الأرشيفات في إسرائيل والرواية التاريخية الإسرائيلية والنكبة: كشف النقاب عن التقرير الذي يدحض الرواية التاريخية الإسرائيلية
Archives in Israel, the Israeli Historical Narrative, and the Nakba: Unveiling the Report that Refutes the Israeli Historical Narrative
الملخّص
تسلّط هذه الدراسة الضوء على الأرشيفات في إسرائيل، وتعالج السياسة التي اتبعتها الحكومات الإسرائيلية في إحكام إغلاق الوثائق والملفات المتعلقة بحرب 1948 والنكبة والقضية الفلسطينية، التي تتناقض أو تختلف مع الرواية التاريخية الإسرائيلية، ولا سيما الوثائق ذات الصلة بطرد الفلسطينيين من وطنهم وارتكاب جرائم حرب في حقهم. وتقف الدراسة على الخطوات التي اتّخذتها المؤسسة الإسرائيلية في مواجهة كشف المؤرخين الجدد وغيرهم الوثائق الإسرائيلية من الأرشيفات الإسرائيلية التي تتناقض مع الرواية التاريخية الإسرائيلية، وتكليفها أحد أشدّ أجهزة الأمن سرية ورهبة، بإجراء فحص شامل للأرشيفات في إسرائيل، وإعادة إغلاق الوثائق والملفات المتعلقة بالنكبة والقضية الفلسطينية والصراع العربي – الإسرائيلي، التي تتناقض مع الرواية التاريخية الإسرائيلية. وتتناول الدراسة، بالعرض والتحليل، وثيقة بالغة الأهمية، دوّنتها في 30 حزيران/ يونيو 1948 المخابرات العسكرية الإسرائيلية، بعنوان "حركة هجرة العرب الفلسطينيين في الفترة 1/12/1947-1/6/1948"، والتي كشف النقاب عنها معهد عكيفوت في سنة 2019. وتتناقض هذه الوثيقة تناقضًا شاملًا مع جميع مركبات الرواية التاريخية الإسرائيلية في خصوص قضية تهجير الفلسطينيين من فلسطين، وتُحمّل المنظمات العسكرية اليهودية والجيش الإسرائيلي مسؤولية تهجير الفلسطينيين في الفترة المذكورة أعلاه.
Abstract
This study explores Israeli archives, spotlighting the policy followed by Israeli governments regarding records of the 1948 war, the Nakba, and the Palestinian cause: to firmly seal access to documents and records which contradict with the Israeli historical narrative, and especially those related to the expulsion of Palestinians from their homeland and the commission and investigation of war crimes committed against them. It tracks the steps taken by Israeli government institutions whom “New Historians” (and others) confronted with discoveries of Israeli archival evidence gainsaying the established Israeli historical narrative, including the step of tasking one of the country’s most secretive and feared security services to conduct a comprehensive examination of archives existing in Israel, and to seal off public access to all documents and files related to the Nakba, the Palestinian cause, and the Arab-Israeli conflict which in an important way contradicts the Israeli historical narrative.
- الأرشيف
- النكبة
- التطهير العرقي
- الهاغاناه
- المؤرخون الجدد
- Israeli Archives
- Nakba
- Ethnic Cleansing
- Hagenah
- New Historians
| محمود محارب | Muhareb *Mahmoud | |||
| رب| و | رب| و تسلّط هذه الدراسة الضوء عى الأرشيفات في إسرائيل، وتعالج السياسة التي اتبعتها الحكومات الإسرائيلية في إحكام إغلاق الوثائق والملفات المتعلقة بحرب 1948 والنكبة والقضية الفلسطينية، التي تتناقض مع الرواية التاريخية الإسرائيلية أو تختلف عنها، ولا سيم الوثائق ذات الصلة بطرد الفلسطينين من وطنهم وارتكاب جرائم حرب في حقهم. وتقف الدراسة عى الخطوات التي اتخذتها المؤسسة الإسرائيلية في مواجهة كشف المؤرخن الجدد وغرهم الوثائق الإسرائيلية من الأرشيفات الإسرائيلية التي تتناقض مع الرواية التاريخية الإسرائيلية، وتكليفها أحد أشدّ أجهزة الأمن سرية ورهبة، بإجراء فحص شامل للأرشيفات في إسرائيل، وإعادة إغلاق الوثائق والملفات المتعلقة بالنكبة والقضية الفلسطينية والصراع العربي - الإسرائيلي، التي تتناقض مع الرواية التاريخية الإسرائيلية. وتتناول الدراسة، بالعرض والتحليل، وثيقة بالغة الأهمية، دوّنتها في 30 حزيران/ يونيو 1948 المخابرات العسكرية الإسرائيلية، بعنوان "حركة هجرة عرب أرض إسرائيل في الفرة 1.6.48-1.12.47"، والتي كشف النقاب عنها معهد عكيفوت في سنة 2019. وتتناقض هذه الوثيقة تناقضًا شاملً مع جميع مركبات الرواية التاريخية الإسرائيلية في خصوص قضية تهجر الفلسطينين من فلسطن، وتُحمّل المنظمت العسكرية اليهودية والجيش الإسرائيلي مسؤولية تهجر الفلسطينين في الفرة المذكورة. كلمت مفتاحية: الأرشيف الإسرائيلي، النكبة، التطهر العرقي، الهاغاناه، المؤرخون الجدد. This study explores Israeli archives, spotlighting the policy followed by Israeli governments regarding records of the 1948 war, the Nakba, and the Palestinian cause: to firmly seal access to documents and records which contradict with the Israeli historical narrative, and especially those related to the expulsion of Palestinians from their homeland and the commission and investigation of war crimes committed against them. It tracks the steps taken by Israeli government institutions whom "New Historians" (and others) confronted with discoveries of Israeli archival evidence gainsaying the established Israeli historical narrative, including the step of tasking one of the country's most secretive and feared security services to conduct a comprehensive examination of archives existing in Israel, and to seal off public access to all documents and files related to the Nakba, the Palestinian cause, and the Arab-Israeli conflict which in an important way contradicts the Israeli historical narrative. The study presents and analyzes an important Israeli military intelligence document, dated 30 June 1948: "The Emigration of Palestinian Arabs from 12 / 1 / 1947 - 1 / 6 / 1948 ," which was unearthed in 2019 by Akevot - The Institute for Israeli-Palestinian Conflict Research. This document completely contradicts all components of the Israeli historical narrative regarding displacement of Palestinians from Palestine and holds the Jewish military organizations and the Israeli army responsible for the forced migration of Palestinians in this period. Keywords: Israeli Archives, Al-Nakba, Ethnic Cleansing, Hagenah, New Historians. الأرشيفات في إسرائيل والرواية التاريخية الإسرائيلية والنكبة كشف النقاب عن التقرير الذي يدحض الرواية التاريخية الإسرائيلية Archives in Israel, the Israeli Historical Narrative, and the Nakba Unveiling the Report that Refutes the Israeli Historical Narrative | ||
مقدمة
يبلغ عدد الأرشيفات في إسرائيل أكثر من 500 أرشيف1، وتقسم ثلاثة أنواع: أولً، أرشيفات خاصة، وتشكل الأغلبية العظمى من الأرشيفات. ثانيًا، أرشيفات عامة، وهي الأرشيفات التي تمتلكها وتديرها مؤسسة غير ربحية، والتي تعترف بها الحكومة باعتبارها أرشيفات عامة، ويبلغ عددها 22 أرشيفًا، مثل الأرشيف الصهيوني المركزي وأرشيف وايزمان. ثالثًا، الأرشيفات التابعة للدولة، وهي جميعها تتبع رسميًا لأرشيف الدولة. جرى نقاش في إسرائيل بعد الإعلان عن قيامها في سنة 1948 في ما إذا كان عليها أن تعتمد الأرشيف الصهيوني المركزي2 أرشيفًا للدولة، أم تؤسس أرشيفًا جديدًا. وقد تقرر، لأسباب مختلفة، تأسيس أرشيف جديد أ طلق عليه أرشيف الدولة، وقد باشر عمله في سنة 19493. وكانت عملية إقامته جزءًا من عملية بناء الأمة ومن التأسيس لمفاهيم وفرضيات تتجاوب مع هذه العملية التي تُعزّز الرواية التاريخية والذاكرة الجمعية لليهود وفق المنظور الصهيوني. يوثّق أرشيف الدولة ويؤرشف كل ما يصدر عن مؤسسات الدولة المختلفة منذ تأسيسها حتى اليوم، ويشمل ذلك مختلف الوزارات والسلطات المحلية ومؤسسات كثيرة أخرى. ويؤرشف أيضًا ما صدر عن مؤسسات الحكم المختلفة في فلسطين إبان الانتداب البريطاني والحكم العثماني. يتبع أرشيف الدولة ديوان رئيس الحكومة ويحصل على تمويله منه. ويرأسه أمين الأرشيف، وهو الذي يديره، ويرأس أيضًا "المجلس الأعلى للأرشيفات" الذي يتشكل من ممثلي أرشيفات مهمة، مثل أرشيف الجيش الإسرائيلي4 والأرشيف الصهيوني المركزي وأرشيف المكتبة الوطنية والجامعية، وممثلين عن عدة وزارات. نظّم "قانون الأرشيفات" الذي سنّه الكنيست في سنة 1955 الوضع القانوني للأرشيفات في إسرائيل ومجمل عمليات الأرشفة، بما في ذلك مسائل إغلاق الملفات للباحثين وللجمهور العام أو فتحها5. ومنح هذا القانونُ رئيسَ الحكومة صلاحيات واسعة جدًّا في إغلاق وتمديد إغلاق الملفات والوثائق السرية المختلفة التي تنتهي مدة إغلاقها بعد مرور ثلاثين أو أربعين أو خمسين أو سبعين سنة، أو فترة زمنية غير محددة، إذا رأى ضرورة لذلك. فمثلً وقّع رئيس الحكومة الإسرائيلية في سنة 2010 أوامر جديدة، مدّدت إغلاق الكثير من الملفات التي كانت فترة إغلاقها تنتهي في تلك السنة لمرور 50 سنة على إغلاقها، بعشرين سنة أخرى6. ومنح هذا القانون كل شخص حق استعمال الأرشيفات الإسرائيلية التابعة للدولة، وفق الأنظمة التي يضعها أرشيف الدولة. أعطى هذا القانونُ أرشيفَ الدولة ملكيةَ جميع الوثائق التابعة لمؤسسات الدولة المختلفة، سواء جرى تسليم موادها ووثائقها إلى أرشيف الدولة أم لم يتم ذلك، وبقيت في المؤسسة نفسها. وعلى الرغم من أن جميع الأرشيفات التابعة لمؤسسات الدولة المختلفة تُعد من
الناحية الرسمية جزءًا من أرشيف الدولة، فإن العديد من هذه الأرشيفات يعمل على نحو مستقل تمامًا عن أرشيف الدولة، مثل أرشيفات الجيش الإسرائيلي والمخابرات العامة (الشاباك) والموساد ولجنة الطاقة النووية ومعهد البحث البيولوجي والمصانع الأمنية. يوجد في أرشيف الدولة، وفق ما يذكر موقعه، مليونان و 741 ملفًا، تحتوي على نحو 400 مليون صفحة ورقية7، ولا يوفر هذا الأرشيف فهرسًا كاملً لملفاته، إنما يعرض فهرسًا جزئيًا في موقعه، وجزءٌ فقط من ملفاته المفهرسة مفتوح للباحثين والجمهور العام. ولا يكشف أرشيف الدولة الملفات السرية التي في حوزته في الفترة الزمنية التي يحددها القانون؛ إذ كان يتوافر على نحو 300 ألف ملف سري، انتهت مرحلة إغلاقها وفق القانون في بداية سنة 2019، بيد أنه لم يكشفها للجمهور العام وفق ما يتطلبه القانون. ومن غير المتوقع أن يكشفها في المستقبل القريب، إذ إنه يكشف نحو عشرة آلاف ملف سري فقط في السنة الواحدة8. وعلى الرغم من أهمية أرشيف الدولة، فإنه ليس أكبر الأرشيفات في إسرائيل؛ فهو يأتي في المرتبة الثانية، من حيث عدد الملفات والوثائق الموجودة فيه، بعد أرشيف الجيش الإسرائيلي الذي يحتوي على أكثر من 11 مليون ملف، إلى جانب نحو مليونين و 800 ألف مادة توثيقية أخرى، من تسجيلات صوتية وفيديوهات وصور من الجو وصور أخرى وخرائط... إلخ9. ونحو 370 ألف ملف فقط من ملفات أرشيف الجيش الإسرائيلي مفتوح للباحثين والجمهور العام10. ويتأخر أرشيف الجيش الإسرائيلي كثيرًا في الكشف عن الوثائق السرية التي في حوزته عن الفترة الزمنية المحددة وفق القانون؛ إذ يوجد في أرشيفه 981 ألف ملف سري، انتهت مرحلة إغلاقها في بداية سنة 2019، لكنه لم يكشفها للجمهور العام. ومن غير المتوقع أن يكشفها في المستقبل القريب؛ لأن معدل ما يكشفه هذا الأرشيف في السنة الواحدة من الأرشيفات السرية التي حان وقت كشفها وفق القانون نحو سبعة آلاف ملف فقط11. أُسّس أرشيف الجيش الإسرائيلي في تموز/ يوليو 1948، بقرار من دافيد بن غوريون (رئيس الحكومة ووزير الأمن حينئذ)، وهو تابع لوزارة الأمن الإسرائيلية ويحصل على ميزانيته منها، ويوثّق جميع المواد المتعلقة بالجيش الإسرائيلي ومختلف المواد عن المنظمات والمؤسسات العسكرية والأمنية اليهودية في فلسطين التي سبقت تأسيس إسرائيل، علاوة على تاريخ النشاط العسكري اليهودي في العالم بما في ذلك مشاركتهم في الحروب في العالم ودورهم في تطوير الفنون العسكرية وتقنياتها. ويشمل هذا الأرشيف، بسبب مركزية الجيش في الحياة في إسرائيل، مواد كثيرة جدًّا ذات علاقة بمجالات الحياة المختلفة فيها، مثل الاقتصاد والتعليم والهجرة والاستيطان... إلخ12. لا تزال أرشيفات عديدة، تعتبرها الحكومة الإسرائيلية ذات حساسية أمنية عليا، مغلقة إغلاقًا تامًا أمام الجمهور العام منذ تأسيسها حتى اليوم، مثل أرشيفات جهاز المخابرات العامة (الشاباك) وجهاز الموساد ولجنة الطاقة النووية ومعهد البحث البيولوجي، وكذلك أرشيفات المصانع العسكرية. ويحتوي كل أرشيف منها على وثائق ومعلومات قيّمة في مجال نشاطه لها أهمية تاريخية كبيرة جدًّا. فالمواد المحفوظة في أرشيف الشاباك مثلً تشمل معلومات واسعة عن مواطني إسرائيل وعن الفلسطينيين في المناطق المحتلة منذ
سنة 1967. وتشمل كذلك وثائق تتعلق بالدور المهم الذي أداه جهاز الشاباك في عملية صنع قرارات الحكومة تجاه الفلسطينيين في داخل الخط الأخضر، وفي المناطق المحتلة سنة 1967.
أولً: الرواية التاريخية الإسرائيلية والأرشيفات
بلورت إسرائيل رواية تاريخية وأساطير تأسيسية عن حرب 1948، تناقضت تناقضًا صارخًا مع طبيعة هذه الحرب، ومع الأهداف الحقيقية التي سعت الحركة الصهيونية لتحقيقها، ومع ماهية الحركة الصهيونية نفسها. ورسمت هذه الرواية صورةً ورديةً عن إسرائيل، وعن الحرب التي خاضتها في سنة 1948، ادّعت فيها أن إسرائيل كانت ضحية صغيرة وبريئة ومحبّة للسلام، وأنها تعرّضت لعدوان سبع دول عربية سعت لإبادتها، وأنها خاضت حربًا للدفاع عن وجودها، وحافظت فيها على طهارة السلاح، وأنها لم ترتكب الجرائم في هذه الحرب التي كانت حرب القلة ضد الكثرة، وانتصرت فيها القلة على الكثرة، كانتصار داود على جالوت، بفضل نوعية المقاتل اليهودي وبطولته13. وتجاهلت هذه الرواية تجاهلً تامًا طبيعة الحركة الصهيونية، وماهية مشروعها الكولونيالي الإجلائي والإحلالي الذي هدف إلى إقامة دولة يهودية في فلسطين، على حساب وجود الشعب العربي الفلسطيني. وقد تجاهلت أن فكرة "الترانسفير"، أي طرد الشعب العربي الفلسطيني من وطنه، قد انبثقت من صلب الصهيونية ورافقت المشروع الصهيوني في مراحله المختلفة؛ إذ لا نكاد نجد قائدًا صهيونيًا إل ربط بين إقامة الدولة اليهودية في فلسطين وطرد الفلسطينيين منها. وقد نادت جميع الأحزاب الصهيونية مبكرًا بطرد الفلسطينيين من فلسطين. وتشكّل في ثلاثينيات القرن الماضي إجماع صهيوني رسمي، يدعو إلى طرد الفلسطينيين، شمل جميع الأحزاب والمؤسسات الصهيونية المختلفة14. وقد أقامت الوكالة اليهودية ثلاث لجان ترحيل من أجل وضع استراتيجية وخطط عملياتية لترحيل الفلسطينيين عُنوة من فلسطين، الأولى في سنة 1937، والثانية في سنة 1942، والثالثة في سنة 194815. إلى جانب ذلك، وضعت منظمة الهاغاناه خططًا استراتيجية عسكرية وعملياتية لطرد الفلسطينيين، كان أبرزها خطة "أ" التي وضعتها الهاغاناه في سنة 1941 وطوّرتها إلى خطة "ب" في سنة 1943 وإلى خطة "ج" في سنة 1946 وإلى خطة "د" (دالت) في آذار/ مارس 1948، التي نصّت على احتلال القرى والبلدات والمدن الفلسطينية وطرد سكانها منها، وباشرت الهاغاناه وقواتها الضاربة البلماح بتنفيذها في بداية نيسان/ أبريل 194816. وانسجامًا مع مخططها لطرد الفلسطينيين، أنشأت الهاغاناه جهازًا خاصًا لتنفيذ "مشروع ملفات القرى" الذي جمع في السنوات 1943 - 1948 مختلف المعلومات عن القرى والبلدات الفلسطينية؛ عددها وعدد سكانها وتركيبتها الديموغرافية ونسبة الرجال القادرين فيها على حمل
السلاح وطبيعتها الطوبوغرافية والطرق المؤدية إليها، لاستعمالها عندما يحين الوقت لتنفيذ مخطط طرد الفلسطينيين بالقوة وإنشاء الدولة اليهودية17. وقد أعدّت الحركة الصهيونية القوة العسكرية من خلال تحالفها مع بريطانيا، ومن ثم مع الولايات المتحدة الأميركية، لتحقيق هدفيها الأساسيين: تأسيس دولة يهودية في فلسطين، وطرد الشعب الفلسطيني من الأرض العربية الفلسطينية التي تقام عليها هذه الدولة.وتمكّن الييشوف اليهودي في فلسطين، الذي لم يتجاوز عدد أفراده 650 ألف نسمة في منتصف سنة 1948، من أن يُجنّد مقاتلين فاق عددهم عدد جميع الجيوش والقوات العربية التي شاركت في حرب 1948 في جميع مراحل الحرب. فقد كان عدد ميليشيات الهاغاناه 65 ألفًا عشية حرب 1948، وتطوع للخدمة في الجيش البريطاني خلال الحرب العالمية الثانية، بتشجيع من قيادة الحركة الصهيونية، 30 ألفًا من الييشوف اليهودي في فلسطين، جاء عشرون ألفًا منهم من صفوف الهاغاناه، وعادوا وانخرطوا في صفوف الهاغاناه بعد انتهاء تلك الحرب18. وعند تأسيس الجيش الإسرائيلي في 26 أيار/ مايو 1948 من جوف منظمة الهاغاناه، كان عدد أفراده 36500. وبعد ذلك بشهر واحد فقط، ارتفع عدد أفراده إلى 54 ألفًا، وقد ظل تعداده يزداد أسبوعًا بعد آخر، في إثر استدعاء كامل قوات الاحتياط وخفض سن الخدمة في صيف 1948 إلى 17 عامًا، وفي إثر وصول 25 ألف مقاتل يهودي متطوع إلى إسرائيل19 من أوروبا الغربية والشرقية والولايات المتحدة ودول أخرى، بلغ عدد أفراده 104 آلاف عنصر في كانون الأول/ ديسمبر 194820، حتى وصل إلى 114500 في آذار/ مارس 194921. أما عدد الجيوش والقوات العربية التي شاركت في حرب 1948، فقد بلغ 30 ألفًا في أيار/ مايو 1948، وارتفع هذا العدد في نهاية الحرب ليصل إلى 60 ألفًا كانت غالبيتهم من الجيش المصري22. إلى جانب ذلك، تجاهلت الرواية التاريخية الإسرائيلية الانقسام الذي كان سائدًا بين الدول العربية والصراعات التي كانت محتدمة بينها خلال الحرب، وغضّت الطرف عن العلاقات السرية التي أقامتها إسرائيل مع بعض هذه الدول عشية الحرب وخلالها، والتي كان لها تأثير في نتائجها. لقد رفضت الرواية التاريخية الإسرائيلية الرسمية الاعتراف بقيام القوات العسكرية الإسرائيلية بطرد الشعب العربي الفلسطيني من وطنه، واقترافها جرائم حرب ضده وارتكابها المجازر في حقه على طول فلسطين وعرضها، التي بلغت وفق ما ذكره مدير أرشيف الجيش الإسرائيلي الأسبق أرييه يتسحاقي 110 مجازر23. وادّعت هذه الرواية أن الفلسطينيين هاجروا من ديارهم بدعوة من القيادة الفلسطينية ومن قادة الدول العربية، في سياق مؤامرة دبّرتها قيادة الشعب الفلسطيني وهؤلاء القادة ضد إسرائيل، بهدف إحراجها وتشويه سمعتها وتبرير دخول جيوش الدول العربية إلى فلسطين.
