تاريخ للاجتماعات "يوم الثلاثاء 14 جمادى الأولى من عام 1357 للهجرة" (12 تموز/ يوليو 1938)، وآخر اجتماع في هذه المحاضر كان "يوم الخميس 23 شوال 1357 للهجرة" (16 كانون الأول/ ديسمبر 1938)، أي بعد إقرار الدستور، حيث ذكر العدساني أنّ الدستور أ قرّ في يوم الجمعة 11 جمادى الأولى من عام 1357 للهجرة113. والمحاضر التي بين أيدينا هي للمجلس التشريعي الأول 1938؛ إذ يذكر العدساني أن

  1. العدساني، مذكرات خالد سليمان العدساني، ص 38، 58، 68، 91، 110 - 111.
  2. الحاتم، ص 170.
  3. العدساني، مذكرات خالد سليمان العدساني، ص 109.
  4. IOR/ 15 / 5 / 206 , No. C/ 88 , From Political Agent, Kuwait to Political Resident, Bushire, dated 10 th March 1938.
  5. IOR, R/ 15 / 5 / 206 , No. C/ 95 , From Political Agent, Kuwait to the Hon'bel Political Resident in the Persian Gulf, Bushire, dated 12 th March 1939.
  6. يوسف الشهاب، رجال في تاريخ الكويت، ج 1 (الكويت: مطابع دار القبس، 1984)، ص 394 - 397.
  7. العدساني، مذكرات خالد سليمان العدساني، ص 56.

الشيخ أحمد الجابر حلّ المجلس التشريعي الأول في 25 شعبان 1357 للهجرة (20 تشرين الأول/ أكتوبر 1938)، وآخر المحاضر التي بين أيدينا في 23 شوال 1357 للهجرة114. ولا نعلم يقينًا ما إذا كانت هناك أوراق ضائعة من المحاضر، أم أنّ هذه المحاضر هي بداية عقْد اجتماعات المجلس بعد أن تمّ التوافق مع الحاكم على الدستور؛ إذ نجد في المحاضر على سبيل المثال مثل هذه القرارات "صود ق على الباب الأول من الدستور بالأكثرية"115. وجاء أيضًا قرار التصديق على الباب الثاني والثالث من الدستور بالأكثرية في شهر رجب116. ربما يكون التصديق على القوانين؛ فالباب الثاني من الدستور ينصّ على تشريع القوانين كما ذكر العدساني، وهذا تؤكده المحاضر؛ إذ تمّ تنظيم قانون القضاء وتعيين قاض جديد هو عبد المحسن البابطين الذي تمّت الاستعانة به من الزبير على سبيل المثال117، أو تنظيم قانون الجمارك الذي هو جزء من قانون الميزانية118، وغيرها من القوانين. أمّا الباب الثالث، فينصّ على أنّ "مجلس الأمة التشريعي هو مرجع لجميع المعاهدات والامتيازات الداخلية والخارجية، وكل أمر يستجدّ من هذا القبيل لا يعتبر شرعيًا إلا بموافقة المجلس وإشرافه عليه"119. وهذا فعلً تمّ على امتداد جلسات المجلس في ما يخصّ الامتيازات الداخلية والخارجية. أما في ما يتعلق بالمعاهدات والاتفاقيات، فقد قرّر المجلس جلب جميع الأوراق الحكومية، بما في ذلك المعاهدات والاتفاقيات الخاصة، إلى دائرة المجلس120. كما أنّ المجلس طلب من الحاكم الشيخ أحمد الجابر أن يصدر كتابًا إلى جميع الدوائر الأجنبية ذات الامتيازات والاتفاقيات الخاصة يبلّغها أنّ المراجعات أنيطت جميعها بمجلس الأمة التشريعي، وقد تمّ التصديق على هذا القرار بالإجماع121. كذلك قرّر المجلس تكليف سكرتاريته بأن يطلبوا جميع الأوراق الرسمية من الشيخ أحمد الجابر للإشراف عليها122. وراسل المجلس شركات النفط عدة مرات مثل ما تمّ في جلسة السبت 16 جمادى الآخرة "تحرير كتاب إلى شركة النفط الإنكليزية الإيرانية لتذكيرها بالكتاب الصادر إليها بتاريخ 23 تموز/ يوليو 1938 والطلب بالجواب عليه"123، كذلك راسل المجلس شركة زيت الكويت وشركة مكينزي عدة مرات، منها ما ورد في محضر يوم الخميس 27 رجب124. أمّا ما يخصّ الامتيازات الداخلية، ففي جلسة الأربعاء 6  جمادى الآخرة، حرّر المجلس كتابًا إلى شركة الضياء الكويتية جوابًا على كتابها بخصوص منح

