Return to Article Details Representations of the Ottoman-Turkish Past in Arabic Discourse and the Formation of the Collective Arab Memory: The Case of MK Atatürk

تمثّل الماضي العثماني - التركي في النص العربي وتكوين الذاكرة الجمعية العربية: مصطفى كمال أتاتورك أنموذجًا

Representations of the Ottoman-Turkish Past in Arabic Discourse and the Formation of the Collective Arab Memory: The Case of MK Atatürk

سمية الوحيشي

الملخّص

يحيل الاطلاع على المنشورات العربية، التي تخصّ تركيا المعاصرة، والتي صدرت من سبعينيات القرن العشرين حتى الآن، والتمعّن في الصورة التي ترسمها لمصطفى كمال أتاتورك ) 1881 - 1938 (، على صورة سلبية في معظمها، ويحصل لدى القارئ انطباع بأنها الصورة الوحيدة الحاضرة في الخطاب العربي. بيد أنّ صورة مصطفى كمال في هذا الخطاب لم تكن ثابتة أو جامدة قطّ. فإذا وضعنا هذه المنشورات في سياقها التاريخي والسياسي، فإنّنا سنقف على صور مختلفة هي نتاج تفاعل ديناميكي للنص مع المتغيّرات السياسية والفكرية والاجتماعية للسياق الذي نشأ فيه. وتحاول هذه الدراسة الوقوف على ملامح تمثّل هذه الشخصية في النص العربي وأشكال توظيفها في بناء "الذاكرة الجمعية العربية".

Abstract

A review of Arabic publications on modern Turkey since the 1970 s and their portrayal of the founder of the republic, M. K. Atatürk (1881 - 1938), reveals a rather negative image, and the reader is led to assume that this is the one and only image of Atatürk in Arab perceptions. In fact, however, the image of Atatürk conveyed in Arabic writings has by no means been static or homogeneous. If we examine these writings in their respective historical and political contexts, we encounter a variety of images of Ataturk, which have resulted from a dynamic interaction between the written word and its political, intellectual and social context. My aim in this paper is to investigate these images and perceptions as they appear in Arabic discourse, and the ways in which they have been employed in constructing the collective Arab memory.

الكلمات المفتاحية:
  • الخطاب العربي
  • الذاكرة الجمعية العربية
  • تركيا الحديثة
Keywords:
  • Atatürk
  • Arabic Discourse
  • Collective Arab Memory
  • Modern Turkey

القبولAccepted Received التسلمRevised التعديل

/d i
ف 31430/CXFU9860 /10
الت
ال ق
DOI: https://doi.org/10.31430/CXFU9860: الرقم التعريفي
سمية الوحيشي | Louhichi *Soumaya
تمثّل الماضي العثماني - التركي في النص العربي وتكوين
الذاكرة الجمعية العربية: مصطفى كمال أتاتورك أنموذجًا
Representations of the Ottoman-Turkish Past in Arabic
Discourse and the Formation of the Collective Arab
Memory: The Case of MK Atatürk

يحيل الاطلاع على المنشورات العربية، التي تخصّ تركيا المعاصرة، والتي صدرت من سبعينيات القرن العشرين حتى الآن، والتمعّن في الصورة التي ترسمها لمصطفى كمال أتاتورك (1938-1881)، على صورة سلبية في معظمها، ويحصل لدى القارئ انطباع بأنها الصورة الوحيدة الحاضرة في الخطاب العربي. بيد أنّ صورة مصطفى كمال في هذا الخطاب لم تكن ثابتة أو جامدة قطّ. فإذا وضعنا هذه المنشورات في سياقها التاريخي والسياسي، فإنّنا سنقف على صور مختلفة هي نتاج تفاعل ديناميكي للنص مع المتغيّرات السياسية والفكرية والاجتماعية للسياق الذي نشأ فيه. وتحاول هذه الدراسة الوقوف على ملامح تمثّل هذه الشخصية في النص العربي وأشكال توظيفها في بناء "الذاكرة الجمعية العربية".

A review of Arabic publications on modern Turkey since the 1970 s and their portrayal of the founder of the republic, M. K. Atatürk (1881 - 1938), reveals a rather negative image, and the reader is led to assume that this is the one and only image of Atatürk in Arab perceptions. In fact, however, the image of Atatürk conveyed in Arabic writings has by no means been static or homogeneous. If we examine these writings in their respective historical and political contexts, we encounter a variety of images of Ataturk, which have resulted from a dynamic interaction between the written word and its political, intellectual and social context. My aim in this paper is to investigate these images and perceptions as they appear in Arabic discourse, and the ways in which they have been employed in constructing the collective Arab memory.

باحثة متخصصة في تاريخ الدولة العثمانية المتأخر والتاريخ التركي المعاصر. تعمل في جامعة غوته في فرانكفورت بألمانيا. louhichi.guezel@yahoo.com

تمهيد

أسّس الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي موريس هالبفاكس) 1945 - 1877 (Halbwachs Maurice لمفهوم "الذاكرة الجمعية"

collective mémoire La من خلال كتابين وضعهما في هذا الموضوع: صدر الأوّل سنة 1925 بعنوان الأطر الاجتماعية للذاكرة، وصدر الثاني

سنة 1939 بعنوان الذاكرة الجمعية1. ويقوم مفهوم "الذاكرة الجمعية" على أنّ عملية التذكّر ليست عملية بيولوجية فحسب، وأنّها لا تقتصر

على الشخص الواحد كما ذهب إلى ذلك علماء الاجتماع والفلاسفة وعلماء النفس حتى أوائل القرن العشرين، بل إنّ المجتمع يخزّن في

"ذاكرة جمعية" جملة من المعايشات، التي تتشكّل صورتها وتتحوّر بحسب الإدراكات الحسّية للمجتمع، لتستقرّ بعدها في "ذاكرته الجمعية"،

فالماضي المتذكَّر هو نتاج عملية بناء جماعي متواصلة تترسّخ بواسطتها صورة معيّنة للماضي في الذاكرة الجمعية لتكون عنصرًا مؤسّسًا لهويّته.

ويرى هالبفاكس أنّ العلاقة بين الذاكرتين الجمعية والفردية هي علاقة تكاملية، لأنّ الذاكرة الجمعية تتشكّل من عدّة ذاكرات فردية. لم تلقَ آراء هالبفاكس في البداية قبولً لدى علماء الاجتماع، ولم تُنشر كتبه إلّ بعد عدّة سنوات من وفاته. ويعود الفضل في

اكتشاف آرائه وتوظيفها إلى المؤرخ الفرنسي المعاصر بيير نورا Nora Pierre (ولد سنة 1931) الذي انطلق من مفهوم "الذاكرة

الجمعية" لدى هالبفاكس ليؤسّس لمفهوم سمّاه "أماكن الذاكرة" mémoire de Lieux، ومفهوم "المكان" هنا ليس جغرافيًّا بالمعنى

المتعارف عليه، بل يشمل كلّ "مكان" تجسّدت فيه الذاكرة الجمعية، واكتسب بعدًا رمزيًّا في عملية بناء هوية المجتمع، سواء كان

عادةً أو تقليدًا أو عيدًا رسميًّا أو دينيًّا أو متحفًا أو أرشيفًا أو أثرًا تاريخيًّا أو شخصية ما... إلخ. وينبّه نورا إلى أنّ أماكن الذاكرة لا تخزّن

الماضي كما هو، بل إنها تُجسّد تمثّله في الحاضر المَعيش بعد أن تحوّر وتشكّل بحسب الإدراكات الحسّية للمجتمع.

توسّع المؤرخ الألماني يورن روسن Rüsen Jörn انطلاقًا من نتائج أبحاث نورا حول تمَثُّل الماضي وتشَكُّله في الذاكرة

الجمعية ليركّز على ملامح حضور الماضي وتوظيفه في الحاضر المعيش. وأضفت نتائج أبحاثه دفعًا قويًّا في مجال "دراسة الذاكرة"

Studies Memory. وجّه روسن نظره إلى واقع التعامل اليومي مع "الماضي" والحضور العملي للتاريخ في حاضر المجتمع وحياته

السياسية والثقافية والدينية، وهو ما ينظّر له ضمن مفهوم "الثقافة التاريخية" Geschichtskultur German. ثمّ أشار إلى الدور

الأساسي الذي تؤديه عملية السرد التاريخي في مدّ خيط رابط بين الماضي والحاضر والمستقبل. فعملية السرد التاريخي تشحن

موضوع السرد بمعنى ما وتضفي عليه رمزية، وذلك بحسب الحاجة التي تتطلّبها عملية بناء هوية المجتمع ومَوقَعة الذات (سواء كانت

فردًا أو جماعة) في علاقتها بالآخر. هكذا يكتسب هذا الماضي المخزّن في "الذاكرة الجمعية" - بحسب تعبير الباحث الألماني

المتخصص في دراسة الثقافات جان آسمان Assmann Jan (ولد سنة 1938) - طابعًا "معياريًّا" أو "مرجعيًّا"2.

تطوّرت دراسات الذاكرة إلى حقل بحثٍ خصبٍ في العلوم الإنسانية والاجتماعية عامّة، في وقت نقف فيه على غيابٍ شبه تامّ

لمحاولات الاستفادة من مناهج دراسات الذاكرة وآليّاتها، وتكريسها في دراسة الحضارة والتاريخ والثقافة الإسلامية3، في حين مثّل

1 جرى نشر الكتابين بعد وفاة الكاتب. ينظر:

Maurice Halbwachs, Les cadres sociaux de la mémoire (Paris: Presses Universitaires de France, 1952); Maurice Halbwachs, La mémoire collective (Paris: Presses Universitaires de France, 1950 [1939]);

تُرجم هذا الكتاب إلى اللغة العربية، ينظر: موريس هالبفاكس، الذاكرة الجمعية، ترجمة نسرين الزهر (دمشق/ بيروت: بيت المواطن للنشر والتوزيع، 2016)؛ ينظر كذلك

مراجعة سوكاح لهذا الكتاب في ترجمته العربية: زهير سوكاح، "مراجعة كتاب الذاكرة الجمعية ل موريس هالبفاكس"، تبيُّن، مج 9، العدد 33 (صيف 2020)، ص 175 - 180.

2 Jan Assmann, Religion und kulturelles Gedächtnis (Munich: C. H. Beck, 2000), p. 115.

3 يشير زهير سوكاح إلى هذا الغياب في الأبحاث والدراسات في المؤسّسات العلمية العربية، ينظر: زهير سوكاح، "حقل 'دراسات الذاكرة' في العلوم الإنسانية

والاجتماعية: حضور غربي وقصور عربيّ"، أسطور، العدد 11 (كانون الثاني/ يناير 2020)، ص 33 - 58؛ لكنّ هذا القصور يعمّ الدراسات الغربية المختصّة في الحضارة

الإسلامية أيضًا، باستثناء محاولة قيّمة لأنجيليكا هارتمان. ينظر:

Angelika Hartmann, Geschichte und Erinnerung im Islam (Göttingen: Vandenhoeck & Ruprecht, 2004);

وتجدر الإشارة إلى أنّ مجلّة تبيُّنقد أصدرت ملفًّا خاصًّا في هذا الشأن. ينظر: "'من الذاكرة' إلى 'دراسات الذاكرة': مقاربات عربية بينتخصّصية"، تبيُّن، مج 9، العدد 33

(صيف 2020)؛ وينظر أيضًا بعض المقالات التي نشرت في:

Herbert Berg, Routledge Handbook on Early Islam (London/ New York: Routledge, 2018), pp. 239 - 308.

  1. جرى نشر الكتابين بعد وفاة الكاتب. ينظر: Maurice Halbwachs, Les cadres sociaux de la mémoire (Paris: Presses Universitaires de France, 1952); Maurice Halbwachs, La mémoire collective (Paris: Presses Universitaires de France, 1950 [1939]); تُرجم هذا الكتاب إلى اللغة العربية، ينظر: موريس هالبفاكس، الذاكرة الجمعية، ترجمة نسرين الزهر (دمشق/ بيروت: بيت المواطن للنشر والتوزيع، 2016)؛ ينظر كذلك مراجعة سوكاح لهذا الكتاب في ترجمته العربية: زهير سوكاح، "مراجعة كتاب الذاكرة الجمعية ل موريس هالبفاكس"، تبيُّن، مج 9، العدد 33 (صيف 2020)، ص 175 - 180.
  2. Jan Assmann, Religion und kulturelles Gedächtnis (Munich: C. H. Beck, 2000), p. 115.
  3. يشير زهير سوكاح إلى هذا الغياب في الأبحاث والدراسات في المؤسّسات العلمية العربية، ينظر: زهير سوكاح، "حقل 'دراسات الذاكرة' في العلوم الإنسانية والاجتماعية: حضور غربي وقصور عربيّ"، أسطور، العدد 11 (كانون الثاني/ يناير 2020)، ص 33 - 58؛ لكنّ هذا القصور يعمّ الدراسات الغربية المختصّة في الحضارة الإسلامية أيضًا، باستثناء محاولة قيّمة لأنجيليكا هارتمان. ينظر: Angelika Hartmann, Geschichte und Erinnerung im Islam (Göttingen: Vandenhoeck & Ruprecht, 2004); وتجدر الإشارة إلى أنّ مجلّة تبيُّنقد أصدرت ملفًّا خاصًّا في هذا الشأن. ينظر: "'من الذاكرة' إلى 'دراسات الذاكرة': مقاربات عربية بينتخصّصية"، تبيُّن، مج 9، العدد 33 (صيف 2020)؛ وينظر أيضًا بعض المقالات التي نشرت في: Herbert Berg, Routledge Handbook on Early Islam (London/ New York: Routledge, 2018), pp. 239 - 308.

التاريخ الإسلامي في كلّ مراحله، من بدايته إلى انهيار الدولة العثمانية، على امتداد زمني يقارب خمسة عشر قرنًا، وامتداد مكاني شمل مجالات واسعة من ثلاث قارّات مختلفة، خزينة غنية بأماكن الذاكرة، نهلت منها الذاكرة الجمعية العربية والذاكرات الجمعية

للمجتمعات المسلمة عمومًا. وقد حضر أيضًا هذا الماضي الإسلامي البعيد والقريب منه، بقوّة في عملية بناء هذه الذاكرات الجمعية، بل أصبح هاجسًا في عملية بناء الهوية العربية خاصّة4. فعلى سبيل المثال، انكبّ الخطاب العربي، مع الاتحاد الإسلامي5 على

البحث في أغوار الماضي عن مكوّنات هوية إسلامية، والعمل من خلال آلية التذكّر المُوجّه والانتقائي لفترة الإسلام الأولى على خلق

"ماضٍ معياريّ" ينبني على صورة "عصرٍ ذهبيّ". وبتصاعد التيّار القومي، احتاج الخطاب العربي إلى البحث عن مكوّنات هوية قومية

عربية، فتحوّل تاريخ بني أمية إلى "مكان ذاكرة" بامتياز، وشُحنت الذاكرة الجمعية العربية بتاريخ بني أمية، باعتبارهم المشيدين لأوّل دولة في تاريخ الإسلام قامت على العنصر العربي6. أمّا في العقود القليلة الماضية، فيبدو أنّ التاريخ العثماني – التركي قد أصبح حاضرًا بقوّة على الساحة العربية وتجاوز دائرة الكتاب

التاريخيّ، ليمتدّ إلى الإعلام المقروء والمرئيّ7؛ ما أعطاه بعدًا شعبيًّا. وينهل هذا الحضور من ذاكرة الوجود العثماني الممتدّ طوال

عدّة قرون في جلّ الأراضي العربية، فمثّلت هذه المرحلة بدورها مخزونًا غنيًّا بأماكن الذاكرة. ما أحوجنا، في الحقيقة، إلى دراسة

نظيرة لما قدّمه نورا في السياق الفرنسي بشأن أماكن الذاكرة وعملية بناء الذاكرة الجمعية؛ لنقف على تمثلّات الماضي الإسلامي بكلّ مراحله في الذاكرة الجمعية العربية، وعلى الحضور العملي للتاريخ في حاضر المجتمع العربي وحياته السياسية والثقافية والدينية8. تركز هذه الدراسة على تمثّل مصطفى كمال أتاتورك (1881 - 1938) في الكتابات العربية بدايةً من القرن العشرين. ولا يخلو ذكره في كتابات أخرى تخصّ آخر السلاطين العثمانيين، وستأتي الدراسة على ذكر هذه الكتابات، وستتوقف عند ملامح تمَثُّلِ هذا الجانب

4 يصف الكاتب اللبناني سمير قصير الحنين الذي يلازم الإنسان العربي تجاه العصر الإسلامي الذهبي الخالي بأنّه "مأساة عربية". ينظر:

Samir Kassir, Considerations sur le malheur arabe (Paris: Actes Sud, 2004).

5 يعرّف "الاتحاد الإسلامي" أو "الرابطة الإسلاميّة" بأنّه تيّار سياسيّ سعى لإنشاء كيان سياسي يجمع بين المسلمين في جميع أنحاء العالم على أساس الرابطة الدينية.

ارتبط هذا التيّار فكريًّا بشخص جمال الدين الأفغاني (1839 - 1897)، وارتبط سياسيًّا بشخص السلطان عبد الحميد الثاني (1842 - 1918)، أمّا تاريخيًّا فقد ارتبط بواقع

التوسّع الاستعماري الغربي في الشرق الأوسط وشبه القارّة الهنديّة في أواخر القرن التاسع عشر (الحرب الروسية العثمانية وهزيمة الدولة العثمانية الفادحة سنة 1877،

واحتلال فرنسا لتونس سنة 1881، واحتلال بريطانيا لمصر سنة 1882). للتوسّع، ينظر:

Edward Browne, "Sayyid Jamāl Ud-Dīn The Protagonist of Pan Islamism," in: M. Ikram Chaghatai (ed.), Jamāl al-Dīn al-Afghāni, An Apostle of Islamic Resurgence (Lahore: Sang-e-Meel Publications, 2005).

6 ينظر:

Werner Ende, Arabische Nation und Islamische Geschichte – Die Umayyaden im Urteil arabischer Autoren des 20. Jahrhunderts (Wiesbaden: Steiner Verlag, 1977).

7 خاصّة المسلسلات والأفلام، ولعلّ أشهرها المسلسل المصري العربي "سقوط الخلافة". ينظر: "موقف شجاع للخليفة عبد الحميد من بيع فلسطين لليهود"،

يوتيوب، شوهد في 2023 / 1 / 24، في: https://bit.ly/3ipj2Ci؛ "السلطان عبد الحميد: أقسم أن لن أسمح بإسقاط الخلافة ما دمت حيًّا"، يوتيوب، شوهد في 2023/1/24، في:

https://bit.ly/3ZojiSq؛ "السلطان عبد الحميد يكشف مؤامرة أمريكا والصدر الأعظم لإدخال اليهود لفلسطين"، يوتيوب، شوهد في 2023/1/24، في: https://bit.ly/3GPkzL3

8 أتحدّث هنا عن "ذاكرة جمعية عربية" في سياق كيانٍ ثقافي ناطق باللغة العربية. لكن تجدر الإشارة إلى اختلافات تتفاوت حدّتها بين بلد عربي وآخر في تمثلات

الماضي الإسلامي بمراحله المختلفة وتوظيفه في عمليّة بناء "الذاكرة الجمعية" والهوية الخاصة به. بشأن مظاهر التأثير الكمالي في العراق، ينظر:

Qassam Khalaf Al-Jumaily & Izzet Öztopark, Irak ve Kemalizm hareketi (1919 - 1923) (Ankara: Atatürk Araştırma merkezi, 1999);

وبشأن مظاهر تأثر الحبيب بورقيبة في تونس بالتجربة الكماليّة، ينظر مجموعة مقالات نشرت في:

Abdeljelil Temimi (ed.), Le Kémalisme et les Kémalistes (Zaghouan: Fondation Temimi pour la recherche scientifique et l'information, 1999);

وقد سبق أن ركّزت الباحثة، في أبحاث سابقة، على تمثلّات الماضي العثماني - التركي في الحاضر العربي وأوجه تشكّله وتوظيف "أماكن الذاكرة" منه في عمليّة بناء

"الذاكرة الجمعيّة العربية" - القومية أو الإسلامويّة، من خلال نموذج السلطان عبد الحميد الثاني. ينظر:

Soumaya Louhichi, "The Ideological Exploitation of ʿAbd al-Ḥamīd II in Contemporary Arab-Islamist Narrative," Frankfurter Zeitschrift für islamisch-theologische Studien, vol. 4 (2018), pp. 57 - 98.

