مراجعة كتاب هشام جعيط: مسار باحث ومفكر تونسي
Review of Hichem Djaït: Itinéraire d’un Universitaire Et Intellectuel Tunisien
الملخّص
المؤلف: حياة عمامو. عنوان الكتاب: هشام جعيط: مسار باحث ومفكر تونسي. العنوان الأصلي للكتاب: Hichem Djaït. Itinéraire d’un Universitaire Et Intellectuel Tunisien. الناشر: Casablanca: Centre culturel du livre Édition. سنة النشر: 2019. عدد الصفحات: 142.
Abstract
the author discusses various writings on Djait’s works, including the numerous reviews of his books, whether in Arabic or foreign languages and whether published in Arabic academic journals or foreign publications.
- هشام جعيط
- حياة عمامو
- الفكر العربي
- Hichem Djaït
- Arabic Thought
- Hayat Amamou
| عبد الحميد هنية | Hénia *Abdelhamid | |
| مراجعة كتاب هشام جعيط: مسار باحث ومفكر تونسي Review of Hichem Djaït: Itinéraire d'un Universitaire Et Intellectuel Tunisien | |
| المؤلف: حياة عممو. عنوان الكتاب: هشام جعيط: مسار باحث ومفكر تونسي.. Hichem Djaït: Itinéraire d ' un Universitaire Et Intellectuel Tunisien العنوان الأصلي:. Casablanca: Centre culturel du livre الناشر: سنة النشر: 2019. عدد الصفحات: 142. | |
يشتمل كتاب هشام جعيط: مسار باحث ومفكر تونسي، لحياة عمامو، على مقدمة من تحرير ممثلي الهيئتين الساهرتين على إنجازه (جائزة الملك فيصل بالمملكة العربية السعودية، وكرسي معهد العالم العربي بباريس)، وكذلك على توطئة، وأربعة فصول: يتناول الفصل الأول حياة جعيط ومساره العلمي، أما الثاني فهو يعرض مقتطفات من بعض مؤلفاته، ويتناول الفصل الثالث الكتابات التي خصت جعيط وإنتاجاته، وأخيرًا يختتم الكتاب بعرض لمختلف إنتاجات جعيط. ترجع فكرة إنجاز هذا الكتاب إلى مبادرة هيئتين علميتين: جائزة الملك فيصل، وكرسي معهد العالم العربي بباريس. وكان الهدف هو التعريف لدى عموم الناس بحوالى مئة باحث وجامعي من البلاد العربية وفرنسا، تميزوا بما بذلوه من جهد لخلق ظروف الحوار البنّاء في أشكاله المتعددة بين ضفتَي المتوسط طوال القرنين الأخيرين. بدأت الباحثة حياة عمامو بالتعريف بشخصية جعيط العلمية والفكرية، مبيّنة كيف أنه يُعد من أوائل الجامعيين التونسيين بعد الاستقلال، وعُرف بكونه مؤرخًا ومفكرًا في الوقت نفسه، وأثر بإنتاجاته في الساحة الثقافية والعلمية على نطاق واسع، وأن كتاباته شكّلت موضوع جدل منذ البداية ولا تزال. تميز مسار جعيط بمجموعة من ثنائيات تشكلت على مستوى تكوينه الدراسي والمعرفي والفكري. فبينت المؤلفة كيف أنه ترعرع في وسط أرستقراطي، وهو مخضرم؛ إذ عاش فترة الاستعمار الفرنسي وفترة الاستقلال في ظل الدولة الوطنية. وكان تكوينه التعليمي في "المعهد الصادقي" مزدوج اللغة (عربي وفرنسي) ومتجذرًا في الأصالة العربية الإسلامية. ثم انتقل إلى باريس حيث عايش أجواء الحداثة الغربية، فخلق