وعلى الرغم من تفاهة هذا الادعاء الذي وضعته الحكومة الإسرائيلية في أثناء حرب 1948، فقد تبنّته جميع الأحزاب والمنظمات ومختلف القوى السياسية الإسرائيلية من أقصى اليمين المتطرف والفاشي إلى أقصى اليسار الشيوعي الإسرائيلي، التي انخرطت في حرب 1948، وشارك جميعها في طرد الشعب الفلسطيني. لقد رفضت الحكومة الإسرائيلية وكل الأحزاب السياسية الاعتراف بارتكابها جريمة طرد الشعب الفلسطيني، وفق خطط عسكرية عملياتية، وضعتها قيادة الهاغاناه قبل حرب 1948 وخلالها. ذلك أن لاعترافها بطرد الشعب الفلسطيني تبعات ونتائج سياسية، يأتي في أولها تحمّلها مسؤولية الطرد وإمكان إرغامها على قبول عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم. في سياق محاولة إسرائيل تعزيز روايتها التاريخية الرسمية، اتّخذت منذ تأسيسها مجموعة من القرارات والإجراءات القانونية والإدارية، أبقت من خلالها على وثائق محاضر اجتماعات الحكومة24 والجيش الإسرائيلي ووثائق المخابرات، ولا سيما المخابرات العسكرية، ووثائق جميع المؤسسات الإسرائيلية الأخرى ذات الصلة بطرد الفلسطينيين من وطنهم وبارتكاب المجازر في حقهم وبأعمال الاغتصاب والقتل بدم بارد والتمثيل بالجثث وبأعمال السلب والنهب وتدمير القرى، مغلقةً في الأرشيفات الإسرائيلية25. لم تكتفِ القيادة الإسرائيلية بذلك، بل إنها لتثبت روايتها التاريخية حاولت تعزيزها بتلفيق أبحاث ودراسات. فمثلً، طلب بن غوريون - رئيس الحكومة ووزير الأمن والمسؤول الأول عن طرد الفلسطينيين وارتكاب المجازر في حقهم - من معهد شيلواح في سنة 1961، في إثر ضغط الرئيس الأميركي جون كنيدي (1960 - 1963) على إسرائيل لقبول عودة جزء من اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، القيامَ بإعداد "دراسات" تثبت أن: -"أ قيادات عربية في فلسطين وخارجها، وهيئات عربية وفلسطينية، شجعت العرب الفلسطينيين على الفرار من فلسطين في حرب 1948. ب- ساعدت الجيوش العربية والمتطوعون العرب الفلسطينيين على الهرب، سواء أكان ذلك بإخلائها قرى عربية أم بعلاقاتها السيئة بالفلسطينيين. ج- ساعد الجيش البريطاني الفلسطينيين على الهرب في عديد من الأماكن. د- بذلت مؤسسات ومنظمات يهودية جهدها لمنع الهرب"26. استجاب معهد شيلواح27 لطلب بن غوريون وكلّف عددًا من الباحثين الإسرائيليين فيه بتنفيذ ما أراده بن غوريون. وكان من بين الذين عملوا في هذا المشروع روني غباي28، وموشيه معوز29، وأوري شتندل30. وفي بداية عمله، توجّه معوز إلى دافيد كيمحي
(أحد كبار موظفي جهاز الموساد حينئذ)، وطلب منه المساعدة في جمع الوثائق. وشرح معوز في رسالته إلى كيمحي: "إن هدفنا هو إثبات أن الهرب تسبب بتشجيع من القيادات العربية المحلية والحكومات العربية وبمساعدة البريطانيين وضغط الجيوش العربية على السكان المحليين"31. إلى جانب تعمد المؤسسة الإسرائيلية تلفيق أبحاث ودراسات تثبت روايتها التاريخية، فإنها قطعت شوطًا كبيرًا في محاولة التمادي في قلب الحقائق، وفي التنكر لما كانت قيادة المؤسسة الإسرائيلية نفسها قد اعترفت بحدوثه في حينه. فعند ارتكاب منظمتي إتسل وليحي مجزرة دير ياسين في 9 نيسان/ أبريل 1948، بمساعدة فعالة من منظمة الهاغاناه، أقرت قيادة الييشوف المنظم بقيادة بن غوريون بوقوعها. وعلى الرغم من ذلك، فإن وزارة الخارجية الإسرائيلية نشرت في سنة 1969 كراسًا باللغة الإنكليزية كتبه يعقوب موريس، وزّعته على جميع سفاراتها في العالم، نفت فيه حدوث مجزرة دير ياسين. بل ادّعى هذا الكراس أن مجزرة دير ياسين لم تحدث إطلاقًا، ولم تكن سوى أكذوبة عربية من نسج الخيال العربي32.
ثانيًا: تأثير المؤرخين الجدد
بعد مرور أكثر من ثلاثة عقود على النكبة، وفي ضوء فتح بعض الوثائق في الأرشيفات الإسرائيلية المتعلقة بحرب 1948، ظهرت في ثمانينيات القرن الماضي كتب ودراسات عديدة، لباحثين إسرائيليين باتوا يُعرفون لاحقًا بالمؤرخين الجدد، مثل: سمحا فلابان، وبيني موريس، وآفي شلايم، وإيلان پاپه، وتوم سيغف. واختلفت هذه الدراسات مع الرواية التاريخية الإسرائيلية الرسمية بشأن حرب 1948، ولا سيما في ما يخص طرد الفلسطينيين وارتكاب مجازر في حقهم وخلق مشكلة اللاجئين الفلسطينيين. وعلى الرغم من النقد الموجه إلى المؤرخين الجدد، سواء في ما يخص منهجهم البحثي أم استخلاصاتهم، فإن المعلومات المهمة والتفصيلات الكثيرة التي ذكروها في مؤلفاتهم بشأن عمليات طرد الفلسطينيين والمجازر والاغتصاب والسلب والنهب، تعارضت مع الرواية التاريخية الإسرائيلية الرسمية وساهمت في إضعافها وتقويضها. إلى جانب ذلك، أظهرت كتابات المؤرخين الجدد وغيرهم أن التدابير التي اتخذتها المؤسسة الإسرائيلية، لإحكام إغلاق الوثائق والمواد الإسرائيلية المتعلقة بالنكبة، لم تكن محكمة بما فيه الكفاية. ويعود ذلك إلى عدة أسباب، يأتي في مقدّمها أن الكثير من الوثائق المتعلقة بطرد الفلسطينيين وبمختلف جرائم الحرب التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، ليس موجودًا في أرشيف الدولة وأرشيف الجيش الإسرائيلي فحسب، إنما أيضًا في العديد من الأرشيفات العامة والخاصة الإسرائيلية، ولا سيما أرشيفات الأحزاب الإسرائيلية التي ساهم قادتها العسكريون والسياسيون في هذه الجرائم، مثل أرشيف "بيت بيرل" (حزب مباي - العمل) في كفار سابا، وأرشيف "ياد يعري" (حزب هشومير هتسعير - مبام) في غفعات حبيبا، وأرشيف "ياد تبنكين" (حزب أحدوت هعفوداه) في رمات أفعال. وفي الكثير من الحالات، فإن بعض الملفات التي كانت مغلقة في أرشيف الدولة، وأرشيف الجيش الإسرائيلي، كانت مفتوحة أو كان فتحها أسهل في أرشيف أو أرشيفات الأحزاب، مثل أرشيف "ياد يعري" في غفعات حبيبا أو أرشيف حزب مباي - العمل في بيت بيرل.
أضف إلى ذلك حقيقة أن المؤرخين الجدد كانوا يهودًا إسرائيليين، لم يكن معروفًا عنهم خروجهم عن الرواية التاريخية الإسرائيلية للصراع العربي - الإسرائيلي والنكبة؛ وهو ما سهّل وصولهم إلى الوثائق والملفات في الأرشيفات من دون إثارة الشك في أنهم سيستعملونها بما لا ينسجم مع الرواية التاريخية الإسرائيلية. أقلقت كتابات المؤرخين الجدد، عن حرب 1948 وعن النكبة، المؤسسة الإسرائيلية؛ لخروجها عن الرواية التاريخية الإسرائيلية ومساهمتها في دحضها أو في تقويضها. فانبرى العديد من مؤرخي المؤسسة الإسرائيلية لمهاجمتهم، والتشكيك في أبحاثهم، واتهامهم بعدم الموضوعية والانحياز إلى الطرف الفلسطيني33. بيد أن ذلك لم يحقق الهدف المرجوّ منه، بل ربما زاد من مكانة أبحاثهم وأهميتها؛ فقد باتت كتابات المؤرخين الجدد المستندة إلى وثائق في الأرشيفات الإسرائيلية مرجعًا مهمًا لكثير من الباحثين على الصعيدين المحلي والعالمي. ليس هذا فحسب، بل شرع كثير من الباحثين والدارسين في التوجّه إلى الأرشيفات الإسرائيلية للاطلاع على الوثائق التي أشار إليها الباحثون الجدد وغيرهم، في مراجعهم، والتي تطرقت إلى طرد الفلسطينيين وارتكاب المجازر في حقهم... إلخ، بغرض قراءتها كلها والتعمّق في دراستها. وقد أثارت هذه الظاهرة سخط المؤسسة الإسرائيلية؛ فلجأت إلى تعزيز قبضتها على مختلف الأرشيفات الإسرائيلية، سواء أرشيف الدولة أم أرشيف الجيش الإسرائيلي أم الأرشيفات العامة والخاصة. فبدأت منذ نحو عقدين في إجراء جرد شامل للملفات في هذه الأرشيفات، وشرعت في إغلاق الملفات التي تتناقض مع الرواية الإسرائيلية لحرب 1948 وللصراع العربي - الإسرائيلي، ولا سيما تلك الملفات والوثائق التي أشار إليها المؤرخون الجدد في كتاباتهم، وكلّفت الجهاز "المسؤول عن الأمن في وزارة الأمن" (ملماب) القيام بهذه المهمة خفيةً ومن دون إثارة ضجة، كما سنرى لاحقًا. بيد أنه لم يكن في الإمكان إخفاء عملية كبيرة بهذا الحجم؛ فقد تبيّن شيئًا فشيئًا للعديد من الباحثين أن الكثير من الملفات في الأرشيفات الإسرائيلية المتعلقة بحرب 1948 والنكبة الفلسطينية التي كانت مفتوحة للباحثين والجمهور العام قد أُعيد إغلاقها. فقد ذكر مثلًالباحث الإسرائيلي شاي حزقني في سنة 2013 أن الأرشيفات الإسرائيلية أعادت إغلاق الملفات المتعلقة بالهجرة الفلسطينية في حرب 1948 التي كان المؤرخون الجدد قد استعملوها في أبحاثهم، والتي تتحدث عن طرد الفلسطينيين في الحرب، وعن مجازر ووقائع اغتصاب نفّذها جنود إسرائيليون، وعن أحداث أخرى حساسة اعتبرتها المؤسسة الإسرائيلية محرجة لها34. وفي سنة 2019، نشر معهد عكيفوت، بالتعاون مع صحيفة هآرتس، تقريرًا مفصلً عن هذه الظاهرة35.
ثالثًا: بداية إعادة إغلاق الوثائق
جرت في ثمانينيات القرن الماضي حالات عدة، أ عيد فيها إغلاق وثائق في الأرشيفات الإسرائيلية التي تناقضت مع الرواية التاريخية الإسرائيلية الرسمية للنكبة والصراع العربي - الإسرائيلي. فقد طلب مستشار رئيس الحكومة للشؤون العربية إغلاق جميع ملفات وزارة الأقليات36؛ بسبب احتوائها وثائق تتعلق، بحسب ما ذكر، "بطرد العرب الفلسطينيين ومصادرة ممتلكاتهم وبأعمال العنف التي
ارتكبها الجنود الإسرائيليون ضد العرب"37.وعارض أمين أرشيف الدولة هذا الطلب؛ لاعتقاده أن المعلومات الموجودة في الملفات التي تشمل "عمليات الطرد، والأعمال التي قام بها قادة عسكريون محليون، وفي بعض الأحيان قادة عسكريون مهمون جدًّا، يتمتعون بمكانة مهمة في القيادة السياسية الإسرائيلية"، لا تضر بأمن إسرائيل ولا بعلاقاتها الخارجية38. بيد أن لجنة الوزراء المختصة في الكشف عن الوثائق السرية، وفق قانون الأرشيفات، قررت إعادة إغلاق هذه الملفات بعد أن توجّه إليها مستشار الحكومة الإسرائيلية للشؤون العربية. وقد عاد أمين أرشيف الدولة، وطرح هذا الموضوع مجددًا بوصفه رئيس "المجلس الأعلى للأرشيفات"، فشُكِّلت، في إثر ذلك، لجنة في وزارة الأمن أوصت بفتح ثمانين ملفًا من مجمل ملفات وزارة الأقليات، ولكن معارضة وزارة الخارجية لهذه التوصية أدت إلى خفض الملفات التي فتحت إلى أربعين ملفًا فقط39، بعد التأكد من أنها خالية من الوثائق التي تتحدث عن طرد الفلسطينيين. كانت القضية التي استحوذت على اهتمام أمين أرشيف الدولة في النصف الثاني من الثمانينيات هي قيام مسؤولين في أرشيفات عامة بكشف وثائق ومواد للباحثين، في وقت كانت هذه الوثائق نفسها مغلقة في أرشيف الدولة والأرشيفات الحكومية الأخرى التابعة رسميًا لأرشيف الدولة. وطرح أمين أرشيف الدولة في تلك الفترة هذا الموضوع على المجلس الأعلى للأرشيفات، وطلب أن تلتزم الأرشيفات العامة بالتعليمات المتبعة في أرشيف الدولة في الكشف عن الوثائق السرية، على الرغم من أن قانون الأرشيفات لا يُلزمها بذلك على نحو واضح. وقد أعرب عدد من مديري الأرشيفات العامة الذين شاركوا في الاجتماع عن استعدادهم لإعادة إغلاق الملفات طوعًا40. وظلت هذه القضية تشغل اهتمام المسؤولين عن أرشيف الدولة؛ ففي سنة 1991، طرح أمين آخر لأرشيف الدولة هذا الموضوع على المجلس الأعلى للأرشيفات، وحذّر من كشف وثائق في الأرشيفات العامة لا تزال مغلقة في أرشيف الدولة وفي أرشيفات المؤسسات الرسمية التابعة له. وشدد على خطورة هذا الوضع، وعلى ضرورة التفاهم بين جميع الأرشيفات بشأنه، كي لا تشكل الأرشيفات العامة ثغرة يدخل عبرها باحثون يجدون أبواب أرشيف الدولة والأرشيفات الرسمية التابعة للدولة موصدة أمامهم41.
رابعًا: إعادة الإغلاق عىل نحو منهجي وشامل
مع ازدياد ظهور الكتابات التي تتناقض مع الرواية الإسرائيلية التاريخية الرسمية، اتخذت المؤسسة الإسرائيلية في سنة 2002 قرارًا استراتيجيًا في ما يخص الوثائق السرية الموجودة في الأرشيفات الإسرائيلية؛ إذ قررت الشروع في إجراء فحص منهجي وشامل للملفات في الأرشيفات الإسرائيلية المفتوحة للباحثين وللجمهور العام، ولا سيما العامة والخاصة، من أجل إحكام القبضة عليها وإعادة إغلاق الكثير من الوثائق والملفات فيها، خاصة تلك المتعلقة بالصراع العربي - الإسرائيلي والقضية الفلسطينية والنكبة. وفي هذا السياق، أبلغ أمين أرشيف الدولة رسميًا مديري الأرشيفات العامة في إسرائيل أنه قرر إجراء فحص شامل للوثائق والمواد الموجودة في الأرشيفات المفتوحة للجمهور العام، بالتعاون مع أرشيف الجيش الإسرائيلي، بغرض إيجاد الوثائق والمواد التي قد "تمس بأمن الدولة وسياستها الخارجية"،
وإعادة إغلاقها وفق تعليمات الأمن في الحفاظ على مواد سرية. وكُلّف الجهاز "المسؤول عن الأمن في وزارة الأمن" الإسرائيلية للقيام بهذه المهمة42. يشير تكليف هذا الجهاز للقيام بهذه المهمة إلى الأهمية الكبيرة التي أولتها المؤسسة الإسرائيلية وأرشيف الدولة لهذا الموضوع. فهو المسؤول عن حماية أمن المؤسسات الأمنية الأشدّ حساسية في إسرائيل، وعن منع تسرّب المعلومات منها، مثل وزارة الأمن ومختلف المؤسسات التي لها علاقة بصنع أسلحة الدمار الشامل الإسرائيلية، النووية منها والبيولوجية والكيماوية. وهو أشدّ الأجهزة الأمنية الإسرائيلية سرية، ويحصل على ميزانيته من وزارة الأمن، من دون تقديم أي تفاصيل عنها، وكان وجوده سرّيًا عند تأسيسه في سنة 1958، وكانت مهمته الأساسية في عقود تأسيسه الأولى الحفاظ على سرّية المشروع النووي الإسرائيلي43. بدأ الجهاز "المسؤول عن الأمن في وزارة الأمن" في سنة 2002 في إرسال مجموعات تتكوّن كل منها من شخصين على الأقل إلى الأرشيفات لفحص ملفاتها بدقة. ودرجت هذه المجموعات على القيام أولً بفحص فهرس الأرشيف الذي تصل إليه، ومن ثم مباشرة قراءة المواد والوثائق المختلفة الموجودة فيه. وفي الكثير من الأحيان، وصلت هذه المجموعات إلى الأرشيفات ومعها مراجع كتب وأبحاث، للمؤرخين الجدد وغيرهم، استندت إلى مواد ووثائق في هذه الأرشيفات، وأعادت إغلاق هذه الملفات44. وتقسم المواد والوثائق التي جرى ويجري إعادة إغلاقها ثلاثة أقسام: أولً، المواد والوثائق المتعلقة بحرب 1948 وبالنكبة والصراع العربي - الإسرائيلي التي تتناقض مع الرواية التاريخية الإسرائيلية الرسمية؛ ثانيًا، مواد ووثائق مرتبطة بأسلحة الدمار الشامل، ولا سيما المشروع النووي الإسرائيلي؛ ثالثًا، مواد ووثائق قد تمسّ علاقات إسرائيل الخارجية45. وقد أكد يحيئيل حوريب46 الذي رَأس الجهاز المسؤول عن الأمن في وزارة الأمن، في مقابلة نادرة له مع صحيفة هآرتس، أنه هو الذي بدأ في عملية إعادة إغلاق الملفات في الأرشيفات الإسرائيلية التي كانت مكشوفة للباحثين والجمهور العام47. وأقرّ بأن هدفه كان إخفاء حقيقة ما حدث في حرب 1948، وأن المعيار الذي جرى وفقه اتخاذ القرارات في خصوص إعادة إغلاق الملفات هو ما إذا كان استمرار كشفها لا يزال يُلحق الأذى بعلاقات إسرائيل الخارجية وبالمؤسسة الأمنية. وأعرب عن قناعته بأن إبقاء الوثائق مكشوفة يلحق أذى بإسرائيل لأنه لم يتحقق السلام حتى الآن. وفي إجابته عن سؤال ما الفائدة من إغلاق الملفات المتعلقة باللاجئين الفلسطينيين في الوقت الذي جرى فيه نشر شهادات وأبحاث كثيرة عن هذه القضية، قال حوريب: "لم يتم نشر كل شيء في موضوع اللاجئين." وأضاف: "توجد روايات متعددة. فهناك من يقول إنه لم يحدث هروب إنما كان هناك طرد فقط. وثمة من يقول إنه كان هناك هروب. فهذا ليس أسود وأبيض. فثمة فرق بين من يقول حدث هروب ومن يقول جرى طردهم بالقوة"48. وبرر حوريب إعادة إغلاق الوثائق
التي جرى الاقتباس منها بقوله: "إذا اقتبس أحد من الوثيقة، لكن الوثيقة نفسها لم تعد موجودة في الأرشيف، فإن إثباتاته لا تكون قوية، فربما يكون ذلك صحيحًا أو ليس صحيحًا. أما إذا كانت الوثيقة موجودة في الأرشيف، فعندها لا يستطيع أحد نفيها"49.