  1. المرجع نفسه، ص 118.
  2. محاضر اجتماعات المجلس التشريعي، يوم الأربعاء 22 جمادى الأولى 1357 للهجرة، ورقة 7.
  3. المرجع نفسه، يوم الأربعاء 19 رجب 1357 للهجرة، ورقة 40.
  4. المرجع نفسه، يوم الأحد 26 جمادى الأولى 1357 للهجرة، ورقة 8.
  5. المرجع نفسه، يوم الأربعاء 28 جمادى الأولى 1357 للهجرة، ورقة 9.
  6. العدساني، مذكرات خالد سليمان العدساني، ص 55.
  7. محاضر اجتماعات المجلس التشريعي، يوم السبت 18 جمادى الأولى 1357 للهجرة، ورقة 5.
  8. المرجع نفسه، يوم الثلاثاء 21 جمادى الأولى 1357 للهجرة، ورقة 7.
  9. المرجع نفسه، يوم الأربعاء 26 رجب 1357 للهجرة، ورقة 46.
  10. المرجع نفسه، يوم الأربعاء 16 جمادى الآخرة 1357 للهجرة، ورقة 15.
  11. المرجع نفسه، يوم الخميس 27 رجب 1357 للهجرة، ورقة 47.

الأرض وتفسير المادة الخامسة من شروط الامتياز125. وقرّر المجلس إلغاء احتكار المصران (أمعاء الذبيحة) الممنوح لمحمد بوشهري لأنّه منح بصورة غير مشروعة126. ذكر العدساني في مذكراته أنّه في جلسة 5 رجب 1357 للهجرة تمّ إلغاء صنع النامليت، وهو شراب محلّي، وعند الرجوع إلى المحاضر نجد ما نصّه "إسقاط امتياز احتكار النامليت وتحرير كتاب إلى عبد الرحيم العوضي بذلك-إجماع"، كما أنّه في الاجتماع ذاته يطلبون من محمد غلوم بوشهري، صاحب احتكار المصران، إرسال ورقة الامتياز إلى المجلس127. ألغى المجلس كذلك احتكار شركة النقل والتنزيل، وهذا ما يؤكد ما ذكره العدساني في مذكراته، إذ قرر المجلس "إلغاء امتياز شركة النقل والتنزيل"128. وألغى المجلس امتياز جباية رسوم الذبيحة الذي كان بحوزة صالح بن عسكر، لكنّ هذه المرة قرّر المجلس تعويضه عن المدة الباقية له زمن الامتياز129. وهنا نلاحظ أنّ المجلس كان يفرق بين الامتيازات الداخلية، فهو يُعوّض أحيانًا ويُلغي من دون تعويض في أحيان أخرى، وربما كان السبب في طريقة الحصول على هذا الامتياز؛ فقد ذكرت المحاضر صراحة في حالة احتكار المصران أنّ المحتكر حصل عليه بصورة غير شرعية ولذلك ربما لم يُعوَّض. لقد أسهمت محاضر مجلس 1938، وهي مصدر جديد، في إبراز دور القوى المرجِّحة التي لم يظهر دورها على نحوٍ بارز في المصادر الأخرى مثل العدساني، هناك إشارات متفرقة في بعض المصادر