ذلك لديه حاجة إلى التفكير في مسألة الحداثة. دعم جعيط تكوينه بقراءات متنوعة وخاصة في مجال الفلسفة، وعلم الاجتماع، وعلم النفس، وغيرها، مما ساعده على الخوض في مسائل فكرية بداية من أواخر ستينيات القرن العشرين. وتواصل عطاؤه في هذا المجال طوال الفترة اللاحقة؛ إذ تميز بمعرفة واسعة، وبفكر نقدي لما له علاقة بالحضارة العربية الإسلامية في الماضي والحاضر مع مقارنتها بالحضارة الغربية، وكذلك بما له علاقة بمستقبل الإنسانية. أما الثنائية الأخرى التي ميزت أعماله فهي المراوحة بين المرحلة التأسيسية للإسلام ومرحلة الالتقاء بين الإسلام والعالم الأوروبي في ظل صدمة الحداثة والشعور الأناني الذي يُميز الآخر. لم تكن مهمة جعيط في كل ذلك سهلة بالرغم من التكوين المتين الذي حصل عليه من معارف وسعة اطلاع. فتميزت إنتاجاته بشكلها المركب، سواء كان ذلك على مستوى التفكير أو على مستوى المنهج. اهتم جعيط بدراسة العلاقة بين الإسلام والغرب في الفترة المعاصرة. وأبرز طبيعتها المركبة سواء عند الحديث عن التفوق التقني للغرب، أو عند الحديث عن مسؤولية القوى الاستعمارية في تشويه الحداثة في البلدان العربية الإسلامية. لكن اهتماماته الأساسية تبقى دراسة الإسلام في مرحلته التأسيسية، سلاحه في ذلك المعرفة الدقيقة بالمصادر وبكتابات المستشرقين والفكر النقدي. فركز على عدد من القضايا المهمة مثل "التمصر"، و"الفتنة"، و"السيرة المحمدية"، وغيرها.
الوسط العائيل الذي نشأ فيه هشام جعيط
تتناول الباحثة في هذا الباب الوسط العائلي الذي نشأ فيه جعيط. فهو من مواليد 6 كانون الأول/ ديسمبر 1935. نشأ في صلب عائلة من أعيان مدينة تونس. أعطت عائلة جعيط العديد من علماء الدين مُدرِّسين ومُفتِين وعدولً، وكذلك تجارًا وملاكين عقاريين. وأعطت العائلة، أيضًا، العديد من الرجالات الذين شغلوا مناصب عليا في السلطة في إطار حكم البايات، خاصة خلال الفترة الاستعمارية.
أما عائلة هشام جعيط من الأم (عائلة بيرم) فهي لا تقل شهرة في مدينة تونس؛ إذ أعطت هي الأخرى العديد من مشاهير العلماء (باش مفتي، وشيخ الإسلام، و"قاضي حنفي"، وعدول)، خاصة خلال الفترة التي سبقت الاستعمار. هكذا ترعرع جعيط في وسط عائلي تميز بالعلم والمعرفة. وكان لوالده الدور الكبير في تمكينه من معارف متنوعة، وغنم كذلك مما أمكن له أن ينهل من المكتبة العائلية. وتدعّم تكوينه خاصة عندما التحق في السن الخامسة عشرة بالمعهد الصادقي. فشكّل ذلك نقطة مفصلية في تكوينه. كان تكوينه قبل ذلك باللغة العربية أساسًا. مع دخوله المعهد الصادقي اتخذ تكوينه منحى جديدًا يقوم بدرجة أولى على اللغة الفرنسية، وعلى العلوم الحديثة مثل الفلسفة والمناهج العلمية والفكر النقدي بصورة عامة، مما هيَّأه لخوض غمار التعليم العالي في باريس في مجال علم التاريخ. واختتم دراسته العليا بالحصول على درجة التبريز في سنة 1962. وبعد 19 سنة حصل على درجة دكتوراه الدولة في سنة 1981 بإشراف كلود كاهين Cahen Claude.