خامسًا: نموذج من الوثائق التي جرى إعادة إغلاقها
في سنة 1986، نشر بيني موريس دراسة50 عن أسباب هجرة الفلسطينيين في سنة 1948، استند فيها أساسًا إلى وثيقة كتبها جهاز المخابرات التابع للجيش الإسرائيلي، بعنوان "حركة هجرة عرب أرض إسرائيل في الفترة 1. 12. 47 - 1. 6. 48 ". وبعد نشرها، بعث أمين أرشيف الدولة رسالة رسمية شديدة اللهجة إلى مديرة أرشيف هشومير هتسعير في غفعات حبيبا، أشار فيها إلى "الضرر السياسي" الذي حدث، وإلى الضرر الذي أصاب "مجمل الأرشيفات"، من جراء الكشف عن الوثيقة السرية جدًّا التي استند إليها بيني موريس. وطلب منها معالجة الأمر بكامل السرية كي لا يثار جدل في هذا الموضوع. وفي إثر هذه الرسالة، أغلقت هتسعير جميع ملفات أهرون كوهين، وليس فقط أحد ملفاته الذي يحتوي على الوثيقة، فترةً زمنية غير محددة، إلى أن يتم اتخاذ قرار نهائي في هذا الأمر51. وقام لاحقًا الجهاز المسؤول عن الأمن في وزارة الأمن الإسرائيلية بتجديد أمر الإغلاق فترةً طويلة. بيد أن معهد عكيفوت تمكّن من إيجاد نسخة أخرى من هذه الوثيقة ونشرها كاملة52(في موقعه في تموز/ يوليو 2019. ولأهمية هذه الوثيقة التي تنسف الرواية التاريخية الإسرائيلية في خصوص الهجرة الفلسطينية، من المفيد عرض ما ورد فيها، لإيضاح ما الذي تريد المؤسسة الإسرائيلية وأرشيف إسرائيل إخفاءه. تعرض هذه الوثيقة المؤرخة في 30 حزيران/ يونيو 1948 واقع اللاجئين الفلسطينيين حينئذ وأسباب هجرتهم في الفترة 1 كانون الأول/ ديسمبر 1947 - 11 حزيران/ يونيو 1948. وقد كتبها جهاز المخابرات العسكرية في الجيش الإسرائيلي الذي ورث جهاز المخابرات العسكرية "شاي" الذي كان تابعًا لمنظمة الهاغاناه، وجاءت في 24 صفحة، على شكل تقرير مكون من جزأين، في مرحلة الهدنة الأولى في حرب 1948 التي امتدت من 11 حزيران/ يونيو 1948 إلى 9 تموز/ يوليو 1948. وقد كُتب هذا التقرير بمهنية لاستعمال داخلي فقط، بناءً على طلب مسؤول في قمة هرم القيادة الإسرائيلية. يقدم هذا التقرير معلومات تفصيلية كثيرة جدًّا عن واقع الفلسطينيين الديموغرافي في تلك الفترة، والأهم من ذلك أنه يعرض ويحلل بتفصيل ومهنية العوامل التي أثّرت في هجرة الفلسطينيين في تلك الفترة؛ ما يشير إلى أنه استند إلى المعلومات التي كانت في حوزة جهاز المخابرات العسكرية للجيش الإسرائيلي، ولا سيما إلى تقارير ضباط جهاز المخابرات العسكرية الذين كانوا يرافقون كتائب قوات
الهاغاناه والجيش الإسرائيلي في أثناء قيامها بعمليات طرد الفلسطينيين. ومن المرجح أنه استند أيضًا إلى المعلومات عن القرى والبلدات العربية التي كانت موجودة في "مشروع ملفات القرى" الذي أعدّته قوات البلماح التابعة للهاغاناه في الفترة 1943 - 1948. ويلُاحظ تأثر لغة هذا التقرير بالثقافة السياسية التي كانت سائدة حينئذ، في الييشوف المنظم في صفوف قيادتي الهاغاناه والجيش الإسرائيلي؛ فقد استعمل التقرير كلمة "قواتنا" للإشارة إلى قوات الهاغاناه والجيش الإسرائيلي، واستعمل كلمة "المنشقين" للإشارة إلى منظمتي "إتسل" و"ليحي" اللتين كانتا حينئذ خارج الجيش الإسرائيلي53. ويتكوّن هذا التقرير من قسمين، جاء القسم الأول في 9 صفحات، شملت 5 أبواب، عناوينها: 1. مقدمة عامة؛ 2. أرقام أساسية بشأن الهجرة العربية؛ 3. مراحل قطرية في الإخلاء والهجرة؛ 4. أسباب الهجرة العربية؛ 5. اتجاهات الهجرة العربية ومشاكلات الاستيعاب. أما القسم الثاني فيتكوّن من ملحق، وجاء في 15 صفحة، تتضمن قائمة القرى والبلدات والمدن العربية في أنحاء فلسطين المختلفة التي تم تهجيرها، والمناطق والدول التي توجَّه إليها المهجّرون الفلسطينيون، مع ذكر الأسباب المختلفة التي قادت إلى هجرة الفلسطينيين في كل قرية وبلدة ومدينة في تلك الفترة، وذكر التواريخ الدقيقة التي تمّت فيها عمليات التهجير. وعلى الرغم من وقوع التقرير في العديد من الأخطاء، لا سيما في ما يخص عدد القرى العربية الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل عند كتابة التقرير، وعدد العرب الفلسطينيين في المدن الفلسطينية في سنة 1947، وعدد الفلسطينيين في المنطقة المخصصة للدولة اليهودية، فإن التقرير يكتسي أهمية كبيرة للغاية؛ لأنه يحدد بوضوح مسؤولية القوات العسكرية الإسرائيلية في تهجير الفلسطينيين. إن أهم جزأين في تقرير جهاز المخابرات، هما القسم الذي يعالج أسباب الهجرة الفلسطينية وفق المعلومات التي كانت في حوزة هذا الجهاز في تلك الفترة، والملحق الذي يحدّد فيه، بالتفصيل الدقيق، العوامل التي قادت كل قرية وبلدة ومدينة إلى الهجرة في الفترة المذكورة. ينفي التقرير، في تحليله أسباب الهجرة الفلسطينية التي بلغ عددها في تلك الفترة وفق ما ذكره 390 ألف فلسطيني، أن تكون العوامل الاقتصادية سببًا لها؛ إذ إن الاقتصاد العربي الفلسطيني لم يتأثر على نحو كبير إلى تلك الدرجة التي تُهدّد استمرار معيشة العرب الفلسطينيين في مدنهم وقراهم، كما يؤكد التقرير. وينفي أيضًا أن تكون الهجرة العربية قد نجمت عمّا أ طلق عليه "أسباب سياسية خالصة"، حيث يذكر أنه لم يكن ل "القرارات السياسية بالمفهوم الضيق للكلمة" تأثير في الهجرة. وينفي كذلك أي علاقة بين التطورات الأساسية التي حدثت في أيار/ مايو - مثل انسحاب الجيش البريطاني ودخول جيوش الدول العربية إلى فلسطين - والهجرة الكبيرة التي حدثت في الشهر نفسه. ثم يعدد التقرير الأسباب التي كان لها دور حاسم في هجرة العرب، ويرتّبها وفق أهميتها، كالتالي: " 1 - عمليات عدائية يهودية54 مباشرة ضد مدن وقرى عربية. 2 - تأثير عملياتنا55 العدائية [ضد القرى والمدن العربية] في أماكن سكن المهاجرين المجاورة لها (وهنا في الأساس- سقوط مراكز مجاورة كبيرة.)
3 - عمليات المنشقين [إتسل وليحي]56. 4 - أوامر ومراسيم مؤسسات عربية وعصابات. 5 - عمليات الهمس اليهودية لدفع العرب إلى الهرب. 6 - أوامر/ إنذارات نهائية بالإخلاء [من القوات اليهودية.] 7 - الخوف من ردة فعل يهودية على هجمات عربية كبيرة ضد يهود. 8 - ظهور عصابات [عربية] ومقاتلين غرباء [عرب] محاربين في محيط القرية. 9 - الخوف من غزو عربي ومن نتائجه (على مقربة من الحدود في الأساس.) 10 - قرى عربية معزولة في مناطق يهودية خالصة. 11 - عوامل محلية مختلفة وخوف عام مما تخبئه الأيام القادمة." ثم شرح التقرير هذه العوامل واحدًا تلو الآخر. وفي توضيحه العاملين الأول والثاني، ذكر: "لا شكّ أنّ أن العمليات العدائية" التي قامت بها الهاغاناه والجيش الإسرائيلي كانت السبب الرئيس لهجرة الفلسطينيين. وأضاف: "تمرُّ موجة الهجرة على كلّ واحد من الأقضية مع اشتداد عملياتنا في تلك المنطقة واتّساعها". وأكد أنه "إذا شكّلت بداية شهر أيّار بالنسبة إلينا انتقالً لعمليات بحجم واسع، فلهذا السبب اقترن هذا الشهر بإخلاء الحدّ الأقصى من الأماكن". وأشار إلى أن انسحاب بريطانيا من فلسطين أثّر في الهجرة؛ لأنه "أرخى لنا الع نان للعمل أكثر" ضد الفلسطينيين، أكثر من تأثيره المباشر في الهجرة. وأوضح أن القوات اليهودية استعملت تكتيكات عديدة ضد الفلسطينيين، ما ساعد في عملية التهجير، ومنها: عنصر المفاجأة والقصف المتواصل ذو أصوات التفجير القوية، واستعمال القوات اليهودية على نحو مناسب مكبرات الصوت باللغة العربية. واستخلص في تحليله تأثير العاملين الأولين في الهجرة، أن " 55 في المئة على الأقلّ من مُجْمَل حركة الهجرة كانت عمليّاتنا [الهاغاناه والجيش الإسرائيلي] من ورائها، وتأثّرت بها." وفي توضيحه العامل الثالث، رأى التقرير أن العمليات العدائية التي قام بها "المنشقون"، منظمتا إتسل وليحي، ضد العرب الفلسطينيين، ساهمت على نحو مباشر في تهجير 15 في المئة من مجموع الهجرة الفلسطينية؛ حيث أدّت هاتان المنظمتان العسكريتان، كما ذكر، ولا سيما إتسل، دورًا مهمًا في تهجير العرب من يافا والعديد من قراها وفي منطقة القدس وفي منطقة الساحل. أما في بقية المناطق في فلسطين، فذكر أنه لم يكن لهما تأثير مباشر في التهجير. بيد أنه أشار إلى التأثير النفسي ل "عملية دير ياسين" في الفلسطينيين، فقد ذكر أنها ساهمت في تسهيل عمليات التهجير التي كانت تقوم بها ليس فقط إتسل، إنما أيضًا الهاغاناه. واستخلص أن العمليات العسكرية التي قامت بها الهاغاناه وإتسل وليحي والجيش الإسرائيلي كان لها التأثير الحاسم في تهجير الفلسطينيين؛ إذ ذكر أن القوات العسكرية اليهودية مجتمعة تسببت في تهجير 70 في المئة من الفلسطينيين. وفي ما يخص العامل الرابع، أشار التقرير إلى أن في الإمكان وصف الإخلاء الذي نجم عن أوامر وتعليمات من مؤسسات عربية بأنه "إخلاء منظم"، وجاء "لأسباب استراتيجية" بناء على طلب من قادة محليين، أو من الهيئة العربية العليا، أو من الحكومة الأردنية. وكان الهدف من هذا الإخلاء، وفق ما ذكره، إما من أجل تحويل القرية إلى قاعدة هجومية ضد اليهود، وإما لعدم القدرة على الدفاع
عن القرية، وإما بسبب الخشية من أن تتحوّل القرية إلى طابور خامس. وأوضح أن هذا الإخلاء بلغ 5 في المئة من مجمل الهجرة في تلك الفترة، وكان في مناطق محددة من فلسطين، في عدة قرى في شمال القدس، وقرى أخرى في الجليل الشرقي. وفي تحليله العامل الخامس، أوضح التقرير أن "عمليات الهمس" اليهودية لإبعاد السكان العرب، تسببت في هجرة 2 في المئة من مجموع الهجرة العربية. وقد قام بها ضباط في جهاز المخابرات التابع للهاغاناه، ومن ثم للجيش الإسرائيلي، بالهمس في آذان جيرانهم في القرى العربية لتقديم "نصائح ودّية" إليهم بمغادرة قراهم، وذلك بعد التمهيد للهمس بعمليات عسكرية عدائية ضد القرى العربية، بغرض ترويعهم من خطر القوات العسكرية اليهودية عليهم، ولحثّهم على الهجرة من القرى العربية لإنقاذ أنفسهم من هذا الخطر. وقد ذكر التقرير في تحليله العامل السادس، أن أوامر و إنذارات الإخلاء التي أصدرتها الهاغاناه والجيش الإسرائيلي لقرى عربية كانت في بعض المناطق في منطقة الساحل وفي النقب. وأوضح أن "تأثير هذه الإنذارات كان كتأثير النصائح الودّية، وقد جاءت بعد تمهيد معيّن لها بعمليات عدائية في جوار القرى. لذلك كانت هذه الأوامر عاملً محفّزًا ودافعًا أخيرًا أكثر من كونها عاملً حاسمًا. واستخلص أن هذه "الأوامر الإنذارية" تسببت في هجرة 2 في المئة من مجموع الهجرة في تلك الفترة. وأشار التقرير في شرحه العامل السابع إلى أنه كانت هناك خشية في صفوف العرب من أن تقوم القوات العسكرية اليهودية بردّات فعل انتقامية ضد القرى العربية المجاورة للأماكن التي وقعت فيها خسائر يهودية، في أعقاب هجمات عربية على قوافل يهودية، أو في أعقاب معركة بين اليهود والعرب تكبّد اليهود فيها خسائر كبيرة. وقدّر أن هذه الخشية من الأعمال الانتقامية اليهودية ساهمت في هجرة 1 في المئة من مجموع الهجرة في تلك الفترة. وفي شرحه العوامل الثامن والتاسع والعاشر، أشار التقرير إلى أن تأثير هذه العوامل في الهجرة كان محدودًا جدًّا. فقد جاء فيه أن دخول القوات العربية غير النظامية والجيوش العربية إلى فلسطين، والخشية من أن تصبح القرى والمدن العربية ساحات مواجهة وقتال، ووجود قرى عربية معزولة في مناطق يهودية خالصة، كانت عوامل أثرت في مجمل الهجرة، غير أنها كانت أقل من 1 في المئة من مجموع الهجرة العربية في تلك الفترة. في تحليله العامل الحادي عشر، ذكر التقرير سببين عامين كان لهما تأثير بالغ في الهجرة، وهما "الخوف العام" و"أسباب محلية"، مشيرًا إلى أنه وضعهما، على الرغم من أهميتهما في آخر القائمة، لأنهما كانا سببين عامين. وذكر أنه كان للخوف العام تأثير بالغ ودور مهم في الهجرة. وعزا الخوف العام الذي ساد، في صفوف شرائح في المجتمع العربي الفلسطيني، إلى "أزمة الثقة" التي انتشرت في صفوف الفلسطينيين بمدى قدرة القوة العربية على درء الخطر اليهودي. وقدّر أن الخوف العام تسبّب في هجرة 10 في المئة من مجموع الهجرة العربية، أي إنه كان السبب الثالث من حيث الأهمية بعد دور كل من الهاغاناه وإتسل وليحي. ونسب 8 - 9 في المئة من مجموع الهجرة العربية إلى "عوامل محلية"، مثل فشل مفاوضات بين قرى عربية والقوات اليهودية، أو عدم التوصل إلى اتفاق عدم اعتداء بين قرى عربية وجيرانها اليهود، أو تنصل المستوطنات والقوات اليهودية من اتفاقات عدم اعتداء بينها وبين القرى العربية المجاورة لها. بعد شرحه الأسباب التي قادت إلى هجرة الفلسطينيين من ديارهم، قدم تقرير المخابرات العسكرية خمس ملاحظات عامة: ذهان الهجرة: أشار التقرير إلى أن وتيرة الهجرة ازدادت، أكثر من مرة، بسبب ظهور "ذهنية الهجرة" في بعض الأماكن العربية، مثلما حدث في عكا عند وصول المهاجرين العرب إليها قادمين من حيفا، حيث ظهرت فيها "ذهنية الهجرة". وأضاف أنه في إثر الهجمات العسكرية اليهودية على عكا، المترافقة مع عوامل يهودية أخرى دافعة للهجرة مثل عمليات "الهمس"، بدأت هجرة جماعية من عكا.