  1. يصف الكاتب اللبناني سمير قصير الحنين الذي يلازم الإنسان العربي تجاه العصر الإسلامي الذهبي الخالي بأنّه "مأساة عربية". ينظر: Samir Kassir, Considerations sur le malheur arabe (Paris: Actes Sud, 2004).
  2. يعرّف "الاتحاد الإسلامي" أو "الرابطة الإسلاميّة" بأنّه تيّار سياسيّ سعى لإنشاء كيان سياسي يجمع بين المسلمين في جميع أنحاء العالم على أساس الرابطة الدينية. ارتبط هذا التيّار فكريًّا بشخص جمال الدين الأفغاني (1839 - 1897)، وارتبط سياسيًّا بشخص السلطان عبد الحميد الثاني (1842 - 1918)، أمّا تاريخيًّا فقد ارتبط بواقع التوسّع الاستعماري الغربي في الشرق الأوسط وشبه القارّة الهنديّة في أواخر القرن التاسع عشر (الحرب الروسية العثمانية وهزيمة الدولة العثمانية الفادحة سنة 1877، واحتلال فرنسا لتونس سنة 1881، واحتلال بريطانيا لمصر سنة 1882). للتوسّع، ينظر: Edward Browne, "Sayyid Jamāl Ud-Dīn The Protagonist of Pan Islamism," in: M. Ikram Chaghatai (ed.), Jamāl al-Dīn al-Afghāni, An Apostle of Islamic Resurgence (Lahore: Sang-e-Meel Publications, 2005).
  3. ينظر: Werner Ende, Arabische Nation und Islamische Geschichte – Die Umayyaden im Urteil arabischer Autoren des 20. Jahrhunderts (Wiesbaden: Steiner Verlag, 1977).
  4. خاصّة المسلسلات والأفلام، ولعلّ أشهرها المسلسل المصري العربي "سقوط الخلافة". ينظر: "موقف شجاع للخليفة عبد الحميد من بيع فلسطين لليهود"، يوتيوب، شوهد في 2023 / 1 / 24، في: https://bit.ly/3ipj2Ci؛ "السلطان عبد الحميد: أقسم أن لن أسمح بإسقاط الخلافة ما دمت حيًّا"، يوتيوب، شوهد في 2023/1/24، في: https://bit.ly/3ZojiSq؛ "السلطان عبد الحميد يكشف مؤامرة أمريكا والصدر الأعظم لإدخال اليهود لفلسطين"، يوتيوب، شوهد في 2023/1/24، في: https://bit.ly/3GPkzL3
  5. أتحدّث هنا عن "ذاكرة جمعية عربية" في سياق كيانٍ ثقافي ناطق باللغة العربية. لكن تجدر الإشارة إلى اختلافات تتفاوت حدّتها بين بلد عربي وآخر في تمثلات الماضي الإسلامي بمراحله المختلفة وتوظيفه في عمليّة بناء "الذاكرة الجمعية" والهوية الخاصة به. بشأن مظاهر التأثير الكمالي في العراق، ينظر: Qassam Khalaf Al-Jumaily & Izzet Öztopark, Irak ve Kemalizm hareketi (1919 - 1923) (Ankara: Atatürk Araştırma merkezi, 1999); وبشأن مظاهر تأثر الحبيب بورقيبة في تونس بالتجربة الكماليّة، ينظر مجموعة مقالات نشرت في: Abdeljelil Temimi (ed.), Le Kémalisme et les Kémalistes (Zaghouan: Fondation Temimi pour la recherche scientifique et l'information, 1999); وقد سبق أن ركّزت الباحثة، في أبحاث سابقة، على تمثلّات الماضي العثماني - التركي في الحاضر العربي وأوجه تشكّله وتوظيف "أماكن الذاكرة" منه في عمليّة بناء "الذاكرة الجمعيّة العربية" - القومية أو الإسلامويّة، من خلال نموذج السلطان عبد الحميد الثاني. ينظر: Soumaya Louhichi, "The Ideological Exploitation of ʿAbd al-Ḥamīd II in Contemporary Arab-Islamist Narrative," Frankfurter Zeitschrift für islamisch-theologische Studien, vol. 4 (2018), pp. 57 - 98.

من التاريخ التركي – العثمانيّ مجسَّدًا في شخص مصطفى كمال في الكتابات العربية، إضافةً إلى توظيفه العملي في حاضر المجتمع

العربي وحياته السياسية والثقافية والدينية9.

أوّالً: ملاحظات منهجية

إنّ التمعّن فيما نشر حول مصطفى كمال يحيلنا على مؤلّفات ترجع إلى فترات زمنية مختلفة تمتدّ من أوائل القرن العشرين في

أثناء فترة حرب التحرير (أيار/ مايو 1919 - تشرين الأوّل/ أكتوبر 1923) التي قادها مصطفى كمال في الأناضول حتى الفترة الراهنة،

مرورًا بقرن كامل طبعته تطوّرات سياسية عالمية ومحلّية، مثّلت نقاط تحوّل نوعي في تاريخ المنطقة العربية كلّها؛ ومنها الحربان

العالميّتان، وانهيار الدولة العثمانية، ونشأة الدول القومية الفتيّة التركية والعربية في المنطقة، ثمّ كان للتيارات الفكرية بمشاربها

المختلفة وتقلّباتها، بين مدّ وجزر، انعكاساتها على تشكّل صورته في الذاكرة العربية أيضًا. يحيلنا الاطلّاع الأوّلي على ما صدر طوال ما يناهز قرنًا من الزمن إلى عناوين مختلفة في عباراتها وإيحاءاتها، وعلى اختلاف

نوعيّ في المحتوى10. ويتبيّن لنا، من خلال نماذج سنأتي إلى تحليلها في هذه الدراسة، أنّ تمثّل مصطفى كمال في النص العربي

ليس بأمر ثابت أو جامد كما قد يبدو للمطّلع مثلً على بعض الإصدارات دون غيرها، بل يتّضح أنّ "مكان الذاكرة" هذا - بلغة نورا -

تشكّل في كلّ مرّة تشكّلً مختلفًا، وذلك بحسب الحاجة التي تمليها عملية بناء الذاكرة الجمعية في سياق سياسي وفكري معيّن.

ولعلّ الوقوف على ملامح تمَثُّل هذا الماضي الأتاتوركي11 في المؤلّفات العربية، وعلى حضوره العملي في الحاضر السياسي والثقافي

والديني العربيّ، مرهون باستيفاء شرط منهجي هو مَوضعة النص في سياقه؛ فالنص هو - في الأساس - نتاج تفاعل ديناميكي مع

المتغيّرات السياسية والفكرية والاجتماعية التي طبعت السياق الذي تمخّض عنه. استطعنا، من خلال تطبيق هذه المنهجية، الوقوف على ثلاثة تمَثُلّات أساسية متعلقة بمصطفى كمال أتاتورك في النص العربي12،

وذلك تبعًا لثلاثة سياقات تاريخية مختلفة طبعت كًّلًّ منها متغيّراتٌ سياسية واجتماعية وفكرية مختلفة. وتجدر الإشارة إلى أنّ هذا

التقسيم يراعي المتغيّرات السوسيوثقافية العامّة في المنطقة، مع التنبيه إلى وجود اختلافات في تفاصيل هذه التحولّات بين قُطر وآخر.

ثمّ إنّ التحديد الزمني للسياقات التاريخية لا يعني انفصال هذه الفترات الزمنية بعضها عن بعض، بل كثيرًا ما تتعايش التيارات الاجتماعية

9 تلتزم هذا الدراسة بآليات عمل هالبفاكس، وبيير نورا، بشأن الذاكرة الجمعية، والذاكرة الثقافية وسياسة هذه الذاكرات، ثمّ تلتزم - اقتداءً بها - بسياق "قومي" معيّن؛ هو

السياق العربي. فالإطار المنهجي المرسوم لهذه الدراسة يقف واعيًا عند هذا الحدّ ولا يسعى لمقاربة تعدّدية لرؤى مختلفة زمانيًّا ومكانيًّا متعلقة بمصطفى كمال، ولا يبحث

في تشابك هذه الذاكرات mémoire de Noeuds. لذا، يبقى الوقوف على عمليات التأثّر والتأثير في "الذاكرات المتشابكة" لصورة مصطفى كمال مطلبًا بحثيًّا قائمًا. ينظر:

Michael Rothberg, "From Memory to Memory. From Lieux de mémoire to Noeuds de mémoire," Yale French Studies , no. 118  /  119 (2010), pp. 3 - 12.

10 نحاول في هذه الدراسة الإلمام بنصوص مختلفة، سواء كانت نصًّا تاريخيًّا أو مذكّرات أو شعرًا، من دون ادعاء الإلمام بها كلّها. وقد اقتصرنا على القليل ممّا

صدر في الصحف والمجلّت، مع وعيٍ بالدور الكبير الذي يؤديه الخطاب السياسي والخطاب الإعلامي في تشكيل الذاكرة. بشأن صورة الأتراك لدى العرب ودور

الخطاب السياسي والإعلام في تشكيلها، ينظر الدراسة القيّمة للصحافي والإعلامي الداقوقي: إبراهيم الداقوقي، صورة الأتراك لدى العرب (بيروت: مركز دراسات

الوحدة العربية، 2001). 11 كثيرًا ما تستعمل كلمة "الكماليّة" Kemalism لوصف فترة حكم مصطفى كمال أتاتورك. لكنّ هذا التوصيف يُعتمد أيضًا لوصف فترة زمنيّة أطول تمتدّ إلى ما بعد وفاته،

لتصف كل الفترة التي حكم فيها حزب الشعب الجمهوريّ. ويمتدّ هذا التوصيف أيضًا ليشمل النظام السياسي الذي وضعه أتاتورك بأكمله، في حين تقتصر هذه الدراسة على

"تمثُّلِمصطفى كمال أتاتورك" الشخصِ وما حقّقه في حياته العسكرية والسياسية. وقد جاء اعتماد مصطلح "الأتاتوركيّ" في نصّ الدراسة بناءً على هذه الاعتبارات.

12   أشير، في هذا السياق، إلى دراسات مهمّة مرتبطة بتمثُّل مصطفى كمال أتاتورك في سياقات أخرى. فهو، مثلً، يكتسب لدى العلويّة الأناضولية في تركيا ملامح

"ولي بكطاشي"، وملامح "علي بن أبي طالب"، وذلك على الرغم من العلاقة المتوترة بين هذه الأقليّة الدينية والنظام الكمالي في تركيا:

Markus Dressler, Die civil religion der Türkei. Kemalistische und alevitische Atatürk-Rezeption im Vergleich (Würzburg: Ergon Verlag, 1999);

ويبيّن باحث ألمانيّ، في دراسة فاجأت نتائجها المتخصصين في المجال، الملامحَ البطوليّة التي اكتسبتها صورة مصطفى كمال أتاتورك لدى النازيين في ألمانيا، ينظر:

Stefan Ihrig, Atatürk in the Nazi Imagination (Cambridge: Belknap Press, 2014).

  1. تلتزم هذا الدراسة بآليات عمل هالبفاكس، وبيير نورا، بشأن الذاكرة الجمعية، والذاكرة الثقافية وسياسة هذه الذاكرات، ثمّ تلتزم - اقتداءً بها - بسياق "قومي" معيّن؛ هو السياق العربي. فالإطار المنهجي المرسوم لهذه الدراسة يقف واعيًا عند هذا الحدّ ولا يسعى لمقاربة تعدّدية لرؤى مختلفة زمانيًّا ومكانيًّا متعلقة بمصطفى كمال، ولا يبحث في تشابك هذه الذاكرات mémoire de Noeuds. لذا، يبقى الوقوف على عمليات التأثّر والتأثير في "الذاكرات المتشابكة" لصورة مصطفى كمال مطلبًا بحثيًّا قائمًا. ينظر: Michael Rothberg, "From Memory to Memory. From Lieux de mémoire to Noeuds de mémoire," Yale French Studies , no. 118  /  119 (2010), pp. 3 - 12.
  2. نحاول في هذه الدراسة الإلمام بنصوص مختلفة، سواء كانت نصًّا تاريخيًّا أو مذكّرات أو شعرًا، من دون ادعاء الإلمام بها كلّها. وقد اقتصرنا على القليل ممّا صدر في الصحف والمجلّت، مع وعيٍ بالدور الكبير الذي يؤديه الخطاب السياسي والخطاب الإعلامي في تشكيل الذاكرة. بشأن صورة الأتراك لدى العرب ودور الخطاب السياسي والإعلام في تشكيلها، ينظر الدراسة القيّمة للصحافي والإعلامي الداقوقي: إبراهيم الداقوقي، صورة الأتراك لدى العرب (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2001).
  3. كثيرًا ما تستعمل كلمة "الكماليّة" Kemalism لوصف فترة حكم مصطفى كمال أتاتورك. لكنّ هذا التوصيف يُعتمد أيضًا لوصف فترة زمنيّة أطول تمتدّ إلى ما بعد وفاته، لتصف كل الفترة التي حكم فيها حزب الشعب الجمهوريّ. ويمتدّ هذا التوصيف أيضًا ليشمل النظام السياسي الذي وضعه أتاتورك بأكمله، في حين تقتصر هذه الدراسة على "تمثُّلِمصطفى كمال أتاتورك" الشخصِ وما حقّقه في حياته العسكرية والسياسية. وقد جاء اعتماد مصطلح "الأتاتوركيّ" في نصّ الدراسة بناءً على هذه الاعتبارات.
  4. أشير، في هذا السياق، إلى دراسات مهمّة مرتبطة بتمثُّل مصطفى كمال أتاتورك في سياقات أخرى. فهو، مثلً، يكتسب لدى العلويّة الأناضولية في تركيا ملامح "ولي بكطاشي"، وملامح "علي بن أبي طالب"، وذلك على الرغم من العلاقة المتوترة بين هذه الأقليّة الدينية والنظام الكمالي في تركيا: Markus Dressler, Die civil religion der Türkei. Kemalistische und alevitische Atatürk-Rezeption im Vergleich (Würzburg: Ergon Verlag, 1999); ويبيّن باحث ألمانيّ، في دراسة فاجأت نتائجها المتخصصين في المجال، الملامحَ البطوليّة التي اكتسبتها صورة مصطفى كمال أتاتورك لدى النازيين في ألمانيا، ينظر: Stefan Ihrig, Atatürk in the Nazi Imagination (Cambridge: Belknap Press, 2014).

المختلفة جنبًا إلى جنب ردحًا من الزمن. وسنستعرض فيما يلي خصائص تمثُّل مصطفى كمال في النص العربيّ، ونقف عند آليّات توظيفه

إبّان السياقات الزمنية الثلاثة السالف ذكرها، استنادًا إلى عرض كرونولوجي تنازليّ13، فنبدأ بالنص والسياق الراهنين.

ثانيًا: تمثّل الماضي الأتاتوركي في النص العربي من السبعينيات إلى المرحلة الراهنة

شهدت الكتابات المتعلقة بمصطفى كمال أتاتورك طفرة في سياقنا الراهن، وكثيرة هي الكتب التي أقبل عليها القارئ العربي فأعيدت طباعتها مرّات عديدة: كتاب منصور عبد الحكيم (1955 -)، الذي صدر بعنوان الصنم اليهودي الذي هوى: مصطفى كمال أتاتورك ذئب الطورانية الأغبر،

طاغية الأناضول، وتركيا من الخلافة إلى الحداثة: من أتاتورك إلى أردوغانللكاتب نفسه14، ثمّ كتاب هشام خضر (1932 -) الصادر بعنوان

أتاتورك ودوره في القضاء على الخلافة العثمانية15، وكتاب الرجل الصنم مصطفى أتاتورك: حياة رجل ودولة، وهو بحسب ما ذُكر على الغلاف من تأليف ضابط تركي سابق عايش مصطفى كمال أتاتورك، وقد ترجم هذا الكتاب عبد الله عبد الرحمن الذي تعمّد عدم ذكر اسم الكاتب التركي

حتى لا يتعرّض للأذى بسبب القانون التركي الذي يمنع المسّ بشخص مصطفى كمال. وقد نشرت الترجمة العربية سنة 1977، وهناك شكوك كثيرة

في علمية هذا الكتاب16. وغير هذه الكتب كثير نعدّده فيما يأتي من تعقيبات، من دون الجزم بالإتيان على كلّ المنشورات17. وتجدر الإشارة إلى

أنّ التقييم العلمي لهذه المنشورات يتباين، إلّ أنّ ذلك لا يقلّل من دورها في عملية تكوين الذاكرة الجمعية العربية.

13   هذا الترتيب الكرونولوجي التنازليّ، هو اختيار واعٍ، لأنه ينتقل بالقارئ من الصورة المألوفة لديه إلى صورة غير معروفة، ويُبرز التناقض المذهل مقارنةً بالفترات السابقة،

ثمّ يُبرز جيّدًا تعدّد الذاكرات.

14   ينظر: منصور عبد الحكيم، الصنم اليهودي الذي هوى: مصطفى كمال أتاتورك، ذئب الطورانية الأغبر، طاغية الأناضول (القاهرة: دار الكتاب العربي، 2010)؛ منصور

عبد الحكيم، تركيا من الخلافة إلى الحداثة: من أتاتورك إلى أردوغان (القاهرة: دار الكتاب العربي، 2013)؛ وتجدر الإشارة إلى أنّ منصور عبد الحكيم تخرّج في قسم الحقوق

بجامعة عين شمس في القاهرة، وأنه يعمل في مجال تخصّصه. لكنّه مارس الكتابة هوايةً، ونشر العديد من الروايات والقصص القصيرة، وقد كتب عدّة روايات تركّز على موضوعَي

الماسونية والمؤامرة، أصدر منها سبعة عشر كتابًا في سلسلة بعنوان: "سلسلة حكومة العالم الخفيّة"، وحقّقت هذه الروايات أرقام مبيعات مرتفعة، واستقبلته عدّة قنوات تلفزية في برامجها.

15   ينظر: هشام خضر، أتاتورك ودوره في القضاء على الخلافة العثمانية (الجيزة: مكتبة النافذة، 2009). 16   ينظر: ضابط تركي سابق، الرجل الصنم مصطفى أتاتورك: حياة رجل ودولة، ترجمة عبد الله عبد الرحمن (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1977). ولا تقدّم النسخة

العربية معلومات أكثر ممّا أشرنا إليه. لكنّ الجريدة التركية تايم تورك TIMETURK نشرت، في العدد الصادر في 23 أيار/ مايو 2016، حوارًا مع المفكّر والسياسي العراقي

محسن عبد الحميد (ولد سنة 1937)، الذي بيّن أنّ مؤلّف الكتاب هو الشاعر والأديب التركي نجيب فاضل كيصاكورك (1983 - 1905)، وأنّ هذا الأخير طلب من الكاتب

العراقي ذي الأصل التركماني أورخان محمد علي (1937 - 2010) أن يترجم الكتاب إلى اللغة العربية وألّ يكشف عن اسمه، بل أن يكتب أنّه عن ضابط تركي سابق. ويذكر

محسن عبد الحميد، في هذا الحوار، أنّ كيصاكورك ومحمد علي لم يريدا الكشف عن اسميهما، فصدر الكتاب من دون ذكر اسم الكاتب وباستخدام اسم مستعار للمترجم

هو عبد الله عبد الرحمن. ونشير إلى أنّ النسخة الأصلية باللغة التركية لم تصدر بعد. لكنّ محمد متين مفتي أوغلو Müftüoğlu Metin Muhammed أعاد ترجمة أقسام من

النسخة العربية إلى التركية ونشرها. والمثير للانتباه أنّ هذا المترجم ليس كاتبًا عاديًّا، بل هو من عرف ب "قبلان" Kaplan، الذي ادّعى الخلافة في مدينة كولن بألمانيا.