مثل الأرشيف البريطاني والعدساني، لكن من دون تسليط الضوء على فاعلية هذه القوى ودورها في ترجيح كفة الميزان السياسي بين المجلس والحاكم. فعلى سبيل المثال نجد أنّ العدساني ذكر مصطلح الإيرانيين - العجم بوضوح حين قال "أمّا الإيرانيون فقد ركبوا شيطان العنصرية وعلت أصواتهم بالهتافات والتصفيق داخل الحسينية لخطبائهم الذين كانوا يحرضونهم على المظاهرات والإضراب [...] لكن المجلسيين [...] أدركوا أنّ التساهل مع هؤلاء وأكثرهم من الحمالين والغوغاء قد يؤدي إلى نشوب عنصرية [...] ذهب فريق من أعضاء المجلس إلى العالم الديني الذي تطوع بعرض [مطالب الإيرانيين] يناقشونه في رأيه وأمر تلك المطالب التي عرضها، إذ يدرك أنّ الإيرانيين القدماء في الكويت قد دعوا كسائر الكويتيين إلى الانتخاب والتصويت"130. ونجد أنّ العدساني هنا يفرق صراحة بين أمرين: الإيرانيون المحسوبون على الكويتيين وفق معايير ذلك الزمن، وغيرهم من حديثي القدوم. بل نجد أيضًا أن معايير العدساني في الحديث ليست طائفية، كما تُصور بعض الدراسات حول قضية المجلس؛ إذ يشكر الأحسائيين من الشيعة على عدم تعصبهم131. كانت هناك بوادر للتجنس بالجنسية الهندية البريطانية كما يذكرها العدساني؛ ولذلك نجد المحاضر تؤيد مثل هذه المعلومات التي أوردها في مذكراته، فقد تمّت مناقشة الأمرين: الهجرة الإيرانية وكذلك التجنس بجنسية أجنبية. هذا التصنيف الاجتماعي الذي ذكره العدساني ساهمت المحاضر في توضيحه؛ فتشير إلى أنّه في جلسة السبت 29 رجب قرّر المجلس التشريعي توقيف الهجرة الإيرانية واتخاذ التدابير اللازمة، وكلّف سليمان العدساني وعبد اللطيف الثنيان الغانم بمتابعة الأمر؛ إذ قرر المجلس: 1. تنبيه مأمور الجوازات بعدم التساهل مع القادمين من إيران لغير سبب وجيه. 2. التنبيه على سفن نقل الماء

  1. المرجع نفسه، يوم الأربعاء 6 جمادى الآخرة 1357 للهجرة، ورقة 13.
  2. المرجع نفسه، يوم الأحد 5 رجب 1357 للهجرة، ورقة 25.
  3. المرجع نفسه، يوم الأربعاء 5 رجب 1357 للهجرة، ورقة 28.
  4. المرجع نفسه، يوم الأحد 23 رجب 1357 للهجرة، ورقة 43.
  5. المرجع نفسه، يوم الثلاثاء 9 شعبان 1357 للهجرة، ورقة 13.
  6. العدساني، مذكرات خالد سليمان العدساني، ص 91.
  7. المرجع نفسه.