وباء التيفوس: أشار التقرير إلى أن وباء التيفوس، وأساسًا الإشاعات عن انتشاره، مثّل سببًا منشطًا للهجرة في بعض الأماكن التي ظهرت فيها هذه الإشاعات. أشار التقرير إلى أن من المهم التشديد على تأثير المتفجراتذات الصوت العالي في الهجرة. وأضاف أنه لم تتم أي محاولة لوضع مكبرات الصوت وصفارات الإنذار المزعجة على أجنحة الطائرات الإسرائيلية التي تقصف أهدافًا عربية، الأمر الذي كان في إمكانه زيادة الهجرة. أكد التقرير أن "المكان الذي كانت فيه قوة عربية جدّية مقاتلة، لم يهاجر العرب منه بسهولة، وفقط عملية عسكرية مباشرة وجدية أدت إلى كسر هذه القوة وحدث في أعقابها الإخلاء." أكد التقرير أن مؤسسات عربية حاولت مكافحة الهجرة، ولا سيما في مراحلها الأولى، حينما كانت قليلة. وأضاف أن الهيئة العربية العليا قررت في حينه اتخاذ الوسائل الكفيلة بإضعاف الهجرة بوساطة فرض قيود وعقوبات وتهديدات ودعاية في الصحافة والراديو... إلخ. وحاولت الهيئة العربية العليا تجنيد الدول العربية المجاورة للمساعدة في التصدّي للهجرة العربية من فلسطين. لكن كل هذه الجهود لم تثمر. يتناقض تقرير المخابرات العسكرية تناقضًا شاملً وحادًّا مع الرواية التاريخية الإسرائيلية الرسمية في خصوص أسباب هجرة الفلسطينيين في كل مركّبات الرواية التاريخية الإسرائيلية في هذه القضية: أكد التقرير أن العمليات العدائية التي قامت بها القوات العسكرية اليهودية كانت السبب الأساس والحاسم في هجرة الفلسطينيين في الفترة المذكورة. واستخلص أنه كان للعمليات العسكرية العدائية، التي قامت بها الهاغاناه والجيش الإسرائيلي وإتسل وليحي، التأثير الحاسم في تهجير الفلسطينيين من ديارهم؛ فقد أكد أيضًا أن القوات العسكرية اليهودية تسببت في تهجير 70 في المئة من الفلسطينيين في الفترة 1 كانون الأول/ ديسمبر 1947 - 1 حزيران/ يونيو 1948. أكد التقرير أن الأعمال المختلفة الأخرى التي قامت بها أساسًا منظمة الهاغاناه، والجيش الإسرائيلي، ساهمت في تهجير نحو 24 في المئة من الفلسطينيين على نحو مباشر وغير مباشر. فعمليات "الهمس" في آذان الفلسطينيين والنصائح "الودّية" التي قدّمها ضباط المخابرات اليهود للفلسطينيين في قرى فلسطينية، والتي حذّروا فيها الفلسطينيين من خطر البقاء في قراهم وحثّوهم على الهجرة منها، المرافقة بضغط عسكري من الهاغاناه والجيش الإسرائيلي، ساهمت في هجرة 2 في المئة من مجموع الهجرة الفلسطينية. وساهمت إنذارات القوات العسكرية الإسرائيلية وتهديداتها وأوامرها أيضًا في هجرة 2 في المئة من مجموع الهجرة. وساهم الخوف العام من القوات العسكرية اليهودية الذي انتشر في صفوف الفلسطينيين من جراء عمليات القوات العسكرية اليهودية في حق الفلسطينيين، ولا سيما المجازر التي ارتكبتها في طول فلسطين وعرضها، بنسبة 10 في المئة. وساهمت عوامل محلية مرتبطة بموقف وإجراءات المستوطنات والقوات العسكرية اليهودية، مثل اختراق اتفاقات عدم الاعتداء بين القرى الفلسطينية والمستوطنات والقوات العسكرية اليهودية، بنسبة 8 - 9 في المئة من هجرة الفلسطينيين. أي إن التقرير ينسب نحو 94 في المئة من أسباب الهجرة الفلسطينية، في الفترة 1 كانون الأول/ ديسمبر 1947 - 1 حزيران/ يونيو 1948، إلى مجمل العمليات العسكرية العدائية التي قامت بها القوات العسكرية اليهودية ضد الفلسطينيين وإلى الوسائل الأخرى التي استعملتها هذه القوات ضد الفلسطينيين، المشار إليها سابقًا. أكد التقرير أن إخلاء القرى العربية الذي نجم عن أوامر وتعليمات من مؤسسات عربية لأسباب عسكرية آنية كان محدودًا، وحدث في منطقتين محدودتين ضيقتين، في سبع قرى تقع في شمال القدس و 12 قرية أخرى تقع في الجليل الشرقي السفلي وقرية أخرى تقع في الجليل الأعلى. وقد ذكر أن سكان قرية العيساوية (780 نسمة) الواقعة شمال القدس، أخلوا قريتهم في 30 آذار/ مارس 1948 بناء
على أمر من الهيئة العربية العليا لأسباب عسكرية تتعلق بالمواجهات العسكرية التي كانت دائرة في تلك الفترة بين الطرفين الفلسطيني واليهودي. وذكر أيضًا أن سكان قرى الجديرة (200 نسمة) وبيت حنينا (1700 نسمة) وبيت نبالا (630 نسمة) والجيب (890 نسمة) ورافات (300 نسمة) وشعفاط (810 نسمة)، الواقعة جميعها شمال القدس، أخلوا قُراهم في 13 أيار/ مايو 1948 بأمر من الجيش العربي الأردني لأسباب عسكرية مرتبطة بالمواجهات العسكرية بينه وبين القوات اليهودية في تلك الفترة. وجاء فيه أن سكان قرى الزعبية: سولم (500 نسمة) ودحي (120 نسمة) ونين (200 نسمة) وطمرة (70 نسمة) وكفر مصر (400 نسمة) وطيرة حرب (200 نسمة) والطيبة (450 نسمة) والناعورة (250 نسمة)، الواقعة في الجليل الشرقي السفلي في الجنوب الشرقي لمدينة الناصرة، أخلوا قُراهم وذهبوا إلى مدينة الناصرة، في أعقاب تهديدات من جماعات عربية مسلحة. وذكر أيضًا أن سكان قرى سيرين (940 نسمة) وعولم (720 نسمة) وحدتا (550 نسمة) ومعذر (510 نسمة)، غادروا قُراهم التي تقع في الجليل الشرقي السفلي بأمر من الهيئة العربية العليا لأسباب عسكرية تتعلق بالمواجهات العسكرية التي كانت في تلك الفترة بين الطرفين الفلسطيني واليهودي. من المهم الإشارة إلى أن الأغلبية العظمى من سكان هذه القرى الذين غادروا قُراهم، بسبب طلب أو أمر مؤقت من المؤسسات العربية، عادت إلى قُراها بعد فترة وجيزة، في إثر انتفاء السبب الذي أدّى إلى مطالبتها بالمغادرة. وعاد سكان القرى السبع في شمال القدس المشار إليها سابقًا، التي لم تحتلها القوات اليهودية على أي حال، إلى قراهم بعد فترة وجيزة من مغادرتهم لها. وعاد سكان قرى الزعبية الثماني المشار إليها سابقًا بعد فترة قصيرة من خروجهم من قراهم. ولم يعد سكان أربع قرى فقط من القرى التي غادرها سكانها، بسبب أمر أو طلب من مؤسسة عربية، إلى قراهم، وهي قرى سيرين وعولم وحدتا ومعذر. وهذا يعني أن نسبة الهجرة التي نجمت عن طلب، أو أمر من مؤسسات عربية لأسباب تكتيكية، كانت أقل من 1 في المئة، وليست 5 في المئة التي ذكرها التقرير. من المهم ملاحظة أن تقرير المخابرات لم يشُر إطلاقًا إلى أي دعوة أو أمر من القيادة الفلسطينية أو من قيادات الدول العربية، التي تطلب من الفلسطينيين مغادرة ديارهم. ولو أن القيادة الفلسطينية وقيادات الدول العربية قامت بهذه الدعوة، سواء عبر الراديو أم الصحف العربية أم أي وسيلة أخرى، لأشار إليها تقرير المخابرات بالتأكيد؛ لأن جهاز مخابرات الهاغاناه والجيش الإسرائيلي كان يتابع ويراقب بدقة الإذاعات والصحف العربية حينئذ. أكد التقرير أن الهيئة العربية العليا في فلسطين ومؤسسات عربية أخرى كافحت ضد هجرة الفلسطينيين من ديارهم؛ فقد جاء فيه أن الهيئة العربية العليا قررت اتخاذ الوسائل الكفيلة بالتصدي للهجرة العربية بوساطة فرض القيود واتخاذ إجراءات عقابية ضد من يهاجر أو يسهّل الهجرة، ودعت الفلسطينيين من خلال الراديو والصحف العربية الصادرة حينئذ إلى البقاء في ديارهم وعدم الهجرة منها. ولم تكتف الهيئة العربية العليا بذلك، بل ناشدت أيضًا، كما ذكر التقرير، الدول العربية المجاورة التي كانت لها هي أيضًا مصلحة مشتركة مع الفلسطينيين لوقف الهجرة، لمساعدتها في التصدي لهجرة الفلسطينيين من ديارهم. أكد التقرير أن الفلسطينيين لم يهاجروا بسهولة من البلدات والقرى العربية التي كانت لديها قوة جدية مقاتلة، إلّ بعد أن تعرضت قراهم وبلداتهم لهجمات يهودية مسلحة مباشرة وجدّية، أدّت إلى كسر قوة الفلسطينيين فيها وإلى فتح المجال أمام القوات اليهودية المسلحة في أعقاب ذلك لإخلائها. لم يتحدّث التقرير عن المجازر التي ارتكبتها المنظمات العسكرية اليهودية والجيش الإسرائيلي ضد الفلسطينيين في تلك الفترة. واستعمل مصطلح "عملية"، ولم يستعمل كلمة "مجزرة" حتى عند تطرقه إلى المجازر التي كانت حينئذ معروفة محليًا ودوليًا، مثل مجزرة دير ياسين. ففي وصفه ما حدث في دير ياسين ومجازر في قرى فلسطينية أخرى، حينما احتلتها قوات المنظمات العسكرية اليهودية والجيش الإسرائيلي، استعمل كلمة "عملية"، وليس مجزرة.
في عرضه أسباب هجرة الفلسطينيين من قراهم ومدنهم، استعمل التقرير كلمات "عملية" و"عمليات" و"احتلال" المنظمات العسكرية اليهودية والجيش الإسرائيلي القرى والمدن الفلسطينية، ولم يستعمل كلمة "طرد" أو "أوامرطرد"؛ إذ كان معروفًا ضمنيًا وفق المفاهيم السائدة في تلك الفترة في القيادتين السياسية والعسكرية الإسرائيلية، ومن مضمون التقرير نفسه، أن احتلال القرى والمدن الفلسطينية والقيام بعملية عسكرية فيها يشمل طرد سكانها الفلسطينيين. فقد طردت المنظمات العسكرية اليهودية والجيش الإسرائيلي جميع سكان القرى والمدن الفلسطينية التي احتلتها في تلك الفترة. ولم يبق من الفلسطينيين حينئذ سوى نحو 4000 فلسطيني في مدينة حيفا التي كان يبلغ عدد سكانها هي وبلد الشيخ المجاورة لها نحو 90 ألف نسمة، ومدينة يافا التي بقي فيها 3000 فلسطيني فقط، والتي كان يبلغ عدد سكانها هي وقراها المتاخمة لها نحو 120 ألف نسمة، ونحو 3000 فلسطيني في مدينة عكا، ونحو 20 ألفًا آخرين من الفلسطينيين في بعض القرى في المنطقة التي احتلتها القوات العسكرية الإسرائيلية حتى تلك الفترة. كان التقرير بالغ الوضوح في تطرقه إلى الإنذارات وأوامر الإخلاء التي صدرت عن الهاغاناه والجيش الإسرائيلي. ولم يتحدث هنا عن أوامر طرد. وثمة فرق كبير بين هذه الإنذارات والطرد الذي اقترفته المنظمات العسكرية اليهودية والجيش الإسرائيلي عند احتلالها القرى والبلدات والمدن الفلسطينية في تلك الفترة. لقد تحدث التقرير عن الإنذارات التي وجّهتها الهاغاناه والجيش الإسرائيلي إلى قرى عربية وهي في جوارها من دون أن تحتلها عند توجيه الإنذار إليها. وذكر بوضوح أن "تأثير هذه الإنذارات كان كتأثير النصائح الودّية، وجاءت بعد تمهيد معيّن لها في جوار القرى. وبناء عليه كانت هذه الأوامر عاملً محفزًا ودافعًا أخيرًا [للهجرة] أكثر من كونها عاملً حاسمًا." لا يدّعي التقرير أن هجرة الفلسطينيين كانت نتيجة جانبية لمعارك جرت خلال حرب 1948 في تلك الفترة. ولو أن الذين صاغوا هذا التقرير اعتقدوا أن هجرة الفلسطينيين كانت نتيجة جانبية للمعارك التي جرت في تلك الفترة، لأشاروا إلى ذلك في التقرير. على النقيض من ذلك، يتّضح من التقرير، سواء في جزئه الأول أم في الملحق، أن هجمات المنظمات العسكرية اليهودية والجيش الإسرائيلي ضد القرى والبلدات والمدن الفلسطينية كانت هي العمليات العسكرية الأساسية في الحرب في تلك الفترة، بهدف احتلالها وتهجير سكانها الفلسطينيين منها.
خاتمة
تعجّ الأرشيفات الإسرائيلية بوثائق كثيرة جدًّا، تتناقض مع الرواية التاريخية الإسرائيلية الرسمية عن النكبة وعن حرب 1948 والصراع العربي - الإسرائيلي. وعلى الرغم من الإجراءات القانونية والإدارية التي اتخذتها إسرائيل منذ تأسيسها وحتى اليوم لإبقاء هذه الوثائق مغلقة تمامًا في الأرشيفات الإسرائيلية، فإنها لم تتمكن من التستر عليها كليًّا. وكان من الصعب استمرار التستر على جريمة بهذا الحجم، حتى إن كان من ارتكب جريمة التطهير العرقي، المرافق بأكثر من 110 مجازر، مجتمعًا استيطانيًا محزبًا سياسيًا ومؤدلجًا عنصريًا إلى أبعد الحدود، وأسّس وجوده بنفي وجود الآخرين. فبعد مرور أكثر من ثلاثة عقود على الجريمة، بدأت أبحاث ودراسات كثيرة للمؤرخين الجدد وغيرهم ترى النور، استندت إلى الوثائق في الأرشيفات الإسرائيلية، ولا سيما العامة والخاصة التي كشفت، شيئًا فشيئًا، عن خطط التهجير وعن عمليات الطرد المنظم للفلسطينيين، وعن المجازر التي اقترفها الجيش الإسرائيلي والمنظمات العسكرية اليهودية في حق الفلسطينيين سنة 1948. وعلى الرغم من الجهد الكبير والفحص الشامل الذي ما انفك يقوم به الجهاز المسؤول عن الأمن في وزارة الأمن، وهو أحد أجهزة الأمن الإسرائيلية الأشدّ سطوة ورهبة، للأرشيفات الإسرائيلية لإغلاق الوثائق التي تتناقض مع الرواية التاريخية الإسرائيلية الرسمية، منذ سنة 2002
حتى اليوم، ففي الكثير مما جرى الكشف عنه من وثائق الكثير من الدلائل الدامغة التي تؤكد صحة الرواية التاريخية الفلسطينية التي طرحت منذ البداية أن إسرائيل طردت الفلسطينيين من وطنهم سنة 1948 وفق خطط أعدّتها مسبقًا. يتناقض تقرير المخابرات العسكرية الإسرائيلية عن "هجرة الفلسطينيين في الفترة الممتدة بين 1 / 12 / 1947 و 1 / 6 / 1948 " الذي عرضته وحلّلته هذه الدراسة مع الرواية التاريخية الإسرائيلية الرسمية بشأن تهجير الفلسطينيين، في جميع مركباتها، ويؤكد في الوقت نفسه صحة الرواية التاريخية الفلسطينية. وباتت الرواية التاريخية الفلسطينية في العقدين الأخيرين أكثر قبولً في الأوساط الأكاديمية في العالم، وما عادت الرواية التاريخية الإسرائيلية مقبولة في هذه الدوائر، سوى لدى أنصار الصهيونية. ولعله قد حان الوقت كي يتم بذل الجهد فلسطينيًا وعربيًا ودوليًا لتجريم كل من ينفي جريمة التطهير العرقي التي ارتكبتها إسرائيل في حق الفلسطينيين سنة 1948.
الملاحق
ط. ن. ا (ع) 30. 6. 48
حركة هجرة عرب أرض -ر إسائيل يف الفترة 48.6.1-47.12.1
المضمون
ӵ مقدمة عامة. ӵ أرقام أساسية بشأن الهجرة العربية. ӵ مراحل قُطرية في الإخلاء والهجرة. ӵ أسباب الهجرة العربية. ӵ اتجاهات الهجرة العربية ومشكلات الاستيعاب.
ملاحق
مراجعات مناطقية لتحليل مشكلات الهجرة في كل منطقة ومنطقة.
مقدمة عامة
تنقلّات السكان، والوقوف عند اتجاهات الهجرة الأساسية.
فحسب - إخلاء جنين - يشمل ظاهرة متأخرة أكثر.) جدول بأسماء القرى التي جرى إخلاؤها بحسب مناطقها، وذكر الأسباب، واتجاهات الهجرة في كل واحدة منها.
تسعى هذه المراجعة لمحاولة قياس قوة الهجرة ومراحل تطوّرها المختلفة، وتوضيح الأسباب المختلفة التي أثرت تأثيرًا مباشرًا في
بطبيعة الحال، طابع الأرقام الإحصائية في أرض إسرائيل عمومًا - وهي في حد ذاتها أرقام منقوصة - يجعل من الصعب تحديد الأرقام المطلقة المتعلقة بالهجرة تحديدًا مطلقًا، لكن يبدو أن الأرقام المطروحة هنا، وإن كانت غير مؤكدة، قريبة من الحقيقة، لذا يجب الافتراض أن عدم الدقة يراوح بين 10 و 15 في المئة. والأرقام التي تتعلق بالسكان في مناطق البلاد التي تقع خارج دولة إسرائيل أقل دقة، ومن ثمّ فإن نسبة الخطأ أكبر. وتلخّص هذه المراجعة الوضع حتى اليوم الأول من حزيران/ يونيو 1948 (ومن باب المصادفة
أولً: أرقام أساسية لحركة السكان العرب يف أرض إسرائيل
1 ي. عشية إعلان الأمم المتحدة عن تقسيم أرض إسرائيل كان ف الدولة العبرية:
ӵ 219 قرية عربية. 4 مدن مأهولة أيضًا بالعرب (حيفا، طبريا، صفد، بيسان.) بلغ تعداد السكان العرب القرويين في دولة إسرائيل190000 نسمة. بلغ تعداد السكان العرب في المدن في دولة إسرائيل 92000 نسمة. بلغ تعداد السكان البدو في دولة إسرائيل في النقب 60000 نسمة (افتراض.) ӵ المجموع: 342000 نسمة.
2. قوة الهجرة من دولة إسرائيل حتى 948/6/11 ي (بما ف ذلك جنين والجنوب حتى.)1948/6/14
ӵ 180 قرية عربية تقريبًا، خالية من السكان. 3 مدن فارغة تمامًا، وفي حيفا ثمة 5000 نسمة فقط. هاجر من مُجمل السكان القرويين العرب في الدولة 152000 نسمة. هاجر من مُجمل سكان المدن العرب في الدولة 87000 نسمة. لم يهاجر البدو في النقب بتاتًا من الدولة. مجموع الذين غادروا دولة إسرائيل يساوي 239000 نسمة. بالنسب المئوية: 82 في المئة من مُجمل النقاط القروية العربية في الدولة هُجّ.ِرت 80 في المئة من مُجمل السكان القرويين العرب في الدولة غادرت. 94 في المئة من مُجمل سكان المدن العرب في الدولة غادرت. ӵ رحل 0 في المئة من مُجمل البدو في النقب.
3 ي. قوة الهجرة ف مناطق الدولة العربية + القدس:
أُخليت 70 قرية عربية على الأقل من السكان في الدولة العربية. ثلاث مدن عربية أُخليت من السكان-يت تمامًا (جنين واحدة منها أُخلِ.) مدينتان عربيتان إضافيتان أُخليتا جزئيًا (اللد والرملة.) ӵ غادر 60000 قروي من الدولة العربية ورحلوا. غادر 72000 شخص من سكان المدن من الدولة العربية ورحلوا. مجموع العرب الذين هاجروا من دولة العرب يساوي 122000 نسمة. ӵ هاجر من القدس 30000 عربي. في المجموع: هاجر 152000 عربي أرض إسرائيل من أماكنهم في المنطقة التي تقع خارج دولة إسرائيل.