Muhammad Metin Müftüoğlu, Er-Racülus-Sanem'den (PUT ADAM) Kemal Atatürk: Gizli Vesikalar (Cologne: N. A., 1413 [1992]);

وما زال الجدل حول حقيقة الكاتب قائمًا، وتوجد شكوك واسعة أيضًا في القيمة التاريخية للكتاب، فكيصاكورك أديب وشاعر، وليس مؤرخًا. ومع كلّ هذا، فإنّ كثيرًا من

الاستشهادات وجد طريقه إلى النص العربي من دون تفحّص القيمة العلمية لهذا الكتاب. ينظر مثلً: نعمة موسى جبلي، السلطان وحيد الدين وأتاتورك (القاهرة: دار

الآفاق، 2013)، التعقيبة رقم 62، ص 130. 17   ينظر: مصطفى محمد حلمي، الأسرار الخفية وراء إلغاء الخلافة العثمانية (بيروت: دار الكتب العلمية، 2004)؛ إبراهيم الدسوقي شتا، الحركة الإسلامية في

تركيا (القاهرة: الزهراء للإعلام العربي، 1986)؛ رضا هلال، السيف والهلال - تركيا من أتاتورك إلى أربكان (القاهرة: دار الشروق، 1999)؛ محمود ثابت الشاذلي،

المسألة الشرقية - دراسة وثائقية عن الخلافة العثمانية 1699 - 1923 (القاهرة: مكتبة وهبة، 1989)؛ محمد علي الأحمد، سقوط الخلافة (عمّان: دار الإسراء،

2007)؛ وحتى زعماء تنظيم القاعدة أدلوا بدلوهم في هذا الشأن، ينظر: الغريب الهاشمي القرشي الأثري، الأقوال الشنيعة لأعداء الشريعة (الرياض: دار الغرباء،

2013)؛ وكتب "الأبُ الروحي" للتنظيم كتابًا هجا فيه مصطفى كمال. ينظر: عبد الله عزّام، المنارة المفقودة (باكستان: مركز شهيد عزام الإعلامي، 1989)؛ وقد أ نجزتُ

عدة رسائل جامعية، في هذا الشأن، معظمها غير منشور، منها: فتحي بشير البلعاوي، الصنم (غزّة: الجامعة الإسلاميّة، 2008). ينظر مثلً: فايزة علوش، مصطفى كمال

أتاتورك وموقفه من الخلافة العثمانية 1881 - 1938 (بسكرة: جامعة محمد خيضر، 2015)؛ ومع ذلك، فإنّ أصوات المادحين وإن قلّت وبهتَ تأثيرها مقارنةً بالسياقات

الزمنية السابقة - وهو ما سنبيّنه في نهاية هذه الدراسة - لم تختفِ تمامًا، بل نجد بعض الكتابات التي ألّفها خاصّة سفراء عرب في تركيا، من بينها كتابات السفير اللبناني

في تركيا. ينظر: مصطفى الزين، أتاتورك: أمّة في رجل (بيروت: دار النهار، 1972)؛ مصطفى الزين، أتاتورك وخلفاؤه (بيروت: دار الكلمة، 1982)؛ مصطفى الزين،

ذئب الأناضول (لندن: رياض الريس، 1991)؛ ومنها أيضًا كتابات السفير المصري، عبد الحميد عبد الغني، الذي نشر ب "اسم فنّي". ينظر: عبد الحميد الكاتب، حكاية

أتاتورك والإسلام (القاهرة: دار أخبار اليوم، 1993)؛ ومنها كذلك كتابات لعلي قدري. ينظر: محمد علي قدري، مصطفى كمال: محرّر تركيا ومؤسّس دولتها الحديثة

([د. م.]: المطبعة الوطنية، 1983).

  1. هذا الترتيب الكرونولوجي التنازليّ، هو اختيار واعٍ، لأنه ينتقل بالقارئ من الصورة المألوفة لديه إلى صورة غير معروفة، ويُبرز التناقض المذهل مقارنةً بالفترات السابقة، ثمّ يُبرز جيّدًا تعدّد الذاكرات.
  2. ينظر: منصور عبد الحكيم، الصنم اليهودي الذي هوى: مصطفى كمال أتاتورك، ذئب الطورانية الأغبر، طاغية الأناضول (القاهرة: دار الكتاب العربي، 2010)؛ منصور عبد الحكيم، تركيا من الخلافة إلى الحداثة: من أتاتورك إلى أردوغان (القاهرة: دار الكتاب العربي، 2013)؛ وتجدر الإشارة إلى أنّ منصور عبد الحكيم تخرّج في قسم الحقوق بجامعة عين شمس في القاهرة، وأنه يعمل في مجال تخصّصه. لكنّه مارس الكتابة هوايةً، ونشر العديد من الروايات والقصص القصيرة، وقد كتب عدّة روايات تركّز على موضوعَي الماسونية والمؤامرة، أصدر منها سبعة عشر كتابًا في سلسلة بعنوان: "سلسلة حكومة العالم الخفيّة"، وحقّقت هذه الروايات أرقام مبيعات مرتفعة، واستقبلته عدّة قنوات تلفزية في برامجها.
  3. ينظر: هشام خضر، أتاتورك ودوره في القضاء على الخلافة العثمانية (الجيزة: مكتبة النافذة، 2009).
  4. ينظر: ضابط تركي سابق، الرجل الصنم مصطفى أتاتورك: حياة رجل ودولة، ترجمة عبد الله عبد الرحمن (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1977). ولا تقدّم النسخة العربية معلومات أكثر ممّا أشرنا إليه. لكنّ الجريدة التركية تايم تورك TIMETURK نشرت، في العدد الصادر في 23 أيار/ مايو 2016، حوارًا مع المفكّر والسياسي العراقي محسن عبد الحميد (ولد سنة 1937)، الذي بيّن أنّ مؤلّف الكتاب هو الشاعر والأديب التركي نجيب فاضل كيصاكورك (1983 - 1905)، وأنّ هذا الأخير طلب من الكاتب العراقي ذي الأصل التركماني أورخان محمد علي (1937 - 2010) أن يترجم الكتاب إلى اللغة العربية وألّ يكشف عن اسمه، بل أن يكتب أنّه عن ضابط تركي سابق. ويذكر محسن عبد الحميد، في هذا الحوار، أنّ كيصاكورك ومحمد علي لم يريدا الكشف عن اسميهما، فصدر الكتاب من دون ذكر اسم الكاتب وباستخدام اسم مستعار للمترجم هو عبد الله عبد الرحمن. ونشير إلى أنّ النسخة الأصلية باللغة التركية لم تصدر بعد. لكنّ محمد متين مفتي أوغلو Müftüoğlu Metin Muhammed أعاد ترجمة أقسام من النسخة العربية إلى التركية ونشرها. والمثير للانتباه أنّ هذا المترجم ليس كاتبًا عاديًّا، بل هو من عرف ب "قبلان" Kaplan، الذي ادّعى الخلافة في مدينة كولن بألمانيا. Muhammad Metin Müftüoğlu, Er-Racülus-Sanem'den (PUT ADAM) Kemal Atatürk: Gizli Vesikalar (Cologne: N. A., 1413 [1992]); وما زال الجدل حول حقيقة الكاتب قائمًا، وتوجد شكوك واسعة أيضًا في القيمة التاريخية للكتاب، فكيصاكورك أديب وشاعر، وليس مؤرخًا. ومع كلّ هذا، فإنّ كثيرًا من الاستشهادات وجد طريقه إلى النص العربي من دون تفحّص القيمة العلمية لهذا الكتاب. ينظر مثلً: نعمة موسى جبلي، السلطان وحيد الدين وأتاتورك (القاهرة: دار الآفاق، 2013)، التعقيبة رقم 62، ص 130.
  5. ينظر: مصطفى محمد حلمي، الأسرار الخفية وراء إلغاء الخلافة العثمانية (بيروت: دار الكتب العلمية، 2004)؛ إبراهيم الدسوقي شتا، الحركة الإسلامية في تركيا (القاهرة: الزهراء للإعلام العربي، 1986)؛ رضا هلال، السيف والهلال - تركيا من أتاتورك إلى أربكان (القاهرة: دار الشروق، 1999)؛ محمود ثابت الشاذلي، المسألة الشرقية - دراسة وثائقية عن الخلافة العثمانية 1699 - 1923 (القاهرة: مكتبة وهبة، 1989)؛ محمد علي الأحمد، سقوط الخلافة (عمّان: دار الإسراء، 2007)؛ وحتى زعماء تنظيم القاعدة أدلوا بدلوهم في هذا الشأن، ينظر: الغريب الهاشمي القرشي الأثري، الأقوال الشنيعة لأعداء الشريعة (الرياض: دار الغرباء، 2013)؛ وكتب "الأبُ الروحي" للتنظيم كتابًا هجا فيه مصطفى كمال. ينظر: عبد الله عزّام، المنارة المفقودة (باكستان: مركز شهيد عزام الإعلامي، 1989)؛ وقد أ نجزتُ عدة رسائل جامعية، في هذا الشأن، معظمها غير منشور، منها: فتحي بشير البلعاوي، الصنم (غزّة: الجامعة الإسلاميّة، 2008). ينظر مثلً: فايزة علوش، مصطفى كمال أتاتورك وموقفه من الخلافة العثمانية 1881 - 1938 (بسكرة: جامعة محمد خيضر، 2015)؛ ومع ذلك، فإنّ أصوات المادحين وإن قلّت وبهتَ تأثيرها مقارنةً بالسياقات الزمنية السابقة - وهو ما سنبيّنه في نهاية هذه الدراسة - لم تختفِ تمامًا، بل نجد بعض الكتابات التي ألّفها خاصّة سفراء عرب في تركيا، من بينها كتابات السفير اللبناني في تركيا. ينظر: مصطفى الزين، أتاتورك: أمّة في رجل (بيروت: دار النهار، 1972)؛ مصطفى الزين، أتاتورك وخلفاؤه (بيروت: دار الكلمة، 1982)؛ مصطفى الزين، ذئب الأناضول (لندن: رياض الريس، 1991)؛ ومنها أيضًا كتابات السفير المصري، عبد الحميد عبد الغني، الذي نشر ب "اسم فنّي". ينظر: عبد الحميد الكاتب، حكاية أتاتورك والإسلام (القاهرة: دار أخبار اليوم، 1993)؛ ومنها كذلك كتابات لعلي قدري. ينظر: محمد علي قدري، مصطفى كمال: محرّر تركيا ومؤسّس دولتها الحديثة ([د. م.]: المطبعة الوطنية، 1983).

وممّا يلفت الانتباه حين الاطلّاع على النص العربي وليدِ السياق التاريخي الراهن، في المجمل، تمثُّلُه السلبي لمصطفى كمال

أتاتورك، وذلك من خلال ملمحين اثنين في الأساس: أوّلهما أنّه القاضي على الخلافة، وثانيهما أنّه يهوديّ18. تقوم رواية قضائه على الخلافة على فكرتين محوريّتين، أولاهما الربط بين مسألة إلغاء الخلافة، التي دخلت حيّز التنفيذ بموجب

القرار الصادر، في 3 آذار/ مارس 1924، وحادثة عزل السلطان عبد الحميد يوم 27 نيسان/ أبريل 1909؛ وتصوير الأولى بأنّها نتيجة مباشرة للثانية، على الرغم من وجود فاصل زمني بينهما يناهز عقدًا ونصف العقد19. وثانيتهما تركيزها على دور مصطفى كمال في "الفرقة

الحركية" ordusu hareket20 التي تدخّلت لإنهاء ما عُرف ب "واقعة 31 مارس/ آذار" Vakası Mart سنة 190921؛ ما فتح المجال لعزل

السلطان عبد الحميد، فاصطُنِع بذلك رابط مباشر بين دور مصطفى كمال في الفرقة الحركية ودوره في إلغاء الخلافة بعدها بعدّة سنوات22. يجانب النص العربي الراهن الحقيقة التاريخية حين ينسب إلى مصطفى كمال دورًا رئيسًا ضمن الفرقة الحركية، وضمن عملية

عزل السلطان عبد الحميد. ومع أنّ التفاصيل المتعلقة بالواقعة وبدور مصطفى كمال شحيحة، فمن المؤكّد أنّه لم يكن يتبوّأ رتبة

عالية ولا مركزًا قياديًّا في هذه الفرقة، بل كان ضابطًا في الفرقة الحركية تحت لواء حسين حلمي باشا (1855 - 1923) قائد الحملة في

البداية، ثمّ تحت لواء محمود شوكت باشا (1856 - 1913). لقد ساهمت الكتابة التاريخية الكمالية الرسمية نفسها في إحاطة مصطفى

كمال أتاتورك بهالة من القداسة والتعظيم، وحاولت قصر كلّ الأدوار عليه وحده؛ ما أدّى إلى تضخيم دوره في هذه الفرقة. وقد كرّست

الرواية الرسمية للتاريخ التركي رواية كان يردّدها مصطفى كمال، ومفادها أنّه من اقترح اسم "الفرقة الحركية" بدلً من اسم آخر فعُمل

برأيه. ويذكر يوسف حكمت (1891 - 1980) أنّ مصطفى كمال هو الذي وضع نصّ البيان الذي أُلقيَ أمام سكّان إسطنبول بعد أن وقّعه

حسين حلمي باشا، لِمَا عُرف عنه من إجادة وحماسة في الخطابة23. أمّا بخصوص الربط بين واقعة عزل الخليفة عبد الحميد سنة 1909 وواقعة إلغاء الخلافة سنة 1924، فينبغي التنبيه هنا إلى أنّ

إلغاء الخلافة لم يكن موضوعًا مطروحًا أثناء عزل عبد الحميد، ثم إنّ معالجة مسألة الإلغاء في إطار حادثة العزل هو خروج متقصّد

بالموضوع عن إطاره التاريخي. إنّ الشبّان الأتراك في تلك الفترة كانوا - على شدّة معارضتهم للسلطان عبد الحميد، وعلى الرغم من

تأثيرات الثورة الفرنسية - واعين بدور الدين ومؤسّسة الخلافة تحديدًا في الحفاظ على كيان الدولة العثمانية، وكانوا يرون ضرورة

18   ينظر مثلً: عبد الله التلّ، الأفعى اليهودية في معاقل الإسلام (بيروت: المكتب الإسلامي، 1971)، ص 74 - 97 خاصة؛ عبد الرحمن محمد الدوسري، اليهود

والماسونية (السعودية: دار السنّة، 1994)، ص 70 - 75، ص 73 خاصّة؛ عبد المنعم الهاشمي، الخلافة العثمانية (بيروت: دار ابن حزم، 2004)؛ عيسى الحسن، الدولة

العثمانية: عوامل البناء وأسباب الانهيار (عمّان: الدار الأهلية، 2009)، ص 351.

19   أنور الجندي، السلطان عبد الحميد والخلافة الإسلامية (بيروت: دار ابن زيدون، 1986)، ص 77؛ أنور الجندي (1917 - 2002): كاتب إسلامي مصريّ، جعل من

الردّ على "طعن المستشرقين في الإسلام" مهمّته العلمية، وله عدّة كتب في هذا الشأن. ينظر: أنور الجندي، الإسلام في معركة التغريب (القاهرة: المجلس الأعلى

للشؤون الإسلامية، 1964)؛ أنور الجندي، الاستعمار والإسلام (القاهرة: دار الاعتصام، 1979). 20   سهيل صابان، المعجم الموسوعي للمصطلحات العثمانية التاريخية (الرياض: مطبوعات مكتبة الملك فهد الوطنية، 2000)، ص 89.

21 أوتوز بير مارت وقعه سي [باللغة العثمانية/] ası ' vak mart bir Otuz [تركي]. أُرّخت الواقعة في: 31 / 3 / 1325، وفقًا للتقويم الرومي المتّبع في الدولة العثمانية في ذلك

الوقت، ويوافق هذا التاريخ يوم 22 ربيع الأوّل سنة 1327 وفقًا للتقويم الهجري، ويوم 13 نيسان/ أبريل سنة 1909 وفقًا للتقويم الميلادي. وهي الثورة المضادّة التي أعقبت

ثورة الاتحاديين سنة 1908، وقادها الشيخ البكطاشي وحدتي ومؤسّس جمعية الاتحاد المحمدي Cemiyetii Muhammadi ı - İttihad. أعلن الشيخ وحدتي قيام الجمعية

رسميًّا يوم 5 نيسان/ أفريل 1909، وأصدرت الجمعية جريدة يومية عنوانها وولقان Volkan، وقد صدر العدد الأوّل منها في 11 كانون الأوّل/ ديسمبر 1908. ولم يكن لهذه

الجمعيّة تمثيل في مجلس المبعوثان، ولكن العديد من النوّاب كانوا يشاركونها عداءها للاتحاد والترقي وانتقادها للسّياسة التي تتبعها وخاصّة التحديثيّة منها. ويرى فيها

البعض جناحًا دينيًّا لحزب الأحرار السياسي المعارض لجمعية الاتحاد والترقي، لأنّها كانت تعلن من خلال جريدتها هدفه نفسه، وهو القضاء على الاتحاد والترقي، وكانت

الجمعيّة تنشر مقالات في الصحف المعارضة مثل سربستي، وكذلك جريدة Herald Levant التي كانت تموّلها السّفارة البريطانيّة. ينظر:

Feroz Ahmad, "Ittiḥād-ı Muḥammedī Djemʽiyyeti," in: Encyclopaedia of Islam , vol. 4 (Leiden: Brill, 1978), pp. 283 - 284.

22   أحمد نوري النعيمي، اليهود والدولة العثمانيّة (بيروت: دار البشير، 1997)، ص 157 وما بعدها؛ حسّان علي حلّق، دور اليهود والقوى الدوليّة في خلع السلطان

عبد الحميد الثاني عن العرش (1908 / 1909) (بيروت: الدار الجامعية، 1988)، ص 59 وما بعدها.

23 Klaus Kreiser, Atatürk- Eine Biographie (Munich: C. H. Beck, 2008), p. 59.

  1. ينظر مثلً: عبد الله التلّ، الأفعى اليهودية في معاقل الإسلام (بيروت: المكتب الإسلامي، 1971)، ص 74 - 97 خاصة؛ عبد الرحمن محمد الدوسري، اليهود والماسونية (السعودية: دار السنّة، 1994)، ص 70 - 75، ص 73 خاصّة؛ عبد المنعم الهاشمي، الخلافة العثمانية (بيروت: دار ابن حزم، 2004)؛ عيسى الحسن، الدولة العثمانية: عوامل البناء وأسباب الانهيار (عمّان: الدار الأهلية، 2009)، ص 351.
  2. أنور الجندي، السلطان عبد الحميد والخلافة الإسلامية (بيروت: دار ابن زيدون، 1986)، ص 77؛ أنور الجندي (1917 - 2002): كاتب إسلامي مصريّ، جعل من الردّ على "طعن المستشرقين في الإسلام" مهمّته العلمية، وله عدّة كتب في هذا الشأن. ينظر: أنور الجندي، الإسلام في معركة التغريب (القاهرة: المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، 1964)؛ أنور الجندي، الاستعمار والإسلام (القاهرة: دار الاعتصام، 1979).
  3. سهيل صابان، المعجم الموسوعي للمصطلحات العثمانية التاريخية (الرياض: مطبوعات مكتبة الملك فهد الوطنية، 2000)، ص 89.
  4. أوتوز بير مارت وقعه سي [باللغة العثمانية/] ası ' vak mart bir Otuz [تركي]. أُرّخت الواقعة في: 31 / 3 / 1325، وفقًا للتقويم الرومي المتّبع في الدولة العثمانية في ذلك الوقت، ويوافق هذا التاريخ يوم 22 ربيع الأوّل سنة 1327 وفقًا للتقويم الهجري، ويوم 13 نيسان/ أبريل سنة 1909 وفقًا للتقويم الميلادي. وهي الثورة المضادّة التي أعقبت ثورة الاتحاديين سنة 1908، وقادها الشيخ البكطاشي وحدتي ومؤسّس جمعية الاتحاد المحمدي Cemiyetii Muhammadi ı - İttihad. أعلن الشيخ وحدتي قيام الجمعية رسميًّا يوم 5 نيسان/ أفريل 1909، وأصدرت الجمعية جريدة يومية عنوانها وولقان Volkan، وقد صدر العدد الأوّل منها في 11 كانون الأوّل/ ديسمبر 1908. ولم يكن لهذه الجمعيّة تمثيل في مجلس المبعوثان، ولكن العديد من النوّاب كانوا يشاركونها عداءها للاتحاد والترقي وانتقادها للسّياسة التي تتبعها وخاصّة التحديثيّة منها. ويرى فيها البعض جناحًا دينيًّا لحزب الأحرار السياسي المعارض لجمعية الاتحاد والترقي، لأنّها كانت تعلن من خلال جريدتها هدفه نفسه، وهو القضاء على الاتحاد والترقي، وكانت الجمعيّة تنشر مقالات في الصحف المعارضة مثل سربستي، وكذلك جريدة Herald Levant التي كانت تموّلها السّفارة البريطانيّة. ينظر: Feroz Ahmad, "Ittiḥād-ı Muḥammedī Djemʽiyyeti," in: Encyclopaedia of Islam , vol. 4 (Leiden: Brill, 1978), pp. 283 - 284.
  5. أحمد نوري النعيمي، اليهود والدولة العثمانيّة (بيروت: دار البشير، 1997)، ص 157 وما بعدها؛ حسّان علي حلّق، دور اليهود والقوى الدوليّة في خلع السلطان عبد الحميد الثاني عن العرش (1908 / 1909) (بيروت: الدار الجامعية، 1988)، ص 59 وما بعدها.
  6. Klaus Kreiser, Atatürk- Eine Biographie (Munich: C. H. Beck, 2008), p. 59.