وتحذيرها من نقل أي أحد إلى الكويت ما لم يكن يحمل جواز سفر مقبول. 3. التنبيه على أمراء القرى والجزر من السماح لأحد بالنزول في القرى والجزر. 4. اتخاذ التدابير لإيقاف طغيان هذه الهجرة132. أما في ما يتعلق بالتجنيس بجنسية أخرى، فقد قرّر المجلس في جلسة 2 شعبان وبإجماع الأعضاء ما نصه "يعلن للعموم عن حرمان المتجنسين بجنسية أجنبية من حقوق التملك في أراضي الكويت أو الامتهان بأي مهنة إلا بعد حصوله على إجازة خاصة من المجلس، وكذلك كل من يثبت عليه محاولة التجنس بأي جنسية أجنبية يستعد لمغادرة البلاد خلال شهرين من تاريخ محاولته"133. ساهمت هذه الأمور وغيرها مثل منع الامتيازات والاحتكارات كلها في وقوف الشيعة، خصوصًا العجم منهم، ضد المجلس؛ فقد ألغي احتكار المصران الخاص بأسرة بوشهري، وكذلك امتياز النقل والتحميل، والذي كان معظم العمال فيه من العجم. كذلك ذكرت المحاضر فصْل العديد منهم من وظائفهم، فعلى سبيل المثال قرر المجلس فصل عبد الرضا وعباس من وظيفة الحراسة134، لكن في الجانب المقابل، نجد بعض القرارات التي اتّخذها المجلس وكانت في صالح هذه الفئة مثل القرارين في جلسة 28 جمادى الآخرة، حينما قرّر المجلس الإبقاء على مقهى غلوم رضا في مكانه الحالي، وتمديد فترة بقاء تنّور عبد الله الخباز لمدة خمسة عشر يومًا في المكان نفسه135. في ما يتعلق بالقرويين والبدو تحديدًا، لم تُش ر المحاضر التي بين أيدينا إلى شيء يتعلق بهم على وجه التحديد، سوى ما يتعلّق بقضية تسليم السلاح إلى المجلس من قبل نزال المعصب، وهو من الحرس الخاص للحكام في ذلك الزمن136. أما ما يتعلق بالمثقفين وشباب الكتلة الوطنية، فنجد تأكيد المحاضر وجودهم، ومساهمتهم مع أعضاء المجلس في إدارة البلاد من خلال تعيينهم في دوائر مهمة وحساسة؛ إذ ذكرت وثيقة بريطانية أسماء 42 شابًا كويتيًا وصفتهم بأنهم ضد شيخ الكويت وضد البريطانيين، نجد منهم 7 أسماء ذكرتها المحاضر137، فعلى سبيل المثال ذكرت الوثيقة اسم غانم بن صقر الغانم رئيس الشرطة، ونجد المحاضر تؤكد ذلك في جلسة الإثنين 20 جمادى الأولى "تُلغى دائرة صباح السعود (الصباح) وتعيين قوة للحراسة الجمركية مؤلفة من ثمانية أنفار على رأسها غانم بن صقر الغانم"138. أما المثال الثاني، فهو لأحمد بن علي بن شملان، وقد تمّ تعيينه كاتبًا لجباية رسوم المحكمة139. وذكرت الوثيقة البريطانية أيضًا اسم جاسم السديراوي وأحمد البشر الرومي، ونجد المحاضر تؤكد ذلك من خلال تعيين الأول مُثَمّنًا جمركيًا وتعيين الرومي موظفًا بالجمرك البري140.

  1. محاضر اجتماعات المجلس التشريعي، يوم السبت 29 رجب 1357 للهجرة، ورقة 48.
  2. المرجع نفسه، يوم الثلاثاء 2 شعبان 1357 للهجرة، ورقة 51.
  3. المرجع نفسه، يوم الأحد 19 جمادى الأولى 1357 للهجرة، ورقة 6.
  4. المرجع نفسه، يوم الخميس 28 جمادى الآخرة 1357 للهجرة، ورقة 23. من الضروري هنا التنبيه إلى نقطة مهمة، وهي أن هذا البحث لا يحلل ولا يسعى لتحليل طبقة العجم ومكوناتها أو الشيعة ومن هم غير ذلك، ولكن يحاول إثبات فكرة وجود القوى المرجّحة في تاريخ الكويت من خلال المقارنة بين المصادر التاريخية مثل: مذكرات العدساني، والوثائق البريطانية، وبين محاضر المجلس التشريعي. يعي الكاتب ويدرك أهمية التعريفات والمصطلحات فيما يتعلق بالجنسية والعرق والمذهب وغيرها، لكن في هذا البحث، كما ذكرت في المقدمة، قد يكون هناك بعض التداخل في ما يتعلق بتحديد أو تعيين المجموعات، أو مجموعة من التي تشكل القوى المرجّحة بالتفاصيل المصطلحية الدقيقة، وهذا الأمر ربما يُعالج في أبحاث مقبلة.
  5. المرجع نفسه، يوم الثلاثاء 19 جمادى الآخرة 1357 للهجرة، ورقة 16.
  6. IOR/ 15 / 5 / 206 , List of the names of Kuwaitis youths who are anti-Shaikh and anti-British, Dated 13 th July 1939.
  7. محاضر اجتماعات المجلس التشريعي، يوم الإثنين 20 جمادى الأولى 1357 للهجرة، ورقة 6.
  8. المرجع نفسه، يوم الإثنين 3 رجب 1357 للهجرة، ورقة 26.
  9. المرجع نفسه، يوم الثلاثاء 14 جمادى الأولى 1357 للهجرة، ورقة 3.