4 ي. عدد العرب الذين بقوا ف دولة إسرائيل:
عدد سكان المدن الذين بقوا في دولة إسرائيل، يساوي 5000 شخص. عدد القرويين الذين بقوا في دولة إسرائيل، يساوي 38000 شخص. عدد البدو الذين بقوا في دولة إسرائيل، يساوي 60000 شخص. المجموع: 103000 شخص.
5 ي. قوة حركة الهجرة ف أرض إسرائيل عمومًا:
عدد العرب المهجرين هو 391000 (كما ذ كِر في المقدمة، احتمالات عدم الدقة هي 10 - 15 في المئة.) ملاحظتان: لمزيد من التفصيل بشأن الأرقام المذكورة أعلاه وتوزيعها على المناطق، يراجع الجدول الملحق أدناه. للاطلاع على قائمة القرى والمدن وأسباب الإخلاء والاتجاهات، وما شابه، تراجع الملاحق المرفقة.
ثانيًا: مراحل يف حركة الهجرة العربية
في حركة الهجرة طوال ستة شهور (كانون الأول/ ديسمبر 1947 - أيار/ مايو 1948)، يجب التمييز بين أربع مراحل: الأولى: تبدأ في كانون الأول/ ديسمبر وتتواصل حتى نهاية شباط/ فبراير. ӵ الثانية: آذار/ مارس. ӵ الثالثة: نيسان/ أبريل. ӵ الرابعة: أيار/ مايو.
تفصيل المراحل
المرحلة الأولى: طابعها الأساسي هو أن حركة الهجرة في هذه الفترة، كانت مجرد البداية فحسب، وتُغطّي أماكن محدودة. في الجبهات كلها في البلاد، الحركة خفيفة جدًا. وفي الجليل الأوسط فحسب، كانت حركة [الهجرة] في نهاية المرحلة الأولى - أي في نيسان/ أبريل في الأساس - تقف في الطليعة، وقوتها متوسطة. المرحلة الثانية: في هذه المرحلة أيضًا رُصِدت حركة خفيفة في معظم الجبهات، وحصل عمليًا تراجُع معيّن عن المرحلة الأولى. يبدو أن حركة الهجرة بدأت تخبو في عدد من الجبهات، ولا سيما في الجليل الأوسط الذي كانت الحركة ملموسة فيه في المرحلة الأولى. لكن في الوقت الذي كان الخط القُطري يحمل نزعة تراجع، شهدت جبهة يافا حركات ارتفاع، ومنطقة طبريا أيضًا، حيث فاقت نسبتها قوة الإخلاء في المرحلة الأولى. المرحلة الثالثة: تتميز هذه المرحلة بارتفاع متوسط في معظم الجبهات تقريبًا، وارتفاع متوسط في منطقة طبريا مع إخلائها، وارتفاع متوسط في منطقة حيفا مع إخلائها، وارتفاع متوسط في قضاء "تل حاي" مع تصاعد عملياتنا. لم يكن أي تحرك في وضع الهجرة في منطقة النقب التي لم يبدأ إخلاؤها. وضع متوازن في منطقة إخلاء يافا، أي: ارتفاع طفيف من المرحلة السابقة وتتمة لها. تراجُع في حركة الهجرة في منطقة الجلبوع. لكنّ هناك ارتفاعًا أساسيًا في الجليل الأوسط الذي يصل في هذا الشهر إلى الذروة على المستوى القُطري، وكذلك من ناحية الحركة في المنطقة ذاتها. وفي الإجمال، تُظهِر المرحلة الثالثة ارتفاعًا عامًا مع نقطة ذروة واحدة، واتجاه تراجع واحد. المرحلة الرابعة: تمتد هذه المرحلة طوال أيار/ مايو، وهي المرحلة الأساسية والحاسمة في حركة الهجرة من أرض إسرائيل. بدأت تتشكل حالة ذُهان Psychosis للهجرة، وأزمة ثقة في القوات العربية، وتمخّض عن ذلك أن طابع الهجرة في هذا الشهر هو: ӵ ارتفاع كبير جدًا في قضاء تل حاي في خط الهجرة. ӵ ارتفاع كبير جدًا في قضاء الجلبوع في خط الهجرة. ӵ ارتفاع كبير جدًا في قضاء يافا في خطالهجرة. ارتفاع كبير جدًا في قضاء الجليل الغربي في خط الهجرة. إخلاء في قرى النقب في هذا الشهر. من الناحية الثانية، دخلت المنطقة [الساحلية الوسطى] إلى هذه المرحلة بينما الذروة من ورائها، لأن معظم قُراها قد أُخلِي، لذا تشكل هذه المرحلة بالنسبة إلى [المنطقة الساحلية الوسطى] مرحلة الفصل الأخير، وبما أن عدد القرى التي بقيت فيها كان قليلً، فالشعور هنا كأن هناك تراجعًا، لكن هذا لا يعني سوى انتهاء العمل. المكان الوحيد الذي لوحِظ فيه تراجُع حقيقي في هذا الشهر هو منطقة طبريا. تلخيص: كانت حركة الهجرة الجماعية لعرب أرض إسرائيل، في نيسان/ أبريل وأيار/ مايو. وكان أيار/ مايو بمنزلة الذروة، وجرى تسجيله باعتباره الشهر الذي حصلت فيه الهجرة العربية الأساسية، أو الهروب العربي الأساسي إذا توخّينا الدقة.
ثالثًا: أسباب الهجرة العربية
1. عام
هذه الزعزعة (مثل هجرة الأغنياء) لم تشكل عاملً جديًا عند تناوُل الهجرة الجماعية لعرب أرض إسرائيل.
حركة السكان العرب.
الأهمية - هي: عمليات عدائية يهودية مباشرة ضد مدن وقرى عربية.
ӵ عمليات المنشقين. ӵ أوامر ومرسومات مؤسسات عربية وعصابات. ӵ عمليات الهمس اليهودية لدفع العرب إلى الهرب. أوامر - إنذارات نهائية بالإخلاء [من القوات اليهودية.] الخوف من ردة فعل يهودية عند وقوع هجمات عربية واسعة ضد اليهود. ظهور عصابات [عربية] وغرباء [عرب] محاربين في محيط القرية. الخوف من غزو عربي ومن نتائجه (على مقربة من الحدود في الأساس.) ӵ قرى عربية معزولة في مناطق يهودية خالصة. عوامل محلية مختلفة وخوف عام مما تُخبّئه الأيام المقبلة. يجب افتراض أن هذه الهجرة لم تكن لأسباب اقتصادية (بسبب نقص جدي في العمل أو في الغذاء، أو بسبب ضائقة اقتصادية أيَّا كانت). فما دام السكان في أماكنهم، لم يتضرر الاقتصاد العربي على النحو الذي يكسر القدرة المعيشية للسكان. شكّل العامل الاقتصادي مُحرّكًا لهجرة السكان، في المراحل المُبكرة جدًا من حركة الهجرة، فحسب، حينما أراد أثرياء العرب الحفاظ على أملاكهم ومصانعهم من خلال الهجرة المبكرة. وكانت الزعزعة في استقرار الاقتصاد العربي ملحوظة في المدن، وعجّلت هجرة طبقات معينة، لكن إضافة إلى ذلك، يجب افتراض أن التنقل السكاني لم يأت نتيجة عوامل سياسية "صِرفة"، أي: ليس هناك أي تأثير للقرارات السياسية بالمفهوم الضيق للكلمة في حركة الهجرة. على الرغم من أن الهجرة العربية الكبرى قد حصلت في الأساس في أيار/ مايو، لا يمكن أن يُعزى الأمر إلى الدلالة السياسية لهذا الشهر. هنا تجب الملاحظة أنه إذا كانت هناك أماكن شغل فيها العامل السياسي محركًا لحركة الهجرة، فقد انحصر الأمر داخل حدود المدن، وهنا أيضًا في صفوف طبقات محدودة وأحجام صغيرة. عدد هؤلاء ضئيل جدًا، مقارنةً بالموجة العامة من الهجرة وقوّتها، وبناء عليه يمكن افتراض، على نحوٍ قاطع، أنه لم يكن هناك أي تأثير للعوامل السياسية في
عند مراجعة العوامل والأسباب التي أثّرت في الهجرة، سنتناول الأسباب التي كان لها دور حاسم في هجرة السكان. ثمة أسباب أخرى محلية وصغيرة أكثر، جرى تناولها بالتفصيل في المراجعات الخاصة لحركة الهجرة في كل واحد من الألوية. الأسباب - وفق ترتيب
تأثير عملياتنا العدائية [ضد القرى والمدن العربية] في أماكن سكن المهاجرين المجاورة لها (وهنا في الأساس سقوط مراكز مجاورة كبيرة.)
2. تفصيل الأسباب
لا شك في أن النشاطات العدائية كانت السبب الأساسي لحركة تنقّل السكان. تمر موجة الهجرة على كل واحد من الأقضية، مع اشتداد عملياتنا في تلك المنطقة واتّساعها. إذًا، شكلت بداية أيار/ مايو بالنسبة إلينا انتقالً لعمليات بحجم واسع، فلهذا السبب اقترن هذا الشهر بإخلاء الحد الأقصى من الأماكن. بطبيعة الحال، ساعدت مغادرة الإنكليز - التي لم تكن سوى الوجه الثاني للعملة - في الإخلاء، لكن يبدو أن الإخلاء البريطاني أرخى لنا العنان للعمل أكثر من كونه قد أثّر تأثيرًا مباشرًا في الهجرة. يُشار إلى أن قوة الهجوم لم تُحدّد الأمر، مثلما برز، خصوصًا دور عوامل أخرى (سيكولوجية في الأساس). عنصر المفاجأة، والقصف المتواصل مع أصوات انفجارات هائلة، واستخدام سمّاعات باللغة العربية، هذه كلها أثبتت فاعليتها أكثر في الفرص التي جرى فيها استغلالها كما يجب (في حيفا في الأساس.)! لكن، ثبت أن العمليات ضد مواقع سكن مجاورة أثّرت في إخلاء قرية معيّنة بدرجة لا تقل عن العمليات المباشرة ضد القرية. وجر إخلاء قرية معيّنة هاجمناها، وراءه [إخلاء] قرى كثيرة مجاورة. على نحوٍ خاص، ظهر تأثير لسقوط قرى كبيرة، أو مراكز، أو مدن، أو قلاع تجمّع حولها الكثير من القرى. فسقوط طبريا وصفد ويافا وحيفا وعكا جرّ وراءه موجات مهاجرين كبرى جدًا. المحرك السيكولوجي الذي كان له دور هنا عمل وفق المبدأ "إذا سقطت هذه المدينة الكبيرة، فكيف سنصمد نحن"؟! للتلخيص يمكن القول إن 55 في المئة على الأقل من مُجمل حركة الهجرة، كانت بسبب عملياتنا ومن، تأثيرها فيها. عمليات المنشقين وتأثيرها في المحيط - كأسباب للهجرة: برزت عمليات المنشقين كعوامل أثّرت في الهجرة في منطقة يافا - تل أبيب، وفي المنطقة الساحلية الوسطى، وفي الجنوب، وفي منطقة القدس. في سائر المناطق، لم يكن لها تأثير مباشر في الإخلاء. كان ثمة تأثير خاص لعمليات المنشقين في دير ياسين، وفي خطف خمسة وجهاء من الشيخ مؤنس، وعمليات أخرى في الجنوب. أثّرت عملية دير ياسين، على نحوٍ خاص، كثيرًا جدًا في تفكير العربي، وفي الكثير من عمليات الهرب المباشر عند هجومنا نحن، ولا سيما في المنطقة الساحلية الوسطى، ودفعت إلى فرار مذعور من خلال هذا السبب الذي يمكن تعريفه بأنه عامل مسُرّع وحاسم. وبطبيعة الحال، كان هناك فرار مذعور يرافق عمليات إتسل وليحي نفسيهما. بدأ الكثير [من أهالي] قرى المنطقة الساحلية الوسطى يهرب بعد خطف وجهاء شيخ مؤنس الخمسة. فهِم العربي أن عقد اتفاقية مع "الهاغاناه" غير كاف، وأن هناك "يهودًا آخرين" يجب أخذ الحيطة منهم، وربما توخّي الحذر أكثر من "الهاغاناه"، التي لا سيطرة لها عليهم. تأثير المنشقين في إخلاء يافا المدينة ومناطق قراها واضح وقاطع. هو تأثير حاسم وقاطع بين عوامل الإخلاء هنا. وإذا أردنا أن نُقيّم حصة المنشقين في التسبب في الإخلاء العربي في أرض إسرائيل، فسنجد أنهم أثّروا مباشرة في 15 في المئة تقريبًا من القوة العامة للهجرة. تلخيصًا للبنود السابقة، يمكن إذًا القول إن تأثير "العمليات العسكرية اليهودية" (الهاغاناه والمنشقين) في حركة الهجرة العربية في أرض إسرائيل، يشكل التأثير القاطع، لأن نحو 70 في المئة من السكان غادروا أماكنهم وهاجروا بسببها. أوامر ومراسيم من مؤسسات عربية وعصابات: حصل هذا الإخلاء الذي يمكن تسميته "الإخلاء المنظم"، لأسباب استراتيجية ووفق طلب العصابات واللجنة العربية العليا، أو حكومة الأردن، سواء أكان من خلال الرغبة في تحويل القرية إلى قاعدة للهجوم على اليهود، أم من خلال الاعتراف بعدم توافر إمكان الدفاع عن القرية، أم من خلال الخوف من أن تتحول القرية إلى طابور خامس، ولا سيما إذا عقدت اتفاقية مع اليهود. وبرز تأثير هذا العامل، على نحو خاص، في منطقة الجلبوع (تهديدات على الزعبية) وفي منطقة طبريا (قرى شركسية)، وفي منطقة تل حاي (قرى حدودية)، وفي المنطقة الساحلية الوسطى (حالات فردية)، وفي القدس
(أوامر الفيلق العربي بإخلاء مجموعة من القرى لأغراض أساسية شمال القدس، وأمر اللجنة العربية العليا للعيسوية)، لكن هذا العامل ليس حاسمًا، مقارنةً بالعوامل السابقة، ويصل تأثيره إلى نحو 5 في المئة من مُجمل القرى التي أُخلِيت لهذا السبب. عملية "الهمس" اليهودية لتهريب السكان العرب. عند النظر إلى هذه الظاهرة على المستوى القُطري، نرى أنها لم تكن عاملً مؤثرًا على نطاق واسع، لكن 18 في المئة من مُجمل قرى منطقة تل حاي، و 6 في المئة من قرى الجليل الأوسط، و 4 في المئة من قرى الجلبوع، أُخلِيت لهذا السبب. في المنطقة الساحلية الوسطى والجلبوع، لم يجرِ التخطيط لهذه العملية، ونُفّذت على نطاق واسع، وبناء عليه كانت نتائجها أقل. في المقابل، نُفّذت هذه العملية في قضاء تل حاي على نحو متعمّد، وبحجم وتنظيم واسعين جدًا. وبناء عليه حصدت نتائج أكبر. ونُفّذت العملية في حد ذاتها على شكل "نصيحة ودّية" من اليهود إلى أصدقائهم العرب المجاورين. ولم تحرك هذه العملية إل 2 في المئة من مُجمل الهجرة القُطرية. أوامر الإنذار التي وجّهناها إلى القرى العربية. برز هذا العامل على نحو خاص في المنطقة الساحلية الوسطى، وبدرجة أقل في الجلبوع، وبدرجة معيّنة في النقب. جاء مفعول هذا الإنذار، كما هو شأن تأثير النصائح الودية، بعد عمليات تحضير، تمثّلت في أعمال عدائية في المنطقة، لذا فإن هذه الأوامر هي عامل دافع ومحرك أخير، أكثر من كونها عاملً حاسمًا. في أعقاب هذه الأوامر الإنذارية، أُخلِيت 2 في المئة من النقاط القروية التي غادرها سكانها. خوف من أعمال الثأر. جاء هذا الإخلاء الذي يمكن اعتباره "إخلاءً منظمًا" أيضًا، في الغالب، نتيجة عملية ضد اليهود جرى تنفيذها من داخل القرية أو من محيطها. هجوم عربي على قافلة يهودية (على سبيل المثال: قافلة "إيهود" في الطريق إلى أحيعام)، أو معركة يهودية - عربية (جبهة مشمار هعِيمِق، جبهة ﭼيشر، الهجوم على لهاڤوت وغيرها)، كان لها تأثير إخلاء فوري بالنسبة إلى قرى في المنطقة. 1 في المئة من البلدات العربية، من مُجمل البلدات التي هاجرت، أُخلي لهذا السبب. كل الأسباب، مجتمعة، التي جرى تعدادها، كظهور عصابات وغرباء محاربين في محيط القرية والخوف من نتائج اجتياح عربي قد يُحوّل القرية إلى ساحة معركة - ولا سيما في المناطق الحدودية، وقرى معينة معزولة داخل منطقة يهودية ص - كانت عوامل دافعة رفة أيضًا للإخلاء، وكان لها تأثير أكبر في مناطق معيّنة، وفي مناطق أخرى كان تأثيرها معدومًا. ولا تصل هذه العوامل مجتمعةً أيضًا إلّ إلى نسبة 1 في المئة. الخوف العام. كان لهذا العامل، على الرغم من ترتيبه متأخرًا، تأثير بالغ، وكانت حصته كبيرة في الإخلاء، لكنه عاملٌ عام، لذا ارتأينا التلخيص من خلاله. مع بداية الحرب، كانت هناك أسباب كثيرة خلقت الخوف العام داخل شرائح في الجمهور العربي التي اختارت الهجرة من دون سبب خاص ظاهر. لكن، في حقيقة الأمر، تتجسّد في هذا الخوف العام - أولً وقبل كل شيء - "أزمة الثقة" بالقوة العربية. يجب افتراض أن نسبة 10 في المئة من مُجمل القرى قد أُخلِيت لهذا السبب، لذا عمليًا، كان تأثير "أزمة الثقة" الثالث من حيث الأهمية، بعد عملياتنا وعمليات المنشقين وتأثيرها. كان هناك أيضًا تأثير بالغ لعوامل محلية في حركة الهجرة: إخفاقات في المفاوضات؛ عدم تأقلمهم مع حالات واقعية معينة؛ فشل في المفاوضات التي سعت لتجميد وضع أو [التوصل] إلى اتفاق عدم الاعتداء. أثّرت كل هذه العوامل في مناطق معيّنة (في الجنوب - على سبيل المثال)، لكنها لا تظهر بتاتًا في مناطق أخرى. يمكن القول إن 8 - 9 في المئة من
مُجمل قرى البلاد التي أُخليت قد أُخلِيت لأسباب محلية مختلفة. يمكن العثور على تفصيل هذه العوامل بحسب الأماكن المختلفة في المراجعات المناطقية الملحقة.
3. ملاحظات عامة
ذُهان الإخلاء: في حالات عديدة، تعاظمت وتيرة الإخلاء من خلال تولد ذُهان Psychosis الإخلاء الذي ظهر كمرضٍ مُعدٍ. هكذا على سبيل المثال، يمكن الافتراض أنه كان للظهور الجماهيري للاجئي حيفا في عكا تأثير حاسم، وخلق في صفوف سكان عكا ذ هان الإخلاء. شن هجمات خفيفة، ودفع عوامل معجلة مختلفة، أدّيا إلى حركة هجرة جماعية من عكا أيضًا بسبب هذا الذهان. عند فحص عوامل الإخلاء، يبدو أنه لا يمكن إغفال هذا العامل "غير المرئي." شكّل وباء التيفوس في الأماكن التي ظهر فيها عاملً مسُرّعًا للإخلاء. وكان الهلع الذي تفشّى في صفوف الناس، في ضوء الإشاعات بشأن انتشار المرض في المنطقة، سببًا للإخلاء، أكثر من المرض نفسه. يجب التشديد على تأثير المواد المتفجرة التي تُصدِر دويًّا هائلً، كعمليات تخويف سيكولوجية أثّرت في حركة الهجرة (للمناسبة، لم تجرِ محاولة تركيب صفارات إنذار تثير الهلع على أجنحة الطيارات التي تقصف نقاطًاللعدو؛ إذ يمكن أن يكون تأثيرها كبيرًا.) في المراحل الأولى من الإخلاء، حينما كان بأحجام ضئيلة، حاولت مؤسسات عربية محاربة ظاهرة الهرب والإخلاء والحدّ من موجات الهجرة، فقد قررت الهيئة العربية العليا آنذاك اتخاذ إجراءات لإضعاف الهجرة من خلال فرض القيود والعقوبات والتهديدات، وإطلاق حملات دعائية في الصحف والراديو وما شابه ذلك. وحاولت الهيئة أيضًا تجنيد مساعدة دول مجاورة في هذا الأمر، حيث تماثلت المصالح في هذا الشأن في الكثير من الحالات، وحاولت كلها، في الأساس، منع هروب الشبان الذين في سن الجندية. لكن هذه الخطوات جميعها لم تنجح ولو قليلً؛ إذ لم تُتّخذ أي خطوات إيجابية، في مقدورها ضبط العوامل التي دفعت إلى الهجرة وحرّكتها. لم تؤدِّ نشاطات جهاز المنع إلّ إلى نمو ظواهر فساد، وبدأت عملية إصدار للتصاريح في مقابل الرشوة. مع بداية الهروب الجماعي، انهار هذا الجهاز، وسُمِعت هنا وهناك في بعض الأحيان أصوات دعائية لم تتمخض عن أي نتائج ملموسة.