بقائها بيد الأسرة الحاكمة العثمانية؛ فمثلً، بيّن أحمد رضا - وهو أحد رؤوس الاتحاديين - أنّ تنحية الأسرة الحاكمة العثمانية سيكون

مآله وخيمًا؛ إذ إنّ البلغار واليونان والأرمن سيجهزون على الأتراك حينها. ولئن طالب عبد الله جودت بتنحية العائلة الحاكمة العثمانية

وإعلان الجمهورية، فإنّه مثّل الاستثناء والصوت الراديكالي الوحيد، ولم يلقَ بين رفقائه الاتحاديين مناصرًا لأفكاره هذه؛ إذ تلخّص

مسعى الشبّان الأتراك حينئذ في التخلّص من عبد الحميد، الحاكم الأوتوقراطيّ، وإعادة إعلان الدستور24. ثمّ يلفت انتباهنا أنّ النص الراهن يقصر إلغاء الخلافة سنة 1924 على مصطفى كمال، فهو الفاعل الأوحد في العملية25. لكنّ في

هذا العرض سطحية وتبسيطًا؛ إذ لا يمكن أن تدرس مسألة إلغاء الخلافة بمعزل عن الخطاب الفكري الذي امتدّ على عدّة عقود قبل قرار

الإلغاء نفسه، والذي ناقش فيه مفكّرون أتراك وعرب وغيرهم من المسلمين مستقبل المؤسّسة، وطرحوا نظريات مختلفة متعلقة بمفهوم

الخلافة، فمنهم من رأى في الخلافة "مؤسّسة سياسية" فحسب، - حتى قبل علي عبد الرازق (1877 - 1966) وكتابه المعروف الإسلام

وأصول الحكم- ومنهم من نظّر ل "خلافة روحية". ففي السياق العربي، نادى عبد الرحمن الكواكبي (1854 - 1902)، في كتابه أمّ القرى،

الصادر قبل نحو ربع قرن من قرار مصطفى كمال بإلغاء الخلافة، بخلافة روحية "ترتبط ب[ها] جميع السلطنات والإمارات الإسلامية ارتباطًا دينيًّا"26. ويقصر الكواكبي، في البند الثاني من مشروعه القائم على مجموع ثمانية عشر بندًا، الصلاحيات السياسية للخليفة المقترح على

المجال الجغرافي للحجاز. وفي معارضة تامّة لمفهوم الخلافة التقليدي، ولما ينصّ عليه الدستور العثماني، يحظر الكواكبي على الخليفة،

استنادًا إلى البند الثاني عشر من مشروعه المقترح، التدخّل في أي شأن من الشؤون السياسية والإدارية الداخلية للبلدان المسلمة. أمّا البند

الرابع عشر، فهو يمنع سكّ العملة باسم الخليفة، ولا يمنحه أيّ سلطة عسكرية27. ونظّر الأمير شكيب أرسلان (1869 - 1946)، في رسالة

مهمّة أرسلها إلى محمد رشيد رضا من مرسين Mersin (في تركيا)، ووقّعها في 12 أيّار/ مايو 1924، لنظام قديم - جديد يقوم على مؤسّستين

اثنتين، هما: الخلافة والسلطنة، وارتأى - ولو من باب الضرورة - القبول بالسلطة الروحية للخليفة، الذي يفوّض المسائل الدنيوية أي

السياسية والعسكرية إلى سلطان يختاره فيديرها باسمه. واقترح القبول بعبد المجيد (1922 - 1924) خليفة روحيًّا، على أن يتخذ هذا الأخير

من اليمن مقرًّا له، ويجعل الإمام يحيى - وهو زيدي – سلطانه28. أمّا محمد رشيد رضا (1865 - 1935)، فيؤكّد الباحث حميد عنايات أنّ

مفهوم الخلافة، بصفتها "رابطة وصل معنويّ"29، هي فكرة مفتاحية في رؤية رضا المستقبلية للخلافة، وأنّ المشروع الذي تقدّم به رضا

لا يختلف في جوهره عن مؤسّسة الخلافة الروحية التي أقرّتها حكومة أنقرة حين ألغت السلطنة يوم 1 تشرين الثاني/ نوفمبر 1923 ونادت

ب "خلافة روحية" تكون رابطة رمزية بين المسلمين في كلّ أنحاء العالم30. أمّا في السياق التركي، وفي مركز الدولة العثمانية، فقد تركت

نخبة مهمّة من المفكرّين والسياسيين وعلماء الدين بصماتها في الخطاب الفكري بشأن مسألة الخلافة، ومنهم الصحافي والأديب جلال

نوري (1881 - 1938)، والمفكّر المعروف عضو الاتحاد والترقي ضياء كوك ألب (1876 - 1924)، وأعضاء هيئة العلماء: الشيخ خليل خلقي (1869 - 1940)، والشيخ إلياس سامي (؟ 1881 -)، والشيخ راسخ (1883 - 1952)، ومحمد سيّد باي (1873 - 1931)31. وفي السياق الهنديّ،

24 Şükrü Hanioğlu, Preparation for a Revolution, The Young Turks, 1902 - 19 08 (Oxford: Oxford University Press, 2001), p. 38.

25   من بين أمثلة عديدة، ينظر: خضر، أتاتورك، ص 229 - 244. 26   عبد الرحمن الكواكبي، أمّ القرى: وهو ضبط ومفاوضات ومقررات مؤتمر النهضة الإسلامية المنعقد في مكة المكرمة سنة 1316 (القاهرة: 1317 ه/ 1899 م)، ص 143.

27 المرجع نفسه، ص 140 - 143. 28   نشر الشرباصي الرسالة كاملة. ينظر: أحمد الشرباصي، أمير البيان شكيب أرسلان، ج 2 (القاهرة: مطبعة دار الكتاب العربي بمصر، 1963)، ص 647 - 660،

ينظر هنا: ص 658 - 660. 29  الخلافة أو الإمامة العظمى: مباحث شرعية سياسية اجتماعية إصلاحية (القاهرة: مطبعة المنار، 1923)، ص 78.

30 Hamid Enayat, Modern Islamic Political Thought (Austin: University of Texas Press, 1982), pp. 75 - 76. 31 Nurullah Ardiç, Islam and the Politics of Secularism: The Caliphate and Middle Eastern Modernization in the Early 20 th Century (London: Routledge, 2012), sp. 143 ff.

  1. Şükrü Hanioğlu, Preparation for a Revolution, The Young Turks, 1902 - 19 08 (Oxford: Oxford University Press, 2001), p. 38.
  2. من بين أمثلة عديدة، ينظر: خضر، أتاتورك، ص 229 - 244.
  3. عبد الرحمن الكواكبي، أمّ القرى: وهو ضبط ومفاوضات ومقررات مؤتمر النهضة الإسلامية المنعقد في مكة المكرمة سنة 1316 (القاهرة: 1317 ه/ 1899 م)، ص 143.
  4. المرجع نفسه، ص 140 - 143.
  5. نشر الشرباصي الرسالة كاملة. ينظر: أحمد الشرباصي، أمير البيان شكيب أرسلان، ج 2 (القاهرة: مطبعة دار الكتاب العربي بمصر، 1963)، ص 647 - 660، ينظر هنا: ص 658 - 660.
  6. الخلافة أو الإمامة العظمى: مباحث شرعية سياسية اجتماعية إصلاحية (القاهرة: مطبعة المنار، 1923)، ص 78.
  7. Hamid Enayat, Modern Islamic Political Thought (Austin: University of Texas Press, 1982), pp. 75 - 76.
  8. Nurullah Ardiç, Islam and the Politics of Secularism: The Caliphate and Middle Eastern Modernization in the Early 20 th Century (London: Routledge, 2012), sp. 143 ff.

يبدو أنّ محمد بركت الله الهندي (1854 - 1927) كان أوّل من دعا إلى "خلافة روحية" في كتيّب ألّفه بعنوان الخلافة32. وقد تبنّى محمد

إقبال (1877 - 1938) أيضًا فكرةً نادى بها بعض المفكّرين الأتراك، دعت إلى أن يمثّل مجلس الأمّة الأعلى مؤسسة الخلافة33. وكان

خالد باي (1884 - 1953)، عضو مجلس الأمّة الأعلى، أوّل من اقترح هذه الفكرة في مركز السلطنة العثمانية34. يتبيّن، من خلال ما سبق، أنّ قرار إلغاء الخلافة لم يكن وليد أفكار مصطفى كمال كما يُتمثّل في النص العربي الراهن - وإن أعلنه بصفته

رئيسًا لمجلس الأمّة - بل هو في الحقيقة نتاج خطاب فكري وسياسي امتدّ عقودًا كثيرة. وقد جاء إعلان مصطفى كمال تكريسًا وتتويجًا سياسيًّا

عمليًّا لخطاب فكري تبلور في سياق برز فيه الخطابُ القومي خاصّة على حساب خطاب الاتحاد الإسلامي القائم على فكرة "الخلافة"35. وتجاوز النص العربيّ، الذي يتمثّل القرار على أنّه قرار سياسي فرديّ، المناقشات التي سبقته في مجلس الأمة الأعلى، والتي لم

تواجه معارضة قوية. ففي سنة 1923، حين نوقش قانون إلغاء السلطنة، اقتصرت المعارضة على صوت عضو واحد في المجلس هو ضياء خورشيد (1890 - 1926)، الذي انقلب لاحقًا إلى معارض شديد لمصطفى كمال36. وقد أدّى محمد سيّد باي، الذي كان عضوًا في المجلس

ووزيرًا للعدلية في الفترة 1923 - 1924 والشيخ الصوفي صفوت أفندي، الذي كان عضوًا في مجلس الأمّة، دورًا مهمًّا في إيجاد حجج دينية

تشرّع إلغاء الخلافة، بل إنّ صفوت أفندي جهّز النص الأوّلي لمرسوم الإلغاء سنة 192437. والملاحظ أنّ المؤلفات المعاصرة للأحداث

حينئذ - وفي مقدّمتها مؤلفات محمد رشيد رضا - كانت تُسند عملية إلغاء الخلافة إلى "حكومة الاتحاديين"38، فدور مصطفى كمال

المتضخّم وصورته بصفته "الفاعل - الأوحد" لم يتبلورا بعد، بل إنّ هذه المؤلفات تردّدت في اتخاذ موقف من مصطفى كمال؛ إذ كانت

صورته، بوصفه بطلً لحرب التحرير، التي تغنّى بها الشعراء العرب لا تزال حاضرة بقوّة في الذاكرة الجمعية العربية في ذلك الوقت39. أما ملامح مصطفى كمال اليهودي أو انتماؤه إلى الدونمة40 وعمالته للصهيونية، بحسب نصنا، فهي ثابتة؛ بانتمائه أوّلً إلى

الفرقة الحركية، وانتمائه ثانيًا إلى "جمعية الاتحاد والترقي"41، التي يرى النص العربي أنّها الساعد الأيمن لأعداء الدولة العثمانية في

32 هكذا أصل كتابة اسم الكاتب والعنوان في الأصل باللغة الإنكليزية:

Mohammad Barakatullah, The Khilafet (London: Luzac and Company Oriental and Foreign Booksellers and Publishers, 1924).

33 يكتب إقبال: "يرى الاجتهاد التركي أنه وفقًا لروح الإسلام، يمكن إسناد الخلافة أو الإمامة إلى هيئة من الأشخاص أو مجلس منتخب"، ينظر:

Mohammad Iqbal, Six Lectures on the Reconstruction of Religious Thought in Islam (Lahore: Kapur Art Printing Works, 1930), p. 220.

34 في هذا الشأن، وفيما يخص الخطاب الفكري المتعلق بمسألة الخلافة عمومًا، ينظر:

Mona Hassan, Longing for the Lost Caliphate: A Transregional History (Princeton: Princeton University Press, 2018), p. 160 ;. Islam and the Politics of Secularism ينظر أيضً: ا

35 في هذا الشأن، ينظر الدراسة القيّمة:

Cemil Aydin, The Politics of Anti-Westernism in Asia: Visions of World Order in Pan-Islamic and Pan-Asian Thought (New York: Columbia University, 2007).

36 وكان مشاركًا في تنظيم محاولة اغتيال مصطفى كمال في إزمير يوم 15 حزيران/ يونيو 1926:. ينظر pp. 174, 212 , Atatürk.Kreiser,

37 Ardiç, pp. 241 - 242.

38   رضا، الخلافة أو الإمامة العظمى، ينظرمثلً: ص 124 - 127، 141. 39   ينظر مثلً: أحمد محرّم، ديوان محرّم: السياسيات من عام 1922 حتى عام 1945، مج 1، ج 2 (الكويت: مكتبة الفلاح، [د. ت.])، ص 627.

40   ينظر مثلً: جبلي، وحيد الدين وأتاتورك، ص 224؛ وكثيرًا ما يُستعمل مصطلحَا (اليهودية والدونمة) في النص العربي من دون تمييز واضح بينهما، فيجري ذكر

الدونمة على أنهم يهود ادّعوا الإسلام تقيّةً. لكن في دراسة حديثة، نسبيًّا، قدّم الباحث مارك ديفيد بير كثيرًا من الدلائل على أنّه لا يمكن اعتبار الدونمة يهودًا ولا مسلمين،

بل إنّه يستنتج، من خلال تتبّع التحولات التاريخية التي مرّ بها فكر هذه المجموعة، أنّ لهم توجّهًا دينيًّا خاصًّا بهم. ينظر:

Marc David Baer, The Dönme - Jewish Converts, Muslim Revolutionaries, and Secular Turks (California: Stanford University Press, 2010).

41 هي حركة سياسية أدّت دورًا مصيريًّا في تاريخ الدولة العثمانيّة منذ اندلاع ثورة سنة 1908 حتى انحلالها سنة 1918. تولّدت هذه الحركة عن "جمعية الحرية العثمانية"

التي أسّست في مدينة سالونيك في آب/ أغسطس-أيلول/ سبتمبر 1906. أمّا جذورها الفكرية، فقد استمدتها من العثمانيين الجدد وأتباعهم داخل الدولة العثمانيّة

وخارجها. للتوسّع، ينظر:

Feroz Ahmad, The Young Turks: The Committee of Union and Progress in Turkish Politics 1908 - 19 14 (Oxford: Clarendon Press, 1969).

  1. هكذا أصل كتابة اسم الكاتب والعنوان في الأصل باللغة الإنكليزية: Mohammad Barakatullah, The Khilafet (London: Luzac and Company Oriental and Foreign Booksellers and Publishers, 1924).
  2. يكتب إقبال: "يرى الاجتهاد التركي أنه وفقًا لروح الإسلام، يمكن إسناد الخلافة أو الإمامة إلى هيئة من الأشخاص أو مجلس منتخب"، ينظر: Mohammad Iqbal, Six Lectures on the Reconstruction of Religious Thought in Islam (Lahore: Kapur Art Printing Works, 1930), p. 220.
  3. في هذا الشأن، وفيما يخص الخطاب الفكري المتعلق بمسألة الخلافة عمومًا، ينظر: Mona Hassan, Longing for the Lost Caliphate: A Transregional History (Princeton: Princeton University Press, 2018), p. 160 ;. Islam and the Politics of Secularism ينظر أيضً: ا
  4. في هذا الشأن، ينظر الدراسة القيّمة: Cemil Aydin, The Politics of Anti-Westernism in Asia: Visions of World Order in Pan-Islamic and Pan-Asian Thought (New York: Columbia University, 2007).
  5. وكان مشاركًا في تنظيم محاولة اغتيال مصطفى كمال في إزمير يوم 15 حزيران/ يونيو 1926:. ينظر pp. 174, 212 , Atatürk.Kreiser,
  6. Ardiç, pp. 241 - 242.
  7. رضا، الخلافة أو الإمامة العظمى، ينظرمثلً: ص 124 - 127، 141.
  8. ينظر مثلً: أحمد محرّم، ديوان محرّم: السياسيات من عام 1922 حتى عام 1945، مج 1، ج 2 (الكويت: مكتبة الفلاح، [د. ت.])، ص 627.
  9. ينظر مثلً: جبلي، وحيد الدين وأتاتورك، ص 224؛ وكثيرًا ما يُستعمل مصطلحَا (اليهودية والدونمة) في النص العربي من دون تمييز واضح بينهما، فيجري ذكر الدونمة على أنهم يهود ادّعوا الإسلام تقيّةً. لكن في دراسة حديثة، نسبيًّا، قدّم الباحث مارك ديفيد بير كثيرًا من الدلائل على أنّه لا يمكن اعتبار الدونمة يهودًا ولا مسلمين، بل إنّه يستنتج، من خلال تتبّع التحولات التاريخية التي مرّ بها فكر هذه المجموعة، أنّ لهم توجّهًا دينيًّا خاصًّا بهم. ينظر: Marc David Baer, The Dönme - Jewish Converts, Muslim Revolutionaries, and Secular Turks (California: Stanford University Press, 2010).
  10. هي حركة سياسية أدّت دورًا مصيريًّا في تاريخ الدولة العثمانيّة منذ اندلاع ثورة سنة 1908 حتى انحلالها سنة 1918. تولّدت هذه الحركة عن "جمعية الحرية العثمانية" التي أسّست في مدينة سالونيك في آب/ أغسطس-أيلول/ سبتمبر 1906. أمّا جذورها الفكرية، فقد استمدتها من العثمانيين الجدد وأتباعهم داخل الدولة العثمانيّة وخارجها. للتوسّع، ينظر: Feroz Ahmad, The Young Turks: The Committee of Union and Progress in Turkish Politics 1908 - 19 14 (Oxford: Clarendon Press, 1969).

الداخل من يهود الدونمة، والخارج (خاصّة بريطانيا)؛ وذلك لتقويض الدولة العثمانية والقضاء على الدين الإسلاميّ. وفي هذا الإطار،

يحلّل النص أحداث 31 آذار/ مارس وتدخلات الفرقة الحركية من منظور المؤامرة اليهودية التي أدّت إلى عزل السلطان عبد الحميد، وسيطرة الاتحاديين على الحكم42. كان قد شوهد فعلً يهود إلى جانب عساكر الفرقة الحركية، وهذا غذّى نظرية المؤامرة اليهودية، خاصّة أنّ راهب الأقلية اليهودية في إسطنبول، "ناعوم"، شارك لاحقًا في جلسة المفاوضات الثانية لمؤتمر لوزان في حزيران/ يوليو 1923، فشاع أنّ عصمت إينونو وعد - بناءً على نصيحة من ناعوم - اللورد كورزون بالقضاء على المؤسّسات الإسلامية في الدولة الحديثة، وحصل منه في المقابل

على تنازلات جغرافية43. وإذ يختزل النص الدوافع الكامنة وراء أحداث سنتَي 1908 و 1909 في مؤامرة اليهود والعمالة لهم، فإنّه يتجاهل بذلك نشأة معارضة قوية لسياسة السلطان عبد الحميد، ثمّ يتجاهل أيضًا تنوّعها الإثني والتنوّع الإثني لجمعية الاتحاد والترقي. وتنبّه دراسة

للمؤرخ التركي حسن كيالي إلى خطأ تسمية "الشبّان الأتراك" الذي نتجت منه نظريّات علمية قصرت المعارضة على "الأتراك"

دون سواهم. ويبيّن كيالي أن الشبّان الأتراك حركة ضمّت إلى جانب الأتراك، عربًا ويهودًا وأرمن ويونانيين، ويلقي الأضواء على

الدور المهمّ الذي أدّاه العرب ضمن هذه الحركة44؛ إذ كان من ضمن المنتمين إلى جمعية الاتحاد والترقي عدد من العرب ذوي

المكانة السياسية والفكرية، من بينهم الأديب المعروف الأمير شكيب أرسلان الذي كان مقرّبًا من الثلاثي طلعت باشا (1874 - 1924)،

وجمال باشا (1872 - 1922) وأنور باشا (1881 - 1922)، بل إنه شاركهم في محاولة إعادة إقامة الحكومة الاتحادية من منفاهم في برلين نهاية سنة 191745؛ ما أدّى إلى إصدار البريطانيين والفرنسيين حكم الإعدام عليه غيابيًّا. أمّا محمود شوكت باشا، وإن كانت أصوله

شركسية، فإنّ عائلته كانت قد استقرّت منذ عهد طويل في العراق، وقد كتب عنه رشيد رضا: "صار معها [أي جمعية الاتحاد والترقي]

بقلبه وقالبه، ووثقت هي به، فولّته منصب الصدارة ونظارة الحربية"46. كانت جمعية الاتحاد والترقي، إذًا، خليطًا إثنيًّا جمع في الأساس معارضين لحكم عبد الحميد الأوتوقراطي ولسياسته؛ ابتداءً من

مراقبة الصحف، ثمّ الأمر بالانسحاب من جزيرة كريت، وترك مسلميها في أيدي اليونانيين، وكذلك رهن أملاك الدولة، مثل ميناء حيدر

باشا سنة 1898، وصولً إلى حلّ البرلمان وإلغاء الدستور47. ويعدّ ثوّار البلقان من أهمّ المعارضين الذين أشعلوا ثورة سنة 1908؛ ليس

لتأثير الأقلية اليهودية، في سالونيك، في الجمعية كما يشاع، بل لأنّ الأوضاع الاقتصادية والأمنية المزرية في البلقان، ثمّ سقوط القرم

وضمّ المجر، بثت كلّها حالة من الرعب دفعت بعض القادة العسكريين إلى الاجتماع في رسن (ولاية مناستر) ودراسة المخاطر التي

تهدّد البلقان. لقد كانت دوافع المعارضة وثورة 1908 سياسية في الأساس، وأدّى فيها ثوّار البلقان الدور الأهمّ لكونهم معنيين مباشرة

بتلك الخسائر. لكنّ هذا لا يعني أنّ المعارضة اقتصرت على فضاء جغرافي أو مجموعة إثنية معيّنة (يركّز النص على سالونيك). ولعل

42   ينظر مثلً: خضر، ص 75؛ الجندي، ص 89، 108.