لم يكن هذا فقط الدعم الذي قدمه المجلس للشباب والطبقة المثقفة؛ إذ تذكر المحاضر أنّ المجلس قرر الإفراج عن كتاب تاريخ الكويت، وإعطاء ورثة المؤلف الحق في التصرف فيه141. وأرسل المجلس رسائل إلى طلبة المدارس يطلب فيها تأجيل افتتاح ناديهم حتى وصول المعلمين142. دعم المجلس إرسال بعثات تعليمية للكويتيين من خلال تحرير كتاب إلى شيخ الأزهر يرجو منه قبول بعثة كويتية لطلب العلم فيه143، وتمكن المجلس أيضًا من الحصول على موافقة مديرية التدريس والتربية العامة في العراق على قبول خمسة طلاب كويتيين للالتحاق بمدرسة دار المعلمين في بغداد144. لم يتوقف دور المجلس على دعم الشباب والطبقة المثقفة فقط؛ فقد أعد مُسوَّدة قانون الغوص، وإن لم يتمكن من إقرارها بسبب الظروف السياسية التي حصلت، وتمّ حله145. وتُثبت محاضر اجتماعات المجلس التشريعي كذلك كثيرًا ممّا ذكره العدساني في مذكراته من أمور تتعلق بالقضاء والرشوة والمراسلات مع شركات النفط والجهات الخارجية، وغيرها من الأمور التي سوف تتمّ مناقشتها في دراسة مقارنة بين مذكرات العدساني ومحاضر اجتماعات المجلس التشريعي، وكذلك الوثائق البريطانية والشهادات الشفهية في المستقبل القريب.