رابعًا: وجهات الهجرة العربية
1. عام
أحد الأسئلة المركزية في النقاش بشأن حركة الهجرة العربية في أرض إسرائيل هو: ما المراكز الجديدة التي يتجمّعون فيها؟ تجب مناقشة هذا الأمر على نحو معيّن عندما يجري الحديث عن القرويين، وعلى نحوٍ آخر مختلف عند الحديث عن المهاجرين من المدن. عمومًا، يجب القول إن منشأ الناس حدد بدرجة كبيرة جدًا أماكن هجرتهم. ولأن منشأ معظم سكان حيفا، من لبنان وسورية، كان اتجاه هجرة أغلبية سكان حيفا نحو سورية ولبنان. كذلك هو شأن أبناء الفالوجة الذين في يافا؛ إذ عادوا إلى قريتهم تلك. لكن تجب الإشارة إلى أن أغلبية الأثرياء والمقتدرين من سكان المدن هاجرت إلى خارج البلاد. في صفوف عرب المدن، برز الخط الأكثر حزمًا في اتجاه الهجرة. وكانت الطريق إلى "المحطة النهائية" لابن المدينة أقصر بكثير من طريق ابن القرية. ففي حين لم يتحمّل ابن المدينة مشاق التنقل في الكثير من المحطات المرحلية، وجد ابن القرية نفسه مُجبرًا على
مكابدة عناء التنقل من مكان إلى آخر. ونبعت هذه المسألة في حياة الترحال لدى ابن القرية من أسباب عدة، لكن، حدّد المنشأ العائلي لابن القرية الاتجاه الذي مضى فيه الفارّون. وكما في المرحلة الأولى من الإخلاء والهرب، نقف أمام ظاهرة صعود المهاجرين من السهل الساحلي إلى الجبل، على سبيل المثال، أو من الجنوب إلى منطقة السهل الساحلي. ثمة عامل آخر أثّر في وجهات الهجرة في مراحلها الأولى في المنطقة القروية، هو فرار القرويين إلى المركز العربي الكبير الأقرب، حتى لو لم تكن تربطهم هناك أي علاقات عائلية أو علاقات عمل وتعارف. في هذه الحالة، كان للعامل الأمني دور حاسم. هذا العامل دُمج بدرجة كبرى مع العوامل السابقة، وفي حالات أخرى كان هو العامل الحاسم في غياب العوامل الأخرى. لهذه الأسباب وجد ابن القرية نفسه مُجبرًا على تقسيم مسار هجرته إلى مرحلة تلو مرحلة، وإلى محطة تلو محطة؛ إذ لم توجّههُ هذه العوامل على الدوام إلى منطقة آمنة. تُظهِر مراجعة حركة هجرة أبناء القرية وجود العديد من المحطات المرحلية كما ذُكر، ولم تكن هذه الظاهرة شائعة بدرجة كبيرة في مسألة هجرة أبناء المدينة. وهكذا، على سبيل المثال، هاجر عدد من أبناء بيت سوسين إلى المغار، ومن هناك إلى يبنة، ومنها إلى أشدود، ومنها إلى غزة. لهذا السبب، حصل مرارًا أن تحوّلت قرى شكلت في المرحلة الأولى من الهجرة مراكز استيعاب إلى مراكز هروب في المرحلة الثانية، وهكذا دواليك. هاجر كثيرون إلى بيسان من القرى المجاورة، لكنهم اضطُروا إلى الهروب من هناك عند فرار أبناء بيسان أنفسهم. تجب الإشارة أيضًا إلى أنه بناء على أن خطوط الترحال للقرويين كانت في المرحلة الأولى قصيرة جدًا (من حيث ابتعادهم عن قريتهم)، وبناء على حقيقة أن القرية قد أ خلِيت من دون أن يكون فيها جندي من جنودنا على نحو ثابت، حصلت حركة عودة إلى القرى التي أُخليت، ما استوجب منا الانشغال في بعض الأحيان، وأكثر من مرة واحدة، في طرد سكان قرية معيّنة. لا نتحدث عن "مراكز قُطرية" لاستيعاب المهاجرين، لا لأنه لم يقم أحد بتنظيم حركة الهجرة، ولم يهتم بتوجيهها نحو مسالك معينة فحسب، بل كذلك بسبب الطابع ذي النزعة المعينة الذي اتّسمت به حركة الهجرة العربية. على الرغم من أننا نجد في نهاية الأمر مراكز يمكث فيها كثيرون من المهاجرين العرب، حيث قد م كثيرون من مناطق مختلفة في البلاد. تولّدت هذه الظاهرة نتيجة الطريق الطويلة المليئة بمحطات مرحلية عشوائية، كان المعيار الوحيد الذي خلقها هو المعيار الأمني. من هذه الناحية، كانت المراكز الأساسية لاستيعاب الهجرة العربية من أرض إسرائيل هي سورية ولبنان ومصر والأردن والمثلث العربي ومنطقة رام الله وبير زيت ومنطقة الساحل الجنوبي من أرض إسرائيل. لكن لا ينسحب هذا الأمر على البلاد قاطبة. أحد الأسئلة المهمة الذي لا نستطيع الإجابة عنه هو السؤال التالي: كم عدد السكان الذين هاجروا إلى خارج البلاد، وكم عدد الذين هاجروا إلى مراكز داخل البلاد؟ في هذا السؤال نستطيع طرح عدد من الفرضيات: هاجر الأثرياء من أبناء المدن إلى الدول العربية في الأساس. هاجر أبناء الكثير من القرى - ومن بينهم الفقراء الذين قدِموا في الأساس من المناطق الحدودية - إلى سورية ولبنان. كان معظم الذين هاجروا إلى مصر من أبناء يافا والجنوب وحيفا والقدس. كان معظم الذين هاجروا إلى الأردن من أهل طبريا وقضاء مرج بن عامر وقضاء ﭼلبوع وعكا ويافا والقدس. يبدو أن معظم المهاجرين إلى خارج البلاد، كان من نصيب سورية ولبنان، ويأتي بعدهما الأردن، وتقع مصر في أسفل القائمة.
2. مراكز استيعاب هجرة السكان
في ما يلي قائمة بالمراكز التي هاجر إليها الفارّون من أماكنهم. تُقدم هذه القائمة بحسب أجزاء البلاد المختلفة، وداخل كل قضاء أو منطقة، تظهر المراكز بحسب ترتيب أهميتها.
قضاء تل حاي
ӵ سورية ӵ لبنان ӵ درباشية ӵ مستنقعات الحولة ӵ الجولان ӵ سعسع ӵ عديسة
طبريا
ӵ الأردن ӵ سورية ӵ لبنان ӵ الناصرة ومحيطها ӵ لوبية ӵ المغار ӵ البطيحة ӵ حيفا. ӵ سمخ (حتى سقوطها) ӵ صفد (حتى سقوطها)
قضاء مرج بن عامر
ӵ قرى "المثلث"ӵ قرى الكرمل ӵ صفورية ӵ عيلوط ӵ طرعان ӵ أبو شوشا ӵ الناصرة ӵ الأردن
ﭼلبوع
ӵ الأردن ӵ الناصرة ومحيطها ӵ المثلث العربيӵ ﭼلبوع-الجبل ӵ بيسان (حتى سقوطها)
حيفا المدينة
ӵ سورية ӵ لبنان ӵ منطقة الحدود اللبنانية ӵ المثلث (إلى حين سقوطه) ӵ الناصرة وشفاعمرو ӵ مصر (قلة) ӵ قبرص (قلة)
عكا المدينة
ӵ لبنان ӵ قرى الشمال ӵ الأردن ӵ قبرص (قلة)
لواء حيفا-الجليل الغربي قرى الجليل الشملي (يركا، ترشيحا)
ӵ لبنان ӵ المثلث ӵ الغابسية ӵ سعسع ӵ إجزم ӵ دالية ӵ عين حوض ӵ أم الزينات
الجليل الأوسط
ӵ نابلس ӵ طولكرم ӵ رمانة ӵ أم الفحم ӵ برطعة ӵ باقة الغربية ӵ جت ӵ كفرين ӵ الطيبة ӵ قلنسوة ӵ قلقيلية ӵ كفر قاسم ӵ مجدل ӵ الطنطورة ӵ إجزم ӵ بيت ليد ӵ الرملة ӵ اللد ӵ سنديانة ӵ حيفا (إلى حين سقوطها)
يافا المدينة
ӵ الرملة ӵ اللد ӵ غزة ӵ خان يونس ӵ الجنوب-السهل الساحلي ӵ مصر ӵ عمّان (قلة) ӵ سورية ولبنان (قلة)
قرى يافا
ӵ إلى الجنوب ӵ إلى المثلث ӵ إلى الرملة ӵ إلى اللد
الجنوب
ӵ محيط غزة والسهل الساحلي ӵ الرملة ӵ اللد ӵ حمامة (قلة) ӵ مسمية ӵ بئر السبع (قلة قليلة)
النقب
ӵ غزة ӵ خان يونس ӵ مجدل ӵ بيت لاهيا ӵ نزلة ӵ حريبة
3. مشكلات الاستيعاب
لم تكن مسألة استيعاب أصحاب الإمكانات العرب مشكلة بحد ذاتها، ذلك أنهم تمكّنوا من إعالة أنفسهم، وتحمّلوا - على هذا النحو أو ذاك - غلاء المعيشة الجديد. لكن بما أن الأغلبية العظمى من المهاجرين لم تكن من هذه الطبقة، بل خرج معظمهم من دون أي أملاك، بدأت بالظهور مشكلات استيعاب خطرة، مع ظهور موجات الهجرة، وكلما طال الوقت، تفاقمت المشكلات أكثر فأكثر، وانعكس هذا الأمر في درجة توالي بلاغات الحكومات العربية إلى اللاجئين بأن يعودوا إلى أماكنهم، وبضغط مفتعل على الشبان الذين في سن الجندية، لأن يعودوا إلى الجبهة. وتُظهِر البلاغات المتواترة من سورية ولبنان أن اللاجئين بدؤوا يُثقلون عليهم بج دّية، وأثّر هؤلاء - ويؤثرون - على نحو ملحوظ في الوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلدان المجاورة، ولا سيما في سورية ولبنان. ولم يكن تصريح عزام باشا أن عدد اللاجئين من أرض إسرائيل قد وصل إلى 250000 نسمة مجرد كلام (ربما كان ثمة بعض المبالغة في العدد، لكنه يقترب من الحقيقة). ولم يكن من باب المصادفة أن تبدأ الإذاعة في الأردن ("إذاعة القدس") ببث إعلانات وسلسلة محاضرات تثقيفية لأبناء أرض إسرائيل بالعودة إلى بلادهم والمساعدة في "المجهود الحربي" من خلال "الإثبات القاطع" أن حياة العائدين لا يتهدّدها الخطر، ولا سيما إذا أخذنا في الحسبان أن "نسبة المحاربين في كل العالم هي 10 في المئة، أما الباقون، فيساعدون في الجبهة الداخلية"، خصوصًا أيضًا أن العرب "على وشك تحقيق الانتصار المؤكد". وكذلك الشأن مع تصريحات الملك عبد الله التقليدية حول شؤون اللاجئين وما شابه. ولا تثبت هذه البيانات والتصريحات إلّ أنه بدءًا من الأسابيع الأولى، بعد وصول الهجرة إلى ذروتها - أي في نهاية أيار/ مايو وبداية حزيران/ يونيو - بدأت في الظهور على نحوٍ جِدي مشكلة اللاجئين في الدول المجاورة، وبدأت تثقل كاهلها، بأشكال مختلفة، سنتناولها في ما يلي. وكانت هذه الظاهرة تقضّ المضاجع على نحو خاص، ذلك أن عدد فاقدي القدرة من بين المهاجرين كان كبيرًا جدًا. ӵ دمرة ӵ (كلها مناطق الشاطئ خارج الدولة)
القدس
ӵ الخليل ӵ بيت لحم ӵ بيت جالا ӵ رام الله ӵ بير زيت ӵ الأردن ӵ إلى غزة ومصر ӵ سورية (أثرياء) ӵ لبنان (أثرياء) ӵ مصر (أثرياء)
أحد الأسئلة المهمة التي تقترن بمشكلة الهجرة العربية: هل سيتحوّل المهاجر العربي إلى مقاتل، أم لا؟ لم يتحول المهاجر العربي إلى مقاتل. هدفه كله الآن هو تجميع الهدايا - الأموال. لقد تقبّل درجة الحياة الأكثر تدنّيًا، واختارها بدلً من أن يختار التجنّد للحرب. الأسباب عديدة، لكن اثنان من بينها هما الأهم: أولً، تقدير القوة اليهودية وأزمة الثقة التي تولّدت تجاه القوة العربية؛ وثانيًا، تطورت الحرب في أرض إسرائيل على نحو لم يمنح حيّزًا لحرب "المتطوعين"، ولا سيما أن قوة المتطوعين الأساسية - "جيش التحرير"، كسُرت في تلك الفترة. تعتبر مشكلة اللاجئين التي أرهقت الدول العربية عاملً ذا تأثير ملحوظ في المجتمع والاقتصاد، وتولّد مشكلات ستأخذ في التفاقم، ولا سيما بسبب عدم اتخاذ أي خطوة شاملة ومنظمة من الدول العربية لحل المشكلة.
الملحق 1
القرى العربية التي جرى إخلاؤها، وفق مناطقها.