43 Kreiser, Atatürk , pp. 59 , 178. 44 Hasan Kayalı, Arabs and Young Turks (Berkeley: University of California Press, 1997); Klaus Kreiser & Christoph Neumann, Kleine Geschichte der Türkei (Stuttgart: Reclam, 2003), pp. 351 - 355. 45 Mehdi Sajid, Muslime im Zwischenkriegseuropa und die Dekonstruktion der Faszination vom Westen: eine kritische Auseinandersetzung mit Šakīb 'Arslāns Artikeln in der ägyptischen Zeitschrift al-Fath ̣(1926 - 1935) (Berlin: EBVerlag, 2015), p. 78.

46  المنار، مج 16، ج 7 (1913)، ص 557؛ سيّار الجميل، "أسرار تاريخية عراقية بعد مائة عام على مصرع الصدر الأعظم محمود شوكت باشا"، الزمان، 24 / 6 / 2013.

47 Hans-Lukas Kieser, Vorkämpfer der' Neuen Türkei' - Revolutionäre Bildungseliten am Genfersee (1870 - 1939) (Zürich: Chronos, 2005), p. 44 ff.

  1. ينظر مثلً: خضر، ص 75؛ الجندي، ص 89، 108.
  2. Kreiser, Atatürk , pp. 59 , 178.
  3. Hasan Kayalı, Arabs and Young Turks (Berkeley: University of California Press, 1997); Klaus Kreiser & Christoph Neumann, Kleine Geschichte der Türkei (Stuttgart: Reclam, 2003), pp. 351 - 355.
  4. Mehdi Sajid, Muslime im Zwischenkriegseuropa und die Dekonstruktion der Faszination vom Westen: eine kritische Auseinandersetzung mit Šakīb 'Arslāns Artikeln in der ägyptischen Zeitschrift al-Fath ̣(1926 - 1935) (Berlin: EBVerlag, 2015), p. 78.
  5. المنار، مج 16، ج 7 (1913)، ص 557؛ سيّار الجميل، "أسرار تاريخية عراقية بعد مائة عام على مصرع الصدر الأعظم محمود شوكت باشا"، الزمان، 24 / 6 / 2013.
  6. Hans-Lukas Kieser, Vorkämpfer der' Neuen Türkei' - Revolutionäre Bildungseliten am Genfersee (1870 - 1939) (Zürich: Chronos, 2005), p. 44 ff.

ردّ فعل جيش الأناضول، الذي رفض الاستجابة لأوامر السلطان بالوقوف ضدّ الثائرين، دليل واضح على أنّ الثورة لم تقتصر على فرقة

عسكرية معيّنة أو على مقاطعة سالونيك؛ ما يدحض فرضية تأثير الأقلية اليهودية في الحركات الثورية في هذه المناطق48. وفي الوقت الذي يتمثّل فيه النص العربي ملامح مصطفى كمال بوصفه متورّطًا في عزل السلطان عبد الحميد، فإنّه يعمل على

تمثّل السلطان عبد الحميد بوصفه خليفة أمثل، وهو ما نتج منه خلق صورة يقف فيها الخليفة ومصطفى كمال على طرفَي نقيض؛ إذ تظهر صورة مصطفى كمال في هذه الكتابات ظهورًا مناقضًا لكلّ ما يصوّر عليه شخص عبد الحميد، حيث تتحدّد ملامحه من خلال

الملامح المضفاة على شخص الخليفة، فكلّما أمعن في الرفع من شأن عبد الحميد وإحاطته بهالة من القداسة والمثالية، أُمعن في شيطنة مصطفى كمال49. تجدر الإشارة إلى أنّ صورة عبد الحميد لدى معاصريه من العرب والأتراك لم تكن بهذه المثالية، كما أنّ صورة مصطفى كمال لم تكن بهذه السوداوية مثلما سنبيّن لاحقًا. وتظهر نصوص عربية كثيرة، مكتوبة بالتزامن مع فترة حكم عبد الحميد، الخليفة بمظهر

الحاكم الظالم والمتسلّط، مثل كتاب أمّ القرىالمذكور سابقًا، والذي نشره الكواكبي في البداية تحت اسم مستعار (السيّد الفراتي)،

إضافةً إلى كتاب ما هنالك من أسرار بلاط السلطان عبد الحميد لإبراهيم المويلحي (1804 - 1906)50 - وإن أشيع أنّه قبض م لً من الخديوي ليقوم بحملة دعائية ضدّ عبد الحميد ويمهّد لتسلّم الخديوي الخلافة - وحتى مواقف محمد رشيد رضا كانت بعيدة كلّ

البعد عن هذه المثالية، بل إنّه كان يرى في عبد الحميد ثيوقراطيًّا ظالمًا51. إن اختيار شخصية السلطان عبد الحميد مقابل شخصية مصطفى كمال أتاتورك ليس اختيارًا اعتباطيًّا، بل هو اختيار ذو دلالات

رمزية عميقة. وتتجلّى لنا رمزية الصورة التي ينحتها النص العربي الراهن لأتاتورك، وكذلك رمزية صورة عبد الحميد الخليفة المثاليّ،

حين نقرؤها في سياقها التاريخي. فعلى الصعيد الداخلي وفي إطار العالم العربي، يتموقع نصّنا في سياق تقدّم فيه التيار الإسلامي

على حساب التيار القومي العروبيّ، واضطربت فيه علاقة الإخوان بالسلطة بين تقارب مؤقّت وتباعد لم يفرز صراعات دموية فحسب،

بل سجالات أيديولوجية بين القوميين والإسلاميين، أيضًا، في عدّة بلدان عربية تعدّ مصر في مقدّمتها. فالنص هنا؛ إذ يجتهد في

تصوير مصطفى كمال أتاتورك على أنّه "الجاني" الذي أفقد الخلافة اعتبارها وقضى عليها مؤسّسة وأشخاصًا، يبرز في الوقت نفسه

خطر الفكر القومي الذي يهدّد بالتفكّك والتبعية. أمّا على الصعيد الخارجي، فيتموقع نصّنا ضمن سياق يطبعه من جهة نجاح التيّار الإسلامي في تركيا في تسلّم مقاليد السلطة،

ومعه بلغ التقارب العربي التركي ذروته وأظهرت تركيا حضورًا دبلوماسيًّا قويًّا في المنطقة العربية. وفي ظلّ ذلك نلمس سعي النص

الإسلامي لإعادة الاعتبار إلى شخص عبد الحميد من جهة، وشيطنة أتاتورك من جهة أخرى؛ وذلك استعادةً لفكرة الوحدة الإسلامية، التي "لم يتجاوزها الزمن" بعد، وتكريسًا لها52.

48 François Georgeon, Abdulhamid II – le sultan calife (Paris: Fayard, 2003), pp. 184 - 190 , 398 - 400.

49   ومن أهم هذه الكتب، كتاب الجندي المذكور، السلطان عبد الحميد؛ وكتاب حرب. ينظر: محمد حرب، السلطان عبد الحميد الثاني: آخر السلاطين العثمانيين

الكبار (دمشق: دار القلم، 1990). وقد وُلد محمد حرب عام 1941، وتخرّج في قسم اللغات الشرقية في جامعة عين شمس بمصر عام 1962، وحصل على الماجستير في

الأدب التركي من جامعة القاهرة، ثم حصل على الدكتوراه في تاريخ الدولة العثمانية من جامعة إسطنبول، وكرّس إثر ذلك حياته الأكاديمية في مراجعة التاريخ العثماني.

50   نُشر الكتاب في البداية، من دون ذكر اسم صاحبه، متسلسلً في جريدة المقطّمفي الفترة 1895 - 1896، ثمّ كتابًا كاملً سنة 1896، وذلك في مطبعة المقطّم بمصر.

ترجم آلان روجيه الكتاب إلى الإنكليزية سنة 2008. للتوسّع في معلومات متعلقة بالمويلحي ومحتويات الكتاب، ينظر:

Roger Allen, Spies, Scandals, and Sultans: Istanbul in the Twilight of the Ottoman Empire (Lanham, MD: Rowman & Littlefield Publishers, 2000). 51 Louhichi, pp. 57 - 98.

52 الجندي، ص 91.

  1. François Georgeon, Abdulhamid II – le sultan calife (Paris: Fayard, 2003), pp. 184 - 190 , 398 - 400.
  2. ومن أهم هذه الكتب، كتاب الجندي المذكور، السلطان عبد الحميد؛ وكتاب حرب. ينظر: محمد حرب، السلطان عبد الحميد الثاني: آخر السلاطين العثمانيين الكبار (دمشق: دار القلم، 1990). وقد وُلد محمد حرب عام 1941، وتخرّج في قسم اللغات الشرقية في جامعة عين شمس بمصر عام 1962، وحصل على الماجستير في الأدب التركي من جامعة القاهرة، ثم حصل على الدكتوراه في تاريخ الدولة العثمانية من جامعة إسطنبول، وكرّس إثر ذلك حياته الأكاديمية في مراجعة التاريخ العثماني.
  3. نُشر الكتاب في البداية، من دون ذكر اسم صاحبه، متسلسلً في جريدة المقطّمفي الفترة 1895 - 1896، ثمّ كتابًا كاملً سنة 1896، وذلك في مطبعة المقطّم بمصر. ترجم آلان روجيه الكتاب إلى الإنكليزية سنة 2008. للتوسّع في معلومات متعلقة بالمويلحي ومحتويات الكتاب، ينظر: Roger Allen, Spies, Scandals, and Sultans: Istanbul in the Twilight of the Ottoman Empire (Lanham, MD: Rowman & Littlefield Publishers, 2000).
  4. Louhichi, pp. 57 - 98.
  5. الجندي، ص 91.

ألقى الصراع العربي - الإسرائيلي بثقله، أيضًا، على نصّنا الراهن المتبلور عن مخلّفات ثلاث حروب إسرائيلية عربية مباشرة،

امتدّت إلى فترة زمنية قاربت ثلاثة عقود (حرب 1948، وحرب 1967، ثمّ حرب 1973)، وعن أصداء معاهدة كامب ديفيد بين مصر

وإسرائيل سنة 1979، التي أفرزت معارضة قوية نجم عنها اغتيال الرئيس المصري أنور السادات في 6 تشرين الأوّل/ أكتوبر سنة

1981. ومع انطلاق انتفاضات فلسطين (الأولى في كانون الأول/ ديسمبر 1987، والثانية في أيلول/ سبتمبر 2000)، احتقن المشهد السياسي من جديد. لقد مثّلت مسألة الخلافة والمؤامرة اليهودية - الصهيونية، في هذا السياق، آليّات خطاب تعبوي للجماهير سعى من خلالها

النص المعاصر إلى بلوغ هدفين اثنين: أوّلهما دحض وتقويض للأيديولوجيات السياسية المنافسة (القومية والاشتراكية والليبيرالية)

التي قادت التحركات التحررية ضدّ الاستعمار الغربي، ثمّ استحوذت على المجال السياسي في مرحلة الاستقلال، ولكنها عجزت

بحسب منظور التيار الإسلامي عن الحفاظ عليه، بل إنها فرّطت في فلسطين أيضًا. أمّا ثاني الهدفين، فهو تأسيس هوية جديدة يكون

الإسلام مرتكزها؛ وذلك في وقت اشتدّ فيه الشعور بخطر العدوّ اليهودي - الإسرائيلي.

ثالثًا: تمثّل الماضي الأتاتوركي في النص العربي من قيام الدولة التركية إلى السبعينيات

كانت هذه المرحلة المحورية في تاريخ الشرق الأوسط ذات أحداث وتغييرات كثيرة، وفي مقدمتها إعلان قيام الدولة القومية التركية في 29 تشرين الأول/ أكتوبر 1923، ثمّ إلغاء الخلافة في 3 آذار/ مارس 1924، وموجة قيام الدول القومية التي تبعته في منطقة

الشرق الأوسط. وفي خضمّ العقود اللاحقة شهدت المناطق العربية، التي كان لا يزال يرضخ جزء منها للاستعمار الأوروبي، ويرزح جزء

آخر تحت ثقل مخلّفاته، تقدُّم التيار القومي الذي حمل لواء محاربة الاستعمار، وحظي بالتفاف الفئات الاجتماعية المختلفة في المناطق

العربية، فاستطاع بذلك السيطرة على المشهد السياسي إلى أواخر السبعينيات. غير أنّ مصر - مهد السلفية الإصلاحية - شهدت في الوقت نفسه تأسيس جماعة الإخوان المسلمين سنة 1928. وقد استطاعت في الفترة الممتدّة بين ثلاثينيات القرن العشرين وستينياته

أن توظّف، على نحو فعّال، العامل السوسيوثقافي لتشكيل تنظيمها وتقويته شيئًا فشيئًا. غير أنّ علاقة الجماعة بالسلطة تأرجحت بين مدّ

وجزر. لقد تأزّمت العلاقة بين الطرفين بعد الهزيمة العربية في حرب سنة 1948؛ ممّا حدا بمحمود فهمي النقراشي (1849 - 1888)، رئيس

الحكومة المصرية آنذاك، أن يصدر أمرًا بحلّ جماعة الإخوان المسلمين في كانون الأول/ ديسمبر 1948، فأدّى ذلك إلى سلسلة من

الاغتيالات سقط ضحيّتها رئيس الحكومة وقائد جماعة الإخوان المسلمين حسن البنّا (1906 - 1949). لكنّ الجماعة استعادت نشاطها

في عهد الضباط الأحرار، وكانت عضدهم الأكبر في ثورة 23 تمّوز/ يوليو 1952 والقضاء على النظام الملكي. وفي سنة 1965 توتّرت

الأوضاع من جديد، وواجه الإخوان المسلمون في مصر تهمة محاولة الانقلاب على الرئيس جمال عبد الناصر (1918 - 1970)، فاعتُقل

العديد منهم، وأُعدم آخرون سنة 1966، وكان من بينهم سيّد قطب (1906 - 1966)، صاحب كتاب معالم في الطريق53. وفي تلك الفترة

عاش العالم العربي سلسلة نكبات، في مقدمتها ما عُرف في التاريخ العربي ب "النكبة"، وما تبعها من تهجيرٍ للفلسطينيين وتأسيسٍ لدولة

إسرائيل سنة 1948. استطاعت الجماعة توظيف خصوصيّات هذه المرحلة فاكتسبت ثقلًاجتماعيًّا مهمًّا في مصر، ثمّ توسّعت جغرافيًّا

خارج حدود القطر المصري فاكتسبت شعبية في سورية وفلسطين والأردن والعراق ولبنان. وهكذا عرفت المنطقة العربية، مع حلول السبعينيات، سج لً وتنافسًا قويًّا بين التيّارين الإسلامي والقومي، ليصبح التيّار الإسلامي هو التيّار الأقوى في المنطقة.

. Gudrun Krämer , Hasan al - Banna (London: Oneworld , 2010 53 ينظر):

  1. Gudrun Krämer , Hasan al - Banna (London: Oneworld , 2010 53 ينظر):

يعكس تمثُّل مصطفى كمال أتاتورك، في ضوء الأحداث والسجالات بين التيارات - خاصّة القومية والإسلامية - التي طبعت

سياقنا هذا، الاستقطابات والاختلافات التي طبعته أيضًا. فالنصوص التي هي وليدة هذا السياق لا تقدّم تمثّلً ذا ملمح واحد، بل تقابلنا

تمثلّات مختلفة لمصطفى كمال تتعايش جنبًا إلى جنب. كثيرًا ما اتخذ القوميّون العرب من مصطفى كمال ونضاله لتحرير الأناضول قدوةً في نضالهم ضدّ المستعمر الفرنسي والبريطاني.

وقد ألّف محمد صبيح عبد القادر (1911 - 1983)، وهو كاتب وسياسي، وعضو في حركة "مصر الفتاة"، ورئيس تحرير مجلّة مصر الفتاة (يلُاحظ في هذا السياق التأثّر باسم "تركيا الفتاة")، كتابًا يشيد فيه ببطولات مصطفى كمال في حرب التحرير ونضاله لإنشاء وطن قومي

للأتراك54. وتأثّر العراق باكرًا بالكمالية أيضًا، ويتجلّى ذلك في الصدى الواضح لكتابات ساطع الحصري (1880 - 1968) في الفكر القومي

العراقي55؛ فهو قد رأى في الحركة القومية التركية تماشيًا مع التطوّر التاريخي الذي ينبئ بأنّ الدولة القومية هي النظام الذي ستقوم عليه

الدول مستقبلً. وبناءً عليه، فإن إلغاء مصطفى كمال الخلافةَ كان نتيجة بدهية أفرزتها تطوّرات السياق التاريخي والسياسي. وقد رأى

الحصري أيضًا أنّ القومية العربية لم تتبلور، كما هو شأن القومية التركية، بسبب الدور السلبي للعلماء، وتجذّر فكرة أنّ الخليفة ومؤسّسة

الخلافة هما ضرورة دينية56. ويلاحظ وجيه كوثراني أنّ تماهي الحركة القومية العربية مع التجربة الكمالية قد شمل حتى أسماء الأحزاب؛ إذ سُمّي الحزب القومي السوري مثلً، "حزب الشعب"، وذلك في تأثّر واضح بتسمية الحزب القومي التركي57. وقد امتدّ التأثير إلى الفلسطينيين؛ إذ اتخذوا من مصطفى كمال - وهو الذي تتمثّله الأدبيّات الإسلامية يهوديًّا - قدوة في كفاحهم

ضدّ اليهود المستوطنين والإنكليز، فتغنّى أكرم زعيتر (1909 - 1996) - وهو أحد أهمّ روّاد المقاومة والحركة القومية الفلسطينية -

ببطولات مصطفى كمال في خطاباته الحماسية، ونادى به مثلً وقدوة للمناضلين الفلسطينيين58. ثمّ ترجم رأفت الدجاني (وُلد عام

1890)، - وهو سليل عائلة فلسطينية ذات مكانة، وتولّى أعم لً قضائية في العهد العثماني قبل أن يساند حكومة الأمير فيصل في سورية ليُعيَّن، بعد ذلك، عضوًا في مجلس الأعيان في المملكة الأردنية الناشئة - إلى اللغة العربية كتابًا ألّفه الكاتب التركي برهان

جاهد (1892 - 1949)، وهو أحد المقرّبين الشخصيين من مصطفى كمال وأهمّ صانعي صورته بوصفه بطلً قوميًّا59. وبيّن الدجاني أنّ

هدفه من ترجمة الكتاب هو بيان أهمية القائد القومي والزعيم الكاريزمي في توحيد الصفوف ومواجهة خطر الاستعمار. إضافة إلى تمثّل البطل القومي، طبعت ملامح باني الدولة الحديثة صورة مصطفى كمال أتاتورك في تلك الفترة، ولقيت العديد

من التحديثات صدى في الكتابات العربية60، وفي مقدّمتها كتاب محمد عزّة دروزة، الذي أقام في تركيا في الفترة 1941 - 1945،

54   محمد صبيح عبد القادر، أتاتورك (القاهرة: منشورات دار إحياء الكتب العربية، 1937.) 55 كان الحصري من الشخصيات المثقفة المهمّة على الساحة العثمانية في إسطنبول، وكان عضوًا في الاتحاد والترقي، ومعاصرًا لمصطفى كمال. حين انهارت الدولة

العثمانية، التحق بالأمير فيصل في سورية، ثمّ تبعه إلى بغداد حيث عيّن عضوًا في حكومته. بشأن أهمّ كتبه المتعلقة بالقومية، ينظر: آراء وأحاديث في الوطنية والقومية

(القاهرة: مطبعة الرسالة، 1944)؛ ينظر حول حياته وآثاره:

William Cleveland, Atatürk Viewed by his Arab Contemporaries: The Opinions of Sati al-Husri and Shakib Arslan (Princeton: Princeton University Press, 1982).

56 الحصري، ص 143 - 144. 57  الدولة والخلافة في الخطاب العربي إبَّان الثورة الكمالية في تركيا: رشيد رضا، علي عبد الرازق، عبد الرحمن الشهبندر (بيروت: دار الطليعة، 1996)، ص 33.

58   أكرم زعيتر، من مذكرات أكرم زعيتر (1909 - 1935): بواكير النضال (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1994)، ص 440؛ ينظر أيضً: ا

Amit Bein, Kemalist Turkey and the Middle East: International Relations in the Interwar Period (Cambridge: University Press, 2017), p. 174.