خاتمة

التاريخ الكويتي بخاصة، والخليجي بعامة، يحتاج من الباحثين والمؤرخين إلى إعادة قراءته بأسلوب جديد. لقد حاولت هذه الدراسة تقديم رؤية مختلفة لحدث مهم في تاريخ الكويت. ولعلها تفتح آفاقًا معرفية لإعادة سبر أغوار التاريخ الكويتي والخليجي من خلال قراءة زواياه المُهمَّشة وغير التقليدية. إنّ تسليط الضوء على أبعاد تاريخية مجهولة أو مهمشة، أو ربما مسكوت عنها بسبب حضور اجتماعي أو سياسي، لا يطور القراءة ولا السرد التاريخي للكويت والخليج العربي بعامة. ناقشت هذه الدراسة المراحل التاريخية للتطور السياسي في الكويت منذ استقرار العتوب في الكويت، وظهور نظام الشورى بين القادمين من العتوب ومن كان يسكن الكويت. لقد استمر نظام الشورى الذي ذكرته المصادر حتى تحوّل إلى حكم مطلق حين تولى مبارك الصباح الحكم في عام 1896. واستمر الحكم المطلق حتى وصول أحمد الجابر إلى الحكم في عام 1921 حيث تأسس أول مجلس شورى في تاريخ الكويت السياسي. وتلا تأسيس مجلس الشورى تأسيس لمجالس البلدية والمعارف وبعض المجالس الأخرى كمجلس المكتبة الأهلية وكذلك النادي الأدبي. ساهم هذا التطور الفكري والثقافي الداخلي مع عوامل خارجية في وصول الكويت إلى مرحلة تأسيس مجلس تشريعي قائم على انتخابات وله دستور. كانت المصادر التي ناقشت تاريخ الكويت السياسي تحصر الصراع بين فئتين هما الشيوخ من أسرة الصباح والتجار، لكن هذا البحث حاول إعادة قراءة ما حدث في عام 1938 من خلال مفهوم القوى المرجِّحة، هذه القراءة مبنية على محاولة الخروج من الإطار التحليلي الموجود في الدراسات السابقة، والتي تركز على ثنائية الشيوخ والتجار في تحليل ما حدث في عام 1938. مصطلح القوى المرجِّحة مبني على تأسيس إطار تحليلي جديد لتاريخ الكويت، يكون للقوى الاجتماعية الأخرى في المجتمع دور في كتابة التاريخ الكويتي. يعيد هذا الإطار التحليلي قراءة المصادر التاريخية، من خلال النظر في فاعلية القوى الاجتماعية غير الشيوخ والتجار،

  1. المرجع نفسه، يوم الأحد 9 رجب 1357 للهجرة، ورقة 31.
  2. المرجع نفسه، يوم الأحد 16 رجب 1357 للهجرة، ورقة 37.
  3. المرجع نفسه، يوم الإثنين 24 رجب 1357 للهجرة، ورقة 44.
  4. المرجع نفسه، يوم السبت 6 شعبان 1357 للهجرة، ورقة 53.
  5. المرجع نفسه، يوم الإثنين 8 شعبان 1357 للهجرة، ورقة 56.

ومحاولة إبراز تأثيرها في أحداث حركة مجلس 1938، كما البحث عن مصادر جديدة مثل محاضر اجتماعات مجلس 1938، والتي لم تكن متاحة لمن تصدَّر للكتابة عن هذا الحدث، إذ ساهمت في تدعيم وإبراز الدور الفاعل والمؤثر لهذه القوى. نحن في حاجة إلى تاريخ جديد يمكن استقاؤه من المصادر التقليدية؛ فثنائية الشيوخ والتجار في التحليل همّشت بقصد أو من دونه دور الفئات الاجتماعية الأخرى، كما أنّ التركيز على الجوانب الاقتصادية تارة والسياسية تارة أخرى جعل تاريخنا يبدو تاريخًا مادّيًا أجوف. هذه الأحداث المسكوت عنها والمهمشة هي التي ستساهم في بناء صورة أشمل عن تاريخ الكويت والتاريخ الخليجي بعامة، فالنشر الأكاديمي وغير الأكاديمي الموجود بين أيدينا اليوم حافل بذكر البطولات للقادة والأعيان، والتي تحتاج إلى نظر وتدقيق وفي أحيان أخرى تحتاج إلى نقد وتصحيح مسار. من مسؤوليات الباحث الخليجي، على وجه الخصوص، أن يساهم في إعادة قراءة تاريخه بصورة متعمقة؛ حيث إنّه، بحكم البيئة، لديه القدرة على التحليل وفهم الخبايا الاجتماعية والثقافية والسياسية، وغيرها من جوانب البحث المهمة.

المراجع

العربية

أسيري، عبد الرضا. النظام السياسي في الكويت: مبادئ.. وممارسات. ط 2. الكويت: مطبعة الوطن، 1994.

الجابر، فهد. قرية أبو حليفة: بين الموروث والمراجع التاريخية. الكويت: مكتبة راكان، 2019.

الجاسم، نجاة. التطور السياسي والاقتصادي بين الحربين (1914 - 1939). ط 2. الكويت: مطابع الوطن، 1997.