أ. قضاء تل حاي
ӵ المجموع الكلي للسكان 23790 نسمة. ӵ هاجر منهم 20620 نسمة. ӵ بقي منهم 3170 نسمة. عدد السكان في القرى في الأزمنة العادية
مداخل
| مداخل عرب العزيزيات | 410 |
|---|---|
| ايلخصاص | 530 |
| الزوق التحتاني الزوق الفوقاني | 1050 |
| الشوكة | 200 |
| إنبل القمح | 330 |
| هونين | 1620 |
| الخالصة | 1840 |
| الناعمة | 1310 |
| لزازة | 230 |
| قيطية | |
| ممنشية | تضم إلى الزوق التحتاني |
| المنصورة | 360 |
| العباسية | 830 |
| دوارة | 700 |
| حممرة | |
| المفتخرة | 350 |
| الصالحية | 1520 |
| االزاوية | 760 |
| جاحولا | 420 |
| بويزية | 510 |
| خيام الوليد | 210 |
|---|---|
| درباشة | 310 |
| غرابة | 220 |
| عرب الزبيد ملاحة | 890 |
| بيسمون | 20 |
| العلمانية | 260 |
| كراد الغنامة | 350 |
| كراد البقارة | 360 |
| دميشوم | 590 |
| المالكية | 360 |
| النبي يوشع | 70 |
| قدس | 320 |
| علما | 950 |
| صالحة | 1130 |
| رأيحانية | 290 |
| االراس الأحمر | 660 |
| دلاتة | 360 |
| حديتا | 240 |
| عمقا التحتى | |
| عمقا التحتى عمقا الفوقى | 140 |
بويزية 510 عمقا الفوقى 140
| عرين زيتون | 620 |
|---|---|
| بريرية | 240 |
| ميرون | 290 |
| مغر الخيط | 490 |
| منصور الخيط | 900 |
| عرب الهيب | |
| الجاعونة | 1150 |
| الظاهرية | 350 |
| عكبرة | 410 |
|---|---|
| صفد | 5770 |
| السموعي | 310 |
| فرعم | 740 |
| قباعة | 460 |
| مروس | 80 |
| عرب الزنغرية | 840 |
الظاهرية 350
| التاريخ | القرية | كامل/ جزئي | سبب الإخلاء | وجهة الإخلاء/ ملاحظات |
|---|---|---|---|---|
| 1 / 18 | مغر الخيط | كامل | عملية رد من ق ِ بلنا | إىلى سورية، بعد أن سرقوا قطيع ماشية يعود إلينا |
| 1 / 18 | منصورة الخيط | كامل | عملية رد من ق ِ بلنا | إررىلى سورية |
| 2 / 12 | الشوكة | كيامل | عملية رد من ق ِ بلنا | إلى الشوكة الفوقى. عادوا بعد فترة قصيرة |
| 3 / 26 | الخصاص | جزئي | ||
| 3 / 29 | خيام الوليد | كامل | شاركوا في عملية ضد لهاڤوت | إاىلى سورية، بعضهم عاد مجددًا |
| 4 / 7 | مداخل | إاىلى الجولان | ||
| 4 / 20 | عرب الزبيد | كامل | مغادرة عامة من ق ِ بل المغاربة | إلى الجولان إرلى لبنان |
| 4 / 20 | العلمانية | كامل | عيرملية من ق ِ بلنا | قُت ِ ل كثيرون |
| 4 / 21 | الحسينية | كامل | تيرأثير العملية في العلمانية | |
| 4 / 22 | كراد البقارة | كامل | ترأثير العملية في العلمانية | إلى سورية، التحق قسم منهم بالجيش السوري |
| 4 / 22 | كراد الغنامة | كامل | تأثير العملية، وخوف مىن الاجتياح | إاىلى سورية، التحق قسم منهم بالجيش السوري |
| 4 / 30 | مداخل | كامل | قىبل الهجوم على كفار سالد | إىلى الجولان، عل ِ موا بالهجوم فهربوا قبل تنفيذه |
| 5 / 1 | عرب العزيزات | كامل | الهجوم على كفار سولد | إىلى بانياس، التحقوا بالعصابات |
| 5 / 1 | خيام الوليد | كامل | اىلهجوم على كفار سالد | إلى صيادة-سورية. هربوا تمامًا بعد أن عادوا قيىىبل ذلك |
| 5 / 1 | الحمرة | كامل | هجوم على لهاڤوت، وإزعاج من قبلنا | إلى سورية، وإلى دربشية، بعد أن شاركوا في الهجوم على لهاڤوت |
| نى ِ ب | هيىىجوم لى ه و | |||
| 5 / 1 | غرابة | كامل | هجوم على لهاڤوت، ومضايقات من ق ِ بلنا | إلى سورية، وإلى الدرباشة، بعد أن شاركوا في الهجوم على لهاڤوت |
من قِبلنا الهجوم على لهاڤوت
| التاريخ | القرية | كامل/ جزئي | سبب الإخلاء | وجهة الإخلاء/ ملاحظات | |
|---|---|---|---|---|---|
| ئي | |||||
| 5 / 1 | انلمفتخرة | جزئي | هجوم على لهاڤوت | فير الدرباشة، عادوا بعد ذلك | |
| 5 / 2 | عرين زيتون | كامل | إبادة القرية من ق ِ بلنا | قرُت ِ ل منهم كثيرون | |
| 5 / 2 | بيرية | كامل | إبادة القرية من قبلنا | قُت ِ ل منهم كثيرون | |
| 5 / 2 | قنيطية | جزئي | إزعاج، تهديد بعملية، ومرور قافلة | اىلشونة. عادوا بعد ذلك | |
| 5 / 3 | هونين | كامل | خوف من هجوم قد نشنه | إلى لبنان | |
| 5 / 4 | عرب الزنغرية | كامل | عملية تفتيش من ق ِ بلنا | سورية (؟) | |
| 5 / 4 | عرب القديرية | كامل | عملية تفتيش من ق ِ بلنا | سورية | |
| 5 / 4 | عرب السمكية | كامل | عملية تفتيش من ق ِ بلنا | سورية | |
| 5 / 9 | الجاعونة | كامل | عندما كانت صفد توشك عيلى السقوط | الراس الأحمر، عملياتنا في صفد كان لها تأثير | |
| 5 / 9 | ديشوم | كامل | تركيز عصابات في محيط القرية وعملياتنا | إيررلى لبنان | |
| 5 / 10 | صرفد | كامل | ارحتلال | بيروت، دمشق، حوران، تأثير حاسم في المنطقة المحيطة | |
| 5 / 10 | عكبرة | كامل | قرُتل كثيرون | ||
| 5 / 10 | الظاهرية | كامل | تأثير صفد | ||
| 5 / 10 | إبل القمح | كامل | خوف من اجتياح وسقوط صفد | إلى لبنان، هرب قسم منهم في بداية الأحداث | |
| 5 / 11 | حيديتا | كامل | ترأثير سقوط صفد | سىعسع، خارج حدود دولة إسرائيل | |
| 5 / 11 | زوق التحتاني | كامل | تأثير سقوط صفد | إىلى لبنان | |
| 5 / 11 | الخالصة | كامل | مع سقوط صفد طلبوا اتفاقية، والم نوافق. هربوا. | إلى العديسة، لبنان. قبل ذلك، عُق ِ دت معهم اتفاقية وحوف ِ ظ عىأىليها جيدًا. | |
| 5 / 11 | البويزية | كامل | بعد إخلاء الخالصة هربوا هم أيضًا. | إلى لبنان. خافوا لأنهم يقعون على أحد خطوط مواصلاتنا | |
| 5 / 12 | السموعي | كامل | سقوط صفد | ||
| 5 / 14 | الناعمة | كامل | سقوط صفد | إلى سورية، قبلها أجروا مفاوضات، لكن صفد حىسمت الأمر | |
| 5 / 14 | املشوكة التحتى | كامل | سقوط صفد وخوف من الاجتياح | إيلى سورية | |
| 5 / 16 | المفتخرة | كامل | خاف الشيخ وهرب مع الجميع | هذا الهرب نهائي بعد أن عادوا مرة واحدة | |
| 5 | رم | ل | ع ع خى و ر | و ر و ه ئي هىر | |
| 5 / 16 | النبي يوشع | كامل | هجوم من ق ِ بلنا على القرية | إلى لبنان |
هجوم من قِبلنا على القرية 16 / 5 النبي يوشع كامل إلى لبنان
| التاريخ | القرية | كامل/ جزئي | سبب الإخلاء | وجهة الإخلاء/ ملاحظات |
|---|---|---|---|---|
| ئي | ||||
| 5 / 19 | قييطية | كامل | تهديد وعمليات "الهمس" من ق ِ بلنا | خرروج نهائي بعد أن عاد قسم منهم |
| 5 / 21 | زوق الفوقاني | كامل | "الهمس" وقذائف من ق ِ بلنا | تىأثير عظيم للقذائف |
| 5 / 21 | لزازة | كامل | "الهمس" وقذائف من ق ِ بلنا | إىلى سورية |
| 5 / 24 | منشية | كامل | وشوشة وقذائف من ق ِ بلنا | إآىلى لبنان |
| 5 / 24 | الزاوية | كامل | عملية من ق ِ بلنا | البعض إلى مستنقعات الحولة، والبعض الآخر إىلى سورية |
| 5 / 24 | عمّوقا التحتى | كامل | عملية من ق ِ بلنا | إىلى لبنان |
| 5 / 24 | عمّوقا الفوقى | كامل | عملية من ق ِ بلنا | إىلى لبنان |
| 5 / 25 | االخصاص | كامل | عملية "الهمس" | إىمىلى سورية |
| 5 / 25 | مملاحة | كامل | تحذيرات من ق" ِ بلنا و"الهمس | قىسم إلى المستنقعات وقسم إلى سورية |
| 5 / 25 | المنصورة | كامل | عمليات "الهمس" من ق ِ بلنا | إىلى سورية |
| 5 / 25 | بيسمون | كامل | عرممليات "الهمس" من ق ِ بلنا | إلى سورية |
| 5 / 25 | العباسية | كامل | فرار أهل المنصورة، تأثير | |
| 5 / 25 | الدوارة | كامل | عملية "الهمس" | إأملى الدرباشية |
| 5 / 25 | الصالحية | كامل | أرادوا التفاوض. لم نأت ِ. خافوا | قرية مسالمة. خوف لأننا لم نأت ِ للتفاوض إىلى لبنان |
| 5 / 26 | فرعم | كامل | نفذنا هجومًا ضدهم | إىلى لبنان |
| 5 / 26 | قبّاعة | كامل | نميفذنا هجومًا ضدهم | إىلى لبنان |
| 5 / 26 | مماروس | كامل | نافذنا هجومًا في المنطقة | إىلى لبنان |
| 5 / 28 | المالكية | كامل | امارحتلال من ق ِ بلنا | إىلى لبنان. أرادوا العودة، وحاولوا التفاوض |
| 5 / 28 | قدس | كامل | تياإأثير احتلال المالكية | إلى لبنان |
| 5 / 28 | غرابة | كامل | الإخلاء النهائي |
28 / 5 غرابة كامل
ب. قضاء طبريا
| المغار | 2. 140 |
|---|---|
| ياقوق | 210 |
| السمكية | 380 |
| الطباجة | 330 |
| غوير أبو شوشة | 1240 |
|---|---|
| عيلبون | 550 |
| ميمجدل | 240 |
| عرب المواسي | 1870 |
الطباجة 330 الإخلاء النهائي
عرب المواسي 1870
| البعينة | 540 |
|---|---|
| ننمرين | 320 |
| حطين | 1190 |
| لوبية | 2350 |
| املسجرة | 770 |
| ارلمنارة | 490 |
| عرب ناصر الدين | 90 |
| كفر سبت | 480 |
| السمرا والنقيب | 290 |
| كفر كما | 660 |
| العبيدية | 920 |
|---|---|
| عولم | 720 |
| الحمة | 290 |
| الحدثة | 550 |
| طبريا | 5770 |
| عردسية | |
| سيرين | |
| معذر | 510 |
| سمخ | 3660 |
كفر كما 660
سمخ 3660
| التاريخ | القرية | كامل/ جزئي | سبب الإخلاء | وجهة الإخلاء/ ملاحظات |
|---|---|---|---|---|
| 12 / 22 | طبريا | - | الخوف | من المنطقة الحدودية إلى ميأاناطق داخلية |
| 1948 / 2 / 1 | سمخ | جزئي | توتر لأنها تقع على مفترق طرق | يجري إخلاء الأثرياء في الأساس، والنساء والأطفال. إلى حين الإخلاء التام، خرج 50 في المئة من السكان |
| 3 / 5 | العبيدية | كامل | الخوف، لكونهم محاطين باليهود | إلى منطقة الناصرة |
| 3 / 15 | العديسية | كامل | أمر من قبل حكومة الأردن | لكونهم من العجم فقد اتجه قسم كبير منهم إلى فارس (إيران)، الباقي إلى الأردن |
| 4 / 6 | سيرين | كامل | أوامر من اللجنة العربية العليا | منطقة الناصرة والأردن |
| 4 / 6 | عولم | كامل | أوامر من اللجنة العربية العليا | منطقة الناصرة والأردن |
| 4 / 6 | معذر | كامل | أوامر من اللجنة اىلعربية العليا | منطقة الناصرة والأردن |
| خوف عندما وصلت إلى | ||||
| 4 / 15 | سمخ | كامل | خوف عندما وصلت إلى مسامعهم أخبار العملية في طبريا | إلى القرى الحدودية في الأردن. بدو |
في طبريا
| التاريخ | القرية | كامل/ جزئي | سبب الإخلاء | وجهة الإخلاء/ ملاحظات |
|---|---|---|---|---|
| ئي | ||||
| 8 / 18 | طبريا | كأامل | عمليات قمنا بها. غابت القيادات في المكان. الأثرياء هربوا قبل ذلك. | الناصرة، لوبية، الحمة، سنىورية، الأردن، لبنان |
| 4 / 19 | عرب الصبيح | كامل | تأثير طبريا | إلى عين ماهل، ينزلون أحيانًا لىحراثة الحقول وزراعتها |
| 4 / 21 | السمرا والنقيب | كامل | تررأثير طبريا | إلى جبال سورية، القرية يسكنها حراثون من أىصل سوري |
| 4 / 19 | خربة الكديش | كيامل | تررأثير طبريا | إلى لوبية وسمخ |
| 4 / 21 | غوير أبو شوشة | جيزئي | تررأثير طبريا | |
| 4 / 21 | السجرة العربية | جزئي | تىأثير طبريا | اأىلناصرة |
| 4 / 21 | سمخ | جزئي | هجوم شنّته قواتنا عىرلى سمخ | إلى الأردن. الغرباء لم يسمحوا لأىلجميع بالمغادرة |
| 4 / 22 | المجدل | جزئي | هجوم من ق ِ بلنا. تأثير طرربريا وسمخ | إلى الأردن. نُق ِ لوا من ق ِ بلنا بوساطة الحافلات |
| 4 / 22 | كرفر سبت | كامل | تميأثير طبريا وسمخ | |
| 4 / 23 | ناصر الدين | كامل | ظرهور عصابة في المكان | إألى لوبية والمنطقة |
| 4 / 28 | سمخ | كامل | ارررحتلال الشرطة | الحمة، الأردن |
| 4 / 28 | غوير | كامل | تأثير كبير لسقوط طبريا | |
| 4 / 28 | أبو شوشة | كامل | سرقوط سمخ | إىلى الجبال في المنطقة |
| 5 / 1 | الطابغة | كامل | تأثير سمخ | إرىلى سورية ولبنان |
| 5 / 6 | السجرة العربية | كامل | هجوم شنّته قواتنا | إلى منطقة الناصرة |
6 / 5 السجرة العربية
ج. قضاء الجلبوع
| قُومية | 450 |
|---|---|
| سولم | 500 |
| الدحي | 120 |
| ن | |
| نين | 200 |
| إندور | 600 |
| طمرة | 70 |
|---|---|
| كفر مصر | 400 |
| طيرة حرب | 200 |
| الط ة | |
| الطيبة | 450 |
| الناعورة | 250 |
إندور 600 كامل هجوم شنّته قواتنا إلى منطقة الناصرة
الناعورة 250
| كفرى | 700 |
|---|---|
| يبلى | 150 |
| المرصص | 600 |
| دنة | 400 |
| كوكب أبو الهوا | 600 |
| عرب البشاتوة | 1000 |
| عرب البواطي كفر بواطة | 700 |
| الحميدية | 300 |
| -عرب الزيناتي -عرب العريضة -عرب الصفا | 600 |
| عرب الخنيزير | 400 |
|---|---|
| فرونة | 350 |
| سامرية | 500 |
| جبول | 250 |
| زرعين | 1300 خارج الدولة |
| نوريس | 700 |
| مزار | 350 |
| صندلة | 350 |
| تل الشوك | 120 |
| عرب الساخنة | 200 |
-عرب الصفا
| التاريخ | القرية | كامل/ جزئي | سبب الإخلاء | وجهة الإخلاء، ملاحظات |
|---|---|---|---|---|
| 3 / 30 | قُومية | كامل | معزولة بين اليهود، عدم توفر مواصلات وعمل | إأىلى بيسان، والناصرة والأردن |
| 3 / 30 | ارلبواطي | كامل | عملية سهلة، (انتقامية) | إلى الأردن. بدو |
| 4 / 15 | الطيرة | كيامل | نرصيحة يهودية ودية | |
| 5 / 1 | بيسان | جيزئي | خوف، وتأثير حيفا | إلى المثلث والأردن |
| 5 / 1 | جبول | جيزئي | خىوف | |
| 5 / 1 | حنمدية | جيزئي | خوف، على مقربة من اليهود | |
| 5 / 1 | زرعين | جزئي | عمليات هجومية من قبلنا | |
| 5 / 11 | فرونة | كامل | عراملية من ق ِ بلنا | إلى المثلث |
| 5 / 12 | بيسان | كامل | احتلال. خوف. تأثير حيفا | امىأىستمر الإخلاء حتى 22 / 5 |
| 5 / 12 | الحمدية | كيامل | سرقوط بيسان | إمىلى الأردن. إلى المثلث (عرابة) |
| 5 / 12 | سمرية | جزئي | تاأثير فرونة | إأىلى المثلث |
| 5 / 16 | كوكب أبو الهوا | كامل | ايرحتلال القرية من ق ِ بل قواتنا | إمأىلى الأردن |
| 5 / 16 | كىفرى | كامل | تيرأثير عملية قواتنا في كوكب | إأىلى الأردن والمثلث |
| 5 / 16 | يبلى | كامل | تأثير عملية قواتنا في كوكب | إلى الأردن |
16 / 5 يبلى كامل عرب الساخنة 200
تأثير عملية قواتنا في كوكب إلى الأردن
| التاريخ | القرية | كامل/ جزئي | سبب الإخلاء | وجهة الإخلاء، ملاحظات |
|---|---|---|---|---|
| ئي | ||||
| 5 / 16 | المرصص | كامل | تيرأثير عملية قواتنا في كوكب | إأىلى الأردن |
| 5 / 16 | درنة | كامل | تيرأثير عملية قواتنا في كوكب | إأىلى الأردن |
| 5 / 16 | البيرة | كامل | تيرأثير عملية قواتنا في كوكب | إأىلى الأردن |
| 5 / 16 | عرب البشاتوة | كامل | ترىأثير عملية قواتنا في كوكب | إلى الأردن |
| 5 / 16 | عرب الساخنة | كامل | بسبب الهجوم على طيرات تسڤي، خافوا من البقاء على مقربة من اليهود. عمليات المضايقة عيرجلت الأمر | صعدوا إلى الجلبوع |
| 5 / 16 | جبول | تأثير عملية قواتنا في كوكب | ||
| 5 / 20 | سولم | كامل | أبناء الزعبية. عرب تحت رعايتنا | إلى الناصرة |
| 5 / 20 | الدحي نين طمرة كفر مصر طيرة حرب الطيبة الناعورة | كامل | أ ُ خلوا بعد حصولهم على رسائل تهديد من العصابات، وعند قدوم غرباء إلى منطقتهم، خرافوا أن يستولي الغرباء على بيوتهم | إىلى الناصرة |
| 5 / 20 | عرب الخنيزير | كامل | بريسان وجبهة ﭼيشر | إأأىلى الجلبوع |
| 5 / 20 | عرب الصفا | كامل | بريسان وجبهة ﭼيشر | إأأىلى الأردن-أصلهم من الأردن |
| 5 / 20 | عيرب العريضة | كامل | بريسان وجبهة ﭼيشر | إأأىلى الأردن-أصلهم من الأردن |
| 5 / 20 | عرب الزيناتي | كامل | بريسان وجبهة ﭼيشر | إرىلى الأردن-أصلهم من الأردن |
| 5 / 24 | إندور | كامل | بيسان وجبهة ﭼيشر | إمىلى منطقة الناصرة |
| 5 / 27 | سمرية | كامل | عمملية شنتها قواتنا ضد القرية | إلى المثلث |
| 5 / 28 | دننة | كامل | ا أبلغناهم بأن عليهم المغادرة | |
| 5 / 28 | زرعين | كامل | ااحتلال | |
| 5 / 30 | مزار | كامل | اارحتلال | |
| 5 / 31 | صندلة | كامل | تأثير احتلال مزار |
31 / 5 صندلة كامل
د. قضاء مرج بن عامر يزراعيل
الناصرة 00. 14 صفورية 4330 تأثير احتلال مزار
كفر مندا 1260 رمانة 880
| كفر كنا | 1960 |
|---|---|
| الرينة | 1200 |
| المشهد | 660 |
| عيلوط | 1310 |
| معلول | 690 |
| يافة الناصرة | 1400 |
| إكسال | 1000 |
| دبورية | 1290 |
| عين ماهل | 1040 |
| الشجرة (قضاء طبريا) | |
| ل ِ د العوادين | 710 |
| عين المنسي | 100 |
| اللجون | 600 |
| جنين | 3859 |
| زبوبة | 560 |
| عرب الصفصافي | 150 |
| عرب حديدين | |
| كفرين | 920 |
| والدهايم (أم العمد-المترجم) | 260 |
| المجيدل | 1600 |
| الغبية الفوقى والغبية التحت | 1260 |
|---|---|
| والغبية التحتى والنغنغية | 1260 |
| أبو شوشة | 720 |
| قيره | 140 |
| أم الزينات | 1450 |
| الريحانية | 340 |
| دالية الروحاء | 310 |
| البطيمات | 110 |
| خبيزة | 290 |
| أم الشوف | 550 |
| أم الفحم | 4000 |
| عرب الزبيدات | |
| عرب الحلف | |
| عرب السعدية | |
| ر عرب الكعبية | |
| عرب الحجيرات | 200 |
| عرب الجواميس | 150 |
| عنرب المزاريب | 100 |
| عرب الغزالين | |
| عرب الزبيح [الصبيح] | 1. 500 |
| عرب السعايدة | |
| بيت لحم | 8800 |
| التاريخ | القرية | كامل/ جزئي | سبب الإخلاء | وجهة الإخلاء/ ملاحظات |
|---|---|---|---|---|
| الشجرة | كامل | هرىجوم نفذته قواتنا | امىلناصرة، طرعان، عين ماهل | |