59   ينظر: رأفت الدجاني، الغازي مصطفى كمال وفرسانه الأربعة 1918 (يافا: مطبعة الكمال، 1935)؛

Bürhan Cahit, Gazinin 4 Süvarisi (Istanbul: Kanaat Kütüphanesi, 1932).

60 بشأن صداها في الصحف والمجلات المصرية، ينظر:

Richard Hattemer, Atatürk und die türkische Reformpolitik im Spiegel der ägyptischen Presse (Berlin: Klaus Schwarz Verlag, 1997); Richard Hattemer, "Ataturk and the Reforms in Turkey as reflected in the Egyptian Press," Journal of Islamic Studies, vol. 11 , no. 1 (1999), pp. 21 - 42.

  1. محمد صبيح عبد القادر، أتاتورك (القاهرة: منشورات دار إحياء الكتب العربية، 1937.)
  2. كان الحصري من الشخصيات المثقفة المهمّة على الساحة العثمانية في إسطنبول، وكان عضوًا في الاتحاد والترقي، ومعاصرًا لمصطفى كمال. حين انهارت الدولة العثمانية، التحق بالأمير فيصل في سورية، ثمّ تبعه إلى بغداد حيث عيّن عضوًا في حكومته. بشأن أهمّ كتبه المتعلقة بالقومية، ينظر: آراء وأحاديث في الوطنية والقومية (القاهرة: مطبعة الرسالة، 1944)؛ ينظر حول حياته وآثاره: William Cleveland, Atatürk Viewed by his Arab Contemporaries: The Opinions of Sati al-Husri and Shakib Arslan (Princeton: Princeton University Press, 1982).
  3. الحصري، ص 143 - 144.
  4. الدولة والخلافة في الخطاب العربي إبَّان الثورة الكمالية في تركيا: رشيد رضا، علي عبد الرازق، عبد الرحمن الشهبندر (بيروت: دار الطليعة، 1996)، ص 33.
  5. أكرم زعيتر، من مذكرات أكرم زعيتر (1909 - 1935): بواكير النضال (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1994)، ص 440؛ ينظر أيضً: ا Amit Bein, Kemalist Turkey and the Middle East: International Relations in the Interwar Period (Cambridge: University Press, 2017), p. 174.
  6. ينظر: رأفت الدجاني، الغازي مصطفى كمال وفرسانه الأربعة 1918 (يافا: مطبعة الكمال، 1935)؛ Bürhan Cahit, Gazinin 4 Süvarisi (Istanbul: Kanaat Kütüphanesi, 1932).
  7. بشأن صداها في الصحف والمجلات المصرية، ينظر: Richard Hattemer, Atatürk und die türkische Reformpolitik im Spiegel der ägyptischen Presse (Berlin: Klaus Schwarz Verlag, 1997); Richard Hattemer, "Ataturk and the Reforms in Turkey as reflected in the Egyptian Press," Journal of Islamic Studies, vol. 11 , no. 1 (1999), pp. 21 - 42.

ونشر كتابًا مهمًّا عرض فيه بالتفصيل للتحديثات التشريعية والإدارية والاقتصادية التي حقّقها مصطفى كمال في بلاده61، ثمّ كتاب

تركيا الحديثة الذي ألّفه الكاتب والسياسي اللبناني فؤاد شمالي62، وكتاب تركيا الكمالية لسعيد سنّو63. ويعدّ كتاب سليم الصويص

أتاتورك منقذ تركيا وباني نهضتها، الذي نُشر سنة 1970، آخر ما صدر في هذا السياق الزمني، وقد حافظ فيه الكاتب على البريق نفسه للصورة التي تمثّلتها كتابات القوميين من قبله، وهو ما يعُدّه التميمي شجاعة من الكاتب، لأنّه أصدر كتابه في مرحلة توتّرت فيها

العلاقات التركية – العربية، وتحامل فيها الإعلام العربي على تركيا الكمالية64. ولقيت تحديثات مصطفى كمال أتاتورك في مجال التربية، أيضًا، صدى لدى المفكّرين والسياسيين العرب، وفي مقدمتهم

الحصري الذي كان يعدّ رائد البيداغوجيا في ظلّ الحكومة الاتحادية في إسطنبول قبل أن يتقلّد مراتب وزارية مهمّة في دمشق وبغداد

ويجري تحديثاته الشاملة في النظام التعليمي65. ونشر، أيضًا، محمد فاضل الجمالي (1903 - 1997)، الذي أرسلته وزارة المعارف العراقية سنة 1937 لإجراء بحث ميداني حول نظم التعليم في تركيا، انطباعاته في كتابه التربية والتعليم في تركيا الحديثة66. ويفتتح محمد محمد توفيق كتابه، الذي نشره سنة 1936 بعنوان كمال أتاتورك، بإهداء مطنب إلى مصطفى كمال قائلً: "إلى الرجل الذي خلق تركيا، وأيقظ الشرق، وتنمّر للغرب؛ إلى رجل السياسة والحرب: كمال أتاتورك. من مصري يرى فيه المثل الأعلى

للمجاهد الكامل، ورجل الدولة الكامل"67. أمّا المحامي والمؤرخ الحلبي الأصل، المصري المنشأ، عزيز خانكي (1873 - 1956)،

فقد كان من المدافعين عن مصطفى كمال أتاتورك وتحديثاته. ونشر، قبيل أشهر قليلة من وفاة مصطفى كمال، كتابًا عنوانه ترك

وأتاتورك، وهو عبارة عن سيرة تقديسية لمصطفى كمال، وفيه دفاع مستميت عنه؛ إذ تضمّن ردودًا عنيفة على معارضيه، ومن بينهم

شيخ الإسلام السابق مصطفى صبري أفندي (1869 - 1954)، الذي كان يعيش في منفاه في مصر68. وكانت ردود الفعل على هذا الكتاب في الأوساط المثقّفة المصرية إيجابية، ونخصّ بالذكر آراء السياسي المعروف إسماعيل صدقي باشا (1875 - 1950)، ورائدة

الحركة النسائية هدى شعراوي (1879 - 1947)، والأديبة عائشة عبد الرحمن المعروفة ب "بنت الشاطئ" (1913 - 1998). ونُشرت هذه

الآراء في الصحف اليومية، ومن بينها   الأهرامالواسعة التأثير والانتشار69. ثمّ زار فؤاد صروف محرّر صحيفة المقتطفتركيا سنة

1933، ونشر مقالات استعرض فيها الإنجازات التي حقّقها مصطفى كمال قائلً: "إنّ ما فعله بطرس الأكبر في روسيا، وما أحدثه زعماء اليابان الحديثة من التحوّل ليس إلّ ظًّلًّ باهتًا من ظلال الانقلاب الذي شمل الأمّة التركية في كل ناحية من نواحي حياتها

العامة والخاصة"70. ولم تقتصر دائرة مادحي تحديثات مصطفى كمال أتاتورك على القوميين والإصلاحيين، فها هو الشيخ عبد الحميد بن باديس (1889 - 1940)، وهو أحد أهمّ علماء الجزائر، يؤبّن أتاتورك بعد وفاته سنة 1938، بكلمات رثائية، يقول فيها: "في السابع عشر من

61   ينظر: محمد عزّة دروزة، تركيا الحديثة (بيروت: الكشاف، 1946.)

62   ينظر: فؤاد شمالي، تركيا الحديثة (بيروت: دار المكتبة الأهلية، 1939)؛ وينظر: 172. p , Bein. 63   ينظر: سعيد سَنّو، تركيا الكمالية (بيروت: مكتبة الأصحاف والنشر، 1938.)

64   سليم الصويص، أتاتورك: منقذ تركيا وباني نهضتها الحديثة (عمان: مطبعة شنلر، 1970)؛ ينظر أيضًا مقدمة عبد الجليل التميمي: 19. p , Temimi.

65   لخص أفكاره حول التعليم الحديث في كتابه. ينظر: ساطع الحصري، آراء وأحاديث في التربية والتعليم (القاهرة: مطبعة الرسالة، 1944.) 66   ينظر: محمد فاضل الجمالي، التربية والتعليم في تركيا الحديثة (بغداد: مطبعة الحكومة، 1938)؛ 176. p , Bein. 67   ينظر: محمد محمد توفيق، كمال أتاتورك (القاهرة: دار الهلال، 1936)؛ 172. p , Bein. 68 في هذا الشأن، ينظر:

Ahmet Seyhun, Islamist Thinkers in the Late Ottoman Empire and Early Turkish Republic (Leiden: Brill, 2014), pp. 44 - 52.

69   ينظر: عزيز خانكي بك، ترك وأتاتورك (القاهرة: المطبعة العصرية، 1938)؛ 168. p , Bein. 70   ينظر: المقتطف، ج 83 (تشرين الأول/ أكتوبر 1933)، ص 336 - 337؛ كوثراني، الدولة والخلافة، ص 34.

  1. ينظر: محمد عزّة دروزة، تركيا الحديثة (بيروت: الكشاف، 1946.)
  2. ينظر: فؤاد شمالي، تركيا الحديثة (بيروت: دار المكتبة الأهلية، 1939)؛ وينظر: 172. p , Bein.
  3. ينظر: سعيد سَنّو، تركيا الكمالية (بيروت: مكتبة الأصحاف والنشر، 1938.)
  4. سليم الصويص، أتاتورك: منقذ تركيا وباني نهضتها الحديثة (عمان: مطبعة شنلر، 1970)؛ ينظر أيضًا مقدمة عبد الجليل التميمي: 19. p , Temimi.
  5. لخص أفكاره حول التعليم الحديث في كتابه. ينظر: ساطع الحصري، آراء وأحاديث في التربية والتعليم (القاهرة: مطبعة الرسالة، 1944.)
  6. ينظر: محمد فاضل الجمالي، التربية والتعليم في تركيا الحديثة (بغداد: مطبعة الحكومة، 1938)؛ 176. p , Bein.
  7. ينظر: محمد محمد توفيق، كمال أتاتورك (القاهرة: دار الهلال، 1936)؛ 172. p , Bein.
  8. في هذا الشأن، ينظر: Ahmet Seyhun, Islamist Thinkers in the Late Ottoman Empire and Early Turkish Republic (Leiden: Brill, 2014), pp. 44 - 52.
  9. ينظر: عزيز خانكي بك، ترك وأتاتورك (القاهرة: المطبعة العصرية، 1938)؛ 168. p , Bein.
  10. ينظر: المقتطف، ج 83 (تشرين الأول/ أكتوبر 1933)، ص 336 - 337؛ كوثراني، الدولة والخلافة، ص 34.

رمضان المعظّم ختمت أنفاس أعظم رجل عرفته البشرية في التاريخ الحديث، وعبقري من أعظم عباقرة الشرق، الذين يطلعون على العالم في مختلف الأحقاب، فيحوّلون مجرى التاريخ ويخلقونه خلقًا جديدًا.. ذلك هو 'مصطفى كمال' بطل غاليبولي في الدردنيل،

وبطل سقاريا في الأناضول، وباعث تركيا من شبه الموت إلى حيث هي اليوم من الغنى والعزّ والسموّ [...] لسنا نبرّر صنيعه في رفض

مجلّة الأحكام، ولكنّنا نريد أن يذكر الناس... أنّ مصر بلد الأزهر الشريف ما زالت إلى اليوم الأحكام الشرعية - غير الشخصية - معطّلة فيها، وما زال (كود) نابليون مصدر أحكامها إلى اليوم... نعم إنّ 'مصطفى أتاتورك' نزع عن الأتراك الأحكام الشرعية، وليس مسؤولً في ذلك وحده، وفي إمكانهم أن يسترجعوها متى شاؤوا وكيفما شاؤوا، ولكنّه أرجع لهم حرّيتهم واستقلالهم وسيادتهم وعظمتهم بين

أمم الأرض، وذلك ما لا يسهل استرجاعه لو ضاع، وهو وحده كان مبعثه ومصدره، ثمّ إخوانه المخلصون، فأمّا الذين رفضوا الأحكام

الشرعية إلى (كود) نابليون فماذا أعطوا أمّتهم؟ وماذا قال علماؤهم؟"71 أمّا النساء العربيّات – وفي مقدمتهن عائشة عبد الرحمن وهدى شعراوي - فرأين في مصطفى كمال أتاتورك مدافعًا عن حقوق

المرأة. وقد شاركت الشعراوي في مؤتمر الاتحاد النسائي العالمي، الذي نُظّم في إسطنبول سنة 1935، وحضرت حفل استقبالٍ أقامه مصطفى كمال على شرف المشاركات في قصر الرئاسة بتشانكايا، وألقت فيه خطابًا موجّهًا إليه لقّبته فيه ب "أتا الشرق"، عوضًا عن

"أتاتورك"؛ فهي ترى فيه أبًا للشرق كلّه، لا للأتراك وحدهم72. ولكن خيّمت على هذا التمثّل اللامع لدى القوميين العرب، في بعض المواقع، ظلال ماضي العلاقات العربية - التركية المتوتّرة في

عهد حكم الاتحاديين ما بين سنتَي 1913 و 1918، والتي طبعها توجّه الاتحاديين الطوراني73 واندلاع الثورة العربية سنة 1916، ثمّ هزّت

حادثة شنق نخبة من أعيان سورية ومثقفيها، على يد جمال باشا في السنة نفسها، المشهد السياسيّ. وليس ثقل ما تلا من أحداث بأقلّ

وطأة؛ فالقوميّون العرب – وليس القوميون فحسب - يرون أنّ الأتراك قد تخلّوا عنهم في مفاوضاتهم مع القوى الغربية، وفي معاهدة لوزان

(24 تمّوز/ يوليو 1923) أيضًا؛ فمنير الريّس مثلً، وهو أحد أهم المناضلين السوريين، بيّن- في الوقت نفسه الذي أبدى فيه إعجابه ببطولات

مصطفى كمال - أنّ انتصار هذا الأخير لم يكن ليتحقّق لولا الصلح الذي عقده مع فرنسا في معاهدة أنقرة (20 تشرين الأوّل/ أكتوبر 1921)،

إضافةً إلى تسويات قامت على حساب سورية - وكانت حينها جزءًا من بلاد الدولة العثمانية - التي تنازلت عنها تركيا لمصلحة فرنسا74. تلقي ذكريات هذا الماضي بثقلها على تمثّل مصطفى كمال، خاصّة لتواتر فكرة أنّ الكمالية هي وليدةٌ وثمرةٌ للاتحاديين، على الرغم من حرص مصطفى كمال على وضع حدّ فاصل بين سياسته وسياسة الاتحاديين وعلى الرغم من أنّه - على العكس من أنور

71   عبد الحميد بن باديس، "الخلافة أم جماعة المسلمين"، الشهاب، مج 14، ج 2 (أيار/ مايو 1938)، ص 61 - 63. 72 كتبت هدى شعراوي في مذكراتها ما يلي: "وبعد انتهاء مؤتمر إسطنبول، وصلتنا دعوة لحضور الاحتفال الذي أقامه مصطفى كمال أتاتورك محرّر تركيا الحديثة.[...]

وفي الصالون المجاور لمكتبه وقفت المندوبات المدعوّات على شكل نصف دائرة، وبعد لحظات قليلة فتح الباب، ودخل أتاتورك تحيطه هالة من الجلال والعظمة، وسادنا

شعور الهيبة والإجلال [...]. وعندما جاء دوري تحدّثت إليه مباشرة من غير ترجمان، وكان المنظر فريدًا أن تقف سيّدة شرقية مسلمة وكيلة عن الهيئة النسائية الدولية،

وتلقي كلمة باللغة التركية تعبّر فيها عن شكر وإعجاب سيّدات مصر بحركة التحرير التي قادها في تركيا، وقلت: إنّ هذا المثل الأعلى من تركيا الشقيقة الكبرى للبلاد

الإسلامية شجّع كلّ بلاد الشرق على محاولة التحرّر والمطالبة بحقوق المرأة، وقلت: إذا كان الأتراك قد اعتبروك 'أتاتورك' فأنا أقول: إنّ هذا لا يكفي، بل أنت بالنسبة لنا

'أتا الشرق '، فتأثّر كثيرًا بهذا الكلام الذي انفردت به، ولم يصدر معناه عن أي رئيسة وفد، وشكرني كثيرًا في تأثّر بالغ، ثمّ رجوته إهداءنا صورة لفخامته؛ لنشرها في مجلة

'الإجيبسيان'". ينظر: هدى شعراوي، مذكّرات (القاهرة: مؤسّسة هنداوي للتعليم والثقافة، 2012)، ص 325؛ ينظر أيضً: ا 168. p , Bein..

73  الطورانية هي حركة سياسية نمَت خاصّة في أواخر القرن التاسع عشر، ويسعى المنظّرون لها إلى تحقيق اتحاد بين جميع الشعوب التي تنتمي إلى العرق التركي. ينظر:

James Meyer, Turks Across Empires. Marketing Muslim Identity in the Russian-Ottoman Borderlands, 1856 – 1914 (Oxford: Oxford University Press, 2014).

74   منير الريس، الكتاب الذهبي للثورات الوطنية في المشرق العربي: الثورة السورية الكبرى (بيروت: دار الطليعة، 1969)، ص 120؛ ينظر في هذا الشأن مقدمة

الدراسة القيّمة لوجيه كوثراني، الدولة والخلافة، ص 32 - 33.

  1. عبد الحميد بن باديس، "الخلافة أم جماعة المسلمين"، الشهاب، مج 14، ج 2 (أيار/ مايو 1938)، ص 61 - 63.
  2. كتبت هدى شعراوي في مذكراتها ما يلي: "وبعد انتهاء مؤتمر إسطنبول، وصلتنا دعوة لحضور الاحتفال الذي أقامه مصطفى كمال أتاتورك محرّر تركيا الحديثة.[...] وفي الصالون المجاور لمكتبه وقفت المندوبات المدعوّات على شكل نصف دائرة، وبعد لحظات قليلة فتح الباب، ودخل أتاتورك تحيطه هالة من الجلال والعظمة، وسادنا شعور الهيبة والإجلال [...]. وعندما جاء دوري تحدّثت إليه مباشرة من غير ترجمان، وكان المنظر فريدًا أن تقف سيّدة شرقية مسلمة وكيلة عن الهيئة النسائية الدولية، وتلقي كلمة باللغة التركية تعبّر فيها عن شكر وإعجاب سيّدات مصر بحركة التحرير التي قادها في تركيا، وقلت: إنّ هذا المثل الأعلى من تركيا الشقيقة الكبرى للبلاد الإسلامية شجّع كلّ بلاد الشرق على محاولة التحرّر والمطالبة بحقوق المرأة، وقلت: إذا كان الأتراك قد اعتبروك 'أتاتورك' فأنا أقول: إنّ هذا لا يكفي، بل أنت بالنسبة لنا 'أتا الشرق '، فتأثّر كثيرًا بهذا الكلام الذي انفردت به، ولم يصدر معناه عن أي رئيسة وفد، وشكرني كثيرًا في تأثّر بالغ، ثمّ رجوته إهداءنا صورة لفخامته؛ لنشرها في مجلة 'الإجيبسيان'". ينظر: هدى شعراوي، مذكّرات (القاهرة: مؤسّسة هنداوي للتعليم والثقافة، 2012)، ص 325؛ ينظر أيضً: ا 168. p , Bein..
  3. الطورانية هي حركة سياسية نمَت خاصّة في أواخر القرن التاسع عشر، ويسعى المنظّرون لها إلى تحقيق اتحاد بين جميع الشعوب التي تنتمي إلى العرق التركي. ينظر: James Meyer, Turks Across Empires. Marketing Muslim Identity in the Russian-Ottoman Borderlands, 1856 – 1914 (Oxford: Oxford University Press, 2014).
  4. منير الريس، الكتاب الذهبي للثورات الوطنية في المشرق العربي: الثورة السورية الكبرى (بيروت: دار الطليعة، 1969)، ص 120؛ ينظر في هذا الشأن مقدمة الدراسة القيّمة لوجيه كوثراني، الدولة والخلافة، ص 32 - 33.