جحا، شفيق. الحركة العربية السرية (جماعة الكتاب الأحمر) 1935 - 1954. بيروت: الفرات للنشر والتوزيع، 2004.

النبأ، 2005.

الحاتم، عبد الله. من هنا بدأت الكويت. ط 2. الكويت: مطبعة دار القبس، 1980 [1962.]

خزعل، حسين خلف الشيخ. تاريخ الكويت السياسي. بيروت: دار ومكتبة الهلال، 1962.

الرجيب، حمد. مسافر في شرايين الوطن. الكويت: مطبعة وزارة الإعلام، 1994.

الرشيد، عبد العزيز. تاريخ الكويت. بغداد: المطبعة العصرية، 1926.

(تشرين الأول/ أكتوبر 1975.)

الزيد، خالد سعود. أدباء الكويت في قرنين. الكويت: شركة الربيعان للنشر والتوزيع، 1987.

._______ محمد ملا حسين: حياته وآثاره. ط 2. الكويت: حقوق الطبع محفوظة للمؤلف [خالد الزيد]، 1998.

الشمري، طلال عيادة الموعد. النسب الأميري. الكويت: مطبعة السيوف الذهبية، [د. ت.].

الشهاب، يوسف. رجال في تاريخ الكويت. الكويت: مطابع دار القبس، 1984.

للطباعة والنشر، 2020.

العدساني، خالد. مذكرات خالد سليمان العدساني. دمشق: دار اليوسف، [د. ت.].

._______ نصف عام للحكم النيابي في الكويت. الكويت: مطابع مؤسسة فهد المرزوق الصحفية، 1987.

العمر، عبد الله. إرهاصات الديمقراطية في الكويت. الكويت: دار قرطاس، 1994.

القناعي، يوسف بن عيسى. الملتقطات حِكم وفقه وأدب وطرائف. ط 2. الكويت: مطابع الرسالة، 1998.

References

جمال، عبد المحسن. لمحات من تاريخ الشيعة في الكويت (من نشأة الكويت إلى الاستقلال.) الكويت: منشورات دار الرميحي، محمد. "حركة 1938 الإصلاحية في الكويت والبحرين ودبي." مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية. العدد 4 الشملان، سيف مرزوق. تاريخ الغوص على اللؤلؤ في الكويت والخليج العربي. ط 2.الكويت: منشورات ذات السلاسل، 1986. العبد المغني، عادل (توثيق وتحقيق.) يوميات مجلس الأمة التشريعي الأول (الدورة الأولى.) الكويت: شركة مجموعة فور فيلمز المديرس، فلاح. المجتمع المدني والحركة الوطنية في الكويت. الكويت: دار قرطاس للنشر، 2000.

المعوشرجي، محمد صقر. الحلم بكويت حديثة: قصة نشأة بلدية الكويت قبل النفط (1930 - 1940.) الكويت: مطابع الخط، 2019.

الهاجري، عبد الله ومحمد العنزي. مدخل إلى تاريخ الكويت الحديث والمعاصر. الكويت: مركز القرين للدراسات التاريخية، 2006. الهاجري، عبد الله. تاريخ الكويت: الإمارة والدولة: التأسيس - التطور - الهوية- المجتمع. الكويت: [المؤلف/ نشر خاص]، 2017.

الأجنبية

• Alebrahim, Abdulrahman. Kuwait's Politics Before Independence: The Role of the Balancing Powers. Exeter

Critical Critical Gulf. Berlin: Gerlach Press, 2019.

• Al-Rashoud, Tala. "Modern Education and Arab Nationalism in Kuwait, 1911-1961." PhD. Dissertation. SOAS

University of London. London. 2017. at: https://bit.ly/ 2 UcvzNl

• Crystal, Jill. Oil and Politics in the Gulf: Rulers and Merchants in Kuwait and Qatar. Cambridge: Cambridge

University Press, 1990.