هشام جعيط: المدرس والباحث بالجامعة
بعد حصول جعيط على درجة التبريز، رجع إلى تونس وعيُن مباشرة في الكلية الزيتونية لأصول الدين. لكن لم تعد الزيتونة في بدايات مرحلة الاستقلال تحظى بالمكانة نفسها التي كانت عليها فيما مضى. فكان جعيط يشعر بالإحباط طوال السنوات الخمس التي قضاها في هذه الكلية؛ إذ كان يطمح إلى أن يكون ضمن المدرسين في قسم التاريخ في كلية الآداب والعلوم الإنسانية، خاصة أنه التونسي الوحيد الحاصل على شهادة التبريز في اختصاص التاريخ. فكانت تجربته الأولى في مجال التعليم مريرة. وأخيرًا، عُِّيِّ في سنة 1967 مدرسًا في قسم التاريخ في كلية الآداب والعلوم الإنسانية. وحينئذ وجد توازنه وبدأت مواهبه تتفتق فنشر تدريجيًّا العديد من الدراسات الأكاديمية في أبرز المجلات العلمية حول التاريخ الإسلامي في المغارب. وكانت له مشاركات في كتب جماعية حول تاريخ تونس وتاريخ أفريقيا. في بداية السبعينيات من القرن الماضي، انتقل جعيط إلى باريس لكي يُلحق بالمركز الوطني للبحوث العلمية CNRS وبدأ إشعاعه العلمي يأخذ بعدًا عالميًّا، خاصة بعد نشر كتابين: الأول هو الشخصية العربية الإسامية ومستقبل العالم الإسامي، والثاني هو أوروبا والإسام: صدام الثقافة والحداثة. وفي سنة 1977، عاد إلى تونس والتحق بدار المعلمين العليا لكي يدرس التاريخ الإسلامي الوسيط، ثمّ استقر نهائيًّا، بداية من سنة 1981، بكلية الآداب والعلوم الإنسانية في تونس، حيث تميزت مساهماته بالطرافة والجدة، خاصة في مجال التاريخ الإسلامي الوسيط. وقد تحولت كل محاضراته في الكلية بين سنتَي 1982 و 1996 إلى كتب نشرت تباعًا طوال هذه الفترة، من ذلك نذكر: الكوفة: نشأة المدينة العربية الإسامية، بالفرنسية (1986)، والفتنة: جدلية الدين والسياسة في الإسام المبكر، بالفرنسية (1989)، ثم "ثلاثية محمد" في السيرة النبوية، بالعربية (1999 - 2007)، قبل أن تتُرجم إلى الفرنسية والإنكليزية لاحقًا.
إشعاع هشام جعيط
لم يلتجئ جعيط، على غرار عدد من جامعيِّي جيله، إلى الحصول على المناصب الإدارية والسياسية لبناء شهرته. بل اعتمد أساسًا على إنتاجه العلمي الغزير والمتنوع الذي تجاوز إشعاعه الأوساط الجامعية واستقطب اهتمام جماهير واسعة محلية ودولية. وتمثل هذا الإنتاج الذي امتد فترةً زمنية طويلة، من 1974 إلى 2012، في كتابات تخص كلها الحضارة العربية الإسلامية، وهي مقسمة إلى بعدين
أساسيين: الأول فكري والثاني تاريخي. وتتمثل أكبر علامة دالّة على هذا الإشعاع الدولي في ترجمة كتبه إلى العديد من اللغات من ذلك العربية، والإنكليزية، والإسبانية، والفارسية، والروسية. إلى جانب ذلك، له مساهمات عديدة في مجلات علمية وصحفية باللغتين العربية والفرنسية حول قضايا "حارقة" تخص الرأي العام في المجتمع العربي الإسلامي عمومًا. وهي مساهمات موجهة أساسًا إلى قرّاء غير أكاديميين من العرب، ومن غير العرب. ألقى جعيط العديد من المحاضرات في البلدان العربية (في لبنان، والعراق، ومصر، والأردن، والسعودية، وقطر... إلخ)، وفي معهد العالم العربي بباريس. وكان أستاذًا زائرًا في العديد من الجامعات العالمية الأميركية والأوروبية. وحصل على العديد من الجوائز المحلية والدولية. وحظي بتكريم مزدوج من معهد العالم العربي بباريس وجامعة تونس.