باشا - لم يُعرف عنه اعتناق الفكر الطوراني؛ لا أثناء هذه الفترة، ولا بعدها75. وقد أثّرت هذه الأحداث في عمليّة تمثّل مصطفى كمال

في الذاكرة القومية العربية التي نجد صداها في آراء جورج أنطونيوس وقسطنطين زريق اللذين أسّسا للقراءة القومية العربية للتاريخ

العثماني - التركي76. وأثار كتاب زين نور الدين زين نشوء القومية العربية77 "موجة من النقد"؛ حين أرّخ كاتبه في تعارض تامّ مع

هذا الإرث القومي العروبي أو "خارج السرب" بعبارة كوثراني. أمّا آراء توفيق برّو في كتاباته78، وكذلك اختياره كتاب الوجه الخفي للانقلاب التركي، وهو من تأليف مولان زادة رفعت

(1869 - 1930) المعارض اللدود لمصطفى كمال بعينه، ليترجمه في توقيت معيّن79، فله أسباب تتّضح من السيرة الذاتية للكاتب،

ومن التحولّات التي عرفتها العلاقات العربية - التركية في فترة الثلاثينيات. فبرّو ينحدر من إسكندرون أو اللواء السليب80، أي من

بؤرة الصراع التركي - العربيّ، وتعكس آراؤه اتجاهًا خاصًّا لدى بعض أنصار الحركة القومية العربية في سورية والعراق، وقد عارض هؤلاء

بشدة سياسة التوسع التركية في إقليم إسكندرون، وكذلك تقرّبها من القوى الاستعمارية الأوروبية في وقت كانت فيه المنطقة العربية

ترزح تحت نير الاستعمار. لم يكن تمثّل مصطفى كمال لدى أنصار الاتحاد الإسلامي القدامى في تلك الفترة إيجابيًّا أيضًا. فبعد إلغائه الخلافة سنة 1924،

نفض هؤلاء أيديهم منه، ومن بينهم الأمير شكيب أرسلان، الذي شارك إلى جانبه سنة 1908 في الحرب الليبية - الإيطالية، ثمّ اجتمع

به في برلين سنة 1917. وبانتهاء الحرب وانهيار الدولة العثمانية أصبح أرسلان سلفيًّا عروبيًّا، وقد تجلّى ذلك في علاقته القوية بمحبّ

الدين الخطيب، ونَشْره في صحيفته   الفتحمقالات انتقد فيها مصطفى كمال نقدًا لاذعًا81. وتجدر الإشارة هنا، إلى أنّ تمثّل مصطفى كمال في النص العربي في هذا السياق كان خاليًا تمامًا من فكرة انتمائه إلى يهود

الدونمة، بما في ذلك كتابات شكيب أرسلان، في أواخر العشرينيات وبداية الثلاثينيات، التي انتقدت سياسته بشدة واتهمت أنقرة بالقضاء على قواعد الإسلام وتدمير الروح الإسلامية، ووصفت الحكومة الكمالية بأنّها "ملحدة"82. وحتى الصورة، التي رسمها محمد رشيد رضا في مقالته "ثورة فلسطين، أسبابها ونتائجها"83 لليهودي العدوّ المتآمر، لم تكن قد ألقت بظلالها بعد على صورة مصطفى

كمال، بل إنّ رضا يتحدّث عن مصطفى كمال قائلً: "وُلد ونشأ مسلمًا  "84.

75 Kreiser, Atatürk , p. 131.

76   وجيه كوثراني، تاريخ التأريخ: اتجاهات، مدارس، مناهج (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2012)، ص 292 - 298. 77   زين نور الدين زين، نشوء القومية العربية (بيروت: دار النهار للطباعة والنشر والتوزيع، 1968). وكانت هذه ترجمة للكتاب الصادر في البداية باللغة الإنكليزية. 78   نخص بالذكر بالنسبة إليه رسالة الماجستير المنشورة، ينظر: توفيق علي برّو، العرب والترك في العهد الدستوري العثماني 1908 - 1914 (القاهرة: دار الهناء

للطباعة، 1960.)

79 ألفه مولان زاده باللغة العثمانية، ونشره في مطبعة الوقت بحلب سنة 1929، وكان اسم الكاتب من بين مئةٍ وخمسين من الأسماء الواردة في "القائمة السوداء"، بعد

محاولة اغتيال مصطفى كمال الفاشلة سنة 1926. ينظر الترجمة العربية: مولان زاده رفعت، الوجه الخفي للانقلاب التركيّ، ترجمة توفيق برّو، ط 1 (حلب: مطبعة الوقت،

1929)؛ ط 2 (دمشق: دار الشادي للنشر، 1992)؛ وبشأن الكتاب والكاتب، ينظر:

Christoph Herzog, "Mevlānzāde Rıfʿat und die jüdische Weltverschwörung," Bamberger Orientstudien , vol. 8 (2016), pp. 243 - 269.

80   ينظر تقديم محمد شفيق غربال لكتاب برّو، العرب والترك.

81 Cleveland, pp. 2 - 3.

ينظر مقالات أرسلان في جريدة الفتح، التي جمعها ونشرها إيبش وخوري وعريضة: يوسف إيبش، يوسف خوري وتوما عريضة، زمن العروبة الأبتر (بيروت: الدار

التقدمية، 2011)، ص 212 وما يليها، ص 269 وما يليها، ص 300 وما يليها. 82   من بين مقالات أرسلان في الفتح، ينظر مثلً: العدد 53، 14 / 7 / 1927؛ العدد 54، 21 / 7 / 1927؛ العدد 58، 18 / 8 / 1928. 83   محمد رشيد رضا، المنار، مج 30، ج 6 (1929)، ص 450 - 468. 84   شكيب أرسلان، السيد رشيد رضا أو إخاء أربعين سنة (دمشق: مطبعة ابن زيدون، 1937)، ص 316 - 317.

  1. Kreiser, Atatürk , p. 131.
  2. وجيه كوثراني، تاريخ التأريخ: اتجاهات، مدارس، مناهج (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2012)، ص 292 - 298.
  3. زين نور الدين زين، نشوء القومية العربية (بيروت: دار النهار للطباعة والنشر والتوزيع، 1968). وكانت هذه ترجمة للكتاب الصادر في البداية باللغة الإنكليزية.
  4. نخص بالذكر بالنسبة إليه رسالة الماجستير المنشورة، ينظر: توفيق علي برّو، العرب والترك في العهد الدستوري العثماني 1908 - 1914 (القاهرة: دار الهناء للطباعة، 1960.)
  5. ألفه مولان زاده باللغة العثمانية، ونشره في مطبعة الوقت بحلب سنة 1929، وكان اسم الكاتب من بين مئةٍ وخمسين من الأسماء الواردة في "القائمة السوداء"، بعد محاولة اغتيال مصطفى كمال الفاشلة سنة 1926. ينظر الترجمة العربية: مولان زاده رفعت، الوجه الخفي للانقلاب التركيّ، ترجمة توفيق برّو، ط 1 (حلب: مطبعة الوقت، 1929)؛ ط 2 (دمشق: دار الشادي للنشر، 1992)؛ وبشأن الكتاب والكاتب، ينظر: Christoph Herzog, "Mevlānzāde Rıfʿat und die jüdische Weltverschwörung," Bamberger Orientstudien , vol. 8 (2016), pp. 243 - 269.
  6. ينظر تقديم محمد شفيق غربال لكتاب برّو، العرب والترك.
  7. Cleveland, pp. 2 - 3. ينظر مقالات أرسلان في جريدة الفتح، التي جمعها ونشرها إيبش وخوري وعريضة: يوسف إيبش، يوسف خوري وتوما عريضة، زمن العروبة الأبتر (بيروت: الدار التقدمية، 2011)، ص 212 وما يليها، ص 269 وما يليها، ص 300 وما يليها.
  8. من بين مقالات أرسلان في الفتح، ينظر مثلً: العدد 53، 14 / 7 / 1927؛ العدد 54، 21 / 7 / 1927؛ العدد 58، 18 / 8 / 1928.
  9. محمد رشيد رضا، المنار، مج 30، ج 6 (1929)، ص 450 - 468.
  10. شكيب أرسلان، السيد رشيد رضا أو إخاء أربعين سنة (دمشق: مطبعة ابن زيدون، 1937)، ص 316 - 317.

رابعًا: تمثّل الماضي الأتاتوركي في النص العربي أثناء حرب التحرير 1923-1919

لقد تمثَّل النص العربيّ، إبّان العقدين الأوّل والثاني من القرن العشرين، وخاصّة في أثناء حرب تحرير الأناضول، أتاتورك بطلً

دون منازع، فقد كان لبطولاته صدى في العديد من الأقطار العربية التي احتفت بانتصاراته85. ومن بين هذه الكتابات ما أصدره الصحافيّان أمين سعيد (1891 - 1967) وكريم خليل ثابت (ت. 1964) بعنوان سيرة مصطفى كمال باشا وتاريخ الحركة التركية

الوطنية في الأناضول، عرضَا فيه مختصرًا لسيرة مصطفى كمال، ثمّ استعرضَا تفاصيل أحداث حرب تحرير الأناضول، ليركّزا على

دوره الريادي وانتصاراته البطولية86. ولعلّ القصيدة المدحية المكوّنة من ثمانية وثمانين بيتًا، للشاعر أحمد شوقي (1868 - 1932)

الذي عاصر مصطفى كمال، تعكس هذا التمثّل بوضوح تامٍّ؛ إذ تغنّى فيها بانتصاراته، وشبّهه بخالد بن الوليد أحد أهمّ أبطال التاريخ

الإسلامي المبكّر: الله أكبرُ كَم في الفتح من عجَبِ *** يا خالدَ التركِ جَدّد خالدَ العرب87 ثمّ شبّهه في القصيدة نفسها ببطل آخر لا يقلّ حضورًا في الذاكرة العربية، هو صلاح الدين الأيّوبي. وكانت قد انتشرت قبل هذا

على إثر انتصار الأتراك على اليونانيين واسترجاع إزمير في أيلول/ سبتمبر 1922، صورةٌ تجمع بين مصطفى كمال وصلاح الدين، إضافةً إلى شيخ الطريقة السنوسية في ليبيا88. يقول شوقي في هذا البيت: حذَوْتَ حذو الصلاحيين في زمن *** فيه القتال بلا شرعٍولا أدب ولم تؤثّر في رأي شوقي المتعلق بمصطفى كمال ردود شيخ الإسلام السابق مصطفى صبري في قصيدة نونية تضمّنت رسالة

مفتوحة يتّهمه فيها بالجهل89. لا نعثر في هذه الكتابات العربية، التي ظهرت في سياق حرب التحرير، تمثّلً لمصطفى كمال بصفته خائنًا للسلطان وحيد الدين وعميلً للإنكليز، كما هو الشأن في كثير من النصوص المتأخرة. فرشيد رضا تحدّث عن "الرجل الكبير" و"العالي الهمّة"90،

ونعته وعساكره بالأسود والليوث91. ولم يغيّر رضا موقفه حتى حين أصدرت حكومة أنقرة قرارًا في تشرين الثاني/ نوفمبر 1923 يقضي

بسحب السلطنة من السلطان وحيد الدين والإبقاء على الخلافة منصبًا شكليًّا92، بل إنه برّر شرعية عزل حكومة أنقرة السلطانَ وحيد

85   يستثني رضا ملك الحجاز من هذا الشأن. ينظر: محمد رشيد رضا، "ظفر الترك باليونان"، المنار، مج 23، ج 9 (1922)، ص 714. 86   أمين سعيد وكريم خليل ثابت، سيرة مصطفى كمال باشا وتاريخ الحركة التركية الوطنية في الأناضول (القاهرة: [طبعت على نفقة إدارة مجلّة اللطائف المصورة]، 1922.) 87   نُشرت هذه القصيدة، أوّل مرّة، في جريدة الأهرام، في 24 تشرين الأوّل/ أكتوبر 1923. ينظر أيضًا: أحمد شوقي، الشوقيات، ج 1 (بيروت: دار الكتب العلمية،

2009)، ص 55 - 59. 88 أتقدّم بشكري الجزيل إلى الباحث بالمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بالدوحة جمال باروت الذي أمدّني بهذه المعلومة.

Jean-David Mizrahi, Genèse de l'État mandataire: Service des renseignements et bandes armées en Syrie et au Liban dans les années 1920 (Paris: Publicaton de la Sorbonne, 2003), pp. 145 - 146.

89   ينظر: مصطفى صبري، "خطاب مفتوح لأمير الشعراء شوقي باي"، المقطّم، 27 / 10 / 1923؛ وعندما أ لغيت الخلافة، عبّر شوقي عن صدمته وصدمة الرأي العامّ فيُ

قصيدة أخرى نشرها في جريدة الأخبار في 15 نيسان/ أبريل 1924، بعنوان "خلافة الإسلام"، ودعا فيها ذوي الرأي في أنقرة إلى أن يردعوا مصطفى كمال. في هذا الشأن،

ينظر: 145 - 142. pp , Hassan. 90 أرسلان، ص 318. 91   رضا، المنار، مج 23، ج 9 (1922)، ص 716.

92 Ardiç, sp. 254 ff.; Hassan, p. 194 ff.

  1. يستثني رضا ملك الحجاز من هذا الشأن. ينظر: محمد رشيد رضا، "ظفر الترك باليونان"، المنار، مج 23، ج 9 (1922)، ص 714.
  2. أمين سعيد وكريم خليل ثابت، سيرة مصطفى كمال باشا وتاريخ الحركة التركية الوطنية في الأناضول (القاهرة: [طبعت على نفقة إدارة مجلّة اللطائف المصورة]، 1922.)
  3. نُشرت هذه القصيدة، أوّل مرّة، في جريدة الأهرام، في 24 تشرين الأوّل/ أكتوبر 1923. ينظر أيضًا: أحمد شوقي، الشوقيات، ج 1 (بيروت: دار الكتب العلمية، 2009)، ص 55 - 59.
  4. أتقدّم بشكري الجزيل إلى الباحث بالمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بالدوحة جمال باروت الذي أمدّني بهذه المعلومة. Jean-David Mizrahi, Genèse de l'État mandataire: Service des renseignements et bandes armées en Syrie et au Liban dans les années 1920 (Paris: Publicaton de la Sorbonne, 2003), pp. 145 - 146.
  5. ينظر: مصطفى صبري، "خطاب مفتوح لأمير الشعراء شوقي باي"، المقطّم، 27 / 10 / 1923؛ وعندما أ لغيت الخلافة، عبّر شوقي عن صدمته وصدمة الرأي العامّ فيُ قصيدة أخرى نشرها في جريدة الأخبار في 15 نيسان/ أبريل 1924، بعنوان "خلافة الإسلام"، ودعا فيها ذوي الرأي في أنقرة إلى أن يردعوا مصطفى كمال. في هذا الشأن، ينظر: 145 - 142. pp , Hassan.
  6. أرسلان، ص 318.
  7. رضا، المنار، مج 23، ج 9 (1922)، ص 716.
  8. Ardiç, sp. 254 ff.; Hassan, p. 194 ff.

الدين، بتصديق حكومته على معاهدة سيفر في 10 آب/ أغسطس سنة 1920، وأوكل رضا صلاحيّات "أهل الحلّ والعقد" إلى مجلس الأمّة الأعلى في أنقرة93. يمكننا تفسير ردود الفعل العربية خاصّة، والإسلامية عامّة، بأنّها عدّت انتصار الأتراك ضربًا للعدوّ المشترك الإنكليزي والفرنسي الذي كانت عدّة مناطق عربية وإسلامية لا تزال خاضعة لاحتلاله، إلّ أنّه ينبغي ألّ نغفل عن أنّ نصّنا هذا وليد سياق كان فيه الولاء لمؤسّسة الخلافة لا يزال قائمًا في الوعي الجمعي للمسلمين، على الرغم من إلغاء السلطنة وتقليص صلاحيّات الخليفة. ويعتبر تيّار الاتحاد الإسلاميّ وفكره أكبر تجلٍّ لذلك، وهو ما يفسّر نشأة حركة الخلافة في الهند مثلً، والمساعدات المالية الكبيرة التي أرسلها

المسلمون من هناك إلى مصطفى كمال أثناء حرب التحرير94. كان الفكر القومي العربيّ، في تلك الفترة في بداياته أيضًا، ولم يكن قد تبلور بعد في تيّار استقلاليّ، بل إنّ العديد ممّن عرفناهم

لاحقًا روّادًا للقومية العربية نجدهم هنا ضمن تيّار الاتحاد الإسلاميّ، ثمّ إنّ البدائل التي اقترحوها في ذلك الوقت، مثل إرساء نظام

لامركزي، ظلّت ضمن مؤسّسة الخلافة. فأرسلان مثلً، نظَّر لنظام يقوم على مؤسّستين اثنتين، هما: الخلافة والسلطنة؛ يحتفظ فيه الخليفة عبد المجيد بالسلطة الروحية لنفسه، في حين يفوّض المسائل الدنيوية السياسية والعسكرية إلى الإمام يحيى في اليمن، فيكون هذا الأخير سلطانه95. ولا بدّ أن نذكر في هذا السياق أنّ أرسلان كان من أنصار نظام إدارة لامركزية، تتيح للعرب

استقلالية إدارية. أمّا رشيد رضا - ونذكر في هذا السياق أنّه ترأّس في سنة 1920 المؤتمر السوري العامّ في فترة الحكومة العربية 1918 - 1920 - فكاتَب مصطفى كمال، بعد انتصاره في حرب الأناضول، ناصحًا إيّاه بالحفاظ على "الجامعة الإسلامية" والتعاون مع "الجامعة العربية"96. وقد سبق لرضا، في إحدى سفراته إلى إسطنبول، على إثر عزل عبد الحميد الثاني سنة 1909، أن تقدّم بهذه الأفكار نفسها إلى الحكومة الاتحادية ودعا إليها في أوساط النخبة السياسية في تركيا. ولم يكن مصطفى كمال حينئذ رافضًا لهذه الفكرة ما دامت لا تتعارض مع مصالحه وتوجّهاته السياسية، وهو ما يدلّ عليه ما أورده أرسلان بشأن مراسلة يونس نادي، رئيس لجنة الأمور الخارجية في أنقرة وصاحب جريدة جمهوريتله بعد فترة من رسالة رضا إلى مصطفى كمال، عارضًا عليه "سياسة التآخي  "97. ثمّ إنّ مصطفى كمال ذكر، في رسالة له إلى طلعت باشا في 29 شباط/ فبراير 1920، أنّه ناقش بنفسه فكرة إنشاء كونفدرالية مع وفود عربية من بينهم مقرّبون من الأمير فيصل، ورأى أنّها قابلة للتنفيذ، على أن يُتوخّى الحذر من هذا الأخير بسبب احتمال وجود مخطط سياسي بمساعدة الفرنسيين98.

93   رضا، المنار، مج 23، ج 9 (1922)، ص 718. 94 بشأن هذه الحركة، ينظر: 200 , f 198 , 166. pp , Hassan. 95 الشرباصي، ج 2، ص 647 - 660. 96 أرسلان، ص 434 - 437. 97 المرجع نفسه، ص 318؛ وتذهب آراء إلى أنّ مصطفى كمال نفسه كان تحت تأثير فكر الاتحاد العثماني في هذه المرحلة الزمنية، وهو ما يدلّ عليه سعيه للحفاظ على

طرابلس الغرب تابعة للدولة العثمانية، وتطوّعه للحرب فيها، وعلاقته بشيخ الطريقة السنوسيّة في ليبيا، حتى إنّه ارتدى لباسًا تقليديًّا ليبيًّا وانتشرت صورة له بهذا اللباس.

بشأن هذا الرأي، ينظر: ff 65. p , Atatürk , Kreiser.؛ ينظر صورة مصطفى كمال باللباس الليبيّ:

"Mustapha Kemal [en costume traditionnel libyen, 1911 ou 1912]," Gallica , accessed on 26 / 1 / 2023 , at: https://bit.ly/ 3 IlWuMZ

98 أشكر الباحث ألب ينان على إمداده إيّاي بمعلومات متعلقة بهذه الرسالة التي نشرت في:

Hüseyin Cahit Yalcın & Osman Selim Kocahanoğlu (eds.), İttihatcı Liderlerin Gizli Mektupları: Bir Devri Aydınlatan Tarihi Mektuplar (İstanbul: Temel Yayınları, 2002), pp. 211 – 212.

  1. رضا، المنار، مج 23، ج 9 (1922)، ص 718.
  2. بشأن هذه الحركة، ينظر: 200 , f 198 , 166. pp , Hassan.
  3. الشرباصي، ج 2، ص 647 - 660.
  4. أرسلان، ص 434 - 437.
  5. المرجع نفسه، ص 318؛ وتذهب آراء إلى أنّ مصطفى كمال نفسه كان تحت تأثير فكر الاتحاد العثماني في هذه المرحلة الزمنية، وهو ما يدلّ عليه سعيه للحفاظ على طرابلس الغرب تابعة للدولة العثمانية، وتطوّعه للحرب فيها، وعلاقته بشيخ الطريقة السنوسيّة في ليبيا، حتى إنّه ارتدى لباسًا تقليديًّا ليبيًّا وانتشرت صورة له بهذا اللباس. بشأن هذا الرأي، ينظر: ff 65. p , Atatürk , Kreiser.؛ ينظر صورة مصطفى كمال باللباس الليبيّ: "Mustapha Kemal [en costume traditionnel libyen, 1911 ou 1912]," Gallica , accessed on 26 / 1 / 2023 , at: https://bit.ly/ 3 IlWuMZ
  6. أشكر الباحث ألب ينان على إمداده إيّاي بمعلومات متعلقة بهذه الرسالة التي نشرت في: Hüseyin Cahit Yalcın & Osman Selim Kocahanoğlu (eds.), İttihatcı Liderlerin Gizli Mektupları: Bir Devri Aydınlatan Tarihi Mektuplar (İstanbul: Temel Yayınları, 2002), pp. 211 – 212.