• F. O. 371 / 21833 , Confidential letter of 19 th October, 1938 , from the office of the Political Resident in the Persian

Gulf, Camp Kuwait, to the India Office.

• Hashim, Saeed Khalil. "The Influence of Iraq on the Nationalist Movements of Kuwait and Bahrain, 1920-1961."

PhD. Dissertation. University of Exeter. Exeter. 1984.

• Herb, Michael. All in the Family: Absolutism, Revolution, and Democracy in the Middle Eastern Monarchies.

Series: Suny series in Middle Eastern studies. Albany: State University of New York Press, 1999.

• IO L/P&S/ 12 / 3757: Intelligence Summary, 1 August to 30 September 1936.

• IOL/P&S/ 12 / 3757: Intelligence Summary, 1-30 June 1936.

• IOR, 15 / 5 / 205: Political Resident in the Persian Gulf to Shaikh Sir Ahmed al- Jaber as Sabah, 18 th June 1938.

• IOR, R/ 15 / 2 / 1499: File 16  /  6 Diary weekly Kuwait, Kuwait News for the Period from 16 th to 30 th of April 1930.

• IOR, R/ 15 / 5 / 206 , No. C/ 425 , From Political Agent in Kuwait to the Hon'bel Sir Trenchard Fowel Political Resident

in the Persian Gulf, Bushire, dated 22 December 1938.

• IOR, R/ 15 / 5 / 206 , No. C/ 55 , From Political Agent in Kuwait to the Hon'bel Sir Trenchard Fowel Political Resident

in the Persian Gulf, dated 19 th February 1939.

• IOR, R/ 15 / 5 / 206 , No. C/ 95 , From Political Agent, Kuwait to the Hon'bel Political Resident in the Persian Gulf,

Bushire, dated 12 th March 1939.

• IOR, 15 / 5 / 205: From Political Agent Kuwait to Political Resident in the Persian Gulf 13 th June 1938.

• IOR/ 15 / 5 / 205 , Letter from the Political Resident, Bushire. 19 th September 1938.

• IOR/ 15 / 5 / 205 , D.O NO. C- 268 , Political Agent in Kuwait to Officiating Political Resident in the Persian Gulf,

Bahrain. 17 th August 1938.

• IOR/ 15 / 5 / 205: Political Agent, Kuwait, to Political Resident in the Persian Gulf, 5 th June 1938.

• IOR/ 15 / 5 / 206 , List of the names of Kuwaitis youths who are anti-Shaikh and anti-British, Dated 13 th July 1938.

• IOR/ 15 / 5 / 206 , List of the names of Kuwaitis youths who are anti-Shaikh and anti-British, Dated 13 th July 1939.

• IOR/ 15 / 5 / 206 , No. C/ 435 , From Political Agent in Kuwait to the Hon'bel Sir Trenchard Fowel Political Resident

in the Persian Gulf, Bushire, dated 27 th Dec 1938.

• IOR/ 15 / 5 / 206 , No. C/ 88 , From Political Agent, Kuwait to Political Resident, Bushire, dated 10 th March 1938.

• IOR/ 15 / 5 / 206 , Telegram. No. 17 , From political Agent, Kuwait to British Resident Transjordan, dated 13 th January 1939.

• Moore, Peter W. Doing Business in the Middle East: Politics and Economic Crisis in Jordan and Kuwait.

Cambridge Middle East Studies. Cambridge: Cambridge University Press, 2004.

• Political Resident in the Persian Gulf to Secretary of State for India, 12 th May 1938.

• Rush, Alan. Al-Sabah: History & Genealogy of Kuwait's Ruling Family 1752-1987. London: Ithaca Press, 1987.

• Salih, Kamal Osman. "The 1938 Kuwait Legislative Council." Middle Eastern Studies. vol. 28 , no. 1 (January 1992).

• Zahlan, Rosemarie Said. The Making of the Modern Gulf States: Kuwait, Bahrain, Qatar, The United Arab

Emirates and Oman. London/ New York: Routledge, 2016.