| خيمنربة ل ِ د العوادين | كامل | تىأثير م ِ شمار هع ِ يم ِ ق | إمىلى المثلث، حاولوا العودة وجرى طردهم | |
| عين المنسي | كامل | هجوم نفّذته قواتنا | إمىلى المثلث | |
| اللجون | كامل | هجوم نفّذته قواتنا | إلى المثلث |
اللجون كامل الغبية الفوقى
بيت لحم 8800
هجوم نفّذته قواتنا إلى المثلث
| التاريخ | القرية | كامل/ جزئي | سبب الإخلاء | وجهة الإخلاء/ ملاحظات | |
|---|---|---|---|---|---|
| ئي | |||||
| جنين | كامل | هجوم نفّذته قواتنا | كانت مركز اجتياح جدّي | ||
| رمانة | كامل | خوف من هجمات | إلى المثلث | ||
| زبوبة | كامل | خوف من هجمات | إلى المثلث | ||
| الغبية الفوقى | كامل | هجوم نفّذته قواتنا | إلى المثلث | ||
| الغبية التحتى | كامل | هجوم نفّذته قواتنا | إلى المثلث | ||
| أبو شوشة | كامل | هجوم نفّذته قواتنا | إلى المثلث | ||
| قيرة | كامل | خوف وتأثير الهجمات في المنطقة | إلى الأردن | ||
| أم الزينات | كامل | خوف | إلى الكرمل وأم الفحم | ||
| الريحانية | كامل | خوف | إلى الكرمل وأم الفحم | ||
| دالية الروحاء | كامل | خوف | إلى المثلث | ||
| بطيمات | كامل | خوف | إلى أم الفحم | ||
| خبيزة | كامل | خوف | إلى أم الفحم | ||
| 4 / 16 | عرب الزبيدات | كامل | أحداث رمات يوحنان | أراضي صفورية | |
| عرب الحلف | كامل | أحداث رمات يوحنان | أراضي صفورية | ||
| عرب السعايدة | كامل | أحداث رمات يوحنان | أراضي صفورية | ||
| عرب المزاريب | كامل | مخاوف | |||
| عرب زوبية | كامل | هجوم نفذته قواتنا | طرعان، الناصرة، الكرمل | ||
| عرب السعدية | كامل | أحداث مشمار هعيمك | إلى الكرمل | ||
| عرب الحجيرات | كامل | أحداث رمات يوحنان | إلى صفورية | ||
| عرب الصفصافي | كامل | إلى أبو شوشة. إلى المنسي | |||
| 2 / 9 | عرب الحديدين | كامل | إلى أبو شوشة. إلى المنسي. | ||
| النغنغية | كامل | ||||
| النغنغية | كامل | ||||
| كفرين | كامل |
ه. قضاء حيفا والجليل الغربي
| شفاعمرو | 3950 |
|---|---|
| بلد الشيخ | 4500 |
| حيفا | 71200 |
| ارلمزرعة | 460 |
| أرض السريس | |
| ياجور | 610 |
| الغابسية | 740 |
| الفريديس | 870 |
| عكا | 15000 |
| عين غزال | 2140 |
| إجزم | 2970 |
| إقرث | 520 |
| كسير | 320 |
| عبلين | 1800 |
| الكابري | 1640 |
| أم الزينات | 1470 |
|---|---|
| المنشية | 1140 |
| سميرية | 820 |
| الزيب | 2050 |
| البصة | 3140 |
| أم الفرج | 860 |
| النهر | 3070 |
| عمقا | 1930 |
| الكويكات | 1130 |
| الدامون | 340 |
| الشيخ داوود | 590 |
| كنفر لام | 380 |
| عين حوض | 380 |
| جبع | 1270 |
الكابري 1640
| التاريخ | القرية | جزئي/ كامل | سبب الإخلاء | أماكن الإخلاء/ ملاحظات |
|---|---|---|---|---|
| 1 / 7 | بلد الشيخ | جزئي | الحدث في معامل التكرير | إلى المثلث وعكا |
| 1 / 7 | حواسة | جزئي | الحدث في معامل التكرير | إلى المثلث وعكا |
| 2 / 3 | حيفا | جزئي | خوف من القادم | سورية، لبنان، إخلاء الأثرياء في الأساس |
| 2 / 6 | المزرعة | كامل | محاطة باليهود | بقيت قلة من السكان برعاية الجنرال ماكميلان |
| 2 / 12 | أرض السريس | كامل | ظهور قوة أجنبية | إلى شفاعمرو |
| / | ا | ئي | ||
| 2 / 18 | ياجور | جزئي | ||
| 2 / 18 | حيفا | جزئي | خوف على الأطفال | إلى لبنان. عملية حكيم |
18 / 2 حيفا جزئي خوف على الأطفال جبع 1270
إلى لبنان. عملية حكيم
| التاريخ | القرية | جزئي/ كامل | سبب الإخلاء | أماكن الإخلاء/ ملاحظات | |
|---|---|---|---|---|---|
| ئي | |||||
| 3 / 15 | عرب الغنيمة | جزئي | تأثير حيفا | ||
| 4 / 4 | حواسة | كثيرون | |||
| 4 / 4 | الغابسية | جزئي | |||
| 4 / 18 | الياجور | كثيرون | ظهور محمد محمود | إلى المثلث، إلى الكابري، إلى عكا | |
| 4 / 20 | شفاعمرو | جزئي | هزيمة الدروز في رمات يوحنان | إلى الناصرة | |
| 4 / 22 | الطيرة | جزئي | ظهور غرباء | ||
| 4 / 22 | حيفا | معظمهم | عملية احتلال حيفا | إلى لبنان، وسورية، وعكا، والمثلث، والطنطورة | |
| 4 / 24 | ريديس (أرى أن المقصودة: الفريديس -المترجم) | كثيرون | أوامر من الجيش العربي لإجلاء الأطفال والنساء | ||
| 4 / 25 | عكا | الأثرياء | تأثير عملية حيفا | إلى القرى الحدودية، ولبنان | |
| 4 / 25 | (بلد) الشيخ | جميعهم | تأثير عملية حيفا | إلى القرى الحدودية، ولبنان | |
| 4 / 25 | حواسة | كامل | تأثير عملية حيفا | إلى القرى الحدودية، ولبنان | |
| 4 / 25 | ياجور | كامل | تأثير عملية حيفا | إلى القرى الحدودية، ولبنان | |
| 4 / 25 | عين غزال | جزئي | تأثير عملية حيفا | إلى المثلث | |
| 4 / 25 | إجزم | جزئي | تأثير عملية حيفا | إلى المثلث | |
| 4 / 26 | إقرث | جزئي | إشاعة عن قافلة تسير باتجاه أحيعام | شمالً، نحو الحدود | |
| 4 / 27 | كسير | جزئي | تأثير حيفا | شمالً | |
| 5 / 1 | عكا | كثيرون | تأثير حيفا | ||
| 5 / 2 | عبلين | جميعهم | إلى سعسع وشعب | ||
| 5 / 3 | الطيرة | كثيرون | ظهور غرباء | مركز للغرباء | |
| 5 / 5 | الكابري | جميعهم | الخوف من عملية انتقامية بعد الهجوم على إيهود | شمالً، إلى لبنان | |
| ه وم لى إ هو | |||||
| 5 / 6 | عكا | كثيرون | مضايقة ووباء التيفوس | إلى حيفا، والأردن، وسورية |
و. الجليل الأوسط وقضاء يافا
السكان في القضاء في الأزمنة العادية
| طنطورة | 1650 | بردسيا | 20 |
|---|---|---|---|
| كفر قرع | 1510 | عرب النصيرات | |
| عرب طورفمان | الطيرة | 3440 | |
| عرب البرا | قلنسوة | 1660 | |
| الفريديس | 870 | عرب الرميلات | |
| صبارين | 1880 | سيدنا علي | |
| السنديانة | 1390 | جليل | 1020 |
| أم الشوف | 480 | كفر سابا | 1370 |
| بريكة | 320 | بيار عدس | 300 |
| عرب الغوارنة | 690 | شيخ مونس | 2000 |
| قنير | 750 | عرب أبو كشك | 1900 |
| قيسارية | 1240 | عرب سلمة | 800 |
| وادي عارة | 260 | مسكة | 650 |
| شركس | خربة عزون | 994 | |
| ضمايرة | 620 | مير | 190 |
| عرب فقرا | 340 | فجة | 1360 |
| عرب النفيعات | 910 | عرب الغراملة | |
| عارة | 890 | اليهودية [العباسية] | 6560 |
| خربة زلفة | 370 | كفر عانا | 2000 |
| خربة منشية | 280 | ساقية | 1240 |
| عرب الحوارث | 1440 | خيرية | 1600 |
| أم خالد | 1050 | جماسين | 2050 |
| خربة بيت ليد | 500 | ||
| سلمة | 7610 |
سلمة 7610
| التاريخ | القرية | جزئي/ كامل | سبب الإخلاء | أماكن الإخلاء/ ملاحظات |
|---|---|---|---|---|
| 12 / 21 | خربة عزون | جيزئي | إلى قرية عزون، والشيخ مونس، القرية الأولى لنلمهجرين في هذه المنطقة. | |
| 12 / 25 | صموئيل | كيلي | جماسين | |
| 12 / 31 | عنرب البلاونة | كرلي | خوف | |
| 1 / 7 | جماسين | الكثير | ||
| 1 / 12 | قيسارية | بيداية | ||
| 1 / 31 | عررب أبو رزق | كيلي | ||
| 2 / 3 | عيرب النصيرات | كيلي | عملياتنا | للطيبة، قلنسوة، القرية فارغة |
| 2 / 3 | سيدنا علي | كلي | الخوف من العمليات | قىالقيلية |
| 2 / 3 | كفر مير | كيلي | محاصرون، خوف، عمليات | القرية تم احتلالها من قواتنا. إلى كفر قىاسم والجبال |
| 2 / 8 | جراملة | جيزئي | تاإحت قيادة العصابات | إلى كفر قاسم |
| 2 / 9 | قيسارية | جيزئي | إنميقاع الإخلاء، سلب | |
| 2 / 11 | عرب شودقي | كيلي | عمليات من المنشقين | لىعرب أبو كشك، القربة فارغة |
| 2 / 11 | خربة عزون | كيلي | الخوف ومن العمليات | إيلى قرية عزون |
| 2 / 15 | عرب توركمان | كيلي | الخوف ومن عملياتنا | واد منسي |
| 2 / 15 | قريسارية | كلي | احتلتها قواتنا | الطنطورة، حيفا، القرية فارغة |
| 2 / 15 | كافر مير | عاد جزء منهم | ||
| عارب الرميلات | كيلي | خوف عام وعمليات قواتنا | إرىلى الجبال والبرج | |
| عارب الرميلات | جيزئي | خوف عام وعمليات قواتنا | إرىلى الجبال والبرج | |
| عرب الرميلات | كيلي | خوف عام وعمليات قواتنا | إنىلى الجبال والبرج | |
| عرب الحويطات | كيلي | خميوف عام | إلى الجبال بين الطيبة وارتاح | |
| ثقابة | كيلي | ظإهور أجانب في المكان | ||
| فجة | جزئي | بعد عمليات الإتسل | ||
| عرب حجازي | كيلي | |||
| وادي عاري | كيلي | بعد الهجوم على [مستوطنة] معانيت | عرعرة، يعبد، ممسوكة من قواتنا | |
| بريكة | كلي | |||
| بري | لي | |||
| عرب مهدو | كلي | الخوف من رد الفعل بعد وضع لغم عربي في منطقتهم | إلى طولكرم، القرية خالية |
عربي في منطقتهم
| التاريخ | القرية | جزئي/ كامل | سبب الإخلاء | أماكن الإخلاء/ ملاحظات | |
|---|---|---|---|---|---|
| ئي | |||||
| عنرب الحوارث | كرلي | بعد ضربنا للمواصلات العربية جنب القرية | قاقون، باقة الغربية، القرية خالية | ||
| جماسين | أكثرهم | خيوف عام | لجاسم | ||
| أم خالد | كلهم | موجود في مستوطنة يهودية خافوا منه إامرضافة إلى عملياتنا العدائية | إلى طولكرم، ممسوك من طرف قواتنا | ||
| خربة بيت ليد | بيداية | بعد ضربنا المواصلات العربية | لىبيد ليد، القرية خالية | ||
| عرب القوز | كيلي | إلى اللد | |||
| عرب أبو كشك | كيلي | بمعد عمليات المنشقين في الشيخ مونس | حىريش | ||
| املشيخ مونس | كيلي | بينمرعد عملية اختطاف قام بها المنشقون | قلقيلية، إلى الخارج، هربوا مع عرب أبو كشك | ||
| عرب السوالمة | كيلي | تأثير المنشقين في الشيخ مونس | حرىريش | ||
| عرب النفيعات | كيلي | إلى شركس | |||
| جراملة | كلي | خوف عام | مجدل، كفر قاسم | ||
| عرب العمرير | كلي | بعد عمليات نهب وقتل نفذها المنشقون | قرب قلقيلية وجلجولية، المكان خالٍ | ||
| عرب الهوق | كلي | بعد عمليات نهب وقتل نفذها المنشقون | الطيبة والطيرة، قسم رجع إلى جذوره في النقب | ||
| عرب الفلك | كلي | نهب أبقار من طرف إتسل، وينمرصعوبة المواصلات | إرلى الطيرة والمثلث، القرية خالية | ||
| إجليل | كلي | تأثير المنشقين وعملياتهم في ااإلشيخ مونس | قلقيلية والطيرة، ممسوكة مىن قواتنا | ||
| خرربة عزون | نيهاية | ناإهاية الإخلاء بحسب أوامر الهاغاناه | إنلى قرية عزون، ممسوكة من قواتنا | ||
| قنير | جيزئي | بامداية الإخلاء، خوف من عملياتنا | قىرب جنين | ||
| خربة بيت لبيد | كيلي | ااإلخوف، المواصلات | إلى بيت ليد | ||
| عرب فقرا | كيلي | تاإسلموا أوامر بالإخلاء من الهاغاناه | باقة الغربية، جت، القرية خالية | ||
| عرب النفيعات | كيلي | تاإسلموا أوامر بالإخلاء من الهاغاناه | باقة الغربية، جت، القرية خالية | ||
| بمارية | كيلي | تميسلموا أوامر بالإخلاء من الهاغاناه | باقة الغربية، جت، القرية خالية | ||
| بريار عدس | كيلي | عاإملياتنا في المنطقة | جلجولية وما حولها، ممسوكة من قواتنا | ||
| شركس | كيلي | تميرسلموا أوامر بالإخلاء من الهاغاناه | باقة الغربية وجت، القرية خالية | ||
| خربة زلفة | كيلي | تميرأثير ما جرى في المنطقة | عتيل، زيتا، بحسب اتفاق بيننا وبينهم | ||
| خربة منشية | كيلي | تأثير ما جرى في المنطقة | برحسب اتفاق بيننا وبينهم | ||
| مسكة | كيلي | بحسب أوامر الهاغاناه | الطيرة وقلقيلية ممسوكة من قواتنا | ||
| أبو زريق | كلي | ||||
| عرب البرة | كلي | خوف من عملياتنا العدائية | إلى شركس، وطنطورة، عين غزال، إجزم، القرية خالية |
القرية خالية
| التاريخ | القرية | جزئي/ كامل | سبب الإخلاء | أماكن الإخلاء/ ملاحظات | |
|---|---|---|---|---|---|
| ئي | |||||
| كمفر عانة | جيزئي | الرملة واللد | |||
| سوالمة | كيلي | ||||
| سراقية | كيلي | احتلت من طرف قواتنا | املرملة واللد والمنطقة، ممسوكة من قواتنا | ||
| خيرية | كيلي | احتلت من طرف قواتنا | املرملة واللد والمنطقة، ممسوكة من قواتنا | ||
| سلمة | كيلي | احتلت من طرف قواتنا | املرملة واللد والمنطقة، ممسوكة من قواتنا | ||
| كرفر عانة | كلي | امرحتلت من طرف قواتنا | انلرملة واللد والمنطقة، ممسوكة من قواتنا | ||
| قنير | ايلنهاية | تراأثير المنطقة، الخوف | جنين، القرية مدمرة | ||
| بيت دجن | كيلي | بعد احتلال خيرية | اىللد والرملة | ||
| برريكة | كيلي | خوف | إلى السنديانة | ||
| شركس | كيلي | خروف من العمليات | امنللد | ||
| رنتية | كيلي | برسبب تأثيرنا | اللد، جماسين، الشيخ مونس، المنار | ||
| يازور | كلي | تنكيل اليهود وتأثير يافا | |||
| السنديانة | جزئي | الخوف من أن ينتقم منهم العرب لأنهم يميلون إلى اليهود | |||
| اليهودية [رالعباسية] | كيلي | احتلها إتسل | امياللد والرملة وحولها، يسيطر عليها الإتسل | ||
| طيرة (قاقون) | جيزئي | لان يزال الرجال في المكان | |||
| بريكة | كيلي | تأاأثير الهجوم على قنير | عنين، رمانة، جزء منهم بقي - استسلموا | ||
| طنطورة | جيزئي | إجلاء النساء والأطفال | |||
| كفر قرع | كيلي | هىرجومنا عليهم | عنرعرة، برطعة، يعبد، القرية خالية | ||
| عانا | كيلي | تإأثير هجومنا على كفر قرع | عرعرة، عين صالحة، القرية خالية | ||
| عرب الجراملة | كيلي | اإحتله الإتسل | عرعرة يعبد، تحت سيطرة إتسل | ||
| سنديانة | كيلي | اإحتله الإتسل | عرعرة يعبد، تحت سيطرة إتسل | ||
| أم الشوف | كيلي | اأحتله الإتسل | رىمانة، أم الفحم، تحت سيطرة إتسل | ||
| قالقيلية | جيزئي | اارلنساء والأطفال | كان مركب استيعاب وتحول إلى مكان هروب | ||
| عرب جلاد | كيلي | تأثير إعلان الدولة اليهودية | طولكرم، دنابة، القرية خالية | ||
| كفر سابا | كيلي | احتلتها قواتنا | منمىحيط قلقيلية، ممسوكة من قواتنا | ||
| فجة | كيلي (النهاية) | ضغطنا، عملياتنا | إلى الجبال، المتبقين - تركوا | ||
| قلقيلية | كيلي | بعد عمليات تنكيل من طرفنا | |||
| حبلة | كيلي | عمليات تنكيل من طرفنا | |||
| الطنطورة | كلي | احتلتها قواتنا | كلهم في الأسر، قواتنا في القرية |
الطنطورة كلي احتلتها قواتنا كلهم في الأسر، قواتنا في القرية
المراجع
العربية
پاپه، إيلان. التطهير العرقي في فلسطين. ترجمة أحمد خليفة. بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2007.
العارف، عارف. نكبة فلسطين والفردوس المفقود. صيدا: المكتبة العصرية، 1956.
محارب، محمود. "الصهيونية والهاجس الديمغرافي." شؤون فلسطينية. العدد 194 (أيار/ مايو 1989.)
________. "مراجعة كتاب: الأمة المسلحة: صعود ظاهرة الاحتياط في إسرائيل وأفولها." سياسات عربية. العدد 2 (أيار/ مايو مصالحة، نور الدين. طرد الفلسطينيين: في مفهوم الترانسفير في الفكر والتخطيط الصهيونيين، 1948 - 82 19. بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1992.
العبرية
أورون، يئير. الكارثة والنهضة والنكبة. تل أبيب: ريسلينغ، 2013.
بن أرتسي، يوسي. "سكوت الأرشيفات: في قضية كشف وثائق المؤسسات الأمنية." أوراق زيتون وسيف. العدد 11 (2011.)
تقرير مراقب الدولة السنوي 2020. في: gCkRXl 3 / ly. bit:// https
تماري، دوف. الأمة المسلحة: صعود وأفول ظاهرة الاحتياط في إسرائيل. تل أبيب: وزارة الدفاع، 2012.
سلمون، شمري. بداية مشروع ملفات القرى في الهاغاناه: الفكرة والتنفيذ، 1943 - 45 19. القدس: الجامعة العبرية، 2014.
.________ مشروع ملفات القرى، 1945 - 48 19. تل أبيب: أرشيف تاريخ الهاغاناه، 2018.
كارش، أفرايم. فبركة التاريخ الإسرائيلي: المؤرخون الجدد. تل أبيب: الكيبوتس الموحد، 1999.
ماركوفيتسكي، يعقوب. الجمرة المقاتلة: التجنيد من خارج البلاد في حرب الاستقلال. تل أبيب: وزارة الدفاع، 1995.
معهد عكيفوت. إسكات: نشاط المسؤول عن الأمن في وزارة الأمن. تقرير. تموز/ يوليو 2019:. في AIR 9 SY 2 / ly. bit:// https هطب، كوبي كوهين. "إقامة أرشيف الدولة في الانتقال من الييشوف إلى الدولة." العدد عيونيم. 32 (2019:). في
https:// bit. ly / 2 RmU 5 Kj
هوفشتتر، نوعم وليؤر يفنه. قضية وصول: موانع لوصول الجمهور للأرشيفات الحكومية. تل أبيب: معهد عكيفوت، 2016:. في
https:// bit. ly / 3 f 4 bP 4 Q
وثيقة "حركة هجرة عرب أرض إسرائيل في الفترة 1. 12. 47 - 1. 6. 48."
"وضع الدخول إلى الأرشيفات الحكومية". معهد عكيفوت. ورقة معلومات (أيلول/ سبتمبر 2017:). في KT 7 Qxo 2 / ly. bit:// https
References
الأجنبية
• Morris, Benny. "The Causes and Character of the Arab Exodus from Palestine: The Israel Defence Forces
Intelligence Branch Analysis of June 1948." Middle Eastern Studies. vol. 22 , no. 1 (January 1986).
• Rogan, Eugene L. & Avi Shlaim. The War for Palestine: Rewriting the History of 1948. Cambridge: Cambridge
University Press, 2001.
• Shapira, Anita. "The Failure of the Israel 'New Historians' to Explain War and Peace. The Past is not Foreign
Country." The New Republic. 29 / 11 / 1999. at: https://bit.ly/ 3 v 5 cN 7 L