خاتمة

تناولت هذه الدراسة، في خطوتها الأولى، تمثُّل مصطفى كمال أتاتورك في النص العربي، وبيّنت أنّ صورته في متنه ليست صورةً

واحدة ثابتة، وأنّ عملية تشكّلها لم تتوقّف قطّ عند النص وليد السياق الذي عاصر فترة حكم مصطفى كمال، ولم تنته بوفاته، بل هي عملية ظلت متواصلة حتى يومنا هذا، لتنتج في كلّ مرّة تمثّلً جديدًا بُنيَ على عملية تذكّرية معقّدة جرت في ظلّ تفاعل النص/ الكاتب

مع المتغيّرات الاجتماعية والسياسية الداخلية والخارجية. وقد سعت الدراسة، في خطوتها الثانية، استنادًا إلى مفهوم "الثقافة التاريخية" الذي نظّر له المؤرخ الألماني يورن

روسن Rüsen Jörn، للوقوف على ملامح الحضور العملي للماضي الأتاتوركي وتوظيفه في حاضر المجتمع العربي وحياته السياسية والثقافية والدينية، وألقت الضوء على الطابع "المعياري" أو "المرجعي"، بحسب تعبير جان آسمان Assmann Jan، الذي اكتسبه النص في كلّ مرّة. قامت عملية بناء هذا الماضي المعياري على آليّات مختلفة، وقد توقّفنا عند توظيف بعضها في عدد من الكتابات المعتمدة في

هده الدراسة. ومن بينها ما عبّر عنه المؤرخ الألماني ديتمار روذارموند بآلية "التحليل الانتقائي للتراث"، بمعنى أنّه، عن طريق الرجوع

إلى الماضي أحداثًا أو أشخاصًا أو أفكارًا، تعاد كتابة جزء منتقى من هذا التراث، أو تحليله على نحو معيّن وإعادة إدماجه في الذاكرة

الجمعية، ليوظّف بعدها في عملية بناء هوية مشتركة للمجموعة99. ويصاحب آلية التحليل الانتقائي للتراث في كثير من الأحيان ما سمّاه طريف الخالدي "آلية الإغفال"، الواعي أو اللاواعي؛ إذ يجري التهميش والإقصاء لذلك الجزء من التراث الذي لا يتماشى

مع مفهوم "الماضي المعياري" المتطلَّع إليه100، ثمّ إنّ بعض نصوصنا لا يأنف من "التشويه والطمس والشيطنة"، في حين يتحوّل

بعضها الآخر إلى نصوص تقديسية. وبذلك يفقد التأريخ براءته، بعبارة بتر بوركه Burke Peter101، لتصبح الذاكرة الجماعية وعاءً

تتحكّم القوى السياسية والأيديولوجيّات فيما يخزّن فيه وفيما يُلقى خارجه فيأتي عليه النسيان102.

99 Dietmar Rothermund, "Der Traditionalismus als Forschungsgegenstand für Historiker und Orientalisten," in: Saeculum , vol. 40 , no. 2 (1989), pp. 142 - 148 , sp. 144. 100 Tarif Khalidi, Arabic Historical Thought in the Classical Period (Cambridge: Cambridge University Press, 1994), p. XI. 101 Peter Burke, "Geschichte als soziales Gedächtnis," in: Aleida Assmann & Dietrich Harth (eds.). Mnemosyne. Formen und Funktionen der kulturellen Erinnerung (Frankfurt am Main: Fischer Wissenschaft, 1991), pp. 289 - 304 , sp. 289.

102 للتوسّع في هذا الموضوع، ينظر:) 1988 , Gallimard: Paris (mémoire et Histoire , Goff le Jacque.

  1. Dietmar Rothermund, "Der Traditionalismus als Forschungsgegenstand für Historiker und Orientalisten," in: Saeculum , vol. 40 , no. 2 (1989), pp. 142 - 148 , sp. 144.
  2. Tarif Khalidi, Arabic Historical Thought in the Classical Period (Cambridge: Cambridge University Press, 1994), p. XI.
  3. Peter Burke, "Geschichte als soziales Gedächtnis," in: Aleida Assmann & Dietrich Harth (eds.). Mnemosyne. Formen und Funktionen der kulturellen Erinnerung (Frankfurt am Main: Fischer Wissenschaft, 1991), pp. 289 - 304 , sp. 289.
  4. للتوسّع في هذا الموضوع، ينظر:) 1988 , Gallimard: Paris (mémoire et Histoire , Goff le Jacque.

المراجع

العربية

الأثري، الغريب الهاشمي القرشي. الأقوال الشنيعة لأعداء الشريعة. الرياض: دار الغرباء، 2013. الأحمد، محمد علي. سقوط الخلافة. عمّان: دار الإسراء، 2007. أرسلان، شكيب. السيد رشيد رضا أو إخاء أربعين سنة. دمشق: مطبعة ابن زيدون، 1937. إيبش، يوسف. يوسف خوري وتوما عريضة. زمن العروبة الأبتر. بيروت: الدار التقدمية، 2011. برّو، توفيق علي. العرب والترك في العهد الدستوري العثماني 1908 - 1914. القاهرة: دار الهناء للطباعة، 1960. البلعاوي، فتحي بشير. الصنم. غزّة: الجامعة الإسلاميّة، 2008. بن باديس، عبد الحميد. "الخلافة أم جماعة المسلمين". الشهاب. مج 14، ج 2 (أيار/ مايو 1938). التلّ، عبد الله. الأفعى اليهودية في معاقل الإسلام. بيروت: المكتب الإسلامي، 1971. توفيق، محمد محمد. كمال أتاتورك. القاهرة: دار الهلال، 1936. جبلي، نعمة موسى. السلطان وحيد الدين وأتاتورك. القاهرة: دار الآفاق، 2013. الجمالي، محمد فاضل. التربية والتعليم في تركيا الحديثة. بغداد: مطبعة الحكومة، 1938. الجندي، أنور. الإسلام في معركة التغريب. القاهرة: المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، 1964. _______. الاستعمار والإسلام. القاهرة: دار الاعتصام، 1979. _______. السلطان عبد الحميد والخلافة الإسلامية. بيروت: دار ابن زيدون، 1986. حرب، محمد. السلطان عبد الحميد الثاني: آخر السلاطين العثمانيين الكبار. دمشق: دار القلم، 1990. الحسن، عيسى. الدولة العثمانية: عوامل البناء وأسباب الانهيار. عمّان: الدار الأهلية، 2009. الحصري، ساطع. آراء وأحاديث في التربية والتعليم. القاهرة: مطبعة الرسالة، 1944. _______. آراء وأحاديث في الوطنية والقومية. القاهرة: مطبعة الرسالة، 1944. حلّق، حسّان علي. دور اليهود والقوى الدوليّة في خلع السلطان عبد الحميد الثاني عن العرش (1908 / 1909). بيروت: الدار

الجامعية، 1988. حلمي، مصطفى محمد. الأسرار الخفية وراء إلغاء الخلافة العثمانية. بيروت: دار الكتب العلمية، 2004. خانكي بك، عزيز. ترك وأتاتورك. القاهرة: المطبعة العصرية، 1938. خضر، هشام. أتاتورك ودوره في القضاء على الخلافة العثمانية. الجيزة: مكتبة النافذة، 2009.

References

الداقوقي، إبراهيم. صورة الأتراك لدى العرب. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2001. الدجاني، رأفت. الغازي مصطفى كمال وفرسانه الأربعة 1918. يافا: مطبعة الكمال، 1935. دروزة، محمد عزّة. تركيا الحديثة. بيروت: الكشاف، 1946. الدوسري، عبد الرحمن محمد. اليهود والماسونية. السعودية: دار السنّة، 1994. الرجل الصنم: مصطفى أتاتورك: حياة رجل ودولة. بيروت: مؤسسة الرسالة، 1977. رضا، محمد رشيد. "قتل محمود شوكت باشا". المنار. مج 16، ج 7 (1913). _______. "ظفر الترك باليونان" المنار. مج 23، ج 9 (1922). _______. "ثورة فلسطين، أسبابها ونتائجها" المنار. مج 30، ج 6 (1929). _______. الخلافة أو الإمامة العظمى: مباحث شرعية سياسية اجتماعية إصلاحية. القاهرة: مطبعة المنار، 1923.

للنشر، 1992.

زين، زين نور الدين. نشوء القومية العربية. بيروت: دار النهار للطباعة والنشر والتوزيع، 1968. الزين، مصطفى. أتاتورك: أمّة في رجل. بيروت: دار النهار، 1972. _______. أتاتورك وخلفاؤه. بيروت: دار الكلمة، 1982. _______. ذئب الأناضول. لندن: رياض الريس، 1991.

نفقة إدارة مجلّة اللطائف المصورة]، 1922. سَنّو، سعيد. تركيا الكمالية. بيروت: مكتبة الأصحاف والنشر، 1938.

(كانون الثاني/ يناير 2020). _______. "مراجعة كتاب الذاكرة الجمعية ل موريس هالبفاكس". تبيُّن. مج 9، العدد 33 (صيف 2020).

شتا، إبراهيم الدسوقي. الحركة الإسلامية في تركيا. القاهرة: الزهراء للإعلام العربي، 1986. الشرباصي، أحمد. أمير البيان شكيب أرسلان. القاهرة: مطبعة دار الكتاب العربي بمصر، 1963.

رفعت، مولان زاده. الوجه الخفي للانقلاب التركيّ. ترجمة توفيق برّو. ط 1. حلب: مطبعة الوقت، 1929؛ ط 2. دمشق: دار الشادي

الريس، منير. الكتاب الذهبي للثورات الوطنية في المشرق العربي: الثورة السورية الكبرى. بيروت: دار الطليعة، 1969. زعيتر، أكرم. من مذكرات أكرم زعيتر (1909 - 1935): بواكير النضال. بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1994.

سعيد، أمين، وكريم خليل ثابت. سيرة مصطفى كمال باشا وتاريخ الحركة التركية الوطنية في الأناضول. القاهرة: [طبعت على

سوكاح، زهير. "حقل 'دراسات الذاكرة' في العلوم الإنسانية والاجتماعية: حضور غربي وقصور عربيّ". أسطور. العدد 11

الشاذلي، محمود ثابت. المسألة الشرقية - دراسة وثائقية عن الخلافة العثمانية 1699 - 23 19. القاهرة: مكتبة وهبة، 1989.

شعراوي، هدى. مذكّرات. القاهرة: مؤسّسة هنداوي للتعليم والثقافة، 2012. شمالي، فؤاد. تركيا الحديثة. بيروت: دار المكتبة الأهلية، 1939. شوقي، أحمد. الشوقيات. بيروت: دار الكتب العلمية، 2009. صابان، سهيل. المعجم الموسوعي للمصطلحات العثمانية التاريخية. الرياض: مطبوعات مكتبة الملك فهد الوطنية، 2000. الصويص، سليم. أتاتورك: منقذ تركيا وباني نهضتها الحديثة. عمان: مطبعة شنلر، 1970. عبد القادر، محمد صبيح. أتاتورك. القاهرة: منشورات دار إحياء الكتب العربية، 1937. عبد الحكيم، منصور. الصنم اليهودي الذي هوى: مصطفى كمال أتاتورك، ذئب الطورانية الأغبر، طاغية الأناضول. القاهرة: دار الكتاب العربي، 2010. عبد الحكيم، منصور. تركيا من الخلافة إلى الحداثة: من أتاتورك إلى أردوغان. القاهرة: دار الكتاب العربي، 2013. عزّام، عبد الله. المنارة المفقودة. باكستان: مركز شهيد عزام الإعلامي، 1989. علوش، فايزة. مصطفى كمال أتاتورك وموقفه من الخلافة العثمانية 1881 - 1938. بسكرة: جامعة محمد خيضر، 2015. قدري، محمد علي. مصطفى كمال: محرّر تركيا ومؤسّس دولتها الحديثة. [د. م]: المطبعة الوطنية، 1983. الكواكبي، عبد الرحمن. أمّ القرى: وهو ضبط ومفاوضات ومقررات مؤتمر النهضة الإسلامية المنعقد في مكة المكرمة سنة

1316. القاهرة: 1317 ه/ 1899 م. كوثراني، وجيه. الدولة والخلافة في الخطاب العربي إبَّان الثورة الكمالية في تركيا: رشيد رضا، علي عبد الرازق، عبد الرحمن

الشهبندر. بيروت: دار الطليعة، 1996. _______. الدولة والخلافة في الخطاب العربي إبَّان الثورة الكمالية في تركيا: رشيد رضا، علي عبد الرازق، عبد الرحمن

الشهبندر. بيروت: دار الطليعة، 1996. _______. تاريخ التأريخ: اتجاهات، مدارس، مناهج. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2012. عبد الحميد، الكاتب. حكاية أتاتورك والإسلام. القاهرة: دار أخبار اليوم، 1993. محرّم، أحمد. ديوان محرّم: السياسيات من عام 1922 حتى عام 1945. الكويت: مكتبة الفلاح، [د. ت.]. المقتطف، ج 83 (تشرين الأول/ أكتوبر 1933). "'من الذاكرة' إلى 'دراسات الذاكرة': مقاربات عربية بينتخصّصية". تبيُّن. مج 9، العدد 33 (صيف 2020). النعيمي، أحمد نوري. اليهود والدولة العثمانيّة. بيروت: دار البشير، 1997. الهاشمي، عبد المنعم. الخلافة العثمانية. بيروت: دار ابن حزم، 2004. هلال، رضا. السيف والهلال - تركيا من أتاتورك إلى أربكان. القاهرة: دار الشروق، 1999.

هالبفاكس، موريس. الذاكرة الجمعية. ترجمة نسرين الزهر. دمشق/ بيروت: بيت المواطن للنشر والتوزيع، 2016.

الأجنبية

Ahmad, Feroz. The Young Turks: The Committee of Union and Progress in Turkish Politics 1908-1914. Oxford: Clarendon Press, 1969. Al-Jumaily, Qassam Khalaf & Izzet Öztopark. Irak ve Kemalizm hareketi (1919-1923). Ankara: Atatürk Araştırma merkezi, 1999. Allen, Roger. Spies, Scandals, and Sultans: Istanbul in the Twilight of the Ottoman Empire. Lanham, MD: Rowman & Littlefield Publishers, 2000. Ardiç, Nurullah. Islam and the Politics of Secularism: The Caliphate and Middle Eastern modernization in the Early 20 th Century. London: Routledge, 2012. Assmann, Aleida & Dietrich Harth (eds.). Mnemosyne. Formen und Funktionen der kulturellen Erinnerung. Frankfurt am Main: Fischer Wissenschaft, 1991. Assmann, Jan. Religion und kulturelles Gedächtnis. Munich: C. H. Beck, 2000. Aydin, Cemil. The Politics of Anti-Westernism in Asia: Visions of World Order in Pan-Islamic and Pan-Asian Thought. New York: Columbia University, 2007. Baer, Marc David. The Dönme - Jewish Converts, Muslim Revolutionaries, and Secular Turks. California: Stanford University Press, 2010. Barakatullah, Mohammad. The Khilafet. London: Luzac and Company Oriental and Foreign Booksellers and Publishers, 1924. Bein, Amit. Kemalist Turkey and the Middle East: International Relations in the Interwar Period. Cambridge: University Press, 2017. Berg, Herbert. Routledge Handbook on Early Islam. London/ New York: Routledge, 2018. Cahit, Bürhan. Gazinin 4 Süvarisi. Istanbul: Kanaat Kütüphanesi, 1932. Chaghatai, M. Ikram (ed.). Jamāl al-Dīn al-Afghāni, An Apostle of Islamic Resurgence. Lahore: Sang-e-Meel Publications, 2005. Cleveland, William. Atatürk Viewed by his Arab Contemporaries: The Opinions of Sati al-Husri and Shakib Arslan. Princeton: Princeton University Press, 1982. Dressler, Markus. Die civil religion der Türkei. Kemalistische und alevitische Atatürk-Rezeption im Vergleich. Würzburg: Ergon Verlag, 1999. Enayat, Hamid. Modern Islamic Political Thought. Austin: University of Texas Press, 1982. Encyclopaedia of Islam. vol. 4. Leiden: Brill, 1978. Ende, Werner. Arabische Nation und Islamische Geschichte – Die Umayyaden im Urteil arabischer Autoren des 20. Jahrhunderts. Wiesbaden: Steiner Verlag, 1977. Georgeon, François. Abdulhamid II – le sultan calife. Paris: Fayard, 2003.

Halbwachs, Maurice. Les cadres sociaux de la mémoire. Paris: Presses Universitaires de France, 1952.. La mémoire collective. Paris: Presses Universitaires de France, 1950 [1939]. Hanioğlu, Şükrü. Preparation for a Revolution, The Young Turks, 1902-19 08. Oxford: Oxford University Press,

Hartmann, Angelika. Geschichte und Erinnerung im Islam. Göttingen: Vandenhoeck & Ruprecht, 2004. Hassan, Mona. Longing for the Lost Caliphate: A Transregional History. Princeton: Princeton University Press,

Hattemer, Richard. "Ataturk and the Reforms in Turkey as reflected in the Egyptian Press," Journal of Islamic Studies. vol. 11 , no. 1 (1999). Hattemer, Richard. Atatürk und die türkische Reformpolitik im Spiegel der ägyptischen Presse. Berlin: Klaus Schwarz Verlag, 1997. Herzog, Christoph. "Mevlānzāde Rıfʿat und die jüdische Weltverschwörung." Bamberger Orientstudien. vol. 8

Ihrig, Stefan. Atatürk in the Nazi Imagination. Cambridge: Belknap Press, 2014. Iqbal, Mohammad. Six Lectures on the Reconstruction of Religious Thought in Islam. Lahore: Kapur Art Printing Works, 1930. Mizrahi, Jean-David. Genèse de l'État mandataire: Service des renseignements et bandes armées en Syrie et au Liban dans les années 1920. Paris: Publication de la Sorbonne, 2003. Kassir, Samir. Considerations sur le malheur arabe. Paris: Actes Sud, 2004. Kayalı, Hasan. Arabs and Young Turks. Berkeley: University of California Press, 1997. Khalidi, Tarif. Arabic Historical Thought in the Classical Period. Cambridge: Cambridge University Press, 1994. Kieser, Hans-Lukas. Vorkämpfer der' Neuen Türkei' - Revolutionäre Bildungseliten am Genfersee (1870-1939). Zürich: Chronos, 2005. Krämer, Gudrun. Hasan al-Banna. London: Oneworld, 2010. Kreiser, Klaus & Christoph Neumann. Kleine Geschichte der Türkei. Stuttgart: Reclam, 2003.. Atatürk- Eine Biographie. Munich: C. H. Beck, 2008. Le Goff, Jacque. Histoire et mémoire. Paris: Gallimard, 1988. Louhichi. Soumaya. "The Ideological Exploitation of ʿAbd al-Ḥamīd II in Contemporary Arab-Islamist Narrative." Frankfurter Zeitschrift für islamisch-theologische Studien. vol. 4 (2018). Meyer, James. Turks Across Empires. Marketing Muslim Identity in the Russian-Ottoman Borderlands, 1856 – 1914. Oxford: Oxford University Press, 2014. Müftüoğlu, Muhammad Metin. Er-Racülus-Sanem'den (PUT ADAM) Kemal Atatürk: Gizli Vesikalar. Cologne: N. A. 1413 [1992]. "Mustapha Kemal [en costume traditionnel libyen, 1911 ou 1912]." Gallica. at: https://bit.ly/ 3 IlWuMZ

Rothberg, Michael. "From Memory to Memory. From Lieux de mémoire to Noeuds de mémoire." Yale French Studies. no. 118  /  119 (2010). ".Der Traditionalismus als Forschungsgegenstand für Historiker und Orientalisten." Saeculum. vol. 40 , no. 2 (1989). Sajid, Mehdi. Muslime im Zwischenkriegseuropa und die Dekonstruktion der Faszination vom Westen: eine kritische Auseinandersetzung mit Šakīb 'Arslāns Artikeln in der ägyptischen Zeitschrift al-Fath ̣(1926-1935). Berlin: EBVerlag, 2015. Seyhun, Ahmet. Islamist Thinkers in the Late Ottoman Empire and Early Turkish Republic. Leiden: Brill, 2014. Temimi, Abdeljelil (ed.). Le Kémalisme et les Kémalistes. Zaghouan: Fondation Temimi pour la recherche scientifique et l'information, 1999. Yalcın, Hüseyin Cahit & Osman Selim Kocahanoğlu (eds.). İttihatcı Liderlerin Gizli Mektupları: Bir Devri Aydınlatan Tarihi Mektuplar. İstanbul: Temel Yayınları, 2002.