أعمل مختارة لهشام جعيط
اختارت المؤلفة حياة عمامو في هذا الباب أن تلخص محتوى أربعة كتب لجعيط. وهي على التوالي أوروبا والإسام: صدام الثقافة والحداثة (1978) (ص 27 - 37)؛ والفتنة: جدلية الدين والسياسة في الإسام المبكر (1989) (ص 38 - 57)؛ والجزء الثالث من "ثلاثية محمد" بعنوان: في السيرة النبوية - 3 - مسيرة محمد في المدينة وانتصار الإسام (2012) (ص 57 - 71)؛ وأخيرًا كتاب تأسيس المغرب الإسامي: القرن الأول والثاني ه/ السابع والثامن م (2004) (ص 71 - 78). ثم قدمت المؤلفة مقتطفات من كتب جعيط الأخرى التي لم تتعرض لها بالتلخيص. وخصت هذه المقتطفات الكتب التالية: الشخصية العربية الإسامية ومستقبلها1(1974) (ص 79 - 88)؛ الكوفة: نشأة المدينة العربية الإسامية (1986) (ص 89 - 95)؛ وأزمة الثقافة الإسامية (2005) (ص 95 - 105)؛ وفي السيرة النبوية - 1 - الوحي والقرآن والنبوّة (ص 105 - 107)؛ وفي السيرة النبوية - 2 - تاريخية الدعوة المحمّدية في مكّة (ص 108 - 119).
عندما تصبح أعمل هشام جعيط موضوع بحث وتفكير
في هذا الباب تناولت المؤلفة حياة عمامو مختلف الكتابات التي اهتمت بشكل أو بآخر بإنتاجات جعيط، من ذلك العدد الكبير من المراجعات التي خصت كتبه، سواء كانت باللغة العربية أو باللغات الأجنبية، وسواء نشرت في مجلات علمية عربية أو في مجلات علمية أجنبية. وتُبين هذه الكتابات المكانة العالية التي أصبح يحتلها جعيط على الساحة العلمية العربية والدولية؛ ليس لدى الأكاديميين فقط، بل أيضًا لدى الطلبة والناس العاديين المتعلمين عمومًا. إلى جانب المراجعات العديدة التي تناولت بالتحليل كتابات جعيط، قدّمت عمامو ثلاثة كتب جماعية خصت من زوايا مختلفة شخصية جعيط الفكرية والعلمية. اهتم الأول، المفكرون المغاربيون المعاصرون (1993)، إلى جانب هشام جعيط، بمحمد علال الفاسي، ومحمد أركون، وعبد الحميد بن باديس، ومحمد عابد الجابري، ومصطفى لشرف، وعبد الله العروي، ومحمد حسن وزاني، ومحمد مختار سوسي. وجاءت الدراسة، التي خصت جعيط بقلم عبدو فلالي الأنصاري، بعنوان "هشام جعيط أو طغيان البراديم". أما الكتاب الثاني، التاريخ والتقدم: دراسات في أعمال هشام جعيط (2011)، فهو عبارة عن حصيلة أعمال ملتقى نظمه قسم الفلسفة
بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة الحسن الثاني في المغرب. ونسق أعمال الملتقى أستاذ الفلسفة في الجامعة نفسها عبد الإله بلقزيز. وجاء الكتاب الثالث بعنوان جدلية الهوية والتاريخ: قراءات تونسية في مباحث الدكتور هشام جعيط (2018)، وهو حصيلة ندوة نظمها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ونسّق أعمالها مدير المركز الأستاذ مهدي مبروك (فرع تونس). وبينت حياة عمامو، في فقرة أخيرة، كيف شكّلت إنتاجات جعيط منطلقًا لمقررات في اختصاصات مختلفة بجامعات دولية. من ذلك نذكر قسم التاريخ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة شاربروك بكندا الذي اعتمد مقررًا دراسيًّا، في كانون الأول/ ديسمبر 2012، بعنوان "العالم الإسلامي منذ البدايات إلى القرن الثالث عشر"؛ إذ شكل كتاب جعيط الفتنة: جدلية الدين والسياسة في الإسام المبكر محوره الأساسي. وفي الختام، استعرضت المؤلفة قائمة من إنتاجات هشام جعيط مركزة أساسًا على مجموعة الأعمال التي تقاسمت جانبين أساسيين من إنتاجاته: أي الفكر والتاريخ.
المراجع
Djaït, Hichem. La personnalité et le devenir arabo-musulman. Paris: Editions Seuil, 1974.
الهوامش
- Hichem Djaït, La personnalité et le devenir arabo-musulman (Paris: Editions Seuil, 1974), p. 301.